النص المفهرس
صفحات 541-560
الجزء الخامس
٥٣٧
باب زکاة الغنم
قومٌ مِن نصارى العرب (وعلى المرأةِ ما على الرَّجُلِ منهم) لأنَّ الصُّلْح وقَعَ منهم
كذلك.
(ويُؤخَذُ) في زكاة السَّائمة (الوسطُ) لا الهرِمُ ولا الكرائمُ.
(ولا تُؤْخَذُ مِن تَرِكته بغيرِ وصَيَّةٍ) لفَقْدِ شرطِها وهو النَّةِ (وإنْ أوصى بها اعتُبرَ من
لُّلث).
[٨١٣٥] (قولُهُ: قومٌ إلخ) قال في "الفتح"(١): ((بنو تغلِبَ عربٌ نصارى، هَمَّ "عمرُ" وَلُه
أنْ يضرب عليهم الجزيةَ، فأَبَوا وقالوا: نحن عربٌ لا نؤدِّي ما يؤدِّي العجم، ولكنْ خذ منَّا
ما يأخذُ بعضكم من بعض - يعنون الصدقةَ - فقال "عمر": ((لا، هذه فرضُ المسلمين))،
فقالوا: فزد ما شئتَ بهذا الاسمِ لا باسم الجزية، ففعل وتراضى هو وهم أنْ يُضعِّفَ عليهم
الصدقةَ، وفي بعضٍ طرقه: (( هي جزيةٌ سَمُّوها ما شئتم))))(٢) اهـ.
[٨١٣٦] (قولُهُ: ما على الرَّجُلِ منهم) وهو نصفُ العشر، "ح"(٣).
[٨١٣٧] (قولُهُ: وَيُؤْخَذُ الوسطُ) مكرَّرٌ مع قوله فيما تقدَّمَ (٤): ((والمصَدِّقُ يأخذُ
الوسطَ))، "ح" (٥).
(قولُهُ: مكرَّرٌ مع قوله إلخ) يُدفَعُ التَّكرار بصرف ذلك إلى أموال بني تغلبَ بقرينة السِّياق، يعني
فيعاملُهم معاملةَ المسلمين. اهـ "سندي".
(١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٥٢/٢.
(٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٢١٦/٩ كتاب الجزية - باب نصارى العرب تضعّف عليهم الصدقة، وأخرجه
ابن أبي شيبة ٨٨/٣ كتاب الزكاة - في نصارى بني تغلب ما يؤخذ منهم. وانظر "نصب الراية" ٣٦٣/٢ كتاب
الزكاة.
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥/ب.
(٤) صـ ٥١١ - "در".
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥/ب.
قسم العبادات
٥٣٨
حاشية ابن عابدين
إلاَّ أن يُجيزَ الورثةُ.
(وحَوْلُها) أي: الزَّكاةِ (قَمَرِيٌّ)(١) "بحر "(٢) عن "القنية"(٣) (لا شمسيُّ) وسيجيءُ
الفرقُ في العِنِّين.
(شَكَّ أَنَّه أدَّى الزَّكَاةَ أوْ لا يُؤدِّيها)
[٨١٣٨] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُجيزَ الورثة) أي: إذا أوصى بها وزادت على الثلث لا يُؤْخَذُ الزائدُ إلاَّ
أنْ يُجيزَ الورثة.
( فرعٌ)
لو زادت على الثلث، وأراد أنْ يؤدِّيَها في مرضه يؤدِّيها سرّاً من ورثته، وإنْ لم يكن عنده
مالٌ استقرَضَ من آخرَ وأدَّى الزَّكاة إنْ كان أكبرُ رأيه أنّه يقدرُ على قضائه، فإن اجتهَدَ ولم يقدر
حتّى مات فهو معذورٌ، كذا في "مختارات النوازل"(٤) وغيرها، وظاهرُ قولهم: سرًّا أنَّ الورثة إنْ
علموا بذلك كان لهم أخذُ الرَّائد قضاءً، وأنَّ ما فعَلَهُ المورِّثُ جائزٌ ديانةً لكونه مضطرًّاً إلى أداءِ
الفرض كما علَّلَ به في "شرح الكافي" قائلاً: ((وهو الصحيحُ))، قال في "شرح الوهبائيّة(*):
((ويمكنُ التوفيق بين القولين بالقضاء [٢/ق٢١٨/ب] والدِّيانة))، أي: بحملِ القول باعتبارها من
الثلث المقابلِ للصحيح على أنّه في القضاءِ والأوَّلِ على الدِّيانة، وهو مؤيّدٌ لِما قلنا.
[٨١٣٩] (قولُهُ: وسيجيءٌ(٦) الفرقُ في العِين) عبارتُهُ مع المتن: ((وأُجِّلَ سنةً قمريَّةً بالأهلَّةِ
(١) في "د" زيادة قوله: ((وحولها قمري. قال في "القنية": العبرة في الزكاة للحول القمري، فلو أبرأ رب الدين المديون
عن الدين بعد الحول، فإن كان المديون فقيراً لا يضمن بالإجماع وإلا بأن كان غنياً ففيه روايتان، انتهى)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٩/٢.
(٣) "القنية": كتاب الزكاة - فصل في حولان الحول ق٣٢/ب.
(٤) "مختارات النوازل": كتاب الزكاة ق ٤٠/ب.
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الزكاة ق٥٦/ب.
(٦) انظر المقولة [١٥١٢٧] قوله: ((ولا عبرة يتأجيل غير قاضي البلدة)).
الجزء الخامس
٥٣٩
باب زكاة المال
لأنَّ وقتها العمرُ، "أشباه"(١).
﴿بابُ زكاة المال﴾
ألْ فيه للمعهود في حديث: ((هاتُوا ربعَ عشرٍ أموالكم))، فإنَّ المراد به غيرُ
السَّائمة؛ لأنَّ زكاتَها
على المذهب، وهي تلتُمائةٍ وأربعٌ وخمسون وبعضُ يومٍ، وقيل: شمسيَّةً بالآَيَّام، وهي أزيدُ بأحدَ
عشرَ يوماً)) اهـ
ثُمَّ إِنَّ هذا إنما يظهرُ إذا كان الملكُ في ابتداءِ الأهلَّة، فلو ملَكَهُ في أثناءِ الشهر قيل: يُعتَبَرُ
بالأَيَّام، وقيل: يُكمَّلُ الأَوَّلُ من الأخيرِ، ويُعتبرُ ما بينهما بالأهلَّةِ نظيرَ ما قالوه في العدَّةَ، "ط)" (٢).
[٨١٤٠] (قولُهُ: لأنَّ وقتها العمرُ) قال في "البحر"(٣) عن "الواقعات": ((فرقٌ بين هذا
وبين ما إذا شَكَّ في الصلاة بعد ذهابِ الوقت أصلاَّها أم لا، والفرقُ أنَّ العمر كلَّهُ وقتٌ لأداء
الزَّكاة، فصار هذا بمنزلةٍ شكٍ وقَعَ في أداءِ الصلاة في وقتها، ولو كان كذلك يعيدُ)) اهـ
قال في "البحر "(٤): ((ووقَعَتْ حادثةٌ هي أنَّ مَن شكَّ هل أدَّى جميعَ ما عليه من الزَّكاة
أم لا؟ بأنْ كان يؤدِّي متفرّقاً ولا يضبطُهُ هل يلزمُهُ إعادتها؟ ومقتضى ما ذكرنا لزومُ الإعادة حيث
لم يَغْلِبْ على ظّهِ دفعُ قَدْرٍ معَيَّنٍ؛ لأَنَّه ثابتٌ في ذمَّتِهِ بيقينٍ، فلا يخرجُ عن العُهدة بالشكِّ)) اهـ.
قلت: وحاصلُهُ أَنَّه يتحرَّى في مقدارِ المؤدَّى كما لو شكَّ في عدد الركعات، فما غَلَبَ على
ظنّه أَنَّه أدَّاه سقَطَ عنه وأدَّى الباقيَ، وإنْ لم يغلب على ظَنّهِ شيءٌ أدَّى الكلَّ، والله تعالى أعلم.
