النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء الخامس
٤٧٧
باب السائمة
كما لو أَسَامَها للحَمْلِ والرُّكوب، ولو للتّحارة ففيها زكاةُ التّجارة))، ولعلَّهم
تركوا ذلك لتصريحهم بالحكمين (فلو عَلَفَها نصفَهُ لا تكونُ سائمةً) فلا زكاةَ فيها
السِّمَن؛ لأَنَّه زيادةٌ فيها، ثمَّ تفريعُهُ على ذلك بإخراج ما إذا أُسِيمَتْ للحَمْلِ والرُّكوب أو للَّحم
يُعلَمُ منه أنَّه لم يُرِدْ باللَّحم السِّمَن، وإلاَّ كان كلاماً متناقضاً؛ لأنَّ اللحم زيادةٌ، ولا يَتوهّمُ أحدٌ أنَّ
١٥/٢ ذلك مبنيٌّ على روايةٍ أخرى؛ لأنَّه في صددٍ كلامٍ واحدٍ، فتعَيَّنَ أنَّ المراد باللحم الأكلُ، أي: إذا
أسامَها لأجلِ أنْ يأكل لحمَها هو وأضياقُهُ فهو كما لو أسامَها للحمل والرُّكوب؛ إذ لا بدَّ من
قصدِ الإِسامة للزِّيادةِ والنموِّ، هذا ما ظهَرَ لي، ثمَّ رأيتُ في "المعراج" ما نصُّهُ: ((له غنمٌ للتجارة
نوى أنْ تكون للَّحمِ فَذَبَحَ كلَّ يومٍ شاةًّ، أو سائمةٌ نواها للحُمُولة فهي للَّحمِ والحمولةِ عند
"محمَّدٍ")) اهـ. وفيه لغٍّ ونشرٌ مرتَّبٌ، والله تعالى أعلم.
[٧٩٦٢) (قولُهُ: كما لو أسامَها للحملِ والرُّكوب) لأَنَّها تصيرُ كثيابِ البدن وعبيدِ الخدمة.
[٧٩٦٣] (قولُهُ: ولعلَّهم تركوا ذلك) أي: ترَكَ أصحابُ المتون من تعريفِ السائمة ما زادَهُ
"المصنّف" تبعاً لـ "الزيلعيِّ" و"المحيط" لتصريحهم - أي: تصريح التار كين لذلك - بالحكمين،
أي: بحكمٍ ما نوى به التجارةَ [٢/ق٢٠٤/أ] من العُروض الشاملةِ للحيوانات، وبحكم المسامةِ
للحمل والرُّكوب، وهو وجوبُ زكاة التجارة في الأوَّلِ وعدمُهُ في الثاني، فلا يردُ على تعريفهم
ولو حمل "المحشِّي" اللحمَ على ما ذكرَهُ وجعَلَ كلام "البدائع" متعرِّضً لكفاية الإسامة للدَّرِّ والنسل وأنَّه
ساكتٌ عن كفاية الإسامة للسِّمن كما فعل "الزيلعيُّ" لكان أولى في دفع المعارضة؛ إذ عليه لا يكونُ
كلامُهُ فيه تعرُّضٌ لعدم كفاية الإِسامة للسِّمن، وهذا على تسليم أنَّ المسألة ليس فيها روايتان، وقد ذكر
في "البحر" عن "البدائع" و"المحيط": ((أَنَّه لا فرق بين كونها كلّها إناثاً، أو كونها كلّها
ذكوراً ، أو بعضِها ذكوراً وبعضِها إناثاً))، تأمَّل.
(قولُهُ: أي: ترَكَ أصحابُ المتونِ إلخ) أي: فحيث ذكروا حكمَ الإسامة للتّحارة والحمل
والرُّكوب يكونُ قصدُهم في التعريف الإِسامةَ لغير ذلك، فيشملُ الإِسامةَ للدَّرِّ والنسل والإِسامةَ
للسِّمَن، فيكونُ ما ذكرَهُ "الزيلعيُّ" و"المحيط" ملحوظاً لهم، تأمَّل.

قسم العبادات
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
للشَّكِّ في الموجب (ويَبطُلُ حَوْلُ زكاةِ التّجارة يَجَعْلِها للسَّوْم) لأنَّ زكاة السَّوائم
وزكاةَ التّجارة مختلفان قَدْراً وسباً، فلا يُبنَى حَوْلُ أحدِهما على الآخر ..
بأنّها المكتفيةُ بالرَّعي في أكثرِ العامِ أَنَّه تعريفٌ بالأعمِّ، أفادَهُ في "البحر "(١).
وحاصلُهُ: أنَّ القيدين المذكورين في "الزيلعيِّ" و"المحيط" ملحوظان في التعريفِ المذكور
بقرينة التصريحِ المزبور(٢)، فلا يكونُ تعريفاً بالأعمِّ، على أنَّ التعريف بالأعمِّ إنما لا يصحُّ على رأيٍ
المتأخّرين من علماءِ الميزان(٣)، وإلاَّ فالمتقدِّمُون وأهلُ اللغة على جوازه، وبه اندفَعَ قول "النهر "(٤).
((إنَّ هذا غيرُ دافعٍ؛ إذ التعريفُ بالأعمِّ(٥) لا يصحُّ، ولا ينفعُ فيه ذكرُ الحكمين بعده)) اهـ، تأمَّل.
[٧٩٦٤) (قولُهُ: للشَّكِّ في الموجِبِ) بكسر الجيم، وهو كونُها سائمةً، فإنّه شرطٌ لكونها سبباً
للوجوب، قال في "فتح القدير"(٦): ((العلفُ اليسيرُ لا يزولُ به اسمُ السَّوم المستلزِمُ للحكم،
وإذا كان مقابلُهُ كثيراً بالنسبة كان هو يسيراً، والنصفُ ليس بالنسبة إلى النصف كثيراً، ولأَنَّه يقعُ
الشكُّ في ثبوتِ سبب الإيجاب))، فافهم.
[٥ ٧٩٦) (قولُهُ: مختلفان قَدْراً وسباً) لأنَّ القَدْرَ في مال التجارة ربعُ العشر، وفي السَّوائم ما
يأتي بيانه(٧)، والسببُ فيهما هو المالُ النامي، لكنْ بشرطِ نَّةِ التجارة في الأوَّلِ ونَّةِ الإسامة للدَّرِّ
(قولهُ: لا يزولُ به اسمُ السَّوْمِ إلخ) لأنَّ أصحاب الأموال لا يجدون بُدّاً من أنْ يَعلِفَوها أوانَ البرد
والثلج، فُيُجعَلُ الأَقلُّ تبعاً للأكثر كما في "الحواشي اليعقوبيَّة". اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٢٩/٢.
(٢) أي: المطوي ذكرُه، وهو المذكور قبلاً. انظر: اللسان" مادة ((زبر)).
(٣) المراد بعلم الميزان علم المنطق كما صرح به في "مفتاح السعادة" الشعبة الأولى ٢٧٢/١.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ق ١٠١/أ.
(٥) من ((على أن التعريف)) إلى ((بالأعم)) ساقط من "الأصل".
(٦) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٤٧/٢.
(٧) في الأبحاث التالية.

