النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء الخامس
٤٣٧
کتاب الزكاة
بِقَدْرِ دَيْنِهِ) فيزكِّي الزَّائِدَ إنْ بَلَغَ نصاباً، وعُرُوضُ الدَّينِ كالهلاك عند "محمَّدٍ"،
ورجَّحَهُ في "البحر"،
[٧٨٢٦) (قولُهُ: بقدْرِ دَيِهِ) متعلّقٌ بقوله: ((فلا زكاةَ)).
[٧٨٢٧) (قولُهُ: وعُروضُ الدَّينِ) أي: المستغرِقِ في أثناءِ الحول، ومثلُهُ الُنقِصُ للنّصاب ولم يَتِمَّ
آخِرَ الحول، وأمَّا الحادثُ بعد الحولِ فلا يُعتبرُّ اتّفاقاً، "ط)) (١).
[٧٨٢٨] (قولُهُ: ورجَّحَهُ في "البحر"(٢)) وعبارتُهُ: ((وعند "أبي يوسف" لا يَمنَعُ بمنزلةٍ
نقصانه، وتقديمُهم قولَ "محمَّدٍ " يُشعِرُ بترجيحِهِ، وهو كذلك كما لا يخفى، وفائدةُ الخلاف تظهرُ
فيما إذا أبرأَهُ فعند "محمَّدٍ" يستأنفُ حولاً جديداً لا عند "أبي يوسف" كما في "المحيط")) اهـ.
أقول: إنْ كان مجرَّدُ التقديمِ يقتضي الترجيحَ فقد قدَّمَ في "الجوهرة"(٣) قول "أبي يوسف"،
وأشار في "المجمع" إلى أنَّه قولُ "أبي حنيفة" أيضاً، وأخَّرَ في "شرحه" دليلَهما عن دليلٍ "محمَّدٍ"،
فاقتضى ترجيحَ قولهما؛ لأنَّ الدليل المتأخِّرَ يتضمَّنُ الجواب عن المتقدِّم، بل ما عزاه إلى "محمَّدٍ"
عزاه في "البدائع"(٤) وغيرها إلى "زفر"، وفي "البحر"(٥) في آخرٍ باب زكاة المال عن "المجتبى":
((الدَّينُ في خلالِ الحول لا يقطعُ حكمَ الحولِ وإنْ كان مُستغرِقاً ، وقال "زفر": يَقطَعُ)) اهـ.
وجزَمَ به "الشارحُ"(٦) هناك قبيل قول "المصنّف": ((وقيمةُ العرضِ تُضَمُّ إلى الثمنين)) ، فقد
ظهَرَ لك ما في ترجيح "البحر"، فتدبَّر.
٧/٢
نعم ما في "البحر" أوجهُ؛ لأنَّ الدَّين مانعٌ من ابتداءِ الحول، فَيَمنَعُ من بقائه بالأولى؛
(١) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٢/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة ١٤٠/١.
(٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٨/٢.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢٤٧/٢.
(٦) ص ٥٦٢ - "در".

قسم العبادات
٤٣٨
حاشية ابن عابدين
ولو له نُصُبٌّ صُرِفَ الدَّيْنُ لأيسرِها قضاءً، ولو أجناساً صُرِفَ لأَقُلِّها زكاةً، فإن
استويا كأربعين شاةً وخمسٍ إبلٍ خُيِّرَ (ولا في ثيابِ البَدَنِ).
لأَنَّ البقاءَ أسهلُ، تأمَّل. ولعلَّ القول بعدم المنع مبنيٌّ على ما إذا [٢/ق ١٩٤ /أ] كان النصابُ تامًّاً
في آخرِ الحول أيضاً، بأنْ ملَكَ ما يفي بالدَّينِ(١) من غيرِ النّصاب، تأمَّل.
[٧٨٢٩] (قولُهُ: ولو له نُصُبٌّ إلخ) كأنْ يكون عنده دراهمُ ودنانيرُ، وعُروضُ التجارة،
وسوائمُ يُصرَفُ الدَّينُ إلى الدراهمِ والدنانير، ثمَّ إلى العُروض، ثمَّ إلى السَّوائم كما
في "البحر"(٢)، "ح"(٣).
[٧٨٣٠] (قولُهُ: ولو أجناساً) أي: ولو كانت السَّوائمُ التي عنده أجناساً - بأنْ كان له أربعون
من الغنمِ، وثلاثون من البقر، وخمسٌ من الإبل - صُرِفَ الدَّينُ إلى الغنم أو الإبل دون البقر؛
لأنَّ الِّيعِ فوقَ الشاة، "بحر "(٤)، ثمَّ قال: ((هكذا أطلقوا، وقَّدَهُ في "المبسوط "(٥) بأنْ يحضرَ
الساعي، وإلاَّ فالخيارُ لربِّ المال، إنْ شاء صرَفَ الدَّينَ إلى السَّائمة وأدَّى الزَّكاةَ من الدراهم،
وإِنْ شاء عكَسَ؛ لأنَّهما في حقِّهِ سواءٌ)) اهـ.
[٧٨٣١] (قولُهُ: خُيَّ) لأنَّ الواجب في كلِّ منهما شاةٌ واحدةٌ، قال في "البحر"(٦): ((وقيل:
يُصرَفُ إلى الغنم لتحبَ الزَّكَاةُ في الإبل في العامِ القابل)) اهـ. أي: لأَنَّه إذا دُفِعَ من الغنم واحدةٌ
(قولُهُ: لأنَّ البقاء أسهلُ) مقتضى كونِ البقاء أسهلَ أنْ يُعْتَفَرَ في البقاء ما لا يُغْتَفَرُ في الابتداء،
فلا تظهرُ الأولويَّة، تأمَّل. ومرادُهُ أَنَّه مانعٌ من ابتدائه مع عدم سهولته، فبالأولى أنْ يمنع من البقاء مع سهولته.
(قولُهُ: أي: لأَنَّه إذا دُفِعَ من الغنم واحدةٌ إلخ) أي: وصرفناه إلى الإبل.
(١) في "ب" و"م": ((يفي الدين)).
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢.
(٣) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/أ.
(٤) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢ بتصرف.
(٥) "المبسوط": كتاب الزكاة - باب زكاة الغنم ١٨٤/٢ بتصرف يسير.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢.

الجزء الخامس
٤٣٩
کتاب الزكاة
يبقى تسعةٌ وثلاثون لا تجبُ زكاتها في القابلِ.
( تمَّةٌ )
بقيَ ما إذا كان للمديون مالُ الزَّكاة وغيرُهُ من عبيدِ الخدمة وثيابِ البِذْلة ودُورِ السُّكنى
فُيُصرَفُ الدَّينُ أوَّلاً إلى مالِ الزَّكاة لا إلى غيره ولو من جنسِ الدَّين خلافاً لـ "زفر"، حَتَّى لو تزوَّجَ
على خادمٍ بغيرِ عينه وله مائتا درهمٍ وخادمٌ صُرِفَ دينُ المهر إلى المائتين دونَ الخادم عندنا؛ لأنَّ
غير مالِ الزَّكاة يُستحَقُّ للحوائج، ومالُ الزَّكاة فاضلٌ عنها، فكان الصرفُ إليه أيسرَ وأنظرَ بأربابِ
الأموال، ولهذا لا يُصرَفُ إلى ثيابِ البِذْلة وقُوتِهِ ولو من جنسِ الدَّين، قال "محمَّدٌ" في "الأصل (١).
((أرأيتَ لو تصدَّقَ عليه ألم يكن موضعاً للصدقة؟))، ومعناه: أنَّ مال الزَّكاة مشغولٌ بالدَّين
فالتحَقَ بالعدم، وملكُ الدارِ والخادم لا يُحرِّمُ عليه أخذَ الصدقة فكان فقيراً، ولا زكاةَ على
[٢/ق١٩٤/ب] الفقير، وأمَّا إذا لم يكن له مالُ زكاةٍ يُصرَفُ الدَّينُ إلى عُروضِ البِذْلة ثمَّ إلى
العقار؛ لأنَّ المِلك مما يُستحدَثُ في العُروض ساعةً فساعةً، أمَّ العقارُ فبخلافِها غالباً، "بدائع"(٢).
أقول: والظاهرُ أنَّ قوله: (يُصرَفُ الدَّينُ إلى عُروضِ البِذْلة إلخ)) كلامٌ استطراديٌّ مفروضٌ
فيما إذا أرادَ القاضي بيعَ ماله عليه في قضاءٍ دَينه كما صرَّحُوا به في الحَجْر لا في مسألة الزّكاة؛
إذ الفرضُ أَنَّه ليس له مالُ زكاةٍ، فأيُّ شيءٍ يزكِّيه؟ ولو كان له مالُ زكاةٍ فقد صرَّحَ قبله: ((بأنَّ
الدَّين يُصرَفُ إلى مالِ الزَّكاة دون غيره))، وعليه فلو استقرَضَ مائتي درهمٍ وحالَ عليها الحولُ
عنده، وليس له إلاَّ ثيابُ البِذْلة ونحوُها مما ليس مالَ زكاةٍ لا زكاةً عليه ولو كانت الثيابُ تَفي
بالدَّين؛ لأنَّ الدَّين الذي عليه يُصرَفُ إلى الدراهم التي عنده دون الثياب، وقد صرَّحَ
في "السِّراج"(٣) أيضاً: ((بأَنَّه لا يُصرَفُ الدَّينُ لملكٍ آخرَ لا زكاةً فيه))، وفي "الزيلعيّ)(٤) أيضاً:
((ولا يتحقَّقُ الغِنى بالمالِ المستقرَضِ ما لم يُقْضَ)).
(١) انظر "الأصل": كتاب الزكاة - باب زكاة المال ٨٢/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٨/٢ بتصرف.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة ١ / ٣٨٦/ب بتصرف.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الزكاة ٢٥٤/١.

