النص المفهرس
صفحات 121-140
الجزء الخامس ١١٧ باب العیدین بأربعٍ، وهذا لأنَّ غاية ما فيه أنَّ "ابن عبّاسٍ" حكى أنّه عليه الصلاة والسلام خرَجَ فصلَّى بهم العيدَ ولم يُصَلِّ إلخ، وهذا لا يقتضي أنَّ ترك ذلك كانَ عادةً له، ويمثلِ هذا لا تثبتُ الكراهة؛ إذ لا بدَّ لها من دليلٍ خاصٍّ كما ذكَرَهُ "صاحب البحر"(١م)) اهـ. قلت: لكنْ ذكَرَ العلاَّمة "نوح أفندي": ((أَنَّ وجهَ الاستدلال ما ذكروه في كراهةِ التنفُّلِ بعد طلوع الفجر بأكثرَ من ركعتيه من أَنَّهِوَ ﴿ كان حريصاً على الصلاة، فعدمُ فعله يدلُّ على الكراهةِ؛ إذ لولاها لفعَلَهُ مرَّةٌ بياناً للجواز)) اهـ. قلت: هذا مسلَّمٌ فيما إذا تكرَّرَ منه ذلك، أمَّا عدمُ الفعل مرَّةً فلا، وليس في حديث "ابن عبّاسٍ" المارِّ(٢) ما يفيدُ التكرار، فافهم. [٦٩٩٩) (قولُهُ: بأربعٍ) أو بركعتين، والأوَّلُ أفضلُ كما في "الْقُهُستانِ)(٣). [٧.٠٠] (قولُهُ: وهذا) أي: ما مرَّ(٤) من المنعِ عن التكبيرِ والتَقُّلِ. بل أفاد أنَّ كان لا يصلّي قبل العيد شيئاً، وأنَّه كان إذا رجَعَ إلى منزله يصلّي ركعتين، فعلى هذا لم يَتِمَّ الاستدلالُ المذكور، نعم حديثُ "ابن عبّاسٍ" مع حديث "ابن ماجه" يغيدُ أنَّ الكراهة فيما إذا صلَّى قبلها لاستفادةٍ أنَّ ترك الصلاة قبلها كان عادةً له عليه السلام. (قولُهُ: من أَنَّ) عبارةُ "نوح": ((مع أنَّه إلخ)). (قولُهُ: قلت: هذا مُسلَّمٌ فيما إذا تكرَّرَ إلخ) قد يقال: مرادُ العلاَّمة "نوح" الاستدلالُ على المدَّعى في ذاته لا تصحيحُ الاستدلال بما ذكَرَ الشُّرَّاحِ، وقولُهُ: ((فعدمُ فعله يدلُّ على الكراهة)) ليس المرادُ به عدمَ فعله المأخوذ من حديث "ابن عبّاسٍ"، بل أنَّه لم ينقل أنّه فعل ما ذكر، ولو كان فعَلَهُ لنقل إلينا. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢. (٢) في هذه المقولة. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٧/١. (٤) ص ١١٠ - ١١١ - "در". قسم العبادات ١١٨ حاشية ابن عابدين للخواصِّ، أمَّا العوامُّ فلا يُمنَعون من تكبيرِ ولا تنقُّلِ أصلاً؛ لقلَّةٍ رغبتهم في الخيرات، "بحر"(١). وفي هامشه بخطٌّ ثقةٍ: ((وكذا صلاةُ رغائبَ وبراءة وقَدْرِ؛ لأنَّ "عليَّا" رضي الله عنه رأى رجلاً يصلِّي بعد العيد فقيل: أَمَا تمنعُهُ يا أمير المؤمنين؟ فقال: ((أخافُ أنْ أدخلَ تحت الوعيد، قال الله تعالى: ﴿أَرَءَيْتَ الَّذِى يَنْعَى عَبْدًا إِذَا صَلَّمْ﴾))(٢) [ العلق - ٩ و١٠])) [٧٠٠١] (قولُهُ: للخواصِّ) الظاهرُ أنَّ المراد بهم الذين لا يُؤثِّرُ عندهم الزَّجرُ غلاً ولا كسلاً حتّى يفضيَ بهم إلى التركِ أصلاً، "ط) (٣). [٧٠٠٢] (قولُهُ: أصلاً) أي: لا سرًَّ ولا جهراً في التكبير، ولا قبل الصلاة بمسجدٍ أو بيتٍ، أو بعدَها بمسجدٍ في التنفُّل، "ط "(٤). أقولُ: وظاهرُ كلام "البحر"(٥) أنَّه زادَ التنفُّلَ بحثاً منه، واستشهَدَ له بما في "التجنيس" عن "الحَلْوانِيّ)": ((أنَّ كُسالى العوامِّ إذا صَلّوا الفجرَ عند طلوع الشمس لا يُمنعون؛ لأَنَّهم إذا مُنِعُوا تركوها أصلاً، وأداؤها مع تجويزٍ أهل الحديث لها أولى من تركِها أصلاً)). [٢/ق١١٩/ب] [٧٠٠٣) (قولُهُ: وفي هامشِهِ إلخ) تقدَّمَ(٦) الكلامُ على هذه الصلاةِ في باب النوافل، وأنَّ المراد ببراءةَ ليلةُ النصف من شعبان، وليلةِ القدرِ السابعُ والعشرون من رمضان. ثُمَّ إِنَّ ما نقَلَهُ قال "الرحمتيُّ": ((هو من الحواشي الموحِشةِ، ويَمنَعُ التوثّقَ بذلك الخطّ إجماعُهم على حرمةِ العمل بالحديث الموضوع ، وقد نصُّوا على وضعٍ حديث هذه الصلوات، (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٢) لم نعثر على تخريج لهذا الأثر فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٣/١. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٣/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٦) المقولة [٥٩٣٢] قوله: ((في صلاة رغائب)) وما بعدها. الجزء الخامس ١١٩ باب العیدین (ووقتُها من الارتفاع) قدْرَ رمحٍ، فلا تصحُّ قبله، بل تكونُ نفلاً محرَّماً (إلى الزَّوالِ) والفقهُ لا يُنقَلُ من الهوامشِ المجهولة، سيَّما ما كان فسادُهُ ظاهراً، وقولُهُ: لأنَّ عليّاً إلخ تعليلٌ لِما في "البحر"(١)، وظاهرُ هذا الأثرِ تقرُّرُ الكراهةِ عندهم في المصلَّى، وأنّها تنزيهيَّةٌ، وإلاَّ لَما أقرَّهُ؛ إذ لا يجوزُ الإِقرار على المنكر)) اهـ. ولا يَرِدُ ما مرَّ(٢) من عدمٍ منعهم عن صلاةِ الفجر عند طلوع الشمس؛ لأنَّ ذلك لخوفٍ تركها أصلاً، فيقعُ التاركُ في محظورٍ أعظم، والله أعلم. (٧٠٠٤) (قولُهُ: من الارتفاعِ) المرادُ به أنْ تَبْيَضَّ، "زيلعي"(٢). [٧٠٠٥] (قولُهُ: قَدْرَ رمحٍ) هو اثنا عشرَ شبراً، والمرادُ به وقتُ حلِّ النافلة، فلا مباينةً بينهما ٥٥٨/١ خلافاً لِما في "القُهُستانِيِّ"(٤)، "ط "(٥). ( تنبيةٌ ) يُندَبُ تعجيلُ الأضحى لتعجيلِ الأضاحي، وتأخيرُ الفطر ليؤدِّيَ الفطرةَ كما في "البحر"(٦). [٧٠٠٦] (قولُهُ: بل تكونُ نفلاً محرَّمَاً) لأَنَّها قبل دخولِ وقتها لم تَصِرْ واجبةً كما لو صلَّى ظهرَ اليومِ عند طلوع الشمس، فلا ينافي ما تقدَّمَ(٧) في أوقاتِ الصلاة من أنّه في وقت الطلوعِ والاستواءِ والغروبِ لا ينعقدُ شيءٌ من الفرائضِ والواجباتِ الفائتةِ سوى عصرٍ يومه، حتّى لو شرَعَ فيها بفريضةٍ لم يكن داخلاً في الصلاة أصلاً، فلا تنتقضُ طهارته بالقهقهة بخلاف ما لو شرَعَ في التطوُّع، فافهم. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٢) في المقولة السابقة. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢٢٥/١. (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٧/١. (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٧) المقولة [٣٢٩٢] قوله: ((لا ينعقد الفرض)). قسم العبادات ١٢٠ حاشية ابن عابدين بإسقاطِ الغاية (فلو زالَتِ الشمسُ وهو في أثنائها فسَدَتْ) كما في الجمعة، كذا في "السِّراج"(١)، وقدَّمناه في الاثني عشريَّةً. (ويصلِّي الإمامُ بهم ركعتين مُثنياً قبل الزوائد، [٧٠٠٧] (قولُهُ: بإسقاطِ الغاية) أي: مثل ﴿ثُمَّأَيِّقُواْ الْصِيَامَ إِلَى أَلَيْلِ﴾ [البقرة-١٨٧]، قال "القُهُستانِيُّ)(٢): ((فالزوالُ ليس وقتاً لها؛ لأنَّ الصلاةَ الواجبةَ لا تنعقدُ عند قيامه)) اهـ. قال "ط"(٣): ((وهذا يرشدُ إلى أنَّ المراد بالزوال الاستواءُ، وأُطلِقَ عليه للمجاورة)). [٧٠٠٨] (قولُهُ: فسَدَتْ) أي: فسَدَ الوصفُ وانقلَبَتْ نفلاً اتفاقاً إنْ كان الزوالُ قبل القعود قدْرَ التشهُّدِ، وعلى قول "الإِمام" إنْ كان بعدَهُ، "ط "(٤). قلت: وهذا ذكَرَهُ "الشارح"(٥) بحثاً عند ذكر المسائلِ الاثني عشريَّةً وقال: ((ولم أره)). [٧٠٠٩) (قولُهُ: كما في الجمعةِ) أي: إذا دخَلَ وقت [٢/ق ١٢٠/أ] العصر فيها، "ط)" (٦). [٧٠١٠] (قولُهُ: وقدَّمناه(٧) أي: في باب الاستخلاف. [٧٠١١] (قولُهُ: ويصلّي الإِمامُ بهم إلخ) ويكفي في جماعتها واحدٌ كما في "النهر "(٨)،"ط"(٩). [٧٠١٢) (قولُهُ: مُثْنياً قبل الزوائدِ) أي: قارئاً الإِمامُ وكذا المؤتَمُّ الثناءَ قبلها في ظاهر الرواية؛ (قولُهُ: وانقَلَبَتْ نفلاً اتفاقاً) أي: بين "الإِمام" و"أبي يوسف" لا "محمَّدٍ"، فإنَّه يقول بفساد الأصل عند فساد الوصف كما يظهرُ من النظائر. (١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١/ق ٣٢١/ب. (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٨/١ بتصرف. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١ باختصار. (٥) ٣٧/٤ "در". (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. (٧) ٣/٤ "در". (٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق ٨٩/أ. (٩) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. الجزء الخامس ١٢١ باب العیدین وهي ثلاثُ تكبيراتٍ في كلِّ ركعةٍ) لأَنَّه شرَعَ في أوَّلِ الصلاة، "إمداد"(١). وسُمِّيت زوائدَ لزيادتها على تكبيرة الإحرام والركوع، وأشار إلى أنَّ التعوُّذَ يأتي به الإِمامُ بعدها؛ لأَنَّه سنّةُ القراءة. [٧٠١٣) (قولُهُ: وهي ثلاثُ تكبيراتٍ) هذا مذهبُ "ابن مسعودٍ" وكثيرٍ من الصحابة، وروايةٌ عن "ابن عبّاسِ"(٢)، وبه أخَذَ "أئمَّتنا الثلاثة"، ورُوِيَ عن "ابن عبَّاسِ": ((أَنَّه يكبِّرُ في الأُولى سبعاً وفي الثانية ستّاً))(٣)، وفي روايةٍ(٤): ((خمساً))، منها ثلاثةٌ أصلِيَّةٌ وهي تكبيرةُ الافتتاح وتكبيرتا الركوع، والباقي زوائدُ، في الأُولى خمسٌ، وفي الثانية خمسٌ أو أربعٌ، ويبدأ بالتكبير في كلِّ ركعةٍ، قال في "الهداية" (٥): ((وعليه عملُ العامَّةِ اليومَ لأمر الخلفاء من بني العَبَّاس به، والمذهبُ الأوَّلُ)) اهـ. مطلبٌ: تجبُ طاعةُ الإمام فيما ليس بمعصيةٍ قال في "الظهيريَّة"(٦): ((وهو تأويلُ ما رُوِيَ عن "أبي يوسف" و"محمَّدٍ"، فإِنَّهما فَعَلا ذلك؛ لأَنَّ "هارون" أمَرَهما أنْ يُكبِّرا بتكبيرِ جدِّهِ، ففعلا ذلك امتثالاً له لا مذهباً واعتقاداً، قال في "المعراج": لأنَّ طاعة الإِمام فيما ليس بمعصيةٍ واجبةٌ)) اهـ. ومنهم مَن جزَمَ بأنَّ ذلك روايةٌ عنهما، بل في "المجتبى": ((وعن "أبي يوسف" أَنَّه رجَعَ إلى هذا))، ثمَّ ذكَرَ غيرُ واحدٍ من المشايخ أنَّ المختارَ العملُ برواية الزيادة، أي: زيادةِ تكبيرةٍ في عيد الفطر، (قولُهُ: أنَّ المختار العملُ إلخ) أي: في روايتي "ابن عبّاسٍ" في تكبيرِ الرَّكعة الثانية. (١) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٢٩٦/ب. (٢) أخرجه البيهقي في "السنن الكبرى" ٣١٥/٣ كتاب صلاة العيدين - باب من استحب أن يبتدئ بالتكبير خلف صلاة الصبح من يوم عرفة. (٣) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧٩/٢ كتاب صلاة العيدين في التكبير في العيدين واختلافهم فيه. (٤) أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" ٧٨/٢ كتاب صلاة العيدين في التكبير في العيدين واختلافهم فيه. (٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٦/١ بتصرف. (٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الثاني في صلاة العيد ق٣٨/ب. قسم العبادات ١٢٢ حاشية ابن عابدين ولو زادَ تابَعَهُ. وبرواية النقصان في عيد الأضحى عملاً بالروايتين وتخفيفاً في الأضحى لاشتغالِ الناس بالأضاحي، وقيل: تعجيلاً لحقِّ الفقراء فيها بقدْرِ تكبيرةٍ، وتمامُهُ في "الحلبة"(١)، وحَمَلَ "الشافعيُّ) جميعَ التكبيراتِ المرويَّةِ عن "ابن عبّاسٍ" على الزوائدِ، وهذا خلافُ ما حملناه