النص المفهرس
صفحات 281-300
باب الوتر والنوافل
٢٧٧
الجزء الرابع
وهي ركعتان، وأداءُ الفرض) أو غيرِهِ، وكذا دخولُهُ(١) بنَّةِ فرضٍ أو اقتداءٍ ........
[٥٧٢٢] (قولُهُ: وهي ركعتان) في "القُهُستانيِ﴾(٢): ((وركعتان أو أربعٌ، وهي أفضلُ لتحيَّةِ
المسجد، إلاَّ إذا دخَلَ فيه بعد الفجر أو العصر فإنّه يُسبِّحُ ويُهّلُ ويصلِّي على النبيِّ مَ، فإِنَّه حينئذٍ
يؤدِّي حقَّ المسجد كما إذا دخَلَ للمكتوبةِ فإِنَّه غيرُ مأمورٍ بها حينئذٍ كما في "التمرتاشيٍّ")) اهـ.
(٥٧٢٣] (قولُهُ: وأداءُ الفرض أو غيره إلخ) قال في "النهر"(٣): ((وينوبُ عنها كلُّ صلاةٍ
صلاَّها عند الدخول فرضاً كانت أو سنَّةً، وفي "البناية(٤) معزيًّاً إلى "مختصر المحيط": أنَّ دخوله
بِنَّةِ الفرض أو الاقتداءِ ينوبُ عنها، وإنما يُؤمَرُ بها إذا دخَلَهُ لغيرِ الصلاة)) اهـ كلامُ "النهر".
والحاصلُ: أنَّ المطلوب مِن داخلِ المسجد أنْ يصلّيَ فيه ليكونَ ذلك تحيَّةً لربِّهِ تعالى، والظاهرُ
أنَّ دخوله بنيّةِ صلاة الفرض لإمامِ أو منفردٍ، أو بنَّةِ الاقتداء ينوبُ عنها إذا صلَّى عقِبَ دخوله،
وإلاّ لزِمَ فعلُها بعد الجلوس، وهو خلافُ الأَولى كما يأتي(*)، فلو كان دخولُهُ بنيّةِ الفرض مثلاً
لكنْ بعد زمانٍ يُؤْمَرُ بها قبل جلوسه، كما لو كان دخولُهُ لغير صلاةٍ كدَرْسٍ أو ذكرٍ.
وبما قرَّرناه عُلِمَ أنَّ ما نقَلَهُ في "النهر" عن "البناية" لا يُخالِفُ ما قبله، غايتُهُ أَنَّه عبَّرَ
عن الصلاة بنَّتِها بناءً على ما هو الغالبُ من أنَّ مَن دخَلَ لأجل [٢/ق٥٣/ب] الصلاة يصلّي،
(قولُهُ: وإلاَّ لَزِمَ فعلُها بعد الجلوس) لزومُ فعلها بعد الجلوس إنما يفيدُ أَنَّه خلافُ الأولى لا أنّه
لا ينوبُ إلاّ إذا فعَلَها عقب الدخول، فالظاهرُ عدم اشتراط فعل الفرض عقب الدخول.
(١) في "د" زيادة: ((قوله: (وكذا دخوله ... إلخ)، يعني: أنَّه إذا دخل الإمام أو المقتدي بنية الصلاة لا يؤمر بها أيضاً،
وإن لم يصلِّ الفرض عقب دخوله بل انتظر الصلاة فلا يُسمَّى تاركاً للسنة؛ للاندراج في صلاة الفرض، وإن كانت
بعد جلوسه ساعة، هذا ما ظهر لي. ثم الظاهر أنَّ الأولى فعلُها ليكون آتياً بها قبل الجلوس، وإن اندرجت بصلاة
الفرض بعد؛ لأنها وإن كانت لا تسقط بالجلوس عندنا لكن الأولى فعلُها قبلَهُ كما يعلم من "البحر")).
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في النوافل ١٢٩/١.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٦٦/أ.
(٤) "البناية": كتاب الصلاة - باب صلاة النوافل ٦٢٣/٢ بتصرف يسير، وفيها: ((مختصر البحر)) بدل ((مختصر المحيط)).
(٥) المقولة [٥٧٢٦] قوله: ((ولا تسقط بالجلوس عندنا)).
قسم العبادات
٢٧٨
حاشية ابن عابدين
(ينوبُ عنها) بلا نيَّةٍ ..
وليس معناه أنَّ النَّة المذكورة تكفيه عن التحيَّة وإنْ لم يُصَلِّ كما يُوهِمُهُ ظاهرُ العبارة كما أفاده
"ح"(١)، والله أعلم.
[٥٧٢٤] (قولُهُ: ينوبُ عنها بلا نَّةٍ) قال في "الحلبة"(٢): ((لو اشتغَلَ داخلُ المسجد بالفريضة
غيرَ ناوٍ للتحيَّةِ قامَتْ تلك الفريضةُ مَقام تحيَّةِ المسجد لحصول تعظيم المسجد كما في "البدائع"(٣)
وغيره، فلو نَوَى التحيَّةَ مع الفرض فظاهرُ ما في "المحيط" وغيره: أَنَّه يصحُّ عندهما، وعند "محمَّدٍ"
لا يكونُ داخلاً في الصلاة، فإِنَّهم قالوا: لو نوى الدخولَ في الظهرِ والتطوُّعِ يجوزُ عن الفرض عند
"أبي يوسف"، ورواه "الحسن" عن "أبي حنيفة"، وعند "محمَّدٍ" لا يكونُ داخلاً؛ لأنَّ الفرض مع
النفل في الصلاة جنسان مختلفان، لا رُجْحانَ لأحدِهما على الآخرِ في التحريمة، فمتى نواهما
تعارَضَتِ النَّتَانِ فَلَغَتَا، ولـ "أبي يوسف": أنَّ الفرض أقوى، فتندفعُ نَيَّةُ الأدنى كمَن نَوَى حجَّةً
الإسلام والتطوُّعَ)) اهـ ملخَّصاً، ومثلُهُ في "البحر"(٤).
أقولُ: الذي يظهرُ لي أنَّ هذا الخلافَ لا يجري في مسألتنا؛ لأنَّ الفريضة إذا قامَتْ مقام التحيّة
(قولُهُ: وليس معناه أنَّ النّة المذكورة تكفيه إلخ) لا مانعَ من إبقاء عبارة "البناية" على ظاهرِها من
كفاية النّة المذكورة، ويُجعَلُ بها كأَنَّه مُصَلِّ حكماً؛ إذ الساعي للصلاة والمنتظرُ لها في حكم المصلّي،
وما قاله لا يعيِّنُ حملَ الكلام على غير المتبادر، بل هو كلامٌ ركيكٌ، تأمَّل. ولذا أبقى "السنديُّ" هذه
العبارة على ظاهرها، ويدلُّ على إبقائها على ظاهرها قوله: ((إنما يُؤمَرُ بها إذا دخله لغير صلاةٍ)).
(قولُهُ: أقول: الذي يظهرُ لي أنَّ هذا الخلاف إلخ) فيما قاله تأمُّلٌ، فإنَّ موضوعَ ما في "الحلبة"
و"البحر" ما إذا نوى الفرض والتحيَّة، بمعنى أنَّه نوى السنَّة أيضاً، أي: نوى أن تكون هذه الصلاةُ
فرضَ الوقت ونافلةَ التحيَّة، لا أنّه نوى التحيَّة بمعنى التعظيم، ولا شكَّ أنَّ الفرض والنافلة جنسان؛
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق ٩٣/ب، بتوضيح من ابن عابدين، وفيها: ((النهاية)) بدل ((البناية)).
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل الحادي عشر في تحية المسجد ٢/ق ٢٨٦/أ.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في كيفية أداء سجدة التلاوة ١٩٠/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣٨/٢-٣٩.
الجزء الرابع
٢٧٩
باب الوتر والنوافل
وحصَلَ المقصودُ بها لم تبقَ التحيَّةُ مطلوبةً؛ لأنَّ المقصود تعظيمُ المسجد بأيِّ صلاةٍ كانت،
ولا يُؤْمَرُ بتحيَّةٍ مستقلَّةٍ إلاّ إذا دخَلَ لغير الصلاة كما مرَّ(١)، وحينئذٍ فإذا نواها(٢) مع الفريضة
يكونُ قد نوى ما تضمَّتْهُ الفريضةُ وسقَطَ بها، فلم يكن ناوياً جنساً آخرَ على قول "محمَّدٍ"،
بخلاف ما إذا نَوَى فرضَ الظهر وسنَّتَهُ مثلاً، فليتأمَّل، بل لقائلٍ أنْ يقول: إنَّ الأَولى أنْ ينويَها
بذلك الفرضِ ليحصل له ثوابُها، أي: ينوي بإيقاعٍ ذلك الفرضِ في المسجد تحيَّةً الله تعالى وتعظيمَ
بيته؛ لأنَّ سقوطها به وعدمَ طلبها لا يَستلزِمُ الثوابَ بلا قصدِها، ثمَّ رأيتُ المحقّقَ "ابن حجرٍ"(٣)
من الشافعيّة كَتَبَ عند قول "المنهاج": ((وتحصُلُ بفرضٍ أو نفلٍ آخرَ)) ما نصُّهُ: ((وإنْ لم يَنِها
معه؛ لأَنَّه لم ينتهِكْ حرمةَ المسجد المقصودةَ، أي: يسقُطُ [٢/ق٥٤/أ] طلبُها بذلك، أمَّا حصولُ
ثوابها فالوجهُ توقُّفُه على النَّةِ لحديث: (إنما الأعمالُ بالَّاتٍ))(٤)، وزَعْمُ أنَّ الشارع أقامَ فعلَ غيرها
مُقَامَ فعلها فيحصلُ - أي: الثوابُ - وإنْ لم يَنوِ بعيدٌ وإِنْ قيل: إنَّ كلام "المجموع"(*) يقتضيه، ولو
نَوَى عدمَها لم يَحصُلْ شيءٌ من ذلك اتّفاقاً كما هو ظاهرٌ أخذاً مما بحَثَهُ بعضُهم في سنَّة الطواف،
وإنما ضَرَّتْ نَيَّةُ ظهرِ وسَنَّةٍ(٦) مثلاً؛ لأَنّها مقصودةٌ لذاتها بخلاف التحيّة)) اهـ.
