النص المفهرس

صفحات 21-40

الجزء السادس
١٧
باب الرکاز
(وما عليه سِمَةُ الإِسلام من الكنوز) نقداً أو غيرَهُ (فُلُقَطَةٌ) سيجيءُ حكمُها (وما
عليه سِمَةُ الكفر خُمِسَ وباقيه للمالك.
[٨٣٥٦] (قولُهُ: سِمَةُ الإسلامِ) بالكسرِ، وهي في الأصل: أثرُ الكَيِّ، والمرادُ بها العلامةُ،
وذلك ككتابة كلمةِ الشَّهادة أو نقشٍ آخرَ معروفٍ للمسلمين.
[٨٣٥٧] (قولُهُ: نقداً أو غيرَهُ) أي: من السِّلاحِ والآلاتِ وأثاثِ المنازل والفصوصِ والقماشِ،
"بحر "(١).
[٨٣٥٨] (قولُهُ: فُلُقَطٌ) لأنَّ مال المسلمين لا يُغَمُ، "بدائع"(٢).
[٨٣٥٩] (قولُهُ: سيجيءُ(٢) حكمُها) وهو أنّه يُنادي عليها في أبوابِ المساجد والأسواق
إلى أنْ يَظُنَُّ عدمَ الطلب، ثمَّ يَصرِفُها إلى نفسه إنْ فقيراً، وإلاَّ فإلى فقيرٍ آخرَ بشرطِ الضَّمان،
"ح"(٤).
ح
[٨٣٦٠] (قولُهُ: سِمَةُ الكفرِ) كنقشِ صنمٍ أو اسمٍ مَلِكٍ من ملوكهم المعروفين، "بحر "(٥).
[١ ٨٣٦] (قولُهُ: خُمِسَ) أي: سواءٌ كان في أرضِهِ أو أرضٍ غيره أو أرضٍ مباحةٍ، "كفاية"(٦).
قال "قاضي خان"(٧): ((وهذا بلا خلافٍ؛ لأنَّ الكنز ليس من أجزاءِ الدَّار، فأمكّنَ إيجابُ الخُمسِ
فيه بخلافِ المعدن)).
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في حكم المستخرج ٦٥/٢.
(٣) انظر المقولة [٢٠٧٣٠] قوله: ((وعرَّف)) وما بعدها.
: قوله: إلى أن يظن إلخ، قال في "الكفاية": وذلك يختلف بقلة المال وكثرته، حتى قالوا في عشرة دراهم فصاعداً:
يُعرِّفها حولاً، وفيما دونها إلى الثلاثة شهراً، أو فيما دون الثلاثة إلى الدرهم جمعةً، وفيما دونه يوماً، وفي فلس
ونحوه ينظر يمنةٌ ويسرةً ثم يضعه في كفِّ فقير اهـ منه.
(٤) "ح": کتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/ب.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٦) "الكفاية": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٢/٢ (هامش "فتح القدير").
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب في المعدن والرِّكاز وما يستخرج من البحر ١/ق ٥٤/أ.

قسم العبادات
١٨
حاشية ابن عابدين
أوَّلَ الفتح) أو لوارثه لو حيّاً، وإلاَّ فلبيتِ المال على الأوجهِ، وهذا (إِن مُلِكَتْ
أرضُهُ، ..
[٨٣٦٢] (قولُهُ: أوَّلَ الفتحِ) ظرفٌ لـ ((المالكِ))، أي: المختطِّ له، وهو مَن خصَّهُ الإِمامُ
بتمليكِ الأرض حين فتحِ البلد.
(٨٣٢٣] (قولُهُ: على الأوجهِ) قال في "النهر"(١): ((فإنْ لم يُعرَفوا - أي: الورثةُ - قال
"السر خسيُّ" (٢): هو لأقصى مالكٍ للأرض أو لورثتِهِ، وقال "أبو اليسر": يُوضَعُ في بيتِ المال، قال
في "الفتح"(٢): وهذا أوجهُ للمتأمِّل)) اهـ.
وذلك لِما في "البحر"(٤): ((من أنَّ الكتزِ مُودَعٌ في الأرض، فلمَّا ملَكَها الأوَّلُ مَلَكَ ما فيها،
ولا يخرُجُ ما فيها عن ملكه ببيعها كالسَّمكةِ في جوفها دُرَّةٌ)).
[٨٣٦٤] (قولُهُ: وهذا إنْ مُلِكَتْ أرضُهُ) الإِشارةُ إلى قوله: ((وباقيه للمالكِ))، وهذا قولُهما،
وظاهرُ "الهداية"(٥) وغيرها ترجيحُهُ، لكنْ في "السِّراج"(٦): ((وقال "أبو يوسف": الباقي للواجدِ
كما في أرضٍ غيرِ مملوكةٍ، [٢/ق ٢٤١/ب] وعليه الفتوى)) اهـ.
قلت: وهو حسنٌ في زمانِنا لعدم انتظامٍ بيت المال، بل قال "ط(٧): ((إِنَّ الظاهر أنْ يقال
- أي: على قولهما - : إنَّ للواجدِ صرفَهُ حينئذٍ إلى نفسه إنْ كان فقيراً كما لو قالوا في بنتِ المعتِقِ:
إنَّها تُقدَّمُ عليه ولو رضاعاً، ويدلُّ عليه ما في "البحر "(٨) عن "المبسوط "(٩): ومن أصابَ رِكازاً
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق ١٠٩/أ.
(٢) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب المعادن وغيرها ٢١٤/٢.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٣/٢.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٥) "الهداية": كتاب الزكاة - باب في المعادن والرِّكاز ١٠٨/١.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الذهب - فصل: المال المستخرج من الأرض له أقسام ثلاثة
١/ق ٤٢٨/أ بتصرف. وترجيح الفتوى معزي إلى الصير في.
(٧) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٧/١ بتصرف يسير.
(٨) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٢/٢.
(٩) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب المعادن وغيرها ٢١٢/٢.

الجزء السادس
١٩
باب الرکاز
١١٤
وإلاَّ فللواجدِ) ولو ذمِّياً قِنَّاً صغيراً أنثى؛ لأنَّهم من أهل الغنيمة (خلا حربي
مستأمنٍ) فإنَّه يُسترَدُّ منه ما أخَذَ (إلاّ إذا عَمِلَ) في المفاوز (بإذن الإمام على شرطٍ
فله المشروطُ) ولو عَمِلَ رجلان في طَلَبِ الرِّكاز فهو للواجدِ، وإن كانا أجيرين ...
وَسِعَهُ أنْ يتصدَّقَ بخمسِهِ على المساكينِ، وإذا اطّلَعَ الإِمامُ على ذلك أمضى له ما صنَعَ؟
لأنَّ الخمسَ حقُّ الفقراء، وقد أوصَلَهُ إلى مستحقّه، وهو في إصابةِ الرِّكاز غيرُ محتاجٍ إلى الحماية،
فهو كزكاة الأموال الباطنة)) اهـ.
( تنبيةٌ )
في "البحر"(١) عن "المعراج": ((أنَّ محلَّ الخلاف ما إذا لم يَدَّعِهِ مالكُ الأرض، فإن ادَّعى أَنَّه
مِلْكُهُ فالقولُ له اتّفاقاً)).
(٨٣٦٥] (قولُهُ: وإلاّ فللواحدٍ) أي: وإنْ لم تكن مملوكةً كالجبال والمفازة فهو كالمعدن يجبُ
خمسُهُ، وباقيه للواجد مطلقاً، "بحر " (٢).
[٨٣٦٦] (قولُهُ: لأَنّهم من أهلِ الغنيمة) لأنَّالإمام يرضخُ لهم، "رحمتي".
[٨٣٦٧] (قولُهُ: في المفاوِزِ) فلو في أرضٍ مملوكةٍ فالباقي للمختطّ له على ما مرَّ(٣) من
الخلافِ، أفادَهُ "إسماعيل"(٤).
[٨٣٦٨] (قولُهُ: فهو للواجدِ) ظاهرُهُ أَنَّه لا شيءَ عليه للآخر، وهذا ظاهرٌ فيما إذا حفَرَ
(قولُ "الشارح": خلا حربي مستأمنٍ) والفرقُ بين المستأمن من أهل الحرب - حيث يستردُّ منه
ما وجدَهُ في أرضٍ غيرِ مملوكةٍ - والمستأمنِ منّا إذا وجده في أرضٍ ليست مملوكةً حيث كان له أنَّ دار
الإِسلام دار أحكامٍ، فتُعتبرُ اليدُ الحكميَّة على ما وجدَهُ، ودارُ الحَرب ليست كذلك، فالمعتبرُ فيها اليدُ
الحقيقيَّة، والفرضُ عدمُها، "سندي" عن "العناية".
(قولُهُ: ظاهرُهُ أَنَّه لا شيء إلخ) ليس في كلامه ما يدلُّ على هذا الظاهر، بل كلامِه صريحٌ في أنَّ
الرِّكاز للواجد، وليس فيه ما يدلُّ على عدم وجوب شيءٍ للآخر أو وجوبه.
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٣/٢.
(٣) المقولة [٨٣٣٨] قوله: ((وباقيه لمالكها إلخ)).
(٤) "الإِحکام": کتاب الز کاة ۔ باب الرِّکاز ٢/ق ٩٩/ب.

