النص المفهرس

صفحات 41-60

الجزء الرابع
٣٧
باب الاستخلاف
ويُزادُ مسألةُ المؤتَمِّ متيهِمٍ كما قدَّمنا(١).
والظاهرُ أنَّ زوالَها في العيد، ودخولَ الأوقات المكروهة في القضاء كذلك، ولم أره.
(ولو استخلَفَ الإِمامُ مسبوقاً) أو لاحقاً أو مقيماً.
أقولُ: ويشكلُ عليه ما ذكرَهُ أصحابُ المتون وغيرُهم في باب صلاة المريض من أنَّه لو صلَّى
بعضَ صلاته بإيماءٍ، ثم قدَرَ على الركوع والسجود يستأنفُ الصلاة، وذكَرَ الشرَّاحِ أنَّ ذلك
باتّفاق أئمَّتنا الثلاثة خلافاً لـ "زفر"، وأنَّ هذا الخلافَ مبنيٌّ على الخلاف في جواز اقتداء الراكع
الساجد بالمومي، فعندنا لا يجوزُ الاقتداء، فكذا البناءُ هنا، وعند "زفرَ" يجوز، ولا يخفى أنَّ لزوم
الاستئناف يقتضي فسادَ الصلاة من أصلها، إلاَّ أنْ يقال: يستأنفُ لو كانت الصلاة فرضاً، بمعنى
أَنَّه يلزمُهُ إعادة الفرض، لكنَّ إطلاقهم لزومَ الاستئناف يشملُ الفرض والنفل، ويدلُّ عليه بناءُ
الخلاف على الخلاف في جواز الاقتداء بالمومي، فإنَّه لا يصحُّ في الفرض ولا في النفل، فليتأمَّل.
[٥١٤٠] (قولُهُ: ويزادُ) [١/ق٤٨٤ /ب] أي: على ما ينقلبُ نفلاً، وليس المرادُ أَنَّها من
المسائل المختلَفِ فيها بين "أبي حنيفة" وصاحبيه كما قدَّمناه(٢)، "ح"(٣).
أقولُ: حيث كان مرادُ "الشارح" ذلك كان عليه أنْ يُتَمِّمَ ذكرَ المسائل التي تنقلبُ فيها
الصلاة نفلاً، فإنَّ منها - كما في "الحاوي" -: ((تركَ القعدة الأخيرة، وركوعَ المسبوق وسجودَه
إذا أدرَكَ الإِمامَ في السجدة الثانية قبل متابعته فيها)).
[٥١٤١] (قولُهُ: والظاهرُ إلخ) ما استظهرَهُ ظاهرٌ؛ لأنَّ الأوقات المكروهة لا تنافي انعقادَ النفل
(قولُهُ: ويُشكِلُ عليه ما ذكرَهُ إلخ) قد يُدفَعُ الإشكالُ بحملٍ ما قالوه في المتون على ما إذا قدَرَ على
أداء الأركان في أثناء الصلاة، وموضوع ما هنا ما إذا قدَرَ عليها بعد قعوده قدْرَ التشهُّد.
(قولُ "الشارح": ويُزادُ مسألةُ المؤتَمِّ بمتيمٍِّ إلخ) قال "الرحمتيُّ): ((إذا كان الإمامُ مُحدِثاً كيف تنقلبُ
صلاته نفلاً؟! وهل يصحُّ اقتداءُ المتنفّل بمحدثٍ؟ والظاهرُ ما جنَحَ إليه "الزيلعيُّ" من فساد الاقتداء
(١) صـ ٢٨ - "در" .
(٢) المقولة [٥١١٤] قوله: ((أما مسألة)) .
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٨/أ.

قسم العبادات
٣٨
حاشية ابن عابدين
وهو مسافرٌ (صحَّ) والمدركُ أَولِى، ولو جَهِلَ الكمِّيَّةَ قعَدَ في كلِّ ركعةٍ ..
ابتداءً، فكيف بالبقاء؟! أفاده "ح"(١) و"ط" (٢).
[٥١٤٢] (قولُهُ: وهو مسافرٌ) أي: الإِمامُ، وهذا قيدٌ لقوله: ((أو مقيماً)).
(٤٣ ٥١] (قولُهُ: صحَّ) أي: لوجود المشاركة في التحريمة، "بحر "(٣).
[٥١٤٤] (قولُهُ: والمدركُ أَولى) لأَنَّه أقدرُ على إتمام صلاته، "بحر "(٤). وفيه إشارةٌ إلى أنَّ الأَولى
للإمام أنْ لا(٥) يستخلفَ غيرَ مدركٍ، ولذلك الغيرِ أنْ لا يقبل.
[٥١٤٥] (قولُهُ: ولو جَهلَ الكمِّةَ إلخ) فيه إجمالٌ، وبيانُهُ - كما في "النهر "(٦) -: ((أَنَّه إِنْ عَلِمَ
كمِّةً صلاة الإِمام، وكانوا كلُّهم كذلك - أي: مسبوقين - ابتدَأَ من حيث انتهى إليه الإِمامُ، وإلاّ
أَتَمَّ ركعةً وقعد، ثم قام وأَتَّمَّ صلاةَ نفسه، ولا يتابعُه القوم، بل يصبِرون إلى فراغه، فيصلُّون ما
عليهم وُحداناً، ويقعدُ هذا الخليفةُ على كلِّ ركعةٍ احتياطاً))، وقَّدَهُ في "الظهيريَّة" بـ ((ما إذا سبَقَ
الإِمامَ الحدثُ وهو قائمٌ))، قال في "البحر)(٧): ((ولم يبِّنوا ما إذا سبقَهُ وهو قاعدٌ، ولم يَعلَم
الخليفةُ كمِّةً صلاته، وينبغي على قياس ما قالوه أنْ يصلّيَ الخليفةُ ركعتين وحدَهُ وهم جلوسٌ، فإذا
فَرَغَ قاموا، وصلَّى كلٌّ أربعاً وحده، والخليفةُ ما بقِيَ، ولا يشتغلون بالقضاء قبل فراغه.
واعلم أنَّ اللاحقَ يشيرُ إليهم أنْ لا يتابعوه حتى يفرغَ مما فاتَّهُ؛ لأنَّ الواجب عليه أنْ يبدأ بما
فَاتَهُ أوّلاً، ثم يتابعونه فيسلّمُ بهم، فلو ترَكَ الواجبَ قَدَّمَ غيرَه ليسلْمَ، وأمَّا المقيمُ فُيُقدِّمُ بعد الركعتين
مسافراً يسلّمُ بهم، ثم يقضي المقيمون ركعتين منفردِين بلا قراءةٍ، حتى لو اقتدَوا به بعد قيامه بطلت.
إذا كان لفَقْدِ شرطٍ، فإنَّ الصلاة يفسد أصلها ووصفها)) اهـ. وفيه أنَّ المراد بما إذا رآه بعد القعود قبل
السلام، وفيها الخلافُ كما تقدَّمَ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٥٩/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١.
(٥) ((لا)) ساقطة من "٢".
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٥٩/ب بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٠/١ بتصرف.