الجزء الخامس
٤٧٩
باب السائمة
(فلو اشتَرَى لها) أي: للتِّجارة ( ثمَّ جعَلَها سائمةً اعتُبرَ ) أوَّلُ (الحَوْلِ من وقتِ
الجَعْل) للسَّوم، كما لو باع السَّائمة في وسط الحول أو قبله بيومٍ بجنسها، أو بغيرِ
جنسها (١)، أو بنقدٍ ولا نَقْدَ عنده، أو بعُرُوضِ ونوى بها التِجارة فإنّه يَستقبلُ حولاً
آخر، "جوهرة"(٢). وفيها: (( ليس في سوائمِ الوقف والخيل.
والنَّسل في الثاني، فالاختلافُ في الحقيقة في القدْرِ والشَّرط، لكنْ لَمَّا كانت السبيَّةُ لا ◌َتِمُّ
إلاَّ بشرطِها جعَلَهُ من الاختلافِ فِي السَّبب، فافهم.
[٧٩٦٦) (قولُهُ: فلو اشترى) تفريعٌ على البطلان.
[٧٩٦٧) (قولُهُ: كما لو باعَ السَّائمةَ) قَّدَ بها لأنَّ ◌ُروض التجارة إذا استبدِلَتْ لا ينقطعُ الحول.
قلت: ومثلُ العُروض الدراهمُ والدنانيرُ عندنا خلافاً لـ "الشافعيّ"، فلا زكاةً على الصيرفيِّ
في قیاس قوله كما في "البدائع"(٣).
[٧٩٦٨) (قولُهُ: في وسْطِ الحَوْلِ) بسكونِ السين، وهو أفيدُ؛ لأَنَّه اسمٌ لجزءٍ مبهمٍ بين طرفي
الشيءٍ بخلاف مُحرَّكها، فإِنّه اسمٌ لجزءٍ تساوى بُعدُهُ عن طرفي الشيء، فيكونُ جزءاً معيّناً
من الحَّوْلِ، وليس بمرادٍ اهـ "ح(٤).
[٧٩٦٩) (قولُهُ: أو قبلَهُ) أي: قبلَ الحول على تقدير مضافٍ، أي: قبل انتهائه ((بيومٍ))، والمرادُ
به مطلقُ الزَّمان ولو ساعةً، وهو من عطفِ الخاصِّ على العامّ، فإنّه قد يكونُ بأو كما في الحديث:
(ومَن كانت هجرتُهُ إلى دنيا يصيبها أو امرأةٍ يتزوَّجُها))(٥)، وفائدتُهُ مع أنَّه داخلٌ في الوسط التنبيهُ
على بطلانِ الحول بالبيع وإِنْ مضى معظمُهُ، ودفعُ توهُّمِ أنَّ المراد بالوسط الجزءُ المعَّنُ، فافهم.
[٧٩٧٠] (قولُهُ: ولا نقدَ عنده) أمَّا لو كان عنده نقدٌ نصاباً فإنَّه يُضَمُّ إليه ويزكِّيه
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (أو بغير جنسها) فإن باعها ثُمَّ رُدَّتْ عليه بعيب في الحول، فإن بقضاء قاضٍ لم ينقطع حكم
الحول، وكان عليه زكاتها، وإلا فلا إلا بحول جديد. وكذا لو وهبها ثُمَّ استرجعها في الحول لم ينقطع حكم
الحول؛ لأنَّ الرجوع في الهبة بقضاء أو بدونه يوجب فسخها. "جوهرة")).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الإبل ١٤٢/١ -١٤٣.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٥/٢ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الزكاة - باب السائمة ق ١١٥/أ.
(٥) تقدّم تخريجه ٥٠/٣.

قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
المسبَلة زكاةٌ لعدم المالك، ولا في المواشي العُمْىٍ، ولا مقطوعةِ القوائم؛ لأَنَّها ليست
بسائمةٍ (١))).
[٢/ق٢٠٤/ب] معه بلا استقبالٍ حَوْلِ، وكان الأولى أنْ يقول: ولا نصابَ عنده ليشملَ
ما إذا باعَها بجنسِها أو بغيره، ففي "الجوهرة"(٢): ((ولو باعَ الماشيةَ قبل الحولِ بدراهمَ
أو بماشيةٍ ضُمَّ الثمنُ إلى جنسه بالإجماع))، أي: يُضَمُّ الدراهمُ إلى الدراهم والماشيةُ
إلى الماشية.
[٧٩٧١] (قولُهُ: المسبلةِ) أي: المجعولةِ لُيُغازَى عليها في سبيل الله تعالى بوقفٍ أو وصيَّةٍ، وهذا
التفصيلُ عند "الإِمام"، أمَّا عندهما فلا شيءَ في الخيل مطلقاً، "ط)"(٣) بزيادةٍ.
[٧٩٧٢] (قولُهُ: ولا في المواشي العُمْيٍ) نقَلَ في "الظهيرِيَّةُ"(٤) في العُمْيِ روايتين، وعندهما
تجبُ كما لو كان فيهما عُمْيٌّ، "نهر"(٥). وجزم في "البحر"(٦) في الباب الآتي بالوجوبِ فيها،
والذي يظهرُ أَنَّه إنْ تحقَّقَ فيها السَّومُ وحَبَتْ، وإلاَّ فلا بدليلِ التعليل، والله أعلم.
(قولُ "الشارح": لعدمِ المالك) فيه أنَّها لا تخرجُ عن الملك عنده بما ذكر، نعم لو كان الوقفُ
محكوماً به خرجت على قوله، والظاهرُ أنَّ الأحسن التعليلُ بأنّها لم تُسَمْ للدَّرِّ والنسل بل لغيرهما،
فأشبهت ما لو أُسِيْمَتْ للرُّكوب، نعم لو وقَفَها للانتفاع بدَرِّها ونسلها ولم يحكم به، ثمَّ أسامَها لذلك
تجبُ الزَّكاة فيها على قول "الإمام" كما هو ظاهرٌ.
(١) في "ب" و"ط": ((سائمة)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الخيل ١٤٧/١.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب السائمة ٣٩٨/١.
(٤) "الظهيرية": كتاب الزكاة - المقطّعات ق ٥٤/أ.
(٥) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ق ١٠١/ب.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.

الجزء الخامس
٤٨١
باب نصاب الإبل
﴿بابٌ نصابُ الإبلِ﴾
بکسرِ الباء وتُسكّنُ،
(١)
و باب نصاب الإبل
بالتنوين مبتدأُ حُذِفَ خبرُهُ أو بالعكس، و((نصابُ)) مبتدأُ و((خمسٌ)) خبرُهُ، والذي في
"المنح"(٢): ((نصابُ الإِبل)) بغيرِ ((باب))، "ط"(٢).
[٧٩٧٣) (قولُهُ: نصابُ الإِبلِ) أطلقَهُ فشملَ الذُّكورَ والإناث ولو أبوه وحشيّاً بعد أن كانت
الأُمُّ أهلَّةً، وشملَ الصِّغارَ بشرطِ أنْ لا تكونَ كُلُّها كذلك لِما سيُصرِّحُ به (٤)، فالصِّغَارُ تبعٌ
للكبار، وشملَ الأعمى والمريضَ والأعرجَ، لكنْ لا يُؤْخَذُ في الصدقة، وشملَ السِّمانَ والعِجافَ،
لكنْ تجبُ شاةٌ بقدْرِ العجاف، وبيانُهُ في "البحر"(٥).
﴿باب نصاب الإبل﴾
(قولُهُ: وبيانُهُ فِي "البحر") عبارة "البحر": ((ومعرفةُ ذلك أنْ يُنظَرَ إلى الشَّاة الوسطِ كم هي مِن بنت
المخاض الوسط؟ فإنْ كانت قيمةُ بنتِ مخاضٍ وسطٍ خمسين وقيمةُ الشَّاة الوسط عشرةً تبيّنَ أنَّ الشاة
الوسط خُمسُ بنتِ مخاضٍ، فوجب في المهازيل شاةٌ قيمتُها قيمةُ خُمسٍ واحدةٍ منها، وإن كان سدسَها
فسدسٌ، وعلى هذا قياسه، وإنْ كان لا يبلغ قيمةُ كلّها بنتَ مخاضٍ وسطٍ يُنظَرُ إلى قيمةِ أعلاهنَّ، فيجبُ
فيها من الزّكاة قَدْرُ خُمسِ أعلاهنَّ، فإنْ كانت قيمةُ أعلاهنَّ عشرين فخُمسُهُ أربعةٌ، فيجبُ فيها شاةٌ
تساوي أربعةَ دراهم، وإن كانت قيمةُ أعلاهنَّ ثلاثين فخُمسُهُ سنَّةُ دراهم؛ لأَنَّه لا وجهَ لإِيجاب
الشَّاة الوسط؛ لأَنَّه لعلَّ قيمتها تبلغُ قيمةَ واحدةٍ من العجاف أو تربو عليها، فيؤدِّي إلى الإجحاف
(١) ((نصاب الإبل)) ليست في "ب" و"م".
(٢) "المنح": کتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ١/ق ٨٠/ب.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب السائمة ٣٩٨/١.
(٤) صـ ٥٠٠- وما بعدها "در".
(٥) انظر "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.

قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
مؤنثة لا واحدَ لها من لفظها، والنّسبة إليها إيَلِيُّ بفتح الباء، سُمِّيَتْ به لأنَّها تبولُ
....
على أفخاذها (خَمْسٌ، فَيُؤخَذُ من كلِّ خمسٍ) منها (إلى خمسٍ وعشرين ..
[٧٩٧٤] (قولُهُ: مؤنّئَةٌ) قال في "ذيل المغرب"(١): ((كلُّ جمعِ مؤنَّثٌ إلاَّ ما صحَّ بالواو
والنون فيمَن يُعلَمُ، تقول: جاء الرِّجالُ والنساء، وجاءت الرِّجالُ والنساء، وأسماءُ الجموع
مؤنَّةٌ نحوَ الإِبل والذَّودِ والخيلِ والغنمِ والوحش والعرب والعجم، وكذا كلُّ ما يُفرَّقُ بينه
وبين واحدِهِ بالتاء أو ياءِ النسب كتمرٍ ونخلٍ وروميٍّ ورومٍ وبُختيٍّ وبُختٍ)) اهـ، فافهم.
[٧٩٧٥) (قولُهُ: بفتحِ الباء) كقولهم في النّسبةِ إلى سلِمةَ - أي: بكسرِ اللام - سَلَميّ
بالفتح لتوالي الكسراتِ مع الياء، "بحر "(٢).
١٦/٢
[٧٩٧٦) (قولُهُ: لأَنَّها تبولُ على أفخاذِها) فيه إشارةٌ إلى أنَّ بينهما اشتقاقاً أكبرَ، وهو
اشتراكُ الكلمتين في أكثرِ الحروف مع التناسب في المعنى كما هنا، فإنَّ الإبل مهموزٌ وبالَ
أجوفُ، "ح"(٣).
بأربابِ الأموال، فأوجبنا شاةً بقدرهنَّ ليعتدلَ النظرُ من الجانبين، وكذا في العشرة منها يجبُ شاتان
بقدرهنَّ إلى خمسٍ وعشرين، فيجبُ واحدةٌ من أفضلهنَّ، وتمامُ تفريعات العجاف في "الزِّيادات"
و "المحيط")) اهـ. وفي "البحر" عند قول "الكنز": ((ويُؤْخَذُ الوسطُ)) نقلاً عن "الفتح": ((أنَّ الأدلّة تقتضي
أنْ لا يجب في الأخذ من العجاف التي ليس فيها وسطٌ اعتبارُ أعلاها وأفضلِها، وقدَّمنا عنهم خلافَهُ في
صدقة السوائم)) انتهى. ونحوُهُ في "القهستانيِّ"، لكنْ سيأتي أنَّ اعتبار الوسط إنما هو فيما إذا اشتمَلَ المالُ
على الأنواع الثلاثة أو اثنين، وقد عقَدَ في كلِّ من "الفتح" و"السِّراج" فصلاً لزكاةِ العجاف وكيفيَّتها.
(قولُهُ: والذَّودِ) هو ثلاثةُ أبعرةٍ إلى العشرة، أو خمسةَ عشرَ، أو عشرين، أو ثلاثين، أو ما بين الثّتين
والتسع، مؤنَّثٌ، ولا يكون إلاَّ من الإناث، وهو واحدٌ وجمعٌ، أو جمعٌ، أو واحدٌ جمعه أذوادٌ. اهـ "قاموس".
(١) "ذيل المغرب": التذكير والتأنيث - فصل: كلُّ جمع مؤنثٌ ٤١٩/٢ باختصار.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب السائمة ق ١١٥/أ.

الجزء الخامس
٤٨٣
باب نصاب الإبل
يُخْتٍ) جمعُ بُخْتِيٌّ، وهو ما لَهُ سَنامان، منسوبٌ إلى بُخْتَ نَصَّر؛ لأَنَّه أوَّل مَن جمع
بين العربيِّ والعجميِّ، فوُلِدَ منهما ولدٌ فسُمِّيَ بُخِيّاً (أو عِرابٍ شاةٌ) وما بين
النّصابين عفوٌ.
[٧٩٧٧) (قولُهُ: بُخْتٍ (١)) بالجرِّ بدلٌ من قوله: ((إلى خمسٍ وعشرين))، والأَولى نصبُهُ على
التمييز، "ط"(٢). وهو كذلك في بعض النسخ.
[٧٩٧٨) (قولُهُ: بُخْتَ نَصَّر) بضمِّ الباء وسكونِ الخاء المعجمة وفتحِ التاء المتّة فوقُ والنونِ
والصادِ المهملة المشدَّدة في آخره [٢/ق ٢٠٥/أ] راءٌ: علمٌ مركّبٌ تركيبَ مَزْجٍ على مَلِكٍ،
"ح"(٣). وفي "القاموس"(٤): ((بُخْتَ نَصَّر بالتشديد أصلُهُ بُوْخْت ومعناه: ابنٌّ، وَنَصَّر كبَقَّم:
صنمٌ، وكان وُجِدَ عند الصنم ولم يُعرَف له أبٌّ فُسِبَ إليه، خرَّبَ القدس)) اهـ.
[٧٩٧٩] (قولُهُ: أو عِرابٍ) جمعُ عَرَبِيٍّ للبهائم، وللأناسيِّ عَرَبٌ، ففرَّقُوا بينهما في الجمع،
"بحر "(٥).
[٧٩٨٠] (قولُهُ: شاةٌ) ذكراً كان أو أنثى، "بحر "(٦). وفي "الشرنبلاليّة"(٧) عن "الجوهرة"(٨):
((قال "الخجنديُّ": لا يجوزُ في الزّكاة إلاَّ الثَّنِيُّ من الغنم فصاعداً، وهو ما أتى عليه حولٌ،
ولا يُؤْخَذُ الْجَذَعُ، وهو الذي أتى عليه سنَّةُ أشهرِ وإنْ كان يُجزي في الأضحية)) اهـ.
[٧٩٨١] (قولُهُ: عفوٌ) مصدرٌ بمعنى اسم المفعول، أي: عفا الشارعُ عنه فلم يُوجِبْ فيه
شيئاً، "ط" (٩).
(١) في "د" زيادة: ((البُخْت بالضم الإبل الخراسانية، كالبُختَّة جمعُهُ بَحَاتِيّ وبَخَاتَى وَبَحَاتٍ. "قاموس")).
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ٣٩٨/١.
(٣) "ح": كتاب الزكاة - باب السائمة ق ١١٥/أ.
(٤) "القاموس": مادة ((نصر)).
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الإبل ١٤٢/١ باختصار.
(٩) "ط": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ٣٩٨/١.

قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
(وفيها) أي: الخمس وعشرين (بنتُ مَخَاضٍ، وهي التي طَعَنَتْ في) السَّنة (الثانية)
سُمِّيَتْ به لأنَّ أُمَّها غالباً تكونُ مَخَاضاً، أي: حاملاً بأخرى.
(وفي ست وثلاثين) إلى خمسٍ وأربعين (بنتُ لَبُونٍ، وهي التي طَعَنَتْ في الثالثة) ....
[٧٩٨٢)] (قولُهُ: بنتُ مَخاضٍ) فَيَّدَ بها لأَنَّه لا يجوزُ دفع الذُّكور فيها إلاَّ بطريقِ القيمة كما
يأتي(١)، والواجبُ في المأخوذِ الوسطُ كما سيجيءُ(٢) في باب الغنم.
(٧٩٨٣] (قولُهُ: سُمِّيتْ به إلخ) قال في "المغرب"(٣): ((مَخَضْتِ الحاملُ مَخْضاً ومَخاضاً:
أخذَها وجعُ الولادة، ومنه: ﴿فَأَجَآءَ هَا الْمَخَاضُ إِلَى حِذْعِالنَّخْلَةِ﴾ [ مريم - ٢٣]، والمخاضُ أيضاً
النُّوقُ الحواملُ، الواحدةُ خَلَفَةٌ، ويقال لولدها إذا استكمَلَ سنةً ودخَلَ في الثانية: ابنُ مخاضٍ؛
لأَنَّ أَمَّه لَحِقَتْ بالمخاض من النُّوق)) اهـ، ومثلُهُ في "القاموس"(٤)، فافهم.
[٧٩٨٤) (قولُهُ: غالباً) لأَنّها قد لا تَحمِلُ، وأشار إلى أنَّ المراد ببنتِ مخاضٍ - وكذا بنتُ لبونٍ
- السِّنُّ لا أنْ تكون أمُّها مخاضاً أو لبوناً، فهو مُخرَّجٌ مُخرَجَ العادة لا مُخرَجَ الشَّرطِ كما في
"البحر"(٥) عن "الزيلعيّ"(٦) في فصل محرِّمات النكاح، وهذا مع ما مرَّ(٧) عن "المغرب" يدلُّ على أنَّ
هذا معنىَّ لغويٌّ أيضاً لا شرعيٌّ فقط كما فهِمَهُ في "البحر" من عبارة "الزيلعيِّ" المذكورة، فافهم.
[٧٩٨٥] (قولُهُ: وهي التي طعَنَتْ في الثالثةِ) أي: ولو بزمنٍ يسيرٍ كيومٍ، فلا يُخالِفُ
(قولُهُ: النّوقُ الحواملُ) المناسبُ: الخوالف، أي: الحواملُ حتَّى يناسبَ قوله: ((الواحدةُ خلفةٌ))،
وفي "البناية": ((سُمِّيَ به لأنَّ أَمَّه حَمَلَتْ بعده، وهي ماخضرٌ، يقال: مخضت الحاملُ مخاضاً أي: أخَذَها
وجعُ الولادة، أو لأَنّها لَحِقَتْ بالمخاض من النُّوق، والمخاضُ أيضاً النُّوقُ الخوالف، واحدُها خلفةٌ)) اهـ.
(١) صـ٤٨٨ - "در".
(٢) صـ ١ ٥٠ - "در".
(٣) "المغرب": مادة ((مخض)).
(٤) "القاموس": مادة ((مخض)).
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣٠/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب النكاح ١٠٢/٢.
(٧) في المقولة السابقة.

الجزء الخامس
٤٨٥
باب نصاب الإبل
لأنَّ أُمَّها تكونُ ذاتَ لَبَنِ لأخرى غالباً.
(وفي ستِّ وأربعين) إلى ستّين (حِقّةٌ) بالكسر (وهي التي طَعَنَتْ في الرَّابعة) وحَقَّ
ر کوبُها.
(وفي إحدى وستّين) إلى خمسٍ وسبعين (جَذَعٌ) بفتح الذال المعجمة (وهي التي
طَعَنَتْ في الخامسة) لأنَّها تُحْذِّعُ، أي: تقلعُ أسنانَ الّبن.
(وفي ستُ وسبعين) إلى تسعين (بِنْتَا لَبُونٍ).
(وفي إحدى وتسعين حِقّتان إلى مائةٍ وعشرين) كذا كُتُبُ رسولِ الله ◌َ﴾ّ
و"أبي بكر" ذُ.
(ثمَّ تُستأنَفُ الفريضة)
ما في "القُهُستانيِ))(١): ((من أنّها التي أتى عليها سنتان))، أفاده "ط" (٢).
[٧٩٨٦] (قولُهُ: لأخرى) أي: لبنتٍ أخرى، "ط"(٣).
[٧٩٨٧] (قولُهُ: وحَقَّ ركوبُها) بيانٌ لعلَّةِ التسمية كما في "القاموس (٤).
[٧٩٨٨)] (قولُهُ: كذا كُتُبُ رسولِ اللهِ ﴾) ((كُتُبُ)) مبتدأٌ مضافٌ، و((كذا)) خبرُهُ،
و(("أبي بكرٍ")) عطفٌ على المضافِ إليه، "ح"(٥). وفي عامَّة النسخ: ((إلى "أبي بكرٍ"))، أي:
الواصلةُ إليه، ففي "الفتح"(٦) عن [٢/ق ٢٠٥/ب] رواية "الزُّهريّ": ((أَنَّه ◌ِ﴿ قد كَتَّبَ الصدقةً
ولم يُخرِجْها إلى عمَّاله حتّى تُوفّيَ، فأخرَجَها "أبو بكرٍ" من بعدِهِ، فَعَمِلَ بها حتّى قُبِضَ، ثُمَّ
أخرَجَها "عمرُ" فَعَمِلَ بها إلخ))(٧).
(١) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٧/١.
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ٣٩٩/١.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ٣٩٩/١.
(٤) "القاموس": مادة ((حقق)).
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب السائمة ق ١١٥/أ.
(٦) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الإبل ١٣١/٢.
(٧) أخرجها ابن أبي شيبة في "المصنف" ١٥/٣ كتاب الزكاة - باب في زكاة الإبل وما فيها و٢٤/٣ باب في صدقة
الغنم متی یجب و کم فیها.
=

قسم العبادات
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
عندنا (فُيُؤْخَذُ في كلِّ خمسٍ شاةٌ) مع الحِقّتين.
قلت: وإنما ذكَرَ "الشارحُ" هذه الجملةَ هنا ولم يؤخّرها إلى آخرِ الكلام لوقوعِ الخلاف؛
لاختلافِ الرِّوايات فيما بعد المائة والخمسين كما أشار إليه بقوله الآتي: ((عندنا))، أمَّا ما دونها
فلا خلافَ فيه إلاَّ ما ورَدَ عن "عليٍّ" أَنَّه قال: ((في خمسٍ وعشرين من الإبل خمسُ شياهٍ))(١)،
وتمامُهُ في "الزيلعيِّ"(٢).
[٧٩٨٩] (قولُهُ: عندنا) وقال "الشافعيُّ" و"أحمد": إذا زادت على مائةٍ وعشرين واحدةً ففيها
(قولُهُ: لوقوعِ الخلاف) أي: لعدم اتّفاق الآثار وعدم اشتهار الكتب فيما زاد على المائة والعشرين،
وإلاَّ لَمَا صحَّ الاختلافُ بينهم.
(قولُهُ: فيما بعد المائةِ والخمسين إلخ) وكذلك فيما بعد المائة والعشرين كما يفيدُهُ قوله: ((عندنا))،
ولو قال: لوقوع الاختلاف فيما بعد المائة والعشرين لكان أصوب.
= وأحمد في "المسند" ١٤/٢ - ١٥، وأبو داود (١٥٦٨) كتاب الزكاة - باب في زكاة الغنم السائمة، والترمذي (٦٢١)
كتاب الزكاة - باب ما جاء في زكاة الإبل والغنم، وقال: حديث ابن عمر حديث حسن، وابن ماجه مختصراً
(١٧٩٨) كتاب الزكاة - باب زكاة الإبل، والحاكم في "المستدرك" ٣٩٢/١ وقال هذا حديث كبير
في هذا الباب يشهد بكثرة الأحكام إلا أن الشيخين لم يخرجا لسفيان بن حسين الواسطي، وهو أحد أئمة الحديث وثقه
ابن معين، قال الزيلعي في "نصب الراية" ٣٣٨/٤-٣٣٩: (( قال المنذري: سفيان بن حسين أخرج له مسلم، واستشهد به
البخاري إلا أنَّ حديثه عن الزهري فيه مقال. وقال الترمذي في "العلل": سألت محمد بن إسماعيل عن هذا الحديث فقال:
أرجو أن يكون محفوظاً، وسفيان بن حسين صدوق)). وأخرجها البيهقي في "السنن الكبرى" ٨٨/٤ كتاب الزكاة: باب
کیف فرض الصدقة؟ وأبو يعلى في "مسنده" (٥٤٧٠)، والنووي في "خلاصة الأحكام" ١٠٨٣/٢ کتاب الزكاة - باب
زكاة الإبل وقدر النصاب، كلّهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، ولم يذكر الزهري البقر، وفي الباب عن
أبي بكر الصديقغڅله، وبهز بن حکیم عن أبيه عن جده، وأبي ذر، وأنسهله.
(١) قال الزيلعي في "تبين الحقائق" ٢٥٩/١: ((وما رُويَ عن عليٍّ ◌َّه - من أنه يجبُ في خمسٍ وعشرين خمسُ
شياٍ - شاذٌّ لا يكادُ يَصحُّ عنه، حتى قال سفيان الثوري: هذا غلطٌ وقعَ مِن رجالٍ عليّ، أمَّا عليٍّ فإنّه أفقهُ مِن ذلك)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٥٩/١.

