النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء الرابع
٤٧٧
باب سجود السهو
وتأخيرِ سجدةِ الركعة الأولى إلى آخر الصلاة، "نهر"(١) (وإنْ تكرَّرَ) لأنَّ تكرارَهُ
غيرُ مشروعٍ (كركوعٍ) متعلّقٌ بـ: تركِ واجبٍ قبل قراءة الواجب.
في تسميته سجودَ سهوٍ وإِنْ سَمَّه القائلُ به سجودَ عذرٍ، وقد ردَّهُ العلاَّمة "قاسمٌ": ((بأَنَّه لا يُعلَمُ
له أصلٌ في الرواية، ولا وجهٌ في الدراية)) اهـ. وأجابَ في "الحلبة"(٢) عن وجوبِ السجود في
مسألةِ التفكّرِ عمدً: ((بأَنَّه وجَبَ لِما يلزمُ منه من تركِ واجبٍ هو تأخيرُ الركنِ أو الواجبِ عمَّا
قبله، فإِنَّه نوعُ سهوٍ، فلم يكن السجودُ لترك واجبٍ عمداً)).
[٦١٥٢) (قولُهُ: وتأخيرِ سجدةِ الركعة الأُولى) الظاهرُ أنَّ هذا القيدَ اتّفاقِيٌّ عند القائل به، وإلاّ
فالفرقُ بين الركعة الأُولى وغيرها تحكّمٌ، وكذا لا يظهرُ لقوله: ((إلى آخرِ الصلاة)) وجهٌ؛ لأَنَّه
لو أُخِّرَ إلى الركعة الثانية لكانَ كذلك عنده على ما يظهرُ، "ط)"(٣).
[٦١٥٣) (قولُهُ: وإنْ تكرَّرَ) [٢/ق ١٠٦/أ] حتّى لو ترَكَ جميعَ واجباتِ الصلاة سهواً لا يلزمُهُ
إلاَّ سجدتان، "بحر "(٤).
[٦١٥٤) (قولُهُ: لأنَّ تكرارَهُ غيرُ مشروعٍ) سيأتي(٥) أنَّ المسبوق يتابعُ إمامَهُ فيه، ثُمَّ إذا قامَ
لقضاء ما فاتَهُ فسها فيه يسجدُ أيضاً، فقد تكرَّرَ، وأجابَ في "البدائع"(٦): ((بأنَّ المسبوق فيما
يقضي كالمنفرد، فهما صلاتان حكماً وإنْ كانت التحريمةُ واحدةً))، وتمامُّهُ في "البحر"(٧).
[٦١٥٥) (قولُهُ: متعلّقٌ بتركِ واجبٍ) أي: مرتبطٌ به على وجهِ التمثيل له، وليس المرادُ التعلُّقَ
(قولُهُ: في مسألةِ التفكّر عمداً) وكذا مسألةُ الصلاة على النبيِِّ ﴾.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٥/ب بتصرف.
(٢) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٠/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١١/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٧/٢.
(٥) المقولة [٦١٧٢] قوله: ((والمسبوق يسجد مع إمامه)).
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من عليه سجود السهو ١٧٦/١ بتصرف.
(٧) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٧/٢.

قسم العبادات
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
لوجوب تقديمها، ثمَّ إنما يتحقَّقُ التركُ بالسجود، فلو تذكّرَ - ولو بعد الرفع من
الركوع - عاد
النحويَّ، "ط"(١). أي: بل هو خبرٌ لمبتدٍ محذوفٍ، أي: وذلك كركوعٍ.
[٦١٥٦] (قولُهُ: لوجوبِ تقديمها) أي: تقديمٍ قراءة الواجب، أمَّا قراءةُ الفرض فتقديمها على
الركوع فرضٌ لا يَنجِرُ بسجود السهو، والتحقيقُ أنَّ تقديم الركوع على القراءة مطلقاً مُوجِبٌ
لسجود السهو، لكنْ إذا ركَعَ ثُمَّ قام فقرأ فإنْ أعاد الركوعَ صحَّتْ صلاته، وإلاَّ فسَدَتْ، أمّا إذا
ركَعَ قبل القراءة أصلاً فظاهرٌ، وأمَّا إذا قرأ الفاتحةَ مثلاً، ثمَّ ركَعَ فتذكَّرَ السورة فعاد فقرأها
ولم يُعِدِ الركوع فلأنَّ ما قرأه ثانياً التحَقَ بالقراءة الأُولى، فصار الكلُّ فرضاً فارتفَضَ الركوعُ، فإذا
لم يُعِدْهُ تفسُدُ صلاته، نعم إذا كان قرأ الفاتحةَ والسورة، ثمَّ عاد لقراءةِ سورةٍ أخرى لا يَرتِفِضُ
ركوعُهُ كما نقَلَهُ في "الحلبة "(٢) عن "الزاهديّ" وغيره، فقد ظهَرَ أنَّ إيقاع الركوع قبل القراءة
أصلاً، أو قبل قراءة الواجب يلزمُ به سجود السهو، لكن إذا لم يُعِدِ الركوعَ يسقُطُ سجودُ السهو
لفساد الصلاة، وإنْ أعادَهُ صحَّت ويسجدُ للسهو.
وعلى هذا التقريرِ فما قدَّمَهُ "الشارح"(٣) تبعاً لغيره في واجبات الصلاة - حيث عدَّ منها
الترتيب بين القراءة والركوع - ناظرٌ إلى مجرَّدٍ التقديم والتأخير مع قطع النظر عن لزوم إعادة
ما قدَّمَهُ، وما صرَّحَ به شُرَّاحِ "الهداية "(٤) وغيرهم: من أنَّه لو قدَّمَ الركوعَ على القراءة تفسُدُ
الصلاة ناظرٌ إلى الاكتفاء بما قدَّمَهُ وعدمٍ إعادته، فلا تنافي بين كلامهم.
[٦١٥٧) (قولُهُ: ثُمَّ إنما يتحقَّقُ التركُ) أي: تركُ القراءة بمعنى فواتِها على وجهٍ لا يمكنُ فيه
التدارك.
[٦١٥٨] (قولُهُ: عادَ) أي: إلى القيام ليقرأ.
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١١/١ بتصرف.
(٢) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٥/أ.
(٣) ١٩٩/٣ "در".
(٤) انظر "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٣٩/١.

