النص المفهرس
صفحات 361-380
الجزء الخامس
٣٥٧
باب صلاة الجنائز
ولا بأسَ بنقلِهِ قبل دفنه، وبالإعلام موته،.
غيره كما قدَّمناه(١).
[٧٦٦٣] (قولُهُ: ولا بأس بنقلِهِ قبل دفنه) قيل: مطلقاً، وقيل: إلى ما دون مدَّةِ السَّفَرِ، وقَّدَهُ
"محمَّدٌ" بقدْرِ ميلٍ أو ميلين؛ لأنَّ مقابر البلد ربَّما بلغت هذه المسافةَ فيكرهُ فيما زاد، قال
في "النهر"(٢) عن "عقد الفرائد"(٣): ((وهو الظاهرُ)) اهـ.
وأمَّا نقُهُ بعد دفنه فلا مطلقاً، قال في "الفتح"(٤): ((واتَّفْقَتْ كلمةُ المشايخ في امرأةٍ دُفِنَ ابُها
وهي غائبةٌ في غيرِ بلدها، فلم تصبر وأرادت نقلَهُ على أنّه لا يَسَعُها ذلك، فتحويزُ شواذٌ بعض
المتأخّرِين لا يُلتَفَتُ إليه، وأمَّا نقلُ يعقوبَ ويوسفَ عليهما السلام من مصرَ إلى الشام ليكونا مع
آبائهما الكرامِ فهو شرعُ مَن قبلنا، ولم يتوفّرْ فيه شروطُ كونه شرعاً لنا)) اهـ ملخَّصاً، وتمامُّهُ فيه.
[٧٦٦٤) (قولُهُ: وبالإعلام بموتِهِ) أي: إعلامٍ بعضهم بعضاً ليقضوا حقَّهُ، "هداية"(*). وكَرِهَ
بعضُهم أنْ يُنادى عليه في الأزقّةِ والأسواق؛ لأَنَّه يُشِبِهُ نعيَ الجاهليّة، والأصحُّ أَنَّه لا يكره إذا لم
يكن معه تنوية بذكرِهِ وتفخيمٌ، بل يقولُ: العبدُ الفقيرُ إلى اللَّهِ تعالى فلانُ بن فلان الفلانيُّ، فإِنَّ نعيَ
الجاهليّة ما كان فيه قصدُ الدوران مع الضجيج والنّياحة، وهو المرادُ بدعوى الجاهليّة في قوله ◌ِ لّه
٦٠٢/١ ((ليس منَّا مَن ضرَبَ الخدودَ، وشَقَّ الجيوبَ، ودعا بدعوى الجاهليّة))(٦)، "شرح المنية"(٧).
(١) المقولة [٧٣٢٦] قوله: ((وقيل لا)).
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق٩٦/ب.
(٣) لم نعثر على النقل في "تفصيل عقد الفرائد" لابن الشحنة.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠١/٢-١٠٢.
(٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ٩١/١.
(٦) أخرجه أحمد ٣٨٦/١، والبخاري (١٢٩٤) كتاب الجنائز - باب ليس منا مَنْ شقَّ الجيوب، ومسلم(١٠٣) كتاب
الإِيمان - باب تحريم ضرب الخدود وشقِّ الجيوب، والترمذي(٩٩٩) كتاب الجنائز - باب في النهي عن ضرب
الخدود وشقِّ الجیوب، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٤/ ١٩-٢٠ كتاب الجنائز - باب دعوى
الجاهلية، وباب ضرب الخدود، وابن ماجه (١٥٨٤) كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشقِّ
الجيوب، عن عبد الله بن مسعود أنه مرفوعاً.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٦٠٣ - باختصار.
قسم العبادات
٣٥٨
حاشية ابن عابدين
وبإرثائِهِ بشعرٍ أو غيره، ولكنْ يكرهُ الإفراطُ في مدحه، لا سيَّما عند جنازته
الحديث: ((مَن تَعَزَّى بِعَزاءِ الجاهلية))، وبتعزيةِ أهلِهِ وترغيبهم في الصبر،.
...
[٧٦٦٥) (قولُهُ: ويإرثائِهِ) تَبْعَ فيه "صاحبَ النهر" (١)، واعترضَهُ "ح"(٢): ((بأنَّ مقتضاه أنَّه
رباعيٌّ، وليس كذلك، ففي "القاموس"(٣): رَيْتُ الميتَ ورَثَوْتُ: بكيتُهُ وعدَّدْتُ محاسنَهُ إلخ)).
[٧٦٦٦) (قولُهُ: مَن تعزَّى إلخ) تمامُهُ: ((فَأَعِضُوه بهَنِ أبيه ولا تَكْنُوا )) (٤)، قال في "المغرب"(٥):
((تعزَّى واعتَزَى: انتسَبَ، والعزاءُ اسمٌ منه، والمرادُ به قولهم في الاستغاثة: يا لَفلانٍ، أَعِضُوه أي:
قولوا له: اعضُضْ بأيٍ أبيك، ولا تَكْنُوا عن الأيرِ بالهنٍ، وهذا أمرُ تأديبٍ ومبالغةٌ في الزَّجر عن
دعوى الجاهليّة)) اهـ. لكنَّ كون المراد بدعوى الجاهليّة هنا ما قدَّمناه (٦) عن "شرح المنية" أولى.
[٧٦٦٧) (قولُهُ: وبتعزيةِ أهلِهِ) أي: تصبيرِهم والدُّعاءِ لهم به، قال في "القاموس"(٧): ((العزاءُ:
الصبرُ [٢/ق١٧٤ /أ] أو حسنُهُ، وَتَعَرَّى: انتسَبَ)) اهـ. فالمرادُ هنا الأوَّلُ، وفيما قبله الثاني، فافهم.
(قولُهُ: قال في "المغرب": تعزَّى إلخ) وقال "الطيبيُّ": ((أي: مَن انتسَبَ إلى الجاهليّة بإحياء سنَّةٍ
أهلها واتّباع سبيلهم في الشَّتم أو اللَّعن، أو افتخَرَ بالآباء - ونَهَى عن الكناية تنكيلاً له وتأديباً، والمرادُ
تقبيحُهُ واللَّومُ عليه - فاذكروا له ما تعرفون من مثالب أبيه ومساويه صريحاً لا كنايةً كي يرتدعَ
عن التعرُّض لأعراض الناس والافتخار بالآباء)).
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٧/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ق ١١٢/ب.
(٣) "القاموس": مادة ((رثي)).
(٤) أخرجه أحمد ١٣٦/٥، وذكره البخاري في "الأدب المفرد" (١٩٦٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٨٦٤)
في السير - باب إعضاض من تعزّى بعزاء الجاهلية، وفي "عمل اليوم والليلة" (٩٧٦)، وابن حبان في "صحيحه"
(٣١٥٣) كتاب الجنائز - فصل في النياحة ونحوها، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٣/٣، وقال: رواه الطبراني
في "الكبير" ورجاله ثقات. من حديث أُبيَّّه مرفوعاً.
(٥) "المغرب": مادة ((عزو)).
(٦) المقولة [٧٦٦٤] قوله: ((وبالإعلام بموته)).
(٧) "القاموس": مادة ((عزي)).
الجزء الخامس
٣٥٩
باب صلاة الجنائز
قال في "شرح المنية"(١): ((وتُستحَبُّ التعزيةُ للرجال والنساء اللاتي لا يَفتِنَّ لقوله
عليه الصلاة والسلام: ((مَن عزَّى أخاه بمصيبةٍ كساه الله من حُلَلِ الكرامة يوم القيامة )) رواه
"ابن ماجه"(٢)، وقولِهِ عليه الصلاة والسلام: ((مَن عزَّى مصاباً فله مثلُ أجرِهِ)) رواه "الترمذيُّ"
و"ابن ماجه"(٣)، والتعزيةُ أنْ يقول: أعظَمَ اللَّهُ أجرَك، وأحسَنَ عزاءَك، وغفَرَ لميتك)) اهـ.
مطلبٌ في الثواب على المصيبة
( تنبيةٌ )
هذا الدُّعاءُ بإعظامِ الأجر المرويُّ عنه وَهْ لَمَّا عَزَّى "معاذً" بابنٍ له(٤) يقتضي ثبوتَ الثواب
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٨-٦٠٩ -.
(٢) برقم (١٦٠١) كتاب الجنائز - باب ما جاء في ثواب مَنْ عزَّى مصاباً، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٥٩/٤ كتاب
الجنائز - باب ما يستحب من تعزية أهل الميت، من طريق قيس أبي عمارة، قال: سمعت عبد الله بن أبي بكر
ابن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده.
قيس أبو عمارة قال البخاري: فيه نظر، وضعفه العقيلي، ولَّنه ابن حجر، وذكره ابن حبان في "الثقات".