لأنَّ اختلاف الجنس يُعرَفُ باختلاف السبب، وهو هنا مختلفٌ، فيكون ما ذكر داخلاً فيما ذكرَهُ في
"المحيط" وإنْ كانت الفريضةُ تقومُ مَقام هذه النافلة، ويحصلُ بها ما هو المقصود من مشروعيَّتها وهو
تعظيم المسجد، وكأنَّه فَهِمَ أنَّ مرادهما أنَّه نوى الفرض والتحيَّة - أي: التعظيمَ - حتى قال: ((فإذا نواها
مع الفرض يكون قد نوى ما تضمَّنَتْه الفريضة وسقط بها؛ إذ الذي تضمَّنَتْه الفريضة هو التعظيمُ لا سنّةُ
التحيّة، وحينئذٍ فِيَّةُ التحيّة بمعنى التعظيمِ لا يضرُّ، وبمعنى السنَّةِ لا يكون شارعاً عند "محمَّد"))، تأمَّل.
(١) المقولة [٥٧٢٣] قوله: ((وأداء الفرض أو غيره إلخ)).
(٢) في "ب": ((نوها)) وهو خطأ.
(٣) في "تحفة المحتاج": كتاب الصلاة - باب صلاة النفل ٢٣٥/٢.
(٤) تقدم تخريجه ٥٠/٣.
(٥) "المجموع": كتاب الصلاة - باب صلاة التطوع ٥٤٤/٣.
(٦) في "تحفة المحتاج" ٢٣٥/٢: ((وسنته)).
قسم العبادات
٢٨٠
حاشية ابن عابدين
وتكفيه لكلِّ يومٍ مرَّةٌ، ولا تسقُطُ بالجلوس عندنا، "بحر "(١).
وقولُهُ: ((وإنما ضَرَّتْ إلخ)) هو عينُ ما بحثتُهُ أوَّلاً أيضاً، ولله الحمد، فإنَّ ما قاله لا يُخالِفُ
قواعدَ مذهبنا.
[٥٧٢٥] (قولُهُ: وتكفيه لكلِّ يومٍ مرَّةٌ) أي: إذا تكرَّرَ دخولُهُ لعذرٍ، وظاهرُ إطلاقه أَنَّه ◌ُخَّرٌ بين
أنْ يُؤدِّيَها في أوَّلِ المرَّاتِ أو آخرِها، [٢/ق ٥٤/ب] "ط "(٢).
[٥٧٢٦] (قولُهُ: ولا تسقُطُ بالجلوس عندنا) فإنّهم قالوا في الحاكم إذا دخَلَ المسجدَ للحكم:
إنْ شاءَ صلَّى التحيَّةَ عند دخوله، أو عند خروجه لحصول المقصود كما في "الغاية"، وأمَّا حديثُ
"الصحيحين"(٣): ((إذا دخَلَ أحدُكم المسجدَ فلا يجلسْ حَتَّى يصلّيَ ركعتين)) فهو بيانٌ للأولى؛
الحديث "ابن حبَّان"(٤) في "صحيحه": ((يا "أبا ذرِّ"، إنَّ للمسجد تحيَّةً، وإنَّ تحيَّتَهُ ركعتان، فقُمْ
فاركعْهما))، وتمامُهُ في "الحلبة"(٥).
(١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل: كره استقبال القبلة بالفرج ٣٨/٢.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٦/١ بتصرف.
(٣) أخرجه مالك في الموطأ ١٥٠/١ كتاب قصر الصلاة في السفر - باب انتظار الصلاة والمشي إليها، وعبد الرزاق
(١٦٧٣)، وأحمد ٢٩٥/٥ و٢٩٦ و٣٠٣ و٣٠٥ و٣١١، والبخاريّ (٤٤٤) كتاب الصلاة - باب إذا دخل
المسجد فليركع ركعتين، و(١١٦٣) كتاب التهجد - باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى، ومسلم (٧١٤)(٦٩)
كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب تحية المسجد بركعتين، وأبو داود (٤٦٧) (٤٦٨) كتاب الصلاة - باب ما
جاء في الصلاة عند دخول المسجد، والترمذيّ (٣١٦) كتاب الصلاة - باب ما جاء إذا دخل أحدكم المسجد
فليركع ركعتين، وقال: حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ٥٣/٢ كتاب المساجد - باب الأمر بالصلاة قبل الجلوس
فيه، وابن ماجه (١٠١٣) كتاب إقامة الصلاة - باب من دخل المسجد فلا يجلس حتى يركع، والدّارِميّ
٣٢٤،٣٢٣/١ كتاب الصلاة - باب الركعتين إذا دخل المسجد. كلُّهم من حديث أبي قتادة ◌َظُّه مرفوعاً، وفي
الباب عن جابر، وأبي أُمامة، وأبي ذَرّ، وكعب بن مالك ﴾.
(٤) أخرجه ابن حبان (٢١٦) كتاب البر والإحسان - باب ما جاء في الطاعات وثوابها، وأبو نُعَيْم في "الحلية" ١٦٦/٦-
١٦٨ مطولاً. وأخرجه أحمد ١٧٨/٥، ١٧٩، والنّسائيّ في "السنن الكبرى" في الاستعاذة كما في "تحفة الأشراف"
١٨٠/٩، والبزّار (١٦٠)، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤/٩ كتاب السير - باب مبتدأ الخلق، وأورده الهيثميّ
في "المجمع" ١٦٠/١ وقال: رواه أحمد والبزّار والطبرانيّ في الأوسط بنحوه، وعند النسائيّ طرف منه، وفيه:
المسعوديّ وهو ثقة، ولكنه اختلط.
(٥) انظر "الحلبة": التكملة - الفصل الحادي عشر: في تحية المسجد ٢/ق ٢٨٦/أ.
الجزء الرابع
٢٨١
باب الوتر والنوافل
قلتُ: وفي "الضياء" عن "القوت": ((مَن لم يتمكِّنْ منها لحدثٍ أو غيره يقولُ ندباً
كلماتِ التسبيح الأربع أربعاً)).
[٥٧٢٧] (قولُهُ: وفي "الضياءِ" إلخ) عبارتُهُ: ((وقال بعضُهم: مَن دخَلَ المسجد
ولم يتمكَّنْ من تحيّةِ المسجد إمَّا لحدثٍ أو لشُغْلِ أو نحوه يُستحَبُّ له أنْ يقول: سبحان الله،
والحمد لله، ولا إله إلاَّ الله، واللَّهُ أكبر، قالَهُ "أبو طالبٍ المكيُّ" في "قوت القلوب"(١)) اهـ.
وقدَّمنا (٢) نحوَهُ عن "القُهُستانيِّ".
٤٥٦/١
(خاتمٌ)
يُستثنى من المساجد المسجدُ الحرام بالنسبة إلى أوَّلِ دخولِ الآفاقيِّ(٣) المحرِمِ، فإنَّ تحيّتَهُ
الطوافُ، وفيه تأمُّلٌ، كذا في "الحلبة"(٤)، ولعلَّ وجهَ التأمُّل إطلاقُ المسجد في الحديث المارِّ(٥)، وفي
"النهر"(٦): ((وَتَّفقوا على أنَّ الإِمام لو كان يصلّي المكتوبةَ، أو أخَذَ المؤذِّثُ في الإقامة أَنَّه يتْرُكُها،
(قولُهُ: عبارته: وقال بعضُهم إلخ) لم يوجد في عبارته التقييدُ بأربعٍ، نعم نقل "السنديُّ" عن "أذكار
النوويّ" نقلاً عن بعض أصحاب الشافعيِّ: ((أَنَّه يقول: سبحان الله إلخ أربعَ مرَّاتٍ)).
