النص المفهرس

صفحات 81-100

الجزء الخامس
٧٧
باب الجمعة
مَنْ خِيْفَ هلاكُهُ؛ لأَنّه يجبُ لحقِّ آدميٌّ وهو محتاجٌ إليه، والإنصاتُ لحقِّ الله
تعالى، ومَبناه على المسامحة، وكان "أبو يوسف" ينظُرُ في كتابِهِ ويصحِّحُهُ، والأصحُّ
أنّه لا بأسَ بأنْ يُشيرَ برأسِهِ أو يدِهِ عند رؤيةِ منكرٍ. والصوابُ أنَّه يصلِّي على
النبيِ: ﴿ّ عند سماعِ اسمِهِ في نفسه، ولا يجبُ تشميتٌ(١) ولا ردُّ سلامٍ، به يُفتَى،
وكذا يجبُ الاستماعُ لسائر الخطب كخطبةِ نكاحٍ وخطبةٍ عيدٍ ...
[٦٨٩٤) (قولُهُ: مَن خِيْفَ هلاكُهُ) الأولى: ضررُهُ، قال في "البحر"(٢): ((لو رأى رجلاً عند
بثرٍ فخافَ وقوعَهُ فيها، أو رأى عقرباً يَدِبُّ إلى إنسانٍ فإنَّه يجوزُ له أن يُحذّرَهُ وقتَ الخطبة)) اهـ.
قلت: وهذا حيث تعَيَّنَ الكلامُ؛ إذ لو أمكنَ بِغَمْزٍ أو لَكْرٍ لم يَجُز الكلام، تأمَّل.
[٦٨٩٥] (قولُهُ: وكان "أبو يوسف") هذا مبنيٌّ على خلافِ الأصحِّ المتقدِّم(٣)، قال في
"الفيض": ((ولو كان بعيداً لا يسمعُ الخطبةَ ففي حرمةِ الكلام خلافٌ، وكذا في قراءةِ القرآن
والنظرِ في الكتب، وعن "أبي يوسف" أنّه كان ينظرُ في كتابه ويصحِّحُهُ بالقلم، والأحوطُ
السكوت، وبه يُفتَی)) اهـ.
[٢٨٩٦] (قولُهُ: في نفسِهِ) أي: بأنْ يُسمِعَ نفسَهُ، أو يُصحِّحَ الحروفَ، فإِنَّهم فسَّرُوه به، وعن
"أبي يوسف": قلباً ائتماراً لأمرَي الإنصاتِ والصلاةِ عليه ◌ِ﴿ كما في "الكرمانيِّ"، "قُهُستاني" (٤)
قبيل باب الإمامة. واقتصَرَ في "الجوهرة"(٥) على الأخيرِ حيث قال: ((ولم يَنطِقْ به؛ لأَنّها تُدرَكُ
في غيرِ هذا الحال، والسماعُ يُفوِّتُ)).
[٦٨٩٧) (قولُهُ: ولا رَدُّ سلامٍ) وعن "أبي يوسف": لا يكرهُ الرّدُّ؛ لأنّه فرضٌ، قلنا: ذاك
إذا كان السلامُ مأذوناً فيه شرعاً، وليس كذلك في حالةِ الخطبة، بل يَرتكِبُ بسلامِهِ مأتماً؛ لأنّه
(١) في "و": ((تشميت عاطس)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٨/٢.
(٣) صـ٧٥- وما بعدها "در".
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل يجهر الإمام ١٠٥/١ باختصار يسير.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١١١/١.

قسم العبادات
٧٨
حاشية ابن عابدين
وختمٍ على المعتمد، وقالا: لا بأسَ بالكلام قبلَ الخطبة وبعدَها، وإذا جلَسَ عند
"الثاني"، والخلافُ في كلامٍ يتعلَّقُ بالآخرة، أمَّا غيرُهُ فيكرهُ إجماعاً، وعلى هذا فالترقيةُ
المتعارفة في زماننا تكرهُ عنده لا عندهما، وأمَّا ما يفعلُهُ المؤذِّنون حالَ الخطبة.
...
به يَشغَلُ خاطرَ السامع عن الفرض، ولأنَّ ردَّ السلام يمكن تحصيلُهُ في كلِّ وقتٍ بخلاف سماعٍ
الخطبة، "فتح" (١).
[٦٨٩٨] (قولُهُ: وخَتْمٍ) أي: ختمِ القرآن كقولهم: الحمدُ للَّهِ ربِّ العالمين حمدَ الصابرين إلخ،
وأمَّا إهداءُ الثواب من القارئ كقوله: اللهمَّ اجعل ثوابَ ما قرأناه لا يجبُ على الظاهر؛ لأَنَّه من
الدعاء، "ط"(٢).
[٦٨٩٩) (قولُهُ: وقالا إلخ) حاصلُهُ ما في "الجوهرة"(٣): ((أنَّ عنده خروجُ الإِمام يَقطَعُ الصلاةَ
والكلامَ، وعندهما خروجُهُ يقطعُ الصلاة، وكلامُهُ يقطعُ الكلام)).
[٦٩٠٠) (قولُهُ: عند "الثاني") راجعٌ إلى قوله: ((وإِذا جَلَسَ))، "ط " (٤).
[٦٩٠١) (قولُهُ: وعلى هذا) أي: على قوله: ((والخلافُ)).
مطلبٌ في حكم المرَّي بين يدي الخطيبِ
[٦٩٠٢] (قولُهُ: فالترقيةُ المتعارفةُ إلخ) أي: من قراءةٍ آيةٍ: ﴿إِنَّاللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ﴾
[ الأحزاب - ٥٦ ] والحديثِ المَّفقِ عليه(٥): ((إذا قلتَ لصاحبك يوم الجمعة: أنصِتْ والإِمامُ يخطبُ
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٨/٢.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١١١/١.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١.
(٥) أخرجه البخاري (٩٣٤) كتاب الجمعة - باب الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، ومسلم (٨٥١) كتاب
الجمعة - باب في الإنصات يوم الجمعة في الخطبة، وأخرجه مالك ١٠٦/١ كتاب الجمعة - باب ما جاء
في الإنصات يوم الجمعة والإمام يخطب، وأحمد ٤٨٥/٢، وأبو داود (١١١٢) كتاب الصلاة - باب الكلام والإمام
يخطب، والترمذي (٥١٢) كتاب الصلاة - باب ما جاء في كراهية الكلام والإمام يخطب وقال: حديث أبي هريرة
حديث حسن صحيح، والنسائي ١٠٤/٣ كتاب الجمعة - باب الإنصات للخطبة يوم الجمعة، وابن ماجه (١١١٠) =

الجزء الخامس
٧٩
باب الجمعة
فقد لَغَوْتَ)).
أقولُ: وذكَرَ العلاَّمة "ابن حجر" في "التّحفة"(١): ((أَنَّ ذلك بدعةٌ؛ لأَنّه حدَثَ بعد الصدرِ
الأوَّلِ، قيل: لكنّها حسنةٌ لحثّ الآيةِ على ما يُندَبُ لكلِّ أحدٍ من إكثارِ الصلاة والسلام على
رسول الله ﴿ لا سيّما في هذا اليوم، وكحثٌ الخبر على تأكُّدِ الإنصاتِ المفوِّتِ تركُهُ لفضلٍ
الجمعة، بل والموقع في الإِثم عند الأكثرين من العلماء، وأقول: يُستدَلُّ لذلك أيضاً بأنّه مَ ﴿((أمَرَ
مَن يَستنصِتُ له الناسَ عند إرادتِهِ خطبةَ منى في حجَّةِ الوداع»(٢)، فقياسُهُ أَنَّه يُندَبُ للخطيب أمرُ
غيره بالاستنصات، وهذا هو شأنُ المرقّي، فلم يَدخُل ذكرُهُ للخبر في حيّزِ البدعة أصلاً)) اهـ.
وذكَرَ نحوَهُ "الخيرُ الرمليُّ" عن "الرمليّ" الشافعيِّ، وأقرَّهُ عليه وقال: ((إِنَّه لا ينبغي القولُ
بحرمة قراءة الحديث على الوجهِ المتعارَفِ لتوافُرِ الأمَّةِ وتظاهرِهم عليه) اهـ. ونقَلَ "ح"(٣) نحوَهُ عن
العلاَّمة الشيخ "محمَّدِ البرهمتوشيّ(٤) الحنفيِّ.
أقولُ: كونُ ذلك مُتعارَفاً لا يقتضي جوازَهُ عند الإِمامِ القائلِ بحرمة الكلام ولو أمراً بمعروفٍ
أو ردَّ سلامٍ استدلالاً بما مرَّ(٥)، ولا عبرةَ بالعُرْفِ الحادثِ إذا خالَفَ النصَّ؛ لأنَّ التعارُف
- كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها، والدارمي ٣٨٧/١ (١٥١٢) كتاب الصلاة
- باب الاستماع يوم الجمعة عند الخطبة والإنصات. كلهم من حديث أبي هريرة عظته مرفوعاً.
(١) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٤٦١/٢ بتصرف يسير.
(٢) أخرجه أحمد ٣٦٣/٢ و٣٦٦، والبخاري (١٢١) كتاب العلم - باب الإنصات للعلماء، و(٤٤٠٥) كتاب
المغازي - باب حجة الوداع، ومسلم (٣٩٤٢) كتاب الإيمان - باب بيان معنى قول النّبيّح ®: ((لا يضرب بعضكم
رقاب بعض)) والنسائي ١٢٨/٧ كتاب التحريم - باب تحريم القتل، وابن ماجه (٣٩٤٢) كتاب الفتن - باب
لا ترجعوا بعدي كفاراً يضرب بعضكم رقاب بعض. كلهم من حديث جرير بن عبد الله
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٩ /ب.
(٤) لم نقف له على ترجمة فيما بين أيدينا من المصادر.
(٥) في هذه المقولة.

