النص المفهرس

صفحات 561-580

باب سجود التلاوة
الجزء الرابع
٥٥٧
الاقترانِها بالركوع (وص) خلافاً لـ "الشافعيّ" و"أحمد"، ونَفَى "مالكٌ" سجودَ المفصَّل ...
وهذا ينافي ما مرَّ(١) عن "السِّراج" من تصحيحِ وجوب السجود بقراءةِ حرفِ السجدة مع كلمةٍ
قبله أو بعده، لا يقال: ما في "السِّراج" بيانٌ لموضعٍ أصل الوجوب، وما مرَّ(٢) عن "الإِمداد" بيانٌ
لموضعٍ وجوب الأداء، أوبيانٌ لموضع السنّة فيه؛ لأَنَّا نقول: إنَّ الأداء لا يجبُ فورَ القراءة كما
سيأتي(٣)، وما مرَّ(٤) في ترجيح مذهبنا من قولهم: لأنَّها تكونُ قبل وجود سبب الوجوب - وقد
ذكَرَ مثلَهُ أيضاً في "الفتح"(٥) وغيره - يدلُّ على أنَّ الخلاف بيننا وبين "الشافعيِّ" في موضعٍ أصل
الوجوب، وأَنَّه لا يجبُ السجود في سورة حم السجدة إلاَّ عند انتهاء الآية الثانية احتياطاً كما
صرَّحَ به في "الهداية"(٦) وغيرها؛ لأنَّ الوجوب لا يكونُ إلاّ بعد وجود سببه، فلو سجَدَها بعد
الآية الأولى لا يكفي؛ لأنَّه يكونُ قبل سببه، وبه ظهَرَ أنَّ ما في "السِّراج" خلافُ المذهب الذي
مشى عليه الشُّرَّاحِ والمتون، تأمَّل.
(٦٣٧٣) (قولُ: لاقترانِها بالركوع) لأنَّ السجدة متى قُرِنَتْ بالركوع كانت عبارةً عن
السجدةِ الصلائيّةِ كما في قوله تعالى: ﴿وَأَسْجُدِى وَأَرَكَعِ﴾ [آل عمران- ٤٣]، "بدائع"(٧).
[٦٣٧٤) (قولُهُ: خلافاً لـ "الشافعيِّ" و "أحمد") حيث اعتبرا كلاّ من سجدتي الحجِّ، ولم يعتبرا
سجدةً ص كما في "غرر الأفكار"(٨).
[٦٣٧٥) (قولُهُ: ونَفَى "مالكٌ " سجودَ المفصَّل) أي: من الحُجُراتِ إلى الآخرِ، وفيه سورةُ
(١) في المقولة السابقة.
(٢) في هذه المقولة.
(٣) المقولة [٦٤٢٤] قوله: ((على المختار)).
(٤) في هذه المقولة.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٦٥/١.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٧٨/١.
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان مواضع السجدة في القرآن ١٩٤/١ بتصرف.
(٨) "غرر الأذكار": كتاب الصلاة - ذكر سجود التلاوة ق ٥١/أ.

قسم العبادات
٥٥٨
حاشية ابن عابدين
(بشرطِ سماعِها) فالسببُ التلاوة
النجم والانشقاق والعلق، فيكونُ السجودُ عنده في إحدى عشرةَ.
[٦٣٧٦) (قولُهُ: بشرطِ سماعِها) فلا تجبُ على مَن لم يسمعها وإنْ كان في مجلسِ التلاوة،
"شرح المنية"(١).
٥١٣/١
[٦٣٧٧) (قولُهُ: فالسببُ التلاوةُ إلخ) أي: التلاوةُ الصحيحةُ، وهي الصادرةُ مِمَّن له أهلَيَّةُ
التمييز كما ذكَرَهُ غيرُ واحدٍ من المشايخ، "حلبة "(٢). وسيأتي(٣) محترَزُهُ في قول "المصنّف": ((فلا
تجبُ على كافرٍ إلخ)).
قلت: وينبغي أنْ يُزادَ قيدٌ آخرُ، وهو كونُها لا حَجْرَ فيها احترازاً عن تلاوة المؤتَمِّ ومَن تلا
في ركوعِهِ أو سجودِهِ أو تشهُّدِهِ، فإنَّه لا سجودَ عليهم لتلاوتهم لِحَجْرِهم عنها كما سيأتي(٤).
ثُمَّ اعلم أنَّ التلاوة سببٌ في حقِّ التالي وغيره، واخْتُلِفَ في السماع، فقيل: هو شرطٌ في حقِّ
السامع لا سببٌ، وصحَّحَهُ في "الكافي"(٥) و"المحيط" و"الظهيريَّة"(٦)، وقيل: هو سببٌ ثانٍ في حقّه،
وإليه ذهَبَ في "الهداية"(٧) و"البدائع"(٨)، وسينّهُ(٩) "الشارح" على ترجيحه، وذكَرَ في "المجتبى":
((أنَّ الموجبَ للسجدة أحدُ ثلاثةٍ: التلاوةِ والسماعِ والائتمامِ))، وظاهرُهُ أَنَّها أسبابٌ ثلاثةٌ، وبه
صرَّحَ في "الحلبة"(١٠)، واختارَ "المصنّف" ما في "الكافي" (١١)، وزادَ عليه سبباً آخرَ وهو الائتمامُ،
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجدة التلاوة صـ ٥٠١ ..
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٢٩٧/ب.
(٣) ص ٥٦٩ - "در".
(٤) المقولة [٦٣٨٩] قوله: ((للحجر فيها عن القراءة)).
(٥) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٤٩/أ.
(٦) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الخامس - الفصل الثاني في أحكام التلاوة ق ٣٥/ب.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٨٠/١.
(٨) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سبب وجوب سجدة التلاوة ١٨٠/١.
(٩) ص٥٥٩- "در" وما بعدها.
(١٠) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٢٩٧/ب ـ ٣٠٠/ب.
(١١) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٤٩/أ.

الجزء الرابع
٥٥٩
باب سجود التلاوة
وإنْ لم يوجد السماعُ كتلاوةِ الأصمِّ، والسماعُ شرطٌ في حقِّ غيرِ التالي ولو
بالفارسيَّةِ ..
فالسببُ عنده شيئان: التلاوةُ والائتمامُ كما صرَّحَ بذلك في "المنح"(١)، وصرَّحَ أيضاً: ((بأنَّ
السماع شرطٌ في حقِّ غير التالي)، وتَبِعَهُ "الشارح" في تقريرٍ كلام المتن، لكنْ في كلام "الشارح"
ما يفيدُ أنَّ الائتمام شرطٌ أيضاً كالسماع كما يظهرُ (٢) قريباً.
[٦٣٧٨] (قولُهُ: وإنْ لم يوجد السماعُ) أي: بالفعلِ كما يدلُّ عليه قولُهُ: ((كتلاوةِ الأصمِّ))،
وإلاَّ فكونُهُ بحيث يُسمِعُ نفسَهُ لولا العوارضُ، أو يَسمَعُهُ مَن قرَّبَ أذنَهُ إلى فمه شرطٌ كما هو
مذهبُ "الهندوانيّ"، وهو الصحيحُ خلافاً لـ "الكرخيّ" المكتفي بتصحيحِ الحروف، "ح"(٣).
قلت: وبه صرَّحَ في "الخانيّة"(٤).
[٦٣٧٩) (قولُهُ: في حقِّ غيرِ التالي) أي: عند فَقْدِ الائتمام، فإنّه لا يُشترَطُ سماعُ المؤتَمِّ، بل
ولا حضورُهُ عند تلاوة الإمام كما سيأتي(٥)، وإنما ترَكَ التقييدَ بذلك اعتماداً على ما ذكَرَهُ
"المصنّف" عَقِبَهُ، فافهم.
/٦٣٨٠) (قولُهُ: ولو بالفارسيَّةِ) مبالغةٌ على ما أفهَمَهُ كلامُهُ من وجوبها على السامع - فُعَلَمُ
وجوبُها عليه لو تُلِيَتْ بالعربيّة بالأَولى - لا على قوله: ((والسماعُ شرطٌ))؛ إذ لا تظهرُ فيه
الأولويَّةُ، فافهم.
﴿باب سجود التلاوة﴾
(قولُهُ: إذ لا تظهرُ فيه الأولويَّةِ) ظهَرَ أَنَّه لا مانعَ من جعلِهِ مبالغةً على قوله: ((والسَّماعُ إلخ))، فإنَّ
كونه بالفارسيَّة إذا كان شرطاً يُفهِمُ أنَّ كونه بالعربِّة يكون شرطاً بالأَولى، تأمَّل.
(١) "المنح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ ق ٦٣/أ.
(٢) المقولة [٦٣٧٩] قوله: ((في حق غير التالي)).
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق١٠٣/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [٦٣٨٤] قوله: ((ولم يحضرها)).