الجزء الرابع
٤٧٩
باب سجود السهو
ثُمَّ أعادَ الركوع، إلاَّ أنه في تذكُّرِ الفاتحة يعيدُ السورة أيضاً (وتأخيرِ قيامٍ إلى الثالثةِ
بزيادةٍ على التشهُّدِ بقدْرِ ركنٍ) وقيل: بحرفٍ، ....
[٦١٥٩] (قولُهُ: ثمَّ أعادَ الركوع) لأَنَّه لَمَّ عاد وقرأ وقعت القراءةُ فرضاً، ولا ينافيه كونُ
الفرض فيها آيةً واحدةً والزائدُ واجبٌ وسنّةٌ؛ لأنَّ معناه [٢/ق١٠٦ /ب] أنَّ أقلَّ الفرض آيةٌ،
ويجبُ أن يُجعَلَ ذلك الفرضُ الفاتحةَ والسورة، ويُسَنُّ أنْ تكون السورة من طوالِ المفصَّل أو
أوساطِهِ أو قصاره، حتَّى لو قرأ القرآنَ كلَّه وقَعَ فرضاً كما أنَّ الركوع بقدْرِ تسبيحةٍ فرضٌ
وتطويلَهُ بقدْرِ ثلاثٍ سنّةٌ كما حقَّقَهُ في "شرح المنية(١)، وقدَّمناه(٢) في فصل القراءة.
والحاصلُ: أنَّ ما يَقرؤه يَلتحِقُ بما قبل الركوع، ويلغو هذا الركوعُ، فتلزمُ إعادته، حتّى لو
لم يُعِدْهُ بِطَلَتْ صلاته، بل ذكَرَ في "شرح المنية"(٢): ((أَنَّه لو قام لأجل القراءة، ثُمَّ بدا له فسجَدَ
ولم يقرأ ولم يُعِدِ الركوعَ قال بعضهم: تفسُدُ؛ لأَنَّه لَمَّا انتصَبَ قائماً للقراءة ارتفَضَ ركوعه وإنْ
كان البعضُ يقول: لا تفسُدُ)) اهـ
وهذا كُلُهُ بخلاف ما لو تذكَّرَ القنوتَ في الركوع فالصحيحُ أَنَّه لا يعودُ، ولو عاد وقَنَتَ
لا يَرتِفِضُ ركوعه وعليه السهو؛ لأنَّ القنوت إذا أُعِيدَ يقعُ واجباً لا فرضاً كما في "شرح المنية"(٤)،
وأمَّا إذا عادَ لقراءةٍ سورةٍ أخرى فلا يَرتفِضُ ركوعه كما قدَّمناه(٥)؛ لأَنّه وقَعَ بعد قراءةٍ تامَّةٍ فكان
في موقعه، وكان عَوْدُه إلى القراءة غيرَ مشروعٍ كما إذا عادَ إلى القنوت، بل أَولى، والله أعلم.
٤٩٧/١
[٦١٦٠] (قولُهُ: يعيدُ السورةَ أيضاً) أي: لتقعَ القراءةُ مرتَّبَةً.
[٦١٦١] (قولُهُ: وتأخيرٍ قيامٍ إلخ) أشار إلى أنَّ وجوب السجود ليس لخصوصِ الصلاة
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦١ -.
(٢) المقولة [٤٥٤٠] قوله: ((وأعاد الركوع)).
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦١ -.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦١ -.
(٥) المقولة [٦١٥٦] قوله: ((لوجوب تقديمها)).

قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
وفي "الزيلعيِّ" : ((الأصحُّ وجوبُهُ باللهمَّ صلِّ على محمَّدٍ))
.
على النبي ﴿، بل لتركِ الواجب، وهو تعقيبُ التشهُّدِ للقيام بلا فاصلٍ، حتّى لو سكَتَ يلزمُهُ السهو
كما قدَّمناه(١) في فصل إذا أرادَ الشروع، قال "المقدسيُّ": ((وكما لو قرأ القرآنَ هنا أو في الركوع
يلزمُهُ السهو مع أنّه كلام الله تعالى، وكما لو ذكَرَ التشهُّدَ في القيام مع أنَّه توحيدُ الله تعالى)).
[ مطلبٌ في رؤيةِ "الإمام" سيِّدَنا النبيَّ ◌ِ *]
وفي "المناقب": ((أنَّ "الإِمام" رحمه الله رأى النبيَّ ﴿ّ في المنام فقال: كيف أوجبتَ السهو
على مَن صلَّى عليَّ؟ فقال: لأَنَّه صلَّى عليك سهواً، فاستحسَنَهُ)).
[٦١٦٢) (قولُهُ: وفي "الزيلعيّ"(٢) إلخ) جزَمَ به "المصنّف" في متنه في فصل إذا أرادَ الشروع(٣)
وقال: ((إنّه المذهبُ))، واختارَهُ في "البحر"(٤) تبعاً لـ "الخلاصة" (٥) و"الخانَيَّة" (٦)، والظاهرُ أَنَّه
لا يُنافي قولَ "المصنّف" هنا: ((بقدْرِ ركنٍ))، تأمَّل. وقدَّمنا(٧) عن القاضي "الإمام": ((أَنَّه لا يجبُ
ما لم يَقُلْ: وعلى آلٍ محمَّدٍ))، وفي "شرح المنية [٢/ق١٠٧ /أ] الصغير "(٨): ((إنَّه قولُ الأكثر، وهو
الأصحُّ، قال "الخير الرمليُّ": فقد اختلَفَ التصحيحُ كما ترى، وينبغي ترجيحُ ما قالَهُ القاضي
"الإِمام")) اهـ. وفي "التتار خانَّةُ"(٩) عن "الحاوي": ((وعلى قولهما لا يجبُ السهوُ ما لم يَبْلُغْ إلى
قوله: حميدٌ محيدٌ)).
(١) ٣٦٦/٣-٣٦٧ "در".
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٣/١.
(٣) ٣٦٧/٣ "در" وما بعدها.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع ٣٤٤/١.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر في السهو في الصلاة ق ٤٤/أ نقلاً عن "فتاوى النسفيّ".
(٦) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيما يوجب السهو وما لا يوجبه ١٢١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) المقولة [٤٣٦٧] قوله: ((فقط)).
(٨) "شرح المنية الصغير": فصل في صفة الصلاة صـ ١٤٧ - بتصرف يسير.
(٩) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثالث في بيان ما يفعله المصلي في صلاته بعد الافتتاح ٥٤٨/١.

الجزء الرابع
٤٨١
باب سجود السهو
(والجهرِ فيما يُخافَتُ فيه(١)) للإمام (وعكسِهِ) لكلِّ مصلٍّ في الأصحِّ،
[٦١٦٣) (قولُهُ: والجهرِ فيما يُخافَتُ فيه للإمام إلخ) في العبارة قلبٌ، وصوابُها: والجهرِ
فيما يُخافَتُ لكلِّ مُصَلِّ وعكسِهِ للإمام، "ح"(٢). وهذا ما صحَّحَهُ في "البدائع"(٣)
و"الدرر"(٤)، ومالَ إليه في "الفتح"(٥) و"شرح المنية"(٦) و"البحر"(٧) و"النهر"(٨) و"الحلبة" (٩)
على خلافٍ ما في "الهداية"(١٠) و"الزيلعيِّ"(١١) وغيرهما: ((من أنَّ وجوب الجهر والمخافتة
من خصائصِ الإمام دون المنفرد)).
والحاصلُ: أنَّ الجهر في الجهريَّة لا يجبُ على المنفرد اتّفاقاً، وإنما الخلافُ في وجوب الإخفاء
عليه في السِّرِّيّة، وظاهرُ الرواية عدمُ الوجوب كما صرَّحَ بذلك في "التتار خانَّة"(١٢) عن
"المحيط"(١٣)، وكذا في "الذخيرة" وشروح "الهداية" كـ "النهاية" و"الكفاية" (١٤) و"العناية"(١٥)
(١) ((فيه)) ليست في "و".
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ١٠٠/أ.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - الواجبات الأصلية ١٦١/١.
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة - فصل: الإمام يجهر ٨٠/١ - ٨١.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - باب القراءة ٤٤١/١.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٥٥-٤٥٦ -.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٤/٢.
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٦/ب.
(٩) "الحلبة": فصل في سجود السھو ٢/ق ٢٣٣ /أ - ب.
(١٠) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١.
(١١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٤/١ - ١٩٥.
(١٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في سجود السهو ٧٢٠/١ نقلاً عن "الذخيرة".
(١٣) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في سجود السهو ١/ق ٨١/ب.
(١٤) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٢/١ (هامش "فتح القدير").
(١٥) "العناية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٢/١ (هامش "فتح القدير").

قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
والأصحُّ تقديرُهُ (بقدْرِ ما تجوزُ به الصلاةُ في الفصلين وقيل) قائلُهُ "قاضي خان"(١)
(يجبُ) السهوُ (بهما) أي: بالجهرِ والمخافتة (مطلقاً) أي: قلَّ أو كثُرَ (وهو ظاهرُ
الرواية) واعتمَدَهُ "الحَلْوانِيُّ" (على منفردٍ).
و "معراج الدراية"، وصرَّحوا: ((بأنَّ وجوب السهو عليه إذا جهَرَ فيما يُخافَتُ روايةُ النوادر)) اهـ.
فعلى ظاهرِ الرواية لا سهوَ على المنفرد إذا جهَرَ فيما يُخَافَتُ فيه، وإنما هو على الإِمام فقط.
[٦١٦٤) (قولُهُ: والأصحُّ إلخ) صحَّحَهُ في "الهداية"(٢) و"الفتح"(٣) و"التبيين"(٤) و"المنية "(٥)؛
لأنَّ اليسير من الجهرِ والإخفاء لا يمكنُ الاحتراز عنه، وعن الكثيرِ يمكنُ، وما تصحُّ به الصلاة
كثيرٌ، غيرَ أنَّ ذلك عنده آيَةٌ واحدةٌ، وعندهما ثلاثُ آيَاتٍ، "هداية"(٦).
[٦١٦٥) (قولُهُ: في الفصلين) أي: في المسألتين: مسألةِ الجهر والإخفاء.
[٦١٦٦) (قولُهُ: قلَّ أو كَثُرَ) أي: ولو كلمةً، قال "القُهُستانيُ)(٧): ((والمتبادرُ أنْ يكون هذا في
صورةٍ أنْ ينسى أنَّ عليه المخافتةَ فيجهرَ قصداً، وأمَّا إذا عَلِمَ أنَّ عليه المخافتةَ فيجهرُ لتبيين الكلمة
فليس عليه شيءٌ)) اهـ.
[٦١٦٧] (قولُهُ: وهو ظاهرُ الرواية) قال في "البحر"(1): ((وينبغي عدمُ العدول عن ظاهر
الرواية الذي نقَلَهُ الثقاتُ من أصحاب الفتاوى)) اهـ.
(١) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل فيما يوجب السهو وما لا يوجبه ١٢٠/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤١/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٤/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٥٧ -.
(٦) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل سجود السهو ١٤٣/١.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٤/٢.

الجزء الرابع
٤٨٣
باب سجود السهو
زاد "المصنّف" في "منحه"(١): ((وإنما عوَّلنا على الأوَّلِ تبعاً لـ "الهداية"(٢)، وأنا أعجبُ من
كثيرٍ من كُمَّلِ الرجال كيف يَعدِلُ عن ظاهر الرواية الذي هو بمنزلةِ نصِّ صاحب المذهب إلى ما
هو كالرواية الشاذّة؟!)) اهـ.
أقولُ: لا عجبَ من كُمَّلِ الرجال كصاحب "الهداية" و"الزيلعيِّ" و"ابن الهمام" حيث
عَدَلوا عن ظاهر الرواية [٢/ق١٠٧/ب] لِما فيه من الحرج، وصحَّحُوا الروايةَ الأخرى للتسهيل
على الأمَّة، وكم له من نظيرٍ، ولذا قال "القُهُستانيُّ "(٣): ((ويجبُ السهو بمخافتةٍ كلمةٍ، لكنْ فيه
شدّةٌ))، وقال في "شرح المنية "(٤): ((والصحيحُ ظاهر الرواية، وهو التقديرُ بما تجوز به الصلاةُ من
غير تفرقةٍ؛ لأنَّ القليل من الجهر في موضع المخافتة عفوٌ أيضاً، ففي حديث "أبي قتادة"
في "الصحيحين"(٥): أَنَّه عليه الصلاة والسلام: ((كان يقرأ في الظُّهرِ في الأوليين بأمِّ القرآن
وسورتين، وفي الأخربين بأمّ الكتاب، ويُسمِعُنا الآيةَ أحياناً)))) اهـ.
ففيه التصريحُ بأنَّ ما صحَّحَهُ في "الهداية" ظاهرُ الرواية أيضاً، فإنْ تَبَتَ ذلك فلا كلام، وإلاَّ
فوجهُ تصحيحه ما قلنا، وتأيُّدُهُ بحديث "الصحيحين"، وقد قدَّمنا (٦) في واجبات الصلاة عن
"شرح المنية": ((أَنَّه لا ينبغي أنْ يُعدَلَ عن الدرايةِ - أي: الدليلِ - إذا وافَقَتْها روايةٌ)).
(١) "المنح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ ق ٦٠/ب.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل سجود السهو ١٤٣/١.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٥٨ -.
(٥) أخرجه البخاريّ (٧٧٦) كتاب الأذان - باب يقرأ في الأخريين بأم الكتاب، ومسلم (٤٥١) كتاب الصلاة - باب
القراءة في الظهر، وأبو داود (٧٩٩) كتاب الصلاة - باب ما جاء في القراءة في الظهر، والنسائيّ ١٦٥/٢ كتاب
الافتتاح - باب القراءة في الركعتين الأوليين من صلاة الظهر، وابن خزيمة (٥٠٤) كتاب الأذان والإقامة ـ- باب
القراءة في الظهر والعصر في الأوليين، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٦٣/٢ كتاب الصلاة - باب من قال: يقتصر
في الأخريين على فاتحة الكتاب، وابن حبان (١٨٢٩) كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة.
(٦) المقولة [٣٩٧٩] قوله: ((على ما اختاره الكمال)).

قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
متعلِّقٌ بـ: يجبُ (ومقتدٍ بسهو إمامِهِ إِنْ سجَدَ إِمامُهُ) لوجوب المتابعة (لا بسهوهِ)
أصلاً ..
(تتمَّةٌ)
قد صرَّحوا بأنَّه إذا جهَرَ سهواً بشيءٍ من الأدعية والأثنية ولو تشهُّداً فإنَّه لا يجبُ
عليه السجودُ، قال في "الحلبة"(١): ((ولا يَعَرَى القولُ بذلك في التشهُّدِ عن تأمُّلٍ)) اهـ.
وأقرَّهُ في "البحر"(٢).
هذا، وقد قدَّمنا(٣) في فصلِ القراءة الكلامَ على حدِّ الجهر، فراجعه.
[٦١٦٨] (قولُهُ: متعلّقٌ بَيَجِبُ) أي: المذكورِ أوَّلَ الباب.
[٢١٦٩] (قولُهُ: إِنْ سحَدَ إمامُهُ) أمَّا لو سقَطَ عن الإمام بسببٍ من الأسباب - بأنْ تكلّمَ
أو أحدَثَ متعمِّداً، أو خرَجَ من المسجد - فإِنَّه يسقُطُ عن المقتدي، "بحر "(٤).
والظاهرُ: أنَّ المقتدي تجبُ عليه الإعادة كالإِمام إنْ كان السقوطُ بفعلِهِ العمدِ لتقرُّرِ النقصان
بلا جابرٍ من غيرِ عذرٍ، تأمَّل.
[٦١٧٠) (قولُهُ: لوجوبِ المتابعة) علَّةٌ لوجوبِهِ على المقتدي بسهوِ إمامه، ولأنَّ النقصان دخَلَ
في صلاته أيضاً لارتباطها بصلاة الإمام.
[٦١٧١) (قولُهُ: لا بسهوِهِ أصلاً) قيل: لا فائدةَ لقوله: ((أصلاً))، وليس بشيءٍ، بل هو تأكيدٌ
٤٩٨/١ لنفي الوجوب؛ لأنَّ معناه: لا قبل السلام للزومٍ مخالفة الإمام، ولا بعده لخروجه من الصلاة
بسلام الإمام؛ لأنّه سلامٌ عمدٌ ممن لا سهوَ عليه كما في "البحر"(٥)، لكنْ قال في "النهر" (٦):
(١) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٣/ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٥/٢.
(٣) المقولة [٤٥٢٩] قوله: ((وأدنى الجهر إسماع غيره)).
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٧/٢.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٦/ب.