قسم العبادات
٤٤٠
حاشية ابن عابدين
المحتاجِ إليها لدَفْعِ الحَرِّ والبَرْدِ، "ابن ملكٍ" (وأثاثِ المنزِلِ ودُوْرِ السُّكنى ونحوِها)
وكذا الكُتُبُ - وإن لم تكن لأهلها - إذا لم تُنْوَ للتِّجارة(١)، غيرَ أنَّ الأهلَ له أَخْذُ
الزَّكاة وإن ساوت نُصُباً، إلا أنْ تكونَ غيرَ فِقْهِ وحديثٍ وتفسیرِ،.
[٧٨٣٢] (قولُهُ: المحتاجِ إليها إلخ) إنما قَّدَ "ابن مَلَكٍ" بذلك لأنَّه أرادَ بيانَ الحوائج
الأصليَّةِ كما قدَّمناه(٢) عنه، أمَّا كلام "المصنّف" هنا فلا حاجةَ إلى تقييده بذلك، وكأنَّ
"الشارح" أراد أنَّ قوله: ((ولا في ثيابِ البدنِ)) محترزُ قولِهِ: ((عن حاجتِهِ الأصليّةِ)) لتقدُّمِهِ،
فقَّدَ بذلك، وجعَلَ غيرَ المحتاجِ إليها من محترزاتِ القيد الذي بعده، وهو قولُهُ: ((نامٍ ولو
تقديراً)) مراعاةً لترتيبِ القيود، تأمَّل.
[٧٨٣٣) (قولُهُ: وأثاثِ المنزلِ إلخ) محترزُ قوله: ((نامٍ ولو تقديراً))، وقولُهُ: ((ونحوِها)) أي:
كثيابِ البدنِ الغيرِ المحتاجِ إليها وكالحوانيت والعقارات.
[٧٨٣٤) (قولُهُ: وإنْ لم تكن لأهلِها) أشارَ إلى أنَّ تقييد "الهداية"(٣) بقوله: ((لأهلِها)) غيرُ
معتبَرِ المفهوم هنا، لكنْ قد يقال: أرادَ إخراجَها بقوله: ((وعن حاجتِهِ الأصلَيَّةِ))، وجعَلَ التي
لغيرِ أهلها خارجةً بقوله: ((نامٍ)) كما قرَّرناه(٤) في ثيابِ البِذْلة، والمرادُ بأهلها مَن يحتاجُ إليها
التدريسٍ وحفظٍ وتصحيحٍ كما يُعلَمُ مما يأتي(*) عن "الفتح".
مطلبٌ في الزّكاة في الكُتُب،
وأَخْذٍ صاحب كُبٍ ساوَتْ نُصُباً الزّكاةَ إذا كان أهلاً لها
(٧٨٣٥] (قولُهُ: غيرَ أنَّ الأهلَ إلخ) استدراكٌ على التعميمِ المأخوذ من قوله: ((وإنْ لم تكن
الأهلِها))، أي: أنَّ الكتب لا زكاةَ فيها على الأهلِ وغيرهم [٢ /ق ١٩٥ /أ] من أيِّ عِلْمٍ كانت
(١) في "د": ((ينو التجارة)).
(٢) المقولة [٧٨١٧] قوله: ((وفسره ابن ملك)).
(٣) "الهداية": كتاب الزكاة ٩٧/١.
(٤) المقولة [٧٨١٧] قوله: ((وفسره ابن ملك)).
(٥) في المقولة الآتية.

الجزء الخامس
٤٤١
کتاب الزكاة
٠٠
الكونِها غيرَ ناميةٍ، وإنما الفرقُ بين الأهلِ وغيرهم في جوازِ أخذ الزَّكاة والمنعِ عنه، فمَن كان من
أهلِها إذا كان محتاجاً إليها للتدريس والحفظ والتصحيح فإنَّه لا يَخرُجُ بها عن الفقر، فله أخذُ
الرَّكاة إنْ كانت فِقْهاً أو حديثاً أو تفسيراً ولم يَفضُلْ عن حاجتِهِ نسخٌ تساوي نصاباً، كأن يكون
عنده من كلِّ تصنيفٍ نسختان، وقيل: ثلاثٌ؛ لأنَّ النسختين يُحتاجُ إليهما لتصحيحِ كلٍّ من
الأخرى، والمختارُ الأوَّلُ، أي: كونُ الزائد على الواحدةِ فاضلاً عن الحاجة، وأمَّا غيرُ الأهل فإنّهم
يُحرَمون بالكتب من أخذِ الزَّكاة لتعلَّقِ الحرمان بملكِ قدْرِ نصابٍ غيرِ محتاجٍ إليه وإنْ لم يكن
نامياً، وأمَّا كتبُ الطبِّ والنحوِ والنجومِ فمعتبرةٌ في المنعِ مطلقاً، ونَصَّ في "الخلاصة"(١) على: ((أَنَّ
كتب الأدبِ والمصحفَ الواحد ككتبِ الفقهِ))، لكن اضطرَبَ كلامُهُ في كتب الأدبِ، فصرَّحَ(٢)
في باب صدقة الفطر: ((بأنّها كالتعبيرِ والطبِّ والنجومِ))، والذي يقتضيه النظرُ أنَّ نسخةً من
النحو أو نسختين على الخلافِ لا تُعتبرُ من النّصاب، وكذا من أصولِ الفقه والكلامِ غيرِ المخلوط
بالآراءِ، بل مقصورٌ على تحقيقِ الحقِّ من مذهب أهل السنَّةِ، إلاّ أنْ لا يوجد غيرُ المخلوط؛
لأنَّ هذه من الحوائجِ الأصلَّةِ، أفادَهُ في "فتح القدير"(٣).
٨/٢
قلت: والذي يقتضيه النظرُ أيضاً أنَّه إنْ أُرِيدَ بالأدب الظرافةُ كما في "القاموس"(٤)- وذلك
ككتبِ الشِّعرِ والعَروضِ والتاريخِ ونحوِهِ - تَمنَعُ الأخذَ، وإِنْ أُرِيدَ به آدابُ النفس كما في
"المغرب"(٥) - وهو المسمَّى بعلمِ الأخلاق كـ "الإحياء" لـ "الغزاليّ" ونحوه - فهو كالفقهِ لا يَمنَعُ،
وأنَّ كتبَ الطبِّ لطبيبٍ يحتاجٌ(٦) إلى مطالعتها ومراجعتها لا تمنعُ؛ لأنَّها من الحوائجِ الأصليَّةِ
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الزكاة - الفصل السابع في الكتب والعروض ق ٦٢/أ.
(٢) أي: صاحب "خلاصة الفتاوى": كتاب الصوم ق ٧١/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢٠/٢ - ١٢١.
(٤) "القاموس": مادة ((أدب)).
(٥) "المغرب": مادة ((أدب)).
(٦) ((يحتاج)) ساقطة من "الأصل".

