النص المفهرس
صفحات 421-440
الجزء الخامس
٤١٧
کتاب الزكاة
فلو أسكَنَ فقيراً دارَهُ سَنَّةً ناوياً لا يُحزيه (١) (عِيَّنَهُ الشَّارِعُ) وهو ربعُ عُشْرِ نصابٍ حولي،
((قضى عليه بنفقةِ ذي رحمِهِ المحرَمِ، فكساه وأطعمَهُ ينوي الزَّكاةَ صحَّ عند "الثاني")) اهـ.
زادَ في "الخانَيَّة"(٢): ((وقال "محمَّدٌ": يجوزُ في الكسوة، ولا يجوزُ في الإطعام، وقول
"أبي يوسف" في الإطعام خلافُ ظاهرِ الرِّواية)) اهـ.
قلتُ: هذا إذا كان على طريقِ الإباحة دون التمليك كما يُشعِرُ به لفظُ الإطعام، ولذا قال
في "التتار خانيّة"(٣) عن "المحيط "(٤): ((إذا كان يعولُ يتيماً ويجعلُ ما يكسوه ويُطعِمُه من زكاةٍ ماله
ففي الكسوة لا شكَّ في الجواز لوجود الرُّكن وهو التمليكُ، وأمَّا الطعامُ فما يدفعُهُ إليه بيدِهِ يجوزُ
أيضاً لِما قلنا بخلاف ما يأكلُهُ بلا دفعٍ إليه)).
[٧٧٧٤] (قولُهُ: فلو أسكَنَ إلخ) عزاه في "البحر"(٥) إلى "الكشف الكبير"(٦)، وقال قبله:
((والمالُ كما صرَّحَ به أهلُ الأصول ما يُتْمَوَّلُ ويُدَّخَرُ للحاجة، وهو خاصٌّ بالأعيان، فخرَجَ به
تمليكُ المنافع)) اهـ.
[٧٧٧٥) (قولُهُ: عيَّنَهُ) أي: الجزءَ أو المالَ، وقول "الشارح": ((وهو ربعُ عشرِ نصابٍ)) صالحٌ
لهما، فإِنَّ ربع العشر معيَّنٌ والنّصابَ معيّنٌ أيضاً، فافهم.
[٧٧٧٦) (قولُهُ: وهو ربعُ عشرِ نصابٍ) أي: أو ما يقومُ مَقَامَهُ من صدقاتِ السَّائم كما
(قولُهُ: قلت: هذا إذا كان إلخ) وقيل: لا خلافَ بينهما في الحقيقة؛ لأنَّ مراد "أبي يوسف" الإطعامُ
على سبيل التمليك. اهـ "سندي" عن "البدائع".
(١) في "د": ((تجزيه)).
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في أداء الزكاة ٢١٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "التاتر خانية": كتاب الزكاة ٢٨٠/٢.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب الزكاة - الفصل الثامن - في المسائل المتعلقة بمن يدفع الزكاة ١/ق ١٣٩/ب نقلاً عن "العيون".
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٧/٢.
(٦) "كشف الأسرار": باب بيان صفة الحسن للمأمور به ٤٣٩/١.
قسم العبادات
٤١٨
حاشية ابن عابدين
خرَجَ النَّفِلةُ والفِطرةُ (مِن مسلمٍ فقيرٍ) ولو معتوهاً (غيرِ هاشميٍّ ولا مَوْلاه).
أشارَ إليه في "البحر"(١)، "ط"(٢).
[٧٧٧٧) (قولُهُ: خَرَجَ النافلةُ إلخ) لأَنَّهما غيرُ معيَّنَين، أمَّا النافلةُ [٢/ق١٨٨/ب] فظاهرٌ،
وأمَّ الفطرةُ فلأَنّها وإنْ كانت مقدَّرةً بالصاع من نحوِ تمرٍ أو شعيرِ، وبنصفِهِ من نحوِ بُرٍّ أو زبيبٍ
فليست معيّةً من المالِ لوجوبها في الذِّمَّة، ولذا لو هلَكَ المالُ لا تسقطُ كما سيأتي(٣) في بابها
بخلاف الزّكاة، ولذا تجبُ من البُرِّ وغيره وإن لم يكن عنده منه شيءٌ، أمَّا ربعُ العشر في الزّكاة
فلا يجبُ إلاَّ على مَن عنده تسعةُ أعشارِ غيرِهِ، والحاصلُ: أنَّ الفرق بينهما بالتعيين والتقدير،
هذا ما ظهَرَ لي، فافهم.
[٧٧٧٨] (قولُهُ: من مسلمٍ إلخ) متعلّقٌ بـ (تمليكُ))، واحترَزَ بجميعِ ما ذَكَرَ عن الكافرِ والغنيِّ
والهاشميِّ ومولاه، والمرادُ عند العلم بحالهم كما سيأتي في المصرف، "ح(٤). قال في "البحر "(٥):
((ولم يُشترَط الحرّيّةُ؛ لأنَّ الدفع إلى غيرِ الحرِّ جائزٌ كما سيأتي(٦) في بيان المصرف)).
مطلبٌ في أحكام المعتوه
[٧٧٧٩] (قولُهُ: ولو مَعْتُوهاً) في "المغرب"(٧): ((المعتوهُ: الناقصُ العقلِ، وقيل: المدهوشُ من
غيرِ جنونٍ)) اهـ.
وفيه التفصيلُ الماءُّ(٨) في الصبيِّ كما في "التتار خانيَّة"(٩)، وفي عامَّة كتب الأصول أنَّ حكمه
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٦/٢.
(٢) "ط": كتاب الزكاة ٣٨٩/١.
(٣) ١٤٣/٦ "در".
(٤) "ح": كتاب الزكاة ق١١٣/أ.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٧/٢.
(٦) ١٠٢/٦ "در".
(٧) "المغرب": مادة ((عته)).
(٨) المقولة [٣٤٧٢] قوله: ((وجزم المصنف إلخ)) فما بعدها.
(٩) لم نعثر على هذا النقل في القسم المطبوع من "التاتر خانية".
الجزء الخامس
٤١٩
کتاب الزكاة
أي: مُعَتَقِهِ، وهذا معنى قولِ "الكنز": ((تمليكُ المالِ ))، أي: المعهودِ إخراجُهُ شرعاً
(مع قَطْعِ المنفعةِ عن المملَّكِ مِن كلِّ وجٍ)
كالصبيِّ العاقل في كلِّ الأحكام، واستثنى "الدبوسيُّ)) (١) العباداتِ، فتجبُ عليه احتياطاً، وردّهُ
"أبو اليسر": ((بأَنَّ نوعُ جنونٍ فَمَنَعُ الوجوبَ))، وفي "أصول البستيِّ)(٢): ((أَنَّه لا يُكَّفُ بأدائها
كالصبيِّ العاقل، إلاَّ أَنَّه إنْ زَال العَتَهُ توجَّهَ عليه الخطابُ بالأداءِ حالاً وبقضاءِ ما مضى
بلا حَرَجٍ))، فقد صرَّحَ بأنّه يقضي القليلَ دون الكثير وإنْ لم يكن مخاطباً فيما قبلُ كالنائم والمغمى
عليه دون الصبيِّ إذا بلَغَ، وهو أقربُ إلى التحقيق، كذا في "شرح المغني" لـ "الهنديِّ"(٣)،
"إسماعيل" (٤) ملخّصاً.
[٧٧٨٠) (قولُهُ: أي مُعَتَقِهِ) بفتح التاء، والضميرُ للهاشميِّ.
[٧٧٨١) (قولُهُ: وهذا) أي: ما عرَّفَ به "المصنّف".
[٧٧٨٢) (قولُهُ: أي: المعهودِ) إشارةٌ إلى ما أجاب به في "النهر "(٥) عن اعتراضِ "الدُّرر"(٦)
على "الكنز"(٧): ((بأنَّ قوله: تمليكُ المال يتناولُ الصدقةَ النافلةَ))، فزاد قولَهُ: ((عَّنَّهُ الشارعُ)) كما
فعَلَ "المصنّف" لإخراجها، وحاصلُ الجواب: أنَّ أل في ((المالِ)) للعهد، وهو ما عيَّنَّهُ الشارع.