﴿بابُ زكاة المال﴾
[٨١٤١] (قولُهُ: أل فيه للمعهود إلخ) جوابٌ عمَّ يقال: إنَّ المال اسمٌ لِما يُتموَّلُ، فيتناولُ
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الزكاة صـ١٩٩ -.
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٤٠٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٨/٢.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٨/٢ - ٢٢٩.
قسم العبادات
٥٤٠
حاشية ابن عابدين
غیرُ مقدَّرةٍ به.
(نصابُ الذَّهب عشرون مثقالاً، والفضَّةِ مائتا درهمٍ،
السَّوائم أيضاً، قال في "النهر "(١): ((وبهذا الجوابِ اسْتُغنِيَ عمَّا قيل: المالُ في عُرفنا يتبادرُ إلى النقد
والعُروض)) اهـ.
أقول: الجوابُ الأوَّلُ ذكرَهُ "الزيلعيُّ))(٢) وتبعَهُ في "الدُّرر"(٣)، والثاني ذكرَهُ في "الفتح"(٤)
وتَبِعَهُ في "البحر "(٥)، ويظهرُ لي أَنَّه أحسنُ؛ لأنَّ تبادُرَ الذّهنِ إلى المعهود في العُرف أقربُ من تبادُرِهِ
إلى المذكور في الحديث(٦)، تأمَّل.
[٨١٤٢] (قولُهُ: غيرُ مقدَّرةٍ به) أي: بربعِ العشر.
[٨١٤٣] (قولُهُ: عشرون مثقالاً) فما دون ذلك لا زكاةً فيه ولو كان نقصاناً يسيراً يدخلُ بين
الوزنين؛ لأَنَّ وقَعَ الشكُّ في كمالِ النّصاب، [٢/ ق٢١٩/أ] فلا يُحكَمُ بكمالِهِ مع الشكِّ، "بحر"(٧)
عن "البدائع"(٨). والمثقالُ لغةً: ما يُوزَنُ به قليلاً كان أو كثيراً، وعُرفً ما يأتي، "ط(٩).
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٥/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٧٦/١.
(٣) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨٠/١.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٥٨/٢.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٢/٢.
(٦) أي: المذكور في "الدر"، وقد أخرجه أحمد ١٤٦،١٣٢/١، وأبو داود (١٥٧٢) و(١٥٧٤) كتاب الزكاة - باب
في زكاة السائمة، وابن ماجه (١٧٩٠) كتاب الزكاة - باب زكاة الوَرِق والذهب، وابن خزيمة في "صحيحه"
(٢٢٩٧) كتاب الزكاة - باب ذكر البيان أنَّ الزكاة واجبة على ما زاد على المئتين من الورق، والدار قطني ٩٢/٢
كتاب الزكاة - باب وجوب زكاة الذهب والورق والماشية والثمار والحبوب، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩٤/٤
كتاب الزكاة - باب ذكر رواية عاصم بن ضمرة و٩٩/٤ باب كيف فرض صدقة البقر، و١٣٤/٤ - ١٣٥ كتاب
الزكاة - باب وجوب ربع العشر في نصابها، و١٣٨/٤ باب نصاب الذهب وقدر الواجب فيه إذا حال عليه الحول،
وابن عدي في "الكامل" ٢٠٤/٣ - ٢٠٥، كلهم من حديث علي كرم الله وجهه، وفي الباب عن أبي بكر الصديق
وعمرو بن حزم ، وانظر "نصب الراية" ٣٦٦/٢.
(٧) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٣/٢.
(٨) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الأثمان المطلقة ١٦/٢ بتصرف.
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٧/١.
الجزء الخامس
٥٤١
باب زكاة المال
كلُّ عشرةٍ) دراهمَ (وَزْنُ سبعةِ مثاقيلَ) والدِّينارُ عشرون قيراطاً،.
[٨١٤٤] (قولُهُ: كلُّ عشرة دراهمَ وزنُ سبعة مثاقيلَ) اعلم أنَّ الدراهم كانت في عهد
٢٨/٢ "عمر" ﴿ه مختلفةً، فمنها عشرةُ دراهمَ على وزنِ عشرة مثاقيل، وعشرةٌ على سَّةٍ مثاقيل، وعشرةٌ
على خمسةٍ مثاقيل، فأخَذَ "عمر" رضي الله تعالى عنه من كلِّ نوعٍ ثلثاً كي لا تظهرَ الخصومةُ في
الأخذ والعطاء، فثلثُ عشرةٍ ثلاثةٌ وثلثٌ، وثلثُ سَّةٍ اثنان، وثلثُ الخمسة درهمٌ وثلثان،
فالمجموع سبعةٌ، وإِنْ شئتَ فاجمع المجموعَ فيكونُ إحدى وعشرين، فثلثُ المجموع سبعةٌ، ولذا
كانت الدراهمُ العشرةُ وزنَ سبعةٍ، وهذا يجري في كلِّ شيءٍ حَتَّى في الزَّكاة ونصابِ السَّرقة والمهرِ
وتقديرِ الدِّيات، "ط("(١) عن "المنح"(٢). لكنَّ قوله تبعاً لـ "الدُّر"(٣): ((وثلثُ الخمسة درهمٌ
وثلثان)) صوابُهُ: مثقالٌ وثلثان.
[٨١٤٥] (قولُهُ: والدِّينارُ) أي: الذي هو المثقالُ كما في "الزيلعيٍّ"(٤) وغيره، قال في
"الفتح"(٥): ((والظاهرُ أنَّ المتقالَ اسمٌ للمقدار المقدَّرِ به، والدينارَ اسمٌ للمقدَّرِ به بقيد ذهبَّتِهِ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ الدِّينار اسمٌ للقطعة من الذهبِ المضروبةِ المقدَّرةِ بالمتقال، فاتحادُهما من حيث الوزن.
﴿باب زكاة المال﴾
(قولُهُ: الذَّهَبِ) في "السنديّ": ((إنما سُمِّي به لكونه ذاهباً بلا بقاءٍ))، "قهستاني". قلت: وقد ذكَرَ
الأطباء أنَّ استعماله أكلاً مُذهِبٌ للغمِّ ومُوحِبٌ للتفريح، وكذا إدامةُ النظر إليه، ولقد أخبرني مَن أَثِقُ
به أنَّه حَجَّ وكان مبتلىّ بالخفقان، فكان يُخرِجُ المشاخص المعدَّةَ للإنفاق وينظرُ إليها فيسكنُ قلبه من
الحركة، فلعلَّه إنما سُمِّيَ بذلك لأنّه مُذهِبٌ للهموم اهـ.
(١) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٧/١.
(٢) "المنح": كتاب الزكاة - باب في بيان أحكام زكاة المال ق ٨٢/أ.
(٣) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨١/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٧٩/١
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٦١/٢.
قسم العبادات
٥٤٢
حاشية ابن عابدين
والدِّرهمُ أربعةَ عشرَ قيراطاً، والقيراطُ خمسُ شَعيراتٍ، فيكونُ الدِّرهمُ الشرعيُّ
سبعين شعيرةً، والمثقالُ مائةُ شعيرةٍ، فهو درهمٌ وثلاثةُ أسبَاعِ درهمٍ، ..
[٨١٤٦] (قولُهُ: والدرهمُ أربعةَ عشرَ قيراطاً) فتكونُ المائتان ألفي قيراطٍ وثمانمائةٍ قيراطٍ،
واعلم أنَّ هذا هو الدرهمُ الشرعيُّ، والدرهمُ المتعارَفُ سنَّةَ عشرَ قيراطاً، وزِنَةُ الرِّيال الفرنجيِّ
بالدراهم المتعارفة تسعةُ دراهم وقيراطٌ، وبالدراهمِ الشرعيَّةِ عشرةُ دراهم وخمسةُ قراريط، وذلك
مائةٌ وخمسةٌ وأربعون قيراطاً، فيكونُ النصابُ من الرِّيال تسعة عشر ريالاً وثلاثةَ دراهم وثلاثةَ
قراريط. اهـ "ط"(١) مع بعضِ زيادةٍ وتصحيحٍ وغلطٍ وقَعَ في عبارته، فافهم.