٣٩
باب الاستخلاف
الجزء الرابع
احتياطاً، ولو مسبوقاً بركعتين فَرَضنا القعدتين، ولو أشارَ له أنَّه لم يقرأ في الأُوليين
فُرِضَت القراءةُ في الأربع (فلو أَتَّمَ) المسبوقُ (صلاةَ الإِمام) قدَّمَ مُدرِكاً للسلام (ثمَّ)
لو (أتى بما ينافيها) كضحكٍ (تفسُدُ صلاتُهُ دون القوم المدرِكين) لتمامٍ أركانها
(وكذا تفسُّدُ صلاةُ مَن حالُهُ كحالِهِ) للمنافي في(١) خلالِها (وكذا) تفسُدُ (صلاةُ
الإمام) الأوَّلِ (المحدثِ إنْ لم يَفرَغْ فإنْ فرَغَ) بأنْ توضَّأَ ولم يَفُتْهُ شيءٌ (لا) تفسُدُ
[٥١٤٦] (قولُهُ: احتياطاً) أي: للاحتمال في كلِّ ركعةٍ أَنَّها آخرُ صلاةِ الإِمام، "ح)(٢).
[٥١٤٧] (قولُهُ: فَرَضْنا القعدتين) لأنَّ القعدة الأُولى فرضٌ على إمامه، وهو قائمٌ مقامه،
[١/ق ٤٨٥ /أ] والثانيةَ فرضٌ عليه.
لغزٌ: أيُّ مُصَلِّ تُفرَضُ عليه القراءةُ في أربع ركعاتِ الفرض؟
[٥١٤٨] (قولُهُ: فُرِضَت القراءةُ في الأربعِ) لأَنَّه لَمَّا قرأ في الركعتين نيابةً عن الإمام التحقَتْ
بالأوليين، فخلت الأخريان عن القراءة، فصار كأنَّ الخليفة لم يقرأ في الأخريين، فيلزمُهُ القراءة فيما
سُبْقَ به أيضاً كما هو حكمُ المسبوق من أَنَّه منفردٌ فيما يقضيه، وفيها يُلغَرُ: أيُّ مُصَلِّ تُفرَضُ عليه
القراءةُ في أربع ركعاتِ الفرض؟
(٥١٤٩] (قولُهُ: قَدَّمَ مُدرِكاً للسَّلام) أي: ليسلّمَ بالقوم، وفيه إيماءٌ إلى أَنَّه لا يقضي ما فاتَهُ
أوَّلاً، فلو فعَلَ ففي فسادٍ صلاته اختلافُ تصحيحٍ، وقدَّمَ "الشارح"(٣) في الباب السابق: ((أَنَّ
الأظهرَ الفسادُ)).
٥١٥٠١] (قولُهُ: ثُمَّ لو أَتَى إلخ) أي: بعدَما أَتَمَّ صلاةَ الإِمام، سواءٌ قدَّمَ مدركاً أوْ لا.
(٥١٥١] (قولُهُ: لتمامٍ أركانِها) أي: أركانٍ صلاة المدركِين، فلا يضرُّها المنافي بخلاف ذلك
(١) (( في)) ليست في "و".
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٨/أ.
(٣) ٦٤٣/٣ "در".

قسم العبادات
٤٠
حاشية ابن عابدين
في الأصحِّ لِما مرَّ أنَّه كمؤتَمِّ.
(وتفسُدُ صلاةُ مسبوقٍ).
المسبوق؛ لأَنّه بقِيَ عليه ما سُبِقَ به، فوقَعَ المنافي في خلال صلاته(١).
[٥١٥٢] (قولُهُ: في الأصحِّ) راجعٌ إلى قوله: ((إنْ لم يفرغ))، قال في "الهداية"(٢): ((والإِمامُ
الأَوَّلُ إنْ كان فرَغَ لا تفسدُ صلاته، وإنْ لم يفرغ تفسدُ، وهو الأصحُّ)) اهـ.
٤١٠/١
واحترَزَ بالأصحِّ عن رواية "أبي حفصٍ": ((أنَّ صلاته تامَّةٌ أيضاً؛ لأَنَّه مدركٌ أوَّلَ الصلاة))،
وكأنَّ هذه الرواية غلطٌ من الكاتب؛ لأَنَّه فصَّلَ في المسألة ثم قال فيهما: إنَّها تامَّةٌ، وظاهرُ التفصيل
المخالفةُ، "معراج".
[٥١٥٣] (قولُهُ: لِما مرَّ(٣) أي: قبيل الاثني عشريَّة، "ح"(٤). قال "الزيلعيُ)(٥): ((لأَنَّه لَمَّا
استخلفَهُ صار مقتدياً به، فتفسدُ صلاته بفساد صلاة إمامه، ولهذا لو صلَّى ما بقِيَ من صلاته في
منزله قبل فراغ هذا المستخلَفِ تفسد صلاته؛ لأنَّ انفراده قبل فراغ الإمام لا يجوز)) اهـ.
وقدَّمنا(٦) تمام الكلام على ذلك عند قوله: ((وإنْ لم يجاوزه)).
(قولُهُ: عن روايةٍ "أبي حفصٍ " أنَّ صلاته تامَّةٌ إلخ) وعلَّلَ "الزيلعيُّ" هذه الرِّوايةَ: (( بأنَّه لا يصيرُ
مقتدياً بالخليفة قصداً )) اهـ.
(١) في "د" زيادة: ((لأنه صار مأموماً بالخليفة بعد الخروج من المسجد، ولذا قالوا: لو تذكر الخليفة فائتةً فسدت صلاة
الإمام الأول والثاني والقوم. ولو تذكرها الأول بعدما خرج من المسجد فَسَدت صلاته خاصَّةٌ، أو قبل خروجه
فَسَدت صلاته وصلاة الخليفة والقوم. قالوا: ولو صلّى الإمام المحدث ما بقي من صلاته في مَنْزله قبل فراغ هذا
المستخلف تفسد صلاته؛ لأنّ القراءةَ قبل فراغ الإمام لا تجوز، "بحر")).
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٦٠/١.
(٣) صـ ١٢ - وما بعدها "در" .
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق ٨٨/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٥٢/١.
(٦) المقولة [٥٠٦٣] قوله: ((وإنْ لم يجاوزه إلخ)).

٤١
باب الاستخلاف
الجزء الرابع
عند "الإِمام" (بقهقهةِ إمامِهِ وحدثِهِ العمدِ في) أي: بعدَ (قعودِهِ قدْرَ التشهُّدِ) إلاّ إذا
فَيَّدَ ركعتَهُ بسحدةٍ لتأكُّدِ انفراده (ولو تكلّمَ) إمامُهُ (أو خرَجَ من مسجدِهِ لا)
تفسُّدُ اتفاقاً؛ لأَنّهما مُنهيان لا مفسدان، ولذا يلزمُ المدركِين السلامُ، ويقومون في
القهقهةِ بلا سلامٍ.
[٥١٥٤] (قولُهُ: عند "الإِمام") وعندهما لا تفسدُ قياساً على الكلام والخروجٍ من المسجد،
ولـ "أبي حنيفة" الفرقُ بين المُنهي والمفسد كما يأتي(١).
[٥١٥٥] (قولُهُ: أي: بعدَ) بيانٌ للمراد، وإلاَّ فلم يذكروا أن ((في)) تأتي بمعنى ((بعد))،
والأظهرُ جعلُهُ على تقدير مضافٍ، أي: في آخرِ قعوده.
[٥١٥٦] (قولُهُ: إلاّ إذا قيَّدَ إلخ) بأنْ قام قبل سلام إمامه وأتى بركعةٍ.
والظاهرُ أنَّ هذا جارٍ أيضاً في المسألة التي قبله، فُيُقَّدُ به قولُه: ((وكذا تفسُدُ صلاة مَنْ حالُهُ
کحالە)).
[٥١٥٧] (قولُهُ: لأَنّهما مُنهيان إلخ) أي: متمِّمان للصلاة كما في "الفتح"(٢)، وفي "العناية"(٣):
((المُنِهِي ما اعتبرَهُ الشَّرعُ رافعاً [١/ق٤٨٥ /ب] للتحريمة عند فراغ الصلاة كالتسليم والخروج
بفعل المصلّي)) اهـ.
وأمَّا القهقهة والحدث العمدُ فإِنَّهما مفسدان لتفويتهما شرطَ الصلاة وهو الطهارة، فُيُفسِدان
الجزءَ الذي يلاقيانه من صلاة الإمام، فيفسُدُ مثلُه من صلاة المقتدي المسبوق، وقد بقِيَ عليه
فروضٌ، فلا يمكنه بناؤها على الفاسد بخلاف الإِمام والمدرك.
لغزٌ: أيُّ مُصَلِّ لا سلامَ عليه؟
[٥١٥٨] (قولُهُ: ولذا إلخ) أي: لكونِ الكلام والخروج من المسجد مُنْهَيَين لا مفسدين يجبُ
(١) المقولة [٥١٥٨] قوله: ((ولذا إلخ)) .
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٨/١.
(٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٣٩/١ (هامش "فتح القدير").

