النص المفهرس
صفحات 161-180
الجزء الخامس
١٥٧
باب الکسوف
في غيرِ وقتٍ مكروهٍ (بلا أذانٍ و) لا (إقامةٍ و) لا (جَهْرِ و) لا (خطبةٍ).
[٧١١٩) (قولُهُ: في غيرِ وقتٍ مكروهٍ) لأنَّ النوافل لا تُصلَّى في الأوقاتِ المنهيِّ عن الصلاة
فيها، وهذه نافلةٌ، "جوهرة"(١). وما مرَّ(٢) عن "الإسبيجابيِّ" من جعلِهِ الوقتَ مستحبّاً قال في
"البحر"(٣): ((لا يصحُّ))، قال "ط "(٤): ((وفي "الحمويِّ" عن "البِرْ جَنديّ" عن "الملتقط":
إذا انكسَفَتْ بعد العصرِ أو نصفِ النّهار دَعَوا ولم يصلُّوا)).
[٧١٢٠) (قولُهُ: بلا أذانٍ إلخ) تصريحٌ بما عُلِمَ من قوله: ((كالنَّفْلِ))، "ط"(٥).
[٧١٢١) (قولُهُ: ولا جَهْرٍ) وقال "أبو يوسف": [٢/ق١٢٨ /أ] يُجهَرُ، وعن "محمَّدٍ" روايتان،
"جوهرة"(٦)
[٧١٢٢) (قولُهُ: ولا خطبةٍ) قال "القُهُستانيُ)(٧): ((ولا يُخْطَبُ عندنا فيها بلا خلافٍ كما
في "التّحفة"(٨) و"المحيط"(٩) و"الكافي"(١٠) و"الهداية "(١١) وشروحها (١٢)، لكنْ في "النظم": يُخْطَبُ
بعد الصلاة بالاتّفاق، ونحوُهُ في "الخلاصة"(١٢) و"قاضي خان"(١٤))) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١ بتصرف يسير.
(٢) المقولة [٧١١٥] قوله: ((رده في "البحر")).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الكسوف ٣٥٨/١ نقلاً عن أبي السعود.
(٥) "ط": کتاب الصلاة - باب الكسوف ٣٥٨/١.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١ بتصرف يسير.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الكسوف ١٣٥/١.
(٨) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٣/١.
(٩) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل التاسع والعشرون في صلاة الكسوف ١/ق ١١٣/أ.
(١٠) "کافي النسفي": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١ /ق٥٥ /ب.
(١١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٨٨/١.
(١٢) انظر "الفتح" و"الكفاية" و"العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٧/٢، و"البناية" ١٧١/٣.
(١٣) لم نعثر عليها في مخطوطة "خلاصة الفتاوى" التي بين أيدينا.
(١٤) لم نعثر على هذا النقل في "الخانية" ولا في "شرح الجامع الصغير".
قسم العبادات
١٥٨
حاشية ابن عابدين
ويُنادَى: الصلاةَ جامعةً ليجتمعوا.
(ويطيلُ فيها الركوعَ) والسجودَ (والقراءةَ) والأدعية والأذكار.
وعلى الثاني يبتني ما مرَّ(١) في باب العيد من عدِّ الخطب عشراً، لكنَّ المشهور الأوَّلُ، وهو
الذي في المتون والشروح، وفي "شرح المنية"(٢): ((أَنَّه قال به "مالك" و"أحمدُ"))، قال
في "البحر"(٣): ((وما ورَدَ من خطبته عليه الصلاة والسلام يومَ مات ابْنُهُ "إبراهيمُ" وكُسِفَت
الشمسُ(٤) فإنما كان للردّ على مَن قال: إنَّها كُسِفَتْ لموته، لا لأَنّها مشروعةٌ له، ولذا خطَبَ عليه
الصلاة والسلام بعد الانجلاءِ، ولو كانت سنّةً له لَخطَبَ قبله كالصلاة والدُّعاءِ)).
[٧١٢٣) (قولُهُ: ويُنادَى إلخ) أي: كما رواه "مسلمٌ" في "صحيحه"(٥) كما في "الفتح"(٦).
٥٦٥/١
[٧١٢٤) (قولُهُ: الصلاةَ جامعةً) بنصبهما - أي: احضُروا الصلاةَ في حالِ كونها جامعةً -
ورفعِهما على الابتداءِ والخبر، ونصبِ الأوَّلِ مفعولَ فعلٍ محذوفٍ ورفعِ الثاني خبرَ مبتدأٍ محذوفٍ
- أي: هي جامعةٌ - وعكسِهِ، أي: حضَرَت الصلاةُ حالَ كونها جامعةً، "رحمتي".
[٧١٢٥) (قولُهُ: ليجتمعوا) أي: إنْ لم يكونوا اجتمعوا، "بحر "(٧).
[٧١٢٦) (قولُهُ: ويُطيلُ فيها الركوعَ والسجودَ والقراءةَ) نقَلَ ذلك في "الشرنبلاليَّةُ"(٨) عن
"البرهان"، أي: لورودِ الأحاديث المذكورة في "الفتح"(٩) وغيره بذلك، قال "القُهُستانيُّ))(١٠).
(١) صـ ١٣١ - "در".
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الكسوف صـ٤٢٦ -.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢-١٨١.
(٤) تقدم تخريجه صـ ١٠٣ -.
(٥) برقم (٩١٠) كتاب الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف ((الصلاة جامعة)).
(٦) "الفتح": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٣/٢.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٢/٢ وما بعدها.
(١٠) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الكسوف ١٣٥/١ بتوضيح من ابن عابدين.
الجزء الخامس
١٥٩
باب الکسوف
الذي هو من خصائص النافلة، ثُمَّ يدعو بعدَها جالساً مُستقبلَ القبلةِ، أو قائماً
مُستقبلَ الناس والقومُ.
((فيقرأ - أي: في الركعتين - مثلَ البقرةِ وآلِ عمران كما في "التَّحفة" (١)، والإطلاقُ دالٌّ على أنَّه
يقرأ ما أحَبَّ في سائرِ الصلاة كما في "المحيط"(٢))) اهـ.
ويجوزُ تطويلُ القراءةِ وتخفيفُ الدعاء وبالعكس، وإذا خفّفَ أحدَهما طوَّلَ الآخرَ؛
لأنَّ المستحبَّ أنْ يبقى على الخشوعِ والخوفِ إلى انجلاءِ الشمس، فأيَّ ذلك فعَلَ فقد وُجدَ،
"جوهرة"(٣). قال "الكمال"(٤): ((وهذا مستثنىً من كراهةٍ تطويل الإمام الصلاةَ، ولو خفّفَها جازَ،
ولا يكونُ مُخالِفاً للسنّةِ))، ثمَّ قال: ((والحقُّ أنَّ السنَّةَ التطويلُ، [٢/ق١٢٨ /أ] والمندوبُ مجرَّدُ
استيعاب الوقت))، أي: بالصلاةِ والدعاء كما في "الشرنبلاليَّة"(٥).
[٧١٢٧] (قولُهُ: الذي هو من خصائصِ النافلةِ) صفةٌ للتطويلِ المفهومِ من قوله: ((ويطيلُ))
كما يظهرُ من كلام "البحر"(١)، وظاهرُهُ أنَّ هذه الأدعيةَ والأذكار يأتي بها في نفسِ الصلاة غيرَ
الأدعية التي يأتي بها بعد الصلاة؛ لأنَّ الركوع والسجود لا تُشرَعُ فيهما القراءة، فلم يبقَ
في تطويلهما إلاَّ زيادةُ الأدعيةِ والأذكارِ من تسبيحٍ ونحوه، تأمَّل.
