النص المفهرس

صفحات 101-120

الجزء الخامس
٩٧
باب العیدین
﴿بابُ العيدين﴾
سُمِّيَ به لأنَّ للَّهِ فيه عوايدَ الإحسان، ولعَوْدِهِ بالسُّرور غالباً أو تفاؤلاً، ويُستعمَلُ ..
﴿باب العیدین﴾
تثنيةُ عيدٍ، وأصلُهُ عِوْدٌ، قُلِبت الواوُ ياءً لسكونها بعد كسرةٍ. اهـ "ح"(١).
وفي "الجوهرة"(٢): ((مناسبتُهُ للجمعة ظاهرةٌ، وهو أنَّهما يؤذَّيان بجمعٍ عظيمٍ، ويُجهَرُ فيهما
بالقراءة، ويُشترَطُ لأحدهما ما يُشترَطُ للآخرِ سوى الخطبة، [٢/ق١١٥ /أ] وتجبُ على مَن تحبُ
عليه الجمعة، وقُدِّمَت الجمعةُ للفرضيَّةِ وكثرةٍ وقوعها)) اهـ.
[٦٩٥٤] (قولُهُ: سُمِّيَ به(٣) إلخ) أي: سُمِّيَ العيدُ بهذا الاسم (لأنَّ لَلَّهِ تعالى فيه عوايدَ
الإِحسان)) أي: أنواعَ الإحسان العائدةَ على عباده في كلِّ عامٍ، منها الفطرُ بعد المنع عن الطعام،
وصدقةُ الفطر، وإتمامُ الحجِّ بطواف الزيارة، ولحومُ الأضاحي وغيرُ ذلك، ولأنَّ العادة فيه الفرحُ
والسرورُ والنشاط والحبور غالباً بسبب ذلك.
مطلبٌ في الفألِ والطّرة
[٦٩٥٥) (قولُهُ: أو تفاؤلاً) أي: بعَوْدِهِ على مَن أدرَكَهُ، كما سُمِّيت القافلةُ قافلةً تفاؤلاً
بقفولِها، أي: رجوعِها، "بحر "(٤). والفألُ ضدُّ الطّرة، كأنْ يَسمَعَ مريضٌ: يا سالِمُ، أو يا طالبُ،
أو يا واجدُ، أو يُستعمَلُ في الخيرِ والشّرِّ، "قاموس"(٥). ومنه حديثُ: ((كان ◌َّ يتفاءلُ
(١) لم نقف على هذا النقل في "ح" مع أن "ط" نقله عنه أيضاً في باب العيدين ٣٥١/١.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١١١/١.
(٣) في "د" زيادة: ((سئل الأوز جندي عمن قال لصاحب الدَّين: إنْ لم أقضِ حقّك يوم العيد فكذا، فجاء يوم العيد،
إلا أن قاضي هذه البلدة لم يجعله عيداً، ولم يصلِّ فيه صلاة العيد لدليلِ لاحَ عنده، وقاضيَ بلدةٍ أخرى جعله عيداً؟
قال: إذا حكم قاضي بلدةٍ بكونه عيداً يلزم ذلك أهل البلدة الأخرى إذا لم تختلف المطالع كما في الحُكْم
بالرمضانَّة، انتهى من "البحر" في أواخر كتاب الأيمان قبيل قول الكنز: لا يقبض دينه)).
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٠/٢.
(٥) "القاموس": مادة ((فأل)).

قسم العبادات
٩٨
حاشية ابن عابدين
في كلِّ يومٍ فيه مسرَّةٌ، ولذا قيل: [ بسيط ]
عيدٌ وعيدٌ وعيدٌ صِرْنَ مُجتمِعهْ وجهُ الحبيبِ ويومُ العيد والجُمُعَهْ
فلو اجتَمَعا لم يلزمْ إلَّ صلاةُ أحدِهما، وقيل: الأَولى صلاةُ الجمعة، وقيل: صلاةُ
العيد، كذا في "القُهُستانيِّ"(١) عن "التمرتاشيِّ".
قلتُ: قد راجعتُ "التمرتاشيّ"، فرأيتُهُ حكاهُ عن مذهب(٢) الغير وبصيغة
التمريض، فتنَّهْ. وشُرِعَ في الأُولى من الهجرة.
(تَجبُ صلاتُهما).
ولا يتطَيَّرُ))(٣)، وكذا حديث: ((كان يعجبُهُ إذا خرَجَ لحاجته أنْ يسمعَ: يا راشدُ يا رجيحُ))
أخرَجَهما "السيوطيُّ" في "الجامع الصغير "(٤)، ووجهُهُ أنَّ الفأل أملٌ ورجاءٌ للخير من الله تعالى
عند كلِّ سببٍ ضعيفٍ أو قويٌّ بخلاف الطّيرة.
[٦٩٥٦) (قولُهُ: في كلِّ يومٍ) أي: زمانٍ.
[٦٩٥٧) (قولُهُ: وجهُ الحبيبِ) أي: يومُ رؤيتِهِ، وإلاَّ فوجهُ الحبيب ليس زماناً.
[٦٩٥٨) (قولُهُ: عن مذهبِ الغيرِ) أي: مذهبِ غيرنا، أمَّا مذهبُنا فلزومُ كلٍّ منهما،
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل: صلاة العيدين ١٧٠/١-١٧١.
(٢) ((مذهب)) ليست في "د" و"و".
(٣) ذكره السيوطي في "الجامع الصغير" ٣٧١/٢ (٦٩٧٥)، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٣١٩،٣٠٤،٢٥٧/١،
والطبراني في "الكبير" ١١٤/١١ (١١٢٩٤)، وذكره الهيثمي في "المجمع" ٤٧/٨ وقال: رواه أحمد والطبراني، وفيه
ليث بن أبي سليم، وهو ضعيف بغير كذب اهـ، كلُّهم من حديث ابن عباس بزيادة: ((وكان يعجبه الاسم الحسن)).
(٤) ٨٥/٢ (٧٠٨٩)، وأخرجه الترمذي (١٦١٦) كتاب السير - باب ما جاء في الطيرة، وقال: هذا حديث حسن
غريب صحيح، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٨٤٨) ١٠٣/٥، وانظر "تحفة الأشراف" ١٨١/١، وقد ذكر
الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف": أنه معلول، وأسند رأيه إلى الحاكم في "تاريخ نيسابور".

