النص المفهرس
صفحات 521-540
الجزء السادس
٥١٧
کتاب الحج
بيومٍ عرفةً كما توهَّمَهُ في "البحر".
(والمواقيتُ)(١) أي: المواضعُ التي لا يُحاوِزُها.
[٩٧٣١] (قولُهُ: كما توهَّمَهُ في "البحر")(٢) حيث قال بعد قول "الخانية": ((لغيرِ القارن))
ما نصُّهُ: (( وهو تقييدٌ حسنٌ، وينبغي أنْ يكون راجعاً إلى يوم عرفةَ لا إلى الخمسة كما لا يخفى،
وأنْ يُلحَقَ المتمتّعُ بالقارن)) اهـ.
قال في "النهر"(٣): ((هذا ظاهرٌ فِي أَنَّه فَهِمَ أنَّ معنى ما في "الخانَيَّة" من استثناء القارن أنّه
لا بدَّ له من العمرةِ ليبنيَ عليها أفعالَ الحجِّ، ومِن ثمَّ خصَّهُ بيوم عرفة، وهو غفلةٌ عن كلامهم، فقد
قال في "السِّراج": وتكره العمرةُ في هذه الأيّام، أيْ: يكره إنشاؤها بالإِحرام، أمَّا إذا أدَّها بإحرامٍ
سابقٍ كما إذا كان قارناً ففاتَهُ الحُّ وأدَّى العمرة في هذه الأيّام لا يكره، وعلى هذا فالاستثناءُ
الواقع في "الخانيَّةُ" منقطعٌ، ولا اختصاصَ ليومٍ عرفةَ)) اهـ.
أقول: لا يخفى عليك أنَّ المتبادر من القارن في كلام "الخانيَّة" المدركُ لا فائتُ الحجِّ بخلاف
ما في "السِّراج"، وحينئذٍ فلا شكَّ أنَّ عمرته لا تكونُ بعد يوم عرفة؛ لأنّها تبطلُ بالوقوف كما
سيأتي(٤) في بابه، وليس في كلام "البحر" تعرُّضٌ لِمَن فَتَهُ الحجُّ، ولا لأنَّ الاستثناء متَّصّل
أو منقطعٌ، فمِن أين جاءت الغفلة؟! فتبَّه وافهم.
[٩٧٣٢] (قولُهُ: والمواقيتُ) جمعُ ميقاتٍ بمعنى الوقتِ المحدود، واستُغِيرَ للمكان - أعني مكانَ
الإحرام - كما استُغِيرَ المكانُ للوقت في قوله تعالى: ﴿هُنَالِكَ أَبْتُلِىَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [ الأحزاب - ١١]،
ولا يُنافيه قولُ "الجوهري"(٥): ((الميقاتُ: موضعُ الإحرام))؛ لأنَّه ليس من رأيِهِ التفرقةُ
(١) في "د" زيادة: ((أقول: قال السيد الشريف بدر الدين أحمد الحسيني في "شرح الاقتصاد" لابن العماد: الحكمة
في تخصيص هذه المواضع بمواقيت الإحرام مع اختلاف بُعد بعضها عن بعض: أنَّ الله تعالى لما وضع البيت يضيء
فبحسب اتصال الضوء إلى تلك الأماكن جعلت للإحرام مواقيت، خير الدين الرملي)).
(٢) "البحر": كتاب الحج - باب الفوات ٦٣/٣.
(٣) "النهر": كتاب الحج - باب الإحصار ق١٥٨/أ.
(٤) المقولة [١٠٣٣٦] قوله: ((فإن وقف)) وما بعدها.
(٥) "الصحاح": مادة ((وقت)) بتصرف.
قسم العبادات
٥١٨
حاشية ابن عابدين
مُرِيدُ مكَّةَ إلاَّ مُحْرِماً خمسةٌ: (ذو الحُلَيْفة) بضمٌّ ففتح: مكانٌ على ستّةِ أميالٍ من المدينة
بين الحقيقة والمجاز، وكأنّه في "البحر"(١) استنَدَ [٢/ق٣٦٥/أ] إلى ظاهرِ ما في "الصحاح"،
فزعَمَ: ((أَنَّه مشترك بين الوقتِ والمكان المعَّن، والمرادُ هنا الثاني))، وأعرَضَ عن كلامهم
السابق، وقد علمتَ ما هو الواقع، "نهر"(٢).
ثُمَّ اعلم أنَّ الميقات المكانيَّ يختلفُ باختلاف الناس، فإنّهم ثلاثةُ أصنافٍ: آفاقِيٌّ وحِلِيٌّ - أي:
مَن كان داخلَ المواقيت - وحَرَمِيٌّ، وذكَرَهم "المصنّف" على هذا الترتيبِ.
(٩٧٣٣] (قولُهُ: مريدُ مكّةَ) أي: ولو لغيرِ نسكٍ كتجارةٍ ونحوها كما يأتي(٣).
[٩٧٣٤] (قولُهُ: إِلَّ مُحرِماً) أي: بحجٌ أو عمرةٍ.
[٩٧٣٥] (قولُهُ: بضمٌ ففتحٍ) أي: وسكونِ الياء مصغّرُ الخَلْفة بالفتح: اسمُ نَبْتٍ في الماءِ
معروفٍ.
[٩٧٣٦] (قولُهُ: على ستّةِ أميالٍ من المدينة) وقيل: سبعةٍ، وقيل: أربعةٍ، قال العلاَّمة "القطبيُّ"
في "منسكه": ((والمحرَّرُ من ذلك ما قالَهُ السيِّد نور الدِّين "عليُّ السَّمْهوديّ" (٤) في "تاريخه":
قد اختبرتُ ذلك، فكان من عتبةٍ باب المسجد النبويِّ المعروف بباب السلام إلى عتبةٍ مسجد
الشجرة بذي الحليفة تسعةَ عشرَ ألفَ ذراعٍ بتقديم المنّة الفوقيّة، وسبعَمائةِ ذراعٍ بتقديم السين،
واثنين وثلاثين ذراعاً ونصفَ ذراعٍ بذراعٍ اليد اهـ. قلت: وذلك دون خمسةٍ أميالٍ، فإنَّ الميل عندنا
أربعةُ آلافِ ذراعٍ بذراعِ الحديد المستعمل الآن، والله أعلم)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٤١/٢ .
(٢) "النهر": كتاب الحج ق ١٣٢/أ.
(٣) المقولة [٩٧٦٨] قوله: ((غير الحج)).
(٤) في "الأصل و"آ" و"ب": ((السمنهودي)) بالنون، وما أثبتناه من "م" هو الصواب كما في مصادر ترجمته. وهو
أبو الحسن، علي بن عبد الله بن أحمد، نور الدين، المعروف بالشريف السَّمْهوديّ القاهري الشافعيّ (ت٩١١هـ).
وكتابه في التاريخ هو المسمى "وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى". وانظر "الضوء اللامع" ٢٤٥/٥، و"النور السافر"
صـ ٥٨-، و"الأعلام" ٣٠٧/٤.
الجزء السادس
٥١٩
كتاب الحج
وعشرِ مراحلَ من مكّة، تُسمِّيها العوامُّ أبيارَ عليٍّ رضي الله عنه، يَزِعُمُون أنَّه قاتَلَ
الجنَّ في بعضها، وهو كذبٌ (وذاتُ عِرْق) بكسرٍ فسكونٍ على مرحلتين من مكّة
(وجُحْفَةُ) على ثلاثِ مراحلَ بقُرْبِ رابغٍ.
[٩٧٣٧] (قولُهُ: وعشرِ مراحلَ) أو تسعٍ كما في "البحر"(١).
[٩٧٣٨] (قولُهُ: وهو كذبٌ) ذكَرَهُ في "البحر"(٢) عن "مناسك المحقّق ابن أمير حاج" الحلبيِّ.
[٩٧٣٩] (قولُهُ: وذاتُ عِرْقٍ) في "منسك القطبيِّ": ((سُمِيت بذلك لأنَّ فيها عِرْقاً، وهو
الجبلُ، وهي قريةٌ قد حَرِبَت الآن، وعِرْقٌ هو الجبلُ المشرف على العقيق، والعقيقُ وادٍ يسيلُ ماؤه
إلى غَوْرَيْ تهامة، قاله "الأزهريُ)) (٣))) اهـ.
