النص المفهرس
صفحات 481-500
الجزء السادس
٤٧٧
كتاب الحج
وفي "الأشباه": ((معه ألفٌ وخافَ العُزُوبةَ إنْ كان قبلَ خروجٍ أهل بلده فله
التّزوُّجُ، ولو وقتَهُ لَزِمَهُ الحجُّ)) (و) فضلاً عن (نفقةٍ عيالِهِ) ممن تلزمُهُ نفقتُهُ ........
ورأسُ المال يختلف باختلاف الناس، "بحر "(١).
قلت: والمرادُ ما يمكنه الاكتسابُ به قدْرَ كفايتِهِ وكفاية عياله لا أكثرُ؛ لأَنَّه لا نهاية له.
[٩٦٠٣] (قولُهُ: وفي "الأشباه"(٢)) المسألةُ منقولةٌ عن "أبي حنيفة" في تقديم الحجِّ على التزوُّجِ،
والتفصيلُ المذكور ذكرَهُ صاحب "الهداية"(٣) في "التجنيس"، وذكّرَها في "الهداية" مطلقةً،
واستشهَدَ بها [٢/ق٣٥٥/أ] على أنَّ الحجَّ على الفَوْر عنده، ومقتضاه تقديمُ الحجِّ على التزوُّجِ
وإنْ كان واجباً عند التَّوَقان، وهو صريحُ ما في "العناية"(٤) مع أنّه حينئذٍ من الحوائج الأصلَيَّة،
ولذا اعترضَهُ "ابن كمال باشا" في "شرحه" على "الهداية": ((بأَنَّ حالَ التَّوَقان مقدٌَّ على الحجِّ
اتّفاقاً؛ لأنَّ في تركه أمرين: تركَ الفرض والوقوعَ في الزِّنا، وجوابُ "أبي حنيفة" في غيرِ حال
التَّوَقان)) اهـ. أي: في غيرِ حال تحقَّقِ الرِّنا؛ لأَنَّه لو تحقَّقَهُ فُرِضَ التزوُّجُ، أمَّا لو خافَهُ فالتروُّجُ
واجبٌ لا فرضٌ، فَيُقدَّمُ الحجُّ الفرضُ عليه، فافهم.
[٩٦٠٤] (قولُهُ: وفَضْلاً عن نفقةِ عياله) هذا داخلٌ تحت ما لا بدَّ منه، فهو من عطف الخاصِّ
على العامِّ اهتماماً بشأنه، "نهر "(٥). والنفقةُ تشملُ الطعام والكسوة والسُّكنى، ويُعتبَرُ في نفقتِهِ
ونفقةِ عياله الوسطُ من غيرِ تبذيرٍ ولا تقتيرٍ، "بحر "(٦)، أي: الوسطُ من حالِهِ المعهود، ولذا أعقبَهُ
(قولُهُ: المسألةُ منقولةٌ عن "أبي حنيفة" في تقديم الحجِّ على التزوُّجِ، والتفصيلُ إلخ) بَحَمْلٍ روايةٍ
تقديمِ الحجِّ على التزوُّجِ بدون تفصيلٍ على ما إذا كان ذلك وقتَ خروج أهل البلد تزولُ المخالفة
بين الرِّوايتين، وهذا هو الموافقُ للتَّفصيل المارِّ.
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٣٧/٢ .
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الحج صـ٢٠٢ -.
(٣) "الهداية": كتاب الحج ١٣٤/١.
(٤) "العناية": كتاب الحج ٣٢٣/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) "النهر": كتاب الحج ق١٣١/أ.
(٦) "البحر": كتاب الحج ٣٣٧/٢.
قسم العبادات
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
لتقدُّمِ حقِّ العبدِ (إلى) حينِ (عَوْدِهِ) وقيل: بعده بيومٍ، وقيل: بشهرٍ (مع أَمْنِ الطَّريقِ)(١)
بقوله: ((من غير تبذيرِ إلخ))، لا ما بين نفقةِ الغنيِّ والفقير، فلا يَرِدُ ما في "البحر"(٢): ((من أنَّ
اعتبار الوسط في نفقةِ الزَّوجة خلافُ المفتى به، والفتوى على اعتبار حالهما كما سيأتي إن شاء
الله تعالى)) اهـ؛ لأنَّ المراد بالوسط هناك المعنى الثاني، والمرادُ هنا الأوَّلُ، فافهم.
مطلبٌ في قولهم: يُقدَّمُ حقُّ العبد على حقِّ الشَّرع
[٩٦٠٥] (قولُهُ: لتقدُّمِ حقِّ العبد) أي: على حقِّ الشَّرع، لا تهاوناً بحقِّ الشَّرع، بل لحاجةٍ
العبد وعدمٍ حاجة الشَّرع، ألا ترى أنَّه إذا اجتمعت الحدودُ وفيها حقُّ العبد يُبدَّأُ بحقِّ العبد لِما
قلنا؟ ولأَنّه ما من شيءٍ إلاَّ وللَّهِ تعالى فيه حقٌّ، فلو قُدِّمَ حقُّ الشَّرع عند الاجتماع بطَلَ حقوقُ
العباد، كذا في "شرح الجامع الصغير" لـ "قاضي خان"(٣)، وأمَّا قوله عليه الصلاة والسلام: ((فدينُ
الله أحقُّ ))(٤) فالظاهرُ أنَّه أحقُّ من جهةِ التعظيم لا من جهةِ التقديم، ولذا قلنا: لا يستقرضُ لَيَحُجَّ
إلَّ إذا قدَرَ على الوفاءِ كما مرَّ(٥)، وكذا جازَ قطعُ الصلاة أو تأخيرُها لخوفه على نفسه أو ماله،
أو نفسِ غيره أو ماله كخوفِ القابلة على الولد، والخوفِ من تردِّي أعمى، وخوفِ الرَّاعي
من الذئب وأمثال ذلك كإفطارِ الضيف.
[٩٦٠٦] (قولُهُ: إلى حينِ عَودِهِ) متعلّقٌ بقوله: ((فَضْلاً)) أو بـ (( ما لا بدَّ منه))؟
لأَنّه [٢/ق٣٥٥/ب] بمعنى ما يحتاجُهُ، أو بـ ((نفقةٍ))، أي: فلا يُشترَطُ بقاءُ نفقةٍ لِما بعد عَودِهِ،
وهذا ظاهرُ الرِّواية.
[٩٦٠٧] (قولُهُ: مع أَمْنِ الطريقِ) أي: وقتَ خروج أهل بلده وإنْ كان مُخيفاً في غيره،
(١) في "د" زيادة: ((قال الشارح في "شرح الملتقى": وظاهره أنَّ أمْنَ الطريق شرط الوجوب، وقيل: شرط الأداء، وهو
الصحيح، فيلزمه الإيصاء كما في "النهاية"، انتهى)).
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٣٨/٢.
(٣) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج - باب: مسائل لم تدخل في الأبواب ١/ق ٨٣/أ.
(٤) أخرجه النّسائي ١١٨/٥ كتاب المناسك - باب تشبيه قضاء الحجّ بقضاء الدَّيْن، من حديث ابن عبّاس رضي الله
عنهما مرفوعاً، وقال الحافظ المِّي في "تحفة الأشراف" (٦٠٤١): انفرد به النِّسائيّ.
(٥) المقولة [٩٥٦٩] قوله: ((وَسِعَه أن يستقرض إلخ)).
الجزء السادس
٤٧٩
کتاب الحج
بِغَلَبةِ السَّلامةِ ولو بالرِّشوة على ما حقَّقَهُ "الكمال"، وسيجيءُ آخرَ الكتاب(١) .....
"بحر"(٢). وقدَّمنا (٣) عن "اللباب": ((أَنَّه من شروطِ وجوب الأداء))، وفي "شرحه"(٤): ((أَنّه
الأصحُ))، ورجَّحَهُ في "الفتح "(٥)، ورُوِيَ عن "الإِمام" أَنَّه شرطُ وجوبٍ، فعلى الأوَّلِ تحبُ الوصيّةُ
به إذا مات قبلَ أَمْنِ الطريق، أمَّا بعده فتحبُ اتفاقً، "بحر "(٦).