الجزء الخامس
٩٩
باب العیدین
في الأصحِّ (على مَن تجبُ عليه الجمعةُ ..
قال في "الهداية"(١) ناقلاً عن "الجامع الصغير"(٢): ((عيدان اجتمعا في يومٍ واحدٍ، فالأوَّلُ سنة،
والثاني فريضةٌ، ولا يُتْرَكُ واحدٌ منهما)) اهـ.
قال في "المعراج": ((احترَزَ به عن قولِ "عطاء": تُجزي صلاةُ العيد عن الجمعة، ومثلُهُ
عن "عليّ" و "ابنِ الزبير"، قال "ابنُ عبد البَرِّ"(٣): سقوطُ الجمعة بالعيدِ مهجورٌ، وعن "عليِّ":
أنَّ ذلك في أهلِ البادية ومَن لا تجبُ عليهم الجمعة)) اهـ.
[٦٩٥٩] (قولُهُ: في الأصحِّ) مقابلُهُ القولُ بأنّها سنّةٌ، وصحَّحَهُ "النسفيُّ" في "المنافع"(٤)، لكنَّ
الأوَّلَ قولُ الأكثرين كما في "المجتبى"، ونَصَّ على تصحيحِهِ في "الخانَيَّة "(٥) و"البدائع"(٦)
و"الهداية"(٧) و"المحيط" و"المختار"(٨) و"الكافي النسفيِّ"(٩)، وفي "الخلاصة"(١٠): ((هو المختارُ؛
لِأَنّهِ ﴿ّ واظَبَ عليها))، وسَمَّها في "الجامع الصغير"(١١) سنّةً؛ لأنَّ وجوبها ثبَتَ بالسُّنَّة،
"حلبة"(١٢). قال في "البحر"(١٣): ((والظاهرُ أَنَّه لا خلافَ في الحقيقة؛ لأنَّ المراد من السنَّةِ المؤكَّدةُ
بدليل قوله: ولا [٢/ق١١٥/ب] يُتْرَكُ واحدٌ منهما، وكما صرَّحَ به في "المبسوط"(١٤).
(١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٥/١.
(٢) "الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب في العيدين والصلاة بعرفات والتكبير في أيام التشريق صـ١١٣ -.
(٣) "التمهيد": ٢٦٨/١٠ وما بعدها.
(٤) تقدمت ترجمته ٧٧/٣.
(٥) لم نعثر على هذا التصحيح في "الخانية"، بل في "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين
١/ق٣٨/ب.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على صلاة العيدين ٣٧٥/١.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٥/١.
(٨) انظر "الاختيار": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٥/١.
(٩) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١/ق ٥٣/ب.
(١٠) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق ٥٤/أ.
(١١) "الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب في العيدين والصلاة بعرفات والتكبير أيام التشريق صـ١١٣ -.
(١٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق ٢٨٠/أ بتصرف.
(١٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٧٠/٢.
(١٤) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٣٧/٢.

قسم العبادات
١٠٠
حاشية ابن عابدين
بشرائطها) المتقدِّمة (سوى الخطبةِ)
مطلبٌ: يَأْثُمُ بتركِ السّنّةِ المؤكَّدةِ كالواجب
وقد ذكرنا مِراراً أنّها بمنزلةِ الواجب عندنا، ولهذا كان الأصحُّ أَنَّه يأثمُ بتركِ المؤكَّدة
كالواجب)) اهـ. وسيأتي(١) له نظيرُ ذلك في تكبيرِ التشريق، وفيه كلامٌ ستعرفه.
[٢٦٩٦٠ (قولُهُ: بشرائطِها) متعلّقٌ بـ ((تحبُ)) الأوَّلِ، والضميرُ لـ ((الجمعةُ))، وشَمِلَ شرائطَ
الوجوبِ وشرائطَ الصحَّة، لكنَّ شرائط الوجوب عُلِمَتْ من قوله: ((على مَن تجبُ عليه الجمعةُ))،
فبقيَ المرادُ من قوله: ((بشرائطِها)) القسمَ الثانيَ فقط، واستثَنَى من الثاني الخطبةَ، واستثنَى
في "الجوهرة"(٢) من الأوَّلِ المملوكَ إذا أَذِنَ له مولاه فإنّه تلزمُّهُ العيدُ بخلاف الجمعة؛ لأنَّ لها بدلاً
وهو الظهرُ، وقال: ((وينبغي أنْ لا تحبَ عليه العيدُ أيضاً؛ لأنَّ منافعه لا تصيرُ مملوكةً له بالإذن))
اهـ. وجزَمَ به في "البحر"(٣).
قلت: وفي إمامةٍ "البحر "(٤): ((أنَّ الجماعة في العيد تُسَنُّ على القولِ بسنَّتِها، وتجبُ
على القول بوجوبها)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّها غيرُ شرطٍ على القول بالسنَّةِ، لكنْ صرَّحَ بعده: ((بأَنَّها شرطٌ لصحَّتِها على
كلٍّ من القولين))، أي: فتكونُ شرطاً لصحَّةِ الإتيانِ بها على وجهِ السنَّةِ، وإلاَّ كانت نفلاً مطلقاً،
تأمَّل. لكن اعترَضَ "ط "(٥) ما ذكَرَهُ "المصنّف": ((بأنَّ الجمعة من شرائطِها الجماعةُ التي هي جمعٌ،
﴿باب العیدین﴾
(قولُهُ: بأنَّ الجمعة من شرائطها الجماعةُ إلخ) يقال: الجماعةُ شرطٌ في الجملة فيهما.
(١) المقولة [٧٠٧٢] قوله: ((في الأصح)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١١١/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧١/٢.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة ٣٦٦/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥١/١ بتصرف.

الجزء الخامس
١٠١
باب العیدین
فإنها سنة بعدَها، وفي "القنية"(١): ((صلاةُ العيد في القُرى تكرهُ تحريماً))، أي: لأنّه
B
اشتغالٌ بما لا يصحُّ؛ لأنَّ المصرَ شرطُ الصحَّة.
(وَتُقدَّمُ) صلاتُها (على صلاة الجنازة إذا احتَمَعتا) لأَنَّه واجبٌ عيناً، والجنازةُ كفايةٌ
(و) تُقَدَّمُ (صلاةُ الجنازة.
والواحدُ هنا مع الإِمام جماعةٌ كما في "النهر"(٢))).
[٦٩٦١] (قولُهُ: فإنّها سنّةٌ بعدَها) بيانٌ للفرق، وهو أنَّها فيها سنّةٌ لا شرطٌ، وأنَّها بعدها
لا قبلها بخلاف الجمعة، قال في "البحر"(٢): ((حتّى لو لم يَخطُبْ أصلاً صحَّ وأساءَ لتركِ السنَّة،
ولو قدَّمَها على الصلاة صحَّتْ وأساءَ، ولا تعادُ الصلاة)).
[٦٩٦٢] (قولُهُ: صلاةُ العيد) ومثلُهُ الجمعة، "ح"(٤).
[٦٩٦٣] (قولُهُ: بما لا يصحُّ) أي: على أنَّه عيدٌ، وإلاَّ فهو نفلٌ مكروهٌ لأدائه بالجماعة،
"ح"(٥).
ح
[٦٩٦٤) (قولُهُ: لأَنَّه واجبٌ إلخ) المرادُ بالواجب ما يلزمُ فعلُهُ إمَّا على سبيلِ الوجوب
المصطلَحِ عليه - وذلك في العيد - وإمَّا على طريقِ الفرضيَّة وذلك في الجنازة، فهو من عموم
المجاز، "ط" (٦).
مطلبٌ فيما يترجَّحُ تقديمه من صلاةٍ عيدٍ أو جنازةٍ أو كسوفٍ أو فرضٍ أو سنّةٍ
[٦٩٦٥) (قولُهُ: والجنازةُ كفايةٌ) فيه أنَّ العيد إنْ ترجَّحَ على الجنازة بالعينَّةِ فهي ترجَّحَتْ
(١) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيد ق٢٣/أ.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق ٨٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٠/٢.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١٠/أ.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١٠/أ.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥١/١.