١٥٢/٢
ولهذا قال في "اللباب"(٤): ((والأفضلُ أنْ يُحرِمَ من العقيق، وهو قبل ذاتِ عِرْقِ بمرحلةٍ
أو مرحلتين)).
[٩٧٤٠] (قولُهُ: على مرحلتين) وقيل: ثلاثٍ، وجُمِعَ بأنَّ الأَوَّل نظَرَ إلى المراحل العرفَّة
والثانيَ إلى الشرعيَّة.
[٩٧٤١] (قولُهُ: وجُحْفةٌ) بضمِّ الجيم وسكونِ الحاء المهملة، سُمِيت بذلك لأنَّ السَّيل نزَلَ بها
وجحَفَ أهلَها، أي: استأصَلَهم، واسمُها في الأصل مَهْيَعَةٌ، [٢/ق ٣٦٥/ب] لكنْ قيل: إنّها قد
ذهَبَتْ أعلامُها، ولم يبقَ بها إلاَّ رسومٌ خفيَّةٌ لا يكادُ يعرفُها إلاَّ سكَّانُ بعض البوادي، فلذا
- والله تعالى أعلم - اختارَ الناسُ الإِحرام احتياطاً من المكان المسمَّى برابضٍ، وبعضُهم يجعلُهُ بالغين؛
(قولُهُ: واسمُها في الأصلِ مَهْيَعَةٌ) بسكون الهاء وفتح التحتيّة والعين المهملة، كذا ضُبِطَتْ في روايةٍ
"أبي ذرِّ"، وضبطَها "العينيُّ" بوزن مَعِيشَةٍ، وصحَّحَهُ. اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٤١/٢.
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٤١/٢ .
(٣) "تهذيب اللغة": مادة ((عقق)) ٥٩/١ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ٥٥ -.
قسم العبادات
٥٢٠
حاشية ابن عابدين
(وقَرْنٌ) على مرحلتين، وفتحُ الرَّاءِ خطأٌ، ونسبةُ "أويسِ" إليه خطأٌ آخرُ (ويَلَمْلَمُ)
جبلٌ على مرحلتين أيضاً (للمدنيِّ.
لأَنَّه قبل الجُحْفة بنصفِ مرحلةٍ أو قريبٍ من ذلك، "بحر"(١). وقال "القطبيُّ": ((ولقد سألتُ
جماعةً ممن له خِيرةٌ من عُربانها عنها، فأَرَوْنِي أَكَمَةً بعدما رجلنا من رابغٍ إلى مَكَّةً على جهة اليمين
على مقدارٍ ميلٍ من رابغٍ تقريباً)).
[٩٧٤٢] (قولُهُ: وقَرْنٌ) بفتح القاف وسكون الراء: جبلٌ مُطِلٌّ على عرفاتٍ، لا خلافَ في
ضبطه بهذا بين رواة الحديث واللغة والفقه وأصحابِ الأخبار وغيرهم، "نهر"(٢) عن "تهذيب
الأسماء والُّغات"(٣).
(٩٧٤٣] (قولُهُ: وفتحُ الرَّاء خطأٌ إلخ) قال في "القاموس"(٤): ((وغَلِطَ "الجوهريُّ" (٥) في تحريكه
وفي نسبةٍ "أويسِ القَرَنِيّ" إليه؛ لأَنَّه منسوبٌ إلى "قَرَن بن رومان بن ناجية بن مرادٍ" أحدٍ أجداده)).
[٩٧٤٤] (قولُهُ: وَيَلَمْلَمُ) بفتحِ المتّاة التحتَّة واللامين وإسكانِ الميم، ويقال لها: أَلَمْلَمُ
بالهمزة، وهو الأصل، والياءُ تسهيلٌ لها.
[٩٧٤٥) (قولُهُ: جبلٌ) أي: من جبال تهامةَ مشهورٌ في زماننا بالسعديَّة، قالَهُ بعضُ شُرَّاح
"المناسك"، قال في "البحر"(٦): ((وهذه المواقيتُ ما عدا ذاتَ عِرْقٍ ثابتةٌ في "الصحيحين)" (٧)،
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٤١/٢ - ٣٤٢.
(٢) "النهر": كتاب الحج ق ١٣٢/أ.
(٣) "تهذيب الأسماء واللغات": مادة ((قرن)) ٩١/٢.
(٤) "القاموس": مادة ((قرن)).
(٥) "الصحاح": مادة ((قرن)).
(٦) "البحر": كتاب الحج ٣٤١/٢ .
(٧) أخرجه البخاري (١٥٢٥) كتاب الحج - باب ميقات أهل المدينة، ومسلم (١١٨٢) كتاب الحج - باب مواقيت
الحج والعمرة، وأحمد ٣/٢، ٩، ١١، ٤٧، ٨٢، ومالك في "الموطأ" ٢٧٠/١ كتاب الحج - باب مواقيت الإهلال،
وأبو داود (١٧٣٧) كتاب المناسك - باب في المواقيت، والنسائيّ ١٢٢/٥ كتاب المناسك - المواقيت، وابن ماجه
(٢٩١٤) كتاب المناسك - باب مواقيت أهل الآفاق، كلَّهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً،
وفي الباب عن ابن عبّاس رضي الله عنهما.
الجزء السادس
٥٢١
کتاب الحج
والعِراقيِّ والشَّاميِّ) الغيرِ المارِّ بالمدينة بقرينة ما يأتي (والنّجْدِيِّ واليَمَنِيِّ) لفٌّ ونشرٌ
مرتب،
وذاتُ عِرْقٍ في "صحيح مسلمٍ" و"سنن أبي داود"))(١).
[٩٧٤٦) (قولُهُ: والعراقيِّ) أي: أهلِ البصرة والكوفة، وهم أهلُ العراقَين، وكذا سائرُ أهل
المشرق، وقوله: ((والشاميِّ)) مثلُهُ المصريُّ والمغربيُّ من طريقِ تبوكٍ، "لباب" و"شرحه"(٢).
[٩٧٤٧] (قولُهُ: الغيرِ المارَّيْن بالمدينةِ) يعني: أنَّ كون ذاتِ عِرْقٍ للعراقيِّ وجُحْفةً للشاميِّ إذا
كانا غيرَ مارَّين بالمدينة، أمَّا لو مَرَّا بها فميقاتُهم ميقاتُها، أعني ذا الحليفة، وهذا بيانٌ للأفضل؛ لأَنَّه
لا يجبُ عليهما الإِحرامُ من ذي الحليفة كالمدنيِّ كما يأتي(٣) تحريرُهُ، فافهم.
[٩٧٤٨] (قولُهُ: بقرينةٍ ما يأتي (٤)) أي: في قوله: ((وكذا هي لِمَن مرَّ بها من غيرِ أهلها))،
ح
!! !! (٥)
[٩٧٤٩) (قولُهُ: والنَّحْديِّ) أي: نجدِ اليمن ونجدِ الحجاز ونجدٍ تهامة، "لباب"(٦).
[٢/ق ٣٦٦/أ]
[٩٧٥٠] (قولُهُ: واليمنيِّ) أي: باقي أهلِ اليمن وتهامةً، "لباب"(٧).
(١) أمّا مسلم فقد أخرجه من حديث جابر بن عبد الله (١١٨٣)(١٨) كتاب الحج - باب مواقيت الحج والعمرة،
وأحمد ٣٣٣/٣، وابن ماجه (٢٩١٥) كتاب المناسك - باب مواقيت أهل الآفاق.
وأمّا أبو داود فقد أخرجه من حديث عائشة رضي الله عنها (١٧٣٩) كتاب المناسك - باب في المواقيت، والنّسائِيّ
١٢٥/٥ كتاب المناسك - باب ميقات أهل العراق، و١٢٣/٥ باب ميقات أهل مصر.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ٥٤ -.
(٣) المقولة [٩٧٥٥] قوله: ((ولو مَرَّ بميقاتين)).
(٤) ص ٥٢٢ - "در".
(٥) "ح": كتاب الحج ق١٣٥ /ب.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ٥٥ -.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ٥٥ -.