ومقتضاه أنَّ الدرهم المتعارفَ أكبرُ من الشرعِيِّ، وبه صرَّحَ الإِمام "السُّروجِيُّ" في "الغاية"
بقوله: ((درهمُ مصرَ أربعٌ وستُون حبَّةً، وهو أكبرُ من درهمِ الزَّكاة، فالنّصابُ منه مائةٌ وثمانون
وحبّتان)) اهـ.
لكنْ نَظَرَ فيه "صاحبُ الفتح"(٢): ((بأَنَّه أصغرُ لا أكبرُ؛ لأنَّ درهم الزَّكاة سبعون شعيرةً،
ودرهمُ [٢/ق٢١٩/ب] مصر لا يزيدُ على أربعةٍ وستِين شعيرةً؛ لأنَّ ربعه مقدَّرٌ بأربعٍ خرانيب،
واخرنوبةُ أربعُ قمحاتٍ وسطٍ)) اهـ
قلت: والظاهرُ أنَّ كلام "السروجيِّ" مبنيٌّ على تقديرِ القيراط بأربعٍ حَبَّاتٍ كما هو
المعروفُ الآن، فإذا كان الدرهمُ الشرعيُّ أربعةَ عشرَ قيراطاً يكونُ سنَّةً وخمسين حبَّةً، فيكونُ
الدرهمُ العربيُّ أكبرَ منه، لكنَّ المعتبر في قيراطِ الدرهم الشرعيِّ خمسُ حَبَّاتٍ بخلافٍ قيراط الدرهم
العربيّ، قال بعضُ المحشِّين: ((الدرهمُ الآن المعروفُ بمكّة والمدينة وأرض الحجاز هو المسمَّى في
عُرفنا بالقَفْلة بالقاف والفاء على وزنٍ تَمْرةٍ، وهو ستَّ عشرةَ خرنوبةً، كلٌّ خرنوبةٍ أربعُ شعيراتٍ
أو أربعُ قمحاتٍ؛ لأَنَّا اختبرنا الشعيرةَ المتوسّطةَ مع القمحة المتوسطة فوجدناهما متساويتين،
والقيراطُ في عُرفنا الآن هو الخرنوبةُ، فيكونُ الدرهم العرقيُّ أربعاً وستِّين شعيرةً، وهو ينقصُ
(١) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٦/١.
(٢) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في الذهب ١٦٢/٢.
الجزء الخامس
٥٤٣
باب زكاة المال
٠٠.
٠٠
عن الشرعيِّ بستِّ شعيراتٍ، والمثقالُ المعروفُ الآن أربعٌ وعشرون خرنوبةً، فهو ستٌّ
وتسعون شعيرةً، فينقصُ عن الشرعيِّ بأربعِ شعيراتٍ، فالمائتان من الدراهم الشرعيَّةِ مائتا قَفْلةٍ
وثمان عشرةَ قَفْلَةً وثلاثةُ أرباع قَفْلةٍ، وزكاتُها خمسةُ دراهمَ عرفَيَّةٍ وسبعةُ خرانيبَ ونصفُ
خرنوبةٍ، والعشرون مثقالاً الشرعيَّةُ أحدٌ وعشرون مثقالاً عرفَيَّةً إلاَّ أربعَ خرانيب، وزكاتها
اثنتا عشرةَ خرنوبةً ونصفُ خرنوبٍ)) اهـ.
وما ذكَرَهُ من أنَّ المتقال العربيَّ ستٌّ وتسعون شعيرةً موافقٌ لِما نقَلَهُ "الشارح" في "شرح
الملتقى(١) عن "شرح الترتيب" (٢): ((من أَنَّه بمصرَ الآن درهمٌ ونصفٌ))، وذكَرَ "الرَّحمتيُّ" عن
السيِّد "محمَّد أسعد" مفتي المدينة المنوَّرة: ((أَنَّه وقَفَ على عدَِّ دنانيرَ قديمةٍ منها ما هو مضروبٌ في
خلافةِ بني أمَّةً، ومنها في خلافةِ بني العبّاس سنة ٧٩، وفي خلافةٍ "عبد الملك بن مروان" سنة
٨٣، وفي خلافةِ "الرَّشيد" سنة ١٨١، ومنها سنة ١٧٣، ومنها في زمنِ المأمون، ودنانيرُ آخرُ
متقدّمةٌ ومتأخّرَةٌ، وكلُّها متساويةُ الوزن، كلٌّ دينارٍ درهمٌ وريعٌ بدراهمِ المدينة المنوّرة، كلُّ درهٍ
منها سنَّةَ عشرَ قيراطاً، [٢/ق٢٢٠/أ] والقيراطُ أربعُ حبّاتِ حنطةٍ)) اهـ.
قلت: وهذا موافقٌ لِما ذكرَهُ "الشارح" من كونِ الدِّينار الشرعيِّ عشرين قيراطً، لكنْ يخالفُهُ
من حيث اقتضاؤه أنَّ القيراط أربعُ حَبَّاتٍ والمتقالَ ثمانون حبَّةً، والمذكورُ في كتب الشافعيّة
والحنابلة أنَّ درهم الزَّكاة ستّةُ دوانقَ، والدَّانِقُ ثمانِ حَبَّاتِ شعيرٍ وخُمسا حبَّةٍ، فَالدِّرهمُ خمسون
(١) "الدر المنتقى": كتاب الزكاة - باب زكاة الذهب والفضة وعروض التجارة ٢٠٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٢) المسمى "فتح القريب المجيب": فصل في مسائل منثورة - الفائدة الثالثة ٩٣/٢، وهو لعبد الله بن محمد بن
عبد الله، جمال الدين الشِّنشَوْري الشافعي(ت٩٩٩هـ)، شرح ترتيب المجموع المسمى "السر المودوع في ترتيب
المجموع" وهو لأبي عبد الله محمد بن محمد بن أحمد المعروف بسبط المارديني الدمشقي القاهري الشافعي
(ت٩١٢هـ)، و"المجموع" لأبي عبد الله محمد بن شرف بن عادي شمس الدين الكلّئي الشافعي (ت٧٧٧هـ).
("كشف الظنون" ١٦٠٥/٢، وفاة سبط المارديني فيه (٨٠٩هـ) وهو خطأ، "الدرر الكامنة" ٤٥٢/٣، "هدية
العارفين" ٢١٩/٢،٤٧٣/١ ووفاة سبط المارديني فيها (٩٠٢هـ)، "الأعلام" ٥٤/٧).
قسم العبادات
٥٤٤
حاشية ابن عابدين
وقيل: يُفتَى في كلِّ بلدٍ بوَزْنِهِم،
حبّةً وخُمسا حبَّةٍ، والمثقالُ اثنتان وسبعون شعيرةً معتدلةً لم تُقْشَر وقُطِعَ من طرفيها ما دَقَّ وطالَ،
وهو لم يتغيَّرْ جاهليّةً ولا إسلاماً، ومتى نقَصَ منه ثلاثةُ أعشاره كان درهماً، ومتى زيدَ
على الدرهم ثلاثةُ أسباعه كان مثقالاً اهـ.
قلت: وعليه فالدرهمُ اثنا عشر قيراطاً، كلٌّ قيراطٍ نصفُ دانِقٍ أربعُ حَبَّاتٍ وخمسُ حبَّةٍ،
والمثقالُ سبعةَ عشرَ قيراطاً وحَبّتان، وذلك لأنَّ ثلاثة أسباعِ الدرهم على تقديرهم إحدى وعشرون
حبّةً وثلاثةُ أخماس حبَّةٍ، فإذا زِيْدَ ذلك على الدِّرهم - وهو خمسون حبّةً وخُمسا حبَّةٍ - بلَغَ اثنتين
وسبعين حبَّةً، وقد ذكَرَ في "سكب الأنهر" أقوالاً كثيرةً في تحديدِ القيراطِ والدرهمِ بناءً
على اختلاف الاصطلاحات، والمقصودُ تحديدُ الدرهم الشرعيِّ، وقد سمعتَ ما فيه
من الاضطرابِ، والمشهورُ عندنا ما ذكرَهُ "الشارح".