قسم العبادات
٨٠
حاشية ابن عابدين
من الترضِّي ونحوه فمكروهٌ اتّفاقاً، وتمامُهُ في "البحر"، والعجبُ أنَّ الْمُرُقِّيَ يَنْهَى
عن الأمر بالمعروف بمقتضَى حديثِهِ، ثمَّ يقولُ: أنصِتوا رحِمَكم الله.
قلتُ: إلاَّ أنْ يُحمَلَ على قولهما، فتنبّه ..
إنما يصلُحُ دليلاً على الحِلِّ إذا كان عامًّاً من عهدِ الصحابة والمجتهدين كما صرَّحُوا به، وقياسُ
خطبة الجمعة على خطبة منى قياسٌ مع الفارق، فإنَّ الناس في يوم الجمعة قاعدون في المسجدِ
ينتظرون خروجَ الخطيب متهِّئون لسماعه بخلاف خطبةٍ منى، فليتأمَّل.
والظاهرُ: أنَّ مثل ذلك يقال أيضاً في تلقينِ المرّي الأذانَ للمؤذّنِ، والظاهرُ أنَّ الكراهة على
المؤذّنِ دون المرقّي؛ لأنَّ سنَّةَ الأذان الذي بين يدي الخطيب تحصُّلُ بأذانِ المرقّي، فيكونُ المؤذِّثُ محبباً
الأذانِ المرقّي، وإجابةُ الأذان حينئذٍ مكروهٌ، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ أذانَ الأوَّلِ إذا لم يكن جهراً يسمعُهُ
القومُ يكون مخالفاً للسنَّةِ، فيكونُ المعتبرُ هو الثانيَ، فتأمَّل.
٥٥١/١
[٦٩٠٣) (قولُهُ: من التِّرَضِّي) أي: عن الصحابة عند ذكرٍ أسمائهم، وقولُهُ: ((ونحوِهِ) من الدعاءِ
للسلطان عند ذکرهِ، کلُّ ذلك بأصواتٍ مرتفعةٍ کما هو معتادٌ في بعض البلاد کبلاد الرُّوم، ومنه ما
هو معتادٌ عندنا أيضاً من الصلاة على النبيِّلَ﴿ّ عند صعودِ الخطيبِ مع تمطيطِ الحروفِ والتنغُّم.
[٦٩٠٤] (قولُهُ: اتّفاقاً) هذا أظهرُ مما في "البحرِ"(١)، حيث قصَرَ الكراهةَ على قول
"الإِمام"، "ط" (٢).
[٦٩٠٥] (قولُهُ: وتمامُهُ في "البحر") لم يَذكُرْ في "البحر"(٣) بعدَهُ إلَّ ما أفاده بقولِهِ:
((والعجبُ))، "ط " (٤).
[٦٩٠٦] (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُحمَلَ على قولِهما) لأَنَّه يقولُ ذلك قبل الخطبة، وهما يَحمِلان(٥)
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٨/٢ وعبارته: ((فكله حرام على مقتضى مذهب أبي حنيفة)).
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٨/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٨/٢.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٨/١.
(٥) تقدّم تخريجه ص ٧٨۔ ۔

الجزء الخامس
٨١
باب الجمعة
(ووجَبَ سعيٌ إليها وتركُ البيع) ولو مع السعيٍ، وفي المسجد أعظمُ وِزْراً (بالأذانِ
الأوَّلِ)
قولَّهُ مَّ: ((والإِمامُ يخطبُ) على الشروعِ فيها حقيقةً، فحينئذٍ لا يكون المرقّي مُخالِفاً لحديثه بقوله
بعده: أنصتوا، أمَّا على قولِ "الإِمام" من حملٍ قوله: ((يخطبُ)) على الخروجِ للخطبة بقرينة ما
رُوِيّ(١): (إذا خَرَجَ الإِمامُ فلا صلاةَ ولا كلامَ)) فيكونُ مُخالِفاً لحديثه الذي يرويه ويكرهُ، فافهم.
[٢٩٠٧] (قولُهُ: ووجَبَ سعيّ) لم يَقُل: اقْتُرِضَ مع أنّه فرضٌ للاختلافِ في وقته: هل هو
الأذانُ الأوَّلُ، أو الثاني، أو العبرةُ لدخولِ الوقت؟ "بحر"(٢). وحاصلُهُ أنَّ السعيَ نفسَهُ فرضٌ،
والواجبُ كونُهُ في وقت الأذانِ الأوَّلِ، وبه اندفَعَ ما في "النهر"(٣): ((من أنَّ الاختلاف في وقته
لا يَمنَعُ القولَ بفرضَّتِهِ كصلاة العصر، فرضٌ إجماعاً مع الاختلاف في وقتها )).
[٦٩٠٨] (قولُهُ: وتركُ البيعِ) أرادَ به كلَّ عملٍ يُنافي السعيَ، وخصَّهُ أتباعاً للآية، "نهر "(٤).
[٦٩٠٩] (قولُهُ: ولو مع السَّعي) صرَّحَ في "السِّراج"(٥) بعدم الكراهة إذا لم يَشغَله، "بحر"(٦).
وينبغي التعويلُ على الأوَّلِ، "نهر)(٧).
قلتُ: وسيذكرُ "الشارح(٨) في آخرِ البيع الفاسد: ((أَنَّه لا بأسَ به لتعليلِ النهي بالإخلالِ
بالسعي، فإذا انتَفَى انتَفَى )).
[٦٩١٠] (قولُهُ: وفي المسجدِ) أو على بابه، "بحر "(٩).
(١) ذكره الزيلعي في "نصب الراية" ٢٠١/٢، وقال: غريب مرفوعاً، قال البيهقي: رَفْعُهُ وَهْمٌ فاحش، إنما هو من كلام الزهري.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٩/٢.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٧/أ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٧/أ بتصرف.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٩/ب.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٩/٢.
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٧/أ.
(٨) انظر المقولة [٢٣٧٠٧]، قوله: ((إلا إذا تبايعا يمشيان إلخ)).
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٩/٢ نقلاً عن "المضمرات".