قسم العبادات
٢٠
حاشية ابن عابدين
فهو للمستأجر.
(وإنْ خِلا عنها) أي: العلامةِ (أو اشتَبَهَ الضَّرْبُ فهو جاهليٌّ على) ظاهرِ (المذهب)
ذكَرَهُ "الزيلعيُّ"؛.
أحدُهما مثلاً ثمَّ جاء آخرُ وأَتَّمَّ الحفرَ واستخرَجَ الرِّكاز، أمَّا لو اشتركا في طلبِ ذلك فسيذكرُّ(١)
في باب الشَّركة الفاسدة: ((أَنَّها لا تصحُّ في احتشاشٍ، واصطيادٍ، واستقاءٍ، وسائرِ مباحاتٍ
كاجتناءٍ ثمارٍ من جبالٍ، وطلبِ معدنٍ من كنزٍ، وطبخٍ آجُرِّ من طينٍ مباحٍ لتضمُِّها الوكالةَ،
والتوكيلُ في أخذِ المباح لا يصحُّ ، وما حصََّهُ أحدُهما فله، وما حصَّلاه معاً فلهما نصفين إنْ
لم يُعَلَمْ ما لكلِّ، وما حصَّلَهُ أحدُهما يإعانةِ صاحبه فله، ولصاحبه أجرُ مثله بالغاً ما بلَغَ عند
"محمَّدٍ"، وعند "أبي يوسف" لا يُحاوِزُ به نصفَ ثَمَن ذلك)) اهـ
[٨٣٦٩] (قولُهُ: فهو للمستأجرٍ) سيذكرُ(٢) "المصنّف" في باب الإجارة الفاسدة: ((استأجرَهُ
ليصيدَ له أو يحتطبَ فإنْ وَقَّتَ لذلك وقتاً جاز، وإلاَّ لا، إلاَّ إذا عيَّنَ الحطبَ وهو ملكُهُ)) اهـ.
وكَتَبَ "ط"(٣) هناك على قوله: وإلاَّ لا: ((أنَّ الحطب للعامل)).
قلت: ومقتضاه أنَّ الرِّكاز هنا للعاملِ [٢/ق٤٢ ٢ / أ] أيضاً إذا لم يُوقّنا؛ لأَنَّه إذا فسَدَ الاستئجارُ
بقي مجرَّدُ التوكيلِ، وعلمتَ أنَّ التوكيل في أخذِ المباح لا يصحُّ بخلاف ما إذا حصَّلَهُ أحدُهما بإعانةٍ
الآخرِ كما مرَّ(٤)، فإِنَّ للمُعين أجرَ مثله؛ لأنّه عَمِلَ له غيرَ متبرِّعٍ، هذا ما ظهَرَ لي، فتأمَّله.
[٨٣٧٠] (قولُهُ: ذكرَهُ "الزيلعيُّ)(٥) ومثلُهُ في "الهداية"(٦).
(قولُهُ: إذا لم يؤقتا) أي: وإذا وَقَّتا كان للمستأجر، وعلى هذا يُحمَلُ ما ذكره "الشارح".
(١) انظر المقولة [٢١١٦٣] قوله: ((واصطياد)).
(٢) انظر المقولة [٢٩٩١٣] قوله: ((لفساد العقد)).
(٣) "ط": كتاب الإجارة - باب الإجارة الفاسدة ٣٤/٤.
(٤) في المقولة السابقة.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٩٠/١.
(٦) "الهداية": كتاب الزكاة - باب في المعادن والرِّكاز ١٠٩/١.

الجزء السادس
٢١
باب الرکاز
لأَنَّه الغالبُ، وقيل: كاللُّقَطة.
(ولا يُخمَسُ ركازٌ) مَعدِناً كان أو كنزاً (وُجدَ في) صحراءِ (دارِ الحرب) بل كلَّهُ
للواجدِ ولو مُستأمِناً؛.
[٨٣٧١] (قولُهُ: لأَنَّه الغالبُ) لأنَّ الكفَّار هم الذين يَحرِصُون على جمعِ الدنيا وادِّخارها،
"ط"(١).
(٨٣٧٢] (قولُهُ: وقيل: كاللُّقطةِ) عبارةُ "الهداية"(٢): ((وقيل: يُجعَلُ إسلاميّاً في زمانِنا لتقادُمِ
العهد)) اهـ. أي: فالظاهرُ أنَّه لم يَبْقَ شيءٌ من آثارِ الجاهليّة، ويجبُ البقاءُ مع الظاهرِ ما لم يتحقَّقْ
خلافُهُ، والحقُّ منعُ هذا الظاهرِ، بل دفينُهم إلى اليومِ يُوجَدُ بديارِنا مرَّةً بعد أخرى، كذا في "فتح
القدير "(٣)، أي: وإذا عُلِمَ أنَّ دفينهم باقٍ إلى اليوم انتَفَى ذلك الظاهر.
قلت: بقيَ أنَّ كثيراً من النقودِ التي عليها علامةُ أهل الحرب يَتعامَلُ بها المسلمون، والظاهرُ
أنَّها من قسمِ المشتبِهِ، إلاَّ إذا عُلِمَ أنَّها من ضربِ الجاهليّة الذين كانوا قبل فتحِ البلدة، تأمَّل.
ثُمَّ رأيتُ في "شرح النقاية"(٤) لـ "منلا علي القاري" قال: ((وأمَّا مع اختلاطِ دراهمِ الكفّار مع
دراهمِ المسلمين كالمشخّصِ المستعملِ في زماننا فلا ينبغي أنْ يكون خلافٌ في كونه إسلاميًّ)) اهـ.
(٨٣٧٣] (قولُهُ: مَعدِناً كان أو كنزاً) وتقييدُ "القدوريّ(٥) بالكنزِ لكون الخلاف فيه، فإنَّ
"شيخَ الإِسلام" أوجَبَ فيه الخمسَ، فُيُعلَمُ حكمُ المعدن بالأولى لعدمِ الخلاف فيه كما
في "البحر"(٦) عن "المعراج".
٤٧/٢
(١) "ط": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٤١٧/١. وفي "د" زيادة: ((وفي "النتف": وإن لم يتبين أهو من دَفْن الجاهلية
أو من دَفْن الإسلام؟ ينظر إلى الأرض: فإن وجدها في أرض الإسلام فهو من دفن الإسلام، وإن وجدها في أرض
الكفر فهو من دفن الجاهلية اهـ)).
(٢) "الهداية": كتاب الزكاة - باب في المعادن والرِّكاز ١٠٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٣/٢ - ١٨٤.
(٤) "شرح النقاية": كتاب الزكاة - فصل: أحكام المعادن التي وجدت ٣٧٦/١.
(٥) على التقييد المذكور في "مختصر القدوري".
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٤/٢.