٢٩/٢
ثُمَّ اعلم أنَّ الدراهم والدنانير المتعامَلَ بها في هذا الزَّمانِ أنواعٌ كثيرةٌ مختلفةُ الوزنِ والقيمةِ،
ويتعاملُ بها الناس عدداً بدون معرفة وزنها، ويُخرِجون زكاتَها عدداً أيضاً لعُسْرٍ ضبطها بالوزن
ولا سيما لمن كان له ديونٌ، فإنَّه إِنْ قَدَّرها بالأثقلِ وزناً بلغت مقداراً، وإِنْ قَدَّرها بالأخفِّ بلغت
دونه، فُخرِجُون عن كلِّ أربعين قرشاً منها قرشاً، وعن كلٍّ مائتين خمسةً وهكذا مع أنَّ الواجب
فيها الوزنُ كما مرَّ(١) ويأتي(٢)، فينبغي أنْ يكون ما يُخرِجُهُ من جنسِ القروش الثقيلة أو الذهبِ
الثقيل حتّى لا ينقصَ ما يُخرِجُه بالعدد عن ربع العشر، فتبرأ ذمَّتُهُ بيقينٍ، بخلاف ما إذا أخرَجَ من
الخفيف فقط، أو منه ومن الثقيل فإِنَّه قد لا يبلغُ ربعَ عشر ماله إلاَّ إذا كان جميعُ ماله من جنسٍ
الخفيف، وغالبُ أصحاب [٢/ق٢٢٠/ب] الأموال عن هذا غافلون، فليتبَّهْ له.
[٨١٤٧] (قولُهُ: وقيل: يُفتَى في كلِّ بلدٍ بوزنهم) جزَمَ به في "الولوالحيَّة"(٣)، وعزاه
في "الخلاصة" (٤) إلى "ابن الفضل"، وبه أخَذَ "السرخسيُّ"(٥)، واختارَهُ في "المجتبى"
(١) المقولة [٨١٤٤] قوله: ((في كل عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل)).
(٢) المقولة [٨١٤٩] قوله: ((والمعتبر وزنهما أداء)).
(٣) "الولوالجية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني فيما يقع من الزكاة وما لا يقع ق ٢٥/ب.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل الخامس في زكاة المال ق ٦١/أ.
(٥) لم نعثر على المسألة في "المبسوط".
الجزء الخامس
٥٤٥
باب زكاة المال
وسنحقّقُهُ في متفرِّقات البيوع (والمعتبرُ وَزْنُهما أداءً.
و"جمع النوازل"(١) و"العيون" و"المعراج" و"الخانيّة"(٢) و"الفتح"(٣)، وقال بعده: ((إِلاَّ أَنّي أقول:
ينبغي أنْ يُقَّدَ بما إذا كانت لا تنقصُ عن أقلِّ وزن كان في زمنه ﴿، وهي ما تكونُ العشرة وزنَ
خمسةٍ)) اهـ "بحر "(٤) ملخَّصاً.
زاد في "النهر"(٥) عن "السِّراج"(٦): ((إلاَّ أنَّ كون الدرهم أربعةَ عشرَ قيراطاً عليه الجُمُّ الغغيرُ
والجمهورُ الكثير وإطباقُ كتب المتقدِّمين والمتأخّرِين)).
[٨١٤٨] (قولُهُ: وسنحقّقُهُ(٧) إلخ) الذي حقَّقَهُ هناك لا يتعلَّقُ بالزَّكاة بل بالعقود، فإذا أُطلِقَ
اسمُ الدرهم في العقد انصرَفَ إلى المتعارف، وكذلك إذا أُطلَقَهُ الواقف، "ح"(٨).
[٨١٤٩] (قولُهُ: والمعتبرُ وزنُهما أداءً) أي: من حيث الأداءُ، يعني: يُعتبرُ أنْ يكون المؤدّى قَدْرَ
الواجب وزناً عند "الإِمام" و"الثاني"، وقال "زفر": تُعتبرُ القيمةُ، واعتبرَ "محمَّدٌ" الأنفعَ للفقراء، فلو
أدَّى عن خمسةٍ حِيِّدةٍ خمسةٌ زيوفاً قيمتُها أربعةٌ جِيِّدةٌ جاز عندهما وكره، وقال "محمَّدٌ" و"زفر":
لا يجوزُ حَتَّى يؤدِّيَ الفضلَ، ولو أربعةٌ جِّدةً قيمتُها خمسةٌ رديئةٌ لم يَحُزْ إلاَّ عند "زفر"، ولو كان
له إبريقٌ فضَّةٌ وزنُهُ مائتان وقيمتُهُ ثلُثُمائةٍ إِنْ أدَّى خمسةً من عينه فلا كلام، أو من غيرِهِ
(قولُهُ: ولو أربعةٌ جِيِّدةً إلخ) أي: عن خمسةٍ رديئةٍ.
(١) لعل المراد "النوازل" المتقدّم الكلام عليه ١٥٦/١
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٦١/٢.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٤/٢ - ٢٤٥.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الفضة ١/ق ٤٢٢/ب.
(٧) انظر المقولة [٢٤٩٤٠] قوله: ((وأفاد الكمال إلخ)).
(٨) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥ /ب.
قسم العبادات
٥٤٦
حاشية ابن عابدين
ووجوباً) لا قيمتُهما.
(واللازمُ) مبتدأٌ ( في مضروبِ كلِّ منهما (ومعمولِهِ ولو ◌ِبْراً.
جاز عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ" و"زفر"، إلاَّ أنْ يؤدِّيَ الفضلَ، وأجمعوا أَنَّه لو أدَّى من خلافٍ
جنسه اعتُبرت القيمةُ، حَتَّى لو أدَّى من الذهبِ ما تبلغُ قيمته خمسةَ دراهمَ من غير الإِناءِ لم يَجُزْ
في قولهم لتقوُّمِ الجودةِ عند المقابلة بخلاف الجنس، فإنْ أدَّى القيمةَ وقَعَتْ عن القَدْرِ المستحقِّ،
كذا في "المعراج"، "نهر"(١).
[٨١٥٠] (قولُهُ: ووجوباً) أي: من حيث الوجوبُ، يعني: يُعتبرُ في الوجوبِ أنْ يبلغ وزنُهما
نصاباً، "نهر"(٢). حتّى لو كان له إبريقٌ ذهبٌ أو فضَّةٌ وزنُهُ عشرةُ مثاقيلَ أو مائةُ درهمٍ، وقيمتُهُ
لصياغته عشرون أو مائتان لم يجبْ فيه شيءٌ إجماعاً، "قُهُستاني)"(٣).
[٨١٥١] (قولُهُ: لا قيمتُهما) نفيٌ لقولِ "زفر" باعتبارِ القيمة في الأداء، وهذا إنْ لم يُؤَدِّ مِن
خلاف الجنس، وإلاَّ اعتُبرَت القيمةُ إجماعاً كما علمتَ، وكان على "الشارح" أنْ [٢/ق٢٢١/أ]
يزيد: ولا الأنفعُ نفياً لقولِ "محمَّدٍ" رحمه الله. اهـ "ح" (٤).
[٨١٥٢] (قولُهُ: مضروبٍ كلٍّ منهما) أي: ما جُعِلَ دراهمَ يُتُعامَلُ بها أو دنانيرَ، "ط)" (٥).
(٨١٥٣] (قولُهُ: ومعمولِهِ) أي: ما يُعمَلُ من نحوِ حليةٍ سيفٍ، أو مِنطَقَةٍ، أو لِحامٍ، أو سَرْجٍ،
أو الكواكبِ في المصاحف والأواني وغيرها إذا كانت تخلُصُ بالإِذابة، "بحر"(٦).
[٨١٥٤] (قولُهُ: ولو ◌ِبِراً) الّرُ: الذهبُ والفضَّةُ قبل أن يُصاغا، "بحر"(٧) عن "ضياء الحلوم".