قسم العبادات
٨٢
حاشية ابن عابدين
في الأصحِّ وإنْ لم يكن في زمن الرسول، بل في زمن "عثمانَ"، وأفاد في "البحر"(١)
صحَّةَ إطلاق الحرمة على المكروه تحريماً.
(ويؤذِّنُ) ثانياً (بين يديه) أي: الخطيبِ، أفادَ بوَحدةِ الفعل أنَّ المؤذِّنَ إذا كان أكثرَ
من واحدٍ أذَّنوا واحداً بعد واحدٍ، ولا يجتمعون كما في "الجلابيِّ" و"التمرتاشيّ"،
[٦٩١١] (قولُهُ: في الأصحِّ) قال في "شرح المنية"(٢): ((واختلفوا في المرادِ بالأذانِ الأوَّلِ،
فقيل: الأوَّلُ باعتبارِ المشروعيَّةِ، وهو الذي بين يدي المنبر؛ لأَنَّه الذي كان أوَّلاً في زمنه عليه
الصلاة والسلام وزمنٍ "أبي بكرٍ" و"عمر" حتّى أحدَثَ "عثمانُ" الأذانَ الثانيَ على الزَّوراءِ حين
كَثُرَ الناس، والأصحُّ أَنَّه الأوَّلُ باعتبار الوقت، وهو الذي يكون على المنارةِ بعد الزوال))اهـ.
والزَّوراءُ بالمدِّ: اسمُ موضعٍ في المدينة.
[٦٩١٢] (قولُهُ: صحَّةَ إطلاقِ الحرمةِ) قلت: سيذكرُ "المصنّف"(٣) في أوَّلِ كتاب الحظر
والإباحة: ((كلُّ مكروهٍ حرامٌ عند "محمَّدٍ"، وعندهما إلى الحرامِ أقربُ)) اهـ.
نعم قولُ "محمَّدٍ" روايةٌ عنهما كما سنذكرُّهُ(٤) هناك إن شاء الله تعالى، وأشارَ إلى الاعتذارِ
عن "صاحب الهداية"(٥)، حيث أطلَقَ الحرمةَ على البيع وقتَ الأذان مع أنَّه مكروه تحريماً، وبه
اندفَعَ ما في "غاية البيان"، حيث اعترَضَ على "الهداية": ((بأنَّ البيع جائزٌ، لكنّه يكرهُ كما صرَّحَ
به في "شرح الطحاويّ"؛ لأنَّ النهي لمعنىً في غيره لا يُعدِمُ المشروعيّةَ)).
[٦٩١٣] (قولُهُ: وَيُؤدِّثُ ثانياً بين يديه) أي: على سبيلِ السنَّةِ كما يظهرُ من كلامهم،
"رملى".
[٦٩١٤] (قولُهُ: أفادَ إلخ) هذه الإفادةُ إنما تظهرُ إذا قُرِئَ الفعلُ بالبناء للفاعل، أمَّا إذا قُرِىَّ
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٩/٢.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٦٠- بتصرف يسير.
(٣) انظر المقولة [٣٢٧٦٩]، قوله: ((وفي الزيلعي إلخ)).
(٤) المقولة [٣٢٧٦٥] قوله: ((أي: كالحرام إلخ)).
(٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٥/١.

الجزء الخامس
٨٣
باب الجمعة
ذكَرَهُ "القُهُستانيُّ" (إذا جلَسَ على.
بالبناء للمفعول - وهو الظاهرُ - فلا تظهرُ، "ط"(١).
قلت: وعبارةُ "الدرر"(٢): ((أَذَّتَ المؤذِّثُ )).
[٦٩١٥) (قولُهُ: ذكَرَهُ "القُهُستانِيُّ)) (٣) وذكَرَ بعده أيضاً ما نصُّهُ: ((وإليه أشارَ ما في
"الهداية"(٤) وغيرِهِ أَنَّهم يؤذّنون، دلَّ عليه كلامُ شارحِيه))اهـ.
وفيه نظرٌ، بل الذي دلَّ عليه كلامُ شُرَّاحِ "الهداية" خلافُهُ، قال في "العناية"(٥): ((ذكرُ
المؤذِّنين بلفظ الجمع إخراجاً للكلام مُخرَجَ العادة، فإنَّ المتوارث في أذانِ الجمعة اجتماعُ
المؤذّنين لتبلغَ أصواتُهم إلى أطرافِ المصرِ الجامع)) اهـ. ومثلُهُ في "النهاية" و"الكفاية"(٦)
و"معراج الدراية".
قلت: والعلَّةُ المذكورةُ إنما تظهرُ في الأذانِ الأوَّلِ مع أنّه في "الهداية" ذكَرَ المؤذّنين بلفظ
الجمع في الموضعين.
(قولُهُ: وفيه نظرٌ، بل الذي دَلَّ عليه إلخ) وقال "الرَّحمتيُّ": ((فتبيّنَ أَنَّه ليس في كلام "الهداية"
إشارةٌ إلى ما ذكر ولا دلَّ عليه كلامُ شارحيه، بل دلَّ على خلافه، فليراجع "الجلابيُّ"
و "التمرتاشيُّ")) اهـ. وقدَّمنا في باب الأذان الكلام على إثبات سنّة اجتماعهم في الأذان بين يدي
الخطيب مفصَّلاً بأدلّةٍ شافيةٍ اهـ "سندي". ويؤيِّدُهُ أيضاً ما يأتي شرحاً عن "الحاوي القدسيِّ" بقوله:
((إذا فرّغَ المؤذِّنون إلخ)).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٨/١.
(٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤١/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٥/١.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٥/١.
(٥) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٨/٢ (هامش "فتح القدير").
(٦) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٨/٢ (هامش "فتح القدير").

قسم العبادات
-
٨٤
حاشية ابن عابدين
المنبر) فإذا أَتَمَّ أُقيمَتْ، ويكرهُ الفصلُ بأمر الدنيا، ذكَرَهُ "العيني"(١).
(لا ينبغي أنْ يصلَّ غيرُ الخطيبِ).
[٦٩١٩] (قولُهُ: الِبْرِ) بكسرِ الميم، من النّبْرِ وهو الارتفاعُ، ومن السنَّةِ أنْ يَخطُبَ عليه اقتداءً
بِه وَطِّ "بحر"(٢). وأنْ يكون على يسارِ المحراب، "قُهُستاني"(٣). ومنبرُهُ﴿ كان ثلاثَ درجٍ(٤)
غيرِ المسمَّة بالمستراح، قال "ابن حجر" في "التُّحفة"(٥): ((وبحَثَ بعضُهم أنَّ ما اعتيد الآنَ من
النزول في الخطبةِ الثانية إلى درجةٍ سُفلى ثُمَّ العَوْدِ بدعةٌ قبيحةٌ شنيعةٌ )).
[٦٩١٧] (قولُهُ: فإِذا أَتَمَّ) أي: الإِمامُ الخطبةَ.
[٦٩١٨] (قولُهُ: أُقِيمَتْ) بحيث يتّصلُ أوَّلُ الإقامة بآخرِ الخطبة، وتنتهي الإقامةُ بقيام الخطيب
مَقامَ الصلاة، ويقرأُ في الركعتين سورة الجمعة والمنافقون، ولا يكرهُ غيرُهما كما في "شرح
الطحاويٌ"(٦)، وذكَرَ "الزاهديُّ": ((أَنّه يقرأ فيهما سورةً الأعلى والغاشية))، "قُهُستاني)"(٧).
وفي "البحر"(٨): ((ولكنْ لا يُواظِبُ على ذلك كيلا يؤدِّيَ إلى هجرِ الباقي، ولئلاً يظَنَّهُ العامَّةُ
حتماً)) اهـ. ومرَّ(٩) تمامُ الكلام على ذلك في فصل القراءة عند قوله: ((ويكرهُ التعيينُ)).
[٦٩١٩) (قولُهُ: بأمرِ الدنيا) أمَّا بنهى عن منكرٍ أو أمرٍ بمعروفٍ فلا، وكذا بوضوءٍ أو غُسلٍ
(قولُهُ: أو أَمْرِ بمعروفٍ فلا) أي: في حقِّ الإِمام.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٧٢/١.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٠/٢.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٥/١.
(٤) أخرجه أحمد ١٣٨/٥، وابن ماجه (١٤١٤) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في بدء شأن المنبر، والدارمي ٢٢/١
في المقدمة، من حديث أُبيّ بن كعبڅ﴾.
(٥) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٤٥٩/٢.
(٦) "شرح معاني الآثار": ٤١٤/١ باب التوقيت في القراءة في الصلاة.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٦/١ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٩/٢.
(٩) المقولة [٤٥٩١] قوله: ((ويكره التعيين)).

