النص المفهرس
صفحات 601-620
الجزء الرابع
٥٩٧
باب سجود التلاوة
(و) إسداءُ (الثوب) ذاهباً وآيباً (وانتقالُهُ من غُصنِ) شجرةٍ (إلى غُصنٍ (١) آخرَ،
وسَبْحُهُ في نهرٍ أو حوضٍ تبديلٌ) للمجلسِ أو الآيةِ.
[٤٩٠ ٦] (قولُهُ: ذاهباً وآيباً) أمَّا إذا كان يُديرُ السَّدى(٢) على الدائرة وهو جالسٌ في مكان
واحدٍ فلا يتكرَّرُ، "بحر"(٣) عن "الفتح" (٤) بحثاً. وفيه نظرٌ يأتي(٥) قريباً.
(٦٤٩١] (قولُهُ: وانتقالُهُ من غصنٍ إلى آخرَ) أي: سواءٌ كان قريباً أو بعيداً على الصحيح،
وفي "الواقعاتِ الحساميَّة": ((إِنْ أمكّنَهُ الانتقالُ بدون نزولِ كَفَتْهُ واحدةٌ لاّحاد المجلس،
وإلاّ فلا لاختلافه)) اهـ.
وهذا ما أفتى به شمس الأئمّة "الحلوانيُّ" وغيرُهُ من الأئمَّة، "ط"(٦) عن "حاشية الزيلعيّ
لـ "الشلبيّ)"(٧).
[٦٤٩٢] (قولُهُ: أو حوضٍ) قال "محمَّدٌ": إنْ كان عرضُ الحوض وطولُهُ مثلَ طول المسجد
وعرضه لا يتكرَّرُ الوجوبُ، والصحيحُ أَنَّ يتكرَّرُ، "خانَّةً "(٨).
[٦٤٩٣] (قولُهُ: تبديلٌ للمجلس) أي: في حقِّ التالي، ((أو الآيةِ)) أي: في حقِّ السامع، كذا
في "شرحه" على "الملتقى"(٩).
(١) ((غصن)) ليست في "ب".
(٢) في "ب" و"م": ((السداء)) بالمد والهمز، وهو خطأ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٦/٢.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٦/١.
(٥) المقولة [٦٤٩٥] قوله: ((بخلاف زوايا مسجد)).
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٨/١ بتصرف.
(٧) انظر "حاشية الشِّلْبِيّ على تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٨/١، لأبي العباس أحمد بن
يونس بن محمد، شهاب الدين المعروف بابن الشِّلْبِيّ المصريّ (ت٩٤٧هـ). ("الكواكب السائرة"١١٥/٢،"شذرات
الذهب" ٣٨٢/١٠، "الأعلام" ٢٧٦/١).
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٩/١.
قسم العبادات
٥٩٨
حاشية ابن عابدين
(فتجبُ) سجدةٌ أو سحداتٌ (أخرى) بخلافِ زوايا مسجدٍ، وبيتٍ، وسفينةٍ سائرةٍ، ..
قلت: الظاهرُ أنْ يقال: أو التلاوةِ بدلَ ((الآيةِ))؛ لأنَّ السبب في حقِّ السامع هو التلاوةُ كما
مرَّ(١)، على أنَّه مُخالِفٌ لقول "المصنّف" الآتي: ((لا عكسُهُ))، فإِنَّه مبنيٌّ على سبيَّةِ السماع،
وعليه فكان المناسبُ التعبيرَ بالسماع، وقد يجابُ بأنَّ مبنيٌّ على سبَّةِ السماع، ولَمَّا كان تبدُّلُ
السماع بتبدُّلِ المسموع أتى بقوله: ((أو الآيةِ)) بدلَ قوله: أو السماعِ، تأمَّل.
[٦٤٩٤) (قولُهُ: فَتَحِبُ سجدةٌ أو سجداتٌ) أي: بقدْرٍ تعدُّدِ التلاوة، وقولُهُ: ((أخرى)) صفةُ
٥٢١/١ ((سجدةٌ))، ويُقدَّرُ لقوله: ((أو سجداتٌ)) صفةٌ غيرُها، أي: أُخَرُ، ففيه حذفُ الصفة لدليل
وإقحامُ المعطوفِ بين المعطوف عليه وصفتِهِ.
[٦٤٩٥] (قولُهُ: بخلافِ زوايا مسجدٍ) أي: ولو كبيراً على الأوجهِ، وكذا البيتُ، وفي
"الخانَيَّة"(٢) و"الخلاصة"(٣): ((إلاَّ إذا كانت الدارُ كبيرةً كدارِ السلطان)) اهـ "حلبة"(٤).
(قولُهُ: قلت: الظَّاهرُ أنْ يقال إلخ) فعلى هذا الظاهرُ إذا انتقَلَ التالي من غصنٍ إلى غيره والسَّامعُ
في مكانه يجبُ السُّجودُ على السَّامع لتبدُّلِ التلاوة التي هي السَّببُ بتبدُّلِ مجلسها وإن كانت الآيةُ
متَّحدةً، فيكونُ قد جرى هنا على سبَّةِ التلاوة في حقّه، ولا يتأَتَّى حملُ كلامه على سبيَّة السَّماع على
وجهِ ما قاله "المحشِّي"، فإنَّ المسموع هنا لم يتبدَّل؛ إذ الموضوعُ أنَّ الآية واحدةٌ، ولا يقال: إنَّها تتبدَّلُ
باختلافِ مجلس التالي مع اتّحاد مجلسِ السَّامع؛ إذ لا سجودَ على السَّامع بتبدُّل مجلس التالي كما يأتي
في قول "المصنف": ((لا عكسُهُ)). ثمَّ الأَولى لـ "الشارح" الاقتصارُ على قوله: ((للمجلس)) يعني مجلسَ
من وُجِدَ منه شيءٌ من الأفعال، ويكون موافقاً لِما يأتي أنَّ مَن تكرَّرَ مجلسُهُ تكرَّرَ الوجوبُ عليه دون
صاحبه، وليس في كلامه التكلُّفُ الذي قاله "المحشِّي"، على أنَّه لا يلزمُ من تبدُّلِ السَّماع تبدُّلُ المسموع
كما إذا تبدَّلَ مجلس السَّامع لا التالي لآيةٍ واحدةٍ.
(١) ص٥٥٨۔ "در".
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٧/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في وجوب سجدة التلاوة ق٤٧ /أ معزياً إلى "الأصل".
(٤) "الحلبة": التكملة - كتاب الصلاة - فصل في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠١/أ.
الجزء الرابع
٥٩٩
باب سجود التلاوة
وظاهرُهُ أنَّ الدار التي دونها لها حكمُ البيت وإن اشتملت على بيوتٍ، ثُمَّ قال في "الحلبة":
((ثُمَّ الأصلُ على ما في "الخانيَّة" و"الخلاصة" أنَّ كلَّ موضعٍ يصحُّ الاقتداءُ فيه من يصلّي في طرفٍ
منه يُجعَلُ كمكانٍ واحدٍ، ولا يتكرَّرُ الوجوبُ فيه، وما لا فلا، فعلى هذا لو كانت الشجرةُ
أو تسديةُ الثوبِ أو التردُّدُ في الدِّياسة أو حولَ رحى الطحن ونحوُ ذلك فيما له حكمُ المكان
الواحدِ كالمسجد ينبغي أنْ لا يتكرَّرَ الوجوبُ بتكريرِ التلاوة)) اهـ.