[٩٦٠٨] (قولُهُ: بغلبةِ السَّلامة) كذا اختارَهُ الفقيهُ "أبو اللَّيث"(٧)، وعليه الاعتمادُ، واخْتُلِفَ
في سقوطِهِ إذا لم يكن بدٌّ من ركوبِ البحر، فقيل: يسقُطُ، وقال "الكرمانيُّ": ((إنْ كان الغالبُ فيه
السَّلامَةَ من موضعٍ جَرَت العادةُ بركوبه يجبُ، وإلاَّ فلا))، وهو الأصحُّ، "بحر "(٨). قال
في "الفتح"(١): ((والذي يظهرُ أنّه يُعتبرُ مع غلبةِ السَّلامة عدمُ غلبة الخوف، حتّى لو غَلَبَ لوقوعِ النَّهب
والغلبةِ من المحاربين مِراراً، أو سمعوا أنَّ طائفةً تعرَّضَتْ للطريق ولها شوكةٌ والناسُ يَستضعِفون
أنفسَهم عنهم لا يجبُ، وما أفتى به "الرازي" من سقوطِهِ عن أهل بغداد، وقولُ "الإسكاف" في سنةٍ
ستِّ وثلاثين وستِّ مائةٍ: لا أقول إنَّه فرضٌ في زماننا، وقولُ "التلجيّ": ليس على أهلِ خراسان
منذ كذا كذا سنةً حجٌّ إنما كان وقتَ غلبةِ النَّهب والخوف في الطريق، ثمَّزالَ ولله الَّة)).
[٩٦٠٩] (قولُهُ: على ما حقَّقَهُ "الكمال" (١٠)) حيث قال: ((وقولُ "الصفَّار": لا أرى الحجّ
(١) انظر المقولة [٢٦٩٤٤] قوله: ((عذر في ترك الحج)).
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٣٨/٢.
(٣) المقولة [٩٥٧٠] قوله: ((على مسلم إلخ)).
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٥ -.
(٥) "الفتح": كتاب الحج ٣٢٩/٢.
(٦) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢.
(٧) انظر "خزانة الفقه": كتاب الحج ق٢٢/ب. وعبارتها: ((وأمن الطريق)) فقط، دون قوله: ((بغلبة السلامة)).
(٨) "البحر": كتاب الحج ٣٣٨/٢ بتصرف.
(٩) "الفتح": كتاب الحج ٣٢٩/٢.
(١٠) "الفتح": كتاب الحج ٣٢٨/٢ - ٣٢٩ بتصرف.
قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
أنَّ قَتْلَ بعضِ الحُجَّاجِ عذرٌ، وهل ما يُؤخَذُ في الطَّريق.
فرضاً منذ عشرين سنةً من حين خرَجَت القرامطةُ؛ لأَنَّه لا يُتوصَّلُ إليه إلاّ بإرشائهم، فتكونُ
الطاعة سببَ المعصية فيه نظرٌ؛ لأنَّ هذا لم يكن من شأنِهم، إنما شأنُهم استحلالُ قتلِ الأنفس
وأخذِ الأموال، وكانوا يغلبون على أماكنَ يترصَّدون فيها للحُجَّاج، وقد هَجَموا عليهم مرَّةً
في مكَّةَ فقتلوا خلقاً في الحرم، وقد سُئِلَ "الكرخيُّ" عمَّن لا يحجُّ خوفاً منهم فقال: ما سَلِمَت
الباديةُ من الآفات، أي: لا تخلو عنها لقلَّةِ الماء وهيجانِ السَّمُوم، وهذا إيجابٌ منه رحمه الله تعالى،
١٤٤/٢ ومحملُهُ أَنَّه رأى أنَّ الغالب اندفاعُ شرِّهم عن الحاجِّ، وبتقديرِهِ فالإِثمُ في مثله(١) على الآخِذِ على
ما عُرِفَ من تقسيمِ الرَّشوة [٢/ق٣٥٦/أ] في كتاب القضاء)) اهـ ملخَّصاً.
واعترضَهُ "ابن كمال باشا" في "شرحه" على "الهداية": ((بأنَّ ما ذُكِرَ في القضاء ليس على
إطلاقِهِ، بل فيما إذا كان المعطي مضطرًا، بأنْ لَزِمَهُ الإِعطاءُ ضرورةً عن نفسه أو ماله، أمّا إذا كان
بالالتزامِ منه فبالإعطاءِ أيضاً يأثمُ، وما نحن فيه من هذا القبيل)) اهـ. وأقرَّهُ في "النهر"(٢)، وأجاب
السيِّدُ "أبو السُّعود"(٣): ((بأنَّه هنا مضطرٌّ لإسقاطِ الفرض عن نفسه)).
قلت: ويؤيِّدُهُ ما يأتي (٤) عن "القنية" و"المجتبى"، فإنَّ الَكْس والخِفارة رَشوةٌ، ونقَلَ "ح" (٥)
عن "البحر": ((أَنَّ الرَّشوة في مثلِ هذا جائزةٌ))، ولم أره فيه، فليراجع.
[٩٦١٠] (قولُهُ: أنَّ قَتْلَ بعضِ الحجَّاجِ) أي: في كلِّ عامٍ، أو في غالبِ الأعوام، وحينئذٍ
(قولُهُ: وأجاب السيِّد "أبو السُّعود" بأَنَّه هنا مضطرٌّ إلخ) هذا الجوابُ إنما يستقيمُ على روايةٍ
أنَّ الأَمْنَ شرطٌ لوجوبِ الأداء لا للوجوب.
(١) في "الأصل": ((محله)) بدل ((مثله))، وهو تحريف .
(٢) "النهر": كتاب الحج ق ١٣١/أ.
(٣) "فتح المعين": كتاب الحج ٤٦٢/١ .
(٤) صـ ٤٨١- "در".
(٥) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
الجزء السادس
٤٨١
کتاب الحج
من المَكْسِ والخِفَارةِ عذرٌ؟ قولان، والمعتمدُ لا كما في "القنية"(١) و"المجتبى"،
وعليه فُيُحتسَبُ في الفاضل عمَّا لا بدَّ منه القدرةُ على المَكْسِ ونحوِهِ ...
فلا تكونُ السلامةُ غالبةً اهـ "ح"(٢).
قلت: فيه نظرٌ، فإنَّ غلبة السَّلامة ليس المرادُ بها لكلِّ أحدٍ، بل للمجموع، وهي لا تنتفي
إلاَّ بقتلِ الأكثر أو الكثير، أمَّا قتلُ اللصوص لبعضٍ قليلٍ من جمعٍ كثيرٍ - سيَّما إذا كان بتفريطِهِ بنفسه
وخروجه من بينهم - فالسَّلامةُ فيه غالبٌ، نعم إذا كان القتلُ بمحاربةِ القُطِّاع مع الحجّاج فهو عذرٌ
إذا غَلَبَ الخوفُ؛ لِما مرّ(٣) عن "الفتح": ((من أَنَّه يُشترَطُ عدمُ غلبة الخوف إلخ))، على أَنَّك
قد سمعتَ آنفاً جوابَ "الكرخيّ" في شأن القرامطةِ المستحلّين لقتل الحُجَّاجِ، وأيضاً فإنَّ ما يحصلُ من
الموت لقلَّةِ الماءِ وهيجان السَّمُوم أكثرُ مما يحصل بالقتلِ بأضعافٍ كثيرةٍ، فلو كان عذراً لَزِمَ أنْ لا يجب
الحجُّ إلاَّ على القريب من مكَّةً في أوقاتٍ خاصَّةٍ مع أنَّ الله تعالى أو جَبَّهُ على أهلِ الآفاق من كلِّ فجِّ
عميقٍ، مع العلمِ بأنَّ سفرَهُ لا يخلو عمَّا يكونُ في غيره من الأسفار من موتٍ وقتلِ وسرقةٍ، فافهم.
[٩٦١١] (قولُهُ: مِن المَكْسِ والخِفارةِ) الَكْسُ: ما يأخذُهُ العُشَّار، والخِفارةُ: ما يأخذُهُ الخفير،
وهو المجيرُ، ومثلُهُ ما يأخذُهُ الأعراب في زماننا من الصرِّ المعَيَّنِ من جهةِ السلطان نصَرَهُ الله تعالى
لدفعِ شرِّهم.
[٩٦١٢] (قولُهُ: والمعتمدُ لا) وعليه الفتوى، "شرح اللباب" (٤) عن "المنهاج"(٥).
[٩٦١٣] (قولُهُ: وعليه) أي: على كونِ المعتمد عدمَ كونه عذراً فُيُحتسَبُ إلخ، "ح"(٦).
(١) "القنية": كتاب الحج ق١٣٢/ب.
(٢) "ح": كتاب الحج ق١٣٤ /ب.
(٣) المقولة [٩٦٠٨] قوله: ((بغلبة السلامة)).
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٦ -.