الجزء الخامس
٨٥
باب الجمعة
لأنّهما كشيءٍ واحدٍ (فإِنْ فُعِلَ بأنْ خَطَبَ صبيٍّ بإذنِ السلطانِ وصلَّى بالغُ جازَ) ..
لو ظهَرَ أَنَّ مُحدِثٌ أو جُنُبٌ كما مرَّ(١) بخلاف أكلٍ أو شربٍ، حتّى لو طالَ الفصلُ استأَنَفَ
الخطبةَ كما مرَّ(٢)، فافهم.
[٦٩٢٠] (قولُهُ: لأَنْهما) أي: الخطبةَ والصلاةَ ((كشيءٍ واحدٍ)) لكونهما شرطاً ومشروطاً،
ولا تحقُّقَ للمشروطِ بدون شرطِهِ، فالمناسبُ أن يكون فاعلُهما واحداً، "ط))(٣).
مطلبٌ في تقريرِ الصبيِّ في وظيفةِ الخطابة(٤)
[٦٩٢١] (قولُهُ: وصلَّى بالغٌ) أي: بإذنِ السلطان أيضاً، والظاهرُ أنَّ إذن الصبيِّ له كافٍ؛ لأنّه
٥٥٢/١ مأذونٌ بإقامةِ الجمعة؛ لِما في "الفتح"(٥) وغيره: ((من أنَّ الإذن بالخطبة إذنٌّ بالصلاة وعلى
القلبِ)) اهـ. فيكونُ مفوَّضاً إليه إقامتها، ولأنَّ تقريره فيها إذنٌّ له بإنابةٍ غيره دلالةً لعلم السلطان
بأنَّه لا تصحُّ إمامتُهُ، نعم على القول باشتراطِ الأهليّةِ وقتَ الاستئنابة لا يصحُّ إذنُهُ بها، ولا بدَّله
من إذن جدیدٍ بعد بلوغه، والله أعلم.
( تنبيةٌ )
ذكَّرَ "الشرنبلاليُ)(٦) وغيره: ((أنَّ هذا الفرعَ صريحٌ في الردِّ على "صاحب الدرر" في عدمٍ
تجويزه استنابةَ الخطيب غيرَهُ للصلاة قبل سبقِ الحدث ))، وفيه نظرٌ؛ إذ ليس صريحاً في أنَّ البالغ
صلَّى بدون إذن السلطان، بل الظاهرُ أَنَّه بإذنِهِ صريحاً أو دلالةٌ كما قرَّرناه(٧)، فتدبّر، ثمَّ رأيتُ
"ح"(٨) ذكَرَ نحوه.
(١) صـ ٤٧ - "در".
(٢) صـ ٤٨ - "در".
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٨/١.
(٤) هذا المطلب ليس في "الأصل" و"ب" و"م".
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٢٦/٢.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٣٩/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) المقولة [٦٧١٥] قوله: ((إنما يشترط الإذن)).
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ١١٠/أ.

قسم العبادات
٨٦
حاشية ابن عابدين
هو المختارُ.
(لا بأسَ بالسفر يومَها إذا خرَجَ من عُمرانِ المصرِ قبل خروجٍ وقتِ الظهر) كذا
في "الخانيّة"، لكنَّ عبارة "الظهيريَّة"(١) وغيرها بلفظ: ((دخولِ)) بدَلَ خروجٍ، .....
[٦٩٢٢] (قولُهُ: هو المختارُ) وفي "الحجَّةِ": ((أَنَّه لا يجوزُ))، وفي "فتاوى العصر"(٢): ((فإنَّ
الخطيب يُشترَطُ فيه أنْ يَصلُحَ للإمامة ))، وفي "الظهيريَّةِ(٣): ((لو خطَبَ صبِيٌّ اختلَفَ المشايخُ
فيه، والخلافُ في صبِيِّ يَعْقِلُ)) اهـ. والأكثرُ على الجواز، "إسماعيل"(٤).
[٦٩٢٣) (قولُهُ: لا بأسَ بالسَّفَر إلخ) أقولُ: السَّفرُ غيرُ قيدٍ، بل مثلُهُ ما إذا أراد الخروجَ
إلى موضعٍ لا تجبُ على أهله الجمعةُ كما في "التتار خانيَّةً" (٥).
[٦٩٢٤] (قولُهُ: كذا في "الخانَة"(٦)) وذكَرَ مثلَهُ في "التجنيس"، وقال: ((إنَّه استشكَلَهُ شمسُ
الأئمّة "الحَلْوانِيُّ": بأنَّ اعتبارَ آخر الوقت إنما يكونُ فيما يَنفرِدُ بأدائه، والجمعةُ إنما يؤدِّيها مع الإمامِ
والناسٍ، فينبغي أنْ يُعتَبَرَ وقتُ أدائهم، حتَّى إذا كان لا يخرجُ من المصر قبل أداءِ الناس ينبغي أنْ
يَلْزَمه شهودُ الجمعة)) اهـ.
قلت: وذكَرَ في "التتار خانّة"(٧) عن "التهذيب" (٨) اعتبارَ النداء، قيل: الأوَّلُ، وقيل: الثاني،
(١) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الأول في الجمعة ق٣٧/ب.
(٢) هو - والله أعلم - "يتيمة الدهر في فتاوى أهل العصر"، وينسب لعبد الرحيم بن عمر بن عبد الله، علاء الدين
التّرْجُمانيّ (ت٦٤٥هـ) وإلى محمد بن محمود، علاء الدين التّرْجُمانيّ المكيّ الخوارزميّ (ت٦٤٥هـ) كما ينسب إلى
أبي الحسن علي بن الحسين، ركن الإسلام السُّغديّ (ت٤٦١ هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٧/٢، ٢٠٤٩،"الفوائد
البهية" صـ ١٢١، ٢٠١ -، "هدية العارفين" ١٢٥/٢،٥٦٠/١، "الأعلام" ٣٤٧/٣، ٨٦/٧).
(٣) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الأول في الجمعة ق ٣٧/ب.
(٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٤٧٥/أ.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ٧٥/٢.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ٧٥/٢.
(٨) لعله "التهذيب في شرح الجامع الصغير"، لأبي سعيد المطهّر بن الحسن بن سعد، جمال الدين اليزيديّ (ت ٥٩١هـ).
("كشف الظنون" ٥١٨/١، ٥٦٢، "الجواهر المضية" ٤٨٥/٣، "الفوائد البهية" صـ٢١٥ - وفيها: المطهر
ابن الحسين).

الجزء الخامس
٨٧
باب الجمعة
وقال في "شرح المنية": ((والصحيحُ أنّه يكرهُ السفر بعد الزوال قبل أنْ يصلِّيَها،
ولا يكرهُ قبل الزوال)).
(القَرَويُّ إذا دخَلَ المصرَ يومَها إِنْ نَوَى المكثَ ثَمَّةَ ذلك اليومَ لَزْمَته) الجمعةُ (وإنْ
نَوَى الخروجَ من ذلك اليومٍ قبل وقتِها أو بعدَهُ لا تلزمُهُ) لكنْ في "النهر": ((إنْ
نَوَى الخروجَ بعدَهُ لَزِمِتْهُ، وإلاَّ لا))،
واعتمَدَهُ في "الشرنبلالَيَّة" (١).
[٦٩٢٥] (قولُهُ: وقال في "شرح المنية"(٢)) تأييدٌ لِما في "الظهيرِيَّة" أفاد به أنَّ ما في
"الخانّة،" ضعيفٌ، "ط "(٣). وعلَّلهُ في " شرح المنية"(٤) بقوله: ((لعدمٍ وجوبها قبله، وتوجُّهِ
الخطابِ بالسعي إليها بعده)) اهـ.
قلت: وينبغي أنْ يُستثنى ما إذا كانت تَفُوتُه رفقتُهُ لو صلَّها ولا يمكنُهُ الذهابُ
وحده، تأمّل.
[٦٩٢٦] (قولُهُ: القَرَويُّ) بفتح القاف نسبةٌ إلى القَريةِ، وأراد به المقيمَ، أمَّا المسافرُ
فذكَرَهُ بعده.
[٦٩٢٧] (قولُهُ: لا تلزمُهُ) لأَنَّه في الأوَّلِ صار كواحدٍ من أهلِ المصرِ في ذلك اليوم، وفي
هذا لم يَصِرْ، "درر"(٥) عن "الخانيّة"(٦).
[٦٩٢٨] (قولُهُ: لكنْ في "النهر"(٧) إلخ) مثلُهُ في "الفيض"، وحكى بعده ما في المتن
بـ : ((قيل)).
[٦٩٢٩) (قولُهُ: لَزِمَتْهُ) أي: إذا مكَثَ إلى دخولِ وقتها، وكذا يقال فيما ذكَرَهُ بعده.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ٥٦٥۔.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٩/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٦٥ ..
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤١/١.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٣/ب.

