النص المفهرس

صفحات 341-360

الجزء الخامس
٣٣٧
باب صلاة الجنائز
إلاّ في أرضٍ رِخوةٍ (ولا) يجوزُ أن (يُوضَعَ فيه مُضرَّبَةٌ).
[٧٦٠٦) (قولُهُ: إلاَّ في أرضٍ رِخوةٍ) فُيُخيّرُ بين الشقِّ واتّخاذِ تابوتٍ، "ط"(١) عن "الدرِّ
المنتقى"(٢)، ومثلُهُ في "النهر"(٢). [٢/ق١٦٩/ب] ومقتضى المقابلةِ أنَّه يُلحَدُ ويُوضَعُ التابوتُ
في اللَّحد؛ لأنَّ العدول إلى الشقِّ لخوفِ انهيارِ اللَّحد كما صرَّحَ به في "الفتح"(٤)، فإذا وُضِعَ
التابوتُ في اللَّحد أُمِنَ انهيارُهُ على الميت، فلو لم يمكن حفرُ اللَّحد تعيّنَ الشقُّ ولم يُحَتَجْ إلى
التابوت، إلاَّ إنْ كانت الأرضُ ندِيَّةً يُسرِعُ فيها بِلا الميت، قال في "الحلبة"(٥) عن "الغاية":
((ويكونُ التابوتُ من رأس المال إذا كانت الأرضُ رِخوةً أو ندِيَّةً مع كونِ التابوت في غيرها
مكروهاً في قول العلماء قاطبةً)) اهـ.
وقد يقال: يُوضَعُ التابوت في الشقِّ إذا لم يكن فوقَهُ بناء لئلاّ يُرمَسَ الميتُ في التراب، أمّا إذا
كان له سقفٌ أو بناءٌ معقودٌ فوقَهُ كقبورِ بلادنا، ولم تكن الأرض ندِيَّةً ولم يُلحَد فيكره التابوت.
[٧٦٠٧) (قولُهُ: ولا يجوزُ إلخ) أي: يكرهُ ذلك، قال في "الحلبة"(٦): ((ويكرهُ أنْ يُوضَعَ تحت
الميت في القبر مُضرَّبةٌ أو مخدَّةٌ أو حصيرٌ أو نحوُ ذلك)) اهـ.
ولعلَّ وجهَهُ أَنَّه إتلافُ مالٍ بلا ضرورةٍ، فالكراهةُ تحريمِيَّةٌ، ولذا عَّرَ بـ (لا يجوزُ)).
(قولُهُ: ومقتضى المقابلةِ أنَّه يُلحَدُ إلخ) وتصدُقُ المقابلة أيضاً على اتّخاذ تابوتٍ ووضعِهِ في وسط
القبر بدون شقِّ ولا لحدٍ، وقد تتعيَّنُ هذه الصُّورة فيما إذا لم يمكن اللَّحدُ ولا الشَّقُّ بالمعنى الذي قاله،
بأنْ كان لا يمكن حفرُ حفيرةٍ في وسط القبر.
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨١/١.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١٨٦/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٦/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ٩٧/٢ - ٩٨.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٧/ب.
(٦) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/أ.

قسم العبادات
٣٣٨
حاشية ابن عابدين
وما رُوِيَ عن "عليّ("
[٧٦٠٨] (قولُهُ: وما رُوِيَ عن "عليِّ") يعني: مِن فعلِ ذلك، "نهر"(١). ثمَّ إِنَّ "الشارح" تَبِعَ
في ذلك "المصنّفَ" في "منحه"(٢)، والذي وجدتُهُ في "الظهيريَّة"(٣): ((عن "عائشة"))، وكذا عزاه
إلى "الظهيريَّة" في "البحر"(٤) و"النهر"(٥)، قال في "شرح المنية"(٦): ((وما رُوِيّ ((أَنَّه ◌ُعِلَ في قبرِهِ
عليه الصلاة والسلام قطيفةٌ))(٧) قيل: لأنَّ المدينة سَبْخةٌ، وقيل: إنَّ "العَبَّاس" و"عليَّاً" تنازعاها
فبسَطَها "شُقْرانٌ"(٨) تحته لقطع التنازع، وقيل: كان عليه الصلاة والسلام يلبسُها ويفترشُها، فقال
"شقران": (( واللَّهِ لا يلبسُكِ أحدٌ بعده أبداً))، فألقاها في القبر))(٩).
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٦/أ.
(٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز ١/ق٧٧/ب.
(٣) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/ب.
(٤) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٨/٢.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في الصلاة على الميت ق ٩٦/أ.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة ص ٥٩٧ - ٥٩٨ -.
(٧) أخرجه أحمد في "المسند" ٣٥٥،٢٢٨/١، ومسلم (٩٦٧) (٩١) كتاب الجنائز - باب جعل القطيفة في القبر،
والترمذي (١٠٤٨) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر، وقال: هذا حديث
حسن صحيح، والنسائي ٨١/٤ كتاب الجنائز باب وضع الثوب في اللحد، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠٨/٣
كتاب الجنائز - باب ما روي في قطيفة رسول الله:﴿، والنووي في "خلاصة الأحكام": ١٠٢٢/٢ كتاب الجنائز -
باب كراهة بسط شيء تحت الميت في القبر مضرّبة أو مخدة وغيرها، كلَّهم من حديث عبد الله بن عباس
رضي الله عنهما.
(٨) شُقْران مولَى رسولِ الله:﴿، اسمه: صالح بن عدي، وكان حبشِيَّاً، أهداه عبد الرحمن بن عوف ◌ُه
لرسول الله﴾، ويُقال: اشتراه منه فأعتقه بعدَ بدر. انظر "الإصابة" ١٥٣/٢.
(٩) أخرجه ابن ماجه (١٦٢٨) كتاب الجنائز - باب ذكر وفاته ودفنه *، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠٨/٣ كتاب
الجنائز - باب ما روي في قطيفة رسول اللـه ﴿، وفي إسناده حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس الهاشمي،
وهو ضعيف.

الجزء الخامس
٣٣٩
باب صلاة الجنائز
فغيرُ مشهورٍ لا يُؤْخَذُ بهِ، "ظهيرِيَّة" (ولا بأس باتخاذٍ تابوتٍ) ولو من حَجَرٍ أو
حدیدٍ.
[٧٦٠٩] (قولُهُ: فغيرُ مشهورٍ) أي: غيرُ ثابتٍ عنه، أو المرادُ أَنَّه لم يشتهر عنه فعلُهُ بين
الصحابة ليكونَ إجماعاً منهم، بل تَبَتَ عن غيره خلافُهُ، ففي "شرح المنية "(١): ((وكَرِهَ "ابن عَبَّاسٍ"
أنْ يُلقَى تحت الميت شيءٌ، رواه "الترمذيُ)(٢)، وعن "أبي موسى": ((لا تجعلوا بيني وبين الأرض
شيئاً ))(٣))) اهـ.
[٧٦١٠) (قولُهُ: ولا بأس باتّخاذٍ تابوتٍ إلخ) أي: يُرخّصُ ذلك عند الحاجة، وإلاَّ كره كما
قدَّمناه(٤) آنفاً، قال في "الحلبة "(٥): ((نقَلَ غيرُ واحدٍ عن الإِمام "ابن الفضل" أنَّه جوَّزَهُ في أراضيهم
الرخاوتها، وقال: لكنْ ينبغي أنْ يُفْرَشَ [٢/ق١٧٠ /أ] فيه الترابُ وتُطَيَّنَ الطبقةُ العليا مما يلي الميتَ،
ويُحَعَلَ اللَِّنُ الخفيف على يمينِ الميت ويسارِهِ ليصيرَ بمنزلة اللَّحْد، والمرادُ بقوله: ينبغي يُسَنُّ كما
أفصَحَ به "فخر الإسلام" وغيرُهُ، بل في "الينابيع": والسنّةُ أنْ يُفرَشَ في القبر الترابُ، ثُمَّ لم يتعقّبُوا
الرُّخصةَ في اتّخاذِهِ من حديدٍ بشيءٍ، ولا شكَّ في كراهته كما هو ظاهرُ الوجه)) اهـ. أي: لأَنَّه
لا يُعمَلُ إلَّ بالنار، فيكونُ كالآجُرِّ المطبوخِ بها كما يأتي(٦).
(قولُهُ: أي: لأَنَّه لا يُعمَلُ إلاّ بالنار) يندفعُ بما يأتي من الفرق بين الآجُرِّ والماء مع مماسَّة النار لكلِّ.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة ص ٥٩٧ -.
(٢) لم يخرجه الترمذي، وإنما ذكره تعليقاً في كتاب الجنائز - باب ما جاء في الثوب الواحد يلقى تحت الميت في القبر،
وعلقه أيضاً: البيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠٨/٣ كتاب الجنائز - باب ما روي في قطيفة رسول الله﴾ ..
وأخرج عبد الرزاق في "المصنف" (٦٣٩٠) عن يزيد بن الأصم قال: ((ماتت ميمونة زوج النبي# بسَرِف،
فأخذت ردائي فبسطته تحتها فأخذه ابن عباس رضي الله عنهما فرمى به)).
(٣) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣٩٥/٣ كتاب الجنائز - باب لا يتبع الميت بنار.
(٤) المقولة [٧٦٠٦] قوله: ((إلا في أرض رخوة)).
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٧/ب بتصرف يسير.
(٦) المقولة [٧٦٢٥] قوله: ((لا الآجر)).