[٧١٢٨] (قولُهُ: ثُمَّ يدعو بعدها) لأَنَّه السنَّةُ في الأدعية، "بحر"(٧). ولعلَّهُ احترازٌ عن الدعاء
قبلها؛ لأَنَّه يدعو فيها كما علمتَ، تأمَّل.
[٧١٢٩) (قولُهُ: أو قائماً) قال "الحَلْوانِيُّ": ((وهذا أحسنُ))، ولو اعتمَدَ على قوسٍ أو عصاً
(١) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٢/١.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل التاسع والعشرون في صلاة الكسوف ١/ق١١٢/ب.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٢/٢ بتصرف.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨٠/٢.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨١/٢.
قسم العبادات
١٦٠
حاشية ابن عابدين
يؤمِّنون (حتَّى تنجليَ الشمسُ كلُّها وإن لم يحضر الإِمامُ) للجمعة (صلَّى الناسُ
فُرادى) في منازلهم تحرُّزاً عن الفتنة.
كان حسناً، ولا يصعدُ المنبرَ للدعاء ولا يخرجُ، كذا في "المحيط"، "نهر"(١).
[٧١٣٠) (قولُهُ: يُؤمِّنون) أي: على دعائِهِ.
[٧١٣١] (قولُهُ: كلُّها) أي: المرادُ كمالُ الانجلاءِ لا ابتداؤه، "شرنبلاليّة"(٢) عن "الجوهرة"(٣).
[٧١٣٢] (قولُهُ: صلَّى الناسُ فُرادى) أي: ركعتين أو أربعاً، وهو أفضلُ كما قدَّمناه(٤)،
والنساءُ يصلِّنها فُرادى كما في "الإِحكام"(٥) عن "البِرْجَنديّ".
[٧١٣٣) (قولُهُ: في منازلهم) هذا على ما في "شرح الطحاويِّ"، أو في مساجدِهم على ما
في "الظهيريَّة"(٦)، وعزاه في "المحيط"(٧) إلى "شمس الأئمَّة"، "إسماعيل (٨).
[٧١٣٤] (قولُهُ: تحرُّزاً عن الفتنةِ) أي: فتنةِ التقديم والتقدُّمِ والمنازعةِ فيهما كما في "النهاية"،
وإِنْ شاؤوا دَعَوا ولم يصلُّوا، "غياتَيَّةُ"(٩). والصلاةُ أفضلُ، "سراحيَّة"(١٠). كذا في "الإِحكام"(١١)
للشيخ "إسماعيل".
(١) "النھر": کتاب الصلاة ۔ باب صلاة الكسوف ق٨٩ /ب.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١.
(٤) المقولة [٧١١٧] قوله: ((وإن شاء أربعاً أو أكثر إلخ)).
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٢/ق١٣/أ.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الثالث في صلاة الخوف والصلاة على الدابة والصلاة في
السفينة والكسوف والاستسقاء ق ٤١/أ.
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل التاسع والعشرون في صلاة الكسوف ١/ق١١٣/أ.
(٨) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٢/ق١٢/ب.
(٩) كذا في النسخ، و"الإحكام"، ونقلها في "التاتر خانية" ١١٧/٢ عن "الفتاوى العتابية"، ولم نعثر على النقل
في مطبوعة "الغيائية" التي بين أيدينا.
(١٠) "السراجية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٢٧/١ (هامش "فتاوى قاضي خان").
(١١) "الإِحکام": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٢/ق١٢/ب.
الجزء الخامس
١٦١
باب الکسوف
(كالخسوفٍ) للقمر (والريح) الشديدة(١) (والظلمةِ) القويَّةِ نهاراً، والضوء القويِّ
ليلاً (والفزعِ) الغالب ونحو ذلك من الآيات المخوِّفة كالزلازل، والصواعق، والثلج
والمطر الدائمَين، وعمومٍ الأمراض، ومنه الدعاءُ برفع الطّاعُون، وقولُ "ابن حجرٍ":
((بدعةٌ)) أي: حسنٌ،
[٧١٣٥] (قولُهُ: كالخسوفِ للقمرِ إلخ) أي: حيث يصلُّون فُرادى سواءٌ حضَرَ الإِمامُ
أوْ لا كما في "البِرْجَنديّ"، "إسماعيل"(٢). لأنَّ ما ورَدَ من أنَّه عليه الصلاة والسلام صلاَّهُ
ليس فيه تصريحٌ بالجماعة فيه(٣)، والأصلُ عدمُها كما في "الفتح"(٤)، وفي "البحر"(٥) عن
"المجتبى": ((وقيل: الجماعةُ جائزةٌ عندنا، لكنَّها ليستْ بسنّةٍ)) اهـ.
[٧١٣٦) (قولُهُ: والفَزَعِ) أي: الخوفِ الغالبِ من العدوِّ، "بحر"(٦) و"درر"(٧).
[٧١٣٧] (قولُهُ: ومنه الدُّعاءُ برفعِ الطاعون) أي: من عمومِ الأمراض، وأرادَ بالدعاء الصلاةَ
لأجل الدعاء، قال في "النهر "(٨): [٢/ق١٢٩/أ] ((فإذا اجتمعُوا صلَّى كلُّ واحدٍ ركعتين ينوي
بهما رفعَهُ، وهذه المسألةُ من حوادثِ الفتوى)) اهـ.
[٧١٣٨] (قولُهُ: أي: حسنةٌ) كذا في "النهر"(٩). قلت: والبدعةُ تعتريها الأحكامُ
الخمسة كما أوضحناه(١٠) في باب الإمامة، قال في "النهر"(١١): ((وليس دعاءً برفعِ الشَّهادة؛
لأَنَّها أثرُهُ لا عينُهُ)) اهـ
(١) في "و" زيادة: ((مطلقاً)).
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٢/ق ١٣/أ.
(٣) أخرجه الدارقطني في "سننه" ٦٤/٢ كتاب الصلاة - باب صلاة الخسوف والكسوف وهيئته.
(٤) "الفتح": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨١/٢.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٨١/٢.
(٧) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٤٧/١.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ٩٠/أ.
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ٩٠/أ.
(١٠) المقولة [٤٧٤٣] قوله: ((أي: صاحب بدعة)).
(١١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ٩٠/أ.
قسم العبادات
١٦٢
حاشية ابن عابدين
وكلُّ طاعونٍ وباءٌ ولا عكسَ، وتمامُهُ في "الأشباه"، وفي "العيني"(١): ((صلاةُ
الكسوف سنةٌ))، واختارَ في "الأسرار" وجوبَها، وصلاةُ الخسوف.
قلت: على أنّه لا مانعَ منه إذا أفرَطَ وأضَرَّ كالمطرِ الدائم مع أنَّ المطر رحمةٌ، قال السيِّد
"أبو السُّعود"(٢) عن "شيخه": ((ومِن أدلَّةِ مشروعيَّتِهِ أنَّ غاية أمره أنْ يكون كملاقاة العدوِّ،
وقد ثبتَ سؤالُهُ عليه الصلاة والسلام العافيةَ منه(٣)، فيكونُ دعاءً برفع المنشأ)).
[٧١٣٩] (قولُهُ: وكلُّ طاعونٍ وباءٌ إلخ) لأنَّ الوباءَ اسمٌ لكلِّ مرضٍ عامٌ، "نهر "(٤).
والطاعونُ: المرضُ العامُّ بسببٍ وَخْزِ الجِنِّ، "ح"(٥). وهذا بيانٌ لدخولِ الطاعون في عموم
الأمراض المنصوصِ عليه عندنا وإنْ لم ينصُّوا على الطاعونِ بخصوصه.
[٧١٤٠] (قولُهُ: وتمامُهُ في "الأشباه"(٦)) أي: في أواخرِها، وأطالَ الكلامَ فيه.