الجزء الخامس
٤٨٧
باب نصاب الإبل
(ثُمَّ في كلِّ مائةٍ وخمسٍ وأربعين بنتُ مخاضٍ وحِقّتان، ثمَّ في كلِّ مائةٍ وخمسين
ثلاثُ حِقاقٍ).
(ثُمَّ تُستَأَفُ الفريضةُ) بعد المائة والخمسين (ففي كلِّ خمسٍ شاةٌ) مع الثّلاثِ حِقاقِ (ثمَّ
في كلِّ خمسٍ وعشرين بنتُ مخاضٍ) مع الحِقاق (ثَّمَّ في ستَّ وثلاثين بنتُ لَبُونٍ) معهنَّ
ثلاثُ بناتٍ لبون إلى مائةٍ وثلاثين ففيها حِقّةٌ وبنتا لبونٍ، ثمَّ في كلِّ أربعين بنتُ لبونٍ، وفي
كلِّ خمسين حِقَّةٌ، وعن "مالكٍ" قولان أحدُهما كمذهبنا والآخرُ كمذهب "الشافعيّ"،
"إسماعيل" (١).
[٧٩٩٠) (قولُهُ: ثمَّ في كلِّ مائةٍ وخمسٍ وأربعين) الأصوبُ إسقاطُ ((كلِّ) ليوافقَ ما في
"المنح"(٢) و"الدُّرر"(٣) وغيرهما، ولإيهامِهِ أَنََّ إِنْ تكرَّرَ هذا العددُ مرَّتين تكرَّرَ هذا الواجبُ مرَّتين،
وإنْ تكرَّرَ ثلاثاً فثلاثٌ، وليس ذلك بمرادٍ، والأصوبُ أيضاً العطفُ بالواو بدل ثمَّ؛ لأنَّ هذا ليس
استئنافاً آخرَ، بل هو من جملةِ الاستئناف الذي قبله.
[٧٩٩١] (قولُهُ: بنتُ مخاضٍ وحِقّتان) فالحِقَّتان في المائةِ والعشرين، وبنتُ مخاضٍ في الخمسة
والعشرين الزائدةِ عليها.
[٧٩٩٢) (قولُهُ: ثمَّ في كلِّ مائةٍ وخمسين) الأصوبُ إسقاطُ ((كلِّ) لِما مرَّ(٤)، وعطفُهُ بثمَّ
لا بالواو؛ لأنَّ مقتضى الاستئنافِ فيما بعد المائة والعشرين أنْ يجبَ في ستٍّ وثلاثين بعدها بنتُ
لبونٍ مع الحِقّتين، لكنْ ليس في هذا الاستئناف بنتُ لبون بخلاف الاستئنافين اللذين بعده.
(٧٩٩٣] (قولُهُ: ثمَّ في كلِّ خمسٍ وعشرين) أي: بعد المائة والخمسين، والأصوبُ أيضاً
إسقاطُ ((كلِّ)) والعطفُ فيه وفيما بعده بالواو بدل ((ثمَّ)) لِما مرَّ(٥).
(قولُهُ: لأنَّ مقتضى الاستئناف إلخ) لم يظهر هذا التعليلُ منتجاً للعطف بثمَّ دون الواو.
(١) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ ق ٨٠/ب.
(٢) "المنح": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ١/ ق ٨٠/ب.
(٣) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٦/١.
(٤) من هذه الصحيفة قوله: ((ثُمَّ في كل مائةٍ وخمسٍ وأربعين)) "در".
(٥) المقولة [٧٩٩٠] قوله: (( ثم في كلِّ مائةٍ وخمسٍ وأربعين))، والمقولة [٧٩٩٢] قوله: (( ثم في كلِّ مائةٍ وخمسين))

قسم العبادات
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
(ثمَّ في مائةٍ وستُّ وتسعين أربعُ حِقاقٍ إلى مائتين) (ثُمَّ تُستَأنَفُ الفريضةُ) بعد المائتين (أبداً
كما تُستَأَنَفُ في الخمسين التي بعد المائة والخمسين) حتّى يجبُ في كلِّ خمسين حِقّةٌ.
ولا تُجزي ذكورُ الإِبل إلاَّ بالقيمة.
[٧٩٩٤)] (قولُهُ: أربعُ حِقاقٍ) منها ثلاثٌ وحَبَتْ في المائة والخمسين، والرابعةُ وجَبَتْ في
الستِّ والأربعين الزَّائدةِ [٢/ق٢٠٦/أ] عليها، وإلى هنا انتهى حكمُ الاستئناف الثاني، فلا تجبُ
فيه جَذَعة.
[٧٩٩٥) (قولُهُ: إلى مائتين) وهو في المائتين بالخيارِ: إنْ شاء دفَعَ أربعَ حِقاقٍ من كلِّ خمسين
حِقَّةً، أو خمسَ بناتِ لبونٍ من كلِّ أربعين بنتَ لبونٍ كما في "المحيط" و"المبسوط)"(١)
و "الخانّة"(٢)، "إسماعيل"(٣).
[٧٩٩٦] (قولُهُ: كما تُستأنَفُ في الخمسين التي بعد المائةِ والخمسين) قَيَّدَ به احترازاً عن
الاستئناف الأوَّلِ، يعني: الذي بعد المائةِ والعشرين؛ إذ ليس فيه إيجابُ بنتِ لبون كما قدَّمناه(٤)،
ولا إيجابُ أربعِ حِقاق لعدم نصابهما؛ لأَنَّه لَمَّا زاد خمسٌ وعشرون على المائةِ والعشرين صار كلُّ
النصابِ مائةً وخمساً وأربعين، فهو نصابُ بنت المخاض مع الحِقَّتين، فلمَّا زاد عليها خمسٌ وصار
مائةً وخمسين وجَبَ ثلاثُ حِقَاقٍ، "درر " (٥).
١٧/٢
[٧٩٩٧] (قولُهُ: حَتَّى يجبُ في كلِّ خمسين حِقَّةٌ) كذا في "صدر الشريعة" (٦) و"الدُّررِ"(٧)،
(١) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب زكاة الإبل ١٥١/٢.
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في صدقة الإبل ٢٤٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ ق ٨٠/ب.
(٤) المقولة [٧٩٩٢] قوله: ((ثم في كل مائة وخمسين)).
(٥) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٦/١، وفي "د" زيادة ((قال في "الملتقى": ثم يفعل في كلِّ خمسين
كما فعل في الخمسين التي بعد المائة، والخمسين يعني في كلِّ خمس شاة إلى خمس وعشرين ففيها بنت مخاض، إلى
ست وثلاثين فبنت لبون، إلى ست وأربعين فخمس حقاق. واعلم أنَّ قيد كونها بنت مخاض أو بنت لبون خرج
مخرج العادة لا الشرط، فالمراد السنّ لا أن تكون أمها مخاضاً أو لبوناً. "زيلعي")).
(٦) "شرح الوقاية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٠٠/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٧) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٦/١.