[٧٧٨٣)] (قولُهُ(٨): مع قطعٍ) متعلِّقٌ بـ (تمليكُ))، وقولُهُ: ((من كلِّ وجهٍ)) متعلّقٌ
بـ ((قطعٍ))، "ط " (٩).
٣/٢
(١) ((الدبوسي)) ساقطة من "الأصل".
(٢) لم نقف على ترجمته.
(٣) شرح أبي حفص عمر بن إسحاق بن أحمد، سراج الدين الهنديّ الغَزنويّ (ت٧٧٣هـ) على "المغني" في أصول
الفقه لعمر بن محمد، جلال الدين الخَبَّازيّ الحُجَنْديّ (ت ٦٩١هـ). ("كشف الظنون" ١٧٤٩/٢، "الجواهر المضية"
٦٦٨/٢، "الدرر الكامنة" ١٥٤/٣، "الفوائد البهية" صـ ١٤٨-).
(٤) "الإحكام": كتاب الزكاة ٢/ق ٧٠/ب بتصرف.
(٥) "النھر": كتاب الزكاة ق ٩٨/ب.
(٦) "الدرر": كتاب الزكاة ١٧١/١.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة ٨٣/١.
(٨) من ((كما فعل المصنف)) إلى ((قوله)) ساقط من "الأصل".
(٩) "ط": كتاب الزكاة ٣٨٩/١.
قسم العبادات
٤٢٠
حاشية ابن عابدين
فلا يَدِفَعُ لأَصلِهِ وفرعِهِ (لله تعالى) بيانٌ لاشتراطِ النَّة.
(وشرطُ افتراضِها عَقْلٌ وبلوٌ.
[٧٧٨٤) (قولُهُ: فلا يَدِفَعُ لأصِهِ) أي: وإِنْ علا، ((وفرعِهِ)) وإنْ سفَلَ، وكذا لزوجتِهِ
وزوجها وعبدِهِ ومكاتبه؛ لأنّه بالدفعِ إليهم لم تنقطع المنفعةُ عن المملّك - أي: المزكّي - مِن
كلِّ وجهٍ.
[٧٧٨٥) (قولُهُ: للَّهِ تعالى) متعلّقٌ بـ ((تمليكُ))، [٢/ق ١٨٩ / أ] أي: لأجلِ امتثال أمره تعالى.
[٧٧٨٦)] (قولُهُ: بيانٌ لاشتراطِ النَّةِ) فإِنَّها شرطٌ بالإجماع في مقاصدِ العبادات كلِّها، "بحر"(١).
[٧٧٨٧) (قولُهُ: عقلٌ وبلوغٌ) فلا تجبُ على مجنونٍ وصبىٍّ؛ لأنَّها عبادةٌ محضةٌ، وليسا مخاطبين
بها، وإيجابُ النفقات والغرامات لكونها من حقوقِ العباد، والعشرِ وصدقة الفطر لأنَّ فيهما معنى
المؤنة، ولا خلافَ أَنَّه في المجنون الأصليِّ يُعتبرُ ابتداءُ الحول من وقتٍ إفاقته كوقتٍ بلوغه، أمَّا
العارضيُّ فإن استوعَبَ كلَّ الحولِ فكذلك في ظاهر الرِّواية، وهو قولُ "محمَّد" وروايةٌ عن
"الثاني"، وهو الأصحُّ، وإنْ لم يَستوعبْهُ لغا، وعن "الثاني": أنّه يُعتبرُ في وجوبها إفاقةُ أكثرِ الحول،
"نهر "(٢). ولم يذكر المعتوهَ هنا، والظاهرُ أنَّ فيه هذا التفصيلَ، وأَنَّه لا تجبُ عليه في حالِ العتهِ؛
(قولُهُ: لأجلِ امتثالِ أمرِهِ تعالى) فيه أنَّ هذا كنايةٌ عن الإخلاص لا النّة.
(قولُ "الشارح": لا شتراطِ النّةِ إلخ) وإنما تُرِكَ هذا القيدُ في سائر العبادات لعدم المجانس، وكونُها
لله تعالى معلومٌ، فلا حاجةَ إليه فيها بخلاف الزَّكاة، فإنَّ لها مُجانِساً من غيرها كالهبةٍ، فلا بدَّ منه،
تدبَّرْ، "سندي".
(قولُهُ: وعن "الثاني" أنّه يُعتَبَرُ إلخ) وفي "الشرنبلاليّة": ((الصحيحُ اشتراطُ الإِفاقة أوَّلَ السَّنَةِ لانعقاد
الحول وآخرَها ليخاطب بالأداء)) اهـ "سندي".
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٧/٢ بتصرف.
(٢) "النهر": كتاب الزكاة ق٩٨/ب.
الجزء الخامس
٤٢١
کتاب الزكاة
وإسلامٌ وحرِّيَّةٌ).
لِما علمتَ من أنَّ حكمَهُ كالصبيِّ العاقل، فلا تلزمُهُ؛ لأَنَّها عبادةٌ محضةٌ كما علمتَ إلاّ إذا لم
يَستوعب الحولَ؛ لأنَّ الجنون يلغو معه، فالعَتَّهُ بالأَولى. وأمَّا ما في "القُهُستانيِّ"(١) من قولِهِ:
((فتحبُ على المعتوه والمغمى عليه ولو استوعَبَ حولاً كما في "قاضي خان"(٢)) اهـ ففيه أنّي
راجعتُ نسختين من "قاضي خان" فلم أره ذكَرَ حكمَ المعتوه، وإنما ذكَرَ حكمَ المجنون والمغمى،
ولو وُجدَ فيه ذلك فهو مشكلٌ، فتأمَّل.
[٧٧٨٨) (قولُهُ: وإسلامٌ) فلا زكاةً على كافٍ لعدم خطابه بالفروع، سواءٌ كان أصليّاً
أو مُرْتَدًًّ، فلو أسلَمَ المرتدُّ لا يُخاطَبُ بشيءٍ من العبادات أيّام ردَِّهِ. ثُمَّ كما شُرِطَ للوجوب شُرِطَ
البقاء الزَّكاة عندنا، حتَّى لو ارتدَّ بعد وجوبها سقطت كما في الموت، "بحر"(٣) عن "المعراج".
[٧٧٨٩) (قولُهُ: وحرِّيَّةٌ) فلا تجبُ على عبدٍ ولو مُكاتباً أو مُستسعىَّ؛ لأنَّ العبد لا ملكَ له،
والمكاتبُ ونحوه وإنْ مَلَكَ إلاَّ أنَّ مِلكه ليس تامًّاً، "نهر "(٤).
(قولُهُ: وأمَّا ما في "القهستانيِّ" من قوله: فتجبُ إلخ) قد يقال: إنَّ ما في "القهستانيِّ" موافقٌ لِما قدَّمَهُ
عن "الدَّبُوسيِّ" و"البستيِّ": ((من أنَّه لا يُكلَّفُ بأداء العبادات، وإذا زال العتهُ توجَّهَ عليه الخطاب بالأداء
حالاً وبقضاء ما مضى))، والظاهرُ أنَّ "قاضيخان" ذكَّرَ ذلك في غير "فتاواه"، وفيها في غيرِ هذا المحلِّ.
(قولُهُ: ثمَّ كما شُرِطَ للوجوب إلخ) الظاهرُ أنَّ المراد بسقوطها بالرِّدَّة والموت عدمُ تأتّي فعلِها منه
بعدهما، لا أنَّ ذمَّته برئت منها، ولذا لو أسلَمَ وجَبَ عليه أداء زكاةٍ وجبت زمنَ إسلامه، ويجب عليه
الوصيّة بالزَّكاة المتروكة في حال حياته، فالمرادُ أنَّها لا تُؤْخَذُ من تركته لفَقْدِ النَّة، ولا يُعتَدُّ بفعلها حالَ
رِدَّتِهِ لعدم صحَّةٍ نَّة المرتدِ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٣/١.
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٥٧/١ (هامش"الفتاوى الهندية")، وليس في النسخ التي بين أيدينا
ذكر (المعتوه)، وهذا موافق لنسختيّ قاضي خان اللتين راجعهما ابن عابدين رحمه الله.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢.