قسم العبادات
٥٢٢
حاشية ابن عابدين
ويجمعُها قولُهُ: [ كامل ]
وَبَذِي الْحُلَيْفِ يُحْرِمُ المدنِيْ
عِرْقُ العراقِ يَلَمْلَمُ الَيَمَنِ (١)
ولأَهْلِ نَحْدٍ قَرْنُ فاسْتَبِنِ
للشَّامِ جُحْفَةُ إِنْ مَرَرْتَ بها
(وكذا هي لِمَنْ مَرَّ بها من غيرِ أهلِها) كالشَّامِيِّ يَمُرُّ بميقاتِ أهل المدينة فهو
ميقاتُهُ، قاله "النوويُّ" الشافعيُّ وغيرُهُ، وقالوا: لو مَرَّ بميقاتين فإحرامُهُ من الأبعدِ
أفضلُ، ولو أخَّرَهُ إلى الثاني لا شيءَ عليه ...
[٩٧٥١] (قولُهُ: ويجمعُها إلخ) جَمَعَها أيضاً الشيخُ "أبو البقاء" في "البحر العميق" بقوله: [طويل]
عراقٌ وشامٌ والمدينةُ فاعلمٍ
مواقيتُ آفاقٍ يَمَانٌ ونجدةٌ
حليفةُ ميقاتُ النبيِّ المكرَّم
يَلَمْلَمُ قَرْنٌ ذاتُ عِرْقٍ وجُحْفَةٌ
[٩٧٥٢] (قولُهُ: وكذا هي) أي: هذه المواقيتُ الخمسة.
[٩٧٥٣] (قولُهُ: قالَهُ "النوويُ)) (٢) الشافعيُّ وغيرُهُ) سقَطَتْ هذه الجملةُ من بعضِ النسخ، وهو
الحقُّ؛ لأنَّ هذه المسألةَ مصرَّحٌ بها في كتبِ المذهب متوناً وشروحاً، فلا معنى لنقلِها عن "النوويٍّ"
رحمه الله تعالى، "ح"(٣). وأجيبَ بأنَّه يشيرُ إلى أَنَّها اتّفاقيَّةٌ.
[٩٧٥٤) (قولُهُ: قالوا) أي: علماؤنا الحنفيّة.
[٩٧٥٥] (قولُهُ: ولو مَرَّ بميقاتين) كالمدنيِّ يمرُّ بذي الحليفة ثُمَّ بالجُحْفة، فإحرامُهُ من الأبعدِ
أفضلُ، أي: الأبعدِ عن مكَّة، وهو ذو الحليفةِ، لكنْ ذكَرَ في "شرح اللباب"(٤) عن "ابن أمير حاج":
((أَنَّ الأفضل تأخيرُ الإِحرام))، ثمَّ وفَّقَ بينهما: ((بأنَّ أفضلَيَّةَ الأوَّلِ لِما فيه من الخروجِ
عن الخلاف وسرعةِ المسارعة إلى الطاعة، والثاني لِما فيه من الأمنِ من قلَّةِ الوقوع في المحظورات
(١) في "د" و"ب" و"و": ((اليمني)).
(٢) "المجموع": كتاب الحج - فصل في الاستئجار للحج ١٠٨/٧ .
(٣) "ح": كتاب الحج ق١٣٥/ب بتصرف.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ ٥٧ -.
الجزء السادس
٥٢٣
كتاب الحج
لفسادِ الزمان بكثرةِ العصيان))، فلا يُنافي ما مرَّ(١) ولا ما في "البدائع"(٢) من قوله: ((مَن جاوَزَ
ميقاتاً بلا إحرامٍ إلى آخرَ جاز؛ إلاَّ أنَّ المستحبَّ أنْ يُحرِمَ من الأَوَّل، كذا رُوِي عن "أبي حنيفة"
أَنَّه قال في غير أهلِ المدينة: إذا مَرُّوا بها فجاوزُوها إلى الجحفةِ فلا بأس بذلك، وأَحَبُّ إليَّ
أن يُحرِمُوا من ذي الحليفة؛ لأنّهم لَمَّا وصلوا إلى الميقاتِ الأوَّلِ لَزِمَهم محافظةُ حرمتِهِ، فيكرهُ لِهم
تركها)) اهـ. وذكَرَ مثلَهُ "القدوريُّ" في "شرحه"، إلاَّ أنَّ في قول "الإمام" في غير أهل المدينة إشارةً
إلى أنَّ المدنيَّ ليس كذلك، وبه يُحمَعُ بين الرِّوايتين عن "الإِمام" بوجوب الدَّم وعدمه بحملٍ رواية
الوجوبِ علی المدنيِّ وعدمِهِ علی غیره اهـ.
قلت: لكنْ نقَلَ في "الفتح"(٣): ((أَنَّ المدنيَّ إذا جاوَزَ إلى الجُحْفة فأحرَمَ عندها فلا بأس به،
والأفضلُ أن يُحرِمَ من ذي الحليفة))، ونقَلَ قبله عن "كافي الحاكم"(٤) الذي هو جمعُ
[٢/ق ٣٦٦/ب] كلام "محمَّدٍ" في كتبٍ ظاهر الرِّواية: ((ومَن جاوَزَ وقَهُ غيرَ مُحرِمٍ، ثمَّ أتى وقتاً
آخرَ فأحرَمَ منه أجزأه، ولو كان أحرَمَ من وقتِهِ كان أحبَّ إليَّ)) اهـ.
فالأوَّلُ صريحٌ، والثاني ظاهرٌ في المدنيِّ أَنَّه لا شيء عليه، فعُلِمَ أنَّ قول "الإمام" المارَّ في غير
أهلٍ المدينة اتّفاقيٌّ لا احترازيٌّ، وأَنَّه لا فرقَ في ظاهر الرِّواية بين المدنيِّ وغيره، وأمَّا قولُ
١٥٣/٢ "الهداية"(٥): ((وفائدةُ التأقيتِ - أي: بالمواقيت الخمسة - المنعُ عن تأخيرِ الإحرام عنها؛
لأَنّه يجوزُ التقديم بالإجماع)) فاعترضَهُ في "الفتح"(٦): ((بأنَّه يلزمُ عليه أنّه لا يجوزُ تأخير المدنيِّ
الإِحرامَ عن ذي الحليفة، والمسطورُ خلاقُهُ، نعم رُوِي عن "الإمام" أنَّ عليه دماً، لكنَّ الظاهر عنه
(١) المقولة [٩٧٤٧] قوله: ((الغير المارّين بالمدينة)).
(٢) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما بيان مكان الإحرام ١٦٤/٢ - ١٦٥.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٤/٢.
(٤) انظر "المبسوط": كتاب المناسك - باب المواقيت ١٧٣/٤ بتصرف .
(٥) "الهداية": كتاب الحج - فصل ١٣٦/١.
(٦) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٤/٢.
حاشية ابن عابدين
٥٢٤
قسم العبادات
على المذهب، وعبارة "اللباب"(١): ((سقَطَ عنه الدَّمُ))، ولو لم يَمُرَّ بها ..
هو الأوَّلُ))، قال في "النهر "(٢): ((والجوابُ أنَّ المنع من التأخير مقيَّدٌ بالميقاتِ الأخير))، وتمامُهُ فيه.
[٩٧٥٦] (قولُهُ: على المذهبِ) مقابلُهُ رواية وجوبِ الدَّم.
[٩٧٥٧] (قولُهُ: وعبارةُ "اللباب"(٣): سَقَطَ عنه الدَُّ) مقتضاها وجوبُهُ بالمحاوزة ثمَّ سقوطُهُ
بالإِحرام من الأخيرِ، وهو مخالفٌ للمسطور كما علمتَهُ، والظاهرُ أَنَّه مبنيٌّ على الرِّواية الثانية.