قسم العبادات
٨٨
حاشية ابن عابدين
وفي "شرح المنية": ((إِنْ نَوَى المكثَ إلى وقتها لَزِمِتْهُ، وقيل: لا)) (كما) لا تلزمُ
(لو قَدِمَ مسافرٌ يومَها) على عزمٍ أنْ لا يَخرُجَ يومَها (ولم يَنْوِ الإقامةَ) نصفَ شهر.
ء
(يخطُبُ) الإِمامُ (بسيفٍ في بلدةٍ فُتِحَتْ به) كمكَّةَ (وإلاَّ لا)
[٦٩٣٠] (قولُهُ: وفي "شرح المنية"(١) إلخ) ونصُّهُ: ((وإِنْ دخَلَ القَرَويُّ المصرَ يوم الجمعة فإنْ
نوى المكثَ إلى وقتها لَزِمَته، وإِنْ نوى الخروجَ قبل دخوله لا تلزمُهُ، وإنْ نواه بعد دخول وقتها
تلزمُهُ، وقال الفقيهُ "أبو اللَّيث": لا تلزمُهُ، وهو مختارُ "قاضي خان"(٢))) اهـ.
[٦٩٣١) (قولُهُ: بسيفٍ) أي: متقلّداً به كما في "البحر "(٣) عن "المضمرات"، ويخالفُهُ ظاهرٌ
ما يأتي(٤) عن "الحاوي"، لكنْ وَفَّقَ في "النهر"(٥) بإِمكانٍ إمساكه مع التقلُّدٍ.
[٦٩٣٢) (قولُهُ: في بلدةٍ فُتِحَتْ به) أي: بالسيفِ لِيُرِيَهم أنَّها فُتِحَتْ بالسيف، فإذا رجعتُم عن
الإِسلام فذلك باقٍ في أيدي المسلمين يقاتلونكم حتّى ترجعوا إلى الإسلام، "درر"(٦).
(٦٩٣٣] (قولُهُ: كمكّةَ) أي: فإنّها فُتِحَتْ عَنوةً كما قالَهُ "أبو حنيفة" و"مالك"
و"الأوزاعيُّ"، وقال "الشافعيُّ" و"أحمدُ" وطائفةٌ: فُتِحَتْ صُلْحاً، "إسماعيل)(٧) عن "تاريخ
مكَّةَ(٨)" لـ "القطبيِّ"(٩).
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة ص٥٥٢-٥٥٣- بتصرف.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٠/٢ نقلاً عن "المضمرات" معزياً إلى "روضة العلماء".
(٤) صـ٨٩ - "در".
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٥ /ب.
(٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤١/١.
(٧) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٤٧٥/ب.
(٨) "الإعلام بأعلام بيت الله الحرام": الباب الأول - في ذكر وضع مكة المشرّفة، وحكم بيع دورها وإجارتها، وحكم
المجاورة فيها صـ١٧ - بتصرف، وهو لمحمد بن أحمد بن محمد، قطب الدين النهرواليّ الحنفيّ(ت٩٨٨هـ).
("كشف الظنون" ١٢٦/١، "البدر الطالع" ٥٧/٢، الأعلام ٦/٦).
(٩) ((للقطبي)) ساقطة من "آ".

الجزء الخامس
٨٩
باب الجمعة
كالمدينة، وفي "الحاوي القدسيّ"(١): ((إذا فرَغَ المؤذِّنون قامَ الإِمامُ والسيفُ في يسارِهِ
وهو متّكيٌ عليه))، وفي "الخلاصة": ((ويكرهُ أنْ يَتْكَ على قوسٍ أو عصاً)).
( فروعٌ) سَمِعَ النداءَ وهو يأكلُ ترَكَهُ إنْ خاف فوت جمعةٍ أو مكتوبةٍ لا جماعةٍ ..
[٦٩٣٤] (قولُهُ: كالمدينةِ) فإنّها فُتِحَتْ بالقرآن، "إمداد"(٢).
[٢٩٣٥) (قولُهُ: وفي "الخلاصة"(٣) إلخ) استشكَلَهُ في "الحلبة"(٤): ((بأنَّ في رواية "أبي داود"(٥)
أَنَّهِ وَّ: «قام - أي: في الخطبة - متوكِّعاً على عصاً أو قوسٍ)))) اهـ. ونقَلَ "القُهُستانيُّ"(٦) عن عيد
"المحيط"(٧): ((أَنَّ أخذَ العصا سنّةٌ كالقيام)).
[٦٩٣٦] (قولُهُ: إِنْ خافَ فوت جمعةٍ أو مكتوبةٍ) عزاه في "التتار خانَّة"(٨) إلى "فتاوى أبي
الليث"، ثمَّ إِنَّ فوتَ الجمعةِ بسلام الإمام، والمكتوبةِ بخروج وقتها لا بفوتِ جماعتِها؛ لأنَّه يمكنُهُ
صلاتُها وحدَهُ، والأكلُ - أي: الذي تميلُ إليه نفسُهُ ويَخافُ ذهابَ لذَّتِهِ - عذرٌ في ترك الجماعة
كما مرَّ(٩) في بابها، لكنْ يُشكِلُ ما مرَّ( ١٠) من وجوبِ السَّعى إلى الجمعة بالأذانِ الأُوَّلِ،
(قولُهُ: لكنْ يُشكِلُ ما مرَّ من وجوب السَّعي إلخ) بتقييدِ ما مرَّ بما هنا يندفعُ الإشكال، وذلك لأنَّ حضور
الأكل المذكور حيث كان عذراً في سقوطِ واجبِ الجماعة لشغل بال المصلّي يكونُ عذراً في سقوط واجب
السَّعَي إذ لا فرقَ بين واجبٍ وواجبٍ، بخلاف ما إذا خاف فوتَ الجمعةِ أو الوقتِ لفوات الفرض لا الواجب.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٥٣/أ.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٢٨٨/أ.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق ٥٢/أ.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس في صلاة الجمعة ٢/ق٢٧٩/أ بتصرف.
(٥) في "سننه" (١٠٩٦) كتاب الصلاة - باب الرجل يخطب على قوس، وأخرجه أحمد ٢١٢/٤ من حديث الحكم
ابن حزن الكلفي﴾.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٦/١ نقلاً عن الجلابي.
(٧) قال صاحب "المحيط": وروي أنه التكليف خطب متكئاً على عنزته وهو قائم. انظر "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة
- الفصل السادس والعشرون في صلاة العيدين ١/ق١٠٧/أ.
(٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ٨١/٢.
(٩) ٥١٦/٣ "در".
(١٠) ص ٨١ - "در".