قلت: هو بحثٌ وجية، لكنَّ ظاهر إطلاقهم خلافُهُ، ولعلَّ وجهَهُ أنَّ الانتقال من غصنٍ إلى
غصنٍ والتسديةَ ونحوَ ذلك أعمالٌ أجنبيّةٌ كثيرةٌ يَختِلِفُ بها المجلسُ حكماً كالكلام والأكل
الكثير؛ لِما مرَّ(١) من أنَّ المجلس يَختِفُ حكماً بمباشرةٍ عملٍ يُعَدُّ في العُرف قطعاً لِما قبله،
ولا شكَّ أنَّ هذه الأفعالَ كذلك وإنْ كانت في المسجد أو البيت، بل يختلفُ بها حقيقةً؛ لأنَّ
المسجد مكانٌ واحدٌ حكماً، وبهذه الأفعالِ المشتملة على الانتقال يختلفُ حقيقةً بخلاف الأكل،
فإنَّ الاختلاف فيه حكميٌّ، وعلى كلِّ يتكرَّرُ الوجوبُ، ولذا قَّدَ في "الواقعات" الانتقالَ من غصنِ
إلى غيره بما إذا احتاجَ إلى نزولٍ كما قدَّمناه (٢)، أي: ليكون عملاً كثيراً.
والحاصلُ: أنَّ ما له حكمُ المكان الواحد كالمسجد والبيت لا يضُرُّ الانتقالُ فيه بأكثرَ من
ثلاث خطواتٍ ما لم يقترن بعملٍ أجنبيٌّ يُعَدُّ في العُرف قطعاً لِما قبله كالدِّياسة والتسدية بخلاف
مجرَّدٍ المشي من غيرِ عملٍ، بل إطلاقُ كلامهم يدلُّ على أنَّ ذلك العملَ الأجنبيَّ كالأكل الكثير
والبيع والشراء يضُرُّ هنا ولو بدونِ مشىٍ وانتقالٍ، حيث لم يقِّدوه بغيرِ المسجد والبيت، ومقتضاه
تكرارُ الوجوبِ لو فصَلَ بين التلاوتين بعملٍ دنيويٍّ كخياطةٍ وحياكةٍ ولو كان في المسجد
أو البيت في مكانٍ واحدٍ، ولهذا قال في "البدائع"(٣) في تحقيقِ اختلاف المجلس حكماً بالبيع ونحوه:
(١) المقولة [٦٤٧٨] قوله: ((ولو كررها في مجلسین تكررت)).
(٢) المقولة [٦٤٩١] قوله: ((وانتقاله من غصن إلى آخر)).
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سبب وجوب السجدة ١٨٣/١ باختصار .
قسم العبادات
٦٠٠
حاشية ابن عابدين
وفعلٍ قليلٍ كأكلٍ لقمتین، وقیامٍ، وردِّ سلامٍ،
((ألا ترى أنَّ القوم يجلسون لدرسِ العلم فيكونُ مجلسَ الدرس، ثمَّ يشتغلون بالنكاح فيصيرُ مجلسَ
النكاح، ثمَّ بالبيع فيصيرُ مجلسَ البيع، ثمَّ بالأكل فيصيرُ مجلسَ الأكل، فصار تبدُّلُه بهذه الأفعال
كتبدُلِهِ بالذهاب والرجوع)) اهـ.
وعلى هذا فما مرَّ(١) عن "الفتح": ((من أنَّه إذا كان يُديرُ السَّدى على الدائرة وهو
جالسٌ في مكانٍ واحدٍ فلا يتكرَّرُ)) فيه نظرٌ، إلاّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا لم يَفصِلْ بين التلاوتين
بعملٍ كثيرٍ من ذلك، وإلاَّ فما الفرقُ بين إدارة الدائرة كثيراً وبين الأكلِ الكثير وإرضاعِ الولد
ونحوِهما مما مرَّ(٢) أنَّه يختلفُ به المجلسُ؟! وقد يقال: إنَّه إذا جَلَسَ للتسدية وقرأ مراراً لا تكونُ
التسديةُ فاصلةً لكونِ المجلس لها، وعليه يقالُ مثلُهُ في الأكل ونحوه، فتأمَّل، هذا ما ظهَرَ
لي تحريره في هذا المحلِّ، والله تعالى أعلم.
[٦٤٩٦] (قولُهُ: وفعلٍ قليلٍ) احترَزَ به عن الفعل الكثير الذي يُعَدُّ قاطعاً للمجلس عُرفاً كما
مرَّ(٣)، بخلاف ما إذا طالَ جلوسُهُ أو قراءته، أو سبَّحَ أو هلَّلَ كما قدَّمناه(٤)، أو وعَظَ أو دَرَسَ
كما في "التاتار خانيّة"(٥).
[٦٤٩٧] (قولُهُ: وقيامٍ) أي: في محلِّهِ، ومثلُهُ لو مشى خطوتين أو ثلاثاً على ما مرَّ(١).
[٦٤٩٨) (قولُهُ: وردِّ سلامٍ) أي: وتشميتِ عاطسٍ بخلاف ما لو تكلّمَ كلماتٍ، أو شَرِبَ
جرعاتٍ، أو عقَدَ نكاحاً أو بيعاً فإنَّه لا يكفيه سحدةٌ واحدةٌ، "شرح المنية"(٧).
(١) المقولة [٦٤٩٠] قوله: ((ذاهباً وآيباً)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) المقولة [٦٤٧٨] قوله: ((ولو كررها في مجلسين تكررت)).
(٤) المقولة [٦٤٧٨] قوله: ((ولو كررها في مجلسين تكررت)).
(٥) لم نعثر على النقل في القسم المطبوع الذي بين أيدينا.
(٦) المقولة [٦٤٧٨] قوله: ((ولو كررها في مجلسين تكررت)).
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في سجدة التلاوة صـ٥٠٣ - بتصرف يسير.
الجزء الرابع
٦٠١
باب سجود التلاوة
وكذا دابَّةٌ يُصلِّي عليها؛ لأنَّ الصلاة تجمعُ الأماكنَ، ولو لم يُصَلِّ تتكرَّرُ (كما)
تتكرَّرُ (لو تبدَّلَ مجلسُ سامعٍ دونَ تالٍ) حتَّى لو كرَّرَها راكباً يصلِّي وغلامُهُ يمشي
[٦٤٩٩] (قولُهُ: وكذا دابّةٌ) أي: سائرةٌ، "ح"(١).
[٦٥٠٠] (قولُهُ: لأنَّ الصلاة تَجمَعُ الأماكنَ) ضرورةَ أنَّ اختلاف المكان يَمنَعُ صحَّةَ الصلاة،
ومُفادُّهُ التسوية بين كون التكرار في ركعةٍ أو أكثرَ، وهو قولُ "أبي يوسف"، وهو الأصحُّ خلافاً
لـ "محمَّدٍ" ، فإنَّ عنده يتكرَّرُ الوجوبُ بتكرارِها في ركعتين، "شرح المنية "(٢).
(٢٦٥٠١ (قولُهُ: ولو لم يُصَلِّ تتكرَّرُ) لأنَّ سيرها مضافٌ إليه، حتَّى يجبُ عليه ضمانُ
ما أتَلَفَتْ بخلاف سير السفينة، "ح"(٣) عن "الدرر"(٤).
[٦٥٠٢) (قولُهُ: كما تتكرَّرُ) أي: على السامع دون التالي، وفي عكسه بعكسه، "ط" (٥).
والحاصلُ أنَّ مَن تكرَّرَ مجلسُهُ من سامعٍ أو تالٍ تكرَّرَ الوجوبُ عليه دون صاحبه.
[٦٥٠٣] (قولُهُ: وغلامُهُ يمشي) أَقولُ: ومثلُهُ لو كان راكباً معه لِما في "شرح تلخيص
الجامع": ((لو كان المصلِّي على الداَّةِ في محملٍ وكرَّرَها مِراراً يَتَّحِدُ الوجوبُ في حقّهِ، ويتعدَّدُ
في حقِّ عديله لاختلافِ المكان في حقِّ السامع)) اهـ. أي: إلَّ إذا اقتَدَى به.