قسم العبادات
٣٤٠
حاشية ابن عابدين
(له عند الحاجة) كرَخاوةِ الأرض (و) يُسَنُّ أنْ (يُفرَشَ فيه الترابُ).
(ماتَ في سفينةٍ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليه وأُلْقِيَ في البحر إنْ لم يكن قريباً من البَرِّ،
"فتح"(١). ولا ينبغي أنْ يُدفَنَ) الميتُ.
[٧٦١١] (قولُهُ: له) أي: للميت - كما في "البحر"(٢) - أو للرَّجُل، ومفهومُهُ أَنَّه لا بأس به
للمرأة مطلقاً، وبه صرَّحَ في "شرح المنية"(٣) فقال: ((وفي "المحيط "(٤). واستحسَنَ مشايخنا اتّخاذَ
التابوت للنساء، يعني: ولو لم تكن الأرضُ رِخْوةٌ، فإنَّه أقربُ إلى السَّتَرِ والتحرُّزِ عن مسِّها عند
الوضع في القبر)) اهـ.
[٧٦١٢) (قولُهُ: كرَخاوةِ الأرضِ) أي: وكونِها ندِيَّةً، فُيُوضَعُ في اللَّحدِ أو في الشقِّ إنْ كانت
نلِيَّةً، أو لم يكن للشقِّ سقفٌ كما قدَّمناه(٥).
[٧٦١٣) (قولُهُ: أَنْ يُفرَشَ فيه) أي: في القبرِ أو في اللَّحدِ كما يَّنَاه(١).
[٧٦١٤] (قولُهُ: وَأُلْقِيَ في البحر) قال في "الفتح"(٧): ((وعن "أحمد": يُثُقّلُ ليرسبَ، وعن
٥٩٩/١ الشافعيَّة كذلك إنْ كان قريباً من دارِ الحرب، وإلاَّ شُدَّ بين لوحين ليقذفَهُ البحرُ فُدفَنَ)) اهـ.
[٧٦١٥) (قولُهُ: إنْ لم يكن قريباً من البِّ الظاهرُ تقديرُهُ بأنْ يكون بينهم وبين البَرِّ مدَّةٌ يتغيّرُ
(قولُ "الشارح": ويُسَنُّ أن يُفرَشَ فيه الترابُ) الظاهرُ أنَّ المراد من السنَّة الطريقةُ المعهودةُ بين
الناس، وكأنّه استحسَنَها بعضُ العلماء، ويبعُدُ أن تكون سنّةَ النبيِّ عليه الصلاة والسلام؛ لأنَّ أرض
المدينة لا تحتاجُ لذلك، إلاَّ إن ثبت ذلك. اهـ "رحمتي".
(١) (("فتح)) ليست في "ب".
(٢) "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٨/٢ نقلاً عن "الغاية".
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٩٦ -.
(٤) لم نعثر عليها في "المحيط البرهاني".
(٥) المقولة [٧٦٠٦] قوله: ((إلا في أرض رخوة)).
(٦) المقولة [٧٦١٠] قوله: ((ولا بأس باتخاذ تابوت إلخ)).
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.

الجزء الخامس
٣٤١
باب صلاة الجنائز
(في الدار ولو) كان (صغيراً) لاختصاصِ هذه السنّةِ بالأنبياء، "واقعات".
(و) يُستحَبُّ أنْ (ُيُدخَلَ من قِبَلِ القبلة) بأنْ يُوضَعَ من جهتِها، ثمَّ يُحمَلَ فُيُلحَدَ
(و) أنْ (يقولَ واضعُهُ: باسمِ الله وبالله، وعلى ملَّةِ رسول الله لَ﴿، ويُوجَّهُ إليها) ..
الميتُ فيها، ثمَّ رأيتُ في "نور الإيضاح"(١) التعبيرَ بـ ((خوفِ الضرر به)).
[٧٦١٦) (قولُهُ: في الدَّارِ) كذا في "الحلبة"(٢) عن "منية المفتي" وغيرها، وهو أعمُّ من قول
"الفتح"(٣): ((ولا يُدفَنُ صغيرٌ ولا كبيرٌ في البيت الذي ماتَ فيه، فإنَّ ذلك خاصٌّ بالأنبياء، بل
يُنقَلُ إلى مقابرِ المسلمين)) اهـ.
ومقتضاه أنَّه لا يُدفَنُ في مدفنٍ خاصٍّ كما يفعلُهُ مَن بيني مدرسةٌ ونحوَها ويبني له بقربها
مدفناً، تأمَّل.
[٧٦١٧) (قولُهُ: بأنْ يُوضَعَ مِن جهِها ثمَّ يُحمَلَ) أي: فيكونَ الآخذُ له مُستقبِلَ القبلةِ حال
الأخذ، وقال "الشافعيُّ" و"أحمد": يُستحَبُّ السَّلُّ، بأنْ يُوضَعَ الميتُ عند آخرِ القبر، ثمَّ يُسَلَّ من
قِبَلٍ رأسه منحدراً، وبيانُ الأدلّةِ في "شرح المنية"(٤) و"الفتح"(٥)، ولا يضرُّ عندنا كونُ الداخل
في القبر وتراً أو شفعاً، واختار "الشافعيُّ" الوترَ، وتمامُهُ في "البحر"(٦).
[٧٦١٨) (قولُهُ: فَيُلْحَدَ) وكذا لو كان القبرُ شَقًّ غيرَ مسقَّفٍ، أمَّ المسقَّفُ فيتعيّنُ فيه السَّلُّ.
[٢/ق ١٧٠/ب]
[٧٦١٩] (قولُهُ: وباللَّهِ) زاده على ما في "الكنز"(٧) و"الهداية"(٨)، وهو ثابتٌ في لفظٍ
(١) "نور الإيضاح": کتاب الصلاة - باب احکام الجنائز - فصل في حملھا و دفنها صـ٢٧٥ -.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٦/ب.
(٣) "الفتح": کتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٩٦-٥٩٧ ..
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ٩٨/٢-٩٩.
(٦) انظر "البحر": كتاب الجنائز ٢٠٨/٢.
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٨١/١.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ٩٣/١.

قسم العبادات
٣٤٢
حاشية ابن عابدين
لـ "الترمذيِّ"(١)، والأوَّلُ في لفظٍ لـ "ابن ماجه"، وفي لفظٍ له بزيادةٍ: ((وفي سبيل الله)) بعد قوله:
(بسم الله)(٢)، وذكَّرَهُ في "البدائع"(٣) عن "الحسن" عن "أبي حنيفة"، قالوا: والمعنى: بسم الله
وضعناك، وعلى ملَّةِ رسول الله سلَّمناك، ثمَّ قال الإِمامُ "أبو منصورٍ" الماتريديُّ: ((ليس هذا دعاءً
للميت؛ لأَنَّه إنْ مات على ملَّةِ رسول اللهِ لَتِلم يَحُزْ أنْ يُبدَّلَ حالُهُ، وإنْ مات على غيرِ ذلك لم
يُبدَّلْ أيضاً، ولكن المؤمنون شهداءُ الله في أرضه، فيشهدون بوفاتِهِ على الملّةِ، وعلى هذا حَرَت
السنّةُ)) اهـ "حلبة"(٤).
( تنبيةٌ )
في الاقتصارِ على ما ذُكِرَ من الوارد إشارةٌ إلى أنّه لا يُسَنُّ الأذانُ عند إدخال الميت في قبرِهِ
كما هو المعتادُ الآن، وقد صرَّحَ "ابن حجرٍ" في "فتاويه"(٥): ((بأَنَّه بدعةٌ))، وقال: ((ومَن ظنَّ أنَّه
سنّةٌ قياساً على ندبهما للمولودِ إلحاقاً لخاتمةِ الأمر بابتدائه فلم يُصِبْ)) اهـ
(قولُهُ: ولكن المؤمنون شهداءُ الله إلخ) يقال فيه ما قيل في الدعاء.
(١) أخرجه الترمذي (١٠٤٦) كتاب الجنائز - باب ما يقول إذا أُدخل الميت القبر. وقال: هذا حديث حسن غريب
من هذا الوجه. من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٢) أخرجه ابن ماجه (١٥٥٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء في إدخال الميت القبر، وأخرجه أيضاً أحمد في "المسند"
٢٧/٢ و٤٠ و٥٩ و٦٩ و١٢٧ و١٢٨، وأبو داود (٣٢١٣) كتاب الجنائز - باب في الدعاء للميت إذا وضع
في قبره، والحاكم ٣٦٦/١ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي
في "السنن الكبرى" ٥٥/٤ كتاب الجنائز - باب ما يقال إذا أدخل الميت القبر، والنووي في "خلاصة الأحكام"
١٠١٨/٢ كتاب الجنائز - باب سَلِّهِ من قِبَل رِجْلَيْ القبر وستر القبر بثوب، وابن حبان في "صحيحه" (٣١٠٩)
و(٣١١٠) كتاب الجنائز - فصل في الدفن، كلَّهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣١٩/١.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/أ بتصرف.
(٥) "الفتاوى الكبرى الفقهية": كتاب الجنائز - باب الجنائز ٢٤/٢.

٣٤٣
باب صلاة الجنائز
الجزء الخامس
وجوباً، وينبغي كونُهُ على شِقْهِ الأيمنِ،.
وقد صرَّحَ بعضُ علمائنا وغيرهم بكراهةِ المصافحة المعتادة عقب الصلوات مع أنَّ المصافحة
سنّةٌ، وما ذاك إلاّ لكونها لم تُؤْثَرْ في خصوصِ هذا الموضع، فالمواظبةُ عليها فيه تُوهِمُ العوامَّ بأنّها
سنّةٌ فيه، ولذا مَنَعوا عن الاجتماعِ لصلاة الرغائبِ التي أحدثَّها بعضُ المتعبِّدين؛ لأَنّها لم تُؤثّرْ على
هذه الكيفيَّةِ في تلك الليالي المخصوصة وإنْ كانت الصلاةُ خيرَ موضوعٍ (١).
[٧٦٢٠) (قولُهُ: وجوباً) أخَذَهُ من قول "الهداية"(٢): ((بذلك أمَرَ رسول الله وَطَّ))، لكنْ لم
يَجِدْهُ المخرِّجون، وفي "الفتح"(٣): ((أَنَّه غريبٌ، واسْتُؤْنِسَ له بحديث "أبي داود" و"النسائيّ (٤):
((أنَّ رجلاً قال: يا رسول الله، ما الكبائرُ؟ قال: هي تسعٌ))، فذكَرَ منها استحلالَ البيت الحرام
قبلِكم أحياءً وأمواتاً)) اهـ.
قلت: ووجهُهُ أنَّ ظاهرَهُ التسويةُ بين الحياة والموت في وجوبِ استقباله، لكنْ صرَّحَ
في "التحفة"(٥): ((بأنَّه سنّةٌ)) كما يأتي(٦) عقبه.
(١) من ((وقد صرح)) إلى ((خير موضوع)) ساقط من "الأصل".
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ٩٣/١.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ٩٩/٢.
(٤) أخرجه أبو داود (٢٨٧٥) كتاب الوصايا - باب ما جاء في التشديد في أكل مال اليتيم، والحاكم ٥٩/١ کتاب
الإيمان، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٠٨/٣ كتاب الجنائز - باب ما جاء في استقبال القبلة بالموتى، عن عمير
ابن قتادة ◌َّه مرفوعاً.
أما النسائي فأخرجه في "سننه" ٨٩/٧ بدون محلِّ الشاهد. وقال الحاكم ٥٩/١: قد احتجا برواة هذا
الحديث غير عبد الحميد بن سنان قال الذهبي: قلت: لجهالته - أي لم يحتجا به لجهالته - ووثقه ابن حبان.
وله شاهد من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أخرجه البيهقي ٤٠٩/٣ لكنه ضعيف. انظر "التلخيص الحبير"
١٠١/٢-٠١٠٢
(٥) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب الدفن ٢٥٧/١.
(٦) في المقولة الآتية.

قسم العبادات
٣٤٤
حاشية ابن عابدين
ولا يُنَبَشُ لُيُوجَّهَ إليها (وتُحَلُّ العُقْدَةُ) للاستغناء عنها (ويُسوَّى اللَّبنُ عليه والقصبُ
لا الآجُرُّ المطبوخُ والخشب.
[٧٦٢١] (قولُهُ: ولا يُنَبَشُ لْيُوجَّهَ إليها) أي: لو دُفِنَ مُستدبِراً لها وأهالوا الترابَ
لا يُنَبَشرُ؛ لأنَّ التوجُّهَ إلى القبلةِ سنّةٌ والنبشَ حرامٌ؛ بخلاف ما إذا كان بعد إقامةِ اللَّيِنِ قبل إهالة
التراب فإنّه يُزالُ ويُوجَّهُ إلى القبلةِ عن يمينه، "حلبة"(١) عن "التحفة"(٢). ولو بقيَ فيه متاعٌ
الإِنسان فلا بأس بالنبش، "ظهيريَّة"(٣).
[٧٦٢٢) (قولُهُ: للاستغناء عنها) لأنّها تُعقَدُ لخوفِ الانتشار عند الحمل.
[٧٦٢٣) (قولُهُ: ويُسوَّى اللَّبِنُ عليه) أي: على اللَّحد، بأنْ يُسَدَّ من جهةِ القبر ويُقامَ
اللَّيِنُ فِيهِ، "حلبة"(٤) عن "شرح المجمع".
[٧٦٢٤] (قولُهُ: والقَصَبُ) قال في "الحلبة" (٥): ((وتُسَدُّ الفرجُ التي بين اللَّبِنِ بالمدرِ
والقصبِ [٢/ق١٧١/أ] كيلا يَنزِلَ الترابُ منها على الميت، ونصُّوا على استحبابِ القصب
فيها كاللَّبن)) اهـ.
[٧٦٢٥] (قولُهُ: لا الآجرُّ) بعدِّ الهمزة، والتشديدُ أشهرُ من التخفيف، "مصباح"(٦).
وقولُهُ: ((المطبوخُ)) صفةٌ كاشفةٌ، قال في "البدائع"(٧): ((لأَنَّه يُستعمَلُ للزِّينة، ولا حاجةً
للميت إليها، ولأَنَّه مما مسَّتْهُ النار، فيكرهُ أنْ يُجعَلَ على الميت تفاؤلاً، كما يكرهُ أن يُتْبَعَ قبرُهُ
(قولُهُ: ولأَنَّه مما مسَّنْهُ النارُ فيكرهُ أن يُجعَلَ إلخ) أورَدَ الإِمامُ "حميد الدين" على هذا التعليل بأنَّ
الماء يُسخِّنُ بالنار، ومع ذلك يجوزُ استعماله، فعُلِمَ أنَّ أثر النار لا يضرُّ، وأجاب في "غاية البيان" بالفرق؛
لأنَّ أثر النار في الآجرِّ محسوسٌ في المشاهدة، وفي الماء ليس بمشاهَدٍ اهـ.
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/أ.
(٢) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب الدفن ٢٥٦/١.
(٣) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز وما يتعلق بها ق ٤٦/ب.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/أ إلا أنه نقله عن بعض شرَّاح "المجمع" لا عن شرحه.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/ب.
(٦) "المصباح": مادة ((أجر)).
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣١٨/١.