قسم العبادات
٤٢
حاشية ابن عابدين
(بخلافِ المدرِكِ) فإنَّه كالإِمامِ اتفاقاً (ولو لاحقاً ففي فسادٍ صلاته تصحيحان)
صحَّحَ في "السِّراج"(١) الفسادَ، وفي "الظهيريَّة" عدمَهُ، وظاهرُ "البحر" و"النهر"(٢)
على المقتدِين المدركِين السلامُ، بخلاف ما لوقهقَهَ إمامُهم أو أحدَثَ عمداً فإنَّهم يقومون بلا سلامٍ؛
لأَنّهما مفسدان، وفيها يُلغَرُ: أَيُّ مُصَلِّ لا سلام عليه؟ وفي "البحر "(٣): ((لو قهقَهَ القومُ بعد الإِمام
فعليه الوضوءُ دونهم لخروجهم منها بحدثه بخلاف قهقهتهم بعد سلامه؛ لأَنَّهم لا يخرجون منها
بسلامه فبطلت طهارتهم، وإنْ قهقهوا معاً، أو القومُ ثم الإِمامُ فعليهم الوضوء، فالحاصلُ: أنَّ القوم
يخرجون من الصلاة بحدثِ الإِمام عمداً اتفاقاً، ولهذا لا يسلّمون، ولا يخرجون منها بسلامه خلافاً .
لـ "محمَّدٍ"، وأمَّا بكلامه فعن "أبي حنيفة" روايتان، في روايةٍ كالسلام، فيسلِّمون وتنتقضُ طهارتهم
بالقهقهة، وفي روايةٍ كالحدث العمدِ، فلا سلامَ ولا نقضَ بها، كذا في "المحيط")) اهـ.
وقدَّمنا(٤) في نواقض الوضوء عن "الفتح": ((أَنَّه لو قهقَهَ بعد كلام الإمام عمداً فسدتْ
طهارته كسلامه(٥) على الأصحّ)) على خلاف ما في "الخلاصة"(٦)، وصحَّحَهُ في "الخانَيَّة"(٧)
أيضاً، ومشى عليه "الشارح" هناك.
[٥١٥٩] (قولُهُ: بخلافِ المدرك) مرتبطٌ بقوله: ((وتفسُدُ صلاةُ مسبوقٍ بقهقهةِ إمامه وحدثِهِ
العمد)).
[٥١٦٠] (قولُهُ: وفي "الظهيريَّةِ(٨) عدمَهُ) قال: ((لأنَّ النائم كأَنَّه خلْفَ الإمام، والإِمامُ قد
تَمَّتْ صلاته، فكذلك صلاةُ النائم تقديراً)) اهـ.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق٢١٦/ب. وعزا هذه الرواية لأبي سليمان.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٣٩٦/١ بتصرف يسير.
(٤) المقولة [١١٩٧] قوله: ((في الأصح)) .
(٥) في "م": ((وكسلامه)).
(٦) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق٧/ب.
(٧) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما ينقض الوضوء ٣٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الأول في الاستخلاف ق ٢٤/ب.

الجزء الرابع
٤٣
باب الاستخلاف
تأييدُ الأوَّل.
(ولو أحدَثَ الإِمامُ) لا خصوصيَّةً له في هذا المقام (في ركوعِهِ أو سجودِهِ توضَّأَ
وبَنَى وأعادَهما) في البناءِ على سبيل الفرض.
قال في "البحر"(١): ((وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الإِمام لم يبقَ عليه شيءٌ بخلاف اللاحق)).
[٥١٦١] (قولُهُ: تأييدُ الأَوَّلِ) أقولُ: يؤيِّدُه أيضاً ما جزَمَ به "المصنّف" قبل هذا من فسادٍ صلاة
الإمام المحدث إنْ لم يفرغ، وصحَّحَهُ "الشارح" تبعاً لـ "الهداية"(٢) كما مرَّ(٣)، ولا يخفى أنَّه
لاحقٌّ، ثم رأيتُهُ في "النهر "(٤) ذكَرَ نحو ذلك.
/٥١٦٢] (قولُهُ: لا خصوصيَّةً له) أي: للإمام، بل المقتدي والمنفردُ حكمُهما كذلك، فلو عبَّرَ
بالمصلِّي - كما في "النهر"(٥) و"العيني"(٦) و"مسكينِ"(٧) - لكان أَولى(٨).
[٥١٦٣] (قولُهُ: على سبيلِ الفرضِ) [١/ق ٤٨٦/أ] لأنَّ إتمام الركن بالانتقال عند "محمَّدٍ"،
ومع الحدث لا يتحقّقُ، وعند "أبي يوسف" وإنْ تَمَّ قبل الانتقال لكنَّ الجلسة والقومة فرضٌ
(قولُهُ: وعند "أبي يوسف" وإن تَمَّ قبل الانتقالِ إلخ) ينبغي على قياس قول "أبي يوسف" أنّه لو
سجَدَ على لوحٍ فسبقه الحدثُ في سجوده، ففعل الجلسة بدون إعادةِ السجود - بأن وضَعَ رأسه محلَّ
اللوح بدونِ إصابة جبهته الأرضَ - أن لا يُكلَّفَ بإعادة السجود الذي سبَقَهُ الحدث فيه على ما نقلَهُ
"ح" عن "الزيلعيِّ"، وفي "السنديِّ" عن "الكافي": ((التمامُ على نوعين: تمامُ ماهِيَّةٍ وتمامٌ مُخرِجٌ عن
العهد، فالسجدةُ وإن تَمَّت بالوضع ماهيَّةً لم تَتِمَّ تماماً مُخرِجاً عن العُهدة، فالإعادةُ هنا على سبيلٍ
الفرض بحازٌ عن الأداء)) اهـ. وعليه يلزمُهُ الإعادةُ في مسألة اللَّوح، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٤/١.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٦٠/١.
(٣) صـ ٣٩ - وما بعدها "در".
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/أ.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/أ.
(٦) "رمز الحقائق": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٥٠/١.
(٧) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة صـ٣٣ -.
(٨) وفي "د" زيادة: ((أي بل المنفرد كذلك، وكذا المقتدي، لكن إذا كان رفع رأسه مع الإمام أو بعد، أما لو ركع
أو سجد قبل إمامه ورفع رأسه قبله أيضاً مريداً الأداء ينبغي عدم الفساد لعدم الاعتداد بما فعل، تأمل)).