وفي "الخانَّة" (٦): ((راكبان كلٌّ منهما يصلّي صلاةَ نفسِهِ، فتلا أحدُهما آيةً مرَّتين والآخرُ آيةً
أخرى مرَّةً، وسمع كلٌّ من الآخرِ، فعلى الأوَّلِ سجدتان إحداهما في الصلاة لقراءته، والأخرى
بعد الفراغ لقراءة صاحبه؛ لأَنّها لا تكونُ صلاتيّةً، وعلى الثاني سحدٌ في صلاته لقراءته،
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق١٠٥/ب.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في سجدة التلاوة صـ٥٠٣ -٥٠٤ - بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق١٠٥/ب بتصرف
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٩/١ بتصرف.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٨/١.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥٧/١ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٦٠٢
حاشية ابن عابدين
تتكرَّرُ على الغلام لا الراكب (لا) تتكرَّرُ (في عكسِهِ) وهو تبدُّلُ مجلسِ التالي دون
السامع على المفتى به، وهذا يفيدُ ترجيحَ سبَّةِ السماع، وأمَّا الصلاةُ على
الرسول ﴿ فكذلك عند المتقدِّمين،.
وسجدتان بعد الفراغ لتلاوتي صاحبه على رواية "النوادر"، وواحدةٌ(١) في ظاهرِ الرواية، وعليه
الاعتمادُ؛ لأنَّ السامع مكانُهُ واحدٌ، وكذا التالي)) اهـ.
[٦٥٠٤) (قولُهُ: تتكرَّرُ على الغلام) لتبدُّلِ المجلس في حقّه بخلاف الراكب؛ لأنَّ الصلاة
تَجمَعُ المتفرِّقَ، "ط"(٢).
[٦٥٠٥) (قولُهُ: لا تتكرَّرُ) أي: على السامع.
٥٢٢/١
/٦٥٠٦] (قولُهُ: على المفتى به) راجعٌ إلى صورةِ العكس فقط، ومقابلُهُ ما صحَّحَهُ
في "الكافي"(٣) من تكُّرِها على السامع أيضاً؛ لأنَّ التلاوة هي السببُ في حقّه أيضاً لكنْ بشرطِ
السماع، وصحَّحَ في "الهداية"(٤) و"الخانَّة "(٥) الأوَّلَ، قال في "الينابيع": ((وعليه الفتوى))، قال
الفقيرُ: ((وبه نأخذُ))، "شرح المنية" (٦).
[٦٥٠٧] (قولُهُ: وأمَّا الصلاةُ على الرسول {﴿ فكذلك) أي: كالسجدةِ تتكرَّرُ عند ذكرٍ
اسمه الشريف أو سماعه في مجلسين لا في مجلسٍ، وكان الأَولى ذكرُ هذه المسألة عند قول المتن:
(قولُهُ: قال الفقيرُ) حقُّه الفقيهُ كما هو عبارة "شرح المنية".
(١) ((على رواية النوادر وواحدة)) ساقط من "الأصل".
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٨/١.
(٣) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٤٨/ب.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٨٠/١.
(٥) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في سجدة التلاوة صـ ٥٠٤ - بتصرف.
الجزء الرابع
٦٠٣
باب سجود التلاوة
وقال المتأخّرون: تتكرَّرُ؛ إذ لا تداخُلَ في حقوق العباد، وأمَّا العطاسُ فالأصحُّ أنّه
إِنْ زادَ على الثلاث لا يُشمِّتُهُ، "خلاصة" (١).
(وكُرِهَ تركُ آيةِ سجدةٍ وقراءةُ باقي السورة) لأنَّ فيه قطعَ نَظْمِ القرآن.
.......
((ولو كرَّرَها في مجلسين إلخ)) كما فعَلَ في "البحر"(٢)، قال في "شرح المنية"(٣): ((واعلم أنَّ حكم
الصلاة على النبي ﴿ عند ذكر اسمه على القول بوجوبها كحكم السجدة في عدم تکرُّرِ
الوجوب عند اتّحاد المجلس، لكنْ يُندَبُ تكرارُ الصلاة دون السجود، والفرقُ أنَّ الصلاة عليه ◌َِّ
يُتقرَّبُ بها مستقلّةً وإنْ لم يُذكَرْ بخلاف السجدة، فإنّها لا يُتَقرَّبُ بها مستقلّةً من غيرِ تلاوةٍ)) اهـ.
[٦٥٠٨] (قولُهُ: وقال المتأخّرون: تتكرَّرُ) قال في "البحر "(٤): ((وقدَّمنا ترجيحَهُ)) اهـ.
وتقدَّمَ(٥) هذا البحثُ في فصل إذا أراد الشروع، وقدَّمنا هناك ترجيحَ الأوَّلِ، وصحَّحَهُ
في "الكافي"(٦) هنا، وحزَمَ به "ابن الهمام" في "زاد الفقير".
[٦٥٠٩] (قولُهُ: فالأصحُّ إلخ) وقيل: مرَّةً، وقيل: إلى العشر، وقيل: كلَّما عطَسَ، "ح"(٧).
وإنما يجبُ تشميتُهُ إذا حَمِدَ الله تعالى كما قَّدَهُ في "شرح تلخيص الجامع".
/٦٥١٠] (قولُهُ: لأنَّ فيه إلخ) وقال "محمَّدٌ" في "الجامع الصغير"(1): ((لأنَّ فيه هجرَ شيءٍ من
القرآن، وذلك ليس من أعمالِ المسلمين، ولأنّه فرارٌ من السجدة، وذلك ليس من أخلاق
المؤمنين))، "نهر" (٩).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في وجوب سجدة التلاوة ق ٤٦/أ - ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٥/٢.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجدة التلاوة صـ ٥٠٤ - بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٥/٢.
(٥) المقولة [٤٤٠١] قوله: ((في الأصح)).
(٦) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق٤٨/ب.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٦/أ.
(٨) لم نعثر على هذا النقل في نسخة "الجامع الصغير" التي بين أيدينا، ولعله في أحد شروحه؛ إذ كثيراً ما يطلق "الجامع
الصغیر" ویراد شروحه.
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/ب.
قسم العبادات
٦٠٤
حاشية ابن عابدين
وتغييرَ تأليفه، واتّباعُ النظمِ والتأليفِ مأمورٌ به، "بدائع". ومُفادُهُ أنَّ الكراهة تحريميَّةٌ
(لا) يكرهُ (عكسُهُ و) لكنْ (ُنُدِبَ ضِمُّ آيةٍ أو آيتين إليها).
[٦٥١١] (قولُهُ: وتغييرَ تأليفِهِ) عطفُ تفسيرٍ، "ح"(١).
[٦٥١٢)] (قولُهُ: مأمورٌ به) قال تعالى: ﴿فَإِذَاقَرَأْنَهُ فَنَّعْ قُرْءَانَهُ﴾ [القيامة - ١٨]، أي: تأليفَهُ،
"فتح"(٢) عن "البدائع"(٣).
(٦٥١٣) (قولُهُ: ومُفادُهُ إلخ) هو لـ "صاحب النهر" أخذاً مما مرَّ(٤) عن "الجامع الصغير" وعن
"البدائع"، فافهم.
[٦٥١٤] (قولُهُ: لا يكرهُ عكسُهُ) قال في "البدائع"(٥): ((لو قرأ آية السجدة من بين السورة
لم يضُرَّهُ ذلك؛ لأَنّها من القرآن، وقراءةُ ما هو من القرآنِ طاعةٌ كقراءةٍ سورةٍ من بين السور)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّه لا يكرهُ لا تحريماً ولا تنزيهاً؛ لأنّه جعَلَ قراءةَ الآية كقراءة السورة، ولا كراهةً
في قراءة سورةٍ واحدةٍ أصلاً، فكذا الآيةُ الواحدة، وأمَّا قولُهُ: ((ونُدِبَ إلخ)) فقد ذكرنا مِراراً أنَّ
ترك المندوب لا يلزمُ أنْ يكون مكروهاً تنزيهاً إلاَّ بدليلٍ، فتأمَّل.
هذا، وفي "البحر"(٦): ((وقَّدَ عدمَ الكراهة في "الخانَيَّة"(٧) بأن يكون في غيرِ الصلاة)) اهـ.
أمَّا فيها فمكروهٌ، "قُهُستاني)"(٨).
قلت: وبيَّنَ وجهَهُ في "الذخيرة" حيث قال: ((قالوا: ويجبُ أنْ يُكرَهَ في حالة الصلاة؛ لأنَّ
الاقتصار على آيةٍ واحدةٍ في الصلاة مكروهٌ)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٦/أ.