الجزء الرابع
٤٨٥
باب سجود السهو
(والمسبوقُ يسجدُ مع إمامِهِ مطلقاً).
((لقائلٍ أنْ يقول: لا نُسلِّمُ أَنَّه يخرُجُ منها بسلامه، وقد سَبَقَ خلافٌ فيمَن لا سهوَ عليه، فكيف
بِمَن عليه السهوُ؟ وحينئذٍ فيمكنُهُ أن يأتيَ بهذا الجابرِ)) اهـ.
قلت: وقدَّمَ(١) "الشارح" في نواقض [٢/ق١٠٨ /أ] الوضوء: ((أَنَّه لو قهقَهَ بعد كلامِ الإمام
أو سلامه عمداً فسدت طهارتُهُ في الأصحِّ))، وقدَّمنا (٢) هناك تصحيحَهُ عن "الفتح" و"الخانَيَّة" على
خلافٍ ما صحَّحَهُ في "الخلاصة"(٣) من عدم الفسادِ، ولا شكَّ أنَّ فسادَ طهارته مبنيٌّ على عدم
خروجه من الصلاة بسلام إمامه أو كلامه، فما هنا مبنيٌّ على ما صحَّحَهُ في "الخلاصة"، ولذا قال
في "المعراج" بعد تعليلهِ المسألةَ بأنَّ يخرجُ بسلام الإمام: ((كذا قيل، وفيه تأمُّلٌ، بل الأَولى التمسُّكُ
بما رَوَى "ابنُ عمر" عنه ◌َطُّ: ((ليس على مَن خلفَ الإِمام سهوٌ) (٤))) اهـ.
(تنبية)
قال في "النهر"(٥): ((ثمَّ مقتضى كلامهم أنَّه يعيدُها لثبوتِ الكراهة مع تعذّرِ الجابر)).
[٦١٧٢] (قولُهُ: والمسبوقُ يسحُدُ مع إمامه) قَّدَ بالسجود لأَنَّه لا يتابعُهُ في السلام، بل يسحُدُ
(قولُهُ: وحينئذٍ فيمكنُهُ أن يأتيَ بهذا الجابرِ) قال "السنديُّ" عن "الرحمتيِّ": (("الشارح" لم يعتبر
هذا البحثَ؛ لأَنَّه خلافُ المنقول، فلذا قال: أصلاً، وتبع في ذلك عبارة "الإمداد"، حيث قال بعد نقله
لعبارة "التبيين": فلا يسجدُ أصلاً )) اهـ.
(قولُهُ: ولذا قال في "المعراج" إلخ) أي: لكونِ ما هنا مبنيًّ على ما صحَّحَهُ في "الخلاصة"، وفيما
قاله نظرٌ، فإنَّ صاحب "المعراج" لم يَرْتَضِ تعليلَ المسألة بما يفيد أنَّها مبنيّةٌ على تصحيحِ "الخلاصة"،
فلم تكن مبنيَّةً عليه، بل علَّها بالحديث المذكور، وهو يفيدُ أنَّه لا سهوَ عليه أصلاً.
(قولُهُ: لأَنَّه لا يتابعُهُ فِي السَّلام) أي: السَّلامِ الأوَّلِ.
(١) ٤٨٤/١ "در" وما بعدها.
(٢) المقولة [١١٩٧] قوله: ((في الأصح)).
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٧/ب.
(٤) أخرجه الدّارَ قُطْنيّ ٣٧٧/١ كتاب الصلاة - باب ليس على المقتدي سهو، وعليه سهو الإمام، والبيهقيّ في "السنن
الكبرى" ٣٥٢/٣، وفي إسناده خارجة بن مُصْعَب، وهو ضعيف.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٦/ب.

قسم العبادات
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
سواءٌ كان السهوُ قبلَ الاقتداء أو بعدَهُ (ثمَّ يقضي ما فاتَهُ) ولو سَهَى فيه سجَدَ ثانياً
(و كذا اللاحقُ)
معه ويتشهَّدُ، فإذا سلَّمَ الإِمامُ قام إلى القضاء، فإنْ سلَّمَ فإنْ كان عامداً فسدت، وإلاَّ لا،
ولا سجود عليه إنْ سلَّمَ سهواً قبل الإِمام أو معه، وإنْ سلَّمَ بعدَهُ لَزِّمَهُ لكونه منفرداً حينئذٍ،
"بحر"(١). وأرادَ بالمعيَّة المقارنةَ، وهو نادرُ الوقوع كما في "شرح المنية (٢)، وفيه: ((ولو سلَّمَ على
ظنِّ أنَّ عليه أنْ يُسلِّمَ فهو سلامٌ عمدٌ يمنعُ البناء)).
(٦١٧٣) (قولُهُ: سواءٌ كان السهوُ قبل الاقتداءِ أو بعده) بيانٌ للإطلاق، وشَمِلَ أيضاً ما إذا
سجَدَ الإِمامُ واحدةً ثُمَّ اقتدى به، قال في "البحر"(٣): ((فإنّه يتابعُهُ في الأخرى، ولا يقضي الأولى
کما لا یقضیهما لو اقتدى به بعدما سجدهما)).
[٦١٧٤] (قولُهُ: ثُمَّ يقضي ما فاتَهُ) فلو لم يتابعه في السجود وقامَ إلى قضاء ما سُبِقَ به فإنَّه
يسجُدُ في آخرِ صلاته استحساناً؛ لأنَّ التحريمة متّحدةٌ، فجُعِلَ كأنّها صلاةٌ واحدةٌ، "بحر"(٤)
وغيره، فافهم.
[٦١٧٥] (قولُهُ: ولو سها فيه) أي: فيما يقضيه بعد فراغ الإمام يسجُدُ ثانياً؛ لأَنَّه منفردٌ فيه،
والمنفردُ يسجد لسهوه، وإنْ كان لم يسجد مع الإِمام لسهوه ثمَّ سها هو أيضاً كَفَتْهُ سجدتان عن
السهوين، لأنَّ السجود لا يتكرَّرُ، وتمامُهُ في "شرح المنية "(٥).
[٦١٧٦) (قولُهُ: وكذا اللاحقُ) أي: يجبُ عليه السجود بسهوٍ إمامه؛ لأنّه مقتدٍ في جميع
صلاته بدليل أنَّه لا قراءةً عليه، فلا سجودَ فيما يقضيه، "بحر"(٦).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٦٥ -.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٧/٢.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢.
(٥) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٦٦ -.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢.