قسم العبادات
٤٤٢
حاشية ابن عابدين
أو تزيدَ على نسختين منها، هو المختارُ، وكذلك آلاتُ المحترفين إلاَّ ما يبقى أثرُ عينِهِ
كالعُصْفُرِ لدَبْغِ الجلْد ففيه الزَّكاة، بخلافٍ ما لا يبقى كصابون يُساوي نُصُباً وإنْ حالَ
الحولُ، وفي "الأشباه"(١): ((الفقيهُ لا يكونُ غنّاً بكُبِهِ المحتاجِ إليها إلاَّ في دَيْنِ العباد ....
كآلاتِ المحترفين، وأنَّ الأهل إذا كان غيرَ محتاجٍ إليها فهو كغيرِ الأهل كما يُعلَمُ مما مرّ(٢)، وكذا
حافظُ قرآن له مصحفٌ لا يحتاجُهُ؛ لأنَّ المناط هو الحاجةُ.
[٧٨٣٦) (قولُهُ: أو تزيدَ على نسختين) صوابُهُ: على نسخةٍ؛ لأنَّ المختار هو كونُ الزائد على
نسخةٍ واحدةٍ فاضلاً عن الحاجةِ كما قدَّمناه(٣) عن "الفتح"، ومثلُهُ في "النهر " (٤). [٢/ق١٩٥/ب]
[٧٨٣٧) (قولُهُ: وكذلك آلاتُ المحترفين) أي: سواء كانت مما لا تُستهلَكُ عينُهُ في الانتفاع
كالقَدُّومِ والِرَدِ أو تُستهلَكُ، لكنَّ هذا منه ما لا يبقى أثرُ عينِهِ كصابونٍ وحُرْضٍ لغَسَّالٍ، ومنه
ما يبقى كعُصُفْرٍ وزَعفرانٍ لصَّاغٍ، ودُهنٍ وعَفْصٍ لدَّغٍ، فلا زكاةَ فِي الأَوَّلِين؛ لأنَّ ما يأخذُهُ من
الأجرة بمقابلةِ العمل، وفي الأخيرِ الزَّكاةُ إذا حال عليه الحول؛ لأنَّ المأخوذ بمقابلةِ العين كما في
"الفتح"(٥)، قال: ((وقواريرُ العطّرين، ولُجُمُ الخيلِ والحميرِ المشتراةُ للتجارة، ومَقاوِدُها، وجِلالُها
إنْ كان من غرضِ المشتري بيعُها بها ففيها الزَّكاةُ، وإلاّ فلا)).
[٧٨٣٨) (قولُهُ: كالعُصْفُرِ) الأَولى: كالعَفْصِ كما في بعضِ النسخ؛ لأَنَّه المناسبُ لقولِهِ:
((لدّبْغِ الجلد)).
[٧٨٣٩) (قولُهُ: وإنْ حالَ الحولُ) أي: ولم يَنْوِ بها التجارةَ بل أمسكَهُ لحرفِتِهِ.
(قولُهُ: إن كان من غرضِ المشتري إلخ) وكذا إذا كان غرضُهُ بيعَها استقلالاً؛ لأَنَّها حينئذٍ عُروضُ
تجارةٍ، وقولُهُ: ((وإلاَّ فلا)) أي: بأنْ كانت لحفظ الدوابِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الزكاة صـ ١٩٨- نقلاً عن ابن وهبان.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة ق ٩٩/ب.
(٥) "الفتح": كتاب الزكاة ١٢١/٢.

الجزء الخامس
٤٤٣
کتاب الزكاة
فُتُباعُ له)) (ولا في مالِ مفقودٍ) وَجَدَهُ بعد سنين (وساقطٍ في بحر) استخرَجَهُ بعدها
(ومغصوبٍ لا بَيِّنةَ علَيه) فلو له بِيِّنةٌ تجبُ لِما مضى، إلاَّ فِي غَصْبِ السَّائمة
فلا تجبُ وإن كان الغاصبُ مُقِرًَّ كما في "الخانَيَّة"(١) (ومدفونٍ بِبرِّيَّةٍ نَسِيَ مكانَهُ)
ثمَّ تذكَّرَهُ، وكذا الوديعةُ عند غيرِ مَعارِفِه بخلاف المدفون في حِرْزِ،.
[٧٨٤٠] (قولُهُ: فُتُباعُ له) أي: يُحِرُه القاضي على بيعِها لقضاءِ الدَّين، وإِنْ أبى باعَها عليه.
[٧٨٤١] (قولُهُ: ولا في مالِ مفقودٍ إلخ) شروعٌ في مسألةِ مالِ الضِّمار كما يأتي(٢).
[٧٨٤٢] (قولُهُ: بعدَها) أي: بعدَ سنين.
[٧٨٤٣] (قولُهُ: فلو له بِّنّةٌ تجبُ لِما مضى) أي: تجبُ الرَّكاةُ بعد قبضِهِ من الغاصب لِما
مضى من السنين، قال "ح"(٣): ((وينبغي أنْ يجريَ هنا ما يأتي مُصحَّحاً عن "محمَّدٍ" من أَنَّه
لا زكاةَ فيه؛ لأنَّ البَِّةَ قد لا تُقبَلُ فيه)) اهـ.
قال "ط"(٤): ((والظاهرُ على القول بالوجوب أنَّ حكمَهُ حكمُ الدَّينِ القويِّ)) اهـ. أي:
فتجبُ عند قبضٍ أربعين درهماً.
[٧٨٤٤] (قُولُهُ: فلا تجبُ) لعدمٍ تحقَّقِ الإِسامةِ، "ط)" (٥).
[٧٨٤٥] (قولُهُ: عند غيرِ مَعارفِهِ) أي: عند الأجانبِ، فلو عند مَعارفِهِ تحبُ الرَّكاةُ لتفريطِهِ
بالنسيان في غيرٍ محلّه، "بحر"(٦).
[٧٨٤٦)] (قولُهُ: في حِرْزِ) كدارِهِ أو دارِ غيره، "بحر "(٧). وقيل: إذا كانت الدارُ عظيمةً فلها
حكمُ الصحراءِ، "إسماعيل" (٨) عن "البِرْجنديّ".
(١) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المقولة [٧٨٥٦] قوله: ((لا زكاة في الضمار)).
(٣) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/أ.
(٤) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٥) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢.
(٨) "الإحكام": كتاب الزكاة ٢/ق ٧٣/أ.

قسم العبادات
٤٤٤
حاشية ابن عابدين
واختُلِفَ في المدفون في كَرْمٍ وأرضٍ مملوكةٍ (ودَيْنٍ) كان (جَحَدَهُ المديونُ سنين)
ولا بيَِّةَ له (١) عليه (ثمَّ) صارت له بأن (أَقَرَّ بعدها عند قومٍ) وقَّدَهُ في مصرف
"الخانيَّة"(٢) بما إذا حلَفَ عليه عند القاضي، أمَّا قبله فتجبُ لِما مضى.
. . ..
[٧٨٤٧] (قولُهُ: واختُلِفَ في المدفونِ إلخ) فقيل بالوجوب لإمكان الوصول، وقيل: لا؛
لأَنّها غيرُ حِرْزِ، "بحر"(٣).
[٧٨٤٨] (قولُهُ: ولا بَيِّنةَ له عليه) هذا على أحدِ القولين المصحَّحين كما يأتي(٤).
[٧٨٤٩)] (قولُهُ: ثُمَّ صارت) أي: البِّنَةُ.
[٧٨٥٠] (قولُهُ: بعدَها) أي: السنين.
[٧٨٥١) (قولُهُ: وقَّدَهُ إلخ) أي: قَّدَ عدمَ الوجوب في المجحودِ عند عدمِ البِّنة بما إذا
حلَّفَهُ عند القاضي فحلَفَ، أمَّا قبله فتجبُ لاحتمالِ نكولِهِ، [٢/ق ١٩٦/أ] وهذا نقَلَهُ
في "غرر الأذكار"(٥) بلفظ: ((وعن "أبي يوسف"))، ثمَّ لا يخفى أنَّه على التصحيحِ الآتي(٦)
من عدم الوجوب ولو مع البِّنة يقتضي أنْ لا تجبَ قبل التحليفِ بالأَولى كما أفادَهُ "ط"(٧)
عن "أبي السُّعود"(٨).
(قولُ "الشارح": أَقَرَّ بَعْدَها عند قومٍ) أشارَ بقيدِ الإقرار إلى أنَّ حجَّة الإقرار دون حجَّة البِّنة، فلو
وجَدَ بِّنةٌ شهدت له على أصلِ الدَّين بعدما جحَدَهُ المديون وجبت عليه زكاةُ ما مضى كما أشار إليه
"نوح". اهـ "سندي".
(١) ((له)) ساقطة من "و".
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في من توضع فيه الزكاة ٢٦٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢ بتصرف يسير .
(٤) المقولة [٧٨٦١] قوله: ((وهو الصحيح)).
(٥) لم نعثر عليها في مخطوطة "غرر الأذكار" التي بين أيدينا.
(٦) المقولة [٧٨٦١] قوله: ((هو الصحيح)).
(٧) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٨) "فتح المعين": كتاب الزكاة ٣٧٥/١.