(قولُهُ: ولعلَّ وجه التأمُّلِ إطلاقُ المسجد إلخ) لعلَّ الأحسن في وجهِ التأمُّلِ هو أنَّ التقييد بقوله:
((بأوَّلِ دخولٍ)) وبالآفاقيِّ وبالمحرم في غير محلّهِ كما يدلُّ عليه عبارة "اللباب". ثمَّ إنَّ عبارة "الحلبة"
أفادت أنّه لا تَحَيَّةَ عليه بالنسبة لأوَّلِ دخولٍ، بمعنى أنَّه ابتداءً يُطالَبُ بالطواف، وهذا لا يُنافي أنَّه يُطالَبُ
بها بعده، وهذا ما يفيدُهُ ما في "النهر"، ويكون معنى قولهم: ((تحيّتُهُ الطوافُ)) بالنسبة لأوَّل الدخول،
ومعنى قول "اللباب": ((ولا يشتغلُ إلخ)) أي: في الابتداء، فلا ينافي طلبَها بعده وإنْ كانت تحصلُ
في ضمن ركعتي الطواف وينالُ ثوابها إذا نواها به، وبهذا تندفعُ المخالفة في عباراتهم، تأمَّل.
(١) "قوت القلوب في معاملة المحبوب ووصف طريق المريد إلى مقام التوحيد": الفصل التاسع ٢٣/١، لأبي طالب محمد
ابن عليّ الحارثي العجمي ثم المكّيّ(ت ٣٨٦هـ). ("كشف الظنون"١٣٦١/٢، "سير أعلام النبلاء" ٥٣٦/١٦)
(٢) المقولة [٥٧٢٢] قوله: ((وهي ركعتان)).
(٣) قوله: ((الآفاقي)) هكذا بخطه، وفيه: أنه نسبه إلى جمع (أفق)، منعه في "المصباح"، ونصَّ على أنه إنما ينسب إلى
المفرد فيقال: أُفُقي، بضمَّتین وبفتحتين.اهـ مصححه.
(٤) "الحلبة": التكملة - الفصل الحادي عشر: في تحية المسجد ٢/ق ٢٨٦/أ.
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق٦٦/ب نقلاً عن "مختصر المحيط".
قسم العبادات
٢٨٢
حاشية ابن عابدين
(ولو تكلّمَ بين السنَّة والفرض لا يُسقِطُها ولكنْ ينقُصُ ثوابُها) وقيل: تسقُطُ
(وكذا كلُّ عملٍ يُنافي التحريمةَ على الأصحِّ) "قنية"، وفي "الخلاصة": ((لو اشتغَلَ
يبيعٍ أو شراءٍ أو أكلٍ أعادَها، وبلقمةٍ أو شربةٍ لا تبطُلُ))،
وأَنَّه يُقدِّمُ الطوافَ عليها بخلاف السلام على النبي (وَ)) اهـ.
قلت: لكنْ في "لباب المناسك" و"شرحه"(١) لـ "منلا علي القاري": ((ولا يشتغلُ بتحيَّةٍ
المسجد؛ لأنَّ تحيَّةً المسجد الشريف هي الطوافُ إنْ أرادَهُ، بخلاف من لم يُرِدْهُ وأرادَ أنْ يجلسَ،
حتّى يصلّي ركعتين تحيَّةَ المسجد، إلاَّ أن يكون الوقتُ مكروهاً)) اهـ.
وظاهرُهُ أَنَّه لا يصلّي مريدُ الطواف للتحيَّة أصلاً، لا قبلَهُ ولا بعدَهُ، ولعلَّ وجهه
اندراجُها في ر کعتیه.
[٥٧٢٨] (قولُهُ: ولو تكلَّمَ إلخ) وكذا لو فصَلَ بقراءةِ الأوراد؛ لأنَّ السنّة الفصلُ بقدْرٍ: اللهمَّ
أنت السلامُ إلخ، حتَّى لو زادَ تقعُ سنَّةً لا في محلّها المسنونِ كما مرَّ(٢) قبيل فصل الجهر بالقراءة.
[٥٧٢٩] (قولُهُ: وقيل: تسقُطُ) أي: فُعِيدُها لو قبليّةً، ولو كانت بعديَّةً فالظاهرُ أَنَّها تكونُ
تطوُّعاً، وأَنَّه لا يُؤمَّرُ بها على هذا القول، تأمَّل.
[٥٧٣٠] (قولُهُ: وفي "الخلاصة"(٣) إلخ) الظاهرُ أَنَّه استدراكٌ على ما صحَّحَهُ في المتن تبعاً
(قولُهُ: الظاهرُ أنه استدراكٌ إلخ) كتب "الشارح" في هامش "المنح": (( أنَّ عبارة "القنية" فيما إذا
كان الفاصلُ بين الفرض والبعديَّة، والخلافُ في ذلك))، وعبارة "الخلاصة": ((على أنَّ الفصل بين
الفرض والقبليَّة قاطعٌ))، ويمكن توجيهُهُ بأنَّ في إبطال القبليَّة يتداركُ بالإِعادة، وفي إبطال البعديَّة
لا يمكن تداركُهُ، تأمَّل. كذا في "السنديّ"، وتمامُ الكلام فيه.
(١) انظر "إرشاد الساري": مستحبات الحج صـ٨٧ - و"لباب المناسك وعُبُاب المسالك"هو لرحمة الله بن عبد الله بن
إبراهيم السِّندي (ت٩٩٣هـ). ("كشف الظنون"١٥٤٥/٢، "الكواكب السائرة "١٥٢/٣، "هدية العارفين" ٣٦٦/١،
"الأعلام" ١٩/٣).
(٢) المقولة [٤٤٩٧] قوله: ((واختاره الكمال)).
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢١/أ.
الجزء الرابع
٢٨٣
باب الوتر والنوافل
ولو جيءَ بطعامٍ إنْ خاف ذهابَ حلاوته أو بعضِها تناوَلَهُ ثُمَّ سنَّنَ، إلاّ إذا خاف
فوتَ الوقت، ولو أخَّرَها لآخرِ الوقت لا تكونُ سنّةً، وقيل: تكونُ.
(فروعٌ) الإسفارُ بسنَّةِ الفجر أفضلُ،
لـ "القنية"(١)؛ لأنَّ جزم "الخلاصة" بقوله: ((أعادَها)) [٢/ق ٥٥/أ] يفيدُ أنَّها تسقُطُ بقرينة قوله
بعده: ((لا تبطُلُ))، أي: لا يبطُلُ كونُها سنّةً، فإنَّه يفيدُ أنَّ الإعادة لبطلان كونها سنّةً، وإلاّ
لم تصحَّ المقابلةُ، تأمَّل.
[٥٧٣١] (قولُهُ: ولو جِيْءَ بطعامٍ إلخ) أفادَ أنَّ العمل المنافيَ إنما ينقُصُ ثوابَها أو يُسقِطُها
لو كان بلا عذرٍ، أمَّا لو حضَرَ الطعامُ وخاف ذهاب لذَّتِهِ لو اشتغَلَ بالسنَّة البعديَّة فإنَّه يتناولُهُ ثمَّ
يصلّيها؛ لأنَّ ذلك عذرٌ في ترك الجماعة، ففي تأخيرِ السّنّة أولى، إلاّ إذا خاف فوتَها بخروج الوقت
فإنَّه يصلِّيها ثمَّ يأكلُ(٢)، هذا ما ظهَرَ لي.
[٥٧٣٢) (قولُهُ: ولو أخَّرَها إلخ) أي: بلا عذرِ بقرينةِ ما قبله.
[٥٧٣٣] (قولُهُ: وقيل: تكونُ) حكى القولين في "القنية"(٣)، ولم يُعبِّرْ عن هذا الثاني
بـ: قيل، بل أخَّرَهُ، ولا يلزمُ من ذلك تضعيفُهُ، ويظهرُ لي أنَّه الأصحُّ، وأنَّ القول الأوَّلَ مبنيٌّ
على القول بأنّها تسقُطُ بالعمل المنافي، وهو ما حكاه "الشارح" بـ: ((قيل))، إلاَّ أنْ يُدَّعى
(قولُ "الشارح": ولو جِيْءَ بطعامٍ) أي: بعد الفرض؛ لِما في "القنية": ((صلَّى الفريضة وجاءَ الطعامُ
فإنْ ذهبت حلاوته أو بعضُها يتناولُ ثمَّ يأتي بالسنّة )) اهـ "سندي".
(قولُهُ: لأنَّ ذلك عذرٌ في تركِ الجماعة) تقدَّمَ في الإمامة أنَّ خوف ذهاب لذَّةِّ الطعام لو اشتغَلَ
بالصلاة جماعةً عذرٌ في تركها، وهو المرادُ بذهاب الحلاوة في عبارة "القنية"، وإذا كان عذراً في تركها -
مع أنَّها سنّةٌ مؤكّدةٌ زيادةً عن السنن حتّى قيل بوجوبها - كيف لا يكون عذراً في ترك السنّة وإنْ خرج
الوقت؟! تأمَّل.
(١) "القنية": كتاب الصلاة - باب في السنن ق١٨/ب.
(٢) من ((ثم يصليها لأن)) إلى ((ثم يأكل)) ساقط من "الأصل".
(٣) "القنية": كتاب الصلاة - باب في السنن ق١٨/أ.
قسم العبادات
٢٨٤
حاشية ابن عابدين
وقيل: لا. نذَرَ السننَ وأتى بالمنذورِ.