[٧١٤١] (قولُهُ: واختارَ في "الأسرار" وجوبَها) قلت: ورجَّحَهُ في "البدائع"(٧) للأمر بها
في الحديث، لكنْ في "العناية"(٨): ((أَنَّ العامَّة على القول بالسنَّة؛ لأنَّها ليست من شعائرِ
الإِسلام، فإنّها توجدُ بعارضٍ، لكنْ صلاَّها النبيُّ ﴿، فكانت سنّةً، والأمرُ للندب)) اهـ.
وقوَّاه في "الفتح"(٩).
(١) "البناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٥٨/٣.
(٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٣٣٤/١.
(٣) أخرجه البخاري (٧٢٣٧) كتاب التمني - باب كراهية تمني لقاء العدو، ومسلم (١٧٤٢) كتاب الجهاد والسير -
باب ذكر كراهية تمني لقاء العدو والأجر والصبر عند اللقاء، وأبو داود (٢٦٣١) كتاب الجهاد - باب في كراهية
تمني لقاء العدو، من حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: إن رسول الله : ﴿ قال: ((لا تتمنُّوا لقاء العدوِّ وسَلُوْا اللـه
العافيةَ). قال الطحطاويُّ في "حاشيته" على "مراقي الفلاح" صـ٢٥٢ - : لَمَّا كان الطاعونُ مصيبةٌ - وإنْ كان سبباً
للشهادةِ كملاقاة العدوِّ ومحاربةِ الكفارِ - فقد ثبت سؤالُ العافية منها مع أنها ينشأُ عنها الشهادةُ اهـ.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ٩٠/أ.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ١١١/أ.
(٦) انظر "الأشباه والنظائر": الفن الثالث في الدعاء لرفع الطاعون صـ٤٥٥ -.
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على صلاة الكسوف والخسوف ٢٨٠/١.
(٨) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥٦/٢ بتصرف (هامش "فتح القدير").
(٩) "الفتح": کتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥١/٢.
الجزء الخامس
١٦٣
باب الاستسقاء
حسنةٌ، وكذا البقيَّةُ، وفي "الفتح"(١): ((واختُلِفَ في استنان صلاة الاستسقاء))،
فلذا أخّرَها.
﴿بابُ الاستسقاء﴾
(هو دعاءٌ ..
[٧١٤٢) (قولُهُ: حسنةٌ) الظاهرُ أنَّ المراد بها الندبُ، ولهذا قال في "البدائع"(٢): ((إنّها حسنةٌ
لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إذا رأيْتُم من الأفزاعِ شيئاً فافزعوا إلى الصلاة)(٣))).
[٧١٤٣) (قولُهُ: وكذا البقيَّةُ) أي: صلاةُ الرِّيح وما عُطِفَ عليها، فإنَّها حسنٌ، "ح "(٤).
[٧١٤٤] (قولُهُ: واخْتُلِفَ في استنانِ صلاة الاستسقاء) أي: في أصلٍ مشروعيَّتِها أو كونِها
بجماعةٍ كما يأتي(٥)، فافهم.
[٧١٤٥] (قولُهُ: فلذا أخَّرَها) أي: وقَدَّمَ ما أَتَّقِقَ على استنانِهِ مع اشتراكهما في كون كلِّ
منهما على صفةِ الاجتماع والحضور.
﴿بابُ الاستسقاء﴾
هو لغةً: طلبُ السَّقْيِ وإعطاءِ ما يَشربُهُ، والاسمُ: السُّقْيا بالضمِّ، وشرعاً: طلبُ إنزالِ المطرِ
بكيفيَّةٍ مخصوصةٍ عند [٢/ق١٢٩ /ب] شدَّةِ الحاجةِ، بأنْ يُحبَسَ المطرُ ولم يكن لهم أوديةٌ وآبارٌ
وأنهارٌ يشربون منها، ويسقون مواشيَهم وزَرْعَهم(٦)، أو كان ذلك إلاَّ أنَّه لا يكفي، فإذا كان
كافياً لا يُستسقَى كما في "المحيط"(٧)، "قُهُستاني"(٨).
٥٦٦/١
[٧١٤٦) (قولُهُ: هو دعاءٌ) وذلك أنْ يدعوَ الإِمامُ قائماً مستقبل القبلة رافعاً يديه والناسُ قعودٌ
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ٥١/٢ بتصرف.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على قدر صلاة الكسوف وكيفيتها ٢٨٢/١.
(٣) ذكره ابن حجر في "الدراية" ٢٢٥/١ وقال: لم أجده بهذا اللفظ، وأورده الزيلعي في "نصب الراية" ٢٣٥/٢-
٢٣٦. وله شاهد من حديث عائشة عند البخاري ومسلم: ((فإذا رأيتم ذلك فافزعوا إلى الصلاة)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ق ١١١/أ.
(٥) المقولة [٧١٥٠] قوله: ((بل هي)).
(٦) في "آ": ((وزروعهم)).
(٧) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل الثلاثون في الاستسقاء ١/ق ١١٣/ب - ١١٤/أ.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١٣٥/١.
قسم العبادات
١٦٤
حاشية ابن عابدين
واستغفارٌ) لأَنَّه السببُ لإرسالِ الأمطار (بلا جماعةٍ) مسنونةٍ،.
مستقبلين القبلةَ يُؤمِّنون على دعائه بـ: اللهمَّ اسقِنا غيثاً مُغيثاً، هنيئاً، مريئاً، مَرِيعاً، غدقاً، مُحلِّلاً،
سَحَّاً، طَبَقاً، دائماً وما أشبَهَهُ سرَّاً وجهراً كما في "البرهان"، "شرنبلاليَّة" (١). وشرَحَ ألفاظَهُ
في "الإِمداد"(٢)، وزاد فيه أدعيةً أخرَ.
[٧١٤٧) (قولُهُ: واستغفارٌ) من عطفِ الخاصِّ على العامِّ؛ لأنّه الدعاءُ بخصوصِ المغفرة، أو يرادُ
بالدعاءِ طلبُ المطر خاصَّةً، فيكونُ من قبيل عطفِ المغاير، "ط)"(٢).
[٧١٤٨] (قولُهُ: لأَنَّه السَّببُ) بدليلٍ أَنَّه رُتِّبَ إرسالُ المطر عليه في قوله تعالى:
﴿أَسْتَغْفِرُ واْرَبَّكُمْ﴾ الآيَةَ [ نوح- ١٠].
[٧١٤٩] (قولُهُ: بلا جماعةٍ) كان على "المصنّف" أنْ يقول: له صلاةٌ بلا جماعةٍ كما قال في
"الكنز"(٤) وغيره، "ح"(٥). وهذا قولُ "الإِمام"، وقال "محمَّدٌ": ((يصلّي الإِمامُ أو نائبهُ ركعتين كما
في الجمعةِ ثُمَّ يخطبُ))، أي: يُسَنُّ له ذلك، والأصحُّ أنَّ "أبا يوسف" مع "محمَّدٍ"، "نهر" (٦).
﴿باب الاستسقاء﴾
(قولُهُ: وشرَحَ ألفاظَهُ في "الإمداد") عبارُهُ باختصار: ((غَيْئاً أي: مطراً. مُغيثاً أي: مُنقِذَاً من الشدّة.