الجزء الخامس
٤٤٥
کتاب الزكاة
(وما أُخِذَ مُصادَرَةً) أي: ظلماً (ثُمَّ وصَلَ إليه بعد سنين) لعدم النِّمُوِّ، والأصلُ فيه
حديث "عليٍّ) (١) :.
[٧٨٥٢) (قولُهُ: وما أُخِذَ مُصادرةً) المصادرةُ أنْ يأمرَهُ بأنْ يأتيَ بالمال، والغصبُ أخذُ المال
مباشرةً على وجهِ القهر، فلا يتكرَّرُ هذا مع قوله: ((ومغصوبٍ لا بيَِّةَ عليه))، أفاده "ح"(٢).
(٧٨٥٣) (قولُ: ثُمَّ وصَلَ إليه) أي: المالُ في جميعِ هذه الصُّور.
[٧٨٥٤] (قولُهُ: لعدمِ النمُوِّ علَّةٌ لقوله: ((ولا في مالٍ مفقودٍ إلخ)) أفادَ به أنّه من محترزاتٍ
قوله: ((نامٍ ولو تقديراً))؛ لأنّه غيرُ متمكّنٍ من الزيادةِ لعدمٍ كونه في يدِهِ أو يدِ نائبه.
[٧٨٥٥) (قولُهُ: حديثُ "عليِّ)(٣)) كَذا عزاه في "الهداية"(٤) إلى "على٣"، وليس بمعروفٍ،
وإنما ذكرَهُ سِبْطُ "ابن الجوزيّ" في "آثار الإنصاف"(٥) عن "عثمان" و"ابن عمر"، كذا في "شرح
(قولُهُ: المصادَرَةُ أنْ يأمرَهُ إلخ) أو المصادَرَةُ ما يأخذُهُ السلطان بدونٍ حقٍّ ، والمرادُ بالمغصوب
ما غصَبَهُ غيرُ السلطان، وهذا يمكنُ استخلاصه، فلم يكن ضماراً إلاَّ عند فَقْدِ البِّنة، وهذا أوضحُ
مما قاله "الحلبيُّ"، "رحمتي".
(١) ((علي)) ساقطة من "و".
(٢) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/أ.
(٣) قال ابن حَجَر في "الدراية في تخريج أحاديث الهداية": ٢٤٩/١ كتاب الزكاة: لم أجده عن علي. وأخرج مالك
في "الموطأ" ٢١٦/١ كتاب الزكاة - باب الزكاة في الدين أنَّ عمر بن عبد العزيز كتب في مال قبضه بعض الولاة
ظلماً، يأمر بردِّه إلى أهله، ويؤخذ زكاته لما مضى من السنين، ثُمَّ عقب بعد ذلك بكتاب، أن لا يؤخذ منه إلاَّ زكاةٌ
واحدةٌ فإنّه كان ضماراً. وابن أبي شيبة في "المصنف" ٩٢/٣ كتاب الزكاة - باب ما قالوا في الرجل يذهب له المال
السنين، ثُمَّ يجده فيز كيه.
(٤) "الهداية": كتاب الزكاة ٩٧/١.
(٥) صـ ٦٠-، وقال: روي عن عثمان وعلي وابن عمر ظ﴿ه أنهم قالوا: ((لا زكاة في مال الضمار))، واسم الكتاب:
"إيثار الإنصاف في آثار الخلاف" - كما قال محققه ناصر العلي الناصر الخليفي - وهو لأبي المظفر يوسف بن
قِرْأُوغْلِي - (بكسر القاف وسكون الزاي، ثم همزة مضمومة وغين ساكنة ولام مكسورة وياء) - لفظ تركي،
ترجمته الحرفية ((ابن البنت)) أي: ((السبط)) - أو قِرُغلي - بن عبد الله، شمس الدين، المعروف بسبط ابن الجوزي
(ت ٦٥٤هـ) ("كشف الظنون"٢٠٥/١، "الجواهر المضية ٢٦٣٣/٣، "الأعلام "٢٤٦/٨).

قسم العبادات
٤٤٦
حاشية ابن عابدين
(لا زكاةَ في مالِ الضِّمار))، وهو ما لا يمكنُ الانتفاع به مع بقاءِ المِلْك.
(ولو كان الدَّينُ على مُقِرِّ مَلِيْءٍ أو) على (مُعسِرٍ (١) أو مُفْلِسٍ) أي: محكومٍ بإفلاسه
النقاية" لـ "منلا علي القاري"(٢).
[٧٨٥٦] (قولُهُ: لا زكاةَ في مالِ الضِّمار) الضِّمارُ بالضاد المعجمة بوزن حِمارٍ، قال في
"البحر"(٣): ((وهو في اللّغة: الغائبُ الذي لا يُرجَى، فإذا رُجِيَ فليس بضِمارٍ، وأصلُهُ
الإضمارُ، وهو التغييبُ والإخفاءُ، ومنه أضمَرَ في قلبه شيئاً)).
[٧٨٥٧] (قولُهُ: مَلِيْءٍ) فَعِيلٌ بمعنى فاعلٍ، هو الغنيُّ، "ط" (٤). وفي "المحيط"(٥) عن
"المنتقى" عن "محمَّدٍ": ((لو كان له دينٌ على والَ وهو مُقِرٌّ به، إلاَّ أَنَّه لا يعطيه وقد طالبَهُ
ببابِ الخليفة فلم يعطه فلا زكاةً فيه، ولو هرَبَ غَريْمُهُ وهو يقدِرُ على طلبه أو التوكيلِ بذلك
فعليه الزَّكَاةُ، وإنْ لم يقدِرْ على ذلك فلا زكاةً عليه)) اهـ.
[٧٨٥٨] (قولُهُ: أو على مُعسرٍ) الأصوبُ إسقاطُ ((على))؛ لأَنَّه عطفٌ على (مليءٍ))
نعتٌ لـ ((مُقِرٍّ)) أيضاً لا مقابلٌ له؛ لأَنَّ لو كان غيرَ مقرّ فهو المسألةُ المتقدِّمة، والأخصرُ قولُ
"الدُّرر" (٦): ((على مُقِرِّ(٧) ولو مُعسراً (٨)).
[٧٨٥٩] (قولُهُ: أي: محكومٍ بإفلاسِهِ) أفاد أنَّ قوله: ((مُفَلَّسٍ)) مشدَّدُ اللام، وقَيَّدَ به لأَنّه
محلُّ الخلاف؛ لأنَّ الحكم به لا يصحُّ عند "أبي حنيفة"، فكان وجودُهُ كعدمه، فهو معسرٌ،
٩/٢
(قولُهُ: لا يصحُّ عند "أبي حنيفة" إلخ) وعند "محمَّدٍ": المالُ على المغلِّس - بالتشديد - ليس نصاباً،
فلا تجبُ زكاته عنده، ولا يُشترَطُ التفليسُ عنده على ما قاله "الكرخيُّ". اهـ من "الفتح".
(١) عبارة "و": ((مقرّ معسرٍ)) بزيادة ((مقر)).
(٢) "شرح النقاية": كتاب الزكاة - فصل مَنْ تجب عليه الزكاة ومَنْ لا تجب عليه ٣٤٩/١، وفيه: ((ولنا ما ذكره)) بدل
((وإنما ذكره)).
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٢/٢.
(٤) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٥) "المحيط البرهاني": كتاب الزكاة - الفصل الثالث عشر في زكاة الديون ١/ق ١٤٤/أ بتصرف يسير.
(٦) "الدرر": كتاب الزكاة ١٧٣/١.
(٧) من ((أيضاً لا مقابل)) إلى ((مقرّ)) ساقط من "الأصل".
(٨) في "د" زيادة: ((وإن كان المديون يقرُّ في السرِّ، ويجحد في العلانية لم يكن نصاباً. "الظهيرية")).