(٤) "النهر": كتاب الزكاة ق ٩٩/أ.
قسم العبادات
٤٢٢
حاشية ابن عابدين
والعِلْمُ به ولو حکماً ککونه في دارنا.
(وسببُها(١)) أي: سببُ افتراضِها (مِلْكُ.
[٧٧٩٠] (قولُهُ: والعلمُ به) أي: بالافتراض، "ح(٢). وإنما لم يذكره "المصنّف" لأنّه شرطٌ
لكلِّ عبادةٍ، وقد يقال: إنَّه ذكَرَ الشروط العامَّة هنا كالإِسلام والتكليف، فينبغي ذكرُهُ أيضاً،
"بحر "(٣).
[٧٧٩١] (قولُهُ: ولو حكماً إلخ) فلو أسلَمَ الحربيُّ ثَمَّ، ومكَثَ سنين وله سوائمُ ولا علمَ له
بالشَّرائع لا تجب عليه زكاتها، فلا يُخاطَبُ بأدائها إذا خرَجَ إلى دارنا خلافاً لـ "زفر"، "بدائع "(٤).
[٧٧٩٢) (قولُهُ: ملكُ نصابٍ) فلا زكاةَ في سوائمِ الوقف والخيلِ المسبلة لعدم الملك، ولا فيما
أحرزَهُ العدوُّ بدارِهم؛ [٢/ق١٨٩ /ب] لأَنَّهم ملكوه بالإِحراز عندنا خلافاً لـ "الشافعيّ"،
"بدائع"(٥). ولا فيما دون النصاب.
مطلبٌ: الفرقُ بين السَّبب والشَّرط والعلّة
ثُمَّ اعلم أنَّ هذا جعَلَهُ في "الكنز "(٦) شرطاً، واعترضَهُ في "الدُّرر"(٧): ((بأَنَّ سببٌ))، وأجاب
عنه في "البحر"(٨): ((بأنَّه أُطلِقَ على السَّبِ اسمُ الشَّرط لاشتراكهما في أنَّ كلاً منهما يضافُ إليه
الوجودُ لا على وجهِ التأثير، فخرَجَ العلّةُ، ويتمَُّ (٩) السَّبَبُ عن الشَّرط بإضافةِ الوجوب إليه أيضاً
دون الشَّرط كما عُرِفَ في الأصول)) اهـ.
(١) في "د" و"ط" و"ب": ((سببه)).
(٢) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٣/أ.
(٣) لم نعثر على المسألة في "البحر".
(٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٤/٢ بتصرف.
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ٩/٢ بتصرف.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة ٨٤/١.
(٧) "الدرر": كتاب الزكاة ١٧٢/١.
(٨) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢.
(٩) في "آ" و"ب": ((وبتمیز)).
الجزء الخامس
٤٢٣
کتاب الزكاة
نِصابٍ حَوْلِيٍ).
أقولُ: ولا حاجة إلى ذلك، فقد ذكَرَ في "البدائع"(١) من الشروطِ الملكَ المطلقَ، قال: ((وهو
الملكُ يداً ورقبةَ))، وقال: ((إنَّ السبب هو المالُ؛ لأَنّها وجَبَتْ شكراً لنعمةِ المال، ولذا تضافُ إليه،
يقال: زكاةُ المال، والإضافةُ في مثله للسبَّةِ كصلاةِ الظهر وصومِ الشَّهر وحجِّ البيت)) اهـ.
وعليه فمِلكُ النصاب - حيث جُعِلَ شرطاً كما في عبارة "الكنز"(٢) - يكونُ من إضافة
المصدر إلى مفعوله، وحيث حُعِلَ سبباً كما في عبارة "المصنّف" يكونُ من إضافة الصفة
إلى الموصوف، أي: النصابُ المملوك، وبه عُلِمَ أَنَّ لا يصحُّ تفسير عبارةِ "الكنز" بهذا خلافاً لِما
فَعَلَهُ فِي "النهر "(٣) لئلاّ يحتاجَ إلى الجواب بما مرَّ(٤) عن "البحر"، وأَنَّه لا يصحُّ تفسيرُ عبارة
"المصنّف" بما فسَّرنا به عبارةَ "الكنز"، فافهم.
[٧٧٩٣] (قولُهُ: نصابٍ) هو ما نصَّبَهُ الشارعُ علامةً على وجوبِ الزَّكاة من المقادير المَّنَة
في الأبوابِ الآتية، وهذا شرطٌ في غيرِ زكاة الزَّرع والثمار؛ إذ لا يُشترَطُ فيها نصابٌ ولا حَوَلانُ
حولٍ كما سيأتي(*) في باب العشر.
(قولُهُ: أقول: ولا حاجةَ إلى ذلك إلخ) يؤيِّدُهُ ما ذكرَهُ "ط" عن "الحمويِّ": ((من أنَّ المالَ هو
السببُ، وملكَ النّصاب هو الشَّرط)).
(قولُهُ: أي: النّصابُ المملوكُ إلخ) فيه أنَّ السبب المالُ المطلق لا النّصابُ المملوك كما يدلُّ على
ذلك ما نقلَهُ عن "البدائع"، وما يأتي من أنَّ النصاب شرطٌ.
(١) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ٩/٢، وفصل في سبب فرضيتها ٤/٢ بتصرف.
(٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الزكاة ٨٤/١.
(٣) "النهر": كتاب الزكاة ق٩٩/أ.
(٤) المقولة [٧٧٩٢] قوله: ((ملك نصاب)).
(٥) ٣١/٦ "در".
قسم العبادات
٤٢٤
حاشية ابن عابدين
نسبةٌ للحَوْلِ لِحَوَلانِهِ عليه (تامّ) بالرَّفع صفةُ ((مِلْك)) خرَجَ مالُ المكاتب.
أقول: إنَّه خرَجَ باشتراطِ الحَرِّيَّةِ،.
[٧٧٩٤] (قولُهُ: نسبةٌ للحولِ) أي: الحولِ القمريِّ لا الشمسيِّ كما سيأتي(١) متناً قبيل
زكاة المال.
[٧٧٩٥) (قولُهُ: لِحَوَانِهِ عليه) أي: لأنَّ حَوَلانَ الحولِ على النصاب شرطٌ لكونه سبباً،
وهذا علَّةٌ للنسبةِ، وسُمِّي الحولُ حولاً لأنَّ الأحوال تتحوَّلُ فيه، أو لأَنَّه يتحوَّلُ من فصلٍ
إلى فصلٍ من فصولِهِ الأربعة.
[٧٧٩٦) (قولُهُ: خَرَجَ مالُ المكاتب) أي: خرَجَ بالتقييد به؛ لأنَّ المراد بالتامِّ المملوكُ رقبةٌ
ويداً، وملكُ المكاتب ليس بتامّ لوجودِ المنافي، ولأَنَّه دائرٌ بينه وبين المولى، فإنْ أدَّى مالَ
الكتابة سَلِمَ له، وإِنْ عجَزَ سَلِمَ للمولى، فكما لا يجبُ على المولى فيه شيءٌ فكذا
[٢/ ق ١٩٠/أ] المكاتبُ كما في "الشرنبلاليّة"(٢).
قلت: وخرَجَ أيضاً نحوُ المال المفقود والسَّاقط في بحرٍ، ومغصوبٍ لا بَيِّنةَ عليه، ومدفون
في برِّيَّةٍ، فلا زكاة عليه إذا عاد إليه كما سيأتي(٣)؛ لأَنّه وإنْ كان مملوكاً له رقبةً لكنْ لا يدَ له
كما أفاده في "البدائع"(٤)، وخرَجَ به أيضاً - كما في "البحر"(٥) - المشتري للتجارة قبل القبض
والآبقُ المعَدُّ للتّجارة.
٤/٢
[٧٧٩٧] (قولُهُ: أقولُ إلخ) حاصلُهُ: أَنَّه لا حاجةَ إلى قوله: ((تَامٌ))، وفيه نظرّ؛ لأَنَّه في صددٍ
(قولُهُ: لا حاجةَ إلى قوله: (تَامٌّ))، وفيه نظرٌ إلخ) وأيضاً ذكرُهُ محتاجٌ إليه ليَخرُجَ ما تقدَّمَ من المفقود ونحوه.