قسم العبادات
حاشية ابن عابدين
-
١٠٢
على الخطبةِ) وعلى سنةِ المغرب وغيرها، والعيدُ على الكسوف، لكنْ في "البحر"(١)
قبيلَ الأذان
عليه بالفرضيَّة، فالأولى أنْ يُعلَّلَ بأنَّ العيد تُؤدَّى يجمعٍ عظيمٍ يُخشَى تفرُّقُه إن اشتغَلَ الإِمامُ
بالجنازة. اهـ "ح" (٢).
قلت: بل الأَولى [٢/ق١١٦/أ] التعليلُ بخوفِ التشويش على الجماعة، بأنْ يظُّوها صلاةً
العيد، ثمَّ رأيتُهُ كذلك في جنائز "البحر"(٣) عن "القنية "(٤).
[٦٩٦٦) (قولُهُ: على الخطبةِ) أي: خطبة العيد، وذلك لفرضَّتِها وسنَّةِ الخطبة، وكذا يقالُ
في سنَّةِ المغرب، "ط"(٥).
[٦٩٦٧) (قولُهُ: وغيرِها) كسنَّةِ الظهرِ والجمعةِ والعشاءِ.
٥٥٥/١
[٦٩٦٨] (قولُهُ: والعيدُ على الكسوفِ) لأَنّ وإنْ كان كلٌّ منهما يُؤدَّى بجمعٍ عظيمٍ لكنَّ
العيدَ واجبٌ والكسوفَ سنّةٌ، "ح"(٦).
هذا، وفي "السِّراج"(٧): ((إنْ كان وقتُ العيد واسعاً يبدأ بالكسوف؛ لأَنَّه يُخشَى فواتُهُ،
وإنْ ضاق صلَّى العيدَ ثمَّ الكسوفَ إنْ بقي، فإنْ قيل: كيف يجتمعان والكسوفُ في العادة لا يكونُ
(قولُهُ: قلت: بل الأَولى التعليلُ بخوفِ التَّشويش إلخ) وذلك لأنَّ ما قبله - كما في "السنديّ" -
معارضٌ بأنَّ الناس لَمَّا لم يجتمعوا إلاَّ للعيد ينبغي أن تُقدَّمَ الجنازةُ حيث لم يتفرَّقوا إلاَّ بعد أداء صلاة
العيد، بخلاف ما لو قُدِّمَتْ صلاة العيد ربما تفرَّقَ الناس قبل أن يُدرِكوا فضيلة الصلاة على الجنازة،
وسماعُ الخطبة غيرُ واجبٍ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة ٢٦٦/١.
(٢)"ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب الجنائز - فصل: السلطان أحق بصلاته ٢٠٦/٢.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب الجنائز ق ٢٥/ب.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٢/١.
(٦)"ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١٠/أ.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١/ق ٣٣/ب بتصرف.

الجزء الخامس
١٠٣
باب العیدین
عن "الحلبيِّ": ((الفتوى على تأخيرِ الجنازة عن السنّةِ))، وأقرَّهُ "المصنّف"،.
إلاّ في آخرِ يومٍ من الشهر والعيدُ أوَّلُ يومٍ أو يومُ العاشر؟! قلنا: لا يمتنعُ، فقد رُوِيَ أَنّها كُسِفَت
يومَ مات "إبراهيمُ" ابنُ رسول الله مَ ﴿(١)، وموتُهُ كان يومَ العاشر من ربيعِ الأوَّلِ(٣).
مطلبٌ: الفقهاءُ قد يذكرون ما لا يوجدُ عادةً
على أنَّ الفقهاء قد يذكرون ما لا يوجدُ عادةً كقول الفرضيِّين: رجلٌ ماتَ وترك مائةً
جدَّةٍ)) اهـ.
قلت: ومثلُهُ قولُهم: لو تترَّسَ الكَفَّارُ بنبيِّ يُسألُ ذلك النبيُّ، بل قد يُتصوَّرُ ذلك في الحكم،
بأنْ يشهدوا على نقصانِ رجبٍ وشعبانَ، فيقعَ العيدُ في آخرِ رمضان كما في "البَرَّازِيَّةِ"(٣).
[٦٩٦٩] (قولُهُ: عن "الحلبيِّ") أي: العلاَّمةِ المحقّق "محمَّدٍ بن أمير حاج" صاحبِ "الحلبة (٤)
شرح المنية".
[٦٩٧٠) (قولُهُ: عن السنّةِ) أي: سنَّةِ الجمعة كما صرَّحَ به(٥) هناك وقال: ((فعلى هذا تُؤخَّرُ
عن سنَّةِ المغرب؛ لأَنَّها أكدُ)) اهـ، فافهم.
(قولُهُ: قلنا لا يمتنعُ) أي: نقلاً؛ لأنَّ السَّير بتقدير العزيز العليم.
(قولُهُ: بل قد يُتصوَّرُ ذلك في الحكمٍ بأنْ يشهدوا إلخ) عبارةُ "البزَّازيّ": ((بأنْ شهدوا على نقصان
رجبٍ وشعبان ورمضان وكانوا كواملَ في الواقع، فيومان من رمضان وشعبان في الحقيقة، فيقعُ آخرُ
رمضان في اليوم السابع والعشرين، فيكونُ العيد في الثامن والعشرين)).
(١) أخرجه أحمد ٢٤٩/٤، ٢٥٣، والبخاري (١٠٤٣) كتاب الكسوف - باب الصلاة في كسوف الشمس، ومسلم
(٩١٥) كتاب الكسوف - باب ذكر النداء بصلاة الكسوف: ((الصلاة جامعة))، من حديث المغيرة بن شعبة بعضه.
(٢) انظر "طبقات ابن سعد": ١٤٣/١ -١٤٤.
(٣) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في العيدين ٧٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق٢٩/أ - ب.
(٥) أي: صاحب "الحلبة": كتاب الصلاة - باب العيدين ٢/ق٢٩/أ.

قسم العبادات
١٠٤
حاشية ابن عابدين
كأَنَّه إلحاقاً لها بالصلاة، لكنْ في آخرِ أحكام دَينِ "الأشباه": ((ينبغي تقديمُ الجنازة
والكسوفِ حتَّى على الفرض ما لم يَضِقِ وقتُه))، فتأمَّل.
[٦٩٧١) (قولُهُ: إلحاقاً لها) أي: للسنّةِ ((بالصلاةِ)) أي: صلاةِ الفرض.
[٦٩٧٢] (قولُهُ: لكنْ في آخرِ إلخ) استدراكٌ على الاستدراكِ، وعلى قولِ "المصنّف": ((وتُقَدَّمُ
على صلاة الجنازة))، "ط" (١).
(٦٩٧٣) (قولُهُ: ينبغي إلخ) عبارةُ "الأشباه"(٢): ((اجتمَعَتْ جنازةٌ وسنَّةٌ قُدِّمَت الجنازةُ،
وأمَّا إذا اجتمَعَ كسوفٌ وجمعةٌ أو فرضُ وقتٍ لم أره، وينبغي تقديمُ الفرض إنْ ضاقَ الوقت،
وإلاَّ فالكسوفُ؛ لأَنَّه يُخشَى فواتُهُ بالانجلاء، ولو اجتمَعَ عيدٌ وكسوفٌ وجنازةٌ ينبغي تقديمُ
الجنازة، وكذا لو اجتمَعَتْ مع فرضٍ وجمعةٍ ولم يُخَفْ خروجُ وقته، وينبغي أيضاً تقديمُ
الخسوف على الوتر والتراويح)) اهـ.
وفيه مخالفةٌ لِما مرَّ(٣) من حيثٍ تقديمُهُ الجنازةَ على [٢/ق١١٦/ب] السنَّةِ - وهو خلافُ
المفتى به كما علمتَ - وعلى العيدِ وهو بحثٌ مخالفٌ لِما ذَكَرَهُ "المصنّف" تبعاً لـ "الدرر"(٤)، ومن
حيث تقديمُهُ الكسوفَ على الفرض، وهو بحثٌ أيضاً مخالفٌ لِما ذَكَرَهُ "الشارح"(٥) من تقديمٍ
العيد على الكسوف مع أنَّ العيد واجبٌ فَقُدِّمَ، فبالأَولى تقديمُ فرضِ الوقت، وفي "الجوهرة"(٦) من
بابِ الكسوف: ((إذا اجتمَعَ الكسوفُ والجنازة بُدِيَ بالجنازة؛ لأنَّها فرضٌ، وقد يُخشَى
على الميت التغُرُ)) اهـ، أي: لطولٍ صلاة الكسوف.
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٢/١.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - ما يقدم على الدين وما يؤخر عنه صـ٤٢٨-٤٢٩ -.
(٣) صـ١٠٣ - "در".
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٢/١.
(٥) صـ١٠٢ - "در".
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الكسوف ١١٦/١.