(٣) أخرجه الترمذي (١٠٧٣) كتاب الجنائز - باب ما جاء في أجر من عزّى مصاباً، وابن ماجه (١٦٠٢) كتاب الجنائز
- باب ما جاء في ثواب من عزّى مصاباً، من طريق عليٍّ بن عاصم قال حدثنا: محمد بن سوقة، عن إبراهيم،
عن الأسود، عن عبد الله نظُبه مرفوعاً.
قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من حديث علي بن عاصم، وروى بعضهم عن محمد بن سوقة
بهذا الإسناد مثله موقوفاً، ولم يرفعه، ويقال: أكثر ما ابتُلِيَ به علي بن عاصم بهذا الحديث نَقَمُوا عليه اهـ، وانظر
"التلخيص الحبير" ١٣٨/٢.
(٤) أخرجه الحاكم ٢٧٣/٣ كتاب معرفة الصحابة - باب ذكر مناقب أحد الفقهاء الستة من الصحابة معاذ بن
جبل به، والطبراني في "الكبير" ١٥٥/٢٠ - ١٥٦، وفي "الأوسط" (٨٣) عن معاذ بن جبل . قال الحاكم:
غريب حسن إلا أن مجاشع بن عمرو ليس من شرط هذا الكتاب وتعقّبه الذهبي وقال: ذا من وضع مجاشع، ومجاشع
كذاب، انظر "ميزان الاعتدال" ٤٣٦/٣، وللحديث أسانيد أُخر لا يخلو إسناد منها من كذاب، وقد خرّج طرقه
الدكتور خلدون الأحدب في "زوائد تاريخ بغداد" ٥١٢/١ - ٥١٦، وقال ابن الجوزي في "الموضوعات" ٢٤٢/٣ -
بعد أن سرد الحديث - : ((وكل هذه الروايات باطلة، وإنما كانت وفاة ابن معاذ في سنة الطاعون سنة ثمان عشرة
بعد موت رسول الله :﴿ بسبع سنين، وإنما كتب إليه بعض الصحابة يعزيه)).
قسم العبادات
٣٦٠
حاشية ابن عابدين
على المصيبة، وقد قال المحقّقُ "ابن الهمام" في "المسايرة"(١): ((قالت الحنفيّةُ: ما ورَدَ به السمعُ من
وعدِ الرِّزْق ووعدِ الثواب على الطاعة وعلى ألَمِ المؤمن وألَمٍ طفله حتَّى الشوكةِ يُشاكُها محضُ
فضلٍ وتطوُّلٍ منه تعالى لا بدَّ من وجوده لوعدِهِ الصادقِ)) اهـ.
وهل يُشترَطُ للثوابِ الصبرُ أم لا؟ قال "ابن حجرٍ "(٢): ((وقَعَ لـ "العزِّ بن عبد السلام"(٣): أنَّ
المصائب نفسَها لا ثوابَ فيها - لأَنَّها ليست من الكسب - بل في الصَّبر عليها، فإنْ لم يَصْبِر
كَفَّرَت الذنبَ؛ إذ لا يُشترَطُ في المكفّرِ أنْ يكون كسباً كالبلاء، فالجزعُ لا يَمنَعُ التكفيرَ، بل هو
مصيبةٌ أخرى، ورُدَّ بتصريح "الشافعيِّ" رحمه الله بأنَّ كلاً من المجنون والمريض المغلوب على عقله
مأجورٌ مثابٌ مكفّرٌ عنه بالمرض، فحكَمَ بالأجر مع انتفاءِ العقل المستلزِمِ لانتفاءِ الصبر، ويؤيِّدُهُ خبرُ
"الصحيحين"(٤): ((ما يصيبُ المسلمَ من نَصَبٍ ولا وَصَبٍ ولا هَمٍّ ولا حَزَنٍ ولا أذىً ولا غَمٍّ
حتّى الشوكةُ يشاكها إلاّ كفَّرَ الله بها من خطاياه))، مع الحديث الصحيح: ((إذا مَرِضَ العبدُ
أو سافَرَ كُتِبَ له مثلُ ما كان يعملُهُ صحيحاً مقيماً ))(٥)، ففيه أنَّه يحصلُ له ثوابٌ مماثلٌ لفعلِهِ الذي
(قولُهُ: مِن نَصَبٍ ولا وَصَبٍ) في "القاموس": ((نَصِبَ كَفَرِحَ: أعيا، وأنصَبَهُ، وهمٌّ ناصبٌ مُنصِبٌ،
على النِّسَب، أو سُمِعَ: نصَبَهُ الهُمُّ: أَتْعَبَهُ))، وفيه أيضاً: ((الوَصَبُ محرَّكةً: المرضُ)) اهـ.
(١) انظر "المسامرة بشرح المسايرة": الأصل الخامس صـ١٨٠ -.
(٢) "فتح الباري": كتاب المرضى ١٠٥/١٠.
(٣) في "قواعد الأحكام": فصل فيما يتعلق به الثواب والعقاب من الأفعال ١١٥/١.
(٤) البخاري (٥٦٤١) و(٥٦٤٢) كتاب المرضى - باب ما جاء في كفارة المرض، ومسلم (٢٥٧٣) كتاب البر والصلة -
باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض أو حزن، وأخرجه أحمد ٣٣٥/٢ و ١٨/٣، والترمذي (٩٦٦) كتاب
الجنائز - باب ما جاء في ثواب المريض، عن أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما، وفي الباب
عن عائشة، عند مالك في "الموطأ" ٩٤١/٢، ومسلم (٢٥٧٢).
(٥) أخرجه أحمد ٤١٠/٤، والبخاري (٢٩٩٦) كتاب الجهاد - باب ما يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة،
وأبو داود (٣٠٩١) كتاب الجنائز - باب إذا كان الرجل يعمل عملاً صالحاً فشغله عنه مرض أو سفر، والبيهقي
في "السنن الكبرى" ٣٧٤/٣ كتاب الجنائز - باب ما ينبغي لكلِّ مسلم أن يستشعره من الصبر على جميع ما يصيبه،
عن أبي سعيد الخدري عليه مرفوعاً.
الجزء الخامس
٣٦١
باب صلاة الجنائز
وباتّخاذٍ طعامٍ لهم،.
صدَرَ منه قبلُ بسببِ المرض فضلاً من الله تعالى، فمَن أُصِيبَ وصبَرَ يحصلُ له ثوابان لنفس المصيبة
وللصبر عليها، ومَن انْتَفَى صبرُهُ فإنْ كان لعذرٍ كجنونٍ [٢/ق١٧٤ /ب] فكذلك، أو لنحوِ جَزَعٍ
لم يَحصُلْ من ذينك الثوابين شيءٌ)) اهـ ملخّصاً.
وحاصلُهُ اشتراطُ الصبرِ للثواب على المصيبة إلاَّ إذا انتَفَى لعذرٍ كجنونٍ، وأمَّا التكفيرُ بها فهو
حاصلٌ بلا شرطٍ.
[٧٦٦٨] (قولُهُ: وباّخاذٍ طعامٍ لهم) قال في "الفتح"(١): ((ويُستحَبُّ لجيرانِ أهل الميت
والأقرباءِ الأباعدِ تهيئةُ طعامٍ لهم يُشْبِعُهم يومَهم وليلتَهم؛ لقوله ◌َ﴾: ((اصنعوا لآلٍ جعفرٍ طعاماً،
فقد جاءَهم ما يَشغّلُهم)) حسِّنَهُ "الترمذيُّ"، وصحَّحَهُ "الحاكم"(٢)، ولأَنَّه بِرِّ ومعروفٌ، ويُلَحُّ
عليهم في الأكل؛ لأنَّ الحزن يَمنعُهم من ذلك فيضعُفون)) اهـ.
مطلبٌ في كراهةِ الضيافة من أهل البيت
وقال أيضاً: ((ويكره اتّخاذُ الضيافة من الطعام من أهلِ الميت؛ لأنَّه شُرِعَ في السُّرور لا في
الشُّرور، وهي بدعةٌ مُستقبحةٌ، روى الإِمام "أحمد" و"ابن ماجه"(٢) بإسنادٍ صحيحٍ عن "جريرٍ بن
عبد الله" قال: ((كنَّا نعُدُّ الاجتماعَ إلى أهل الميت وصنعَهم الطعامَ من النياحة)))) اهـ.
وفي "البزَّازيَّة"(٤): ((ويكرهُ اتّخاذُ الطعام في اليوم الأوَّلِ والثالثِ وبعد الأسبوعِ،
(قولُهُ: في اليوم الأوَّل والثالث) عبارة "البزَّازيّ": ((والثاني)).
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٢) أخرجه الترمذي (٩٩٨) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الطعام يصنع لأهل الميت، والحاكم ٣٧٢/١ كتاب الجنائز.
