النص المفهرس

صفحات 321-340

الجزء الرابع
٣١٧
باب الوتر والنوافل
يعني: وأفسَدَهُ في الحال، أمَّا لو اختارَ المضيَّ ثُمَّ أَفسَدَهُ لزِمَهُ القضاء (ولو عند
غروبٍ وطلوعٍ واستواءٍ).
[٥٧٧٣] (قولُهُ: يعني: وأفسَدَهُ في الحالِ) أي: حالِ التذكُّرِ، وهذا راجعٌ إلى مسألةِ الظالّ(١)
٤٦٣/١ فقط، قال في "المنح"(٢): ((واحترَزَ بقوله: قصداً عن الشروع ظنّاً، كما إذا ظنَّ أنَّه لم يُصَلِّ فرضاً
فشرَعَ فيه، فتذكَّرَ أَنَّه قد صلَّه صارَ ما شرَعَ فيه نفلاً لا يجبُ إتمامه، حتَّى لو نقَضَهُ لا يجبُ
القضاء، وفي "الصغرى": هذا إذا أفسَدَ الصومَ النفلَ في الحال، [٢/ق٦٤/أ] أمَّا إذا اختارَ المضيَّ ثمَّ
أَفسَدَهُ فعليه القضاءُ، قال: وهكذا في الصلاة، كذا في" المجتبى")) اهـ.
أقولُ: وعزاه بعضُ المحشِّين أيضاً إلى "شرح الجامع" لـ "التمرتاشيٍّ"، لكنْ عَلَّلَ في
"التجنيس" مسألةَ الصوم: ((بأَنَّه لَمَّا مضى عليه صار كأنَّ نوى المضيَّ عليه في هذه الساعةِ، فإذا
كان قبل الزوال صار شارعاً في صوم التطوُّع، فيحبُ عليه)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه إذا اختارَ المضيَّ على الصوم بعد التذكُّر، وكان في وقت النّة صار بمنزلةِ إنشاء
نَّةٍ جديدةٍ فيلزمُهُ، وهذا لا يتأَتَّى في الصلاة، فإلحاقُها بالصوم مُشكِلٌ، فليتأمَّل.
[٥٧٧٤] (قولُهُ: أمَّا لو اختارَ المضيَّ) الظاهرُ أنَّ ذلك يكونُ بمجرَّدِ القصد، وفيه ما علمتَهُ،
(قولُهُ: وهذا راجعٌ إلى مسألةِ الظانِّ فقط) هذا يؤيِّدُ أنَّ الظانَّ المؤتَمُّ لا إمامُهُ كما قاله "السنديُّ".
(قولُهُ: فإلحاقُها بالصَّومِ مشكلٌ) الظاهرُ أنَّ قول "التنجيس": ((قبلَ الزَّوال )) قيدٌ اتّفاقيٌّ، وأنَّ المراد
بشروعه في صوم التطوُّع التزامُهُ له لا إنشاؤه له؛ لأنَّ إنشاءه كان حاصلاً قبل مُضيِّه عليه، إلاَّ أنَّه كان
غيرَ لازمٍ، ولا يصحُّ جعلُهُ مترتّباً على نَّتِهِ المضيَّ عليه، ويدلُّ على ما ذكر تفريعُهُ قولَهُ: ((فيجبُ)) على
قوله: ((صار شارعاً))؛ لأنَّ الوجوب عليه إنما يتفرَّعُ على اللُّزوم لا على مجرَّدٍ صيرورتِهِ شارعاً، فليتأمَّل.
(١) في "د" زيادة: ((وظاهر مسألة الظان أنَّها فيما لو اقتدى بِمَنْ ظَنَّ أنَّ عليه فرضاً، فتذكّر أنّه صلاّه فقطع الصلاة،
فإنَّ صلاته هذه غيرُ مضمونةٍ، وظاهرُ كلام الشارح أنَّ صلاة المؤتمِّ كذلك كما بيَّهُ المحشِّي، بل هو مصوَّرٌ فيما
لو كان غيرَ مقتدرٍ، لكن رأيتُ في "التاتر خانية" مثلَ ما ذكره الشارح، فافهم)).
(٢) "المنح": کتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١/ق ٥٥/ب.

قسم العبادات
٣١٨
حاشية ابن عابدين
على الظاهرِ (فإنْ أَفسَدَهُ حَرُمَ) لقوله تعالى: ﴿ وَلَا نُبْطِلُواْ أَعْمَلَكُمْ﴾ [ محمَّد-٣٣]
(إلاَّ بعذرٍ ...
ونقَلَ "ط"(١) عن "أبي السُّعود"(٢) عن "الحمويّ": ((أَنَّه لا يكونُ مختارً للمضيِّ إلاّ إذا قَّدَ الركعةَ
بسجدةٍ)).
أقولُ: فَهمَ "الحمويُّ" ذلك من الفرقِ بين الصوم والصلاة الآتي(٣) قريباً، وفيه نظرٌ، فتدبّر.
[٥٧٧٥] (قولُهُ: على الظاهرِ) أي: ظاهرِ الرواية(٤) عن "الإِمام"، وعنه أنَّه لا يلزمُهُ بالشروع
في هذه الأوقاتِ اعتباراً بالشروع في الصوم في الأوقات المكروهة، والفرقُ على الظاهر صحَّةٌ
تسميتهِ صائماً فيه، وفي الصلاة لا إلاَّ بالسجود، ولذا حَنِثَ بمجرَّدِ الشروع في لا يصومُ بخلاف
لا يصلّي كما سيأتي إنْ شاء الله تعالى، "نهر "(٥).
[٥٧٧٦] (قولُهُ: إلاَّ بعذرٍ) استثناءٌ من قوله: ((حَرُّمَ))، أي: أنَّه عند العذر لا يحرُمُ إفساده، بل
قد يُباحُ، وقد يُستحَبُّ، وقد يجبُ كما قدَّمَهُ(٦) في آخرِ مكروهات الصلاة، ومِن العذر ما إذا كان
شروعُهُ في وقتٍ مكروهٍ، ففي "البدائع"(٧): ((الأفضلُ عندنا أنْ يقطعَها، وإنْ أَتَمَّ فقد أساءَ
ولا قضاءَ عليه؛ لأَنّه أدَّاها كما وحَبَتْ، فإذا قطَعَها لَزِمَهُ القضاءُ)) اهـ.
قال في "البحر"(٨): ((وينبغي أنْ يكون القطعُ واجباً خروجاً عن المكروهِ تحريماً، وليس
بإبطال للعمل، لأَنَّ إبطالٌ ليؤدُِّه على وجهٍ أكملَ، فلا يُعَدُّ إبطالاً)).
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٩/١.
(٢) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب النوافل ٢٥٨/١ - ٢٥٩ بتصرف.
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) في "د" زيادة: ((متعلق بقوله: لزم إلى قوله: ولو عند غروب إلخ أي: أنَّ لزومَهُ بالشروع في وقتٍ مكروهٍ هو ظاهرُ
الرِّواية، حتّى يلزمُهُ قضاؤه)).
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١/ق ٦٩/ب.
(٦) صـ ١٨٩ - ١٩٠ - "در".
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في صلاة التطوع ٢٩٠/١.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦١/٢.