(٥) لعله "المنهاج": لأبي حفص عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة، كمال الدين العقيليّ الحلبيّ الحنفيّ، المعروف
بابن العَديم (ت ٦٦٠هـ)، أو "المنهاج": لأبي القاسم عمر بن محمد بن عمر بن العَديم، نجم الدين الحلبيّ
(ت ٧٣٤هـ). ("كشف الظنون" ١٨٧٧/٢، "الجواهر المضية" ٦٦٦/٢، "هدية العارفين" ٧٨٧/١).
(٦) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
كما في "مناسك الطرابلسيّ" (و) مع (زَوْجٍ أو مَحْرَهٍ) ولو عبداً أو ذمِّياً أو برَضَاعِ
(بالغ) قَيْدٌ لهما.
[٩٦١٤] (قولُهُ: كما في "مناسك الطرابلسيِّ"(١)) وعزاهُ في "شرح اللباب"(٢) إلى "الكرمانيّ".
[٩٦١٥] (قولُهُ: ومع زوجٍ أو مَحرَمٍ) [٢/ق٣٥٦/ب] هذا وقوله: ((ومع عدمٍ عِدَّةٍ عليها))
شرطان مختصَّان بالمرأة، فلذا قال: ((لامرأةٍ))، وما قبلَهما من الشُّروط مشتركٌ. والَحْرَمُ مَن
لا يجوزُ له مناكحتُها على التأبيدِ لقرابةٍ أو رضاعٍ أو صهريَّةٍ كما في "التحفة"(٣)، وأدخَلَ
في "الظهيريَّة"(٤) بنتَ موطوءته من الرِّنا، حيث يكونُ مَحْرَماً لها، وفيه دليلٌ على ثبوتِها بالوطء
الحرام وبما تثبتُ به حرمةُ المصاهرة، كذا في "الخانَيَّة"(٥)، "نهر "(٦). لكن قال في "شرح اللباب"(٧):
((ذكَرَ "قوامُ الدِّينَ"(٨) شارحُ "الهداية" أَنَّه إذا كان مَحْرَماً بالزِّنا فلا تسافرُ معه عند بعضهم، وإليه
ذهَبَ "القدوريُّ" (٩)، وبه نأخذُ اهـ. وهو الأحوطُ فِي الدِّين والأبعدُ عن التُّهَمَةِ)) اهـ.
[٩٦١٦] (قولُهُ: ولو عبداً) راجعٌ لكلِّ من الزَّوجِ والمَحْرَم، وقولُهُ: ((أو ذمّاً أو برضاعٍ))
(قولُ "الشارح": أو ذمَّاً) قال "الحمويُّ" في "حواشي الأشباه": ((إذا لم يكن الفاسقُ مَحرَماً
للخشيةِ عليها مِن فسقِهِ فأحرى أن لا يكون المكاتبُ مَحرَماً لها خشيةَ أن يَفتِنَها عن دين الإسلام
إذا خلا بها)) اهـ، وأقرَّه "هبة الله" و"أبو السُّعود".
(١) لم نهتد إلى معرفته.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٦ -.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب المناسك ٣٨٧/١ .
(٤) انظر "الظهيرية": كتاب النكاح ق ٧٤/أ.
(٥) "الخانية": كتاب الحج ٢٨٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النهر": كتاب الحج ق ١٣١/أ.
(٧) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٧ -.
(٨) محمد بن محمد بن أحمد، قوام الدين الخجنديّ السنجاريّ الكاكيّ(ت٧٤٩هـ). له شرحان على "الهداية": الأول
"معراج الدراية"، والثاني "الغاية". ("الجواهر المضية" ٢٩٤/٤، "الفوائد البهية" صـ ١٨٦-، "كشف الظنون"
٢٠٣٣/٢، "هدية العارفين" ١٥٥/٢).
(٩) لم نجد ما ذهب إليه القدوريّ في "اللباب في شرح الكتاب"، ولعله في غير هذا المؤلّف، والله أعلم.
الجزء السادس
٤٨٣
كتاب الحج
كما في "النهر" بحثاً (عاقلٍ، والمراهقُ كبالِغٍ) "جوهرة"(١) (غيرِ مجوسي.
.......
يختصُّ بِالمَحْرَم كما لا يخفى، "ح"(٢). لكنْ نقَلَ السَّيِّدُ "أبو السُّعود"(٣) عن نفقاتٍ(٤) "البزَّازِيَّةَ"(٥):
((لا تسافرُ بأخيها رضاعاً في زماننا)) اهـ أي: لغلبةِ الفساد.
قلت: ويؤيِّدُهُ كراهةُ الخلوة بها كالصِّهرةِ الشأَبَّة، فينبغي استثناءُ الصِّهرة الشابّة هنا أيضاً؛
لأَنَّ السَّفْر كالخلوة.
[٩٦١٧] (قولُهُ: كما في "النهر "(٦) بحثاً) حيث قال: ((وينبغي أنْ يُشترَطَ في الزَّوج ما يُشترَطُ
في المحرم، وقد اشتُرِطَ في المحرم العقلُ والبلوغ)) اهـ. لكن كان على "الشارح" أنْ يُؤخّرَه
عن قوله: ((عاقلٍ))، وهذا البحثُ نقلَهُ "القهستانيُ)(٧) عن "شرح الطحاويّ)، "ح "(٨).
[٩٦١٨] (قولُهُ: والمراهقُ كبالغٍ) اعتراضٌ بين النُّعوت، "ح"(٩).
[٩٦١٩] (قولُهُ: غيرِ مجوسيٍّ) مختصٌّ بالمحرم؛ إذ لا يُتصوَّرُ في زوجِ الحاجَّة أنْ يكون
(قولُ "المصنّف": والمراهقُ كبالغٍ) جعَلَهُ "الرَّحمتيُّ" كصبيٍّ لأَنَّه يحتاج إلى مَن يدفعُ عنه، وإذا كان
للأبِ منعُهُ عن حجَّةِ الإِسلام فكيف يصلُحُ لحمايتها؟! وفي "المحيطين" و"البدائع": ((الذي لم يَحتلِمْ
لا عبرة له))، لكنَّ ما في "الجوهرة" موافقٌ لِما في "الخلاصة" و"البزَّازيَّة". اهـ "سندي".
(قولُهُ: يختصُّ بِالَحْرَمِ إلخ) بل يُتصوَّرُ الذمِّيُّ في الزَّوج أيضاً كالمجوسيِّ.
(قولُهُ: إذ لا يُتصوَّرُ في زوجِ الحاجَّةِ أن يكونَ مجوسياً) فيه أنّه يُنصوَّرُ فيما إذا أسلَمَت المجوسيَّةُ
ولم يُفرَّقْ بينها وبين زوجِها المجوسيِّ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج ١٨٤/١.
(٢) "ح": كتاب الحج ق١٣٤ /ب بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٣) "فتح المعين": كتاب الحج ٤٦٣/١.
(٤) عبارة أبي السعود: ((ذكره [أي: البزازي] قبيل التاسع عشر في النفقات ))، أي: في الفصل الثامن عشر، وانظر التعليق الآتي.
(٥) "البزازية": كتاب النكاح - الثامن عشر في الحظر والإباحة ١٥٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "النهر": كتاب الحج ق ١٣١/أ.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الحج ٢٣٣/١.
(٨) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
(٩) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
ولا فاسقٍ) لعدم حِفْظِهما (مع) وجوبِ (النّفقة) لِمَحْرَمِها (عليها) لأَنَّه محبوسٌ
عليها (لامرأةٍ).
مجوسيّاً، "ح"(١).
[٩٦٢٠] (قولُهُ: ولا فاسقٍ) يُعُمُّ الزَّوجَ والمحرم، "ح"(٢). وقَّدَهُ في "شرح اللباب"(٣) بكونه
ماجناً لا يُیالي.
[٩٦٢١) (قولُهُ: لعدمٍ حفظِهما) لأنَّ المجوسيَّ يُخشَى عليها منه لاعتقاده حلَّ نكاحٍ مَحْرَمه،
والفاسقَ الذي لا مروءةً له كذلك ولو زوجاً. وتَرَكَ "المصنّفُ" تقييدَ المحرم بكونه مأموناً لإغناءِ
ما ذکرهُ عنه، فافهم.
[٩٦٢٢] (قولُهُ: مع وجوبِ النَّفقة إلخ) أي: فُشترَطُ أنْ تكون قادرةً على نفقتها ونفقته.