وأخرجه أحمد ٢٠٥/١، وأبو داود (٣١٣٢) كتاب الجنائز - باب صنعة الطعام لأهل الميت، وابن ماجه (١٦١٠)
كتاب الجنائز - باب ما جاء في الطعام يبعث إلى أهل الميت، عن عبد الله بن جعفر مرفوعاً.
(٣) أخرجه أحمد ٢٠٤/٢، وابن ماجه (١٦١٢) كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت
وصنعة الطعام، وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢٨٩/١: إسناده صحيح.
(٤) "البزازية": كتاب الصلاة - الجنائز ٨١/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٣٦٢
حاشية ابن عابدين
و بالجلوس لها
ونقلُ الطعام إلى القبر في المواسم، واتّخاذُ الدعوةِ لقراءة القرآن، وجمعُ الصلحاءِ والقُرَّاءِ للختم
أو لقراءة سورة الأنعام أو الإخلاص)).
والحاصل: أنَّ اتّخاذَ الطعام عند قراءة القرآن لأجل الأكلِ يكرهُ، وفيها(١) من كتاب
الاستحسان: ((وإن أَتَّخَذَ طعاماً للفقراء كان حسناً)) اهـ.
وأطالَ في ذلك في "المعراج" وقال: ((وهذه الأفعالُ كلُّها للسُّمعة والرِّاءِ فُيُحترَزُ عنها؛
لأنهم لا يريدون بها وجه الله تعالى)) اهـ.
وتَحَثَ هنا في "شرح المنية"(٢) بمعارضةٍ حديث "جرير" المارِّ(٣) بحديثٍ آخرَ فيه: (( أَنَّه
عليه الصلاة والسلام دَعَتْهُ امرأةٌ رجلٍ ميتٍ لَمَّا رجع من دفنه، فجاءَ وجيءَ بالطعام))(٤).
أقول: وفيه نظرٌ، فإنَّه واقعةُ حالِ لا عمومَ لها مع احتمالِ سببٍ خاصٌ بخلاف ما في
حديث "جرير"، على أنَّه بحثٌ في المنقول في مذهبنا ومذهبِ غيرنا كالشافعيَّة والحنابلة استدلالاً
بحديث "جرير" المذكورِ على الكراهة، ولا سيَّما إذا كان في الورثة صغارٌ أو غائبٌ، مع قطعِ
النظر عمَّ يحصلُ عند ذلك غالباً من المنكرات الكثيرة كإيقادِ [٢/ق١٧٥ /أ] الشموع والقناديلِ
التي لا توجدُ في الأفراح، وكدَقِّ الطَّبولِ والغناءِ بالأصوات الحِسان، واجتماعِ النّساء والمردان،
وأخذِ الأجرة على الذّكرِ وقراءةِ القرآن، وغيرِ ذلك مما هو مشاهدٌ في هذه الأزمان، وما كان
كذلك فلا شكَّ في حرمتِهِ وبطلانِ الوصيّة به، ولا حول ولا قوَّةً إلاّ بالله العليِّ العظيم.
[٧٦٦٩] (قولُهُ: وبالجلوسِ لها) أي: للتعزية، واستعمالُ لا بأس هنا على حقيقتِهِ؛ لأَنَّه خلافُ
الأَولى كما صرَّحَ به في "شرح المنية"(٥)، وفي "الإِحكام"(٦) عن "خزانة الفتاوى": ((الجلوسُ
(١) أي: في "البزازية": ٣٧٩/٦ (هامش الفتاوى الهندية").
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٦٠٩ -.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) أخرجه أحمد ٢٩٣/٥، وأبو داود (٣٣٣٢) كتاب البيوع - باب في اجتناب الشبهات، كلاهما عن رجل من الأنصار.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٨ -.
(٦) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الجنازة ٢/ق ٦٣/أ.
الجزء الخامس
٣٦٣
باب صلاة الجنائز
في غيرِ مسجدٍ ثلاثةَ أَيَّامٍ، وأوَّلُها أفضلُها،.
٦٠٣/١
في المصيبة ثلاثةَ أَيَّامِ للرجال جاءت الرخصةُ فيه، ولا تجلسُ النساءُ قطعاً)) اهـ.
[٧٦٧٠) (قولُهُ: في غيرِ مسجدٍ) أمَّا فيه فيكرهُ كما في "البحر"(١) عن "المجتبى"، وجزَمَ به
في "شرح المنية"(٢) و"الفتح"(٣)، لكنْ في "الظهيريَّة "(٤): ((لا بأس به لأهل الميتِ في البيت
أو المسجد والناسُ يأتونهم ويعزُّونهم)) اهـ.
قلت: وما في "البحر"(٥): من أنّه لَ ﴿ّ: ((جَلَسَ لَمَّا قُتِلَ "جعفرٌ" و"زِيدُ بن حارثة" والناسُ
يأتون ويعزُّونه))(٦) اهـ يجابُ عنه بأنَّ جلوسه وَ ل ◌ْ(٧) لم يكن مقصوداً للتعزية(٨)، وفي "الإمداد" (٩):
((وقال كثيرٌ من متأخّرِي أثمَّتنا: يكرهُ الاجتماعُ عند صاحب البيت، ويكرهُ له الجلوس في بيته
حتّى يأتيَ إليه مَن يُعزِّي، بل إذا فرَغَ ورجَعَ الناسُ من الدفن فلْيتفرَّقوا، ويشتغلُ الناسُ بأمورهم
وصاحبُ البيت بأمره)) اهـ.
قلت: وهل تنتفي الكراهةُ بالجلوسِ في المسجد وقراءةِ القرآن، حتّى إذا فرغوا قام وليُّ الميت
وعزَّه الناس كما يُفعَلُ في زماننا؟ الظاهرُ لا؛ لكون الجلوس مقصوداً للتعزية لا للقراءة، ولا سيَّما إذا
كان هذا الاجتماعُ والجلوسُ في المقبرة فوق القبور المدثورة، ولا حول ولا قوَّةً إلاّ بالله العليِّ العظيم.
[٧٦٧١] (قولُهُ: وأوَّلُها أفضلُها) وهي بعد الدفن أفضلُ منها قبله؛ لأنَّ أهل الميت مشغولون
قبل الدفن بتجهيزه، ولأنَّ وَحشتهم بعد الدفن لفراقه أكثرُ، وهذا إذا لم يُرَ منهم جزعٌ شديدٌ،
(١) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٧/٢.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٨ -.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/ب.
(٥) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٧/٢ نقلاً عن البقالي.
(٦) لم نعثر على تخريجه بهذا اللفظ، ونقله صاحب "البحر" بالمعنى، فوهم في فهمه، وإنّما لفظ الحديث: ((جلس النبيُّ
يعرف في وجهه الحزن )) كما سيأتي.
(٧) من ((لما قتل)) إلى ((مَ﴿)) ساقط من "الأصل".
(٨) يدلُّ على أنَّه لم يكن مقصوداً للتعزية ما أخرجه البخاري (١٣٠٥) كتاب الجنائز - باب ما ينهى من النوح والبكاء
والزجر عن ذلك، ومسلم (٩٣٥) كتاب الجنائز - باب التشديد في النياحة من حديث عائشة قالت: ((لما جاء قتلُ
زيد بن حارثة وجعفرٍ وعبدِ الله بن رواحة جلَسَ النبيُّ يُعرَفُ في وجهِهِ الحُزنُ ... إلخ))، وانظر ابن حبان (٣١٤٧).
(٩) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق ٣٣١/أ.
قسم العبادات
٣٦٤
حاشية ابن عابدين
وتكرهُ بعدها إلاَّ لغائبٍ، وتكرهُ التعزيةُ ثانياً، وعند القبر، وعند باب الدار،.
.
وإلاَّ قُدِّمَتْ لتسكينهم، "جوهرة"(١).
[٧٦٧٢) (قولُهُ: وتكرهُ بعدها) لأَنَّها تُحدِّدُ الحزنَ، "منح" (٢). والظاهرُ أنَّها تنزيهِيَّةٌ، "ط" (٢).
(٧٦٧٣] (قولُهُ: إلاّ لغائبٍ) أي: إلاَّ أنْ يكون المعزِّي أو المعزَّى غائباً فلا بأس بها،
"جوهرة" (٤).
قلت: والظاهرُ أنَّ الحاضر الذي لم يَعلَمْ بمنزلة الغائب كما صرَّحَ به الشافعيَّة.
[٧٦٧٤] (قولُهُ: وتكرهُ التعزية ثانياً) في "التار خانيَّةً "(٥): ((لا ينبغي لِمَن عزَّى مرَّةً أنْ يُعزِّيَّ
مرَّةً أخرى، رواه "الحسن" عن "أبي حنيفة")) اهـ "إمداد"(٦).
