النص المفهرس
صفحات 581-600
الجزء الرابع ٥٧٧ باب سجود التلاوة ويأثمُ بتأخيرِها، ويقضيها ما دامَ في حرمة الصلاة ولو بعد السلام، "فتح"(١). ثم هذه النسبةُ هي الصوابُ، وقولُهم: صلاتيّةٌ خطأٌ، قالَهُ "المصنّف"(٢)، لكنْ في "العناية" (٣): ((أَنَّه خطأٌ مُستعمَلٌ، وهو عند الفقهاء خيرٌ من صوابٍ نادٍ)). [٦٤٣٠] (قولُهُ: ويأتُمُ بتأخيرها إلخ) لأنَّها وجَبَتْ بما هو من أفعالِ الصلاة وهو القراءةُ، وصارت من أجزائها، فوجَبَ أداؤها مضيّقاً كما في "البدائع"(٤)، ولذا كان المختارُ وجوبَ سجودٍ السهو لو تذكَّرَها بعد محلّها كما قدَّمناه(٥) في بابه عند قوله: ((بتركِ واجبٍ))، فصارت كما لو أخَّرَ السجدةَ الصليَّةَ عن محلّها فإِنَّها تكونُ قضاءً، ومثلُهُ ما لو أخَّرَ القراءة إلى الأخريين على ٥١٧/١ القول بوجوبها في الأوليين، وهو المعتمدُ، أمَّا على القولِ بعدمه فيهما فهي أداءٌ في الأخريين كما حقَّقناه(٦) في واجباتِ الصلاة، فافهم. [٦٤٣١) (قولُهُ: ولو بعدَ السلام) أي: ناسياً ما دام في المسجد، ورُوِيَ أَنَّه لا يسجدُ بعد السلام ناسياً، "تاتر خانِيَّةٌ"(٧). [٦٤٣٢] (قولُهُ: ثمَّ هذه النسبةُ هي الصوابُ) أي: قولُ "المصنّف": ((صَلَويَّةً)) بِرَدِّ ألِفِهِ واواً وحذفِ التاء، وإذا كانوا قد حذفوها في نسبةِ المذكَّرِ إلى المؤنَّث كنسبةِ الرجل إلى بَصْرَةَ فقالوا: بَصْرِيٌّ لا بَصرِيٌّ كيلا تجتمعَ تاءان في نسبةِ المؤنَّث فيقولون: بصرئيَّةٌ فكيف بنسبةِ المؤنَّث إلى المؤنَّث؟ "فتح"(٨). (١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٥١/١. (٢) "المنح": كتاب الصلاة - باب في بيان أحكام سجود التلاوة ١/ق٦٣/ب. (٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٣/١ (هامش "فتح القدير"). والذي في "ب": ((الغاية)) بدل ((العناية)). (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية وجوب السجدة ١٨٠/١. (٥) المقولة [٦١٥٠] قوله: ((بترك واجب)). (٦) المقولة [٣٩٦٠] قوله: ((على المذهب)). (٧) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٨٨/١ نقلاً عن "الفتاوى الهندية". (٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٦٩/١. قسم العبادات ٥٧٨ حاشية ابن عابدين (ومَن سَمِعَها من إمامٍ) ولو باقتدائه به (فائتَمَّ به قبل أنْ يسجدَ) الإمامُ لها (سجَدَ معه و) لو اثْتَمَّ (بعدَهُ لا) يسحُدُ أصلاً، كذا أطلَقَ في "الكنز" تبعاً لـ "الأصل" (وإنْ لم يقتدِ به) أصلاً (سحَدَها). [٦٤٣٣] (قولُهُ: ومَن سَمِعَها إلخ) السماعُ غيرُ شرطٍ بالنظر إلى الاقتداء، بل الشرطُ هو الاقتداء وإنْ لم يَسمَعِها (١) ولم يَحضُرُها كما قدَّمَهُ(٢) "الشارح"، لكنْ قَّدَ بالسماع ليتأَتَّى التفصيلُ الآتي(٣). [٦٤٣٤] (قولُهُ: ولو باقتدائِهِ به) أي: ولو صار التالي إماماً بسبب اقتداءِ السامع به، بأنْ تلاها وهو منفردٌ فاقتدی به. [٦٤٣٥] (قولُهُ: سجَدَ معه) قَّدَ به لأنَّ الإِمام لو لم يَسجُدْ لا يسجدُ المأموم وإِنْ سَمِعَها؛ لأَنَّه إنْ سجَدَها في الصلاة وحده خالَفَ إمامَهُ، وإنْ سجَدَ بعد الفراغ فهي صلائيَّةٌ لا تُقضَى خارجَها، "بحر " (٤). [٦٤٣٦] (قولُهُ: لا يسجدُ أصلاً) أي: لا في الصلاة ولا بعدَها، فافهم. [٤٣٧ ٦] (قولُهُ: كذا أطلَقَ في "الكنز"(٥) أي: أطلَقَ قولَهُ: ((ولو ائْتَمَّ بعده))، أي: بعد سجود الإِمام، فشَمِلَ ما إذا اقتدى به في الركعةِ التي تلا فيها أو بعدَها، قال في "النهر"(٦): ((أمَّا الأوَّلُ فباتّفاقِ الروايات، وأمَّا الثاني فظاهرُ إطلاقِ "الأصل"(٧) أنّها كذلك؛ لأَنّها بالاقتداء صارت صلاتَيَّةً، فلا تُقضَى خارجَها، واختارَ "البزدويُّ" تخصيصَهُ بالأوَّلِ، وحَمَلَ الإطلاقَ عليه، (١) في "م": ((يستمعها)). (٢) صـ ٥٦١ - "در". (٣) صـ ٥٨٨ - "در" وما بعدها. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٢/٢ بتصرف. (٥) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٦٥/١. (٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/ب. (٧) "الأصل": كتاب الصلاة - باب سجدة التلاوة ٢٩٢/١. الجزء الرابع ٥٧٩ باب سجود التلاوة وكذا لو اقتدى به في ركعةٍ أخرى على ما اختارَهُ "البزدويُّ" وغيره، وهو ظاهرُ "الهداية"(١). (ولو تلاها في الصلاة سجَدَها فيها لا خارجَها) لِما مرَّ، وفي "البدائع"(٢) :........ وهو ظاهرُ ما في "الهداية"(٣)) اهـ. أي: حيث قال: ((لأَنَّه صار مُدرِكاً لها بإدراكِ الركعة)). [٦٤٣٨] (قولُهُ: وكذا إلخ) أي: يسجدُها ولكنْ بعد الفراغ من الصلاة، وهذا مقابلُ قوله: ((كذا أطلَقَ في "الكنز"))، وبه جزَمَ في "النّقاية"(٤) و"إصلاحها"(٥) و"الفتح"(٦) و"شرح المنية"(٧)، وكذا في "المواهب" وقال: ((إنّه الأظهرُ))، وتَبِعَهُ في "نور الإيضاح"(٨)، وقد علمتَ أنَّ إطلاق "الكنز" و"الأصل" محمولٌ عليه، وقد صرَّحَ صاحبُ "الكنز" بحمل إطلاقه عليه في كتابه "الكافي"(٩)، وصاحبُ الدارِ أَدْرَى. [٦٤٣٩] (قولُهُ: ولو تلاها) أي: المصلِّي غيرُ المقتدي لقوله قبله: ((ولو تلا المؤتَّمُّ لم يَسحُدْ ء أصلاً)). [٦٤٤٠] (قولُهُ: لِما مرَّ(١٠) أي: من قوله: ((لصيرورتها جزءاً من الصلاة)). (١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٧٩/١. (٢) عبارته في "البدائع": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٤٨/١: ((وإذا لم يسجد لم يبق عليه شيء إلا المأثم))، ولعل إلزامه بالتوبة من إدراج الشارح. (٣) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٧٩/١. (٤) انظر "شرح القاري على النقاية": كتاب الصلاة - فصل في سجود التلاوة ٢٧٠/١. (٥) المراد"إصلاح الوقاية" وهو لأحمد بن سليمان الشهير بابن كمال باشا الروميّ (ت ٩٤٠هـ)، "والنقاية هي مختصر الوقاية". وانظر "كشف الظنون" ١٠٩/١. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٦٩/١. (٧) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠١ .. (٨) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة صـ ٢٣١ -. (٩) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٤٨/أ. (١٠) صـ ٥٧٦ - "در". قسم العبادات ٥٨٠ حاشية ابن عابدين ((وإذا لم يَسجُدْ أثِمَ، فتلزمُهُ التوبةُ)) (إلاّ إذا فسَدَت الصلاةُ بغير الحيض) فلو به تسقُطُ عنها السجدةُ، ذكَرَهُ في "الخلاصة"(١) (فيسحُدُها خارجَها) لأَنَّها لَمَّا فسَدَتْ لم يبقَ إلاَّ مجرَّدُ التلاوة، فلم تكن صَلَويَّةً، ولو بعدَما سجَدَها لم يُعِدْها، ذكَرَهُ في "القنية"، ويخالفُهُ ما في "الخانَيَّة"(٢): ((تلاها في نفلٍ فأفسَدَهُ قضاهُ دون السجدة))، .... (٦٤٤١] (قولُهُ: وإذا لم يَسحُدْ أَثِمَ إلخ) أفادَ أَنَّه لا يقضيها، قال في "شرح المنية"(٣): ((وكلُّ سجدةٍ وجَبَتْ في الصلاة ولم تُؤَدَّ فيها سقَطَتْ، أي: لم يَبْقَ السجودُ لها مشروعاً الفواتٍ محلِّه)) اهـ. أقولُ: وهذا إذا لم يركع بعدها على الفَوْرِ، وإلاَّ دخلت في السجود وإنْ لم يَنْوِها كما سيأتي (٤)، وهو مقَيَّدٌ أيضاً بما إذا ترَكَها عمدً حَتَّى سلَّمَ وخرَجَ من حرمة الصلاة، أمَّا لو سهواً وتذكَّرَها - ولو بعد السلام - قبل أنْ يَفعَلَ مُنافياً يأتي بها ويسجدُ للسهو كما قدَّمناه(٥). [٦٤٤٢] (قولُهُ: إلاَّ إذا فسَدَتْ) أي: قبل سجودها، والإفسادُ كالفساد، "ط "(٦). (٤٤٣ ٦) (قولُهُ: فلو به إلخ) ظاهرُهُ أنَّ غير الصلائيَّةِ لا تسقطُ بالحيض، وقدَّمنا (٧) الكلامَ فيه. [٦٤٤٤) (قولُهُ: لم يُعِدْها) لأنَّ المفسد لا يُفسِدُ جميعَ أجزاء الصلاة، وإنما يُفسِدُ الجزءَ المقارِنَ، فيمتنعُ البناءُ عليه، "بحر "(٨) عن "القنية"(٩). [٦٤٤٥] (قولُهُ: ويخالفُهُ) أي: يُخالِفُ ما في المتن، والبحثُ والجوابُ لـ "صاحب النهر"(١٠). (١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في وجوب سجدة التلاوة ق ٤٦/أ. (٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في سجدة التلاوة ١٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠١ -. (٤) المقولة [٦٤٥٠] قوله: ((على الفور)). (٥) المقولة [٣٩٣٨] قوله: ((إن لم يسجد له)). (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٥/١. (٧) المقولة [٦٤٢٧] قوله: ((وتسقط بالحيض)). (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٢/٢. (٩) "القنية": كتاب الصلاة - باب في سجدة التلاوة والشكر ق ٢١/ب. (١٠) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/ب. الجزء الرابع ٥٨١ باب سجود التلاوة إلا أنْ يُحمَلَ على ما إذا كان بعدَ سجودِها. (وتؤدَّى بركوعٍ وسجودٍ) غيرِ ركوعِ الصلاة وسجودِها (في الصلاة) وكذا في خارجها ينوبُ عنها الركوعُ في ظاهر المرويِّ، "بزَّازِيَّة". [٦٤٤٦) (قولُهُ: إلاَّ أنْ يُحمَلَ إلخ) عبارةُ "الخانَّة"(١) صريحةٌ في ذلك، ونصُّها: ((مصلّي التطوُّعِ إذا قرأ آيةً وسجَدَ لها، ثمَّ فسدت صلاته وجَبَ عليه قضاؤها، ولا تلزمُهُ إعادة تلك السجدة)) اهـ. ومثلُهُ في "الغيض" و"البزَّازِيَّة"(٢). [٦٤٤٧] (قولُهُ: وَتُؤدَّى بركوعٍ وسجودٍ) الواوُ بمعنى أو، قال في "الحلبة"(٣): ((والأصلُ في أدائها السجودُ، وهو أفضلُ، ولو ركَعَ لها على الفَوْرِ جَازَ، وإلاّ لا)) اهـ. أي: وإِنْ فاتَ الفورُ لا يصحُّ أنْ يُركعَ لها ولو في حرمة الصلاة، "بدائع"(٤). أي: فلا بدَّ لها من سجودٍ خاصٍّ بها كما يأتي(٥) نظيرُهُ، وفي "الحلبة" (١): ((ثُمَّ إذا سجَدَ أو ركَعَ لها على حدٍ فوراً يعودُ إلى القيام، ويُستحَبُّ أن لا يُعقِبَه بالركوع، بل يقرأُ آيتين أو ثلاثاً فصاعداً ثمَّ يركعُ)) اهـ. وإنْ كانت السحدةُ آخرَ السورة يقرأ من سورةٍ أخرى ثمَّ يركعُ، وتمامُهُ في "الإمداد"(٧) و "البحر"(٨). [٦٤٤٨] (قولُهُ: وكذا في خارجها إلخ) هذا ضعيفٌ لِما قدَّمناه(٩) عن "البدائع": ((من أنّه لا يُجزي لا قياساً ولا استحساناً))، وما عزاه إلى "البزَّازيَّة" تَبِعَ فيه صاحبَ "النهر"(١٠)، وهو خللٌ (١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في سجدة التلاوة ١٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البزازية": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في التلاوة ٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٢/أ بتصرف. (٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في كيفية أداء سجدة التلاوة ١٩٠/١ بتصرف. (٥) المقولة [٦٤٥٠] قوله: ((على الفور)). (٦) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٢/ب باختصار. (٧) انظر "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٩/أ. (٨) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٣/٢. (٩) المقولة [٦٣٩٤] قوله: ((كركوع مصلٍ)). (١٠) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ. قسم العبادات ٥٨٢ حاشية ابن عابدين (لها) أي: للتلاوةِ (و) تؤذَّى (بركوعِ صلاةٍ) إذا كان الركوعُ (على الفَوْرِ من ....... قراءةٍ آيةٍ) أو آيتين، وكذا الثلاثُ على الظاهر كما في "البحر" (إِنْ نواه). في النقل؛ لأنَّ الذي رأيتُهُ في نسختين من "البزَّازِيَّة"(١) هكذا: ((ورُوِيَ في غيرِ الظاهر أنَّ الركوع ينوبُ عنها خارج الصلاة أيضاً)) اهـ. فسقَطَ من كلامه لفظةُ (غيرٍ))، وما في "البحر "(٢): ((من