قسم العبادات
٩٠
حاشية ابن عابدين
رُستاقيُّ سَعَى يريدُ الجمعةَ وحوائجَهُ إِنْ مُعظَمُ مقصودِهِ الجمعةَ نالَ ثوابَ السعي
إليها، وبهذا يُعلَمُ أنَّ من شرَّكَ في عبادتِهِ فالعبرةُ للأغلبِ. الأفضلُ حَلْقُ الشعْرِ وَقَلْمُ
الظُّرِ بعدَها. لا بأسَ بالتخطِّي ما لم يَأخُذِ الإِمامُ في الخطبة.
وتركِ البيعِ ولو ماشياً، والمرادُ به كلُّ عملٍ يُنافِي السَّعَيَ، فتأمَّل.
[٦٩٣٧] (قولُهُ: رُستاقِيٌّ) نسبةٌ إلى الرُّستاق، وهو السَّوادُ والقرى، "قاموس"(١).
[٦٩٣٨] (قولُهُ: نالَ ثوابَ السَّعىِ) أمَّا الصلاةُ فَيَنالُ ثوابَها على كلٍّ حالٍ، "ط)" (٢).
مطلبٌ: إذا شرَّكَ في عبادته فالعبرةُ للأغلبِ
[٦٩٣٩] (قولُهُ: مَن شَرَّكَ في عبادِتِهِ) كالسَّفَر للتجارةِ والحجِّ، والصلاةِ لإسقاطِ الفرض ولدفعِ
مَذَمَّةِ الناس ونحوِ ذلك مما لم يكن متمحِّضاً لوجه الله تعالى.
[٦٩٤٠] (قولُهُ: فالعبرةُ للأغلبِ) الظاهرُ أنْ يُرادَ به الأغلبُ الذي هو قصدُ العبادة؛ لأنَّ قوله:
((إنَّ معظم مقصودِهِ الجمعةُ إلخ)) يفيدُ أَنَّه لو كان معظمُ مقصوده الحوائجَ، أو تساوَى القصدان
لا ثوابَ، وهذا التفصيلُ مختارُ الإِمام "الغزاليِّ)(٣) أيضاً وغيرِهِ من الشافعيَّة، واختار منهم "العزُّ
ابنُ عبد السلام"(٤) عدمَ الثواب مطلقاً، وسيأتي(٥) ذلك في الحظر والإباحة إن شاء الله تعالى.
[٦٩٤١) (قولُهُ: الأفضلُ إلخ) في "التتار خانَّةَ" (٦): ((ويكرهُ تقليمُ الأظفار، وقصُّ الشارب
في يومٍ الجمعة قبل الصلاة لِما فيه من معنى الحجِّ، وذلك قبل الفراغ من الحجِّ غيرُ مشروعٍ)) اهـ.
(قولُهُ: الظاهرُ أنْ يُرادَ به الأغلبُ إلخ) الأظهرُ أن يقال: يراد الأغلبُ في قصده من العبادة أو غيرها.
(١) "القاموس": مادة ((رستق = رزدق)).
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٩/١.
(٣) "الإحياء": كتاب النّة والإخلاص والصدق - بيان حكم العمل المشوب واستحقاق الثواب ٥٥٥/٤-٥٥٦.
(٤) انظر "قواعد الأحكام في مصالح الأنام" صـ ١٨٨ -.
(٥) المقولة [٣٣٥٥٤] قوله: ((من صلى أو تصدق إلخ)).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ٨٤/٢ نقلاً عن "الحجة" بتصرف.

الجزء الخامس
٩١
باب الجمعة
ولم يُؤْذِ أحداً، إلاّ أنْ لا يجدَ إلا فُرجةً أمامَهُ فيتخطّى إليها للضرورة، ويكرهُ
.
التخطِّي للسؤال بكلِّ حالٍ
وسيأتي(١) تمامُ الكلام على ذلك وبيانُ كيفيَّةِ التقليم وما قيل فيه نظماً ونثراً في الحظر
والإباحة إن شاء الله تعالى.
[٦٩٤٢) (قولُهُ: ولم يُؤْذِ أحداً) بأن لا يطأَ ثوباً ولا جسداً، وذلك لأنَّ التخطّيَ حالَ الخطبة
عملٌ، وهو حرامٌ، وكذا الإيذاءُ، والدنوَّ مستحبٌّ، وتركُ الحرام مقدٌّ على فعلِ المستحبِّ، ولذا
٥٥٣/١ قال عليه الصلاة والسلام الذي رآه يتخطَّى الناسَ ويقولُ أفسِحوا: ((اجلس، فقد آذيتَ)(٢)، وهو
محملُ مَا رَوَى "الترمذيُ)(٣) عن "معاذٍ بن أنسِ الجهنيِّ" قال: قال رسول اللـه ◌َ﴾: ((مَن تخطَّى
رقابَ الناس يوم الجمعة اُتَّخِذَ جسراً إلى جهنّم))، "شرح المنية (٤).
مطلبٌ في الصدقةِ على سُؤَّالِ المسجد
[٤٣ ٦٩] (قولُهُ: ويكرهُ التخطّي للسؤالِ إلخ) قال في "النهر"(٥): ((والمختارُ أنَّ السائل إنْ
كان لا يمرُّ بين يدي المصلِّي ولا يتخطَّى الرقابَ ولا يسألُ إلحافاً بل لأمرٍ لا بدَّ منه فلا بأسَ
بالسؤال والإعطاء)) اهـ.
ومثلُهُ في "البزَّازِيَّةِ"(٦)، وفيها: ((ولا يجوزُ الإِعطاء إذا لم يكونوا على تلك الصفةِ المذكورة،
قال الإِمام "أبو نصر العياضيُ))(٧): أرجو أنْ يغفرَ الله تعالى لمن يُخرِجُهم من المسجد، وعن الإمام
(١) المقولة [٣٣٣٨٠] قوله: ((قلموا أظفاركم بالسنة والأدب))
(٢) أخرجه أحمد ١٨٨/٤، وأبو داود (١١١٨) كتاب الصلاة - باب تخطي رقاب الناس يوم الجمعة، والنسائي١٠٣/٣
كتاب الجمعة باب النهي عن تخطي رقاب الناس والإِمام على المنبر يوم الجمعة، من حديث عبد الله بن بُسْرُ﴾.
وفي الباب عن جابر بن عبد الله . ولم نعثر على قوله: ((ويقول: أفسحوا)) فيما بين أيدينا من المصادر الحديثية.
(٣) في "سننه" (٥١٣) كتاب الجمعة - باب ما جاء في كراهية التخطي يوم الجمعة، وأخرجه أحمد ٤٣٧/٣، وابن ماجه (١١١٦)
كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في النهي عن تخطي الناس يوم الجمعة من حديث معاذ بن أنس الجُهَنِي عَلَّه مرفوعاً.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ٥٦٥- باختصار.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٧/ب بتصرف يسير.
(٦) "البزازية": كتاب الصلاة - ما يحرم من الصلاة ٧٦/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) أبو نصر أحمد بن العباس بن الحسين السمر قندي العِيَاضِيّ. ("الجواهر المضية" ١٧٧/١، "الطبقات السنية" ٣٦٢/١،
"الفوائد البهية" صـ٢٣-).

قسم العبادات
٩٢
حاشية ابن عابدين
وسُئِلَ عليه السلامُ عن ساعةِ الإِجابة فقال: ((ما بينَ جلوسِ الإِمام إلى أنْ يُتِمَّ
الصلاةَ))، وهو الصحيحُ، وقيل: وقتَ العصر، وإليه ذهَبَ المشايخُ كما
في "التتار خانيَّةً"(١)، وفيها(٢): ((سُئِلَ بعضُ المشايخ: أليلةُ الجمعةِ أفضلُ أم يومُها؟ ..
"خلفِ بن أُوبَ": لو كنتُ قاضياً لم أقبل شهادةَ مَن يتصدَّقُ عليهم)) اهـ.
وسيأتي(٣) في باب المصرف أنّه لا يحلُّ أنْ يسأل شيئاً مَن له قُوْتُ يومِهِ بالفعل أو بالقوّةِ
كالصحيح المكتسب، ويأثمُ مُعطيه إِنْ عَلِمَ بحاله لإعانته على المحرَّم.
مطلبٌ في ساعةِ الإجابة يومَ الجمعة
[٦٩٤٤] (قولُهُ: وسُئِلَ عليه السلام إلخ) ثبَتَ في "الصحيحين"(٤) وغيرهما عنه ◌ُ التّ:((فيه
ساعةٌ لا يُوافِقُها عبدٌ مسلمٌ وهو قائمٌ يصلّي يسألُ الله تعالى شيئاً إلاَّ أعطاه إِيَّه)، وفي هذه الساعةِ
أقوالٌ أصحُّها أو مِن أصحِّها: أنَّها فيما بين أنْ يجلسَ الإِمامُ على المنبر إلى أنْ يقضيَ الصلاةَ كما
هو ثابتٌ في "صحيح مسلمٍ)"(٥) عنه ﴿ّ أيضاً، "حلبة"(٦). قال في "المعراج": ((فيُسَنُّ الدعاءُ بقلبه
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - فضائل يوم الجمعة ٨٤/٢.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - فضائل يوم الجمعة ٨٣/٢.
(٣) المقولة [٨٦٣٢] قوله: ((لا يحل له أن يسأل إلخ)).
(٤) أخرجه البخاري (٩٣٥) كتاب الجمعة - باب الساعة التي في يوم الجمعة، ومسلم (٨٥٢) كتاب الجمعة - باب
في الساعة التي في يوم الجمعة، وأخرجه مالك في "الموطأ" ١٠٩/١ - ١١٠ كتاب الجمعة - باب ما جاء في الساعة
التي في يوم الجمعة، وأحمد ٤٨٥/٢-٤٨٦، والترمذي (٤٩١) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الساعة التي
ترجى في يوم الجمعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود (١٠٤٦) كتاب الصلاة - باب فضل يوم الجمعة
وليلة الجمعة، والنسائي ١١٥/٣ كتاب الجمعة - باب ذكر الساعة التي يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. كلُّهم
من حديث أبي هريرة ظ مرفوعاً.
(٥) أخرجه مسلم (٨٥٣) كتاب الجمعة - باب في الساعة التي في يوم الجمعة، وأبو داود (١٠٤٩) كتاب الصلاة - باب
الإجابة أية ساعة هي في يوم الجمعة، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٣٩) باب ذكر وقت تلك الساعة التي
يستجاب فيها الدعاء، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٥٠/٣ كتاب الجمعة - باب الساعة التي في يوم الجمعة.
کلُّهم من حديث عبد الله بن عمر عن أبيه رضي الله عنهما.
(٦) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس في صلاة الجمعة ٢/ق٢٧٩/ب.