عليه، والمذهبُ عندنا قول "ابن مسعودٍ"، وما ذكروا من عملِ العامَّةِ بقول "ابن عبّاسٍ" لأمرٍ أولاده من الخلفاء به كان في زمنهم، أمَّا في زماننا فقد زالَ، فالعملُ الآن بما هو المذهبُ عندنا، كذا في "شرح المنية"(٢)، وذكَرَ في "البحر"(٣): ((أَنَّ الخلاف في الأولويَّةِ))، ونحوُهُ [٢/ق١٢٠ /ب] في "الحلبة"(٤). مطلبٌ: أمرُ الخليفةِ لا يبقى بعد موته ( تنبيةٌ ) يُؤْخَذُ من قول "شرح المنية"(٥): ((كان في زمنهم إلخ)) أنَّ أمر الخليفة لا يبقى بعد موتِهِ أو عزلهِ كما صرَّحَ به في "الفتاوى الخيريَّة"(٦)، وبنى عليه: ((أَنَه لو نَهَى عن سماعِ الدعوى بعد خمسَ عشرةَ سنةً لا يبقى نهيُهُ بعد موته، والله أعلم)). [٧٠١٤) (قولُهُ: ولو زادَ تَابَعَهُ إلخ) لأَنّه تَبَعٌ لإمامه، فتحبُ عليه متابعتُهُ وتركُ رأيه برأي الإمام؛ لقوله عليه الصلاة والسلام: ((إنما جُعِلَ الإِمامُ لْيُؤْتَّمَّ به، فلا تختلفوا عليه))(٧)، فما لم يظهر (١) انظر "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/أ بتصرف. (٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيدين صـ ٥٧٠۔. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/أ. (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيدين صـ ٥٧٠۔. (٦) "الفتاوى الخيرية": كتاب أدب القاضي ٦/٢ بتصرف. (٧) أخرجه مالك في "الموطأ" ٩٨/١ كتاب الصلاة - باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإِمام، وأحمد ٣١٤/٢، ٣٤١، والبخاري (٧٢٢) كتاب الأذان - باب: إقامة الصف من تمام الصلاة، و(٧٣٤) باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة، ومسلم(٤١٤) كتاب الصلاة - باب ائتمام المأموم بالإمام، وأبو داود (٦٠٣) و(٦٠٤) كتاب الصلاة - باب الإمام يصلي من قعود، والنسائي ١٤/٢ كتاب الافتتاح - باب تأويل قوله رَجَل: ﴿وَإِذَا قُرِىَّ الْقُرْءَانُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ، وَأَنْصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾، وابن ماجه (١٢٣٩) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في: إنّما جُعِلَ الإمام لْيُؤتمّ به. = الجزء الخامس ١٢٣ باب العیدین إلى ستَّ عشرةَ؛ لأَنَّه مأثورٌ، إلاَّ أنْ يسمعَ من المكْبِرِين. خطؤه بيقينِ كان اتّباعُهُ واجباً، ولا يظهرُ الخطأ في المجتهدات، فأمَّا إذا خرَجَ عن أقوالِ الصحابة فقد ظهَرَ خطؤه بيقين، فلا يلزمُهُ أَتْبَاعُهُ، ولهذا لو اقتدى بِمَن يرفعُ يديه عند الركوع، أو بِمَن يقُنُتُ في الفجر، أو بِمَن يرى تكبيراتِ الجنازة خمساً لا يتابعُهُ لظهور خطئِهِ بيقين؛ لأنَّ ذلك كلَّهُ منسوخٌ، "بدائع"(١). أقولُ: يُؤخَذُ منه أنَّ الحنفيَّ إذا اقتدى بشافعيٍّ في صلاة الجنازة يرفعُ يديه؛ لأَنَّه مُحتهَدٌ فیه، فهو غيرُ منسوخٍ؛ لأنَّه قد قال به أئمَّةُ بلغٍ(٢) من الحنفيَّة، وسيأتي(٣) تمامُهُ في الجنائز، وقدَّمناه(٤) في أواخرٍ بحث واجبات الصلاة. [٧٠١٥) (قولُهُ: إلى ستَّ عشرةَ) كذا في "البحر"(٥) عن "المحيط": ((وفي "الفتح"(٦): قيل: يتابعُهُ إلى ثلاثَ عشرةَ، وقيل: إلى ستَّ عشرةَ)) اهـ. قلت: ولعلَّ وجهَ القولِ الثاني حملُ الثلاثَ عشرةَ المرويَّةِ عن "ابن عبَّاسِ" على الزوائد كما مرَّ(٧) عن "الشافعيّ"، وهي مع الثلاثِ الأصليَّةِ تصيرُ ستَّ عشرةَ، وإلاَّ لم أر مَن قال بأنَّ الزوائدَ = وأخرجه عبد الرزاق (٤٠٨٢) كتاب الصلاة - باب: هل يَؤُمُّ الرجلُ جالساً، والطحاوي في"شرح معاني الآثار" ٤٠٤/١ كتاب الصلاة - باب صلاة الصحيح خلف المريض، والبيهقي في "السنن الكبرى" ١٨/٢ كتاب الصلاة - باب لا يكبر المأموم حتى يفرغ الإمام، و٩٧/٢ باب ما استدل به من قال باقتصار المأموم على الحمد، و١٥٦/٢ باب من قال: يترك المأموم القراءة، كلّهم من حديث أبي هريرة ﴿ مرفوعاً، وفي الباب عن أنس، وعائشة، وجابر، ومعاوية﴾. (١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان قدر صلاة العيدين ٢٧٨/١. (٢) انظر كتاب "مشايخ بلخ من الحنفية": المبحث الثامن ٣٥٧/١. (٣) المقولة [٧٤٢٩] قوله: ((وقال أئمة بلخ: في كلها)). (٤) المقولة [٤٠٢٤] قوله: ((يعني: في المجتهد فيه)). (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢. (٧) المقولة [٧٠١٣] قوله: ((وهي ثلاث تكبيرات)). قسم العبادات ١٢٤ حاشية ابن عابدين فيأتي بالكلِّ (ويوالي) ندباً (بين القراءتين) ستَّ عشرةَ، فليراجع، وقد راجعتُ "مجمع الآثار"(١) للإمام "الطحاويّ"، فلم أرَ فيما ذكَرَهُ من الأحاديثِ والآثارِ عن الصحابة والتابعين أكثرَ مما مرَّ(٢) عن "ابن عبّاسِ"، فهذا يُؤْيِّدُ القولَ الأَوَّلَ، ولذا قدَّمَهُ في "الفتح"(٣)، ونسَبَهُ في "البدائع"(٤) إلى عامَّةِ المشايخ، على أنَّ ضمَّ الثلاثِ الأصلِيَّةِ إلى الزوائد بعيدٌ جدًّا؛ لأنَّ القراءة فاصلةٌ بينها، فتأمَّل. [٧٠١٦)] (قولُهُ: فيأتي بالكلِّ) قال في "البحر"(٥) نقلاً عن "المحيط": ((فإنْ زادَ لا يلزمُهُ متابعته؛ لأَنَّه مخطئٌّ بيقينٍ، ولو سَمِعَ التكبيراتِ من المكْبِرِين يأتي بالكلِّ احتياطاً وإِنْ كَثُرَ لاحتمالِ ٥٥٩/١ الغلط من [٢/ق١٢١/أ] المكِّرين، ولذا قيل: ينوي بكلِّ تكبيرةٍ الافتتاحَ لاحتمال التقدُّمِ على الإِمام في كلِّ تكبيرةٍ)) اهـ. قلت: والظاهرُ أنّه عَّرَ عنه بـ ((قيل)) لضعفِهِ، ولذا لم يذكره "الشارح"، فإنّه يقتضي أنَّ مَن لم يسمع من الإمام ينوي الافتاحَ بالثلاث أيضاً وإنْ لم يَزِدْ عليها، فإنَّ احتمالَ الغلطِ والتقدُّمِ موجودٌ في الكلِّ لا في خصوصِ الزائد على المأثور في الركعة الأولى، فتأمَّل. وسيأتي(٦) في صلاة الجنازة أنّه ينوي فيها الافتاحَ بكلِّ تكبيرةٍ أيضاً، ويأتي تمامُ البحث فيه. [٧٠١٧] (قولُهُ: ويوالي ندباً بين القراءتين) أي: بأنْ يُكَبِّرَ في الركعة الثانية بعد القراءة لتكونَ قراءُها تاليةً لقراءة الركعة الأُولى، أمَّا لو كَّرَ في الثانية قبل القراءة أيضاً كما يقولُ "ابن عبّاسِ" يكونُ التكبيرُ فاصلاً بين القراءتين، وأشار بقوله: ((ندباً)) إلى أَنَّه لو كَّرَ في أوَّلِ كلِّ ركعةٍ جاز؛ لأنَّ الخلاف في الأولويَّةِ كما مرَّ(٧) عن "البحر". (١) انظر "شرح معاني الآثار": كتاب الزيادات - باب صلاة العيدين كيف التكبير فيها؟ ٣٤٣/٤ وما بعدها. (٢) المقولة [٧٠١٣] قوله: ((وهي ثلاث تكبيرات)). (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان قدر صلاة العيدين ٢٧٨/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٣/٢. (٦) المقولة [٧٤٤٧] قوله: ((وينوي الافتتاح إلخ)). (٧) المقولة [٧٠١٣] قوله: ((وهي ثلاث تكبيرات)). الجزء الخامس ١٢٥ باب العیدین هذا، وأمَّا ما في "المحيط" من التعليلِ للموالاة: ((بأنَّ التكبيراتِ من الشعائر، ولهذا وجَبَ الجهرُ بها، فوجَبَ ضمُّ الزوائدِ في الأُولى إلى تكبيرةِ الافتتاح لسبقِها على تكبيرةِ الركوع، وإلى تكبيرةِ الركوع في الثانية؛ لأَنّها الأصلُ)) فقد قال في "البحر"(١): ((الظاهرُ أنَّ المراد بالوجوب الثبوتُ لا المصطلحُ عليه؛ لأنَّ الموالاة مستحبّةٌ)) اهـ. وكذا قولُهُ: ((وجَبَ الجهرُ بها))، أي: ثبَتَ في بعض المواضعِ كما في الأذان والتكبير في طريق المصلَّى وتكبيرِ التشريق، وأمَّا الجهرُ في تكبيراتِ الزوائد فالظاهرُ استحبابُهُ للإمام فقط للإعلام، فتأمَّل. لكنْ في "البحر"(٢) عن "المحيط": ((إِنْ بدأ الإِمامُ بالقراءة سهواً، فتذكَّرَ بعد الفاتحةِ والسورة يمضي في صلاته، وإنْ لم يقرأ إلاّ الفاتحةَ كَبَّرَ وأعادَ القراءةَ لزوماً؛ لأنَّ القراءة إذا لم تَتِمَّ كان امتناعاً عن الإتمام لا رفضاً للفرض)) اهـ. ونحوُهُ في "الفتح"(٣) وغيره. وظاهرُهُ: أنَّ تقديم التكبيرِ على القراءة واجبٌ، وإلاّ لم تُرفَض الفاتحةُ لأجله، يؤيِّدُهُ ما قدَّمناه(٤) في باب صفة الصلاة من أَنَّه إنْ كَبَّرَ وبدأ بالقراءة، ونَسِيَ الثناءَ والتعوُّذَ والتسميةَ لا يعيدُ لفوات محلّها، وقد يجابُ بأنَّ العود إلى التكبيرِ قبل إتمام القراءة ليس [٢/ق١٢١ /ب] لأجلٍ المستحبِّ الذي هو الموالاةُ، بل لأجلِ استدراكِ الواجب الذي هو التكبيرُ؛ لأنّه لم يُشرَعْ في الركعة الأولى بعد القراءة، بدليلٍ أَنَّه لو تذكَّرَهُ بعد قراءة السورة يتركُهُ، فكان مثلَ ما لو نسيَ الفاتحةَ وشرَعَ في السُّورة ثمَّ تذكَّرَ يترُكُ السُّورةَ ويقرأ الفاتحة لوجوبها بخلاف الثناءِ والتعوُّذِ والتسميةِ، والله أعلم. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢ بتصرف يسير. (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢. (٤) المقولة [٤١٩٠] قوله: ((ذكره الحلبي)). قسم العبادات ١٢٦ حاشية ابن عابدين ويقرأ كالجمعة. (ولو أدرَكَ) المؤتَمُّ (الإِمامَ في القيام) بعدَما كَبَّرَ (كُبَّرَ) في الحال. ٠ [٧٠١٨) (قولُهُ: ويقرأُ كالجمعةِ) أي: كالقراءة في صلاة الجمعة؛ لِما رَوَى "أبو حنيفة"(١): أَنَّمَّ: ((كان يقرأ في العيدين ويوم الجمعة الأعلى والغاشيةَ)) كما في "الفتح"(٢)، وقال في "البدائع"(٣): ((فإنْ تُبُرِّكَ بالاقتداء به ◌َّ في قراءتهما في أغلبِ الأوقات فحسنٌ، لكنْ يكرهُ أنْ يَتَّخِذَهما حتماً لا يقرأ فيها غيرَهما لِما ذكرنا في الجمعة)) اهـ. ويجهرُ بالقراءةِ كما ذكَرَهُ(٤) في فصلِ القراءة، وصرَّحَ به في "البحر"(٥) هنا. [٧٠١٩)] (قولُهُ: في القيامِ) أي: الذي قبلَ الركوع، أمَّا لو أدرَكَهُ راكعاً فإِنْ غَلَبَ على ظنّهِ إدراكُهُ في الركوع كَّرَ قائماً برأيٍ نفسه ثمَّ ركَعَ، وإلاَّ ركَعَ وكبََّ في ركوعه خلافاً لـ "أبي يوسف"، ولا يرفعُ يديه؛ لأنَّ الوضع على الركبتين سنّةٌ في محلّهِ، والرفعُ لا في محلِّهِ، وإِنْ رفَعَ الإِمامُ رأسه سقَطَ عنه ما بقيَ من التكبير لئلاّ تفوتَهُ المتابعةُ، ولو أدرَكَهُ في قيام الركوع لا يقضيها فيه؛ لأَنَّه يقضي الركعةَ مع تكبيراتها، "فتح"(١) و"بدائع"(٧). [٧٠٢٠) (قولُهُ: كَّرَ في الحالِ) أي: وإنْ كان الإِمامُ قد شرَعَ في القراءة كما في "الحلبة "(1). (١) في "مسنده" ص٧٤-، وأحمد ٢٧٦/٤، ومسلم (٨٧٨) كتاب الجمعة - باب ما يقرأ في صلاة الجمعة، وأبو داود (١١٢٢) كتاب الصلاة - باب ما يقرأ به في الجمعة، والترمذي (٥٣٣) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في القراءة في العيدين، والنسائي ١١٢/٣ كتاب الجمعة - باب القراءة في صلاة الجمعة، وابن ماجه(١٢٨١) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في القراءة في صلاة العيدين، كلُّهم من حديث