(١) ص٨ ٥٣- "در".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة ١٧٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) صـ ٤٤٣ - "در".
(٤) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ٩/٢.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢ بتصرف يسير.
الجزء الخامس
٤٢٥
کتاب الزكاة
على أنَّ المطلق يَنصرِفُ للكاملِ، ودخَلَ ما مُلِكَ بسببٍ خبيثٍ كمغصوبٍ خَلَطَهُ
إذا كان له غيرُهُ منفصلٌ عنه يُوفِي دَيْنَه.
تعريف سببِ الوجوب، ولا بدَّ في التعريف من كونه جامعاً مانعاً، فلو أُطلِقَ الملكُ عن قيدِ التمام
لورَدَ عليه ملكُ المكاتب، وذكرُ الحرِّيَّةِ في بيان الشرطِ لا يُخرِجُ تعريفَ السبب عن كونه ناقصاً،
فحينئذٍ لا بدَّ من ذكرِهِ، تأمَّل.
[٧٧٩٨) (قولُهُ: على أنَّ إلخ) زيادةُ تَرَقِّ في بيانِ الاستغناء عن قيدِ الَّمام، أي: ولو فُرِضَ
أنَّ مال المكاتب لم يَخرُج باشتراط الحرّة، وَقُصِدَ إخراجُهُ وإخراجُ غيره مما تقدَّمَ يَخرُجُ بإطلاقِ
الملك لانصرافه إلى الكامل، والملكُ الكامل هو التأمُّ، فلا حاجةً إلى التصريح به، لكنْ لا يخفى أنَّ
هذه عنايةٌ يُعتَذَرُ بها عند عدم التصريح بالقيد دفعاً لاعتراض المعترض، فإنَّ المطلق كثيراً ما يُرادُ منه
إطلاقُهُ، بل هو الأصلُ فيه كما في كتب الأصول، فالتصريحُ بالقيد حيث لم يَرِدِ الإِطلاقُ أحسنُ،
ولا سيّما في مقام التفهيم وتعليم الأحكام الشرعيَّة، وقصَدَ الاحترازَ به عن غيره، ولذا ذُكِرَ
في المتون المبنيّةِ على الاختصار كـ "الغرر"(١) و"الملتقى"(٢) وغيرهما.
[٧٧٩٩] (قولُهُ: ودَخَلَ) أي: في ملكِ الّصاب المذكور، "فتح"(٣).
[٧٨٠٠] (قولُهُ: ما مُلِكَ بسببٍ خبيثٍ إلخ) أي: على قول "الإِمام"؛ لأنَّ خلط دراهمِهِ
بدراهمٍ غيره عنده استهلاكٌ، أمَّا على قولهما فلا ضمانَ، فلا يثبتُ الملكُ؛ لأَنَّه فرعُ الضَّمان،
فلا يُورَثُ عنه؛ لأَنَّه مالٌ مشتركٌ، وإنما يُورَثُ حصَّةُ الميت منه، "فتح"(٤). وفي
"القُهُستانيِّ(٥): ((ولا زكاةً في المغصوبِ والمملوكِ شراءً فاسداً)) اهـ.
(١) انظر "الدرر والغرر": كتاب الزكاة ١٧٢/١.
(٢) انظر "ملتقى الأبحر": كتاب الزكاة ١٦٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب الزكاة ١١٣/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الزكاة ١١٣/٢. وفي "د" زيادة: ((قال في "البحر": وقوله : - أي صاحب "الفتح"- أرفق بالناس:
إلا أنَّ في إيجاب الزكاة على قوله إشكالاً؛ لأنه مع الملك مشغول بالدين، ولذا شرط في "المبتغى" أن يبرئه أصحاب
الأموال؛ لأنه قبل الإبراء مشغول بالدين، وهو حسن يجب حفظه. انتهى. وقيده في "النهر" أيضاً بما إذا لم يكن
له مال غيره يوفي منه الكل، أو البعض إن كان زكى ما قدر على وفائه، قال: ثم رأيته في "الحواشي السعدية")).
(٥) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٤/١.
قسم العبادات
٤٢٦
حاشية ابن عابدين
(فارغٍ عن دّيْنٍ.
والمرادُ بالمغصوب ما لم يَخِلِطْه بغيره لعدم الملك، وأمَّا المملوكُ شراءً فاسداً فهو مُشكلٌ؛
لأَنّه قبل قبضِهِ غيرُ مملوكٍ، وبعده مملوكٌ مِلكاً تامًّاً وإنْ كان مُستحِقَّ الفسخِ، فتأمَّل. وقَّدَ بما إذا
كان [٢/ق ١٩٠/ب] له غيرُهُ إلخ لأَنَّه إذا لم يكن له غيرُهُ يكونُ مشغولاً بالدّين للمغصوب
منه، فلا تلزمُهُ زكاتُهُ ما لم يُبرئه منه ، والمرادُ بالغير ما تجبُ فيه الزَّكاة لِما في
"السِّراجِ"(١): ((لا يُصرَفُ الدَّينُ لملكٍ آخرَ لا زكاةً فيه))، والتقييدُ بالانفصال غير لازمٍ،
وسيأتي تمامُ الكلام على مسألة الغصب في باب زكاة الغنم. (٢)
(٧٨٠١) (قولُهُ: فارغٍ عن دَينٍ) بالجرِّ صفةُ ((نصابٍ))، وأطلقَهُ فشمِلَ الدَّينَ العارضَ كما
يذكرُهُ "الشارح"(٣)، ويأتي بيانُهُ، وهذا إذا كان الدَّينُ في ذمَّتِهِ قبل وجوب الزكاة، فلو لَحِقَهُ بعده
(قولُهُ: فهو مشكلٌ إلخ) يندفعُ الإشكال بما قاله "القهستانيُّ" في تفسيرِ المالك في قوله: لا تجبُ
إلاّ على حرِّ مكلَّفٍ مالكٍ إلخ : ((أي: قادرٍ على التصرُّف على وجهٍ لا يتعلَّقُ بذلك تَبِعَةٌ في الدنيا
ولا غرامةٌ في العُقبى كما في "الكرمانيّ")) اهـ. فإنّه بتصرُّفِهِ فيه يلزمُهُ قيمته، فلم يكن قادراً على
التصرُّف إلاَّ بالغرامة، وأيضاً لَمَّا كان مستحقَّ الفسخ كان بمنزلة العدم، وأيضاً في إيجاب الزَّكاة تقريرٌ
للعقد والمطلوبُ فسحُهُ، تأمَّل.
(قولُهُ: لِما في "السِّراج " إلخ) كلامُ "السِّراج" فيما إذا وُجِدَ المالان ولا مانعَ من صرفِ الدَّين
لِما لا زكاةً فيه عند عدم غيره؛ لأَنَّه يُباعُ بالدَّين، فالأظهرُ ما في "السنديِّ": ((من أنَّ المراد بالغيرِ
ما تجبُ فيه الزَّكاة أو لم تجب)).
(قولُّهُ: والتقييدُ بالانفصال غيرُ لازمٍ) الظاهرُ أَنَّ قيدٌ لا بدَّ منه لِلزومِ زكاة المغصوب المخلوط؛
إذ لو لم يكن له غيرُهُ منفصلٌ عنه لا تجبُ الزَّكاة إلاَّ بقدْرٍ غيرِ المغصوب إن بلَغَ نصاباً، لا في قَدْرِ
المغصوب لاشتغاله بالدَّین.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة ١/ق ٣٨٦/ب بتصرف.
(٢) صـ٥٢٥- "در".
(٣) صـ ٤٣٧ - "در".
الجزء الخامس
٤٢٧
کتاب الزكاة
له مُطالِبٌ مِن جهةِ العبادِ) سواءٌ كان لله كزكاةٍ وخَرَاجٍ،.
لم تسقط الزكاة؛ لأَنَّها ثبَتَتْ في ذمَّتِهِ، فلا يُسقِطُها ما لَحِقَ من الدَّينِ بعد ثبوتها، "جوهرة"(١).
[٧٨٠٢] (قولُهُ: له مُطالِبٌ من جهةِ العبادِ) أي: طلباً واقعاً من جهتهم.