[٩٦٢٣] (قولُهُ: لِمَحْرَمِها) قَّدَ به لأَنَّه لو خرَجَ معها زوجُها فلا نفقةً له عليها، بل هي لها
عليه النفقةُ، وإن لم يخرج معها فكذلك عند "أبي يوسف"، وقال "محمّدٌ": لا نفقةً لها؛ لأنَّها مانعةٌ
نفسَها بفعلها، [٢/ق٣٥٧/أ] "سراج".
[٩٦٢٤] (قولُهُ: لأَنَّه محبوسٌ عليها) أي: حَبَسَ نفسَهُ لأجلها، ومَن حبَسَ نفسَهُ لغيره فنفقتُهُ
علیه.
[٩٦٢٥] (قولُهُ: لامرأةٍ) متعلّقٌ بمحذوفٍ صفةٍ لــ ((زوجٍ)) أو ((مَحْرَمٍ))، أو متعلّقٌ
بـ ((ُفُرِضَ)).
(قولُهُ: فُيُشترَطُ أن تكونَ قادرةً على نفقتِها ونفقتِهِ) وفي "منسك ابن أمير حاجّ": ((وهل تجبُ
عليها نفقةُ الَحْرَم والقيامُ براحلته؟ اختلفوا فيه، وصحَّحُوا عدمَ الوجوب، ووفّقَ في السِّراج بأنّه إذا قال:
لا أخرجُ إِلاَّ بالنفقة وجَبَتْ عليها، وإذا خرَجَ بلا اشتراطٍ لم تَجِب)) اهـ "سندي".
(١) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
(٢) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٧ -.
الجزء السادس
٤٨٥
کتاب الحج
حرَّةٍ ولو عجوزاً (فِي سَفَرٍ) وهل يَلْزَمُها التزوُّجُ؟.
[٩٦٢٦] (قولُهُ: حُرَّةٍ) مُستدرَكٌ؛ لأنَّ الكلام فيمَن يجبُ عليه الحجُّ، وقد مرَّ(١) اشتراطُ
الحريَّة فيه، لكنْ أشار به إلى أنَّ ما استُفِيدَ من المقام من عدم جواز السَّفر للمرأة إلاَّ بزوجٍ
أو محرمٍ خاصٌّ بالحرَّة، فيجوزُ للأمة والمكاتبة والمدَّرة وأمِّ الولد السَّفْرُ بدونه كما في "السِّراج"،
لكنْ في "شرح اللباب"(٢): ((والفتوى على أنّه يكرهُ في زماننا)).
[٩٦٢٧] (قولُهُ: ولو عَجُوزاً) أي: لإطلاقِ النصوص، "بحر"(٣). قال الشاعر(٤): [ بسيط ]
وكلُّ كاسدةٍ يوماً لها سوقُ
لكلِّ ساقطةٍ في الحيِّ لاقطةٌ
١٤٥/٢
[٩٦٢٨] (قولُهُ: فِي سَفَرٍ) هو ثلاثةُ أَيَّامٍ ولياليها، فُيُباحُ لها الخروجُ إلى ما دونَهُ لحاجةٍ
بغيرِ محرمٍ، "بحر "(٥). ورُوِي عن "أبي حنيفة" و"أبي يوسف" كراهةُ خروجها وحدَها مسيرةَ
يومٍ واحدٍ، وينبغي أنْ يكون الفتوى عليه لفسادِ الزمان، "شرح اللباب" (٦). ويؤيِّدُهُ حديثُ
"الصحيحين"(٧): (( لا يحلُّ لامرأةٍ تؤمنُ بالله واليوم الآخرِ أنْ تسافر مسيرةَ يومٍ وليلةٍ إلاَّ مع
ذِي مَحرَمٍ عليها))، وفي لفظٍ لـ "مسلمٍ": ((مسيرةَ ليلةٍ))، وفي لفظٍ: ((يومٍ))، لكنْ قال
(١) المقولة [٩٥٧٣] قوله: ((حر)).
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٨ -.
(٣) "البحر": كتاب الحج ٣٣٩/٢.
(٤) لم نقف على قائله.
(٥) "البحر": كتاب الحج ٣٣٩/٢.
(٦) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٨ -.
(٧) البخاري (١٠٨٨) كتاب تقصير الصلاة - باب في كم يقصر الصلاة؟ ومسلم (١٣٣٩)(٤٢١) كتاب الحج - باب
سفر المرأة مع محرم إلى حجّ وغيره، وأخرجه أحمد ٢٣٦/٢، ٢٥١، ٥٠٦، وأبو داود (١٧٢٤) كتاب الحج -
باب في المرأة تحج بغير محرم، والترمذي (١١٧٠) كتاب الرضاع - باب ما جاء في كراهية أن تسافر المرأة وحدها،
وابن ماجه (٢٨٩٩) كتاب المناسك - باب المرأة تحجّ بغير ولي، وابن خزيمة (٢٥٢٣) كتاب المناسك - باب الزجر
عن سفر المرأة يوماً وليلةً إلّ مع ذي محرم، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٣٦/٣ كتاب الصلاة - باب حُجَّة
من قال: لا تقصر الصلاة في أقلَّ من ثلاثة أيام، و٢٢٧/٥ كتاب الحجّ - باب: المرأة تنهى عن كل سفر لا يلزمها
بغير محرم، والمنذريّ في "الترغيب والترهيب" ٧٢/٤ ترهيب المرأة أن تسافر وحدها بغير محرم، كلّهم من حديث
أبي هريرة مرفوعاً.
وفي رواية لمسلم: ((ليلة)) برقم(١٣٣٩)(٤١٩)، وفي رواية لمسلم: ((يوم)) برقم (١٣٣٩)(٤٢٠).
قسم العبادات
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
قولان، ....
في "الفتح"(١): ((ثمَّ إذا كان المذهبُ الأوَّلَ فليس للزَّوجِ منعُها إذا كان بينها وبين مكَّةَ أَقلُّ
من ثلاثةِ أَيَّامٍ)).
[٩٦٢٩] (قولُهُ: قولان) هما مبنيّان على أنَّ وجود الزَّوج أو المحرم شرطُ وجودٍ أم شرطُ
وجوبِ أداءٍ، والذي اختارَهُ في "الفتح"(٢) أنّه مع الصحَّةِ وأمنِ الطريق شروطُ وجوبِ الأداء،
فيجبُ الإِيصاءُ إِنْ منَعَ المرضُ أو خوفُ الطريق أو لم يوجد زوجٌ ولا محرمٌ، ويجبُ عليها التزوُّجُ
عند فقدِ المحرم، وعلى الأوَّلِ لا يجبُ شيءٌ من ذلك كما في "البحر"(٣)، "ح"(٤). وفي "النهر " (٥).
((وصحَّحَ الأَوَّلَ في "البدائع"(٦)، ورجَّحَ الثانيَ في "النهاية" تبعاً لـ "قاضي خان"(٧)، واختارَهُ
في "الفتح"(٨))) اهـ.
قلت: لكنْ جِزَمَ في "اللباب"(٩): ((بأنّه لا يجبُ عليها التزوُّجُ)) مع أنّه مشى على جعلٍ
المحرم أو الزَّوجِ شرطَ أداءٍ، ورجَّحَ هذا في "الجوهرة"(١٠) و "ابنُ أمير حاج" في "المناسك" كما قالَهُ
"المصنّف" في "منحه"(١١)، قال: ((ووجهُهُ أَنَّه لا يحصلُ غرضها بالتزوُّجِ؛ لأنَّ الزَّوج له أنْ يمتنعَ
(١) "الفتح": كتاب الحج ٣٣١/٢ .
(٢) "الفتح": كتاب الحج ٣٢٧/٢.
(٣) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢ .
(٤) "ح": كتاب الحج ق ١٣٤/ب.
(٥) "النهر": كتاب الحج ق ١٣١/ب .
(٦) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما شرائط فرضيته ١٢٤/٢.
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الحج ق٦٤/ب. لكنه جزم في "الخانية" بأنه لا يَجبُ عليها التزوُّج.
انظر "الخانية": كتاب الحج ٢٨٣/١.
(٨) "الفتح": كتاب الحج ٣٣٢/٢.
(٩) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٨ -.
(١٠) "الجوهرة النيرة": كتاب الحج ١٨٤/١ .
(١١) "المنح": كتاب الحج ق٩٧/أ.
الجزء السادس
٤٨٧
کتاب الحج
وليس عبدُها بِمَحْرَمٍ لها، وليس لزَوْجِها مَنْعُها عن حجَّةِ الإِسلام، ولو حَجَّتْ
بلا مَحْرَمٍ جازَ مع الكراهة (و) مع (عدمٍ عِدَّةٍ عليها مطلقاً).