هنيئاً أي: لا يُنْعِّصُهُ شيءٌ، أو يُنمي الحيوانَ من غيرِ ضررٍ. مَرِيناً أي: محمودَ العاقبة، والهنيّءُ: النافعُ ظاهراً،
والمرِيّءُ: النافع باطناً. مُرِيْعاً بضمٍّ أوَّله وبالتحتيّة أي: آتياً بالرَّيع وهو الزِّيادة، من المراعة وهي الخِصب،
ويجوزُ فتح الميم هنا، أي: ذا رَيْعٍ أي: نَمَاءٍ، أو بالموخَّدة من أربَعَ البعير: أكَلَ الرَّبيع، أو الفوقَيَّةِ من رَتَعت
الماشيةُ: أكلت ما شاءت. غَدَقاً أي: كثيرَ الماءِ والخيرِ، أو قَطْرُهُ كبارٌ. محلّلاً أي: ساتراً للأفقِ لعمومه
أو للأرض. سَخَّاً أي: شديدَ الوقع بالأرض، من ساحَ: حَرَى. طَبَقاً أي: يُطِقُ الأرض حتّى يَعُمَّها)) اهـ.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٤٧/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الاستسقاء ق ٣٠٥/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ٣٥٩/١.
(٤) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ٧٥/١.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ق ١١١/أ.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٩٠/أ باختصار.
الجزء الخامس
١٦٥
باب الاستسقاء
بل هي جائزةٌ (و) بلا (خطبةٍ) وقالا: تُفعَلُ.
[٧١٥٠) (قولُهُ: بل هي) أي: الجماعةُ ((جائزةٌ)) لا مكروهٌ، وهذا موافقٌ لِما ذَكَرَهُ "شيخ
الإِسلام": ((من أنَّ الخلاف في السنَّةِ لا في أصلِ المشروعيَّة))، وحزَمَ به في "غاية البيان" معزّاً
إلى "شرح الطحاويّ"، وكلامُ "المصنّف" كـ "الكنز" يفيدُ عدمَ المشروعيَّةِ كما في "البحر "(١)،
وتمامُهُ في "النهر"(٢)، وظاهرُ كلام "الفتح"(٣) ترجيحُهُ، وذكَرَ في "الحلبة"(٤): ((أنَّ ما ذَكَرَهُ "شيخُ
الإِسلام" متّجةٌ من حيث الدليلُ، فليكن عليه التعويلُ)) اهـ.
وقال في "شرح المنية الكبير"(٥) بعد سوقِهِ الأحاديث والآثارَ: ((فالحاصلُ أنَّ الأحاديث لَمَّا
اختلَفَتْ في الصلاة بالجماعةِ وعدمِها على وجهٍ لا يصحُّ به إثباتُ السنَّةِ لم يَقُلْ "أبو حنيفة"
بسنَّتِها، ولا يلزمُ منه(٦) قوله بأنّها بدعةٌ كما نقَلَهُ عنه بعضُ المتعصِّين، بل هو قائلٌ بالجواز)) اهـ.
قلت: والظاهرُ أنَّ المراد به الندبُ والاستحبابُ؛ لقوله في "الهداية"(٧): ((قلنا: إنَّه فعَلَهُ عليه
الصلاة والسلام مرَّةً وترَكَهُ [٢/ق١٣٠/أ] أخرى، فلم يكن سنّةً(٨)) اهـ. أي: لأنَّ السنَّة
ما واظَبَ عليه، والفعلُ مرَّةً مع التركِ أخرى يفيدُ الندبَ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١٨١/٢.
(٢) انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٩٠/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٥٨/٢.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس عشر في صلاة الاستسقاء ٢/ق٢٩٥/أ.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الاستسقاء صـ٤٢٩- باختصار.
(٦) في "م": ((منها)).
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٨٨/١ بتصرف يسير.
(٨) أما فعله عليه الصلاة والسلام لصلاة الاستسقاء جماعة فقد أخرجه البخاري (١٠٠٥) كتاب الاستسقاء - باب
الاستسقاء وخروج النبي # في الاستسقاء، ومسلم (٨٩٤) كتاب صلاة الاستسقاء - باب صلاة الاستسقاء،
وأبو داود (١١٦١) كتاب الصلاة - باب في أيِّ وقتٍ يحول رداءه إذا استسقى؟ والترمذي (٥٥٦) كتاب أبواب
الصلاة - باب ماجاء في صلاة الاستسقاء، والنسائي ١٥٦/٣ كتاب الاستسقاء - باب خروج الإمام إلى المصلى
=
للاستسقاء ، وابن ماجه (١٢٦٧) كتاب إقامة الصلاة - باب ماجاء في صلاة الاستسقاء، من حديث
قسم العبادات
١٦٦
حاشية ابن عابدين
كالعيد، وهل يكبِّرُ للزوائد؟ خلافٌ (و) بلا (قلبِ رِداءٍ) خلافاً لـ "محمَّدٍ" ......
[٧١٥١] (قولُهُ: كالعيدِ) أي: بأنْ يصلِّيَ بهم ركعتين يجهرُ فيهما بالقراءة بلا أذان ولا إقامةٍ،
ثُمَّ يخطبَ بعدها قائماً على الأرض مُعتمِداً على قوسٍ أو سيفٍ أو عصاً خطبتين عند "محمَّدٍ"،
وخطبةً واحدةً عند "أبي يوسف"، "حلبة"(١).
[٧١٥٢) (قولُهُ: خلافٌ) ففي روايةِ "ابن كاسٍ"(٢) عن "محمَّدٍ": يكِّرُ الزوائدَ كما في العيدِ،
والمشهورُ من الرِّواية عنهما أنَّه لا يكبّرُ كما في "الحلبة"(٣).
[٧١٥٣) (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") فإنَّه يقولُ: يَقِلِبُ الإِمامُ رداءَهُ إذا مضى صدْرٌ من خطيتِهِ
فإنْ كان مربَّعاً جعَلَ أعلاه أسفلَهُ وأسفلَهُ أعلاه، وإنْ كان مدوَّراً جعَلَ الأيمنَ على الأيسرِ والأيسرَ
على الأيمن، وإنْ كان قَبَاءُ جعَلَ البطانةَ خارجاً والظّهارةَ داخلاً، "حلبة"(٤). وعن "أبي يوسف"
روايتان، واختارَ "القدوريُّ"(٥) قولَ "محمَّدٍ"؛ لأَنَّه عليه الصلاة والسلام فعَلَ ذلك(٦)،
= عبدالله بن زيد المازني م قال: ((خرج رسول الله﴿ إلى المصلِّى، فاستسقى واستقبل القبلة، وقلب رداءه وصلَّى
ركعتين))، واللفظ لمسلم.
وأما تركه عليه الصلاة والسلام لذلك فقد أخرجه مالك في "الموطأ"١٧٠/١ كتاب الاستسقاء - باب ماجاء في
الاستسقاء ، والبخاري (١٠١٦) كتاب الاستسقاء - باب من اكتفى بصلاة الجمعة في الاستسقاء، و(١٠١٧)
باب الدعاء إذا تقطّعت السبل من كثرة المطر ، ومسلم (٨٩٧) كتاب الاستسقاء - باب الدعاء في الاستسقاء، من
حديث أنس بن مالك مرفوعاً .
وانظر تحقيق ابن الهمام لهذه المسألة في "الفتح": ٥٨/٢ - ٥٩.
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الاستسقاء ٢/ق ٢٩٥/أ.
(٢) أبو القاسم: علي بن محمد بن الحسن، المعروف بابن كاس النّخعي الكوفيّ(ت٣٢٤هـ). ("تذكرة الحفاظ" ٨٢١/٣،
"الجواهر المضية" ٥٩٣/٢).
(٣) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الاستسقاء ٢/ق٢٩٥/أ.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الاستسقاء ٢/ق٢٩٥/أ. وعزاه إلى أبي يوسف أيضاً،
ولم یذ کر رواية أخری عنه.
(٥) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ١٢١/١.
(٦) أخرجه مالك ١٦٩/١ كتاب الاستسقاء - باب العمل في الاستسقاء، وأحمد ٤٠/٤، والبخاري (١٠٠٥) كتاب
الاستسقاء - باب الاستسقاء وخروج النبي # في الاستسقاء، ومسلم (٨٩٤)(٢) كتاب الاستسقاء، وأبو داود =
الجزء الخامس
١٦٧
باب الاستسقاء
(و) بلا (حضورِ ذمِّي) وإنْ كان الراجحُ أنَّ دعاء الكافر قد يُستجابُ استدراجاً،
وأمَّا قوله تعالى: ﴿وَمَادُ عَّةُ الْكَفِرِينَ إِلَّا فِ ضَلَلٍ﴾ [ الرعد - ١٤]
"نهر"(١). وعليه الفتوى كما في "شرح درر البحار"(٢)، قال في "النهر"(٣): ((وأمَّا القومُ فلا يَقلِبون
أردِيَتَهم عند كافَّةِ العلماء خلافاً لـ "مالكٍ")).
[٧١٥٤] (قولُهُ: وبلا حضورِ ذمِّيِّ) أي: مع الناسِ كما في "شرح المجمع" لـ "ابن ملكٍ"،
وظاهرُهُ أَنَّهم لا يُمنعون من الخروج وحدَهم، وبه صرَّحَ في "المعراج"، لكنْ منَعَهُ في "الفتح"(٤)
باحتمالِ أنْ يُسقَوا فَيَفتِنَ به ضعفاءُ العوامِّ.
مطلبٌ: هل يُستجاب دعاءُ الكافر
[٧١٥٥] (قولُهُ: وإنْ كان الراجحُ إلخ) اختلَفَ المشايخُ في أَنَّه هل يجوزُ أنْ يقال: يستجابُ
دعاءُ الكافر؟ فمنَعَهُ الجمهورُ للآية المذكورة(٥)، ولأَنَّه لا(١) يدعو اللَّهَ؛ لأَنَّه لا يعرفُهُ؛ لأَنَّه وإنْ أقرَّ به
(قولُهُ: لكنْ منَعَهُ في "الفتح" باحتمالِ إلخ) لا يظهرُ المنعُ إلَّ إذا كان مرادُ "المعراج" من الخروج
وحدهم خروجَهم في أَيَّامٍ مخصوصةٍ بهم لا في ناحيةٍ والمسلمون في ناحيةٍ.
= (١١٦٣) كتاب الصلاة - جماع أبواب صلاة الاستسقاء - والترمذي (٥٥٦) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء
في صلاة الاستسقاء، وقال: حديث عبد الله بن زيد ﴾ حديث حسن صحيح. والنسائي ١٥٧/٣ كتاب الاستسقاء -
باب تقليب الإمام الرداء، وابن ماجه (١٢٦٧) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في صلاة الاستسقاء، والدارمي ٣٨٣/١
كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء، كلهم من حديث عبد الله بن زيد بن عاصم المازني الأنصاري ﴿ ..
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٩٠/أ.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الاستسقاء ق ٥٧/أ.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٩٠/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٦٢/٢.
(٥) في الصحيفة نفسها.
(٦) ((لا)) ساقطة من "آ".
قسم العبادات
١٦٨
حاشية ابن عابدين
ففي الآخرة، "شروح مجمع" (وإِنْ صَلّوا فُرادى جازَ) فهي مشروعةٌ للمنفرد، وقولُ
"التحفة"(١) وغيرِها: ((ظاهرُ الرِّواية لا صلاةَ )) أي: بجماعةٍ.
تعالى فلمَّا وصَفَهُ بما لا يليقُ به فقد نقَضَ إقرارَهُ، وما رُوِيَ في الحديث: ((من أنَّ دعوة المظلوم وإنْ
كان كافراً تُستجابُ ))(٢) فمحمولٌ على كفرانِ النعمة، وجوَّزَهُ بعضُهم لقوله تعالى حكايةً عن
إبليسَ: ﴿قَالَ رَبٍّ فَأَنْظِرْنِىٌ﴾ [الحِجْرِ -٣٦]، فقال تعالى: ﴿قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [٣٧]، وهذا
إجابةٌ، وإليه ذهَبَ "أبو القاسم الحكيمُ"(٣) و"أبو النصر الدَّبوسيُّ"، وقال "الصدرُ الشهيد": ((وبه
يُفْتَى))، كذا في [٢/ق١٣٠/ب] "شرح العقائد" لـ "السَّعد"(٤)، وفي "البحر"(٥) عن "الولوالحيَّة"(٦):
((أنَّ الفتوى على أنَّه يجوزُ أنْ يقال: يستجابُ دعاؤه)) اهـ.
وما في "النهر"(٧) من قولِهِ: ((أي: يجوزُ عقلاً وإنْ لم يقع)) فهو بعيدٌ، بل الخلافُ في الجواز
شرعاً؛ إذ المانعُ لا يقول: إنَّه مستحيلٌ عقلاً، تأمَّل.
[٧١٥٦] (قولُهُ: ففي الآخرةِ) وهو دعاءُ أهلِ النار بتخفيف العذاب بدليل صدر
الآية، وهو: ﴿ وَقَالَ الَّذِينَ فِ النَّارِ لِخَزَنَةٍ جَهَنَّمَ أَدْعُواْ رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (١)
قَالُواْ أَوْلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَتِّ قَالُواْ بَلَّ قَالُواْ فَأَدْعُواْ وَمَادُ عَزَّا الْكَافِرِينَ
إِلَّافِيضَلَلٍ﴾[غافر-٤٩ و ٥٠].
[٧١٥٧] (قولُهُ: شروح "مجمعِ") أقول: لم أرَ ذلك في "شرحه" لمصنّفه، ولا في "شرحه"
(١) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - باب الاستسقاء ١٨٥/١.
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٧/٢، والطبراني في "الأوسط" (١٢٠٤)، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢٢٧/١٠، وقال: رواه
أحمد والبزار بنحوه، وإسناده حسن.
(٣) أبو القاسم: إسحاق بن محمد بن إسماعيل، المعروف بالحكيم القاضي السمر قندي(ت٣٤٢هـ). ("الجواهر المضية"
٤٧٤/١، "الفوائد البهية" ص ٤٤-).
(٤) "شرح العقائد النسفية": الدعاء صـ٢٧١-٢٧٢ -.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١٨١/٢.
(٦) "الولوالجية": كتاب الكراهية والاستحسان - الفصل الثالث في السلام على المسلم والكافر ق ١١٩/ب.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١/ق ٩٠/أ.
الجزء الخامس
١٦٩
باب الاستسقاء
(ويخرجون ثلاثةَ أَيَّامٍ) لأنّه لم يُنقَلْ أكثرُ منها (متتابعاتٍ) ويُستحَبُّ للإمام أنْ
يأمرَهم بصيام ثلاثةِ أَيَّامٍ قبل الخروج وبالتوبة، ثمَّ يخرجُ بهم في الرابع (مُشاةً في
ثيابٍ غسيلةٍ أو مرقّعةٍ متذلِّلين متواضعين خاشعين لله ناكسين رؤوسَهم، ويقدِّمون
الصدقةَ في كلِّ يومٍ قبل خروجهم، ويجدِّدون التوبةَ ويستغفرون للمسلمين،
لـ "بن ملكٍ"، ولعلَّهُ في غيرهما.
[٧١٥٨] (قولُهُ: وَيَخرُجون) أي: إلى الصحراءِ كما في "الينابيع"، "إسماعيل"(١). وهذا في غيرِ
أهل المساجدِ الثلاثة كما يأتي(٢).