الجزء الخامس
١٠٥
باب العیدین
(ونُدِبَ يومَ الفطر أكُلُهُ) حلواً وتراً ..
وقد يقالُ: قدَّمَ العيدَ لئلاّ يحصلَ الاشتباهُ؛ لأَنَّه يُؤدَّى بجمعٍ عظيمٍ، وعلى هذا تُقدَّمُ
الجمعةُ أيضاً على الكسوف، ولذا خَصَّ "صاحبُ الأشباه" تقديمَ فرض الوقت دون الجمعة،
ويُؤخَذُ من قوله أيضاً: ((إِنْ ضاق الوقتُ)) تقديمُ فرض المغرب؛ لأنَّ وقته ضيِّقٌ كما بحَثَهُ
"ح"(١)، وهو ظاهرٌ، ثمَّ رأيتُهُ صريحاً في جنائز "التاتر خانَّة"(٢)، وقال بعده: ((ورَوَى
"الحسنُ" أَنَّه يُخِّرُ))، فافهم.
[٦٩٧٤) (قولُهُ: ونُدِبَ يومَ الفطرِ إلخ) الندبُ قولُ البعض، وعَدَّ "المصنّف" الغُسلَ سابقاً من
السنن، والصحيحُ أنَّ الكلَّسنّةٌ لخصوصِ الرجال، "قُهُستاني"(٢) عن "الزاهديِّ"، "ط "(٤). وزاد
في "البحر"(٥) عن "المجتبى": ((وإنما سَمَّه مستحبًّ لاشتمالِ السنَّةِ على المستحبِّ)).
مطلبٌ: يُطلَقُ المستحبُّ على السنَّةِ وبالعكس
قال "نوح أفندي": ((وحاصلُهُ تجويزُ إطلاق اسمٍ المستحبِّ على السنَّة وعكسِهِ، ولهذا أطلَقَ
في "الهداية"(٦) اسمَ المستحبِّ على الغُسل ثمَّ قال: فُسَنُّ فيه الغُسلُ)) اهـ.
وفي "القُهُستانيِ)(٧) أيضاً: ((أنَّ هذه الأمورَ مندوبةٌ قبل الصلاة، ومن آدابها لا من آدابٍ
اليومِ كما في "الجلاَّيِّ"، لكنْ في "التحفة": أنَّ في غُسلِهِ اختلافَ الجمعة)) اهـ.
[٦٩٧٥] (قولُهُ: حُلْواً) قال في "فتح القدير"(٨): ((ويستحبُّ كونُ ذلك المطعوم حلواً؛
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١٠/أ - ب.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني والثلاثون في الجنائز ١٧٨/٢ نقلاً عن "المحيط".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٦/١ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب العیدین ٣٥٢/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧١/٢.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٥/١.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٧/١.
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٠/٢.

قسم العبادات
١٠٦
حاشية ابن عابدين
ولو قَرَویّاً (قبلَ) خروجه إلی (صلاِها واستیاکُهُ واغتسالُهُ وتطلُّیه) ما له ریحٌ
لا لونٌ (ولبسُهُ أحسنَ ثيابه).
لِما في "البخاريِّ"(١): كان عليه الصلاة والسلام: ((لا يغدو يومَ الفطر حتّى يأكل تمراتٍ،
ويأكلُهنَّ وتراً)) )) اهـ.
قلت: فالظاهرُ أنَّ التمر أفضلُ كما اقتضاه هذا الخبرُ، فإنْ لم يَجِدْ يأكلُ شيئاً حلواً، ثمَّ رأيتُهُ
في "شرح المنية"(٢).
[٦٩٧٦) (قولُهُ: ولو قَرَويََّ) كذا في "الشرنبلاليَّة"(٣)، ولعلَّهُ يشيرُ إلى أنَّ ذلك ليس من سنن
الصلاة بل من سنن اليوم؛ لأنَّ في الأكلِ مبادرةً إلى قبول [٢/ق١١٧ /أ] ضيافة الحقِّ سبحانه
وإلى امتثالِ أمره بالإفطارِ بعد امتثال أمره بالصيام، تأمَّل.
[٦٩٧٧] (قولُهُ: واستياكُهُ) لأَنَّه مندوبٌ إليه في سائرِ الصلوات، "اختيار"(٤). ومُفَادُه أنَّ المراد
به الاستياكُ عند القيام إلى الصلاة، فإنَّه مستحبٌّ كما قدَّمناه(٥) في سنن الوضوء، وكذا عند
الاجتماعِ بالناس، وعليه فُيُستحَبُّ قبل التوجُّهِ إليها أيضاً، وأمَّا السواكُ في الوضوء(٦) فإنَّه سنّةٌ
مؤكّدةٌ، ولا خصوصيَّةً للعيد فيه.
(١) برقم (٩٥٣) كتاب العيدين - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وأخرجه أحمد ١٢٦/٣، والترمذي (٥٤٣)
كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، وقال: هذا حديثٌ حسنٌ غريبٌ صحيح،
وابن ماجه (١٧٥٤) كتاب الصيام - باب في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج، والبيهقي في "السنن الكبرى"
٢٨٢/٣-٢٨٣ كتاب صلاة العيدين - باب الأكل يوم الفطر قبل الغدو، وابن خزيمة (١٤٢٨) و (١٤٢٩) باب
استحباب أكل التمر يوم الفطر، والحاكم في "المستدرك" ٢٩٤/١، وابن حبان (٢٨١٣) و(٢٨١٤) كتاب الصلاة -
باب العيدين، كلّهم من حديث أنس ضلُ.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيدين صـ ٥٦٦ ..
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٢/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٥/١.
(٥) المقولة [٩١٦] قوله: ((إلا إذا نسيَه إلخ)).
(٦) من ((وكذا عند)) إلى ((في الوضوء)) ساقط من "الأصل".