قسم العبادات
٢٢
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه كالمتلصِّص (و) لذا (لو دخَلَهُ جماعةٌ ذَوُو منعةٍ وظَفِروا بشيءٍ من كنوزهم)
ومعدنهم (خُمِسَ) لكونه غنيمةً.
(وإنْ وجَدَهُ) أي: الرِّكازَ (مُستأمِنٌ في أرضٍ مملوكةٍ) لبعضهم (رَدَّهُ إلى مالكِهِ)
تحرُّزاً عن الغَدْرِ (فإنْ) لم يَرُدَّهُ و(أخرَجَهُ منها ملَكَهُ مِلْكاً خبيثاً) فسبيلُهُ التصدّقُ
به، فلو باعَهُ صَحَّ لقيام مِلْكه، ..
[٨٣٧٤] (قولُهُ: لأَنَّه كالمتلصِّصِ) قال في "الهداية"(١): ((فهو له؛ لأنّه - أي: ما في صحرائهم -
ليس في يدِ أحدٍ على الخصوص، فلا يُعَدُّ غدراً، ولا شيءَ فيه؛ لأَنَّ بمنزلةٍ متلصِّصٍ)).
[٨٣٧٥] (قولُهُ: ولذا) الإشارةُ لِمَا أفهَمَهُ قولُهُ: ((لأَنَّه كالمتلصِّص)) من أَنَّه لا يُخمَسُ إلاّ إذا
كان بالقهرِ والغلبة كما صرَّحَ به بعدَهُ بقوله: ((لكونه غنيمةً)).
(٨٣٧٦] (قولُهُ: وإنْ وجَدَهُ إلخ) حاصلُهُ أَنَّه إنْ وجَدَهُ في أرضهم الغيرِ المملوكةِ فالكلُّ
للواجد بلا فرقٍ بين المستأمن وغيره، وهذا ما مرَّ(٢)، أمَّا لو وجَدَهُ في المملوكة فإنْ كان غيرَ
مستأمنٍ فالكلُّ له أيضاً، وإلاَّ وجَبَ ردُّهُ للمالك.
[٨٣٧٧] (قولُهُ: أي: الرِّكَازَ) يُعُمُّ الكنزَ [٢/ق٢٤٢/ب] والمعدنَ، وما في "البِرْ جَنديِّ
(قولُ "الشارح": فسبيلُهُ التصدُّقُ به) أفاد أنَّه لا يردُّهُ لأهل الحرب؛ لأَنَّه مَلَكَهُ، ولا يجوز إعطاؤهم
المالَ بوجهٍ، ولا ثوابَ له في هذه الصدقة؛ لأَنَّه خبيثٌ، والله لا يقبل الخبيث، قال تعالى: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا
اُلْخَبِيِثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [ البقرة - ٢٦٧]، وربما يُرجَى له ثوابُ امتثال الأمر لا ثوابُ الصدقة. اهـ "رحمتي"،
كذا نقله "السنديُ"، لكنْ ذكَرَ "المحشّي" في باب البيع الفاسد عن "شرح السِّير" عند قول "الشارح":
((فلو دخل بأمان، وأخَذَ مالَ حربيِّ بلا رضاه وأخرجه إلينا ملَكَهُ وصحَّ بيعُهُ، لكن لا يطيبُ له
ولا للمشتري منه)) ما نصُّهُ: ((فيكونُ بشرائه منه مسيئاً؛ لأَنَّه مَلَكَهُ بكسبٍ خبيثٍ، وفي شرائه تقريرٌ للخبث،
(١) "الهداية": كتاب الزكاة - باب في المعادن والرِّكاز ١٠٩/١.
(٢) صـ ٢١ - "در".

الجزء السادس
٢٣
باب الركاز
لكنْ لا يطيبُ للمشتري.
(ولو وجَدَهُ) أي: الرِّكازَ (غيرُهُ) أي: غيرُ مستأمنٍ (فيها) أي: في أرضٍ مملوكةٍ لهم
حَلَّ له (فلا يُرَدُّ ولا يُخمَسُ) لِما مرَّ بلا فرق بين متاعٍ وغيره، ..
من تقييده بالكنز فكأنَّه مبنيٌّ على ما مرَّ(١) عن "القدوريِّ"، تأمَّل.
[٨٣٧٨] (قولُهُ: لكنْ لا يَطِيبُ للمشتري) بخلافٍ ما إذا اشترى رجلٌ شيئاً شراءً فاسداً
ثُمَّ باعَهُ فإنَّه يطيبُ للمشتري الثاني لامتناعِ الفسخ حينئذٍ، "ح"(٢) عن "البحر"(٣)، فليتأمَّل.
[٨٣٧٩] (قولُهُ: ولا يُخمَسُ) إلَّ إذا كانوا جماعةً ذوي منعٍ لكونِهِ غنيمةً كما تقدَّمَ(٤)
ويأتي(٥).
. [٨٣٨٠] (قولُهُ: لِما مرّ(٦)) أي: من أَنَّه كالمتلصِّص كما في "الدُّرر)"(٧) عن "غاية البيان".
ويؤمرُ بما كان يؤمرُ به البائع من ردِّه على الحربيِّ؛ لأنَّ وجوب الردِّ على البائع إنما كان لمراعاةِ ملك
الحربيِّ ولأجل عذر الأمان، وهذا المعنى قائمٌ في ملك المشتري كما في ملك البائع الذي أخرجَهُ، بخلاف
المشتري شراءً فاسداً إذا باعه من غيره بيعاً صحيحاً فإنَّ الثاني لا يؤمر بالردِّ وإن كان البائعُ مأموراً به؛
لأنَّ الموجب للردِّ قد زال ببيعه؛ لأنَّ وجوب الردِّ بفساد البيع حكمُهُ مقصورٌ على ملك المشتري، وقد زال
ملكه بالبيع من غيره، كذا في "شرح السِّير الكبير" لـ "السرخسيِّ" من الباب الخامس بعد المائة)) اهـ.
(قولُهُ: لامتناعِ الفسخ حينئذٍ) وذلك لأنَّ الموجب للفسخ حقُّ الشَّرع، وقد تعلَّقَ بالمبيع حقُّ المشتري
ثانياً، فيقدَّم حقُّه لحاجته واستغنائه تعالى بخلاف مسألة المستأمن، فإنَّ الموجب للخبث حقُّ الحربيِّ، فَيُؤمَرُ
المشتري ما کان یؤمرُ به البائع، انتھی.
(١) المقولة [٨٣٧٣] قوله: ((معدناً كان أو كنزاً)).
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ق١١٩/ب.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ٢٥٤/٢ بتصرف يسير.
(٤) صـ٢٢ - "در".
(٥) المقولة [٨٣٨٢] قوله: ((إلا أن يحمل إلخ)).
(٦) صـ٢٢ - "در".
(٧) "الدرر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٥/١.

قسم العبادات
٢٤
حاشية ابن عابدين
وما في "النقاية": ((مِن أنَّ ركازَ متاعٍ أرضٍ لم تُملَكْ يُخمَسُ)) سهوٌ).
[٨٣٨١] (قولُهُ: وما في "النقاية"(١)) أي: للمحقّقِ "صدر الشريعة"، وكذا في "الوقاية"
لجدِّهِ "تَاجِ الشريعة"، وعبارةُ "الوقاية "(٢): ((وإِنْ وجَدَ ركازَ متاعِهم في أرضِ منها لم تُملَكْ
خُمِسَ)) اهـ.
قال في "الدُّرر"(٣): ((إِنَّه غيرُ صحيحٍ؛ لِما صرَّحَ به شُرَّاح "الهداية"(٤) وغيرهم أنَّ الخمس
إنما يجبُ فيما يكونُ في معنى الغنيمة، وهو فيما كان في يدِ أهل الحرب ووقَعَ في يدِ المسلمين
بإ يجافِ الخيل، والمذكورُ في "الوقاية"(٥) ليس كذلك؛ لأنَّ المستأمن كالمتلصِّص، والأرضُ من دارٍ
الحرب لم تقع في أيدي المسلمين، فالصوابُ أنْ يُقطَعَ لفظُ: وجَدَ عمَّا قبله ويُقرَّأَ على البناء
للمفعول، ويُتَرَكَ لفظُ: منها، وتُضافَ الأرضُ إلى المسلمين)) اهـ
وأجابَ في "الشرنبلاليّة"(٦): ((بأنَّ وجَدَ مبنيٌّ للمفعول، ونائبُ فاعلِهِ محذوفٌ، أي: ذوو
منعةٍ لا المستأمنُ، والتقييدُ بقوله: لم تُملَكْ يُعلَمُ منه المملوكةُ بالأَولى)) اهـ.
(قولُ "الشارح": وما في "النقاية" من أنَّ ركاز إلخ) حقُّ هذه العبارة أنْ تُذكَرَ في شرح قول
"المصنّف": ((ولا يُخْمَسُ ركازٌ وُجِدَ في دار الحرب))، فإنَّ المنافاة إنما تتحقَّقُ ثَمَّةَ؛ لأنَّ تلك العبارة
في صحراء دار الحرب، وعبارة "النقاية" في الأراضي الغيرِ المملوكة من دارهم، وأمَّا الآن فإنما آلَ الكلامُ
إلى الأرض المملوكة، "سندي".
(قولُهُ: ونائبُ فاعلِهِ) الأصوبُ حذفُ لفظ ((نائب)) كما هو ظاهرٌ.
(١) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الزكاة - أحكام المعادن التي وجدت ٣٧٦/١.
(٢) هذه عبارة "شرح الوقاية"، انظر "شرح الوقاية": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٠٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٣) "الدرر": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٦/١.
(٤) انظر "الفتح": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٤/٢، و"العناية": ١٨٥/٢ (هامش "فتح القدير").
(٥) انظر "شرح الوقاية": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٠٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب الرِّكاز ١٨٥/١ - ١٨٦ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").