الجزء الخامس
٩٣
باب الجمعة
فقال: يومُها))، وذكَرَ في أحكاماتٍ "الأشباه"(١): ((مما اختُصَّ به يومُها.
لا بلسانه؛ لأنّه مأمورٌ بالسكوت )) اهـ. [٢/ق١١٤/أ]
وفي حديثٍ آخر: ((أَنَّها آخرُ ساعةٍ في يوم الجمعة))، وصحَّحَهُ "الحاكمُ"(٢) وغيره
وقال: ((على شرطِ "الشيخين"))، ولعلَّ هذا مرادُ المشايخ، ونقَلَ "ط" (٣) عن "الزرقانيّ"(٤):
((أنَّ هذين القولين مصحَّحان من اثنين وأربعين قولاً فيها، وأنَّها دائرةٌ بين هذين الوقتين،
فينبغي الدعاءُ فيهما)) اهـ.
ثُمَّ الظاهرُ أنَّها ساعةٌ لطيفةٌ يَخْتِلِفُ وقُتُها بالنسبة إلى كلِّ بلدةٍ وكلِّ خطيبٍ؛ لأنَّ النهار
في بلدةٍ يكونُ ليلاً في غيرها، وكذلك وقتُ الظهر في بلدةٍ يكون وقتَ عصرٍ في غيرها؛ لِما قالوا
من أنَّ الشمس لا تتحرَّكُ درجةً إلاَّ وهي تطلعُ عند قومٍ وتغيبُ عند آخرين، والله أعلم.
[٦٩٤٥] (قولُهُ: فقال: يومُها) تمامُ كلامِهِ: لأنَّ معرفة هذا الليلِ وفضلِهِ لصلاة الجمعة.
[٦٩٤٦] (قولُهُ: في أَحكاماتٍ) (٥) بفتح الهمزة جمعُ أحكامٍ، فإنَّ تراجمه في فنِّ الجمع
(قولُهُ: ولعلَّ هذا مرادُ المشايخ) بل مرادُ المشايخ من حين بلوغ الظلِّ مثلاً أو مثلين إلى الغروب.
(١) "الأشباه والنظائر": القول في أحكام يوم الجمعة صـ ٤٤١ -.
(٢) في "المستدرك" ٢٧٨/١، وأخرجه الترمذي (٤٩١) كتاب أبواب الصلاة - باب ما جاء في الساعة التي ترجى
في يوم الجمعة، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنسائي ١١٥/٣ كتاب الجمعة - باب ذكر الساعة التي
يستجاب فيها الدعاء يوم الجمعة. كلُّهم من حديث أبي هريرة تَّه مرفوعاً.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٥٠/١ بتصرف.
(٤) "شرح المواهب اللدنية": خصائص أمته * - ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة ٣٧٦/٥-٣٧٧.
(٥) في "د" زيادة: ((قوله: (وذكر في أحكامات إلخ): ذكر المحشي عبارة "الأشباه" بتمامها، وأنا أذكر من "نور الشمعة"
للعلامة المقدسي زيادة على ما في "الأشباه"، وهي: الاستياك، والتقرب من الخطيب، والمشي بسكينة ووقار، وأن يقول
عند الدخول: اللهم اجعلني من أوجه مَنْ توجهً إليك، وأقرب مَنْ تَقَرَّب إليك وأفضلِ مَنْ سألك ورغب إليك، وتأخير
الغداء والقيلولة عن الصلاة، وقراءة الفاتحة والمعوذتين والإِخلاص بعدها سبعاً سبعاً، وقراءة سورة هود والدخان، وعيادة
المريض، وزيارة الإِخوان في الله تعالى، وصلاة التسبيح، وشهود النكاح، والعتق، والإكثار من الصلاة على النبي لم آ
وفي ليلتها قراءة الزهراوين وسورة الكهف ويس والدخان، ويصلي فيها صلاة حفظ القرآن وصلاة رؤية النبي ٤ *،
ويقرأ في مغربها الكافرون والإخلاص، واستماع العلم في الجامع بالغداة يجمع بين البكور والاستماع، =

قسم العبادات
٩٤
حاشية ابن عابدين
قراءةُ الكهف فیه ))،
والفرق(١): القولُ في أحكام السفر، القولُ في أحكامِ المسجد ونحوُ ذلك، ومن جملتها
أحكامُ يوم الجمعة، "ح"(٢).
[٤٧ ٦٩] (قولُهُ: قراءةُ الكهفِ) أي: يومَها وليلتَها، والأفضلُ في أوَّلِهما مبادرةً للخير وحذراً
من الإهمال، وأنْ يُكثِرَ منها فيهما للخبر الصحيح: («أنَّ الأوَّلَ يضيءُ له من النور ما
بين الجمعتين))(٣)، ولخبر "الدارميِّ"(٤): ((أنَّ الثانيَ يضيءُ له من النور ما بينه وبين البيت العتيق))،
- وعدم الحجامة لحديث: ((إن في الجمعة ساعة لا يحتجم فيها أحد إلا مات))، لكنه ضعيف، وعدم التحلق قبل
الصلاة، قال الغزالي: إلا أن يكون عالماً بالله يذكّر بأيام الله انتهى. وفي "التاتر خانية": سئل بعض المشايخ: بأي نية
يخرج المؤمن ويسعى إلى الجمعة؟ قال: لإظهار الأحكام، وإجلال الإسلام، وصلة الأرحام، وزيارة المؤمنين، وزيارة
شعائر المسلمين، وحضور مجالس العلم لتحصيل علوم الدين. وفيها: جاء في الآثار: ((مَن صلى يوم الجمعة أربع
ركعات يقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وقل هو الله أحد إحدى عشرة مرة ثم يقول بعد التسليم مائة مرة:
لا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم حفظ الله عليه الإيمان عند النزع))، وفيها عن "الحجة": ((ينبغي أن يشتغل
المؤمن بعد العصر يوم الجمعة بالذكر والتسبيح والتهليل والخيرات؛ لأن فاطمة كانت في تلك الساعة في زيادة
الذكر والطاعة، وتقول في الساعة: لم يصادفها عبد مؤمن فيسأل الله تعالى إلا أعطاه إياه)). وقال المقدسي
رحمه الله تعالى: رأيت الخضر الَّئ فسمعته يقول: مَنْ قال بعد عصر الجمعة يا رحمن، يا ألله، يا رحمن، يا ألله،
إلى أن تغرب الشمس قضى الله حاجته. وفيها: ذكر في كتاب "الهداية" في الأخبار عن محمد بن المنكدر قال:
سمعت جابر بن عبد الله رضي يقول: عرض هذا الدعاء على رسول الله ﴿ فقال: لو دعي به على كل شيء بين
المشرق والمغرب في ساعة من يوم الجمعة لاستجيب لصاحبه: سبحانك لا إله إلا أنت، يا حنان، يا منان، يا بديع
السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام)).
(١) هذا الفنُّ بحثٌ في كتابِ "الأشباه والنظائر" لابن نُحَيم.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ١١٠/أ.
(٣) أخرجه الحاكم ٣٦٨/٢ كتاب التفسير - تفسير سورة الكهف. من حديث نعيم بن هشام، وقال: حديث صحيح
الإسناد ولم يخرجاه، لكن الذّهبيّ ردّه فقال: قلت: نُعَيم ذو مناكير. والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٤٩/٣ كتاب
الجمعة - باب ما يؤمر به في ليلة الجمعة ويومها، وقال المناويّ في "فيض القدير" ١٩٨/٦: ((قال ابن حجر
في تخريج "الأذكار": حديث حسن، وهو أقوى ما ورد في سورة الكهف. من حديث أبي سعيد الخدريّ ظُه مرفوعاً)).
(٤) أخرجه الدارمي موقوفاً عن أبي سعيد الخدري ٩١١/٢ في فضائل القرآن، باب في فضل سورة الكهف.