الجزء الخامس
٣٤٥
باب صلاة الجنائز
لو حوله، أمَّا فوقه فلا يكرهُ، "ابن مَلَكٍ".
(فائدةٌ) عَدَدُ لَبِناتِ لَحْدِ النبيِّ عليه السلام تسعٌ، "بَهْنَسي" (وجاز) ذلك حولَهُ
(بأرضٍ رِخوةٍ) كالتابوت (ويُسجَّى) أي: يُغطّى (قبرُها) ولو خنثى (لا قبرُهُ) إلاَّ لعذرٍ
بنارٍ تفاؤلاً)).
ء
[٧٦٢٦] (قولُهُ: لو حولَهُ إلخ) قال في "الحلبة"(١): ((وكرهوا الآجُرَّ وألواحَ الخشب، وقال
الإِمامُ "التمرتاشيُّ": هذا إذا كان حولَ الميت، فلو فوقَهُ لا يكرهُ؛ لأَنَّه يكون عصمةً من السَّبُع،
وقال مشايخُ بخارى: لا يكرهُ الآجرُّ في بلدتنا للحاجة إليه لضعفِ الأراضي)).
[٧٦٢٧] (قولُهُ: عددُ لَبِنَاتِ إلخ) نقَلَهُ أيضاً في "الإحكام"(٢) عن "الشمنيِّ" عن "شرح
مسلمٍ"(٣) بلفظِ: ((يقال: عددُ إلخ)).
[٧٦٢٨] (قولُهُ: وجازَ ذلك) أي: الآخُرُّ والخشبُ.
[٧٦٢٩] (قولُهُ: ويُسخَّى قِبرُها) أي: بثوبٍ ونحوِهِ استحباباً حالَ إدخالها القبرَ حتَّى يُسوَّى
اللَّبِنُ على اللَّحد، كذا في "شرح المنية "(٤) و"الإمداد"(٥)، ونقَلَ "الخيرُ الرمليُّ": ((أنَّ"الزيلعيّ"(٦)
صرَّحَ في كتاب الخنثى أنَّه على سبيل الوجوب)).
قلت: ويمكنُ التوفيق بحملِهِ على ما إذا غَلَبَ على الظنِّ ظهورُ شيءٍ من بدنها، تأمَّل.
(قولُ "الشارح": عددُ لَبِنَاتٍ لَحْدِ النبيِّ إلخ) قال "الرَّحْمَتَيُّ" : ((لعلَّه من اللَّن الذي وُجِدَ في حدارِ
الجحرة الشريفة حين أُعيدَ بعضُ ما انهدَمَ منها كما في "خلاصة الوفاء"، طولُ اللَّبِنة أرجحُ من ذراعِ
في عرضِ ذراعٍ)) اهـ "سندي".
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق٣١٨/أ - ب باختصار.
(٢) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢ /ق٥٧/ب.
(٣) "شرح صحيح مسلم": اللحد ونصب اللّبن على الميت ٣٤/٧ ولفظه: ((وقد نقلوا أن عدد لبناته تسع)).
(٤) "شرح المينة الكبير": فصل في الجنازة ص ٥٩٧ ..
(٥) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز ق٣٢٨/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": ٢١٦/٦.

حاشية ابن عابدين
٣٤٦
قسم العبادات
كمطرِ (ويُهالُ الترابُ عليه وتكرهُ الزيادة عليه (١)) من التراب؛ لأنّه بمنزلةِ البناء، ...
ء
[٧٦٣٠) (قولُهُ: كمطرٍ) أي: وبَرْدٍ وحرٍّ وثلجٍ، "قُهُستاني)"(٢).
[٧٦٣١] (قولُهُ: عليه) أي: على القبرِ أو على الميت، وهو أقربُ لفظاً، والأوَّلُ أقربُ معنىً.
[٧٦٣٢) (قولُهُ: وتكرهُ الزيادةُ عليه) لِما في "صحيح مسلمٍ)"(٣) عن "جابر" قال: «نَهَى
رسولُ الله ﴿ أَنْ يُخصَّصَ القبرُ وأنْ يُبنَى عليه))، زاد "أبو داود"(٤): ((أو يزادَ عليه))، "حلبة " (٥).
[٧٦٣٣) (قولُهُ: لأَنّه بمنزلةِ البناءِ) كذا في "البدائع"(٦)، وظاهرُهُ أنَّ الكراهة تحريميَّةٌ، وهو
مقتضى النهي المذكورِ، لكنْ نظَرَ "صاحب الحلبة"(٧) في هذا التعليلِ وقال: ((ورُوِيَ عن
"محمَّدٍ" أَنَّه لا بأس بذلك، ويؤيِّدُهُ ما رَوَى "الشافعيُّ" (٨) وغيره عن "جعفر بن محمَّدٍ" عن
أبيه أنَّ رسول الله لَ﴿: ((رَشَّ على قبرِ ابنه "إبراهيم"، ووضَعَ عليه حصباءَ))، وهو مرسلٌ
صحيحٌ، فُتُحمَلُ الكراهةُ على الزيادة الفاحشة، وعدمُها على القليلةِ المبلّغةِ له مقدارَ شبرٍ
أو ما فوقَهُ قليلاً)).
٦٠٠/١
(١) في "د" و"و":((وتكره الزيادة على ما خرج منه)).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في الجنائز ١٧٨/١ بتصرف يسير.
(٣) برقم (٩٧٠) كتاب الجنائز - باب النهي عن تحصيص القبر والبناء عليه، وأبو داود (٣٢٢٥) كتاب الجنائز - باب
في البناء على القبر، والترمذي (١٠٥٢) كتاب الجنائز - باب ما جاء في كراهية تحصيص القبور والكتابة عليها،
وقال: هذا حديث حسن صحيح. والنسائي ٨٦/٤ كتاب الجنائز - باب الزيادة على القبر، وابن ماجه (١٥٦٢)
كتاب الجنائز - باب ما جاء في النهي عن البناء على القبور.
(٤) أبو داود (٣٢٢٦) كتاب الجنائز - باب في البناء على القبر.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣١٩/ب، ٣٢٠/أ.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣٢٠/١.
(٧) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٢٠/أ.
(٨) في "مسنده" ٢١٥/١ باب صلاة الجنائز وأحكامها، وأبو داود في "المراسيل" رقم (٤٢٤) كتاب الجنائز - باب
ما جاء في الدفن، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤١١/٣ كتاب الجنائز - باب رش الماء على القبر ووضع الحصباء
عليه، قال النووي في "خلاصة الأحكام": ١٠٤٢/٢ برقم (٣٦٦١): وفي رواية له مرسلة ضعيفة.