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٧/١.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن السجود ١٩٢/١.
(٤) المقولة [٦٥١٠] قوله: ((لأن فيه إلخ)).
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن السجود ١٩٢/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٨/٢.
(٧) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجدة التلاوة ١٥٠/١ بتصرف.
الجزء الرابع
٦٠٥
باب سجود التلاوة
قبلَها أو بعدها لدفعِ وَهْمِ التفضيل؛ إذ الكلُّ من حيث إنّه كلامُ اللَّهِ فِي رتبةٍ وإِنْ
كان لبعضِها زيادةُ فضيلةٍ باشتماله على صفاته تعالى.
واستُحسِنَ إخفاؤها عن سامعٍ غيرِ متهِّئٍ للسجود،.
ومقتضاه أنَّ الكراهة فيها تحريميَّةٌ لتركِ الواجب، وهو قراءةُ ثلاثِ آياتٍ لا للعلَّةِ
الآتية(١) في الشرح.
[٦٥١٥) (قولُهُ: قبلَها أو بعدَها) أخَذَ التعميمَ من قول "الخانيّة "(٢): ((إِنْ قرأ معها آيةً أو آيتين
فهو أحبُّ))، وكذا عَبَّرَ في "البدائع"(٢) مع أنَّ الإمام "محمَّدً" قال: ((أحبُّ إليَّ أنْ يقرأ قبلها آيةً
أو آيتين)) كما في "البحر"(٤)، وكأنّهم أخذوا التعميمَ من عموم التعليل؛ إذ دفعُ الوهم لا يختصُّ بما
قبلها، والظاهرُ أنَّ مثل ذلك ما إذا قرأ آيةً قبلها وآيةً بعدها، وتشملُهُ عبارة "الخانَيَّة".
[٦٥١٦] (قولُهُ: باشتمالِهِ على صفاته تعالى) فزيادةُ الفضيلة باعتبار المذكور لا باعتباره من
حيث هو قرآنٌ، "بحر"(٥). وحينئذٍ فلا يُشكِلُ ما ورَدَ من تفضيل بعضه على بعضٍ كما ورَدَ من أنَّ
سورة الإِخلاص تَعدِلُ ثلثَ القرآن ونحوِ ذلك.
[٦٥١٧] (قولُهُ: واستُحسِنَ إخفاؤها إلخ) لأَنَّه لو جهَرَ بها لصار مُوجِباً عليهم شيئاً ربما
يتكاسلون عن أدائه فيقعون في المعصية، فإنْ كانوا متهيّين جهَرَ بها، "بحر"(٦) عن "البدائع"(٧). قال
في "المحيط": ((بشرطِ أن يقعَ في قلبه أنْ لا يَشُقَّ عليهم أداءُ السجدة، فإِنْ وقَعَ أخفاها)) اهـ.
وينبغي أنَّه إذا لم يَعلَمْ بحالِهِم أنْ يُخفيَها، "نهر (٨).
(١) في هذه الصحيفة "در".
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن السجود ١٩٢/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٧/٢.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٨/٢ بتصرف يسير.
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن السجود ١٩٢/١ بتصرف.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/ب.
قسم العبادات
٦٠٦
حاشية ابن عابدين
واختَلَفَ التصحيحُ في وجوبها على مُتشاغِلٍ بعملٍ ولا يسمعُها، والراجحُ الوجوبُ
زجراً له عن تشاغُلِهِ عن كلام اللَّهِ، فُزِّلَ سامعاً؛ لأنّه بعرضيَّةٍ أنْ يَسمَعَ.
(ولو سَمِعَ آيَةَ سجدةٍ) من قومٍ (من كلِّ واحدٍ) منهم (حرفاً لم يَسحُدْ) لأنّه
لم يَسمَعْها من تالٍ، "خانَيَّة"(١).
[٦٥١٨] (قولُهُ: واختَلَفَ التصحيحُ إلخ) أقولُ: صحَّحَ عدمَ الوجوب في "الذخيرة"
و "التتار خانيَّة"(٢)، وكذا في "القُهُستانيِّ"(٣) عن "المحيط "(٤)، ومشى عليه في "الحلبة"(٥)، نعم قال
"المصنّف" في "المنح" (٦): ((اختلَفَ المشايخُ في وجوب السجود، والصحيحُ الوجوب، قال بعضُ
الأفاضل: وهو مُشكِلٌ؛ لأنَّ السماع في حقِّ السامع شرطٌ أو سببٌ للوجوب ولم يوجد،
فلا يوجدُ الوجوب الذي هو المشروطُ أو المسبّبُ، وجوابُهُ أنَّ الأصحَّ عدمُ الوجوب كما في "مجمع
الفتاوى"، فليكن هو المعتمدَ، وعلى تقديرٍ كون المعتمد الوجوبَ فجوابُهُ أنَّ المتشاغل نُزِّلَ سامعاً،
لأَنَّه بعرضَّةِ أنْ يَسمَعَ، واللائقُ به أنْ يُكلَّفَ به زجراً له عن تشاغلِهِ عن كلام الله جلَّ جلاله))
اهـ ما في "المنح" ملخَّصاً.
[٦٥١٩] (قولُهُ: من كلِّ واحدٍ حرفاً) لِما تقدَّمَ(٧) أنَّ الموجب للسحدة تلاوةُ أكثرِ الآية مع
حرف السجدة، والظاهرُ أنَّ المراد بالحرف الكلمةُ، ويكونُ الحرف الحقيقيُّ مفهوماً بالأولى،
"ح"(٨). وقدَّمنا(٩) تمامَ الكلام عليه.
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجدة التلاوة ٧٧٣/١ عن "المحيط".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجدة التلاوة ١٥١/١.
(٤) لم نعثر عليها في "المحيط البرهاني".
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ق٢٩٧/ب.
(٦) "المنح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٦٣/ب.
(٧) صـ٥٥٥- "در".
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٦ /أ باختصار.
(٩) المقولة [٦٣٧١] عند قوله: ((أي أكثرها)).
٦٠٧
باب سجود التلاوة
الجزء الرابع
فقد أفادَ أنَّ اتحاد التالي شرطٌ. (مهمَّةٌ لكلِّ مهمَّةٍ) في "الكافي"(١): ((قيل: مَن قرَأَ آيَ
السجدةِ كلِّها في مجلسٍ وسحَدَ لكلّ منها كَفَاهُ اللّهُ ما أهمَّهُ))، وظاهرُهُ أَنَّه يقرأُها
ولاءً ثم يَسجُدُ، ويحتملُ أنْ يَسحُدَ لكلٍّ بعد قراءتها، وهو غيرُ مكروهٍ كما مرَّ ......
[٦٥٢٠] (قولُهُ: فقد أفادَ) أي: صاحبُ "الخالنَّة"(٢) بتعليله المذكور(٣)، "ط " (٤).
[٦٥٢١) (قولُهُ: مُهمَّة لكلِّ مُهمَّةٍ) أي: هذه فائدةٌ مُهِمَّةٌ، أي: ينبغي أنْ يَصرِفَ المسلمُ همَّتَهُ
إلى تعلُّمِها لأجل دفعٍ كلِّ مُهِمَّةٍ - أي: كلِّ حادثةٍ - تُهِمُّهُ وتُحِنُهُ.
[٦٥٢٢) (قولُهُ: آيَ السجدةِ) مدِّ الهمزة جمعُ آيةٍ.
(٦٥٢٣) (قولُهُ: وِلاءً) بالكسرِ والمدِّ، وفي بعض النسخ: ((أوَّلاً))، والمعنى واحدٌ، وهو أنّه
أوَّلاً يَسْرُدُها متواليةً، ثُمَّ يسجدُ للكلِّ أربعَ عشرةَ سحدةً.