تخصيصُ الخلاف السابق بالسنَّةِ(١) القبليّة وهذا بالبعديَّة، لكنْ يُبعِدُه أَنَّه إذا كان الأصحُّ في
القبليّة أنَّها لا تسقُطُ مع إمكان تدارُكِها - بأنْ تُعادَ مُقَارِنةً للغرض - تكونُ البعديَّةُ كذلك
بالأَولى لعدم إمكانِ التدارُكِ، فليتأمَّل.
[٥٧٣٤] (قولُهُ: وقيل: لا) يؤيِّدُهُ ما في "البحر"(٢) عن "الخلاصة"(٣): ((السنّةُ في ركعتي
الفجر قراءةُ الكافرون والإخلاص، والإتيانُ بها أوَّلَ الوقت وفي بيته، وإلاَّ فعلى بابِ المسجد
إلخ)).
مبحثٌ مهمٌّ في الكلامِ على الضجعة بعدَ سَنَّة الفجر
وقال في "شرح المنية"(٤): ((وهو الذي تدلُّ عليه الأحاديثُ، عن "عائشة" قالت: (( كان
رسول الله ﴿ إذا سكَتَ المؤذِّثُ من صلاة الفجر، وتبيَّنَ له الفجرُ قام فركَعَ ركعتين خفيفتين، ثمَّ
اضطجَعَ على شِقِّهِ الأيمنِ حَتَّى يأتيَهُ المؤذِّنُ للإقامة فيخرُجُ)) متَّفقٌ عليه (٥)) اهـ. وتمامُّهُ فيه.
( تنبيةٌ)
صرَّحَ الشافعيَّة بسنِيَّةِ الفصل بين سنّةِ الفجر وفرضِهِ بهذه الضجعةِ أخذاً من هذا الحديثِ
(١) في "ب" و"م": ((بالسنّة)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٢/٢ باختصار.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني: في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وواجباتها وسننها ق ٢٠/ب.
(٤) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٣٩٩ -.
(٥) أخرجه البخاريّ (٦٢٦) كتاب الأذان - باب من انتظر الإقامة، و(٦٣١٠) كتاب الدعوات - باب الضجع على
الشقِّ الأيمن، ومسلم (٧٣٦) كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الليل وعدد ركعات النبيّ ◌ُ *. وأبو داود
(١٢٦٢) كتاب الصلاة - باب الاضطجاع بعدها، والترمذيّ (٤٤٠) و(٤٤١) كتاب الصلاة - باب ما جاء
في وصف صلاة الِّيّ ◌َ ﴿ّ بالليل، وقال: هذا حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ٢٥٣،٢٥٢/٣ كتاب قيام الليل -
باب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر على الشِّقِّ الأيمن، والدّارميّ ٣٣٧/١ -٣٤٤ كتاب الصلاة - باب الاضطجاع
بعد ركعتي الفجر، وابن حبان (٢٤٦٧) كتاب الصلاة - باب النوافل.
الجزء الرابع
٢٨٥
باب الوتر والنوافل
ونحوه، وظاهرُ كلام علمائنا خلافُهُ، حيث لم يذكروها، بل رأيتُ في "موطَّأِ الإِمام محمَّدٍ"(١)
رحمه الله: ((أخبَرَنا "مالكٌ" عن "نافعِ" عن "عبد الله بن عمرً": أَنَّه رأى رجلاً ركَعَ ركعتي الفجرِ
ثُمَّ اضطجَعَ، فقال "ابن عمر": ما شأنُهُ؟ فقال "نافعٌ": قلتُ: يَفصِلُ بين صلاته، فقال "ابن عمر":
وأيُّ فصلٍ أفضلُ من السلام؟))، قال "محمَّدٌ": ((وبقولِ "ابن عمر" نأخذُ، وهو قولُ "أبي حنيفة"
[٢/قہہ/ب] رحمه الله تعالی)) اهـ.
وقال شارحه المحقّقُ "منلا علي القارئ"(٢): ((وذلك لأنَّ السلام إنما ورَدَ للفصل، وهو
لكونه واجباً أفضلُ من سائرِ ما يُخرِجُ من الصلاة من الفعل والكلام، وهذا لا يُنافي ما سبَقَ من أنَّه
عليه الصلاة والسلام كان يَضطجِعُ في آخرِ التهجُّدِ تارةً أخرى بعد ركعتي الفجر في بيته
للاستراحة)) اهـ.
ثُمَّ قال: ((وقال "ابن حجرٍ المكيُّ" في "شرح الشمائل"(٣): روى "الشيخان"(٤) أَنَّه ◌َ
((كان إذا صلَّى ركعتي الفجر اضطجَعَ على شِقِّه الأيمنِ))، فُتُسَنُّ هذه الضحعةُ بين سنَّةِ الفجر
وفرضِهِ لذلك، والأمرِهِ ﴿ كما رواه "أبو داود"(٥) وغيرُهُ بسندٍ لا بأس به خلافاً لِمَن نازَعَ، وهو
(١) "موطأ مالك" رواية محمد بن الحسن الشيبانيّ ص٩٢- كتاب الصلاة - باب فضل صلاة الفجر في الجماعة وأمر
ركعتي الفجر.
(٢) في "شرح مشكلات الموطأ": ق١٢٠/أ باختصار، للملا علي بن سلطان محمد، نور الدين الهَرَوي القارِي المكّيّ
(ت ١٠١٤ هـ) ("خلاصة الأثر" ١٨٥/٣، "الأعلام" ١٢/٥).
(٣) المسمى "أشرف الوسائل إلى فهم الشمائل"باب ماجاء في عبادة رسول الله﴿ ق١١٧/أ. انظر "كشف الظنون"
١٠٥٩/٢، و"الكواكب السائرة"١١١/٣.
(٤) تقدم تخريجه ص٢٨٤ -.
(٥) أخرجه أبو داود (١٢٦١) كتاب الصلاة - باب الاضطجاع بعدها. من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وح ثّ:
«إذا صلى أحدُكم الرَّكْعَتين قبل الصُّبح فلْيَضطَجِع على يَمِينِه». وأخرجه أحمد ٤١٥/٢، والترمذيّ (٤٢٠) كتاب
الصلاة - باب ما جاء في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وقال: حديث حسن صحيح غريب من هذا الوجه، وابن
خزيمة (١١٢٠) كتاب الصلاة - باب استحباب الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، والبغويّ في "شرح السنة" (٨٨٧)،
والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٥/٣ كتاب الصلاة - باب ما ورد في الاضطجاع بعد ركعتي الفجر، وابن
حبان (٢٤٦٨) كتاب الصلاة - باب النوافل.
قسم العبادات
٢٨٦
حاشية ابن عابدين
فهو السنّةُ، وقيل: لا. أرادَ النوافلَ ينذُرُها ثَمَّ يصلِيها، وقيل: لا. ترَكَ السننَ إِنْ
رآها حقّاً أَثِمَ).
صريحٌ في ندبها لِمَن بالمسجد وغيره خلافاً لِمَن خَصَّ ندبَها بالبيت، وقولُ "ابن عمر": إنَّها بدعةٌ،
وقولُ "النخعيّ": إنّها ضجعةُ الشيطان، وإنكارُ "ابن مسعودٍ" لها فهو لأنّه لم يَبلُغْهم ذلك، وقد
أفرَطَ "ابن حَزْمِ"(١) في قوله بوجوبها وأَنَّها شرطٌ لصلاة الصبح اهـ. ولا يخفى بُعْدُ عدمِ البلوغ إلى
هؤلاء الأكابرِ الذين بلَغَوا المبلَغَ الأعلى، لا سيّما "ابنُ مسعودٍ" الملازمُ له وَ حَضَراً وسَفَراً، و"ابنُ
عمر" المتفحِّصُ عن أحواله ﴿: في كمالِ التُّعِ والاتّاعِ، فالصوابُ حمل إنكارهم على العلَّة السابقة
من الفصلِ، أو على فعلِهِ في المسجد بين أهل الفضل، وليس أمرُهُ ﴿ على تقديرٍ صحَّتِهِ صريحاً
ولا تلويحاً على فعلِهِ بالمسجد؛ إذ الحديثُ كما رواه "أبو داود" و"الترمذيُّ" و"ابن حبَّان"(٢) عن
٤٥٧/١ "أبي هريرة": ((إذا صلّى أحدُكم ركعتي الفجرِ فليضطجعْ على جنبه الأيمنِ)»، فالمطلقُ محمولٌ على
المقيَّدِ، على أنّه لو كان هذا في المسجدِ شائعاً في زمانه،﴿ لَما كان يخفى على هؤلاء الأكابرِ
الأعيان)) اهـ. وأرادَ بالمقيّدِ ما مرَّ(٣) من قوله: ((بعد ركعتي الفجر في بيته)).
وحاصلُهُ: أنَّ اضطجاعَهُ عليه الصلاة والسلام إنما كان في بيته للاستراحةِ لا للتشريع، وإنْ
صحَّ حديثُ [٢/ق٥٦/أ] الأمرِ بها الدالُّ على أنَّ ذلك للتشريع يُحمَّلُ على طلبِ ذلك في البيت
فقط توفيقاً بين الأدلَّةِ، والله تعالى أعلم.