قسم العبادات
-
٥٦٠
حاشية ابن عابدين
إذا أُخبرَ (أو) بشرطِ (الائتمامِ) أي: الاقتداءِ (بِمَن تلاها).
. . ...
(٦٣٨١) (قولُهُ: إذا أُخبِرَ) أي: بأنّها آيةُ سجدةٍ سواءٌ فَهِمَها أوْ لا، وهذا عند "الإِمام"،
وعندهما إنْ عَلِم السامعُ أَنَّه يقرأ القرآنَ لَزِمَتْهُ، وإلاّ فلا، "بحر"(١). وفي "الفيض": ((وبه يُفْتَى))،
وفي "النهر"(٢) عن "السِّراج"(٣): ((أنَّ "الإِمام" رجَعَ إلى قولهما، وعليه الاعتمادُ)) اهـ.
والمرادُ من قوله: ((إِنْ عَلِمَ السامعُ)) أنْ يَفْهَمَ معنى الآية كما في "شرح المجمع" حيث قال:
((وجَبَتْ عليه سواءٌ فَهِمَ معنى الآية أوْ لا عنده، وقالا: إنْ فَهِمَها وجبت، وإلاَّ فلا؛ لأنَّه إذا فَهِمَ
كان سامعاً للقرآن من وجهٍ دون وجهٍ)) اهـ ملخَّصاً.
أمَّا لو كانت بالعربيّةِ فإنّه يجبُ بالاتّفاق فَهِمَ أوْ لا، لكنْ لا يجبُ على الأعجميِّ ما لم يَعَلَمْ
كما في "الفتح"(٤)، أي: وإنْ لم يَفهَم.
[٦٣٨٢) (قولُهُ: أو بشرطِ الائتمام) أي: إنْ سحَدَها الإِمامُ، وإلاّ فلا تلزمُهُ وإنْ سَمِعَها منه،
"شرح المنية" (٥).
(قولُهُ: وهذا عند "الإِمام" إلخ) الخلافُ مبنيٌّ على أنَّ القراءة بالفارسيّة قرآنٌ من كلِّ وجهٍ أو من
وجهٍ دون وجهٍ، فعلى جوازِ الصَّلاة بها مع القدرة على العربيَّة تكونُ قرآناً من كلِّ وجهٍ، وعلى مقابله
تكونُ قرآناً من وجهٍ حَتَّى تجوزُ لِمَن لم يُحسِن العربيَّة، فعلى هذا لا يكونُ سامعاً للقرآن من كلِّ
وجهٍ إذا لم يفهم، وإذا فَهِمَ كان سامعاً من وجهٍ دون وجهٍ فتجب احتياطاً، كذا في "السنديّ" عن
"البرهان" باختصار.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٠/٢ بتصرف
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/ب.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق٢٧٧/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٦٦/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٠ ..

الجزء الرابع
٥٦١
باب سجود التلاوة
فإِنَّه سببٌ لوجوبها أيضاً وإنْ لم يَسمَعْها ولم يَحضُرْها للمتابعة (ولو تلاها المؤتَمُّ
(٦٣٨٣] (قولُهُ: فإنَّه سببٌ) صوابُهُ: فإِنَّه شرطٌ ليوافقَ قولَهُ: ((أو بشرطِ)) وقولَهُ: ((أيضاً))،
أي: كما أنَّ السماع شرطٌ، نعم صرَّحَ في "المنح"(١): ((بأنَّ السبب شيئان: التلاوةُ والائتمامُ)) كما
قدَّمناه(٢)، وعليه فقولُهُ: ((أو الائتمامِ)) معطوفٌ على قوله: ((تلاوةٍ آيةٍ))، فإنْ كان مرادُ "الشارح"
موافقتَهُ كان عليه أنْ يُسقِطَ قولَهُ: ((بشرطِ))، وإلاّ كان عليه أنْ يقول: فإنّه شرطٌ لوجوبها أيضاً.
[٦٣٨٤] (قولُهُ: ولم يَحضُرها) أي: بأنْ تلاها قبل أن يَحضُر ويقتدي به.
[٦٣٨٥) (قولُهُ: للمتابعةِ) في "البحر"(٣) عن "التجنيس": ((التالي والسامعُ ينظُرُ كلٌّ منهما إلى
اعتقادِ نفسه، فثانيةُ الحجِّ ليست سحدةٌ عندنا خلافاً لـ "الشافعيّ"؛ لأنَّ السامع ليس بتابعٍ للتالي
تحقيقاً حتّى يلزمَهُ العملُ برأيه؛ لأَنَّه لا شركةَ بينهما)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّه يتبعُهُ فيها لو كان في الصلاة لكونه تابعاً تحقيقاً، أفاده "ط "(٤). وقد تقدَّمَ(٥) في
واجبات الصلاة أَنَّ تجبُ المتابعةُ في المجتهَدِ فيه لا في المقطوعِ بنسخه أو بعدم سنَّتِهِ كزيادة تكبيرةٍ
خامسةٍ في الجنازة وكقنوتِ الفجر، وتقدَّمَ الكلامُ على ذلك هناك، والظاهرُ أنَّ هذه السجدةَ من
المجتهَدِ فيه، أي: مما للاجتهادِ فيه مَساٌ، تأمَّل.
(قولُهُ: صوابُهُ: فإنَّه شرطٌ ليُوافِقَ إلخ) جعَلَ "السنديُّ" ضميرَ ((فإِنَّه)) عائداً لفعل التلاوة؛ لأنَّ
الائتمام ليس سبباً إلخ، لكن لا يَتَّضِحُ قوله: ((أيضاً)) على هذا إلاَّ أن يكون المعنى أنَّ فعلَ التلاوة
الصادرَ من الإِمام سببٌ كالتلاوة الصادرة من غيره، لكنْ على هذا لا يستقيمُ ((أو بشرطٍ)).
(١) "المنح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١/ق ٦٣/أ.
(٢) المقولة [٦٣٧٧] قوله: ((فالسبب التلاوة إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٠/٢ بتصرف.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٢/١.
(٥) المقولة [٤٠٢٤] قوله: ((يعني في المجتهد فيه)).

