النص المفهرس

صفحات 1-20

جَاشِيَةُابْن ◌َايدن
رو المحتار على الدر المختار

دار الثقافة والتّ
دمشق- سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
التحقیق: الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات : ٧٤٦ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث
ص. ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس: ٣٧٣٧٣٨٩
يطلب من :
الشّركة المُتَجَدَّة لِلْتَوزِيعُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e-mail:mzd @ net.sy
بيروت - ص . ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah @ resalab. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
دَارُ المَشَائِر
رشى - صب ٤٩٢٦ - هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيع
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233891

حَاسَبَةُابن عابدين
٤
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء التابع
قسم العبادات
حُ الثّنَّافَة وَالتّ
دمشق- سورية
روّ المحتار على الدر المختار
محمّ أمين بن عمر الشير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوْ عَلَيْهِثْلَةٌ مِنَ الْبَاحِثِينَ بِشْرَافٍ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
قَدَمَنَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البوطي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نَخٍ خَطِيَّةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المُؤَلّفِ
مَعَ تَوَثِيْقِ النّصُوصِ فِي مَصَادِرِهَا الَخْطُوطَةِ وَلَطْبُوعَةِ

-
-3
0
21
13

المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصصية في معهد الفتح الإسلامي بدمشق
شارك في التحقيق
برهان الدين السقرق
خضر شحرور
أيمن شعباني
أحمد سامر القباني
محمد عماد قلب اللوز
أحمد الطرشان
رامز القباني
أحمد السيد أحمد
بشار محمد بکور
عبد الرحمن ناصر عبدالهادي محمد منصور
عبد القادر بلمو
محمد شحرور
عمر نشوقاتي

الجزء السابع
٣
فصل في الإحرام
﴿فصلٌ في الإحرام﴾
وصفةِ الْمُفرِدِ بالحجِّ (ومَن شاءَ الإِحرامَ) وهو شرطُ صحَّةٍ.
﴿بابُ الإحرام﴾
مناسبةُ ذكره بعد ذكرِ المواقيت التي لا يجوزُ للإنسان أنْ يُحاوِزَها إلاَّ مُحرماً واضحةٌ.
وهو لغةً: مصدرُ أحرَمَ إذا دخَلَ فِي حُرمةٍ لا تُنْتَهَكُ، ورجلٌ حرامٌ أي: مُحرٌِّ،
كذا في "الصحاح"(١).
وشرعاً: الدخولُ في حرماتٍ مخصوصةٍ، أي: التزامُها، غيرَ أنّه لا يتحقّقُ شرعاً إلاَّ باليّة
مع الذِّكر أو الخصوصيَّة، كذا في "الفتح"(٢)، فهما شرطان في تحقُّقِهِ لا جُزْءا ماهيّتِهِ كما توهَّمَهُ
في "البحر"(٣)، حيث عرَّفَهُ بـ ((نَيَّةِ النسك من الحجّ والعمرة مع الذّكر أو الخصوصيَّة))، "نهر "(٤).
والمرادُ بالذِّكر التلبيةُ ونحوها، وبالخصوصيَّةِ ما يقومُ مَقامَها من سَوْقِ الهَدْي أو تقليدِ الْبُدْن،
فلا بدَّ من التلبية أو ما يقومُ مَقامها، فلو نوى ولم يُلَبِّ أو بالعكس لا يصيرُ محرماً. وهل يصيرُ
مُحرِماً بالنيّة والتلبية أو بأحدِهما بشرطِ الآخر؟ المعتمدُ ما ذكَرَهُ "الحسام الشهيد": ((أَنَّه بالنَّةِ لكنْ
عند التلبية، كما يصيرُ شارعاً في الصلاة [٢/ق٣٦٩/ب] بالنّة لكنْ بشرط التكبير لا بالتكبير))
كما في "شرح اللباب" (٥).
ولا يشترطُ لصحَّتِهِ زمانٌ ولا مكانٌ ولا هيئةٌ ولا حالةٌ، فلو أحرَمَ لابساً للمخيطِ أو مجامعاً
انعقَدَ في الأوَّلِ صحيحاً وفي الثاني فاسداً كما في "اللباب"(٦).
[٩٧٨٩] (قولُهُ: وصفةِ المفردِ بالحجِّ) أي: والأوصافِ التي يفعلُها الحاجُّ المفرد بعد تحقُّقٍ
(١) "الصحاح": مادة ((حرم)) بتصرف.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢.
(٤) "النھر": کتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٢ /ب باختصار.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام ص٦٢ -.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل الإحرام في حق الأماكن صـ٦٥ -.

قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
النِّسكِ كتكبيرةِ الافتتاح، فالصَّلاةُ والحجُّ لهما تحريمٌ وتحليلٌ بخلاف الصَّوم
والزَّكاة، ثمَّ الحجُّ أقوى من وجهين:
الأوَّل: أَنَّه يُقضَى مطلقاً ولو مظنوناً بخلاف الصَّلاة.
الثاني: أنّه إذا أُتَمَّ الإحرامَ بحجٌّ أو عُمرةٍ.
دخوله فيه بالإِحرام، فهو عطفُ مغايرٍ، فافهم. وقدَّمَ الكلامَ في المفرد على القارن والمتمتّع؛
لأَنَّه بمنزلة المفرَدِ من المركّب.
[٩٧٩٠] (قولُهُ: النسكِ) أي: العبادةِ، ثُمَّ غَلَبَ على عبادةِ الحجِّ أو العمرة.
[٩٧٩١] (قولُهُ: كتكبيرةِ الافتاح) المرادُ بها الذّكرُ الخالي عن الدُّعاء؛ لأنَّ لفظ التكبير واجبٌ
لا شرطٌ.
[٩٧٩٢] (قولُهُ: فالصلاةُ إلخ) زادَ في التفريع قولَهُ: ((وتحليلٌ)) لتأكيدِ المشابهة، وتحليلُ الصلاة
بالسَّلام ونحوه، وتحليلُ الحجِّ بالحلق والطواف على ما سيأتي(١).
[٩٧٩٣] (قولُهُ: ثمَّ الحجُّ أقوى) أي: من الصلاةِ، ولم يقل: أفضلُ لِما قدَّمناه(٢) أوَّلَ كتاب
الزَّكاة عن "التحرير" و"شرحه": ((من أنَّ الأفضل الصلاةُ، ثمَّ الزّكاة، ثمَّ الصيام، ثمَّ الحجُّ،
ثمَّ العمرة والجهاد والاعتكاف)).
[٩٧٩٤] (قولُهُ: من وجهين إلخ) الأَولى تقديمُ الثاني على الأوَّلِ كما فعَلَ في "البحر "(٣).
[٩٧٩٥] (قولُهُ: ولو مظنونً) بيانٌ للإطلاق، فلو أحرَمَ بالحجِّ على ظنِّ أَنَّه عليه، ثمَّ ظهَرَ خلافُهُ
وجَبَ المضيُّ فيه والقضاءُ إِنَّ أبطلَهُ بخلاف المظنون في الصلاة، فإنَّه لا قضاءً لو أفسدَهُ، "بحر "(٤).
واختلفوا في وجوبِ قضائه على المحصَرِ، والأصحُّ الوجوبُ أيضاً كما سنذكرُهُ(٥) في بابه.
(١) صـ ١٢٥ - وما بعدها "در".
(٢) المقولة [٧٧٦١] قوله: ((قرنها)).
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢.
(٥) المقولة [١٠٨٦٨] قوله: ((ولو نفلاً)).

الجزء السابع
٥
فصل في الإحرام
لا يُخْرُجُ عنه إلاَّ بعملِ ما أحرَمَ به وإن أفسَدَهُ، إلاَّ في الفَوَاتِ فبعَمَلِ العمرةِ،
وإلاَّ الإِحصارَ فبذَّبْحِ الهدىٍ.
(توضَّأَ، وغُسْلُهُ أحبُّ،.
[٩٧٩٦) (قولُهُ: لا يَخرُجُ عنه إلخ) بخلافِ الصلاة، فإنّه يخرجُ عنها بكلّ ما ينافيها، وإنَّه يحرُمُ
عليه المضيُّ في فاسدها، وأمَّا الحجُّ فيحبُ المضيُّ في فاسِدِهِ بجماعٍ قبل الوقوف كصحیحِهِ.
[٩٧٩٧] (قولُهُ: إِلاَّ بِعَمَلٍ) استثناءٌ من مقدَّرٍ، والأصلُ: لا يخرُجُ عنه في حالةٍ من الأحوال
بعملٍ من الأعمال إلاَّ بَعَمَلِ إلخ، وقولُهُ: ((إلاَّ في الفواتٍ)) و ((إلَّ الإحصارَ)) استثناءٌ من حالةٍ
المقدَّرةِ، فالاستثناءُ الأوَّلُ من أعمِّ الظروف، والثاني من أعمِّ الأحوال، فافهم.
[٩٧٩٨] (قولُهُ: فبعَمَلِ العمرةٍ) (١) أي: يتحلَّلُ عنه بعمرةٍ لفواتِ الوقت، وعليه الحجُّ من قابلٍ.
[٩٧٩٩] (قولُ: فبذَبْحِ الهدى) أي: يتحلّلُ عنه بعد ذبح هديٍ في الحرم.
[٩٨٠٠] (قولُهُ: وغُسُلُهُ أَحَبُّ) لأَنّه سنّةٌ [٢/ق٣٧٠/أ] مؤكّدةٌ، والوضوءُ يقوم مَقامَهُ في حقِّ
إقامة السنَّة المستحبَّة لا الفضيلةِ، أي: لا فضيلةِ السنَّة المؤكَّدة، "لباب" و"شرحه"(٢). لكنْ
في "القُهُستانيِ)(٣) عن "الاختيار"(٤) و"المحيط"(٥): ((أَنَّهما مستحبَّان)).
وفصل في الإحرام»
(قولُهُ: فالاستثناءُ الأوَّلُ من أعمِّ الظُّروفِ) الأظهرُ أنَّ الاستثناء الأوَّلَ من محذوفٍ تقديرُهُ: بعملٍ
من الأعمال، والثانيَ من قوله: ((إلا بعملٍ ما إلخ)).
(١) هذه المقولة ساقطة من "آ".
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في صفة الإحرام صـ٦٧ -.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٨/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الحج - فصل: وإذا أراد أن يحرم ١٤٣/١.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب المناسك - الفصل الثالث في تعليم أعمال الحج ١/ق ١٦٩/ب.

قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
١١٤
وهو للنّظافة) لا للطَّهارة (فُيُحَبُّ) بحاءٍ مهملةٍ (في حقِّ حائضِ ونُفَساءَ) وصبيّ
(والتيمُّمُ له عند العجز) عن الماء ..
[٩٨٠١] (قولُهُ: وهو) أي: الغُسلُ كما هو المتبادرُ وصريحُ كلامٍ غيرٍ واحدٍ.
[٩٨٠٢] (قولُهُ: فُيُحَبُّ) أي: يُطلَبُ استحباباً، وهذا يؤيِّدُ ما في "القهستانِ)(١)، إلاَّ أنْ يُفرَّقَ بين
الحائض والنفساء وغيرهما، أو يكونَ المرادُ بـ ((يُحَبُّ)) يُسَنُّ؛ لأنَّ المسنون محبوبٌ للشارع، تأمَّل.
[٩٨٠٣] (قولُهُ: في حقِّ حائضٍ ونُفَساءَ) أي: قبل انقطاعٍ دمهما بقرينةِ التفريع؛ إذ بعدَ
الانقطاع يكونُ طهارةٌ ونظافةً، والمرادُ من التفريع بيانُ صورةٍ لا توجدُ فيها الطهارة ليُعلَمَ
أنّه لم يُشرَع لأجلها فقط.
[٩٨٠٤) (قولُهُ: وصبِيٍّ) صرَّحَ به في "الفتح"(٢) وغيره، لكنَّ الصبيَّ إنْ كان عاقلاً يكونُ
غُسله طهارةً؛ لأَنَّه ليس المرادُ بها طهارةَ الجنابة بل طهارةَ الصلاة، فإنَّ غُسلَ الجمعة والعيدين
١٥٦/٢ الطهارة والنظافة معاً كما في "النهر"(٣) مع أنّه يُسَنُّ لغيرِ الجنب، وحينئذٍ فعطفُ الصبيِّ على
الحائضِ يُوهِمُ أنَّ غُسلَهُ لا يكون إلاَّ للنظافة، فيتعَّنُ أنْ يُرادَ به غيرُ العاقل هنا، فيكونُ ذكرُهُ إشارةً
لقول "النهر": ((واعلم أنَّه ينبغي أنْ يُندَبَ الغُسل أيضاً لِمَن أهَلَّ عنه رفيقه أو أبوه لصغرِهِ لقولهم:
(قولُهُ: وهو - أي: الغُسلُ) الظَّاهرُ إرجاعُ الضمير للمذكور من الغسل أو الوضوء، فإِنَّهما للنّظافة؛
إذ حيث جُعِلَ الوضوءُ قائماً مَقامَ الغُسلِ في حقٍّ غيرِ المعذور فليكن كذلك في حقِّ المعذور بالأولى
لتحقُّقِ النَّظافة به، إلاَّ أنَّ معنى النّظافة بالغُسلِ أَتَمُّ، وذكَرَ في "غاية البيان": ((أنَّ كلَّ غُسلٍ يكونُ لمعنى
النظافة فالوضوءُ يقومُ مَقامَهُ )).
(قولُهُ: صرَّحَ به في "الفتح") عبارته: ((وإذا كان للنَّظافةِ وإزالةِ الرَّائحة لا يُعتبَرُ التيمُّمُ بدَلَهُ عند
العجزِ عن الماء، ويُؤْمَرُ به الصبيُّ)) اهـ.
فهذا يفيدُ أنَّ المراد به العاقلُ، نعم على ما بحَثَهُ في "النهر" يُندَبُ في حقِّ الصغيرِ الغيرِ العاقل.
(١) المارّ في المقولة [٩٨٠٠] قوله: ((وغسله أحب)).
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣٧/٢.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٢/ب - ق١٣٣/أ.

الجزء السابع
٧
فصل في الإحرام
(ليس بمشروع) لأنّه مُلوِّثٌ بخلاف جمعةٍ وعيدٍ، ذكَرَهُ "الزيلعيُّ" وغيرُهُ، لكنْ سَوَّى
في "الكافي" (١) بينهما وبين الإحرام، ورجَّحَهُ في "النهر"،.
إِنَّ الإِحرام قائمٌ بالمغمى عليه والصغير لا بمن أتى به؛ لجوازِهِ مع إحرامه عن نفسه، وقد استقرَّ ندبُهُ
لكلِّ مُحرِمٍ)) اهـ، فافهم.
[٩٨٠٥] (قولُهُ: ليس بمشروعٍ) جزَمَ به غيرُ واحدٍ كـ "الزيلعيِّ"(٢) و"البحر"(٣) و"النهر " (٤)
و"الفتح"(٥)، وفيه ردٌّ على ما في "مناسك العماديّ": ((من أَنَّه إنْ عجَزَ عنهما تيمَّمَ))،
إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا أراد صلاةً الإحرام.
[٩٨٠٦] (قولُهُ: بخلافِ الجمعة والعيد) قال في "البحر "(٦): ((يعني أنَّ الغُسل فيهما للطهارة
لا للتنظيفِ، ولهذا يُشرَعُ التيمُّمُ لهما عند العجز)).
[٩٨٠٧] (قولُهُ: لكنْ سَوَّى) أي: في عدم مشروعيَّةِ التيمُّم.
[٩٨٠٨] (قولُهُ: ورجَّحَهُ في "النهر "(٧)) حيث قال: ((إِنَّه التحقيقُ))، وكذا اعترَضَ
في "البحر"(٨) على "الزيلعيِّ" (٩): ((بأنَّ التيُّم لم يُشرَع لهما عند العجز إذا كان طاهراً عن الجنابةِ
ونحوها، والكلامُ فيه؛ لأَنَّه ملوِّثٌ ومغيِّرٌ، لكنْ جُعِلَ طهارةً ضرورةَ أداء الصلاة، ولا ضرورةً
فيهما، ولهذا سوَّى "المصنّف" [٢/ق ٣٧٠/ب] في "الكافي"(١٠) بين الإحرام وبين الجمعة
والعيدين)) أهـ.
(١) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الإحرام ١/ق ٨١/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٨/٢ بتصرف .
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣٤/٢.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق ١٣٢/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣٧/٢.
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢.
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣ /ب.
(٨) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢ .
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٨/٢ .
(١٠) "كافي النسفي": كتاب الحج - باب الإحرام ١/ق ٨١/ب.

قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
وشُرِطَ لَنَّيْلِ السنَّةِ أن يُحرِمَ وهو على طهارتِهِ.
(وكذا يُستحَبُّ) لِمُرِيدِ الإحرام إزالةُ ظُفُرِهِ وشارِبِهِ وعانِتِهِ، وحَلْقُ رأسِهِ إِن اعتادَهُ،
وإلاّ فُيُسرِّحُهُ، و(جِماعُ زَوْجِهِ أو جاريِتِهِ لو معه ولا مانعَ منه) كحيضٍ (ولُبْسُ إزارٍ)
[٩٨٠٩] (قولُهُ: وشُرِطَ إلخ) بالبناء للمجهول، أي: لأَنَّه إنما شُرِعَ للإحرام، حتّى لو اغتسَلَ
فأحدَثَ، ثُمَّ أحرَمَ فتوضَّأ لم يَثَلْ فضلَهُ، كذا في "البناية"(١) معزيًّاً إلى "جوامع الفقه(٢)، "نهر "(٣).
[٩٨١٠] (قولُهُ: وكذا يُستحَبُّ إلخ) أي: قبل الغُسل كما في "القُهُستانيّ"(٤) و"اللباب"(٥)
و"السِّراج" وفي "الزيلعيِّ"(٦) عقيب الغُسل، تأمَّل. والإزالةُ شاملةٌ لقصِّ الأظفارِ والشارب، وحَلْقِ
العانة أو نتفِها أو استعمال النُّوْرة، وكذا نَتْفُ الإبط.
والعانةُ: الشعرُ القريب من فرجِ الرجل والمرأة، ومثلُها شعرُ الدُّبر، بل هو أولى بالإزالةِ
لئلا يعلقَ به شيء من الخارجِ عند الاستنجاء بالحجر.
[٩٨١١] (قولُهُ: وحَلْقُ رأسِهِ إن اعتادَهُ) كذا في "البحر)(٧) و"النهر " (٨) وغيرهما خلافاً
لِما في "شرح اللباب"(٤)، حيث جعَلَهُ من فعلِ العامَّة.
[٩٨١٢] (قولُهُ: ولا مانعَ) الواوُ للحال.
[٩٨١٣] (قولُهُ: ولبسُ إزارٍ) بالإضافة، وفي بعض النسخ: ((إزاراً)) بالنصب
(قولُهُ: لأَنّه إنما شُرِعَ للإحرامِ) قال "السنديُّ": ((نقَلَ "المرشديُّ" عن "السروجيّ" أنَّه قال: وينبغي
أن لا يُحرَمَ فضيلةَ الغُسل؛ لأنّه شَرِعَ للَنَّظافة وقد حصلت، قال "منلا علي": وهو الأظهرُ. قلت: وعلى
اشتراطِ الطهارة إذا كان مُحْدِثاً ولم يقدر على الماء يتيمَّمُ ويُحرِمُ، فتأمَّل)) اهـ.
(١) "البناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٩/٤.
(٢) في "الأصل": (("جامع الفقه")).
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ باختصار .
(٤) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٨/١.
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في صفة الإحرام صـ ٦٧ -.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٩/٢ .
(٧) "البحر": كتاب الحج ٣٤٥/٢ .
(٨) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ١٣٣/أ.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في صفة الإحرام صـ٦٧ -.

الجزء السابع
٩
فصل في الإحرام
من السُّرَّةِ للرُّكبة (ورداءِ) على ظَهْرِهِ، ويُسَنُّ أن يُدخِلَهُ تحت يمينه ويُلقِيَهُ على كتفِهِ
الأيسرِ، فإِنْ زرَّرَهُ أو خلَّلَهُ أو عقَدَهُ أساءَ ولا دم عليه.
على أنَّ (( لبس)) فعلٌ ماضٍ، ثمَّ هذا في حقِّ الرَّجُل.
[٩٨١٤] (قولُهُ: من السَُّّةِ إلى الرُّكبة) بيانٌ لتفسيرِ الإزار، والغايةُ داخلةٌ؛ لأنَّ الرُّكبة من العورة.
[٩٨١٥] (قولُهُ: على ظهرِهِ) بيانٌ لتفسير الرِّداء، قال في "البحر"(١): ((والرِّدَاءُ على الظَّهر
والكتفين والصدر)).
[٩٨١٦] (قولُهُ: فإنْ زرَّرَهُ إلخ) وكذا لو شدَّهُ بحبلٍ ونحوه لشبهِهِ حينئذٍ بالمخيط من جهةٍ
أنّه لا يحتاجُ إلى حفظِهِ بخلاف شدِّ الهِمْيان في وسطه؛ لأَنَّه يُشَدُّ تحتَ الإزار عادةً، أفادَهُ في "فتح
القدير"(٢)، أي: فلم يكن القصدُ منه حفظَ الإزار وإِنْ شدَّهُ فوقه.
[٩٨١٧] (قولُهُ: ويُسَنُّ أنْ يُدخِلَهُ إلخ)(٣) هذا يُسمَّى اضطباعًاً، وهو مخالفٌ لقول "البحر "(٤):
((والرِّداءُ على الظهر والكتفين والصدر))، وما هنا عزاه "القُهُستانيُ)(٥) لـ "النهاية"، وعزاه
في "شرح اللباب"(٦) لـ "البِرْ جَنديّ" عن "الخزانة"، ثمَّ قال: ((وهو مُوهِمٌ أنَّ الاضطباع يُستحَبُّ
من أوَّلِ أحوال الإحرام، وعليه العوامُّ، وليس كذلك، فإنَّ محلّهُ المسنونَ قبيل الطواف إلى انتهائه
لا غير)) اهـ.
قال بعضُ المحشِّين: ((وفي "شرح المرشديّ" على مناسك "الكنز(٧): أَنَّه الأصحُّ،
وأَنَّه السنَّة، ونقلَهُ في "المنسك الكبير" لـ "السنديّ" [٢/ق ٣٧١/أ] عن "الغاية" و"مناسك
الطرابلسيِّ" و"الفتح"(٨)، وقال: إنَّ أكثر كتبِ المذهب ناطقةٌ بأنَّ الاضطباع يُسَنُّ في الطوافِ لا قبلَهُ
(١) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٥/٢.
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٠/٢.
(٣) حقُّ هذه المقولة التقديم على التي قبلها وفق سياق "الدر".
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٥/٢ .
(٥) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٤٣/١.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يتجرد عن الملبوس المحرّم صـ٦٣ -.
(٧) المسمى "فتح مسالك الرمز في شرح مناسك الكنز": لأبي الوجاهة عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمري المرشدي
الحنفي (ت١٠٣٧هـ). ("كشف الظنون" ١٥١٦/٢، "خلاصة الأثر" ٣٦٩/٢، "هدية العارفين" ٥٤٨/١).
(٨) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٥٥/٢.