الجزء الرابع
٤٨٧
باب سجود السهو
لكِنَّه يسحُدُ في آخرِ صلاته، ولو سجَدَ مع إمامِهِ أعادَهُ، والمقيمُ خلف المسافر
کالمسبوق، وقيل: كاللاحق.
(سَهَا عن القعود الأوَّلِ من الفرض)
[٦١٧٧) (قولُهُ: لكنّه يسجُدُ إلخ) أي: يبدأ بقضاءِ ما فاتَّهُ ثمَّ يسحُدُ في آخرٍ صلاته؛ لأَنَّه
التَزَمَ متابعةَ الإِمام فيما اقتدى به على نحوٍ ما يصلّي الإِمام، [٢/ق١٠٨/ب] وأَنَّ اقَتَدَى به في جميع
الصلاة، فيتابعُهُ في جميعها على نحوٍ ما أدَّى الإمام، والإِمامُ أدَّى الأوَّلَ فالأوَّلَ وسجَدَ لسهوه في
آخرِ صلاته، فكذا اللاحقُ، وأمَّا المسبوق فقد التزَمَ بالاقتداء به متابعتَهُ بقدْرِ ما هو صلاةُ الإمام،
وقد أدرَكَ هذا القَدْرَ، فيتابعُهُ ثُمَّ ينفردُ، "بحر "(١).
[٦١٧٨) (قولُهُ: ولو سجَدَ مع إمامه أعادَهُ) لأَنّ في غيرٍ أوانه، ولا تفسُدُ صلاته؛ لأَنَّه ما زاد
إلاَّ سجدتين، ولو كان مسبوقاً بثلاثٍ ولاحقاً بركعةٍ، فسجَدَ إمامُهُ للسهو فإنَّه يقضي ركعةً
بلا قراءةٍ؛ لأَنَّه لاحقٌ، ويتشهَّدُ ويسجُدُ للسهو؛ لأنَّ ذلك موضعُ سجود الإِمام، ثمَّ يصلّي ركعةً
بقراءةٍ ويقعدُ؛ لأنّها ثانيةُ صلاته، ولو كان على العكسِ سجَدَ للسهو بعد الثالثة، كذا في
"المحيط"، "بحر "(٢).
[٦١٧٩) (قولُهُ: والمقيمُ إلخ) ذكَرَ في "البحر"(٣): ((أنَّ المقيم المقتديَ بالمسافر كالمسبوق في أنَّه
يتابعُ الإِمامَ في سجودِ السهو ثُمَّ يشتغلُ بالإِتمام، وأمَّا إذا قامَ إلى إتمام صلاته وسها فذكَرَ "الكرخيُّ"
(قولُهُ: لأَنَّه ما زادَ إلاَّ سجدتين) بخلاف المسبوق إذا تابَعَ الإِمامَ في سجود السَّهو ثُمَّ تَبَيَّنَ أنَّه
لم يكن على الإِمام سهوٌ، حيث تفسُدُ صلاةُ المسبوق لكونه اقتدى في موضع الانفراد لا لزيادةِ
السَّجدتين، ولم يوجد في اللاحق؛ لأَنَّ مُقتدٍ في جميع ما يؤدِّي، كذا في "البدائع"، "سندي".
(قولُهُ: وأمَّا إذا قام إلى إتمامٍ صلاته إلخ) ظاهرُ حكاية الخلاف في الشِّقِّ الثاني أَنَّه لا خلافَ
في الأوَّلِ مع تحقَّقِهِ فيه أيضاً، وتصحيحُ "البدائع" لزومَ السُّجود مع الإمام كما نقَلَهُ "السنديُّ".
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٧/٢ - ١٠٨ بتصرف يسير.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٨/٢.

قسم العبادات
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
ولو عمليًَّ، أمَّا النفلُ فيعودُ.
أَنَّه كاللاحق، فلا سجودَ عليه بدليل أنَّه لا يقرأ، وذكَرَ في "الأصل"(١): أَنَّه يلزمُهُ السجود،
وصحَّحَهُ في "البدائع"(٢)؛ لأَنَّه إنما اقتدى بالإِمام بقدْرِ صلاة الإِمام، فإذا انقَضَتْ صار منفرداً، وإنما
لا يقرأ فيما يُتِمُّلأنَّ القراءة فرضٌ في الأُوليين، وقد قرأ الإِمامُ فيهما)) اهـ.
قال في "النهر"(٣): ((وبهذا عُلِمَ أنَّ كاللاحق في حقِّ القراءة فقط)) اهـ.
أقولُ: وتقدَّمَتْ(٤) بقيَّةُ مسائلِ المسبوق واللاحق قبيلَ باب الاستخلاف.
[٦١٨٠) (قولُهُ: ولو عمليّاً) كالوترٍ، فلا يعودُ فيه إذا استَثَمَّ قائماً، وعلى قولهما(٥) يعودُ؛ لأَنَّه
من النفل، "ط"(٦).
[٦١٨١) (قولُهُ: أمَّا النفلُ فيعودُ إلخ) جزَمَ به في "المعراج" و "السِّرَاجِ"(٧)، وعلَّلهُ "ابن وهبان":
((بأنَّ كلَّ شفعٍ منه صلاةٌ على حدةٍ، ولا سيّما على قول "محمَّدٍ" بأنَّ القعدة الأولى منه فرضٌ،
فكانت كالأخيرة، وفيها يقعدُ وإِنْ قام))، وحَكَى في "المحيط" فيه خلافاً، وكذا في
"شرح التمرتاشيّ": ((قيل: يعودُ، وقيل: لا))، وفي "الخلاصة"(٨): ((والأربعُ قبل الظهر كالتطوُّعٍ،
(قولُهُ: لأنَّ القراءة فرضٌ في الأُوليين إلخ) مقتضى كلامهم أنَّه يمتنعُ عليه القراءة؛ لأنّه كالمقتدي،
ومقتضى هذا الجوابِ أنْ تكون مسئونةً في حقّهِ. اهـ "رحمتي".
(١) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب الزيادة في السجود - في الإمام يحدث فيقدم من فاتته ركعة ٢٢٩/١ - ٢٣٠.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان من يجب عليه سجود السهو ١٧٥/١.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٦/ب.
(٤) ٦٣٧/٣ "در" وما بعدها.
(٥) في "م": ((قولها)) وهو سهو.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٢/١.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - سجود السهو ١/ق ٢٦٥/أ.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر: فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٤/ب.

الجزء الرابع
٤٨٩
باب سجود السهو
ما لم يُقَيِّدْ بالسجدة (ثُمَّ تذكَّرَهُ عادَ إليه) وتشهَّدَ، ولا سهوَ عليه في الأصحِّ (ما لم
يَستَقِمْ قائماً).
وكذا الوترُ عند "محمَّدٍ"))، وتمامُهُ في "النهر"(١)، لكنْ في "التتار خانَّة"(٢) عن "العَّابَّة": ((قيل:
في التطوُّعِ [٢/ق١٠٩/أ] يعودُ ما لم يُقِّدْ بالسجدة، والصحيحُ أَنَّه لا يعودُ)) اهـ. وأقرَّهُ
في "الإمداد"(٣)، لكنْ خَالَفَهُ في مننه(٤)، تأمَّل.
[٦١٨٢) (قولُهُ: ما لم يُقَيِّدْ بالسَّحدة) أي: يُقيِّد الرَّكعةَ التي قام إليها.
(٦١٨٣] (قولُهُ: عاد إليه) أي: وجوباً، "نهر"(٥).
[٦١٨٤] (قولُهُ: ولا سهوَ عليه في الأصحِّ) يعني: إذا عادَ قبل أنْ يَستِمَّ قائماً، وكان
إلى القعود أقربَ فإنَّه لا سجود عليه في الأصحِّ، وعليه الأكثرُ، واختارَ في "الولو الجِيَّة" (٦)
وجوبَ السجود، وأمَّا إذا عاد وهو إلى القيامِ أقربُ فعليه سجودُ السهو كما في
٤٩٩/١ "نور الإيضاح" و"شرحه"(٧) بلا حكاية خلافٍ فيه، وصحَّحَ اعتبارَ ذلك في "الفتح" (٨)
(قولُهُ: وتمامُهُ في "النهر") قال فيه في "شرح التمرتاشيِّ": ((لو نهَضَ في التطوُّع بالأربع إلى الثالثة
فاستنَمَّ قائماً قيل: لا يعود، وقيل: يعود، وذكر "الشهيد" عن "محمَّدٍ" أَنَّه يعودُ، والأوجهُ أَنَّه لا يعودُ)).
(قولُهُ: وكان إلى القعود أقربَ) ذكرَهُ لبيانِ حكم السُّجود فقط.
(قولُهُ: وصحَّحَ اعتبارَ ذلك في "الفتح" بما في "الكافي " إلخ) أي: أنَّه فسَّرَ كونَهُ إلى القيام أقربَ
أو إلى القعود بما ذكرَهُ في "الكافي"، لا أنَّه صحَّحَ اعتبار القرب وعدمه، بل الذي في المتن: ((ومقابلُ ما
في "الكافي" ما نقَلَهُ في "البناية" عن "الخبازيَّة": وعلامةُ القرب أنْ يرفع ركبتيه عن الأرض، وفي
"المحيط": لو رفع أَلْيتيه عن الأرض وركبتاه عليها بعدُ ولم يرفعْهما قعَدَ ولا سهو عليه)) اهـ.
(١) انظر "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٦/ب.
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل السابع عشر في سجود السهو ٧٣٨/١.
(٣) "الإمداد": کتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٢٥٨/ب.
(٤) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو صـ ٢٢٤ -.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٧/أ.
(٦) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل التاسع في الحدث الطارئ على الصلاة ق ١٣/أ.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب سجود السهو صـ ٢٢٤ -.
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٤/١.