[٧١٥٩] (قولُهُ: ويُستحَبُّ للإمام إلخ) نقَلَهُ في "التار خانَّةً"(٢) عن "النهاية" مع أنّه في "النهاية"
عزاه إلى "الخلاصة الغزاليّة"(٤) بلفظ: ((إذا غارَتِ الأنهارُ، وانقطَعَت الأمطارُ، وانهارَت القنواتُ
فُستحَبُّللإمام إلخ))، ثمَّ قال: ((وقريبٌ من هذا في مذهبنا ما قاله "الحَلْوانيُّ))، وساق ما في
المتن، وذكَرَ في "المعراج" مثلَ ما في "النهاية" عن "خلاصة الإمام الغزاليِّ"، ولذا عبَّرَ عنه في "شرح
٥٦٧/١ درر البحار"(٥) وغيره بقوله: ((قيل: ينبغي أنْ يَأْمُرَ الإِمامُ الناسَ إلخ))، لكنَّه يُوهِمُ أَنَّه قولٌ في مذهبنا.
( تنبيةٌ )
إذا أمَرَ الإِمامُ بالصيام في غير الأَيَّامِ المنهَّةِ وجَبَ لِما قدَّمناه(٦) في باب العيد من أنَّ طاعة
الإمام فيما ليس بمعصيةٍ واجبةٌ.
[٧١٦٠) (قولُهُ: ويجدِّدون التوبةَ) ومن شروطِها ردُّ المظالِمِ إلى أهلها.
(١) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٢/ق ١٤/أ.
(٢) صـ ١٧٠ - "در".
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثلاثون في الاستسقاء ١٢٠/٢.
(٤) "خلاصة الوسائل إلى علم المسائل": للإمام الغزالي (ت٥٠٥هـ)، ذكر أنه لَخْصَهُ في "مختصر المزني" وزاد عليه.
("كشف الظنون" ٧١٩/١، "طبقات السبكي" ١٩١/٦).
(٥) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر الاستسقاء ق٥٧/أ.
(٦) المقولة [٧٠١٣] قوله: ((وهي ثلاث تكبيرات)).
قسم العبادات
١٧٠
حاشية ابن عابدين
ويستسقون بالضعفةِ والشيوخ) والعجائز والصبيان، ويُبعِدون الأطفالَ عن
أمَّهاتهم، ويُستحَبُّ إخراجُ الدوابِّ، والأَولى خروجُ الإِمام معهم، وإنْ خرجوا
بإذنه أو بغير إذنه جاز.
(ويجتمعون في المسجد بمكّةً وبيتِ المقدس) ولم يَذكُر المدينةَ.
[٧١٦١) (قولُهُ: وَيَستسقُون بالضَّعفةِ إلخ) أي: يقدِّمُونهم كما في "النهر"(١)، أي: للدعاء
والناسُ يُؤمِّنون على دعائهم؛ لأنَّ دعاءِهم أقربُ للإجابة، وفي خبر "البخاريِ"(٢): «وهل تُرزَّقُونَ
وتُنصَرون إلاَّ بضعفائكم)، وفي خبرٍ ضعيفٍ(٢): ((لولا شبابٌ خُشَّعٌ وبهائمُ رُتَّعٌ وشيوخٌ رُكَّعْ
وأطفالٌ رُضَّعٌ لصُبَّ عليكم العذابُ صبّاً))، وفي الخبر الصحيح(٤): (( أنَّ نبيّاً من الأنبياء - قال
[٢/ق ١٣١/أ] جَمْعٌ: هو سليمانُ صلَّى الله على نبيِّنا وعليه وسلَّمَ - خرَجَ يستسقي، فإذا هو بنملةٍ
رافعةٍ بعضَ قوائمها إلى السماء فقال: ارجعوا، فقد استُجِيْبَ لكم من أجل شأنِ النملة)).
[٧١٦٢) (قولُهُ: ويُعِدُون الأطفالَ إلخ) أي: لَيَكثُرَ الضجيجُ والعويلُ، فيكونَ أقربَ
إلى الرِّقَّةِ والخشوع.
(قولُهُ: أي يُقدِّمونهم إلخ) قال "السنديُّ": ((معنى الاستسقاءِ بهم إخراجُهم مع المستسقين،
ويُقدِّمونهم بين يدي القوم كالشَّافعين، وهذا هو الأقربُ، ويحتمل أنْ يقولوا: ربَّنا توسَّلنا إليك بشيوخنا
وأطفالنا وبهائمنا فاسْقِنا)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٩٠/أ.
(٢) في "صحيحه" (٢٨٩٦) كتاب الجهاد - باب من استعان بالضعفاء والصالحين في الحرب، وأبو داود (٢٥٩٤)
كتاب الجهاد - باب في الانتصار برذل الخيل والضعفة، والترمذي (١٧٠٢) كتاب الجهاد - باب ما جاء في
الاستفتاح بصعاليك المسلمين.
(٣) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦٤/٦، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٤٥/٣ كتاب صلاة الاستسقاء - باب
استحباب الخروج بالضعفاء والصبيان والعبيد والعجائز، وأورده الهيثمي في "المجمع" ٢٢٧/١٠ كتاب الزهد -
باب لولا أهل الطاعة هلك أهل المعصية، وقال: وفي إسناده إبراهيم بن خثيم، وهو ضعيف.
(٤) أخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٦٥/١٢، والطحاوي في "مشكل الآثار" ٣٣١/٢ (٨٧٥)، والحاكم
في "المستدرك" ٣٢٥/١ كتاب الاستسقاء، وقال: صحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والدار قطني ٦٦/٢ كتاب
الاستسقاء، كلُّهم من حديث أبي هريرة ته مرفوعاً.
الجزء الخامس
١٧١
باب الاستسقاء
كأنَّه لضيقِهِ، وإنْ دامَ المطرُ حتّى أضرَّ فلا بأس بالدعاء بحبسِهِ وصرفِهِ حيث ينفعُ،
وإنْ سُقُوا قبل خروجهم نُدِبَ أنْ يخرجوا شكراً لله تعالى.
[٧١٦٣] (قولُهُ: كأَنَّه لضيقِهِ) كذا في "البحر"(١)، واعترَضَهُ في "الإمداد"(٢): ((بأنَّه غيرُ ظاهرٍ؛
لأنَّ مَن هو مقيمٌ بالمدينة المنوّرة لا يبلُغُ قَدْرَ الحاجِّ، وعند اجتماعِهم بحملتهم فيه يُشاهَدُ اتساعُ
المسجدِ الشريف، فينبغي الاجتماعُ للاستسقاء فيه؛ إذ لا يُستغاثُ وتُستنزَلُ الرحمةُ في المدينة المنوّرة
بغير حضرته ومشاهدته ﴿ في كلِّ حادثةٍ، وتُوقَفُ الدوابُّ بالباب كما في المسجد الحرام
والأقصى)) اهـ ملخَّصاً.
[٧١٦٤] (قولُهُ: فلا بأسَ بالدعاء بحبسِهِ إلخ) أي: فيقولُ كما قالَ﴿(٣): ((اللهمَّ حَوَالَينا
ولا علينا، اللهمَّ على الآكامِ والظّرابِ وبطون الأودية ومَنَّابتِ الشجر))، وتمامُ الكلام في "الإمداد"(٤).
[٥ ٧١٦) (قولُهُ: شكراً لله تعالى) أي: ويستزيدونه من المطرِ كما في "السِّراج"(٥)، وفيه أيضاً:
((ويُستحَبُّ الدعاءُ عند نزول الغيث، وأنْ يَخرُجَ إليه عند نزوله ليصيبَ جسدَهُ منه، وأنْ يقول
عند سماع الرَّعدِ: سبحان مَن يُسبِّحُ الرَّعدُ بحمده والملائكةُ من خِيفته، وأنْ يقولَ: اللهمَّ لا تقتُلنا
بغضبك، ولا تُهلِكنا بعذابك، وعافِنا من قبل ذلك، ويُستحَبُّ لأهل الخصبِ أنْ يَدْعُوا لأهلِ
الجدب)) اهـ ملخّصاً، وتمامُهُ في "ط" (٦).