[٥٧٣٥] (قولُهُ: فهو السنّةُ) لأنَّ النذر لا يُخرِجُها عن كونها سنَّةً كما لو شرَعَ فيها ثمَّ
قطَعَهَا ثُمَّ أَدَّاها كانت سنّةٌ، وزادت وصفَ الوجوب بالقطع، "نهر"(٤) عن "عقد الفرائد"(٥).
مطلبٌ في الكلام على حديثِ النّهي عن النذر
[٥٧٣٦] (قولُهُ: أرادَ النوافلَ إلخ) في "القنية"(٦): ((أداءُ النفل بعد النذر أفضلُ من أدائه
(١) "المحلى": ١٩٧/٣.
(٢) تقدم تخريجه ص ٢٨٤ -.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ق٦٨/أ.
(٥) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق ٤١/ب.
(٦) "القنية": كتاب الصلاة - باب النوافل ق١٩/أ.
الجزء الرابع
٢٨٧
باب الوتر والنوافل
بدون النذر)) اهـ.
قال في "البحر"(١): ((وُيُشكِلُ عليه ما رواه "مسلمٌ"(٢) في "صحيحه" من النهي عن النذر،
وهو مرجِّحٌ لقولِ مَن قال: لا ينذُرُها، لكنَّ بعضهم حَمَلَ النهيَ على النذر المعلّق على شرطٍ؛ لأنَّه
يصيرُ حصولُ الشرط كالعِوَضِ للعبادة، فلم يكن مُخَلَصاً، ووجهُ مَن قال بنذرها وإنْ كانت تصيرُ
واجبةً بالشروع: أنَّ الشروع في النذر يكون واجباً، فيحصلُ له ثوابُ الواجب به بخلاف النفل،
والأحسنُ عند العبد الضعيف أنْ لا يَنذِرَها خروجاً عن عُهدةِ النهي بيقينٍ)) اهـ.
أقولُ: لفظُ حديث النهي كما رواه "البخاريُّ"(٣) أيضاً في "صحيحه" عن "ابن عمر": نَهَى
النبي ◌َّ عن النذر وقال: ((إنّه لا يُدُّ شيئاً، وإنما يُستخرَجُ به من البخيل)، والمتبادرُ منه إرادةُ النذرِ
المعلِّ كإِنْ شَفَى الله مريضي فَلَِّهِ عليَّ كذا، ووجهُ النهي أَنَّه لم يَخُلُصْ من شائبةِ العِوَضِ، حيث
جَعَلَ القربةَ في مقابلة الشفاء، ولم تَسمَحْ نفسُهُ بها بدون المعلَّق عليه مع ما فيه من إيهامِ اعتقاد
التأثير للنذر في حصول الشفاء، فلذا قال في الحديث: ((إنَّه لا يرُدُّ شيئاً إلخ)، فإنَّ هذا الكلام قد
وقَعَ مَوقِعَ التعليل للنهي بخلاف النذر المنجَزِ، فإِنَّه تبرُّعٌ محضٌ بالقربة لله تعالى، وإلزامٌ للنفس بما
عساها لا تفعلُهُ بدونه، فيكون قُربةً، والدليلُ على أنَّ هذا النذر قربةٌ عندنا ما صرَّحَ به في "فتح
القدير "(٤) قبيل كتاب الحجِّ: ((لو ارتَدَّ عقيب نذرِ الاعتكاف ثمَّ أسلَمَ لم يلزمه مُوجَبُ
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٦١/٢ - ٦٢.
(٢) أخرجه مسلم (١٦٣٩) (٤) كتاب النذر - باب النهي عن النذر، وأنه لا يرد شيئاً. وأحمد ٦١/٢ و٨٦، والبخاريّ
(٦٦٠٨) كتاب القدر - باب إلقاء العبد النذر إلى القدر، و(٦٦٩٣) كتاب الأيمان والنذور - باب الوفاء بالنذر، وأبو داود
(٣٢٨٧) كتاب الأيمان والنذور - باب النهي عن النذور، والنّسائيّ ١٦،١٥/٧، كتاب الأيمان والنذور - باب النهي عن
النذر، وابن ماجه (٢١٢٢) كتاب الكفارات - باب النهي عن النذر، والطّحَاوِيّ في "شرح مشكل الآثار"
٣٦٣،٣٦٢/١، وابن حبان (٤٣٧٥) كتاب النذور. كلَّهم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً.
(٣) أخرجه البخاريّ (٦٦٠٨) كتاب القدر - باب إلقاء العبد النذر إلى القدر، و (٦٦٩٢) و(٦٦٩٣) كتاب الأيمان
والنذور - باب الوفاء بالنذر وقول الله تعالى: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وانظر التعليق السابق.
(٤) "الفتح": كتاب الصوم - باب الاعتكاف ٣١٦/١.
قسم العبادات
٢٨٨
حاشية ابن عابدين
وإلاَّ كُفِرَ. والأفضلُ في النفل.
النذر؛ لأنَّ نفس النذر بالقربة قربةٌ، فيبطُلُ بالرِّدَّةِ كسائر القُرَبِ)) اهـ.
والمرادُ به النذرُ المنجَزُ لِما قلنا، على أنَّ بعض شُرَّاح "البخاريِّ" حَمَلَ النهيَ [٢/ق٥٦/ب]
في الحديث على مَن يعتقدُ أنَّ النذر مُؤثّرٌ في تحصيلٍ غرضه المعلّقِ عليه، والظاهرُ أَنَّه أعمُّ؛ لقوله:
((وإنما يُستخرَجُ به من البخيل))، والله أعلم.
( تنبيةٌ)
قَّدَ بالنوافل فأفادَ أنَّ الأفضل في السنن عدمُ نذرها، ولعلَّ وجهَهُ أنَّ السنن هي ما كان
يفعلُها ﴿ قبل الفرائض أو بعدها، والمطلوبُ مِنَّ اتّباعُهُ مَ﴿ على الوجهِ الذي كان يفعلُها عليه،
ولم يُنْقَلْ أَنَّه كان ينذِرُها، ولذا قيل بأنّها لا تكونُ هي السنَّةَ، فالأفضلُ عدمُ نذرها، والله أعلم.
[٢٥٧٣٧ (قولُهُ: وإلاَّ كُفِرَ) أي: بأن استخَفَّ، فيقول: هي فعلُ النبيِ ﴿ وأنا لا أفعلُهُ، "شرح
المنية"(١) وغيره. وهذا في الترك، وأمَّا الإِنكارُ فقدَّمنا(٢) الكلامَ عليه أوَّل الباب.
[٥٧٣٨] (قولُهُ: والأفضلُ في النفل إلخ) شَمِلَ ما بعدَ الفريضة وما قبلها لحديثِ
"الصحيحين"(٣): ((عليكم بالصلاة في بيوتكم، فإنَّ خير صلاةٍ المرء في بيته إلاَّ المكتوبةَ))، وأُخرَجَ
(قولُهُ: لعلَّ وجهَهُ أنَّ السنن إلخ) هذا يقتضي أيضاً أنَّ النوافل لا ينذرُها لهذا الوجهِ، فهو مؤيِّدٌ لِما
في "البحر"، ومما أُيِّدُ به أيضاً أنَّ العاقل يطلبُ السلامة، وهي عندهم أهمُّ من طلب الرِّبح، والنفلُ غير
مطالبٍ به، فربَّما يُوجِبُها على نفسه ثمَّ يجدُ بالنَّذر ثقلاً في العبادة وسآمةَ نفسٍ، وقال بعض الأكابر:
الشيطانُ يحسِّنُ للإنسان العبادةَ حتَّى ينذرَها، ثمَّ يوسوسُ له فلا يفعلها.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٣٨٩- بتصرف يسير.
(٢) المقولة [٥٦٠٠] قوله: ((فلا يكفر جاحده)).
(٣) أخرجه البخاريّ (٧٣١) كتاب الأذان - باب صلاة الليل، و(٦١١٣) كتاب الأدب - باب ما يجوز من الغضب
والشدة لأمر الله تعالى، و(٧٢٩٠) كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة - باب ما يكره من كثرة السؤال، ومسلم
(٧٨١) كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة النافلة في بيته وجوازها في المسجد. وأخرجه أحمد ١٨٧/٥، =
الجزء الرابع
٢٨٩
باب الوتر والنوافل
غيرِ التراويحِ المنزلُ، إلاَّ لخوفِ شغلٍ عنها، والأصحُّ أفضليَّةُ ما كان أخشعَ وأخلصَ ....
"أبو داود"(١): ((صلاةُ المرء في بيته أفضلُ من صلاته في مسجدي هذا إلاَّ المكتوبة))، وتمامُهُ في
"شرح المنية(٢)، وحيث كان هذا أفضلَ يُراعَى ما لم يَلزَمْ منه خوفُ شغلٍ عنها لو ذهَبَ لبيته،
أو كان في بيته ما يَشغَلُ بالَهُ ويُقلِّلُ خشوعَهُ، فيصلِيها حينئذٍ في المسجد؛ لأنَّ اعتبار الخشوع أرجحُ.
[٥٧٣٩] (قولُهُ: غيرِ التراويحِ) أي: لأَنَّها تقامُ بالجماعة، ومحلُّها المسجدُ، واستثنى في "شرح
المنية"(٣) أيضاً تحيَّةَ المسجد، وهو ظاهرٌ.