الجزء الرابع
٣١٩
باب الوتر والنوافل
ووجَبَ قضاؤه) ولو فسادُهُ بغيرِ فعله كمتيهِّمٍ رأى ماً، ومصلِّيةٍ أو صائمةٍ حاضَتْ.
واعلمْ أنَّ ما يجبُ على العبد بالتزامِهِ نوعان: ما يجبُ بالقول، وهو النذرُ،
وسيجيءُ، وما يجب بالفعل، وهو الشروعُ في النوافل، ويجمعُها قولُهُ: [ بسيط ]
أخذاً لذلك ثَمّا قالَهُ الشارعْ
مِنَ النوافِلِ سبعٌ تلزمُ الشارعْ
[٥٧٧٧] (قولُهُ: ووجَبَ قضاؤُهُ) أي: ولو قطَعَهُ بعذرٍ ولو كان لكراهةِ الوقت كما علمتَ،
قال في "البحر"(١): ((ولو قضاهُ في وقتٍ مكروهٍ آخرَ أجزأَهُ؛ لأنّها [٢/ق٦٤/ب] وجَبَتْ ناقصةٌ
وأُدَّاها كما وجَبَتْ، فيجوزُ كما لو أَتَمَّها في ذلك الوقت)).
[٥٧٧٨] (قولُهُ: وسيجيءُ(٢) أي: في كتاب الأيمان، وذكَرَ في "البحر"(٣) شيئاً من أحكامِهِ
هنا، فراجعه.
[٥٧٧٩] (قولُهُ: وَيَجمَعُها) أي: النوافلَ التي تَجِبُ بالشروع، وضابطُها: كلُّ عبادةٍ تلزمُ
بالنذر، ويَتوقَّفُ ابتداؤها على ما بعده في الصحَّة كما قدَّمناه(٤) قريباً عن "شرح المنية".
[٥٧٨٠] (قولُهُ: من النوافل إلخ) هذا النظمُ عزاه السيِّد "أبو السُّعود"(٥) إلى صدر الدِّين "ابنِ
[أبي] العزّ"(٦)، وهو من النوعِ المسمَّى عند المولَّدين بالمواليا، وبحرُّهُ بحرُ البسيط.
(٥٧٨١] (قولُهُ: قالَهُ الشارعْ) هو سيِّدنا محمَّدٌ ﴿؛ لأَنَّه الذي شرَعَ الأحكامَ، وفيه مع ما قبلَهُ
الجناسُ التامُّ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦١/٢.
(٢) انظر المقولة [١٧٣٦١] قوله: ((ومن نذر نذراً مطلقاً)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦١/٢.
(٤) المقولة [٥٧٦٥] قوله: ((ولزم نفل)).
(٥) "فتح المعين": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٥٨/١.
(٦) في النسخ جميعها: ((صدر الدين بن العز)) والصواب ما أثبتناه، وهو الصدر أبو الربيع سليمان بن أبي العز، وهيبُ
ابن عطاء الأذرعي المصري (ت٦٧٧هـ). انظر "الجواهر المضية"٢٣٧/٢، و"حسن المحاضرة"٤٦٦/١، و"الفوائد
البهية "صـ ٨٠ -.

قسم العبادات
٣٢٠
حاشية ابن عابدين
صومٌ صلاةٌ طوافٌ حُّهُ رابعْ
عكوفُهُ عُمرةٌ إحرامُهُ السابعْ
[٥٧٨٢] (قولُهُ: طوافٌ) أي: يلزمُهُ إتمامُ سبعة أشواطٍ بالشروع فيه بمجرَّدِ النَّة، إلاّ إذا شرَعَ
فيه بظنِّ أَنَّه عليه كما في "شرح اللباب" (١).
[٥٧٨٣] (قولُهُ: عكوفُهُ)(٢) سيذكرُ "الشارحُ"(٣) في باب الاعتكاف نقلاً عن "المصنّف"
وغيره: ((أنَّ ما في بعض المعتبرات من أَنَّه يلزمُ بالشروع مفرَّعٌ على الضعيفِ))، أي: على
روايةٍ تقدير الاعتكافِ النفلِ بيومٍ، أمَّا على ظاهر الرواية من أنَّ أقلَّهُ ساعةٌ فلا يلزمُ، بل ينتهي
بالخروج من المسجد.
قلت: لكنْ ذَكَرَ في "البدائع"(٤): ((أنَّ الشروع فيه مُلزِمٌ بقدْرِ ما اتَّصَلَ به الأداءُ، وَلَمَّا خَرَجَ
فما وجَبَ إلاَّ ذلك القدرُ، فلا يلزمُهُ أكثرُ منه)) اهـ، فتأمَّل.
نعم سنذكرُ(٥) في الاعتكاف عن "الفتح"(٦): ((أنَّ اعتكافَ العشر في رمضانَ ينبغي لزومُهُ
بالشروع)).
[٥٧٨٤] (قولُهُ: إحرامُهُ) قال في "لباب المناسك"(٧): ((لو نوى الإحرامَ من غيرِ تعيينِ حجَّةٍ أو
عُمرةٍ صحَّ ولزِمَهُ، وله أنْ يجعَلَهُ لأَيِّهما شاءً قبل أنْ يَشرَعَ في أعمالِ أحدهما)) اهـ.
وبهذا غايَرَ الحجّ والعمرةَ وإنِ استلزماه، فاندفَعَ التكرارُ كما قاله "ح(٨).
(١) انظر "إرشاد الساري": باب أنواع الأطوفة صـ ٩٨ -.
(٢) في "د" زيادة: ((فيه أنَّ الاعتكاف في النَّفل غيرُ محدودٍ، فيحصلُ بمجرَّدِ المكث مع النّة، وينتهي بالخروج، فيكونُ
غاية لا يفسد به؛ إذ ليس له حدٌّ كما قلنا، ولذا قال في "الكنز": وأقلَّهُ نفلاً بساعةٍ، ثم رأيت في حواشي مسكين:
أنَّ هذا مبنيٌّ على المرجوح، تأمل)).
(٣) ٤٢٢/٦ "در".
(٤) "البدائع": کتاب الاعتكاف - فصل في ركن الاعتكاف ١١٥/٢ بتصرف يسير.
(٥) المقولة [٩٤٧٠] قوله: ((أما النفل)).
(٦) "الفتح": كتاب الصوم - باب الاعتكاف ٣٠٨/٢.
(٧) انظر "إرشاد الساري": فصل في إبهام النية وإطلاقها صـ٧٣ -.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٤/ب.

الجزء الرابع
٣٢١
باب الوتر والنوافل
(وقَضَى ركعتين لو نَوَى أربعاً) غيرَ مؤكّدةٍ على اختيارِ "الحلبيِّ" وغيره.
. . ..
[٥٧٨٥] (قولُهُ: وقَضَى ركعتين) هو ظاهرُ الرواية، وصحَّحَ في "الخلاصة"(١) رجوعَ
"أبي يوسف" عن قوله أوَّلاً بقضاءِ الأربع إلى قولهما، فهو باتفاقهم؛ لأنَّ الوجوب بسببٍ
الشروع لم يَتْبُتْ وضعاً بل لصيانةِ المؤدَّى، وهو حاصلٌ بتمامِ الركعتين، فلا تلزمُ الزيادة
بلا ضرورةٍ، "بحر"(٢). [٢/ق ٦٥/أ]
[٥٧٨٦] (قولُهُ: لو نَوَى أربعاً) قَدَ به لأَنَّه لو شرَعَ في النفل ولم يَنْوِ لا يلزمُهُ إِلَّ ركعتان
اتّفاقاً، وقَيَّدَ بالشروع لأَنَّه لو نذَرَ صلاةً ونوى أربعاً لَزِمَهُ أربعٌ بلا خلافٍ كما في "الخلاصة"(٣)؛
لأنَّ سبب الوجوب فيه هو النذرُ بصيغته وضعاً، "بحر "(٤).
[٥٧٨٧] (قولُهُ: على اختيارِ "الحلبيِّ" وغيرِهِ) حيث قال في "شرح المنية (*): ((أمَّا إذا شرَعَ في
الأربعِ التي قبل الظهر وقبل الجمعة أو بعدها، ثمَّ قطَعَ في الشفع الأوَّلِ أو الثاني يلزمُهُ قضاءُ الأربعِ
باتّفاقٍ؛ لأَنّها لم تُشرَعْ إلَّ بتسليمٍ واحدةٍ، فإِنَّها لم تُنقَلْ عنه عليه الصلاة والسلام إلاَّ كذلك،
فهي بمنزلةٍ صلاةٍ واحدةٍ، ولذا لا يصلّي في القعدة الأولى، ولا يستفتحُ في الثالثة، ولو أخبَرَ الشفيعَ
بالبيع وهو في الشفع الأوَّلِ منها فأكمَلَ لا تبطُلُ شفعتُهُ، وكذا المخيَّرةُ لا يبطُلُ خيارُها،
(قولُهُ: ولو أخبَرَ الشَّفيعَ بالبيع إلخ) ظاهرُهُ أنَّ هذا الحكم متحقّقٌ في الأربعِ بعد الجمعة مع أنّه سَبَقَ
له عن "البحر" عند قوله: ((ولا يصلّي على النبيِّ في العقدة الأولى قبل الظُّهر إلخ)) أنَّه غيرُ مسلَّمٍ وأنَّها
کغیرها من السنن.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثامن عشر في النذور وفيما يلزمه بالشروع ق٤٧/ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢ بتصرف.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثامن عشر في النذور وفيما يلزمه بالشروع ق٤٨/أ.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٣٩٤- بتصرف.