[٩٧٥٨] (قولُهُ: ولو لم يَمُرَّ بها إلخ) كذا في "الفتح"(٤)، ومُفَادُهُ أنَّ وجوب الإحرام بالمحاذاة
إنما يُعتبرُ عند عدم المرورِ على المواقيت، أمَّا لو مَرَّ عليها فلا يجوزُ مجاوزة آخِرِ ما يَمُرُّ عليه منها
وإن كان يحاذي بعده ميقاتاً آخر، وبذلك أجابَ صاحب "البحر"(٥) عمَّا أورَدَهُ عليه العلاَّمة
"ابن حجر" الهيتميُّ الشافعيُّ حين اجتماعِهِ به في مكَّة: ((من أَنَّه ينبغي على مدَّعاكم أنْ لا يلزمَ
الشاميَّ والمصريّ الإحرامُ من رابغٍ، بل من خليصٍ(٦) لمحاذاتِهِ لآخرِ المواقيت وهو قَرْنُ المنازل))،
وأجابَهُ بجوابٍ آخر، وهو: ((أَنَّ مرادَهم المحاذاةُ القريبة، ومحاذاةُ المارِّين بقَرْنِ بعيدةٌ؛ لأنَّ بينهم
وبينه بعضَ جبالٍ))، لكنْ نازعَهُ في "النهر "(٧): ((بأَنَّه لا فرقَ بين القريبة والبعيدة)).
(قولُهُ: والظاهرُ أَنَّه مبنيٌّ على الرِّواية الثانية) بل الظاهرُ أنَّ المراد بالسُّقوط عدمُ اللُّزوم، ولا يصحُّ
بناؤه على الرِّواية الثانية؛ إذ هي مُوجِبةٌ للدَّم بمجرَّدٍ مرورِهِ على الأوَّل لترك تعظيم البقعة، ويإحرامِهِ
من الثاني لم يتدار كه، بل تقرَّرَ عليه، نعم لو عادَ للأوَّلِ سقَطَ عنه.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ٥٦ -.
(٢) "النهر": كتاب الحج ق١٣٢/ب.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول صـ ٥٦ -.
(٤) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٤/٢.
(٥) "البحر": كتاب الحج ٣٤٢/٢ باختصار.
(٦) خُلَيْص: حصنٌ وقريةٌ بين مكة والمدينة، قريبة من مكة، بها نخلّ وبركة كبيرة يَرِدُها الحاجّ. ("مراصد الاطلاع" ٤٧٩/١).
(٧) "النهر": كتاب الحج ق١٣٢ /ب .
الجزء السادس
٥٢٥
كتاب الحج
تحرَّى وأحرَمَ إذا حاذاه أحدُها، وأبعدُها أفضلُ، فإن لم يكن بحيث يُحاذَى فعلى
مرحلتين.
(وحَرُمَ تأخيرُ الإحرامِ عنها)
[٩٧٥٩] (قولُهُ: تَحرَّى) أي: غَلَّبَ على ظنّه مكانَ المحاذاة وأحرَمَ منه إنْ لم يَجِدْ عالِماً به
يسألُهُ.
[٩٧٦٠] (قولُهُ: إذا حاذَى أحدَها) في بعضِ النسخ: ((إذا حاذاه أحدُها)).
[٩٧٦١] (قولُهُ: وأبعدُها) أي: [٢/ق٣٦٧/أ] عن مكَّة.
[٩٧٦٢] (قولُهُ: فإنْ لم يكن إلخ) كذا في "الفتح"(١)، لكنَّ الأصوب قولُ "اللباب"(٢):
((فإنْ لم يَعلَم المحاذاةَ))؛ لِما قال "شارحه": ((إنَّه لا يُتصوَّرُ عدمُ المحاذاة)) اهـ. أي: لأنَّ
المواقيت تعُمُّ جهاتِ مكَّة كلّها، فلا بدَّ من محاذةِ أحدها.
[٩٧٦٣] (قولُهُ: فعلى مرحلتين) أي: من مكَّة، "فتح"(٢). ووجهُهُ أنَّ المرحلتين أوسطُ
المسافات، وإلاَّ فالاحتياطُ الزِّيادة، "مقدسي".
[٩٧٦٤) (قولُهُ: وحَرُمَ إلخ) فعليه العَوْدُ إلى ميقاتٍ منها وإنْ لم يكن ميقاتَهُ لُيُحرِمَ منه،
وإلاَّ فعليه دمٌ كما سيأتي(٤) بيانُهُ في الجنايات.
(قولُهُ: إنَّه لا يُتصوَّرُ عدمُ المحاذاةِ) في "السنديّ": ((أَنَّ مَن أتى من جهةٍ سواكنَ لا يُحاذي ميقاتاً
ولا يُسامِتُهُ)) اهـ.
(قولُهُ: ووجهُهُ أنَّ المرحلتين أوسطُ المسافاتِ إلخ) فيه أنَّ المرحلتين أقلُّ المسافاتِ لا أوسطُها، إلاَّ أنْ
يُرادَ مرحلتان عُرْفَتَان، وهما ثلاثُ مراحلَ شرعيَّةٍ كجُدَّةً، فإنّها على مرحلتين عُرْفَّتين وثلاثٍ شرعيَّةٍ
إلى مكّة، كذا يُفادُ من "السندي".
(١) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان محرماً ٣٣٤/٢ - ٣٣٥.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مواقيت الصنف الأول ص٥٦ -.
(٣) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٤/٢.
(٤) ٣٣٣/٧ "در".
قسم العبادات
٥٢٦
حاشية ابن عابدين
كلِّها (لِمَن) أي: لآفاقيِّ (قصَدَ دخولَ مكّةً) يعني: الحرمَ (ولو لحاجةٍ) غيرِ الحجِّ،
أمَّا لو قصَدَ موضعاً من الحلِّ كخُلَيْصِ وجُدَّةَ حَلَّ له مجاوزتُهُ بلا إحرامٍ، فإذا حَلَّ(١)
بِه التَحَقَ بأهله، فله دخولُ مكّةً بلا إحرامٍ،.
[٩٧٦٥] (قولُهُ: كلّها) زادَهُ لأجلِ دفعٍ ما أُورِدَ على عبارة "الهداية" كما قدّمناه(٢) آنفاً.
(٩٧٦٦] (قولُهُ: أي: لآفاقيِّ) أي: ومن أُلحِقَ به كالحَرَميِّ والحلّيِّ إذا خرجا إلى الميقات كما
يأتي(٣)، فتقبِيدُهُ بالآفاقِيِّ للاحتراز عمَّا لو بقيا في مكانهما، فلا يَحرُمُ كما يأتي(٤).
[٩٧٦٧] (قولُهُ: يعني الحرمَ) أي: الآتيَ(٥) تحديدُهُ قريباً، لا خصوصَ مكّةَ، وإنما قَّدَ بها
لأنَّ الغالب قصدُ دخولها.
[٩٧٦٨] (قولُهُ: غيرِ الحجِّ كمجرَّدِ الرُّؤية والنُّزْهِ أو التجارة، "فتح"(٦).
[٩٧٦٩] (قولُهُ: أمَّا لو قصَدَ موضعاً من الحلِّ إلخ) أي: مما بين الميقاتِ والحرم، والمعتبرُ القصدُ
عند المجاوزة لا عند الخروج من بيته كما سيأتي(٧) في الجنايات، أي: قصداً أوَّلَّاً كما إذا قصَدَهُ
لبيعٍ أو شراءٍ وَأَنَّه إذا فرَغَ منه يدخلُ مَكَّةً ثانياً؛ إذ لو كان قصدُهُ الأَوَّليُّ دخولَ مَكَّة - ومن
ضرورته أن يمرَّ في الحلِّ - فلا يَحِلُّ له.
[٩٧٧٠] (قولُهُ: فله دخولُ مكَّةَ بلا إحرامٍ) أي: ما لم يُرِدْ نسكاً كما يأتي(٨) قريباً.
(قولُ "الشارح": أي: لآفاقيّ) الآفاقيُّ هو مَن كان خارجَ المواقيت، فخرَجَ أهلُ المواقيت، وحكمُهم
أنَّهم مُلحَقون بأهل الحلِّ، ويلزمُ من ذلك أنَّ أهل ذي الحليفة كذلك إذا سلكوا الطريقَ الذي كان يسلُكُهُ
النبيُّ ◌َ﴿ كأهل القُزَحِ والأبواءِ، فلهم دخولُ مَكَّةَ بلا إحرامٍ كما ذكرَهُ "المرشديُّ". اهـ "سندي".
(١) في "د": ((دخل)) بدل ((حلَّ))
(٢) المقولة [٩٧٥٥] قوله: ((ولو مَرَّ بميقاتين)).
(٣) المقولة [٩٧٨١] قوله: ((كما لو جاوزها إلخ)).
(٤) المقولة [٩٧٧٦] قوله: ((وحل لأهل داخلها)).