قسم العبادات
٤٤
حاشية ابن عابدين
(ما لم يَرفَعْ رأسَهُ) منهما (مُريدً للأداءِ، أمَّا إذا رفَعَ) رأسَهُ (مريداً به أداءَ ركنٍ فلا)
يَبني، بل تفسُدُ، ولو لم يُرِدِ الأداءَ فروايتان كما في "الكافي"، وفي "المجتبى":
((ويتأخّرُ محدودباً، ولا يرفعُ مستوياً.
عنده، فلا يتحقَّقُ بغير طهارةٍ، فلا بدَّ من الإِعادة على المذهبين، حتى لو لم يُعِدْ تفسدُ صلاته،
"ح"(١) عن "الزيلعيّ)(٢).
[٥١٦٤] (قولُهُ: ما لم يَرفعْ إلخ) مرتبطٌ بقوله: (بَنَى))، وهو صادقٌ بثلاثِ صورٍ: بأنْ لم
يرفع رأسَهُ أصلاً بل مشى مُحدودِباً، أو رفَعَ مريداً للانصرافِ، أو لم يُرِدْ شيئاً أصلاً، ففي هذه
الصورِ بيني ولا تفسد كما يُؤخَذُ مما يأتي(٣).
[٥١٦٥] (قولُهُ: ولو لم يُرِدِ الأداءَ) أي: برفعِهِ رأسَهُ مسمِّعاً أو مكبّراً؛ لأنَّ عبارة "الكافي) (٤)
هكذا: ((ولو سبقَهُ الحدثُ في الركوع، فرفع رأسَهُ قائلاً: سَمِع الله لمن حمده فسدت، ولو رفع
رأسَهُ من السجود وقال: الله أكبر مريداً به أداءً ركنٍ فسدت، وإنْ لم يُرِدْ به الأداءَ ففيه روايتان
عن "أبي حنيفة")) اهـ.
وفي "شرح المنية"(٥): ((ولو أحدَثَ راكعاً فرفَعَ مسمِّعاً لا يبني؛ لأنَّ الرفع محتاجٌ إليه
للانصراف، فمجرَّدُهُ لا يمنعُ، فلمَّا اقترن به التسميعُ ظهَرَ قصدُ الأداء، وعن "أبي يوسف":
لو أحدَثَ في سجوده، فرفَعَ مكبِّراً ناوياً لتمامه أو لم ينوِ شيئاً فسدت، لا إنْ نوى الانصرافَ)) اهـ.
وحاصلُهُ: أَنَّه برفعٍ رأسه مسمِّعاً أو مكبِّراً تفسدُ على روايةِ "أبي يوسف"، سواءٌ أرادَ به الأداءَ
أوْ لا، إلاَّ إذا نوى الانصراف؛ لأنَّ التسميع أو التكبير الذي هو أمارةُ قصدِ الأداء لا يعارضُ صریحَ
قصد الانصراف(٦)، وأنَّ مجرَّدَ الرفع بلا تسميعٍ أو تكبيرٍ ولا نَّةِ أداءٍ غيرُ مفسدٍ؛ لأَنَّه محتاجٌ إليه.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٥٣/١.
(٣) في المقولة الآتية.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٣٥/أ بتصرف.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل في الحدث في الصلاة صـ ٤٥٣ -.
(٦) من ((لأن التسميع)) إلى ((الانصراف)) ساقط من "آ".

الجزء الرابع
٤٥
باب الاستخلاف
فتفسُدُ )) (ولو تذكَّرَ) المصلِّي (في ركوعِهِ أو سجودِهِ) أنَّه ترَكَ (سجدةً) صلبيَّةً أو
تلاويَّةً، فانحَطَّ من ركوعِهِ بلا رفعٍ، أو رفَعَ من سجودِهِ (فسحَدَها) عقِبَ التذكُّر
(أعادَهما) أي: الركوعَ والسجودَ (ندباً) لسقوطِهِ بالنّسيان وسجَدَ للسهو،.
[٢٥١٦٦ (قولُهُ: فتفسُدُ) أي: إنْ قصَدَ الأداءَ، أو رفع مكبّراً، وإلاَّ خالَفَ ما نقلناه، تأمَّل.
والظاهرُ تقييده أيضاً بما إذا رفَعَ مستوياً قبل أنْ ينحرف عن القبلة.
[٥١٦٧ ] (قولُهُ: ولو تذكَّرَ إلخ) قَيَّدَ بالركوع أو السجود لأَنَّه لو تذكَّرَ السحدة في القعدة
٤١١/١ الأخيرة فسجَدَها أعادَ القعدة، "نهر"(١). لأنّها ما شُرِعَت إلاَّ خاتمةً لأفعال الصلاة، واحترَزَ
بالسجدة عمَّا لو تذكَّرَ في الركوع أنَّه لم يقرأ السورةَ فعاد إليها أعادَهُ؛ لأنَّ الترتيب فيه
فرضٌ، "بحر"(٢).
[٥١٦٨] (قولُهُ: فانحطَّ من ركوعه) هذا إنما يصحُّ على قول "محمَّدٍ"، وأمَّا على قول "أبي
يوسف" فإنَّه يعيدُ الركوع على سبيل الافتراض؛ لِما أنَّ [١/ق٤٨٦/ب] القومة فرضٌ عنده،
" _! (٣)
[٥١٦٩] (قولُهُ: أو رفَعَ من سجودِهِ) قَّدَ بالرفع لأنَّ الصحيح أنَّ السجود لا يَتِمُّ إلاّ بالرفع
حتى يَصِلَ إلى قربِ الجلوس، "رحمتي"، فافهم.
[٥١٧٠] (قولُهُ: فسحَدَها) أفاد أنَّ سجودها عقبَ التذكُّر غيرُ واجبٍ؛ لِما في "البحر "(٤) عن
"الفتح"(*): ((له أنْ يقضي السجدة المتروكة عقِبَ التذكُّر، وله أنْ يؤخّرَها إلى آخر الصلاة
فيقضيها هناك)) اهـ.
[٥١٧١] (قولُهُ: لسقوطِهِ) أي: سقوطِ وجوب الإعادة المبنيِّ على وجوب الترتيب،
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/ب بتصرف يسير.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٥/١ بتصرف يسير.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ٤٠٥/١.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في المسبوق ٣٤٢/١.

قسم العبادات
٤٦
حاشية ابن عابدين
ولو أخْرَها لآخر صلاته قضاها فقط (ولو أَمَّ واحداً) فقط (فأحدَثَ الإِمامُ) أي:
وخرَجَ من المسجد، وإِلاَّ فهو على إمامتِهِ كما مرَّ (تعَيَّنَ المأمومُ للإمامةِ لو صلَحَ
لها) أي: لإمامةِ الإمام.
فإنَّ الترتيب فيما شُرِعَ مكرَّراً من أفعال الصلاة واجبٌ يأْتُمُ بتركه عمداً، ويسقطُ بالنسيان،
وینجبِرُ بسجود السَّھو.
(٥١٧٢] (قولُهُ: ولو أخَّرَها) هو مفهومُ قوله: ((عقِبَ التذكُّر)) كما في "النهر"(١)، "ح"(٢).
(٥١٧٣] (قولُهُ: قضاها فقط)(٣) يعني: من غير إعادةِ ركوعٍ ولا سجودٍ، لا افتراضاً
ولا وجوباً ولا ندباً، بل إنْ سحَدَها في أثناء القعدة الأخيرة أو بعدَها أعادَها افتراضاً لِما قدَّمناه،
" ح "(٤). وعليه سجودُ السهو لتركِ الترتيب فيما شُرِعَ مكرَّراً، "ط)" (٥).
[٥١٧٤] (قولُهُ: كما مرَّ(٦)) أي: قبيل قوله: ((واستئنافُهُ أفضلُ)).
[٥١٧٥] (قولُهُ: تعَيَّنَ المأمومُ للإمامةِ) حَتَّى لو أفسَدَ صلاته لم تفسُدْ صلاةُ هذا الثاني، ولو
أفسَدَها الثاني تفسُدُ صلاةُ الأَوَّلِ لتحوُّلِ الإمامة إليه، فإنْ جاء ثالثٌ واقتدى بهذا الثاني، ثم
أحدَثَ الثاني صار الثالثُ إماماً لنفسه، فإنْ أحدَثَ الثالثُ قبل رجوعِهما أو رجوعٍ أحدهما
(قولُهُ: إماماً لنفسه) لعلَّه: بنفسه بالباء لا باللام، والله أعلم.
(١) "النهر": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ق ٦٠/ب بتصرف.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٣) في "د" زيادة: ((إشارة إلى ضعف ما في "الخانية": من أنَّ الإمام لو صلَّى ركعةً، وترك منها سجدةً، وصلى أخرى،
وسجد لها، فتذكِّرَ المتروكةَ في السجود أنّه يرفع رأسه من السجود، ويسجد المتروكة، ثمَّ يعيد ما كان فيها؛ لأنَّها
ارتفضت، فيعيدها استحساناً انتهى. لما علمت من سقوط الترتيب، على أن مقتضى الارتفاض افتراض الإعادة، وهو
مقتضٍ لافتراض الترتيب، مع أنهم اتفقوا على عدمه فيما شرع مكرراً في كلِّ الصلاة أو في كلِّ ركعة بخلاف
المَتَّحد)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٦٠/١.
(٦) صـ ١١ - "در".