٥٢٣/١
[٦٥٢٤) (قولُهُ: ويُحتمَلُ إلخ) جوابٌ عمَّا أورَدَ "الكمال"(٥): ((من أنّه إذا قرَأَها في مجلسٍ
واحدٍ يلزمُ عليه تغييرُ نظم القرآن))، وقد مرَّ(٩) أنَّ اتّباع النظمِ مأمورٌ به، وأجابَ في "البحر"(٧):
((بأنَّ قراءة آيةٍ من السورة غيرُ مكروهٍ كما مرَّ(٨) تعليلُهُ عن "البدائع"))، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ ما مرَّ في
قراءةٍ آيةٍ واحدةٍ، أمَّا إذا قرأ آياتِ السجدة وضمَّ بعضَها إلى بعضٍ يلزمُ عليه تغييرُ النظم
وإحداثُ تأليفٍ جديدٍ كما نقَلَهُ "الرمليُّ" عن "المقدسيِّ"، فلذا أجابُ "الشارح" تبعاً لـ "النهر"(٩)
(١) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق٤٩/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) صـ ٦٠٦ - "در".
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٩/١.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٧/١.
(٦) صـ ٤ ٦٠ - "در".
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٧/٢.
(٨) المقولة [٦٥١٤] قوله: ((لا يكره عكسه)).
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/ب بتصرف.
قسم العبادات
٦٠٨
حاشية ابن عابدين
وسجدةُ الشكر مستحبَّةٌ،
بـ: ((حملِ ما في "الكافي"(١) على ما إذا سجَدَ لكلِّ آيةٍ بعد قراءتها فإنّه لا يكرهُ؛ لأنّه
لا يلزمُ منه تغييرُ النظم لحصول الفصل بين كلٌّ آيتين بالسجود، بخلاف ما إذا قرَأَها ولاءً ثمَّ
سجَدَ لها فهذا یکرهُ)).
قلت: لكنْ تقدَّمَ (٢) قبيل فصل القراءة أنَّه يُستحَبُّ عَقِبَ الصلاة قراءةُ آية الكرسيِّ
والمعوِّذاتٍ، فلو كان ضمُّ آيةٍ إلى آيةٍ من محلٌّ آخرَ مكروهاً لَزِمَ كراهةُ ضِّ آيةِ الكرسيِّ
إلى المعوِّذات لتغييرِ النظم مع أَنَّه لا يكرهُ لِما علمتَ، بدليل أنَّ كلَّ مُصَلِّ يقرأ الفاتحة وسورةً
أخرى أو آياتٍ أُخرَ، ولو كان ذلك تغييراً للنظم لكُرِهَ، فالأحسنُ الجواب بما في "شرح
المنية "(٣): ((من أنَّ تغيير النظم إنما يحصُلُ بإسقاطِ بعض الكلماتِ أو الآياتِ من السورة،
لا بذكرِ كلمةٍ أو آيةٍ، فكما لا يكونُ قراءةُ سورٍ متفرِّقَةٍ من أثناء القرآن مغيِّراً للتأليف والنظم
ء
لا يكونُ قراءة آيةٍ من كلِّ سورةٍ مُغَيِّراً له)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ المكروه إسقاطُ آيةِ السجدة من السورة مع ضمِّ ما بعدها إلى ما قبلها؛
لأَنَّه تغييرٌ للنظم، أمَّا ضمُّ آياتٍ متفرِّقَةٍ فلا يكرهُ كما لا يكرهُ ضمُّ سورٍ متفرّةٍ بدليلٍ ما ذكرناه(٤)
من القراءة في الصلاة، وحينئذٍ فلا كراهةَ في قراءةٍ آيات السجدة ولاءً، فُيُحمَلُ كلامُ "الكافي" على
ظاهره، والله تعالى أعلم.
مطلبٌ في سجدة الشكر
[٦٥٢٥] (قولُهُ: وسحدةُ الشكرِ(٥) كان الأَولى تأخيرَ الكلام عليها بعد إنهاءِ الكلام
(١) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٤٩/أ.
(٢) ٤٢٦/٣ "در".
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ٥٠٧ - بتصرف.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) في "د" زيادة ((ذكر الطّحَاويّ عن أبي حنيفة أنه قال: لا أراها شيئاً، قال الرازي: معناه ليس بواجب ولا مسنون،
بل هو مباح لا بدعة، وعن محمد أنه كرهها، قال: ولكنا كنا نستحبها إذا أتاه ما يسُرُّه من حصول نعمة أو دفع نقمة=
الجزء الرابع
٦٠٩
باب سجود التلاوة
به يُفتَی،
على سجدة التلاوة، "ط"(١). وهي لِمَن تحدَّدَتْ عنده نعمةٌ ظاهرٌ، أو رَزَقَهُ الله تعالى مالاً أو ولداً،
أو اندفَعَتْ عنه نقمةٌ ونحوُ ذلك يُستحَبُّ له أنْ يَسجُدَ لله تعالى شكراً مُستقبلَ القبلة يَحمَدُ الله
تعالى فيها ويُسبِّحُهُ، ثمَّ يُكَبِّرُ فيرفعُ رأسه كما في سجدة التلاوة، "سراج"(٢).
[٦٥٢٦] (قولُهُ: به يُقْتَى) هو قولُهما، وأمَّا عند "الإِمام" فنقَلَ عنه في "المحيط": ((أَنَّه قال:
لا أراها واجبةً؛ لأَنّها لو وجَبَتْ لوجبت في كلِّ لحظةٍ؛ لأنَّ نِعَمَ الله تعالى على عبده متواترةٌ، وفيه
تكليفُ ما لا يُطاقُ))، ونقَلَ في "الذخيرة" عن "محمَّدٍ" عنه: ((أَنَّه كان لا يراها شيئاً))، وتكلِّمَ
المتقدِّمون في معناه، فقيل: لا يراها سنّةً، وقيل: شكراً تامًّا؛ لأنَّ تمامه بصلاة ركعتين كما فعَلَ عليه
الصلاة والسلام يومَ الفتح(٣)، وقيل: أرادَ نفيَ الوجوب، وقيل: نفيَ المشروعيَّةِ وأنَّ فعلها مكروهٌ
- وبه قال الشافعيّ، فيكبِّرُ مستقبلاً، ويسجد، فيحمد الله تعالى ويكبِّرُهُ ويسبح، ثم يرفع رأسه. وفي "الحجة": قال
أبو حنيفة: لا تجب؛ لأنَّ النّعم كثيرةٌ، فيؤدِّي إلى تكليفِ ما لا يُطاقُ، وقال محمَّدٌ: جائزةٌ، قال: وعندي أنَّ الأَوَّلَ
محمولٌ على الإِيجاب والثانيَ على الجواز والاستحباب، فيُعمَلُ بهما، فلا تجبُ لكلِّ نعمةٍ سجدةٌ، ولكنْ يجوزُ وأنّه
غيرُ خارجٍ عن حدِّ الاستحباب، وقد ورَدَتْ فيه رواياتٌ كثيرةٌ عنه عليه السلام، فلا يُمنَعُ منه؛ لِما فيه من
الخضوع، وعليه الفتوى، "شرح منية" ملخصاً. تتمَّة: السَّحَداتُ خمسٌ: صلبيَّةٌ وهي فرض، وسهويَّةٌ، وتلاويَّةٌ،
وهما واجبتان، ومنذورةٌ وهي واجبةٌ، بأن قال: لله عليَّ تلاوةٌ، وإنْ لم يقيِّدها بالتلاوة لا تجب عند أبي حنيفة
خلافاً للثاني، وسجدةُ شكٍ، "شرح منية". قلت: بل الظاهرُ أنَّها ستُّ بل سبعٌ، وهي ما ليس لها سببٌ، فليست
بقربةٍ ولا مكروهةٍ)).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٩/١ بتصرف.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٢٨٦/أ باختصار.
(٣) أخرجه الدّارِميّ ٣٦٤/١ كتاب الصلاة - باب سجدة الشكر، وابن ماجه (١٣٩١) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في
الصلاة والسجدة عند الشكر، وذكره ابن حجر في "الفتح" ٥٣/٣ وعزاه إلى الطبرانيّ من حديث ابن أبي أَوْفَى ضُه.