[٧٨٠٣] (قولُهُ: سواءٌ كان) أي: الدَّينُ.
[٧٨٠٤] (قولُهُ: كزكاةٍ) فلو كان له نصابٌ حالَ عليه حَوْلان ولم يُزَكِّهِ فيهما لا زكاةَ عليه
في الحولِ الثاني، وكذا لو استهلَكَ النّصابَ بعد الحولِ ثُمَّ استفادَ نصاباً آخرَ وحالَ عليه الحولُ
لا زكاةَ في المستفاد لاشتغالِ خمسةٍ منه بدَينِ المستهلك، أمَّا لو هَلَكَ يُزكِّي المستفادَ لسقوطِ زكاة
الأوَّلِ بالهلاك، "بحر "(٢). والمطالبُ هنا السلطانُ تقديراً؛ لأنَّ الطلب له في زكاة السوائم، وكذا
في غيرِها، لكنْ لَمَّ كَثُرَت الأموال في زمنٍ "عثمان" رضي الله عنه، وعَلِمَ أنَّ في تبُّعِها ضرراً
بأصحابها رأى المصلحةَ في تفويض الأداءِ إليهم بإجماع الصحابة، فصار أربابُ الأموال كالوكلاء
عن الإمام، ولم يبطل حقُّهُ عن الأخذ، ولذا قال أصحابنا: لو عَلِمَ من أهل بلدةٍ أَنَّهم لا يؤدُّون
زكاةَ الأموالِ الباطنةِ فإِنَّه يُطالِبُهم، وإلاّ فلا لمخالفتِهِ الإجماعَ، "بدائع"(٣).
( تنبيةٌ )
ما وقَعَ في "صدر الشريعة"(٤): ((من أنَّ دَين الزَّكاة لا يَمَنَعُ)) سهوٌ كما نَّهَ عليه
"ابن كمال" وغيره.
(٧٨٠٥] (قولُهُ: وخراجٍ) في "البدائع"(٥): ((وقالوا: دَينُ الخراجِ يَمنَعُ وجوبَ الزكاة؛ لأَنّه
يُطالَبُ به، وكذا إذا صارَ العُشرُ دَيناً في الذمَّةِ بأنْ أَتَلَفَ الطعامَ العُشريَّ صاحبُهُ، فأمَّا وجوبُ
العشر فلا يَمنَعُ؛ لأَنَّه متعلّقٌ [٢/ق ١٩١/أ] بالطعام، وهو ليس من مالِ التجارة))، "بحر "(٦).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة ١٤٠/١.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٧/٢ بتصرف.
(٤) "شرح الوقاية": كتاب الزكاة ٩٨/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٥) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٧/٢ باختصار.
(٦) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢.
قسم العبادات
٤٢٨
حاشية ابن عابدين
أو للعبد ولو كفالةً أو مؤجَّلاً ولو صَداقَ زوجتِهِ المؤجَّلَ للفِراق، و(١) نفقةً لَزِمَتْهُ
بقضاءٍ أو رِضاءٍ،.
[٧٨٠٦)] (قولُهُ: أو للعبدِ) معطوفٌ على قوله: ((لَّهِ تعالى)).
[٧٨٠٧] (قولُهُ: ولو كفالةٌ) مبالغةٌ في دَينِ العبد، قال في "المحيط": (( لو استقرَضَ ألفاً،
فَكَفِلَ عنه عشرةٌ ولكلِّ ألفٌ في بيتِهِ، وحالَ الحول فلا زكاةً على واحدٍ منهم لشُغله بدينِ الكفالة؛
لأنَّ له أنْ يأخذ من أيّهم شاءَ))، "بحر"(٢). قال في "الشرنبلاليّة"(٣): ((وهذا الفرعُ ظاهرٌ على القولِ
بأنَّ الكفالة ضمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ في الدَّين، أمَّا على الصحيح من أنَّها في المطالبةِ فقط ففيه تأمُّلٌ)) اهـ.
قلت: لا شكَّ أيضاً على القولِ بأَنَّها في المطالبةِ يكونُ لربِّ المال أخذُ الدَّين من الكفيل وحبسُهُ
إذا امتنع، فيكونُ الكفيلُ محتاجاً إلى ما في يدِهِ لقضاء ذلك الدَّين وإنْ لم يكن في ذمَّتِهِ دفعاً للملازمةِ
أو الحبسِ عنه، وقد علَّلوا سقوطَ الزكاة بالدَّين بأنَّ المديونَ محتاجٌ إلى هذا المالِ حاجةً أصليّةً؛
لأنَّ قضاء الدَّين من الحوائجِ الأصلَيَّةِ، والمالُ المحتاجُ إليه حاجةً أصليَّةً لا يكونُ مالَ الزكاة، تأمَّل.
[٧٨٠٨)] (قولُهُ: أو مؤجَّلاً إلخ) عزاه في "المعراج" إلى "شرح الطحاويِّ" وقال: ((وعن
"أبي حنيفة" لا يَمنَعُ، وقال "الصدر الشهيد": لا روايةً فيه، ولكلٍّ من المنعِ وعدمِهِ وجهٌ))، زاد
"القُهُستانيُ (٤) عن "الجواهر": (( والصحيحُ أُنَّه غيرُ مانعٍ )).
[٧٨٠٩) (قولُهُ: ونفقةً) بالنصب عطفاً على ((كفالةً)) بتقديرِ مضافٍ فيهما، أي: دينَ
كفالةٍ ودينَ نفقةٍ، "ط " (٥).
[٧٨١٠] (قولُهُ: لزمتْهُ بقضاءٍ أو رضاءٍ) أي: بقضاءِ القاضي بها أو تراضيهما على قدْرِ
٥/٢
(قولُهُ: قلت: لا شكَّ أيضاً على القول إلخ) لكنْ على القول بأنَّ الكفالة ضمُّ ذمَّةٍ إلى ذمَّةٍ
في المطالبة لا في الدَّين تكونُ مسألةُ الكفيل خارجةً بما يأتي من قوله: ((وفارغٍ عن حاجتِهِ الأصليّة)).
(١) في "د" و"و": ((أو)) بدلَ الواو.
(٢) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٠/٢ - ٢٢١.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة ١٧٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٥/١.
(٥) "ط": كتاب الزكاة ٣٩١/١.
الجزء الخامس
٤٢٩
کتاب الزكاة
بخلافِ دَيْنِ نَذْرٍ وكفَّارٍ وحجٌ لعدمِ المُطالِبِ،
معيَّنٍ؛ لأَنّها بدونِ ذلك تسقُطُ بعضيِّ المدَّةِ، وإنما تصيرُ دَيناً بأحدهما، لكنْ في نفقة الرَّوجة مطلقاً،
أمَّا في نفقةِ الأقارب فلا تصيرُ دَيناً إلاَّ إذا كانت المدَّةُ قصيرةً دون شهرٍ، أو استدانَ القريبُ النفقةَ
یاذن القاضي کما سيأتي(١) إن شاء الله تعالى في بابها.
[٧٨١١) (قولُهُ: بخلافِ دَينِ نذرٍ) كما إذا كان له مائتا درهمٍ، ونذَرَ أنْ يتصدَّقَ بمائةٍ منها،
فإذا حالَ الحولُ عليها تلزمُهُ زكاتُها ويسقطُ النذر بقدْرِ درهمين ونصفٍ؛ لأَنَّه استُحِقَّ بجهةٍ
الزكاة، فيبطلُ النذرُ فيه، ويتصدَّقُ بباقي المائةِ، [٢/ق ١٩١ /ب] ولو تصدَّقَ بكلِّها للنذرِ وقَحَ عن
الزكاة درهمان ونصفٌ لتعُنِهِ بتعيينِ الله تعالى، فلا يُطِلُه تعينُهُ، ولو نذَرَ مائةً مطلقةً فتصدَّقَ بمائةٍ
منها للنذر يقعُ درهمان ونصفٌ للزكاة، ويتصدَّقُ مثلِها للنذر كما في "المعراج" عن "الجامع"(٢).