الجزء السادس
٢٥
باب الرکاز
إلاَّ أن يُحمَلَ على متاعِهِم الموجودِ في أرضنا.
( فرعٌ ) للواجدِ صرفُ الخمس.
(٨٣٨٢] (قولُهُ: إلاّ أنْ يُحمَلَ إلخ) هذا الحملُ صحيحٌ في عبارةِ "النقاية"؛ لأَنَّه ليس فيها لفظةُ
منها، أي: من دار الحرب، بخلاف عبارة "الوقاية" إلاَّ بما مرَّ(١) عن "الشرنبلاليّة".
والحاصلُ: أنَّ المسألة في عبارةِ "الوقاية" مفروضةٌ فيما إذا كان المتاعُ في أرضٍ غيرِ مملوكةٍ
من دارِ الحرب والواجدُ ذو منعةٍ، فيجبُ الخمسُ، وفي عبارة "النقاية" فيما إذا كانت الأرضُ من
دارِ الإِسلام والواجدُ رجلٌ مِنَّا، ولا يصحُّ أنْ يكون فاعلُ ((وجَدَ)) المستأمنَ؛ لأنَّ مستأمنهم
لا يستحقُّ شيئاً إلاَّ بالشَّرط كما مرَّ(٢)، والمسلم لا يكونُ مستأمناً في دارِ الإِسلام.
ثُمَّ إِنَّ هذه المسألةَ على العبارتين قد عُلِمَتْ مما مرَّ(٣)، وفائدةُ ذكرِها ما أشارَ إليه "الشارح"
[٢/ق٢٤٣ /أ] أوَّلاً، وصرَّحَ به في "العناية"(٤) وغيرها، وهو: ((أَنَّ وجوب الخمس لا يتفاوتُ
(قولُهُ: قد عُلِمَتْ مما مرَّ) أي: من المسألة التي ذكَرَها في "الوقاية" و"النقاية" على اختلافٍ
عبارتيهما، والقصدُ بها دفعُ ما قيل: إنَّ جواب "الشارح" تبعاً لـ "الدرر" أجنبيٌّ؛ إذ كلامُنا إنما هو
في أراضيهم لا أراضينا؛ لأنَّ حكم المتاع على كونه ملكاً لهم مدفوناً في أرضنا قد عُلِمَ مما سبق من
قوله: ((وما عليه سِمَةُ الكفر خُمِسَ))، وقد ذكَرَ هذا القيلَ "السنديُّ" واعتمدَهُ، وقال: ((الأَولى
أنْ يقال: إنَّ ما في "النقاية" و"الوقاية" محمولٌ على غيرِ المستأمن ممن له منعةٌ، فعند ذلك لا منافاةً بين
عبارتيهما)) اهـ. ولعلَّ الأَولى في وجهِ ذكرِ هذه المسألة هنا وإن علمت مما مرَّ التنبيهُ على أنّها سهوٌ
إلاَّ بالحمل المذكور، هذا بالنسبة لِما ذكرَهُ "الشارح"، نعم ما ذكره "المحشِّي" يصلُحُ اعتذاراً عن
صاحب "الوقاية" و"النقاية" في ذكرِها مع علمها مما سبق في كلامهما.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) صـ٩ ١- "در".
(٣) أي: من المسائل المتقدمة في هذا البحث.
(٤) "العناية": كتاب الزكاة - باب المعادن والرِّكاز ١٨٦/٢ (هامش "فتح القدير").

قسم العبادات
٢٦
حاشية ابن عابدين
لنفسِهِ وأصلِهِ وفرعِهِ وأجنبيّ بشرطِ فَقْرِهم.
﴿بابُ العُشر﴾
بين أنْ يكون الرِّكازُ من النّقدين أو غيرِهما كالمتاع))، وهو - كما في "اليعقوبَّة" -: ((ما يُتمتّعُ
به في البيتِ من الرَّصاصِ والنحاسِ وغيرهما)).
[٨٣٨٣] (قولُهُ: لنفسه) أي: إنْ كان محتاجاً ولا تغنيه الأربعةُ الأخماسِ، بأنْ كان دون
المائتين، أمَّا إذا بلَغَ مائتين فلا يجوزُ له تناولُ الخمس، "بحر"(١) عن "البدائع" (٢).
قلت: لكنْ فيه أنّه قد يبلغُ مائتين فأكثرَ ولا يُغنيه كمديونٍ بمائتين مثلاً، فالأَولى الاقتصارُ
على الحاجةِ، وفي "كافي الحاكم"(٣): ((ومَن أصابَ رِكازاً وسِعَهُ أنْ يتصدَّقَ بخمُسِهِ على
المساكينِ، فإذا اطَلَعَ الإِمامُ على ذلك أمضى له ما صنَعَ، وإنْ كان محتاجاً إلى جميعِ ذلك وسِعَهُ
أنْ يُمسِكَه لنفسه، وإنْ تصدَّقَ بالخمسِ على أهلِ الحاجة من آبائه وأولاده جاز ذلك، وليس هذا
بمنزلةِ عُشرِ الخارج من الأرض)) اهـ(٤).
هوبابُ العشر﴾
هو واحدُ الأجزاءِ النشرة، والمرادُ به هنا ما يُنسَبُ إليه لتشملَ الترجمةُ نصفَ العشر،
وضعَّفَهُ "حمويٌّ"، وذكَرَهُ في الزَّكاة لأَنّه منها، قال في "الفتح"(٥): ((قيل: إنَّ تسميتَهُ زكاةً
على قولهما لاشتراطِهما النّصابَ والبقاءَ بخلاف قوله، وليس بشيءٍ؛ إذ لا شكَّ أنَّه زكاةٌ،
حتّى يُصرَفُ مصارفَها، واختلافُهم في إثباتِ بعض شروطٍ لبعض أنواعِ الزَّكاة ونفيها
لا يُخرِجُهُ عن كونِهِ زكاةً)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب الركاز ٢٥٢/٢.
(٢) عبارته في "البدائع": ((ويجوز للواجد أن يصرف إلى نفسه إذا كان محتاجاً ولا تغنيه الأربعة الأخماس)) اهـ دون
التقدير بالمائتين، انظر "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في حكم المستخرج من الأرض ٦٧/٢.
(٣) انظر "المبسوط": كتاب الزكاة - باب ما يوضع فيه الخمس ١٧/٣ بتصرف.
(٤) في "د" زيادة: ((بخلاف الزكاة والكفارات وصدقة الفطر والنذر، "محيط")).
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٨٦/٢.