الجزء الخامس
٣٤٧
باب صلاة الجنائز
ويُستحَبُّ حَشْيُهُ من قِبَلِ رأسه ثلاثاً، وجلوسُ ساعةٍ بعد دفنِهِ لدعاءِ وقراءةٍ بِقَدْرِ ما
يُنحَرُ الجزورُ ويُفرَّقُ لحمُهُ.
[٧٦٣٤] (قولُهُ: ويُستحَبُّ حثيُّهُ) أي: بيديه جميعاً، "جوهرة"(١). قال في "المغرب"(٢):
((حثيتُ الترابَ حَتْياً وحَثَوته حَثْواً إذا قبضتَهُ ورميتَهُ)) اهـ. ومثلُهُ في "القاموس"(٣)، فهو واويٌّ
ویائيٌّ، فافهم.
[٧٦٣٥] (قولُهُ: من قِبَلِ رأسِهِ ثلاثاً) لِما في "ابن ماجه"(٤) عن "أبي هريرة": [٢/ق١٧١/ب]
أنَّ رسول الله وَ﴾: ((صلَّى على جنازةٍ، ثمَّ أتى القبرَ فحَثَى عليه من قِبَلِ رأسِهِ ثلاثاً)، "شرح
المنية"(٥). قال في "الجوهرة"(٦): ((ويقولُ في الحثيةِ الأُولى: منها خلقناكم، وفي الثانية: وفيها
نعيدُكم، وفي الثالثة: ومنها نُخرِ جُكم تارةً أخرى، وقيل: يقولُ في الأُولى: اللهمَّ جافِ الأرضَ عن
جنبيه، وفي الثانية: اللهمَّ افتح أبوابَ السماء لرُوحِهِ، وفي الثالثة: اللهمَّ زوِّجْهُ من الحورِ العين،
وللمرأة: اللهمَّ أدخلها الجنّةَ برحمتك)) اهـ.
[٧٦٣٦) (قولُهُ: وجلوسُ إلخ) لِما في "سنن أبي داود"(٧): كان النبيُّ ◌َ﴿ّ إذا فَرَغَ من دفنٍ
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٣/١.
(٢) "المغرب": مادة ((حثو)).
(٣) "القاموس": مادة ((حثو)).
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٥٦٥) كتاب الجنائز - باب ما جاء في حثو التراب في القبر عن أبي هريرة نظريته ، وقال النووي
في "خلاصة الأحكام" ١٠١٩/٢ رقم (٣٦٤٣): رواه ابن ماجه بإسناد جيد، وله شاهد ضعيف عند البيهقي
٤١٠/٣ من حديث عامر بن ربيعة، وذكر له شاهداً آخر من حديث جعفر بن محمد، عن أبيه مرسلاً.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٩٨ ..
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٣/١.
(٧) برقم (٣٢٢١) كتاب الجنائز - باب الاستغفار عند القبر للميت، والحاكم ٣٧٠/١ كتاب الجنائز، عن عثمان
ابن عفان ◌ّ مرفوعاً وصحَّحه، ووافقه الذهبي، وقال النووي في "خلاصة الأحكام" ١٠٢٨/٢ برقم (٣٦٧٤):
رواه أبو داود بإسناد حسن.

قسم العبادات
٣٤٨
حاشية ابن عابدين
(ولا بأس برشِّ الماء عليه) حفظاً لترابِهِ عن الاندراسِ.
(ولا يُربَّعُ) للنهي.
...
٠٠
الميت وقَفَ على قبره وقال: ((استغفروا لأخيكم، واسألوا اللَّهَ له التثبيتَ فإنَّه الآنَ يُسأَلُ))، وكان
"ابن عمر" ((يَستحِبُّ أنْ يُقرَأُ على القبرِ بعد الدفن أوَّلُ سورة البقرة(١) وخاتمتُها)، ورُوِيَ أنَّ
"عمرو بن العاص" قال وهو في سياقِ الموت: ((إذا أنا متُّ فلا تصحبني نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا
دفنتموني فشُنُّوا عليَّ التراب شنّاً، ثمَّ أقيموا حولَ قبري قدْرَ ما يُنْحَرُ جزورٌ وَيُقْسَمُ لحمُها حَتَّى
أستأنسَ بكم وأنظرَ ماذا أراجعُ رسلَ رِّي))(٢)، "جوهرة"(٣).
[٧٦٣٧] (قولُهُ: ولا بأس برشِّ الماءِ عليه) بل ينبغي أنْ يُندَبَ؛ لأَنَّه ◌َ﴿ّ فَعَلَهُ بقبرِ "سعيدٍ"
كما رواه "ابن ماجه"(٤)، وبقبرِ ولده "إبراهيم" كما رواه "أبو داود" في "مراسيله"(٥)، وأمَرَ به
في قبرِ "عثمان بن مظعونٍ" كما رواه "البزَّارُ" (٦)، فانتفى ما عن "أبي يوسف" من كراهته؛
لأنّه يشبهُ التطيينَ، "حلبة"(٧).
[٧٦٣٨] (قولُهُ: للنهي) هو ما رواه "محمَّدُ بن الحسن" في "الآثارِ"(٨): أخبَرَنا أبو "حنيفة" قال:
(١) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٥٦/٤-٥٧ كتاب الجنائز - باب ما ورد في قراءة القرآن عند القبر. وقال
النووي في "خلاصة الأحكام" ١٠٢٨/٢ برقم (٣٦٧٧): رواه البيهقي بإسناد حسن.
(٢) أخرجه أحمد ١٩٩/٤، ومسلم (١٢١) كتاب الإيمان - باب كون الإسلام يهدم ما قبله وكذا الهجرة والحج.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٣٣/١.
(٤) أخرجه ابن ماجه (١٥٥١) كتاب الجنائز - باب ما جاء في إدخال الميت قبره، عن أبي رافع قال: سَلَّ
رسول الله# سعداً ورش على قبره ماء، فالصواب سعد لا سعيد، قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" ٢٧٤/١:
هذا إسناد ضعيف لضعف مندل بن علي ومحمد بن عبيد الله بن أبي رافع. والسَّلُّ: الإخراجُ بِتأنَ وتدريج.
(٥) تقدم تخريجه صـ٣٤٦ -.
(٦) في "كشف الأستار" رقم (٨٤٣) عن عامر بن ربيعة يه مرفوعاً، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٤٥/٣، وقال: رواه
البزار ورجاله موثقون إلا أنَّ شيخ البزار لم أعرفه.
(٧) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٢٠/أ.
(٨) برقم (٢٥٧) كتاب الجنائز - باب تسنيم القبور وتجصيصها.

الجزء الخامس
٣٤٩
باب صلاة الجنائز
(ويُسنِّمُ) ندباً، وفي "الظهيريَّة": ((وجوباً قدْرَ شبرٍ))
حدَّثَنَا شيخٌ لنا يرفعُهُ إلى النبيِّ﴿: ((أَنَّ نَهَى عن تربيعِ القبور وتخصيصِها))، "إمداد"(١).
[٧٦٣٩] (قولُهُ: ويُسنِّمُ) أي: يُجعَلُ ترابُهُ مرتفعاً عليه كسَنامِ الجمل؛ لِمَا رَوَى
"البخاريُ" (٢) عن "سفيان الثَّمَّارِ"(٣) («أنّه رأى قبرَ النبيِّ(﴿ مُسنَّماً))، وبه قال "الثوريُّ"
و "اللَّيث" و"مالك" و"أحمد" والجمهورُ، وقال "الشافعيُّ": التسطيحُ - أي: التربيعُ- أفضلُ،
وتمامُهُ في "شرح المنية"(٤).
[٧٦٤٠] (قولُهُ: وفي "الظهيرِيَّة"(٥) وجوباً) هو مقتضى النهي المذكور، ويؤيِّدُهُ ما
في "البدائع"(٦) من التعليل: ((بأَنَّه من صنيعِ أهل الكتاب، والتشُّهُ بهم فيما منه بدٌّ مكروهٌ)) اهـ.
لكنْ في "النهر"(٧): ((أَنَّ الأَوَّل [٢/ق١٧٢ /أ) أَولى)).
قلت: ولعلَّ وجهَهُ شبهةُ الاختلاف، والحديثُ الذي استدَلَّ به "الشافعيُّ" على التربيع(٨)،
فيكونُ النهيُ مصروفاً عن ظاهره، فتأمَّل.
[٧٦٤١) (قولُهُ: قَدْرَ شبرٍ) أو أكثرَ شيئاً قليلاً، "بدائع"(٩).
(١) "الإمداد": کتاب الصلاة - باب احكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق٣٢٨/ب.
(٢) برقم (١٣٩٠) كتاب الجنائز - باب ما جاء في قبر النبي : ﴿ وأبي بكر وعمر رضي الله عنهما، عن سفيان التمار.
(٣) في النسخ جميعها: ((النِّمَّار)) بالنون، وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه كما في "شرح المنية الكبير"، وهو أبو سعيد
سفيان بن دينار التّمَّار الكوفي . انظر "تهذيب التهذيب" ١٠٩/٤.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٥٩٨ ..
(٥) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السابع - الفصل الثالث في الجنائز ق٤٦/ب.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣٢٠/١.
(٧) "النھر": کتاب الصلاة - باب صلاة الجنائز - فصل في صلاة الميت ق٩٦/ب.
(٨) ونص الشافعي في "الأم": ((ويسطح القبر وكذلك بلغنا عن النبي ﴿ أنه سطح قبر إبراهيم ابنه، ووضع عليه حصىً
من حصى الروضة، وقد بلغني عن القاسم بن محمد قال: رأيت قبر النبي :﴿ وأبي بكر وعمر مسطحة)) انظر "الأم"
كتاب الجنائز ٣١١/١.
(٩) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنة الدفن ٣٢٠/١.

قسم العبادات
٣٥٠
حاشية ابن عابدين
(ولا يُحصَّصُ) للنهي عنه (ولا يُطَيِّنُ ولا يُرفَعُ عليه بناءٌ، وقيل: لا بأس به وهو
المختارُ) كما في كراهة "السِّراحيَّة"، وفي جنائزها(١) :.
[٧٦٤٢)] (قولُهُ: ولا يُحصَّصُ) أي: لا يُطَلَى بالحَصِّ بالفتح ويُكسَرُ، "قاموس"(٢).
[٧٦٤٣) (قولُهُ: ولا يُرفَعُ عليه بناءٌ) أي: يَحْرُمُ لو للزِّينة، ويكره لو للإحكام بعد الدفن، وأمَّا
قبلَهُ فليس بقبٍ، "إمداد"(٣). وفي "الإحكام"(٤) عن "جامع الفتاوى"(٥): ((وقيل: لا يكرهُ البناءُ إذا
كان الميتُ من المشايخ والعلماء والسادات)) اهـ.
قلت: لكنَّ هذا في غيرِ المقابر المسبَلة كما لا يخفى.
[٧٦٤٤) (قولُهُ: وقيل لا بأس به إلخ) المناسبُ ذكرُهُ عقب قوله: ((ولا يُطَيِّنُ))؛ لأنَّ عبارة
مطلبٌ في بناء القباب على قبور العلماء والأولياء إلخ
(قولُهُ: وقيل: لا يكرهُ البناء إذا كان الميتُ إلخ) في "روح البيان" عند قوله تعالى: ﴿إِنَّمَايَعْمُرُ
مَسَجِدَ اَللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِلَّهِ وَاَلْيَوْمِ آلْآَخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَوَةَ وَءَاتَ الزَّكَوَةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّ اللَّهَ فَعَسَىِّ أُوْلَكَ
أَنْ يَكُونُواْ مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ من سورة التوبة [١٨] ما نصُّهُ: ((قال الشيخُ "عبد الغنيِّ النابلسيُّ" في
"كشف النور عن أصحاب القبور" ما خلاصتُهُ: أنَّ البدعة الحسنة الموافقةَ لمقصود الشرع تُسمَّى سنَّةً،
فبناءُ القباب على قبور العلماء والأولياء والصلحاء، ووضعُ السُّتور والعمائم والثياب على قبورهم أمرٌ
جائزٌ إذا كان القصدُ بذلك التعظيمَ في أعين العامَّة حتّى لا يَحتَقِروا صاحب هذا القبر، وكذا إيقادُ
القناديل والشمع عند قبور الأولياء والصلحاء من باب التعظيم والإجلال أيضاً للأولياء، فالمقصدُ فيها
مقصدٌ حسنٌ، ونذرُ الزَّيت والشمع للأولياء يُوقَدُ عند قبورهم تعظيماً لهم ومحبَّةً فيهم جائزٌ أيضاً
لا ينبغي النهيُ عنه)) اهـ. ثُمَّ رأيتُ "المحشِّيَ" ذكر في الكراهية عند قوله: ((ولا تكرهُ الرَّتيمة)) نحوَهُ
عن "النابلسيِّ" فراجعه، وقد أقرَّهُ عليه.
(١) "السراجية": كتاب الجنائز - باب الدفن ١٤١/١ بتصرف (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "القاموس": مادة ((جصص)).
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز - فصل في حملها ودفنها ق٣٢٨/ب.
(٤) "الإحكام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق٥٩/أ.
(٥) "جامع الفتاوى": كتاب الصلاة - فصل في المتفرقات ق ٢٠/أ.

الجزء الخامس
٣٥١
باب صلاة الجنائز
"السِّرَاجِيَّة" (١) - كما نقَلَهُ "الرحمتيُّ" -: ((ذَكَرَ في "تجريد أبي الفضل"(٢) أنَّ تطيينَ القبور(٣)
مكروهٌ، والمختارُ أنّه لا يكرهُ)) اهـ. وعزاه إليها "المصنّف" في "المنح"(٤) أيضاً.
وأمَّا البناءُ عليه فلم أر مَن اختار جوازَهُ، وفي "شرح المنية"(٥) عن "منية المفتي": ((المختارُ أنّه
لا يكرهُ التطبينُ، وعن "أبي حنيفة": يكرهُ أنْ يُنَى عليه بناءٌ من بيتٍ أو قَّةٍ أو نحوِ ذلك؛ لِما رَوَى
"جابرٌ": ((نهى رسولُ الله ﴿ّعن تحصيصِ القبور، وأنْ يُكَتَبَ عليها، وأنْ يُبْنَى عليها)) رواه
"مسلمٌ" وغيره (٦))) اهـ.
نعمْ في "الإِمداد"(٧) عن "الكبرى"(٨): ((واليومَ اعتادوا التسنيمَ باللِّنِ صيانةً للقبر عن النبش
ورأوا ذلك حسناً، وقال :﴿: «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله حسنٌ)) (٩))) اهـ.
(١) "السراجية": كتاب الكراهية والاستحسان - باب العيادة والقبور ١٦/٢ -١٧ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) "التجريد": لأبي الفضل عبد الرحمن بن محمد بن أمِيرويه، ركن الدين الكَرْمانيّ(ت٥٤٣هـ). ("كشف الظنون"
٣٤٥/١، "الجواهر المضية" ٣٨٨/٢).
(٣) ((القبور)) ساقطة من "آ".
(٤) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ١/ق٧٧/ب.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ٥٩٩ - بتصرف.
(٦) تقدم تخريجه صـ٣٤٦ -.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب أحكام الجنائز- فصل في حملها ودفنها ق٣٢٨/ب.
(٨) هي "الفتاوى الكبرى" لحسام الدين الصدر الشهيد، و تقدم ذكرها ٤١٥/٢.
(٩) أخرجه أحمد في المسند ٣٧٩/١، والطيالسي ٣٣/١، والبغوي في "شرح السنة"٢١٤/١، والحاكم ٧٨/٣ -٧٩ كتاب
معرفة الصحابة، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، وأبونعيم في "الحلية"٣٧٥/١، والطبراني في
"الأوسط" (٣٦٠٢)، والبزار ١١٤/٣، وأورده الزيلعي في "نصب الراية" بطرق وقال: غريب مرفوعاً ولم أجده
إلا موقوفاً على ابن مسعود، والهيثمي في "المجمع"١٧٧/١- ١٧٨ كتاب العلم - باب في الإجماع، وقال: رواه أحمد
والبزار والطبراني في "الكبير" ورجاله موثقون، قلت: ولم أجده في "الكبير" بل هو في "الأوسط" والسخاوي في
"المقاصد الحسنة" صـ ٥٨١-، وقال: هو موقوف حسن، والعجلوني في "كشف الخفاء" ١٨٨/٢ وقال: ((قال
الحافظ ابن عبد الهادي: روي مرفوعاً عن أنس رضيه بإسناد ساقط، والأصح وقفه على ابن مسعودغ ◌ُّه)).