من الخروج معها بعد أنْ يَملِكَها، ولا تقدرُ على الخلاصِ منه، وربما لا يُوافِقُها فتتضرَّرُ منه بخلاف
المحرم، فإنَّه إنْ وافَقَها أنفَقَتْ عليه، وإن امتنَعَ أمسَكَتْ نفقَتَها وتركت الحجّ)) اهـ، فافهم.
[٩٦٣٠] (قولُهُ: وليس عبدُها بمحرمٍ لها) [٢/ق٣٥٧/ب] أي: ولو محبوباً أو خصيّاً؛
لأَنَّه لا يَحِرُمُ نكاحُها عليه على التأييدِ، بل ما دام مملوكاً لها.
[٩٦٣١] (قولُهُ: وليس لزوجها منعُها) أي: إذا كان معها محرمٌ، وإلاَّ فله منعُها كما يمنعُها عن
غيرِ حجَّةِ الإِسلام ولو واجبةً بصنعها كالمنذورة، والتي أحرَمَتْ بها ففاتّتْها وتحلَّلتْ منها بعمرةٍ،
فلا تقضيها إلاَّ بإذنه، وكذا لو دخَلَتْ مَكَّةَ بعد مجاوزة الميقات غيرَ محرمةٍ؛ لأنَّ حقَّ الزَّوج لا تَقدِرُ
على منعِهِ بفعلها، بل بإيجابِ الله تعالى في حجَّةِ الإِسلام، "رحمتي". وإذا منَعَها زوجُها فيما يملكُهُ
تصیر مُحصرةً كما سيأتي(١) في بابه إن شاء الله تعالى.
[٩٦٣٢] (قولُهُ: مع الكراهةِ) أي: التحريميَّةِ للَّهي في حديث "الصحيحين"(٢): ((لا تسافرُ
امرأةٌ ثلاثً إلاَّ ومعها محرمٌ))، زاد "مسلمٌ" في روايةٍ: ((أو زوجٌ)، "ط"(٣).
(٩٦٣٣] (قولُهُ: ومع عدمٍ عِدَّةٍ إلخ) أي: فلا يجبُ عليها الحجُّ إذا وُجِدَتْ كما في "شرح
المجمع" و "اللباب"، قال "شارحه"(٤): ((وهو مُشعِرٌ بأنَّه شرطُ الوجوب، وذكَرَ "ابن أمير حاج":
أنَّه شرطُ الأداءِ، وهو الأظهرُ)).
(١) المقولة [١٠٨٤٥] قوله: ((أو هلاك نفقة)).
(٢) البخاري (١٠٨٧) كتاب تقصير الصلاة - باب في كم يقصر الصلاة؟ ومسلم (١٣٣٨) كتاب الحجّ - باب سفر
المرأة مع محرم إلى حجّ وغيره، وأخرجه أحمد ١٤٣/٢، وأبو داود (١٧٢٧) كتاب الحجّ - باب فرض الحجّ،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ١١٢/٢ كتاب مناسك الحجّ - باب: لا تجد المرأة محرماً، والبيهقي في "السنن
الكبرى" ١٣٨/٣ كتاب الصلاة - باب حُجَّة من قال: لا تقصر الصلاة في أقلّ من ثلاثة، كلُّهم من حديث
ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً، وفي الباب عن أبي هريرة، وابن عباس، وأبي أمامة ﴾ـ .
(٣) "ط": كتاب الحج ٤٨٤/١ .
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ٣٩ -.
قسم العبادات
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
أيَّةَ عِدَّةٍ كانت، "ابن ملكٍ".
(والعبرةُ لوجوبِها) أي: العِدَّةِ المانعةِ من سَفَرِها (وقتَ خروجِ أهلِ بلدها) وكذا
سائرُ الشُّروط، "بحر "(١).
[٩٦٣٤] (قولُهُ: أيََّ عدَّةٍ كانت) أي: سواءٌ كانت عدَّةً وفاةٍ، أو طلاقٍ بائنٍ، أو رجعيّ،
ح
" _! (٢)
.
[٦٣٥ ٩] (قولُهُ: المانعةِ من سفرها) أمَّا الواقعةُ فِي السَّفْر فإنْ كان الطلاقُ رجعيّاً لا يُفارِقُها
زوجُها، أو بائناً فإنْ كان إلى كلٍّ من بلدها ومكَّةَ أقلُّ من مدَّةِ السفر تخَّرَتْ، أو إلى أحدِهما سفرٌ
دون الآخرِ تَعَيَّنَ أن تصيرَ إلى الآخر، أو كلِّ منهما سفرٌ فإنْ كانت في مصرٍ قَرَّتْ فيه إلى
أنْ تنقضيَ عدَّتُها، ولا تخرجُ وإِنْ وجدت مَحرَماً خلافاً لهما، وإنْ كانت في قريةٍ أو مفازةٍ
لا تأمنُ على نفسها فلها أنْ تمضيَ إلى موضعٍ أمنٍ، ولا تخرجُ منه حتَّى تمضيَ عدَُّها وإن وجَدَتْ
محرماً عنده خلافاً لهما، كذا في "فتح القدير"(٣).
[٩٦٣٦] (قولُهُ: وقتَ) ظرفٌ متعلّقٌ بمحذوفٍ خبرِ (( العبرةُ))، أي: ثابتةٌ وقتَ خروج أهلِ
بلدها ولو قبل أشهرِ الحَجِّ لُبُعْدِ المسافة، "ط "(٤).
[٩٦٣٧] (قولُهُ: وكذا سائرُ الشَّرائطِ) أي: يُعتَبَرُ وجودُها في ذلك الوقت.
( تتمَّةٌ )
ذكَرَ "صاحب اللباب" في "منسكه الكبير"(٥): ((أنَّ من الشرائط إمكانَ السَّير، وهو أنْ يبقى
وقتٌ يمكنه الذَّهابُ فيه إلى الحجِّ على السَّرِ المعتاد، فإن احتاجَ إلى أنْ يقطعَ كلَّ يومٍ أو في بعضِ
الأَيَّامِ أكثرَ من مرحلةٍ لا يجبُ الحجّ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢.
(٢) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الحج ٣٣٠/٢.
(٤) "ط": كتاب الحج ٤٨٤/١ .
(٥) اسمه "جمع المناسك عوناً للسالك وتسهيلاً للناسك": لرحمة الله بن عبد الله بن إبراهيم السندي (ت٩٩٣هـ).
("هدية العارفين" ٣٦٦/١، مقدمة "إرشاد الساري" صـ ١٢-، "الأعلام" ١٩/٣).
الجزء السادس
٤٨٩
كتاب الحج
(فلو أحرَمَ صبِيٌّ عاقلٌ) أو أحرَمَ عنه أبوه صار مُحرِماً، وينبغي أن يُحرِّدَهُ قبلَهُ
ويُلِسَهُ إزاراً ورِداءً، "مبسوط". وظاهرُهُ أنَّ إحرامَهُ عنه مع عَقْلِهِ صحيحٌ، فمَعَ
عدمِهِ أَولِى (فبلَغَ أو عبدٌ فِعَتَّقَ)
وذكَرَ "شارح اللباب"(١): ((أَنَّ منها أنْ يتمكّنَ من أداء المكتوبات في أوقاتها))، قال
"الكرمانيُّ": ((لأَنَّه لا يليقُ بالحكمة إيجابُ فرضٍ على وجهٍ [٢/ق٣٥٨/أ] يفوتُ به فرضٌ آخرُ))
اهـ، وتمامُهُ هناك.
[٩٦٣٨] (قولُهُ: فلو أحرَمَ صبيٌّ إلخ (٢) تفريعٌ على اشتراطِ البلوغ والحريَّةِ.
. [٩٦٣٩] (قولُهُ: أو أحرَمَ عنه أبوه) المرادُ مَن كان أقربَ إليه في النَّسب(٣)، فلو اجتمَعَ والدٌ
وأخٌ يُحرِمُ الوالدُ كما في "الخالنَّة"(٤)، والظاهرُ أَنَّه شرطُ الأولويَّةِ، "لباب" و"شرحه"(٥).
[٩٦٤٠) (قولُهُ: وينبغي إلخ) قال في "اللباب" و"شرحه"(٦): ((وينبغي لولِيِّه أنْ يُحِبَهُ من
محظورات الإحرام كلبسِ المخيط والطِّيب، وإِن ارتكبَها الصبيُّ لا شيء عليهما)).