الجزء السادس
٢٧
باب العشر
(يجبُ) العُشرُ.
واستظهَرَ في "النهر"(١) قول "العناية"(٢): ((إنَّ تسميتَهُ زكاةً مجازٌ))، وأَيَّدَ الشيخ
"إسماعيلُ)) (٣) الأوَّلَ: ((بأَنّه يجبُ فيما لا يُؤخَذُ منه سواه، ولا يُجامِعُ الزَّكاةَ، وبستميتِهِ في
الحديث صدقةً(٤)، واختلافِهم في وجوبه على الفور أو التراخي كما في الزَّكاة)) اهـ. والكلامُ هنا
في عشرةٍ مواضعَ بِسَطَها في "البحر "(٥).
[٨٣٨٤] (قولُهُ: يجبُ العشرُ ثبَتَ ذلك بالكتابِ والسنَّة والإجماع والمعقول، أي: يُفترَضُ
لقوله تعالى: ﴿وَمَا تُواْحَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام - ١٤١]، فإنَّ عامَّة المفسِّرِين على أَنَّه العشرُ
أو نصفُهُ، وهو مُحمَلٌ بَّنَهُ قولُ ◌َ﴿: (( ما سَقَت السَّماءُ ففيه العشرُ، وما سُقِيَ بغَرْبٍ أو داليةٍ ففيه
نصفُ العشر))(٦)، و [٢/ق٢٤٣/ب] اليومُ ظرفٌ للحقِّ لا للإيتاء، فلا يَرِدُ أَنَّه لو كان المرادُ
﴿باب العشر﴾
(قولُهُ: يجبُ فيما لا يؤخذ منه إلخ) ما ذكرَهُ من الأوجهِ لا يدلُّ على أنَّه زكاةٌ؛ إذ عدمُ وجوب شيءٍ
في الخارج من الأرض سوى العشرِ لا يدلُّ على أنّه زكاةٌ لعدم وجود سببه، وتسميتُهُ بالاسم العامّ في
الحديث لا يقتضي تسمينَهُ بالاسم الخاصِّ، ولا يلزمُ من الاختلاف في الفوريَّة والتراخي القولُ بأنَّه زكاةٌ.
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٠٩/ب.
(٢) "العناية": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٨٦/٢ (هامش "فتح القدير").
(٣) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب العشر ٢/ق ١٠١/ب بتصرف.
(٤) فقد أخرج البخاري (١٤٠٥) كتاب الزكاة - باب ما أُدّى زكاتُه فليس بكنزٍ، و(١٤٤٧) كتاب الزكاة - باب
زكاة الوَرِقِ، ومسلم (٩٧٩) كتاب الزكاة، وأبو داود (١٥٥٨) كتاب الزكاة - باب ما تجب فيه الزكاة،
والترمذي (٦٢٦) و(٦٢٧) كتاب الزكاة - باب ما جاء في صدقة الزروع والتمر والحبوب، وابن ماجه (١٧٩٣)
كتاب الزكاة - باب ما تجبُ فيه الزكاةُ مِن الأموال، مِن حديث أبي سعيد الخدري وَظُهُ أن النبيّ﴾ قال:
((ليس فيما دون خمسة صدقة)). وفي الباب عن أبي هريرة وابن عمر وجابر وعبد الله بن عمرو حثّته.
(٥) انظر "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٤/٢.
(٦) أخرجه أحمد ١٤٥/١، وهو ضعيف جداً، فإن في سنده محمد بن سالم الهمداني أبا سهل كما ذكر ذلك عبد
الله بن أحمد عن أبيه عقيب هذا الحديث حيث قال: فحدثت أبي بحديث عثمان عن جرير فأنكره جداً، وكان أبي
لا يحدثنا عن محمد بن سالم؛ لضعفه عنده وإنكاره لحديثه، وقال الشيخ أحمد شاكر رحمه الله في تعليقه على هذا
الحديث: وفي "التهذيب" عن الساجي: أنكر أحمد أحاديث رواها - أي محمد بن سالم - وقال: هي موضوعة، وقال
البخاري في "التاريخ الكبير" ١٠٥/١: يتكلمون فيه، كان ابن المبارك ينهى عنه، وكذلك قال في "الضعفاء" =

قسم العبادات
٢٨
حاشية ابن عابدين
(في عسلٍ) وإن قَلَّ (أرضِ غيرِ الخراجِ) ولو غيرَ عُشريَّةٍ كجبلٍ ومفازةٍ بخلاف
الخراجيَّة؛ لئلاّ يجتمعَ العشرُ والخراجُ (و) كذا (يجبُ) العُشرُ ..
٤٨/٢
ذلك فزكاةُ الحبوبِ لا تُخرَجُ يومَ الحصاد، بل بعد التنقيةِ والكيلِ ليظهرَ مقدارُها، على أنَّه
عند "أبي حنيفة" يجبُ العشر في الخضرواتِ، ويُخرَجُ حقّها يومَ الحصاد، أي: القطعِ،
"بدائع"(١) ملخَّصاً.
[٨٣٨٥) (قولُهُ: في عَسَلٍ) بغيرِ تنوينٍ، فإنَّ قوله: ((وإنْ قَلَّ)) مُعترِضٌ بين المضافِ والمضاف
إليه، ولا حاجةَ إليه، فإِنَّ قولَهُ: ((بلا شرطِ نصابٍ)) مُغْنٍ عنه كما نَّهَ عليه بقوله: ((راجعٌ
للكلِّ)، "ح"(٢).
وصرَّحَ بالعسل إشارةً إلى خلافِ "مالكٍ" و"الشافعيّ"، حيث قالا: ليس فيه شيءٌ؛ لأنّه
متولّدٌ من حيوانٍ، فَأَشبَهَ الإِبْرِيسَمَ، ودليلُنا مبسوطٌ في "الفتح"(٣).
[٨٣٨٦] (قولُهُ: أرضٍ غيرِ الخراجِ) أشار إلى أنَّ المانع من وجوبه كونُ الأرض خراجيّةً؛
(قولُ "الشارح": غيرِ الخراجِ) المرادُ بقوله: ((غير خراجي)) ما لا يؤخذ منه الخراج بالفعل، وهذا
صادقٌ بالعشريِّ وبالجبل قبل استعماله وإن كان عشريَّاً بالقوَّة، بمعنى أنَّه إذا زُرِعَ أُخِذَ منه العشر،
وبالمفازة أيضاً وإن كانت عشريَّةً أو خراجيَّةً بالقوّة حسب مائها، وهذا لا ينافي ما قدَّمَهُ عن "الخانَّة":
((من أنَّ الجبل عشريٌّ))، فإنَّ المراد أنَّه عشريٌّ لو استُعمِلَ.
= ٢٤٥/٢ - ٢٦٢ - ٢٦٣ وكان يقلب الأسانيد، هذا عن الإسناد. وأما المتن فهو صحيح رواه أبو عبيد القاسم بن سلّم
في كتاب "الأموال" (١٤١٦) ورواه يحيى بن آدم في "الخراج" بأسانيد بعضها ضعيف، وبعضها صحيح (٣٧٣ - ٣٧٩)،
ولكنه في "الأموال" والخراج" موقوف غير مرفوع. اهـ "مسند أحمد" ٢٩٩/٢ بتحقيق الشيخ أحمد شاكر رحمه الله.
والحديث صحيح بمعناه، أخرجه مسلم (٩٨١)، وأبو داود (١٥٩٧)، والنسائي ٤١/٥، وأحمد ٣٤١/٣ - ٣٥٣ من
حديث جابر بن عبد الله، ومن حديث ابن عمر أخرجه أبو داود (١٥٩٦)، والترمذي (٦٤٠) وقال: حديث
حسن، والنسائي ٤١/٥، وابن ماجه (١٨١٧)، وابن حبان (٣٢٨٥) (٣٢٨٦) (٣٢٨٧)، وفي الباب عن معاذ،
وأبي هريرة، وأنس طّ.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في زكاة الزروع والثمار ٥٣/٢.
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.
(٣) انظر "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩١/٢.