ومن حديث أم هانئ أخرجه البخاريّ (١١٧٦) كتاب التهجد - باب صلاة الضحى في السفر، والطبرانيّ في
"الأوسط" (٧٣١)، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٣٨/٢، ورجاله ثقات.
وحكى القاضي عياض أنه ليس في حديث أُمّ هَانِئ دلالة على أنه صلاة الضحى، قالوا: وإنما هي سنة الفتح، وقد
صلاها خالد بن الوليد في بعض فتوحه، "الفتح" ٥٣/٣. وردَّ ابن القيم في "زاد المعاد" ٣٥٤/١ على مَن ظَنِّها
صلاة الضحى، وقال: إنما هي صلاة الفتح. وانظر "إعلاء السنن" ٢٣٢/٧.
قسم العبادات
٦١٠
حاشية ابن عابدين
لكِنَّها تكرهُ بعد الصلاة؛ لأنَّ الجهلة يعتقدونها سنّةً أو واجبةً، وكلُّ مباحٍ يُؤدِّي
إليه ...
لا يُثابُ عليه، بل تركُهُ أَولى، وعزاه في "المصفَّى" إلى الأكثرين، فإنْ كان مُستَنَدُ الأكثرين
ثبوتَ الرواية عن "الإِمام" به فذاك، وإلاَّ فكلٌّ من عبارتيه السابقتين محتملٌ، والأظهرُ أنَّها مستحبَّةٌ
كما نصَّ عليه "محمَّدٌ"؛ لأَنَّها قد جاء فيها غيرُما حديثٍ، وفعَلَها "أبو بكر" و"عمرُ" و"عليّ"،
فلا يصحُّ الجوابُ عن فعله صلَّى الله عليه وسلَّم بالنسخ، كذا في "الحلبة"(١) ملخَّصاً، وتمامُ الكلام
فيها وفي "الإِمداد"(٢)، فراجعهما. وفي آخر "شرح المنية"(٣): ((وقد ورَدَتْ فيه رواياتٌ كثيرةٌ عنه
عليه الصلاة والسلام، فلا يُمنَعُ عنه لِما فيه من الخضوع، وعليه الفتوى، وفي فروق "الأشباه"(٤).
سجدةُ الشكر جائزةٌ عنده لا واجبةٌ، وهو معنى ما رُوِيَ عنه أَنَّها ليست مشروعةً وجوباً، وفيها
من القاعدة الأُولى: والمعتمدُ أنَّ الخلاف في سنَّتِها لا في الجواز)) اهـ.
[٦٥٢٧] (قولُهُ: لكِنَّها تكرهُ بعد الصلاة) الضميرُ للسجدة مطلقاً، قال في "شرح المنية "(٥) آخر
الكتاب عن "شرح القدوريِّ" لـ "الزاهديِّ": ((أمَّا بغيرِ سببٍ فليس بقُربةٍ ولا مكروهٍ، وما يُفعَلُ
عقيبَ الصلاة فمكروةٌ؛ لأنَّ الجهَّال يعتقدونها سنَّةً أو واجبةً، وكلُّ مباحٍ يُؤدِّي إليه فمكروهٌ
انتهى. وحاصلُهُ: أنَّ ما ليس لها سببٌ لا تكرهُ ما لم يؤدِّ فعلُها إلى اعتقادِ الجهلة سنَّها كالتي
يفعلُها بعض الناس بعد الصلاة، ورأيتُ مَن يُواظِبُ عليها بعد صلاة الوتر، ويَذكُرُ أنَّ لها أصلاً
وسنداً، فذكرتُ له ما هنا فترَكَها))، ثمَّ قال في "شرح المنية "(٦): ((وأمَّا ما ذكَرَ في "المضمرات"
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٣/أ.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في سجدة الشكر ق٢٧٧/ب.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في مسائل شتى صـ٦١٧- بتصرف.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - ما افترق فيه سجود السهو والتلاوة صـ ٤٤٣ -.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في مسائل شتى صـ٦١٧ - بتصرف.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في مسائل شتى صـ٦١٧- بتصرف.
الجزء الرابع
٦١١
باب سجود التلاوة
فمكروه، ويكرهُ للإمام أنْ يقرأها في مخافتةٍ ونحوِ جمعةٍ وعيدٍ، إلاَّ أنْ تكون بحيث
تُؤدَّى بركوعِ الصلاة أو سجودِها، ولو تلا على المنبرِ سجَدَ.
أنَّ النبي ◌َ ◌ّ قال لـ "فاطمة" رضي الله تعالى عنها: ((ما مِن مؤمنٍ ولا مؤمنةٍ يسحُدُ سجدتين))
إلى آخرِ ما ذكَرَ فحديثٌ موضوعٌ باطلٌ لا أصلَ له (١)).
[٦٥٢٨] (قولُهُ: فمكروهٌ) الظاهرُ أَنَّها تحريميَّةٌ؛ لأَنَّه يدخلُ في الدِّين ما ليس منه، "ط)" (٢).
[٦٥٢٩) (قولُهُ: ويكرهُ للإمام إلخ) لأَنَّ إنْ ترَكَ السجودَ لها فقد ترَكَ واجباً، وإِنْ سجَدَ
يَشتبِهُ على المقتدين، "شرح المنية"(٣).
[٦٥٣٠] (قولُهُ: ونحوِ جمعةٍ وعيدٍ) أشارَ بـ ((نحوٍ)) إلى أنَّ الظهر مثلاً لو أُدِّيَتْ بجمعٍ عظيمٍ
فهي كذلك، أفادَهُ " ح"(٤).
(٦٥٣١) (قولُهُ: إلاَّ أنْ تكونَ إلخ) بأنْ كانت في آخرِ السورة، أو قريباً منه، أو في الوسطِ
وركَعَ لها فوراً كما مرَّ(٥) بيانه، قال "ح"(٦): ((لكنْ ينبغي أنْ لا ينويَها في الركوع لِما فيه من
المحذورِ المتقدِّمِ عن "القنية"))، أي: أنَّه يلزمُ المؤتَمَّ إذا لم يَنْوِها فيه أيضاً أنْ يأتيَ بها بعد سلامِ
الإمام ويعيدَ القعدة.
(٦٥٣٢] (قولُهُ: سجَدَ)(٧) أي: فوقَهُ أو تحتَهُ، "تاتر خانَّةً"(٨).
(١) لم نجده فيما بين أيدينا من المصادر.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٩/١.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٧ -.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٦/أ.
(٥) المقولة [٦٤٥٠] قوله: ((على الفور)).
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٦/أ.
(٧) في "د" زيادة ((ذكر ابن حجر في "شرح البخاريّ" أنه ينزل إلى الأرض ويسجد إذا لم يتمكن من السجود فوق
المنبر، وقواعدُنا لا تأباه، "شرح ملتقى")).
(٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٩٠/١ نقلاً عن "الفتاوى العتابية".
قسم العبادات
٦١٢
حاشية ابن عابدين
وسجَدَ السامعون.
﴿بابُ صلاة المسافر﴾
[٦٥٣٣] (قولُهُ: وسحَدَ السامعون) أي: لا غيرُهم بخلافِ الصلاة، "تاتر خانَّة"(١). وفي
٥٢٤/١ "البدائع" (٢): ((ولو تلاها الإمامُ على المنبرِ يوم الجمعة سجَدَها وسحَدَها معه مَن سَمِعَها؛ لِما
رُوِيَ أَنَّه عليه الصلاة والسلام تلا سجدةً على المنبر، فنزَلَ وسجَدَ وسجَدَ الناسُ معه(٣)))
اهـ. والله تعالى أعلم.
﴿بابُ صلاة المسافر﴾
قدَّرَ "الشارحُ" ((صلاةٍ)) لأَنّها المقصودة من الباب، والسفرُ لغةً: قطعُ المسافة من غيرِ تقديرٍ،
والمرادُ سفرٌ خاصٌّ، وهو الذي تتغيّرُ به الأحكام من قَصْرِ الصلاة، وإباحةِ الفطر، وامتداد مدَّةٍ
المسح إلى ثلاثة أَيَّامٍ، وسقوطٍ وجوبِ الجمعة والعيدين والأضحية، وحرمةِ الخروج على الحرَّةِ من
غيرِ مَحْرَمٍ، "ط" (٤) عن "العناية"(٥).