الجزء الخامس
٤٤٧
کتاب الزكاة
(أو) على (جاحدٍ عليه بَيِّنةٌ) وعن "محمَّدٍ": لا زكاةً، وهو الصَّحيحُ، ذكرَهُ(١)
"ابن ملكٍ" وغيرُهُ؛.
ومرَّ حكمه(٢)، ولو لم يُفِّسه القاضي وجَبَت الزَّكاةُ بالاتّفاق كما في "العناية"(٣) وغيرها؛
لأنَّ المال غادٍ ورائحٌ.
[٧٨٦٠) (قولُهُ: وعن "محمَّدٍ" لا زكاةَ) أي: وإنْ كان له بَيِّنَةٌ، "بحر "(٤).
[٧٨٦١) (قولُهُ: وهو الصحيحُ) صحَّحَهُ في "التحفة"(٥) كما في "غاية البيان"، وصحَّحَهُ
في "الخانَيَّة"(٦) أيضاً، وعزاه إلى "السرخسيّ"(٧)، "بحر "(٨). وفي باب المصرف من "النهر"(٩) عن
"عقد [٢/ق١٩٦/ب] الفرائد"(١٠): ((ينبغي أنْ يُعوَّلَ عليه)).
قلت: ونقَلَ "الباقانيُّ" تصحيحَ الوجوب عن "الكافي"(١١)، قال: ((وهو المعتمدُ، وإليه مالَ
"فخر الإِسلام")) اهـ. ولذا جزَمَ به في "الهداية"(١٢) و"الغرر"(١٣) و"الملتقى"(١٤)، وتبعَهم
"المصنّف". والحاصلُ أنَّ فيه اختلافَ التصحيح، ويأتي (١٥) تمامُهُ في باب المصرف.
(١) في "و": ((ذكر)).
(٢) صـ ٦ ٤٤ - "در".
(٣) "العناية": كتاب الزكاة ١٢٤/٢ (هامش "فتح القدير").
(٤) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢.
(٥) "تحفة الفقهاء": كتاب الزكاة - حكم زكاة الدين ٢٩٧/١.
(٦) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٥٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "المبسوط": كتاب الزكاة - الفصل الرابع ١٧١/٢.
(٨) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢.
(٩) "النهر": كتاب الزكاة ق ١١٢/أ.
(١٠) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الزكاة ق ٤٩/ب.
(١١) "كافي النسفي": كتاب الزكاة ١/ق ٦١/ب.
(١٢) "الهداية": كتاب الزكاة ٩٧/١.
(١٣) انظر "الدرر": كتاب الزكاة ١٧٣/١.
(١٤) "ملتقى الأبحر": كتاب الزكاة ١٧١/١.
(١٥) المقولة [٨٥٣٥] قوله: ((ولو له بينة في الأصح)).

قسم العبادات
٤٤٨
حاشية ابن عابدين
لأَنَّ البِّنة قد لا تُقبَلُ (أو عَلِمَ به قاضٍ) سيجيءُ أنَّ المفتى به عدُ القضاءِ بعِلْم
القاضي (فوصل إلى مِلْكِهِ لَزِمَ زكاةُ ما مَضَى) وسنُفصِّلُ الدَّين في زكاة المال ......
[٧٨٦٢] (قولُهُ: لأنَّ البِّئَةَ إلخ) ولأنَّ القاضيَ قد لا يَعدِلُ، وقد لا يَظفَرُ بالخصومةِ بين يديه
المانعٍ، فيكونُ - أي: الدَّينُ - في حكمِ الهالك، "بحر"(١).
[٧٨٦٣) (قولُهُ: سيجيءُ)(٢) أي: في كتابِ القضاء، "ط" (٣).
[٧٨٦٤) (قولُهُ: عدمُ القضاءِ) أي: عدمُ صحَّةٍ قضاءِ القاضي اعتماداً على علمه، فلو عَلِمَ
بالمجحود وقَضَى به لم يصحَّ، ولا يجبُ أنْ يزكِّيَ لِما مضى.
[٧٨٦٥) (قولُهُ: فوصَلَ إلى ملكِهِ) أقول: مِن ذلك ما في "المحيط "(٤): ((له ألفٌ على مُعسرٍ،
فاشترى منه بالألف دينارً، ثُمَّ وَهَبَ منه الدِّينارَ فعليه زكاةُ الألف؛ لأَنَّه صار قابضاً لها بالدِّينار)) اهـ.
ومنه ما في "الولوالحيَّة"(٥): ((وهَبَ دينَهُ من رجلٍ ووكَّلَهُ بقبضِهِ فوجَبَتُ فيه الزَّكاة،
ثُمَّ قَبَضَهُ الموهوبُ له فالزَّكَاةُ على الواهب؛ لأنَّ القابض وكيلٌ عنه بالقبض له أوَّلاً)).
وأقول أيضاً: الوصولُ إلى ملكِهِ غيرُ قيدٍ؛ لأَنَّه لو أبرَأَ مديونَهُ الموسرَ تلزمُهُ الزَّكاة؛
لأَنَّه استهلاكٌ كما ذكَرَهُ عند تفصيل الدَّين قبيل باب العاشر، وسيأتي(٦) الكلامُ فيه.
[٧٨٦٦] (قولُهُ: وسنُفْصِّلُ الدَّينَ) أي: إلى قويٍّ ووسطٍ وضعيفٍ، والأخيرُ لا يزكِیه لِما
مضى أصلاً، وفي الأوَّلين تفصيلٌ سيأتي(٧)، ففيه إشارةٌ إلى أنَّ ما هنا ليس على إطلاقه.
(قولُهُ: ولأنَّ القاضيَ إلخ) مقتضى ما ذكر من التعليل لقول "محمَّدٍ" أنَّه لو كان له بِّنةٌ يَعلَمُ قبولَها
وعدَلَ القاضي ويظفرُ بالخصومة بين يديه أنْ تجب الزَّكاة عليه عنده.
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٣/٢.
(٢) انظر المقولة [٢٦٥٧٣].
(٣) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب الزكاة - الفصل الثالث عشر في زكاة الديون ١/ق ١٤٤/أ.
(٥) "الولوالجية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني فيما يقع من الزكاة وفيما لا يقع ق٢٦/أ.
(٦) انظر المقولة [٨٢٢٢] قوله: ((وهذا ظاهر إلخ)).
(٧) صـ ٥٦٨ - "در".