[٧٦٧٥) (قولُهُ: وعند القبرِ) عزاه في "الحلبة"(٧) إلى "المبتغى" - بالغين المعجمة - وقال:
((ويشهدُ له ما أخرَجَ [٢/ق١٧٥/ب] "ابن شاهين" عن "إبراهيم": التعزيةُ عند القبرِ بدعةٌ)) اهـ.
قلت: لعلَّ وجهَهُ أنَّ المطلوب هناك القراءةُ والدعاءُ للميت بالتثبيت.
[٧٦٧٦] (قولُهُ: وعند بابِ الدَّارِ) في "الظهيريَّة"(٨): ((ويكرهُ الجلوس على باب الدَّارِ للتعزية؛
لأَنَّه عملُ أهل الجاهليّة وقد نُهِيَ عنه، وما يُصنَعُ في بلاد العجم من فرشِ البسط والقيامِ على
قوارعِ الطريق من أقبحِ القبائح)) اهـ "بحر " (٩).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٤/١.
(٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ١/ق٧٨/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٣/١.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٤/١.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - التعزية والمأتم ١٨٢/٢.
(٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق ٣٣١/ب.
(٧) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٢١/أ.
(٨) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/ب.
(٩) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٧/٢.
الجزء الخامس
٣٦٥
باب صلاة الجنائز
ويقولُ: عظّمَ اللَّهُ أجرَكَ، وأحسَنَ عَزَاءَك، وغفَرَ لمّيِّتك، وبزيارة القبور.
[٧٦٧٧) (قولُهُ: ويقول: أعظَمَ اللَّهُ أجرَك) أي: جعَلَهُ عظيماً بزيادةٍ الثواب والدرجات
((وأحسَنَ عزاءَك)) بالمدِّ أي: جعَلَ سُلُوَّكَ وصبرَكَ حسناً، "ابن حجر "(١). وقولُهُ: ((وغفَرَ لَّتِك))
يقولُهُ إنْ كان الميتُ مكلَّفاً، وإلاَّ فلا كما في "شرح المنية"(٢)، وفي كتب الشافعيّة: ويُعزَّى المسلمُ
بالكافر: أعظَمَ اللَّهُ أجرَكَ وصبرَكَ، والكافرُ بالمسلم: غفَرَ اللَّهُ لميتك وأحسَنَ عزاءَك.
مطلبٌ في زيارة القبور
[٧٦٧٨) (قولُهُ: وبزيارةِ القبورِ) أي: لا بأس بها، بل تُندَبُ كما في "البحر"(٣) عن "المجتبى"،
فكان ينبغي التصريحُ به للأمر بها في الحديث المذكور(٤) كما في "الإِمداد"(٥)، وتزارُ في كلِّ أسبوعٍ
كما في "مختارات النوازل"، قال في "شرح لباب المناسك"(٩): ((إلاَّ أنَّ الأفضل يومُ الجمعةِ والسبتِ
والإِثنين والخميس، فقد قال "محمَّدُ بن واسعٍ"(٧): الموتى يَعلمون بزُوَّارِهم يومَ الجمعة ويوماً قبله
ويوماً بعده، فتحصَّلَ أنَّ يوم الجمعة أفضلُ)) اهـ.
وفيه (٨): ((ويُستحَبُّ أنْ يزورَ شهداءَ جبل أحدٍ؛ لِمَا رَوَى "ابن شَبَّة"(٩) أنَّ النبيَّ ◌َ :
(١) "تحفة المحتاج": كتاب الجنائز - فصل في الدفن وما يتبعه ١٥٣/٤ - ١٥٥.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٦٠٩ -.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ٢١٠/٢.
(٤) صـ ٦ ٣٦ - "در".
(٥) "الإمداد": کتاب الصلاة - باب احكام الجنائز - فصل في زيارة القبور ق٣٣٢/ب.
(٦) انظر "إرشاد الساري": فصل في زيارة أهل القبور صـ٣٤٤ -.
(٧) أبو بكر - ويقال: أبو عبدالله - محمد بن واسع بن جابر الأزديّ البصريّ(ت١٢٣هـ). ("حلية الأولياء" ٣٤٥/٢،
"سير أعلام النبلاء" ١١٩/٦).
(٨) أي: في "شرح لباب المناسك"، انظر "إرشاد الساري": فصل في زيارة جبل أحد صـ٣٤٧- باختصار.
(٩) في النسخ كلّها ((ابن أبي شيبة)) وكذا في "لباب المناسك" وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه، وهو أبو زيد عمر
ابن شَبَّة النميري البصري(ت ٢٦٢هـ) صاحب كتاب "تاريخ المدينة المنورة"، والخبر فيه ١٢٢/١، وأخرجه
عبد الرزاق في "المصنف" (٦٧١٦) كتاب الجنائز - باب التسليم على القبور، وقال محققه المحدث حبيب الرحمن
الأعظمي: أخرجه ابن شبّة من مرسل عباد بن صالح، ولم نجده في مصنف ابن أبي شيبة، فليتأمل. وانظر ترجمة
ابن شبة في "وفيات الأعيان" ٤٤٠/٣، و"سير أعلام النبلاء" ٣٦٩/١٢.
قسم العبادات
٣٦٦
حاشية ابن عابدين
ولو للنساء لحديث: ((كنتُ نَهَيتكم عن زيارة القبور، ألا فزورُوها))(١)، ..........
((كان يأتي قبورَ الشهداء بأحدٍ على رأسِ كلِّ حولٍ فيقول: السلامُ عليكم بما صبرتُم فِنِعْمَ
عُقْبِى الدار)، والأفضلُ أنْ يكون ذلك يومَ الخميس متطهِّراً مبكِّراً لئلاًّ تفوتَهُ الظهرُ
بالمسجد النبويِّ)) اهـ.
قلت: استُفِيدَ منه ندبُ الزيارة وإِنْ بَعُدَ محلُّها، وهل تُنَدَبُ الرحلةُ لها كما اعتيد من الرحلة
إلى زيارة خليل الرحمن وأهلِهِ وأولاده، وزيارةِ السيِّد "البدويِّ" وغيره من الأكابر الكرام؟ لم أر مَن
صرَّحَ به من أثمَّتنا، ومنَعَ منه بعضُ أئمَّة الشافعيَّة إلاَّ لزيارته،﴿ قياساً على منع الرحلة لغيرِ
المساجد الثلاث، وردَّهُ "الغزاليُّ) (٢) بوضوحِ الفرق، فإنَّ ما عدا تلك المساجدَ [٢/ق١٧٦ / أ] الثلاثة
مستويةٌ في الفضل، فلا فائدةَ في الرحلة إليها، وأمَّ الأولياءُ فإنَّهم متفاوتون في القربِ من الله تعالى
ونفعِ الزائرين بحسب معارفهم وأسرارهم، قال "ابن حجرٍ" في "فتاويه"(٣): ((ولا تُترَكُ لِما يحصلُ
عندها من منكراتٍ ومفاسدَ كاختلاطِ الرجال بالنساء وغيرِ ذلك؛ لأنَّ القربات لا تُترَكُ لمثلٍ
ذلك، بل على الإنسان فعلُها وإنكارُ البدع، بل وإزالتها إنْ أمكَّنَ)) اهـ.
قلت: ويؤيِّدُهُ ما مرَّ(٤) من عدم ترك اتّباع الجنازة وإنْ كان معها نساءٌ ونائحاتٌ، تأمَّل.
[٧٦٧٩] (قولُهُ: ولو للنساء) وقيل: تحرمُ عليهنَّ، والأصحُّ أنَّ الرخصة ثابتةٌ لهنَّ، "بحر "(٥).
وجزَمَ في "شرح المنية"(٦) بالكراهة لِما مرَّ(٧) في اتّباعهنَّ الجنازةَ، وقال "الخيرُ الرمليُّ": ((إِنْ
كان ذلك لتجديدِ الحزن والبكاء والندب على ما جَرَتْ به عادتهنَّ فلا تجوزُ، وعليه حُمِلَ
(١) جزءٌ من حديث أخرجه مسلمٌ (٩٧٧) كتاب الجنائز - باب استئذان النبي ﴿ رَبَّه عز وجلَّ في زيارة أمِّه،
وأبو داود (٣٦٩٨) كتاب الأشربة - باب في الأوعية، والنسائي ٨٩/٤ كتاب الجنائز - باب زيارة القبور، كلُّهم
من حديث بريدة مرفوعاً ، وفي الباب عن ابن مسعود، وأنس رضي الله عنهما.
(٢) "الإحياء": كتاب أسرار الحج - الفصل الأول ٢٤٤/١.
(٣) "الفتاوى الكبرى الفقهية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤/٢.
(٤) المقولة [٧٥٩١] قوله: ((ولا يترك اتباعها لأجلها)).
(٥) "البحر": كتاب الجنائز ٢١٠/٢ نقلاً عن "المجتبى".
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٨ -.
(٧) المقولة [٧٥٩٠] قوله: ((ويكره خروجهن تحريماً)).