(٥) المقولة [٩٧٨٦] قوله: ((ونظم حدود الحرم ابن الملقن)).
(٦) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٥/٢.
(٧) المقولة [١٠٧٧١] قوله: ((ولو عند المجاوزة)).
(٨) صـ ٥٣٠- "در".
الجزء السادس
٥٢٧
كتاب الحج
وهو الحيلةُ لِمُريدِ ذلك إلاَّ لمأمورِ بالحجِّ للمخالفة (لا) يحرُّمُ (التّقديمُ) للإحرامِ (عليها)
[٩٧٧١] (قولُهُ: وهو الحيلةُ إلخ) أي: القصدُ المذكورُ هو الحيلة لِمَن أراد دخولَ مكَّةَ
بلا إحرامٍ، لكنْ لا تَتِمُّ الحيلةُ إلاّ إذا كان قصدُهُ لموضعٍ من الحلِّ قصداً أوَّلياً كما قرَّرنا(١)، ولم يُرِدِ
النسكَ عند دخول مكَّة كما يأتي(٢) قريباً، وسيأتي(٣) تمامُ الكلام على ذلك في أواخرِ الجنايات
إن شاء الله تعالی.
[٩٧٧٢] (قولُهُ: إلاَّ لمأمورٍ بالحجِّ للمخالفة) ذكرَهُ في "البحر"(٤) بحثاً بقوله: ((وينبغي
أنْ لا تجوزَ هذه الحيلةُ للمأمور بالحجِّ؛ لأَنَّ حينئذٍ لم يكن سفرُهُ للحجِّ، ولأَنَّه مأمورٌ بحجَّةٍ آفاقيّةٍ،
وإذا دخَلَ مَكَّةَ بغير إحرامٍ صارت حجَّتُهُ مكِّةً فكان مخالفاً، وهذه [٢/ق٣٦٧/ب] المسألةُ يكثُرُ
وقوعُها فيمن يسافر في البحر المِلْحِ وهو مأمورٌ بالحجِّ، ويكونُ ذلك في وسطِ السَّنة، فهل له
أنْ يَقصِدَ الَنْدَرَ المعروف بجدَّةً ليدخل مكّةَ بغيرِ إحرامٍ حَتَّى لا يطولَ الإحرامُ عليه لو أحرَمَ بالحجِّ؟
فإنَّ المأمور بالحجِّ ليس له أنْ يُحرِمَ بالعمرة)) اهـ. أي: لأَنَّه إذا اعتمَرَ ثمَّ أحرَمَ بالحجِّ من مكَّة.
يصيرُ مخالفاً في قولهم كما في "التتار خانيَّةً"(٥) عن "المحيط "(٦)، وهل مخالفتُهُ لكونه جعَلَ سفرَهُ لغيرِ
الحجِّ المأمورِ به، أو لكونه لم يجعل حجَّتَهُ آفاقيَّةً؟ وعلى الثاني لو اعتمَرَ أو فعَلَ الحيلة - بأنْ قصد
البِنْدَرَ ثمَّ دخَلَ مَكَّةٍ، ثُمَّ خرج وقت الحجِّ إلى الميقات فأحرَمَ منه - لم يكن مخالفاً؛ لأنَّ حجَّته
صارت آفاقيَّةً؛ أمَّا على الأوَّلِ فهو مخالفٌ، ويحتملُ أنَّ المخالفة لكلِّ من العَلَّتين كما يفيدُهُ أوَّلُ
عبارة "البحر" المذكورةٍ، فتتحقَّقُ المخالفةُ بالعلَّة الأُولى. لكنْ ذَكَرَ العلاَّمة "القاري" في بعض
رسائله(٧) مسألةً اضطرَبَ فيها فقهاءُ عصره، وهي: ((أنَّ الآفاقيَّ الحاجَّ عن الغيرِ إذا جاوَزَ الميقات
(١) المقولة [٩٧٦٩] قوله: ((أما لو قصد موضعاً من الحل إلخ)).
(٢) صـ ٥٣٠ - "در".
(٣) المقولة [٩٧٧٩] قوله: ((ما لم يُرِدْ نُسُكاً)).
(٤) "البحر": كتاب الحج ٣٤٢/٢ - ٣٤٣.
(٥) "التاتر خانية": كتاب المناسك - الفصل الخامس عشر في الرجل يحج عن الغير ٥٤٦/٢ .
(٦) لم نعثر على النقل في مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
(٧) النقل في رسالته المسماة: "بيان فعل الخير إذا دخل مكةَ مَنْ حَجَّ عن الغير"، كما صرّح بذلك ابن عابدين في
حاشيته "منحة الخالق على البحر الرائق": ٣٤٢/٢.
قسم العبادات
٥٢٨
حاشية ابن عابدين
بل هو الأفضلُ.
بلا إحرامٍ للحجِّ، ثمَّ عاد إلى الميقاتِ وأحرَمَ هل يصحُّ عن الآمِر؟ قيل: لا، وقيل: نعم))، ومالَ هو
إلى الثاني، قال: ((وأفتى به الشيخُ "قطب الدين"(١) وشيخنا "سنانُ الروميُّ" في "منسكه"(٢)
والشيخ "عليُّ المقدسيُّ")).
قلت: وهذا يفيدُ جوازَ الحيلةِ المذكورةِ له إذا عادَ إلى الميقات وأحرَمَ، والجوابُ عن قوله:
(( لأنَّ سفره حينئذٍ لم يكن للحجِّ)) أنَّه إذا قصَدَ البنْدَرَ عند المجاوزة ليقيمَ به أَيَّاماً لبيعٍ أو شراءٍ
١٥٤/٢ مثلاً ثمَّ يدخلَ مكّة لم يَخرُج عن أنْ يكون سفرُهُ للحجِّ، كما لو قصَدَ مكاناً آخر في طريقه
ثمَّ النّقلةَ عنه، والله تعالى أعلم، فافهم.
وأمَّا لو أحرَمَ بالحجِّ من الميقاتِ، وأقامَ بمكَّة حراماً فإِنَّه لا يحتاجُ إلى هذه الحيلة، لكنّه يكرهُ
تقديم الإحرام على أشهرِ الحجِّ، أي: يَحْرُمُ كما قدَّمناه(٣) قبيلَ أحكام العمرة.
(٩٧٧٣] (قولُهُ: بل هو الأفضلُ) قدَّمنا (٤) تفسيرَ الصحابة الإتمامَ بالإحرام من دُويرةٍ أهله ومن
الأماكنِ القاصية، قال في "فتح القدير"(٥): ((وإنما كان التقديمُ على المواقيت أفضلَ لأَنَّه أكثرُ
تعظيماً وأوفرُ مشقّةً، والأجرُ على قَدْرِ المشقّة، ولذا كانوا يستحُبُّون الإحرامَ بهما من الأماكنِ
(قولُهُ: لم يَخرُجْ عن أن يكونَ سفرُهُ للحجِّ) فيه تأمُّلٌ، بل حيث قصَدَ الْبِنْدَرَ قَصْداً أوَّلّاً لبيعٍ
أو شراءٍ، ثُمَّ إذا فرَغَ يدخلُ مكَّةَ يكونُ سفرُهُ لغيرِ الحجِّ ولغير دخولِ مكَّة، ولذا حوَّزنا دخولَهُ مكَّةً
بلا إحرامٍ في المسألة السَّابقة، ولا يَرِدُ علينا مسألةُ ما لو قصَدَ موضعاً آخرَ في طريقِهِ ثُمَّ النّقْلَةَ عنه للفَرْقِ
الظَّاهر؛ إذ فيها لم يوجد ما يُبطِلُ أن يكونَ سفرُهُ للحجِّ بخلاف ما نحن فيه.
(١) لعله القطبي صاحب "المناسك"، انظر "إيضاح المكنون" ٥٥٧/٤، و"الضوء اللامع" ٥/٦ - ٦.
(٢) تقدمت ترجمته ١٢١/٤.
(٣) المقولة [٩٧١٢] قوله: ((وإطلاقها)).
(٤) المقولة [٩٧١٥] قوله: ((قلنا: المأمور إلخ)).
(٥) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٦/٢.
الجزء السادس
٥٢٩
کتاب الحج
إنْ في أشهرِ الحجِّ وَمِنَ على نفسِهِ.