قسم العبادات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
في ظاهرِ المذهب، وهو الأصحُّ، "فتح"(١) (وإلاّ)
بما في "الكافي"(٢): ((إن استَوَى النصفُ الأسفل وظهرُهُ بعدُ مُنحَنِ فهو أقربُ إلى القيام، وإنْ
لم يَستو فهو أقربُ إلى القعود)).
١١
ثُمَّ اعلم أنَّ حالة القراءة تنوبُ عن القيام في مريضٍ يصلِّي بالإيماء، حتَّى لو ظنَّ في
حالةِ التشهُّدِ الأوَّلِ أَنَّها حالةُ القيام فقرأ، ثمَّ تذكَّرَ لا يعودُ إلى التشهُّدِ كما في "البحر"(٣)
عن "الولوالجيَّة"(٤).
[٦١٨٥) (قولُهُ: في ظاهرِ المذهب إلخ) مقابلُهُ ما في "الهداية"(٥): ((إنْ كان إلى القعودِ أقربَ
عاد، ولا سهوَ عليه في الأصحِّ، ولو إلى القيام أقربَ فلا، وعليه السهوُ))، وهو مرويٌّ عن "أبي
يوسف"، واختارَهُ مشايخُ بخارى وأصحابُ المتون كـ "الكنز "(٦) وغيره، ومشى في
"نور الإيضاح"(٧) على الأوَّلِ كـ "المصنّف" تبعاً لـ "مواهب الرحمن" وشرحِهِ "البرهان"، قال:
((ولصريحِ ما رواه "أبو داود"(٨) عنه ◌ُّ: ((إذا قامَ الإِمامُ في الركعتين فإنْ ذكَرَ قبل أن يستويَ
قائماً فليجلسْ، وإن استوى قائماً فلا يجلسْ، ويسجدُ سجدتي السهو)))) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٤/١.
(٢) "كافي النسفيّ": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق ٤٤/ب بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٠/٢.
(٤) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل العاشر في المريض والإمام والمأموم ق١٣/ب.
(٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١ بتصرف. وفي "د": زيادة: ((قال في "المنح": وقيل: إنْ كان
إلى القعود أقرب، بأن رفع أليته من الأرض وركبتاه عليها فيعود، كأنَّه لم يقم أصلاً، وإن كان إلى القيام أقرب
فكأنه قد قام "س")) المقصود بـ "س" أبو يوسف.
(٦) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٦٢/١.
(٧) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو صـ ٢٢٤ -.
(٨) أبو داود (١٠٣٦) كتاب الصلاة - باب من نسي أن يتشهد وهو جالس، وأخرجه أحمد ٢٥٤/٤، والترمذي(٣٦٥)
كتاب الصلاة - باب ما جاء في الإمام ينهض في الركعتين ناسياً، وقال: هذا حديث حسن صحيح. وابن ماجه (١٢٠٨)
كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء فيمن قام من اثنتين ساهياً، والدّارَقُطْنيّ ٣٧٨/١ كتاب الصلاة - باب الرجوع إلى
القعود قبل استتمام القيام، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٤٣/٢ كتاب الصلاة - باب من سها فقام. وقال العظيم آبادي
في تعليقه على الدار قطني ٣٧٨/١: ومدار هذا الحديث على جابر الجَعْفيّ، وهو ضعيف.

الجزء الرابع
٤٩١
باب سجود السهو
أي: وإنْ استقامَ قائماً (لا) يعودُ لاشتغالِهِ بفرضِ القيام (وسحَدَ للسهوِ) لتركِ
الواجب (فلو عادَ إلى القعود) بعدَ ذلك (تفسُدُ صلاتُهُ) لرفضِ الفرض لِما ليس
بفرضٍ، وصحَّحَهُ "الزيلعيُّ)"(١) (وقيل: لا(٢)) تفسُدُ، لكنّه يكونُ مسيئاً، ويسجدُ ...
[ مطلبٌ في تجريح الإمام "أبي حنيفة" لـ "جابر الجعفي" ]
قلت: لكنْ قال في "الحلبة"(٣): ((إِنَّه نصرٌّ فيه يفيدُ تعيُّنَ العمل به لولا ما في ثبوته من
النظر، فإنَّ في سنده "جابراً الجعفيَّ" من علماءِ الشِّيعة، جارِ حُوه أكثرُ من موثّقيه، وقال الإِمامُ
"أبو حنيفة" فيه: ما رأيتُ أكذبَ منه، فلا جرَمَ أنْ قال "شيخُنا" في "التقريب"(٤): رافضيٌّ
ضعيفٌ انتهى. فلا تقومُ الحجَّةُ بحديثه)) اهـ.
[٦١٨٦) (قولُهُ: أي: وإن استقامَ قائماً) أفادَ أنَّ ((لا)) في قوله: ((وإلَّ)) نافيةٌ داخلةٌ على
قوله: ((لم يَستَقِمْ))، وهو نفيٌ أيضاً، فكان إثباتاً، أفاده "ط " (٥). [٢/ق١٠٩/ب]
[٦١٨٧] (قولُهُ: لتركِ الواجب) وهو القعودُ.
[٦١٨٨) (قولُهُ: بعدَ ذلك) أي: بعدَما استقامَ قائماً، ومثلُهُ ما إذا عادَ بعدَما صار إلى القيام
أقربَ على الرواية الأخرى، ولذا قال في "البحر"(١): ((ثُمَّ لو عاد في موضعٍ وجوبِ عدمه اختلفوا
في فسادٍ صلاته))، فهذه العبارةُ تصدُقُ علی الروايتين.
[٦١٨٩] (قولُهُ: لكنَّه يكونُ مُسيئاً) أي: ويأثمُ كما في "الفتح"(٧)، فلو كان إماماً لا يعودُ معه
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٩٦/١.
(٢) في "د" زيادة: ((قوله: وقيل لا، في "النهر" عن "شَرْحَي القُدُوريّ" لابن عوف والرَّوْزنيّ أنَّ القول بعدم الفساد في
صورة ما إذا كان إلى القيام أقرب، وأنّه مع الاستواء قائماً لا خلاف في الفساد. انتهى))
(٣) "الحلبة": فصل في سجود السهو ٢/ق ٢٣٤/ب.
(٤) "تقريب التهذيب": صـ١٣٧ - لأبي الفضل أحمد بن عليّ شهاب الدين المعروف بابن حجر العسقلاني الشافعيّ
(ت٨٥٢هـ). ("كشف الظنون" ١٥١١/٢، "الضوء اللامع" ٣٦/٢).
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٢/١.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٩/٢.
(٧) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٥/١.