الجزء الخامس
٤٨٩
باب زكاة البقر
للإناث، بخلاف البقر والغنم فإنَّ المالك مخيّرٌ.
﴿بابُ زكاة البقر﴾
مِن البَقْرِ بالسُّكون، وهو الشَّقُّ، سُمَِّ به لأنّه يَشُقُّ الأرضَ كالثَّور لأَنَّه يُثير
الأرضَ، ومفردُهُ بَقَرَةٌ،.
والمرادُ: في كلِّ ستٍّ وأربعين إلى الخمسين كما عبّرَ به في "النقاية"(١)، قال في "البحر"(٢): ((فإذا
زادَ على المائتين خمسُ شياءٍ(٢) ففيها شاةٌ مع الأربعِ حقاقٍ أو الخمسِ بناتِ لبونٍ، وفي عشرٍ شاتان
معها، وفي خمسَ عشرةَ ثلاثُ شياهٍ معها، وفي عشرين أربعٌ معها، فإذا بلغت مائتين وخمساً
وعشرين ففيها بنتُ مخاضٍ معها إلى ستٍ وثلاثين فبنتُ لبونٍ معها إلى ستٍّ وأربعين ومائتين
ففيها خَمْسُ حِقاقٍ إلى مائتين وخمسين، ثمَّ تُستَأَنَفُ كذلك، ففي مائتين وستٍ وتسعين ستُّ
حِقاقِ إلی ثلثمائة، وهكذا)) اهـ.
[٧٩٩٨) (قولُهُ: للإناثِ) نعتٌ للقيمةِ، أي: القيمةِ الكائنةِ للإناث، "ح"(٤).
[٧٩٩٩] (قولُهُ: فإنَّ المالك مُخَّرٌ) لعدمٍ فضل الأنوثةِ فيهما على الذُّكورة، "ط "(٥).
﴿بابُ زكاة البقر﴾
قُدِّمَتْ على الغنم لقُرِبِها من الإبل في الضَّخامة حتَّى شَمِلَها اسمُ البدنة، "بحر"(٦).
[٨٠٠٠) (قولُهُ: كالّورِ إلخ) هو ذَكَرُ البقر، "قاموس"(٧). أي: كما سُمِّيَ الثَّورُ ثوراً لأَنّه يُثير
الأرضَ، أي: يَحِثُها، قال في "المغرب(٨): ((وأثاروا الأرضَ: حَرَثُوها وزرعوها، وسُمِيت البقرةُ
المثيرةَ لأَنّها تثيرُ الأرضَ)) اهـ.
(١) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الزكاة - فصل في زكاة الإبل ٣٥٣/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢٣١/٢.
(٣) كذا في النسخ جميعها، ولفظة: ((شياه)) ليست في "البحر"، وهو الصواب؛ لأنَّ الكلام على الإِبل لا الشياه.
(٤) "ح": كتاب الزكاة - باب السائمة ق ١١٥/أ.
(٥) "ط": كتاب الزكاة - باب نصاب الإبل ٣٩٩/١.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ٢٣١/٢.
(٧) "القاموس": مادة ((ثور)).
(٨) "المغرب": مادة ((ثور)).

قسم العبادات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
والتاء للوَحْدة.
(نصابُ البقرِ والجاموسِ) ولو مُتولِّداً من وحشٍ وأهليَّةٍ، بخلاف عكسِهِ ووحشيٍّ
بقرٍ وغنمٍ وغيرهما، فإنّه لا يُعَدُّ في النّصاب (ثلاثون سائمةٌ) (١).
[٨٠٠١] (قولُهُ: والتاءُ للوحدةِ) أي: لا للتأنيثِ، فيشملُ الذَّكرَ والأنثى كما في "البحر"(٢).
[٨٠٠٢] (قولُهُ: والجاموسِ) هو نوعٌ من البقرِ كما في "المغرب"(٣)، فهو مثلُ البقر في الزَّكاةِ
والأضحيةِ والرِّبا، ويكمُلُ به نصابُ البقر، وتُؤخَذُ الزَّكاة من أغلِها، وعند الاستواءِ يُؤْخَذُ
أعلى الأدنى [٢/ق٢٠٦ /ب] وأدنى الأعلى، "نهر "(٤). وعلى هذا الحكمِ البُخْتُ والعِرابُ
والضَّأَنُ والمعزُ، "ابن ملكٍ".
[٨٠٠٣] (قولُهُ: بخلافٍ عكسِهِ) أي: المتولّدِ من أهليٍّ ووحشيَّةٍ؛ لأنَّ المعتبر الأمُّ.
[٨٠٠٤) (قولُهُ: ووحشيٍّ) بالجرِّ عطفاً على ((عكسِهِ)).
[٨٠٠٥] (قولُهُ: فإنَّه لا يُعَدُّ في النّصاب) لأَنَّه ملحقٌ بخلاف الجنس كالحمارِ الوحشيِّ
وإِنْ أَلِفَ فيما بيننا لا يُلحَقُ بالأهليِّ، حتَّى يبقى حلالَ الأكل، "بحر "(٥).
[٨٠٠٦] (قولُهُ: ثلاثون) ذكوراً كانت أو إناثاً، وكذا الجواميسُ كما في "البِرْ جَنديّ"،
"إسماعيل"(٦).
[٨٠٠٧] (قولُهُ: سائمةٌ) نعتٌ لـ ((ثلاثون))، فهو مرفوعٌ، ويجوزُ النصب على التمييز،
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (سائمة) قال في "التاتر خانية": قال أصحابنا: وإذا كان النصاب بين خليطين لا تجب فيه الزكاة،
وقال الشافعي: تجب عند وجود شرائط الخلطة، وذلك بأن يتحد الراعي والمرعى والمراح والمسرح والبئر والكلب، وفي
"العتابية": لو كانت السوائم بين اثنين فبلغ نصيب واحد نصاباً دون الآخر تجب عليه دون صاحبه، ولو لم يصب كلٌّ
منهما نصاباً لا يجب شيء. وفي "شرح الطحاوي": فإنْ كان نصيب كلٍّ واحد منهما على الانفراد يبلغ نصاباً كاملاً
تجب الزكاة، وما لا فلا. بيان ذلك: عشرة من الإبل بين رجلين تجب على كلٍّ واحد منهما شاة، أو ثمانون من الغنم بين
رجلين، تجب على كلِّ واحد منهما شاةٌ، وعلى هذا الاعتبار. حواشي الخير الرملي. وستأتي مسألة الشركة متناً في زكاة المال)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ٢٣١/٢.
(٣) "المغرب": مادة ((جمس)).
(٤) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ق ١٠٢/أ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ٢٣٢/٢.
(٦) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ق ٨١/أ معزياً إلى "الخزانة".

الجزء الخامس
٤٩١
باب زکاة البقر
غيرُ مشتركةٍ (وفيها تَبِيْعٌ) لأَنَّه يَتبعُ أُمَّه (وهو (١) ذو سنةٍ) كاملةٍ (أو تَبِيْعٌ) أُنثاه (وفي
أربعين مُسِنٌّ ذو سنتين أو مُسِنَةٌ، وفيما زاد) على الأربعين (بحسابه) في ظاهرِ الرِّواية
عن "الإِمام"، وعنه لا شيء فيما زاد (إلى ستّين ففيها ضِعْفُ ما في ثلاثين).
"ح"(٢). فلو عُلُوفةً فلا زكاةَ فيها إلاَّ إذا كانت للتجارة، فلا يُعتبَرُ فيها العددُ بل القيمة.
[٨٠٠٨] (قولُهُ: غيرُ مشتركةٍ) فلو مشتركةً لا تُزَكَّى لنقصانِ نصيبٍ كلٍّ منهما
عن النصاب وإنْ صحَّت الخلطةُ فيها كما سيأتي(٣) بيانُهُ في باب زكاة المال.
[٨٠٠٩] (قولُهُ: وفيها تَبِيعٌ) نَصَّ على الذَّكَر لئلاَّ يُتوهَّمَ اختصاصُهُ بالأنثى كما
في الإِبل.
[٨٠١٠] (قولُهُ: كاملةٍ) قَّدَ به ليوافقَ قولَ غيره: وطعَنَ في الثانية؛ لأَنَّه إذا تَمَّت السنةُ
لزِمَ طعنُهُ في الثانية، فلا مخالفةَ، أفادَهُ الشيخ "إسماعيل"(٤).
[٨٠١١] (قولُهُ: مُسِنِّ) بضمِّ الميم وكسرِ السين مأخوذٌ من الأسنانِ - وهو طلوعُ السِّنِّ
في هذه السَّنةِ - لا الكِيَرِ، "قُهُستاني"(٥) عن "ابن الأثير "(٦)، "ط" (٧).
[٨٠١٢] (قولُهُ: بحسابِهِ) أي: لا يكونُ عفواً بل يُحسَبُ إلى ستّين، ففي الواحدةِ الزائدة
ربعُ عشرٍ مُسِنَّةٍ، وفي الثّتين نصفُ عشرٍ مُسِنَّةٍ، "درر (٨).
(١) ((هو)) ليست في "ب" وَ "و" وَ"ط".
(٢) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ق ١١٥/أ.
(٣) صـ ٥٦٣ - "در".
(٤) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ق ٨١/أ.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٨/١.
(٦) "النهاية في غريب الحديث والأثر": مادة: ((سنن)) ٤١٢/٢ بتصرف.
(٧) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ٣٩٩/١.
(٨) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٦/١.