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٩٠/١ نقلاً عن "شرح الطّحَاويّ".
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن السجود ١٩٣/١.
(٣) أخرجه الدّارِميّ ٣٦٥/١ كتاب الصلاة - باب السجود في ﴿صٍ﴾، و٣٨٨/١ باب في قراءة القرآن في الخطبة يوم
الجمعة، وأبو داود (١٤١٠) كتاب الصلاة - باب السجود في ﴿صّ﴾، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٧٩٥) كتاب
الصلاة - باب النزول عن المنبر للسجود عند قراءة السجدة في الخطبة إن صح الخبر، والدّارَقَطْنيّ ٤٠٨/١ كتاب
الصلاة - باب سجود القرآن، والحاكم في "المستدرك" ٢٨٤/١ -٢٨٥ كتاب الجمعة - باب قراءة سورة﴿ص﴾ في
الخطبة والسجود فيها، و٤٣١/٢-٤٣٢ كتاب التفسير - باب تفسير سورة ﴿ص﴾ وقال: هذا حديث صحيح على
شرط الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذّهبيّ، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣١٨/٢ كتاب الصلاة - باب سجدة
﴿صَّّ﴾ وقال: هذا حديثٌ حسنُ الإسنادِ صحيحٌ أخرجه أبو داود في "السنن"، والنوويّ في "خلاصة الأحكام"
٦٢١/٢-٦٢٢ كتاب سجود التلاوة - باب عدد السجدات، وقال: رواه أبو داود بإسناد صحيح على شرط
البخاريّ، وابن حبان في "صحيحه" (٢٧٦٥) كتاب الصلاة - باب سجدة التلاوة، و(٢٧٩٩) كتاب صلاة
الجمعة. کُلُّھم من حديث أبي سعيد الخدريّ ﴾، وفي الباب عن ابن عباس رضي الله عنهما.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٣٢٩/١-٣٣٠ نقلاً عن أبي السعود معزياً إلى "العناية".
(٥) "العناية": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٢/٢-٣ ملخصاً (هامش "فتح القدير").
الجزء الرابع
٦١٣
باب صلاة المسافر
من إضافةِ الشيء إلى شرطه أو محلِّهِ، ولا يخفى أنَّ التلاوة عارضٌ هو عبادةٌ،
والسفرُ عارضٌ مباحٌ إلّ بعارضٍ، فلذا أُخِّرَ، وسُمِّيَ به لأَنَّه يَسْفِرُ.
[٦٥٣٤] (قولُهُ: من إضافةِ الشيء) أي: الصلاةِ ((إلى شرطِهِ)) أي: المسافرِ، فإنَّه شرطٌ لها،
"ح"(١). وفيه أنَّ الشرط السفرُ لا المسافرُ، "ط"(٢) عن "الحمويّ".
[٦٥٣٥] (قولُهُ: أو محلّهِ) فإنَّ المسافر محلٌّ لها، أو من إضافةِ الفعل إلى فاعله، وقد قدَّمنا(٢) في
أوَّلِ باب صلاة المريض أنَّ كلَّ فاعلٍ محلٌّ ولا عكسَ، "ح"(٤).
[٦٥٣٦] (قولُهُ: ولا يخفى) شروعٌ في وجهِ تأخيره عن التلاوة، ويُعلَمُ منه المناسبةُ، وهي
العُروضُ في كلِّ، "ط "(٥). أي: العُروضُ المكتسَبُ بخلاف السهو والمرض، فإنَّ كلاً منهما
عارضٌ سماويٌّ.
[٦٥٣٧] (قولُهُ: إلاَّ بعارضٍ) استثناءٌ من قولِهِ: ((عبادةٌ)) وقولِهِ: ((مباحٌ))، أي: الأصلُ في
التلاوة العبادةُ إلاَّ بعارِضٍ نحوٍ رِياءٍ أو سُمعةٍ أو جنابةٍ فتكونُ معصيةً، وفي السفر الإباحةُ
إلاَّ بعارضٍ نحوٍ حجٌّ أو جهادٍ فيكونُ طاعةً، أو نحوٍ قطعٍ طريقٍ فيكونُ معصيةً.
[٦٥٣٨] (قولُهُ: فلذا أُخّرَ) أي: لكونِ الأصل فيه الإباحةً فإنّه دون ما الأصلُ فيه العبادةُ.
[٦٥٣٩] (قولُهُ: لأَنَّه يَسفِرُ) بفتح الياء من الثلاثي، "ط" (٦) عن "القُهُستانيِّ"(٧).
﴿باب صلاة المسافر﴾
(قولُهُ: عن "القهستانيِّ") كلامُ "القهستانيِّ" في ردِّ ما قيل: إنَّه لم يَجِئْ منه فعلٌ ثلاثيٌّ، واشتقاقُهُ
من أَسْفَرَ يُسْفِرُ أَولى، وفي "القاموس": ((وقد سَفَرَهُ وأَسْفَرَهُ وسَفَّرَهُ، وسَفَرَ الصُّبِحُ يَسْفِرُ: أضاء))،
فظهَرَ أَنَّه بمعنى الكشفِ جاء من باب ضرَبَ والإِفعالِ والتفعيلِ. اهـ "سندي" باختصارٍ .
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ق ١٠٦/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٣٣٠/١ بتصرف، نقلاً عن أبي السعود معزياً إلى الحَمَويّ.
(٣) المقولة [٦٢٧٨] قوله: ((من إضافة الفعل لفاعله أو محله)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ق ١٠٦/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٣٣٠/١.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٣٣٠/١.
(٧) لم نجد النقل في نسخة القهستاني التي بين أيدينا.
قسم العبادات
٦١٤
حاشية ابن عابدين
عن أخلاق الرجال.
(مَنْ خَرَجَ من ◌ِمارةِ موضعٍ إقامته)
[٦٥٤٠] (قولُهُ: عن أخلاقِ الرجال) أو لأَنَّه يَسفِرُ عن وجهِ الأرض، أي: يكشفُ،
وعليهما فالمفاعلةُ بمعنى أصلِ الفعل، ويجوزُ أن تكون على بابها باعتبارِ أنَّ السفر لا يكونُ
إلاَّ من اثنين فأكثرَ غالباً، فكلٌّ منهما يَسفِرُ عن أخلاقِ صاحبه، أو أَنَّه ينكشفُ للأرض
وهي تنکشف له، "ح"(١).
[٦٥٤١] (قولُهُ: مَنْ خَرَجَ من عِمارةِ موضعٍ إقامتِهِ) أرادَ بالعِمارة ما يشملُ بيوت الأخبية؛
لأنَّ بها عِمارةَ موضعها، قال في "الإمداد"(٢): ((فُشترَطُ مفارقتُها ولو متفرِّقَةً، وإنْ نزلوا على ماءٍ
أو مُحتطَبٍ يُعتبرُ مفارقتُهُ، كذا في "مجمع الروايات"، ولعلَّه ما لم يكن مُحتطَباً واسعاً جدًّاً)) اهـ.
وكذا ما لم يكن الماءُ نهراً بعيد المنبع.