الجزء الخامس
١٠٧
باب العیدین
ولو غيرَ أبيضَ (وأداءُ فطرته) صحَّ عطفُهُ على ((أَكُلُهُ)) لأنَّ الكلامِ كلّهُ قبل
الخروج، ومن ثَمَّ.
[٦٩٧٨] (قولُهُ: ولو غيرَ أبيضَ) قال في "البحر"(١): ((وظاهرُ كلامهم تقديمُ الأحسنِ من
الثياب في الجمعة والعيدين وإنْ لم يكن أبيضَ ، والدليلُ دالٌّ عليه، فقد رَوَى "البيهقيُ))(٢) أنَّه
عليه الصلاة والسلام: ((كان يلبسُ يومَ العيد بردةً حمراء))، وفي "الفتح"(٣): الحلَّةُ الحمراءُ عبارةٌ عن
ثوبين من اليمن، فيهما خطوطٌ حمرٌ وخضرٌ، لا أَنَّها أحمرُ بحتٌ، فليكن محملُ البُردةِ أحدَهما اهـ.
أي: أحدَ الثوبين اللذَين هما الحلَّةُ، أي: فلا يُعارِضُ ذلك حديثَ النهي عن لبس الأحمرِ(٤)، والقولُ
مقدَّمٌ على الفعل، والحاظرُ على المبيح إذا تعارضا، فكيف إذا لم يتعارضا بالحمل المذكور؟)) اهـ
بزيادةٍ، وسيأتي(*) إن شاء الله تعالى تمامُ الكلام على لبس الأحمرِ في كتاب الحظر والإباحة.
[٦٩٧٩) (قولُهُ: صَحَّ عطفُهُ) جوابُ سؤالٍ تقديرُهُ: كيف صحَّ عطفُ أداءِ الفطرة
٥٥٦/١ على المندوبات مع وجوبه؟! فأجابَ بأنَّ الكلام هنا في الأداء قبل الخروج، والواجبُ مطلقٌ
الأداء. اهـ "ح"(٦).
[٦٩٨٠) (قولُهُ: ومِن ثَمَّ) أي: من أجلِ كون جميع تلك الأحكام قبل الخروج، "ط)(٧).
(قولُهُ: فكيف إذا لم يتعارضا) أي: كيف يُقدَّمُ القولُ حينئذٍ؟! بل يُعمَلُ بكلٍّ منهما، وليس المرادُ
أنّه يُقدَّمُ القولُ حينئذٍ بالأَولى؛ إذ لا تقديمَ، بل العملُ بكلِّ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧١/٢ بتصرف.
(٢) في "السنن الكبرى" ٢٤٧/٣ كتاب الجمعة - باب ما يستحب من الارتداء ببرد، و٢٨٠/٣ كتاب صلاة العيدين -
باب الزينة للعيد، وذكره ابن حجر في "المطالب العالية" ١٧١/١ وأشار إليه بالضعف.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٠/٢-٤١.
(٤) أخرجه النسائي ١٩١/٨ كتاب الزينة - باب النهي عن لبس خاتم الذهب، وفي "الكبرى" ٤٤٢/٥ من حديث
ابن عباس رضي الله عنهما موقوفاً.
(٥) المقولة [٣٢٩٤٦] قوله: ((فأفاد أنها تحريمية)).
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب العيدين ق ١١٠/ب.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٢/١ بتصرف.

قسم العبادات
١٠٨
حاشية ابن عابدين
أتى بكلمةِ (ثُمَّ خروجُهُ) ليفيدَ تراخيَهُ عن جميعِ ما مرَّ (ماشياً إلى الجَبَّانةِ) وهي
المصلَّى العامُّ، والواجبُ مطلقُ التوجُّهِ (والخروجُ إليها) أي: الجبّانةِ لصلاة العيد
(سنّةٌ وإنْ وَسِعَهم المسجدُ الجامع) هو الصحيحُ.
[٦٩٨١] (قولُهُ: أتى بكلمةٍ ثُمَّ) أي: المفيدةِ للترتيب والتراخي ليفيدَ تراخيَ الخروج
عن الجميع، فيدلُّ على أنَّ المراد فعلُ جميعٍ ما ذُكِرَ قبله، بخلاف ما لو أتى بالواو أو بالفاء؟
لأنَّ الفاء ربَّما تُوهِمُ تعقيبَهُ على أداءِ الفطرة فقط بخلاف ثُمَّ، ولذا قال: ((ليفيدَ تراخيَهُ عن جميعِ
ما مرَّ)، والأظهرُ أنْ يقول: وليفيدَ عطفاً على العلَّةِ السابقة، وقد يقال: حذَفَ العاطفَ لأَنّه بمعنى
العَلَّةِ الأُولى، فالثانيةُ بدلٌ منها للتوضيح، فافهم.
هذا، والمصرَّحُ به أَنَّه يُندَبُ أداءُ الفطرة في الطريق وهو متوجِّةٌ إلى المصلَّى، وما هنا يُوهِمُ
خلافَهُ، فتأمَّل.
[٦٩٨٢) (قولُهُ: المصلَّى العامُّ) أي: في الصَّحراء، "بحر"(١) عن "المغرب"(٢).
[٦٩٨٣] (قولُهُ: والواجبُ مطلقُ التوجُّهِ) أي: لا التوُّهُ المترتّبُ على ما ذُكِرَ، ولا التوجُّهُ
المقيَّدُ بالمشي، ولا التوجُّهُ إلى خصوص(٣) الجَبَّانة، وهذا تكملةُ الجواب عن السؤال المقدَّر.
[٢/ق١١٧/ب]
[٦٩٨٤] (قولُهُ: هو الصحيحُ) قال في "الظهيرِيَّةُ"(٤): ((وقال بعضهم: ليس بسنّةٍ، وتعارَفَ
الناسُ ذلك لضيقِ المسجد وكثرةِ الزِّحام، والصحيحُ هو الأوَّلُ)) اهـ.
وفي "الخلاصة"(٥) و"الخانَيَّة "(٦): ((السنَّةُ أنْ يَخرُجَ الإِمامُ إلى الجَّانة ويستخلفَ غيرَهُ ليصلِّيَ
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧١/٢.
(٢) "المغرب": مادة ((جبن)).
(٣) من ((أي: لا)) إلى ((خصوص)) ساقط من "آ".
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الثاني في صلاة العيد ق ٣٩/أ.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق ٥٤/أ.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٨٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس
١٠٩
باب العیدین
(ولا بأسَ بإخراج منبرِ إليها) لكنْ في "الخلاصة": ((لا بأسَ ببنائِهِ دونَ إخراجه))،
ولا بأس بعَوْده راكباً، ونُدِبَ كونُهُ.
في المصر بالضعفاء، بناءً على أنَّ صلاة العيدين في موضعين جائزةٌ بالاتّفاق، وإنْ لم يَستخلِفْ
فله ذلك)) اهـ "نوح".
[٦٩٨٥] (قولُهُ: ولا بأسَ بإخراجٍ مِنبرٍ إليها) عزاهُ في "الدُّرر"(١) إلى "الاختيار "(٢).
[٦٩٨٦] (قولُهُ: لكنْ في "الخلاصة"(٣) إلخ) ومثلُهُ في "الخانَيَّةُ (٤)، فإِنَّهما قالا: ((ولا يُخرَجُ
المنبرُ إلى الجَبَّانةِ يوم العيد، واختلَفَ المشايخُ في بنائه في الجَبَّانة، قيل: يكرهُ، وقيل: لا))، فدَلَّ
كلامُهما على أَنَّه لا خلافَ في كراهة إخراجه إليها، وإنما الخلافُ في بنائه فيها، ويمكن حملُ
(قولُهُ: فدلَّ كلامُهما على أنَّه لا خلاف إلخ) ثمَّ على ما ذكرَهُ يكونُ الإخراجُ متَّفْقاً على كراهته
التنزيهيَّة والبناءُ مختلفاً فيه، فعلى هذا كيف يصنعُ الخطيبُ على القول بكراهة البناء أيضاً لتحقُّقِها عليه
بكلِّ من الإخراج والبناء، والسنَّة في الخطبة أن تكون على المنبر؟! فالظاهرُ أنَّ كلاً مختلفٌ فيه، والقائلُ
بكراهة البناء يلزمُهُ أنْ يقول بعدم كراهة الإخراج بخلاف مَن قال بعدم كراهة البناء، فإنّه يحتمل
أن يقول بعدم كراهة الإخراج أيضاً، ويحتمل أن يقول بها، وأنَّ المفهوم من عبارتي "الخلاصة" و"الخانَيَّة"
من أنَّه لا خلاف في كراهة الإخراج غيرُ معتبرٍ، وسيأتي في الاستسقاء أنَّه يخطبُ على قولهما قائماً
على الأرض، فيحتمل أنَّ القائل بكراهته يقولُ: يخطبُ على الأرض كالاستسقاء، ثمَّ لم يظهر موافقةُ
ما عزاه "الشارح" إلى "الخلاصة" لما نقله عنها؛ إذ غايةُ ما فيها حكايةُ الخلاف في البناء، فهو لم يجزم
بأحد القولين، لكنَّ حكايته القولَ بعدم الكراهة ثانياً ثُمَّ نَقْلَهُ عن "خواهر زاده" أخيراً: ((أَنَّ البناء
حسنٌ)) يفيدُ أنَّه لا بأس به بمعنى استحسانه، فيوافقُ لِما عزاه "الشارح" لها، وعليه فلا بأس في كلامه
لِما هو مشروعٌ مستحسنٌ، لا للإباحة ولا لِما هو خلافُ الأولى.
(١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٢/١.
(٢) لم نجد النقل في نسخة "الاختيار" التي بين أيدينا.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق ٥٤/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٨٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
١١٠
حاشية ابن عابدين
من طريقٍ آخرَ، وإظهارُ البشاشة، وإكثارُ الصدقة، والتختُّمُ، والتهنئةُ بـ: تَقَبَّلَ اللَّهُ
منا ومنكم لا تُنكَرُ.
(ولا يُكبِّرُ ..
الكراهة على التنزيهَّةِ، وهي مرجعُ خلافِ الأَولى المُفادِ من كلمة لا بأس غالباً، فلا مخالفةَ، فافهم.
وفي "الخلاصة"(١) عن "خواهر زاده": ((هذا - أي: بناؤُهُ - حسنٌ في زماننا)).
[٦٩٨٧] (قولُهُ: من طريقٍ آخرَ) لِما رواه "البخاريُّ"(٢): أَنَّه كانَ: ((إذا كان يومُ عيدٍ
خَلَفَ الطريقَ)، ولأنَّ فيه تكثيرَ الشهود؛ لأنَّ أمكنةَ القُربة تشهدُ لصاحبها، "شرح المنية "(٢).
[٦٩٨٨] (قولُهُ: والتختُّمُ) ظاهرُهُ: ولو لغيرِ أميرٍ وقاضٍ ومُفتٍ، وما في كتاب الحظر (٤) من
قصره على نحوِ هؤلاء محمولٌ على الدوام، ويدلُّ له ما في "النهر"(٥) عن "الدِّراية": ((أَنَّ مَن كان
لا يتخّمُ من الصحابة كان يتخَتَّمُ يومَ العيد))، وهذا أَولى مما في "القُهُستانيِّ"(٦)، حيث خصَّهُ
بذي سلطانٍ، ومن المندوباتٍ صلاةُ الصبح في مسجدٍ حيِّه، "ط"(٧).
[٦٩٨٩] (قولُهُ: لا تُنكَرُ) خبرُ قوله: ((والتهنئةُ))، وإنما قال كذلك لأَنَّه لم يُحفَظْ فيها شيءٌ
ء
(قولُهُ: ولأنَّ فيه تكثيرَ الشُّهود) أو ليتصدَّقَ على فقرائهما.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق ٥٤/أ.
(٢) برقم (٩٨٦) كتاب العيدين - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٠٨/٣
كتاب صلاة العيدين، من حديث جابر، وقال الترمذي ٤٢٤/٢ إثر حديث أبي هريرة: وحديث جابر كأنه أصح،
وفي الباب عن ابن عمر، وأبي هريرة ﴾.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيدين ص٥٧١- بتصرف يسير.
(٤) المقولة [٣٢٩٨٢] قوله: ((وترك التختم إلخ)).
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٨٧ /ب.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٧/١ بتصرف.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب العيدين ٣٥٣/١ بتصرف.