قسم العبادات
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
وهو قولهما والثلاثةِ، وعليه الفتوى، "بحر" عن "الينابيع" و"تصحيح القدوريِّ
(ثمَّ في كلِّ ثلاثين تَبِيْعٌ، وفي كلِّ أربعين مُسِنّةٌ) إلاَّ إذا تداخلا كمائةٍ وعشرين فُخَّرُ
بين أربعِ أَتْبِعَةٍ وثلاثٍ مُسِنَّاتٍ وهكذا.
[٨٠١٣] (قولُهُ: "بحر"(١) عن "الينابيع") عزاه في "البحر" إلى "الأسبيجابيِّ" و"تصحيح
القدوريِّ"، وليس فيه ذكرُ "الينابيع"، وفي "النهر"(٢): ((وهي أعدلُ كما في "المحيط"،
وفي "جوامع الفقه": المختارُ قولُهما، وفي "الينابيع" و"الأسبيجابيّ": وعليه الفتوى)) اهـ.
[٨٠١٤] (قولُهُ: ثمَّ في كلِّ ثلاثين إلخ) فيتغيَّرُ الواجبُ بكلِّ عشرةٍ، ففي سبعين تبيعٌ
ومُسِنّةٌ، وفي ثمانين مُسنََّان، وفي تسعين ثلاثةُ أتبعةٍ، وفي مائةٍ تبيعان ومُسنَّةٌ، فعلى ما ذكروه
مدارُ الحساب على الثلاثينات والأربعينات، "ط"(٣) عن "القُهُستانيِّ"(٤).
[٨٠١٥] (قولُهُ: إلاّ إذا تداخلا) أي: التبيعاتُ والمسنّات، بأنْ كان العددُ يصحُّ أنْ يُعطَى
فيه من هذه أو هذه، "ط " (٥).
[٨٠١٦) (قولُهُ: وهكذا) أي: الحكمُ على هذا المنوال، ففي مائتين وأربعين ثمانيةُ أتبعةٍ
أو ستُّ مُسنَّاتٍ. [٢/ق٢٠٧/أ]
﴿باب زکاة البقر﴾
(قولُ "الشارح": وعليه الفتوى، "بحر") واعتمَدَ صاحب "الهداية" و"الكنز" و"المصنّف" على أنّه
يجبُ فيما زاد بحسابه، ونقل "ابن فِرِشْتَه": ((أنَّ الفتوى على قوله))، وروى "الحسن" عن "أبي حنيفة"
أنّه لا يجبُ في الزِّيادة شيءٌ حتَّى يبلغَ خمسين، ثمَّ فيها مسنّةٌ وربعٌ أو ثلثُ تَبِيعٍ، وفي "الغاية":
((الصحيحُ من الرِّوايات روايةُ "الحسن"))، ففي المسألة ثلاثةُ أقوالِ مصحَّحةٍ. اهـ "سندي". وحيث
اختلَفَ التصحيحُ لا يُعدَلُ عن ظاهر الرِّواية، وهو ما مشى عليه "المصنّف".
(١) "البحر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ٢٣٢/٢.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر ق ١٠٢/أ.
(٣) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ٣٩٩/١.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٨/١.
(٥) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة البقر ٤٠٠/١.

الجزء الخامس
٤٩٣
باب زکاة الغنم
﴿بابُ زكاة الغنم﴾
مشتقٌّ من الغَنِيمة؛ لأَنَّه ليس لها آلهُ الدِّفاع، فكانت غَنِيمةً لكلِّ طالبٍ.
(نِصابُ الغَنَمَ ضَأْناً أو مَعْزاً).
﴿بابُ زكاة الغنم﴾
الغنمُ محرَّكةً: الشَّاءُ، لا واحدَ لها من لفظها، الواحدةُ شأةٌ، وهو اسمٌ مؤنَّثٌ للجنسِ يقعُ
على الذُّكور والإناث، "قاموس"(١). وفيه (٢): ((الشَّةُ: الواحدة من الغنم للذَّكر والأنثى، وتكونُ
من الضأنِ والمَعْزِ والظّباءِ والبقرِ والنَّعام وحُمُرِ الوحش والمرأة، جمعُهُ شاءٌ وشياٌ وشِواةٌ إلخ)).
[٨٠١٧] (قولُهُ: مشتقٌّ من الغنيمةِ) أي: بينهما اشتقاقٌ أكبرُ كما مرَّ(٣) في الإبل، فافهم.
وذكَّرَ الضميرَ وإنْ كانت الغنمُ مؤنَّئةً كما علمتَ لأنَّ المراد هنا اللفظ.
[٨٠١٨] (قولُهُ: لأَنَّه إلخ) علَّةٌ مقدَّةٌ على معلولها، وقولُهُ: ((آلةُ الدِّفاعِ)) أي: الدَّفْعِ
عن نفسها، ولا ينافي وجودَ آلةٍ لها غيرِ دافعةٍ كَقُرُونِها، "ط)"(٤).
[٨٠١٩] (قولُهُ: ضأْناً أو معْزاً) بسكونِ الهمزة والعين وفتحِهما جمعُ ضائنٍ، كذا في
"القاموس"(٥) و "الكشَّاف"(٦)، وهو مذهبُ "الأخفش"، والصحيحُ مذهبُ "سيبويه" أنَّ كلاً منهما
١٨/١
باب زکاة الغنم﴾
(قولُهُ: علّةٌ مقدَّمةٌ على معلولها) أو علَّةٌ لِما يفيدُهُ ما قبله.
(قولُهُ: جمعُ ضائنٍ، كذا في "القاموس") عبارة "القاموس": ((جمعُ ضائنٍ وماعٍ)) اهـ.
(١) "القاموس": مادة ((غنم)).
(٢) "القاموس": مادة ((شاه)).
(٣) المقولة [٧٩٧٦] قوله: ((لأنها تبول على أفخاذها)).
(٤) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٤٠٠/١.
(٥) "القاموس": مادة ((ضأن)) و((معز)).
(٦) "الكشاف": ٥٧/٢ [سورة الأنعام: الآية/١٤٣] قوله تعالى: ﴿ثَمَنِيَةَ أَزْوَجْ مِنَ الضَّأْنِ﴾.