الجزء الرابع
٤٧
باب الاستخلاف
(بلا نَّةِ) لعدمِ المزاحم (وإلاّ) يصلُحْ كصبيِّ (فسَدَتْ صلاةُ المقتدي) اتّفاقاً(١) (دونَ
الإمام على الأصحِّ) لبقاءِ الإمام إماماً والمؤتَمِّ بلا إمامٍ (هذا إذا لم يَستخلِفْه، فإن
استخلَفَهُ فصلاةُ الإِمام والمستخلَفِ) كليهما (باطلةٌ) اتّفاقاً.
(ولو أَمَّ) رجلٌ (رجلاً فأحدَثًا وخَرَجا من المسجد تَمَّتْ صلاةُ الإمام وبَنَى على
صلاته، وفسَدَتْ صلاةُ المقتدي).
فسدت صلاةُ الأوَّلين؛ لأَنّهما صارا مقتديين به، فإذا خرَجَ إِمامُهما من المسجد تحقَّقَ تبأيُنُ المكان، فيفسدُ
الاقتداءُ لفواتِ شرطه وهو اتّحادُ البقعة، ولو رجَعَ أحدُهما فدخل المسجد ثم خرَجَ الثالثُ جازت
صلاتهم؛ لأنَّ الرَّاجع صار إماماً لهم لتعُنه، ولو رجعا فإِنْ قدَّمَ أحدُهما الآخرَ قبل خروج الثالث من
المسجد صار هو الإِمامَ، وإلاَّ فسدت صلاتهما؛ لأنَّ أحدهما لم يَصِرْ إماماً للتعارض بلا مرجِّحٍ، فبقِيَ
الثالثُ إمامً، فإذا خرَجَ فاتَ شرطُ الاقتداء وهو أنّحادُ البقعة، ففسدت صلاتهما، "بدائع)"(٢).
[٥١٧٦] (قولُهُ: بلا نَّةِ) متعلِّقٌ بقوله: ((تَعَّنَ)).
[٥١٧٧] (قولُهُ: على الأصحِّ) وقيل: تفسُدُ صلاة الإِمام فقط، وقيل: صلاتُهما، "ح"(٣).
[٥١٧٨] (قولُهُ: لبقاءِ الإِمام إماماً إلخ) قال في "الذخيرة": ((لأنَّ تعُّنَ الواحد للإمامة إنما كان
للحاجة إلى إصلاح الصلاة، وفي جعلِهِ [١/ق١/٤٨٧] إماماً هاهنا إفسادُها، فبقِيَ المقتدي لا إمامَ له
في المسجد، ففسدت صلاته)).
[٥١٧٩] (قولُهُ: فإن استخلفَهُ) أي: قبل القعود قدْرَ التشهُّد، وإلاَّ كان خارجاً بصنعه،
"ط" (٤).
(١) في "د" زيادة: ((فسدت صلاة المقتدي اتفاقاً، قال في "النهر": ولا بدَّ أن يُقيّد هذا بما إذا خرج الإمامُ من المسجد لما
مرَّ من أنَّه إذا لم يخرج فهو على إمامته، حتّى لو توضَّأَ في المسجد وعاد إلى مكانه صحَّ. انتهى)).
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام في الاستخلاف ٢٢٦/١ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ٢٦١/١ بتصرف. وفي "د" زيادة: ((قوله: اتفاقاً، كذا في "الدرر"
والشرنبلاليّ وما في "الفتح" تبعاً لـ"البحر" أنه تفسد صلاة الإمام خاصة في رواية، لم يظهر معناه؛ إذ كيف تفسد
صلاة الإمام وتبقى صلاة المقتدي، رحمتيّ)).

قسم العبادات
٤٨
حاشية ابن عابدين
لِما مرَّ (أخَذَهُ رُعافٌ يمكُثُ إلى انقطاعِهِ ثمَّ يتوضَّأُ ويَبني) لِما مرَّ، والله أعلم.
﴿بابُ ما يُفسدُ الصلاةَ وما يُكرَهُ فيها﴾
عقّبَ العارضَ الاضطراريَّ بالاختياريِّ.
[٥١٨٠] (قولُهُ: لِما مرَّ)(١) هو قوله: ((لبقاءِ الإمام إلخ))، "ح(٢).
[٥١٨١] (قولُهُ: لِما مرَّ(٣) أي: عند قوله: ((أو مكَثَ قَدْرَ أداءِ ركنٍ بعد سبقِ الحدث)) من
قوله: ((إلاَّ لعذرٍ كنومٍ وَرُعافٍ))، "ح"(٤).
﴿بابُ ما يُفسدُ الصلاةَ وما يكرهُ فیھا﴾
الفسادُ والبطلان في العبادات سواءٌ؛ لأنَّ المراد بهما خروجُ العبادة عن كونها عبادةً بسبب
فواتٍ بعض الفرائض، وعبَّروا عمَّا يُفوِّتُ الوصف مع بقاء الفرائض من الشروط والأركان
بالكراهة بخلاف المعاملات على ما عُرِفَ في الأصول، "شرح المنية"(٥).
[٥١٨٢] (قولُهُ: عقّبَ العارضَ إلخ) أي: إنَّ المفسدات عَوارِضُ على الصحَّة، لكنْ منها
اضطراريٌّ كسبق الحدث المذكور في الباب السابق، ومنها اختياريٌّ كالتكلُّم ونحوه مما يأتي(٦)
هنا، فلذا عقَّبَ أحدَهما بالآخر، ولم يسِّنْ وجهَ تقديم الأوَّلِ على الثاني، وبََّهُ في "النهر"(٧): ((بأنَّ
الاضطرار أعرقُ في العارضيّةِ))، أي: أَنَّه الأصلُ في العُروض، أفاده "ح(٨).
(١) صـ ٤٧ - "در" .
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٣) صـ٢٣ - "در" .
(٤) "ح": کتاب الصلاة - باب الاستخلاف ق٨٨/ب.
(٥) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ٤٣٤ -.
(٦) في المقولة الآتية .
(٧) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٠/ب.
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق٨٨/ب.

الجزء الرابع
٤٩
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها
(ُيُفسِدُها التكلُّمُ) هو النطقُ بحرفين أو حرفٍ مُفهِمٍ كـ: عٍ وقِ أمراً،.
[٥١٨٣] (قولُهُ: يُفسِدُها التكلُّمُ) أي: يُفسِدُ الصلاة، ومثلُها سجودُ السهو، والتلاوةٍ، والشكرِ
على القول به، "ط"(١) عن "الحمويّ".
[٥١٨٤] (قولُهُ: هو النطقُ بحرفين إلخ) أي: أدنى ما يقعُ اسمُ الكلام عليه المركّبُ من حرفين
كما في "القُهُستانيِّ"(٢) عن "الجلابيِّ"، وقال في "البحر"(٣): ((وفي "المحيط": والنفخُ المسموعُ
المهجَّى مفسدٌ عندهما خلافاً لـ "أبي يوسف"، لهما أنَّ الكلام اسمٌ لحروفٍ منظومةٍ مسموعةٍ من
مخرجِ الكلام؛ لأنَّ الإفهام بهذا يقعُ، وأدنى ما يقعُ به انتظامُ الحروف حرفان انتهى. وينبغي أنْ
يقال: إنَّ أدناه حرفان أو حرفٌ مُفهِمٌ كَعِ أمراً، وكذا قٍ، فإِنَّ فساد الصلاة بهما ظاهرٌ)) اهـ.
أقولُ: وقد يقالُ: إنَّ نحو عٍ وقِ أمراً منتظمٌ من حروفٍ تقديراً، غيرَ أنَّها حذفت لأسبابٍ
صناعيَّةٍ، فهو داخلٌ في تعريف الكلام المذكور، بل هو كلامٌ نحويٌّ، ولعلَّ "الشارح" جزَمَ به
لذلك، ولم ينبّه على أَنَّه بحثٌ لصاحب "البحر"، فتدَبَّر.
وقد ظهَرَ من هذا أنَّ الحرف الواحد المهمل لا يُسمَّى كلاماً، فلا يدخلُ في قول
[١/ق ٤٨٧ /ب] "الهنديَّة"(٤) و"الزيلعيِّ)" (٥): ((إِنَّ الكلام مفسدٌ قليلاً كان أو كثيراً)) كما
لا يخفى، فافهم.
﴿بابُ ما يُفسدُ الصلاةَ وما يكره فيها﴾
(قولُهُ: وقد يقال: إنَّ نحو ع وق إلخ) الظاهرُ عدمُ انتظام التعريف لهما؛ لأَنَّه صرَّحَ فيه بالنطق بحرفين على
ما ذكرَهُ "الشارح"، وبالانتظام على ما ذكرَهُ عن "المحيط"، وظاهرُ ذلك اعتبارُ النطق والنظم بالفعل، وأَنَّه
لا عبرة بالتقدير، ولو كان مُعتَبَراً عندهم لزم القولُ بالفساد إذا تكلّمَ بحرفٍ واحدٍ منتظمٍ من حرفين فأكثر
تقديراً كلفظٍ في القسم الذي هو لغةٌ في ايمن، مع أنَّ الظاهر عدمُ الفساد به حتّى على ما بحثه في "البحر".
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦١/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١١٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢/٢.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - فصل فيما يفسد الصلاة ٩٨/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل فيما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٥٥/١.