القاصية، رُوِي عن "ابن عمر" أنَّه أحرَمَ من بيتِ المقدس(١)، و"عمرانَ بن الحصين" من البصرةِ(٢)،
وعن "ابن عبّاسٍ" أنّه أحرَمَ من [٢/ق٣٦٨/أ] الشام(٣)، و"ابن مسعودٍ" من القادسيَّة (٤)، وقال
عليه الصلاة والسلام: ((مَن أهَلَّ من المسجد الأقصى بعمرةٍ أو حجَّةٍ غفَرَ الله له ما تقدَّمَ
من ذنبه))(٥) رواه "أحمدُ" و"أبو داود" بنحوِهِ)) اهـ.
[٩٧٧٤] (قولُهُ: إنْ في أشهرِ الحجِّ) أمَّا قبلها فيكرهُ وإِنْ أَمِنَ على نفسه الوقوعَ في المحظورات
الشَّبَهِ الإحرام بالرُّكن كما مرَّ(٦).
[٩٧٧٥] (قولُهُ: وأَمِنَ على نفسِهِ) وإلاَّ فالإحرامُ من الميقات أفضلُ، بل تأخيرُهُ إلى آخرِ
المواقيت على ما اختارَهُ "ابن أمير حاج" كما قدَّمناه(٧).
(١) أخرجه مالك في "الموطّأ" ٢٨٤/١ كتاب الحج - باب مواقيت الإهلال، إلاّ أنّه قال: من إيلياء)، والبيهقيّ في "السنن
الكبرى" ٣٠/٥، كتاب المناسك - باب فضل من أهلَّ من المسجد الأقصى إلى المسجد الحرام، وفي "معرفة السنن
والآثار" ١٠٣/٧ كتاب المناسك - باب الاختيار في تأخير الإحرام إلى الميقات، ومن اختار أن يحرم قبله،
وابن عبد البرّ في "التمهيد" ١٤٤/١٥.
(٢) أخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣١/٥ كتاب الحج - باب من استحب الإحرام من دُوَيْرَةِ أهلِه، وفي "معرفة
السُّنن والآثار" ١٠٤/٧ كتاب المناسك، وابن عبد البرّ في "التمهيد" ١٤٥/١٥.
(٣) أخرجه ابن عبد البرّ في "التمهيد" ١٤٥/١٥ .
(٤) أخرجه ابن عبد البرّ في "التمهيد" ١٤٥/١٥ .
(٥) أخرجه أحمد ٢٩٩/٦، وأبو داود (١٧٤١) كتاب الحج - باب المواقيت، وابن ماجه (٣٠٠١) و(٣٠٠٢) كتاب
المناسك - باب مَن أَهَلَّ بِعُمْرَة من بيت المَقْدِس، والطبراني في "المعجم الكبير" ١٠٠٦/٢٣، وأبو يَعْلَى (٦٩٠٠)
و(٦٩٢٧) و(٧٠٠٩)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٠/٥ كتاب الحج - باب فضل مَن أَهَلَّ من المسجد الأقصى
إلى المسجد الحرام، والدَّار ◌ِقُطْنِيّ في "السنن" ٢٨٣/٢، وابن حِبَّان (٣٧٠١) كتاب الحج - باب الحج والعُمْرَة، كلُّهم
من حديث أُمّ سَلَمَة رضي الله عنها مرفوعاً.
(٦) صـ ٥١٠- "در".
(٧) المقولة [٩٧٥٥] قوله: ((ولو مر بميقاتين)).
قسم العبادات
٥٣٠
حاشية ابن عابدين
(وحَلَّ لأهلِ داخلِها) يعني: لكلِّ مَن وُجِدَ في داخلِ المواقيت (دخولُ مكّةً غيرَ
مُحرِمٍ) ما لم يُرِدْ نُسُكاً.
[٩٧٧٦] (قولُهُ: وحَلَّ لأهلِ داخلِها) شروعٌ في الصِّنف الثاني من المواقيت، والمرادُ بالداخل
غيرُ الخارج، فيشملُ مَن فيها نفسِها ومَن بعدها؛ فإنَّه لا فرقَ بينهما في المنصوص من الرِّواية كما
صرَّحَ به في "الفتح"(١) و"البحر"(٢) وغيرهما، وينبغي أنْ يُرادَ داخلُ جميعِها ليخرجَ مَن كان بين
ميقاتين كمَن كان منزلُهُ بين ذي الحليفة والجُحْفة؛ لأَنَّه بالنَّظَرِ إلى الجُحْفة خارجَ الميقات، فلا يحلُّ
له دخولُ الحرم بلا إحرامٍ، تأمَّل.
[٩٧٧٧] (قولُهُ: يعني لكلِّ إلخ) أشارَ إلى أنَّ المراد بالأهل ما يشملُ مَن قصَدَهم مِن غيرهم
كما أفادَهُ قبله بقوله: ((أمَّا لو قصَدَ موضعاً من الحلِّ إلخ)).
[٩٧٧٨) (قولُهُ: غيرَ مُحرِمٍ) حالٌ من (( أَهْلٍ)) ولم يَجمَعه نظراً إلى لفظِ أَهْلٍ، فإنَّه مفردٌ
وإن كان معناه جمعاً، "ح"(٣).
[٩٧٧٩] (قولُهُ: ما لم يُرِدْ نُسُكاً) أمَّا إِنْ أرادَهُ وجَبَ عليه الإحرامُ قبل دخوله أرضَ الحرم،
فميقاتُهُ كلُّ الحلِّ إلى الحرم، "فتح "(٤). وعن هذا قال "القطبيُّ" في "منسكه": ((ومما يجبُ النيقُّظُ له
سكَّانُ جُدَّةَ بالجيم، وأهلُ حَدَّةَ بالمهملة، وأهلُ الأودية القريبة من مكَّة، فإنَّهم غالباً يأتون مكَّةَ في
سادسٍ أو سابعٍ ذي الحجَّة بلا إحرامٍ، ويُحرِمون للحجِّ من مكَّةٌ، فعليهم دٌ لمجاوزةِ الميقات بلا إحرامٍ
لكنْ بعد توجُّهِهم إلى عرفة ينبغي سقوطُهُ عنهم بوصولهم إلى أوَّلِ الحلِّ ملّين، إلاّ أن يقال: إنَّ هذا لا
يُعَدُّ عودً إلى الميقات لعدم قصدهم العَوْدَ لتلافي ما لَزِمَهم بالمجاورة، بل قصدوا التوجُّهَ إلى عرفة)) اهـ.
وقال القاضي "محمَّد عيد" في "شرح منسكه": ((والظاهرُ [٢/ق٣٦٨/ب] السُّقوطُ؛ لأنَّ
العَوْدَ إلى الميقات مع التلبية مسقطٌ لدمِ المجاوزة وإنْ لم يقصده لحصولِ المقصود، وهو التعظيمُ)).
(١) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٥/٢.
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٤٣/٢ .
(٣) "ح": كتاب الحج ق١٣٥/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الحج - فصل: المواقيت التي لا يجوز أن يجاوزها الإنسان إلا محرماً ٣٣٥/٢.
الجزء السادس
٥٣١
کتاب الحج
للحَرَج، كما لو جاوَزَها حطَّابو مكَّة، فهذا (ميقاتُهُ الحلُّ) الذي بين المواقيت والحرم.
(و) الميقاتُ (لِمَن يمكّة) يعني: مَن بداخلِ الحرم (للحجِّ الحرمُ وللعمرةِ الحِلُّ)(١) ....
[٩٧٨٠) (قولُهُ: للحَرَجِ) علَّةٌ لقوله: ((وحلَّ إلخ)).