الجزء الخامس
٤٤٩
کتاب الزكاة
(وسببُ لزومٍ أدائها توجُّهُ الخطابِ) يعني: قولَهُ تعالى: ﴿وَءَ اتُواْ الزَّكَوَةَ﴾
[ البقرة - ٤٣ ].
(وشَرْطُهُ) أي: شرطُ افتراضٍ أدائها (حَوَلانُ الحَوْلِ) وهو في مِلْكِهِ (وثمنيَّةُ المال
كالدَّراهم والدَّنانير) لتعُّنِهما للتّجارة بأصلِ الخِلْقة، فتلزمُ الزَّكَاةُ كيفما أمسَكَهما
ولو للنّفقة (أو السَّومُ).
[٧٨٦٧) (قولُهُ: وسببُ إلخ) هذا هو السببُ الحقيقيُّ، وما تقدَّمَ (١) من قوله: ((وسببُهُ
مِلكُ نصابٍ إلخ)) هو السببُ الظاهريُّ كالزَّوالِ الظُّهر، "ط)"(٢).
[٧٨٦٨) (قولُهُ: توجُّهُ الخطابِ) أي: الخطابُ المتوجِّهُ إلى المكلَّفين بالأمرِ بالأداء، "ط)" (٢).
[٧٨٦٩] (قولُهُ: وشرطُهُ إلخ) ما تقدَّمَ(٤) في قول "المصنّف": ((وشرطُ افتراضِها عقلٌ
إلخ)) شروطٌ في ربِّ المال، وما هنا شروطٌ في نفسِ المال المزكَّى، "ط" (٥).
[٧٨٧٠) (قولُهُ: وهو في ملكِهِ) أي: والحالُ أنَّ نصاب المالِ في ملكِهِ التامِّ كما مرَّ(٦)،
والشرطُ تمامُ النّصاب في طرفي الحول كما سيأتي(٧)، وقدَّمنا (٨) أنَّ الحول لا يُشترَطُ في زكاةٍ
الزُّروع والثّمار.
[٧٨٧١) (قولُهُ: ولو للنفقةِ) تقدَّمَ(٩) الكلامُ في ذلك فلا [٢/ق ١٩٧ /أ] تَغْفَلْ.
(١) صـ ٤٢٢ - وما بعدها "در".
(٢) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٣) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٤) صـ ٤٢٠ - "در".
(٥) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٣/١.
(٦) صـ ٤٢٢- وما بعدها "در".
(٧) صـ ٥٦١- "در".
(٨) المقولة [٧٧٩٣] قوله: ((نصاب)).
(٩) المقولة [٧٨١٧] قوله: ((وفسّره ابن ملك)).

قسم العبادات
٤٥٠
حاشية ابن عابدين
بِقَيْدِها الآتي (أو نَيَّةُ التّجارةٍ)(١) في العُرُوض إمَّا صريحً - ولا بدَّ مِن مُقارنتها لعَقْدٍ
التِجارة كما سيجيءُ - أو دلالةً بأنْ يشتريَ عَيْناً بعَرْضِ التِجارة، أو يُؤاجِرَ دارَهُ
التي للتّجارة بعَرْضٍ، فتصيرُ للتّجارة بلا نَّةٍ صريحاً،.
[٧٨٧٢) (قولُهُ: بقيدِها الآتي(٢)) هو الاكتفاءُ بِالرَّعي في أكثرِ السنة لقصدِ الدَّرِّ والنسلِ،
وأَنَّثَ الضميرَ إشارةً إلى أنَّ المراد بالسَّومِ الإِسامةُ؛ إذ لا بدَّ فيه من نَّتِها؛ لأنَّ السَّائمة تصلُحُ لغيرِ
الدَّرِّ والنسلِ كالحملِ والرُّكوب، ولا تُعتبرُ هذه النّيَّةُ ما لم تَتَّصل بفعلِ الإِسامة كما في "البحر"(٣).
[٧٨٧٣) (قولُهُ: كما سيجيءُ(٤) أي: في آخرِ هذا الباب، ويأتي بيانُهُ.
[٧٨٧٤) (قولُهُ: أو يُؤاجِرَ دَارَهُ إلخ) قال في "البحر"(٥): ((لكنْ ذَكَرَ في "البدائع"(٦) الاختلافَ
في بدلِ منافعٍ عينٍ مُعدَّةٍ للتجارة، ففي كتاب زكاةِ "الأصل(٧): أنّه للتجارة بلا نَّةٍ، وفي
"الجامع"(٨) ما يدلُّ على التوقُّفِ على النَّةِ، وصحَّحَ مشايخُ بلخِ روايةَ "الجامع"؛ لأنَّ العين وإِنْ
كانت للتجارة لكنْ قد يُقْصَدُ ببدلِ منافعها المنفعةُ ، فُتُؤخَّرُ الدابَّةُ لُنفَقَ عليها والدارُ للعمارة،
فلا تصيرُ للتجارة مع التردُّدِ إلاَّ بالنَّةِ)) اهـ (٩).
وقَّدَ بقوله: ((التي للتجارة))؛ إذ لو كانت للسُّكنى مثلاً لا يصيرُ بدلُها للتجارةِ بدون النَّة،
فإذا نوى يصحُّ ويكونُ من قسمِ الصريح.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: أو نية التجارة: يدخل فيه ما يشتريه الصّاغ بنية أن يصبغ به للناس بالأجرة، كما نبّه عليه
في "البحر" على ما مرَّ من التفصيل)).
(٢) صـ٤٧٣ - وما بعدها "در".
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢
(٤) صـ ٩ ٤٦ - "در".
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢.
(٦) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٢/٢ بتصرف.
(٧) لم نعثر عليها في نسخة "الأصل" التي بين أيدينا.
(٨) لم نعثر عليها في نسختَيْ "الجامع الصغير" و "الكبير" اللتين بين أيدينا.
(٩) في "د" زيادة: ((ولخصه في "النهر" ثم قال: وينبغي أن يكون من ذلك ما يشتريه المضارب؛ حيث يكون للتجارة
وإن لم ينوها، أو نوى الشراء للنفقة كما أنه لا يملكه بمالها إلا لشراء لها، فلا حاجة إلى استثنائها)).

الجزء الخامس
٤٥١
کتاب الزكاة
واستثنُوا من اشتراطِ النَّة ما يشتريه المضاربُ، فإِنَّه يكونُ للتّجارة مطلقاً؛ لأنّه
لا يَملِكُ بِمالِها غيرَها، ولا تصحُّ نَيَّةُ التّجارة فيما خرَجَ من أرضِهِ العُشرِيَّةِ
أو الخراجيّة
[٧٨٧٥] (قولُهُ: واستثَنَوا إلخ) ذكَرَ في "النهر "(١): ((أَنَّه ينبغي جعلُهُ من التَّةِ دلالةً،
فلا حاجة إلى الاستثناء)).
[٧٨٧٦] (قولُهُ: مطلقاً) أي: وإنْ لم يَنوِها أو نوى الشراءَ للنفقة، حتّى لو اشترى عبيداً
بمالِ المضاربة، ثمَّ اشترى لهم كسوةً وطعاماً للنفقة كان الكلُّ للتجارةِ، وتجبُ الزَّكاة في الكلِّ،
"بدائع"(٢).
[٧٨٧٧) (قولُهُ: لأَنَّه لا يَملِكُ مالِها غيرَها) أي: بمالِ التجارة غيرَ التجارة، بخلاف المالك
إذا اشترى لهم طعاماً وثياباً للَّفقة لا يكونُ للتجارة؛ لأَنَّه يملكُ الشِّرَاءَ لغيرِ التجارة، "بدائع"(٣).
[٧٨٧٨] (قولُهُ: ولا تصحُّ نيَّةُ التجارة إلخ) لأنّها لا تصحُّ إلاَّ عند عقدِ التجارة، فلا تصحُّ
فيما ملَكَهُ بغيرِ عقدٍ كارثٍ ونحوه كما سيأتي(٤)، ومثلُهُ الخارجُ من أرضه؛ لأنَّ الملك يتُبُتُ فيه
بالنبات، ولا اختيارَ له فيه، ولذا قال في "البحر"(٥): ((وخرَجَ - أي: بقيدِ العقد(٦) - ما إذا دخَلَ
(قولُهُ: ذكَرَ في "النهر" أَنَّه ينبغي جعلُهُ من النَّة إلخ) لا يظهرُ جعله من النَّة دلالةٌ إذا اشتراه بنيّةٍ
النفقة؛ إذ مع التصريح بنيَّتها لا وجودَ للدلالة.
(١) "النهر": كتاب الزكاة ق ١٠٠/ب بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٣/٢.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ١٣/٢ بتصرف.
(٤) المقولة [٧٩٣٢] قوله: ((وما ملكه بصنعه إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٥/٢.
(٦) ((أي بقيد العقد)) ليست في "الأصل".