قسم العبادات
٥٦٢
حاشية ابن عابدين
لم يَسحُدْ) المصلِّي (أصلاً) لا في الصلاة ولا بعدها (بخلافِ الخارج) لأنَّ الحَجْرَ
ثَبَتَ لمعَّنِين فلا يَعْدُوهم،.
[٦٣٨٦] (قولُهُ: لم يَسُد المصلِّي) أي: المصلّي صلاَهُ سواءٌ كان هو - أي: المؤتَّمُ - التاليَ،
أو كان إمامَهُ أو مؤتَمَّاً بإمامه بدليل قول المتن فيما سيأتي(١): ((ولا من المؤتَمِّ لو كان السامعُ في
صلاته))، والأَولى إسقاطُ ((المصلّي)) ليعودَ الضميرُ على المؤتَمِّالتالي لئلاَّ يتكرَّرَ قول "المصنّف"
الآتي: ((ولا من المؤتَمِّ إلخ))، ولأنَّ المصلِّيَ يشملُ المصلِّيَ غيرَ صلاِهِ كإمامٍ غيرِ إمامه ومقتدٍ به
ومنفردٍ مع أنّهم كغيرِ المصلّي أصلاً من قسم الخارج كما أفادَهُ "ح"(٢)، أي: فإنّهم يسجدونها بعد
الفراغ من صلاتهم كما سيأتي ذلك في قول المتن: ((ولو سَمِعَ المصلِّي من غيره لم يَسحُدْ فيها بل
بعدها))، ويأتي(٣) تمامُ الكلام على ذلك هناك.
[٦٣٨٧] (قولُهُ: لأنَّ الحَجْرَ ثَبَتَ لمعَّنين) وهم الإِمامُ ومَن معه، وفيه أنَّ الإمام غيرُ محجورٍ
(قولُهُ: والأَولى إسقاطُ المصلِّي ليعودَ الضميرُ إلخ) قد يقال: حاوَلَ "الشارح" إرجاعَ الضمير للمصلّي
تكثيراً للفائدة في كلام "المصنّف" من أوَّلِ الأمر، وإشارةً إلى أنَّ اللائق بالاختصار جمعُ النظائر المشتركة في
حكمٍ في تركيبٍ واحدٍ، ولَمَّا كان لفظُ المصلّي ليس صريحاً في تناوُلِهِ ما يأتي لا يُعَدُّ مثلُ هذا التكرارِ معيباً،
وتوهُّمُ تناولِهِ لمصلٍّ غيرَ صلاتِهِ مندفعٌ بما يأتي، وقد أحسَنَ "الشارح" الإشارةَ لِما قلنا بألطفِ عبارةٍ.
(قولُهُ: وفيه أنَّ الإِمام غيرُ محجورٍ عليه) فيه أنَّ المراد أنَّ الحَجْرِ عن قراءة المؤتَمِّ متحقّقٌ في حقّهِ
وحقِّ مَن كان معه في صلاته وإنْ كان الإمامُ غيرَ محجورٍ عليه عن قراءة نفسه، أي: أنَّ كلاً منهم لَمَّا
كان محجوراً عليه عن القراءة المذكورة، وتصرُّفُ المحجورِ عليه لا حكم له - أي: لا ينعقدُ مفيداً لحكمه
- كانت تلاوةُ المؤتَمِّ غيرَ موجبةٍ للسجود على الإِمام ومَن خلفَهُ، وقد وقَعَ هذا التعليلُ في "الهداية"
وغيرها، وبهذا يندفعُ ما قاله "المحشِّي".
(١) ص ٥٧٤ - "در".
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٣/ب.
(٣) صـ ٥٨٨ - "در".

الجزء الرابع
٥٦٣
باب سجود التلاوة
حتّى لو دخَلَ معهم سقَطَتْ. ولا تجبُ على مَن تلا في ركوعِهِ أو سجوده
أو تشهُّدِهِ للحَجْرِ فيها عن القراءة ...
.
عليه عن القراءة في هذه الصلاة، وإنما الحجرُ على المقتدين به، فالأظهرُ التعليل بما في "شرح المنية"(١)
وغيرها: ((بأَنَّ إنْ سجَدَ الإِمامُ يلزم انقلابُ المتبوع تابعاً، وإلاَّ لَزِمَ مخالفتُهم له بخلاف مَن ليس
معهم في صلاتهم لعدم حجره بالنظر إليهم؛ لأَنَّه بمنزلةٍ مَن ليس في الصلاة في حقّهم)).
[٦٣٨٨) (قولُهُ: حَتَّى لو دخَلَ) أي: الخارجُ ((معهم)) أي: في صلاتهم سقطت السجدةُ عنه
٥١٤/١ تبعاً لهم، وظاهرُهُ سقوطُها عنه ولو دخَلَ في ركعةٍ أخرى غيرِ ركعة التلاوة.
[٦٣٨٩] (قولُهُ: للحَجْرِ فيها عن القراءة) قال "المرغينانيُّ": ((وعندي أَنَّها تجبُ وتتأدَّى فيه))،
"بحر"(٢) عن "الزيلعيِّ"(٣).
قلت: وفي التشهُّدِ بحثٌ، "مقدسي". أي: لأنَّ اندراجَها في الركوع أو السجود ممكنٌ
بخلاف التشهُّدِ، ويمكنُ أن يكون المرادُ بقوله: ((تتأدَّى فيه)) أنَّه يؤدِّيها في ذلك الموضعِ الذي
تلاها فيه لا بعده، لكنْ في "الإمداد"(٤): ((وقال "المرغينانيُّ": عليه السجودُ ويتأدَّى بالركوعِ
والسجودِ الذي هُو فيه، كذا في "شرح الديريِّ"(٥)، فعليه يسجدُ لو كان تالياً في التشهُّدِ)) اهـ.
أقولُ: هذا يُؤَيِّدُ الأوَّل، ثمَّ لا يخفى أنَّ القول بوجوبها عليه أظهرُ؛ لأنَّه منهيٌّ عن القراءة
(قولُهُ: ولو دخَلَ في ركعةٍ أخرى إلخ) سيأتي أنَّ مَن اقتدى بالإِمام في ركعةٍ أخرى بعدما سَمِعَها
منه في الأولى يسجدُها على ظاهر الرِّواية. اهـ "سندي".
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠٠ ..
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣١/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٦/١.
(٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٦/أ.
(٥) لعله شرح أبي السعادات سعد بن محمد بن عبدالله المعروف بابن الدَّيْري النابلسيّ الدمشقيّ (ت٨٦٧هـ) على "الهداية"
للمرغينانيّ، وهو تكملة لغاية السروجي شرح الهداية. ("كشف الظنون"٢٠٣٣/٢،"الفوائد البهية"صـ٧٨-).