ولذا قال "ح"(٨): ((لا يصحُّ الإتيانُ به هنا؛ لأَنَّه لا يصدُقُ عليه المضروبُ ولا المعمولُ، بل كان
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق١٠٥/ب.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق١٠٥ /ب.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٩٣/١.
(٤) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥/ب.
(٥) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٧/١.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٣/٢.
(٨) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١١٥/ب.
الجزء الخامس
٥٤٧
باب زكاة المال
أو حُلِيّاً مطلقاً) مباحَ الاستعمالِ أوْ لا ولو للتَّحمُّل والنَّفقة؛ لأنَّهما خُلِقا أثماناً،
فيزكِّيهما كيف كانا (و) في (عَرْضِ تجارةٍ قيمتُهُ نِصابٌ) الجملةُ صفةُ ((عَرْض))،
وهو هنا ما ليس بنَقْدٍ، ..
عليه أنْ يقول بعد قوله: ((مطلقاً)): وتبرِهِ بخلاف عبارة "الكنز"(١)، حيث قال: ((يجبُ في مائتي
درهمٍ وعشرين ديناراً ربعُ العشر ولو تبرأَ))، فإنّه داخلٌ فيما قبله.
[٨١٥٥] (قولُهُ: أو حُلًِّ) بضمِّ الحاء وكسرِها وتشديدِ الياء جمعُ خَلْىٍ بفتح الحاء وإسكان
اللام: ما تتحلّى به المرأةُ من ذهبٍ أو فضَّةٍ، "نهر"(٢).
قلت: ولا يتعيّنُ ضبطُ المتن بصيغةِ الجمع، فإنّه يَحتمِلُ المفردَ، بل هو الأنسبُ بقول
"الشارح": ((مباحَ الاستعمالِ)) حيث ذكَّرَ الضميرَ، إلاَّ أنْ يقال: إنّه عائدٌ إلى المذكور من
المعمولِ والحُلِيِّ.
[٨١٥٦] (قولُهُ: أوْ لا) كخَتَمِ الذَّهب للرِّجال، والأواني مطلقاً ولو من فضَّةٍ.
[٨١٥٧] (قولُهُ: ولو للتحمُّلٍ) أي: التزُّنِ بهما في البيوت من غيرِ استعمالٍ، "ط) (٣).
[٨١٥٨] (قولُهُ: والنفقةِ) فيه منافاةٌ لقول "ابن الملك": ((إذا كانت مشغولةً بحوائجه فلا زكاةً
فيها)) كما قدَّمناه في أوَّلِ كتاب الزَّكاة، فارجع إليه، "ح"(٤).
[٨١٥٩] (قولُهُ: وهو هنا ما ليس بنَقْدٍ) كذا فسَّرَهُ في "المغرب"(٥)، ونقلَهُ في "البحر"(٦) عن
"ضياء الحلوم"، وفي "الدُّرر "(٧): ((العَرْضُ بسكون الراء: متاعٌ لا يدخلُهُ كيلٌ ولا وزنٌّ، ولا يكونُ
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٨٨/١.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٥/أ.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٨/١.
(٤) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ١١٥/ب باختصار.
(٥) "المغرب": مادة ((عرض)).
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٥/٢.
(٧) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨١/١ بتصرف يسير.
قسم العبادات
٥٤٨
حاشية ابن عابدين
وأمَّا عدمُ صحَّةِ النَّةِ في نحوِ الأرض الخراجيَّة فلقيامِ المانع كما قدَّمنا، لا لأنَّ
الأرض ليست من العَرْض، فتنبّهْ ..
حيواناً ولا عقاراً، كذا في "الصحاح"(١)، وأمَّا بفتحِها فمتاعُ الدنيا، ويتناولُ جميعَ الأموال،
ولا وجهَ له ههنا لجعلِهِ مقابلاً للذَّهب والفضّة)) اهـ.
أي: مفتوحُ الراء غيرُ مرادٍ هنا لتناوُلِهِ جميعَ الأموال مع أنَّ النقدين غيرُ داخلين فيه هنا بقرينةٍ
المقابلة، فيتعيّنُ إرادةُ ساكنِ الرَّاءِ، لكنْ على ما في "الصحاح" يخرُجُ عنه الدَّوابُّ والمكيلاتُ
والموزوناتُ مع أنَّها من عُرُوضِ التجارة إذا نواها فيها، فلذا قال "الشارح": ((هو هنا ما ليس
بنقدٍ))، أي: أنَّ المناسب للمراد هنا الاقتصارُ على تفسيره بذلك ليدخلَ فيه ما ذُكِرَ.
٣٠/٢
[٨١٦٠] (قولُهُ: وأمَّا عدمُ صحَّةِ النَّة إلخ) جوابٌ عمَّا أورَدَهُ "الزيلعيُّ)(٢): ((من أنَّ الأرض
[٢/ق ٢٢١/ب] الخراجيَّةَ لا يجبُ فيها الزَّكاة وإنْ نوى عند شرائها التجارةَ مع أنَّها من
العُرُوض))، والجوابُ ما تقدَّمَ(٣) قبيلَ باب السَّائمة من قوله: ((والأصلُ أنَّ ما عدا الحَجَرِين
والسَّوائمَ إنما يُزَكَّى بِنَّةِ التجارةِ بشرط عدم المانع المؤدِّي إلى الثَّى)).
[٨١٦١] (قولُهُ: لا لأنَّ الأرض إلخ) ردٌّ على ما في "الدُّرر "(٤)، حيث أجابَ عمَّا أورَدَهُ
"الزيلعيُّ": ((بأنَّ الأرض ليست من العَروضِ(٥))) بناءً على ما نقلَهُ عن "الصحاح"، قال
في "البحر"(٦): ((وهو مردودٌ لِما علمتَ من أنَّ الصواب تفسيرُهُ هنا بما ليس بنقدٍ)) اهـ.
وقد أورَدَ "الزيلعيُّ)(٧) أيضاً: ((ما إذا اشترى أرضَ عشرٍ وزرَعَها، أو اشتَرَى بَذْراً للتجارة
(١) "الصحاح": مادة ((عرض)) بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٨٠/١ بتصرف.
(٣) صـ ٤٦٩ - "در".
(٤) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨١/١.
(٥) في "الأصل" و"٢": ((العروض)) وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "الدرر" و"الدر".
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٦/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٨٠/١.
الجزء الخامس
٥٤٩
باب زكاة المال
(من ذَهَبٍ أو وَرِقٍ) أي: فضَّةٍ مضروبةٍ، فأفادَ أنَّ التقويم إنما يكونُ بالمسكوك
عملاً بالعُرْف ..
وزرَعَهُ فإِنَّه يجبُ فيه العشرُ، ولا تحبُ فيه الزّكاة؛ لأَنّهما لا يجتمعان)) اهـ.
ويجابُ عنه بما ذكرَهُ "الشارح" من قيامِ المانع، وأجاب في "الدُّرر"(١) - وتبعَهُ في "البحر "(٢) -
((بأنَّ عدم وجوبِ الزَّكاة في البَذْر إنما حدَثَ بعد الزراعة، وذلك لا يضرُّ؛ لأنَّ مجرَّدَ نَّةِ الخدمة
إذا أسقَطَ وجوب الزَّكاة في العبد المشترى للتجارة كما مرَّ (٣) فلأنْ يُسقِطَهُ التصرُّفُ الأقوى
من النّة أَولى)) اهـ.
[٨١٦٢] (قولُهُ: من ذهبٍ أو وَرِقٍ) بيانٌ لقوله: ((نصابٌ))، وأشار بـ ((أو)) إلى أنّه مخيَّرٌ
إنْ شاء قوَّمَها بالفضَّة وإنْ شاء بالذَّهب؛ لأنَّ الثمنين في تقديرٍ قِيَمِ الأشياء بهما سواءٌ، "بحر "(٤).
لكنَّ التخيير ليس على إطلاقه كما يأتي(٥).
[٨١٦٣] (قولُهُ: فأفادَ) تفريعٌ على تفسيرِ الوَرِقِ بالفضَّة المضروبة، "ط)" (٦).