قسم العبادات
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
(ونقَضَ في) خلالِ (الشفعِ الأوَّلِ أو الثاني) أي: وتشهَّدَ للأوَّل،
وكذا لو دَخَلَتْ عليه امرأتُهُ وهو فيه فأكمَلَ(١) لا تصحُّ الخلوة، ولا يلزمُهُ كمالُ المهر لو طلَّقَها،
٤٦٤/١ بخلاف ما لو كان نفلاً آخرَ فإنَّ هذه الأحكامَ تنعكسُ)) اهـ.
وذكَرَ في "البحر"(٢): ((أَنَّه اختارَهُ "الفضليُّ"، وقال في "النّصاب": إِنَّه الأصحُّ؛ لأَنَّه
بالشروع صار بمنزلةِ الفرض))، لكنْ ذكَرَ في "البحر"(٣) قبل ذلك: ((أَنَّه لا يجبُ بالشروع فيها إلاَّ
ركعتان في ظاهرِ الروايةِ عن أصحابنا؛ لأنّها نفلٌ)).
قلتُ: وظاهرُ "الهداية"(٤) وغيرِها ترجيحُهُ.
[٥٧٨٨] (قولُهُ: في خلالٍ) قَيَّدَ به لأَنّه لو نقَضَ بين آخرِ القعدة الأُولى وبين القيامِ الى الثالثة
لا يلزمُهُ شيءٌ؛ لأنَّ الشفع الأوَّلَ قد تَمَّ بالقعدة، والثانيَ لم يَشرَعْ فيه حينئذٍ، وقد ذكَرَهُ
"المصنّف" بعدُ بقوله: ((ولا قضاءً لو قعَدَ قَدْرَ التشهُّد ثُمَّ نقَضَ)).
[٥٧٨٩] (قولُهُ: أو الثاني) أي: وكذا يَقضِي ركعتين لو أتَّمَّ الشفع الأوَّلَ بقعدته، ثمَّ شرَعَ في
الثاني فنقَضَّهُ في خلاله قبل القعدة، فيقضي الثانيَ فقط لتمامِ الأوَّل، لكنْ ينبغي وجوبُ إعادة
الأوَّلِ لتركِ واجبِ السلام مع عدم انجباره بسجود سهوٍ كما هو الحكمُ في كلِّ صلاةٍ أُدِّيَتْ مع
تركِ واجبٍ، ولا يُخالِفُ ذلك كلامَهم هنا؛ لأنَّ كلامهم في لزومِ القضاء وعدمِهِ بناءً على الفساد
وعدمه، والإِعادةُ [٢/ق٦٥/ب] هي فعلُ ما أُدِّيَ صحيحاً مع الكراهة مرَّةً ثانيةً بلا كراهةٍ.
[٥٧٩٠] (قولُهُ: أي: وتشهَّدَ للأوَّلِ) قيدٌ لقوله: ((أو الثاني))، "ح"(٥). والمرادُ بالتشهُّدِ القعودُ
قدْرَ التشهُّد، سواءٌ قرَأَ التشهُّدَ أوْ لا، فهو من إطلاقِ الحالِّ على المحلِّ.
(١) من ((لا تبطل شفعتهُ)) إلى ((فأكمل)) ساقطة من "آ".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢ بتصرف يسير.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٦٨/١.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق/٨٦/ب.

الجزء الرابع
٣٢٣
باب الوتر والنوافل
وإلاّ يفسُدُ الكلُّ اتّفاقً، والأصلُ أنَّ كلَّ شفعِ صلاةٌ إلاّ بعارضِ اقتداءٍ أو نذرٍ ......
[٥٧٩١] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: وإنْ لم يتشهَّدْ للشفع الأوَّلِ، ونقَضَهُ في خلال الشفع الثاني يفسُدُ
الكلُّ؛ لأنَّ الشفع الأوَّل إنما يكونُ صلاةً إنْ وُجِدَت القعدةُ الأولى، أمَّا إذا لم توجد فالأربعُ صلاةٌ
واحدةٌ، "بحر"(١). وذكَرَهُ "الشارحُ" بقوله: ((أو تَرْكِ قعودٍ أوَّلَ))، "ح"(٢).
[٥٧٩٢] (قولُهُ: والأصلُ أنَّ كلَّ شفعٍ صلاةٌ) أي: فلا يلزمُهُ بتحريمةِ النفل أكثرُ من ركعتين
وإنْ نَوَى أكثرَ منهما، وهو ظاهرُ الرواية عن أصحابنا، "بحر "(٣).
[٥٧٩٣] (قولُهُ: إلاَّ بعارضِ اقتداءٍ) أي: اقتداءِ المتطوِّعِ بِمَن تلزمُهُ الأربع، كما لو اقْتَدَى
بمصلِّي الظهرِ ثُمَّ قَطَعَها فإنَّه يَقضِي أربعاً، سواءٌ اقْتَدَى به في أوَّلِها أو في القعدة الأخيرة؛ لأَنَّه التَزَمَ
صلاةَ الإِمام، وهي أربعٌ، "بحر "(٤) و"نهر "(٥) عن "البدائع"(٦).
[٥٧٩٤] (قولُهُ: أو نَذْرٍ) أي: لو نذَرَ صلاةٌ ونَوَى أربعاً لزِمَتْهُ بلا خلافٍ كما قدَّمناه(٧) عن
"البحر"، وعلَّهُ في "النهاية" عن "المبسوط "(٨): ((بأَنَّه نَوَى ما يحتملُهُ لفظُهُ لتناولِ اسم الصلاة
للركعتين والأربع، فكأنّه قال: للَّهِ عليَّ أنْ أصلّيَ أربعَ ركعاتٍ)) اهـ.
وقد مرَّ(٩) قبيل قوله: ((وركعتان قبل الصبح)) أَنَّه لو نذَرَ أربعاً بتسليمةٍ، فصلاَّها بتسليمتين
لا يخرُجُ عن النذر بخلاف عكسه، ومُفادُ ما هنا أنَّ نذر الأربعِ يكفي في لزومها وإنْ لم يُقيِّدها
بتسلیمةٍ، فلا يخرُجُ عن عُهدة النذر بصلاتها بتسليمتين.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٤/٢ بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٤/ب - ٩٥/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٣/٢ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٦٩/ب.
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في مقدار ما يلزم من التطوع بالشروع ٢٩٣/١ بتصرف.
(٧) المقولة [٥٧٨٦] قوله: ((لو نوى أربعاً)).
(٨) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٥٩/١ بتصرف.
(٩) المقولة [٥٦٨٤] قوله: ((لو نذَرها)).