قسم العبادات
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
لتأخير الواجب (وهو الأشبهُ) كما حقَّقَهُ "الكمال").
القومُ تحقيقاً للمخالفة، ويلزمُهُ القيام للحال، "شرح المنية"(١) عن "القنية"(٢).
[٦١٩٠) (قولُهُ: لتأخيرِ الواجب) الأولى أن يقول: لتأخير الفرض وهو القيامُ، أو لتركِ الواجب
وهو القعود، "ط" (٣).
[٦١٩١) (قولُهُ: كما حقَّقَهُ "الكمال"(٤) أي: بما حاصلُهُ: ((أنَّ ذلك وإنْ كان لا يَحِلُّ لكنّه
بالصحَّة لا يُخِلُّ؛ لِما عُرِفَ أنَّ زيادة ما دون ركعةٍ لا يُفسِدُ))، وقوَّه في "شرح المنية" بما قدَّمناه(٥)
آنفاً عن "القنية"، فإنّه يفيدُ عدم الفساد بالعَوْدِ، وَأَيَّدَهُ في "البحر"(٦) أيضاً بما في "المعراج" عن
"المجتبى": ((لو عاد بعدَ الانتصابِ مُخطئاً قيل: يتشهَّدُ لنقضه القيامَ، والصحيحُ لا، بل يقومُ
ولا ينتقضُ قيامه بقعودٍ لم يُؤْمَرْ به كمَن نقَضَ الركوع لسورةٍ أخرى، لا ينتقضُ ركوعه)) اهـ.
وبحثَ فيه في "النهر"(٧)، فراجعه.
(قولُهُ: الأولى أن يقول: لتأخيرِ الفرض إلخ) إذ عبارتُهُ تُوهِمُ أنَّ القعود الذي عاد إليه يقعُ واجباً،
وقد أخَّرَهُ فيجبُ سجود السَّهو مع أنّه غيرُ مأمورٍ به، بل يقعُ معصيةً.
(قولُهُ: وبحَثَ فيه في "النهر" فراجعه) عبارته: ((وأقول: صرَّحَ "ابن وهبان" بأنَّ الخلاف في التشهُّدِ
وعدمِهِ مفرَّعٌ على القول بعدمِ الفساد، وترجيحُ أحد القولين بناءً عليه لا يَستلزِمُ ترجيحَ عدم الفساد
ظاهراً، نعم قال الشيخُ "عبد البرِّ": رأيتُ بخطّ "السيراميّ" تصحيحَ عدم الفساد، ثمَّ قال: ولقائلٍ أن يمنعَ
قول "المحقّق": غايةُ ما وجد إلخ بأنَّ الفساد لم يأتِ من قِبَلِ الزِّيادة بل من رفضِ الرُّكن للواجب،
والذي رأيتُهُ منقولاً عن "شرح القدوريِّ" لـ "ابن عوف" و"الزوزنيّ" أنَّ القول بعدم الفساد في صورةٍ
ما إذا كان إلى القيام أقربَ، وأَنَّه في الاستواء قائماً لا خلافَ في الفساد. انتهى )) اهـ.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ٤٥٩- بتصرف.
(٢) "القنية": كتاب الصلاة - باب في القعدة والذكر فيها ق ١٤/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٢/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٥/١.
(٥) المقولة [٦١٨٩] قوله: ((لكنه يكون مسيئاً)).
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٩/٢، وعبارته: ((وقد ذكر في "المجتبى" و"معراج الدراية")).
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٧/أ.

الجزء الرابع
٤٩٣
باب سجود السهو
وهو الحقُّ، "بحر" وهذا في غير المؤتَمِّ، أمَّا المؤتَمُّ فيعودُ حتماً.
[٦١٩٢] (قولُهُ: وهو الحقُّ، "بحر "(١) كأنَّ وجهَهُ ما مرَّ(٢) عن "الفتح"، أو ما في "المبتغى":
((من أنَّ القول بالفساد غلطٌ؛ لأنّه ليس بتركٍ، بل هو تأخيرٌ كما لو سها عن السورة فركع
فإِنَّه يَرفُضُ الركوعَ، ويعود إلى القيام ويقرأ، وكما لو سها عن القنوت فركَعَ فإنَّه لو عاد وقَنَتَ
لا تفسُدُ على الأصحِّ)) اهـ.
لكنْ بَحَثَ فيه في "البحر"(٣) بإبداءِ الفرق، وهو: ((أَنَّه إذا عادَ وقرأ السورةَ صارت فرضاً،
فقد عاد من فرضٍ إلى فرضٍ، وكذا في القنوت؛ لأنَّ له شُبهةَ القرآنَّة، أو عاد إلى فرضٍ وهو
القيام؛ لأنَّ كلَّ فرضٍ طوَّلَهُ يَقعُ فرضاً)) اهـ. وأقرَّهُ في "النهر"(٤) و"شرح المقدسيّ".
أقولُ: وفيه نظرٌّ، فإنَّ القنوت الذي قيل: إنَّه كان قرآناً فُسِخَ هو الدعاءُ المخصوص، وهو
سنّةٌ، فلا يلزمُ قراءته، بل قد يقرأ غيره، وكونُهُ عاد إلى فرضٍ [٢/ق ١١٠/أ] وهو القيامُ ممنوعٌ، بل
عاد إلى القيام الذي هو الرفعُ من الركوع، بدليل أنَّ الركوع لم يرتفض بعوده لأجلِ القنوت،
فكان فيه تأخيرُ الفرض لا تركُهُ، فهو مثلُ عوده إلى القعود في مسألتنا، نعم بحثُهُ فِي عَوْدِهِ إلى
القراءة مسلَّمٌ، والله أعلم.
[٦١٩٣] (قولُهُ: وهذا في غيرِ المؤتَمِّ إلخ) أي: ما ذُكِرَ من منعه عن العود إلى القعود بعدَ القيام
والخلافِ في الفساد لو عاد إنما هو في الإِمامِ والمنفردِ، أمَّ المقتدي الذي سها عن القعود فقامَ وإمامُهُ
قاعدٌ فإنَّه يلزمُهُ العود؛ لأنَّ قيامه قبل إمامه غيرُ معتبَرٍ، فليس في عوده رفضُ الفرض، بل قال
في "شرح المنية"(٥) عن "القنية"(١): ((إنَّ المقتديّ لو نَسِيَ التشهُّدَ في القعدة الأُولى فذكَرَ بعدَما قام
(قولُهُ: الذي هو الرَّفعُ) أي: وهو واجبٌ أو سنَّةٌ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٩/٢ - ١١٠.
(٢) في المقولة السابقة.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٩/٢ بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٧/أ.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في سجود السهو صـ ٤٥٩-٤٦٠ -.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب القعدة والذكر فيها ق ١٤/ب.

قسم العبادات
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
وإنْ خاف فوت الركعة؛ لأنَّ القعود فرضٌ عليه بحكم المتابعة، "سراج". وظاهرُهُ
أنَّه لو لم يَعُدْ بطلت، "بحر "(١).
قلت: وفيه كلامٌ، والظاهر أنّها واجبةٌ في الواجب، فرضٌ في الفرض، "نهر"،(٢) ....
عليه أنْ يعودَ ويتشهَّدَ بخلاف الإِمام والمنفرد للزومِ المتابعة كمَن أدرَكَ الإِمامَ في القعدة الأولى فقعد
معه، فقام الإمامُ قبل شروع المسبوق في التشهُّدِ، فإنَّه يتشهَّدُ تبعاً لتشهُّدِ إمامه، فكذا هذا)) اهـ.
[٦١٩٤] (قولُهُ: وإنْ خافَ فوتَ الركعةِ) أي: الثالثةِ مع الإمام، "ط)"(٣).
[٦١٩٥] (قولُهُ: وظاهرُهُ) أي: تعليلِ "السِّراج"(٤): ((بأنَّ القعود فرضٌ))، "ط " (٥). وكذا تعليلُ
"القنية" الذي ذكرناه(٦).
[٦١٩٦) (قولُهُ: والظاهرُ أَنَّها واجبةٌ إلخ) لم يُيِّنْ حكمَها في السنن، والظاهرُ السنيّةُ؛ لأنَّ السمن
المطلوبة في الصلاة يستوي فيها الإِمام والمنفرد والمقتدي غالباً، وقولُهُ: ((فرضٌ في الفرض)) معناه أنْ
يأتيَ بذلك الفرض، وهو بعد إتيانِ الإِمام لا قبله، وليس المرادُ المشاركةَ في جزءٍ منه، "ط "(٧).
قلت: وعلى ما استظهَرَهُ "الشارح" تبعاً لـ "النهر" يُشكِلُ العودُ إلى قراءة التشهُّدِ بعد التلُّسِ
بالقيام الفرض مع إمامه، فتأمَّل.
(قولُهُ: يُشكِلُ العَوْدُ إلى قراءة التشهُّدِ إلخ) يُدفَعُ بأَنَّه بِعَوْدِهِ إلى قراءة التشهُّد كان متابعاً لإمامه فيه
ثُمَّ يتابعُ الإِمام في القيام، فلم يكن فيه تركُ المتابعة وإنْ فاتت المقارنةُ التي هي ليست بفرضٍ، وموضوعُ
ما في "السِّراج" أنّه قام وإمامُهُ قاعدٌ كما بيَّنَهُ "المحشِّي"، فقيامُهُ غيرُ معتبرٍ؛ لأَنَّه قبله، فلم يوجد عَوْدُهُ
إلى التشهُّدِ بعد تلُسِهِ بالقيامِ الفرضِ مع إمامه.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٠/٢ بتصرف يسير.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٧/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٣/١.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١/ق ٢٦٤/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٣/١.
(٦) المقولة [٦١٩٣] قوله: ((وهذا في غير المؤتم)).
(٧) "ط": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٣١٣/١.