قسم العبادات
٣٥٢
حاشية ابن عابدين
((لا بأس بالكتابة إن احتِيْجَ إليها حتّى لا يذهبَ الأثرُ ولا يُمتهَنَ)).
(ولا يُخرَجُ منه) بعد إهالةِ التراب.
[٧٦٤٥] (قولُهُ: لا بأس بالكتابةِ إلخ) لأنَّ النهيَ عنها وإنْ صحَّ فقد وُجِدَ الإجماعُ العمليُّ
بها، فقد أخرَجَ "الحاكمُ"(١) النهيَ عنها من طرقٍ، ثمَّ قال: ((هذه الأسانيدُ صحيحةٌ، وليس
العملُ عليها، فإنَّ أئمَّةَ المسلمين من المشرقِ إلى المغرب مكتوبٌ على قبورهم، وهو عملٌ أَخَذَ
به الخلفُ عن السَّلف)) اهـ.
ويتقوَّى بما أخرَجَهُ "أبو داود"(٢) بإسنادٍ جَيِّدٍ أنَّ رسول الله صلَ ◌ّ حَمَلَ حجراً فوضَعَها عند
رأس "عثمان بن مظعون" وقال: (( أتعلَّمُ بها قبرَ أخي، وأدفنُ إليه من مات من أهلي))، فإنَّ الكتابةَ
طريقٌ إلى تعرُّفِ القبر بها، نعم يظهرُ أنَّ محلّ هذا الإجماعِ العمليِّ على الرُّخصة فيها ما إذا كانت
الحاجةُ داعيةً إليه في الجملة [٢/ق١٧٢ /ب] كما أشار إليه في "المحيط" بقوله: ((وإن احتيجَ إلى
الكتابةِ حتَّى لا يذهبَ الأثرُ ولا يُمْتَهَنَ فلا بأس به، فأمَّا الكتابةُ بغير عذرٍ فلا)) اهـ. حَتَّى إِنَّه يكره
كتابةُ شيءٍ عليه من القرآنِ أو الشِّعرِ أو إطراءٍ مدحٍ له ونحوِ ذلك، "حلبة(٢) ملخصاً.
قلت: لكنْ نازَعَ بعضُ المحقّقين من الشافعيّة في هذا الإجماعِ بأنّه أكثريٌّ، وإِنْ سُلِّمَ
فمحلُّ حجِّتِهِ عند صلاحِ الأزمنة بحيث ينفذُ فيها الأمرُ بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد
تعطّلَ ذلك منذ أزمنةٍ، ألا ترى أنَّ البناء على قبورِهم في المقابرِ المسبلة أكثرُ من الكتابة عليها
كما هو مشاهدٌ وقد علموا بالنهي عنه؟ فكذا الكتابةُ اهـ. فالأحسنُ التمسُّكُ بما يفيدُ حملَ
النهي على عدم الحاجة كما مرَّ(٤).
٦٠١/١
(١) في "المستدرك" ٣٧٠/١ كتاب الجنائز - من حديث جابرڅ، وأخرجه الترمذي (١٠٥٢) كتاب الجنائز - باب
ما جاء في كراهية تحصيص القبور والكتابة عليها، والنسائي ٨٦/٤ كتاب الجنائز - باب الزيادة على القبر، وقال
الترمذي: حديث حسن صحيح.
(٢) برقم (٣٢٠٦) كتاب الجنائز - باب في جمع الموتى في قبر، والقبر يعلِّم، عن المطلب بن عبد الله الثقفي، قال النووي
في "خلاصة الأحكام" ١٠١٠/٢: رواه أبو داود بإسناد حسن، وهو متصل ليس مرسلاً؛ لأن المطلب بَّن في كلامه
أنه أخبره به صحابيٌّ حضر القصة، والصحابةُ كلّهم عدول. وفي الباب عن أنس بن مالك ظُه .
(٣) "الحلبة": التكملة - الفصل السابع عشر في صلاة الجنازة ٢/ق ٣٢٠/أ.
(٤) في هذه المقولة.

الجزء الخامس
٣٥٣
باب صلاة الجنائز
(إلَّّ) لحقِّ آدميٌّ كـ (أنْ تكونَ الأرضُ مغصوبةً أو أُخِذَتْ بشفعةٍ) ويُخَيَّرُ المالكُ بين
إخراجه ومساواته بالأرض،
( تتمَّةٌ )
في "الإِحكام"(١) عن "الحجَّة": ((تكرهُ السُّورُ على القبور)) اهـ.
[٧٦٤٦) (قولُهُ: إلاَّ لحقِّ آدميٍّ) احترازٌ عن حقِّ الله تعالى كما إذا دُفِنَ بلا غَسلٍ أو صلاةٍ،
أو وُضِعَ على غيرِ يمينه أو إلى غيرِ القبلة فإنَّه لا يُنْبَشُ عليه بعد إهالةِ التراب كما مرَّ(٢).
[٧٦٤٧) (قولُهُ: كأنْ تكونَ الأرضُ مغصوبةٌ) وكما إذا سقَطَ في القبر متاعٌ، أو كُفِّنَ بثوبٍ
مغصوبٍ، أو دُفِنَ معه مالٌ، قالوا: ولو كان المالُ درهماً، "بحر "(٣). قال "الرمليُّ": ((واستُفِيدَ منه
جوابُ حادثةِ الفتوى: امرأةٌ دَفَتْ مع بنتِها من المصاغِ والأمتعة المشتركة إرثاً عنها بغيبةِ الزَّوج أَنَّه
يُبَشُ لحقّهٍ، وإذا تلفت به تضمنُ المرأة حصََّهُ)) اهـ.
واحترَزَ بالمغصوبةِ عمَّا إذا كانت وقفاً، قال في "التار خانيَّةٌ "(٤): ((أَنفَقَ مالاً في إصلاحٍ قبرٍ،
فجاء رجلٌ ودَفَنَ فيه ميتَهُ وكانت(٥) الأرضُ موقوفةً يضمنُ ما أَنفَقَ فيه، ولا يُحوَّلُ ميتُهُ من مكانه؛
لأَنّه دُفِنَ في وقفٍ)) اهـ. وعبَّرَ في "الفتح"(٦) بقوله: ((يضمنُ قيمةَ الحفر))، فتأمَّل.
[٧٦٤٨] (قولُهُ: أو أُخِذَتْ بشفعةٍ) أي: بأنْ اشترى أرضاً فدفَنَ فيها ميتَهُ، ثمَّ عَلِمَ الشفيعُ
بالشراء فتملَّكَها بالشفعة.
[٧٦٤٩) (قولُهُ: ومساواتِهِ بالأرض) أي: ليَزْرَعَ فوقه مثلاً؛ لأنَّ حقَّهُ في باطنِها وظاهرِها،
فإنْ شاءَ تَرَكَ حقَّهُ في باطنها، وإنْ شاءَ استوفاه، "فتح"(٧).
(١) "الإحكام": کتاب الصلاة - باب الجنائز ٢/ق ٥٩/ب.
(٢) المقولة [٧٦٢١] قوله: ((ولا ينبش ليوجه إليها)).
(٣) "البحر": كتاب الجنائز ٢١٠/٢ ومن بداية النقل إلى ((معه مال)) نقله في "البحر" عن "المجتبى".
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز - القبر والدفن ١٧٢/٢ نقلاً عن "الفتاوى العتابية".
(٥) في "التاتر خانية": ((أو كانت)) وهو خطأ.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٤/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠١/٢.

قسم العبادات
٣٥٤
حاشية ابن عابدين
كما جازَ زرعُهُ والبناءُ عليه إذا بَلِيَ وصارَ تراباً، "زيلعي".
(حاملٌ ماتَتْ وولدُها حيٌّ) يَضطرِبُ (شُقَّ بطنُها) من الأيسرِ (ويُخرَجُ ولدُها) ولو
بالعكس وخِيْفَ على الأمِّ قُطِّعَ وأُخرِجَ لو ميتاً، وإلاَّ لا كما في كراهة
"الاختيار"(١)، ولو بلَعَ مالَ غيره ومات هل يُشَقُّ؟ قولان،
[٧٦٥٠] (قولُهُ: كما جازَ زرعُهُ) أي: القبرِ ولو غيرَ مغصوبٍ، وكذا يجوزُ دفنُ غيره عليه
كما في "الزيلعيِّ"(٢) أيضاً، وقدَّمنا (٣) الكلامَ عليه.
(٧٦٥١) (قولُهُ: من الأيسرِ) كذا قَّدَهُ في "الدُّرر"(٤)، [٢/ق١٧٣ / أ] ولُيُنظَرْ وجهُه.
[٧٦٥٢] (قولُهُ: ولو بالعكسِ) بأنْ مات الولدُ في بطنها وهي حيَّةٌ.
[٧٦٥٣] (قولُهُ: قُطِّعَ) أي: بأَنْ تُدخِلَ القابلةُ يدَها في الفرج، وتُقَطِّعَه بآلةٍ في يدها بعد
تحقُّقِ موته.
[٧٦٥٤] (قولُهُ: لو ميتاً) لا وجه له بعد قوله: ((ولو بالعكس))، "ط" (٥).
[٧٦٥٥] (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: ولو كان حيَّاً لا يجوزُ تقطيعُهُ؛ لأنَّ موت الأمِّ به موهومٌ،
فلا يجوزُ قتلُ آدميٍّ حِيٍّ لأمرٍ موهومٍ.
[٧٦٥٦) (قولُهُ: ولو بَلَعَ مالَ غيرِهِ) أي: ولا مالَ له كما في "الفتح"(٦) و"شرح المنية"(٧)،
(قولُ "الشارح": ولو بالعكس إلخ) ودماغُ الأرنب أكُلُهُ يُسقِطُ الجنين حيّاً وميتاً، مجرَّبٌ. اهـ "سندي".
(قولُهُ: ولِيُنظَرْ وجهُهُ) وجهُهُ - كما رأيته لبعض الأطبَّاء - الخوفُ من إصابة الكبد الذي هو
في الجهة اليمنى.
(١) "الاختيار": فصل: آداب ينبغي للمؤمن أن يحافظ عليها ١٦٧/٤ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجنائز ٢٤٦/١ بتصرف.
(٣) المقولة [٧٦٠١] قوله: ((وحفر قبره إلخ)).
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الجنائز ١٥٧/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٢/١.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٨ -.