أنَّ "قاضي خان" اختارَ أَنَّه ينوبُ عنها)) ففيه أنَّ عبارة "الخالنَّة"(٣) هكذا: ((رُوِيَ أَنَّه يجوزُ ذلك))، ولا يخفى أنَّه مُشعِرٌ بتضعيفه لا باختياره، فتنبَّهْ لذلك. [٦٤٤٩) (قولُهُ: لها أي: للتلاوةِ) لو أخَّرَ "الشارحُ" قوله سابقاً: ((غيرِ ركوعِ الصلاة وسجودِها)) إلى هنا لكانَ أَولى، "ط"(٤). [٦٤٥٠) (قولُهُ: على الفَوْرِ إلخ) فلو انقطَعَ الفَوْرُ لا بدَّ لها من سجودٍ خاصٌ بها ما دام في حرمةِ الصلاة، وعلَّلهُ في "البدائع"(٥): ((بأَنَّها صارت دَيْناً، والدَّيْنُ يُقضَى بما لَهُ لا بما عليه، والركوعُ والسجودُ عليه، فلا يتأدَّى به الدَّينُ)) اهـ. (٦٤٥١) (قولُهُ: على الظاهرِ كما في "البحر"(١) أي: عن "البدائع"(٧)، والمتبادرُ من عبارته أنَّه ٥١٨/١ استظهارٌ من صاحب "البدائع" لا أَنَّ ظاهرُ الرواية، وفي "الإمداد"(٨): ((الاحتياطُ قولُ شيخ الإسلام "خواهر زاده" بانقطاع الفور بالثلاث، وقال شمس الأئمَّة "الحَلْوانيُّ": لا ينقطعُ ما لم يقرأ (١) "البزازية": كتاب الصلاة - سجدة التلاوة ٦٩/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٣/٢. (٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٥/١. (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان كيفية وجوب سجدة التلاوة ١٨٠/١. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٣/٢. (٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في كيفية أداء سجدة التلاوة ١٩١/١. (٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٩/ب. الجزء الرابع ٥٨٣ باب سجود التلاوة ٠٠ أكثرَ من ثلاثٍ، وقال "الكمال بن الهمام"(١): قولُ "الحَلْوانِيِّ" هو الروايةُ)) اهـ. قلت: وصرَّحَ في "شرح المنية"(٢): ((بأنّه الأصحُّ روايةً، فإنَّ "محمَّدً" نصَّ على أَنَّه إذا بَقِيَ بعد السجدة آياتٌ من آخرِ السورة - أي: كسورة الانشقاق وسورةِ بني إسرائيل - إنْ شاء ختَمَ السورة وركَعَ لها، وإِنْ شاءِ سحَدَ لها ثمَّ قام فأكمَلَ السورة ثمَّ ركَعَ)) اهـ. ومثلُهُ في "الفتح"(٣). لكنْ في "البحر"(٤) عن "المجتبى": ((أنَّ الركوع ينوبُ عنها بشرطِ النَّةِ وأنْ لا يَفصِلَ بثلاثٍ إِلَّ إذا كانت الثلاثُ من آخر السورة)) اهـ. ومقتضاه: أنَّ الخلاف فيما في وسطِ السورة، وأنَّ هذه وفاقَّةٌ، وبه صرَّحَ في "الحلبة "(٥) عن "الأصل"(٦) وغيره، نعم قال بعده: ((إنَّ الفرق غيرُ ظاهرِ الوجهِ)). قلت: قد يُوجَّهُ بأنَّ قراءة الثلاثِ من آخر السورة لا تَفصِلُ؛ لأنَّها إتمامٌ للسورة وعدمُ رفض باقيها، فكان في قراءتها زيادةُ طلبٍ فلم تَفصِلْ، بخلاف الثلاث من وسطِ السورة، فإنَّه ليس فيها زيادةُ طلبٍ لعدم ما ذكرنا، فَعُدَّتْ فاصلةً، تأمَّل. (قولُهُ: قلت: قد يُوجَّهُ بأنَّ قراءة إلخ) هذا الفرقُ غيرُ ظاهرٍ؛ إذ لو سُلَّمَ لزم أنَّه لو قرأ لآخرِ السُّرة وكان ما قرَأَهُ بعد آيةِ السَّحدة أكثرَ من الثلاث لا يكونُ فاصلاً؛ لأنَّ قراءته لإتمامها وعدم رفض باقيها، وفيه زيادةُ طلبٍ، وهو إتمامُها مع أَنَّه يكون فاصلاً؛ لأنَّ المستثنى إنما هو ما إذا كان الثلاثُ من آخرها لا ما زاد، نعم مقتضى إطلاقِ عبارة "محمَّدٍ" أنَّ قراءة باقي السُّورة لا يُعَدُّ فاصلاً ولو زاد عن ثلاثِ آياتٍ، وحينئذٍ لا يصحُّ استدلالُ "شرح المنية" بما قاله "محمَّدٌ"، فإنَّ موضوعه ما إذا كان آخرَها، والدعوى أعمُّ، والفرقُ المذكور ظاهرٌ على إطلاق "محمَّدٍ". (١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧١/١. (٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الصلاة - فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٥ - باختصار. (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٢/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٣/٢ باختصار. (٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٢/ب. (٦) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب السجدة ٢٨٧/١-٢٨٨-٢٨٩. قسم العبادات ٥٨٤ حاشية ابن عابدين أي: كونَ الركوع لسجودِ التلاوة على الراجح (و) تؤدَّى (بسجودِها كذلك) أي: على الفور (وإنْ لم يَنوِ) بالإجماع، ولو نواها في ركوعِهِ ولم ينوِها المؤتَمُّ ..... [٦٤٥٢) (قولُهُ: أي: كونَ الركوع لسجودِ التلاوة) الأَولى قولُ "الإمداد"(١): ((أي: نَوَى أداءها فیه)) اهـ. ثُمَّ إِنَّ النَّةَ محلّها عند إرادة الركوع، فلو نواها فيه قيل: يجوزُ، وقيل: لا، ولو بعدَ الرفع منه لا يجوزُ بالإجماع، "بدائع"(٢). [٦٤٥٣) (قولُهُ: على الراجحِ) وقيل: لا حاجةَ إلى النَّةِ عند الفور، وجعَلَهُ "القُهُستانيُ)(٣) روايةً عن "محمَّدٍ". [٦٤٥٤) (قولُهُ: بالإجماعِ) كذا قال في "البدائع"(٤)، لكنْ رَدَّهُ في "الفتح"(٥): ((بأنَّ الخلاف ثابتٌ أيضاً)). [٦٤٥٥] (قولُهُ: ولو نواها في ركوعِهِ) أي: عَقِبَ التلاوة، "ح"(٦) عن "البحر"(٧). (قولُهُ: الأولى قولُ "الإمداد" إلخ) لأنَّ كلامه يُوهِمُ أنَّه إذا نوى كذلك يكونُ الرُّكوع عنهما مع أَنَّه يكون للتلاوة فقط، إلاَّ أنَّ مراده أنَّه نوى كونَهُ للتلاوة مع نَّتِهِ ركوعَ الصلاة. (١) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٩/أ. (٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في كيفية أداء سجدة التلاوة ١٩١/١ بتصرف نقلاً عن الإسبيجابيّ في شرحه على "مختصر الطّحَاويّ". (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود التلاوة ١٤٩/١ نقلاً عن الجَلّبيّ. (٤) لدى الرجوع إلى "البدائع" ١٩١/١ لم نقف على نقل الإجماع في المسألة، وبعد الرجوع إلى "الفتح" ٤٧١/١ تبيَّن لنا أنَّ الكمال نقل عن "البدائع" الخلاف، ثم ساق كلام قاضيخان في "الخانية" ١٥٩/١ الذي نقل فيه الإجماع، مما يدلُّ على أنَّ ابن عابدين رحمه الله لم يرجع إلى "البدائع" وإنما رجع إلى "الفتح"، والدليل على ذلك قوله في حاشيته على "البحر الرائق" ١٣٣/٢: ((وقد نقل في "الفتح"عن "البدائع" الإجماع))، ولعل اللبس قد داخله من هنا، فلا وجه لاعتراض ابن عابدين على "البدائع" بقوله: ((لكن ردَّهُ في "الفتح" ))، والله أعلم. (٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧١/١. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/أ. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٤/٢ نقلاً عن "القنية". الجزء الرابع ٥٨٥ باب سجود التلاوة لم تُجْزِهِ، ويسحُدُ إذا سلَّمَ الإِمامُ، ويعيدُ القعدة، ولو ترَكَها فسَدَتْ صلاتُهُ، كذا في "القنية"(١)، وينبغي حملُهُ على الجهريَّةِ،. [٦٤٥٦] (قولُهُ: لم تُجْزِهِ) أي: لم تُخْزِ نَيَّةُ الإِمام المؤتَمَّ، ولا تندرجُ في سجوده وإِنْ نواها المؤتَمُّ فيه؛ لأَنَّه لَمَّ نواها الإِمامُ في ركوعه تعَّنَ لها، أفادَهُ "ح"(٢). هذا، وفي "القُهُستانيِ" (٣): ((واختلفوا في أنَّ نيَّةَ الإِمام كافيةٌ كما في "الكافي"(٤)، فلو لم ينو المقتدي لا ينوبُ على رأيٍ، فيسجدُ بعد سلام الإمام، ويعيدُ القعدة الأخيرة كما في "المنية "(٥)) اهـ. [٦٤٥٧] (قولُهُ: ولو ترَكَها) أي: القعدةَ فسَدَتْ صلاته؛ لأنَّ التلاويَّة ترفعُها كالصلبَّة بخلاف السهويَّة كما مرَّ(٦) في السهو. [٦٤٥٨] (قولُهُ: وينبغي حمُهُ على الجهريَّةِ) البحثُ لـ "صاحب النهر "(٧)، ولعلَّ وجهَهُ أَنَّه ذكَرَ في "التاتار خانيّة"(٨): ((أَنَّه لو تلاها في السرِّيَّةِ فالأَولى أنْ يركعَ بها لئلاّ يلتبسَ الأمرُ على القوم، (قولُ "الشارح": ويسجدُ إذا سلَّمَ الإِمامُ إلخ) هل إعادَتُها بعد السَّلام شرطٌ حَتّى لا يسوغُ تقديمها، أو هو لبيانٍ غايةٍ تأخيرها حتَّى لو قدَّمَها صحَّ لأَنَّه بمنزلة اللاحق؟ يُراجَعُ، "رحمتي". اهـ "سندي"، والظَّاهرُ الثاني. (قولُهُ: أَنَّه لو تلاها في السرِيَّةِ فالأولى إلخ) المتبادرُ أنَّ المراد بالتباسِ الأمرِ على القوم اشتباهُ أمر الإِمام عليهم، وذلك لأنّه إذا سحَدَ لها في السرِّيَّة ربما يَظُنُّ مَن يراه منهم أنّه سحد للصلاة ناسياً للرُّكوع، ومَن لم يره يظُنُّ أَنَّه ركع فيركع، وإذا ركع يظُنُّ مَن يراه ومَن لا يراه أَنَّه ركع للصلاة، ثمَّ بَعَوْدِهِ للقراءة (١) "القنية": كتاب الصلاة - باب سجدة التلاوة والشكر ق ٢١/أ. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/أ. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود التلاوة ١٤٩/١. (٤) في "جامع الرموز": ((الكامل))، ولعله تحريف. (٥) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٠۔. (٦) صـ٤٧٢-٤٧٣ - "در". (٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ. (٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٨٧/١ نقلاً عن صاحب "اليتيمة" عن والده. قسم العبادات ٥٨٦ حاشية ابن عابدين ٠٠ ولو في الجهريَّةِ فالسجودُ أَولى)) اهـ. فإِنَّه يفيدُ أنَّ نَّةِ الإِمام كافيةٌ لعدم علمهم بما قرأه الإِمامُ سرَّاً، ولو لم يُحْزِهم الركوعُ عنها كان التباسُ الأمرِ عليهم أعظمَ، ولم يكن في ترجيحِ الركوع له فائدةٌ، فيُحمَلُ كلامُ "القنية" هنا على الجهريَّةِ ليكون المؤتَمُّ عالِماً بالتلاوة، فإذا ركَعَ إِمامُهُ فوراً يلزمُهُ أن ينويَها فيه احتياطاً لاحتمال أنَّ الإِمام نواها فيه، فإذا لم يَنْوِ يسحُدُ بعد سلام إمامه، أمَّا في السرِيَّةِ فهو معذورٌ، وتكفيه نيَّةُ إمامه؛ إذ لا علمَ له بتلاوةِ إمامه حتّى يُؤمَرَ بالسجود لها بعد سلام الإمام، وأجاب "ح"(١): ((بأَنَّه يمكنُهُ أنْ يُخِرَه الإِمامُ بعد السلام قبل تكلُّمِ المقتدي وخروجِهِ من المسجد أَنَّه قرأها ونواها في الركوع)) اهـ، فتأمَّل. والأولى أنْ يُحمَلَ على القول بأنَّ نيَّةَ الإِمام لا تنوبُ عن نَّةِ المؤتَمِّ، والمتبادرُ من كلام "الْقُهُسنانيِّ" السابقِ(٢) أَنَّه خلافُ الأصحِّ حيث قال: ((على رأيٍ))، فتأمَّل. وركوعِهِ ثانياً ربما ظَنُّوا تكرارَهُ القراءةَ والرُّكوع عمداً أو سهواً، فعلى هذا إذا قلنا بعدم إجزائهم الرُّكوعَ عنها لا التباسَ عليهم في شيءٍ أصلاً، وإنما يفوتُهم السُّجود مع عدم علمهم بوجوبه عليهم، ولا شيءَ عليهم بذلك على القول بعدم كفاية نيّةِ الإِمام، وكأنَّ "المحشِّيَ" فَهِمَ أنَّ المراد بالالتباس تعهُّمُ عدم السُّجود، ولا شكَّ أنَّه في هذه الصُّورة أعظمُ؛ إذ لم يخالطهم ما يدلُّ على لزومه عليهم أصلاً بخلاف ما إذا ركَعَ أو سجَدَ لها استقلالاً لوجود ما يدلُّ عليه في الجملة - وهو فعلُ الإِمام - وإنْ حصل لهم اشتباهٌ على وجهِ ما تقدَّمَ، وقال "الفتَّال": ((الإِمامُ إذا أدَّها في السرِّيَّة بركوعِ الصلاة مع النَّة أو السُّجودِ بنَّةٍ أو دونها ولم يَعلَم المقتدي ذلك لا يلزمُهُ سجودها لعدم علمه بها في الصلاة)) اهـ. ثمَّ قولُ "التتار خانيَّة": ((فالأولى أن يركع بها إلخ)) ليس القصدُ منه الاحترازَ عن السُّجود بها، بل بيان أنَّ الأولى أن لا يأتي لها بركوعٍ أو سجودٍ خاص بها بدليل تعليله بالالتباس؛ إذ هو حاصلٌ في كلٍّ منهما، وليس قصدُهُ ترجيحَ الرُّكوع على السُّجود، وتعليلُهُ بالالتباس دالٌّ على أنَّ كلاَّ منهما خلافُ الأَولى، تأمَّل. (١) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/أ. (٢) المقولة [٦٤٥٦] قوله: ((لم تجزه)). الجزء الرابع ٥٨٧ باب سجود