النص المفهرس
صفحات 61-80
الجزء الخامس ٥٧ باب الجمعة وأُلحِقَ بالمريض الممرِّضُ والشيخُ الفاني (وحرِّيَّةٌ) والأصحُّ وجوبُها على مُكاتَبٍ ومُبَعَّضٍ وأجيرٍ، ويسقُطُ من الأجر بحسابِهِ لو بعيداً، وإلاّ لا، قلت: فينبغي تصحيحُ عدم الوجوب إنْ كان الأمرُ في حقِّهِ كذلك، "حلبة" (١). [٢٨١٥] (قولُهُ: وأُلحِقَ بالمريضِ الممرِّضُ) أي: مَن يَعُولُ المريضَ، وهذا إنْ بقيَ المريضُ ضائعاً بخروجه في الأصحِّ، "حلبة"(٢) و"جوهرة"(٣). [٦٨١٦] (قولُهُ: والأصحُّ إلخ) ذكَرَهُ في "السِّراج"(٤)، قال في "البحر"(٥): ((ولا يخفى ما فيه)) اهـ. أي: لوجودِ الرِّقِّ فيهما، والمرادُ بالمبعَّضِ مَن أُعْتِقَ بعضُهُ وصار يَسعَى كما في "الخانَيَّة"(٦). [٦٨١٧) (قولُهُ: وأجيرٍ) مُفَادُهُ أَنَّه ليس للمستأجِرِ منعُهُ، وهو أحدُ قولين، وظاهرُ المتون يشهدُ له كما في "البحر"(٧). [٦٨١٨] (قولُهُ: بحسابهِ لو بعيداً) فإنْ كان قدْرَ ربع النهار حَطَّ عنه ربعَ الأجرة، ولیس للأجيرِ أنْ يُطالبه من الربعِ المحطوطِ بمقدار اشتغاله بالصلاة، "تاتر خانَّةً "(٨). (قولُهُ: ولا يخفى ما فيه) وكذا قال في "النهر"، ولعلَّ "الشارح" لم يَرْتَضِ تضعيفهما لِما في "السِّراج" لظهور وجهه لِما أنَّهما حرَّان يداً، ولم يوجد الإضرار بالمولى بتركِ خدمته المذكور علّةٌ الاشتراط الحرِّيَّة لوجوب الجمعة، وكلٌّ منهما مالكٌ لمنافعه. (١) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس في صلاة الجمعة ٢/ق ٥٤٧/ب بتصرف. (٢) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس في صلاة الجمعة ٢/ق ٥٤٧/ب بتصرف. (٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٠٨/١. (٤) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٣١٤/أ. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢. (٦) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢. (٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ٧٢/٢. قسم العبادات ٥٨ حاشية ابن عابدين ولو أَذِنَ له مولاه وجَبَتْ، وقيل: يُخيّرُ، "جوهرة"(١). ورجَّحَ في "البحر" التخييرَ (وذكورةٌ). [٦٨١٩] (قولُهُ: ولو أَذِنَ له مولاه) أي: بالصلاة، وليس المرادُ المأذونَ بالتجارة، فإنّه لا يجبُ عليه اتّفاقً كما يُعلَمُ من عبارة "البحر "(٢)، "ح"(٣). [٦٨٢٠) (قولُهُ: ورجَّحَ في "البحر "(٤) التخييرَ) أي: ((بأَنَّه جزَمَ به في "الظهيريَّة"(٥)، وبأَنَّه أليقُ بالقواعد)) اهـ. قلت: ويؤيِّدُهُ أَنَّه في "الجوهرة"(٦) أعادَ المسألة في الباب الآتي، وجزم بعدم وجوبها عليه، حيث ذكَرَ: ((أَنَّ مَن لا تجبُ عليه الجمعة لا تجبُ عليه العيدُ إلَّ المملوكَ، فإِنَّها تجبُ عليه إذا أَذِنَ له مولاه لا الجمعةُ؛ لأنَّ لها بدلاً يقومُ مَقامَها في حقّه وهو الظهرُ بخلاف العيد))، ثمَّ قال: ((وينبغي أنْ لا تجبَ عليه كالجمعة؛ لأنَّ منافعه لا تصيرُ مملوكةً له بالإذن، فحالُهُ بعده کحالِهِ قبله، ألا ترى أنَّه لو حَجَّ بالإذن لا تسقطُ عنه حجَّةُ الإِسلام)) اهـ. ولا يخفى أنَّه إذا لم تجب عليه يُخَيَّرُ؛ لأنَّه فرعُ عدم الوجوب، وفي "البحر"(٧) أيضاً: ((وهل يحلُّ له الخروجُ إليها (٨) أو إلى العيدين بلا إذن مولاه؟ ففي "التجنيس": إنْ عَلِمَ رضاه، أو رآه فسكَتَ حَلَّ، وكذا إذا كان يُمسِكُ دابَّةَ المولى عند الجامع ولا يُخِلُّ بحقِّهِ في الإمساك له ذلك في الأصحِ)). (١) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٠٨/١. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢. (٣) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٩/أ. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢. (٥) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الأول في الجمعة ق٣٧/ب. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة العيدين ١١١/١-١١٢. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢ بتصرف. (٨) ((إليها)) ساقطة من "آ". الجزء الخامس ٥٩ باب الجمعة محقّقةٌ (وبلوغٌ وعقلٌ) ذكَرَهما(١) "الزيلعيُّ))(٢) وغيره، وليسا خاصَّين (ووجودُ بصرٍ) فتجبُ على الأعورِ. [٦٨٢١) (قولُهُ: محقّقَةٌ) ذكَرَهُ في "النهر"(٢) بحثاً لإخراجِ الخنثى المشكل، ونقَلَهُ الشيخ "إسماعيلُ"(٤) عن "البِرْ جَنديّ"، قيل: معاملتُهُ بالأضرِّ تقتضي وجوبَها عليه. أقولُ: فيه نظرٌ، بل تقتضي عدمَ خروجه إلى مَجامعِ الرجال، ولذا لا تجبُ على المرأة، فافهم. [٦٨٢٢] (قولُهُ: وليسا خاصًّين) أي: بالجمعة، بل هما شرطا التكليفِ بالعبادات كلِّها كالإِسلام، على أنَّ المجنون يخرجُ بقيد الصحَّة؛ لأنّه مرضٌ، بل قال الشاعر: [طويل] وأصعبُ أمراضِ النَّوسِ جنونُها (٥) [٦٨٢٣) (قولُهُ: فتجبُ على الأعورِ) وكذا ضعيفُ البصر فيما يظهرُ، أمّا الأعمى فلا وإِنْ قَدَرَ على قائدٍ متبرِّعٍ أو بأجرةٍ، وعندهما إنْ قدَرَ على ذلك تجبُ، وتوقَّفَ في "البحر"(١) فيما لو أُقِيمَت وهو حاضرٌ في المسجد، وأجاب بعضُ العلماء بأنَّه إنْ كان متطهِّراً فالظاهرُ الوجوبُ؛ لأنَّ العَلَّةَ الحرجُ، وهو مُنْتَفٍ. وأقولُ: بل يظهرُ لي وجوبُها على بعضِ العُميان الذي يمشي في الأسواق، ويَعرِفُ الطرقَ (قولُهُ: وأقول: بل يظهرُ لي وجوبُها على بعض العُميان إلخ) الظاهرُ عدمُ وجوبها على الأعمى المذكور وإن لم توجد العلّة المذكورة، فإنَّ العَلَّة إنما تُراعَى في أغلبِ الأفراد لا في كلِّ فردٍ كما في فطرٍ المسافر وصلاة السفينة قاعداً، تأمَّل. (١) في "ب" و"و":((ذكره)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الجمعة ٢٢١/١. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/أ. (٤) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٤٦٨/ب. (٥) لم نقف على تخريجه. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/٢. قسم العبادات ٦٠ حاشية ابن عابدين (وقدرتُهُ على المشيٍ) جزَمَ في "البحر"(١): ((بأنَّ سلامة أحدِهما له كافٍ في الوجوب))، لكنْ قال "الشمنيُّ" وغيره: ((لا تجبُ على مفلوجِ الرِّجْلِ ولا(٢) مقطوعِها)) (وعدمُ حبسٍ و) عدمُ (خوفٍ و) عدمُ (مطرٍ شديدٍ) ووحلٍ وثلجٍ. بلا قائدٍ ولا كُلفةٍ، وَيَعرِفُ أيَّ مسجدٍ أرادَهُ بلا سؤالِ أحدٍ؛ لأَنَّه حينئذٍ كالمريض القادر على الخروج بنفسه، بل ربما تلحقُهُ مشقّةٌ أكثرُ من هذا، تأمَّل. [٦٨٢٤) (قولُهُ: وقدرتُهُ على المشي) فلا تجبُ على المقعد وإنْ وجَدَ حاملاً اتفاقاً، "خانَّة"(٣). ٥٤٧/١ لأَنَّه غيرُ قادرٍ على السَّعي أصلاً، فلا يجري فيه الخلافُ في الأعمى كما نَبَّهَ عليه "القُهُستانيُ) (٤). [٦٨٢٥] (قولُهُ: أحدِهما) أي: أحدِ الرِّجْلين، "ح"(٥). والمناسبُ: إحداهما. [٦٨٢٦) (قولُهُ: لكنْ إلخ) أجابَ السَّيِّدُ "أبو السُّعود"(٦) بحملٍ ما في "البحر" على العَرَجِ الغيرِ المانع من المشي، وما هنا على المانعِ منه. [٦٨٢٧) (قولُهُ: وعدمُ حَبْسٍ) ينبغي تقييدُهُ بكونه مظلوماً كمديونٍ مُعسيرٍ، فلو مُوسراً قادراً على الأداء حالاً وجبت. [٢٨٢٨] (قولُهُ: وعدمُ خوفٍ) أي: من سلطانٍ أو لصّ، "منح"(٧). قال في "الإِمداد"(٨): ((ويُلحَقُ به المفلسُ إذا خاف الحبسَ كما جاز له التيمُّمُ به)). [٦٨٢٩) (قولُهُ: ووحلٍ وثلجٍ) أي: شدیدین. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٣/١ بتصرف. (٢) ((لا)) ليست في "ب". (٣) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٧٥/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٠/١. (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٩/أ. (٦) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣١٧/١. (٧) "المنح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٦٨/ب. (٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٢٨٠/ب. الجزء الخامس ٦١ باب الجمعة ونحوِهما. (وفاقدُها) أي: هذه الشروطِ أو بعضِها (إن) اختارَ العزيمةَ و(صلّها وهو مكلّفٌ) بالغٌّ عاقلٌ (وقَعَتْ فرضاً) عن الوقتِ لئلاً يعودَ على موضوعه بالنقض، ... [٦٨٣٠] (قولُهُ: ونحوِهما) أي: كبردٍ شديدٍ كما قدَّمناه(١) في باب الإمامة. [٦٨٣١) (قولُهُ: أي: هذه الشروطِ) أي: شروطِ الافتراض. [٢٨٣٢) (قولُهُ: إن اختارَ العزيمةَ) أي: صلاة الجمعة؛ لأَنَّه رُخْصَ له في تركها إلى الظهر، فصارت الظهرُ في حقّهِ رخصةً والجمعةُ عزيمةً كالفطرِ للمسافر، هو رخصةٌ له، والصومُ عزيمةٌ في حقِّ؛ لأنّه أشقُّ، فافهم. [٦٨٣٣] (قولُهُ: بالغّ عاقلٌ) تفسيرٌ للمكلَّفِ، وخرَجَ به الصبِيُّ فإِنَّها تقعُ منه نفلاً، والمجنونُ فإِنَّه لا صلاةَ له أصلاً، "بحر"(٢) عن "البدائع"(٣). [٦٨٣٤)] (قولُهُ: لئلاّ يعودَ على موضوعِهِ بالنقض) يعني: لو لم نَقُلْ بوقوعها فرضاً، بل ألزمناه بصلاةِ الظهر لعادَ على موضوعه بالنقض، وذلك لأنَّ صلاة الظهر في حقّهِ رخصةٌ، فإذا أتى بالعزيمة وتَحَمَّلَ المشقّةَ صحَّ، ولو الزمناه بالظهرِ بعدها لحمَّلناه مشقّةً ونقضنا الموضوعَ في حقّهِ وهو التسهيلُ. اهـ "ح"(٤). قلت: فالمرادُ بالموضوع الأصلُ الذي يُنِيَ عليه سقوطُ الجمعة هنا، وهو التسهيلُ والترخيصُ الذي استدعاه العذرُ، ومنه النظر للمولى في جانب العبد، قال في "البحر"(*): ((لأَنّ لو لم نُجوِّزْها وقد تعطّلَتْ منافعُهُ على المولى لوجَبَ عليه الظهرُ، فتعطّلُ عليه منافعُهُ ثانياً، فينقلبُ النظر ضرراً)). (قولُ "الشَّارح": لئلاّ يعودَ على موضوعِهِ) أي: موضوعِ الصَّلاة. (١) المقولة [٤٦٨٤] قوله: ((وبرد شديد)). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٤/٢. (٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان شرائط الجمعة ٢٥٩/١ بتصرف. (٤) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٩/أ بتصرف يسير. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٤/٢. قسم العبادات ٦٢ حاشية ابن عابدين وفي "البحر": ((هي أفضلُ إلاّ للمرأة)). (ويصلُحُ للإمامةِ فيها مَن صلَحَ لغيرها، فجازَتْ لمسافرِ وعبدٍ ومريضٍ وتَنعقِدُ) الجمعةُ (بهم) أي: بحضورِهم بالطريق الأولى. (وحَرُمَ. [٦٨٣٥] (قولُهُ: وفي "البحر"(١) إلخ) أخَذَهُ في "البحر" من ظاهرٍ قولهم: إنَّ الظهر لهم رخصةٌ، فدلَّ على أنَّ الجمعة عزيمةٌ، وهي أفضلُ إلاَّ للمرأة؛ لأنَّ صلاتها في بيتها أفضلُ، وأقرَّهُ في "النهر"(٢)، ومقتضى التعليلِ أَنَّه لو كان بيُّها لصيقَ جدارِ المسجد بلا مانعٍ من صحَّةِ الاقتداء تكونُ أفضلَ لها أيضاً. [ ٦٨٣٦) (قولُهُ: مَن صَلَحَ لغيرِها) أي: لإمامةِ غيرِ الجمعة، فهو على تقديرِ مضافٍ، والمرادُ الإمامةُ للرجال، فخرَجَ الصبيُّ لأَنّه مسلوبُ الأهلِيَّةِ، والمرأةُ لأَنّها لا تصلُحُ إماماً للرجال. [٦٨٣٧] (قولُهُ: وتنعقدُ بهم) أشار به إلى خلاف "الشافعيِّ" رحمه الله، حيث قال بصحّةٍ إمامتهم وعدمِ الاعتداد بهم في العدد الذي تنعقدُ بهم الجمعةُ، وذلك لأنّهم لَمَّا صَلَحُوا للإمامة فلأنْ يصلحوا للاقتداء أولى، "عناية"(٣). [٦٨٣٨] (قولُهُ: وحَرُمَ إلخ) عدَلَ عن قول "القدوريّ"(٤) و"الكنز"(٥): ((وكره))؛ لقولٍ "ابن الهمام"(٦): ((لا بدَّ من كون المراد حَرُمَ؛ لأَنَّه ترَكَ الفرضَ القطعيَّ باتفاقهم الذي هو أكدُ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٤/٢. (٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/أ. (٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣/٢ (هامش "فتح القدير"). (٤) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١١٢/١. (٥) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٧١/١. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٣/٢ بتصرف. الجزء الخامس ٦٣ باب الجمعة لِمَن لا عذرَ له صلاةُ الظهر قبلَها) أمَّا بعدَها فلا يكرهُ، "غاية" (في يومِها بمصرٍ) الكونِهِ سبباً لتفويتِ الجمعة،. من الظهر، غيرَ أنَّ الظهر تقعُ صحيحةً وإنْ كان مأموراً بالإعراض عنها))، وأجاب في "البحر "(١): ((بأنَّ الحرام هو تركُ السعيِ المفوّتِ لها، أمَّا صلاةُ الظهر قبلها فغيرُ مفوِّتَةٍ للجمعة حتَّى تكونَ حراماً، فإنَّ سعيَهُ بعدها للجمعة فرضٌ كما صرَّحُوا به، وإنما تكرهُ الظهر قبلها لأَنَّها قد تكونُ سبباً للتفويت باعتماده عليها، وهم إنما حكموا بالكراهة على صلاة الظهر لا على ترك الجمعة)) اهـ ملخّصاً، واستحسَنَهُ في "النهر"(٢). [٦٨٣٩) (قولُهُ: لِمَن لا عذرَ له) أمَّ المعذورُ فُيُستحَبُّ له تأخيرُها إلى فراغ الإمام كما يأتي(٣). [٦٨٤٠] (قولُهُ: فلا يكرهُ) بل هو فرضٌ عليه لفواتِ الجمعة، قال في "البحر"(٤): ((فنفسُ الصلاة غيرُ مكروهةٍ، وتفويتُ الجمعة حرامٌ، وهو مؤيِّدٌ لِما قلنا)) اهـ. يعني: أنَّ الكراهة ليست لذاتِ الصلاة بل لخارجٍ عنها، وهو كونُها سبباً لتفويتِ الجمعة بدليل أنّه لو صلَّها بعد فوت الجمعة لم يكره فعلُها بعدها بل يجبُ، وقد يقال: مرادُ الغاية عدمُ الكراهة عند الاشتباهِ في صحَّةِ الجمعة، فيكونُ المرادُ فعلَها بعد صلاته للجمعة لا بعد فوتها، تأمَّل. /٦٨٤١] (قولُهُ: في يومِها) متعلّقٌ بمحذوفِ حالٍ من ((الظهرِ))، أي: الظهرِ الواقعِ في يومها احترازاً عن ظهرٍ سابقٍ على يومها، فإِنَّه لو قضاه قبلها لم يكره، بل يجبُ على ذي ترتيبٍ، فافهم. [٦٨٤٢] (قولُهُ: بمصرٍ) أمَّا لو كان في قريةٍ فلا يكرهُ لعدم صحَّةِ الجمعة فيها. ([٦٨٤٣] (قولُهُ: لكونِهِ سبباً) قد علمتَ ما فيه من بحثِ "صاحب البحر "(٥)، "ح"(٦). (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/أ. (٣) صـ ٦٩ - "در". (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق١٠٩/أ. قسم العبادات ٦٤ حاشية ابن عابدين وهو حرامٌ (فإِنْ فعَلَ ثُمَّ) نَدِمَ و(سَعَى) عبَّرَ به اتباعاً للآية، ولو كان في المسجد لم يَبطُلْ إِلاَّ بالشُّروعِ، فَيَّدَ بقوله: (إليها) لأنّه لو خرَجَ لحاجةٍ، أو مع فراغِ الإمام، [٦٨٤٤] (قولُهُ: وهو) أي: التفويتُ. [٦٨٤٥] (قولُهُ: أتباعاً للآية) أي: لأنَّ السعيَ مُقْتَضٍ للهرولة مع أنَّ المطلوب المشيُ إليها بالسكينة والوقار. اهـ "ح"(١). وكأَنَّه اختير التعبيرُ به في الآية للحثّ على الذهاب إليها، والله أعلم. والأولى أنْ يقولَ: عَبَّرَ به لأَنَّه لو كان في المسجد إلخ كما فعَلَ في "البحر"(٢) و"النهر"(٣)، أو يقولَ: ولأَنّه بالعطف على ((أَّبَاعاً)). [٦٨٤٦] (قولُهُ: لم يَبطُلْ إِلاَّ بالشُّروع) ينبغي تقييدُهُ بما إذا كان صلّى في مجلسه، أمَّا لو قام منه وسعى إلى مكانٍ آخرَ على عَزْمِ صلاةِ الجمعة مع الإِمام ببطُلُ بمجرَّدٍ سعيه، تأمَّل. [٦٨٤٧] (قولُهُ: لأَنَّه لو خرَجَ لحاجةٍ إلخ) ولو شرَّكَ فيها فالعبرةُ للأغلب كما يُفادُ من "البحر"(٤)، "ط" (٥). وفيه أنَّ ما ذكَرَهُ في "البحر" بالنظر إلى الثواب، وهل يتأَتَّى ذلك هنا؟ محلُّ تأمُّلٍ، والظاهرُ الاكتفاء بذلك ولو كان الأغلبُ الحاجةَ لتحقُّقِ السعي إليها وإنْ كان لا ثوابَ له، تأمَّل. [٦٨٤٨] (قولُهُ: أو مع فراغِ الإِمامِ) ومثلُهُ بالأولى ما في "الفتح"(٦): ((لو كان بعد فراغِهِ منها))؛ لأَنّه في الصورتين لا يكونُ سعيُهُ إليها، ولكنَّ هذا مُسلَّمٌ لو كان عالِماً بذلك، وإلاَّ فلا، ٥٤٨/١ فالمناسبُ إخراجُ هذه المسائلِ بقوله بعده(٧): ((والإِمامُ فيها))، تأمَّل. (قولُهُ: ينبغي تقييدُهُ بما إذا كان صلَّى في مجلسه إلخ) مقتضى جعلهم المسجدَ كمكانٍ واحدٍ أنّه لا اعتبار لسعيه من بقعةٍ إلى أخرى فيه؛ لأنَّه في مكانٍ واحدٍ حكماً. (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ١٠٩/أ. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٦/ب. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢. (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٦/١. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٥/٢. (٧) صـ٦٥- "در". الجزء الخامس ٦٥ باب الجمعة أو لم يُقِمْها أصلاً لم تَبطُلْ في الأصحِّ، فالبطلانُ به مقَّدٌ بإمكان إدراكِها (بأن انفصَلَ عن) بابِ (دارِهِ) والإِمامُ فيها، ولو لم يُدرِكْها لُبُعْدِ المسافة فالأصحُّ أَنَّه لا يبطُلُ، "سراج" [٦٨٤٩] (قولُهُ: أو لم يُقِمْها أصلاً) أي: لعذرٍ أو غيره، وكذا لو توجَّهَ إليها والإِمامُ والناسُ فيها، إلاَّ أنّهم خرجوا منها قبل إتمامها لنائبةٍ فالصحيحُ أنّه لا يَطُلُ ظهرُهُ، "بحر "(١) عن "السِّراج"(٢). [٦٨٥٠] (قولُهُ: فالبطلانُ به) أي: بطلانُ الظهر بالسعي إلى الجمعة. [٦٨٥١] (قولُهُ: مقَّدٌ بإمكانٍ إدراكها) كذا في "البحر"(٣)، وأَيَّدَهُ في "النهر "(٤) بما يأتي(*) عن "السِّراج"، وهو غيرُ صحيحٍ كما تعرفُهُ. [٦٨٥٢] (قولُهُ: فالأصحُّ أَنَّه لا يبطُلُ، "سِراج"(٢٦) تَبَعَ في هذا "صاحبَ النهر"(٧)، والصوابُ إسقاطُ ((لا))، قال في "البحر "(٨): ((وأطلَقَ - أي: في البطلانِ - فشَمِلَ ما إذا لم يُدرِ كها لبُعدٍ المسافة مع كون الإمام فيها وقتَ الخروج، أو لم يكن شرَعَ، وهو قولُ البلخيِّين، قال في "السِّراج"(٩): وهو الصحيحُ؛ لأَنَّه توجَّهَ إليها وهي لم تَقُتْ بعدُ، حتّى لو كان بيتُهُ قريباً من المسجد وسَمِعَ الجماعةَ في الركعة الثانية، فتوجَّهَ بعدَما صلَّى الظهر في منزله بطَلَ الظهرُ على الأصحِّ أيضاً لِما ذكرنا)) اهـ. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٣١٦/أ. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٦/ب. (٥) في المقولة الآتية. (٦) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٣١٦/أ. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/ب. (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢ بتوضيح من ابن عابدين رحمه الله. (٩) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٣١٦/أ. قسم العبادات ٦٦ حاشية ابن عابدين (بطَلَ) ظهرُهُ، لا أصلُ الصلاة، ولا ظهرُ مَن اقتَدَى به ولم يَسْعَ (أدرَكَها أوْ لا) بلا فرقٍ بین معذور وغيره. قلت: ومثلُهُ في شروح "الهداية" كـ "النهاية" و"الكفاية"(١) و"المعراج" و"الفتح"(٢). [٦٨٥٣] (قولُهُ: بِطَلَ ظهرُهُ) أي: وصفُ الفرضيَّةِ، وصار نفلاً بناءً على أنَّ بطلان الوصفِ لا يُوجِبُ بطلانَ الأصل عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ". [٦٨٥٤) (قولُهُ: ولا ظهرُ مَن اقتدى به إلخ) لأنَّ بطلانَهُ في حقِّ الإِمام بعد الفراغ، فلا يضرُّ المأمومَ، "بحر"(٣) عن "المحيط". أي: فلا يقالُ: الأصلُ أنَّ صلاة المأموم تفسُدُ بفساد صلاة الإمام؛ لأَنّه بعد الفراغ من الصلاة لم يبقَ مأموماً، وله نظائرُ قدَّمناها(٤) في باب الإمامة، منها ما لو ارتَدَّ الإِمامُ - والعياذُ بالله تعالى - ثمَّ أسلَمَ في الوقت يلزمُهُ الإِعادةُ دون القوم، ومنها ما لو سلَّمَ القومُ قبل الإِمام بعد قعوده قدْرَ التشهُّدٍ، ثمَّ عرَضَ له واحدةٌ من المسائلِ الاثني عشريَّةً، أو سجَدَ هو للسهو ولم يسجدوا معه، ثمَّ عرَضَ له ذلك تبطُلُ صلاته وحدَهُ، فافهم. [٦٨٥٥) (قولُهُ: أدرَكَها أوْ لا) أي: ولو كان عدمُ إدراكه لها لُبُعْدِ المسافة؛ لِما علمتَ من أنَّ التقييد بإمكان إدراكها خلافُ الصحيح، فافهم. ثُمَّ إذا لم يُدرِ كها أو بدا له الرجوعُ فرجَعَ لَزِمَهُ إعادةُ الظهر كما في "شرح المنية "(٥). [٦٨٥٦] (قولُهُ: بلا فرق بين معذورِ وغيرِهِ) قال في "الجوهرة"(٦): ((والعبدُ والمريضُ والمسافرُ وغيرُهم سواءٌ في الانتقاض بالسعي)) اهـ. (١) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤/٢ (هامش "فتح القدير"). (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤/٢. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢ باختصار. (٤) المقولة [٤٩٥٧] قوله: ((أو فاقد شرط)). (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٦٣ .. (٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٠٩/١. الجزء الخامس ٦٧ باب الجمعة على المذهب. (وكُرِهَ) تحريماً (المعذورٍ ومسجونٍ). وعزاه في "البحر"(١) إلى "غاية البيان" و"السِّراج"(٢)، ثمَّ استشكّلَهُ: ((بأنَّ المعذور ليس بمأمورٍ بالسعي إليها مطلقاً، فينبغي أنْ لا يَبطُلَ ظهرُهُ بالسعي ولا بالشروع في الجمعة؛ لأنَّ الفرضَ سقَطَ عنه ولم يكن مأموراً بنقضِهِ، فتكونُ الجمعة نقلاً كما قال به "زفرُ" و"الشافعيُّ"))، قال: ((وظاهرُ ما في "المحيط" أنَّ ظهره إنما يبطُلُ بحضوره الجمعةَ لا بمجرَّدٍ سعيهِ كما في غير المعذور، وهو أخفُّ إشكالاً)) اهـ. قلت: ويجابُ عنه بما في "الزيلعيِّ"(٣) و"الفتح"(٤): ((أَنَّه إنما رُخْصَ له تركُها للعذر، وبالالتزامِ التحَقَ بالصحيح)). [٦٨٥٧] (قولُهُ: على المذهبِ) عبارةُ "شرح المنية (*): ((هو الصحيحُ من المذهب))، ثمَّ قال: ((خلافاً لـ "زفر"، هو يقول: إنَّ فرضه الظهرُ، وقد أدَّاهُ في وقته، فلا يبطُلُ بغيره، ولنا أنَّ المعذور إنما فارَقَ غيرَهُ في الترخُصِ بترك السَّعي، فإذا لم يترخّص التحَقَ بغيره)) اهـ. [٦٨٥٨) (قولُهُ: لمعذورٍ) وكذا غيرُهُ بالأَولى، "نهر "(٦). [٦٨٥٩] (قولُهُ: ومسجونٍ) صرَّحَ به كـ "الكنز "(٧) وغيره مع دخولِهِ في المعذور لردِّ ما قيل : -. (قولُهُ: صرَّحَ به كـ "الكنز" وغيره إلخ) عبارةُ "البحر": ((صرَّحَ بالمسجون مع دخوله في المعذور للاختلاف في أهل السجن، فإنَّ في "السِّراج" أنَّ المسجونين إنْ كانوا ظَلَمةً قدروا على إرضاء الخصوم، وإن كانوا مظلومين أمكّنَهم الاستغاثةُ وكان عليهم حضورُ الجمعة)) اهـ. وهي أحسنُ من كلامه. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٥/٢-١٦٦ بتصرف. (٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٣١٥/ب. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٢٢٢/١. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤/٢. (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة صـ ٥٦٣ -. (٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/ب بتصرف. (٧) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٧٢/١. قسم العبادات ٦٨ حاشية ابن عابدين ومسافرِ (أداءُ ظهرٍ بجماعةٍ في مصرٍ) قبل الجمعة وبعدها لتقليلِ الجماعة وصورةٍ المعارضة، وأفاد أنَّ المساجد تُغلَقُ يُومَ الجمعة. إِنَّها تلزمُّهُ؛ لأَنّه إنْ كان ظالماً قدَرَ على إرضاء خصمه، وإلاَّ أمكَّنَهُ الاستغاثةُ اهـ. * قال "الخيرُ الرمليُّ": ((وفي زماننا لا مغيثَ للمظلوم، والغلبةُ للظالمين، فمَن عَارَضَهم بحقٌ أهلكوه)). (٦٨٦٠) (قولُهُ: تحريماً)(١) ذكَرَ في "البحر "(٢): ((أَنَّه ظاهرُ كلامهم)). قلت: بل صرَّحَ به "القُهُستانيُ) (٣). [٦٨٦١] (قولُهُ: أداءُ ظهرِ بجماعةٍ) مفهومُهُ أنَّ القضاء بالجماعة غيرُ مكروهٍ، وفي "البحر"(٤): ((وقَّدَ بالظهر لأنَّ في غيرها لا بأس أنْ يصلُّوا جماعةً)) اهـ. [٦٨٦٢) (قولُهُ: في مصرٍ) بخلاف القرى؛ لأَنَّه لا جمعةَ عليهم، فكان هذا اليومُ في حقّهم كغيرِهِ من الأَيَّام، "شرح المنية"(٥). وفي "المعراج" عن "المجتبى": ((مَن لا تجبُ عليهم الجمعةُ لْبُعْدِ الموضع صلَّوا الظهرَ بجماعةٍ)). [٦٨٦٣) (قولُهُ: لتقليلِ الجماعةِ) لأنَّ المعذور قد يَقتدي به غيرُهُ فيؤدِّي إلى تركها، "بحر "(٦). وكذا إذا عَلِمَ أَنَّه يصلّي بعدها بجماعةٍ ربما يتْرُكُها ليصلِّيَ معه، فافهم. [٦٨٦٤] (قولُهُ: وصورةِ المعارضةِ) لأنَّ شعار المسلمين في هذا اليوم صلاةُ الجمعة، وقصدُ المعارضةِ لهم يؤدِّي إلى أمرٍ عظيمٍ، فكان في صورتها كراهةُ التحريم، "رحمتي". [٦٨٦٥] (قولُهُ: تُغْلَقُ) لئلاّ تجتمعَ فيها جماعةٌ، "بحر"(٧) عن "السِّرَاجِ"(٨). (١) حقُّ هذه المقولةِ التقديمُ على المقولتين السابقتَينِ وَفْقَ سِياقِ "الدرّ". (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٣/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢. (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة الجمعة ص ٥٦٤- بتصرف يسير. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٦/٢. (٨) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٧/أ. الجزء الخامس ٦٩ باب الجمعة إلّ الجامعَ (وكذا أهلُ مصرٍ فاتّتْهم الجمعةُ) فإِنَّهم يصلُّون الظهرَ بغير أذان ولا إقامةٍ ء ولا جماعةٍ، ويُستحَبُّ للمريض تأخيرُها إلى فراغ الإمام، وكُرِهَ إنْ لم يُؤْخِّرْ، هو الصحیحُ. [٦٨٦٦] (قولُهُ: إلَّ الجامعَ) أي: الذي تُقامُ فيه الجمعةُ، فإنَّ فتحه في وقتِ الظهر ضروريٌّ، والظاهرُ أَنَّه يُغلَقُ أيضاً بعد إقامةِ الجمعة لئلاّ يجتمعَ فيه أحدٌ بعدها، إلاَّ أنْ يقال: إنَّ العادةَ الجاريةَ هي اجتماعُ الناس في أوَّلِ الوقت، فيُغلَقُ ما سواه مما لا تقامُ فيه الجمعةُ ليضطرُّوا إلى المجيءٍ إليه، وعلى هذا فُغلَقُ غيرُهُ إلى الفراغ منها، لكنْ لا داعيَ إلى فتحه بعدها، فيبقى مغلوقاً إلى وقتٍ العصر، ثمَّ كلُّ هذا مبالغةٌ في المنعِ عن صلاةٍ غيرِ الجمعة وإظهارٌ لتأكُّدِها. [٢٨٦٧] (قولُهُ: وكذا أهلُ مصرِ إلخ) الظاهرُ أنَّ الكراهة هنا تنزيهيَّةٌ لعدمِ التقليلِ والمعارضةِ المذكورَين، ويؤيِّدُهُ ما في "القُهُستانيِ)"(١) عن "المضمرات": ((يصلُّون وُحداناً استحباباً )). [٦٨٦٨] (قولُهُ: بغيرِ أذانٍ ولا إقامةٍ) قال في "الولوالحيَّةُ "(٢): ((ولا يُصلِّي يومَ الجمعة جماعةٌ ٥٤٩/١ بمصرٍ، ولا يُؤذّنُ ولا يقيم في سجنٍ وغيرِهِ لصلاةِ الظهر(٣)) اهـ. قال في "النهر"(٤): ((وهذا أَولى مما في "السِّراج"(٥) معزّاً إلى "جمعِ التفاريق": من أنَّ الأذان والإقامة غيرُ مكروهین)). [٢٨٦٩) (قولُهُ: ويُستحَبُّ للمريضِ) عبارةُ "القُهُستانيِّ" (٦): ((المعذور))، وهي أعمُّ. [٦٨٧٠] (قولُهُ: وكره) ظاهرُ قوله: ((يُستحَبُّ)) أنَّ الكراهة تنزيهيَّةٌ، "نهر "(٧). (١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٣/١. (٢) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني عشر في السفر وسجدة التلاوة ق ٢٠/ب. (٣) الذي في "النهر" نقلاً عن "الولو الجّة": ((لصلاة الجمعة)) وهو خطأ. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/ب بتصرف. (٥) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٧/أ. (٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٣/١. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٦/ب بتصرف. قسم العبادات ٧٠ حاشية ابن عابدين (ومَن أدرَكَها في تشهُّدٍ أو سجودٍ سهوٍ (١)) على القول به فيها (ُتِمُّها جمعةً) خلافاً لـ "محمَّدٍ" (كما) يُتِمُّ (في العيد) اتّفاقاً كما في عيد "الفتح"(٢)،. وعليه فما في "شرح الدرر" للشيخ "إسماعيل"(٣) عن "المحيط"(٤) من عدمِ الكراهة اتفاقاً محمولٌ على نفيِ التحريميَّة. [٦٨٧١) (قولُهُ: ومَن أدرَكَها) أي: الجمعةَ. [٦٨٧٢) (قولُهُ: أو سجودٍ سهوٍ) ولو في تشهُّدِهِ، "ط)" (٥). (٢٦٨٧٣ (قولُهُ: على القولِ به فيها) أي: على القولِ بفعله في الجمعة، والمختارُ عند المتأخّرين أنْ لا يسجدَ للسهو في الجمعة والعيدين لتوهُّمِ الزيادة من الجهَّال، كذا في "السِّراج"(٦) وغيره، "بحر"(٧). وليس المرادُ عدمَ جوازه، بل الأولى تركُهُ كيلا يقعَ الناس في فتنةٍ، "أبو السُّعود(٨) عن "العزمِيَّة"، ومثلُهُ في "الإيضاح" لـ "ابن كمالٍ". [٦٨٧٤] (قولُهُ: يُتِمُّها جمعةً) وهو مخيّرٌ في القراءةِ: إنْ شاء جهَرَ، وإنْ شاء خافَتَ، "بحر"(٩). [٦٨٧٥] (قولُهُ: خلافاً لـ "محمَّدٍ") حيث قال: إنْ أدرَكَ معه ركوعَ الركعةِ الثانيةِ بنى عليها (١) في "و" زيادة: ((أو تشهده)). (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - ٤٦/٢. (٣) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ٤٧٠/ب. والذي نقله في "الإحكام" عن "المحيط" الحكم بعدم الكراهة فقط دون قوله: ((اتفاقاً))، وأما الاتفاق على عدم الكراهة فقد نقله صاحب "الإِحكام" عن "البحر". (٤) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل الخامس والعشرون في صلاة الجمعة ١/ق١٠٥/أ والذي في "المحيط" الحكم بعدم الكراهة دون قوله: ((اتفاقاً)) انظر التعليق السابق. (٥) هذا التفصيل المنقول عن "ط" هو في نسخة "الدر" التي على هامش "ط" لا في صلب الحاشية، فليتنبه. انظر "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٦/١. (٦) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٧/ب بتصرف يسير. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢. (٨) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣١٩/١. (٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢ نقلاً عن "السراج الوهاج". الجزء الخامس ٧١ باب الجمعة لكنْ في "السِّراج": ((أَنَّه عند "محمَّدٍ" لم يَصِرْ مُدرِكاً له)) (وينوي جمعةً لا ظُهراً) اتّفاقً، فلو نَوَى الظهرَ لم يصحَّ اقتداؤه، ثمَّ الظاهرُ أنّه لا فرقَ بين المسافر وغيره، "نهر"(١) بحثاً. الجمعةَ، وإنْ أدرَكَ فيما بعد ذلك بنى عليها الظهرَ؛ لأنَّه جمعةٌ من وجهٍ وظهرٌ من وجهٍ لفواتٍ بعضِ الشرائط في حقّه، فيصلّي أربعاً اعتباراً للظهر، ويقعدُ لا محالةَ على رأس الركعتين اعتباراً للجمعة، ويقرأ في الأخريين لاحتمالِ النفليَّةِ، ولهما أنَّه مُدرِكٌ للجمعة في هذه الحالةِ، حتّى تشترطُ له نيَّةُ الجمعة وهي ركعتان، ولا وجهَ لِما ذكَّرَ؛ لأَنَّهما مختلفان لا يُبنَى أحدُهما على تحريمةِ الآخر، كذا في "الهداية"(٢). [٦٨٧٦) (قولُهُ: لكنْ في "السِّراج"(٣) إلخ) أقولُ: ما في "السِّراج" ذكَرَهُ في عيد "الظهيرِيَّةِ"(٤) عن بعضِ المشايخ، ثمَّ ذكَرَ عن بعضهم: ((أَنَّه يصيرُ مُدرِكاً بلا(٥) خلافٍ))، وقال: ((وهو الصحيح)). [٦٨٧٧) (قولُهُ: اتّفاقاً) لِما علمتَ أنَّها عند "محمَّدٍ" ليستْ ظهراً من كلِّ وجهٍ. [٦٨٧٨] (قولُهُ: ثمَّ الظاهرُ إلخ) ذكَرَ في "الظهيرِيَّةِ"(٦) معزيًّاً إلى "الملتقى": ((مسافرٌ أدرَكَ (قولُهُ: لأنّه جمعةٌ من وجهٍ) أمَّا كونُهُ جمعةً من وجهٍ فباعتبار ما وُجِدَ من شرائطها فيما أدرَكَ من التحريمة والجماعة والإِمام، وأمَّا كونُهُ ظهراً من وجهٍ فباعتبار ما عُدِمَ من الشرائط فيما يقضي كالجماعة والإِمام، لكن مقتضى هذا أنّه إذا أدرَكَ ركعةٌ يُتِمُّها ظهراً عند "محمَّدٍ" مع أنَّه لا يقول بذلك، ووجودُ الشرائط في حقِّ الإِمام يجعلُ وجوداً في حقِّ المسبوق كما يُجعَلُ في حقِّ القراءة وهي ركزٌ، فهنا أَولى، وعلى أنَّ مسألة العيد اتفاقيَّةٌ يُنظَرُ الفرقُ على قول "محمَّدٍ" بين الجمعة والعيد، ولعلَّه كراهةُ النافلة بعده لا بعدها. (١) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٧/أ بتصرف. (٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٤/١. (٣) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٧/ب. (٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الثاني في صلاة العيد ق ٣٩/أ. (٥) ((لا)) ليست في نسخة "الظهيرية" التي بين أيدينا، والسياق يقتضيها، والله تعالى أعلم. (٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب السادس - الفصل الأول في الجمعة ق٣٨/أ. قسم العبادات ٧٢ حاشية ابن عابدين (إذا خرَجَ الإِمامُ) من الحجرةِ إنْ كان، وإلاَّ فقيامُهُ للصعود، "شرح المجمع" ...... الإِمامَ يومَ الجمعة في التشهُّدِ يصلّي أربعاً بالتكبير الذي دخَلَ فيه )) اهـ. قال في "البحر"(١): ((وهو مخصِّصٌ لِما في المتون مُقْتَضٍ لحملِها على ما إذا كانت الجمعةُ واجبةً على المسبوق، أمَّا إذا لم تكن واجبةً فإِنَّه يُثُمُّ ظهراً)) اهـ. وأجابَ في "النهر"(٢): ((بأنَّ الظاهر أنَّ هذا مُخرَّجٌ على قولِ "محمَّدٍ"، غايةُ الأمر