[٧٨١٢) (قولُهُ: وكفَّارةٍ) أي: بأنواعِها، "ح"(٣). وكذا لا يَمنَعُ دَينُ صدقة الفطر وهدي
(قولُهُ: وقَعَ عن الزَّكاة إلخ) قلت: ما لم يكن المدفوعُ له هاشميَّاً أو مولاه، فإنْ كان هاشميّاً كان
للمتصدِّقِ أنْ يرجع على الهاشميِّ ويَسترِدّ منه درهمين ونصفاً ويدفعَهُ إلى آخرَ ناوياً الزَّكاة. اهـ "سندي".
(قولُهُ: ولو نذَرَ مائةً مطلقةً إلخ) قال "المقدسيُّ": ((وفيه بحثٌ؛ لأَنَّا ألغينا تعيين الناذر الدرهم))
اهـ. قلت: ومرادُهُ أن يكون النذرُ المطلق والمقيّدُ مَتَّحِدَ الحكمِ، فعليه أنْ يتصدَّقَ في كلٍّ من الصورتين
بدرهمين ونصفٍ عنده، ولا يُحتَسَبا فيما تصدَّقَ، لكنَّ المسألة لَمَّا كانت منصوصاً عليها ربما يقال: إنَّ
هذه مستثناةٌ من كليّةِ إلغاء تعيين الناذر الدرهمَ، فتأمَّل، "سندي". وانظر ما نقلَهُ هنا وما ذكرَهُ الشيخُ
فيما يأتي من أنَّه إذا نوى بالتصدُّقِ بالكلِّ نذراً أو واجباً آخرَ يصحُّ ويضمن الزَّكاة.
(قولُهُ: أي: بأنواعها إلخ) سيأتي في الظّهار أنَّ على القاضي إلزامَهُ بالتكفير دفعاً للضرر عنها
بضربٍ أو حبسٍ، فلا يظهرُ التعميم بالنسبة لكفَّارة الظّهار؛ إذ لها مطالبٌ من جهة العباد وهو القاضي،
وقد يقال: القاضي وإنْ طالَبَهُ بالتكفير إلاَّ أنَّه لا دينَ عليه قبل القربان لعدم الحِنْث الذي هو الشَّرطُ
وإن كان السَّبُ موجوداً وهو الحلف.
(١) انظر المقولة [١٦٠٤٤] قوله: ((والنفقة لا تصير ديناً إلخ)).
(٢) "الجامع الكبير": كتاب الزكاة - باب ما يوجب الرجل على نفسه صـ٢٤ -.
(٣) "ح": كتاب الطهارة ق١١٣/ب.
قسم العبادات
٤٣٠
حاشية ابن عابدين
ولا يَمْنَعُ الدَّينُ وجوبَ عُشْرٍ وَخَرَاجٍ.
المتعةِ والأضحيةِ، "بحر "(١).
( تتمَّةٌ )
قالوا: ثمنُ المبيع وفاءً إنْ بقيَ حولاً فزكُتُهُ على البائع؛ لأَنَّه مِلكُهُ، وقال بعضُ المشايخ: على
المشتري؛ لأَنَّه يعدُّهُ مالاً موضوعاً عندَ البائع فُؤاخَذُ بما عنده، "بدائع"(٢). وذكَرَ في "الذخيرة":
((أنَّ زكاته عليهما للتعليلين المذكورين))، قال: ((وليس هذا إيجابَ الزَّكاة على شخصين في مالٍ
واحدٍ؛ لأنَّ الدراهم لا تتعيَّنُ (٣) في العقودِ والفسوخ، وهكذا ذكَرَ فخرُ الدِّين "البزوديُّ" هذه
المسألةَ أيضاً في "شرح الجامع")) اهـ. ومثلُهُ في "البزَّازِيَّة"(٤).
قلت: ينبغي لزومُها على المشتري فقط على القولِ الذي عليه العملُ الآن من أنَّ بيع الوفاء
منزَّلٌ منزلةَ الرَّهن، وعليه فيكونُ الثّمَنُ دَيناً على البائع، تأمَّل.
[٧٨١٣] (قولُهُ: ولا يَمِنَعُ الدَّينُ وجوبَ عُشرٍ وخراجٍ) برفعِ ((الدَّينُ)) ونصبِ ((وجوب))،
والكلامُ الآن في موانعِ الزَّكاة، لكنْ لَمَّا كان كلٌّ من العُشرِ والخراج زكاةَ الزُّروع والثمار قد
يُتُوهَّمُ أنَّ الدَّينِ يَمنَعُ وجوبَهما نَبَّهَ على دفعِهِ، وذكَرَ الكفَّارةَ استطراداً، فافهم.
(قولُهُ: فيكونُ الثَّمِنُ دَيْناً على البائع) هو وإنْ كان دَيْناً عليه إلاّ أنّه مملوكٌ له، فإذا كان قائماً وحال عليه
الحولُ وعنده ما يَفِي به يجبُ عليه زكاتُهُ، فإيجابُها عليه ليس منافياً لتنزيلِهِ منزلةَ الرَّهن، تأمَّل. ثمَّ إِنَّ وجوبها
على البائع إنما هو على القول بأنَّ المستقرض يملكُ القرض بمجرَّدِ الأخذ لا على ما قاله "أبو يوسف" من أنّه
لا يملگُهُ به، بل هو باق بعد الأخذ على ملك مالكه، ولا یصیرُ دیناً إلاَّ بصرفه في شؤونه.
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٢/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٦/٢.
(٣) ((لا تتعين)) ساقطة من "الأصل".
(٤) "البزازية": كتاب الزكاة ٨٤/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الخامس
٤٣١
کتاب الزكاة
وكفّارةٍ (و) فارغ (عن حاجتِهِ الأصلَيَّةِ) لأنَّ المشغول بها كالمعدومِ ، وفسَّرَهُ
"ابنُ ملكٍ" بما يَدِفَعُ عنه الهلاكَ تحقيقاً كثيابِهِ أو تقديراً كدَيْنِهِ.
[٧٨١٤] (قولُهُ: لأَنَّهما مؤنةُ الأرض النامية(١)) حَتَّى يجبُ في الأرضِ الموقوفةِ وأرضِ المكاتب،
"بدائع"(٢).
[٧٨١٥] (قولُهُ: وكفَّارةٍ) أي: أنَّ الدَّينَ لا يَمنَعُ وجوب التكفيرِ بالمال على الأصحِّ، "بحر"(٣)
عن "الكشف الكبير "(٤).
قلت: لكنْ قال صاحبُ "البحر" في "شرحه" على "المنار"(٥) و"الأشباه والنظائر"(٦): ((إنّه
صحَّحَ في "التقرير"(٧) منعَ وجوبها بالمالِ مع الدَّين كالزَّكاة)) اهـ. ويوافقُهُ ما سيأتي(٨) في زكاةٍ
الغنم من قصَّةِ أمير بلخٍ.
[٧٨١٦] (قولُهُ: وفارغٍ عن حاجتِهِ الأصليّةِ) أشارَ إلى أنَّه معطوفٌ على قوله: ((عن دَينٍ)).
[٧٨١٧] (قولُهُ: وفسَّرَهُ "ابن مَلَكٍ") أي: فسَّرَ المشغولَ بالحاجة الأصلَيَّة، والأولى: فسَّرَها،
وذلك حيث قال: ((وهي ما [٢/ق ١٩٢ /أ] يَدِفَعُ الهلاكَ عن الإنسان تحقيقاً كالنفقةِ ودُورِ
السُّكنى وآلاتِ الحرب والثيابِ المحتاجِ إليها لدفع الحرِّ أو البرد، أو تقديراً كالدَّين - فإنَّ المديون
محتاجٌ إلى قضائِهِ بما في يدِهِ من النصاب دفعاً عن نفسِهِ الحبسَ الذي هو كالهلاكِ - وكالاتِ الحرفة
(١) قوله: ((لأنهما مؤنة الأرض إلخ)) هكذا بخطه، ولا وجود لذلك في نسخ الشارح التي بيدي اهـ مصححه.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في شرائط الفرضية ٦/٢.
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٢/٢.
(٤) "كشف الأسرار": باب بيان صفة الحسن للمأمور به ٤٣٥/١ فما بعدها، إلا أننا لم نجد فيه التصريح بأنه الأصح.
