النص المفهرس
صفحات 501-520
الجزء الرابع ٤٩٧ باب سجود السهو لأنَّ تمام الشيءٍ بآخرِهِ، فلو سبَقَهُ الحدثُ قبل رفعِهِ توضَّأَ وبَنَى خلافاً لـ "أبي يوسف"، حتى قال: زِهْ، صلاةٌ فسَدَتْ أصلَحَها الحدثُ، .. وقولَ "محمَّدٍ": إنَّ السجدة لا تَتِمُّ إلَّ بالرفع. اهـ "ح"(١). وعليه فضمُّ السادسةِ مبنيٌّ على قولهما فقط كما نصَّ عليه في "الحلبة"(٢) و"البدائع"(٣) معلّلاً ببطلان التحريمة عند "محمَّدٍ"، والإِيهامُ الواقعُ في كلام "الشارح" واقعٌ في كلام "المصنّف" أيضاً، فالأحسنُ قولُ "الكنز "(٤): ((بطَلَ فرضه برفعه، وصارَتْ نفلاً))، فقولُهُ: ((برفعِهِ)) متعلّقٌ بقوله: ((بطَلَ)). [٦٢٠٥) (قولُهُ: لأنَّ تمامَ الشيءٍ بآخرِهِ) أي: والرفعُ [٢/ق ١١١/أ] آخرُ السجدة؛ إذ الشيءُ إنما ينتهي بضدِّهِ، ولذا لو سجَدَ قبل إمامِهِ فأدرَكَهُ إمامُهُ فيه جاز، ولو تَمَّتْ بالوضع لَمَا جاز؛ لأنَّ كلَّ ركنِ أدَّاه قبلَ الإمام لا يجوزُ، "بحر "(٥). [٦٢٠٦] (قولُهُ: فلو سبَقَهُ الحدثُ) أي: في مسألةِ المتن، وهذا بيانٌ لثمرةِ الخلاف في أنَّ السجدة هل تَتِّمُّ بالوضع أو بالرفع؟ [٦٢٠٧) (قولُهُ: توضَّأَ وبَنَى) لأَنَّه بالحدثِ بِطَلَت السجدةُ، فكأنَّه لم يَسجُدْ، فيتوضَّأُ ويني لإتمامِ فرضِهِ، "إمداد"(٦). [٦٢٠٨) (قولُهُ: حَتَّى قال إلخ) وذلك لَمَّ عُرِضَ قولُ "محمَّدٍ" فيها على "أبي يوسف(٧) قال: زِهْ، صلاةٌ فَسَدَتْ يُصلِحُها الحدثُ! وهي بكسرِ الزاي وسكونِ الهاء: كلمةٌ تقولُها الأعاجمُ عند استحسانِ الشيء، وإنما قالَها "أبو يوسف" على سبيل التهكُّمِ والتعجُّب، "شرح المنية "(٨). (١) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠٠/ب. (٢) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٨/ب. (٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو ١٧٩/١. (٤) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٦٢/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١١/٢. (٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود الصلاة ق ٢٦٠/أ. (٧) في "م": ((على قول أبي يوسف)). (٨) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٣- بتصرف. قسم العبادات ٤٩٨ حاشية ابن عابدين والعبرةُ للإمام، حتَّى لو عاد(١) ولم يَعلَم به القومُ حتّى سجدوا لم تفسُدْ صلاتهم. وقيل: الصوابُ بالضّمِّ، والزايُ ليست بخالصةٍ، "بحر"(٢) عن "المغرب"(٣). وقولُهُ: فَسَدَتْ أي: قارَبَت الفسادَ، أو سَمَّاها "أبو يوسف" فاسدةً بناءً على مذهبه. [٦٢٠٩) (قولُهُ: والعبرةُ للإمام) أي: في العَوْدِ قبل التقييد وفي عدمِهِ، "ط"(٤). [٦٢١٠) (قولُهُ: لم تفسُدْ صلاتُهم) لأَنَّه لَمَّا عادَ الإِمامُ إلى القعدة ارتفَضَ ركوعُهُ، فيرتفضُ ركوعُ القوم أيضاً تبعاً له؛ لأنَّه مبنيٌّ عليه، فبقي لهم زيادةُ سجدةٍ، وذلك لا يُفسِدُ الصلاة، "بحر"(٥) عن "المحيط". وهذا إنما يظهرُ لو ركَعَ الإِمامُ، فلو عادَ قبل الركوع، وركَعَ القوم وسجدوا فسَدَتْ لزيادتهم ركعةً على ما يظهرُ، وفي "الفتح"(٦): ((لا يتابعونه إذا قامَ، وإذا عادَ لا يعيدون(٧) التشهُّدَ))، "ط "(٨). (قولُهُ: فلو عادَ قبل الرُّكوع وركَعَ القومُ إلخ) الظاهرُ عدمُ فساد صلاةِ القوم في هذه الصُّورة أيضاً لعدم تحقَّقِ زيادةِ ركعةٍ منهم وإنْ لم يركع الإمامُ؛ لارتفاضِ قيامِهِم بَعَوْدِ الإمام إلى القعدة، فلم يوجد منهم إلاَّ الرُّكوع والسُّجود دون القيام لارتفاضِهِ تبعاً للإمام، نعم لو فعلوه أيضاً بعد الإمام تفسُدُ صلاتهم. (١) في "د" زيادة ((قوله: حتى لو عاد، وكذا لو تشهَّد المقتدي وسلَّم قبل أن يقيِّد الإمام الخامسة بالسحدة، ثم قيدها بها فسدت صلاتهم جميعاً، "بحر" عن "الخانية". والحاصل: أنَّه إذا بطل فرضُ الإمام برفعه بطل فرضُ المأموم، سواء كان قعد أو لا، وسواء كان مسبوقاً أو مدركاً، وإذا لم يبطل فرضُ الإِمام بعوده قبل السجود لم يبطل فرضُ المأموم وإن سجد، كما في "البحر")). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١١/٢. (٣) "المغرب": مادة ((زه)). (٤) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٣/١ (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٧/١. (٧) في "الفتح": ((لا يعيد)) وهو تحريف، والله أعلم. (٨) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٣/١. الجزء الرابع ٤٩٩ باب سجود السهو ما لم يتعمَّدوا السجود، وفيه يُلغَزُ: أيُّ مُصَلِّ تَرَكَ القعودَ الأخيرَ، وقَّدَ الخامسة بسجدةٍ ولم يَبطُلْ فرضُهُ؟ (وضَمَّ سادسةً) ولو في العصر والفجر. (٦٢١١) (قولُهُ: مالم يَتَعمَّدوا السجودَ) قَّدَ به لِما في "المجتبى": ((لو عاد الإِمامُ إلى القعود قبل السجودِ وسجَدَ المقتدي عمدً تفسُّدُ، وفي السهو خلافٌ، والأحوطُ الإعادةُ)) اهـ البحر"(١). أقولُ: مقتضى التعليلِ المارِّ(٢) بارتفاضِ ركوع القوم بارتفاضِ ركوع الإمام أنَّه لا فرقَ بين العمد وغيره، فليتأمَّل. (تتمَّةٌ) يتفرَّعُ أيضاً على قوله: ((والعبرةُ للإمام)) ما في "البحر"(٢) عن "الخانَّة "(٤): ((لو تشهَّدَ المقتدي وسلَّمَ قبل أنْ يُقِّدَ الخامسةَ بالسجدة، ثمَّ قَدَها بها فسَدَتْ صلاتُهم جميعاً)). [٦٢١٢) (قولُهُ: ولو في العصرِ والفجرِ) بناءً على أنَّ المراد بالسادسة ركعةٌ زائدةٌ، وإلاّ فهي في الفجرِ رابعةٌ، وأتى بالمبالغة للردِّ على ما في "السِّراج"(٥) من استثناءِ العصر وما في "قاضي خان"(٦) من استثناءِ الفجر لكراهةِ التنفَّلِ بعدهما، واعترَضَهما في "البحر"(٧): ((بأَنَّ في المسألة الآتية إذا قعَدَ (قولُهُ: يتفرَّعُ أيضاً على قوله: والعبرةُ إلخ) لا يظهرُ تفريعُ ما في "الخانَيَّة" على ما ذكرَهُ، وفسادُ صلاة القوم في مسألة "الخانَيَّة" لعدم الاعتداد بأداءِ المقتدي قبل إمامِهِ، حتّى لو لم يقيِّد وسلَّمَ بعد سلامهم تفسُدُ صلاتهم أيضاً لعدم الاعتداد بقعدتهم قبله، فكأنّهم سلَّموا بدونها. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢. (٢) في المقولة السابقة. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١١/٢ - ١١٢ بتصرف. (٤) لم نعثر على النقل المذكور. (٥) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق٢٦٥/ب. (٦) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٣١/أ. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢ بتصرف. قسم العبادات ٥٠٠ حاشية ابن عابدين (إنْ شاء). على الرابعة، وقَّدَ الخامسةَ بسجدةٍ [٢/ق١١١/ب] يضُمُّ سادسةً ولو في الأوقاتِ المكروهة، ولا فرق بينهما)) اهـ. وأورَدَ في "النهر"(١) أيضاً: ((أَنّه إذا لم يقعد وبطَلَ فرضُهُ كيف لا يضُمُّ في العصرِ ولا كراهةَ ٥٠١/١ في التنفُّلِ قبله؟!))، ثمَّ أجاب: ((بأنّ يمكنُ حملُهُ على ما إذا كان يقضي عصراً أو ظهراً بعد العصر)). ( تنبيةٌ) لم يُصرِّحْ بالمغرب كما صرَّحَ بالفجر والعصر مع أَنَّه صرَّحَ به "القُهُستانِيُ)(٢)، ومقتضاه أنّه يضُمُّ إلى الرابعةِ خامسةً، لكنْ في "الحلبة"(٢): ((لا يضُمُّ إليها أخرى لنصِّهم على كراهةِ التنفّلِ ء قبلها، وعلى كراهتِهِ بالوتر مطلقاً)) اهـ. قلت: ومقتضاه أَنَّه إذا سجَدَ للرابعة يُسلِّمُ فوراً، ولا يقعُدُ لها لئلاَّ يصيرَ متنفّلاً قبل المغرب، وقد يجابُ بما يشيرُ إليه "الشارح": ((بأنَّ الكراهة مختصَّةٌ بالتنفُّلِ المقصودِ))، فلا ضرورةً إلى قطع الصلاة بالسلام، وأمَّا أَنَّه لا يضُمُّ إليها خامسةً فظاهرٌ؛ لئلاّ يكونَ تنقُّلاً بالوتر، فالأوجهُ عدمُ ذكر المغرب كما فعَلَ "الشارح"، ثمَّ رأيتُ في "الإِمداد"(٤) قال: ((وسكَتَ عن المغرب لأَنَّها صارَتْ أربعاً، فلا يَضُمُّ فيها)). [٦٢١٣] (قولُهُ: إنْ شاءَ) أشارَ إلى أنَّ الضمَّ غيرُ واجبٍ، بل هو مندوبٌ كما في "الكافي" (٥) (قولُهُ: مع أنّه صرَّحَ به "القهستانيُّ") أي: حيث قال في قول "الوقاية" وضمَّ سادسةً: ((أي: مثلاً، فيشملُ الفجرَ والمغربَ وصلاةَ المسافر، وفي "المحيط": ضمَّ رابعةً في الفجر عند بعض المشايخ، فإنَّ الشُّروع بلا قصدٍ، وينبغي أن يكون غيرُ الفجر على هذا الخلافٍ، وإنما صوّر في الرُّباعيِّ لأَنّ بلا خلافٍ)) اهـ. (١) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٧/ب. (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود السهو ١٤٥/١. (٣) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٨/ب. (٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦٠/ب. (٥) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق ٤٤/ب. الجزء الرابع ٥٠١ باب سجود السهو لاختصاصِ الكراهة والإتمامِ بالقصد (ولا يسجُدُ للسهو على الأصحِّ) لأنَّ النقصان بالفسادِ لا يَنجبرُ (وإِنْ قَعَدَ في الرابعة) مثلاً قدْرَ التشهُّدِ (ثمَّ قامَ عادَ وسلَّمَ) ولو سلَّمَ قائماً صحَّ،. تبعاً لـ "المبسوط"(١)، وفي "الأصل"(٢) ما يفيدُ الوجوبَ، والأوَّلُ أظهرُ كما في "البحر"(٣). [٦٢١٤) (قولُهُ: لاختصاصِ الكراهةِ إلخ) جوابٌ عمَّا قد يقال: إنَّ التنفَّلَ بعد العصر والفجر مكروه، وفي غيرهما وإنْ لم يكره لكنْ يجبُ إتمامُهُ بعد الشروع فيه، فكيف قلتَ: ولو بعدَ العصر والفجر، وقلتَ: إِنَّه مُخَّرٌ إنْ شاءَ ضمَّ، وإلاّ فلا؟! والجوابُ: أَنَّه لم يَشرَعْ في هذا النفلِ قصداً، وما ذكرتَهُ من الكراهةِ ووجوبِ الإِتمام خاصٌّ بالتنفُّلِ قصداً، لكنَّ الضمَّ هنا خلافُ الأَولى كما يأتي(٤) ما يفيدُهُ. [٦٢١٥] (قولُهُ: لأنَّ النقصان) أي: الحاصلَ بتركِ القعدة لا يَنجبرُ بسجود السهو، فإنْ قلتَ: إنَّه وإنْ فسَدَ فرضاً فقد صحَّ نفلاً، ومَن ترَكَ القعدةَ في النفل ساهياً وحَبَ عليه سجودُ السهو، فلماذا لم يَجِبْ عليه السجودُ نظراً لهذا الوجه؟ قلت: إنَّه في حالٍ تركِ القعدة لم يكن نفلاً، إنما تحقّقَت النفليّةُ بتقييدِ الركعة بسحدةٍ والضمِّ، فالنفليَّةُ عارضةٌ، "ط " (٥). [٦٢١٦] (قولُهُ: مثلاً) أي: أو قعَدَ في ثالثةِ الثلاثيِّ، أو في ثانية الثنائيِّ، "ح" (٦). [٦٢١٧) (قولُهُ: ثمَّ قام) أي: ولم يَسجُدْ. [٦٢١٨) (قولُهُ: عادَ وسلَّمَ) أي: عادَ للجلوس لِما مرَّ(٧) أنَّ ما دون الركعةِ محلٌّ للرفضِ، (١) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٢٢٧/١. (٢) "الأصل": كتاب الصلاة - باب السهو في الصلاة ٢٢٥/١. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢. (٤) المقولة [٦٢٢٦] قوله: ((ولا بأس إلخ)). (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٤/١. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠٠/ب. (٧) صـ٤٩٥ - "در". قسم العبادات ٥٠٢ حاشية ابن عابدين ثُمَّ الأصحُّ أنَّ القوم ينتظرونه، فإنْ عاد تَبِعُوه (وإنْ سحَدَ للخامسةِ سلَّموا) لأَنَّه تَمَّ فرضُهُ؛ إذ لم يبقَ عليه إلاَّ السلامُ (وضمَّ إليها سادسةً) ولو في العصرِ، وخامسةً في المغرب، ورابعةً في الفجر، به يُفتَى (لتصيرَ الركعتان له نفلاً). [٢/ق١١٢/أ] وفيه إشارةٌ إلى أَنَّه لا يعيدُ التشهُدَ، وبه صرَّحَ في "البحر"(١)، قال في "الإمداد"(٢): ((والعَوْدُ للتسليم جالساً سنّةٌ؛ لأنَّ السنَّةَ التسليمُ جالساً، والتسليمُ حالةً القيام غيرُ مشروعٍ في الصلاة المطلقة بلا عذرٍ، فيأتي به على الوجهِ المشروع، فلو سلَّمَ قائماً لم تفسُدْ صلاته، وكان تاركاً للسنَّة)) اهـ. [٦٢١٩] (قولُهُ: ثمَّ الأصحُّ إلخ) لأَنَّه لا أتّاعَ في البدعة، وقيل: يتّبعونه مطلقاً عادَ أوْ لا. [٦٢٢٠] (قولُهُ: فإنْ عاد) أي: قبل أنْ يُقَيِّدَ الخامسةَ بسجدةٍ ((تَبِعُوه)) أي: في السلام. [٦٢٢١) (قولُهُ: إذ لم يبقَ عليه إلاَّ السلامُ) أشارَ به إلى أنَّ معنى تمامٍ فرضِهِ عدمُ فساده، وإلاَّ فصلاتُهُ ناقصةٌ كما يأتي(٣) في قوله: ((لنقصانِ فرضه بتأخيرِ السلام))، إليه أشار في "البحر"(٤)، "ح"(٥). [٦٢٢٢] (قولُهُ: وضمَّ إليها سادسةً) أي: ندباً على الأظهرِ، وقيل: وجوباً، "ح"(٦) عن "البحر"(٧). (٦٢٢٣] (قولُهُ: ولو في العصرِ إلخ) أشارَ إلى أنّه لا فرقَ في مشروعيَّةِ الضمِّ بين الأوقات (قولُهُ: أي: ندباً على الأظهرِ) لكنَّ تعليل أكديَّة الضمِّ الآتي عن "الدرر" ربَّما أفاد وجوبَ الضمِّ لا ندبَهُ. (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٣/٢. (٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦٠/ب. (٣) ص ٤ ٥٠ - "در". (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٣/٢. (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/أ. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/أ. (٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢ بتصرف. الجزء الرابع ٥٠٣ باب سجود السهو والضمُّ هنا أكدُ، ولا عُهدةَ لو قطَعَ، ولا بأس بإتمامِهِ في وقت كراهةٍ على المعتمد (وسحَدَ للسهو). المكروهة وغيرها؛ لِما مرَّ(١) أنَّ التنفُّلَ فيها إنما يكرهُ لو عن قصدٍ، وإلاَّ فلا، وهو الصحيحُ، "زيلعي"(٢). وعليه الفتوى، "مجتبى". وإلى أنَّه كما لا يكرهُ في العصر لا يكرهُ في الفجر خلافاً لـ "الزيلعيِّ"(٣)، ولذا سوَّى بينهما في "الفتح"(٤)، وصرَّحَ في "التجنيس": ((بأنَّ الفتوى على أنَّه لا فرقَ بينهما في عدمٍ كراهة الضمِّ)). [٦٢٢٤] (قولُهُ: والضمُّ هنا أكدُ) لأنَّ فرضَهُ قد تَمَّ، فلو قطَعَ هاتين الركعتين - بأن لا يسجُدَ للسهو - لَزِمَ تركُ الواجب، ولو جلَسَ من القيام وسجَدَ للسهو لم يُؤَدِّ سجودَ السهو على الوجهِ المسنون، فلا بدَّ من ضمِّ سادسةٍ، ويجلسُ على الركعتين، ويسجدُ للسهو بخلافِ المسألة الأولى؛ لأنَّ الفرضيّة لم تبقَ ليُحتاجَ إلى تدارُكِ نقصانها، "ح"(٥) عن "الدرر"(٦). [٦٢٢٥] (قولُهُ: ولا عُهدةً لو قطَعَ) أي: لا يلزمُهُ القضاءُ لو لم يَضُمَّ وسلَّمَ؛ لأَنَّه لم يَشرَعْ به مقصوداً كما مرَّ(٧). [٦٢٢٦] (قولُهُ: ولا بأسَ إلخ) أي: لو ضَمَّ في وقتٍ مكروهٍ كالعصر والفجر قيل: يكرهُ، والمعتمدُ المصحَّحُ أَنَّه لا بأس به، قال في "البحر"(١): ((بمعنى أنَّ الأَولى تركُهُ، فظاهرُهُ أَنَّه لم يَقُلْ أحدٌ بوجوبہ ولا باستحبابہ)) اهـ. (١) المقولة [٦٢١٤] قوله: ((لاختصاص الكراهة إلخ)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٧/١ بتصرف. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٧/١. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٧/١. (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/أ. (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٥٣/١ بتصرف. (٧) المقولة [٦٢١٤] قوله: ((لاختصاص الكراهة إلخ)). (٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٣/٢. قسم العبادات ٥٠٤ حاشية ابن عابدين في الصورتين؛ لنقصان فرضِهِ بتأخير السلام في الأُولى، وتركِهِ في الثانية (و) الركعتان (لا ينوبان عن السنّةِ الراتبةِ) بعد الفرض في الأصحِّ؛ لأنَّ المواظبة عليهما إنّما كانت بتحريمةٍ مبتدأةٍ». وقد يقال: إنَّ الوقتَ المكروه لَمَّا كان مَظِنَّةَ أنْ يُتوهَّمَ أنَّ في الصلاة فيه بأساً [٢/ق١١٢/ب] صرَّحُوا بنفي البأس لذلك لا لكونِ الأَولى تركَها، بل الأولى فعلُها بدليل قولهم: لو تطوَّعَ فصلِّى ركعةً فطلَعَ الفجرُ فالأَولى أنْ يُتِمَّها؛ لأَنَّه لم يتنفَّلْ بعدَ الفجر قصداً، إلاَّ أنْ يُفرَّقَ بأنَّ ابتداءَ الشروع في التطوُّعِ هنا مقصودٌ، فكانت له حرمةٌ بخلافِهِ في مسألتنا، لكنْ قد يقال: إنَّ عدم الإِتمام هنا يلزمُ منه تركُ السجودِ الواجبِ أو فعلُهُ لا على الوجهِ المسنون كما مرَّ(١) في علَّةِ كون الضمِّ هنا أكدَ، وعلى هذا فالضمُّ في المسألةِ الأُولى في الأوقات المكروهة خلافُ الأَولى؛ لأَنَّه لا سجودَ سهوٍ فيها كما مرَّ(٢). [٦٢٢٧] (قولُهُ: في الصُّورتين) أي: ما إذا لم يسحُدْ للخامسة، أو سحَدَ. [٦٢٢٨) (قولُهُ: وتركِهِ في الثانيةِ) أي: ترْكِ سلامِ الفرض الخاصِّ به، وهو ما لا يكونُ بينه وبين قعدةِ الفرض صلاةٌ، وها هنا وإنْ كان سلامُهُ على رأسِ الستِّ مُخرِجاً من جميعِ الصلاة لكنْ فاتَهُ السلامُ المخصوص. اهـ "ح"(٣). [٦٢٢٩) (قولُهُ: والرَّكعتان إلخ) لم يَذْكُرْ حكمَ ما تحوَّلَ نفلاً في المسألة الأُولى هل ينوبُ عن ٥٠٢/١ قبلَيَّةِ الظهر إذا لم يكن صلاَّها؟ قال بعضُ الفضلاء: نعم، واعتُرِضَ بما ذُكِرَ في تعليلِ المسألة هنا، (قولُهُ: واعتُرِضَ بما ذُكِرَ إلخ) أي: أنَّ المواظبة إنما كانت بنيّةِ التطوُّع، ولم يُنقَل أَنَّه عليه السلام اكَتَفَى بما تحوَّلَ نقلاً عن السنّة وإنْ كان أصلُ الشُّروع بتحريمةٍ مبتدأٍ، فَقَصْدُ المعترض أنَّ المواظبة عليها إنما كانت بنيّةِ التطوُّع، وإذا تحوَّلَ الغرضُ نفلاً لم يكن داخلاً تحت ما واظَبَ عليه حتّى ينوبَ عن السنّة ويُكَتَفَى به عنها، فمرادُهُ المعارضةُ بنظيرٍ ما قيل في تعليل مسألة المتن، وبهذا يسقطُ التنظيرُ المذكور. (١) المقولة [٦٢٢٤] قوله: ((والضم هنا آكد)). (٢) المقولة [٦٢٢٤] قوله: ((والضم هنا أكد)). (٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/أ. الجزء الرابع ٥٠۵ باب سجود السهو ولو اقتَدَى به فيهما صلاَّهما أيضاً، وإنْ أفسَدَ. وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الشروع فيما مرَّ(١) كان بتحريمةٍ مُبتدَأةٍ، غايتُهُ أَنَّه انقلَبَ فيه وصفُ ما شرَعَ فيه قصداً إلى النفلَيَّةِ بخلافِ الركعتين هنا، فإنَّه لم يَشرَعْ فيهما قصداً، ولا وُجِدَتْ لهما تحريمةٌ مُبتدَأٌ، وقد مرَّ(٢) في باب النوافل أَنَّه لو صلَّى ركعتين من التهجُّدِ، فظهَرَ وقوعُهما بعد طلوع الفجر أجزأتاه عن سنَّةِ الفجر في الصحيح، بخلاف ما لو صلَّى أربعاً فظهَرَ وقوعُ ركعتين منهما بعد الفجر؛ لأَنّهما ليستا بتحريمةٍ مُبتدَأةٍ، فتأمَّل. [٦٢٣٠) (قولُهُ: ولو اقتَدَى به إلخ) أي: لو اقتَدَى شخصٌ بالذي قعَدَ على الرابعة، ثمَّ قام وضمَّ سادسةً صلاَّهما - أي: الركعتين - أيضاً، أي: مع الأربع، والأولى أنْ يقول: صلَّى الأربعَ أيضاً؛ لأنَّ صلاةً الركعتين محلٌّ وِفاقٍ، فعند "أبي يوسف": يصلّي ركعتين فقط بناءً على أنَّ إحرام الفرض انقطَعَ بالانتقال إلى النفل، وعند "محمَّدٍ": ستّاً، [٢/ق١١٣/أ] وهو الأصحُّ؛ لأَنّه لو انقطَعَت التحريمةُ لاحتاجَ إلى تكبيرةٍ جديدةٍ، فصار شارعاً في الكلِّ، "ح"(٣) عن "البحر "(٤) ملخَّصاً. [٦٢٣١] (قولُهُ: وإن أفسَدَ) أي: المقتدي الركعتين قضاهما فقط؛ لأنّه شرَعَ في هذا النفلِ قصداً، فكان مضموناً عليه بخلاف الإِمام لشروعِهِ فيه ساهياً، وهذا كلُّهُ فيما إذا قعَدَ الإِمامُ (قولُهُ: وقد مَرَّ في باب النوافل أنَّ لو صلَّى ركعتين إلخ) لا يصلحُ دليلاً لِما نحن فيه؛ إذ هو انعَقَدَتْ تحريمْتُهُ فرضاً ثمَّ تحوَّلَتْ بخلاف ما سَبَقَ، فإِنَّها ابتداءً انعقدت للنافلة، أعني السنَّة، تأمَّل. (قولُهُ: قضاهما فقط إلخ) فالحاصلُ أنَّ المصحَّحَ قولُ "محمَّدٍ" في صلاة الستِّ، وقولُ "أبي يوسف" في لزوم ركعتين لو أفسدها. اهـ "سندي". (١) ص ٥٠٤- "در". (٢) صـ ٢٦٦ - "در". (٣) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/أ. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٣/٢ نقلاً عن "المحيط". قسم العبادات ٥٠٦ حاشية ابن عابدين قضاهما، به يُفتَى، "نقاية"(١). (ولو تَرَكَ القعودَ الأوَّلَ في النفل سهواً سحَدَ ولم تفسُد استحساناً) لأنّه كما شُرِعَ ركعتين شُرِعَ أربعاً أيضاً، وقدَّمنا أنَّه يعودُ ما لم يُقِّدِ الثالثةَ بسجدةٍ، وقيل: لا، (وإذا صلَّى ركعتين) فرضاً أو نفلاً (وسَهَا فيهما. في الرابعة، فإنْ لم يَقعُدْ يصلّي المقتدي ستّاً كما إذا أفسَدَهما كما في "القُهُستانيّ"(٢) عن "المحيط"(٣)؛ لأَنّ التّزَمَ صلاةَ الإِمام، وهي ستُّ ركعاتٍ نفلاً كما في "البحر"(٤). 1 (تتمَّةٌ) لو اقتَدَى به مفترضٌ في قيامِ الخامسة بعد القعود قدْرَ التشهُّدِ لم يصحّ ولو عادَ إلى القعدة؛ لأَنَّه لَمَّا قام إلى الخامسةِ فقد شرَعَ في النفل، فكان اقتداءَ المفترض بالمتفّل، ولو لم يقعد قدْرَ التشهُّدِ صحَّ الاقتداءُ؛ لأَنَّه لم يَخرُجْ من الفرض قبل أنْ يُقَيِّدَها بسجدةٍ، "بحر"(٥) عن "السِّراج)"(٦). [٦٢٣٢) (قولُهُ: سهواً) قيدٌ بالنظر إلى قوله: ((سجَدَ)) لا إلى قوله: ((ولم تفسُدْ))، وهذه المسألةُ تقدَّمَتْ بعينها في باب النوافل، "ح"(٧). وقدَّمنا(٨) الكلامَ عليها هناك، فراجعه. [٢٢٣٣) (قولُهُ: وقدَّمنا (٩)) أي: عند قول المتن: ((سها عن القعودِ الأوَّلِ)). [٦٢٣٤] (قولُهُ: وقيل: لا) أي: لا يعودُ بعدَما استَمَّ قائماً كالفرض، وقدَّمنا(١٠) أنَّه (١) "شرح النقاية": كتاب الصلاة - فصل في سجود السهو ٢٦٣/١ بتصرف. (٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود السهو ١٤٦/١. (٣) لم نعثر عليها في "المحيط البرهاني". (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٣/٢. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٤/٢. (٦) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق ٢٦٧/ب بتصرف. (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/ب. (٨) المقولة [٥٨٠٨] قوله: ((لكن بقي إذا لم يقعد)). (٩) صـ ٤٨٧ - "در". (١٠) المقولة [٦١٨١] قوله: ((أما النفل فيعود إلخ)). - الجزء الرابع ٥٠٧ باب سجود السهو فسجَدَ له بعد السلام، ثمَّ أرادَ بناءَ شفعٍ عليه لم يكن له ذلك) البناءُ، أي: يكرهُ له تحريماً؛ لئلاّ يبطلَ سجودُهُ بلا ضرورةٍ. في "التتار خانَّة" صحَّحَهُ، قال في "شرح المنية"(١): ((والخلافُ فيما إذا أحرَمَ بنَّةِ الأربعِ، فإنْ نوى ثنتين عادَ اتفاقاً)). [٦٢٣٥) (قولُهُ: فسحَدَ له) أي: للسهوِ. [٦٢٣٦] (قولُهُ: بعدَ السلام) وكذا قبلَهُ كما يفيدُهُ ما يذكرُهُ من التعليل، وكأنَّ "المصنّف" قَّدَ به تبعاً لـ "الخلاصة"(٢) لكونِهِ السنّةَ في محلِّ السجود عندنا، لا لكونِ البعديَّةِ أَولى كما قيل، فافهم. [٦٢٣٧) (قولُهُ: عليه) أي: على ما صلَّى، "ط" (٣). [٦٢٣٨) (قولُهُ: تحريماً) لِما يأتي(٤) من أنَّ نقضَ الواجب لا يجوزُ. [٦٢٣٩] (قولُهُ: لئلاّ يبطُلَ سجودُهُ إلخ) ونقضُ الواجبِ وإبطالُهُ لا يجوزُ إلَّ إذا استلزَمَ تصحيحُهُ نقضَ ما هو فوقَهُ، "بحر"(٥) عن "الفتح"(٦). أي: كما في مسألةِ المسافر الآتية، قال "ح "(٧): ((قال "شيخنا": هذا في البناء على النفل، وأمَّا البناءُ على الفرض ففيه كراهتان أُخريان: الأُولى تأخيرُ سلامٍ المكتوبة، الثانيةُ الدخولُ [٢/ ق١١٣ /ب] في النفل بلا تحريمةٍ مبتدأةٍ)) اهـ. قال "ط "(٨): ((وهذا الأخيرُ يظهرُ أيضاً في بناءِ النفل على مثله إذا كان نوى أوَّلاً ركعتين)) اهـ، تأمَّل. (١) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل - فروع صـ ٣٩٣- باختصار. (٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر في السهو في الصلاة ق ٤٣/أ. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٥/١. (٤) في المقولة الآتية. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٤/٢. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٩/١. (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/ب. (٨) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٥/١. قسم العبادات ٥٠٨ حاشية ابن عابدين (بخلافِ المسافر) إذا نَوَى الإقامةَ؛ لأنَّه لو لم يَيْنِ بطَلَتْ (ولو فعَلَ ما ليس له) من البناءِ (صحَّ) بناؤه (لبقاءِ التحريمة ويعيدُ) هو والمسافرُ (سجودَ السهو على المختار) البطلانِهِ؛ لوقوعه في خلال الصلاة. (سلامُ مَن عليه سجودُ سهوٍ يُخرِجُهُ) من الصلاة خروجاً (موقوفاً). (٦٢٤٠] (قولُهُ: بخلافِ المسافرِ إلخ) أي: لو كان مسافراً فسحَدَ للسهو، ثمَّ نوى الإقامةَ فله ذلك؛ لأنّه لو لم يَيْنِ وقد لَزِمَ الإِتمامُ بِنَّةِ الإِقامة بطَلَتْ صلاته، وفي البناءِ نَقْضُ الواجب، وهو أدنى، فيُتحمَّلُ دفعاً للأعلى، "بحر"(١). (٦٢٤١] (قولُهُ: ويعيدُ هو) أي: مَن ليس له البناءُ، وهو بإطلاقِهِ يشملُ المفترضَ، ويخالفُهُ ما قدَّمَهُ(٢) أوَّلَ الباب عن "القنية": ((من أنَّه لو بَنَى النفلَ على فرضٍ سها فيه لم يَسحُدْ))، وقدَّمنا(٣) الكلامَ عليه. [٦٢٤٢] (قولُهُ: والمسافرُ) الأَولى أنْ يقول: كالمسافر؛ لئلاّ يُوهِمَ قولُهُ: ((على المختارِ)) أنَّ فيه خلافاً مع أنّه خلافُ ما يُفهَمُ من "البحر "(٤)، أفادَهُ "ط" (٥). قلت: بل صرَّحَ به في "الإمداد" (٦). (٦٢٤٣] (قولُهُ: على المختارِ) وقيل: لا يعيدُهُ؛ لأنّه وقَعَ جابراً حين وقَعَ، فُعتَدُّ به، "ح"(٧) عن "الإِمداد"(٨). (٢٢٤٤) (قولُهُ: يُخرِجُهُ من الصلاةِ إلخ) هذا عندهما، وأمَّا عند "محمَّدٍ" فإنَّه لا يُخرِجُهُ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٤/٢. (٢) صـ٤٧٥ - "در". (٣) المقولة [٦١٤٩] قوله: ((في "القنية" إلخ)). (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٤/٢. (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٥/١. (٦) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦١/ب. (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠١/ب، وتمام عبارته: ((فيعتد به عند أبي بكر الأعمش، وبه أخذ الفقيه أبو جعفر)). (٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦١/ب. الجزء الرابع ٥٠٩ باب سجود السهو ١ إِنْ سحَدَ عاد إليها، وإلاَّ لا، وعلى هذا (فيصحُّ الاقتداءُ به، ويبطُلُ وضوءُه بالقهقهة، ويصيرُ فرضُهُ أربعاً بنيّةِ الإِقامةِ إنْ سجَدَ) للسهو في المسائلِ الثلاث (وإلَّ) يَسحُدْ (لا) تثُبُتُ الأحكامُ المذكورة، كذا في عامَّة الكتب(١)،. منها أصلاً كما في "البحر"(٢) وغيره. [٦٢٤٥] (قولُهُ: إِنْ سحَدَ عادَ إلخ)(٣) أفادَ أنَّ معنى التوقُّفِ أَنَّه يُخرِجُهُ منها من كلِّ وجهٍ على احتمال أنْ يعودَ إلى حرمتها بالسجود بعد خروجه منها، ولهم فيه تفسيرٌ آخرُ، وهو أنَّه قبل السجودِ يَتوقّفُ على ظهورِ عاقبته: إنْ سحَدَ تبيَّنَ أنّه لم يُخرِجْهُ، وإنْ لم يسجُدْ تَبَّنَ أَنَّه أخرَجَهُ من وقتٍ وجوده، وتمامُهُ في "الفتح"(٤). [٦٢٤٦] (قولُهُ: بنيَّةِ الإِقامة) أي: بعدَ السلام وقبل السجود كما هو فرْضُ المسألة، أمَّا قبل السلام فلا شكَّ في أَنَّه يصيرُ فرضُهُ أربعاً؛ لأَنَّه لم يَخرُجْ من حرمة الصلاة اتفاقاً، وكذا بعدَ السلام والسجود؛ لأَنَّه في حرمةِ الصلاة اتفاقاً، أمَّا على قولِ "محمَّدٍ" فظاهرٌ، وأمَّا على قولهما فلأنّه عاد إلى حرمتها بالسجود، وهذه المسألةُ الأخيرة هي التي تقدَّمَتْ(٥) في قوله: ((بخلاف المسافر)). [٦٢٤٧) (قولُهُ: كذا في عامَّةِ الكتب) في بعضِ النسخ: ((كذا في "غاية البيان"))، وهي الصوابُ؛ (١) في "و": ((كذا في "غاية البيان")). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٦/٢. (٣) في "د" زيادة: ((هذا أحد احتمالين للمشايخ في تفسير التوقف، حكاهما عنهم في "البدائع"، والثاني: أنَّه قبل السّحدة متوقّفٌ على ظهورٍ عاقبته، إنْ سحَدَ تبَّنَ أنَّه لم يُخرِجْه، وإن لم يسجد تبيَّنَ أنَّ أخرَجَهُ من وقتٍ وجوده، ومنهم مَن اختارَ الثاني، ومنهم مَن اختار الأوَّل، قال: وهو أسهلُ لتخريج الفروع، والأول: وهو التوقف في بقاء التحريمة، وبطلانُها أصحُّ؛ لأنَّ التحريمة واحدة، فإذا بطلت لا تعود إلاَّ بإعادة، ولم توجد انتهى. ولا يبعُدُ جعلُ الشَّرع نفسَ السجود والعودَ إليه إعادةٌ، ويعني بالفروع ما ذكره من الاقتداء وما بعده، كذا في "فتح القدير")) (٤) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥٠/١ - ٤٥١. (٥) المقولة [٦٢٤٠] قوله: ((بخلاف المسافر إلخ)). قسم العبادات ٥١٠ حاشية ابن عابدين لأنَّ المذكور في عامَّةِ الكتب كـ "الهداية"(١) وشروحها(٢) و"الكافي"(٣) و"قاضي خان"(٤) وغيرها عدمُ انتقاضِ الطهارة، وعدمُ صيرورة الفرض أربعاً عندهما من غيرِ تفصيلٍ بين العَوْدِ إلى السجود