أنَّ "صاحب الملتقى" جزَمَ به لاختيارِهِ إِيَّاه، والمسافرُ مثالٌ لا قيدٌ)) اهـ. قلت: ويؤيِّدُهُ ما مرَّ(٣) عن "الهداية": ((من أَنَّه لا وجهَ عندهما لبناءِ الظهر على الجمعة؛ لأَنّهما مختلفان، على أنَّ المسافر لَمَّ التَزَمَ الجمعةَ صارت واجبةً عليه، ولذا صحَّتْ إمامتُهُ فيها، وأيضاً المسافرُ إذا صلَّى الظهرَ قبلها ثمَّ سعى إليها بطَلَ ظهرُهُ وإنْ لم يُدرِكها، فكيف إذا أدرَكَها لا يصلِّها بل يصلّيها (٤) ظهراً والظهرُ لا يُبطِلُ الظهرَ؟! ))، فالظاهرُ ما في "النهر"، ووجهُ تخصيصٍ المسافر بالذكر دفعُ توهُّمٍ أَنَّه يصلِيها ظهراً مقصورةً على قول "محمَّدٍ"؛ لأنَّ فرضَ إمامه ركعتان، فَبَّهَ على أَنَّه يُِمُّها أربعاً عنده؛ لأنَّ جمعة إمامه قائمةٌ مقامَ الظهر، والله أعلم. [٦٨٧٩) (قولُهُ: إنْ كان) ذكَّرَهُ باعتبارِ المكان، "ط)" (٥). [ مطلبٌ: قولُ الصحابيِّ حجَّةٌ يجبُ تقليدُهُ عندنا ] [٦٨٨٠] (قولُهُ: إذا خرَجَ الإِمامُ إلخ)(٦) هذا لفظُ حديثٍ ذَكَرَهُ في "الهداية"(٧) مرفوعاً، لكنْ في "الفتح"(٨): ((أنَّ رفعه غريبٌ، والمعروفُ كونُهُ من كلام "الزهريِّ"، وأخرَجَ "ابن أبي شيبةً" (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢. (٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق ٨٧/أ. (٣) المقولة [٦٨٧٥] قوله: ((خلافاً لمحمد)). (٤) ((بل يصليها)) ساقط من "آ". (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١. (٦) حَقُّ هذه المقولةِ التقديمُ على المقولة التي قبلها وَفَقَ سِياق "الدّر". (٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٥/١. (٨) الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٧/٢. الجزء الخامس ٧٣ باب الجمعة (فلا صلاةً ولا كلامَ. في "مصنِّهِ"(١) عن "عليِّ" و "ابن عبّاسٍ" و"ابن عمرَ" رضي الله تعالى عنهم: ((كانوا يكرهون الصلاةَ والكلامَ بعد خروج الإِمام))، والحاصلُ أنَّ قول الصحابيِّ حجَّةٌ يجبُ تقليده عندنا إذا لم يَنْفِهِ شيءٌ آخرُ من السنَّة))اهـ. (٦٨٨١] (قولُهُ: فلا صلاةَ) شَمِلَ السنَّةَ وتحيَّةَ المسجد، "بحر "(٢). قال محشِّيه "الرمليُّ": ((أي: فلا صلاةَ جائزةٌ ))، وتقدَّمَ في شرح قوله: ((ومنَعَ عن الصلاةِ وسجدةِ التلاوة إلخ)) أنَّ صلاة النغل صحيحةٌ مكروهةٌ، حتّى يجبُ قضاؤه إذا قطَعَهُ، ويجبُ قطعُهُ وقضاؤه في غيرِ وقتٍ مكروهٍ في ظاهرِ الرواية، ولو أتَمَّهُ خرَجَ عن عهدةِ ما لَزِمَهُ بالشروع، فالمرادُ الحرمةُ لا عدم الانعقاد. [٦٨٨٢] (قولُهُ: ولا كلامَ) أي: من جنسِ كلام الناس، أمَّا التسبيحُ ونحوُهُ فلا يكره، وهو الأصحُّ كما في "النهاية" و"العناية(٣)، وذكَرَ "الزيلعيُّ"(٤): ((أنَّ الأحوط الإنصاتُ))، ومحلُّ الخلاف قبل الشروع، أمَّا بعده فالكلامُ مكروة تحريماً بأقسامه كما في "البدائع"(٥)، "بحر" (٦) و"نهر "(٧). وقال "البقَّالِيُّ" في "مختصره"(٨): ((وإذا شرَعَ في الدعاء لا يجوزُ للقوم رفعُ اليدين ولا تأمينٌ باللسان جهراً، فإنْ فعلوا ذلك أثموا، وقيل: أساؤوا ولا إثمَ عليهم، والصحيحُ هو الأوَّلُ، وعليه الفتوى، وكذلك إذا ذُكِرَ النبيُّ ◌َ﴿ لا يجوزُ أنْ يصلُّوا عليه بالجهرِ بل بالقلب، وعليه الفتوى))، "رملي". (١) ابن أبي شيبة ٢٠/٢ كتاب الجمعة - باب من يقول: إذا خطب الإمام فلا تصلِ. (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢. (٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٧/٢ (هامش "فتح القدير"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٢٢٣/١. (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان شرائط الجمعة ٢٦٤/١ بتصرف. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٨/٢. (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ق٨٧/أ بتصرف. (٨) لعله المسمى "جمع التفاريق"، وتقدمت ترجمته ٦٥٣/١. قسم العبادات ٧٤ حاشية ابن عابدين إلى تمامِها) وإنْ كان فيها ذكرُ الظَّلَمةِ في الأصحِّ (خلا قضاءٍ فائتةٍ لم يَسقُطِ الترتيب بينها وبين الوقتّة) فإنّها لا تكرهُ، "سراج"(١) وغيره، لضرورةٍ صحَّةٍ الجمعة، وإلاّ لا، ولو خرَجَ وهو في السنّةِ أو بعدَ قيامه الثالثةِ النفل يُتُمُّ في الأصحِّ، [٦٨٨٣) (قولُهُ: إلى تمامِها) أي: الخطبةِ، لكنْ قال في "الدرر"(٢): ((لم يَقُلْ: إلى تمامِ الخطبة كما قال في "الهداية"(٣) لِما صرَّحَ به في "المحيط" و"غاية البيان": أنَّهما يكرهان من حينِ يخرُجُ الإِمامُ إلى أنْ يفرغَ من الصلاة )). [٦٨٨٤) (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: يجوزُ الكلام حالَ ذكرهم، "ط "(٤). [٦٨٨٥) (قولُهُ: فَإِنَّها لا تكرهُ) بل يجبُ فعلُها. [٦٨٨٦) (قولُهُ: وإلاَّ لا) أي: وإنْ سقَطَ الترتيبُ تكرهُ. [٢٨٨٧) (قولُهُ: في الأصحِّ) عزاه في "البحر "(٥) إلى "الولوالجَيَّة"(٦) و"المبتغى"، ولم يَذكُرْ مسألةَ النفل، وفي "الشرنبلالَّة"(٧) عن "الصغرى": ((وعليه الفتوى))، قال في "البحر (٨): ((وما في "الفتح"(٩): من أنَّه لو خرَجَ وهو في السنَّةِ يَقطَعُ على رأس ركعتين ضعيفٌ، وعزاه (قولُهُ: أي: الخطبةِ) كذا فسَّرَهُ في "المنح". (١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق٣١٨/أ. (٢) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤٠/١. (٣) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٥/١. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢. (٦) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثاني عشر في السفر وسجدة التلاوة ق ٢٠/ب. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٤١/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١٦٧/٢. (٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٧/٢. الجزء الخامس ٧٥ باب الجمعة ويُخفِّفُ القراءةَ. (وكلُّ ما حَرُمَ في الصلاة حَرُمَ فيها) أي: في الخطبةِ، "خلاصة"(١) وغيرها. فيحرُمُ أكلٌ وشربٌ وكلامٌ ولو تسبيحاً أو ردَّ سلامٍ أو أمراً بمعروفٍ،. "قاضي خان"(٢) إلى "النوادر")) اهـ. قلت: وقدَّمنا (٣) في بابِ إدراكِ الفريضة ترجيحَ ما في "الفتح" أيضاً، وأنَّ هذا كلَّهُ ٥٥٠/١ حيث لم يَقُمْ إلى الثالثة، وإلاّ فإنْ قَّدَها بسجدةٍ أَثَمَّ، وإلاَّ فقيل: يُتِمُّ، وقيل: يقعدُ ويُسلِّمُ، قال في "الخانَيَّة "(٤): ((وهذا أشبهُ))، لكنْ رجَّحَ في "شرح المنية "(٥) الأوَّلَ، وتمامُهُ هناك(٦)، فراجعه. [٦٨٨٨) (قولُهُ: ويُخفّفُ القراءةَ) بأنْ يقتصرَ على الواجب، "ط)"(٧). [٦٨٨٩) (قولُهُ: ولو تسبيحاً) أي: ولو كان الكلامُ تسبيحاً، وفي ذكرِهِ في ضمنِ التفريع على ما في المتن نظرّ؛ لأَنَّه لا يحرُمُ في الصلاة، تأمَّل. [٦٨٩٠] (قولُهُ: أو أمراً بمعروفٍ) إلاَّ إذا كان من الخطيب كما قدَّمَهُ "الشارح"(٨). (قولُهُ: وفي ذكرِهِ في ضمنِ التَّفريع على ما في المتن نظرٌ إلخ) قد يقال: إنَّه يحرُمُ في الصلاة في الجملة، بأنْ سَّحَ في محلِّ القراءة. (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث والعشرون في صلاة الجمعة ق ٥١/ب. (٢) "الخانية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٧٥/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) المقولة [٥٩٦١] قوله: ((خلافاً لما رجحه الكمال)). (٤) "الخانية": كتاب الصلاة - باب الأذان ٧٥/١ لكنه لم يصرح بأنه الأشبه (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس الوقت صـ٢٢٣ -. (٦) المقولة [٥٩٦١] قوله: ((خلافاً لما رجحه الكمال)). (٧) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١. (٨) صـ ٤٣ - "در". قسم العبادات ٧٦ حاشية ابن عابدين بل يجبُ عليه أنْ يَستمِعَ ويسكتَ(١) (بلا فرق بين قريبٍ وبعيدٍ) في الأصحِّ، "محيط". ولا يَرِدُ تحذيرُ .. [٦٨٩١] (قولُهُ: بل يجبُ عليه أنْ يستمعَ) ظاهرُهُ أَنَّه يكره الاشتغالُ بما يُفوِّتُ السماعَ وإنْ لم يكن كلاماً، وبه صرَّحَ "القُهُستانِيُ)) (٢) حيث قال: ((إذ الاستماعُ فرضٌ كما في "المحيط"(٣)، أو واجبٌ كما في صلاة "المسعوديّة"، أو سنّةٌ، وفيه إشعارٌ بأنَّ النوم عند الخطبة مكروة إلاَّ إذا غَلَبَ عليه كما في "الزاهديّ")) اهـ "ط "(٤). قال في "الحلبة"(٥): ((قلت: وعن النبيِّ ◌َّ قال: ((إذا نَعِسَ أحدُكم يوم الجمعة فليتحوَّلْ من مجلسه)) أخرَجَهُ "الترمذيُّ"(٦) وقال: حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)). [٦٨٩٢] (قولُهُ: في الأصحِّ) وقيل: لا بأس بالكلام إذا بَعُدَ، "ح"(٧) عن "القُهُستانيّ(٨). [٦٨٩٣) (قولُهُ: ولا يَرِدُ) أي: على قوله: ((ولا كلامَ)). (١) في "د" زيادة ((وفي "شرح الزاهدي": ولا بأس بجلوسه في المسجد محتبياً؛ وهو أن ينصب ركبتيه، ويجمع يديه عند ساقيه؛ لأنّه منتظر للصلاة فيقعد كيف شاء. قلت: أخرج أبو داود وابن ماجه والترمذي وحسنه ((أن النبي ◌ُ # نهى عن الجبوة يوم الجمعة والإمام يخطب))، لكن أخرج أبو داود أيضاً عن يعلى بن شداد قال: ((شهدت مع معاوية بيت المقدس، فجمع بنا، فإذا جلُّ مَنْ في المسجد أصحابُ النبي ﴿، فرأيتهم محتبين والإمام يخطب)) وتمامه في "الحلبة")). (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٥/١. (٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ١/ق ١٠٤/أ. (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٣٤٧/١. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل الخامس في صلاة الجمعة ٢/ق٢٧٩/أ. (٦) أخرجه الترمذي (٥٢٦) كتاب الصلاة - باب ما جاء فيمن نعس يوم الجمعة أنه يتحول من مجلسه، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وأخرجه أيضاً: أحمد في "المسند" ٢٢/٢-٣٢، وأبو داود (١١٩) كتاب الصلاة - باب الرجل ينعس والإمام يخطب، والبغوي في "شرح السنة" (١٠٨٧)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٨١٩) كتاب الجمعة - باب استحباب تحول الناعس يوم الجمعة عن موضعه إلى غيره، والحاكم ٢٩١/١ كتاب الجمعة، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٢٣٧/٣ كتاب الجمعة - باب النعاس في المسجد يوم الجمعة، وابن حبان في "صحيحه" (٢٧٩٢) كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة. كلُّهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، وفي الباب: عن سمرة بن جندبڅه. (٧) "ح": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١/ق١٠٩/ب. (٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صلاة الجمعة ١٦٤/١.