[٩٦٤١] (قولُهُ: وظاهرُهُ) أي: ظاهرُ قول "المبسوط "(٧): ((أو أحرَمَ عنه أبوه)) بإعادةِ الضمير
إلى الصبِيِّ العاقل، لكنْ تأمَّلْهُ مع قول "اللباب"(٨): ((وكلُّ ما قدَرَ الصبيُّ عليه بنفسه لا تجوزُ فيه
(١) انظر "إرشاد الساري": باب شرائط الحج صـ ٤٠ -.
(٢) في "د" زيادة: ((أقول: فإن قيل: الإحرامُ شرطٌ في الحج، والوضوء شرط في الصلاة، فيجوز أداء فرض الحج بإحرامٍ
قبل البلوغ كما يجوز أداء فرض الصلاة بوضوء قبل البلوغ. أجيب: بأن الإحرام إنما يتحقق عقب نية الحج وبها
يصير شارعاً في أفعاله، بخلاف الوضوء، فإنه يتحقق قبل الشروع في الصلاة، فليس أداء فرض الحج بإحرام قبل
البلوغ نظيرَ أداء فرض الصلاة بوضوء قبل البلوغ، وإنما نظير ذلك أداء فرض الصلاة بنيتها قبل البلوغ،
كما لو شرع صبي في الصلاة فبلغ بالسِّن، فنوى الفرض بتلك الصلاة. انتهى "شمني")).
(٣) في "ب" و"م": ((بالنسب)).
(٤) "الخانية": كتاب الحج - الواجبات التي يجب بها الدم على الحاج خمسة ٢٩٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ٧٧ -.
(٦) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ٧٧ - بتصرف.
(٧) "المبسوط": كتاب الحج - باب ما يلبسه المحرم من الثياب ١٣٠/٤.
(٨) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ٧٧ -.
قسم العبادات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
قبل الوقوف (فمَضَى) كلٌّ على إحرامِهِ (لم يَسقُطْ فرضُهما) لانعقادِهِ نفلاً (فلو
جدَّدَ الصبيُّ الإحرامَ قبل وقوفِهِ بعرفةَ ونوى حجَّةَ الإِسلام أجزَأَهُ، ولو فعَلَ) العبدُ
(الْمُعَتَّقُ ذلك) التّحديدَ المذكورَ.
النّيابة)) اهـ. وكذا ما في "جامع الأستروشنيّ"(١) عن "الذخيرة": ((قال "محمَّدٌ" في
"الأصل"(٢): والصبيُّ الذي يحجُّ له أبوه يقضي المناسكَ ويرمي الجمار، وأنَّه على وجهين:
الأوَّل إذا كان صبيّاً لا يعقلُ الأداءَ بنفسه، وفي هذا الوجهِ إذا أحرَمَ عنه أبوه جازَ، وإن كان
يعقلُ الأداء بنفسه يقضي المناسكَ كلَّها يفعلُ مثلَ ما يفعله البالغُ)) اهـ. فهو كالصريحِ في
١٤٦/٢ أنَّ إحرامه عنه إنما يصحُّ إذا كان لا يعقلُ.
[٩٦٤٢] (قولُهُ: قبلَ الوقوفِ) وكذا بعدَهُ بالأَولى، وهو راجعٌ لقوله: ((بَلَغَ)) و((عتَقَ)).
(٩٦٤٣] (قولُهُ: لانعقادِهِ نفلاً) وكان القياسُ أنْ يصحَّ فرضاً لو نوى حجَّةَ الإِسلام حالَ
وقوفه؛ لأنَّ الإحرام شرطٌ، كما أنَّ الصبيَّ إذا تطهَّرَ ثُمَّ بلَغَ فإنَّه يصحُّ أداءُ فرضه بتلك الطهارةِ،
إلاَّ أنَّ الإحرام له شبةٌ بالرُّكن لاشتمالِهِ على النَّة، فحيث لم يُعِدْهُ لم يصحّ كما لو شرَعَ في صلاةٍ
ثُمَّ بَلَغَ بالسنِّ، فإِنْ جدَّدَ إحرامَها ونوى بها الفرضَ يقعُ عنه، وإلاَّ فلا، "شرح اللباب"(٣).
[٩٦٤٤] (قولُهُ: فلو جدَّدَ إلخ) بأنْ يرجعَ إلى ميقاتٍ من المواقيت، ويُحدِّدَ التلبيةَ بالحجِّ
كما في "شرح الملتقى"(٤).
قلت: والظاهرُ أنَّ الرُّجوع ليس بلازمٍ؛ لأنَّ إنشاء الإحرام من الميقات واجبٌ فقط
كما يأتي، "ط"(٥).
[٩٦٤٥] (قولُهُ: قبل وقوفِهِ بعرفةَ) قيل: عبارةُ "المبتغى": ((ولو أحرَمَ الصبيُّ أو المجنونُ
(قولُهُ: والصبيُّ الذي يَحُُّ له أبوه) لعلّه به.
(١) "جامع أحكام الصغار": في مسائل الحج ٦٠/١ .
(٢) "الأصل": كتاب المناسك - باب رمي الجمار ٣٥٩/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ ٧٨ -.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الحج ٢٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
الجزء السادس
٤٩١
کتاب الحج
أو الكافر، ثمَّ بلَغَ أو أفاقَ ووقتُ الحج باقٍ فإن جدَّدُوا الإحرامَ يُحزيهم عن حجَّةِ الإِسلام)) اهـ.
ومقتضاه: أنَّ المراد بما قيل الوقوفُ قبل فوتِ وقته كما عبَّرَ به "منلا علي القاري"
في "شرحه" على "الوقاية" و"اللباب"(١)، لكنْ نقَلَ القاضي "عيدٌ" في "شرحه"(٢) [٢/ق٣٥٨/ب]
على "اللباب" عن شيخه العلاَّمة الشيخ "حسن العجيميِّ المكّيِّ) (٣): ((أَنَّ المراد به الكينونةُ بعرفةً،
حتّى لو وقَفَ بها بعد الزَّوال لحظةً فبلَغَ ليس له التجديدُ وإِنْ بقي وقتُ الوقوف))، وأَيَّدَهُ الشيخ
"عبد الله العفيفُ" في "شرح منسكه" بقوله ◌َّ: ((مَن وقَفَ بعرفةَ ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ فقد تَمَّ
حتُّهُ))(٤)، وقال: ((وقد وقَعَ الاختلافُ في هذه المسألة في زماننا، فمنهم مَن أفتى بصحَّةِ تحديدِهِ
الإِحرامَ بعد ابتداء الوقوف، ومنهم مَن أفتى بعدمها، ولم نَرَ فيها نصًّاً صريحاً)) اهـ ملخَّصاً.
قلت: وظاهرُ قول "المصنّف" تبعاً لـ "الدرر"(٥): ((قبل وقوفه)) أنَّ المراد حقيقةُ الوقوف
(قولُهُ: مَن وقَفَ بعرفةَ ساعةً من ليلٍ أو نهارٍ فقد تَمَّ حجُّهُ) ولا يتأَتَّى أداءُ حجَّتين في عامٍ واحدٍ
بإحرامٍ أو إحرامين، نعم لو جدَّدَ الكافرُ الإحرامَ على القول بعدم إسلامه بالحجِّ والوقتُ باقٍ ينبغي
أن يصحَّ منه، ولم أره. اهـ "سندي" عن الشيخ "بالي".
(١) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ٧٨ -.
(٢) المسمَّى "خلاصة الناسك على لباب المناسك"، المختصر من شرحه الكبير "عباب المسالك"، انظر "حاشية منحة
الخالق على البحر الرائق" ٣٤٠/٢.
(٣) أبو البقاء حسن بن علي بن يحيى العجيمي (ت١١١٣هـ). ("هدية العارفين" ٢٩٤/١، "الأعلام" ٢٠٥/٢).
(٤) أورده الزيلعيّ في "نصب الراية" ٩٣/٣. وبنحوه أخرجه أحمد ١٥/٤ من حديث عُرْوَةً بن مُضَرّس، وأبو داود
(١٩٥٠) كتاب المناسك - باب فيمن لم يدرك عرفة، والترمذي (٨٩١) كتاب الحجّ - باب ما جاء في: من أدرك
الإمامَ بجمع فقد أدرك الحجّ، والنَّسائيّ ٢٦٤/٥ كتاب المناسك - باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام
بالمزدلفة، وابن ماجه (٣٠١٦) كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، والحاكم في "المستدرك"
٤٦٣/١، وابن حِبَّان في "صحيحه" (٣٨٥١) كتاب الحجّ - باب صلاة الكسوف.