قسم العبادات
٥٦٤
حاشية ابن عابدين
(بشروطِ الصلاة) المتقدِّمة (خلا التحريمةِ).
فيها كالجنب لا محجورٌ كالمقتدي، وقد فرَّقوا بين الجنب والمقتدي بأنَّ الأوَّلَ منهيٌّ عنها، فتجبُ
عليه السجدة؛ لأنَّ النهيَ لا ينافي الوجوبَ، والمقتدي محجورٌ لنفاذٍ تصرُّفِ الإِمام عليه، وتصرُّفُ
المحجورِ لا حكم له، وأمَّ الحائضُ فلا تجبُ عليها بتلاوتها؛ لأنّها ليست أهلاً للصلاة بخلاف
الجنب، ولا يخفى أنَّ التالي في ركوعه مثلاً أهلٌ للوجوب، وليس له إمامٌ يَحجُرُ عليه، فينبغي
ترجيحُ الوجوب عليه، ولعلَّ ذلك وجهُ اختيارِ الإِمام "المرغينانيّ"، ثمَّ رأيتُ في "حاشية المدنيِّ"
نقَلَ عن شيخه "ميرغني" في "حاشية الزيلعيِّ" أَنَّه رجَّحَ كلامَ "المرغينانيّ" بما ذكرنا، ولله الحمدُ.
والظاهرُ: أنَّ من هذا القبيلِ ما في "الفيض": ((لو سحَدَ للتلاوة، وقرأ في سجودِهِ آيَةً أخرى
لم تجب السجدةُ))، تأمَّل.
٢٦٣٩٠٦ (قولُهُ: بشروطِ الصَّلاة) لأَنّها جزءٌ من أجزاءِ الصلاة، فكانت مُعتبَرَةً بسجداتٍ
الصلاة، ولهذا لا يجوزُ أداؤها بالتيمُّمِ إلَّ أنْ لا يجدَ ماءً؛ لأنَّ شرط صيرورةِ التيمُّمِ طهارةٌ حالَ
وجود الماء خشيةُ الفوت، ولم توجد؛ لأنَّ وجوبها على التراخي، وكذا يُشترَطُ لها الوقتُ، حتّى
لو تلاها أو سَمِعَها في وقتٍ غيرِ مكروهٍ فأدَّاها في مكروهٍ لا تُجزيه؛ لأنَّها وجَبَتْ كاملةً، إلاّ إذا
تلاها في مكروهٍ وسحَدَها فيه أو في مكروهٍ آخرَ جاز؛ لأَنَّه أدَّاها كما وجبت، وكذا النَّةُ؛ لأنَّها
عبادةٌ، فلا تصحُّ بدونها، "بدائع"(١). قال في "الحلبة"(٢): ((إلاَّ إذا كانت في الصلاة وسحَدَها على
الفور كما صرَّحوا به، وكأنّه لأنّها صارت جزءاً من الصلاة، فانسَحَبَ عليها نَّتُها)).
[٦٣٩١] (قولُهُ: خلا التحريمةِ) لأَنَّها لتوحيدِ الأفعال المختلفة ولم توجد، "بدائع"(٣) وا"حلبة "(٤)
و"بحر "(٥). أي: فإنَّ الصلاة أفعالٌ مختلفةٌ من قيامٍ وقراءةٍ وركوعٍ وسجودٍ، وبالتحريمةِ صارت
(١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز السجدة التلاوية ١٨٧/١.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠١/ب.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط جواز السجدة التلاوية ١٨٧/١.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٢/أ.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٨/٢.

الجزء الرابع
٥٦٥
باب سجود التلاوة
ونَيَّةِ التعيين، ويُفسِدُها ما يُفسِدُها، وركُها السجودُ أو بدلُهُ كركوعٍ مُصَلّ.
فعلاً واحداً، وأمَّا هذه فماهيَّتُها فعلٌ واحدٌ، فاستَغْنَتْ عن التحريمة، فافهم.
(٦٣٩٢] (قولُهُ: ونَّةِ التعيين) أي: تعيينِ أَنَّها سحدةُ آيةٍ كذا، "نهر"(١) عن "القنية"(٢). وأمَّا
تعيينُ كونها عن التلاوة فشرطٌ كما تقدَّمَ(٣) في بحث النَّةِ من شروط الصلاة، إلاَّ إذا كانت في
الصلاة وسحَدَها فوراً كما علمتَهُ.
(٢٣٩٣] (قولُهُ: ويُفسِدُها ما يُفسِدُها) أي: ما يُفسِدُ الصلاةَ من الحدثِ العمدِ والكلام
والقهقهة، وعليه إعادتها، وقيل: هذا قولُ "محمَّدٍ"؛ لأنَّ العبرة عنده لتمام الركن وهو الرفعُ، والعبرةُ
عند "أبي يوسف" للوضع، فينبغي أنْ لا يُفسِدَها، وفي "الخانّة"(٤): ((أَنّها تفسُدُ على ظاهرِ الجواب
اتّفاقاً، إلاّ أنّه لا وضوءَ عليه في القهقهة))، وكذا محاذاةُ المرأة لا تُفسِدُها كصلاة الجنازة، ولو نام
فيها لا تنتقضُ طهارته كالصلبَّةِ على الصحيح، "بحر "(٥).
(٦٣٩٤) (قولُهُ: كركوعٍ مُصَلِّ) فَيَّدَ بالمصلّي لأَنّه لو تلاها خارجَ الصلاة فركَعَ لها لا يُجزيه
قياساً واستحساناً كما في "البدائع"(٦)، وهو المرويُّ في الظاهرِ كما في "البزَّازِيَّةَ"(٧) خلافاً لِما
سينقلُ(٨) "الشارح" عن "البزَّازيَّة"، فإنّه تحريفٌ تَبِعَ فيه "النهرَ" كما ستعرفُهُ(٩)، فافهم.
(قولُهُ: أَنّها تفسُدُ على ظاهرِ الجواب اتّفاقاً) لأنَّ الرَّفع وإن لم يكن من تمامها إلاَّ أنَّه ما دام في
الوضع فهو فيها كمَن أطال القراءة أو القيام فهو في الفرض، فإذا وُجِدَ المفسدُ بطل الجزءُ الملاقي له
فبطل الكلُّ. اهـ "سندي" مختصراً.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ.
(٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب سجدة التلاوة والشكر ق ٢١/ب.
(٣) المقولة [٣٧١٦] قوله: (( أو سجود تلاوة)).
(٤) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٧/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٨/٢ بتصرف.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في كيفية أداء السجدة التلاوية ١٨٩/١.
(٧) "البزازية": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في التلاوة ٦٨/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) صـ ٥٨١ - "در".
(٩) المقولة [٦٤٤٨] قوله: ((وكذا في خارجها إلخ)).

قسم العبادات
٥٦٦
حاشية ابن عابدين
وإيماءٍ مريضٍ وراكبٍ.
(وهي سجدةٌ بين تكبيرتين) مسنونتين جهراً، .....
(٦٣٩٥] (قولُهُ: وإيماءِ مريضٍ) أي: ولو تلاها في الصحَّةِ كما في "شرح المنية"(١).
[٦٣٩٦] (قولُهُ: وراكبٍ) أي: إذا تلاها أو سَمِعَها راكباً خارجَ المصر وإنْ نزَلَ بعدها ثمَّ
ركب، أمَّا لو وجَبَتْ على الأرض فإنّها لا تجوزُ على الداَبَّة؛ لأَنّها وجَبَتْ تامَّةً بخلاف العكس
كما في "البحر"(٢).
[٦٣٩٧] (قولُهُ: بين تكبيرتين مسنونتين) أي: تكبيرةِ الوضع وتكبيرةِ الرفع، "بحر"(٣). وهذا
ظاهرُ الرواية، وصحَّحَهُ في "البدائع"(٤)، وعن "أبي حنيفة": لا يُكبِّرُ أصلاً، وعنه وعن "أبي
يوسف": يُكبِّرُ للرفع لا للوضع، وعنه بالعكس، "حلبة"(٥). قال في "التتار خانيَّة"(١): ((وفي
"الحجَّة": قال بعضُ المشايخ: لو سحَدَ ولم يُكَبِّر يخرجُ عن العهدة، قال في "الحجَّة": وهذا يُعلَمُ
ولا يُعمَلُ به لِما فيه من مخالفةِ السلف)) اهـ.
[٦٣٩٨) (قولُهُ: جهراً) أي: يرفعُ صوتَهُ بالتكبير، "زيلعي)"(٧). أي: فُسمِعُ نفسَهُ به منفرداً
ومن خلفَهُ إذا كان معه غيرُهُ، "ط "(٨).
(قولُ "الشارح": جهراً) لعلَّه في حقِّ الإِمام، وكذا التالي خارج الصلاة؛ لأَنَّه إمام بالنسبة للسَّامعين
في بعض الأحكام. اهـ "سندي".
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠١ -.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٨/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٧/٢.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن سجود التلاوة ١٩٢/١.
(٥) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٣٠٢/أ.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجدة التلاوة ٧٧٤/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٨/١.
(٨) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٣/١.