[٨١٦٤] (قولُهُ: بالمسكوكِ) بالسين المهملة، أي: المضروبِ على السِّكَّة، وهي حديدةٌ منقوشةٌ
يُضْرَبُ عليها الدراهمُ، "قاموس(٧). ووجهُ الإفادةِ ظاهرٌ من الوَرِقِ، أمَّا الذهبُ فلا كما لا يخفى،
إلاَّ أنْ يقال: لَمَّ اقترَنَ بالمضروب من الفضَّة كان المرادُ به المضروبَ. اهـ "ح"(٨).
[٨١٦٥] (قولُهُ: عملاً بالعُرْفِ) فإِنَّ العُرْف التقويمُ بالمسكوك، "بحر "(٩). وهو علَّةٌ
(قولُهُ: كما لا يخفى إلخ) لأَنَّه يُطلَقُ على المضروب وغيره.
(١) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨١/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٦/٢.
(٣) صـ ٤٣٦ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٦/٢.
(٥) عند قوله: ((بالمسكوك)) في هذه الصحيفة.
(٦) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٨/١.
(٧) "القاموس": مادة ((سكك)).
(٨) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١١٧/أ.
(٩) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٢٤٦/٢.
قسم العبادات
٥٥٠
حاشية ابن عابدين
(مُقَوَّماً بأحدِهما) إن استويا، فلو أحدُهما أروجَ تعَّنَ التّقويمُ به،.
لقوله: ((أفاد)).
[٨١٦٦] (قولُهُ: مُقوَّماً بأحدِهما) تكرارٌ مع قوله: ((من ذهبٍ أو وَرِقٍ))؛ لأنَّ أو معناها
التخييرُ، ومحلُّ التخييرِ إذا استويا فقط، أمّا إذا اختلفا قُوِّمَ بالأنفع. اهـ "ح)(١).
وقدَّمَ الشارحُ(٢) عند قوله: ((وجاز دفعُ القيمة)) أنَّها تُعتبرُ يومَ الوجوب، وقالا: يومَ الأداء
كما في السَّوائم، ويُقوَّمُ في البلدِ الذي المالُ فيه إلخ.
[٨١٦٧] (قولُهُ: تعَّنَ التقويمُ به) أي: إذا كان يبلغُ به نصاباً لِما في "النهر"(٢) عن "الفتح"(٤):
((يتعيّنُ ما يبلغُ نصاباً [٢/ق٢٢٢ /أ] دون ما لا يبلغُ، فإِنْ بَلَغَ بكلٍّ منهما وأحدُهما أروجُ تعَيَّنَ
التقويمُ بالأروجِ)).
(قولُهُ: تكرارٌ مع قوله: مِن ذَهَبٍ إلخ) قد يقال: لا تكرار، ويُحمَلُ الأوَّلُ على بيان النّصاب فقط،
والثاني على التخيير، فإنَّه لا يُعلَمُ من الأوَّلِ أنَّ التقويم يكونُ من أيِّهما، تأمَّل وانظر "السنديّ"، فإنَّه
أبدى ما فيه الكفايةُ لدفع التَّكرار، وذكَرَ عن "الرَّحمتيّ" حُسْنَ موقعٍ قول "الدرر": ((قُوَّمَ بالأنفع
للفقراء))، والذي في "كافي النسفيِّ": ((ذَكَرَ في "الأصل": المالكُ بالخيار إنْ شاء قوَّمَها بالدراهم،
وإنْ شاء قوَّمَها بالدنانير بلا ذكرٍ خلافٍ؛ لأنَّه مالٌ احتيجَ فيه إلى التقويم، فيُقوَّمُ بالذَّهب أو الفضَّة
كضمان المتلَفات، وعن "أبي حنيفة" أَنَّه يُقَوِّمُها بأنفعِ النَّقدين للفقراء احتياطاً، حتَّى إذا بلغت بالتّقويم
بأحدهما نصاباً ولم تبلغ بالآخر قُوَّمَ بما بلغ نصاباً، وإنْ بَلَغَ بكلِّ منهما نصاباً يُقوَّمُ بما هو أروجُ، وإن
تساويا في الرَّواج يتخيَّرُ المالك)) انتهى. وكأنَّ "المصنّف" اختار متابعة "الأصل"؛ لأنَّ ما فيه هو
المذهبُ، ولعلَّ "الشارح" أشار إلى التوفيق؛ إذ هو المتعيِّنُ حيث أمكنَ، فما سلَكَهُ "المصنّف" ليس أحسنَ
مما في "الدرر"؛ إذ ما فيها روايةٌ عن "الإِمام"، وعلى ما فعَلَهُ "الشارح" لا خلافَ في الرِّواية، تأمَّل.
(قولُهُ: أي: إذا كان يبلغُ إلخ) لا حاجة لذكرِهِ لذكرِ "الشارع" له.
(١) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق١١٥/أ بتصرف.
(٢) صـ ٥١٠ - "در".
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١٠٦/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في العروض ١٦٧/٢.
الجزء الخامس
٥٥١
باب زكاة المال
ولو بلَغَ بأحدهما نصاباً دون الآخرِ تعيّنَ ما يبلغُ به، ولو بلَغَ بأحدهما نصاباً
وخُمساً وبالآخرِ أقلَّ قوَّمَهُ بالأنفعِ للفقير، "سراج" (ربعُ عُشرٍ) خبرُ قوله:
((اللاّزمُ)). (وفي كلِّ خُمسٍ) بضمِّ الخاء (بحسابِهِ) ففي كلِّ أربعين درهماً درهمٌ،
وفي كلِّ أربعةِ مثاقيلَ قيراطان، وما بين الخُمس إلى الخُمس عفوٌ، وقالا: ما زاد
بحسابهِ،
[٨١٦٨] (قولُهُ: ولو بلَغَ بأحدِهما نصاباً وخُمساً إلخ) بيانُهُ ما في "النهر"(١) عن "السِّراج"(٢):
((لو كان بحيث لو قوَّمَها بالدراهم بلغت مائتين وأربعين، وبالدنانير ثلاثاً وعشرين قوَّمَها بالدراهم
لوجوبِ سِنَّةٍ فيها بخلاف الدنانير، فإنَّه يجبُ فيها نصفُ دينارٍ وقيمتُهُ خمسةٌ، ولو بلَغَتْ بالدنانيرِ
أربعةً وعشرين وبالدراهم مائةً وستَّةً وثلاثين قوَّمَها بالدنانير)) اهـ.
وفي "الهداية"(٣): ((كلُّ دينارٍ عشرةُ دراهمَ في الشَّرع))، قال في "الفتح"(٤): ((أي: يُقوَّمُ
في الشَّرع بعشرةٍ، كذا كان في الابتداء)).
[٨١٦٩] (قولُهُ: وفي كلِّ خُمسِ بحسابه) أي: ما زادَ على النّصاب عفوٌ إلى أنْ يبلغَ خُمسَ
نصابٍ، ثمَّ كلُّ ما زادَ على الخُمسِ عفوٌ إلى أنْ يبلغَ خُمساً آخر.
[٨١٧٠] (قولُهُ: وقالا: ما زاد بحسابه) يظهرُ أثرُ الخلاف فيما لو كان له مائتان وخمسةُ دراهم
مضى عليها عامان، قال "الإِمام": يلزمُهُ عشرةٌ، وقالا: خمسةٌ؛ لأَنَّه وجَبَ عليه في العامِ الأوَّلِ
(قولُهُ: مائةً وستَّةً وثلاثين) كذا في "النهر"، والذي في "السِّراج": ((مائتين)).
(قولُهُ: قوَّمَها إلخ) لأَنَّ أنفعُ للفقراء؛ لأنَّ زكاة أربعٍ وعشرين ديناراً ثلاثةُ أخماسٍ دينارٍ، وقيمتُهُ
أكثرُ من قيمة خمسةٍ دراهم.
(١) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق١٠٦/ب بتصرف.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة العروض ١/ق ٤٣١/ب بتصرف.