الجزء الخامس
٣٦٧
باب صلاة الجنائز
ويقول: السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإنا إنْ شاء الله بكم لاحقون،.
.....
حديثُ: (لَنَ الله زائراتِ القبور)(١)، وإنْ كان للاعتبارِ والترتُّمِ من غير بكاء والتبرُّكِ بزيارة
قبور الصالحين فلا بأس إذا كنَّ عجائزَ، ويكره إذا كُنَّ شوابَّ كحضورِ الجماعة في المساجد))
اهـ. وهو توفيقٌ حسنٌ.
[٧٦٨٠) (قولُهُ: ويقولُ إلخ) قال في "الفتح"(٢): ((والسنّةُ زيارتُها قائماً والدعاءُ عندها قائماً
كما كان يفعلُهُ : ﴿ في الخروج إلى البقيع ويقول: السلامُ عليكم(٣) إلخ))، وفي "شرح اللباب"
٦٠٤/١ للمنلا "على القارئ"(٤): ((ثم من آدابِ الزيارة ما قالوا من أنَّه يأتي الزائرُ من قِبَلِ رِجْلي المتوفَّى
لا من قِبَلٍ رأسه؛ لأنَّه أتعبُ لبصر الميت بخلاف الأوَّل؛ لأَنّه يكون مقابلَ بصره، لكنْ هذا إذا
أمكَنَهُ، وإلاَّ فقد ثبَتَ أَنَّه عليه الصلاة والسلام: ((قرأ أوَّلَ سورة البقرة عند رأسِ ميتٍ وآخِرَها عند
رجليه))(٥)، ومن آدابها أنْ يُسلِّمَ بلفظ: السلامُ عليكم على الصحيح لا عليكم السلام، فإنّه ورَدَ:
(١) أخرجه أحمد ٣٣٧/٢ و٣٥٦، والطيالسي (٢٣٥٨)، والترمذي (١٠٥٦) كتاب الجنائز - باب ما جاء في كراهية زيارة
القبور للنساء، وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه (١٥٧٦) كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن زيارة القبور،
والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٨/٤ كتاب الجنائز - باب ما ورد في نهیهن عن زيارة القبور، وابن حبان (٣١٧٨) كتاب
الجنائز - فصل في زيارة القبور، من حديث أبي هريرةڅله، وفي الباب عن ابن عباس وحسان بن ثابتمن﴾.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٣) أخرجه عبد الرزاق (٦٧١٢) كتاب الجنائز - باب زيارة القبور، و(٦٧٢٢) باب التسليم على القبور، وأحمد ٧١/٦
و١١١ و١٨٠ و٢٢١، ومسلم (٩٧٤)(١٠٢)(١٠٣) كتاب الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء
لأهلها، والنسائي ٩١/٤-٩٤، كتاب الجنائز - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين، وابن ماجه (١٥٤٦) كتاب الجنائز -
باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر، وأبو يعلى (٤٥٩٣) و(٤٦١٩) و(٤٦٢٠) و(٤٧٤٨) و (٤٧٥٨)
و(٤٨٣١)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٩/٤ كتاب الجنائز - باب ما يقول إذا دخل مقبرة، وابن حبان
(٣١٧٢) كتاب الجنائز - فصل في زيارة القبور، كلُّهم من حديث عائشة، وفي الباب عن بريدةێه .
(٤) انظر "إرشاد الساري": فصل: يستحب زيارة أهل المعلى صـ٣٣٣-٣٣٤ -.
(٥) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥٧/٤ كتاب الجنائز - باب ما ورد في قراءة القرآن عند القبر، موقوفاً على
ابن عمر رضي الله عنهما.
قسم العبادات
-
٣٦٨
حاشية ابن عابدين
ويقرأُ يس، وفي الحديث(١): ((من قرأ الإِخلاصَ إحدى عشرةَ مرَّةً، ثمَّ وهَبَ
أجرَها للأموات أُعطِيَ من الأجرِ بعدد الأموات)).
(السلامُ عليكم دارَ قومٍ مؤمنين، وإِنَّ إنْ شاء الله بكم لاحقون، ونسألُ الله لنا ولكم العافيةَ)(٢)،
ثُمَّ يدعو قائماً طويلاً، وإِنْ حَسَ يجلسُ بعيداً أو قريباً بحسب مرتبته في حالٍ حياته)) اهـ.
قال "ط"(٣): ((ولفظُ الدار مُقَحَمٌّ، أو هو من ذكرِ اللازم؛ لأَنَّه إذا سلَّمَ على الدار فأَولى
ساكنُها، وذكرُ المشيئة للتبرُّك؛ لأنَّ اللُّحوق محقّقٌ، أو المرادُ اللُّحوق على أَتَمِّ الحالات
[٢/ق١٧٦/ب] فتصحُّ المشيئة)).
[٧٦٨١] (قولُهُ: ويقرأُ يس) لِما ورَدَ: ((مَن دخَلَ المقابرَ فقرأ سورة يس خفّفَ الله عنهم
(قولُ "الشارح": ويَقرأُ يس إلخ) ومَن قرأ على قبرٍ: بسم الله وعلى ملَّة رسول الله :﴿ رَفَعَ الله
تعالى العذابَ والضِّيق والظلمة عن صاحب القبر أربعين سنةً، كذا في "الغرائب"، "سندي". وفيه أيضاً:
((أَنَّه رأى بخطّ جدِّه أَنَّه وجَدَ بخطّ شيخه: أنَّ مَن كانت له حاجةٌ فليذهب إلى قبرٍ صالحٍ يومَ الجمعة
بعد العصر فليجلس جاثياً عند رأس القبر متوجِّهاً للقبلة متوضِّئاً، ويقرأ سورة الفاتحة مرَّةً، وآية الكرسيِّ
مرَّةٌ، والزلزلة مرَّتين، والتكاثر ثلاثاً، والإخلاص عشراً، وآية ﴿فَِّاٌلْهُ﴾ آخرَ الجاثية ثلاثاً، ويكبِّرُ
تكبيرَ العيدين ثلاثاً، وهي: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، الله أكبر الله أكبر ولله الحمد، ويصلّي
على النبيِّ :﴿: أوَّلاً ثلاثاً وآخراً سبعاً بهذه الصيغة: صلَّى الله على محمَّدٍ النبيِّ الأَمِّيِّ وآله كما هو أهله،
(١) ذكره العجلوني في "كشف الخفاء" ٣٧١/٢، وعزاه الرافعي في "تاريخه"، والمباركفوري في "تحفة الأحوذي" ٢٧٥/٣.
(٢) أخرجه ابن أبي شيبة ٢٢١/٣ كتاب الجنائز - باب ما ذكر في التسليم على القبور إذا مرّ بها، وأحمد ٣٥٣/٥
و٣٥٩ - ٣٦٠، ومسلم (٩٧٥)(١٠٤) كتاب الجنائز - باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها، والنسائي
٩٤/٤ كتاب الجنائز - باب الأمر بالاستغفار للمؤمنين ، وفي "عمل اليوم والليلة" (١٠١٩) كتاب الجنائز - باب
ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر، وابن ماجه (١٥٤٧) كتاب الجنائز - باب ما جاء فيما يقال إذا دخل المقابر،
والبغوي في "شرح السنة" (١٥٥٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٩/٤ كتاب الجنائز - فصل في زيارة القبور،
کلُّهم من حديث بريدةڅ، وفي الباب عن عائشة وأبي هريرة رضي الله عنهما.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٣/١ بتصرف.
الجزء الخامس
٣٦٩
باب صلاة الجنائز
يومئذٍ، وكان له بعددٍ مَن فيها حسناتٌ)) (١)، "بحر"(٢). وفي "شرح اللباب"(٣): ((ويقرأُ مِن القرآن
ما تيسَّرَ له من الفاتحةِ، وأوَّلِ البقرة إلى المفلحون، وآية الكرسيِّ، وآمَنَ الرسولُ، وسورةٍ يس،
وتبارك الملك، وسورةِ التكاثرِ والإخلاصِ اثنتي عشرةَ مرَّةً أو إحدى عشرةَ أو سبعاً أو ثلاثاً، ثمَّ
يقول: اللهمَّ أَوصِلْ ثوابَ ما قرأناه إلى فلانٍ أو إليهم)) اهـ.
مطلبٌ في القراءة للميت وإهداء الثواب له
( تنبيةٌ )
صرَّحَ علماؤنا في باب الحجِّ عن الغير(٤) بأنَّ للإنسان أنْ يَجعَلَ ثوابَ عمله لغيره صلاةٌ
أو صوماً أو صدقةً أو غيرَها، كذا في "الهداية"(٥)، بل في زكاة "التتار خانَّة"(٦) عن "المحيط"(٧).
((الأفضلُ لمن يتصدَّقُ نفلاً أنْ ينويَ لجميع المؤمنين والمؤمنات؛ لأنّها تصلُ إليهم، ولا ينقُصُ
من أجره شيءٌ)) اهـ.