الجزء الرابع
٥٦٧
باب سجود التلاوة
وبين قيامين مستحبَّين (بلا رفعِ يدٍ وتشهُّدٍ وسلامٍ) (وفيها تسبيحُ السجودِ) في
الأصحِّ (على مَن كان) متعلِّقٌ بـ: يجبُ (أهلاً لوجوبِ الصلاة).
[٦٣٩٩] (قولُهُ: بين قيامين مُستحَبَّين) أي: قيامٍ قبل السجود ليكون خروراً - وهو السقوطُ
من القيام - وقيامٍ بعد رفع رأسه، وهذا عزاه في "البحر"(١) إلى "المضمرات" وقال: ((إنَّ الثانيَ
غريبٌ، وذكَرَ "الخيرُ الرمليُّ" عن خطّ "المصنّف": أنَّ "صاحب المضمرات" عزاه إلى "الظهيرِيَّة"،
وأنّه راجَعَ نسخةً "الظهيريَّة" فلم يجد القيامَ الثانيَ فيها اهـ. أقول: قد وجدتُهُ في نسختِي، ونصُّه(٢):
وإذا رفَعَ رأسَهُ من السجود يقومُ ثُمَّ يقعد )) اهـ.
وكذا عزاه إليها في "التتار خانيَّة"(٣) و"شرح المنية"(٤)، فالظاهرُ أنَّ في نسخة "المصنّف" سقطاً
فتنَّهْ، ووجهُ غرابته أَنَّه انفرَدَ بذكره صاحبُ "الظهيريَّة"، ولذا عزاه مَن بعده إليها فقط.
(تتمَّةٌ)
ويُندَبُ أنْ لا يرفعَ السامعُ رأسَهُ منها قبل تاليها، وليس هو اقتداءً حقيقةً، ولذا لا يُؤمَرُ التالي
٥١٥/١ بالتقدُّم ولا السامعون بالاصطفاف، ولا تفسُدُ سجدتهم بفسادِ سجدته، وفي "النوادر": ((يتقدَّمُ
ويصطفّون خلفَهُ))، وتمامُهُ في "الإِمداد"(٥).
[٦٤٠٠) (قولُهُ: في الأصحِّ) قال في "فتح القدير" (٦): ((ينبغي أنْ لا يكون ما صُحِّحَ على
عمومه، فإنْ كانت السحدةُ في الصلاة فإنْ كانت فريضةً قال: سبحان ربِّيَ الأعلى، أو نفلاً قال
ما شاءَ مما ورَدَ كـ: ((سجَدَ وجهي للذي خلَقَهُ وصوَّرَهُ، وشَقَّ سمعَهُ وبصرَهُ بحولِهِ وقوَّتِه، فتبارَكَ
الله أحسنُ الخالقين)(٧)، وقولِهِ: ((اللهمَّ اكتب لي عندك بها أجراً، وضَعْ عنّي بها وِزْراً، واجعلها
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٦/٢.
(٢) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الخامس - الفصل الثاني في أحكام التلاوة ق٣٥/ب.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٧٤/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود التلاوة صـ ٥٠١ _.
(٥) انظر"الإمداد": کتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٧٥ /ب.
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٧/١ بتصرف.
(٧) أخرجه مسلم (٧٧١) كتاب صلاة المسافرين - باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داود (٧٦٠) كتاب الصلاة =

قسم العبادات
٥٦٨
حاشية ابن عابدين
لأنّها من أجزائها (أداءً) كالأصمِّ إذا تلا (أو قضاءً).
لي عندك ذُخْراً، وتقبَّلْها منّي كما تقَبَّتَها من عبدك داودَ)(١)، وإنْ كان خارجَ الصلاة قال كلَّ ما
أُثِرَ من ذلك)) اهـ. وأقرَّهُ في "الحلبة"(٢) و"البحر"(٣) و"النهر"(٤) وغيرها.
[٦٤٠١] (قولُهُ: لأَنّها من أجزائها) أي: من جنسِ أجزاء الصلاة، أو المرادُ في بعض المواضع
كما إذا تُلِيَتْ في الصلاة، فافهم. قال في "البحر"(٥) وغيره: ((فُشترَطُ لوجوبها أهليَّةُ وجوبٍ
الصلاة من الإسلامِ، والعقلِ، والبلوغٍ، والطهارة من الحيض والنفاس)) اهـ.
(٦٤٠٢) (قولُهُ: كالأصمِّ نَبََّ على بعيدِ الخطور بالبال ليُعَلَمَ غيرُهُ بالأَولى، "ح"(٦).
[٦٤٠٣] (قولُهُ: إذا تلا) أمّا إذا رأى قوماً سجدوا فلا تجبُ عليه، "إمداد"(٧) عن
"التاتار خانيّة"(٨).
= باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء ، والترمذيّ (٣٤٢١) و(٣٤٢٢) و(٣٤٢٣) وقال: حديث حسن صحيح،
والنسائيّ ٢٢٠/٢ - ٢٢١ كتاب التطبيق - باب (٦٧)، وابن ماجه (١٠٥٤) كتاب إقامة الصلاة - باب سجود
القرآن، من حديث عليّ ◌َُته مطولاً، وابن حبان (١٩٧٧) و(١٩٧٨) كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة، مختصراً،
وفي الباب عن عائشة رضي الله عنها.
(١) أخرجه الترمذيّ (٥٧٩) كتاب الصلاة - باب ما يقول في سجود القرآن، و(٣٤٢٤) كتاب الدعوات - باب ما
يقول في سجود القرآن، وقال: هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (١٠٥٣) كتاب
إقامة الصلاة - باب في سجود القرآن، وابن خزيمة (٥٦٢) كتاب الصلاة - باب الذكر والدعاء في السجود عند
قراءة السجدة، والحاكم ٢١٩/١-٢٢٠، وقال: هذا حديث صحيح رواته مكّون لم يذكر واحد منهم بجرح،
وهو من شرط الصحيح ولم يخرجاه، ووافقه الذّهبيّ وقال: صحيح ما في رواته مجروح، وابن ماجه (٢٧٦٨)
كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة، وضعّفه الشيخ شعيب الأرناؤوط حفظه الله في تعليقه على "صحيح ابن حبان"
٤٧٣/٦ برقم (٢٧٦٨) فانظره.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق٣٠٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٣٧/٢.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨١/أ.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٩/٢.
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٤/أ.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٨/ب.
(٨) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٧٣/١ نقلاً عن "الذخيرة".