النعمان بن بشيرته مرفوعاً. (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢. (٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان قدر صلاة العيدين ٢٧٧/١. (٤) ٤٣٤/٣ "در". (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢ بتصرف. (٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان قدر صلاة العيدين ٢٧٨/١. (٨) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/ب. الجزء الخامس ١٢٧ باب العیدین برأي نفسه؛ لأنَّه مسبوقٌ، ولو سُبقَ بركعةٍ يقرأُ ثمَّ يكبِّرُ؛ لئلا يتوالى التكبيرُ ....... (٧٠٢١) (قولُهُ: برأيٍ نفسِهِ إلخ) أي: ولو كان إمامُهُ شافعيًّ كبَّرَ سبعاً فإنّه يكبِّرُ ثلاثاً، بخلاف ما مرَّ(١) من أنَّه يتابعُهُ في المأثور؛ لأَنَّه في المدرِك. [٧٠٢٢] (قولُهُ: لأَنَّه مسبوقٌ) أي: وهو منفردٌ فيما يقضي، والذكرُ الفائتُ يُقضَى قبل فراغ الإمام بخلاف الفعل، "فتح"(٢). قلت: فعلى هذا إذا أدرَكَ مع الإمامِ ما لا ينقُصُ عن رأي نفسه ينبغي أنْ لا يقضيَ بعده شيئاً، فتنبّهْ له. اهـ "حلبة"(٣). [٧٠٢٣) (قولُهُ: يقرأُ ثُمَّ يكَبِّرُ) أي: إذا قامَ إلى قضائها، أمَّا الركعة التي أدرَكَها مع الإمامِ فينبغي أنْ يجريَ فيها التفصيلُ المارُّ(٤) من إدراكِهِ كلَّ التكبيرِ أو بعضَهُ أوْ لا ولا كما أفادَهُ في "الحلبة" (٥). [٧٠٢٤] (قولُهُ: لئلاّ يتوالى التكبيرُ) أي: لأَنّه إذا [٢/ق ١٢٢/أ] كبَّرَ قبل القراءة وقد كبَّرَ مع الإمام بعد القراءة لَزِمَ توالي التكبيراتِ في الركعتين، قال في "البحر"(١): ((ولم يَقُلْ به أحدٌ من الصحابة، ولو بدأ بالقراءة يصيرُ فعلُهُ موافقاً لقول "عليٍّ" رَبه، فكان أولى، كذا في "المحيط"، وهو مخصِّصٌ لقولهم: إنَّ المسبوق يَقضي أوَّلَ صلاته في حقِّ الأذكار)) اهـ. (قولُهُ: موافقاً لقول "عليٍّ") حيث يرى تأخيرَ التكبير عن القراءة في الرَّكعتين. اهـ "بحر". (١) صـ ١٢٣ - "در". (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٦/٢. (٣) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/ب بتصرف. (٤) في المقولة السابقة. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/ب. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. قسم العبادات ١٢٨ حاشية ابن عابدين (فلو لم يُكبِّرْ حتّى ركَعَ الإِمام قبل أنْ يُكَِّ) المؤتَمُّ (لا يكبِّرُ) في القيام (و) لكنْ (يركعُ ويكبِّرُ في الركوع) على الصحيح؛ لأنَّ للركوع حكمَ القيام، فالإتيانُ بالواجب أَولى من المسنون (كما لو ركَعَ الإِمامُ قبل أنْ يُكبِّرَ فإنَّ الإِمام يُكبِّرُ في الركوع ولا يعودُ إلى القيام ليكبِّرَ). ( تنبيةٌ ) قد علمتَ أنَّ المسبوق يكَبِّرُ برأيٍ نفسه، أمَّا اللاحقُ فإنّه يكبِّرُ على رأيٍ إمامه؛ لأَنَّه خلفَ الإِمام حكماً، "بحر"(١) عن "السِّراج"(٢). [٧٠٢٥) (قولُهُ: فلو لم يكبِّرْ إلخ) مرتبطٌ بقوله: ((ولو أدرَكَ الإِمامَ في القيام)). [٧٠٢٦) (قولُهُ: قبل أنْ يكبِّرَ المؤتَمُّ) يُغني عنه ما قبله، فالأَولى حذفُهُ. [٧٠٢٧) (قولُهُ: ويكبِّرُ في الركوع على الصحيح) كذا قالَهُ "المصنّفُ" في "مِنَحه"(٣)، ويخالفُهُ قول "البحر"(٤): ((ولو أدرَكَهُ في القيام فلم يكبِّرْ حَتَّى ركع لا يكبِّرُ في الركوع على الصحيح)) اهـ. ومثلُهُ في "النهر "(٥). وذكَرَ في "الحلبة"(٦): ((قيل: يكِّرُ في الركوع، وقيل: لا، وقوَّاهُ في "المحيط")) اهـ. قال "ط"(٧): ((كأنّه لأنَّ التقصير جاءَ من جهته)). [٧٠٢٨] (قولُهُ: فالإِتيانُ بالواجب) وهو التكبيرُ ((أَولى من المسنون)) وهو التسبيحُ، ٥٦٠/١ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١/ق٣٢٨/أ. (٣) "المنح": كتاب الصلاة - باب العيدين ١/ق ٧٠/أ. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٨٨/أ بتصرف. (٦) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨١/ب. (٧) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. الجزء الخامس ١٢٩ باب العیدین في ظاهر الرواية،. وقد علمتَ ما فيه، "ط"(١). وفسَّرَ "الرحمتيُّ" الواجبَ بالمتابعة والمسنونَ بالإتيان بالتكبير في محضٍ القيام، أي: لأنَّ التكبير يكفي إيقاعُهُ في الركوع، لكنَّ كونَهُ في محضرِ القيام سنّةٌ، تأمَّل. [٧٠٢٩) (قولُهُ: في ظاهرِ الرواية) تَبِعَ فيه "المصنّفَ" في "المنح"(٢)، والذي في "البحر"(٣) و"الحلبة "(٤): ((أنَّ ظاهرَ الرواية أنَّه لا يكِّرُ في الركوع، ولا يعودُ إلى القيام))، زاد في "الحلبة" (٥): ((وعلى ما ذكَرَهُ "الكرخيُّ" - ومشى عليه في "البدائع"(٩)، وهو روايةُ "النوادر" - يعودُ إلى القيام ويكبِّرُ، ويعيدُ الركوعَ دون القراءة)) اهـ. وهذه الروايةُ أيضاً تخالفُ ما في المتن، نعم صرَّحَ بمثلِهِ(٧) في "البحر "(٨) و"الحلبة"(٩) و"الفتح"(١٠) و"الذخيرة" في بابِ الوتر والنوافل، وذكروا الفرقَ بين التكبير حيث يُرِفَضُ الركوعُ لأجلِهِ وبين القنوت بكونِ تكبيرِ العيد مُجمّعاً عليه دون قنوتِ الوتر، وذكرَ مثله في "البدائع"(١١) هناك مُخالِفاً لِما ذَكَرَهُ في هذا الباب، ولكنْ حيث ثبَتَ ظاهرُ الرواية لا يُعدّلُ عنه، (قولُهُ: وقد علمتَ ما فيه) أي: من أنَّه مرجوحٌ. (قولُهُ: وذكروا الفرقَ إلخ) أي: على روايةٍ "النوادر". (١) "ط: كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. (٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب العيدين ١/ق ٧٠/أ. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨٢/أ. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨٢/أ. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان مقدار صلاة العيدين ٢٧٨/١. (٧) أي: مثل ما في المتن: من انہ یکبر بالركوع. (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٤٦/٢. (٩) لم نعثر على النقل المذكور في مخطوطة "الحلبة" التي بين أيدينا. (١٠) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الوتر ٣٧٤/١. (١١) أي: ذكر مثل ما في المتن في باب الوتر ٢٧٤/١، وخالفه في باب العيدين ٢٧٨/١، حيث ذكر رواية "النوادر". قسم العبادات ١٣٠ حاشية ابن عابدين فلو عادَ ينبغي الفسادُ. (ويرفعُ يديه في الزوائدِ) وإنْ لم يَرَ أمامُهُ. وعلى ما في المتن فالفرقُ بين التكبير وبين القنوت حيث لا يأتي به في الركوع أنَّه لم يُشرَعْ إِلاَّ في محلِّ القيام بخلاف التكبير. [٧٠٣٠] (قولُهُ: فلو عادَ ينبغي الفسادُ) تَبَعَ فيه "صاحبَ النهر"(١)، وقد علمتَ أنَّ العَوْدَ روايةٌ "النوادر"، على أنَّه يقال عليه ما قالَهُ [٢/ق١٢٢ /ب] "ابن الهمام"(٢) في ترجيحِ القول بعدم الفساد فيما لو عاد إلى القعود الأوَّلِ بعدَما استَمَّ قائماً: ((بأنَّ فيه رفضَ الفرض لأجلِ الواجب، وهو وإنْ لم يَجِلَّ فهو بالصحَّةِ لا يُخِلُّ)). (٧٠٣١) (قولُهُ: ويرفعُ يديه) أي: ماسًّاً يابهاميه شحمتي أذنيه، "ط) (٢). [٧٠٣٢] (قولُهُ: في الزَّوائد) قَّدَ به للاحترازِ عن تكبير الركوع الثاني، فإِنَّه أُلحِقَ بها، حتّى قلنا بوجوبه أيضاً مع أنَّه لا رفعَ فيه، "نهر "(٤). وما وقَعَ في "البحر"(٥) من التعبيرِ بتكبيرتي الركوع بالتثنيةِ اعترَضَهُ في "الشُّرنبلالَّةُ " (١): ((بأنَّ "الكمال"(٧) صرَّحَ في باب سجود السهو بأنّه لا يجبُ بتركِ تكبيرات الانتقال إلاَّ في تكبيرةٍ ركوعِ الركعة الثانية من العيد)) اهـ. (قولُهُ: وما وقع في "البحر" من التعبير بتكبيرتي الرُّكوع) أي: بدلاً عن تكبيرِ الرُّكوع الثاني. (قولُهُ: بأنَّ "الكمال" صرَّحَ في باب سجود السَّهو إلخ) وكذلك صاحبُ "البحر" صرَّحَ بذلك في باب السَّهو، فتعَيَّنَ حملُ كلامه هنا على أنَّ المراد بتكبيرتي الرُّكوع التكبيرتان في ركوع الرَّكعة الثانية من صلاتي العيدين، وهذا وإن كان فيه بُعْدٌ لكنَّه يُرتكَبُ توفيقاً بين كلاميه. اهـ من "حاشية البحر". (١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٨٨/أ. (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٥/١. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١ باختصار. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٨٨/ب بتصرف. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٦) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٣/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "الفتح": كتاب الصلاة ٤٣٨/١. الجزء الخامس ١٣١ باب العیدین ذلك (إلاّ إذا كَبَّرَ راكعاً) كما مرَّ(١) فلا يرفعُ يديه على المختار؛ لأنَّ أخذَ الركبتين سنّةٌ في محلِّهِ. (وليس بين تكبيراتِهِ ذكرٌ مسنونٌ) ولذا يُرسِلُ يديه (ويسكُتُ بين كلِّ تكبيرتين مقدارَ ثلاثِ تسبيحاتٍ) هذا يختلفُ بكثرةِ الزحام وقلَّتِهِ. (ويخطبُ بعدَها خطبتين) وهما سنّةٌ (فلو خطَبَ قبلها صحَّ وأساءَ) لتركِ السنّة، وما يُسَنُّ في الجمعة ويكرهُ يُسَنُّ فيها ويكرهُ. (و) الخطبُ ثمانٍ، بل عشرٌ (يبدأُ بالتحميد في) ثلاثٍ: (خطبة جمعةٍ. [٧٠٣٣] (قولُهُ: ذلك) أي: الرفعَ. [٧٠٣٤] (قولُهُ: سنَّةٌ في محلّهِ) أي: والرفعُ سنّةٌ في غيرِ محلِهِ، وذو المحلِّ أَولى، "ط)"(٢). [٧٠٣٥) (قولُهُ: ولذا يُرسِلُ يديه) أي: في أثناءِ التكبيرات، ويضعُهما بعد الثالثة كما في "شرح المنية"(٣)؛ لأنَّ الوضع سنّةً قيامٍ طويلٍ فيه ذكرٌ مسنونٌ. [٧٠٣٦) (قولُهُ: هذا يَختِلِفُ إلخ) أشارَ إلى ما في "البحر"(٤) عن "المبسوط"(٥): ((من أنَّ هذا التقديرَ ليس بلازمٍ، بل يَخْتِلِفُ بكثرةِ الزِّحام وقلَتِهِ؛ لأنَّ المقصود إزالةُ الاشتباه)). [٧٠٣٧] (قولُهُ: فلو خطَبَ قبلَها إلخ) وكذا لو لم يَخطُبْ أصلاً كما قدَّمناه (٦) عن "البحر". [٧٠٣٨] (قولُهُ: يُسَنُّ فيها ويكرهُ) أي: إلاَّ التكبيرَ وعدمَ الجلوس قبل الشُّروع فيها، فإِنَّهما سنة هنا لا في خطبة الجمعة. [٧٠٣٩] (قولُهُ: بل عشرٌ) أي: بناءً على القول بأنَّ للكسوف خطبةً عندنا، وعلى قولِهما (١) صـ ١٢٨ -"در". (٢) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٤/١. (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيد صـ ٥٦٧ .. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٤/٢. (٥) لم نعثر على هذا النقل في "مبسوط السرخسي". (٦) المقولة [٦٩٦١] قوله: ((فإنها سنة بعدها)). قسم العبادات ١٣٢ حاشية ابن عابدين واستسقاء ونكاحٍ) وينبغي أنْ تكون خطبةُ الكسوف وختم القرآن كذلك، ولم أره (و) يبدأُ (بالتكبيرِ في) خمسٍ: (خطبةِ العيدين) وثلاثِ خطبِ الحجِّ، إلاَّ أنَّ التي بمكَّةَ وعرفةَ ببدأ فيها بالتكبيرِ ثمَّ بالتلبيةِ ثمَّ بالخطبة، كذا في "خزانة أبي الليث" (١). (ويُستحَبُّ أنْ يستفتحَ الأُولى بتسعِ تكبيراتٍ تَتْرِى) أي: متابعاتٍ (والثانيةَ بسبعٍ) ... وهو السنّةُ (و) أنْ (يكبِّرَ قبل نزولِهِ من المنبر أربعَ عشرةَ) وإذا صَعِدَ عليه. بأنَّ للاستسقاءِ خطبةً كما سيأتي(٢). [٧٠٤٠) (قولُهُ: واستسقاءٍ) أي: بناءً على قولهما من أنَّ له خطبةً. (٧٠٤١] (قولُهُ: إلاَّ أنَّ التي تمكَّةً وعرفةَ إلخ) وأمَّا التي بمنى حادي عشرَ ذي الحجَّةِ فليس فيها تلبيةٌ؛ لأنَّ التلبية تنقطعُ بأوَّلِ رمٍ، "ط)(٢). [٧٠٤٢] (قولُهُ: ويُستحَبُّ إلخ) ذكَرَ ذلك في "المعراج" عن "مجمع النوازل"(٤)، وقال في "الخانيّة " (٥): ((إنَّه ليس للتكبيرِ عددٌ في ظاهر الرواية، لكنْ ينبغي أنْ لا يكون أكثرُ الخطبة التكبيرَ، ويكبِّرُ في الأضحى أكثرَ من الفطر)) اهـ. قلت: وإطلاقُ العددِ في ظاهرِ الرواية لا يُنافي تقييدَهُ بما ورَدَ في السنّةِ، وقال به "الشافعيُّ" رحمه الله تعالى. (قولُ "المصنّف": ويكبِّرِ قبل نزوله من المنبر أربعَ عشرةَ) ظاهرُ كلامه أنَّها غيرُ الستَّ عشرة المذكورة قبلها. (١) "خزانة الفقه": كتاب الصلاة - باب الجمعة ق١٧/أ. (٢) في المقولة الآتية. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٥/١. (٤) لَعَلَّه "مجمع (مجموع) النوازل والواقعات"، لأبي العباس أحمد بن محمد الناطفيّ الطبريّ (ت٤٤٦هـ)، وتقدم ذكره من ابن عابدين رحمه الله في المقولة [٤٦٧] قوله: ((في الروايات الظاهرة)). وانظر "الجواهر المضية" ٢٩٧/١. (٥) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٨٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء الخامس ١٣٣ باب العیدین لا يجلسُ عندنا، "معراج" (ويُعلِّمَ (١) الناسَ فيها أحكامَ) صدقة (الفطر) ليؤدِّيَها مَن لم يؤدِّها، وينبغي تعليمُهم في الجمعة التي قبلَها لُيُخرِجوها في محلّها، ولم أره، ..... [٧٠٤٣) (قولُهُ: لا يَجلِسُ عندنا) لأنَّ الجلوسَ لانتظارِ فراغ المؤذِّنِ من الأذان، والأذانُ غيرُ مشروعٍ في العيد، فلا حاجةَ إلى [٢/ق١٢٣/أ] الجلوسِ، "معراج". [٧٠٤٤] (قولُهُ: ولم أره) البحثُ لصاحب "البحر"(٢)، وقال بعده: ((والعلمُ أمانةٌ في عنقِ العلماء)) اهـ. ويؤيِّدُهُ ما سيذكرُهُ(٣) "الشارحُ" في أوَّلِ باب صدقة الفطر عن "الشمنيِّ": ((أَنَّ النبيَّ ◌ِ ◌ّ (( كان يخطبُ قبل الفطر بيومين يأمرُ بإخراجها )) (٤))). (قولُ "الشارح": ولم أره) قال الشيخ "الرحمتيُّ": ((ولم أر ذكرَ خطبةٍ ختم القرآن ولا حكمَها ولا كيفيَّتَها، قال "الكفويُّ" في الكتيبة العاشرة في ترجمة "الصدر الشهيد": إنَّ "عمر بن عبد العزيز" استحسَنَ قراءة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص - ١] ثلاثاً عند ختم القرآن، ولم يستحسنه بعضُ المشايخ، وقال الفقيه "أبو الليث": هذا شيءٌ استحسنَهُ بعض أهل العراق وأئمَّة الأمصار فلا بأس به؛ لأنَّ ما رآه المؤمنون حسناً فهو عند الله حسنٌ، إلاَّ أن يكون ختمُ القرآن في الصلاة المكتوبة فلا يزيدُ على مرَّةٍ. ويكره الدعاءُ عند ختم القرآن في شهر رمضان، وعند ختم القرآن بجماعةٍ؛ لأنَّ هذا لم يُنقَلْ عن النبيِّ / ولا عن أصحابه ﴾، ولذا قال "أبو القاسم الصفّار": لولا أنَّ أهل البلدة يقولون: يمنعُنا من الدعاء لمنعتُهم، ولكنَّ هذا لا يُفتَى به؛ لأَنَّه لا ينبغي أن يقال للعامَّة ما لا يفهمون، ومثلُهُ في "التجنيس"، وفي "الخانيّة": وتكلَّموا في الدعاء عند ختم القرآن في رمضان، وعند ختمه بجماعةٍ، واستحسنه المتأخّرون فلا يمنعون من ذلك اهـ. وليس في هذا كلِّهِ تعرُّضٌ للخطبة ولا كيفَّتِها ولا حكمِها، فليراجع)) اهـ. انتهى "سندي". (١) في "ب": ((وأن يُعَلِّمَ)). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢. (٣) ١٣٤/٦ "در". (٤) أخرجه أحمد ٤٣٢/٥، وعبد الرزاق في "مصنفه" ٣١٨/٣ (٥٧٨٥) باب زكاة الفطر، وأبو داود (١٦٢١) كتاب الز کاة ۔ باب من روی نصف صاع من قمح. قسم العبادات ١٣٤ حاشية ابن عابدين وهكذا كلُّ حكمٍ احتيجَ إليه؛ لأنَّ الخطبة شُرِعَتْ للتعليم. (ولا يُصلِّيها وحدَهُ إِنْ فَاتَتْ مع الإِمام) ولو بالإِفسادِ اتّفاقاً في الأصحِّ كما في تيمُّمٍ "البحر"(١)، وفيها يُلغَزُ: أيُّ رجلٍ أفسَدَ صلاةً واجبةً عليه ولا قضاءَ عليه(٢)؟ (و) لو أمكنَهُ الذهابُ إلى إمامٍ آخرَ فعَلَ؛ لأنَّها (تُؤَدَّى بمصرٍ) واحدٍ (بمواضعَ) كثيرةٍ [٧٠٤٥] (قولُهُ: وهكذا إلخ) هو من تتمَّةٍ كلام "البحر"(٣) حيث قال: ((ويستفادُ من كلامهم أنَّ الخطيب إذا رأى حاجةً إلى معرفةِ بعض الأحكام فإنّه يُعلِّمُهم إِيَّها في خطبةِ الجمعة خصوصاً في زماننا(٤) لكثرةِ الجهل وقلّةِ العلم، فينبغي أنْ يُعلِّمَهم فيها أحكامَ الصلاة كما لا يخفى)) اهـ. [٧٠٤٦) (قولُهُ: مع الإمامِ) متعلّقٌ بمحذوفِ حالٍ من ضميرٍ ((فَأَتَتْ)) لا بـ((فَاتَتْ))؛ لأنَّ المعنى أنَّ الإِمام أدَّاها وفاتت المقتديَ؛ لأَنّها لو فاتت الإِمامَ والمقتديَ تُقَضَى كما يأتي، أفادَهُ في "معراج الدِّراية". [٧٠٤٧] (قولُهُ: ولو بالإفسادِ) أي: بعدَ أنْ دخَلَ فيها مع الإمام وفرَغَ منها الإمامُ. [٧٠٤٨] (قولُهُ: في الأصحِّ) مقابلُهُ ما حكاه في "البحر"(٥) هنا عن "أبي يوسف": ((أنّه إذا أفسَدَها بعد الشُّروع تُقَضَى؛ لأنَّ الشُّروع كالنَّذر في الإيجاب)). [٧٠٤٩) (قولُهُ: وفيها) أي: في صورةِ الإِفساد، وقولُهُ: ((واجبةً)) زيادةٌ في الإلغاز، لا للاحتراز عن النفل، فإنَّه يجبُ قضاؤه بالإِفساد، "ط" (٦). (قولُهُ: فإنَّه يجبُ قضاؤه بالإِفساد، "ط") قال "السنديُّ" بعد ما ذكرَهُ "ط": ((قلت: والنقلُ لا يجب قضاءُ ما أفسَدَ منه إلاَّ إذا كان شرَعَ فيه قصداً شروعاً صحيحاً، فلو أطلَقَ الملغزُ لوجد المجيبُ مساغاً في الجواب من جهاتٍ)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٧/١ نقلاً عن الإسبيجابي في "شرح مختصر الطحاوي". (٢) ((عليه)) ليست في "ب". (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢. (٤) في "م": ((خصوصاً وفي زماننا))، ولعله تحريف. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٥/٢ نقلاً عن "المحيط". (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٥/١ بتصرف يسير. الجزء الخامس ١٣٥ باب العیدین (اتّفاقاً) فإنْ عجَزَ صلَّى أربعاً كالضحى. (وتُؤخّرُ بعذرٍ) كمطرِ (إلى الزوالِ من الغدِ [٧٠٥٠] (قولُهُ: اتفاقاً) والخلافُ إنما هو في الجمعة، "بحر "(١). [٧٠٥١] (قولُهُ: صلَّى أربعاً كالضُّحى) أي: استحباباً كما في "القُهُستانيِّ"(٢)، وليس هذا قضاءً؛ لأَنَّه ليس على كيفيَّتِها، "ط"(٣). قلت: وهي صلاةُ الضُّحى كما في "الحلبة"(٤) عن "الخانَيَّة"(٥)، فقولُهُ تبعاً لـ "البدائع"(٦): ((كالضُّحى)) معناه أنَّه لا يُكَبِّرُ فيها للزَّوائدِ مثلَ العيد، تأمَّل. [٧٠٥٢) (قولُ: بعذرِ كمطرٍ) دخَلَ فيه ما إذا لم يَخْرُجِ الإِمامُ، وما إذا غُمَّ الهلالُ فشَهِدُوا به بعد الزَّوال أو قبله بحيث لا يمكنُ جمعُ الناس، أو صلاَّها في يومٍ غيٍ وظهَرَ أَنَّها وقَعَتْ بعد الزَّوال كما في "الدُّرر" و"شرحه"(٧) للشيخ "إسماعيل"، وفيه عن "الحجَّة": ((إمامٌ صَلَّى العيدَ (قولُهُ: وفيه عن "الحجَّة": إمامٌ صلَّى إلخ) الذي في "الخانَيَّة": ((إِمام صلَّى بالناس صلاة العيد يوم الفطر على غيرِ وضوءٍ، وعَلِمَ بذلك قبل الزَّوال أعاد الصلاة، وإن عَلِمَ بعد الزَّوال خرَجَ من الغدِ وصلَّى، فإن لم يعلم حتّى زالت الشمس من الغدِ لم يخرج، وإن كان ذلك في عيد الأضحى فعَلِمَ بعد الزَّوال وقد ذَحَ الناسُ جاز ذبحُ مَن ذَبَحَ ويخرجُ من الغدِ ويصلِّي، وكذا إذا عَلِمَ في اليوم الثاني صلَّى بالناس ما لم تَزُل الشمس، فإنْ زالت الشمس يخرج من الغدِ ويصلّي ما لم تَزُلْ، فإن عَلِمَ بعدما زالت في اليوم الثالث لا يصلّي بعدُ، وإن عَلِمَ يوم النحر قبل الزَّوال نادی في الناس بالصلاة وجاز ذبحُ مَن ذَبَحَ قبل العِلْم، ومَن ذَبَحَ بعد العِلْم لا يجوزُ ذبحه حتى تزولَ الشمس)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب العيدين ١٧٥/٢. (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٦٧/١. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العیدین ٣٥٥/١. (٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨٢/أ. (٥) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٨٤/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يفسد صلاة العيد ١٧٩/١. (٧) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢/ق٦/ب -٧/أ. وقوله: ((دخل فيه ما إذا لم يخرج الإِمام)) ذكره نقلاً عن البرجندي، وقوله: ((وما إذا غم الهلال .... جمعُ الناس)) ذكره نقلاً عن "الأذكار" و"التبيين" و"شرح ابن ملك"، وقوله: ((أو صلاها إلخ)) ذكره نقلاً عن "التبيين". قسم العبادات ١٣٦ حاشية ابن عابدين فقط) فوقُتُها من الثاني كالأوَّل، وتكونُ قضاءً لا أداءً كما سيجيءُ(١) في الأضحية، وحكى "القُهُستانيُّ" قولين. (وأحكامُها أحكامُ الأضحى، لكنْ هنا. على غيرِ وضوءٍ، ثُمَّ عَلِمَ بذلك قبل أنْ يتفرَّقَ الناس توضَّأَ ويعيدون، وإنْ تفرَّقَ الناسُ لم يُعِدْ بهم، وجازت صلاتُهم صيانةً للمسلمين وأعمالهم)). [٧٠٥٣] (قولُهُ: فقط) راجعٌ إلى [٢/ق١٢٣ /ب] قوله: ((بعذرٍ)) فلا تُؤخَّرُ من غيرٍ عذرٍ، وإلى قوله: ((إلى الزَّوالِ)) فلا تصحُّ بعده، وإلى قوله: ((من الغدِ)) فلا تصحُّ فيما بعدَ ١/١. غدٍ ولو بعذرٍ كما في "البحر"(٢)، "ط"(٣). [٧٠٥٤) (قولُهُ: وحَكَى "القُهُستانيُ)(٤) قولين) ثمَّ قال: ((ولعلَّهُ مبنيٌّ على اختلافٍ الرِّوايتين، ويؤيِّدُهُ ما في زكاة "النظم": أنَّ لصلاتِهِ يوماً واحداً في الأصول، ويومين في "مختصر الكرخيِّ")) اهـ. (تنبيةٌ) ذكَرَ في "المجتبى" عن "الطحاويِّ": ((أَنَّ ما ذَكَرَهُ "المصنّفُ" قولُ "أبي يوسف"، وأنَّ "أبا حنيفة" قال: إنْ فَتَتْ في اليومِ الأوَّلِ لم تُقْضَ))، لكنْ لم يُذكَرْ في الكتب المعتبرة اختلافٌ في هذا كما في "البحر"(٥). [٧٠٥٥] (قولُهُ: لكنْ هنا) أي: في الأضحى. (١) انظر المقولة [٣٢٥٧٥] قوله: ((لعذر)). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٥/٢. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٥/١. (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيد ١٦٨/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٦/٢.