الجزء الخامس
٣٥٥
باب صلاة الجنائز
والأولى نعم، "فتح".
(فروعٌ) الاتّباعُ أفضلُ من النوافل لو لقرابةٍ، أو جوارِ، أو فيه صلاحٌ معروفٌ .....
ومفهومُهُ أَنَّه لو ترَكَ مالاً يُضمَّنُ ما بلَعَهُ ولا يُشَقُّ اتّفاقاً.
[٧٦٥٧) (قولُهُ: والأَولى نعم) لأَنَّه وإنْ كان حرمةُ الآدميِّ أعلى من صيانةِ المال لكنَّه أزالَ
احترامَهُ بتعدِّيه كما في "الفتح"(١)، ومُفادُهُ أَنَّه لو سقَطَ في جوفه بلا تَعَدٍ لا يُشَقُّ اتفاقاً كما
لا يُشَقُّ الحيُّ مطلقاً لإفضائِهِ إلى الهلاك لا لمجرَّدِ الاحترام.
[٧٩٥٨] (قولُهُ: الاتّباعُ أفضلُ) أي: اتّباعُ الجنازة؛ لأَنَّه بِرُّ الحيِّ والميت، فالثوابُ المترتّبُ
عليه أكثرُ، "ط" (٢).
[٧٦٥٩) (قولُهُ: أو جِوارٍ) سيأتي(٣) في باب الوصيّةِ للأقارب وغيرِهم أنَّ الجارَ مَن لصَقَ
به، وقالا: مَن يسكنُ في مَحَلَّته ويجمعُهم مسجدُ المحلّة، وهو استحسانٌ، وقال "الشافعيُّ":
الجارُ إلى أربعين داراً مِن كلِّ جانبٍ اهـ
قلت: والصحيحُ قول "الإِمام" كما سيأتي(٤) هناك إنْ شاء الله تعالى، وهل يُقَّدُ هنا
بالملاصقِ أيضاً؟ الظاهرُ نعم ما لم يوجد دليلُ الإطلاق، وقد يقال: كلامُ الموصِي يُحمَلُ على
العُرف، والجارُ عُرفً الملاصق أو مَن يسكنُ في المحلَّة، فتُصرَفُ إليه الوصيَّةُ بخلافه هنا، فيكونُ
حدَّهُ إلى الأربعين كما في الحديث(٥)، والله أعلم.
(قولُهُ: لأَنَّه برُّ الحيِّ والميت) مقتضى التعليل المذكور أفضليَّةُ الاتّباع ولو لغيرِ قريبٍ إلخ، خصوصاً
مع ما ورَدَ في فضل الاتّباع.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الدفن ١٠٢/٢.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجنازة ٣٨٢/١.
(٣) المقولة [٣٦٤٣٤] قوله: ((جاره من لصق به)).
(٤) المقولة [٣٦٤٣٥] قوله: ((وهو استحسان)).
(٥) أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٥٩٨٢)، وابن حبان في "المجروحين" ١٥٠/٢، وأورده الهيثمي في "المجمع"
١٦٨/٨ باب حد الجوار، وقال: رواه أبو يعلى عن شيخه محمد بن جامع العطار، وهو ضعيف، وذكره ابن حجر
في "المطالب العالية" ٧/٣ برقم (٢٧٢٣)، وعزاه إلى أبي يعلى، كلّهم من حديث أبي هريرة ﴾.
=

قسم العبادات
٣٥٦
حاشية ابن عابدين
يُندَبُ دْتُهُ في جهةٍ موته، وتعجيلُهُ، وسترُ موضعٍ غَسِلِهِ، فلا يراه إلاَّ غاسلُهُ ومَن
يُعِينُهُ، وإنْ رأى به ما يكرهُ لم يَحُزْ ذكرُهُ لحديث(١): ((اذكروا مَحاسِنَ موتاكم،
وكُفُّوا عن مساويهم)).
[٧٦٦٠] (قولُهُ: يُندَبُ دفنُهُ في جهةِ موته) أي: في مقابرِ أهل المكان الذي ماتَ فيه أو قُتِلَ،
وإِنْ تُقِلَ قَدْرَ ميلٍ أو ميلين فلا بأس، "شرح المنية"(٢). ويأتي(٣) الكلامُ على نقله.
قلت: ولذا صحَّ أمرُهُ وَ﴿ بدفن قتلى أحدٍ في مضاجعهم(٤) مع أنَّ مقبرةَ المدينة قريبةٌ، ولذا
دُفِنت الصحابة الذين فتحوا دمشقَ عند أبوابها، ولم يُدَنوا كلُّهم في محلٍ واحدٍ.
[٧٦٦١] (قولُهُ: وتعجيلُهُ) أي: تعجيلُ جِهازه عقب تحقُّقِ موته، ولذا کره تأخیرُ صلاِهِ ودفِهِ
لُيُصلِّيَ عليه جمعٌ عظيمٌ بعد صلاةِ الجمعة كما مرَّ(٥).
[٧٦٦٢) (قولُهُ: لم يَجُزْ ذكرُهُ) أي: ما لم [٢/ق١٧٣ /ب] يكن الميتُ صاحبَ بدعةٍ ليرتدعَ
= وذكره البخاري في "الأدب المفرد" (١٠٩) باب الأدنى فالأدنى من الجيران من قول الحسن البصري رحمه الله،
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها، وانظر "كشف الخفاء" ٣٢٨/١.
(١) أخرجه أبو داود (٤٩٠٠) كتاب الأدب - باب النهي عن سبِّ الموتى، والترمذي (١٠١٩) كتاب الجنائز - باب
رقم (٣٤)، وابن حبان (٣٠٢٠) كتاب الجنائز - فصل في الموت وما يتعلق به من طريق عمران بن أنس المكّي
عن عطاء عن ابن عمر مرفوعاً، وقال الترمذي: (( هذا حديثٌ غريب، سمعت محمَّداً - يعني: البخاريَّ - يقول:
عمرانُ بن أنس منكرُ الحديث )) اهـ، وله شاهدٌ بمعناه من حديث عائشة أخرجه البخاري (١٣٩٣) كتاب الجنائز
- باب ما ينهى عن سب الأموات بلفظ: (( لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا )).
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الجنازة صـ ٦٠٧ -.
(٣) المقولة [٧٦٦٣] قوله: ((ولا بأس بنقله قبل دفنه)).
(٤) أخرجه أبو داود (٣١٦٥) كتاب الجنائز - باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض، والترمذي (١٧١٧) كتاب
الجهاد - باب ما جاء في دفن القتيل في مقتله، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ٧٩/٤ كتاب الجنائز -
باب أين يدفن الشهيد؟ وابن ماجه (١٥١٦) كتاب الجنائز - باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم، كلُّهم
عن جابر بن عبد اللهڅه.
(٥) صـ ٣٢٨- "در".