الجزء السادس
.
٢٩
باب العشر
(في ثمرةٍ جبلٍ أو مفازةٍ.
لأَنَّه لا يَجتمِعُ العشرُ والخراج، فشملَ العشريَّة وما ليست بعشريَّةٍ ولا خراجيَّةٍ كالجبل والمفازة،
لكنْ قدَّمنا(١) عن "الخانيّة" وغيرها: ((أَنَّ الجبل عشريٌّ))، وقدَّمنا أيضاً أنَّ المراد أنّه لو استُعمِلَ
فهو عشريٌّ.
هذا، وقَيَّدَ "الخيرُ الرمليُّ" الأرضَ الخراجيَّة بالخراجِ الموظَّف؛ لأنّه المرادُ عند الإطلاق، قال:
((فلو وُجِدَ في أرضِ خراجِ المقاسمة ففيه مثلُ ما في الثَّمَر الموجود فيها)) اهـ.
لكنَّ الكلام هنا في نفي وجوب العُشر، وهو غيرُ واجبٍ في الخراجحيَّة مطلقاً كما أفادَهُ
"الرَّحِمتَيُّ" ، واستُفِيدَ أنَّ الخراج قسمان:
خراجُ مقاسمةٍ، وهو ما وضَعَهُ الإِمامُ على أرضٍ فَتَحَها ومَنَّ على أهلِها بها مِن نصفِ
الخارج أو ثلثِهِ أو ربعِهِ.
وخراجُ وظيفةٍ مثلُ الذي وظّفَهُ "عمر" رضي الله تعالى عنه على أرضِ السَّواد لكلِّ
جريبٍ يبلغُهُ الماءُ صاعُ برِّ أو شعيرٍ(٢) كما سيأتي(٣) تفصيلُهُ في الجهاد إن شاء الله تعالى،
ويأتي هنا بعضُ أحكامهما.
[٨٣٨٧] (قولُهُ: في ثمرةِ جَبَلٍ) يدخلُ فيه القطنُ؛ لأنَّ الثَّمر اسمٌ لشيءٍ متفرِّعٍ من أصلٍ
يصلُحُ للأكل واللّباس كما في "الكرمانيّ"، وفي "القاموس"(٤): ((أَنَّه اسمٌ لحملِ الشَّجر))،
(قولُهُ: في نفيٍ وجوب العشر إلخ) لأنَّ الكلام فيه، فلا ينافي وجوبَ القسم إذا كانت أرضُهُ
خراجيَّةً خراجَ مقاسمةٍ، وحينئذٍ لا حاجة لتقييدِ "الرَّمليِّ" بالخراجيّة خراجَ موظّفٍ.
(١) المقولة [٨٣٣٣] قوله: ((في أرض خراجية أو عشرية)).
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٠٦/٣ كتاب الزكاة - باب ما يؤخذ من الكروم والرطاب والنخل وما يوضع
على الأرض، من حديث محمد بن عبيد الله الثقفي. وانظر "نصب الراية" ٣١٦/٤.
(٣) المقولة [٢٠٠٠٣] قوله: ((على السواد)).
(٤) "القاموس": مادة ((ثمر)).

قسم العبادات
٣٠
حاشية ابن عابدين
إِنْ حَمَاهُ الإِمامُ) لأَنَّه مالٌ مقصودٌ، لا إنْ لم يَحْمِهِ؛ لأَنَّه كالصَّيد (و) تجبُ (في
مَسْقِيِّ سماءٍ) أي: مطرٍ (وسَيْحٍ) كنَهْرٍ.
والمشهورُ ما في "المفردات"(١): ((أَنَّه اسمٌ لكلِّ ما يُستطعَمُ من أحمالِ الشَّجر))، ويجبُ العشر ولو
كان الشجرُ غيرَ مملوكٍ ولم يُعالِجْهُ أحدٌ، وخرَجَ ثمرةُ شجرٍ في دارِ رجلٍ ولو بستاناً
[٢/ق ٢٤٤ /أ] في دارهِ؛ لأنّه تبعّ الدَّار، كذا في "الخانيَّةُ"(٢)، "ط)"(٢) عَن "القُهُستَانِيّ)(٤).
[٨٣٨٨] (قولُهُ: إِنْ حَمَاهُ الإِمامُ) الضميرُ عائدٌ إلى المذكور، وهو العسلُ والثمرةُ، والظاهرُ
أنَّ المراد الحمايةُ من أهلِ الحرب والبغاةِ وقُطَّاعِ الطريق لا عن كلِّ أحدٍ، فإنَّ ثمر الجبالِ مباحٌ
لا يجوزُ منعُ المسلمين عنه، وقال "أبو يوسف": لا شيءَ فيما يُوجَدُ في الجبال؛ لأنَّ الأرض ليست
مملوكةً، ولهما أنَّ المقصود من ملكِها النماءُ وقد حصَلَ. اهـ "ح"(٥).
[٨٣٨٩] (قولُهُ: لأَنَّه مالٌ مقصودٌ) أي: مقصودٌ للإمام بالحفظ اهـ "ط"(٦). أو مقصودٌ
بالأخذِ، فلذا تُشترَطُ حمايتُهُ حَتَّى يجبَ فيه العشر؛ لأنَّ الجباية بالحماية، فهو علّةٌ لاشتراطِ الحماية،
أو من جنسِ ما يُقْصَدُ به استغلالُ الأرض، فهو علٌَّ للوجوب، تأمَّل.
[٨٣٩٠] (قولُهُ: أي: مطرٍ) سُمِّيَ بذلك مجازاً من تسميةِ الشيء باسمٍ ما يُحاوِرُه أو يَحِلُّ فيه،
"نهر "(٧).
[٨٣٩١] (قولُهُ: وسَيْحٍ) بالسين والحاء المهملتين بينهما مثنَّاة تحنيَّةٌ، قال في "المغرب"(٨).
(قولُهُ: والظاهرُ أنَّ المراد الحمايةُ إلخ) الظاهرُ أنَّ المراد الحمايةُ من أهل الحرب فقط؛ لأنَّ ثمار
الجبال مباحةٌ لكافة المسلمين، ولا تسقطُ الإباحة لبعضهم بوقوع المعصية منه.
(١) "المفردات": مادة ((ثمر)) صـ١٧٦ -.
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر ٢٧٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة - فصل في العشر والخراج ٢٠٠/١.
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١٢٠/أ.
(٦) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.
(٧) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ق١٠٩/ب - ١١٠/أ.
(٨) "المغرب": مادة ((سيح)).

الجزء السادس
٣١
باب العشر
(بلا شرطِ نِصابٍ) راجعٌ للكلِّ (و) بلا شرطِ (بقاءٍ) وحَوَلانِ حولٍ؛ لأنَّ فيه معنى
المؤنة، ولذا كان للإمام.
((ساحَ الماءُ سَيْحاً: جرى على وجهِ الأرض، ومنه: ((مَا بِسُقِيَ سَيْحاً))، يعني ماءَ الأنهار
والأودية)) اهـ.
[٨٣٩٢] (قولُهُ: بلا شرطِ نصابٍ وبقاءٍ) فيجبُ فيما دونَ النّصاب بشرطِ أنْ يبلغَ صاعاً،
وقيل: نصفَهُ، وفي الخضرواتِ التي لا تبقى، وهذا قولُ "الإِمام"، وهو الصحيحُ كما
في "التحفة"(١)، وقالا: لا يجبُ إلاَّ فيما له ثمرةٌ باقيةٌ حولاً بشرطِ أنْ يبلغَ خمسةَ أوسقٍ إنْ كان مما
يُوسَّقُ، والوسْقُ ستُّون صاعاً، كلٌّ صاعٍ أربعةُ أمناءٍ، وإلاَّ فحتّى يبلغَ قيمةَ نصابٍ من أدنى
الموسوق عند "الثاني"، واعتبرَ "الثالثُ" خمسةَ أمثالٍ مما يُقَدَّرُ به نوعُهُ، ففي القطنِ خمسةُ أحمالٍ،
وفي العسلِ أفراقٌ، وفي السُّكَّرِ أمناءٌ، وتمامه في "النهر "(٢).
(٨٣٩٣] (قولُهُ: وحَوَلانِ حولٍ) حتّى لو أَخْرَ جَتِ الأَرضُ مِراراً وجَبَ في كلِّ مرَّةٍ لإطلاقِ
النصوص عن قيدِ الحول، ولأنَّ العُشر في الخارج حقيقةً، فيتكرَّرُ بتكُّرِهِ، وكذا خراجُ المقاسمة؟
لأَنّه في الخارجِ، فأمَّا خراجُ الوظيفة فلا يجبُ في السَّنَة إلاَّ مرَّةً؛ لأَنَّه ليس في الخارجِ بل في الذمَّة،
"بدائع"(٣).
[٨٣٩٤] (قولُهُ: لأنَّ فيه معنى المؤنةِ) أي: في العشرِ معنى مؤنة الأرض، أي: أُجرتِها، فليس
[٢/ق٢٤٤/ب] بعبادةٍ محضةٍ، "ط"(٤).
(١) "تحفة الفقهاء": كتاب الزكاة - باب ما يمر على العاشر ٣١٧/١.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب العشر ق ١١٠/أ. وفي "د" زيادة: ((ولو كان الخارج نوعين يضم أحدهما إلى الآخر
لتكميل النصاب، وإن كان جنسين وكلُّ واحد أقلُّ من خمسة أوسق لا يُضَمُّ؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((ليس
في حب ولا ثمرة صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق»، وقال عليه الصلاة والسلام: ((ليس في الخضروات شيء)) رواه
الترمذي، له عموم ما روينا، والمنفي زكاة التجارة؛ لأنهم كانوا يتبايعون بالأوساق، وقيمة الوسق أربعون درهماً،
وعلى إرخاء العنان يقدم العام على الخاص عند التعارض احتياطاً، وحديثُ الخضروات طعن فيه الترمذي)).
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط المحلية ٦٢/٢ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.