(قولُهُ: اللهمَّ على الآكامِ) الآكامُ جمعُ أُكُمٍ بضمَّتين، جمعُ إِكامٍ ككتابٍ، جمعُ أَكَمٍ بفتحتین، جمعُ
أَكَمَةٍ، وهي دون الجبل وفوق الرَّابية، والظّرابُ جمعُ ظَرِبٍ، وهي الرَّوابي والجبالُ الصغار.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١٨٢/٢.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق ٣٠٤/أ.
(٣) أخرجه أحمد ١٠٤/٣، والبخاري (١٠١٣) كتاب الاستسقاء - باب الاستسقاء في المسجد الجامع، ومسلم (٨٩٧)
کتاب الاستسقاء - باب الدعاء في الاستسقاء، والنسائي ١٦٠/٣ كتاب الاستسقاء - باب كيف يرفع؟ وابن ماجه
(١٢٦٩) في إقامة الصلاة - باب ما جاء في الدعاء في الاستسقاء، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٥٣/٣ كتاب
صلاة الاستسقاء - باب الاستسقاء بغير صلاة، كلُّهم من حديث أنس عليه مرفوعاً.
(٤) انظر "الإمداد": کتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ق٣٠٥/ب.
(٥) "السراج الوهاج": کتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ١/ق٣٣٣/ب.
(٦) انظر "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الاستسقاء ٣٦٠/١.
قسم العبادات
١٧٢
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ صلاة الخوف﴾
من إضافة الشيء لشرطِهِ.
(هي جائزةٌ بعدَهُ عليه السلام عندهما) أي: عند "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ" رحِمَهما
الله تعالى.
﴿بابُ صلاة الخوف﴾
مناسبتُهُ أنَّ كلاً من صلاتي الاستسقاءِ والخوفِ شُرِعَ لعارِضِ خوفٍ، إلاَّ أنَّه في الأوَّلِ
سماويٌّ - وهو انقطاعُ المطرِ فلذا قُدِّمَ - وهنا اختياريٌّ، وهو الجهادُ الناشئُ عن الكفر كما في
"النهر"(١) و"البحر"(٢).
[٧١٦٦] (قولُهُ: من إضافةِ الشيءٍ لشرطِهِ) كذا في "الجوهرة"(٣)، لكنْ في "الدُّرر"(٤) - وكذا
في "البحر"(٥) عن "التحفة"(٦) -: ((أنَّ سببها الخوفُ))، ووفّقَ في "الشرنبلالَيَّة"(٧): ((بأنَّ الأَوَّلَ
بالنظرِ إلى الكيفيَّةِ المخصوصة؛ لأنَّ هذه الصفةَ شرطُها العدوُّ، والثانيَ بالنظرِ إلى أصلِ الصلاة، فإنَّ
سببَها [٢/ق١٣١/ب] الخوفُ)) اهـ.
قلت: وفيه نظرً؛ فإنَّ أصلَ الصلاة سببُها وقتُها، وقدَّمنا (٨) في باب شروط الصلاة أنَّ ما كان
خارجاً عن الشيءٍ غيرُ مُؤثّرٍ فيه، فإنْ كان مُوصِلاً إليه في الجملة كالوقت فسببٌ، وإنْ لم يُوصِلْ
إليه فإنْ توقَّفَ عليه كالوضوء للصلاة فشرطٌ.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ق ٩٠/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٨٢/٢.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٢٠/١.
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٨/١.
(٥) "البحر" كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٨٢/٢،، لكن عبارة "التحفة" فيه: ((سببُ جواز صلاة الخوف نَفْسُ
قربِ العدوِّ)).
(٦) لم نعثر على النقل في "تحفة السمر قندي".
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) المقولة [٣٥٣٩] قوله: ((ولا يدخل فيه)).
الجزء الخامس
١٧٣
باب صلاة الخوف
خلافاً لـ "الثاني".
والذي يظهرُ لي أنَّ الخوف سببٌ لهذه الصلاة، وحضورَ العدوِّ شرطٌ كما في صلاة
المسافر، فإنَّ المشقّةَ سببٌ لها، والسَّقْرَ الشرعيَّ شرطٌ، وحينئذٍ فمَن أرادَ بالخوف العدوَّ سَمَّاه
شرطاً، ومَن أرادَ به حقيقتَهُ سَمَّاه سبباً، لكنْ لا يُشترَطُ تحقَّقُ الخوف في كلِّ وقتٍ؛ لأَنَّه سببُ
المشروعيَّة، وأُقِيمَ العدوُّ مُقَامَهُ كما أُقِيمَ السَّفْرُ مُقَامَ المشقّة، قال في "المعراج": ((وفي "مبسوط شيخ
الإسلام": المرادُ بالخوف حضرةُ العدوِّ لا حقيقةُ الخوف؛ لأنَّ حضرة العدوِّ أُقِيمَتْ مُقَامَ الخوف
على ما عُرِفَ من أصلنا من تعليق الرُّخَصِ بنفس السَّفْر)) اهـ.
[٧١٦٧] (قولُهُ: خلافاً لـ "الثاني") أي: "أبي يوسف"، له أنّها إنما شُرِعَتْ بخلاف القياس
لإحرازِ فضيلة الصلاة خلفَ النبيِّ ◌َ﴿، وهذا المعنى انعدَمَ بعده، ولهما أنَّ الصحابة رضي الله تعالى
عنهم أقاموها بعده عليه الصلاة والسلام(١)، "درر"(٢).
﴿باب صلاة الخوف﴾
(قولُهُ: والذي يظهرُ لي أنَّ الخوف سببٌ لهذه الصلاة) الظاهرُ أَنَّه لا يخالفُ ما في "الشرنبلاليَّة"،
فإنَّ مراده بأصل الصلاة هو صلاةُ الخوف المعلومة، ولا شكَّ أنَّ سبب المشروعيَّة الخوفُ، ثمَّ يُشترَطُ
لكيفيَّتها المخصوصةِ بعد المشروعيَّة حضورُ العدوِّ المستلزِمُ للخوف غالباً.
(١) أخرج أبو داود (١٢٤٦) كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٥٢/٢ كتاب صلاة
الخوف - باب الدليل على ثبوت صلاة الخوف وأنها لم تنسخ، عن ثعلبة بن زهدم كنا مع سعيد بن العاص
بطبرستان فقام فقال: أيكم صلى مع رسول الله ﴿ صلاة الخوف فقال حذيفة: أنا، فصلى بهؤلاء ركعة وبهؤلاء
ركعة ولم يقضوا.
وأخرج أبو داود(١٢٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٥٢/٢ أن عبد الرحمن بن سمرة صلى صلاة الخوف في
كابل، وأخرج البيهقي ٢٥٢/٢ أن أبا موسى الأشعري صلى صلاة الخوف بأصبهان، وأن علياً ه صلى المغرب
صلاة الخوف ليلة الهرير، فهؤلاء الصحابة ﴾ أقاموها بعد النبي ﴿ من غير إنكار أحد.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٨/١.
قسم العبادات
١٧٤
حاشية ابن عابدين
(بشرطِ حضورِ عدوٍّ) يقيناً، فلو صلَّوا على ظنّه، فبانَ خلافُهُ أعادوا (أو سُبعٍ) أو
حَيَّةٍ عظيمةٍ ونحوِها وحانَ خروجُ الوقت كما في "مجمع الأنهر"، ولم أره لغيره،
فليحفظ.