قسم العبادات
١٠
حاشية ابن عابدين
(جديدين أو غَسِيلين طاهرين) أبيضينِ ككَفَنِ الكفاية، وهذا بيانُ السنَّةِ، وإلاَّ فسَتْرُ
العورةٍ كافٍ (وطَيَّبَ بدنَهُ).
في الإحرام، وعليه تدلُّ الأحاديثُ(١)، وبه قال "الشافعيُّ)) اهـ. وكذا نقَلَ "القُهُستانيُ))(٢)
عن "عدَّةِ المناسك"(٣) لصاحب "الهداية": ((أنَّ عدمَهُ أَولى)).
[٩٨١٨] (قولُهُ: جديدَينِ) أشارَ بتقديمه إلى أفضلَّته، وكونُهُ أبيضَ أفضلُ من غيره، وفي عدم
غَسْل العتيق تركُ المستحبِّ، "بحر "(٤).
[٩٨١٩] (قولُهُ: ككفنِ الكفايةِ) التشبيهُ في العدد والصفة، "ط " (٥).
[٩٨٢٠] (قولُهُ: وهذا) أي: لبسُ الإزارِ والرِّداء على هذه الصفةِ بيانٌ للسنَّة، وإلاَّ فساترُ العورة
كافٍ، فيجوزُ في ثوبٍ واحدٍ وأكثرَ من ثوبين، وفي أسودين، أو قِطَعِ خرقٍ مَخِيطةٍ، أي: المسمّاة
مرقَّعَةً، والأفضلُ أنْ لا يكون فيها خياطةٌ، "لباب"(٦). بل لو لم يتحرَّدْ عن المخيط أصلاً ينعقدُ
إحرامُهُ كما قدَّمناه(٧) عن "اللباب" أيضاً وإِنْ لَزِمَهُ دمّ - ولو لعذرٍ - إذا مضى عليه يومٌ وليلةٌ،
وإلاَّ فصدقةٌ كما يأتي(٨) في الجنايات.
[٩٨٢١] (قولُهُ: وطَيّبَ بدنَهُ) أي: استحباباً عند الإحرام، "زيلعي"(٩). ولو بما تَبْقَى عينُهُ
كالمسكِ والغالِيةِ، هو المشهور، "نهر"(١٠).
(١) أخرجه أحمد ٣٧١/١، وأبو داود (١٨٨٤) كتاب المناسك - باب الاضطباع في الطواف، والطبرانيّ في "الكبير" ٤٩/١٢
(١٢٤٧٨)، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما مرفوعاً: ((أنّ رسول الله ﴿ّ وأصحابه اعتمروا من جعرانة
فاضطبعوا)). ومن حديث يعلى بن أمية أخرجه أبو داود(١٨٨٣) كتاب الحج - باب الاضطباع في الطواف، والترمذيّ
(٨٥٩) كتاب الحج - باب ما جاء: أنّ النبيّ وَل طافه مضطبعاً، وابن ماجه (٢٩٥٤) كتاب المناسك - باب الاضطباع.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٨/١ .
(٣) اسم الكتاب: "عدَّة الناسك في عِدَّةٍ من المناسك" كما صرّح به المرغينانيّ في "الهداية" ١٤٤/١.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٥/٢ .
(٥) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩٠/١.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يتجرد عن الملبوس المحرّم صـ٦٨ -.
(٧) صـ٣ - أوَّل باب الإحرام.
(٨) المقولة [١٠٤٤١] قوله: ((يوماً كاملاً أو ليلة)).
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٩/٢.
(١٠) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ بتصرف يسير.

الجزء السابع
١١
فصل في الإحرام
- إن كان عنده - لا ثوبَهُ بما تَبْقَى عينُهُ، هو الأصحُّ (وصَلَّى) ندباً بعد ذلك (شفعاً)
يعني: ركعتين في غيرِ وقتٍ مكروهٍ، وتُجزِئُهُ المكتوبةُ.
[٩٨٢٢] (قولُهُ: إنْ كان عنده) أفادَ أَنَّه لو لم يكن عنده لا يطلبُهُ كما في "العناية"(١)،
وأَنَّه من سننِ الزَّوائد لا الهدى كما في "السِّراج"، "نهر"(٢).
(٩٨٢٣] (قولُهُ: بما تَبْقَى عينُهُ) والفرقُ بين الثوب والبدن أَنَّه اعْتُبِرَ في البدن تابعاً، والمَّصلُ
بالثوب منفصلٌ عنه، وأيضاً المقصودُ من استنانه - وهو حصولُ الارتفاقِ حالةَ المنع منه - حاصلٌ
بما في البدن، فأغنى عن تجويزِهِ في الثوب، "نهر"(٣).
[٩٨٢٤] (قولُهُ: ندباً) وفي "الغاية": ((أَنّها سنّةٌ))، "نهر "(٤). وبه جزَمَ في "البحر "(٥)
و "السِّراج".
[٩٨٢٥] (قولُهُ: بعد ذلك) أي: بعد الُبس والتطُّبِ، "بحر "(٦).
١٥٧/٢
[٩٨٢٦] (قولُهُ: يعني ركعتين) يشيرُ إلى أنَّ الأَولى التعبيرُ بهما كما فعَلَ في "الكنز)(٧)؛
لأنَّ الشَّفْعِ يشملُ الأربع.
[٩٨٢٧] (قولُهُ: وتُحزيه المكتوبةُ) كذا في "الزيلعيِّ (٨) و"الفتح"(٩) و"البحر"(١٠) و"النهر"(١١)
(١) "العناية": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٣٨/٢ (هامش "فتح القدير").
(٢) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ بتصرف يسير.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ بتصرف يسير.
(٤) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ.
(٥) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢ .
(٦) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٤/٢ .
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الحج - باب الإحرام ١١٠/١.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٩/٢.
(٩) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٦٠/٢ .
(١٠) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٥/٢ .
(١١) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣ /أ.