أقولُ: ويُستَى أيضاً ركعتا الإحرامِ والطوافِ، فإِنَّ الأُولى تُصلَّى في مسجدٍ عند الميقات إنْ كان
كما في "الباب"(٤)، والثانيةً عند المقام، وكذا ركعتا القدومٍ من السفر بخلاف إنشائه، فإنّها تُصلَّى
في البيت كما يأتي(٥)، وكذا نفلُ المعتكف، وكذاما يُخافُ فوتُها بالتأخير، وكذا صلاةُ الكسوفُ؛
= وأبو داود (١٤٤٧) كتاب الصلاة - باب فضل التطوع في البيت، والترمذيّ (٤٥٠) كتاب الصلاة - باب ما جاء في
فضل التطوع في البيت، وقال: حديث زيد بن ثابت حديث حسن صحيح، والنسائيّ ١٩٨/٣ كتاب قيام الليل -
باب الحث على الصلاة في البيوت. كُلُّهم من حديث زيد بن ثابت ◌َّه مرفوعاً، وفي الباب عن: عمر بن الخطاب،
وجابر بن عبد الله، وأبي سعيد، وأبي هريرة، وابن عمر، وعائشة، وعبد الله بن سعد، وزيد بن خالد الجُهَنيّ،
و کعب بن مُجْرةِ﴾.
(١) تقدم تخريجه صـ ٢٠٦ -.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٤٠٠ -.
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٤٠٠ -.
(٤) انظر "إرشاد الساري": باب الإحرام - فصل: ثم يصلي ركعتين بعد اللبس صـ ٦٨ -.
(٥) المقولة [٥٧٤٩] قوله: (( ركعتا السفر والقدوم منه)).
* قوله: ((وكذا صلاة الكسوف؛ لأنها تصلى بجماعة)): وجد هنا في نسخة المؤلف، لكن بغير خطه ما نصُّه: ((وكذا
سنة الجمعة القبلية؛ لأن الأفضل في الجمعة التبكير قبل الوقت فيلزم وقوع سنتها في المسجد، فصارت جملة المستثنيات
تسعة، ولم أرَ مَنْ تعرَّض لجمعها هكذا من علمائنا، وقد نظمتها بقولي:
نقوم لها في مسجد غير تسعة
نوافلنا في البيت فاقت على التي
صلاة تراويح كسوف تحيّة
وسنة إحرام طواف بكعبة
وخائف فوت ثم سنة جمعة
ونفل اعتكاف أو قدوم مسافر
=
قسم العبادات
٢٩٠
حاشية ابن عابدين
(ونُدِبَ ركعتان بعد الوضوء) يعني: قبلَ الجفاف كما في "الشرنبلاليَّة"(١) عن
"المواهب".
لأَنَّها تُصلَّى بجماعةٍ(٢).
مطلبٌ: سنة الوضوء
[٥٧٤٠] (قولُهُ: ونُدِبَ ركعتان بعدَ الوضوء) لحديثِ "مسلمٍ"(٣): ((ما مِن أحدٍ يتوضَّأُ
[٢/ق٥٧/أ] فُيُحسِنُ الوضوءَ ويصلّي ركعتين يُقبِلُ بقلبه ووجهه عليهما إلاَّ وجَبَتْ له الجنَّةُ)،
"خزائن"(٤). ومثلُ الوضوء الغُسلُ كما نقَلَهُ "ط"(٥) عن "الشرنبلاليِ))(٦)، ويقرأُ فيهما الكافرون
والإخلاص كما في "الضياء"، وانظرْ هل تنوبُ عنهما صلاة غيرهما كالتحيَّة أم لا؟ ثمَّ رأيتُ في
" شرح لباب المناسك"(٧): ((أَنَّ صلاة ركعتي الإحرامِ سنّةٌ مستقلّةٌ كصلاة استخارةٍ وغيرها مما
لا تنوبُ الفريضةُ مَنَابَها، بخلاف تحيّة المسجد وشكرِ الوضوء، فإِنَّه ليس لهما صلاةٌ على حدةٍ كما
حقَّقَهُ في "الحجَّةُ"(٨)) اهـ.
= يقول الفقير محمد علاء الدين عابدين ابن المؤلف: ((هكذا وجدت هذه السقطة في المبيضة فينبغي إلحاقها هنا)). اهـ منه.
(١) "الشر نبلالية": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٧/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٢) من ((وكذا ما يخاف)) إلى ((تصلى بجماعة)) ساقط من "الأصل".
(٣) أخرجه مسلم (٢٣٤) (١٧) كتاب الطهارة - باب الذكر المستحب عقب الوضوء، وأحمد ١٤٦/٤، ١٥٣،
وعبد الرزاق (١٤٢)، وابن أبي شيبة ١٤/١، وأبو داود (١٦٩) كتاب الطهارة - باب ما يقول الرجل إذا توضأ،
والنّسائيّ ٩٥/٢ كتاب الطهارة - باب ثواب من أحسن الوضوء ثم صلى ركعتين، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٧٨/١ كتاب الطهارة - باب ما يقول بعد الفراغ من الوضوء، و٢٨٠/٢ كتاب الصلاة - باب جماع أبواب
الخشوع في الصلاة والإقبال عليها، وابن حبان (١٠٥٠) كتاب الطهارة - باب فضل الوضوء. كلُّهم من حديث
عُقْبة بن عامر الجُهَنِيّ ◌َّه مرفوعاً، وفي الباب عن عمر بن الخطاب، وأنس رضي الله عنهما.
(٤) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب الوتر ق٢٧/ب.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٢٨٧/١.
(٦) لم نعثر على المسألة في "الشرنبلاليّة" و"الإمداد" و"مراقي الفلاح".
(٧) انظر "إرشاد الساري": فصل في صفة الإحرام صـ٦٩ -.
(٨) الذي في شرح لباب المناسك: ((كما حققه الحجة )).
الجزء الرابع
٢٩١
باب الوتر والنوافل
(و) نُدِبَ (أربعٌ فصاعداً في الضُّحى) من (١) بعدِ الطلوع إلى الزوال، ووقتُها المختارُ
بعد ربع النهار،.
مطلبٌ: سنَّةُ الضُّحى
[٥٧٤١] (قولُهُ: ونُدِبَ أربعٌ إلخ) ندبُها هو الراجحُ كما جزَمَ به في "الغزنويَّة" و"الحاوي"
و "الشّرعة"(٢) و"المفتاح" و"التبيين"(٣) وغيرها، وقيل: لا تُستحَبُّ؛ لِما في "صحيح البخاريّ"(٤)
من إنكار "ابن عمر" لها. اهـ "إسماعيل"(٥). وبسَطَ الأدلَّ على استحبابها في "شرح المنية"(٦).
ويقرأُ فيها سورتي الضُّحى كما في "الشِّرعة"(٧)، أي: سورةَ والشَّمسِ وسورةَ الضحى،
٤٥٨/١ وظاهرُهُ الاقتصارُ عليهما ولو صلَّها أكثرَ من ركعتين.
[٥٧٤٢] (قولُهُ: مِن بعدِ الطلوع) عبارةُ "شرح المنية (٨): ((من ارتفاعِ الشمس)).
(٥٧٤٣] (قولُهُ: ووقتها المختارُ) أي: الذي يُختارُ ويُرجَّحُ لفعلِها، وهذا عزاه في "شرح المنية"(٩)
إلى "الحاوي" وقال: ((لحديثِ "زيد بن أرقم": أنَّ رسول اللهلَ ﴿ّ قال: «صلاةُ الأوَّابين حين تَرَمَضُ
الفِصالُ)) رواه "مسلمٌ" (١٠)، وتَرمَضُ بفتح التاء والميم، أي: تبرُكُ من شدَّةِ الحرِّ في أخفافها)) اهـ.
(قولُهُ: من شدَّةِ الحرِّ في أخفافها) من حُمَّى الرَّمضاء، وهي الرَّمل. اهـ "سندي".
(١) في "ب": ((على الصحيح من ... )).
(٢) انظر "شرح الشرعة": فصل في فضيلة النوافل صـ ١٣١ -.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١٧٣/١.
(٤) البخاريّ(١١٧٥) كتاب التهجد - باب صلاة الضحى في السفر، عن مورق قال: قلت لابن عمر رضي الله عنهما:
أتصلي الضحى؟ قال: لا، قلت: فعمر؟ قال: لا، قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلت فالنّبيّ ◌َ لَّ: قال: لا إخاله.
١
(٥) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١/ق ٤٢١/أ.
(٦) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٣٨٩ -.
(٧) انظر "شرح الشرعة": فصل في فضيلة النوافل صـ١٣٢ -.
(٨) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٣٩٠ -.
(٩) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ٣٩٠ -.