قسم العبادات
٥٠
حاشية ابن عابدين
ولو استعطَفَ كلباً أو هرَّةً، أو ساقَ حماراً لا تفسُدُ؛ لأَنَّه صوتٌ لا هجاءً له .....
[٥١٨٥] (قولُهُ: ولو استعطَفَ كلباً إلخ) أي: بما ليس له حروفٌ مهجَّةٌ كما صرَّحَ به
٤١٢/١ في "الفتاوى الهنديَّةِ"(١)، ويشيرُ إليه تعليلُ "الشارح" بقوله: ((لأَنَّه صوتٌ لا هجاءً له)) اهـ
"ح"(٢).
ح
لكنْ في "الجوهرة"(٣): ((أَنَّ الكلام المفسد ما يُعرَفُ في متفاهَم الناس، سواءٌ حصلتْ به
حروفٌ أم لا، حتى لو قال ما يساقُ به الحمارُ فسدت)) اهـ.
وذكَرَ "الزيلعيُّ) (٤) فيه خلافاً، حيث قال عند قول "الكنز": ((والتنحنحُ بلا عذٍ)): ((ولو
نفَخَ في الصلاة فإنْ كان مسموعاً تبطلُ، وإِلاَّ فلا، والمسموعُ ما له حروفٌ مهجَّةٌ عند بعضهم
نحو: أُفِّ وَتُفِّ، وغيرُ المسموع بخلافه، وإليه مالَ "الحَلْوانيُّ"، وبعضهم لا يَشْترِطُ للنفخِ المسموعِ
أنْ يكون له حروفٌ مهجَّةٌ، وإليه ذهَبَ "خواهر زاده"، وعلى هذا إذا نقَّرَ طيراً أوغيرَهُ، أو دعاه
بما هو مسموعٌ)) اهـ.
لكنَّ ما مرَّ(٥) من تعريف الكلام عندهما يؤيِّدُ أنَّ المسموع ما له حروفٌ مهجَّةٌ، وبه جزَمَ
في "البدائع"(٦) و"الفيض" و"شرح المنية(٧) و"الخلاصة"(٨)، نعم استشكَلَ "الشر نبلاليُّ(٩) عدمَ
الفساد بما يساقُ به الحمارُ: ((بأَنَّه يصدُقُ عليه تعريفُ العمل الكثير الآتي))(١٠).
(١) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلاة - فصل فيما يفسد الصلاة ١٠١/١.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق٨٨/ب.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٦/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٥٦/١.
(٥) المقولة [٥١٨٤] قوله: ((هو النطق بحرفين)).
(٦) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستخلاف ٢٣٤/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ٤٣٦ -.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٢/أ.
(٩) "الشرنبلاليّة": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠١/١ (هامش "الدرر والغرر").
(١٠) المقولة [٥٢٩٦] قوله: ((فلا تفسد)) .

الجزء الرابع
٥١
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فيها
(عمدُهُ وسهوُهُ قبل قعودِهِ قدْرَ التشهُّد سيَّان) وسواءٌ كان ناسياً، أو نائماً، أو
جاهلاً، أو مخطئاً،.
[٥١٨٦] (قولُهُ: عمدُهُ وسهوُه إلخ) يفيدُ أنَّ بينهما فرقاً بعد القعود مع أنّهما سيَّانِ أيضاً في
أَنَّهما لا يُفسِدان الصلاة، ولو أسقَطَ قولَهُ: ((سَيَّن)) فيكونُ عمدُه وسهوُه بدلاً من التكلُّم لسَلِمَ
من هذا، "ح"(١).
مطلبٌ في الفرق بين السَّهو والنّسيان
[٥١٨٧] (قولُهُ: أو ناسيًا(٢) أي: بأنْ قصَدَ كلامَ الناس ناسياً أَنَّه في الصلاة، "نهر"(٣).
واخْتُلِفَ في الفرق بين السهو والنسيان، ففي "شرح التحرير" لـ "ابن أمير حاج": ((ذهَبَ الفقهاءُ
والأصوليُّون وأهل [١/ق٤٨٨/أ] اللغة إلى عدم الفرق، وفرَّقَ الحكماءُ بأنَّ السهوَ زوالُ الصُّورة
عن المُدرِكة مع بقائها في الحافظة، والنسيانَ زوالُها عنهما معاً، فيحتاجُ في حصولها إلى سببٍ
جديدٍ (٤)، وقيل: النسيانُ عدمُ ذكر ما كان مذكوراً، والسهوُ غفلةٌ عمَّا كان مذكوراً أو ما لم
يكن(٥)، فالنسيانُ أخصُّ منه مطلقاً(٦))) اهـ.
[٥١٨٨] (قولُهُ: أو نائماً) هذه إحدى المسائلِ التي جعلوا فيها النائمَ في حكم اليقظان، وهي
خمسٌ وعشرون ذكَرَها "الشارح" في "شرحه" على "الملتقى"(٧) نظماً.
[٥١٨٩] (قولُهُ: أو جاهلاً) بأنْ لم يعلم أنَّ التكلُّم مفسدٌ، "ح(٨).
[٥١٩٠] (قولُهُ: أو مُخطئاً) بأنْ أراد قراءةً أو ذكراً، فحَرَى على لسانه كلامُ الناس، "ح"(٩).
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٢) قوله: ((أو ناسياً)) هكذا بخطه، والأولى حذف "أو" كما هو في الشارح اهـ مصححه .
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٠/ب.
(٤) هنا انتهى كلام "ابن أمير حاج" في "شرح التحرير"، عوارض الأهلية ١٧٧/٢.
(٥) من ((وقيل النسيان)) إلى ((ما لم يكن)) مذكور في "تيسير التحرير" لأمير بادشاه، عوارض الأهلية ٢٦٣/٢.
(٦) قوله: ((فالنسيان أخص منه مطلقاً)) لم نعثر عليه في الشرحين السابقين.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب نافلة الصلاة وما يكره فيها ١١٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٩) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.