[٧١٦٨] (قولُهُ: بشرطِ حضورٍ عدوٍّ أشارَ إلى أنَّه يُشترَطُ أنْ يكون قريباً منهم، فلو بعيداً
لم تَحُزْ كما في "الدُّرر"(١).
[٧١٦٩] (قولُهُ: على ظنِّ) أي: ظنِّ حضورِهِ، بأنْ رَأَوا سواداً أو غباراً فظهَرَ غيرُ ذلك،
"دور"(٢).
[٧١٧٠) (قولُهُ: أعادوا) أي: القومُ إذا صَلَّوها بصفةِ الذهاب والمجيءِ، وجازتْ صلاةُ الإمام
كما في "الحجَّة"، واستثنَى في "الفتح"(٣): ((ما إذا ظهَرَ الحالُ قبل أنْ يُحاوِزَ المنصرفون الصفوفَ
فلهم البناءُ استحساناً كمَن انصرَفَ على ظنِّ الحدثِ، يتوقَّفُ الفسادُ إذا ظهَرَ أَنَّه لم يُحدِثْ على
مجاوزةِ الصفوف))، "إسماعيل"(٤).
[٧١٧١] (قولُهُ: أو سَبُعٍ) من عطفِ الخاصِّ على العامِّ، واعتُرِضَ بأنه من خصوصيَّات الواو،
وفي "الشرنبلاليّة"(٥): ((أَنّ عطفٌ مباينٌ؛ لأنَّ المراد بالأوَّلِ من بني آدم)).
[٧١٧٢) (قولُهُ: ونحوِها) كحَرَقٍ وغَرَقٍ، "جوهرة)(٢).
(٧١٧٣)] (قولُهُ: وحانَ) أي: قَرُبَ، "ح"(٧).
(١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٨/١ -١٤٩.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٩/١.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٦٢/٢.
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١/ق ١٦/أ.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٤٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١٢٠/١ بتصرف.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ق ١١١/أ.
الجزء الخامس
١٧٥
باب صلاة الخوف
قلتُ: ثم رأيتُ في "شرح البخاريِ" لـ "العينيِّ"(١): ((أَنَّه ليس بشرطٍ إلاَّ عند
البعضِ حالَ التحامِ الحرب)) (فَيَجعَلُ الإِمامُ طائفةً بإزاءِ العدوِّ إرهاباً له (ويصلِّي
بأخرى ركعةً في الثنائيِّ) ومنه الجمعةُ والعيد.
[٧١٧٤) (قولُهُ: قلتُ إلخ) مرادُهُ بهذا النقلِ أنْ يُبِّنَ أنَّ ما في "مجمع الأنهر "(٢) لا يُعمَلُ به؛
لأَنَّه قولُ البعض، ولمخالفتِهِ [٢/ق١٣٢ / أ] لإطلاق سائرِ المتون، "ح"(٣).
قلت: وهذه العبارةُ محلّها عقبَ عبارة "مجمع الأنهر"، وتوجدُ في بعض النسخ عقبَ قوله:
٥٦٨/١ ((وركعتين في غيرِهِ لزوماً))، وكأنّه من سهوِ النِّسَّاخِ.
[٧١٧٥) (قولُهُ: فَيَجعَلُ الإِمامُ إلخ) اعلم أنَّه ورَدَ في صلاة الخوف رواياتٌ كثيرةٌ، وأصحُّها
ستَّ عشرةَ روايةً، واختلَفَ العلماءُ في كيفيَّتِها، وفي "المستصفى": ((أنَّ كلَّ ذلك جائزٌ،
والكلامُ فِي الأَولى، والأقربُ من ظاهرِ القرآن هذه الكيفيَّةُ))، "إمداد"(٤). وفي "ط" (٥) عن
"المجتبى": ((ولا فرقَ بين ما إذا كان العدوُّ في جهةِ القبلة أوْ لا على المعتمد)).
[٧١٧٦] (قولُهُ: ومنه الجمعةُ والعيدُ) وكذا صلاةُ المسافر، وأشارَ بالعيد إلى أَنَّها لا تَقتصِرُ على
الفرائض، "ط" (٦).
(قولُهُ: مرادُهُ بهذا النقل أنْ يُبَيِّنَ إلخ) فإنَّ عبارة "العينيِّ" تفيدُ أنَّ مَن اشترَطَ قربَ خروج الوقت
هو المشترطُ لالتحامِ الحرب، وأنَّ هذا قولُ البعض، فتفيدُ ضعفَ ما في "مجمع الأنهر".
(١) "عمدة القاري": صلاة الخوف - باب التكبير والغلس بالصبح والصلاة عند الإغارة والحرب ٢٦٥/٦.
(٢) "مجمع الأنهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٧٧/١.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ق ١١١/أ.
(٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ق ٣٠٨/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣٦١/١ بتصرف.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣٦١/١ بتصرف.
قسم العبادات
١٧٦
حاشية ابن عابدين
(وركعتين في غيره) لزوماً (وذهَبَتْ إليه وجاءت الأخرى فصلَّى بهم ما بقِيَ وسلّم
وحدَهُ وذهَبَتْ إليه) ندباً (وجاءت الطائفةُ الأولى وأَتَمُّوا صلاتَهم بلا قراءةٍ).
[٧١٧٧) (قولُهُ: وركعتين في غيره) أي: ولو ثلاثيّاً كالمغرب، حتّى لو عكَسَ فسَدَتْ كما في
"النهر"(١)، وإليه أشارَ بقوله: ((لزوماً))، "ط"(٢). وتوجيهُهُ في "الإمداد"(٣) وغيره.
[٧١٧٨) (قولُهُ: وذهَبَتْ) أي: هذه الطائفةُ بعد السَّجدةِ الثانية في الثنائيِّ، وبعد التشهُّدِ في
غيره، وقولُهُ: ((إليه)) أي: إلى نحوِ العدوِّ، ووقَفَتْ بإزائه ولو مُستدِرةً القبلةَ، "قُهُستاني)"(٤).
والواجبُ أنْ يذهبوا مُشاةً، فلو ركبوا بطَلَتْ؛ لأَنَّه عملٌ كثيرٌ، "جوهرة"(٥)، وسيأتي(٦).
١
[٧١٧٩) (قولُهُ: ندباً) فلو أَتَّمُّوا صلاَهم في مكانهم صحَّتْ، "ط(٧).
[٧١٨٠) (قولُهُ: وجاءت الطائفةُ الأُولى) محيثُها ليس متعيِّناً، حتَّى لو أَتَمَّتْ مكانَها ووقفت
الطائفةُ الذاهبةُ بإزاءِ العدوِّ صحَّ، وهل الأفضلُ الإِتمامُ في مكانِ الصلاة، أو في محلِّ الوقوف تقليلاً(٨)
للمشي؟ ينبغي أنْ يجريَ فيه الخلافُ فيمَن سبَقَهُ الحدث، ومشى في "الكافي" (٩) على أنَّ العَوْدَ
أفضلُ، أفادَهُ "أبو السُّعود"(١٠).
(قولُهُ: "قهستاني") عبارتُهُ: ((ويُفسِدُها الرُّكوب فيها إذا ابتدأ على الأرض)) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ق ٩٠/ب.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣٦١/١.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ق٣٠٧/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الخوف ١٨٢/١.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١٢١/١ بتصرف يسير.
(٦) المقولة [٧١٩٠] قوله: ((مطلقاً)).
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣٦٢/١.
(٨) في "م": ((قليلاً)) وهو تحريف.
(٩) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ١/ق٥٦/أ.
(١٠) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الخوف ٣٣٩/١.