(٥) "فتح الغفار": الكلام على الأمر ٦٣/١.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - الجمع والفرق - أنواع الديون: ما يمنع الدينُ وجوبَهُ وما لا يمنع صـ٤٢٦ -.
(٧) ذكر صاحب "التقرير" المسألة، إلا أنه لم يصرِّح بتصحيحها، انظر "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول -
الفصل الأول - مسألة: القدرة شرط التكليف بالعقل إلخ ٧٨/٢.
(٨) المقولة [٨١٠٤] قوله: ((حتى أُفْتِيَ)).
قسم العبادات
٤٣٢
حاشية ابن عابدين
وأثاثِ المنزل ودوابِ الرُّكوب وكتبِ العلم لأهلها، فإنَّ الجهل عندهم كالهلاك، فإذا كان
له دراهمٌ مستحَقّةٌ بصرفِها إلى تلك الحوائجِ صارت كالمعدومة، كما أنَّ الماء المستحَقَّ بصرفِهِ
إلى العطش كان كالمعدوم، وجازَ عنده التيمُّمُ)) اهـ.
وظاهرُ قوله: ((فإذا كان له دراهمُ إلخ)) أنَّ المراد من قوله: ((وفارغٍ عن حاجتِهِ الأصلَيَّةِ))
ما كان نصاباً من النّقدين أو أحدِهما فارغاً عن الصَّرف إلى تلك الحوائج، لكنَّ كلام "الهداية"(١)
مُشعِرٌ بأنَّ المراد نفسُ الحوائج(٢)، فإِنَّه قال: ((وليس في دُورِ السُّكنى وثيابِ البدن وأثاثِ المنازل
ودوابِّ الرُّكوب وعبيدِ الخدمة وسلاحِ الاستعمال زكاةٌ؛ لأَنّها مشغولةٌ بحاجتِهِ الأصليّةِ، وليست
بناميةٍ أيضاً)) اهـ. وبه يُشعِرُ كلام "المصنّف" الآتي(٣) أيضاً.
وأشار كلام "الهداية" إلى أنّه لا يضرُّ كونُها غيرَ ناميةٍ أيضاً؛ إذ لا مانعَ من خروجها مرَّتين
كما خرَجَ الدَّينُ ثانياً بقوله: ((فارغٍ عن حوائجِهِ الأَصلَيَّةِ))، وخصَّهُ بالذِّكر كما قال
"القُهُستانيُّ)(٤) لِما فيه من التفصيل.
قلت: على أَنَّه لا يُعترَضُ بالقيدِ اللاحقِ على السَّابقِ الأَخَصِّ، فإنَّ الحوائج الأصليّة أعمُّ من
الدَّين، والنامي أعمُّ منها؛ لأَنّ يخرجُ به كتبُ العلم لغير أهلها، وليس من الحوائجِ الأصليّةِ، لكنْ قد
يقال: المتونُ موضوعةٌ للاختصار، فما فائدةُ إخراجِ الحوائج مرَّتين؟ نعم تظهرُ الفائدة في ذكرٍ
القيدين على ما قرَّرَهُ "ابن مَلَكٍ": ((من أنَّ المراد بالأوَّلِ النصابُ من أحدِ التقدين المستحقِّ الصرفُ
إليها، فيكونُ التقييدُ بالَنَّماءِ احترازاً عن أعيانها، والتقييدُ بالحوائج الأصليّة احترازاً عن أثمانها، فإذا
كان معه دراهمُ أمسَكَها [٢/ق ١٩٢ /ب] بنيّةِ صرفِها إلى حاجتِهِ الأصليَّةِ لا تجبُ الزَّكاة فيها
(١) "الهداية": كتاب الزكاة ٩٧/١.
(٢) من ((لكن كلام)) إلى ((الحوائج)) ساقط من "٢".
(٣) ص ٤٣٤ - "در".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الزكاة ١٨٥/١.
الجزء الخامس
٤٣٣
کتاب الزكاة
إذا حالَ الحول وهي عنده))، لكن اعترضَهُ في "البحر"(١) بقوله: ((ويخالفُهُ ما في "المعراج" في فصل
زكاة العُروض: أنَّ الزكاة تجبُ في النَّقد كيفما أمسكَهُ للنماء أو للنفقة، وكذا في "البدائع"(٢)
في بحث النَّماءِ التقديريِّ)) اهـ.
قلت: وأقرَّهُ في "النهر "(٣) و"الشرنبلاليَّة"(٤) و"شرح المقدسيِّ"، وسيصرِّحُ به "الشارح"
أيضاً(٥)، ونحوُهُ قولُهُ في "السِّراج)"(٦): ((سواءٌ أمسكَهُ للتجارةِ أو غيرِها))، وكذا قولُهُ في
"التار خانَّةُ"(٧): ((نوى التجارةَ أوْ لا))، لكنْ حيث كان ما قالَهُ "ابن مَلَكٍ" موافقاً لظاهرٍ عبارات
المتون كما علمتَ، وقال "ح"(٨): ((إنَّ الحقُّ)) فالأَولى التوفيقُ بحملِ ما في "البدائع" وغيرها على
ما إذا أمسكَهُ لينفقَ منه كلَّ ما يحتاجُهُ، فحالَ الحولُ وقد بقي معه منه نصابٌ فإنَّه يركّي ذلك
الباقيَ وإنْ كان قصدُهُ الإِنفاقَ منه أيضاً في المستقبل؛ لعدم استحقاقِ صرفه إلى حوائجِهِ الأصليّةِ
وقتَ حولان الحول، بخلاف ما إذا حالَ الحول وهو مستحقُّ الصرفِ إليها، لكنْ یُحتاجُ
إلى الفرق بين هذا وبين ما حالَ الحول عليه وهو محتاجٌ منه إلى أداءِ دينٍ كفّارةٍ أو نذرٍ
٦/٢
(قولُهُ: وهو مستحقُّ الصَّرفِ إليها) أي: بالفعل، وهو محملُ ما قاله "ابن ملكٍ".
(قولُهُ: لكنْ يُحتاجُ إلى الفَرْقِ إلخ) قد يقال في الفَرْق: إنَّ أداء دَيْن الكفَّارة وما عُطِفَ عليه ليس
من الحوائج الأصليّة بخلاف ما يُدفَعُ عنه الهلاك تحقيقاً أو تقديراً فإنَّه أقوى، ولا يلزمُ من كون المشغول
(١) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٢/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الزكاة - فصل في الشرائط التي ترجع إلى المال ٩/٢.
(٣) "النھر": کتاب الزكاة ق٩٩/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة ١٧٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) صـ ٤٤٩- وما بعدها "در".
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الزكاة - باب زكاة الفضة ١/ق ٤٢١/ب.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - عروض التجارة ٢٣٨/٢.
(٨) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/أ.
قسم العبادات
٤٣٤
حاشية ابن عابدين
(نامٍ ولو تقديراً) بالقُدرة على الاستنماء ولو بنائبه.
ثمَّ(١) فرَّعَ على سببه بقوله: (فلا زكاةً على مُكاتَبٍ)
أو حجٌّ، فإِنَّه محتاجٌ إليه أيضاً لبراءةٍ ذمَّتِهِ، وكذا ما سيأتي(٢) في الحجّ من أنَّه لو كان له مالٌ ويخافُ
العزوبة يلزمُهُ الحجُّ به إذا خرَجَ أهلُ بلدِهِ قبل أنْ يتزوَّجَ، وكذا لو كان يحتاجُهُ لشراءِ دارٍ أو عبدٍ،
فليتأمَّل، والله أعلم.
[٧٨١٨) (قولُهُ: نامٍ ولو تقديراً) النَّماءُ في اللغة بالمدِّ: الزيادةُ، والقصرُ بالهمزِ خطأٌ، يقالُ: نَمَى
المالُ يَنْمِي نماءً وَيَنمُو نُمُوََّ، وأنماه اللَّهُ تعالى، كذا في "المغرب"(٣)، وفي الشَّرع هو نوعان: حقيقيّ
وتقديريٌّ، فالحقيقيُّ: الزِّيادةُ بالتوالُدِ والتناسُلِ والتجاراتٍ، والتقديريُّ: تمكّه من الزِّيادةِ بكون المالِ
في يده أو یدِ نائبه، "بحر "(٤).