قسم العبادات
٣٢
حاشية ابن عابدين
أخذُهُ جبراً، ويُؤْخَذُ من التَّرِكة، ويجبُ مع الدَّين، وفي أرضٍ صغيرٍ ومجنونٍ
ومكاتبٍ ومأذونٍ ووقفٍ، وتسميتُهُ زكاةً.
[٨٣٩٥] (قولُهُ: أَخْذُهُ جبراً) ويسقطُ عن صاحبِ الأرض كما لو أدَّى بنفسه، إلاَّ أَنَّه إذا أدَّى
بنفسِهِ يثابُ ثوابَ العبادة، وإذا أخذَهُ الإِمامُ يكون له ثوابُ ذهابِ مالِهِ في وجه الله تعالى،
"بدائع"(١).
[٨٣٩٦] (قولُهُ: وفي أرضٍ صغيرٍ ومجنونٍ ومكاتبٍ) من مدخولِ العَلَّة، فلا يُشترَطُ في وجوبه
العقلُ والبلوغُ والحِرِيّةُ.
مطلبٌ مهمٌّ في حكم أراضي مصرَ والشام السلطانيَّة
[٨٣٩٧] (قولُهُ: ووَقْفٍ) أفاد أنَّ ملك الأرض ليس بشرطٍ لوجوبِ العشر، وإنما الشَّرطُ ملكُ
الخارج؛ لأنّه يجبُ في الخارج لا في الأرضِ، فكان ملكُهُ لها وعدمُهُ سواءً، "بدائع"(٢).
قلت: هذا ظاهرٌ فيما إذا زرَعَها أهلُ الوقف، أمَّا إذا زرَعَها غيرُهم بالأجرةِ فيجري فيه
الخلافُ الآتي (٣) في الأرضِ المستأجرة، وفي حكم ذلك أراضي مصرَ والشَّام السلطانيَّةُ، فإِنَّها في
الأصلِ كانت خراحيَّةً، أمَّا الآنَ فلا، فقد صرَّحَ في "فتح القدير "(٤) في أرضِ مصرَ: ((بأنَّ المأخوذ
الآن منها أجرةٌ لا خراجٌ))، قال: ((أَلَّ ترى أنَّها ليست مملوكةً للزُّرَّاع؟ كأَنَّه لموتِ المالكين
بلا وارثٍ، فصارت لبيتِ المال)) اهـ. وكذا أراضي الشَّامِ كما في جهادِ "شرح الملتقى" (٥)، لكنْ
في كونها كلِّها صارت لبيت المالِ بحثٌ سنذكرُهُ(٦) في بابِ العشر والخراج إن شاء الله تعالى(٧)،
٤٩/٢
(قولُهُ: وفي حكمٍ ذلك إلخ) أي: من حيث إنَّها غيرُ مملوكةٍ.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٥٦/٢ باختصار.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٥٦/٢ بتصرف.
(٣) صـ٥٦ - وما بعدها "در".
(٤) "الفتح": كتاب السير - باب العشر والخراج ٢٨٢/٥.
(٥) "الدر المنتقى": باب العشر والخراج ٦٦٣/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) المقولة [١٩٩٧٨] قوله: ((ألا ترى أنها ليست مملوكة)).
(٧) من ((لكن)) إلى ((إن شاء الله تعالى)) ساقط من "الأصل".

الجزء السادس
٣٣
باب العشر
وحيث صارت لبيتِ المال سقَطَ عنها الخراجُ لعدم مَن يجبُ عليه، وهل على زُرَّاعِها عشرٌ أم لا؟
سنتكلّمُ(١) علیه في هذا الباب.
ثُمَّ اعلم أنَّه إذا باعَها الإِمامُ بشرطه لم يجبْ على المشتري خراجٌ؛ لأَنَّه بعد أخذِ الثَّمَن لبيتِ
المال لا يمكنُ أنْ تكون المنفعةُ كلُّها له أو بعضُها، ولأنَّ المسلِمَ لا يجوزُ وضعُ الخراج عليه ابتداءً
وإنْ جاز بقاءً، ولأنَّ السَّاقط لا يعودُ، كذا قالَهُ "ابن نجيمٍ)" في "التحفة المرضيَّة"(٢)، وقال أيضاً (٣):
((إنّه لا يجبُ فيها العُشر أيضاً))، قال: ((لأنّي لم أر نقلاً في ذلك)).
قلت: وفيه نظرً؛ لِما علمتَ أنَّ الشَّرط ملكُ الخارجِ؛ لأَنَّه يجبُ فيه لا في الأرضِ، حتّى
وجَبَ في الخارجِ من أرضِ الصغير والمجنون والمكاتب والوقف؛ لأنَّ سببه الأرضُ النامية بالخارج
تحقيقاً، ولا يلزمُ من سقوطِ الخراج المتعلّقِ بالأرض سقوطُ العشر المتعلّق بالخارج، والثَّمَنُ المأخوذ
لبيت المال هو بدلُ الأرض لا بدلُ الخارج، [٢/ق٢٤٥/أ] على أنَّه قد يُنازَعُ في سقوطِ الخراج
حيث كانت من أرضِ الخراج أو سُقِيَتْ بمائه، بدليل أنَّ الغازيَ الذي اختَطَّ له الإمامُ داراً لا شيءَ
عليه فيها، فإذا جعَلَها بستاناً وسقاها بماءِ العُشر فعليه العُشرُ، أو بماءِ الخراج فعليه الخراجُ كما
يأتي(٤)، فإنَّ وَضْعَ الخراجِ عليه ابتداءً بالتزامِهِ جائزٌ، ولا يلزمُ من سقوطه حين صارت لبيت المال
لعدم مَن يجبُ عليه أنْ لا يجبَ حين وُجِدَ التزامُ المشتري بسقيِهِ ما اشتراه بماءِ الخراج؛ لأنَّ ذلك
بسببٍ حادثٍ كمن آجَرَ دَارَهُ لرجلٍ مدَّةً ثُمَّ انقضت المدَّةَ، فإنَّ أجرتَها تسقطُ لعدم مَن تجبُ
عليه، فإذا آجَرَها لآخرَ تجبُ الأجرة ثانياً(٥)، وعلى فرضِ سقوط الخراج لا يسقطُ العشر،
(١) المقولة [٨٤٧٠] قوله: ((وبقولهما نأخذ)).
(٢) "التحفة المرضية": المسألة الأولى صـ ٥٤-٥٥ - باختصار (ضمن "رسائل ابن نجيم").
(٣) "التحفة المرضية": المسألة الثالثة: وجوب العشر في الأرض الموقوفة صـ٥٩- بتصرف (ضمن "رسائل ابن نجيم").
(٤) صـ٦ ٤- وما بعدها "در".
(٥) من ((فإن وضع الخراج)) إلى ((ثانياً)) ساقط من "الأصل".