قسم العبادات
١٢
حاشية ابن عابدين
(وقال المُفرِدُ بالحجِّ) بلسانه مُطابقاً لجنانه: (اللهمَّ إنِّي أُرِيدُ الحجَّ فَيَسِّرْهُ لي) لمشقَّتِهِ
وطُولٍ مُدَّته (وتقبّلْهُ مِنِّي) لقولِ إبراهيمَ وإسماعيلَ: ربَّنا تقبّلْ مِنَّا).
و"اللباب"(١) وغيرها، وشبَّهُوها بتحيَّةِ المسجد، وفي "شرح اللباب"(٢): (( أنّه قياسٌ مع الفارق؛
لأنَّ صلاة الإحرامِ سنّةٌ مستقلّةٌ كصلاةِ الاستخارة وغيرِها مما لا تنوبُ الفريضة منابَها، بخلاف
تحيَّةِ المسجد وشكرِ الوضوء، فإنَّه ليس لهما صلاةٌ [٢/ق٣٧١/ب] على حدةٍ كما حقَّقَهُ
في "فتاوى الحجَّة"، فتأدَّى في ضمنٍ غيرها أيضاً)) اهـ. ونقَلَ بعضُهم أنَّه رَدَّ عليه الشيخُ
"حنيفُ الدين المرشديُّ"(٣).
[٩٨٢٨] (قولُهُ: بلسانِهِ مطابقاً لِحَنانِهِ) أي: لقلبِهِ، يعني: أنَّ دعاءه بطلبِ التيسيرِ والتقُّلٍ
لا بدَّ أن يكون مقروناً بصِدْقِ التوجُّه إلى الله تعالى؛ لأنَّ الدعاء بمجرَّدِ اللسان عن قلبٍ غافلٍ
لا يفيدُ، وليس هذا بنيّةٍ للحجِّ كما نذكرُهُ(٤) قريباً، فافهم.
[٩٨٢٩] (قولُهُ: لمشقَّتِهِ إلخ) لأنَّ أداءه في أزمنةٍ متفرِّقةٍ وأمكنةٍ متباينةٍ، فلا يَعرَى
عن المشقّة غالباً، فيسألُ الله تعالى التيسيرَ؛ لأَنَّه الميسِّرُ كلَّ عسيرٍ، "زيلعي"(٥).
[٩٨٣٠] (قولُهُ: لقولِ إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام) تعليلٌ لقوله: ((تقبّلْهُ منّي))؛
لأَنَّهما لَمَّا طَلَبًا ذلك في بناءِ البيت ناسَبَ طلبُهُ في قصده للحجِّ إليه، فإنَّ العبادة في المساجد
عمارةٌ لها، فافهم.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب صفة الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب صفة الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ ٦٩ -.
(٣) هو حنيف الدين بن عبد الرحمن بن عيسى بن مرشد العمريّ المكيّ(ت١٠٦٧هـ)، له من المصنفات: "بغية السالك
الناسك"، و"شرح المناسك الصغير" و"الوسيط" لمنلا علي القاري وغيرهما. ("خلاصة الأثر" ١٢٦/٢، "هدية
العارفين" ٣٣٩/١).
(٤) المقولة [٩٨٣٥] قوله: ((ناوياً بها الحج)).
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٩/٢.

الجزء السابع
١٣
فصل في الإحرام
وكذا المعتمرُ والقارنُ بخلاف الصَّلاة؛ لأَنَّ مُدَّتها يسيرةٌ، كذا في "الهداية"(١)،
وقيل: يقولُ كذلك في الصَّلاة، وعمَّمَهُ "الزيلعيُّ" في كلِّ عبادةٍ، وما في "الهداية"
أَولِى (ثُمَّ لَبَّى دُبُرَ صلاِهِ ناوياً بها) بالتّلبيةِ (الحجّ)
[٩٨٣١] (قولُهُ: وكذا المعتمرُ) لوجودِ المشقّةِ في العمرة وإنْ كانت أدنى من مشقَّةِ الحجِّ.
[٩٨٣٢] (قولُهُ: والقارنُ) فيقول: اللهمَّ إنِّي أريدُ الحجّ والعمرةَ إلخ. قال "ح"(٢): ((وترَكَ
المتمتّعَ لأَنَّه يُفرِدُ الإحرامَ بالحجِّ ويُفرِدُهُ بالعمرة، فهو داخلٌ فيما قبله)).
(٩٨٣٣] (قولُهُ: وقيل) عزاه في "التحفة"(٣) و"القنية"(٤) إلى "محمَّدٍ" كما في "النهر"(٥).
[٩٨٣٤] (قولُهُ: وما في "الهداية"(٦) أَولى) كذا في "النهر"(٧)، قال "الرَّحمتيُّ": ((ولكنْ
ما أعظَمَ الصلاةَ وما أصعَبَ أداءها على وجهها، وما أحرى طلبَ تيسيرها من الله تعالى،
فلذا عمَّمَهُ "الزيلعيُّ)(٨) تبعاً لغيرِهِ من الأئمَّةَ)).
[٩٨٣٥] (قولُهُ: ناوياً بها الحجَّ) قال في "النهر "(٩): ((فيه إيماءٌ إلى أنَّها غيرُ حاصلةٍ بقوله: اللهمَّ
إنّي أريدُ الحَّ إلخ؛ لأنَّ النَّة أمرٌ آخرُ وراء الإرادة، وهو العزمُ على الشيء كما قال "البزَّازِيُّ" (١٠)،
وقد أفصَحَ عن ذلك ما قالَهُ "الراغب"(١١): إنَّ دواعيَ الإنسان للفعل على مراتبَ: السانح،
(١) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٣٧/١.
(٢) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٦/أ.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة ١٢٥/١ .
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب النية والدخول في الصلاة ق ١١/أ.
(٥) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ.
(٦) "الهداية": كتاب الحج - باب الإحرام ١٣٧/١.
(٧) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ٩/٢.
(٩) "النهر": كتاب الحج - باب الإحرام ق١٣٣/أ - ب بتصرف.
(١٠) لم نعثر على هذا النقل في نسخة "الفتاوى البزازية" التي بين أيدينا.
(١١) لم نعثر على هذا النقل في نسخة "مفردات ألفاظ القرآن" التي بين أيدينا.

قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
ثمَّ الخاطر، ثمَّ الفكر، ثمَّ الإرادة، ثمَّ الهمَّة، ثمَّ العزم، ولو قال بلسانه: نويتُ الحجَّ وأحرمتُ به
لَّكَ إلخ كان حسناً ليجتمعَ القلب واللسان، كذا في "الزيلعيّ)(١)، قال في "الفتح"(٢): وعلى قياسٍ
ما قدَّمناه في شروطِ الصلاة إنما يحسُنُ إذا لم تجتمع عزيمتُهُ لا إذا اجتمعت، ولم نعلم أنَّ أحداً من
الرُّواة لنسكِهِ وَ لَّ رَوَى أَنَّه سَمِعَهُ يقول: نويتُ العمرة ولا الحجَّ، ولهذا قال مشايخنا: إنَّ الذّكر
[٢/ق٣٧٢/أ] باللسان حسنٌ ليطابقَ القلب)) اهـ. قال في "البحر"(٣): ((فالحاصلُ أنَّ التلفُّظَ
باللسان بالنّة بدعةٌ مطلقاً في جميع العبادات اهـ. لكن اعترضَهُ "الرَّحمتيُّ" بما في "صحيح البخاريّ"
عن "أنسٍ" رضي الله تعالى عنه: (( سمعتُهم يصرخون بهما جميعاً)(٤)، وعنه: ((ثُمَّ أَهَلَّ بحجٌ
وعمرةٍ، وأهَلَّ الناسُ بهما))(٥) إلى غيرِ ذلك مما هو مصرِّحٌ بالنطق بما يفيدُ معنى النَّة، ولم يقل
أحدٌ: إِنَّ النَّة تتعَّنُ بلفظٍ مخصوصٍ لا وجوباً ولا ندباً، فكيف يقال: إنَّها لم توجد في كلام أحدٍ
من الرُّواة؟! فتأمَّل)) اهـ.
قلت: قد يجابُ بأنَّ المراد نفيُ التصريح بلفظِ: نويتُ الحجَّ، وأنَّ ما ورَدَ من الإِهلال
المذكور هو ما في ضمنِ الدُّعاء بالتيسير والتقُبُّل، وقد علمتَ أنَّ هذا ليس بنيّةٍ، وإنما النَّةُ في وقتٍ
التلبية كما أشارَ إليه "المصنّف" كغيره بقوله: ((ناوياً))، أو هو ما يذكرُهُ في التلبية، ففي "اللباب"
و"شرحه(٦): ((ويُستحبُّ أنْ يذكُرَ في إهلاله - أي: في رفع صوته بالتلبية ۔ ما أحرَمَ به من حجّ
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١٠/٢ .
(٢) "الفتح": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤١/٢ .
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٦/٢ .
(٤) أخرجه البخاري (١٥٤٨) كتاب الحج - باب رفع الصوت بالإهلال، و (٢٩٥١) كتاب الجهاد والسير - باب
الخروج بعد الظهر.
(٥) أخرجه البخاري (١٥٥١) كتاب الحج - باب التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإهلال، و(١٧١٤) و(١٧١٥) باب نحر
الْبُدْن قائمةً، وأبو داود (١٧٩٦) كتاب الحج - باب في الإقران، والنسائي ١٢٧/٥ كتاب المناسك - باب البيداء.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب صفة الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ٦٩-٧٠ -.