الجزء الخامس
٩٥
باب الجمعة
ومَنْ فَهِمَ عطفَهُ على قوله: ((ويكرهُ إفرادُهُ بالصومِ، وإفرادُ ليلِتِهِ بالقيام)) فقَدْ
وَهِمَ، وفيه تجتمعُ الأرواحُ، وتُزارُ القبورُ،
"ابن حجر"(١).
[٦٩٤٨) (قولُهُ: ومَن فَهِمَ) كالمحشِّي "الحمويِ)(٢).
[٦٩٤٩) (قولُهُ: ويكرهُ إفرادُهُ بالصوم) هو المعتمدُ، وقد أُمِرَ به أوَّلاً ثُمَّ نُهِيَ عنه، "ط" (٣).
مطلبٌ: ما اختَصَّ به يومُ الجمعة
[٦٩٥٠) (قولُهُ: فقد وَهِمَ) ولنذكرْ عبارته برمَّتِها ليُعلَمَ موضعُ الوهم وما فيها من الفوائد وإن كان
بعضُها عُلِمَ مما تقدَّمَ (٤)، وهي: ((أحكامُ يومِ الجمعة: اخْتَّصَ بأحكامٍ: لزومٍ صلاة الجمعة،
واشتراطِ الجماعة لها، وكونِها ثلاثةً سوى الإِمام، وكونها قبلها شرطً، وقراءةِ السورة المخصوصةِ
بها، وتحريمِ السفر قبلها بشرطه، واستنانِ الغُسل لها، والتطُّبِ، وليسِ الأحسن، وتقليم الأظفار،
وحلقِ الشعر، ولكنْ بعدها أفضلُ، والبخُورِ في المسجد، والتبكيرِ لها، والاشتغال بالعبادة إلى
خروج الخطيب، ولا يُسَنُّ الإبرادُ بها، ويكرهُ إفراده بالصوم وإفرادُ ليلته بالقيام، وقراءةِ الكهف
فيه، ونفي كراهة النافلة وقتَ الاستواء [٢/ق١١٤ /ب] على قول "أبي يوسف" المصحَّحِ المعتمدِ،
وهو خيرُ أَيَّام الأسبوع، ويومُ عيدٍ، وفيه ساعةُ إجابةٍ، وتجتمعُ فيه الأرواحُ، وتزارُ القبور،
ويأمن الميتُ فيه من عذاب القبر، ومَن ماتَ فيه أو في ليلته أَمِنَ من فتنةِ القبر وعذابه، ولا تُسجَرُ
فيه جهنّمُ، وفيه خُلِقَ آدمُ عليه السلام، وفيه أُخرِجَ من الجنَّة، وفيه يزورُ أهلُ الجنَّة ربَّهم سبحانه
وتعالى)) اهـ "ح "(٥).
(قولُ "الشارح": وإفرادُ ليلِهِ بالقيامِ) لحديث أبي هريرة رضي الله عنه أنّه عليه السلام قال: ((لا تُخَصُّ
ليلةُ الجمعة بقيامٍ من بين الليالي)) رواه "مسلم"، وإذا نهي عن اختصاص هذه الليلةِ فغيرُها بالأولى. اهـ "سندي".
(١) "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - فصل في آداب الجمعة والاغتسال المسنونة ٤٧٧/٢.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - القول في أحكام يوم الجمعة ٧٠/٤.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٥٠/١.
(٤) صـ ٨٩ - وما بعدها "در".
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ١١٠/أ.

قسم العبادات
٩٦
حاشية ابن عابدين
ويَأْمَنُ الميتُ من عذاب القبر، ومَن ماتَ فيه أو في ليلته أَمِنَ من عذابِ القبر،
ولا تُسجَرُ فِيه جهنّمُ، وفيه يزورُ أهلُ الجنة ربَّهم تعالى.
قلت: وقولُهُ: ((لا يُسَنُّ الإِبرادُ بها)) قدَّمنا (١) في أوقات الصلاة أنَّه قولُ الجمهور، وقدَّمنا(٢)
أيضاً ترجيحَ قول "الإِمام" بكراهةِ النافلة في وقت الاستواء يومَها، فافهم.
(٦٩٥١] (قولُهُ: ويأمنُ الميتُ من عذابِ القبر إلخ) قال أهلُ السنَّةِ والجماعة: عذابُ القبر
حقٌّ، وسؤالُ منكرٍ ونكيرٍ وضغطةُ القبر حقٌّ، ولكنْ إنْ كان كافراً فعذابُهُ يدومُ إلى يوم القيامة،
ويُرفَعُ عنه يومَ الجمعة وشهرَ رمضان، فُيُعذّبُ اللحمُ متَّصلاً بالرُّوحِ، والرُّوحُ مَتَّصلاً بالجسم،
فيتألّمُ الروحُ مع الجسد وإنْ كان خارجاً عنه، والمؤمنُ المطيع لا يُعذَّبُ، بل له ضغطةٌ يجدُ هولَ
ذلك وخوفَهُ، والعاصي يُعذّبُ ويُضغَطُ، لكنْ ينقطعُ عنه العذابُ يوم الجمعة وليلتها، ثمَّ لا يعودُ،
وإنْ مات يومَها أو ليلتَها يكون العذابُ ساعةً واحدةً وضغطةَ القبر ثمَّ ينقطعُ، كذا
في "المعتقدات"(٣) للشيخ "أبي المعين النسفيّ" الحنفيِّ من "حاشية الحمويّ" (٤) ملخَّصاً.
[٦٩٥٢] (قولُهُ: ولا تُسجَرُ في "جامع اللغة": ((سجَرَ التُّورَ: أحماهُ))، "ح"(٥).
[٦٩٥٣] (قولُهُ: وفيه يزورُ أهلُ الجنَّة رَبَّهم تعالى) المرادُ بالزيارة الرؤيةُ له تعالى، وهذا باعتبارِ
بعض الأشخاص، والبعضُ يراه في أقلَّ من ذلك، والبعضُ في أكثرَ منه، حتّى قال بعضهم:
٥٥٤/١ إنَّ النساء لا يرينه إلاَّ في مثلٍ أَيَّامِ الأعياد عند التحدّي العامّ(٦)، وتمامُهُ في "طـ)(٧)، نسألُهُ تعالى أنْ
يجعلنا من أهل رؤيته، آمين.
(١) المقولة [٣٢٤١] قوله: ((واستحباباً في الزمانين)).
(٢) المقولة [٣٢٨٥] قوله: ((ونقل الحلبي)).
(٣) لم نقفْ فيما بينَ أيدينا من المصادرِ على نسبةٍ كتابٍ "المعتقدات" لأبي المعين ميمون بن محمد بن محمد النسفي
المكحولي (ت٥٠٨هـ) انظر ("الجواهر المضية" ٥٢٧/٣، "تاج التراجم" صـ ٢٧٣-، "الفوائد البهية" صـ ٢١٦-).
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - الجمع والفرق - القول في أحكام يوم الجمعة ٧٢/٤.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ١١٠/أ.
(٦) نقولُ: تقريرُ مِثلِ هذا يَحتاجُ إلى نَقلِ يَعْضده، ولا نَقْلَ، وتفاوتُ المؤمنينَ والمؤمناتِ في رؤيةِ الله تعالى إنّما يَبْتَني
على تفاوتِهم في التقوى، لا على تنوّعهم مِن حيثُ الذكورةُ والأنوثةُ، فَلْيَسَبَّه !.
(٧) انظر "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٥٠/١.