[٩٧٨١] (قولُهُ: كما لو جاوَزَها إلخ) يُحتمَلُ عَوْدُ الهاء إلى مكَّةَ، فتكونُ الكافُ للتمثيل؛
لأنَّ المكِّيَّ إذا خرَجَ إلى الحلِّ الذي في داخل الميقات التحَقَ بأهله كما مرَّ(٢) آنفاً بشرطٍ
أنْ لا يُحاوِزَ ميقاتَ الآفاقيِّ، وإلاَّ فهو كالآفاقيِّ لا يحلُّ له دخولُهُ بلا إحرامٍ كما ذكرَهُ في
"البحر"(٣)، ويُحتمَلُ عَوْدُها إلى المواقيتِ، فالكافُ للتنظير للمنفيِّ في قوله: ((ما لم يُرِدْ نسكاً))، فإنَّ
مَن أرادَهُ من أهلِ الحلِّ لا يدخلُ مكَّةَ بلا إحرامٍ، ونظيرُهُ المكْيُّ إذا خرَجَ منها وجاوَزَ المواقيت
لا يحلُّ له العَوْدُ بلا إحرامٍ، لكنَّ إحرامه من الميقات بخلافٍ مُريدِ النسك، فإنَّه من الحلِّ كما علمتَهُ.
[٧٨٢ ٩] (قولُهُ: فهذا) الإشارةُ إلى ((أهلِ داخلِها)) بالمعنى الذي ذكرناه(٤)، فالحرمُ حدٌّ(٥)
في حقِّهِ كالميقات للآفاقيِّ، فلا يدخلُ الحرمَ إِنْ قصَدَ النسك إلاَّ مُحرماً، "بحر "(٦).
[٩٧٨٣) (قولُهُ: يعني إلخ) أشارَ إلى ما في "البحر"(٧) من قوله: ((والمرادُ بالمكِّيِّ مَن كان داخل
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (وللعمرةِ الحلُّ) أقول: وهو اسمٌ من الاعتمار، وأصله القصد إلى مكانٍ عامٍ، ثم غلب
استعماله في زيارة البيت محرماً بأفعال مخصوصةٍ، وإنما سميت بها لأن عمارة البيت بها، كذا في "شرح مسكين")).
(٢) صـ ٥٢٦ - "در".
(٣) "البحر": كتاب الحج ٣٤٣/٢ .
(٤) المقولة [٩٧٧٦] قوله: ((وحلَّ لأهل داخلها)).
(٥) في "د" زيادة: ((قال في "النهر": وحدُّه - يعني: الحرم - من طريق المدينة ثلاثةُ أميال، ومن طريق اليمن والعراق
والجعرانة والطائف سبعة، ومن بطن عرنة أحد عشر انتهى. وقال مسكين: من الجانب الشرقي ستة أميال، ومن
الجانب الثاني اثني عشر ميلاً، ومن الجانب الثالث ثمانية عشر ميلاً، ومن الجانب الرابع أربعة وعشرون ميلاً.
والحرمُ كلُّهُ كموضع واحد، فيحرم من أيِّ موضعٍ شاء. انتهى)).
(٦) "البحر": كتاب الحج ٣٤٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب الحج ٣٤٤/٢ .
قسم العبادات
٥٣٢
حاشية ابن عابدين
ليتحقّقَ نوعُ سَفَرٍ، والتّنْعِيمُ أفضلُ،
الحرم سواءٌ كان بمكّةً أم لا، وسواءٌ كان من أهلِها أم لا)) اهـ فيشملُ الآفاقيَّ المفرد بالعمرة
والمتمتّعَ والحلالَ من أهلِ الحلِّ إذا دخَلَ الحرمَ لحاجةٍ كما في "اللباب"(١).
[٩٧٨٤] (قولُهُ: ليتحقَّقَ نوعُ سفرٍ) لأنَّ أداءَ الحجِّ في عرفةَ وهي في الحلِّ، فيكونُ إحرامُ المكِّيِّ
بالحجِّ من الحرم ليتحقّقَ له نوعُ سفرٍ بتبدُّلِ المكان، وأداءُ العمرة في الحرم، فيكونُ إحرامه بها من
الحلِّ ليتحقَّقَ له نوعٌ من السَّفْرِ، "شرح النقاية" لـ "القاري"(٢). فلو عكسَ فأحرَمَ للحجِّ من الحلِّ
أو للعمرة من الحرم لَزِمَهُ دٌّ، إلاَّ إذا عاد ملّاً إلى الميقاتِ المشروع له كما في "اللباب"(٣) وغيره.
[٩٧٨٥] (قولُهُ: والتّنْعِيمُ أفضلُ) هو موضعٌ قريبٌ من مكَّةً عند مِسجدِ "عائشة"، وهو أقربُ
موضعٍ من الحلِّ، "ط"(٤). أي: الإحرامُ منه للعمرة أفضلُ من الإحرام لها من الجِعْرَانة وغيرِها
من الحلِّ عندنا وإنْ كانِ ﴿ أَحرَمَ منها(٥)؛ لأمره عليه الصلاة والسلام [٢/ ق ٣٦٩/أ]
"عبد الرحمن" بأنْ يذهبَ بأخته "عائشة" إلى التّنْعِيمِ لتُحرِمَ منه(٦)، والدليلُ القوليُّ مقدَّمٌ عندنا
على الفعليِّ، وعند "الشافعيّ" بالعكس.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل: وقد يتغير الميقات بتغير الحال صـ٥٨ _-.
(٢) "شرح النقاية للقاري": كتاب الحج - المواقيت ٤٥٣/١.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب المواقيت - فصل في مجاوزة الميقات بغير إحرامٍ مَنْ جاوَزَ وقتهُ ص٥٩ -.
(٤) "ط": كتاب الحج ٤٨٨/١.
(٥) أخرجه أبو داود (١٩٩٦) كتاب المناسك: باب المهلّة بالعمرة تحيض فيدركها الحج، فتنقض عمرتها وتهل بالحج
هل تقضي عمرتها؟ والترمذي (٩٣٥) كتاب الحج - باب ما جاء في العمرة من الجعرانة، وقال: هذا حديث
غريب، والنسائي (١٩٩/٥ -٢٠٠)، كلّهم من حديث محرش الكعبي ـ
(٦) أخرجه البخاري(١٧٨٤) كتاب العمرة - باب عمرة التنعيم، و(٢٩٨٥) كتاب الجهاد - باب إرداف المرأة خلف
أخيها، ومسلم (١٢١٢) كتاب الحج، وأبو داود (١٩٩٥) كتاب المناسك - باب المهلة بالعمرة، والترمذي(٩٣٤)
كتاب الحج - باب ما جاء في العمرة من التنعيم، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (٢٩٩٩) كتاب
المناسك - باب العمرة من التنعيم، كلُّهم من حديث عبد الرحمن بن أبي بكر.
وأخرجه مطولاً من حديث عائشة البخاري (١٥٥٦) كتاب الحج - باب: كيف تهل الحائض والنفساء؟ و(٧٨٥)
كتاب العمرة - باب عمرة التنعيم، ومسلم (١٢١١) كتاب الحج - باب بيان وجوب الإحرام، وأبو داود (١٧٨٢)
كتاب المناسك - باب إفراد الحج، والنسائي ١٦٥/٥-١٦٦ كتاب المناسك - باب في المهلة بالعمرة تحيض وتخاف فوت الحج.
الجزء السادس
٥٣٣
کتاب الحج
ونظَمَ حدودَ الحرم "ابن الملقِّن" فقال: [ طويل]
ثلاثةُ أميال إذا رُمْتَ إِثْقَانَهْ
وللحَرَمِ التَّحديدُ مِن أرضٍ طَيْبةٍ
وجُدَّةُ عَشْرٌ ثُمَّ تِسْعٌ جِعِرَّانَهْ
وسبعةُ أميالِ عِراقٌ وطائفٌ
[٩٧٨٦) (قولُهُ: ونظَمَ حدودَ الحرمِ "ابنُ الملقّن") هو من علماءِ الشافعيَّةِ، ونقَلَ عن "شرح
١٥٥/٢ المهذَّب"(١) لـ "النوويّ": ((أَنَّ ناظم الأبيات المذكورة القاضي "أبو الفضل النويريُّ"، وأنَّ(٢) على
الحرم علاماتٍ منصوبةً في جمیعٍ جوانبه، نصبها إبراهیمُ الخلیل علیه السلام، و کان جبريلُ يُریه
مواضعَها، ثمَّ أمَرَ النبيُّ ◌َ بِتحديدِها، ثمَّ "عمرُ" ثمَّ "عثمانُ" ثمَّ "معاويةُ"(٣)، وهي إلى الآن ثابتةٌ
في جميع جوانبه إلاَّ من جهةٍ جُدَّةً وجهةِ الْجِعْرَانة، فإنّها ليس فيها أنصابٌ)) اهـ ملخَّصاً.