الجزء الرابع
٥٦٩
باب سجود التلاوة
كالجُنُبِ والسكران والنائم (فلا تجبُ على كافرٍ وصبيّ ومجنونٍ وحائضٍ ونفساءَ
قرؤوا أو سمعوا) لأنّهم ليسوا أهلاً لها (وتجبُ بتلاوتهم).
[٦٤٠٤) (قولُهُ: كالجُنُبِ) ظاهرُهُ أَنَّه ليس أهلاً للوجوب أداءً، وليس كذلك، "رحمتي".
نعم السكرانُ والنائمُ كلٌّ منهما ليس أهلاً للأداءِ إذا استوعَبَ الوقت، تأمَّل.
(٦٤٠٥] (قولُهُ: والسَّكرانِ) لأنّه اعتُبرَ عقلُهُ قائماً حكماً زجراً له، ولهذا تلزمُهُ العباداتُ
كما في "المحيط"، ومُفادُه أَنَّ لو سَكِرَ من مباحٍ - كما لو أساغَ به لقمةً، أو أُكرِهَ عليه - لم
تَجِبْ عليه إذا تلاها أوسَمِعَها إذا كان بحالٍ لا يُميِّزُ ما يقولُ وما يَسمَعُ، حَتَّى إِنَّه لا يتذكّرُه
بعد الصَّحْوِ، "حلبة"(١).
[٦٤٠٦) (قولُهُ: والنائمِ) أي: إذا أُخبِرَ أَنَّ قرأها في حالةِ النوم تجبُ عليه، وهو الأصحُّ،
"تتار خانَيَّة"(٢). وفي "الدراية": ((لا تلزمُهُ))، هو الصحيحُ، "إمداد"(٣). ففيه اختلافُ
التصحيح، وأمَّا لزومُها على السامع منه أو من المغمى عليه فنقَلَ في "الشرنبلاليَّة"(٤) أيضاً
اختلافَ الروايةِ والتصحيحِ، وكذا من المجنون، وسيأتي(٥) بيانُهُ قريباً.
[٢٦٤٠٧ (قولُهُ: لأَنَّهم ليسوا أهلاً لها) أي: للصلاة، أي: لوجوبها بتقديرِ مضافٍ، وفي
بعض النسخ: ((لهما))، أي: للأداء والقضاء، وهذا ظاهرٌ في المجنون المطبقِ، أمَّا مَن لم يَزِدْ
جنونُهُ على يومٍ وليلةٍ فمقتضاه الوجوبُ كما سيأتي(٦).
[٦٤٠٨) (قولُهُ: وتجبُ بتلاوتهم) أي: وتجبُ على مَن سَمِعَهم بسببِ تلاوتهم، "ح"(٧).
(١) "الحلبة: التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٢٩٧/ب بتصرف.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون ٧٧٣/١ نقلاً عن "الظهيرية" و"النصاب".
(٣) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٨/ب.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) المقولة [٦٤١٠] قوله: ((خلا المجنون)).
(٦) المقولة [٦٤١١] قوله: ((المطبق)).
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٤/أ.

قسم العبادات
٥٧٠
حاشية ابن عابدين
يعني: المذكورين (خلا المجنونِ الْمُطبقِ)
[٦٤٠٩] (قولُهُ: يعني المذكورين) أي: الأصمَّ والنفساءَ وما بينهما.
[٦٤١٠] (قولُهُ: خلا المجنون) هذا ما مشى عليه في "البحر"(١) عن "البدائع"(٢)، قال في
"الفتح"(٣): ((لكنْ ذَكَرَ "شيخُ الإسلام": أَنَّه لا يجبُ بالسماع من مجنونٍ أو نائمٍ أو طيرٍ؛ لأنَّ
السبب سماعُ تلاوةٍ صحيحةٍ، وصحَّتُها بالتمييز ولم يوجد، وهذا التعليلُ يفيد التفصيلَ في الصبيِّ،
فليكن هو المعتبرَ: إنْ كان مِّزاً وجَبَ بالسَّماعِ منه، وإلاَّ فلا)) اهـ. واستحسَنَهُ في "الحلبة"(٤).
[٦٤١١) (قولُهُ: المطبقِ) بالكسرِ كما في "المغرب"(٥)، وفي "القاموس"(٦): ((أَطَبَقَهُ: غَطَّاه،
ومنه الجنونُ المطبقُ والحمَّى المطبقةُ)) اهـ.
والمرادُ به الملازمُ الممتدُّ، والذي حرَّرَهُ "ابن الهمام" في "التحرير"(٧) و"فتح القدير "(٨) - وتَبِعَهُ
في "البحر"(٩) - : ((أَنَّ قَدْرَ الامتدادِ المسقِطِ في الصلوات بصيرورتها ستاً عند "محمَّدٍ"، وفي الصوم
باستغراقِ الشهر ليلِهِ ونهارِهِ، وفي الزكاةِ باستغراق الْحَوْلِ)) اهـ.
(قولُهُ: قال في "الفتح": لكنْ ذكَرَ إلخ) صَدْرُ عبارته: ((كلُّ مَن لا تجبُ عليه الصلاة ولا قضاؤها
كالحائض والنفساء والكافر والصبيِّ والمجنون ليس عليهم بالّلاوة والسَّماع سجودٌ، ويجبُ على السَّامع
منهم إذا كان أهلاً، لكنْ ذكَرَ "شيخ الإسلام" إلخ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٩/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من تجب عليه السجدة ١٨٦/١.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٦٨/١.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٢٩٨/أ.
(٥) "المغرب": مادة ((طبق)).
(٦) "القاموس": مادة ((طبق)).
(٧) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الرابع - فصل في بيان أحكام عوارض الأهلية صـ٢٧٢ -.
(٨) "الفتح": كتاب الزكاة ١١٧/٢.
(٩) "البحر": كتاب الزكاة ٣١٢/٢ -٣١٣.

الجزء الرابع
٥٧١
باب سجود التلاوة
فلا تجبُ بتلاوتِهِ لعدم أهليَّته، ولو قَصُرَ جنونُهُ فكان يوماً وليلةً أو أقلَّ.
ويَظهَرُ منه ومن قول "المصنّف": ((على مَن كان أهلاً لوجوب الصلاة)) أنَّ التلاوة
كالصلاة في ذلك، لكنَّ المراد به هنا - بناءً على ما ذكَرَهُ في "الدرر"(١) وتَبِعَهُ "الشارح" - ما زادَ
على يومٍ وليلةٍ وكان لا يزولُ، فإنّه جعَلَ الجنونَ على ثلاث مراتبَ:
((قاصراً، وهو ما لا يزيدُ على يومٍ وليلةٍ.
وكاملاً غيرَ مُطبِقٍ، وهو ما يزيدُ على ذلك لكنَّهُ قد يزولُ.
وكاملاً مُطبقاً، وهو ما يزيدُ على ذلك ولا يزولُ))، والحاملُ لـ "صاحب الدرر" على
ذلك التقسيمٍ هو التوفيقُ بين كلامهم، فإنَّه نقَلَ عن "تلخيص الجامع"(٢) عدمَ الوجوب
بالسماع من المجنون، وعن "الخانَيَّة"(٣) الوجوبَ، وعن "النوادر": ((أَنَّه إذا قَصُرَ فكان يوماً
وليلةً أو أقلَّ يلزمُهُ السجود تلاها أو سَمِعَها))، أي: وإذا وجَبَتْ عليه تجبُ على مَن سَمِعَها
منه بالأولى، ثمَّ ذكَرَ في "الدرر"(٤): ((أنَّ القاصر يجبُ السجود بتلاوته عليه وعلى مَن سمع
منه، وهو ما في "النوادر"، والکاملَ الغیرَ المطبقِ لا يجبُ علیه بتلاوته بل علی سامعه - وهو ما
في "الخانَيَّة"(٥) - والمطبقَ لا يجبُ عليه ولا على سامعه))، وهو ما في "التلخيص"، وقد جرى
"الشارعُ" على هذا التقسيمِ والتوفيق.
[٦٤١٢] (قولُهُ: فلا تجبُ بتلاوته) أي: على مَن سَمِعَهُ كما لا تجبُ عليه نفسِهِ.
(٦٤١٣) (قولُهُ: لعدم أهلَِّهِ) يَرِدُ عليه الصبيُّ، فإنّه يجبُ على مَن سَمِعَهُ مع عدم أهلَِّهِ، "ط(" (٦).
(١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٦/١.
(٢) أي: تلخيص "الجامع الكبير "للإمام محمد، كما في: "الدرر"، وتقدمت ترجمته ١٣٦/٣.
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٦/١.
(٥) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٦/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٣٢٣/١-٣٢٤ بتصرف.