وعدمه، وإنما ذكروا هذا التفصيلَ في مسألةِ الاقتداء فقط لعدم إمكانه في غيرها، أمَّا إجراءُ التفصيل ٥٠٣/١ في المسائلِ الثلاث كما فعَلَ "المصنّف" فهو مذكورٌ في "غاية البيان" كما نقَلَهُ عنها في "البحر"(٥)، وكذا في متن "الوقاية" و"الدرر"(٦) و"الملتقى"(٧)، وقد نَّهَ غيرُ واحدٍ على غلطهم، وكذا قال "الْقُهُستانيُّ)(1): ((إنَّ ما سوى مسألةِ الاقتداء ليس من فروعِ الخلاف إلاّ إذا سقَطَ الشرطيّتان، وفي "الوقاية" هنا سهوٌ مشهورٌ)) اهـ وأراد بالشرطَّتِين قولَهُ: ((إنْ عادَ إلى السجود، وإلاَّ فلا)). والحاصلُ: أنَّ الصواب في التعبيرِ أنْ يقول كما قال "ابن الكمال": ((سلامُ مَن عليه السهوُ يُخرِجُهُ منها خروجاً موقوفاً عندهما خلافاً لـ "محمَّدٍ"، فيصحُّ الاقتداءُ به إنْ سجَدَ بعدُ، وإلاَّ فلا، ولا يبطُلُ وضوءُهُ بالقهقهة، ولا يصيرُ فرضُهُ أربعاً بنيَّةِ الإِقامة)) اهـ. وعند "محمَّدٍ" يصحُّ الاقتداءُ مطلقاً، ويبطُلُ الوضوءُ، ويصيرُ الفرض أربعاً، فالخلافُ في المسائلِ الثلاث، لكنَّ المسألة الأولى عندهما على التفصيلِ المذكور دون الأخيرتين، فإجراءُ التفصيل في المسائلِ الثلاث كما فعَلَ "المصنّفُ" غلطٌ مخالفٌ لعامَّةِ الكتب. (١) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٦/١. (٢) انظر "الفتح" و"العناية" و"الكفاية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٩/١ - ٤٥٠، و"البناية" ٧٥٤/٢ - ٧٥٥. (٣) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق ٤٥/أ. (٤) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٢ /ق ٣١/ب. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٥/٢. (٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٥٤/١. (٧) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٣٢/١. (٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في سجود السهو ١٤٦/١ بتصرف. الجزء الرابع ٥١١ باب سجود السهو وهو غلطٌ في الأخيرتين، والصوابُ أَنَّه لا يبطُلُ وضوءُه، ولا يتغيّرُ فرضُهُ سجَدَ أُوْ لا؛ لسقوطِ السجود بالقهقهة، وكذا بالنَّةِ لئلاّ يقعَ في خلالِ الصلاة(١)، وتمامُهُ في "البحر" و"النهر". [٦٢٤٨] (قولُهُ: وهو غلطٌ في الأخيرتين إلخ) أي: ذكرُ الشرطَّتِين - وهما قولُهُ: ((إنْ سجَدَ، وإلاَّ لا)) - غلطٌ في المسألتين الأخيرتين؛ لأَنَّه عندهما لا تفصيلَ فيهما، وإنما التفصيلُ المذكورُ في الأُولى فقط كما ذكرنا (٢)، أمَّا في القهقهةِ فلأَنَّها أو جَبَتْ سقوطَ السجود عند الكلِّ لفواتِ حرمةِ الصلاة؛ لأنَّها كلامٌ، فالحكمُ النقضُ عنده، وعدمُهُ عندهما كما صرَّحَ به في "المحيط" و"شرح الطحاويّ"، "بحر"(٣). أي: لأَنَّه عند "محمَّدٍ" لم يَخرُجْ بالسلام عن حرمةٍ الصلاة، فانتقَضَت طهارتُهُ، وعندهما خرَجَ من كلِّ وجهٍ، ولا يمكنُهُ أنْ يعودَ إلى الصلاة بالسجود لوجود المنافي وهو القهقهةُ؛ لأَنَّها كلامٌ كما لو سلَّمَ وأحدَثَ عمداً بعده فإنَّ سلامَهُ لم يَبْقَ موقوفاً بعد الحدث، وأمَّا في نَّةِ الإقامة فقال في "المحيط" وغيره: ((إنّه لا يتغيّرُ فرضُهُ، ويسقُطُ عنه سجودُ السهو))، وفي "المعراج": ((سواءٌ سجَدَ أو لا؛ لأَنَّه لو تغيّرَ به لصحَّتْ نَيَّتُهُ قبله، ولو صحَّتْ لوقَعَتْ السجدةُ في وسطِ الصلاة، ولا يُعتَدُّ بها، فصارَ كأنّه لم يَسحُدْ (١) في "د" زيادة: ((قوله: لئلا يقعَ في خلال الصلاة، قال في "البحر": لأنّه لو سجَدَ فقدعاد إلى حرمة الصلاة، فيتغيَّرُ فرضُهُ أربعاً، فيقعُ سجودُهُ في خلال الصلاة، فلا يُعتَدُّ به، فلا فائدةً في الاشتغال به انتهى. ورَدَّهُ في "إمداد الفتاح" بما ملخِّصه: أنّه يلزمُهُ أنَّ نَّة الإقامة بعد سجوده للسَّهو لا تصحُّ؛ لوقوع السُّجود في خلال الصلاة، وهم متَّفقون على صحَّتِها، ومنهم "صاحب الهداية"، فيكون الحكمُ كذلك هنا بجامعٍ وجود السُّجود في الصورتين، ولا يفترقُ الحكمُ بتقديم نَّةِ الإقامة على سجود السَّهو؛ لِلزومِ التناقض، وتمامه في الحاشية لـ"الحلبيّ". والجواب: أنَّ النَّة في مسألتنا لم تقع في حرمة الصلاة كما في "قاضي خان" و "شروح الهداية"، وقولهم: سلامُ مَن عليه سجودُ السَّهو يُخرِجُهُ موقوفاً في غيرِ هذه الصُّورة؛ لأنَّ السُّجود ساقطٌ عنه كما صرَّحُوا به؛ لأنَّ إيجابه يؤدِّي إلى إبطاله كما مرَّ تقريره عن "البحر"، ولأنَ السجود و الجابر للنقصان للسَّهو الواقعُ في آخر الصلاة لا في خلالها، كما بسط في "البزَّازيَّة"، فلمَّا كان غيرَ جابٍ لم يَعُدْ به إلى حرمة الصلاة، بل ظهَرَ خروجُهُ بالسَّلام خروجاً باتاً)). (٢) في المقولة السابقة. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٥/٢. قسم العبادات ٥١٢ حاشية ابن عابدين أصلاً، فلو صحَّتْ لصحَّتْ بلا سجوٍ))، "بحر"(١) و"نهر "(٢). وحاصلُهُ: أَنَّه لو صحَّ سجودُهُ لبطَلَ، وما يؤدِّي تصحيحُهُ إلى إبطالِهِ فهو باطلٌ، وفيه دَوْرٌ أيضاً يُوضِحُهُ ما في "البَزَّازِيَّة"(٣): ((أَنَّه عندهما خرَجَ من الصلاة، ولا يعودُ إِلاَّ بَعَوْده إلى سجود السهو، ولا يمكنُهُ العَوْدُ إليه إلاَّ بعد تمامِ الصلاة، ولا يمكنُهُ إِتمامُ الصلاة إلاَّ بعد العَوْدِ إلى السجود، فجاءَ الدَّوْرُ))، قال: ((وبيانُهُ: أَنَّه لا يمكنُهُ العَوْدُ إلى سجوده؛ لأنَّ سجوده ما يكونُ جابراً، والجابرُ بالنصرِّ(٤) هو الواقعُ في آخرِ الصلاة، ولا آخرَ لها قبل التمام، فقلنا بأنَّه تَمَّتْ صلاتُهُ وخرَجَ منها قطعاً للدَّوْرِ)) اهـ. والحاصلُ: أَنَّه حيث لم يُمكِنْهُ العَوْدُ إلى السجود لِما علمتَهُ لم يُمكِن عودُهُ إلى الصلاة، فَبَقِيَ خارجاً منها بالسلام خروجاً بأنّاً، حتّى لو سحَدَ وقَعَ لغواً كما لو سجَدَ بعد القهقهة في المسألة التي قبلَها أو بعدَ الحدثِ العمد، ولذا صرَّحَ "الكمال"(٥) وغيره من الشُّرَّاح كـ "صاحب النهاية" و"العناية"(٦) و"قاضي خان"(٢): ((بأَنَّه لا يتغيّرُ فرضُهُ بنَّةِ الإِقامة؛ لأنَّ النَّةَ لم تَحصُلْ في حرمةِ الصلاة))، فقد ظهَرَ لك بهذا التقريرِ سقوطُ ما ذكَرَهُ في "الإِمداد"(٨) مُنتصِراً لِما في "لغاية البيان" في هذه المسألة بما حاصلُهُ: ((أنَّ عدم صحَّةٍ نَيَّةِ الإقامة إنما هو على تقديرٍ عدم السجود، وهو قد سجَدَ، فتصحُّ نَّتُهُ لِما في "الدراية": إذا سجَدَ فنوى الإقامة صحَّتْ)) اهـ. فكذلك هنا، وإلاَّ لَزِمَ التناقضُ، وقولُ "الكمال"(٩): ((إِنَّ النَّةً لم تَحصُلْ في حرمة الصلاة)) (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٥/٢-١١٦. (٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٨/أ. (٣) "البزازية": كتاب الصلاة - مسائل السجدات ٦٥/٤ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) في "البزازية": ((ما يكون جائزاً فالجائز بالنص )) وهو تحريف. (٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥٠/١. (٦) "العناية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٩/١ (هامش "فتح القدير"). (٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٢/ق ٣١/ب. (٨) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦٢/أ. (٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥٠/١. الجزء الرابع ٥١٣ باب سجود السهو (ويسجُدُ للسهو ولو مع سلامِهِ) ناوياً (للقطع) لأنَّ نَّةَ تغييرِ المشروع لغوٌ (ما لم يتحوَّلْ عن القبلة أو يتكلّمْ). غيرُ مُسلِّمٍ؛ لتصريحه: ((بأنَّ سلامَ مَن عليه السهوُ لا يُخرِجُهُ منها))، ويلزمُ صاحبَ "البحر"(١) في قوله: ((لئلاً يقعَ في خلال الصلاة)) أنَّ نَّةَ الإِقامة بعدَ سجوده لا تصحُّ لوقوعِ السجود في خلالِ الصلاة مع اتّفاقهم على صحَّتِها. أقولُ: والجوابُ ما تحقَّقْتُهُ من أنَّه إذا سجَدَ وقَعَ لغواً، فكأنّه لم يَسحُدْ، فلم يَعُدْ إلى حرمةِ الصلاة، فلم تصحَّ نَّتُهُ بخلاف ما في "الدراية"، فإنّه إذا سجَدَ أوَّلاً عاد إليها، فصحَّتْ نَّهُ بخلاف ما إذا نوى أوَّلا ثمَّ سجَدَ فإنَّه لا يعودُ إليها لِما علمتَهُ من الدَّوْر واستلزامٍ صحَّةٍ السجود بطلانَهُ، فلا تناقضَ بين المسألتين، وأمَّا ما ذكَرَهُ "الكمال" فقد صرَّحَ به غيرُهُ كما علمتَ، وتصريحُهُ: ((بأنَّ سلامَ مَن عليه السهوُ لا يُخرِجُهُ منها)) أي: خروجاً باتّاً، بل يُخرِجُهُ على احتمالِ العَوْدِ إِنْ أمكَّنَ (٢)، وهنا لم يُمكِن للمحذور المذكور، وقولُهم: تصحُّ نَيَّةُ الإقامةِ بعد السجود، ويلغو السجودُ لوقوعه في خلال الصلاة صحيحٌ؛ لأنَّ إلغاءَ السجود فيه لم يكن بسببِ إيجابه المقتضي للدَّوْرِ كما في مسألتنا، بل بسببِ تصحيحِ النَّةِ الموجبة للإتمام، وتصحيحُ النَّةِ فيه لا يَستدعي إيجابَ السجود بخلاف مسألتنا، فإن فيها يلزمُ من صحَّةِ النَّةِ أنْ تصحَّ بلا سجودٍ لوقوعه في وسطِ الصلاة، ومع عدم السجود لا يعودُ إلى حرمةِ الصلاة، وإذا لم يَعُدْ إليها لم تصحَّ نَيَّةُ الإقامة، فيلزمُ الدَّوْرُ، وبعدَ تقرير هذا الجوابِ بما ذكرنا رأيتُ شيخ مشايخنا "الرحمتيّ" ذكَرَ نحوَهُ، ولله الحمد، فافهم. [٦٢٤٩] (قولُهُ: ويسجُدُ للسَّهوِ ولو مع سلامِهِ للقطع) أي: قطعِ الصلاة وعدمِ العَوْدِ إليها بالسجود، فَيَّدَ بالسهو لأَنّه لو سلَّم ذاكراً أنَّ عليه سجدةَ تلاوةٍ أو قراءةَ التشهُّدِ الأخير سقَطَتْ عنه؛ لأنَّ سلامه عمدٌ، فُخرِجُهُ من الصلاة، ولا تفسُدُ صلاتُهُ؛ لأنّه لم يبقَ عليه ركنٌ من أركانِ (١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٥/٢. (٢) في "ب": ((مكن)). قسم العبادات ٥١٤ حاشية ابن عابدين ٥٠٤/١ الصلاة، بل تكونُ ناقصةً لترك الواجب، وكذا لو سلَّمَ وعليه تلاويَّةٌ وسهويَّةٌ ذاكراً لهما أو للتلاويَّةِ سقطتا، إلاَّ إذا تذكَّرَ أَنَّه لم يتشهَّدْ، ولو سلَّمَ وعليه صلبيَّةٌ فقط أو صلبيَّةٌ وسهويَّةٌ ذاكراً لهما أو للصلبَّةِ فقط فسدت صلاتُهُ، ولو عليه تلاويَّةٌ أيضاً فسلَّمَ ذاكراً لها أو للصلبيَّةِ فسدت أيضاً، وهذا في الصلبيَّةِ ظاهرٌ؛ لأَنّها ركنٌ، وأمَّا في التلاويَّةِ فمقتضى ما مرَّ(١) أنَّها لا تفسُدُ، وهو روايةُ أصحاب "الإملاء" عن "أبي يوسف"؛ لأنَّ سلامه في حقِّ الركن سلامٌ سهوٌ، وفي حقِّ الواجب سلامٌ عمدٌ، وكلاهما لا يُوجِبُ فسادَ الصلاة، لكنَّ ظاهر الرواية أنّها تفسُدُ؛ لأنَّ سلام السهو لا يُخرِجُ، وسلامَ العمد يُخرِجُ، فترجَّحَ جانبُ الخروج احتياطاً، وما أحسنَ قولَ "محمَّدٍ": فسَدَتْ في الوجهين، أي: في تذكِّرِ التلاويَّةِ أو الصلبيَّة؛ لأَنَّه لا يستطيعُ أنْ يقضيَ التي كان ذاكراً لها بعد التسليمٍ، وإذا جُعِلَ عليه قضاءُ التي كان ناسياً لها وجَبَ أنْ يقضيَ التي كان ذاكراً لها، وتمامُ ذلك في "الفتح"(٢) و"البدائع"(٣). (قولُهُ: إلاّ إذا تذكَّرَ أَنَّه لم يتشهَّدْ) فإنّه يتشهَّدُ ويأتي بسجود التلاوة، "بحر". لكن الذي في "الخانَّة": ((سلَّمَ وهو ذاكرٌ أنَّ عليه سجدة التلاوة، ثمَّ تذكَّرَ أَنَّه لم يتشهَّد فإنَّه لا يعود للتشهُّدِ ولا يسجدُ للتلاوة)) اهـ. كذا رأيتُهُ في نسختين منها، والذي في نسخ الخطّ من "الفتح" نقلاً عنها حذفُ لا من الموضعين، وهو