الجزء الرابع
٤٩٥
باب سجود السھو
ولنا فيها رسالةٌ حافلةٌ، فراجعها. (ولو سَهَا عن القعودِ الأخيرِ) كلِّه أو بعضِهِ (عادَ)
ويكفي كونُ كِلا الجلستين قدْرَ التشهُّد (ما لم يُقيِّدْها بسجدةٍ) لأنَّ ما دون
الركعة محلُّ الرفض،.
[٦١٩٧] (قولُهُ: ولنا فيها رسالةٌ حافلةٌ) لم أطَّلِعْ عليها (١)، ولكنْ قدَّمنا(٢) في آخرِ واجبات
الصلاة شيئاً من الكلام على المتابعة بما فيه كفايةٌ إن شاء الله تعالى.
[٦١٩٨] (قولُهُ: ولو سها عن القعودِ الأخير) أرادَ به القعودَ المفروض أو ما كان آخرَ الصلاة،
٥٠٠/١
فيشملُ نحوَ الفجر، أفاده في "البحر"(٣).
[٦١٩٩) (قولُهُ: كلِّهِ أو بعضِهِ) كما لو جَلَسَ جلسةً خفيفةً أقلَّ من قدْرِ التشهُّد، وإذا
عادَ احْتُسِبَتْ له الجلسةُ الأولى، حتَّى لو كان كلا(٤) الجلستين بقدْرِ التشهُّدِ ثُمَّ تكلَّمَ جازت
صلاته، "بحر"(٥).
[٦٢٠٠] (قولُهُ: ما لم يُقيِّدْها) أي: الركعةَ التي قام إليها، واحترَزَ به عمَّا إذا سجَدَ لها
بلا ركوعٍ فإنَّه يعودُ [٢/ق ١١٠ /ب] لعدم الاعتداد بهذا السجودِ كما في "النهر"(٦)، ومقتضاه أنّه
لا بدَّ من أنْ يكون قد قرأ فيها، وفي "الخلاصة"(٧) خلافُهُ، ولذا استشكَلَهُ في "البحر "(٨): ((بأنَّ الركعة
في النفل بلا قراءةٍ غيرُ صحيحةٍ، فكانت زيادةَ ما دون ركعةٍ وهو غيرُ مفسدٍ))، قال في "النهر"(٩):
((إلاَّ أنْ يُفرَّقَ بأَنَّه قد عهد إتمام الركعة بلا قراءةٍ كما في المقتدي بخلاف الخالية عن الركوع)).
(١) ولم نقف نحن أيضاً على هذه الرسالة.
(٢) المقولة [٤٠٢٣] قوله: ((ومتابعة الإمام)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٠/٢.
(٤) في "م": ((كانت كلتا)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٠/٢ - ١١١ بتصرف نقلاً عن "الولوالجية".
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق ٧٧/أ.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر في السهو في الصلاة ق ٤٤ /أ - ب.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢ بتصرف.
(٩) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٧/ب.

قسم العبادات
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
وسجَدَ للسهو لتأخيرِ القعود (وإنْ قَّدَها) بسحدةٍ عامداً أو ناسياً أو ساهياً أو
مخطئاً(١) (تحوَّلَ فرضُهُ نفلاً برفعِهِ) الجبهةَ عند "محمَّدٍ"، وبه يُفتَى؛
[٦٢٠١) (قولُهُ: وسحَدَ للسَّهو) لم يُفصِّلْ بين ما إذا كان إلى القعود أقربَ أوْ لا، وكان
ينبغي أن لا يسجدَ فيما إذا كان إليه أقربَ كما في الأُولى لِما سبق، قال في "الحواشي
السعديَّة"(٢): ((ويمكن أنْ يُفرَّقَ بينهما بأنَّ القريب من القعود وإنْ جازَ أنْ يُعطَى له حكمُ القاعد
إلاَّ أنَّه ليس بقاعدٍ حقيقةً، فاعتُبرَ جانبُ الحقيقة فيما إذا سها عن القعدة الثانية، وأُعطِيَ حكمَ
القاعد في السهو عن الأُولى إظهارً للتفاوت بين الواجب والفرض))، "نهر "(٣).
[٦٢٠٢) (قولُهُ: لتأخيرِ القعودِ) عَلَّلَ في "الهداية"(٤): ((بأَنَّه أخَّرَ واجباً))، فقالوا: أرادَ به
القطعيَّ وهو الفرضُ، يعني: القعودَ الأخير، وهو أولى من حمله على معناه المشهور وكونِ المراد به
السلامَ أو التشهُّدَ، وإلاَّ أشكَلَ الفرقُ المارُّ(٥) كما نَبَّهَ عليه في "النهر"(٦).
[٦٢٠٣] (قولُهُ: عامداً أو ناسياً) أشارَ إلى ما في "البحر "(٧): ((من أنَّه لا فرقَ في عدم البطلان
عند العودِ قبل السجودِ والبطلانِ إِنْ قَّدَ بالسجود بين العمد والسهو))، ولذا قال في "الخلاصة"(٨).
((فإِنْ قام إلى الخامسة عامداً أيضاً لا تفسُدُ ما لم يُقِيِّدِ الخامسةَ بالسجدة عندنا)).
[٦٢٠٤) (قولُهُ: عند "محمَّدٍ") ظاهرُهُ أَنَّه راجعٌ لكلِّ المتن، فيكونُ "محمَّدٌ" قائلاً بتحوُّلِها نفلاً،
وليس كذلك لبطلان الفريضة، وكلّما بطَلَ الفرضُ عنده بطَلَ الأصلُ، فتعَّنَ أنْ يكون راجعاً
لقولِهِ: ((برفعِهِ))، فيكونُ المتنُ اختار قولَ "أبي حنيفة" و"أبي يوسف" في عدم بطلان الأصلِ،
(١) ((أو ساهياً أو مخطئاً)) ليست في "د" و"و".
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٤٤٥/١ (هامش "فتح القدير").
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٧/أ.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ٧٥/١.
(٥) المقولة [٦١٩١] قوله: ((كما حققه الكمال)) والمقولة [٦١٩٢] قوله: ((وهو الحق "بحر")).
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٧/ب.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١١٢/٢.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل السادس عشر في السهو في الصلاة ق ٤٤/أ.