قسم العبادات
٣٢٤
حاشية ابن عابدين
أو تركِ قعودٍ أوَّلَ (كما) يقضي ركعتين (لو ترَكَ القراءةَ(١).
[٥٧٩٥] (قولُهُ: أو تركِ قعودٍ أوَّلَ) لأنَّ كونَ كلِّ شفعٍ صلاةً على حدةٍ يقتضي افتراضَ
القعدة عقيبَهُ، فيفسُدُ بتركها كما هو قولُ "محمَّدٍ"، وهو القياسُ، لكنْ عندهما لَمَّا قام الى الثالثة
قبل القعدة فقد جعَلَ الكلَّ صلاةً واحدةً شبيهةً بالفرض، وصارت القعدةُ الأخيرة هي الفرضَ،
وهو الاستحسانُ، وعليه فلو تطوَّعَ بثلاثٍ بقعدةٍ واحدةٍ كان ينبغي الجوازُ اعتباراً بصلاة المغرب،
لكنَّ الأصحَّ عدمُهُ؛ لأَنَّه قد فسَدَ ما [٢/ق ٦٦/أ] أَّصَلَتْ به القعدةُ وهو الركعة الأخيرة؛ لأنَّ
التنفُّل بالركعة الواحدة غيرُ مشروعٍ، فيفسُدُ ما قبلها، ولو تطوَّعَ بستِّ ركعاتٍ بقعدةٍ واحدةٍ
قيل: يجوزُ، والأصحُّ لا، فإنَّ الاستحسان جوازُ الأربع بقعدةٍ اعتباراً بالفرض، وليس في الفرض
ستُّ ركعاتٍ تُؤدَّى بقعدةٍ، فيعودُ الأمرُ إلى أصل القياس كما في "البدائع"(٢).
( تنبيةٌ)
ينبغي أنْ يُستثنى أيضاً من الأصل المذكور المؤكَّدةُ بناءً على اختيارِ "الحلبي"(٣) وغيره.
مبحثُ المسائلِ السّةَ عشريَّةً
[٥٧٩٦] (قولُهُ: كما يقضي ركعتين إلخ) شروعٌ في مسائلٍ فسادِ النفل الرباعيِّ بتركِ القراءة
بعد ذكرٍ فساده بغيره، وهي المسائلُ الملقّبةُ بالثمانيةِ وبالسنَّةَ عشريَّةً، والأصلُ فيها أنَّ صحَّة
الشروع في الشفع الأوَّلِ بالتحريمة، وفي الثاني بالقيام إليه مع بقاء التحريمة، والتحريمةُ لا تبقى عند
"أبي حنيفة" مع تركِ القراءة في ركعتي الشفع الأوَّلِ، فلا يصحُّ الشروعُ في الشفع الثاني، حتَّى
لا يلزمُهُ قضاؤه بإفساده، بل يقضي الأوَّلَ فقط لفسادٍ أدائه بترك القراءة، بخلاف الترك في ركعةٍ،
فإِنَّه يُفسِدُ الأداءَ دون التحريمة، حتَّى وجَبَ قضاءُ الشفع الأوَّلِ كالترك في الركعتين، وصحَّ
الشروعُ في الثاني، وعند "محمَّدٍ" و"زفر": التركُ في ركعةٍ من الشفع مُفسِدٌ للتحريمة والأداءِ كالترك
(١) في "و": ((لو ترك القراءة أصلاً)).
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في مقدار ما يلزم من التطوع بالشروع ٢٩٣/١ بتصرف.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٣٩٤ -.

الجزء الرابع
٣٢٥
باب الوتر والنوافل
في شفعيه أو ترَكَها في الأوَّلِ) فقط
في ركعتين، فلا يصحُّ شروعُهُ في الثاني، فلا يلزمُهُ قضاؤه بإفساده، بل قضاءُ الأوَّل فقط،
وعند "أبي يوسف": التركُ في ركعةٍ أو ركعتين يُفسِدُ الأداءَ فقط، والتحريمةُ باقيةٌ، فيصحُ
شروعُهُ في الثاني مطلقاً.
والحاصلُ: أنَّ التحريمة لا تفسُدُ عند "أبي يوسف" بتركِ القراءة مطلقاً، وتفسُّدُ عند "محمَّدٍ"
و"زفر" بتركِها مطلقاً، وعند "الإِمام" تفسُدُ بتركها أصلاً، أي: في الركعتين لا في ركعةٍ، و یَجمَعُ
الأقوالَ قولُ الإمام "النسفيِّ"(١): [٢/ق٦٦/ب]
فيها القراءةُ أصلاً عند "نعمان"
تحريمةُ النفلِ لا تَبقَى إذا تُرِكَتْ
كالتركِ أصلاً وأيضاً شيخُ شيبان
والتركُ في ركعةٍ قد عدَّهُ "زفرٌ"
فيها القراءةُ فاحفَظْهُ بإتقان
وقال "يعقوبُ" تَبَقَى كيفَما تُرِكَتْ
[٥٧٩٧] (قولُهُ: في شفعيه)(٢) فيقضي الشفعَ الأوَّلَ عندهما لبطلانِ التحريمة وعدمٍ
صحَّةِ الشروع في الثاني، ويقضي أربعاً عند "أبي يوسف" لبقائِها عنده وإفسادِ الأداء في
الشفعين بتركِ القراءة.
٤٦٥/١
[٥٧٩٨] (قولُهُ: في الأوَّلِ فقط) أي: فيقضي ركعتين إجماعاً، أمّا عندهما فلفسادِ التحريمة
وعدمٍ صحَّةِ الشروع في الثاني، وأمَّا عند "أبي يوسف" فإنّه وإنْ صحَّ الشروعُ فيه فإِنَّه لم يَفسُدْ
لوجودِ القراءة فيه، فيقضي الأوَّلَ فقط.
(١) في "٢" زيادة: ((حيث قال)).
(٢) في "د" زيادة: ((لأنَّ سبب الوجوب هو الشَّروعُ لا النّة، "قهستاني". وهذه المسألةُ مبنيّةٌ على أصلٍ، وهو أنَّ ترك
القراءة في كلتا ركعتي النّفل أو في إحداهما يُوجِبُ بطلانَ التَّحريمة عند محمَّدٍ، فلا يصحُّ شروعُهُ في الشَّفع الثاني،
فلا يلزمُهُ قضاؤه بإفساده، وأبو يوسف لا يُوجِبُهُ، وإنما يُوجِبُ فسادَ الأداء، فيصحُّ شروعُهُ في الشَّفع الثاني، فإذا
أفسَدَهُ لَزِمَهُ قضاؤه أيضاً، وقولُ الإِمام كالأوَّل في الأوَّل، وكالثاني في الثاني. وحاصلُهُ: أَنَّه عند محمَّدٍ تفسُدُ
التحريمة بتركِ القراءة مطلقاً، وعند أبي يوسف لا تفسُدُ مطلقاً، وعند الإمام فيه تفصيلٌ، فتفسُدُ بتركها في
الركعتين، ولا تفسُدُ بتركها في إحداهما)).

قسم العبادات
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
(أو الثاني أو إحدى) ركعتي الثاني أو إحدى ركعتي (الأوَّلِ، أو الأوَّلِ وإحدى
الثاني لا غير) لأنَّ الأوَّلَ لَمَّا بطَلَ لم يصحَّ بناءُ الثاني عليه،.
[٥٧٩٩] (قولُهُ: أو الثاني) أي: فيقضيه فقط إجماعاً لصحَّةٍ الأوَّلِ، وصحَّةِ الشروع في الثاني
وفسادٍ أدائه بتركِ القراءة فيه.
[٥٨٠٠] (قولُهُ: أو إحدى ركعتي الثاني) أي: فيقضيه فقط إجماعاً أيضاً لِما قلنا، وتحته
صورتان؛ لأنَّ الواحدة إمَّا أُولى الثاني أو ثانيتُهُ.
[٥٨٠١] (قولُهُ: أو إحدى ركعتي الأوَّلِ) فيه صورتان أيضاً، أي: فيلزمُهُ قضاؤه فقط إجماعاً
أيضاً؛ لإفسادِهِ بترك القراءة في ركعةٍ منه، ولفسادِ التحريمة وعدمٍ صحَّةٍ الشروع في الثاني عند
"محمَّدٍ" ، ولبقائها مع صحَّةٍ أداء الثاني عندهما (١).
[٥٨٠٢] (قولُهُ: أو الأوَّلِ وإحدى الثاني) تحتَهُ صورتان أيضاً، أي: لو ترَكَ القراءة في الشفع
الأوَّلِ وفي ركعةٍ من الثاني - أي: أُوْلاه أو ثانيتِهِ - يقضي الشفعَ الأَوَّل عند "الإِمام" و"محمَّدٍ"؛
الفسادِ التحريمة وعدم صحَّة الشروع في الثاني، وعند "أبي يوسف" يقضي أربعاً لصحَّةِ الشروع
في الثاني وإفسادِ الأداءِ فيهما بترك القراءة.
[٥٨٠٣] (قولُهُ: لا غيرَ) يحتملُ أنَّه قيدٌ لقوله: ((وإحدى الثاني)) ويحتملُ كونُهُ قيداً لهذه
الصور، أي: يقضي ركعتين في هذه الصور المذكورة لا في غيرِها مما سيأتي(٢)، ويحتملُ كونه قيدَ
الركعتين، أي: يقضي ركعتين لا غيرَ في جميعٍ ما مرّ(٣).
[٥٨٠٤] (قولُهُ: لأنَّ الأَوَّلَ إلخ) تعليلٌ للزوم قضاءِ ركعتين لا غيرَ على قول "الإِمام" في جميع
هذه الصور بالإشارة إلى أصله فيها، وهو أنَّه إذا بطَلَ الشفعُ الأوَّلُ بترك القراءة فيه أصلاً لا يصحُّ
بناءُ الشفع الثاني عليه لفساد التحريمة، ومفهومه أَنَّه إذا لم يَبطُل الأوَّلُ يصحُّ بناءُ الثاني
[٢/ ق٦٧/أ] عليه، ومعلومٌ أنَّ ترك القراءة في ركعةٍ أو في ركعتين بعدَ صحَّةِ الشروع مُفْسِدٌ للأداء
(١) من ((وعدم)) إلى ((عندهما)) ساقط من "الأصل".
(٢) المقولة [٥٨٠٦] قوله: ((لو ترك القراءة في إحدى كل شفع)).
(٣) صـ ٣٢٤ - "در" وما بعدها.