قسم العبادات
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
فإنّهما سواءٌ في تكميلِ النّصاب والأضحية والرِّبا لا في أداء الواجب والأيمان
(أربعون وفيها شاةٌ) تَعُمُّ الذُّكور والإناث (وفي مائةٍ وإحدى وعشرين شاتان، وفي
مائتين وواحدةٍ ثلاثُ شِياهٍ، وفي أربعِمائةٍ أربعُ شِياهٍ).
اسمُ جنسٍ يقعُ على القليلِ والكثير والذَّكرِ والأنثى، والضأنُ ما كان من ذواتِ الصُّوف، والمعْزُ
من ذواتِ الشَّعرِ، "قُهُستاني"(١)، "ط)" (٢).
[٨٠٢٠] (قولُهُ: فإِنَّهما سواءٌ) لأنَّ النصَّ ورَدَ باسمِ الشَّة والغنم، وهو شاملٌ لهما، "نهر "(٣).
[٨٠٢١] (قولُهُ: في تكميلِ النّصابِ) فإذا نقَصَ نصابُ الضأن وعنده من المعزِ ما يُكمِّلُهُ
أو بالعكس وجَبَتْ فيه الزّكاة، وكذا لو كان المعزُّ نصاباً تامًّاً تجبُ فيه.
[٨٠٢٢] (قولُهُ: والأضحيةِ) أي: تُجزِئُّ منهما، إلَّ أَنَّها تجوزُ بالجَذَع، وأمَّا أخذُهُ فِي الرَّكاة
ففيه الخلاف الآتي (٤).
[٨٠٢٣] (قولُهُ: والرِّيا) فلا يجوزُ بيعُ لحم الضأن بلحمِ المعز متفاضلاً، "ح" (٥).
[٨٠٢٤] (قولُهُ: لا في أداءِ الواجبِ) لأنَّ النصاب إذا كان ضأنً يُؤْخَذُ الواجبُ من الضأن،
ولو معزاً فمن المعزِ، ولو منهما فمن الغالبِ، ولو سواءً فمن أيِّهما شاء، "جوهرة" (٦). أي: فُيُعطي
أدنى الأعلى أو أعلى الأدنى كما قدَّمناه(٧) في الباب السابق.
[٨٠٢٥) (قولُهُ: والأيمانِ) فإنَّ مَن حلَفَ لا يأكلُ لحمَ الضأن لا يحنث بأكلٍ لحم المعز للعُرف،
(قولُهُ: إلَّ أَنّها تجوزُ بالجَذَعِ) عبارة "ط": ((أي: أنّها تجوزُ منهما، لكنْ يختلفان من حيث
إنَّ الَجَذَعِ من الضَّأن يُجزِئ لا من المعز)) اهـ. وهي أولى من عبارته، تأمَّل.
(١) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٩/١.
(٢) "ط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ٤٠٠/١.
(٣) "النھر": کتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٢/ب.
(٤) صـ٤٩٥- وما بعدها "در".
(٥) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١٥٥/أ.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ١٤٥/١.
(٧) المقولة [٨٠٠٢] قوله: ((والجاموس)).

الجزء الخامس
٤٩٥
باب زکاة الغنم
وما بينهما عفوٌ (ثُمَّ) بعد بلوغها أربعَمائةٍ (في كلِّ مائةٍ شاٌ) إلى غير نهايةٍ.
(ويُؤخَذُ في زكاتِها) أي: الغَنَمِ (النِِّيُّ) من الضَّأْنِ والمَعْزِ (وهو ما تَمَّتْ له سنةٌ
لا الجَذَعُ) إلاَّ بالقيمة.
"ح"(١). أي: فإنَّ الضأن غيرُ المعز في العُرف.
[٨٠٢٦] (قولُهُ: وما بينهما عفوٌ) أي: ما بين كلِّ نصابٍ ونصابٍ فوقَهُ عفوٌ لا شيءَ فيه
زائداً، فما زاد على أربعين شاةً مثلاً إلى المائة والعشرين لا شيءَ فيه إذا أَنَّحَدَ المالكُ، فلو مُشترَكةً
بين ثلاثةٍ أثلاثاً [٢/ق٢٠٧ /ب] فعلى كلِّ شاةٌ، قال في "البحر"(٢): ((ولو كانت لرجلٍ فليس
للسَّاعي أنْ يُفرِّقَها ويجعلَها أربعين أربعين فيأخذَ ثلاثَ شياٍ؛ لأَنَّه باتّحادِ المالك صار الكلُّ نصاباً،
ولو كان بين رجلين أربعون شاةً لا تجبُ على واحدٍ منهما الزّكاة، وليس للسَّاعي أنْ يجمعَها
ويجعلَها نصاباً ويأخذَ الزَّكاة منها؛ لأنَّ مِلْكَ كلِّ واحدٍ منهما قاصرٌ عن النّصاب)) اهـ.
[٨٠٢٧] (قولُ: وهو ما تَمَّت له سنةٌ) أي: ودخَلَ في الثانية كما في "الهداية"(٣) وسائرٍ كتب
الفقه، والمذكورُ في "الصحاح"(٤) و"المغرب" (٥) وغيرهما من كتب اللُّغة: ((أَنَّه من الغنم ما دخَلَ
في السنة الثالثة))، كذا في "البِرْ جَنديّ"، ولذا قال "الزيلعيُّ"(٦): ((هذا على تفسيرِ الفقهاء، وعند
أهل الُّغة ما طعَنَ في الثالثة))، "إسماعيل"(٧).
[٨٠٢٨] (قولُهُ: لا الجذَعُ) بالتحريك، "قاموس (٨).
(١) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١١٥/أ.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٢/٢ - ٢٣٣.
(٣) "الهداية": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ١٠٠/١.
(٤) "الصحاح": مادة: ((ثني))، وعبارته: ((والثني هو الذي يلقي ثنيته)). وهذا إنما يكون في السنة الثالثة كما قال في
"مختار الصحاح": مادة ((ثني)).
(٥) "المغرب": مادة ((ثني)).
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة - باب صدقة البقر - فصل في الغنم ٢٦٣/١.
(٧) "الإحكام": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ٢/ق ٨١/ب.
(٨) "القاموس": مادة ((جذع)).

قسم العبادات
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
(وهو ما أتى عليه أكثرُها) على الظَّاهر، وعنه جوازُ الجَذَع من الضَّأْن، وهو
قولهما، والدَّليلُ يُرجِّحُهُ(١)، ذكَرَهُ "الكمال".
والثّنِيُّ من البقر ابنُ سنتين، ومن الإبل ابنُ خمسٍ،.
[٨٠٢٩] (قولُهُ: وهو ما أتى عليه أكثرُها) كذا في "الهداية"(٢) و"الكافي"(٣) و"الدُّرر"(٤)،
وقيل: ما له ثمانيةُ أشهرٍ، وقيل: سبعةٌ، وذكر "الأقطعٌ": ((أَنَّه عند الفقهاء ما تَمَّ له ستّةٌ
أشهرٍ))، قال في "البحر"(٥): ((وهو الظاهرُ)).
[٨٠٣٠] (قولُهُ: على الظاهرِ) راجعٌ إلى قوله: ((لا الجَذَعُ))، فإنَّ عدم إجزائه هو ظاهرُ
الرِّواية، صرَّحَ به في "البحر "(٦)، "ح"(٧).
(٨٠٣١] (قولُهُ: من الضَّأْنِ) (٨) قَّدَ به لأنَّ المعز لا خلافَ أَنَّه لا يُؤْخَذُ فيه إلاَّ الَِّيُّ، "بحر "(٩)
عن "الخانَيَّة"(١٠).
(٨٠٣٢] (قولُهُ: ذكَرَهُ "الكمالُ"(١١)) وأقرَّهُ في "النهر "(١٢)، لكنْ جِزَمَ في "البحر"(١٣) وغيره
(قولُهُ: وذكَرَ "الأقطعُ" إلخ) الظاهرُ أَنَّه المرادُ بعبارة "المصنّف".
(١) في "د" زيادة: ((قوله: والدليل يرجحه أي: النص لا القياس)).
(٢) "الهداية": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الغنم ١٠٠/١.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ١/ق ٦٢/ب.
(٤) "الدرر": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم ١٧٧/١.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٣/٢.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٣/٢.
(٧) "ح": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ق ١١٥/أ.
(٨) في "د" زيادة: ((قوله: من الضأن قياساً على الأضحية، وهو ممتنع؛ لأن جواز التضحية به عُرِفَ نصاً، فلا يُلْحَقُ به
غيرُهُ. "بحر")).
(٩) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٣/٢.
(١٠) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في صدقة الغنم ٢٤٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "الفتح": كتاب الزكاة - باب صدقة السوائم - فصل في الغنم ١٣٦/٢.
(١٢) "النهر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ق ١٠٢/ب.
(١٣) "البحر": كتاب الزكاة - فصل في الغنم ٢٣٣/٢.