[٩٧٨٧] (قولُهُ: وسبعةُ أميالٍ إلخ) لو قال: ومِن يَمَنِ سبعٌ عراقٌ وطائفٌ لاستوفى واستغنى
عن البيتِ الثالث المذكور في "البحر"(٤)، وهو:
وقد كَمُلَتْ فاشكُرْ لربِّكَ إِحسانَهْ
ومِن يَمَنِ سبعٌ بتقديمٍ سِينها
أفادَهُ "ح"(٥) عن "الشرنبلائيَّة"(٦).
[٩٧٨٨] (قولُهُ: جِعِرَّانة) بكسرِ العين وتشديد الرَّاء، والأفصحُ إسكان العين وتخفيفُ الراء،
وتمامُهُ في "ط"(٧).
انتهى الجزء السادس بفضل الله تعالى ومنّه
ويليه الجزء السابع، وأوله باب الإحرام
(١) "المجموع شرح المهذب": كتاب الحج .. باب ما يجب في محظورات الإحرام من كفارةٍ وغيرها - فرع مهم في بيان
حدود حرم مكة ٤٦٢/٧ - ٤٦٣.
(٢) في "ب" و"م": ((أن)) بلا واو.
(٣) أخرجه الفاكهي في "أخبار مكة" (١٥١٢-١٥١٣-١٥١٥) ٢٧٣/٢-٢٧٥ باب ذكر أنصاب الحرم.
(٤) "البحر": كتاب الحج - باب الجنايات، فصل: إن قتل محرم صيداً إلخ ٤٣/٣.
(٥) "ح": كتاب الحج ق ١٣٥/ب.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الحج - باب الجنايات ٢٥٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) انظر "ط": كتاب الحج ٤٨٩/١.
قسم العبادات
٥٣٤
حاشية ابن عابدين
فهرس الآيات القرآنية
الآية
السورة
رقمها
الصفحة
وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةُ إِلَّ عَلَى الْخَشِعِينَ
٤٥
البقرة
٤٤٠
٦٨
البقرة
٤٩٧
١٨٤
البقرة
٣٥٤
١٨٤
البقرة
٣٥٥
١٨٥
البقرة
٢٢٧
١٩٧
البقرة
٥٠٩
٢٣٧
البقرة
١٣٥
٢٧٦
البقرة
٢٢
٢٨٠
البقرة
٢٨٦
٤١
آل عمران
٤٤٥
٩٧
آل عمران
٤٥٥
الأنعام
١٤١
٢٧
الأعراف
١٣٨
٤٠٩
٤١
الأنفال
٧٠
٣٢
التوبة
٤٤٠
٦٠
التوبة
٧٠
٧٨
التوبة
٦٠
١٠٣
التوبة
٤٥٤
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ زَّيَّكُمْ فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَنْ شَآءَ فَلْيَكْفُرَّ
الکھف
٢٩
٨٢
وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ
فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَّ
وَأَن تَصُومُوا
فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمَّةٌ
وَلَا تُبَشِرُوهُنَ وَأَنْتُمْ عَلَكِفُونَ فِ الْمَسَجِدِّ
وَأَتِقُواْالْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ
الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ
فَنِصْفُمَافَضْتُمْ
وَلَا تَيَمَّمُواْ الْخَبِيِثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ
رَبَّنَا لَاتُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِيِنَا أَوْ أَخْطَأَنَا
ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّ رَمْزَّ
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ
فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَامُ أَنْ نَقْصُرُ واْ مِنَ الصَّلَوْةِ
وَءَاتُواْحَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ.
يَعْكُفُونَ عَ أَصْنَاءِ
﴿ وَأَعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم
وَيَأْبِىَ اللهِ إِلَّ أَنْ يُتِوَّ نُرَهُ.
﴿ إِنَّمَا الصَّدَقَتُ لِلْفُقَرَآءِ
وَفِ اُلِقَابِ
تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِِّم
١٨٧
البقرة
٤٤٢
١٩٦
البقرة
٤٥٥
النساء
١٠١
٢٣٤
الجزء السادس
٥٣٥
فهرس الآيات
الآية
رقمها
السورة
الصفحة
٧٩
الكهف
٧٤
١٠
مریم
٤٤٥
٢٢
الأنبياء
٢٢
٣٣
محمد
٤٢٣
٢٥
الفتح
٤٠٩
٢٧
الفتح
٤٥٦
الحاقة
٧
٤٤٥
١٦
البلد
١٦
٦
الزلزلة
٤٩٧
لحج
المؤمنون
٢٧٣
٦٧
المؤمنون
٨٥
١١
الأحزاب
٥١٨
وَالَِّيْنَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ خَفِعُونَ
سَمِرَاتَهْجُرُونَ
هُنَالِكَ أَبْتُلِ الْمُؤْمِنُونَ
وَلَا تُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ
وَالْمَدْىَ مَعْكُوفًا
لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الزُّقِيَا
سَبْعَلَيَالٍ وَثَمَنِيَةَ أَيَّامٍ
أَوْمِسْكِينَاذَامَتْرَبَةٍ
يَوْمَبِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْنَانًا
فَكَانَتْ لِمَسَكِينَ
ثَلَثَ لَيَالٍ سَوِيًّا
لَوْكَانَ فِهِمَآءَ الِهَةُ إِلَّ اللَّهُلَفَسَدَتَأْ
وَلْيُوفُواْنُذُورَهُمْ
١٩١
٢٩
قسم العبادات
٥٣٦
حاشية ابن عابدين
فهرس الأحاديث والآثار
الحدیث
الصحيفة
أحرَمَ ﴿ من الجعْرانة
٥٣٢
احْفُوا الشَّواربَ واعفُوا عن اللّحى
٣٣٦
ادَّخَرَ عليه الصلاة والسلام لنسائه قُوْتَ سنةٍ
١٠١
إذا اعتكَفَ الرَّجل فلَيَشْهَد الجمعةَ ولِيَعُدِ المريضَ
٤٢٨
إذا أفطرت فصُمْ يوماً مكانه.
٢١٩
إذا أقبَلُّ الليلُ من ههنا فقد أفطَرَ الصَّائم
١٨١
إذا انسلَخَ شعبانُ فلا صوم إلاَّ رمضان
٢٠٥
إذا جاء رمضانُ فلا صوم إلاَّ عن رمضان
٢١١
إذا خرج الحاجُّ حاجاً بنفقةٍ طِيةٍ ووضَعَ رجلَهُ في الغرز
٤٥٨
اعتمَرَ ﴿ أربع عمراتٍ كلُّهن بعدَ الهجرة في ذي القعدة
٥١٣
أَغْنُوهم عن المسألةِ في هذا اليوم
١٣٧
أفطَرَ الحاجم والمحجوم
٣١٢
أفطَرَ الحاجم والمحجوم؛ لأنَّهما كان يغتابان
٣١٣
أمَرَ عليه الصلاة والسلام عبد الرحمن بأن يذهب بأخته عائشة إلى التَّنعيم
٠٠.
٥٣٢
أمَرَ الله بوفاء النذر، ونهى رسولُ الله ◌ُ ﴿ عن صيام هذا اليوم (أي: الأضحى والفطر).
٣٨٩
إنّا - آلَ محمَّدٍ - لا تحلُّ لنا الصدقة
١١١
إِنَّ أُمِّي ماتت وعليها صومُ شهرٍ، أفأقضيه عنها؟
٣٦١
أنَّ إبراهيم عليه السَّلام نصَبَ على الحَرَم علاماتٍ منصوبةً في جميع جوانبه
٥٣٣
أنَّ رجلاً جاء إلى النبيِّ لَ﴿ فقال: هلكت يا رسول الله
٣١٦
أنَّ رسول الله مَطَّ فرَضَ زكاة الفطر من رمضان
١٥٧
أنَّ رسول الله﴿ فرض زكاة الفطر من رمضان على الناس صاعاً من تمر
١٣٥
٥٣٣
أنَّ على الحَرَم علاماتٍ منصوبةً في جميع جوانبه نصبها إبراهيم الخليل عليه السلام
٠٠
أَنَّ عمر ◌َّبه أمَرَ الذي قال: رأيتُ الهلال أنْ يمسح حاجبيه .
٢٢٨