الجزء الرابع
٣٢٧
باب الوتر والنوافل
فهذه تسعُ صورٍ لِلزومِ ركعتين.
(و) قَضَى (أربعاً) في ستِّ صورٍ: (لو ترَكَ القراءةَ في إحدى كلِّ شفعٍ أو في الثاني
وإحدى الأوَّلِ).
ومُوجبٌ للقضاء، فأفادَ بمنطوقِ التعليل المذكورِ وجهَ قضاءٍ ركعتين لا غيرَ في قول
"المصنّف": ((لو ترَكَ القراءةَ في شفعيه))، وقولِهِ: ((أو ترَكَها في الأوَّلِ))، وقولِهِ: ((أو
الأَوَّلِ وإحدى الثاني))؛ لأَنَّه في هذه الصورِ كلِّها قد أفسَدَ الشفعَ الأَوَّلَ بتركِ القراءة فيه
أصلاً، فبطَلَت التحريمةُ ولم يصحَّ بناءُ الشفع الثاني عليه، وحيث لم يصحَّ بناؤه لم يلزمْهُ
قضاؤه، بل لَزِمَهُ قضاءُ الأَوَّلِ لا غير، وأفاد بمفهوم التعليل المذكور وجهَ قضاءٍ ركعتين لا غير
في باقي الصور، وهي قولُ "المصنّف": ((أو الثاني، أو إحدى الثاني، أو إحدى الأوَّلِ))،
فإنّه في هذه الصور لم يَبطُلِ الشفعُ الأوَّلُ عند "الإمام"، فبقيت التحريمةُ وصحَّ شروعُهُ في
الثاني، لكنَّه لَمَّا تَرَكَ القراءةَ فيه أو في ركعةٍ منه لَزِمَهُ قضاؤه فقط، ولَمَّا تَرَكَ القراءة في
ركعةٍ من الأوَّلِ فقط لَزِمَهُ قضاؤه فقط لصحَّةٍ بناء الثاني وصحَّةٍ أدائه، فافهم.
[٥٨٠٥] (قولُهُ: فهذه تسعُ صورٍ) لأنَّ المذكور صريحاً في كلام "المصنّف" ستٌّ، ولكنَّ
لفظَ ((إحدى)) في المواضع الثلاثةِ يصدُقُ على الركعة الأولى من الشفع أو الثانية، فتزيدُ ثلاثُ
صورٍ أخرى.
[٥٨٠٦] (قولُهُ: لو ترَكَ القراءةَ في إحدى كلِّ شفعٍ) أي: في ركعتين من شفعين، كلٌّ
ركعةٍ من شفعٍ، بأنْ ترَكَها في الأولى مع الثالثة أو الرابعة، أو في الثانية مع الثالثة أو الرابعة،
فهذه أربعٌ، وقولُهُ: ((وإحدى الأوَّلِ)) فيه صورتان؛ لأنَّ هذه الواحدةَ إِمَّا أولاه أو ثانيتُهُ، ففي
هذه الستِّ يقضي أربعاً عندهما، وركعتين فقط عند "محمَّدٍ" بناءً على أصلِهِ المارِّ(١) من فساد
التحريمة بتركِ القراءة في ركعةٍ من الشفع الأوَّلِ، وفي هذه الستِّ قد وُجِدَ ذلك، فلم يصحّ
عنده الشروع في الشفع الثاني منها، وأمَّا عندهما فلا تفسُدُ التحريمةُ بذلك، فصحَّ الشروعُ
فلزِمَ قضاءُ كلٍّ من الشفعين لإفساد أدائهما.
(١) المقولة [٥٧٩٦] قوله: ((كما يقضي ركعتين إلخ)).

قسم العبادات
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
وبصورةِ القراءة في الكلِّ تبلُغُ ستّةَ عشرَ،
وكونُ الواجب قضاءً أربعِ ركعاتٍ في الصور الأربعِ الأُوَلِ عند "أبي [٢/ق٦٧/ب] حنيفة"
موافقٌ لأصلِهِ المارّ(١)، لكنْ أنكَرَ "أبو يوسف" على "محمَّدٍ" روايةَ ذلك عن "أبي حنيفة" وقال:
رويتُ لك عنه أَنَّه يلزمُهُ قضاءُ ركعتين، و"محمَّدٌ" لم يَرجِعْ عن رواية ذلك عنه، ونسَبَ "أبا
يوسف" إلى النسيان، وما رواه "محمَّدٌ" هو ظاهرُ الرواية، واعتمَدَهُ المشايخُ، وهذه إحدى مسائلَ
ستٍّ رواها "محمَّدٌ" في "الجامع الصغير" عن "أبي يوسف" عن "أبي حنيفة"، وأنكَرَها "أبو
يوسف"، وتمامُهُ في "البحر"(٢).
[٥٨٠٧] (قولُهُ: وبصورةِ القراءة في الكلِّ أي: كلِّ الركعات، وإنما لم يذكروها لأنّها
صحيحةٌ، والكلامُ فيما يلزمُ قضاؤه للفساد بتركِ القراءة، لكنَّ هذه الصورة هي تتمَّةُ القسمة
العقلِيَّة؛ لأَنَّه لا يخلو: إمَّا أنْ يكون قرأ في الأربع، أو ترَكَ في الأربع، أو في ثلاثٍ، وتحتَهُ أربعُ
صورِ، فهذه ستٌّ، أو ترَكَ في ركعتين، أي: في الأولى مع الثانية أو مع الثالثة أو مع الرابعة، أو في
الثانية مع الثالثة أو مع الرابعة، أو في الثالثة مع الرابعة، فهذه ستٌّ أيضاً، أو ترَكَ في واحدةٍ فقط،
وتحتَهُ أربعٌ، فهذه ستَّ عشرةً صورةً، وقد رسمتُها في جدول على هذا الترتيب مشيراً إلى القراءة
بالقاف، وإلى عدمِها بـ: لا، وإلى عددٍ ما يجبُ قضاؤه في جانب كلِّ صورةٍ بالعدد الهنديِّ على
مذاهبٍ أئمَّتنا الثلاثة بالترتيب على أصولهم المارَّةِ(٣)، فإنْ كنتَ أتقنّتَها يسهُلُ عليك استخراجُها،
٤٦٦/١ وصورتُهُ هكذا:
(قولُهُ: واعتمَدَهُ المشايخُ إلخ) لا يقال: إنَّ الأصل إذا كذَبَ الفرعُ لا يجوزُ الاعتماد عليه؛ لأنَّ
الاعتماد عليه لأَنَّه ظاهرُ الرِّواية عن "أبي حنيفة"، فكأنَّه لثبوتها بالسَّماع لـ "محمَّد" عن "الإِمام" أيضاً
اعتمدوها، كذا في "السنديِّ"، أو اعتمادُهم لها لا بناءً على أنَّها روايةٌ بل تفريعٌ صحيحٌ على أصل "أبي
حنيفة"، وإلاّ فهو مشكلٌ. اهـ "فتح".
(١) المقولة [٥٧٩٦] قوله: ((كما يقضي ركعتين إلخ)).
(٢) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٤/٢ وما بعدها.
(٣) المقولة [٥٧٩٦] قوله: ((كما يقضي ركعتين إلخ)).