الجزء الخامس
١١١
باب العیدین
في طريقِها ولا يتنفِّلُ قبلها مطلقاً) يتعلَّقُ بالتكبير والتنفُّل،.
عن "أبي حنيفة" وأصحابه، وذكَرَ في "القنية"(١): ((أَنَّه لم يُنقَلْ عن أصحابنا كراهةٌ، وعن "مالكٍ"
أنَّه كَرِهَها، وعن "الأوزاعيّ": أَنَّها بدعةٌ))، وقال المحقّق "ابن أمير حاج"(٢): (بل الأشبهُ أنَّها
جائزةٌ مستحبّةٌ في الجملة))، ثمَّ ساقَ آثاراً بأسانيدَ صحيحةٍ عن الصحابة في فعل ذلك، ثمَّ قال:
((والمتعامَلُ في البلاد الشاميَّةِ والمصريَّةِ: عيدٌ مباركٌ عليك ونحوُهُ))، وقال: ((يمكن أنْ يُلحَقَ بذلك
في المشروعيَّةِ والاستحبابِ [٢/ق١١٨/أ] لِما بينهما من التلازم، فإِنَّ مَن قُبلَتْ طاعتُهُ في زمانٍ
كان ذلك الزمانُ عليه مباركاً، على أنَّه قد ورَدَ الدعاءُ بالبركة في أمورٍ شَتَّى، فَيُؤْخَذُ منه استحبابُ
الدعاء بها هنا أيضا)) اهـ.
[٦٩٩٠) (قولُهُ: في طريقها) ليس التقييدُ به للاحتراز عن البيت أو المصلَّى، وإنما هو لبيانٍ
المخالفة بين عيدِ الفطر والأضحى، فإنَّ السّنّة في الأضحى التكبيرُ في الطريق كما سيأتي(٣)، فافهم.
[٦٩٩١] (قولُهُ: قبلَها) ظرفٌ لقوله: ((ولا يتنفَّلُ)) للاحترازِ عمَّ بعدها، فإنَّ فيه تفصيلاً كما
صرَّحَ به بعده(٤).
[٦٩٩٢) (قولُهُ: يتعلّقُ بالتكبيرِ والتنفُّلِ) المرادُ التعلُّقُ المعنويُّ، أي: أَنَّه قيدٌ لهما، فمعنى الإطلاق
في التكبير أي: سواءٌ كان سرّاً أو جهراً، وفي التنفُّلِ: سواءٌ كان في المصلّى اتّفاقاً أو في البيت
(قولُهُ: ليس التقييدُ به للاحتراز إلخ) التقييدُ به وإنْ كان ليس للاحتراز بل لبيان المخالفة بين
العيدين لكنَّ الإِيهام بأَنَّه يكبِّرُ في البيت أو المصلَّى موجودٌ في كلامه، فالأولى حذفُ قوله:
((في طريقها)) دفعاً للإيهام من أوَّلِ الأمر.
(١) "القنية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيد ق٢٣/أ.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيدين ٢/ق٢٨٢/ب بتصرف.
(٣) صـ ١٣٧ - "در".
(٤) صـ ١١٦ - "در".