(١٠) أخرجه مسلم (٧٤٨) كتاب صلاة المسافرين - باب صلاة الأوابين حين ترمض الفصال، وأخرجه ابن أبي شيبة ٢٩٧/٢
كتاب صلاة التطوع والإمامة - باب من كان يصليها، والطّالسي (٦٨٧)، وأحمد ٣٦٦/٤ و٣٦٧ و٣٧٢ و٣٧٤ و ٣٧٥، =
قسم العبادات
٢٩٢
حاشية ابن عابدين
وفي "المنية": (( أقلُّها ركعتان،
[٥٧٤٤] (قولُهُ: وفي "المنية"(١): أقلُّها ركعتان) نقَلَ الشيخ "إسماعيلُ(٢) مثلَهُ عن
"الغزنويَّة" و"الحاوي" و"الشِّرعة"(٣) و"السَّمر قنديَّة"(٤)، وما ذكَرَهُ "المصنّف" مَشَى عليه
في "التبيين"(٥) و"المفتاح" و"الدرر"(٦)، ودليلُ الأوَّلِ أَنَّهَوَ﴿ أوصى "أبا هريرة" بركعتين كما
في "صحيح البخاريّ" (٧)، ودليلُ الثاني أَنَّهَلَهُ: ((كان يصلّي الضحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء
الله)) رواه "مسلمٌ"(٨) وغيره، والتوفيقُ ما أشارَ إليه بعضُ المحقّقين: أنَّ الركعتين أقلُّ المراتبِ،
والأربعَ أدنى الكمالِ.
= وابن عبد البر في "التمهيد" ١٤٤/٨، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٢٢٧) كتاب صلاة الضحى وما فيها من السنن - باب
استحباب تأخير صلاة الضحى ، والطبراني في "الكبير" ٢٠٦/٥ (٥١٠٨) و(٥١٠٩) و(٥١١٠) و(٥١١١) و(٥١١٣)،
والبغوي في "شرح السنة" ١٤٥/٥، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٤٩/٣ كتاب الصلاة - باب من استحب تأخيرها حتى
ترمض الفصال ، وابن حبان (٢٥٣٩) كتاب الصلاة - فصل في صلاة الضحى. كلهم من حديث زيد بن أرقم عنه مرفوعاً.
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٣٨٩ -.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١/ق ٤٢١/ب.
(٣) انظر "شرح الشّرعة": فصل في فضيلة النوافل صـ١٣٢ -.
(٤) هي "خزانة الفقه" لأبي الليث السمر قندي، وتبين لنا هذا بعد استقراء لفظة السمر قندية التي ينقل عنها الشيخ
إسماعيل، على أنّا لم نجد فيها التصريح بأنَّ أقل صلاة الضحى ركعتان.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١٧٣/١.
(٦) "الدرر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ١١٧/١.
(٧) أخرجه البخاريّ (١١٧٨) كتاب التهجد - باب صلاة الضحى في الحضر، والطّالسيّ(٢٣٩٢)، وأحمد ٤٥٩/٢،
ومسلم(٧٢١) كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى، والنسائيّ ٢٢٩/٣ كتاب قيام الليل - باب
الحث على الوتر قبل النوم، وابن خزيمة (١٢٢٢) كتاب صلاة الضحى وما فيها من السنن - باب الوصية بالمحافظة
على صلاة الضحى، والدّارميّ ٣٣٩/١ كتاب الصلاة - باب صلاة الضحى، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٧/٣
كتاب الصلاة - باب ذكر من رواها ركعتين، وابن حبان (٢٥٣٦) كتاب الصلاة - فصل في صلاة الضحى كلّهم
من حديث أبي هريرة ◌َّه مرفوعاً.
(٨) أخرجه مسلم (٧١٩)(٧٨) كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب صلاة الضحى، والطيالسيّ (١٥٧١)،
وعبد الرزاق (٤٨٥٣)، وأحمد ١٤٥/٦، ١٦٨، ٢٦٥، والترمذيّ في "الشمائل" (٢٨٢) والنّسائيّ في "السنن الكبرى" =
الجزء الرابع
٢٩٣
باب الوتر والنوافل
وأكثرُها اثنتا عشرةَ، وأوسطُها ثمانٍ))، وهو أفضلُها كما في "الذخائر الأشرفَّة"؛
لثبوتِهِ بفعلِهِ وقولِهِ عليه السلام، وأمَّا أَكثرُها فبقوله فقط، وهذا لو صلَّى الأكثرَ بسلامٍ
واحدٍ، أمَّا لو فصَلَ فكلَّما زاد أفضلُ كما أفاده "ابن حجرٍ" في "شرح البخاريّ" ...
[٥٧٤٥] (قولُهُ: وأكثرُها اثنتا عشرةَ) لِما رواه "الترمذيُّ" و"النسائيُ))(١) بسندٍ فيه ضعفٌ:
[٢/ق٥٧ /ب] أَنّهَ﴿ّ قال: ((مَن صلَّى الضحى ثنتي عشرة ركعةً بَنَى اللَّهُ له قصراً من ذهبٍ في
الجنّة)، وقد تقرَّرَ أنَّ الحديث الضعيف يجوزُ العملُ به في الفضائل، "شرح المنية(٢). وقيل: أكثرُها
ثمانيةٌ، وعزاه في "الحلبة"(٣) إلى الإمام "أحمد"، وعزاه بعضُ الشافعيّة إلى الأكثرين.
[٥٧٤٦] (قولُهُ: كما في "الذخائر الأشرفَّة")(٤) اسمُ كتابٍ لـ "ابن الشحنة" مؤلّفٍ في الألغاز
الفقهيَّة.
[٥٧٤٧] (قولُهُ: لثبوتِهِ إلخ) جوابٌ عمَّا أُورِدَ: كيف يكونُ أوسطُها أفضلَ مع أنَّ الأكثر
مُشتمِلٌ على الأوسطِ وزيادةٍ، وفيه زيادةُ مشقّةٍ؟!
[٥٧٤٨] (قولُهُ: كما أفادَهُ "ابن حَجَرِ "(٥) إلخ) حيث قال: (( ولا يُتصوَّرُ الفرقُ بين الأفضل
والأكثرِ إلاَّ فيمن صلَّى الاثنتي عشرةَ بتسليمةٍ واحدةٍ، فإنّها تقعُ نفلاً مطلقاً عند مَن يقولُ:
= (٤٧٩) كتاب الصلاة الأول - باب التسهيل في تركهما - ركعتي الضحى -، وابن ماجه (١٣٨١) كتاب إقامة
الصلاة - باب ما جاء في صلاة الضحى، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٧/٣ كتاب الصلاة - باب ذكر من رواها
أربع ركعات، والبغويّ في "شرح السنة" (١٠٠٥)، وابن حبان (٢٥٢٩) كتاب الصلاة - فصل في صلاة الضحى.
كلَّهم من حديث عائشة رضي الله عنها مرفوعاً.
(١) أخرجه الترمذيّ(٤٧٣) كتاب الصلاة - باب ما جاء في صلاة الضحى وقال: حديث أنس حديث غريب لا نعرفه
إلا من هذا الوجه، وابن ماجه (١٣٨٠) كتاب إقامة الصلاة - باب ما جاء في صلاة الضحى، والبغويّ في "شرح
السنة"١٤٠/٤، والسيوطيّ في "الدر المنثور" ٢٩٩/٥، وابن حجر في "التلخيص" ٢٠/٢.
وأما النّسائيّ فلم يروه بهذا اللفظ، لكن أخرجه ٢٦٢/٣-٢٦٣، كتاب قيام الليل - باب ثواب من صلى في اليوم
والليلة ثنتي عشرة ركعة عن أُمِّ حبيبة رضي الله عنها قالت سمعت رسول الله ◌َ طّ يقول: ((من صلى كل يوم اثنتي
عشرة ركعةٌ تطوعاً غير فريضة بُنِيَ له بيت في الجنة)).
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٣٩٠- بتصرف يسير.
(٣) "الحلبة": فصل في النوافل ٢/ق ١٩٢/أ.
(٤) "الذخائر الأشرفية": كتاب الصلاة صـ٧٣ -.
(٥) "فتح الباري": كتاب التهجد - باب صلاة الضحى في السفر ٥٤/٣.
قسم العبادات
٢٩٤
حاشية ابن عابدين
إنَّ أكثر سنّةِ الضحى ثمان ركعاتٍ، فأمَّا إذا فصَلَها فإنَّه يكون صلَّى الضحى، وما زاد على
الثمان يكونُ له نفلاً مطلقاً، فتكونُ صلاةُ اثنتي عشرةَ في حقِّهِ أفضلَ من ثمانٍ؛ لكونه أتى
بالأفضلِ وزادَ)) اهـ.
أقولُ: وحاصلُهُ أنَّ مَن قال بأنَّ أكثرَها ثماني ركعاتٍ لعدم ثبوت الزيادةِ عنده لو صلاَّها
اثنتي عشرةَ بتسليمةٍ لم تَقَعْ عن سنّة الضحى لنَّته خلافَ المشروع، فالأفضلُ عنده صلاتُها ثماني
ركعاتٍ، وأمَّا على قولِ مَن يقول: أكثرُها اثنتا عشرةَ ركعةً لجواز العملِ بالضعيف في فضائل
الأعمال كما مرَّ(١) تكونُ هي الأفضلَ، كما لو فصَلَها كلَّ ركعتين أو أربعٍ بتسليمٍ عند الكلِّ.