ويجعلُ ثواب ذلك لصاحب القبر، ويسألُ حاجته من ربِّه تعالى وحدَهُ، ولا يقول: يا صاحب القبر
يا فلان اقْضٍ حاجتي، أو سَلْها لي من الله تعالى، أو كن لي شفيعاً عند الله تعالى ، بل يقول: يا مَن
لا يُشرِكُ في حكمه أحداً، اقضِ حاجتي هذه وحيداً كما خلقتني وحيداً، ويكرِّرُ هذه الكلماتِ سبعاً، فإنَّ
الله يُحضِرُ له روحَ صاحب القبر في تلك الساعة فُيُشفّعُهُ له ويقضي حاجته، فإنَّه من المحرَّبات)) اهـ.
(١) ذكره القرطبي في "تفسيره" ٨٣/١٥ من حديث أنس مرفوعاً، ولم نجده في المصادر الحديثية التي بين أيدينا.
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢١٠/٢.
(٣) انظر "إرشاد الساري": فصل: يستحب زيارة أهل المعلى صـ ٣٣٤ -.
(٤) المقولة [١٠٨٨٥] قوله: ((بعبادة ما)) وما بعدها.
(٥) "الهداية": كتاب الحج - باب الحج عن الغير ١٨٣/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الزكاة - إيجاب الصدقة وما يتصل به من الهدي ٣١٩/٢ نقلاً عن "المحيط" معزياً إلى "جامع الجوامع".
(٧) لم نعثر عليها في مخطوطة "المحيط البرهاني" التي بين أيدينا.
قسم العبادات
٣٧٠
حاشية ابن عابدين
وهو مذهبُ أهل السنّةِ والجماعة، لكن استثنى "مالك" و"الشافعيُّ" العباداتِ البدنَّةَ المحضةَ
كالصلاة والتلاوة، فلا يصلُ ثوابها إلى الميت عندهما بخلاف غيرِها كالصدقةِ والحجِّ، وخالَفَ
المعتزلةُ في الكلِّ، وتمامُهُ في "فتح القدير "(١).
أقولُ: ما مرَّ(٢) عن "الشافعيِّ" هو المشهورُ عنه، والذي حرَّرَهُ المتأخرون من الشافعيّة وصولُ
القراءة للميت إذا كانت بحضرتِهِ، أو دُعِيَ له عقبَها ولو غائباً؛ لأنَّ محلَّ القراءة تَنزِلُ الرحمةُ
والبركة، والدعاءُ عقبَها أرجى للقبول، ومقتضاه أنَّ المراد انتفاعُ الميت بالقراءة لا حصولُ ثوابها
له، ولهذا اختاروا في الدُّعاء: اللهمَّ أَوصِلْ مثلَ ثوابِ ما قرأته إلى فلانٍ، وأمَّا عندنا فالواصلُ إليه
نفسُ الثواب، وفي "البحر"(٣): ((مَن صامَ أو صلَّى أو تصدَّقَ وجعَلَ ثوابه لغيره من الأموات
والأحياء جاز، ويصلُ ثوابُها إليهم عند أهل السنَّةِ والجماعة، كذا في "البدائع"(٤))، ثمَّ قال(٥):
((وبهذا عُلِمَ أَنَّه لا فرق بين أنْ يكون المجعولُ له ميتاً أو حيًَّ، والظاهرُ أَنَّه لا فرقَ بين أنْ ينويَ
به عند الفعل للغير، أو يفعلَهُ لنفسه ثمَّ بعد ذلك يجعلُ ثوابَهُ لغيره لإطلاقِ كلامهم، وأنّه لا فرقَ
بين الفرض والنفل)) اهـ. [٢/ق١٧٧ / أ]
وفي "جامع الفتاوى"(٦): ((وقيل: لا يجوزُ في الفرائض)) اهـ.
وفي كتاب "الرُّوحِ"(٧) للحافظ "أبي عبد الله" الدمشقيِّ الحنبليِّ الشهيرِ بابنٍ قَيِّمِ الجوزيَّةِ ما
حاصلُهُ: ((أَنَّه اختُلِفَ في إهداءِ الثواب إلى الحيِّ، فقيل: يصحُّ لإطلاق قولِ "أحمد": يفعلُ الخيرَ
(١) انظر" الفتح": كتاب الحج - باب الحج عن الغير ٦٥/٣.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب الحج - باب الحج عن الغير ٦٣/٣.
(٤) "البدائع": كتاب الحج - فصل في الحج عن الغير ٢١٢/٢.
(٥) أي: صاحب "البحر": كتاب الحج - باب الحج عن الغير ٦٣/٣.
(٦) لم نعثر على المسألة في مخطوطة "جامع الفتاوى".
(٧) "الروح": المسألة السادسة عشرة: هل تنتفع أرواح الموتى بشيء من سعي الأحياء؟ ص٢٩٧ - وما بعدها.
الجزء الخامس
٣٧١
باب صلاة الجنائز
ويجعلُ نصفَهُ لأبيه أو أمِّه، وقيل: لا؛ لكونِهِ غيرَ محتاجٍ؛ لأنّه يمكنه العملُ بنفسه، وكذا اختُلِفَ في
اشتراطِ نَّةِ ذلك عند الفعل، فقيل: لا؛ لكون الثواب له، فله التبرُّعُ به وإهداؤه لمن أراد كإهداء
شيءٍ من ماله ، وقيل: نعم؛ لأَنَّه إذا وقَعَ له لا يَقبَلُ انتقالَهُ عنه، وهو الأولى، وعلى القولِ الأَوَّلِ
لا يصحُّ إهداءُ الواجبات؛ لأنَّ العامل ينوي القربةَ بها عن نفسه، وعلى الثاني يصحُّ وتُجزي
عن الفاعل، وقد نُقِلَ عن جماعةٍ أَنَّهم جعلوا ثوابَ أعمالهم للمسلمين وقالوا: نلقى الله تعالى بالفقر
والإفلاس، والشريعةُ لا تمنعُ من ذلك، ولا يُشترَطُ في الوصول أنْ يُهدِيَه بلفظه كما لو أعطى فقيراً
بنَّةِ الزكاة؛ لأنَّ السنَّةَ لم تَشترِطْ ذلك في حديث الحجِّ عن الغير ونحوه، نعم إذا فعَلَهُ لنفسه
ثُمَّ نوى جَعْلَ ثوابِهِ لغيره لم يَكْفِ كما لو نوى أنْ يهَبَ أو يُعْتِقَ أو يتصدَّقَ، ويصحُّ إهداءُ نصفٍ
الثواب أو ربعِهِ كما نصَّ عليه "أحمد"، ولا مانعَ منه، ويوضحُهُ أَنَّ لو أهدى الكلَّ إلى أربعةٍ يحصلُ
لكلٍّ منهم ربعُهُ، فكذا لو أهدى الربعَ لواحدٍ وأبقى الباقيَ لنفسه)) اهـ ملخّصاً.
قلت: لكنْ سُئِلَ "ابن حجرٍ" المكيُّ(١) عمَّا لو قرأ لأهلِ المقبرة الفاتحةَ هل يُقسَمُ الثوابُ
بينهم، أو يصلُ لكلِّ منهم مثلُ ثوابِ ذلك كاملاً؟ فأجاب: ((بأَنَّه أفتى جمعٌ بالثاني، وهو اللائقُ
بسعة الفضل)).
مطلبٌ في إهداء ثواب القراءة للنبيِّ ◌ِ﴿*
( تتمَّةٌ )
ذكَرَ "ابن حجرٍ" في "الفتاوى الفقهيَِّ"(٢): ((أَنَّ الحافظ "ابن تيميَّةَ" زِعَمَ مِنْعَ إهداء ثواب
القراءة للنبيِّ ﴿؛ لأنَّ جنابَهُ الرفيعَ لا يُتجرَّى عليه إلاَّبما أَذِنَ فيه وهو الصلاةُ عليه وسؤالُ الوسيلة
له))، قال: ((وبالَغَ "السبكيُّ" وغيره في الردِّ عليه بأنَّ مثل ذلك لا يحتاجُ لإذنٍ خاصٍّ، ألا ترى أنَّ
"ابن عمر" كان يَعْتمِرُ عنهِ﴿ّ ◌ُعُمَرَاً بعد موته من غيرِ وصَّةٍ، وحَجَّ "ابن الموفَّقِ"(٣) - وهو في طبقة
(١) "الفتاوى الكبرى الفقهية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤/٢.
(٢) لم نعثر عليها في مظانّها من "الفتاوى الفقهية".
(٣) هو عليّ بن موفق العابد (ت٢٦٥هـ). ("تاريخ بغداد" ١١٠/١٢، "حلية الأولياء" ٣١٢/١٠). والخبر في المصدرين السابقين.