الجزء الرابع
٣٢٩
باب الوتر والنوافل
لكنْ بقِيَ ما إذا لم يَقعُدْ،
أبو ح
أبو س
محمّد
ق
ق
ق
ق
٢
٤
٢
لا
لا
لا
لا
٢
٤
٢
لا
لا
ق
لا
٢
٤
٢
لا
ق
لا
لا
٤
٤
٢
ق (١)
لا
لا
لا
٤
٢
٢
لا
لا
ق
ق
٢
٤
٢
لا
ق
ق
ق
٤
٤
٢
ق
لا
لا
لا
٤
٢
٢
ق
ق
لا
لا
٢
٢
٢
لا
ق
ق
ق
٢
٢
٢
ق
لا
ق
ق
٢
٢
٢
ق
ق
لا
ق
٢
٢
٢
ق
ق
ق
لا
[٥٨٠٨] (قولُهُ: لكنْ بَقِيَ ما إذا لم يقعد) صورتُها: قرَأَ في الأوليين ولم يقعد القعدةَ الأولى
(قولُ "الشارح": لكنْ بقي إلخ) أوصَلَ "السنديُّ" هذه الصُّور الباقية المذكورة في الاستدراك إلى
ثمانيةٍ و ثلاثین صورة فراجعه.
(١) في "الأصل": ((لا)) وهو خطأ.
ق
٤
٤
٢
لا
ق
لا
لا
٤
٤
٢
ق
لا
ق
ق
٤
٢
لا
لا
لا
.
٠
٢

قسم العبادات
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
أو قعَدَ ولم يقمْ لثالثةٍ، أو قامَ ولم يقِّدْها بسجدةٍ أو قَّدَها، ...
وأفسَدَ [٢/ق٦٨/أ] الأخريين، وحكمُها أنّه يقضي أربعاً إجماعاً، كذا في "النهر"(١)، وقد ذكَرَهُ
"الشارح" مرَّتين: الأولى قوله: ((أي: وتشهَّدَ للأوَّلِ وإِلاَّ يفسُدُ الكلُّ))، الثانيةُ قولُهُ: ((أو تَرْكِ
قعودٍ أوَّلَ(٢))، "ح"(٣).
قلت: والمرادُ إفسادُ الأخريين بتركِ القراءة؛ لأنَّ الكلام فيه، وقد أشار "الشارح" إلى أنَّ
ما مرَّ(٤) من قضاء ركعتين أو أربعِ مفروضٌ فيما إذا قعَدَ على رأس الركعتين، وإلاّ فعليه قضاءُ
الأربع اتفاقاً؛ لأَنَّه إذا لم يقعد يَسري فسادُ الشفع الثاني إلى الأوَّلِ كما نَّهَ عليه في "البحر "(٥)
تبعاً لـ "العناية"(٦).
[٥٨٠٩] (قولُهُ: أو قعَدَ ولم يَقُمْ لثالثةٍ) صورتُها: ترَكَ القراءة وقعَدَ ولم يَقُمْ، وحكمُها أَنَّه
يقضي ركعتين، كذا في "النهر"(٧)، "ح"(٨).
[٥٨١٠] (قولُهُ: أو قامَ ولم يُقِّدْها بسحدةٍ) صورتُها: ترَكَ القراءةَ في الشفع الأوَّلِ، ثمَّ قام
إلى الركعة الثالثة، ثمَّ أفسَدَها قبل أنْ يُقَيِّدَ الثالثةَ بسجدةٍ، فحكمُها أنّه يقضي ركعتين عندهما،
(قولُهُ: وحكمُها أنْ يقضيَ أربعاً إجماعاً) كذا في "النهر"، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ "محمَّدًا" يرى فرضيَّةَ
العقدة على رأس الرَّكعتين، وحيث لم يقعد فسَدَ شفعُهُ، فيلزمُهُ قضاؤه عنده اهـ. كذا رأيته في هامش
"النهر"، وأشار له العلاَّمة "السنديُّ".
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٦٦/ب -٦٧/أ.
(٢) ((أول)) ساقطة من "الأصل".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٥/أ.
(٤) المقولة [٥٨٠٦] قوله: ((لو ترك القراءة في إحدى كل شفع)).
(٥) انظر "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٤/٢.
(٦) "العناية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في القراءة ٣٩٩/١ (هامش "فتح القدير").
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٧٠/أ.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٥/أ.

الجزء الرابع
٣٣١
باب الوتر والنوافل
فتنَّه وميِّزِ المتداخِلَ، وحكمُ مؤتَمّ - ولو في تشهُّدٍ - كإمامٍ.
(ولا قضاءً لو) نَوَى أربعاً.
وعند "أبي يوسف" أربعاً، كذا في "النهر"(١)، ومثلُهُ ما إذا أفسَدَها بعد التقييد بسجدةٍ، "ح"(٢).
أقولُ: وما نقَلَهُ "ح" في هذه المواضعِ عن "النهر" موجودٌ فيه، وكأنّه ساقطٌ من نسخةٍ
"ط"(٣).
ثُمَّ اعلم أنَّ استدراك "الشارح" بذكرِ المسألتين الأخيرتين لا محلَّ له هنا؛ لأنَّ الكلام في
إفسادِ أحدِ الشفعين من الرُّباعية، أو كلٍّ منهما بتركِ القراءة، أمَّا إفسادُهُ بما سوى ذلك فهو ما
ذكَرَهُ "المصنّف" قبلُ بقوله: ((وقَضَى ركعتين لو نَوَى أربعاً إلخ)) كما نَّهنا عليه هناك (٤)، وهاتان
المسألتان داخلتان فيه، فتأمَّل.
[٥٨١١] (قولُهُ: فتنبّهْ) لعلَّهُ أَمَرَ بالتنُّهِ إشارةً إلى ما قرَّرناه.
[٥٨١٢] (قولُهُ: ومِّزِ المتداخِلَ) المرادُ به ما اختلَفَتْ صورتُهُ وَتَّحَدَ حكمُهُ، وهي عبارةُ
"العناية(٥)، حيث جعَلَ سبعاً من الصور داخلةٌ في الثمانية الباقية، وذلك لأنَّ المذكور في المتن
ثمانيةُ صورٍ: ستٌّ يلزمُ فيها ركعتان، واثنتان يلزمُ فيها أربعٌ، لكنِ الستُّ الأولى تسعٌ في التفصيل،
والانتان ستٌّ، فهي خمسَ عشرةَ. اهـ "ح"(٦).
(٥٨١٣] (قولُهُ: وحكمُ مؤتَمِّ إلخ) صورتُهُ: رجلٌ اقْتَدَى متنفّلاً بمنتنقّلٍ في رباعيِّ، فقرَأَ الإِمامُ
في إحدى الأوليين وإحدى الأخريين، فكما يلزمُ الإمامَ قضاءُ الأربعِ [٢/ق٦٨/ب] كذلك يلزمُ
المؤتَمَّ ولو اقتدى به في التشهُّد، وقِسْ على ذلك، "ح"(٧).
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٧٠/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٥/أ.
(٣) قال "ط": ((وما نقله الحلبيّ عن صاحب "النهر" في هذه المسألة ليس له وجود فيما رأيته منه))، انظر "ط": كتاب
الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٩٢/١.
(٤) صـ ٣٢١ - "در".
(٥) "العناية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في القراءة ٣٩٩/١ (هامش "فتح القدير").
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٥/أ.
(٧) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٩٥/ب.