قسم العبادات
٤٥٢
حاشية ابن عابدين
أو المستأجَرةِ أو المستعارة لئلا يجتمعَ الحقَّان.
(وشَرْطُ صحَّةٍ أدائِها نَيَّةٌ.
من أرضِهِ حنطةٌ تبلغُ قيمتُها نصاباً ونوى أنْ يُمسِكَها ويبيعَها، فأمسَكَها حولاً لا تحبُ فيها الزَّكاة
كما في الميراث، وكذا لو اشترى بَذْراً للتجارة، وزرَعَها في أرضِ عشرِ استأجَرَها كان فيها العشرُ
لا غير، كما لو اشترى أرضَ خراجٍ أو عشرٍ للتجارة لم يكن عليه زكاةُ التجارة، إنما عليه حقُّ
الأرضِ من العشرِ أو [٢/ق١٩٧/ب] الخراج)).
[٧٨٧٩] (قولُهُ: أو المستأجرةِ أو المستعارةِ) يعني: وكانت الأرضُ عشريَّةً، فإنَّ العشر على
المستعير اتفاقاً، وعلى المستأجرِ على قولهما المأخوذِ به، وأمَّا إذا كانتا خراجيَّتين فإنَّ الخراج على
ربِّ الأرض، فإذا نوى المستعيرُ أو المستأجرُ في الخارج منهما التجارةَ يصحُّ لعدم اجتماعِ الحقّين،
أفادَهُ "ح"(١).
قلت: يتعيّنُ فرضُ المسألة فيما إذا اشترى بذراً للتجارة وزرَعَهُ ليصحَّ التعليلُ بعدم اجتماعِ
الحقَّين، أمَّا لو نوى التجارةَ فيما خرَجَ من أرضه فقد علمتَ أنَّها لا تصحُّ لعدم العقد، فلم يَصِر
الخارجُ مالَ تجارةٍ، فلا زكاةً فيه، فافهم.
١٠/٢
[٧٨٨٠) (قولُهُ: لئلاّ يجتمعَ الحقَّان) علمتَ ما فيه.
[٧٨٨١)] (قولُهُ: وشرطُ صحَّةٍ أدائها إلخ) قد عُلِمَ اشتراطُ النَّةِ من قوله أوَّلاً: (لَّهِ تعالى))،
لكنْ ذُكِرَت هنا لبيانِ تفاصيلها، أفادَهُ في "البحر"(٢).
[٧٨٨٢) (قولُهُ: نَيَّةٌ) أشارَ إلى أَنَّه لا اعتبارَ للتسمية، فلو سَمَّاها هبةً أو قرضاً تُحزيه في
الأصحّ، وإلى أنَّه لو نوى الزَّكَاةَ والتطوُّعَ وقَعَ عنها عند "الثاني"؛ لأنَّ نَّة الفرض أقوى، وعند
"الثالث" يقعُ عنه، وإلى أنَّه ليس للفقيرِ أخذُها بلا علمه إلاَّ إذا لم يكن في قرايتِهِ أو قبيلتِهِ أحوجُ منه
فيضمنُ حكماً لا ديانةً، وإلى أنَّ الساعيَ لو أخَذَها منه كرهاً لا يسقُطُ الفرضُ عنه في الأموالِ
(١) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/ب.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢.

الجزء الخامس
٤٥٣
کتاب الزكاة
مُقَارِنةٌ له) أي: للأداء (ولو) كانت المقارَنَةُ (حكماً) كما لو دفَعَ بلا نَّةٍ ثُمَّ نَوَى
والمالُ قائمٌ في يدِ الفقير ، أو نَوَى عند الدَّفع للوكيل ثمَّ دَفَعَ الوكيلُ بلا ئيَّةٍ،
أو دفَعَها لذمِّيٌّ(١) ليدفعَها للفقراء جاز؛ لأنَّ المعتبر نيَّةُ الآمِرِ».
الباطنة بخلاف الظاهرة، هو المفتى به، وإلى أنَّها لا تُؤَخَذُ من تركتِهِ لفَقْدِ النَّة إلاّ إذا أوصى فُتُعتبَرُ
من السُّدس، وتمامُّهُ في "البحر"(٢)، زاد في "الجوهرة"(٣): ((أو تبرَّعَ ورثتُهُ)).
قلت: ولعلَّ وجهَهُ أَنّهم قائمون مَقامه، فتكفي نَّتُهم، فتأمَّل.
[٧٨٨٣) (قولُهُ: مُقَارِنَةٌ) هو الأصلُ كما في سائرِ العبادات، وإنما اكتُفِيَ بالنَّة عند العزلِ كما
سيأتي (٤) لأنَّ الدفع يتفرَّقُ، فيتحرَّجُ باستحضارِ النَّةِ عند كلِّ دفعٍ، فاكتُفِيَ بذلك للحرج،
"بحر"(٥). والمرادُ مقارَتُها للدفع إلى الفقير، وأمَّا المقارنةُ للدفع إلى الوكيل فهي من الحكميَّةِ كما
يأتي، "ط" (٦).
[٧٨٨٤] (قولُهُ: والمالُ قائمٌ في يدِ الفقير) بخلاف ما إذا نوى بعد هلاكه، "بحر "(٧). وظاهرُهُ
أنَّ المراد بقيامِهِ في يدِ الفقير بقاؤه في ملكِهِ لا اليدُ الحقيقيّة، وأنَّ النَّة تُجزيه ما دام في ملكِ الفقير
ولو بعدَ آَيَّامٍ.
[٧٨٨٥) (قولُهُ: أو دفَعَها لذمِّيِّ) [٢/ق١٩٨ / أ] نَبَّهَ على الفرق بين الزَّكاة والحجِّ؛ لأنَّ الزَّكاة
عبادةٌ ماليّةٌ محضةٌ، فتصحُّ فيها إنابةُ الذمِّيِّ وإنْ لم يكن من أهلِ النَّة؛ لأنَّ الشرط فيها نَّةُ الآمرِ
بخلاف الحجِّ؛ لأَنّه عبادةٌ مركّبةٌ من المالِ والبدنِ، فُتُشترَطُ فيه أهليَّةُ المأمور للنّة.
[٧٨٨٦] (قولُ: لأنَّ المعتبرَ نَيَّةُ الآمِر) علَّةٌ للمسألتين.
(١) في "و": ((للذمِّيِّ)).
(٢) انظر "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٧/٢.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة - باب صدقة الفطر ١٦٥/١.
(٤) صـ ٦ ٤٥- وما بعدها "در".
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٤/١.
(٧) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢.

قسم العبادات
٤٥٤
حاشية ابن عابدين
ولذا (١) لو قال: هذا تطوُّعٌ أو عن كفّارتي ثمَّ نواه عن الزَّكاة قبل دفع الوكيل
صحَّ، ولو خلَطَ زكاةَ مُوكِّليه ضَمِنَ وكان متبرِّعاً،.
[٧٨٨٧] (قولُهُ: ولذا) أي: لكونِ المعتبر نَّةً الآمر.
[٧٨٨٨] (قولُهُ: لو قال) أي: عند الدَّفعِ إلى الوكيل.
[٧٨٨٩] (قولُهُ: ثُمَّ نواه عن الزَّكاة) أي: ولم يَعلَم الوكيلُ بذلك، بل دفَعَ إلى الفقير بنِيَّةِ
التطوُّعِ أو الكفّارة.
[٧٨٩٠] (قولُهُ: ضَمِنَ وكان متبرِّعاً) لأَنّه مَلَكَهُ بالخلط وصار مؤدِّياً مالَ نفسه، قال
في "التتار خانيّةً"(٢): ((إِلاَّ إذا وُجِدَ الإِذنُ أو أجازَ المالكان)) اهـ. أي: أجازا قبل الدَّفعِ إلى الفقير
لِما في "البحر"(٣): ((لو أدَّى زكاةً غيره بغيرِ أمره فبلغَهُ فأجازَ لم يَحُزْ؛ لأَنّها وَحَدَتْ نَفاذً على
المتصدّق؛ لأَنَّها ملكُهُ، ولم يَصِر نائباً عن غيرِهِ فنفذت عليه)) اهـ.
(قولُهُ: قال في "التتار خانَّة": إلاَّ إذا وُجِدَ الإذنُ أو أجازَ إلخ) المتبادرُ من عبارة "التتار خانيَّة" أنَّهما
أجازا الخلطَ، وحينئذٍ تكونُ مطلقةً غيرَ مقيّدةٍ بما قبل الدَّفع للفقير ، وذلك أنَّ الإجازة اللاحقة كالوكالة
السَّابقة، فبالإِجازةِ بعد الدفع تبيّنَ أَنَّه دفَعَ الزَّكاة من مالهما، والظاهرُ أنَّ اعتبارها هنا مبنيٌّ على القول
بأنّها تلحقُ الأفعال كالأقوال، لا على أنّها تلحقُ الأقوال فقط. وكأنَّ "المحشِّيَ" فَهِمَ أنَّ المراد إجازةُ
الزَّكاة حتَّى لزم التقييدُ بما قبل الدَّفع للفقير، وهو خلافُ المتبادر، على أنَّه لا يقال: أجاز الزّكاة قبل
الدفع، بل يقال: أَذِنَ أو أمَرَ. ثمَّ إنَّ قوله: ((لكن قد يقال إلخ)) فيه أنَّه إنما أَذِنَّهُ بالدفع من ماله
لا من مطلق مالٍ، فالظاهرُ عدم بقاء الإذن بهلاك المال بالخلط، وقد ذكروا أنَّ النقود تتعَيَّنُ في الوكالة
قبل القبض وبعده كما نقلَهُ "المحشِّي" عن "الأشباه" في البيوع.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: ولذا أي: لكونه يصحُّ لو دفع بلا نية ثم نوى، فافهم)).
(٢) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - الفصل التاسع: المسائل المتعلقة بمعطي الزكاة ٢٨٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٦/٢ - ٢٢٧.