قسم العبادات
١١٢
حاشية ابن عابدين
كذا قرَّرَهُ "المصنّف" تبعاً لـ "البحر"،
في الأصحِّ، وسواءٌ كان ممن يصلّي العيدَ أوْ لا، حتَّى إنَّ المرأة إذا أرادت صلاةَ الضُّحى يوم العيد
تصلِيها بعدَما يصلّي الإِمامُ في الْجَبَّانة، أفادَهُ في "البحر"(١).
[٦٩٩٣] (قولُهُ: كذا قرَّرَهُ "المصنّف" تبعاً لـ "البحر"(٢) إلخ) حاصلُ الكلام في هذا المقام أنّه
قال في "الخلاصة"(٣): ((ولا يكِّرُ يومَ الفطر، وعندهما يكبِّرُ ويُخافِتُ، وهو أحدُ الروايتين عنه،
والأصحُّ ما ذكرنا أنَّه لا يكَبِّرُ في عيد الفطر)) اهـ. فأفاد أنَّ الخلاف في أصلِ التكبير لا في صفته،
وأنَّ الاتّفاق على عدم الجهر به.
وردّهُ في "فتح القدير "(٤): ((بأنّه ليس بشيءٍ؛ إذ لا يُمنَعُ من ذكرِ الله تعالى في وقتٍ من
الأوقات، بل من إيقاعه على وجهِ البدعة وهو الجهرُ؛ لمخالفته قولَهُ تعالى: ﴿وَأَذْكُرُرَّتَّكَ
فِي نَفْسِكَ﴾ [الأعراف - ٢٠٥]، فيُقتصَرُ على موردِ الشرع وهو الأضحى لقولِهِ تعالى:
﴿وَأَذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة - ٢٠٣]، ورَدَّ في "البحر"(٥) على "الفتح": ((بأنَّ
صاحب "الخلاصة" أعلمُ منه بالخلاف، وبأنَّ تخصيص الذِّكر بوقتٍ لم يَرِدْ به الشرعُ غيرُ
مشروعٍ)) اهـ.
أقولُ: ما في "الخلاصة" يُشعِرُ به كلامُ "الخالنَّة "(٦)، فإنَّه قال: ((ويكبِّرُ يومَ الأضحى ويجهرُ،
ولا يكْبِّرُ يوم الفطر في قول "أبي حنيفة"))، لكنْ لا شكَّ أنَّ المحقّق "ابن الهمام" له علمٌ تامّ
بالخلاف أيضاً، كيف وفي "غاية البيان": ((المرادُ من نفي التكبير التكبيرُ بصفة الجهر، ولا خلافَ
٥٥٧/١ في جوازه بصفةٍ [٢/ق١١٨/ب] الإخفاء)) اهـ؟
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٢/٢ نقلاً عن "الخلاصة".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٢/٢.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الرابع والعشرون في صلاة العيدين ق٥٣/ب.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤١/٢ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٢/٢.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٨٣/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

الجزء الخامس
١١٣
باب العیدین
فأفادَ أنَّ الخلاف بين "الإِمام" و"صاحبيه" في الجهر والإخفاء لا في أصل التكبير، وقد حَكَى
الخلافَ كذلك في "البدائع"(١) و"السِّراج"(٢) و "المجمع" و"درر البحار" و"الملتقى"(٣) و"الدرر"(٤)
و"الاختيار"(٥) و"المواهب" و"الإمداد"(٦) و"الإيضاح" و"التتار خانيَّة"(٧) و"التجنيس" و"التبيين"(٨)
و"مختارات النوازل"(٩) و"الكفاية"(١٠) و"المعراج"، وعزاه في "النهاية "إلى "المبسوط"(١١) وا"تحفة
الفقهاء"(١٢) و"زاد الفقهاء"، فهذه مشاهيرُ كتبِ المذهب مصرِّحةٌ بخلافِ ما في "الخلاصة"، بل
حكى "القُهُستانيُ) (١٣) عن "الإِمام" روايتين: ((إحداهما أنَّه يُسِرُّ، والثانيةُ أَنَّه يجهرُ كقولِهما))، قال:
((وهي الصحيحُ على ما قال "الرازيُّ))، ومثلُهُ في "النهر"(١٤)، وقال في "الحلبة " (١٥): ((واختُلِفَ
في عيد الفطر، فعن "أبي حنيفة" - وهو قولُ "صاحبيه" واختيارُ "الطحاويِّ"(١٦) - أَنّه يجهرُ،
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان ما يستحب يوم العيد ٢٧٩/١.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١/ق٣٢٦/أ.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٥٠/١.
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٤٢/١.
(٥) "الاختيار": کتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٨٨/١.
(٦) "الإمداد": کتاب الصلاة - باب صلاة العیدین ق٢٩٥/ب.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل السادس والعشرون في صلاة العيدين ٩١/٢-٩٢ نقلاً عن "المحيط".
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢٢٤/١.
(٩) "مختارات النوازل": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق ٣٥/أ.
(١٠) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤١/٢ (هامش "فتح القدير").
(١١) لم يتعرض في "مبسوط السرخسي" للتكبير في عيد الفطر.
(١٢) لم نجد النقل في "تحفة السمر قندي".
(١٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٩/١.
(١٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب العيدين ق٨٨/أ.
(١٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس في صلاة العيد ٢/ق٢٨٢/ب.
(١٦) "شرح مشكل الآثار": باب بيان مشكل ما روي عن رسول اللـه ﴿ مِن إظهار التكبير في العيد، وفي أيِّ حالٍ
يكون من الطريق إليه أم بعد الجلوس فيه ٤١/١٤.

قسم العبادات
١١٤
حاشية ابن عابدين
لكنْ تعقّبَهُ في "النهر"، ورجَّحَ تقييدَهُ بالجهر، زادَ في "البرهان": ((وقالا: الجهرُ به
سنةٌ کالأضحى، وهي روايةٌ عنه،.
...
وعنه أَنَّه يُسِرُّ، وأغرَبَ صاحب "النصاب" حيث قال: يكبِّرُ في العيدين سرًّاً، كما أغرَبَ مَن عزا
إلى "أبي حنيفة" أنّه لا يكبِّرُ في الفطر أصلاً، وزعَمَ أَنَّه الأصحُّ كما هو ظاهرُ "الخلاصة")) اهـ.
فقد ثبَتَ أنَّ ما في "الخلاصة" غريبٌ مخالفٌ للمشهور في المذهب، فافهم.
وفي "شرح المنية الصغير"(١): ((ويومُ الفطر لا يُجهَرُ به عنده، وعندهما يُجهَرُ، وهو روايةٌ
عنه، والخلافُ في الأفضليّة، أمَّا الكراهةُ فمنتفيةٌ عن الطرفين)) اهـ. وكذا في "الكبير"(٢).
وأمَّا قولُ "الفتح"(٣): ((إذ لا يُمنَعُ عن ذكرِ الله تعالى إلخ)) فهو منقولٌ في "البدائع"(٤)
وغيرها عن "الإِمام" في بحث تكبيرِ التشريق.
هذا، وقد ذكَرَ الشيخ "قاسمٌ" في "تصحيحه": ((أنَّ المعتمد قولُ "الإِمام")).
[٦٩٩٤] (قولُهُ: لكنْ تعقَّبَهُ في "النهر "(٥) أقولُ: لم يتعقّبْهُ صريحاً؛ لأَنّه نقَلَ كلامَ "البحر"(٦)
وأقرَّهُ، نعم ذكَرَ قبله: ((أنَّ الخلاف في الجهرِ وعدمِهِ))، وعزاه إلى "معراج الدِّراية" و"التجنيس"
و"غاية البيان" و "الزيلعيّ"(٧).
[٦٩٩٥) (قولُهُ: زادَ في "البرهان" إلخ) أي: زاد على ما في "النهر" التصريحَ: ((بأنّه سنَّةٌ
(قولُهُ: والخلافُ في الأفضليّة) وعلى ما في "البرهان" الخلافُ في السنّة.
(قولُهُ: أقول: لم يتعقَّبه صريحاً إلخ) ما ذكرَهُ قبله يفيدُ التعقُّب، حيث ذكَرَ أنَّ الخلاف في الجهر
وعدمه ورجَّحَهُ، وصاحبُ "البحر" أنَّه في أصله لا في صفته ورجَّحَه.
(١) "شرح المنية الصغير": فصل في صلاة العيد صـ ٢٧٤ -.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة العيد صـ ٥٦٦ ..
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤١/٢ بتصرف يسير.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في وقت التكبير ١٩٧/١.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ق٨٨/أ.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٢/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٢٢٤/١.