التلاوة نعم لو ركَعَ وسجَدَ لها فوراً نابَ بلا ئيَّةٍ، ولو سحَدَ لها فظنَّ القومُ أنَّه ركَعَ فمَن ركَعَ رَفَضَهُ وسجَدَ لها، ومَن ركَعَ وسجَدَ سجدةً أجزأتْهُ عنها، ومَن ركَعَ وسجَدَ سجدتین فسَدَتْ صلاته؛ [٦٤٥٩] (قولُهُ: نعم لو ركَعَ وسجَدَ لها) أي: للصلاة فوراً نابَ - أي: سجودُ المقتدي - عن سجودِ التلاوة بلا نَيَّةٍ تبعاً لسجود إمامه؛ لِما مرَّ(١) آنفاً أنَّها تُؤدَّى بسجودِ الصلاة فوراً وإنْ لم يَنْوِ. والظاهرُ: أنَّ المقصود بهذا الاستدراكِ التنبيهُ على أنَّه ينبغي للإمام أنْ لا ينويَها في الركوع؛ لأَنّه إذا لم يَنْوِها فيه ونواها في السجود، أو لم يَنْوِها أصلاً لا شيءَ على المؤتَمِّ؛ لأنَّ السجود هو الأصلُ فيها بخلاف الركوع، فإذا نواها الإِمامُ فيه ولم يَنْوِها المؤتَّمُّ لم يُخْزِهِ، ثمَّ لا يخفى أنَّ إرجاع الضمير في قوله: ((لها)) إلى التلاوة لا يصحُّ إلاَّ بتكلُّفٍ، فلا حاجةَ إليه، فافهم. [٦٤٦٠) (قولُهُ: ولو سجَدَ لها) أي: للتلاوة، وفي أغلبِ النسخ: ((ولو ركَعَ لها))، وما هنا هو الصوابُ الموافق لِما في "البحر"(٢)، أفادَهُ "ح"(٣). (قولُهُ: لا يصحُّ إلاَّ بتكلُّفٍ) إذ لا يقال: سجَدَ للتلاوة بلا نيَّةٍ لتناقُضِهِ، إلاَّ أن يقال: القصدُ أنَّ السُّجود لها تحقَّقَ في ضمن سجود الصَّلاة لا أَنَّه قصَدَها من السُّجود. (قولُهُ: وما هنا هو الصوابُ الموافقُ لِما في "البحر") قال "الرحمتيُّ": ((ما وقَعَ في أغلب النسخ صوابٌ أيضاً، وذلك لأَنَّه لو ركع الإِمامُ للتلاوة فظَنَّ القومُ أنَّه ركع للصلاة فمَن ركع رفَضَهُ؛ لأَنَّه غيرُ معتدٍّ به؛ إذ لا يمكن أن يُجعَلَ للتلاوة لأَنَّه لم ينوه لها، ولا للصلاة لأنَّ إمامه إنما ركع للتلاوة، ثمَّ هذا المقتدي يسجدُ للتلاوة، وأشار بقوله: وسجد لها إلى أنَّ له أن يؤدِّيَها بركوعٍ كما فعَلَ إمامُهُ أو سجودٍ؛ لأَنَّه أتى بما وجَبَ عليه صورةً ومعنىٍّ، فهو أكملُ مما أتى به إمامه، ولا يُعَدُّ ذلك مخالفةً للإمام، ومن ركَعَ وسحَدَ سجدةً انصرفت السَّحدة للتلاوة، فلم يزد إلاَّ ركوعاً، وزيادةُ الرُّكن لا تُفسِدُ الصلاة، (١) صـ ٥٨٤ - "در". (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣١/٢-١٣٢ نقلاً عن "النوادر". (٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/أ. قسم العبادات ٥٨٨ حاشية ابن عابدين لأَنَّه انفرَدَ بركعةٍ تامَّةٍ. (ولو سَمِعَ المصلِّي) السجدةَ (من غيرِهِ) (لم يَسجُدْ فيها). [٦٤٦١) (قولُهُ: لأَنّه انفرَدَ بركعةٍ) لأنَّ سجدةً للتلاوة، وسحدةً تَمَّتْ بها الركعةُ، "ط)(١). [٦٤٦٢) (قولُهُ: ولو سَمِعَ المصلِّي) أي: سواءٌ كان إماماً أو مؤتَمَّاً أو منفرداً، وقولُهُ: ((مِن غيره)) أي: ممن ليس معه في الصلاة سواءٌ كان إماماً غيرَ إمامِهِ، أو مؤتَمَّاً بذلك الإِمامِ، أو منفرداً، أو غيرَ مُصَلِّ أصلاً. اهـ "ح"(٧). ونحوُهُ في "القُهُستانيِ)(٣). وهذا صريحٌ بوجوبها بالسماع من المؤتَمِّ بغيرِ إمام السامع بخلاف المؤتَمِّ بإمامه، لكنْ صرَّحَ في "الإِمداد"(٤): ((بأَنَّها لا تجبُ بالسماع من مُقْتَدٍ بإمامِ السامع أو يإمامٍ آخر)) اهـ. نعم في "النهاية" و"شرح المنية"(٥): ((وتجبُ على مَنْ سَمِعَها من المؤتَمِّ ممن ليس في صلاته إجماعاً)) اهـ. وهذا موافقٌ للأوَّلِ. وفي "البدائع"(٦): ((إذا تلاها المؤتمُّ لا تجبُ عليه في الصلاة إجماعاً، وكذا على الإِمام والقوم إذا سمعوها منه، وأمَّا بعد الصلاة فكذلك عندهما، وقال "محمَّدٌ": تلزمُهم لتحقق السبب، وهو التلاوةُ الصحيحة في حقِّ المؤتَمِّ، والسماعُ في حقِّ الإِمام والقوم، ولذا تلزمُ مَن سمع منه وهو ليس ولو سجد سجدتين كان قد زاد ركوعاً وسجوداً مع ما تقدَّمَهُ من القيام، فصار ركعةً وزيادتها مفسدةٌ، فالحاصلُ أنَّ كلّ من الصُّورة المتقدِّمة والمتأخّرة صحيحٌ)) اهـ "سندي". لكنْ في كونه زادَ ركعةٌ تأمُّلٌ، فإِنَّ القيام إنما أتى به مع الإمام، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا تأخّرَ فيه عن الإمام ولو مقدارَ الرُّكن. (١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٦/١ بتصرف يسير. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/أ بتصرف يسير. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود التلاوة ١٤٩/١. (٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٧/ب. (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٠ .. (٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان محل أدائها ١٨٧/١ - ١٨٨. الجزء الرابع ٥٨٩ باب سجود التلاوة لأَنَّها غيرُ صلاتيّةٍ (بل) يسجُدُ (بعدَها) لسماعِها من غيرِ محجورِ (ولو سجَدَ فيها لم تُجْزِهِ) لأنّها ناقصةٌ. ٥١٩/١ في صلاتهم، إلاَّ أنَّهم لا يمكنُهم الأداءُ فيها فتحبُ خارجَها كما لو سمعوا من خارجٍ عنهم، ولهما أنَّ هذه السجدةَ من أفعالِ هذه الصلاة؛ لأنَّ تلاوة المؤتَمِّ محسوبةٌ من صلاته وإنْ تَحَمَّلَها عنه الإمام، فلا تُؤَدَّى بعدها، ومن مشايخنا مَن علَّلَ بأنَّ هذه القراءة منهيٌّ عنها، فلا حكمَ لها، أو بأنَّه محجورٌ عليه فيها، فمَن علَّلَ بالأوَّلِ يقولُ: تجبُ على مَن سَمِعَها من المؤتَمِّ ممن لا يشاركُهُ في صلاته؛ لأَنَّها ليست من أفعالِ الصلاة في حقّه، ومَن علَّلَ بالأخيرين يقولُ: لا تجبُ، فاختلفوا , 8 ء فيها لاختلافِ الطرق)) اهـ ملخصا. والظاهرُ: أنَّ الثانيَ ضعيفٌ، فلم يَعْتَدَّ به في "النهاية"، حتَّى نقَلَ فيه الإجماعَ كما علمتَهُ، ولعلَّ ما في "الإِمداد" مبنيٌّ عليه، فتأمَّل. [٦٤٦٣) (قولُهُ: لأَنّها غيرُ صلاتَّةٍ) فإِنْ قيل: السببُ في حقِّ السامع السماحُ لا التلاوةُ، وسماعُهُ موجودٌ في الصلاة، فلم تكن أجنبيّةً لكونِ السبب غيرَ أجنبي. قلنا: السماعُ ليس من أفعال الصلاة، فكانَ أجنبيّاً بخلاف التلاوة، "شرح المنية"(١). [٦٤٦٤] (قولُهُ: لسماعِها من غيرِ محجورٍ) قد علمتَ أنَّ المراد من الغير في قول "المصنّف": ((مِن غيره)) ما يشملُ المقتديَ بإمامٍ آخر، فتجبُ بالسماع منه مع أَنَّه محجورٌ، إلاَّ أنْ يُرادَ المحجورُ عن التلاوة في صلاة السامع، وهو المقتدي بإمامه، لكنْ علمتَ أنَّ مَن علَّلَ بالحجر يقولُ بعدم الوجوب بالسماع من المؤتَمِّ مطلقاً. (قولُهُ: مَن علَّلَ بأنَّ القراءة منهيٌّ عنها إلخ) الظاهرُ أنَّ المراد بالنهي الحجرُ، فيكون مؤدّى التعليلين واحداً، فلا يُنافي ما هنا ما تقدَّمَ من أنَّ النهي لا يقتضي عدمَ الوجوب كما في الجنب. (قولُهُ: لكنْ علمتَ أنَّ مَن علَّلَ بالحجر إلخ) لكنْ تقدَّمَ لـ "الشارح" التعليلُ بأنَّ الحجر ثبَتَ لمعَّنين فلا يَعْدُوهم، وتقدَّمَ أنَّ صاحب "الهداية" علَّلَ به أيضاً، فمِن البِّنِ حينئذٍ أنَّ ما ذكره في "البدائع" ليس متَّفَقاً عليه بين المشايخ، واستقامَ حينئذٍ التعليلُ المذكور في الشَّرح هنا. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٠ .. قسم العبادات ٥٩٠ حاشية ابن عابدين للنهي، فلا يتأدَّى بها الكاملُ (وأعادَهُ) أي: السجودَ لِما مرَّ، إلاّ إذا تلاها المصلِّي غيرُ المؤتَمِّ ولو بعد سماعها، "سراج" (دونَها) أي: الصلاةِ؛ لأنَّ زيادة ما دون الركعة لا يُفسِدُ إلاّ إذا تابَعَ المصلِّي التاليَ فتفسُدُ. [٦٤٦٥) (قولُهُ: للنهي) علَّةٌ للنقصان، وذلك أنَّ الأمر بإتمامِ الركن الذي هو فيه وانتقالَهُ إلى آخرَ يقتضي النهيَ عن الاشتغال بأداءِ ما وجَبَ بسببٍ خارجٍ عن الصلاة فيها، فالنهيُ ضمنيٌّ كما في "غرر الأفكار"(١). [٦٤٦٦] (قولُهُ: لِما مرَّ(٢) من قوله: ((لأَنَّها ناقصةٌ إلخ)). [٦٤٦٧) (قولُهُ: إلَّ إذا تلاها إلخ) استثناءٌ من قوله: ((وأعادَهُ)). [٦٤٦٨) (قولُهُ: غيرُ المؤتَمِّ) صادقٌ بالإِمام والمنفرد، واحترَزَ عن المؤتَمِّ، فإِنَّه يسجدُها بعد الصلاة، ولا تصيرُ صلاتيَّةً؛ لأنَّ التي تلاها لا يُعَدُّ بها، فلا تَستبعُ الخارجيَّة. اهـ "ح"(٣). [٦٤٦٩) (قولُهُ: ولو بعدَ سماعها) أي: إذا تلاها المصلِّي وسجَدَ لها لا إعادةً عليه سواءٌ تلاها قبل سماعها - وهو ظاهرُ الرواية - أو بعدَهُ، وهو أحدُ روايتين، وبه جزَمَ في "السِّرَاجِ "(٤)، "بحر "(٥). [٦٤٧٠] (قولُهُ: دونَها إلخ) هو ظاهرُ الرواية، وهو الصحيحُ، وفي روايةِ "النوادر" تبطُلُ به الصلاة، وليس بصحيحٍ، وقيل: هو قولُ "محمَّدٍ"، وعندهما لا يعيدُ، "إمداد"(٦). والظاهرُ أنَّ الإعادة واجبةٌ لكراهة التحريم كما هو مقتضى النهى المذكور، تأمَّل. (قولُهُ: وقيل: هو قولُ "محمَّدٍ") لأَنَّه زادَ في الصَّلاة ما ليس منها، وشروعُهُ في السَّحدة بمنزلةِ شروعه في صلاةٍ أخرى، فيكونُ قد اشتغَلَ في صلاته بشيءٍ حكمُهُ أنْ يُفعَلَ بعدها، فصار رافضاً لها كمَن صلَّى النفل في حال الفرض. (١) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر سجود التلاوة ق ٥١/ب. (٢) صـ ٥٨٩ - "در". (٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق١٠٥/ب. (٤) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٢٧٩/ب. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣١/٢. (٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٨/أ. الجزء الرابع ٥٩١ باب سجود التلاوة لمتابعته غيرَ إمامِهِ، ولا تُجْزِيه عمَّا سَمِعَ، "تجنيس" وغيره. (وإنْ تلاها في غيرِ الصلاة فسجَدَ ثم دخَلَ في الصلاة فتلاها) فيها (سجَدَ أخرى) ولو لم يَسجُدْ أَوَّلاً كَفَتْهُ واحدٌ؛ لأنَّ الصلاتِيّة أقوى، فَتَستتبعُ غيرَها وإن اختلَفَ المجلس، ولو لم يَسحُدْ في الصلاة [٦٤٧١] (قولُهُ: لمتابعتِهِ غيرَ إمامه) لأنَّ المصلِّيَ سواءٌ كان له إمامٌ أَوْ لا إذا تابَعَ أحداً غيرَ إمامه فسدت صلاته، والمتابعةُ هنا وإنْ كانت ليست اقتداءً حقيقةً - ولذا صَحَّ متابعةُ المرأة فيها وتقدُّمُ السامعِ على التالي - لكنَّ المتابعة في كلِّ شيءٍ بحسبِهِ، فلمَّا تحقَّقْت المتابعةُ المعتبرة في محلّها أشبَهَت الاقتداءَ الحقيقيَّ فأفسدت الصلاةَ؛ لأنَّ متابعة المصلِّي لغير إمامٍ مُفسِدةٌ، ولذا قال في "البحر"(١) بعد عزوِهِ المسألةَ إلى "التجنيس" و "المجتبى" و"الولوالحيَّة" (٢): ((وقدَّمنا أنَّ زيادة سجدةٍ واحدةٍ بنيّةٍ المتابعة لغيرِ إمامه مُبطِلةٌ لصلاته)) اهـ. [٦٤٧٢] (قولُهُ: ثُمَّ دخَلَ في الصلاة فتلاها فيها) أي: تلا تلك الآيةَ بعينها أيضاً في الصلاةِ سجَدَ للتلاوة الثانية سجدةً أخرى؛ لأنَّ الأقوى لا يكونُ تبعاً للأضعف. [٦٤٧٣) (قولُهُ: كَفَتْهُ واحدٌ) هذا ظاهرُ الرواية، وفي رواية "النوادر": ((لا تكفيه الواحدةُ))، ومنشأُ الخلاف هل بالصلاة يَتبدَّلُ المجلسُ أوْ لا؟ "نهر"(٣). [٦٤٧٤) (قولُهُ: وإن اختلَفَ المجلسُ) كذا في "النهر "(٤) عن "البدائع"(٥)، ومثلُهُ في "الدرر"(٦) (قولُ "الشارح": فتفسُدُ لمتابعته غيرَ إمامِهِ) هذا صادقٌ بما إذا كان المصلِّي مؤتَمَّاً بغيرِ التالي - وهو ظاهر - وبما إذا كان منفرداً أو إمامً، فإنَّ كلاً منهما التالي غيرُ إمامٍ له، وبهذا يسقطُ اعتراضُ "ح" على ما نقلَهُ "ط". (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣١/٢. (٢) الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثامن عشر في السفر وسجدة التلاوة ق١٨/ب. (٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/أ. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/أ. (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سبب وجوب السجدة ١٨٤/١. (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٨/١. قسم العبادات ٠ ٥٩٢ حاشية ابن عابدين سقَطَتا في الأصحِّ وأثِمَ كما مرَّ .. وشرَطَ في "البحر"(١) اتّحادَهُ، قال "الرمليُّ" في "حواشيه": ((ومثلُهُ في "غاية البيان" و"النهاية" و"الزيلعيّ"(٢)، والظاهرُ أنَّ فيه اختلافاً، وينبغي ترجيحُ ما في "البحر")) اهـ. قلت: لكنْ في "الشرنبلالَيَّة"(٣) ما يفيدُ عدمَ الخلاف، حيث جعَلَ قولَهُ: ((وإن اختلَفَ المجلسُ)) مبنيًّ على فرضِ تسليم الوجهِ لرواية "النوادر"، وهو أنَّ المجلس بالصلاة تبدَّلَ حكماً؛ لأنَّ مجلس التلاوة غيرُ مجلسِ الصلاة، فلا تستبعُ إحداهما الأخرى، وأمَّا على الظاهر فالمجلسُ متَّحِدٌ حقيقةً وحكماً، فلو لم يَّتْحِدْ - ولو حكماً - بعملٍ غيرِ الصلاةِ لا تُجزيه الصلاتِيَّةُ عمَّا قبلها كما في "غاية البيان" و"الزيلعيِّ"(٤) اهـ. [٦٤٧٥) (قولُهُ: سقَطَنَا) لأنَّ الخارجيَّة أخَذَتْ حكمَ الصلاتِيَّة، فسقَطَتْ تبعاً لها، "ح"(٥). [٦٤٧٦) (قولُهُ: في الأصحِّ) وعلى روايةٍ "النوادر" لا تسقطُ الخارجيَّةُ؛ لأنَّ الصلاتِيّة ما استبَعَتْها على هذه الروايةِ، "ح"(٦) عن "الشرنبلالَيَّة"(٧). [٦٤٧٧] (قولُهُ: كما مرَّ(٨) أي: مرَّتين: الأُولى قولُهُ: ((فيأتْمُ بتأخيرها))، والثانيةُ قولُهُ: ((أَثْمَ فتلزمُهُ التوبة))، "ح"(٩). (تتمَّةٌ) لم يَذكُرْ عكسَ مسألة المتن، أي: لو تلاها في الصلاةِ فسجَدَها فيها ثمَّ أعادَها بعد السلام (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٤/٢. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٧/٢. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٨/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٧/١. (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/ب نقلاً عن "البحر". (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق١٠٥/ب. (٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٨/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٨) صـ ٥٧٧ - وص ٥٨٠ - "در". (٩) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٩٧/ب. الجزء الرابع ٥٩٣ باب سجود التلاوة (ولو كرَّرَها في مجلسين تكوَّرَتْ) (وفي مجلسٍ) واحدٍ (لا) تتكرَّرُ،. فقيل: تجبُ أخرى، قال "الزيلعيُّ) (١): ((وهذا يُؤْيِّدُ روايةَ "النوادر"(٢)، وقيل: لا تجبُ))، ووفَّقَ "الفقيهُ" (٣) بحملِ الأَوَّلِ على ما إذا تكلّمَ؛ لأنَّ الكلام يقطعُ حكمَ المجلس، والثاني على ما إذا لم يتكلّمْ، وهو الصحيحُ، فلا تأييدَ، "نهر"(٤). ولو لم يَسجُدْ لها حتّى سلَّمَ ثُمَّ تلاها سجَدَ سجدةً واحدةً، وسقَطَتْ عنه الأُولى، "شرح المنية"(٥) عن "الخانيّة"(٦). [٦٤٧٨) (قولُهُ: ولو كرَّرَها في مجلسين تكرَّرَتْ) الأصلُ أَنَّه لا يتكرَّرُ الوجوبُ إِلاَّ بأحدٍ أمورٍ ثلاثةٍ: اختلافِ التلاوة أو السماعِ أو المجلسِ، أمَّا الأوَّلان فالمرادُ بهما اختلافُ المتلوِّ والمسموع، حتَّى لو تلا سجداتِ القرآن كلّها أو سَمِعَها في مجلسٍ أو مجالسَ وحَبَتْ كُلُّها، وأمَّا الأخيرُ فهو قسمان: ٥٢٠/١ حقيقيٌّ بالانتقالِ منه إلى آخرَ بأكثرَ من خطوتين كما في كثيرٍ من الكتب، أو بأكثرَ من ثلاثٍ كما في "المحيط" ما لم يكن للمكانين حكمُ الواحدِ كالمسجدِ، والبيتٍ، والسفينةِ ولو جارية، والصحراء بالنسبة للتالى في الصلاة راكباً. وحكميٌّ، وذلك بمباشرةٍ عملٍ يُعَدُّ في العُرف قطعاً لِما قبله كما لو تلا ثمَّ أَكَلَ كثيراً، أو نام مضطجعاً، أو أرضَعَتْ ولدَها، أو أخَذَ في بيعٍ أو شراءٍ أو نكاحٍ، بخلاف ما إذا طالَ جلوسُهُ أو قراءُهُ، أو سبّحَ، أو هلَّلَ، أو أكَلَ لقمةً، أو شَرِبَ شربةً، أو نامَ قاعداً، أو كان جالساً فقام، (١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٧/١. (٢) بل رواية "النوادر": ((أنه لا يلزمه)) كما في "البدائع" ١٨٤/١، و"السراج" ١/ق ٢٨١/أ، و"البحر" ١٣٥/١، و"الشرنبلالية" ١٥٨/١. (٣) أي: الفقيه أبو الليث السمرقندي كما في الشرنبلالية ١٥٨/١، نقلاً عن "الجوهرة" ٩٩/١، وفي "البحر" ١٣٥/١، نقلاً عن البدائع ١٨٤/١: أنَّ الذي وفقَ هو شمس الأئمّة السرخسي، انظر "المبسوط" ١٣٢/١. (٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/أ. (٥) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة ص٥٠٥ .. (٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٨/١ بتصرف يسير (هامش "الفتاوى الهندية"). قسم العبادات ٥٩٤ حاشية ابن عابدين بل كَفَتْهُ واحدةٌ، وفعلُها بعد الأُولِى أَولى، "قنية"(١). وفي "البحر": ((التأخيرُ أحوطُ))، والأصلُ أنَّ مبناها على التداخلِ دفعاً للحرج بشرطِ اتّحادِ الآية والمجلس أو مشى خطوتين أو ثلاثاً على الخلاف، أو كان قائماً فقعَدَ، أو نازلاً فرَكِبَ في مكانه فلا تتكرَّرُ، "حلبة"(٢) ملخَّصاً. [٦٤٧٩) (قولُهُ: بل كَفَتْهُ واحدةٌ) ولا يُندَبُ تكرارُها بخلاف الصلاة على النبي ◌َّ كما سيأتي(٣). [٦٤٨٠] (قولُهُ: وفي "البحر"(٤): التأخيرُ أحوطُ) لأنَّ بعضهم قال: إنَّ التداخل فيها في الحكم لا في السبب، حتّى لو سحَدَ للأُولى ثمَّ أعادها لزمته أخرى كحدِّ الشرب والزِّنى، نقَلَهُ في "المجتبى"، "بحر "(٤). وأجابَ "الرمليُّ": ((بأنَّ المبادرة إلى العبادة أولى، ولا يَمنَعُ منه قولُ البعض لضعفه))، ومثلُهُ في "شرح الشيخ إسماعيل"(٥)، وقال: ((ولا سيّما إذا كان بعضُ الحاضرين محتملَ الذهاب كما يتّفقُ في الدروس)). [٦٤٨١] (قولُهُ: والأصلُ أنَّ مبناها) أي: السجدةِ، وهذا استحسانٌ، والقياسُ أن تتكرَّرَ؛ لأنَّ التلاوة سببٌ للوجوب، "شرنبلاليَّة" (٦). (٦٤٨٢) (قولُهُ: دفعاً للحرج) لأنَّ في إيجابِ السجدة لكلِّ تلاوةٍ حرجاً خصوصاً للمعلِّمين والمتعلّمين، وهو منفيٌّ بالنصِّ، "بحر"(٧). (٦٤٨٣) (قولُهُ: بشرطِ اتّحاد الآيةِ والمجلسِ) أي: بأن يكون المكرَّرُ آيَةً واحدةً في مجلسٍ واحدٍ، فلو تلا آيتين في مجلسٍ واحدٍ، أو آيَةً واحدةً في مجلسين فلا تداخلَ، ولم يُشترَطِ اتّحادُ السماع؛ (١) "القنية": كتاب الصلاة - باب سجدة التلاوة والشكر ق ٢١/أ. (٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ ق ٣٠٠/ب. (٣) صـ ٦٠٢ - "در" وما بعدها. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٦/٢. (٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢/ق ٣٥/أ. (٦) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٨/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٥/٢. الجزء الرابع ٥٩٥ باب سجود التلاوة (وهو تداخُلٌ في السبب) بأنْ يُجعَلَ الكلُّ كتلاوةٍ واحدةٍ، فتكونُ الواحدةُ سبباً والباقي تبعاً لها، وهو أليقُ بالعبادة؛ لأَنَّه إنما يكونُ باتّحاد المسموع، فيُغني عنه اشتراطُ اتّحاد الآية، وأشار إلى أنَّه متى اتَّحدت الآيةُ والمجلسُ لا يتكرَّرُ الوجوب، وإن اجتمَعَ التلاوة والسماع ولو من جماعةٍ ففي "البدائع"(١): ((لا يتكرَّرُ ولو اجتمَعَ سببا الوجوبِ وهما التلاوةُ والسماع، بأنْ تلاها ثُمَّ سَمِعَها أو بالعكس أو تكرَّرَ أحدُهما)) اهـ. وفي "البزَّازِيَّة"(٢): ((سَمِعَها من آخرَ ومن آخرَ أيضاً وقرأها كَفَتْ سجدةٌ واحدةٌ في الأصحِّ لاَّحاد الآيةِ والمكانِ)) اهـ. ونحوُهُ في "الخانيّة"(٣). فعلى هذا لو قرأها جماعةٌ وسَمِعَها بعضهم من بعضٍ كَفَتْهم واحدةٌ. [٦٤٨٤] (قولُهُ: وهو تداخُلٌ) الضميرُ راجعٌ إلى عدم التكرار المفهوم من قول "المصنّف": ((وفي مجلسٍ واحدٍ لا))، أو إلى التداخل في عبارة "الشارح"، وهما بمعنىٍ واحدٍ. [٦٤٨٥] (قولُهُ: فتكونُ إلخ) تفريعٌ صحيحٌ؛ لأنَّه بيانٌ وتوضيحٌ لكيفيَّةِ جعل الكلِّ كتلاوةٍ واحدةٍ، فافهم. (قولُهُ: لأَنَّه بيانٌ وتوضيحٌ لكيفيَّةِ إلخ) ولذا قال "الزيلعيُّ": ((وهو تداخُلٌ في السَّبب، ومعناه أنْ تجعل التلاواتُ كلُّها كتلاوةٍ واحدةٍ تكونُ الواحدةُ منها سبباً والباقي تبعاً لها)) اهـ. لكنْ في جَعْلِ الواحدة سبباً والباقي تبعاً لم يحصل تداخلٌ فيه، بل الحكمُ أُضِيْفَ لواحدةٍ، ولم يجب بالباقي شيءٌ؛ لأَنَّه تبعٌ، وهذا يوافقُ قول "الماتريديّ" المقابلِ لِما هنا، ففي "البناية" بعد ذكرِ ما هنا: ((وضعَّفَ "السرخسيُّ" التداخلَ وقال: الصحيحُ أنَّ سبب الوجوب حرمةُ المتلوَّة، فالثانيةُ تكرارٌ محضٌ، فلم تكن سبباً، وقال "الماتريديُّ": سببُ وجوبها تلاوةٌ مقصودةٌ ولم يوجد في الثانية؛ لأنَّها تبعّ للأولى وتكريرٌ للحفظِ أو التفكّرٍ، وذلك وسيلةٌ)) اهـ. والظاهرُ أنَّ التداخلَ المذكورَ المرادُ به هو ما نُقِلَ عن "الماتريديّ" لا ما هو المتبادرُ منه من إضافة الوجوب إلى المجموع. (١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سبب وجوب السجدة ١٨٤/١ بتصرف. (٢) "البزازية": كتاب الصلاة - سجدة التلاوة ٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية"). قسم العبادات ٥٩٦ حاشية ابن عابدين لأنَّ تركها مع وجودٍ سببها شنيعٌ (لا) تداخُلٌ (في الحكم) بأنْ تُجعَلَ كلُّ تلاوةٍ سبباً لسحدةٍ، فتداخَلَتِ السجداتُ فاكْتُفِيَ بواحدةٍ؛ لأَنَّه أليقُ بالعقوبة؛ لأنَّها للزجر، وهو يَنزجِرُ بواحدةٍ، فيحصلُ المقصود، والكريمُ يعفو مع قيامٍ سبب العقوبة، وأفاد الفرقَ بقوله: (فتنوبُ الواحدةُ) في تداخُلِ السبب (عمَّا قبلها وعمّا بعدها) ولا تنوبُ في تداخُلِ الحكم إلاّ عمَّا قبلها، حتّى لو زنى فحُدَّ، ثمَّ زنى في المجلس حُدَّ ثانياً. [٦٤٨٦) (قولُهُ: لأنَّ تَرْكَها إلخ) علَّةٌ لمحذوفٍ تقديرُهُ: وإنما لم يُجعَلْ من التداخل في الحكم مع تعدُّدِ الأسباب، أفادَهُ "ط"(١). [٦٤٨٧) (قولُهُ: لأَنَّ أَلْيَقُ بالعقوبةِ) علّةٌ للنفي، وقولُهُ: ((لأنّها للزجر إلخ)) علَّةٌ للعلَّة. والحاصلُ: أَنَّا لم نقل بالتداخل في الحكم في العبادات لِما يلزمُ عليه من الأمر الشنيع، وهو تركُ العبادة المطلوبِ تكثيرُها مع قيام سببها، فجعلنا الكلَّ سباً واحداً لدفعِ ذلك؛ لأَنّ أليقُ بها، أمَّا العقوباتُ فإِنَّ مبناها على الدَّرْءِ والعفوِ، فلا يلزمُ من تركها مع قيام سببها الأمرُ الشنيع، بل يحصلُ المقصودُ منها في الدنيا، وهو الزجرُ بعقوبةٍ واحدةٍ مع جوازِ عفو المولى تعالى في الآخرة وإنْ تَعَدَّدَ السبب. [٦٤٨٨] (قولُهُ: وأفادَ الفرقَ) أي: بين التداخلين، وجهُ الفرق أَنَّه لَمَّا جعلنا الأُولى سبباً والباقيَ تبعاً لها كان أينما سجَدَ سجَدَ بعد السبب بخلافه في الثاني، فإنَّ الأسباب فيه على حالها، فلا بدَّ من السجود بعد تمامٍ الأسباب، "ح"(٢). [٦٤٨٩] (قولُهُ: حُدَّ ثانياً) أي: لوجودِ سببه مع ظهور أنَّ لم يحصل المقصودُ - وهو الانزجارُ عن الزِّنى - بالحدِّ الأوَّلِ، بخلاف حدِّ القذف إذا أُقِيْمَ مرَّةٌ ثُمَّ قَلَفَهُ مِراراً لم يُحَدَّ؛ لأنَّ العار قد اندفَعَ بالأوَّلِ لظهور كذبه، "بحر "(٣). (١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٨/١. (٢) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٥/ب. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٥/٢.