(٣) "الهداية": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في الذهب ١٠٤/١.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة - باب زكاة المال - فصل في الذهب ١٦٣/٢.
قسم العبادات
٥٥٢
حاشية ابن عابدين
خمسةٌ وثمنٌ، فبقيَ السالِمُ من الدَّين في الثاني نصابَ الأثمنِ، وعنده لا زكاةَ في الكسورِ، فبقي
النصابُ في الثاني كاملاً، وفيما إذا كان له ألفٌ حالَ عليها ثلاثةُ أحوالِ كان عليه في الثاني أربعةٌ
وعشرون، وفي الثالث ثلاثةٌ وعشرون عنده، وقالا: يجبُ مع الأربعةِ والعشرين ثلاثةُ أثمانِ درهمٍ،
ومع الثلاثةِ والعشرين نصفٌ وربعٌ وثمنُ درهمٍ، ولا خلافَ أَنَّه يجبُ في الأوَّلِ خمسةٌ وعشرون،
كذا في "السِّراج"(١)، "نهر"(٢).
أقولُ: قوله: ((وثمنُ درهمٍ)) كذا وجدتُهُ أيضاً في "السِّراج(٣)، وصوابُهٌُ: وثمنُ ثمنٍ
درهمٍ كما لا يخفى على الحاسب.
( تنبيهٌ )
يظهرُ أثرُ الخلاف أيضاً فيما ذكرَهُ في "البحر"(٤) و"النهر "(٥) عن "المحيط": ((من أنَّه لا تُضَمُّ
(قولُهُ: ثلاثةُ أثمانِ درهمٍ) لأنَّ الكسور الزَّائدة على الأربعةِ نصبٍ - وهي الثَّمانمائة - وعلى أربعةِ
أخماسِ نصابٍ - وهي مائةٌ وستُّون - خمسةَ عشرَ، وربعُ عشرِها ثلاثةُ أثمانِ درهمٍ؛ إذ كلُّ خمسةٍ ربعُ
عشرها ثمنُ درهمٍ.
(قولُهُ: وصوابُهُ: وثمنُ ثمنِ درهمٍ) إذ حيث كان ثمنُ الدرهم ربعَ عُشرِ الخمسة الصحيحة فليكن
ثمنُ الثّمن ربعَ عشرِ خمسة الأثمان.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الفضة ١/ق٤٢٤/أ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٥/ب.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الفضة ١/ق٤٢٤/أ.
؟ قوله: ((وصوابه إلخ)) ذلك أنّ الواجب في الحول الأول خمسة وعشرون، وفي الثاني أربعة وعشرون وثلاثة أثمان،
فالفارغ عن الدين في الحول الثالث تسعمائة وخمسون درهماً وخمسة أثمان درهم، ففي تسعمائة وعشرين ربع
عشرها، وذلك ثلاثة وعشرون، وفي ثلاثين نصف درهم وربعه، وفي خمسة أثمان درهم ثمن درهم؛ لأن ربع
عشرها كنسبة الخمسة إلى ثلاثمائة وعشرين، فإنها ثمن ثمنها وربع عشر خمسة أثمانها، فإن خمسة أثمان الثلاثمائة
وعشرين مئتان وربع عشر المئتين خمسة، ونسبة الخمسة إلى الثلاث مئة وعشرين ثمن الثمن؛ لأن ثمنها أربعون،
و ثمن الأربعين خمسة اهـ منه.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٤/٢.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٥/ب بتصرف.
الجزء الخامس
٥٥٣
باب زکاة المال
وهي مسألةُ الكسور.
(وغالبُ الفضَّةِ والذَّهبِ فضَّةٌ وذهبٌ، وما غَلَبَ غِشُّهُ) منهما (يُقوَّمُ) كالعُرُوض،
إحدى الزِّيادتين إلى أخرى، أي: الزِّيادةُ على نصابِ الفضَّة لا تُضَمُّ إلى الزِّيادة على نصابِ الذهب
لَتِمَّ أربعين أو أربعةَ مثاقيل عند "الإِمام"؛ لأَنَّه لا زكاةَ في الكسورِ عنده، وعندهما تُضَمُّ لوجوبِها
في الكسور)) اهـ موضحاً.
لكنْ توقَّفَ "الرَّحمتيُّ" في فائدة الضمِّ عندهما بعد قولهما بوجوبِ الزَّكاة في الكسور، وعن
هذا - واللَّهُ أعلم - نقَلَ [٢/ق٢٢٢/ب] بعضُ محشِّي "الكتاب" عن شيخه "محمَّد أمين ميرغني":
((أَنَّ "السُّروجيَّ" نقَلَ عن "المحيط" الخلافَ بالعكس، وأنَّ ما في "البحر" و"النهر" غلطٌ)) اهـ.
قلت: وقد راجعتُ "المحيط" فرأيتُهُ مثلَ ما نقَلَهُ "السروجِيُّ"، وصرَّحَ به في "البدائع"(١)
أيضاً.
(٨١٧١] (قولُهُ: وهي مسألةُ الكسورِ) أي: التي يقال فيها: لا زكاةً في الكسور عنده
ما لم تبلغ الخمسَ أخذاً من حديثٍ: ((لا تأخذْ من الكسورِ شيئاً))(٢)، سُمِّيت كسوراً باعتبارِ
ما يجبُ فيها.
(٨١٧٢] (قولُهُ: وغالبُ الفضَّة إلخ) لأنَّ الدراهم لا تخلو عن قليلٍ غشٌ؛ لأنَّها لا تنطبعُ
إلاَّ به، فجُعِلَت الغلبةُ فاصلةً، "نهر"(٣). ومثلُها الذَّهِبُ، "ط"(٤).
[٨١٧٣] (قولُهُ: فضَّةٌ وذهبٌ) لفّ ونشرٌ مرتّبٌ، أي: فتجبُ زكاتُهما لا زكاةُ العُرُوض
وإنْ أعَدَّهما للتجارة كما أفادَهُ في "النهر "(٥).
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في مقدار الواجب ٢٠/٢.
(٢) أخرجه الدارقطني في "السنن" ٩٣/٢ كتاب الزكاة - باب: ليس في الكسر شيء، والبيهقي في "السنن الكبرى"
١٣٥/٤ كتاب الزكاة - باب ذكر الخبر الذي روي في وقص الوَرق، وفي إسناده المنهال بن الجراح، وهو متروكُ
الحديث، وقال البيهقي في "السنن الكبرى" ١٣٥/٤: إسناده ضعيف جداً.
وذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٣٦٧/٢، وابن حجر في "الدراية" ٢٥٧/١.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ بتصرف يسير.
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٨/١.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ.
قسم العبادات
٥٥٤
حاشية ابن عابدين
ويُشترَطُ فيه النَّة إلاَّ إذا كان يخلُصُ منه ما يبلُغُ نصاباً أو أقلَّ وعنده ما يَتِمُّ به،
أو كان أثماناً رائجةً وبَلَغَتْ نصاباً من أدنى نَقْدٍ تجبُ زكاتُهُ فتجبُ، وإلاَّ فلا.
(واختُلِفَ في) الغِشِّ (المساوي،
٣١/٢
[٨١٧٤] (قولُهُ: ويُشترَطُ فيه النّةُ) أي: تُعتبرُ قيمتُهُ إِنْ نوى فيه التجارةَ، "نهر"(١). وتقدَّمَ(٢)
قبيلَ باب السَّائمة شروطُ نيَّةِ التجارة.
[٨١٧٥] (قولُهُ: إلَّ إذا إلخ) استثناءٌ من اشتراطِ النَّة.
[٨١٧٦] (قولُهُ: وعنده ما يَتِمُّ به) أي: من عُرُوضِ تجارةٍ أو أحدِ النقدين، وهو مرتبطٌ بقوله:
((أو أقلَّ))، "ط" (٣).
[٨١٧٧] (قولُهُ: وبلَغَتْ) أي: بالقيمةِ كما في "البحر "(٤).
[٨١٧٨] (قولُهُ: من أدنى إلخ) فسَّرَ الأدنى في "البدائع"(٥) بالتي يَغْلِبُ عليها الفضَّةُ.