قسم العبادات
٥٢
حاشية ابن عابدين
أو مُكرَهاً، هو المختارُ،.
ويأتي(١) بيانُهُ في مسألة زلَّة القارئ.
[٥١٩١] (قولُهُ: أو مُكرَهاً) أي: بأن أكرَهَهُ أحدٌ عليه، ولم يقل: أو مضطرًّاً كما لو غلبَهُ
سُعَالٌ أو عطاسرٌ أو ◌ُشاءٌ؛ لأَنّه غيرُ مفسدٍ لتعدُّر الاحتراز عنه، قال في "البحر"(٢): ((ودخل في
التكلُّم المذكورِ قراءةُ التوراة والإنجيل والزَّبور، فإنّه يُفسِدُ كما في "المجتبى"، وقال في "الأصل(٣)":
لم يُحْزِهِ، وعن "الثاني": إِنْ أشبَهَ التسبيحَ جاز)) اهـ.
قال في "النهر "(٤): ((وأقول: يجبُ حملُ ما في "المجتبى" على المبدَّل منها إنْ لم يكن ذكراً أو
تنزيهاً، وقد سبقَ أنَّ غير المبدَّل يحرِّمُ على الجنب قراءتُه)) اهـ.
[٥١٩٢] (قولُهُ: هو المختارُ) راجعٌ إلى التعميم المذكور، لكنْ لا بالنسبة إلى جميع أفراده، بل
إلى قوله: ((أو نائماً)) فإنَّ فيه خلافاً عندنا، قال في "النهر"(٥): ((وبالفساد به قال كثيرٌ من
المشايخ، وهو المختارُ خلافاً لِما اختاره "فخر الإسلام")) اهـ. وأمَّا بقيَّةُ المسائل فلم أر مَنْ ذَكَرَ
فيها خلافاً عندنا، بل فيها خلافُ غيرنا.
(قولُهُ: قال في "النهر": وأقول: يجبُ حملُ إلخ) تقدَّمَ في فصل وإذا أراد الشُّروع أنَّ صاحب "الفتح"
وفَّقَ بين القولين فيما إذا قرأ بالفارسيَّة مع القدرة على العربيّة أو التوراة أو الإنجيل، وهما ما قاله في
"الهداية": ((من أنّه لا خلافَ في عدم الفساد إذا قرأ معه بالعربيَّة ما تجوزُ به الصلاة))، وما قاله "النجم
النسفيُّ" و"قاضيخان": ((أَنَّها تفسُّدُ عندهما)) فقال: ((والوجهُ إذا كان المقروءُ من مكانِ القصص
والأمر والنهي أنْ تفسُدَ بمجرَّدٍ قراءته؛ لأَنَّه حينئذٍ متكلّمٌ بكلامٍ غير القرآن، بخلاف ما إذا كان ذكراً أو
تنزيهاً فإنَّها تفسد إذا اقتصر على ذلك بسببِ إخلاء الصلاة عن القراءة)) اهـ. وتبعه في "البحر"، وقوَّاه
في "النهر"، وجزم به "الشارح".
(١) المقولة [٥٣٥٥] قوله: ((كما لو بدل)).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣/٢ بتصرف يسير.
(٣) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب الزيادة في السجود ٢٣٦/١.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٠/ب.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ق ٦٠/ب.

الجزء الرابع
باب ما يفسد الصلاة وما یکره فیها
٥٣ -
وحديثُ: ((رُفِعَ عن أمَّتي الخطأ)) محمولٌ على رفعِ الإثم، وحديثُ "ذي اليدين"
منسوخٌ بحديثٍ "مسلم": ((إنَّ صلاَتَنا هذه(١) لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلامِ الناس))
(إلاّ السلامَ.
[٥١٩٣] (قولُهُ: رُفِعَ عن أمَّتي الخطأ) قال في "الفتح"(٢): ((ولم يوجد بهذا اللفظِ في شيءٍ من
كتب الحديث، بل الموجودُ فيها: ((إِنَّ الله وضَعَ عن أمَّتي الخطأ والنسيانَ وما استُكرِهوا عليه))
رواه "ابن ماجه" و"ابن حبان" و"الحاكم"، وقال: صحيحٌ على شرطهما (٣))، "ح(٤).
[٥١٩٤] (قولُهُ: على رفعِ الإِثم) وهو الحكمُ الأخرويُّ، فلا يُرادُ الدنيويُّ وهو الفساد؛ لئلاً
يلزمَ تعميمُ المقتضَى، "ح "(٥) عن "البحر"(٦).
[٢٥١٩٥ (قولُهُ: وحديثُ ذي اليدين) اسمه "الخِرباقُ"، وكان في يديه أو إحداهما طولٌ،
ولفظُهُ: [١/ق ٤٨٨ /ب] أَقَصُرَت الصلاةُ أم نسيتَ؟ قال: ((لم أنسَ ولم تَقْصُرْ)) قال: بل نسيتَ
يارسول الله، فأقبَلَ على القوم فقال: ((أصدَقَ ذو اليدين؟)) فأَوْمؤوا أي: نعم(٧)، "زيلعي)(٨)، "ط)" (٩).
[٥١٩٦] (قولُهُ: منسوخٌ بحديث "مسلمٍ " إلخ) هو ما أخرجَهُ "مسلمٌ" (١٠) من حديث "معاوية
(قولُهُ: قال في "الفتح": ولم يوجد بهذا اللفظِ في شيءٍ إلخ) قال "السنديُّ": ((قلت: بل وُجِدَ في
"معجم الطبرانيِّ" بهذا اللفظِ، وعزاه إليه في "الجامع الصغير" لـ "السيوطيٍّ")).
(١) ((هذه)) ساقطة من "د".
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٤٤/١ بتصرف يسير.
(٣) تقدم تخريجه ٤٠١/٣.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٥) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣/٢ بتصرف.
(٧) أخرجه البخاري (١٢٢٨) كتاب السهو - باب مَن لم يتشهد في سجدتي السهو، ومسلم (٥٧٣) (٩٧) كتاب المساجد
- باب السهو في الصلاة والسجود له، وابن حبان (٢٢٥٢) و (٢٢٥٦) كتاب الصلاة باب ما يكره للمصلي وما
لا يكره، و(٢٦٨٤) و (٢٦٨٦) كتاب الصلاة - باب سجود السهو، كلّهم من حديث أبي هريرة مرفوعاً.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٥٥/١.
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٢٦١/١.
(١٠) أخرجه أحمد ٤٤٧/٥-٤٤٨، وابن أبي شيبة ٤٣٢/٢، ومسلم (٥٣٧) كتاب المساجد - باب تحريم الكلام في الصلاة=

قسم العبادات
٥٤
حاشية ابن عابدين
ابن الحكم السلميِّ" قال: بينا أنا أصلِّي مع رسول الله وَ ﴿ إذا عطَسَ رجلٌ من القوم، فقلت له:
رحَمُك الله، فرماني القومُ بأبصارهم، فقلت: واتُكْلَ أمَّاه، ما شأنكم تنظرون إليَّ؟! فجعلوا
يضربون بأيديهم على أفخاذهم، فلمَّا رأيتُهم يُصمّتوني سَكَتُّ، فلمَّا صلَّى رسول الله ﴿ دعاني -
فبأبي هو وأمِّي، ما رأيتُ معلِّماً قبله ولا بعده أحسنَ تعليماً منه، فواللَّهِ ما كَهَرني ولا ضربني
ولا شتمني - ثمَّ قال: ((إنَّ هذه الصلاة لا يصلُحُ فيها شيءٌ من كلام الناس، إنما هو التسبيحُ والتكبير
وقراءة القرآن))، كذا في "الفتح"(١) و"شرح المنية"(٢).
ومُنِعَ النسخُ بأنَّ حديث ذي اليدين رواه "أبو هريرة"، وهو متأخّرُ الإِسلام، وأجيب بجواز
أنْ يرويَهُ عن غيره ولم يكن حاضراً، وتمامُهُ في "الزيلعيِّ (٣)، قال في "البحر"(٤): ((وهو غيرُ
صحيحٍ؛ لِما في "صحيح مسلمٍ" عنه: ((بينا أنا أصلّي مع رسول الله ﴿)، وساق الواقعةَ، وهو
صريحٌ في حضوره، ولم أر عنه جواباً شافياً)) اهـ.
أقولُ: أظنُّ أنَّ صاحب "البحر" اشتبَهَ عليه حديث ذي اليدين بحديث "معاوية بن الحكم"
(قولُهُ: فوالله ما كَهَرني) الكَهْرُ: القَهْرُ، والانتهار، والضحك، واستقبالُكَ إنساناً بوجهٍ عابسٍ، إلى
آخرِ ما في "القاموس".
(قولُهُ: أظنُّ أَنَّ صاحب "البحر" اشتبَهَ عليه حديثُ ذي اليدين إلخ) في "حاشية البحر" عن
"المعراج" قال: ((ومعنى قوله: ((صلَّى بنا)) أي: بأصحابنا، ولا وجهَ للحديث إلاَّ هذا، وعبارة
"المعراج": فإن قيل: كيف يستقيمُ هذا؟! فإنَّ راوي حديث ذي اليدين "أبو هريرة"، وهو أسلَمَ بعد
فتح خيبر، وقد قال "أبو هريرة": صلَّى بنا، وتحريمُ الكلام كان ثابتاً حين قدم "ابن مسعودٍ" من الحبشة،
= ونسخ ما كان من إباحة، وأبو داود (٩٣٠) كتاب الصلاة - باب تشميت العاطس في الصلاة، والنسائيّ ١٥/٣
كتاب الصلاة - باب الكلام في الصلاة، والطبرانيّ في "الكبير" ١٩/(٩٤٥) و(٩٤٦) و(٩٤٧) و(٩٤٨)، والبغويّ
في "شرح السنة" ٢٣٨/٣، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٣٦٠/٢ كتاب الصلاة - باب الكلام في الصلاة.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ٣٤٤/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل فيما يفسد الصلاة صـ٤٣٥ -.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ١٥٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٣/٢.