قسم العبادات
٣٤
حاشية ابن عابدين
311
مجازٌ (إلاَّ فِي) ما لا يُقصَدُ به استغلالُ الأرض (نحوِ خَطَبٍ وقَصَبٍ) فارسيّ
(وحشيشٍ)
فإنَّ الأرض المعدَّةَ للاستغلال لا تخلو من إحدى الوظيفتين لِما ذكرنا من مسألة الدَّار(١)، وحيث
تحقَّقَ السَّبُ والشَّرطُ مع قيام ما قدَّمناه(٢) من ثبوته بالكتاب والسنّة والإجماع - وهو دليلُ
الوجوب الشاملُ للأرض المشتراة المذكورة - ومع إطلاقِ قول الفقهاء: يجبُ العشرُ في مسقِيِّ
سماءِ وسَيْحٍ، ونصفُهُ في مسقيِّ غَرْبٍ وداليةٍ فلا حاجةَ إلى نقلٍ في خصوصِ ذلك، حيث تحقَّقَ
ما ذكرنا فيه، بل القولُ بعدم الوجوب يحتاجُ إلى نقلٍ صريحٍ، وسيأتي(٣) تمامُ الكلام على ذلك
في باب العشر والخراج من كتاب الجهاد إن شاء الله تعالى.
[٨٣٩٨] (قولُهُ: مجازٌ) تقدَّمَ(٤) الكلامُ فيه.
[٨٣٩٩] (قولُهُ: إلاَّ فيما لا يُقصَدُ إلخ) أشارَ إلى أنَّ ما اقتصَرَ عليه "المصنّف" كـ "الكنز "(٥)
وغيره ليس المرادُ به ذاتَهُ لكونه من جنسِ ما لا يُقصَدُ به استغلالُ الأرض غالباً، وأنَّ المدار
على القصدِ، حتّى لو قصَدَ به ذلك وجَبَ العشرُ كما صرَّحَ به بعده.
(٨٤٠٠] (قولُهُ: وَقَصَبٍ) هو كلُّ نباتٍ يكونُ ساقُهُ أنابيبَ وكُعُوبً، والكُعُوبُ: العُقَد،
والأنبوبُ ما بين الكعبين، واحترَزَ بالفارسيِّ عن قصبِ السُّكَّر وقصبِ الذَّريرة وهو قصبُ
السُّنبل، ففيهما العشرُ كما في "الجوهرة"(٦)، وفي "المعراج": ((قصبُ العسلِ يجبُ العشرُ في عسله
دون خشبه))، "شرنبلاليَّة"(٧).
(١) من ((وعلى فرض)) إلى ((الدار)) ساقط من"آ".
(٢) المقولة [٨٣٨٤] قوله: ((يجب العشر)).
(٣) المقولة [١٩٩٧٤] قوله: ((فلا عشر ولاخراج)).
(٤) المقولة [٨٣٨٣] قوله: ((لنفسه)).
(٥) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب العشر ٩٣/١.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٥٣/١.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب العشر ١٧٨/١ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").

الجزء السادس
٣٥
باب العشر
وثِبْنٍ، وسَعَفٍ، وصَمْغٍ، وَقَطِرانٍ، وخِطْميِّ، وأُشنانٍ، وشَحَرِ قُطْنٍ وباذنجانٍ، ...
....
(٨٤٠١] (قولُهُ: وِيْنٍ) بالباء الموحّدة، قال في "الفتح"(١): ((غيرَ أَنَّه لو قصَلَهُ قبل انعقادِ الحبِّ
وجَبَ العشرُ فيه؛ لأَنَّه صار هو المقصودَ، وعن "محمَّدٍ": في التّين إذا يَسَ العشرُ)).
[٨٤٠٢] (قولُهُ: وسَعَفٍ) بفتح السين والعين المهملتين: ورقُ جَرِيدِ النخل الذي يُتَّخَذُ منه
الرُّنْثِيلُ وَالمراوحُ، وقد يقال للجريدِ نفسِهِ، والواحدُ(٢) سَعْفَةٌ، "مغرب" (٣).
[٨٤٠٣] (قولُهُ: وَقَطرانٍ) بفتحِ القاف أو كسرِها مع سكون الطاء المهملة، ويفتحِ القاف
[٢/ق٢٤٥/ب] وكسر الطاء: عُصارةُ الأرزِ ونحوه، والأرزُ بفتح الهمزة وتُضَمُّ: شجرُ الصَّنوبر،
وبالتحريكِ: شجرُ الأَرْزَنِ، "قاموس" (٤).
[٨٤٠٤] (قولُهُ: وخِطْميِّ) نبتٌ طَيِّبُ الرِّيحِ يَخرُجُ بالعراق، "ط "(٥).
[٨٤٠٥] (قولُهُ: وَأُشنانٍ) بضمِّ الهمزة وكسرها، "قاموس"(٦).
[٨٤٠٦] (قولُهُ: وشجرٍ قطنٍ) أمَّا القط نفسه ففيه العشرُ كما مرَّ، "ط)" (٧).
[٨٤٠٧] (قولُهُ: وباذنجانٍ) عطف على ((قطنٍ))، فلا يجبُ في شجره، ويجبُ في الخارج منه،
"ط " (٨).
(قولُهُ: الأَرْزَنِ) الأرزنُ: شجرٌ صلبٌ، "قاموس". وفيه أيضاً: ((والأرُزُّ كأَشُدِّ وعُثُلِّ وقُفْلٍ وطُنُبٍ،
ورُزِّ، ورُنْزٌ، وآرُزٌ ككابُلٍ، وَأَرُزٌ كَعَضُدٍ: حبُّ معروفٌ )) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة الزروع والثمار ١٩٠/٢.
(٢) في "م": ((والواحدة)).
(٣) "المغرب": مادة ((سعف)) بتصرف، وفيه: ((الزُّبُل)) بدل ((زنبيل)).
(٤) "القاموس": مادة ((قطر)) ومادة ((أرز)) بتصرف.
(٥) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.
(٦) "القاموس": مادة ((أشن)).
(٧) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.
(٨) "ط": كتاب الزكاة - باب العشر ٤١٨/١.

قسم العبادات
٣٦
حاشية ابن عابدين
وبَزْرِ بطّيخٍ وقِتَّاءِ، وأدويةٍ كحُلْبةٍ وشونيزٍ، حتّى لو أشغَلَ أرضَهُ بها يجبُ العشرُ.
(و) يجبُ (نصفُهُ فِي مَسْقِيِّ.
[٨٤٠٨] (قولُهُ: وَيَزْرِ بِطِيخٍ وقَّاءٍ) أي: كلِّ حبِّ لا يصلحُ للزِّراعة كبَزْرِ البِطِّيخ والقشّاء
لكونها غيرَ مقصودةٍ في نفسها، "بحر "(١). أي: لأَنَّه لا يُقصَدُ زراعةُ الحبِّ لذاته، بل لِما يخرجُ منه
وهو الخضرواتُ، وفيها العشرُ كما مرَّ(٢)، قال في "البدائع"(٣): ((الخضرواتُ كالبُقولِ والرِّطابِ
والخيارِ والبصل والّوم ونحوِها)) اهـ.
وفي "البحر "(٤): ((ويجبُ فِي الْعُصْفُرِ والكُتَّان وبَدْرِهِ(٥)؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ منها مقصودٌ فيه)).
[٨٤٠٩] (قولُهُ: وأدويةٍ) في "الخانَيَّةُ"(٦): ((ولا يجبُ العشرُ فيما كان من الأدويةِ كالموزِ
والهِيْلَجِ، ولا في الكُنْذُرِ)) اهـ.
[٨٤١٠] (قولُهُ: كحُلْبةٍ) بضمِّ الحاء، و((شُونيزٍ)) بضمِّ الشين: الحَّةُ السوداء، "قاموس"(٧).
[٨٤١١] (قولُهُ: حَتَّى لو أشغَلَ أرضَهُ بها يجبُ العشرُ) فلو استنمى أرضَهُ بقوائمِ الخِلاف
وما أشبهه أو بالقَصَب أو الحشيش، وكان يقطعُ ذلك ويبيعُهُ كان فيه العشرُ، "غاية البيان".
ومثلُهُ في "البدائع"(٨) وغيرها، قال في "الشرنبلاليَّة"(٩): ((وبيعُ ما يقطعُهُ ليس بقيدٍ، ولذا أطلَقَهُ
"قاضي خان"(١٠))) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٦/٢.
(٢) المقولة [٨٣٨٤] قوله: ((يجب العشر)).
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط المحلية ٥٩/٢ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب العشر ٢٥٦/٢.
(٥) في "ب" و"م": ((بزره)).
(٦) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في العشر ٢٧٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "القاموس": مادة((شنز)).
(٨) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط المحلية ٥٨/٢.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب العشر ١٨٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(١٠) "شرح الجامع الصغير": كتاب الزكاة - باب خراج رؤوس أهل الذمة ١/ق ٥١/ب.