الجزء الخامس
١١٥
باب العیدین
ووجهُها ظاهرُ قوله تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِرُ واْاللَّهَ عَلَى مَا هَدَنَّكُمْ﴾
[ البقرة - ١٨٥]، ووجهُ الأوَّلِ أنَّ رفع الصوت بالذِّكر بدعةٌ».
عندهما))، أي: لا مستحبٌّ، وإلاَّ فقد علمتَ أنَّه في "النهر" صرَّحَ بالخلاف بين "الإِمامُ"
و"صاحبيه"، لكنّه لم يُصرِّحْ بأَنَّه سنّةٌ أو مستحبٌّ، فافهم.
[٦٩٩٦] (قولُهُ: ووجهُها) أي: هذه الروايةِ.
(قولُ "الشارح": ووَجْهُها ظاهرُ قوله تعالى إلخ) في "السنديِّ": ((وَلَمَّا كان المقصودُ إظهارَ النعم
في ذلك اليوم كما دلَّ عليه قوله تعالى: ﴿عَلَى مَا هَدَنكُمْ﴾ [البقرة - ١٨٥] كان الجهرُ بالتكبير
أدخَلَ في إظهار النعم، وإنما قال: ((ظاهرٌ)) لأنَّ الآية دلَّتْ على طلب التكبير مطلقاً، وأيضاً يحتمل
أن يكون المرادُ تكبيرَ الصلاة)) اهـ.
(قولُ "الشارح": ووَجْهُ الأوَّلِ أنَّ رفع الصوت بالذّكر بدعةٌ إلخ) لكنْ نقَلَ "المقدسيُّ" عن
جمال الدين "يوسف العجميّ": ((أنّه أجاب عن إعراضِ بعضهم عن الجهر بالذكر بقوله تعالى: ﴿وَاذْكُرُرَّتَّكَ
فِي نَفْسِكَ﴾ الآية [الأعراف - ٢٠٥]، وقولِهِ ﴿: ((خيرُ الذّكر الخفيُّ) بأنَّ الله تعالى خاطَبَ عامَّةَ عباده
بقوله: ﴿أَفَلاَ يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية - ١٧]، وخاطَبَ الخاصَّة بقوله: ﴿أَفَلاَ يَنْدَبَّرُونَ
اُلْقُرْءَانَ﴾ [النساء - ٨٢] وخاطَبَ سيِّد أهل الحضرة محمَّدً صلَّى الله عليه وسلَّم بعد أن عرَّفَهُ بنفسه
وبربه: ﴿وَأَذْكُرُرَّتَّكَ فِى نَفْسِكَ﴾، فمَن لا يعرفُ نفسَهُ ولا رَبَّه كيف يذكُرُ ربَّه في نفسه، بل هم المخاطبون
بقوله تعالى: ﴿ اَذَّكُرُواْاللَّهَ ذِكْرًاكَثِيرًا﴾ [الأحزاب - ٤١]، وأمَّا الذّكرُ الخفيُّ فهو ما حَفِيَ عن الحفظة
لا ما يُخْفَضُ به الصوت، وهو أيضاً خاصٌّ به ومَن له به أسوةٌ))، وبسَطَ الكلام في غير هذا المقام.
فإن قلت: في الجهر بالذّكر خوفُ الرِّياء، وأيضاً لا عبرةً به مع عدم الحضور مع المذكور. قلت: قد
أُمِرُوا بمباشرة الأعمال وإنْ خاف الرِّياء كما قرَّروه بعدم ترك الذّكر لعدم حضورك مع الله فيه؛ لأنَّ
غفلتك عند عدم وجود ذكرِهِ أشدُّ من غفلتك مع وجود ذكره، فعسى أن يرفعك مِن ذكرٍ مع وجودٍ
غفلةٍ إلى ذكرٍ مع وجودِ يقظةٍ، ومِن ذكرٍ مع وجودٍ يقظةٍ إلى ذكرٍ مع وجودِ حضورٍ، ومِن ذكرٍ مع
وجودٍ حضورٍ إلى ذكرٍ مع غيبةٍ عمَّا سوى المذكور، وما ذلك على الله بعزيز.

قسم العبادات
١١٦
حاشية ابن عابدين
فُيُقتصَرُ على مَورِدِ الشرع)) اهـ. (وكذا) لا يتنفِّلُ (بعدَها في مصلاّها) فإنَّه
مكروهٌ عند العامَّة (وإنْ) تنفَّلَ بعدَها (في البيت جازَ) بل يُندَبُ تنفُّلٌ ..
....
[٦٩٩٧) (قولُهُ: فَيُقتصَرُ على موردِ الشَّرع) وهو ما في "البحر"(١) عن "القنية"(٢): ((التكبيرُ
جهراً في غيرِ أَيَّام التشريق لا يُسَنُّ إلَّ بإزاءِ العدوِّ أو اللصوص، وقاسَ [٢/ق١١٩ /أ] عليه بعضُهم
الحريقَ والمخاوفَ كلَّها)) اهـ. زاد "القُهُستانيُ) (٣): (أو علا شرفاً)).
[٦٩٩٨] (قولُهُ: وكذا لا يَتَفَّلُ إلخ) لِما في "الكتب السنَّةُ "(٤) عن "ابن عبّاسٍ" رضي الله تعالى
عنهما: أَنَّه ◌َ﴿ّ(«خرَجَ فصلَّى بهم العيدَ لم يُصَلِّ قبلها ولا بعدها)، وهذا النفيُ بعدها محمولٌ عليه
في المصلَّى؛ لِمَا رَوَى "ابن ماجه"(٥) عن "أبي سعيد الخدريِّ" ◌َّ: كان رسول الله صلّ:
((لا يصلّي قبل العيد شيئاً، فإذا رجَعَ إلى منزله صلَّى ركعتين))، كذا في "فتح القدير"(٦)، قال في "منح
الغفَّارِ"(٧): ((أقول: وهكذا استدلَّ به الشُّرَّح على الكراهةِ، وعندي في كونه مفيداً للمدَّعَى نظرٌ؛
(قولُهُ: وهكذا استدَلَّ به الشُّرَّحُ) أي: بما ذكر، فحديثُ "ابن عبّاس" لا يدلُّ على أنَّ ترك ذلك
كان عادةً، ويمثل ذلك لا تثبتُ الكراهة، وحديثُ "ابن ماجه" لا يفيدُ نفيَ صلاته بعدها في المسجد،
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١٧٢/٢.
(٢) لم نعثر على النقل في "القنية".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة العيدين ١٦٩/١.
(٤) أخرجه البخاري (٩٦٤) كتاب العيدين - باب الخطبة بعد العيد، ومسلم (٨٨٤) كتاب صلاة العيدين - باب ترك
الصلاة قبل العيد وبعدها في المصلى، وأبو داود (١١٥٩) كتاب الصلاة - باب الصلاة بعد صلاة العيد،
والترمذي (٥٣٧) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء: لا صلاة قبل العيد ولا بعدها، والنسائي ١٩٣/٣ كتاب
العيدين - باب الصلاة قبل العيدين وبعدها، وابن ماجه (١٢٩١) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الصلاة قبل
العيد وبعدها، وفي الباب عن عبد الله بن عمر، وعبد الله بن عمرو، وأبي سعيد ﴾.
(٥) في "سننه" (١٢٩٣) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الصلاة قبل صلاة العيد وبعدها، وأخرجه أحمد ٢٨/٣.
(٦) "فتح القدير": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ٤٢/٢.
(٧) "المنح": كتاب الصلاة - باب العيدين ١/ق ٧٠/أ بتصرف.