الجزء السابع
١٥
فصل في الإحرام
بيانٌ للأكمل، وإلاّ فيصحُّ الحجُّ بمطلقِ النَّة ولو بقلبِهِ، لكنْ بشَرْطِ مُقارنِها بِذِكْر
يُقصَدُ به التّعظيمُ كتسبیحٍ وتهليلٍ.
أو عمرةٍ، فيقول: لَبَّيك بحجَّةٍ))، ومثلُهُ في "البدائع"(١)، تأمَّل.
[٩٨٣٦] (قولُهُ: بيانٌ للأكملِ) راجعٌ إلى قوله: ((تنوي بها الحجّ))(٢) كما في "البحر "(٢).
[٩٨٣٧] (قولُهُ: بمطلقِ النَّةِ) من إضافة الصفة للموصوف، أي: بالنَّة المطلقة عن التقييدٍ
بالحجِّ، بأنْ نوى النسكَ من غيرِ تعيينِ حج أو عمرةٍ، ثمَّ إِنْ عَيَّنَ قبل الطواف فيها(٤)، وإلاَّ صُرِفَ
للعمرة كما يأتي(٥)، قال في "اللباب"(٦): ((وتعيينُ النسك ليس بشرطٍ، فصحَّ مبهماً وبما أحرَمَ
به الغيرُ))، ثمَّ قال في موضعٍ آخر: ((ولو أحرَمَ بما أحرَمَ به غيرُهُ فهو مبهمٌ، فيلزمُهُ حجَّةٌ
أو عمرةٌ))، وقَيَّدَهُ "شارحه"(٧) بـ ((ما إذا لم يَعلَم بما أحرَمَ به غيرُهُ)) اهـ. وكذا لو أطلَقَ نَيَّةَ الحَجِّ
صُرِفَ للفرض، ويأتي (٨) تمامُهُ قريباً قبيل قوله: ((ولو أشعَرَها)).
[٩٨٣٨] (قولُهُ: ولو بقلبِهِ) لأنَّ ذكر ما يُحرِمُ به من الحجِّ أو العمرة باللسانِ ليس بشرطٍ
كما في الصلاة، "زيلعي" (٩).
[٩٨٣٩] (قولُهُ: بذكرٍ يُقَصَدُ به التعظيمُ) أي: ولو مَشُوباً بالدعاء على الصحيح، "شرح
اللباب"(١٠). وفي "الخانَيَّة"(١١): ((ولو قال: اللهمَّ ولم يَزِدْ قال الإِمامُ "ابن الفضل": هو على
الاختلافِ الذي ذكرنا في الشُّروع في الصلاة)).
(١) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان سنن الحج ١٤٤/٢ .
(٢) في هامش "م" قوله: ((تنوي بها، عبارة المصنف: ناوياً، فلعلها عبارة غير المصنف)).
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الإحرام ٣٤٦/٢.
(٤) الذي في النسخ جميعها: ((فيها)) بالمثناة التحتية، والصواب ما أثبتناه .
(٥) المقولة [٩٨٧٢] قوله: ((لا تتوقف على نية نسك))، والمقولة [٩٨٧٣] قوله: ((صرف للعمرة)).
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام صـ٦٢ -.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل في إبهام النية وإطلاقها صـ٧٤ -.
(٨) صـ ٢٧ - "در".
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الحج - باب الإحرام ١٠/٢.
(١٠) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشَرْطُ التلبيةِ أن تكون باللسان صـ٧٠ -.
(١١) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
ولو بالفارسيَّةِ وإِنْ أحسَنَ العربيَّةَ والنَّلبيةَ على المذهب (وهي لَبَّيكَ اللهمَّ لَبَّيك،
لا شريكَ لك لَبَّيك، إنَّ الحمدَ)
والحاصلُ: أنَّ اقتران النَّة بخصوصِ التلبية ليس بشرطٍ، بل هو السنَّةُ، وإنما الشَّرطُ اقترانُها
[٢/ق٣٧٢/ب] بأيِّ ذكرٍ كان، وإذا لَّى فلا بدَّ أنْ تكون باللسان، قال في "اللباب" (١).
((فلو ذكَرَها بقلبه لم يُعتَدَّ بها، والأخرس يلزمُهُ تحريكُ لسانه، وقيل: لا، بل يُستحَبُّ)) اهـ.
ومالَ "شارحُهُ" إلى الثاني؛ لأنَّ الأصحَّ أنَّه لا يلزمُهُ التحريك في القراءة للصلاة، فهذا أولى؛
لأنَّ الحجَّ أوسعُ، ولأنَّ القراءة فرضٌ قطعيِّ مَتَّفقٌ عليه بخلاف التلبية.
[٩٨٤٠] (قولُهُ: ولو بالفارسيَّةِ) أي: أو غيرِها كالتركيّة والهنديَّة كما في "اللباب"(٢)، وأشار
إلى أنَّ العربيَّة أفضلُ كما في "الخانّة"(٣).
١٥٨/٢
(٩٨٤١] (قولُهُ: وإنْ أحسَنَ العربيّةَ والتلبيةَ) أي: بخلافِ الصلاة؛ لأنَّ باب الحجِّ أوسعُ،
حتّى قام غيرُ الذِّكر مَقامَهُ كتقليدِ الْبُدْن، "ح"(٤) عن "الشرنبلاليَّةٍ(*). وفيه: أنَّ الشُّروعَ
في الصلاة يتحقَّقُ بالفارسيَّةِ ولو مع القدرةِ على العربيَّة(٦)، وقدَّمَهُ "الشارح" هناك(٧)، ونَّهَ
على ما وقَعَ لـ "الشرنبلاليِّ" وغيرِهِ من الاشتباه، حيث جعلُوا الشُّروعَ كالقراءة، "ط "(٨).
[٩٨٤٢] (قولُهُ: وهي لبيك اللهمَّ لَبَّيك) أي: أقمتُ ببابِكَ إقامةُ بعد أخرى، وأجبتُ نداءَكَ
(قولُهُ: وفيه: أنَّ الشُّروع إلخ) قد يقال: إنَّ مراد "الشرنبلاليِّ" بقوله: ((بخلافِ الصلاة)) في حقِّ
القراءة لا الشُّروع.
(قولُهُ: أي: أقمتُ ببابك إقامةً بعد أخرى إلخ) وذلك كما في "السنديّ": ((أَنَّه اختُلِفَ في مأخذِها،
(١) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ ٧٠ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: وشرط التلبية أن تكون باللسان صـ٧٠ -.
(٣) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "ح": كتاب الحج - فصل ق ١٣٦/أ.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الحج ٢٢٠/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) من ((وفيه)) إلى ((العربية)) ساقط من "آ".
(٧) ٢٦٩/٣ وما بعدها "در".
(٨) "ط": كتاب الحج - فصل في الإحرام ٤٩١/١.