الجزء الخامس
٤٥٥
کتاب الزكاة
إلاّ إذا وكّلَهُ الفقراءُ، وللوكيلِ أنْ يدفع.
لكنْ قد يقال: تُجزي عن الآمرِ مطلقاً لبقاءِ الإذن بالدفع، قال في "البحر"(١): ((ولو تصدَّقَ
عنه بأمرِهِ جاز، وَيَرجِعُ بما دفَعَ عند "أبي يوسف"، وعند "محمَّدٍ" لا يرجعُ إلاَّ بشرطِ الرُّجوع))
اهـ، تأمَّل.
ثُمَّ قال في "التتار خانيَّةً"(٢): ((أو وُجدَتْ دلالةُ الإذن بالخلط كما حَرَت العادة بالإِذن من
أربابِ الحنطة بخلطِ ثمنِ الغلاَّت، وكذلك المتولّي إذا كان في يدِهِ أوقافٌ مختلفةٌ وخلَطَ غلَِّها
ضَمِنَ، وكذلك السِّمسار إذا خَلَطَ الأثمانَ، أو البَّاعُ إذا خَلَطَ الأمتعةَ يضمنُ)) اهـ.
قال في "التجنيس": ((ولا عُرْفَ في حقِّ السَّماسرة والبَّاعين بخلطِ ثمن الغلاَّت والأمتعة))
اهـ. ويَتَّصلُ بهذا العالِمُ إذا سأل للفقراءِ شيئاً وخلَطَ يضمنُ.
قلت: ومقتضاه أنَّه لو وُجِدَ العُرف فلا ضمانَ لوجود الإذن حينئذٍ دلالةً، والظاهرُ أَنَّه لا بدَّ
من عِلمٍ المالك بهذا العُرف ليكونَ إذناً منه دلالةً.
[٧٨٩١] (قولُهُ: إلاَّ إذا وكَلَهُ الفقراءُ) لأَنَّه كلَّما قبَضَ شيئاً ملكوه وصار خالطً مالَهم بعضَهُ
ببعضٍ، ووقَعَ زكاةً عن الدافع لكنْ بشرطِ أنْ لا يبلغَ المالُ الذي بيدِ الوكيل نصاباً، فلو بلَغَهُ وعَلِمَ
به الدافعُ لم يُجزه إذا كان الآخذُ وكيلاً عن [٢/ق١٩٨/ب] الفقير كما في "البحر"(٣)
عن "الظهيريَّةِ"(٤).
قلت: وهذا إذا كان الفقيرُ واحداً، فلو كانوا متعدِّدِين لا بدَّ أنْ يبلغَ لكلِّ واحدٍ نصاباً؛ لأنَّ
ما في يدِ الوكيل مشتركٌ بينهم، فإذا كانوا ثلاثةً وما في يدِ الوكيل بلَغَ نصابين لم يصيروا أغنياءً،
فُتُحزي الزَّكَاةُ عن الدافع بعده إلى أنْ يبلغَ ثلاثةً أنصباءً، إلاَّ إذا كان وكيلاً عن كلِّ واحدٍ بانفرادِهِ
(قولُهُ: فُتُحِزِئُ إلخ) إذا لم يخلط أصلاً، أو خلَطَ بإذن الموكِّلين ثمَّ دفع للفقراء.
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٧/٢.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - الفصل التاسع: المسائل المتعلقة بمعطي الزكاة ٢٨٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٧/٢.
(٤) "الظهيرية": كتاب الزكاة - الفصل الثاني في مصارف الزكاة والعشر والخراج ق٤٩/ب - ق ٥٠/أ.

قسم العبادات
٤٥٦
حاشية ابن عابدين
الولدِهِ الفقيرِ وزوجتِهِ لا لنفسه، إلاّ إذا قال ربُّها: ضَعْها حيث شئتَ، ولو تصدَّقَ
بدراهمِ نفسِهِ أجزاً إن كان على نَّةِ الرُّجوع وكانت دراهمُ الموكّلِ قائمةً (أو) مُقارِنةٌ
فحينئذٍ يُعتبرُ لكلِّ واحدٍ نصابُهُ على حدةٍ، وليس له الخلطُ بلا إذنهم، فلو خلَطَ أجزاً عن الدافعين
وضمن للموكِّلين، وأمَّا إذا لم يكن الآخذُ وكيلاً عنهم فُتُحزي وإنْ بَلَغَ المقبوضُ نُصُباً كثيرةً؛
لأنهم لم يملكوا شيئاً مما في يده.
[٧٨٩٢)] (قولُهُ: لولدِهِ الفقيرِ) وإذا كان ولدُهُ صغيراً فلا بدَّ من كونه هو فقيراً أيضاً؛ لأنَّ
الصغير يُعَدُّ غنّاً بغنى أبيه، أفادَهُ "ط)(١) عن "أبي السُّعود"(٢). وهذا حيث لم يأمره بالدفع إلى
معيَّنٍ؛ إذ لو خالَفَ ففيه قولان حكاهما في "القنية"(٣)، وذكَرَ في "البحر "(٤): ((أَنَّ القواعد تشهدُ
للقوم بأنَّ لا يضمنُ؛ لقولهم: لو نذَرَ التصدُّقَ على فلانٍ له أنْ يتصدَّقَ على غيره)) اهـ.
أقول: وفيه نظرٌ؛ لأنَّ تعيين الزَّمان والمكان والدرهم والفقير غيرُ مُعتَبَرٍ في النذر؛ لأنَّ الداخل
تحته ما هو قربةٌ، وهو أصلُ التصدُّق دون التعيين، فيبطُلُ وتلزم القربةُ كما صرَّحُوا به، وهنا الوكيلُ
إنما يستفيد التصرُّفَ من المؤكِّل وقد أمرَهُ بالدفع إلى فلانٍ، فلا يملكُ الدفعَ إلى غيره كما لو أوصى
لزيدٍ بكذا ليس للوصيِّ الدفعُ إلى غيره، فتأمَّل.
[٧٨٩٣) (قولُهُ: وزوجتِهِ) أي: الفقيرةٍ.
[٧٨٩٤] (قولُهُ: ولو تصدَّقَ إلخ) أي: الوكيلُ بدفع الزَّكاة إذا أمسَكَ دراهمَ الموكّل، ودفَعَ
١١/٢
(قولُ "الشارح": إلاَّ إذا قال ربُّها: ضَعْها إلخ) هذا مخالفٌ لقاعدةِ أنَّ المعرفة لا تدخلُ تحت النكرة،
فإنَّ المخاطب معرفةٌ وقد دخَلَ تحت النكرة وهو: حيث شئت.
(١) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٤/١.
(٢) "فتح المعين": كتاب الزكاة ٣٧٦/١.
(٣) "القنية": كتاب الوكالة - باب الوكالة في إيتاء الزكاة والصدقات ق ١٥٥/أ ناقلاً القول بعدم الضمان عن ((سم))
[سيف الدين] والقول بالضمان عن "فج" [الفقيه أبي جعفر].
(٤) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٨/٢.