قسم العبادات
٣٧٢
حاشية ابن عابدين
"الجنيد" - عنه سبعين حجَّةً، وختَمَ "ابن السَّرَّاجِ"(١) [٢/ق١٧٧/ب] عنه ﴿ أكثرَ من عشرة
آلاف ختمةٍ، وضخَّی عنه مثلَ ذلك)) اهـ.
قلت: ورأيتُ نحوَ ذلك بخطّ مفتي الحنفيَّةِ الشهابِ "أحمدَ بن الشلبيِّ" شيخِ "صاحب البحر"
نقلاً عن "شرح الطيبة" لـ "النُّوَيْرِيِّ"(٢)، ومن جملةِ ما نقّلَهُ: ((أنَّ "ابن عقيلٍ"(٣) من الحنابلة قال:
يُستحبُّ إهداؤها له ێ)) اهـ.
قلت: وقولُ علمائنا: له أنْ يجعلَ ثواب عمله لغيره يدخلُ فيه النبيُّ وَ﴿ِ، فإنّه أحقُّ بذلك
٦٠٥/١ حيث أنقَذَنا من الضلالةِ، ففي ذلك نوعُ شكرٍ وإسداءٍ جميلٍ له، والكاملُ قابِلٌ لزيادةِ الكمال،
وما استدلَّ به بعضُ المانعين من أنَّه تحصيلُ الحاصل؛ لأنَّ جميعَ أعمال أمَّتِهِ في ميزانه يجابُ عنه
بأنَّه لا مانعَ من ذلك، فإِنَّ الله تعالى أخبَرَنا بأَنَّه صلَّى عليه، ثمَّ أمَرَنا بالصلاة عليه بأنْ نقول:
اللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ، والله أعلم.
وكذا اختُلِفَ في إطلاقِ قول: اجعلْ ذلك زيادةً في شرفهم﴿، فمَنَعَ منه شيخُ الإسلام
"البلقينيُّ(٤) والحافظ "ابن حجرٍ "(٥)؛ لأنّه لم يَرِدْ له دليلٌ، وأجابَ "ابن حجرٍ" المكيُّ في "الفتاوى
الحديثَّة"(٦): ((بأنَّ قولَهُ تعالى: ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِ عِلْمًا﴾ [طه- ١١٤] وحديثَ "مسلم)"(٧) أَنَّه ◌ِ *
(١) لم نهتد إلى ترجمةٍ له.
(٢) شرح أبي القاسم محمد بن محمد، محب الدين النَّوَيْريّ القاهريّ المالكيّ(ت٨٥٧هـ) على "طيبة النشر في القراءات
العشر" لأبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي، شمس الدين الشهير بابن الجزَريّ الدمشقيّ، ثم الشيرازيّ
الشافعي(ت٨٣٣هـ). ("كشف الظنون" ١١١٨/٢، "غاية النهاية"٢٤٧/٢، "الضوء اللامع" ٢٤٦/٩، ٢٥٥).
(٣) أبو الوفاء علي بن عقيل البغداديّ الظفريّ الحنبليّ (ت٥١٣هـ). ("غاية النهاية" ٥٥٦/١، "الأعلام"٣١٣/٤).
(٤) أي: في فتاواه ، كما في "الفتاوى الحديثية".
(٥) قال الهيثميُّ في "الفتاوى الحديثية" صـ٢٠ -: ((وأمَّا قولُ شيخ الإسلام ابن حجر في بعض المواضع -: هذا الدعاءُ
مخترعٌ من بعض أهل العصر، ولا أصل له في السنّة - فالظاهرُ أنَّه قالَهُ قبل اطلاعه على ما مرَّ عنه مما هو صريحٌ
في أنَّ له في السنّةِ أصلاً أصيلاً))، أي: حديث: ((واجعل الحياة زيادةً لي في كلِّ خيرٍ))، وصلاتُنا عليه معناها طلبُ
الزِّيادة له لا أصل الصلاة، وأنّ ذلك لا محذور فيه. وانظر فتح الباري ١٥٦/١١.
(٦) "الفتاوى الحديثية": مطلب على أن لا محذور في طلب زيادة شرفه/* صـ ١٤ -.
. (٧). برقم (٢٧٢٠) (٧١) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار - باب التعوذ من شرِّ ما عمل ومن شرِّ ما لم يعمل . =
الجزء الخامس
٣٧٣
باب صلاة الجنائز
كان يقولُ في دعائه: ((واجعل الحياةَ زيادةٌ لي في كلِّ خيرٍ)) دليلٌ على أنَّ مقامَهُ مُ﴿. وكماله يقبلُ
الزيادةَ في العلمِ والثوابٍ وسائرِ المراتب والدرجات، وكذا ورَدَ في دعاءِ رؤية البيت: ((وزِدْ مَن
شرَّفَهُ وعظَّمَهُ واعتمَرَهُ تشريفً(١) إلخ)، فيشملُ كلَّ الأنبياء، ويدلُّ على أنَّ الدعاء لهم بزيادةِ
الشرف مندوبٌ، وقد استعمَلَهُ الإِمام "النوويُّ" في خطبتي كتابيه "الروضة"(٢) و"المنهاج"(٢)،
وسبَقَهُ إليه "الحليميُّ) (٤) وصاحبُهُ "البيهقيُّ(٥)، وقد رَدَّ على "البلقينيِّ" و"ابن حجرٍ" شيخُ الإسلام
"القاياتيُّ " (٦)، ووافَقَهُ صاحبه "الشرفُ المناويُّ"، ووافَقَهما أيضاً صاحبُهما إمام الحنفيَّةِ "الكمالُ بن
الهمام"(٧)، بل زاد عليهما بالمبالغة، حيث جعَلَ كلَّ ما صحَّ من الكيفَيَّات الواردة في الصلاة
عليه ◌َّ موجوداً في كيفيَّةِ الدعاء بزيادةِ الشرف، وهي: اللهمَّ صلِّ أبداً أفضلَ صلواتك على سيِّدنا
- والطبراني في "الأوسط" (٧٢٦١).
وأورده السيوطي في "الجامع الصغير" ٢٢٨/١ ورمز له بالصحة وأنه من رواية مسلم من حديث أبي هريرةظه،
وفي الباب عن أبي موسى الأشعري، وأبي برزة الأسلمي، وبردة، وكعب الأحبار ﴿.
(١) أخرجه ابن أبي شيبة ٥٤١/٤ كتاب الحج - باب الرجل إذا دخل المسجد الحرام ما يقول؟ والشافعي في "مسنده"
٣٣٩/١ كتاب الحج - باب فيما يلزم الحاج بعد دخول مكة، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٧٣/٥ كتاب الحج -
باب ما يقول عند رؤية البيت، وفي "معرفة السنن والآثار" ٢٠٠/٧ كتاب المناسك - باب القول عند رؤية البيت،
من حديث عبد الملك بن جریچ۴﴾.
(٢) "روضة الطالبين": خطبة الكتاب ٤/١.
(٣) انظر "السراج الوهاج": صـ٣ -
(٤) انظر "المنهاج في شعب الإيمان" ١٢٤/٢ - ١٣٦.
(٥) "شعب الإيمان": ٢٢٠/٢ باب في تعظيم النبي * وإجلاله وتوقيره - فصل في معنى الصلاة على النبي # والمباركة
والرحمة.
(٦) في"آ" و"ب" و"م": ((القاياني)) بالنون، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب، وهو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد
ابن يعقوب، شمس الدين القاياتيّ ثم القاهريّ الشافعيّ (ت ٨٥٠هـ). ("الضوء اللامع" ٢١٢/٨،" شذرات
الذهب"٣٩٠/٩،"هدية العارفين"١٩٦/٢).
(٧) لم نعثر على النقل في "فتح القدير".
قسم العبادات
٣٧٤
حاشية ابن عابدين
ويَحفِرُ قبراً لنفسه، وقيل: يكرهُ، والذي ينبغي أنَّه لا يكرهُ تهيئةُ نحوِ الكفن بخلاف
القبر. يكرهُ المشيُ في طريقِ ظُنَّ أَنَّه مُحدَثٌ، حتَّى إذا لم يَصِلْ إلى قبره إلاّ بوطءِ
قبرِ تَرَكَهُ.
محمَّدٍ عبدك ونبيِّك ورسولك محمَّدٍ وآله وسلّمْ تسليماً كثيراً، وزِدْهُ تشريفاً وتكريماً، وأنزله المنزلَ
المقرَّبَ [٢/ق١٧٨/أ] عندك يوم القيامة اهـ.
فانظر كيف جعَلَ طلبَ هذه الزيادةِ من الأسباب المقتضية لفضلِ هذه الكيفيَّة على غيرِها
من الواردِ كصلاة التشهُّدِ وغيرها، وهذا تصريحٌ من هذا الإمام المحقّقِ بفضل طلب الزيادة له ﴿ّ،
فكيف مع هذا يُتُوهَّمُ أنَّ في ذلك محذوراً؟ ووافَقَهم أيضاً صاحبُهم شيخ الإسلام "زكريًّا")) اهـ
ء
ملخصاً.
[٧٦٨٢] (قولُهُ: ويَحفِرُ قبراً لنفسِهِ) في بعض النسخ: ((وبحفرٍ قبرِ لنفسه))، على أنَّ لفظة
((حفرٍ)) مصدرٌ مجرورٌ بالباءِ مضافٌ إلى ((قبرٍ))، أي: ولا بأس به، وفي "التتار خانَّة"(١): ((لا بأس
به، ويُؤْجَرُ عليه، هكذا عَمِلَ "عمرُ بن عبد العزيز" و"الربيعُ بن خيثم"(٢) وغيرُهما)) اهـ.
[٧٦٨٣] (قولُهُ: والذي ينبغي إلخ) كذا قالَهُ في "شرح المنية "(٣)، وقال: ((لأنَّ الحاجة إليه
متحقّقةٌ غالباً بخلاف القبر لقوله تعالى: ﴿ وَمَاتَدْرِى نَفْسٌ بِأَبِ أَرْضٍ تَمُونٌ﴾ [لقمان-٣٤])).
[٧٦٨٤) (قولُهُ: يكره المشيُّ إلخ) قال في "الفتح "(٤): ((ويكرهُ الجلوسُ على القبر ووطؤه،
(قولَهُ: بخلافِ القبر لقوله تعالى إلخ) حفرُهُ لا يُنافي الآية لنفعه في الجملة ولو لغيره، "ط".
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - القبر والدفن ١٧٢/٢.
(٢) كذا في النسخ و "التاترخانية"، ومثله في "حلية الأولياء"١٠٥/٢، و"خلاصة التهذيب "ص ١١٥-، وهو في مصادر
أخرى: الإمام التابعي أبو يزيد الرَّبيع بن خُثَيْم - بالمثلثة فالمثناة - بن عائذ الثوري الكوفيّ (ت ٦١هـ، وقيل: ٦٣).
انظر "سير أعلام النبلاء"٢٥٨/٤، و"تهذيب التهذيب ٣"/٢٤٢، و"غاية النهاية" ٢٨٣/١ وغيرها.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٦١٠ -.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
الجزء الخامس
٣٧٥
باب صلاة الجنائز
٠٠
وحينئذٍ فما يصنعُهُ مَن دُفِنتْ حولَ أقاربه خلقٌ من وطء تلك القبور إلى أنْ يصلَ إلى قبر قريبه
مكروة، ويكرهُ النوم عند القبر وقضاءُ الحاجة، بل أَولى، وكلُّ ما لم يُعهَدْ من السنَّةِ، والمعهودُ منها
ليس إلاَّ زيارتَها والدعاءَ عندها قائماً)) اهـ.
قلت: وفي "الإحكام)"(١) عن "الخلاصة"(٢) وغيرها: ((لو وجَدَ طريقاً إنْ وقَعَ في قلبه أنَّه
مُحدَثٌ لا يمشي عليه، وإلاّ فلا بأس به))، وفي "خزانة الفتاوى": ((وعن "أبي حنيفة": لا يُوطَأُ
القبرُ إلَّ لضرورةٍ، ويزار من بعيدٍ، ولا يَقعُدُ، وإِنْ فَعَلَ يكره، وقال بعضهم: لا بأس بأنْ يطأ القبورَ
وهو يقرأُ أو يسبِّحُ أو يدعو لهم)) اهـ.
وقال في "الحلبة"(٣): ((وتكرهُ الصلاة عليه وإليه لورودِ النهي عن ذلك))، ثمَّ ذكَرَ عن الإمام
"الطحاويّ"(٤): ((أَنَّه حَمَلَ ما وَرَدَ من النهي عن الجلوس على القبر على الجلوس لقضاء الحاجة،
وأَنَّه لا يكرهُ الجلوسُ لغيره جمعاً بين الآثار، وأَنَّه قال: إنَّ ذلك قولُ "أبي حنيفة" و"أبي يوسف"
و"محمَّدٍ"))، ثمَّ نازَعَهُ بما صرَّحَ به في "النوادر" و"التحفة"(٥) و"البدائع"(٦) و"المحيط" وغيره:
(١) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٥٩/ب.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في الجنائز ق٥٧/ب معزياً إلى "الأصل".
(٣) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٢٠/أ - ب.
(٤) أخرجه أحمد ٣١١/٢ و٣٨٩، ومسلم (٩٧١) كتاب الجنائز - باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة عليه،
وأبو داود (٣٢٢٨) كتاب الجنائز - باب كراهية القعود على القبر، والنسائي ٩٥/٤، كتاب الجنائز - باب التشديد
في الجلوس على القبور، وابن ماجه (١٥٦٦) كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن المشي على القبور والجلوس
عليها، والطحاوي في "معاني الآثار" ٥١٦/١ كتاب الجنائز - باب الجلوس على القبر، وابن حبان (٣١٦٦) كتاب
الجنائز - فصل في القبور، عن أبي هريرة مرفوعاً ((لأَن يجلس أحدكم على جمرة، فتحرق ثيابه، فتخلص إلى
جلده خيرٌ له من أن يجلس على قبر)).
(٥) لم نعثر على النقل في "تحفة السمر قندي".
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣٢٠/١ بتصرف يسير.
قسم العبادات
٣٧٦
حاشية ابن عابدين
((من أنَّ "أبا حنيفة" كَرِهَ وطءَ القبر والقعودَ أو النومَ أو قضاءَ الحاجة عليه، وبأَنَّه ثبَتَ النهيُ عن
وطئه والمشيٍ عليه))(١)، وتمامُهُ فيها، وقَّدَ في "نور الإيضاح"(٢) كراهةَ القعود على
[٢/ق١٧٨ /ب] القبرِ بما إذا كان لغيرِ قراءةٍ.
قلت: وتقدَّمَ(٣) أَنَّه إذا يَلِيَ الميتُ وصار تراباً يجوزُ زرعُهُ والبناءُ عليه، ومقتضاه جوازُ المشي
فوقه، ثمَّ رأيتُ "العينيّ" في "شرحه" على "صحيح البخاريّ"(٤) ذكَرَ كلام "الطحاويّ" المارَّ(٥)
ثمَّ قال: ((فعلى هذا ما ذكَرَهُ أصحابنا في كتبهم من أنَّ وطءَ القبور حرامٌ - وكذا النومُ عليها - ليس
كما ينبغي، فإنَّ "الطحاويّ" هو أعلمُ الناس بمذاهبِ العلماء ولا سيّما بمذهبِ "أبي حنيفة")) انتهى.
قلت: لكنْ قد علمتَ أنَّ الواقع في كلامهم التعبيرُ بالكراهة لا بلفظِ الحرمة، وحينئذٍ فقد
يُوفَّقُ بأنَّ ما عزاه الإِمامُ "الطحاويُّ" إلى أئمَّتنا الثلاثة من حملِ النهي على الجلوس لقضاء الحاجة
يُرادُ به نهيُ التحريم، وما ذكَّرَهُ غيرُهُ من كراهةِ الوطء والقعود إلخ يرادُ به کراهةُ التنزيهِ في غیرِ
(قولُهُ: فقد يُوفَّقُ بأنَّ ما عزاه الإِمامُ إلخ) يُبعِدُ هذا التوفيقَ ما ذكرَهُ في "القنية" عن "علاء الدين
الترجمانيٌّ": ((يَأْتُمُ لو وَطِئَ القبور)) كما نقلَهُ "السنديُّ"؛ إذ مقتضى الإثمِ كراهةُ التحريم، وهو مقتضى
كثيرٍ من الأحاديث الواردة في النهي كحديثِ "ابن ماجه" مرفوعاً: ((لأنْ أمشيَ على جمرٍ أو سيفٍ،
أو أَخصِفَ نعلي برِحْلي أحبُّ إليَّ مِن أن أمشيَ على قبرِ مسلمٍ))، نقله "السنديُّ" أيضاً.
(١) أخرجه الترمذي (١٠٥٢) كتاب الجنائز - باب ما جاء في كراهية تجصيص القبور والكتابة عليها، عن جابر قال:
((نهى النبي # أن تجصص القبور وأن يكتب عليها وأن يبنى عليها وأن توطأ)). قال الترمذي: هذا حديث حسن
ته.
صحيح، قد روي من غير وجه عن جابر
(٢) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل في زيارة القبور صـ ٢٧٨ -.
(٣) المقولة [٧٦٠١] قوله: ((وحفر قبره)).
(٤) "عمدة القاري": كتاب الجنائز - باب الجريد على القبر ١٨٤/٧.
(٥) في هذه المقولة.