[٧٨١٩) (قولُهُ: الاستنماءِ) أي: طلبِ النموِّ.
[٧٨٢٠] (قولُهُ: فلا زكاةً على مُكاتَبٍ) أي: ولا على سيِّده كما في "الشرنبلاليّة(٥) عن
"الجوهرة"(٦)، فلو قال: فلا زكاةَ في كسبِ مكاتبٍ لكان أولى، "ح"(٧).
بالثاني كالمعدوم أنْ يكون الأوَّلُ كذلك، نعم يحتاج للفرق بين ما هنا وما يأتي في الحجِّ، والأظهرُ أن
يقال: إنَّ ما أمسكه من النقود لصرفه فيما يَدفَعُ عنه الهلاكَ تحقيقاً أو تقديراً في وجوب الزَّكاة فيه إذا
حال الحولُ عليه بدون صرفه لها فيه اختلافُ الرِّواية.
(قولُهُ: أي: طلبِ النِّمُوِّ الظاهرُ أنَّ السين والتاء زائدتان لا للطلب.
(١) في "د": ((وفرع)).
(٢) ٤٧٧/٦ "در".
(٣) "المغرب": مادة ((نمي)).
(٤) "البحر": كتاب الزكاة ٢٢٢/٢.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الزكاة ١٧٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الزكاة ١٣٩/١.
(٧) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٣/ب.
الجزء الخامس
٤٣٥
كتاب الزكاة
لعدم المِلْكِ النَّامِّ، ولا في كَسْبِ مأذونٍ، ولا في مرهونٍ.
[٧٨٢١] (قولُهُ: لعدمِ الملكِ التامِّ) [٢/ق١٩٣/أ] أي: لعدمِ اليدِ في حقِّ السيِّد وعدمٍ ملك
الرَّقبة في حقِّ المكاتب، ثمَّ إنْ رجَعَ المالُ للمولى بالتعجيزِ أو للمكاتب بأداءٍ بدلِ الكتابة لا يزكِّي
عن السنين الماضية، بل يستأنفُ حولاً جديداً. اهـ "ح"(١).
وكان الأولى بـ "الشارح" تأخيرَ التعليلِ إلى آخرِ المسائل الثلاثِ التي ذكَرَها، فإنّه علَّةٌ
لها أيضاً؛ لأنَّ المفقود فيها إمَّا عدمُ اليد أو عدمُ مِلك الرَّقبة، وقد مرَّ(٢) أنَّ المراد بالملك التامّ
المملوكُ رقبةً ويداً.
[٧٨٢٢] (قولُهُ: ولا في كسبِ مأذونٍ) أي: لا عليه ولا على سيِّده ما دام في يدِهِ، أمَّا إذا
أخَذَهُ السِّدُ فإنّه يزكّيه لِما مضى من السنين على الصحيح، وقيل: يلزمُهُ الأداءُ قبل الأخذ، وهذا
إذا لم يكن على المأذونِ دينٌ مُستغرِقٌ ، فإنْ كان لا يلزمُ السيِّدَ الأداءُ لِما مضى لا قبلَ الأخذ
ولا بعده، كذا في "البحر"(٣)، وكان على "الشارح" أنْ يقول: ولا في كسبِ مأذونٍ قبل قبضِهِ
كما قال في المشترى لتجارةٍ، بل ربَّما يُتوهَّمُ من كلامه أنَّ قوله: ((بعدَ قبضِهِ)) المذكورَ في مسألة
الرَّهن ظرفٌ لمسألةِ المأذون أيضاً، "ح"(٤).
[٧٨٢٣] (قولُهُ: ولا في مرهونٍ) أي: لا على المرتهنِ لعدم ملكِ الرقبة، ولا على الراهنِ لعدم
اليدِ، وإذا استردَّهُ الراهنُ لا يزكِّي عن السنين الماضية، وهو معنى قولِ "الشارح": ((بعدَ قبضِهِ))،
ويدلُّ عليه قول "البحر"(٥): ((ومن موانعِ الوجوب الرَّهنُ))، "ح"(٦). وظاهرُهُ: ولو كان الرَّهنُ
أزيدَ من الدَّين، "ط)"(٧).
(١) "ح": كتاب الزكاة ق١١٣/ب.
(٢) المقولة [٧٧٩٦] قوله: ((خرج مال المكاتب)).
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢.
(٤) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٣/ب - ق ١١٤/أ.
(٥) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢.
(٦) "ح": كتاب الزكاة ق ١١٤/أ.
(٧) "ط": كتاب الزكاة ٣٩١/١ - ٣٩٢.
قسم العبادات
٤٣٦
حاشية ابن عابدين
بعد قبضِهِ، ولا فيما اشتراه لتجارةٍ(١) قبل قبضِهِ (ومَدْيون للعبد.
........
قلت: لكنْ أرجَعَ شيخُ مشايخنا "السائحانيُّ" الضميرَ في قول "الشارح": ((بعدَ قبضه)) إلى
المرتهنِ كما رأيتُهُ بخطّهِ في هامش نسخته، ويؤيِّدُهُ أنَّ عبارة "البحر" هكذا: ((ومِن موانعِ الوجوب
الرَّهنُ إذا كان في يدِ المرتهنِ لعدم ملكِ اليد)) اهـ.
وليس فيها ما يدلُّ على أنَّه لا يزكّيه بعدَ الاسترداد، لكنْ قال في "الخانّة"(٢): ((السائمةُ إذا
غصّبَها ومنَعَها عن المالكِ وهو مُقِرٍّ، ثُمَّ رَدَّها عليه لا زكاةَ على المالكِ فيما مضى، وكذا لو رهَنَها
بألفٍ وله مائةُ ألفٍ، فحالَ الحولُ على الرَّهن في يدِ المرتهن يزكِّي الراهنُ ما عنده من المال إلاَّ ألفَ
الدَّين، ولا زكاةً في غنم الرَّهن؛ لأنّها كانت مضمونةً بالدَّين، فُرِّقَ بين الدراهم المغصوبة
والسَّائمة، [٢/ق١٩٣ /ب] فإِنَّه يزكِّي الدراهمَ إذا قَبَضَها دون السَّائمة ولو الغاصبُ مُقَرّاً)) اهـ.
وظاهرُهُ: أَنَّه لا فرقَ في الرَّهن بين السائمةِ والدراهم، فليتأمَّل.
[٧٨٢٤) (قولُهُ: قبلَ قبضِهِ) أمَّا بعدَهُ فيزكّيه عمَّا مضى كما فهِمَهُ في "البحر"(٣) من عبارة
"المحيط"، فراجعه. لكنْ في "الخانيّة"(٤): ((رجلٌ له سائمةٌ اشتراها رجلٌ (٥) للسِّيامة، ولم يَقِضْها
حتّى حالَ الحول ثُمَّ قَبَضَها لا زكاةَ على المشتري فيما مضى؛ لأنَّها كانت مضمونةٌ على البائع
بالثمن)) اهـ. ومقتضى التعليلِ عدمُ الفرق بين ما اشتراها للسِّيامة أو للتجارة، فتأمَّل.
[٧٨٢٥) (قولُهُ: ومديونٍ للعبد) الأولى: ومديونٍ بدينٍ يُطالِبُه به العبدُ ليشملَ دَين الزّكاةِ
والخراجِ؛ لأنّه للَّهِ تعالى مع أنّه يَمنَعُ؛ لأنَّ له مُطالِباً من جهةِ العباد كما مرَّ، "ط)" (٦).
(قولُهُ: وظاهرُهُ: أَنَّه لا فرقَ إلخ) فإنَّ ما ذكرَهُ من العلَّةِ دالٌّ على أنَّ الدَّراهمَ الرَّهنَ لا تجبُ
ز کاتها بعد الاسترداد.
(١) في "د": ((للتجارة)).
(٢) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٦٠/١ بتصرف يسير (هامش " الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الزكاة ٢١٨/٢.
(٤) "الخانية": كتاب الزكاة - فصل في مال التجارة ٢٦٠/١ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ((له سائمة اشتراها رجل)) ساقط من "الأصل".
(٦) "ط": كتاب الزكاة ٣٩٢/١ بتصرف يسير.