قلت: وينبغي تفسيرُها بالمساوي على ما اختارَهُ "المصنّف" من وجوبِها فيه كما يذكرُهُ
قريباً(٦).
[٨١٧٩] (قولُهُ: فتحبُ) أي: فيمَا غَلَبَ غِشُّهُ إذا نوى فيه التجارةَ، أو لم يَنْوِ ولكنْ يخلصُ
منه ما يبلغُ نصاباً، أو لم يَخُلُصْ ولكنْ كان أثْماناً رائجةٌ وبَلَغَتْ قيمتُهُ نصاباً، وقولُهُ: ((وإلاَّ فلا))
أي: وإنْ لم يوجد شيءٌ من ذلك فلا تجبُ الزّكاة.
(قولُهُ: ما يبلغُ نصاباً) حقُّهُ أن يقول: أو أقلَّ ولكنْ عنده ما يَتِمُّ به إلخ. وقوله: ((أو لم يَخُلُص
ولكن إلخ)) فيه أنَّه إذا كان أثماناً رائجةً وبلغت القيمةُ نصاباً تحبُ الزَّكاة بلا اشتراطِ عدمٍ خُلُوص
نصابٍ كما يفيدُهُ تعبير "الشارح" بـ ((أو)) المفيدةِ أنَّ الشَّرط أحدُ المذكورات.
(١) "النهر": کتاب الزكاة - باب زكاة المال ق١٠٦/أ بتصرف.
(٢) صـ ٤٦٥- وما بعدها "در".
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٨/١.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٥/٢ - ٢٤٦.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في أموال التجارة ٢١/٢.
(٦) في هذه الصحيفة وما بعدها "در".
الجزء الخامس
٥٥٥
باب زكاة المال
وحاصلُهُ: أنَّ ما يَخلُصُ منه نصابٌ، أو كانَ ثمناً رائجاً تجبُ زكاتُهُ، سواءٌ نوى التّجارة
أو لا؛ لأَنَّه إذا كان يَخلُصُ منه نصابٌ تجبُ زكاةُ الخالص كما صرَّحَ به في "الجوهرة"(١)، وعينُ
النقدين لا يحتاجُ إلى نَّةِ التجارة كما في "الشمنيِّ" وغيره، وكذا ما كان ثمناً رائجاً، فبقيَ اشتراطُ
النَّةِ لِما سوى ذلك، هذا ما يعطيه كلامُ "الشارح"، ومثلُهُ في "البحر"(٢) و"النهر "(٣)، لكنْ
في "الزيلعيّ"(٤): ((أنَّ الغالبَ غشُّهُ إِنْ نواه للتجارة تُعْتَرُ قيمتُهُ مطلقاً، وإلاّ فإنْ كانت فضَّةً تَخُلُصُ
تجبُ فيها الزَّكَاةُ إِنْ بَلَغَتْ نصاباً [٢/ق٢٢٣/ أ] وحدَها أو بالضمِّ إلى غيرها)) اهـ.
ومُفادُهُ اعتبارُ القيمة فيما نواه للتجارة وإِنْ تخلّصَ منه ما يبلغُ نصاباً، ويظهرُ لي عدمُ المنافاة؟
لأَنّه إذا كان يخلصُ منه ما يبلغُ نصاباً تجبُ زكاة ذلك الخالصِ وحدَهُ كما مرَّ عن "الجوهرة"،
إلاَّ إذا نوى التجارةَ فتحبُ الزَّكَاةُ فيه كلِّهِ باعتبارِ القيمة، وإذا تأمَّلتَ * كلامَ "الزيلعيِّ" تراه
کالصریحِ فیما ذکرتُهُ، فافهم.
(قولُهُ: لكنْ في "الزيلعيِّ" إلخ) الذي يفيدُهُ كلام "الشارح" أنَّ الغالبَ الغشِّ يُقوَّمُ كالعُروض،
ويُشترَطُ فيه نَيَّة التجارة؛ إلاَّ إذا تحقَّقَ أحدُ المذكورات في الاستثناء فإنَّه لا يُشترَطُ لوجوبِ الزَّكَاة ◌َيَّتُها
سواءٌ وُجِدَتْ أوْ لا، وهذا لا ينافي ما أفادَهُ كلامُ "الزيلعيِّ" من صحَّتِها واعتبارِ القيمة وإن تخلص منه
ما يبلغُ نصاباً، بل لا يُتوهَّمُ المنافاة؛ إذ ما في "الشارح" إفادةُ اشتراط النَّة في مسألةٍ مخصوصةٍ،
ولم يتعرَّضْ لنفي صحَّتِها فيما عداها، وما في "الزيلعيِّ" أفاد صحَّتها فيما نواه لها - وإنْ تخلص منها ما
يبلغُ نصاباً - لا أنَّها شرطٌ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الفضة ١٥٠/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٥/٢.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٧٩/١ بتصرف.
؟ قوله: ((وإذا تأملت إلخ)) وجهه: أن قول الزيلعي: فإن نواه للتجارة تعتبر قيمته أي: قيمة ما غلب فيه الغِشُّ، سواءٌ
تخلص منه نصاب أو لا، وقوله: وإلا فإن كانت فضَّتُه تخلص وجبت فيها الزكاة أي: وجبت في الفضة التي تخلص
منه دون باقیه من الغش، تأمل اهـ منه.
حاشية ابن عابدين
٥٥٦
قسم العبادات
والمختارُ لزومُها احتياطاً) "خانية"، ولذا لا تُباعُ إلَّ وَزْناً، وأمَّا الذَّهبُ المخلوطُ بفضَّةٍ
( فرعٌ )
في "الشرنبلاليَّة"(١): ((الفلوسُ إنْ كانت أثماناً رائجةٌ أو سِلَعاً للتجارةِ تجبُ الزَّكاة
في قيمتها، وإلاّ فلا)) اهـ.
[٨١٨٠] (قولُهُ: والمختارُ لزومُها) أي: الزَّكاةِ ولو من غيرِ نَّةِ التجارة، وقيل: لا تجبُ،
"نهر "(٢). قال في "الشرنبلاليّة"(٣) عن "البرهان": ((والأظهرُ عدمُ الوجوب لعدمِ الغلبة المشروطة
للوجوب، وقيل: يجبُ درهمان ونصفٌ نظراً إلى وجهي الوجوبِ وعدمه)) اهـ.
وظاهرُ "الدُّرر"(٤) اختيارُ الأوَّلِ تبعاً لـ "الخانَّةَ"(٥) و"الخلاصة"(٦)، قال العلاَّمة "نوح":
((وهو اختياريٌّ؛ لأنَّ الاحتياطَ في العبادةِ واجبٌ كما صرَّحُوا به في كثيرٍ من المسائل، منها
ما إذا استوى الدمُ والبزاقُ يُنْقَضُ الوضوءُ احتياطاً)) اهـ تأمَّل.
[٨١٨١] (قولُهُ: ولذا) أي: للاحتياطِ، وفي نسخةٍ: ((وكذا)) بالكاف، وبها عبَّرَ في
"البحر"(٧) و"المنح "(٨)، وقوله: ((لا تباعُ إلَّ وزناً)) أي: للتحرُّزِ عن الرِّبا اهـ "ط)" (٩).
[٨١٨٢] (قولُهُ: وأمَّا الذَّهبُ إلخ) محترزُ قوله: ((وغالبُ الفضة إلخ))، فإِنَّ ذلك مفروضٌ فيما
إذا كان المخالطُ غِشَّاً، "ط" (١٠).
(١) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ق ١٠٦/أ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الدرر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ١٨٢/١.
(٥) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل الخامس في زكاة المال ق ٦١/أ.
(٧) "البحر": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٢٤٥/٢.
(٨) الذي في نسخة "المنح" التي بين أيدينا: ((لذا)) لا ((كذا))، انظر "المنح": كتاب الزكاة - باب في بيان أحكام زكاة
المال ق ٨٢/ب.
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٩/١.
(١٠) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٤٠٩/١.