قسم العبادات
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
و(قعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ ثم نقَضَ) لأَنَّه لم يَشرَعْ في الثاني (أو شرَعَ) في فرض (ظانّاً
أنَّه عليه) فذكَرَ أداءَهُ انقَلَبَ نفلاً غيرَ مضمونٍ؛ لأنَّهِ شُرِعَ مُسقِطاً لا ملزماً(١) (أو)
صلَّى أربعاً فأكثرَ و(لم يَقعُدْ بينهما).
[٥٨١٤] (قولُهُ: وقعَدَ قَدْرَ التشهُّدِ) أي: وقرّاً في الركعتين.
[٥٨١٥) (قولُهُ: أو شرَعَ ظاناً إلخ) تصريحٌ بمفهوم قوله سابقاً(٢): ((شرَعَ فيه قصداً)) كما
أفاده "المصنّف"، "ط" (٣).
[٥٨١٦] (قولُهُ: غيرَ مضمونٍ) أي: لا يلزمُهُ قضاؤه لو أفسَدَهُ في الحال، أمَّا لو اختارَ المضِيَّ
عليه ثمَّ أفسَدَهُ لَزِمَهُ قضاؤه كما قدَّمَهُ "الشارح"(٤)، وقدَّمنا الكلامَ عليه(٥)، وكذا لا يجبُ القضاء
على مَن اقتدى به فيه متطوِّعاً كما في "التتار خانيَّةً"(٦)، وقدَّمنا الكلامَ(٧) فيه أيضاً.
[٥٨١٧] (قولُهُ: لأَنَّه شُرِعَ مُسقِطً إلخ) أي: لأنَّ مَن ظنَّ أنَّ عليه فرضاً يَشرَعُ فيه لإسقاطِ
ما في ذمَّتِهِ، لا لإلزامِ نفسِهِ بصلاةٍ أخرى، فإذا انقلَبَتْ صلاُهُ نفلاً بتذكُّرِ الأداء كانت صلاةً
لم يَلْتَزِمْها، فلا يلزمُهُ قضاؤها لو أفسَدَها.
[٥٨١٨] (قولُهُ: أو صلَّى أربعاً) أي: وقرّاً في الكلِّ، "ح."(٨).
[٥٨١٩] (قولُهُ: فأكثرَ) هذا خلافُ الأصحِّ كما قدَّمناه(٩) عن "البدائع" و"الخلاصة"،
(١) في "ب" و"و": ((ملتزماً)).
(٢) ص ٣١٤-٣١٥ - "در".
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٩٢/١.
(٤) صـ ٣١٧ - "در".
(٥) المقولة [٥٧٧٣] قوله: ((وأفسده في الحال)).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل العاشر في التطوع ٦٣٢/١.
(٧) المقولة [٥٧٧١] قوله: ((أو في صلاة ظانٍ)).
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٩٥/ب.
(٩) المقولة [٥٧٦٤] قوله: ((لكنه إلخ)).

الجزء الرابع
٣٣٣
باب الوتر والنوافل
استحساناً؛ لأَنَّه بقيامِهِ جعَلَها صلاةً واحدةً، فتبقى واجبةً، والخاتمةُ هي الفريضةُ،
وفي "التشريح": ((صلَّى ألفَ ركعةٍ ولم يَقعُدْ إلَّ في آخرِها صحَّ خلافاً لـ "محمَّدٍ"،
ویسحُدُ للسھو،
وفي "التتار خانيّة"(١): ((لو صلَّى التطوُّعَ ثلاثاً، ولم يقعد على الركعتين فالأصحُّ أَنّ يَفْسُدُ، ولو ستّاً
أو ثمانياً بقعدةٍ واحدةٍ اختلفوا فيه، والأصحُّ أَنَّه يَفْسُدُ استحساناً وقياساً)) اهـ. لكنْ صحَّحُوا في
التراويح أَنَّه لو صلّها كلَّها بقعدةٍ واحدةٍ وتسليمةٍ أَنَّها تُجِئُ عن ركعتين، فقد اختلَفَ التصحيح.
[٥٨٢٠] (قولُهُ: استحساناً) والقياسُ فسادُ الشفع الأوَّلِ كما هو قولُ "محمَّدٍ" بناءً على أنَّ
كلَّ شفعٍ صلاةٌ، فتكونُ القعدة فيه فرضاً.
[٥٨٢١] (قولُهُ: فتبقى واجبةً إلخ) أي: كما في نظيرِهِ من الفرض الرباعيِّ، فإنَّ القعدة الأولى
فيه واجبٌ لا يبطُلُ بتركِها، والفريضةُ التي يبطُلُ بتركها إنما هي الأخيرة.
[٥٨٢٢] (قولُهُ: وفي "التشريح") في بعض النسخ: ((الترشيح))(٢) بتقديمِ الراء على الشين،
وفي بعضها: ((التوشيح))(٣) بالواو بدلَ الراء، وهو المشهورُ، اسمُ كتابِ شرحٍ "الهداية" لـ "السِّراج
الهنديِّ".
[٥٨٢٣] (قولُهُ: صحَّ خلافاً لـ "محمَّدٍ") لأَنَّه يقولُ بفساد الشفع بتركِ قعدته كما هو القياسُ،
وقد مرَّ(٤)، لكنَّ قوله: ((صحَّ)) مبنيٌّ على أنَّ ما زادَ على الأربع كالأربع في جَرَيانِ الاستحسان
فيه، وهو قولٌ لبعضِ المشايخ، وقد علمتَ اختلافَ التصحيح فيه.
[٥٨٢٤] (قولُهُ: ويسجُدُ للسَّهوِ) سواءٌ تَرَكَ القعدةَ [٢/ق٦٩/أ] عمداً أو سهواً، نعم
في العمد يُسمَّى سجودَ عذرٍ، "ح"(٥) عن "النهر "(٦). وسيأتي أنَّ المعتمد عدمُ السجود
٤٦٧/١
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل العاشر في التطوع ٦٣٣/١.
(٢) كما في "د".
(٣) تقدمت ترجمته ٢٢٠/١.
(٤) في هذه الصحيفة قوله: ((استحساناً)).
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٩٥/ب.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ق٧٥/ب نقلاً عن بديع الدين.

قسم العبادات
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
ولا يُثني، ولا یتعوَّذُ ))، فليحفظ.
(ويتنفّلُ مع قدرتِهِ على القيام قاعداً) لا مضطجعاً إلاَّ بعذر ...
في العمد، "ط" (١).
[٥٨٢٥] (قولُهُ: ولا يُثْنِي ولا يتعوَّذُ) لأَنَّهما لا يكونان إلاَّ في ابتداءِ صلاةٍ، والشفعُ لا يكونُ
صلاةً على حدةٍ إِلَّ إذا قعَدَ للأوَّلِ، فلمَّا لم يقعد جُعِلَ الكلُّ صلاةً واحدةً، "ح" (٢).
[٥٨٢٦] (قولُهُ: ويتنفَّلُ إلخ) أي: في غيرِ سنَّة الفجر في الأصحِّ كما قدَّمَهُ "المصنّف"(٣)
بخلاف سنّة التراويح؛ لأَنَّها دونها في التأكُّدِ، فتصحُّ قاعداً وإنْ خالَفَ المتوارثَ وعملَ السلف
كما في "البحر "(٤)، ودخَلَ فيه النفلُ المنذورُ، فإِنَّه إذا لم يُنَصَّ على القيام لا يلزمُهُ القيام
في الصحيح كما في "المحيط"، وقال "فخر الإسلام": ((إِنَّه الصحيحُ من الجواب))، وقيل: يلزمُهُ،
واختارَهُ في "الفتح"(٥)، "نهر " (٦).
[٥٨٢٧] (قولُهُ: قاعداً) أي: على أيِّ حالةٍ كانت، وإنما الاختلافُ في الأفضل كما يأتي(٧).
[٥٨٢٨] (قولُهُ: لا مضطجعاً) وكذا لو شرَعَ منحنيً قريباً من الركوع لا يصحُّ، "بحر "(٨).
وما ذكَرَهُ من عدم صحَّة التنفُّل مضطجعاً عندنا بدون عذرٍ نقَلَهُ في "البحر)"(٩) عن "الأكمل"
في "شرحه" على "المشارق"، وصرَّحَ به في "النتف" (١٠)، وقال "الكمال" في "الفتح"(١١): ((لا أعلمُ
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٩٢/١.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٩٥/ب.
(٣) ص ٢٦٤ - "در".
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٨/٢.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في القراءة ٤٠٢/١.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٧٠/ب.
(٧) المقولة [٥٨٣٥] قوله: ((على النصف إلا بعذر)).
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٩/٢.
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٧/٢.
(١٠) "النتف": كتاب الصلاة - صلاة الفضائل ١١٢/١.
(١١) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في القراءة ٤٠١/١ بتصرف.