الجزء الرابع
٥٥
باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها
ساهياً) للتحليل، أي: (للخروج من الصلاة قبل تمامِها على ظنِّ إكمالِها) فلا يُفسِدُ
(بخلافِ السلام على إنسانٍ) للتحيَّةِ، أو على ظنِّ أَنَّها ترويحةٌ مثلاً، أو سلَّمَ قائماً
في غيرِ جنازةٍ.
الذي نقلناه عن "صحيح مسلمٍ"، فليراجع.
[٥١٩٧] (قولُهُ: ساهياً) يُغني عنه قوله: ((على ظنِّ إكمالِها)).
[٥١٩٨] (قولُهُ: أو على ظنّ) معطوفٌ على قوله: ((على إنسانٍ))، فافهم.
[٥١٩٩] (قولُهُ: أَنَّها ترويحةٌ مثلاً) أي: بأنْ كان يصلّي العشاء فظنَّ أنَّها التراويحُ، ومثلُه
ما لو صلّى ركعتين من الظُّهر، فسلَّم على ظنِّ أَنَّه مسافرٌ أو أَنَّها جمعةٌ أو فجرٌ.
[٥٢٠٠] (قولُهُ: أو سلَّمَ قائماً) أي: على ظنِّ أَنَّهِ أَتَمَّ الصلاة، "بحر"(١).
٤١٣/١
وذلك في أوَّلِ الهجرة. قلنا: معنى قوله: صلَّى بنا أي: بأصحابنا، ولا وجه للحديث إلاَّ هذا؛ لأنَّ ذا
اليدين قُتِلَ ببدرٍ، وذلك قبل فتح خيبر بزمانٍ طويلٍ، كذا في "المبسوط"، وانظر ما ذكرَهُ "الزيلعيُّ" يظهر
لك الجواب)) اهـ من "حاشية البحر".
وبالجملة يحتاجُ الأمر لمراجعة كتب الحديث، فإنَّ ظاهر ما هنا أنَّ المذكور في حديث "أبي هريرة":
((صلّى بنا)) وقد علمتَ تأويله، والمذكور في حديث "معاوية": ((بينا أنا أصلّ))، ثمَّ بمراجعة "مسلمٍ"
من باب السَّهو في الصلاة والسجودِ له بانَ أنَّ حديث "أبي هريرة" مرويٌّ بثلاثِ رواياتٍ، ففي روايةٍ
"عمرو الناقدٍ": سمعتُ "أبا هريرة" يقول: ((صلَّى بنا))، ومثلُهُ في رواية "أبي الربيع"، وفي رواية "قتيبة":
((صلَّى لنا))، وفي روايةِ "إسحق بن منصور" قال: ((بينا أنا أصلّي))، قال "الشارح" في هذا الحديثِ برواية
"إسحق": ((هكذا هو في بعض الأصول المعتمدة)) اهـ. وقال "ابن حجرٍ": ((كان الكلامُ جائزاً في الصلاة
ثُمَّ حُرِّمٌ، قيل: بمكّة، وقيل: بالمدينة، وممن اعتمَدَ أَنَّه بمكّة "السبكيُّ" فقال: أجمَعَ أهلُ السِّير والمغازي أَنَّه
كان بمكّة حين قدم "ابن مسعودٍ" من الحبشة كما في "صحيح مسلمٍ" وغيره، ولك أن تقول: صحَّ ما
يُصرِّحُ بكلٍّ منهما في "البخاريِّ" وغيره فيتعيّنُ الجمع، والذي يتَّجِهُ فيه أنَّه حُرِّم مرَّتين، ففي مكَّة حُرِّم إلاَّ
لحاجةٍ، وفي المدينةِ حُرِّم مطلقاً، وفي بعضِ طرق "البخاريّ" ما يشيرُ إلى ذلك)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٩/٢ نقلاً عن "القنية".

قسم العبادات
حاشية ابن عابدين
-
٥٦
(فإنّه يُفسِدُها) مطلقاً وإنْ لم يقل: عليكم (ولو ساهياً) فسلامُ التحيَّة مُفسِدٌ
مطلقاً، وسلامُ التحليل إنْ عمداً.
(ورَدُّ السلامِ) ولو سهواً (بلسانه) لا بيدِهِ، بل يكرهُ على المعتمد، نعم لو صافَحَ
بنيَّةِ السلام.
[٥٢٠١] (قولُهُ: فإنَّه يُفسِدُها) أي: في الصور الثلاث، أمَّ السلامُ على إنسان فظاهرٌ، وأمّا
السلامُ على ظنِّ أَنَّها ترويحةٌ فلأَنْه قصَدَ القطعَ على ركعتين، بخلاف ما إذا ظنَّ إكمالَها فإنَّه قصَدَ
[١ /ق ٤٨٩ /أ] القطعَ على أربعٍ باعتبار ظنّ، وأمَّ السلامُ قائماً فلأنه إنما اغْتُفِرَ سهوُه في القعود؛
لأنَّ القعود مظِنّته بخلاف القيام، ولذلك اغْتُفِرَ سهوُه قائماً في صلاة الجنازة؛ لأنَّ القيام فيها مظِنّةٌ
السلام. اهـ "ح" (١).
[٢٥٢٠٢ (قولُهُ: مطلقاً) فسَّرَهُ قوله: ((وإنْ لم يقل: عليكم))، وقولُه: ((ولو ساهياً))،
"ح"(٢).
ح
(٥٢٠٣] (قولُهُ: فسلامُ التحيَّةِ إلخ) هذا ما حرَّرَهُ في "البحر"(٣) بحثاً، ثم رآه مصرَّحاً به في
"البدائع"(٤)، ووفّقَ به بين ما في "الكنز "(٥) وغيره من إطلاق الفساد بالسلام، وبين ما في "المجمع"
وغيره من تقييده بالعمد بـ ((حملِ الأوَّلِ على الأوَّلِ، والثاني على الثاني))، ودخَلَ في قوله: ((إِنْ
عمداً)) ما لو ظنَّ أنَّها ترويحةٌ مثلاً فسلّمَ؛ لأنّه تعمَّدَ السلامَ كما مرَّ(٦) خلافاً لِمَن وَهِمَ.
[٥٢٠٤] (قولُهُ: لا بيدِهِ) أي: لا يُفسِدُها ردُّ السلام بيده خلافاً من عزا إلى "أبي حنيفة" أَنَّه
مفسدٌ، فإنَّه لم يُعرَفْ نقلُهُ من أحدٍ من أهل المذهب، وإنما يذكرون عدمَ الفساد بلا حکایةٍ
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ق ٨٩/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٨/٢ وما بعدها.
(٤) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في بيان حكم الاستخلاف ٢٣٧/١.
(٥) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة ٥١/١.
(٦) المقولة [٥١٩٩] قوله: ((أنها ترويحة مثلاً)).