قسم العبادات
٥٧٢
حاشية ابن عابدين
تلزمُهُ تلا أو سَمِعَ، وإنْ أكثرَ لا تلزمُهُ، بل تلزمُ مَن سَمِعَهُ على ما حرَّرَهُ "منلا
خسرو"، لكنْ جزَمَ "الشرنبلاليُّ" باختلافِ الرواية،.
[٦٤١٤] (قولُهُ: تلزمُهُ تلا أو سَمِعَ) أي: لأنّه أهلٌ لوجوب قضاء الصلاة، وإذا لزمته لزمت
مَن سمع منه بالأَولى كما مرَّ(١)، وفي "شرح الشيخ إسماعيل"(٢): ((كلُّ مَن وجَبَ عليه بالسماعِ
من الغير وجَبَ على الغير بالسماع منه بلا عكسٍ)).
[٦٤١٥] (قولُهُ: وإنْ أكثرَ) أي: من يومٍ وليلةٍ، يعني: ولم يكن مُطبقاً بقرينةِ المقابلة، وهذا
ثالثُ الأقسام.
[٦٤١٦] (قولُهُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على ما حرَّرَهُ "خسرو" صاحبُ "الدرر"، وهو ما
مرَّ(٣)، وحاصلُ ما ذكَرَهُ "الشرنبلاليُّ" في "حاشيته"(٤) عليه: ((أَنَّ ما ذكَرَهُ من تقسيمِ الجنون
٥١٦/١ إلى ثلاثة أقسامٍ مخالفٌ لكلام الأصوليِّين: إنَّه قسمان فقط مُطبقٌ وغيرُهُ، وأنَّ تفسيره المطبقَ بما
لا يزولُ غيرُ مُسلَّمٍ؛ لأنَّه ما من ساعةٍ إلَّ ويُرجَى زوالُهُ، وأنَّ في السماع من المجنون روايتين
مصحَّحتين حكاهما في "الجوهرة"(٥) فالوجهُ في التوفيق أنْ يُحمَلَ ما في "الخانيّة" على روايةٍ
وما في "التلخيص" على أخرى)) اهـ.
أقولُ: والظاهرُ أنَّ هاتين الروايتين في الجنونِ المطبقِ وغيره خلافاً لِما في "حاشية نوح
أفندي" و"شرح الشيخ إسماعيل"(٦) من تقييدِهِ بالمطبق بدليلٍ ما قدَّمناه(٧) عن "الفتح"، وكذا
ما في "الجوهرة"(٨) حيث قال: ((ولو سَمِعَها من نائمٍ أو مغمىً عليه أو مجنونٍ ففيه روايتان
أصحُّهُما لا يجبُ)) اهـ.
(١) المقولة [٦٤١١] قوله: ((المطبق)).
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢/ق ٣١/ب بتصرف نقلاً عن القرمانيّ.
(٣) المقولة [٦٤١١] قوله: ((المطبق)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٥٦/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٩٧/١.
(٦) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢/ق ٣١/ب.
(٧) المقولة [٦٤١٠] قوله: ((خلا المجنون)) وما بعدها.
(٨) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٩٧/١.

الجزء الرابع
٥٧٣
باب سجود التلاوة
ونقَلَ الوجوبَ بالسماع من المجنون عن "الفتاوى الصغرى" و"الجوهرة".
قلتُ: وبه جزَمَ "القُهُستانيُ)(١).
(لا) تجبُ (بسماعِهِ من الصَّدى والطيرِ) ومِن كلِّ تالٍ حرفاً، ولا بالتهجِّي، "أشباه"(٢)
فإِنَّ المجنون غيرَ المطبق ليس أدنى حالاً من النائم والمغمى عليه، فالخلافُ الجاري فيهما جارٍ
فيه أيضاً لكون كلِّ منهم من أهلِ الوجوب، فكان الظاهرُ الإطلاقَ بلا تقييدٍ بِمُطبِقٍ أو غيرِهِ.
[٦٤١٧] (قولُهُ: ونقَلَ الوجوبَ إلخ) يُغني عنه ما قبله مع أنَّه يُوهِمُ أَنَّه في "الجوهرة" اقتصَرَ
على الوجوب.
/٦٤١٨] (قولُهُ: من الصَّدى) هو ما يجيبُكَ مثلَ صوتك في الجبال والصحارى ونحوِهما كما
في "الصحاح"(٣).
[٦٤١٩) (قولُهُ: والطيرِ) هو الأصحُّ، "زيلعي"(٤) وغيره. وقيل: تجبُ، وفي "الحجَّة": ((هو
الصحيحُ))، "تاتار خانيّة"(٥).
قلت: والأكثرُ على تصحيح الأوَّلِ، وبه جزَمَ في "نور الإيضاح"(٦).
[٦٤٢٠) (قولُهُ: ومِن كلِّ تالٍ حرفاً) تكرارٌ مع ما يأتي(٧) مناً، وكأنَّه ذكَرَهُ تنبيهاً على أنَّ
الأَولى أن يُذكَرَ هنا، "ح"(٨).
(٦٤٢١] (قولُهُ: ولا بالتهجِّي) لأَنَّه لا يقال: قرأ القرآنَ، وإنما قرأ الهجاءَ، ولو فعَلَ ذلك
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل سجدة التلاوة ١٤٨/١.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثانية: الأمور بمقاصدها صـ٥٩ ..
(٣) "الصحاح": مادة ((صدى)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢٠٦/١.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٧٣/١.
(٦) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة صـ ٢٣٠ -
(٧) صـ ٦ ٦٠ - "در".
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٤/ب.