الجزء الرابع
٣٣٥
باب الوتر والنوافل
(ابتداءً و) كذا (بناءً) بعدَ الشروع بلا كراهةٍ في الأصحِّ كعكسه، "بحر".
الجوازَ في مذهبنا، وإنما يسوغُ في الفرض حالةَ العجز عن القعود))، لكنْ ذكَرَ في "الإِمداد"(١):
((أَنَّ في "المعراج" إشارةً إلى أنَّ في الجواز خلافاً عندنا كما عند الشافعيَّة)).
[٥٨٢٩] (قولُهُ: ابتداءً وبناءً) منصوبان على الظرفَّة الزمانيّة لنيابتِهما عن الوقت، أي: وقتَ
ابتداء ووقتَ بناء، "ط" (٢).
[٥٨٣٠] (قولُهُ: وكذا بناءً إلخ) فصَلَهُ بـ ((كذا)) لِما فيه من خلاف الصاحبين، قال في
"الخزائن"(٣): ((ومعنى البناءِ: أَنْ يَشْرَعَ قائماً ثُمَّ يقعدَ في الأولى أو الثانية بلا عذرِ استحساناً خلافاً
لهما، وهل يكرهُ عنده؟ الأصحُّ لا، وأمَّ القعودُ في الشفع الثاني فينبغي جوازُهُ اتفاقاً كما لو شرَعَ
قاعداً ثمَّ قام، كذا قالَهُ "الحلبيُّ" (٤) وغيرُهُ)) اهـ.
وكُتِبَ عند قوله: ((الأصحُّ لا)) في هامشِهِ: ((فيه ردٌّ على "الدرر"(٥) و"الوقاية" و"النقاية"
وغيرها، حيث جَزَموا بالكراهة)).
[٥٨٣١] (قولُهُ: في الأصحِّ) راجعٌ إلى قوله: ((بلا كراهةٍ)) كما علمتَهُ، فافهم.
[٥٨٣٢] (قولُهُ: كعكسِهِ) وهو ما لو شرَعَ قاعداً ثمَّ [٢/ق٦٩/ب] قام فإنّه يجوزُ اتفاقاً،
(قولُهُ: بلا عذرِ استحساناً خلافاً لهما) وجهُ قولهما أنَّ الشُّروعِ مُعتَبَرٌ بالنذر؛ لأنَّ كلاً منهما مُلزِمٌ،
فلو نذَرَ أنْ يصلّيَ قائماً لا يجوزُ له أنْ يصلّيَ قاعداً، فكذا لو شرَعَ قائماً لا يجوزُ له أنْ يُتِمَّ قاعداً، ووجهُ
الاستحسان أنَّ المفتتح قائماً لم يباشر القيامَ فيما بقي من الصلاة، ولَلَّذي باشَرَهُ صحَّةٌ بدونه بدليل حالٍ
العذر، فلا يكون الشُّروع في الأولى قائماً مُوجِباً للقيام في الثانية بخلاف النَّذر؛ لأَنَّه التَّزَمَّهُ نصَّاً. اهـ "سندي".
(١) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في تحية المسجد ق٢١٩ -٢٢٠/ب - أ بتصرف.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٩٣/١ بتصرف يسير.
(٣) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب الوتر - فصل السنن ق ١٣٠/أ.
(٤) "شرح المنية الصغير": فرائض الصلاة - الثاني: القيام صـ ١٤٨ -.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٨/١.

قسم العبادات
٣٣٦
حاشية ابن عابدين
وفيه: ((أجرُ غيرِ النبيِّ ﴿ على النصف إلاّ بعذرٍ))
وهو فعلُهُ ﴿ كما رَوَتْ "عائشة": ((أَنّه كان يفتتحُ التطوُّع قاعداً، فيقرأ وِرْدَهُ حتَّى إذا بقي عشرُ
آياتٍ ونحوُها قام إلخ))، وهكذا كان يفعلُ في الركعة الثانية(١)، وفي "التجنيس": ((الأفضلُ أنْ
يقوم فيقرأ شيئاً ثُمَّ يركعَ ليكونَ موافقاً للسنَّة، ولو لم يقرأ ولكنَّه استوى قائماً ثمَّركع جاز، وإِنْ
لم يَسْتَوِ قائماً وركعَ لا يُجزيه؛ لأنّه لا يكونُ ركوعاً قائماً ولا ركوعاً قاعداً)) اهـ البحر"(٢).
(٥٨٣٣] (قولُهُ: وفيه) أي: في "البحر "(٣).
[٥٨٣٤] (قولُهُ: أجرُ غيرِ النبيِّ ◌َ) أمَّ النبي ◌َّ فمِن خصائصِهِ أنَّ نافلته قاعداً مع القدرة
على القيام كنافلته قائماً، ففي "صحيح مسلمٍ"(٤) عن "عبد الله بن عمر": وقلت: حُدِّثْتُ - يا رسول
الله - أنّك قلتَ: ((صلاةُ الرجل قاعداً على نصفِ الصلاة)، وأنت تصلّي قاعداً! قال:(( أجل، ولكنّي
لستُ كأحدٍ منكم))، "بحر"(٥) ملخّصاً. أي: لأَنّه تشريعٌ لبيان الجواز، وهو واجبٌ عليه.
[٥٨٣٥] (قولُهُ: على النصفِ إلَّ بعذرٍ) أمَّا مع العذرِ فلا ينقُصُ ثوابُهُ عن ثوابه(٦) قائماً؛
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ١١٤/١ كتاب صلاة الجماعة - باب ما جاء في صلاة القاعد في النافلة، وأحمد ١٧٨/٦،
والبخاريّ (١١١٨) و(١١١٩) كتاب تقصير الصلاة - باب إذا صلى قاعداً ثم صحّ، ومسلم (٧٣٧١) كتاب صلاة
المسافرين - باب جواز النافلة قائماً وقاعداً، وأبو داود (٩٥٣) و(٩٥٤) كتاب الصلاة - باب في صلاة القاعد،
والترمذيّ (٣٧٤) كتاب الصلاة - باب ما جاء في الرجل يتطوع جالساً، وقال: هذا حديث حسن صحيح،
والنسائيّ ٢٢٠/٣ كتاب قيام الليل - باب كيف يفعل إذا افتتح الصلاة قائماً؟ وابن ماجه (١٢٢٦) و(١٢٢٧)
كتاب إقامة الصلاة - باب في صلاة النافلة قاعداً، كلُّهم بلفظ: ((فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية
قام فقرأها وهو قائم ثم يركع، ثم سجد يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٨/٢.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٧/٢.
(٤) أخرجه مسلم (٧٣٥) كتاب صلاة المسافرين - باب جواز النافلة قائماً وقاعداً، وأحمد ٢٠٣/٢ ، وأخرجه أبو داود
(٩٥٠) كتاب الصلاة - باب صلاة القاعد، والنسائيّ ٢٢٣/٣، والدّارميّ ٣٤٢/١ كتاب الصلاة - باب صلاة القاعد
على النصف من صلاة القائم، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٣٧) أبواب صلاة التطوع قاعداً، والبغويّ في "شرح
السنة"(١١٤).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦٨/٢.
(٦) ((عن ثوابه)) ساقط من "آ".