وأشار إلى أنَّه يُشترَطُ مفارقةُ ما كان من توابعِ موضع الإقامة كرَبَضِ المصر، وهو ما حولَ
المدينة من بيوتٍ ومساكنَ، فإِنَّه في حكم المصر، وكذا القرى المتّصلةُ بالرّبَضِ في الصحيح بخلاف
البساتين ولو متّصلةً بالبناء؛ لأَنّها ليست من البلدة ولو سكّنَها أهلُ البلدة في جميع السنة أو بعضها،
ولا يُعتبرُ سكنى الحفَظَةِ والأَكَرَةِ اتّفاقً، "إمداد"(٣). وأمَّا الغِناءُ - وهو المكانُ المعَدُّ لمصالحِ البلد
كركْضِ الدوابِّ ودفنِ الموتى وإلقاءِ التراب - فإن أَتَّصَلَ بالمصر اعْتُبِرَ مجاوزتُهُ، وإن انفصَلَ بِغَلوةٍ
أو مزرعةٍ فلا كما يأتي(٤) بخلاف الجمعة، فتصحُّ إقامتها في الفِناء ولو منفصلاً بمزارعَ؛ لأنَّ الجمعة
(قولُ "المصنّف": مَن خرَجَ مِن عِمارةِ إلخ) قال "الرَّحمتيُّ": ((العِمارةُ ما يُعمَرُ به المكان،
"قاموس". فيشملُ بيوتَ المصر والقرية وبيوتَ الشعر)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ق ١٠٦/أ.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ٢٢٩/ب بتصرف.
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ق٢٢٩/ب - ٢٣٠/أ بتصرف.
(٤) المقولة [٦٥٤٢] قوله: ((من جانب خروجه إلخ)).
الجزء الرابع
٦١٥
باب صلاة المسافر
من جانبِ خروجه وإنْ لم يُحاوِزْ من الجانبِ الآخر، وفي "الخانَيَّة"(١): ((إنْ كان
بين الفِناءِ والمصرِ.
من مصالحِ البلد بخلاف السفر كما حقَّقَهُ "الشرنبلاليُّ" في "رسالته"(٢)، وسيأتي(٣) في بابها،
والقريةُ المَتَّصلَةُ بالغناءِ دونَ الرَّبَضِ لا تُعْتَبَرُ مجاوزتُها على الصحيح كما في "شرح المنية "(٤).
أقولُ: إذا علمتَ ذلك ظهَرَ لك أنَّ ميدان الحصى(٥) في دمشق من رَبَضِ المصر، وأنَّ خارجَ
باب الله (٦) إلى قريةِ القدم(٧) من فنائه؛ لأَنَّه مشتملٌ على الجَّانة المتّصلة بالعُمران، وهو مُعَدُّ لنزولِ
الحاجِّ الشريف، فإِنَّه قد يَستوعِبُ نزولَهم من الجَّانة إلى ما يحاذي القريةَ المذكورة، فعلى هذا
لا يصحُّ القصرُ فيه للحجَّاجِ، وكذا المرجةُ الخضراءُ، فإنَّها مُعَدَّةٌ لقصرِ الثياب وركضِ الدواب
ونزولِ العساكر ما لم يُحاوِزْ صدرَ الباز(٨) بناءً على ما حقَّقَهُ "الشرنبلاليُّ" في "رسالته": ((من أنَّ
الفِناء يَخْتِلِفُ باختلافِ كِبَرِ المصرِ وصِغَرِه، فلا يلزمُ تقديره بغلوةٍ كما رُوِيَ عن "محمَّدٍ" طولاً
بميلٍ أو مِيلين كما رُوِيَ عن "أبي يوسف")).
[٦٥٤٢] (قولُهُ: من جانبِ خروجه إلخ) قال في "شرح المنية"(٩): ((فلا يصيرُ مسافراً قبل
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ١٦٥/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) المسماة "تحفة أعيان الغنى بصحة الجمعة والعيدين في الفنا". ("فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ١٦٢/١).
(٣) المقولة [٦٦٩٩] قوله: ((والمختار للفتوى)).
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة المسافر صـ٥٣٧ -.
(٥) "ميدان الحصى": وهو قبلي دمشق، وفي أوله مصلى العيدين ثم يمتد، وهو محلة كبيرة عامرة الآن ولله الحمد.
("الدارس" ٣٦٢/٢، "زيارات الهروي" صـ ١٣-).
(٦) "باب الله": سُمّي بذلك لأنه بداية الطريق إلى بيت الله الحرام، ويطلق عليه: باب مصر، وبوابة الميدان، ويسمّى
اليوم بـ "ساحة الأشمر". ("الحقيقة والمجاز" ٣٩٠/١).
(٧) القدم: محلة جنوب دمشق، لا تزال عامرةً، وتُعرَف بهذا الاسم. ("تاريخ دمشق" ٩٤/٢، "زيارات الهروي"
ص- ٢٣-، "زيارات العدوي" صـ ٩٦-).
(٨) صدر الباز: وسُمِّيَ بذلك لأنّه يحيط به شرفان، الشرف الأعلى - وهو مكان ثانوية جودت الهاشمي اليوم -،
والشرف الأدنى - منطقة شارع النصر - وسُمِّيَ بذلك لأنّه أقلُّ ارتفاعاً من الشرف الأعلى، وبينهما نهر بردى
لذلك سُمّيَ صَدْرَ الباز. ("إعلام الورى" صـ ٢٤ - الهامش).
(٩) "شرح المنية الكبير": فصل في صلاة المسافر صـ ٥٣٦ ..
قسم العبادات
٦١٦
حاشية ابن عابدين
أنْ يُفارِقَ عُمرانَ ما خرَجَ منه من الجانب الذي خرَجَ، حتّى لو كان ثَمَّةَ مَحَلَّةٌ منفصلةٌ عن المصر
وقد كانت متّصلةً به لا يصيرُ مسافراً ما لم يُجاوزها، ولو جاوَزَ العُمرانَ من جهةٍ خروجه، وكان
بحذائه مَحَلَّةٌ من الجانب الآخر يصيرُ مسافراً؛ إذ المعتبرُ جانبُ خروجه)) اهـ.
وأراد بالمحَلَّةِ في المسألتين ما كان عامراً، أمَّ لو كانت المحلَّةُ خراباً ليس فيها عِمارةٌ
فلا يُشترَطُ مجاوزتُها في المسألة الأُولى ولو متّصلةً بالمصر كما لا يخفى، فعلى هذا لا يُشترَطُ
مجاوزةُ المدارس التي في سفحِ قاسيون إلاَّ ما كان له أبنيةٌ قائمةٌ كمسجدِ الأفرم(١) والناصريّة،
بخلاف ما صار منها بساتينَ ومزارعَ كالأبنية التي في طريقِ الرَّبوة(٢)، ثمَّ لا بدَّ أنْ تكون
المحلَّةُ في المسألة الثانية من جانبٍ واحدٍ، فلو كان العُمرانُ من الجانبين فلا بدَّ من مجاوزته؛
لِما في "الإِمداد"(٣): ((لو حاذاه من أحدٍ جانبيه فقط لا يضرُّهُ كما في "قاضي خان"(٤)
وغيره)) اهـ.
والظاهرُ أنَّ محاذاة الفِناءِ المَنَّصلِ كمحاذاة العُمران.
بقي: هل المرادُ بالجانبِ البعيدُ أو ما يشملُ القريب؟ وعليه فلُنظَرْ فيما لو خرَجَ من جهةٍ
المرجةِ الخضراء فوق الشرفِ الأعلى من الطريق فإِنَّ المرجة أسفلُ منه، وهي من الفِناء كما
ذكرناه، وأمَّا هو فإِنَّه بعدَ مجاوزة تربةِ البرامكة ليس من الفناء مع أنَّه منفصلٌ عن العُمران بمزارعَ
وفيه مزارعُ، فهل يُشترَطُ أنْ يُحاوِزَ ما يحاذيه من المرجةِ لقربها منه أم لا؟ فليحرَّر، والظاهرُ
اشتراطُ مجاوزته؛ لأنَّ ذلك من جانبِ خروجه لا من جانبٍ آخر.
٥٢٥/١
(١) مسجد الأفرم: غربي الصالحية، بناه الأمير جمال الدين نائب السلطنة الأفرم، وكان تجاه الرباط الناصري وقد تهدما
ولا أثر لهما اليوم. ("الدارس" ٤٣٥/٢، "المنادمة" ٣٨٩).
(٢) الربوة: محلة غربي دمشق، قيل: ليس في الدنيا أنزه منه. وانظر ("معجم البلدان" ٣٠/٣).
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ق ٢٣٠/أ.
(٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب صلاة المسافر ١/ق٣٥/ب.