وملخّصُهُ: أنَّ كون الثمانية أفضلَ مبنيٌّ على القول بأنَّها أكثرُها لعدم ثبوت الزيادة، وحينئذٍ
فلا يخفى عليك ما في كلام "الشارح"، حيث مَشَى على أنَّ أكثرها اثنتا عشرةَ ركعةً، وجعَلَ
أوسطَها أفضلَ، على أنَّا لو قلنا: إنَّ الثمانية هي الأكثرُ فتقييدُ أفضلَّتِها على الاثنتي عشرةَ بما إذا
صلَّى الاثنتي عشرةَ بتسليمةٍ واحدةٍ لتقعَ نفلاً مطلقاً لا يُوافِقُ قواعدَ مذهبنا، بل تقعُ عمَّا نوى على
قواعدنا، كما لو صلَّى الظهرَ ستَّ ركعاتٍ [٢/ق٥٨/أ] مثلاً وقعَدَ على رأس الرابعة فإنَّ الركعتين
الزائدتين لا تُغيِّرُ ما قبلها عن صفة الفرضيَّة لصحَّةِ البناء على تحريمةِ الفرض والنفل عندنا، ونيّةُ
العدد لا تضُرُّ ولا تنفعُ، فإذا صلَّى الضحى أكثرَ من ثمانيةٍ يقعُ الزائد نفلاً مطلقاً لا الكلُّ بلا فرق
بين وصلِها وفصلِها، نعم في وصلها كراهةُ الزيادة على أربعٍ بتسليمةٍ واحدةٍ في نقلِ النهار، وهو
مكروه وإنْ لم يَزِدْ على أكثرِ الضحى، فلا يظهرُ حينئذٍ(٢) كونُ الثمانية أفضلَ، وقد أجابَ
بعض الشافعيَّةِ: بأنَّ أفضليّة الثمانية للأّباع، أي: لأَنَّها ثابتةٌ بالأحاديث الصحيحة، فيترجَّحُ
(قولُهُ: يكونُ له نفلاً مطلقاً) أي: غيرَ مقيَّدٍ بكونه صلاةَ ضحىٍ.
(١) المقولة [٥٧٤٥] قوله: ((وأكثرها اثنتا عشرة)).
(٢) ((حينئذ)) ساقطة من "آ".
-...
الجزء الرابع
٢٩٥
باب الوتر والنوافل
ومن المندوباتِ ركعتا السفر والقدومِ منه،.
فيها الأَّبَاعُ(١) للشارع بخلاف الزيادة لضعفِ حديثها، لكنْ يَرِدُ عليه أنَّ صلاة الأكثرِ متضمّةٌ
للأوسطِ الذي فيه الاتّباعُ، إلاَّ أنْ يُبنى أيضاً على القول بأنَّ الثمانية هي الأكثرُ، وعلى أنَّه
لو صلَّها أكثرَ بتسليمةٍ تقعُ نفلاً مطلقاً لا عمَّا نوى، أو يقال: معناه أنَّ كلَّ شفعٍ من الثمانية
أفضلُ من كلِّ شفعٍ من الزائد لا بالنظر إلى المجموع، فهذا غايةُ ما تحرَّرَ لي هنا، والله أعلم.
مطلبٌ في ركعتي السَّفرِ
[٥٧٤٩] (قولُهُ: ركعتا السَّفرِ والقدومِ منه) عن "مُطْعِم(٢) بن المقدام" قال: قال
رسول اللهِ﴾: «ما خلَفَ أحدٌ عند أهله أفضلَ من ركعتين يركعُهما عندهم حين يريدُ سفراً))
رواه "الطبرانيُ))(٣)، وعن "كعب بن مالكٍ": ((كان رسول الله ﴿وَ لا يَقدَمُ من السفر إلاَّ نهاراً
في الضحى، فإذا قَدِمَ بدأ بالمسجدِ فصلّى فيه ركعتين ثمَّ جلَسَ فيه» رواه "مسلمٌ"(٤)،
(قولُهُ: عن "مُقَطَّم") عبارة "السنديّ": ((مُطْعِم)) بالمهملة.
(١) من ((للاتباع أي)) إلى ((فيها الاتباع)) ساقط من "الأصل".
(٢) في النسخ جميعها "مُقَطِّم" ومثله في "شرح المنية" وهو تصحيف، والصواب ما أثبتناه ، وهو مُطْعِم بن المقدام الشامي
الصنعاني التابعي ، وقد نبّه الحافظ ابن حجر على خطأ النووي في وصفه له في كتاب "الأذكار" بأنه صحابي. انظر
"تهذيب التهذيب" ١٧٦/١٠، "الجرح والتعديل" ٤١١/٨، و"الثقات" لابن حبان ٥٠٩/٧.
(٣) أخرجه الطبرانيّ في كتاب "المناسك" كما ذكر الشيخ عبد القادر الأرناؤوط - حفظه الله - في تعليقه على كتاب
"الأذكار" للنوويّ ١٨٥/١ باب أذكاره عند إرادته الخروج من بيته.
وأخرجه ابن أبي شيبة ٥٢٩/١ كتاب الصلاة - باب الرجل يريد السفر. وللحديث شاهد من حديث أنس عند الدارمي
٧٤٣/٢ (٢٥٨١) كتاب الاستئذان - باب في الركعتين إذا نزل منزلاً. وانظر تعليق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط على
الأذكار ١٨٥/١.
(٤) أخرجه مسلم (٧١٦) (٧٤) كتاب صلاة المسافرين - باب استحباب الركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه،
وأخرجه أحمد ٤٥٥/٣، و٣٨٦/٦، والبخاريّ (٣٠٨٨) كتاب الجهاد - باب الصلاة إذا قدم من السفر، وأبو داود
(٢٧٨١) كتاب الجهاد - باب في الصلاة عند القدوم من السفر، والنّسائيّ ٥٤/٢ كتاب المساجد - باب الرخصة في
الجلوس فيه والخروج منه بغير صلاة، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٦١/٥ كتاب الصلاة - باب الصلاة عند القدوم.
قسم العبادات
٢٩٦
حاشية ابن عابدين
وصلاةُ الليل،.
"شرح المنية"(١). ومُفادُه اختصاصُ صلاة ركعتي السفرِ بالبيت وركعتي القدوم منه بالمسجد، وبه
صرَّحَ الشافعيَّة.
مطلبٌ في صلاة الليل
[٥٧٥٠] (قولُهُ: وصلاةُ الليل) أقولُ: هي أفضلُ من صلاة النهار كما في "الجوهرة"(٢) و"نور
الإيضاح"(٣)، وقد صرَّحَتِ الآياتُ والأحاديثُ بفضلها والحثّ عليها، قال في "البحر"(٤): ((فمنها
ما في "صحيح مسلم"(٥) مرفوعاً: (( أفضلُ الصلاة بعد الفريضة صلاةُ الليل))، وروى "الطبرانيُّ"(٦)
(قولُهُ: ومُفَادُهُ اختصاصُ صلاة ركعتي السَّفْر إلخ) في "ط": (( لا يلزمُ أن يكون ركعتا السَّفر في المنزل
فقد جاء أنَّ النبيَّ :﴿﴿ كان يفعلُها في المسجد، وكذا صلاةُ القدوم)) اهـ. ونقلَهُ عنه "السنديُّ" وأقرَّه.
(١) "شرح المنية الكبير": فصل في النوافل صـ ٤٣١- بتصرف يسير.
(٢) "الجوهرة النيرة" كتاب الصلاة - باب النوافل ٨٦/١.
(٣) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل في النوافل صـ ١٨١ -.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٦/٢ باختصار.
(٥) أخرجه مسلم (١١٦٣)(٢٠٢) كتاب الصيام - باب فضل صوم المحرم، وأحمد ٣٠٣/٢ و٣٢٩ و٣٤٢ و٣٤٤
و٥٣٥، وأبو داود (٢٤٢٩) كتاب الصوم - باب في صوم المحرم، والترمذيّ (٤٣٨) كتاب الصلاة - باب ما جاء
في فضل صلاة الليل، وقال: حديث حسن صحيح، والنّسائيّ ٢٠٦/٣ و٢٠٧ كتاب قيام الليل - باب فضل صلاة
الليل، والدّارِميّ ٣٦٨/١ كتاب الصلاة - باب أي صلاة الليل أفضل؟ وابن خزيمة (٢٠٧٦) كتاب صوم التطوع -
باب استحباب صوم شعبان ووصله بشهر رمضان، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٢٩١/٤ كتاب الصيام - باب
فضل الصوم في أشهر الحرم ، وابن حبان (٣٦٣٦ ) كتاب الصوم - باب صوم التطوع . كلُّهم من حديث
أبي هريرة ◌َّته، وفي الباب عن جابر، وبلال، وأبي أمامة مط﴿ه.
(٦) في "الكبير" ٧٨٧/١، وأورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٥٢/٢ وقال: رواه الطبرانيّ في "الكبير" وفيه: محمد بن
إسحاق وهو مدلس، وبقية رجاله ثقات، عن إياس بن معاوية المزنيّ، وقال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" ١٣٥/١
بعد ذكره هذا الحديث في ترجمة إياس: وقد وهم من جعله صحابياً، وإنّما هو تابعيّ صغير مشهور، وهو إياس
القاضي المشهور بالذكاء. وأخرجه المنذريّ في "الترغيب والترهيب" ٤٣٠/١ في الترغيب في قيام الليل.