(٥) "الدرر": كتاب الحج ٢١٧/١.
قسم العبادات
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
(لم يُجْزِهِ) لانعقادِهِ لازماً بخلاف الصبيِّ والكافرِ والمجنونِ.
لا وقتُهُ، فهو مؤيِّدٌ لكلامِ "العجيميِّ".
[٩٦٤٦] (قولُهُ: لم يُجزِهِ) أي: عن حجَّةِ الإِسلام، "ط)" (١).
[٩٦٤٧] (قولُهُ: لانعقادِهِ) أي: إحرامٍ العبد نقلاً لازماً، فلا يمكنُهُ الخروجُ عنه، البحر "(٢)،
"ط" (٣).
[٩٦٤٨] (قولُهُ: بخلافِ الصبيِّ) لأنَّ إحرامه غيرُ لازمٍ لعدم أهليَّةِ اللُّزوم عليه، ولذا لو أُحصِرَ
وتحلَّلَ لا دمَ عليه ولا قضاءً، ولا جزاءً عليه لارتكابِ المحظورات، "فتح"(٤).
[٩٦٤٩] (قولُهُ: والكافرِ) أي: لو أحرَمَ فأسلَمَ، فجدَّدَ الإحرام لحجَّةِ الإِسلام أجزأه لعدمٍ
انعقاد إحرامِهِ الأوَّلِ لعدم الأهلِيَّةِ، "ط " (٥) عن "البدائع"(٦).
[٩٦٥٠] (قولُهُ: والمجنونِ) أي: لو أحرَمَ عنه ولِيُّهُ، ثمَّ أفاقَ فجدَّدَ الإِحرامَ قبل الوقوف أجزأَهُ
عن حجَّةِ الإِسلام، "شرح اللباب"(٧). وفي "الذخيرة": ((قال في "الأصل(٨)، وكلُّ جوابٍ عرفَتَهُ
في الصبيِّ يُحرِمُ عنه الأبُ فهو الجوابُ في المجنون)) اهـ.
وفي "الولوالحيَّة"(٩) قبيل الإحصار: ((وكذا الصبيُّ يحجُّ به أبوه، وكذا المجنونُ يقضي
المناسكَ ويرمي الجمارَ؛ لأنَّ إحرام الأبِ عنهما وهما عاجزان كإحرامِهما بنفسهما)) اهـ.
(١) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٢) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢ .
(٣) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٤) "الفتح": كتاب الحج ٣٣٣/٢.
(٥) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١.
(٦) "البدائع": كتاب الحج - فصل: وأما شرائط فرضيته ١٢١/٢.
(٧) انظر "إرشاد الساري": فصل في إحرام الصبي صـ٧٨ -.
(٨) "الأصل": كتاب المناسك - باب رمي الجمار ٣٥٩/٢ بتصرف.
(٩) "الولوالجية": كتاب الحج - الفصل الثالث فيمن يحج عن غيره ق ٤٣/ب.
الجزء السادس
٤٩٣
کتاب الحج
(و) الحجّ (فرضُهُ) ثلاثةٌ: (الإحرامُ) وهو شرطُ ابتداءٍ، وله حكمُ الرُّكن انتهاءً،
حتّى لم يَحُزْ لفائتِ الحجِّ استدامتُهُ.
وفي "شرح المقدسيِّ" عن "البحر العميق": ((لا حجَّ على مجنونٍ مسلمٍ، ولا يصحُّ منه
إذا حَجَّ بنفسه، ولكن يُحرِمُ عنه ولُه)) اهـ.
فهذه النُّقولُ صريحةٌ في أنَّ المجنون يُحرِمُ عنه وليُّهُ كالصبيِّ، وبه اندفَعَ ما في "البحر"(١)
من قوله: ((كيف يُتُصوَّرُ إحرامُ المجنون بنفسه؟! وكونُ ولَيِّه أحرَمَ عنه يحتاجُ إلى نقلٍ صريحٍ يفيدُ
أنَّه كالصبيِّ)) اهـ.
مطلبٌ في فروض الحجِّ وواجباته
[٩٦٥١] (قولُهُ: فرضُهُ) عَبَّرَ به ليشملَ الشَّرط والرُّكن، "ط" (٢).
[٩٦٥٢] (قولُهُ: الإِحرامُ) هو النَّةُ والتلبية أو ما يقومُ مَقامَها، أي: مقامَ التلبية من الذّكر
أو تقليدِ البدنة مع السَّوق، "لباب" و"شرحه"(٣).
[٩٦٥٣] (قولُهُ: وهو شرطُ ابتداءٍ) حَتّى صَحَّ تقديُهُ على أشهرِ الحجِّ وإِن كُرِهَ كما سيأتي،
"ح"(٤).
ح
[٩٦٥٤] (قولُهُ: حَتَّى لم يَحُزْ إلخ) [٢/ق ٣٥٩/أ] تفريعٌ على شَهِهِ بالرُّكن، يعني: أنَّ فائت
الحجِّ لا يجوزُ له استدامةُ الإحرام، بل عليه التحلُّلُ بعمرةٍ والقضاءُ من قابلٍ كما يأتي، ولو كان
شرطاً محضاً لجازت الاستدامة اهـ "ح"(٥).
(١) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢ .
(٢) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام صـ٦٢ -. وفي "د" زيادة: ((وذكر في "اللباب" أيضاً: أنه لا يشترط لصحة
الإِحرام مكانٌ ولا زمانٌ، وكذا لا يشترط هيئةٌ ، فلو أحرم لابساً المخيطَ أو بجامعاً انعقد في الأول صحيحاً - أي:
ويجب عليه دم إن دام لبسُهُ يوماً وليلة، وإلا فصدقة - وفي الثاني فاسداً، أي: ويَعمَلُ ما يعمل مُفسِدُ الحجِّ
من المضيِّ فيه ثم قضائه من قابل. اهـ موضحاً من "شرحه")).
(٤) "ح": كتاب الحج ق ١٣٤/ب.
(٥) "ح": كتاب الحج ق١٣٤/ب.
قسم العبادات
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
ليقضيَ به مِن قابلٍ (والوقوفُ بعرفةَ) في أَوَانِهِ، سُمِّيَتْ به لأنَّ آدمَ وحوَّاءَ تعارفا
فيها (و) معظمُ (طوافِ الزِّيارةِ) وهما ركنان.
ويتفرَّعُ عليه أيضاً ما في "شرح اللباب"(١): ((من أَنَّه لو أحرَمَ ثمَّ ارتَدَّ - والعياذُ
بالله تعالى - بطَلَ إحرامُهُ، وإلاَّ فالرِّدَّةُ لا تُبطِلُ الشَّرطَ الحقيقيَّ كالطهارة للصلاة)) اهـ.
وكذا ما قدَّمناه(٢) من اشتراطِ النَّةِ فيه، والشَّرطُ المحض لا يحتاج إلى نَّةٍ، وكذا
ما مرَّ(٣) من عدم سقوطِ الفرض عن صبيٍّ أو عبدٍ أحرَمَ فبلَغَ أو عتَقَ ما لم يُحدِّدْهُ الصبيُّ.
[٩٦٥٥] (قولُهُ: ليقضيَ من قابلٍ) أي: بهذا الإحرامِ السابق المستدام، "ط" (٤).
[٩٦٥٦] (قولُهُ: في أوانِهِ) وهو مِن زوال يوم عرفةَ إلى قبيل طلوع فجرِ النَّحر، "ط"(٥).
[٩٦٥٧] (قولُهُ: ومعظمُ طوافِ الزِّيارة) وهو أربعةُ أشواطٍ، وباقيه واجبٌ كما يأتي، "ط)"(٦).