قسم العبادات
٥٧٤
حاشية ابن عابدين
(و) لا مِن (المؤتَمِّ لو) كان السامعُ (في صلاته) أي: صلاةِ المؤتَمِّ بخلاف الخارجِ
كما مر.
( وهي على التّراخي) على المختارِ، ويكرهُ تأخيرُها.
في الصلاة لم يَقطَعْ؛ لأنَّها الحروفُ التي في القرآن، ولا تنوبُ عن القراءة؛ لأنّه لم يقرأ القرآنَ،
"إمداد"(١) عن "التجنيس" و"الخانيّة"(٢). ولا تحبُ بالكتابة، "بحر "(٣).
[٦٤٢٢] (قولُهُ: ولا مِن المؤتَمِّ إلخ) أي: لا تجبُ على مَن سَمِعَها منه سواءٌ كان إمامَهُ
أو المقتدين به كما لا تجبُ عليه نفسِهِ كما مرَّ(٤).
(٦٤٢٣) (قولُهُ: بخلافِ الخارجِ) أي: عن صلاةِ المؤتَمِّ التالي إماماً كان، أو مؤتَمَّاً، أو منفردً،
أو غيرَ مُصَلِّ أصلاً كما قدَّمناه عند قوله: ((ولو تلا المؤتَمُّ))، "ح "(٥).
[٦٤٢٤) (قولُهُ: على المختارِ) كذا في "النهر"(٦) و"الإمداد"(٧)، وهذا عند "محمَّدٍ"، وعند "أبي
يوسف" على الفَوْرِ، وهما روايتان عن "الإِمام" أيضاً، كذا في "العناية"(1)، قال في "النهر "(٩):
((وينبغي أنْ يكون محلُّ الخلاف في الإثمِ وعدمه، حتّى لو أدَّاها بعد مدَّةٍ كان مؤدِّياً اتفاقاً
لا قاضيا)) اهـ.
قال الشيخ "إسماعيل" (١٠): ((وفيه نظرٌ))، أي: لأنَّ الظاهر من الفَوْرِ أن يكون تأخيرُهُ قضاءً.
(١) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٨/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٥٦/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ١٢٨/٢.
(٤) المقولة [٦٣٨٦] قوله: ((لم يسجد المصلي)).
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٤/ب.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق٢٦٥/ب.
(٨) "العناية": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٤٧٣/١ (هامش "فتح القدير").
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/أ.
(١٠) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ٢/ق ٢٨/ب.

الجزء الرابع
٥٧٥
باب سجود التلاوة
تنزيهاً، ويكفيه أنْ يسحدَ عدَدَ ما عليه بلا تعيين، ويكونُ مؤدِّياً، وتسقُطُ بالحيض
قلت: لكنْ سيذكُرُ(١) "الشارحُ" في الحجِّ الإجماعَ على أنَّه لو تراخى كان أداءً مع أنَّ المرجَّحَ
أَنَّه على الفَوْرِ ويأثمُ بتأخيره، فهو نظيرُ ما هنا، تأمَّل.
[٦٤٢٥] (قولُهُ: تنزيهاً) لأَنَّه بطولِ الزمان قد ينساها، ولو كانت الكراهةُ تحريميَّةً لوَجَبَتْ على
الفَوْرِ، وليس كذلك، ولذا كُرِهَ تحريماً تأخيرُ الصلائيّة عن وقت القراءة، "إمداد "(٢). واستثنِيَ من
كراهةِ التأخير ما إذا كان الوقتُ مكروهاً كوقت الطلوع.
(فرعٌ)
في "التتار خانيّة"(٣): ((يُستحَبُّ للتالي أو السامع إذا لم يمكنه السجودُ أن يقول: سمعنا
وأطعنا، غفرانَكَ رَبَّنَا وإليك المصير)).
[٦٤٢٦] (قولُهُ: ويكفيه إلخ) مكرَّرٌ مع ما قدَّمَهُ(٤) في قوله: ((خلا التحريمةِ ونَّةِ التعيين)).
(٦٤٢٧] (قولُهُ: وتسقطُ بالحيض) تَبْعَ في ذلك صاحبَ "النهر"(٥) حيث قال: ((وصرَّحُوا
بأَنَّها لو أخَّرَتْها حتى حاضت سقطت، وكذا لو ارتدَّتْ بعد تلاوتها، كذا في "الخالنَّة")) اهـ.
والذي في "الخانَيَّة"(٦): ((المرأةُ إذا قرأت آيةَ السجدة في صلاتها فلم تسجد حتّى حاضَتْ
سقطت عنها السجدةُ)) اهـ. ومثلُهُ ما سيذكرُهُ(٧) "الشارح" عن "الخلاصة".
فِعُلِمَ أنَّ المراد السحدةُ الصلاتِيَّةُ، وهي الآتيةُ(1) في ضمن قول المتن: ((إلاَّ إذا فسَدَتْ بغيرِ
الحيض إلخ))، فلا محلَّ لذكرِها هنا، نعم في "التجنيس" ما يدلُّ على سقوطها بالحيض مطلقاً،
٠
(١) ٤٦٠/٦ "در" وما بعد.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٢٦٦/أ.
(٣) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الحادي والعشرون في سجود التلاوة ٧٨٩/١ نقلاً عن "الحجة".
(٤) ص ٥٦٤ - "در".
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ٨٠/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ ١٦٠/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) صـ ٥٨٠ - "در".
(٨) صـ ٥٨٠- "در".

قسم العبادات
٥٧٦
حاشية ابن عابدين
والرِّدَّة (إنْ لم تكن صَلَويَّةً) فعلى الفورِ؛ لصيرورتها جزءاً منها،
فإنَّه قال: ((إذا قَرَأَتْ آيَةَ السجدة ولم تسجد لها حتى حاضَتْ سقطت؛ لأنَّ الحيض يُنافي
وجوبَها ابتداءً، فكذا بقاءً، وهو نظيرُ المسلِمِ إذا قرأها ثمَّ ارتَدَّ سقطت عنه، حتّى إذا أسلَمَ
لا تجبُ عليه؛ لأنَّ الكفر يُنافيه ابتداءً، فكذا بقاءً)) اهـ، فتأمَّل.
[٦٤٢٨) (قولُهُ: والرِّدَّةِ) فيه أنَّ وقتها العمرُ، وما بَقِيَ وقتُهُ لا يسقطُ عن المرتدِّ إذا أسلَمَ
كالحجِّ، وكصلاةٍ صلاَّها فارتَدَّ فأسلَمَ في وقتها، فليتأمَّل. وأجابَ بعضُ الحذَّاق بأنَّ السبب
في الصلاة قد تحقَّقَ بعد الإِسلام، ولا كذلك سجودُ التلاوة، وكذلك يُعتبرُ القدرةُ على الزاد
والراحلة في الحجِّ بعد الإِسلام، "ط"(١). وفيه أنَّ الكلام في سقوطها عمَّن لم يَسحُدْ لا في
عدم وجوبِ الإِعادة على مَن سجَدَها، بل ما نحن فيه نظيرُ مَن ترَكَ صلاةً ثمَّ ارْتَدَّ،
وقدَّمنا (٢) قبيل سجودِ السهو أنَّه يجبُ عليه بعد الإِسلام ما ترَكَهُ قبل الرِّدَّةِ، ومقتضى ذلك
لزومُ السجدة هنا علیه.
[٦٤٢٩) (قولُهُ: فعلى الفَوْرِ) جوابُ شرطٍ مقدَّرٍ تقديرُهُ: فإنْ كانت صلويَّةً فعلى الفَوْرِ،
"ح "(٣). ثمَّ تفسيرُ الفَوْرِ: عدمُ طولِ المدَّةِ بين التلاوة والسجدة بقراءةٍ أكثرَ من آيتين أوثلاثٍ على
ما سيأتي، "حلبة"(٤).
(قولُهُ: نظيرُ مَن تَرَكَ صلاةً ثُمَّ ارتَدَّ) قد يُفرَّقُ بأنّه في مسألتنا قد بطَلَ السَّبب - وهو التلاوة -
بالرِّدَّة، فلذا سقطت عنه بها بخلاف الصَّلاة، فإنَّ سببها - وهو الوقت - لم يبطل بها، فلذا لَزِمَهُ قضاءُ ما
فاتَهُ في حال الإِسلام بعد الرِّدَّة، تأمَّل.
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة صـ ٣٢٤ - بتصرف.
(٢) المقولة [٦١١٨] قوله: ((قلنا)).
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود التلاوة ق ١٠٤/ب.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل السادس عشر في سجدة التلاوة والشكر ٢/ق ٢٩٦/ب بتصرف.