الموافقُ لِما في "البحر"، وهو مقتضى الاستثناء. (قولُهُ: وتمامُ ذلك في "الفتح" و"البدائع") حاصلُ ما يتفرَّعُ عليه الفروعُ أنَّ السلام إذا وقَعَ في محلّهِ كان محلّلاً مُخرِجاً، فإنْ لم يكن عليه شيءٌ مما يجبُ وقوعُهُ في حرمةِ الصلاة كان قاطعاً مع ذلك، وإنْ كان فإنْ سلَّمَ وهو ذاكرٌ له وهو من الواجبات قطَعَ وتقرَّرَ النقصُ وتعذَّرَ حبرُهُ، إلاَّ أنْ يكون ذلك الواجبُ سجودَ السَّهو، وإنْ كان ركناً فسَدَتْ، وإنْ سلَّمَ غيرَ ذاكرِ أنَّ عليه شيئاً لم يَصِرْ خارجاً. اهـ من "البحر". وفيه أيضاً: ((أَنَّ سجود السَّهو يُؤتَى به في حرمةِ الصلاة، وهي باقيةٌ بعد السَّلامِ العمدِ والصلبيَّة في حقيقتها، وقد بطلت به)) اهـ. (١) في هذه المقولة. (٢) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥١/١. (٣) انظر "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان المتروك سهواً هل يقضى أم لا؟ ١٦٩/١. الجزء الرابع ٥١٥ باب سجود السهو لبطلان التحريمة، ولو نَسِيَ السهوَ، أو سجدةً صلبيَّةً أو تلاويَّةً يلزمُهُ ذلك ما دام في المسجد. (سلَّم مصلّي الظهرِ) مثلاً (على) رأسِ (الركعتين. [٦٢٥٠] (قولُهُ: لبطلانِ التحريمةِ) أي: بالتحوُّلِ أو التكلُّمِ، وقيل: لا يقطعُ بالتحوُّل ما لم يتكلّمْ أو يَخرُجْ من المسجد كما في "الدرر"(١) عن "النهاية"، "إمداد"(٢). [٦٢٥١) (قولُهُ: ولو نَسِيَ السَّهوَ إلخ) ((أو)) في كلامِهِ مانعةُ الخلوِّ، فيصدُقُ بسبعِ صورٍ، وهي: ما لو كان عليه سهويّةٌ فقط، أو صلبيَّةٌ فقط، أو تلاويَّةٌ فقط، أو كانت عليه الثلاثةُ، أو اثنتان منها، أي: صلبيّةٌ مع تلاويَّةٍ، أو سهويَّةٌ مع إحداهما، ففي هذه كلِّها إذا سلَّمَ ناسياً لِما عليه كُلِهِ، أو لِما سوى السهويَّة لا يُعَدُّ سلامُهُ قاطعاً، فإذا تذكَّرَ يلزمُهُ ذلك الذي تذكَّرَهُ، ويُرّبُ بين السجدات، حتّى لو كان عليه تلاويَّةٌ وصلبيَّةٌ يقضيهما مُرتِباً، وهذا يفيدُ وجوبَ النَّةِ في المقضيِّ من السجدات كما ذكَرَهُ في "الفتح"(٣)، ثُمَّ يتشهَّدُ ويُسلِّمُ ثمَّ يسحُدُ للسهو، وقَّدنا بقولنا: أو لِما سوى السهويَّةِ لأَنَّه لو سلَّمَ ذاكراً لها ناسياً لغيرها يلزمُهُ أيضاً؛ لأنَّ السلامَ مع تذكَّرِ سجود السهو لا يقطعُ بخلاف تذكُّرٍ غيرها، فإنَّه يقطعُ على التفصيلِ المارِّ(٤) قبل ذلك، فافهم. (٦٢٥٢] (قولُهُ: ما دامَ في المسجدِ) أي: وإِنْ تحوَّلَ عن القبلة استحساناً؛ لأنَّ المسجد كلَّهُ في حكمٍ مكانٍ واحدٍ، ولذا صَحَّ الاقتداءُ فيه وإنْ كان بينهما فرحةٌ، وأمَّا إذا كان في الصحراءِ فإِنْ تذكَّرَ قبل أنْ يُحاوِزَ الصفوفَ مِن خلفِهِ أو يمينِهِ أو يسارِهِ عادَ إلى قضاءٍ ما عليه؛ لأنَّ ذلك الموضعَ مُلحَقٌ بالمسجد، وإِنْ مشى أمامَهُ فالأصحُّ اعتبارُ موضعٍ سجودِهِ أو سترتِهِ إنْ كانت له سترةٌ بين يديه كما في "البدائع"(٥) و "الفتح"(٦). (١) "الدرر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٥٤/١. (٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٢٦٢/ب. (٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥١/١. (٤) في هذه المقولة. (٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان المتروك سهواً ١٦٩/١. (٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٥١/١. قسم العبادات ٥١٦ حاشية ابن عابدين توهُّماً) إتمامَها (أَتَمَّها) أربعاً (وسجَدَ للسهو) لأنَّ السلام ساهياً لا يُبطِلُ؛ لأنّه دعاءٌ من وجهٍ (بخلاف ما لو سلَّم على ظنِّ) أنَّ فرض الظهر ركعتان، بأنْ ظَنَّ (أَنَّه مسافرٌ أو أنَّها الجمعةُ، أو كان قريبَ عهدٍ بالإِسلام فظنَّ أنَّ فرض الظهر ركعتان، أو كان في صلاةِ العشاء فظنَّ أنَّها التراويحُ فسلَّمَ) أو سلَّمَ ذاكراً أنَّ عليه ركناً، حيث تبطُلُ؛ لأنّه سلامٌ عمدٌ، ( تنبيةٌ) قال هنا: ((ما دام في المسجد))، وفيما قبلَهُ: ((ما لم يَتحوَّلْ عن القبلة))، ولعلَّ وجهَ الفرق أنَّ السلام هنا لَمَّا كان سهواً لم يُجعَلْ مجرَّدُ الانحرافِ عن القبلة مانعاً، ولَمَّا كان فيما قبلَهُ عمداً جُعِلَ مانعاً على أحدِ القولين، وهو ما مشى عليه "المصنّفُ" لِما في "البدائع"(١): ((من أنَّ السجود لا يسقُطُ بالسلام - ولو عمداً - إلاَّ إذا فعَلَ فعلاً يَمنعُهُ من البناء، بأنْ تكلّمَ، أو قهقَةَ، أو أُحدَثَ عمدً، أو خَرَجَ من المسجد، أو صرَفَ وجهَهُ عن القبلة وهو ذاكرٌ له؛ لأَنّه فاتَ محلُّهُ وهو تحريمةُ الصلاة، فسقَطَ ضرورةَ فواتٍ محلّهِ)) اهـ، تأمَّل. [٦٢٥٣] (قولُهُ: توهُّماً) أي: ذا توهُّمٍ، أو مُتوهِّماً. [٦٢٥٤] (قولُهُ: أَتَمَّها أربعاً) إلاَّ إذا سلَّمَ قائماً في غيرِ جنازةٍ كما قدَّمَهُ(٢) في مفسداتٍ الصلاة؛ لأنَّ القيام في غيرِ الجنازة ليس مَظِنَّةً للسلام، فلا يُغْتَفَرُ السهوُ فيه. [٦٢٥٥] (قولُهُ: لأَنَّه دعاءٌ من وجهٍ) أي: فلذا خالَفَ الكلامَ حيث كان مُبطِلاً ولو ساهياً. [٦٢٥٦) (قولُهُ: لأَنّه سلامٌ عمدٌ) استشكَلَ العلاَّمة "المقدسيُّ" الفرقَ بينه وبين ما قبله، فإنّه عمدٌ أيضاً. قلت: وذكَرَ في "شرح المنية"(٣) الفرقَ: ((بأنّه في الأوَّلِ سلَّمَ على ظنِّ إتمامِ الأربع، فيكونُ سلامُهُ سهواً، وهنا سلَّمَ عالِماً بأنَّه صلَّى ركعتين، فوقَعَ سلامُهُ عمدً، فيكونُ قاطعاً، فلا بيني)) اهـ. (١) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في عمل سلام السهو ١٧٥/١. (٢) المقولة [٥٢٠٠] قوله: ((أو سلم)). (٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٢ -.