[٩٦٥٨] (قولُهُ: وهما ركنان) يُشكِلُ عليه ما قالوا: إنَّ المأمور بالحجِّ إذا مات بعد الوقوفِ
بعرفةَ قبل طواف الزِّيارة فإِنَّه يكونُ مُحزِئاً، بخلاف ما إذا رجَعَ قبله فإِنَّه لا وجودَ للحجِّ
إلَّ بوجودِ ركنيه ولم يوجدا، فينبغي أنْ لا يُحزي الآمرَ سواءٌ ماتَ المأمور أو رجَعَ، "بحر "(٧). قال
العلاَّمة "المقدسيُّ": ((يمكنُ الجواب بأنَّ الموت من قِبَلِ مَن له الحقُّ، وقد أتى بُوُسعِهِ، وقد ورَدَ:
(قولُهُ: قال العلاَّمة "المقدسيُّ": يمكنُ الجوابُ بأنَّ الموت إلخ) الأظهرُ في الجواب أن يقال: إنّه
وإنْ كان ركناً إلاَّ أنَّه يسقطُ بعذر الموت لضعفه، بخلافِ الوقوف لقوَّتِهِ، وإلاَّ كيف يقال بسقوطِهِ به
لأَنّه من قِبَلِهِ تعالى إلخ؟! إذ هذه العلَّة تقتضي سقوطَ الوقوف به أيضاً مع أنَّه ليس كذلك، وأيضاً
تقتضي أنَّه لو تقرَّرَ الوجوبُ فِي ذمَّةِ الآمِرِ - بأنْ مَضَى عليه سنةٌ وهو مستطيعٌ - لا يسقُطُ الطوافُ بموتٍ
المأمور؛ لأنَّ الآمِر لم يأتِ بما في وُسعِهِ، بل أخَّرَهُ عن وقتِ التمكُّن، تأمَّل.
(١) انظر "إرشاد الساري": فصل في محرَّمات الطواف صـ١١٢ -.
(٢) المقولة [٩٥٤٩] قوله: ((وشرعاً: زيارة إلخ)).
(٣) صـ٤٨٩ - وما بعدها "در".
(٤) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٥) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٦) "ط": كتاب الحج ٤٨٥/١ .
(٧) "البحر": كتاب الحج ٣٤٠/٢ .
الجزء السادس
٤٩٥
كتاب الحج
(وواجبُهُ) نّيِّفٌ وعشرون.
((الحُّ عَرَفة))(١) بخلافٍ من رجَعَ)) اهـ.
وأمَّا الحاجُّ عن نفسه فسنذكرُ(٢) عن "اللباب": ((أَنَّه إذا أوصى بإتمامِ الحجِّ تجبُ بدنةٌ))،
تأمَّل.
( تتمَّةٌ)
بقي من فرائضِ الحجِّ نيَّةُ الطوافِ، والترتيبُ بين الفرائض: الإِحرامُ ثُمَّ الوقوفُ ثمَّ الطوافُ،
وأداءُ كلِّ فرضٍ في وقتِهِ، فالوقوفُ من زوالِ عرفةً إلى فجر النّحر، والطوافُ بعده إلى آخرِ العمر،
ومكانُهُ، أي: من أرضِ عرفاتٍ للوقوف، ونفسُ المسجد للطواف، وأُلحِقَ بها تركُ الجماع قبل
الوقوف، "لباب" و"شرحه"(٣).
١٤٧/٢
[٩٦٥٩] (قولُهُ: وواجبُهُ) اسمُ جنسٍ مضافٌ فَيَعُمُّ، وسيأتي(٤) حكمُ الواجب.
[٩٦٦٠] (قولُهُ: نَيِّفٌ وعشرون) أي: اثنان وعشرون هنا بما زادَهُ "الشارح"، أو أربعةٌ
وعشرون إن اعتُبرَ الأخيرُ - وهو المحظورُ - ثلاثةً، وأوصَلَها في "اللباب" (٥) إلى خمسةٍ وثلاثين،
فزاد أحدَ عشرَ أُخرَ، وهي: ((الوقوف بعرفةَ جزءاً من اللَّيل، ومتابعةُ الإِمام في الإفاضة - أي:
بأنْ لا يَخرُجَ من أرضِ عرفةَ إلاّ بعد شروعِ الإمام في الإفاضة - وتأخيرُ المغرب والعشاء
(١) أخرجه أحمد ٣٠٩/٤ -٣١٠، وأبو داود (١٩٤٩) كتاب المناسك - باب من لم يدرك عرفة، والترمذي (٨٨٩) كتاب
الحج - باب ما جاء في: مَنْ أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، والنِّسَائيّ ٢٦٥/٥ كتاب المناسك - باب فيمن لم
يدرك صلاة الصبح مع الإمام بالمزدلفة، وابن ماجه (٣٠١٥) كتاب المناسك - باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٠٩/٢ -٢١٠، والحاكم ٤٦٤/١ كتاب المناسك، وصحَّحه، ووافقه الذَّهَبيّ،
و٢٧٨/٢ كتاب التفسير، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١١٦/٥ كتاب الحج - باب وقت الوقوف لإدراك الحج،
وابن حِبّان (٣٨٩٢) كتاب الحج - باب رمي الجمار أيام التشريق، كلَّهم من حديث عبد الرحمن بن يَعْمُرُ الدِّيْلِيّ ◌َ﴾.
(٢) المقولة [١٠١٨٢] قوله: ((ثم طاف للزيارة)).
(٣) انظر "إرشاد الساري": باب فرائض الحج صـ٤٦ -.
(٤) المقولة [٩٦٩٦] قوله: ((والضابط إلخ)).
(٥) انظر "إرشاد الساري": باب فرائض الحج صـ ٥٠ -.
قسم العبادات
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
(وقوفُ جَمْعٍ) وهو المزدلفةُ، سُمِّيَتْ بذلك لأنَّ آدم اجتمَعَ بحوَّاءَ وازدَلَفَ إليها،
أي: دَنَا (والسَّعِيُّ) وعند "الأئمّة الثلاثة" هو ركنٌ (بين الصَّفَا) سُمِّيَ به لأَنَّه جَلَسَ
عليه آدمُ صفوةُ الله (والمروةٍ) لأَنَّه جلس عليها امرأةٌ وهي حوَّاء، ولذا أُنْثَتْ (ورَمْيُ
الجمارِ) لكلِّ مَن حَجَّ (وطوافُ الصَّدَرِ) أي: الوداعِ.
إلى [٢/ق٣٥٩/ب] المزدلفةِ، والإتيانُ بما زاد على الأكثرِ في طواف الزِّيارة، قيل: وبيتوتةُ جزءٍ من
اللَيل فيها، وعدمُ تأخيرِ رمىٍ كلِّ يومٍ إلى ثانيه، ورميُ القارن والمتمتّع قبل الذَّبح، والهديُ عليهما،
وذبحُهما قبل الحلق، وفي أَيَّام النحر، قيل: وطواف القدوم)) اهـ.
قلت: لكنَّ واجباتِ الحجِّ في الحقيقة الخمسةُ الأُوَلُ المذكورة في "المتن" والذَّبحُ، أمَّا الباقي
فهي واجباتٌ له بواسطةٍ؛ لأنَّها واجباتُ الطوافِ ونحوه.
[٩٦٦١] (قولُهُ: وقوفُ جَمْعٍ) بفتحِ فسكونٍ، أي: الوقوفُ فيه ولو ساعةً بعد الفجر كما
في "شرح اللباب" (١).
[٩٦٦٢] (قولُهُ: سُمِّيَتْ بذلك) أي: بِجَمْعٍ وبمز دلفةَ، فقد يشارُ بذا إلى ما فوقَ الواحد
كقوله تعالى: ﴿عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكٌ﴾ [ البقرة - ٦٨]، فافهم.
(٩٦٦٣] (قولُهُ: لكلِّ مَن حَجَّ) أي: آفاقًّاً أو غيرَهُ، قارناً أو متمتِّعاً أو مفرداً، وهو راجعٌ
لجميع ما قبلَهُ، وإنما ذكرَهُ لئلاً يُتوهَّمَ رجوعُ قوله: (لآفاقيٍّ)) إلى الجميع، وإلاّ فكثيرٌ
من الواجباتِ الآتية لكلِّ مَن حَجَّ.
[٩٦٦٤] (قولُهُ: وطوافُ الصَّدَرِ) بفتحتين بمعنى الرُّجوع، ومنه قوله تعالى: ﴿يَوْمَبِذٍيَصْدُرُ
النَّاسُ أَشْنَانًا﴾ [ الزلزلة - ٦]، ولذا يُسمَّى طوافَ الوداع بفتح الواو وتُكسَرُ لموادعتِهِ البيتَ،
"شرح اللباب"(٢). فقولُ "الشارح": ((أي: الوداعِ)) على حذفِ مضافٍ، أي: طواف الوداع،
فهو تفسيرٌ لطوافِ الصَّدَر لا تفسيرٌ للصَّدَر إلاَّ باعتبار اللُّزوم؛ لأنَّ الوداع بمعنى التركِ لازمٌ للصَّدَر
بمعنى الرُّجوع، تأمَّل.
(١) انظر "إرشاد الساري": باب فرائض الحج صـ٤٥ -.
(٢) انظر "إرشاد الساري": باب طواف الصدر صـ١٦٨ - بتصرف.