النص المفهرس

صفحات 561-580

الجزء الثالث
٥٥٧
باب الإمامة
الخللَ، ويُسَوُّوا مناكبَهم ))، ويقفُ وسطً،
ومقتضاه: أنَّ الثالث يقتدي متأخراً، ومقتضى القول بتقدُّمِ الإِمام أَنَّه يقومُ يَجْبِ المقتدي
الأوَّلِ، والذي يظهرُ أَنَّه ينبغي للمقتدي التأخُّرُ إذا جاء ثالثٌ، فإنْ تأخَّرَ، وإلاّ حذَبَهُ الثالث إنْ لم
يخشَ إفساد صلاته، فإن اقتدى عن يسار الإمام يشيرُ إليهما بالتأخُّر، وهو أولى من تقدُّمه؛ لأَنّه
متبوٌ، ولأنَّ الاصطفاف خلفَ الإِمام من فعل المقتدين لا الإِمام، فالأولى ثباته في مكانه وتأخُرُ
المقتدي، ويؤيِّدُهُ ما في "الفتح"(١) عن "صحيح مسلمٍ"(٢): ((قال "جابرٌ": سِرْتُ مع النبيِ ﴾ّ في
غزوةٍ، فقام يصلّي، فجئتُ حتى قمتُ عن يساره، فأخَذَ بيدي فأدارني عن يمينه، فجاء "ابن
صخر" حتى قام عن يساره، فأخَذَ بيديه جميعاً فدفَعَنا حتى أقامنا خلفه)) اهـ.
وهذا كلُّه عند الإِمكان، وإلاّ تعيّنَ الممكن، والظاهرُ أيضاً أنَّ هذا إذا لم يكن في القعدة
الأخيرة، وإلاَّ اقتدى الثالثُ عن يسار الإِمام، ولا تقدُّمَ ولا تأخُّرَ.
[٤٧٩٨] (قولُهُ: الخلَلَ) هو انفراجُ ما بين الشيئين، "قاموس"(٣). وهو على وزن جَبَلٍ،
"ط " (٤).
[٤٧٩٩] (قولُهُ: ويقفُ وسَطاً) قال في "المعراج": ((وفي "مبسوط بكر "(٥): السنةُ أنْ يقوم
(قولُهُ: ويؤيِّدُهُ ما في "الفتح" عن "صحيح مسلمٍ)" إلخ) وجهُ التأييد هو أنّه عليه السلام كان يمكنُهُ أن يتقدَّمَ
ميمنةً أو ميسرةً لأجلٍ إقامة سنَّةٍ مقامِهما، ومع هذا لم يفعله، بل فعَلَ ما فعله لأَنّ المتبوع، فبقي في مكانه وأخَذَ
بيدٍ كلٍّ منهما وحوَّلَهُ عن مكانه، فهذا يدلُّ لِما نحن فيه، وأَنَّ ينبغي للمقتدي التأخِّرُ إذا جاء ثالثٌ، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٠٨/١.
(٢) أخرجه مسلم (٣٠١٠) كتاب الزهد والرقائق - باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر، وأبو داود (٦٣٤)
كتاب الصلاة - باب إذا كان الثوب ضيقاً يتّزر به، وأخرجه الإمام أحمد في "المسند" ٣٥١/٣ مختصراً، والحاكم في
"المستدرك" ٢٥٤/١ كتاب الصلاة، وقال: هذا حديث حسن صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه، ولم يوافقه
الذهبيّ، وقال: صحيح على شرط مسلم.
(٣) "القاموس": مادة ((خلل)).
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٦/١.
(٥) أي: مبسوط شيخ الإسلام بكر خواهر زاده (ت٤٨٣هـ) وتقدمت ترجمته ٣٥٥/١.

قسم العبادات
٥٥٨
حاشية ابن عابدين
في المحراب ليعتدلَ الطرفان، ولو قام في أحدٍ جانبي الصفِّ يكره، ولو كان المسجدُ الصيفيُّ بجنبٍ
الشتويِّ، وامتلأ المسجدُ يقوم الإمام في جانب الحائط ليستويَ القوم من جانبيه، والأصحُّ ما رُوِيَ
عن "أبي حنيفة" أَنَّه قال: أكرهُ أنْ يقوم بين الساريتين، أو في زاويةٍ، أو في ناحيةِ المسجد، أو إلى
ساريةٍ؛ لأَنَّه خلافُ عملِ الأمَّة، قال عليه الصلاة والسلام: (توسَّطُوا الإِمامَ، وسُدُّوا الخَلَلَ)(١)،
ومتى استوى جانباه يقومُ عن يمين الإِمام إِنْ أمكنَهُ، وإِنْ وجَدَ في الصفِّ فُرجةً سَدَّها، وإلاَّ انتظَرَ
حتى يجيءَ آخرُ، فيقفان خلفه، وإنْ لم يجِئْ حتى ركَعَ الإمام [١/ق٤٤٩/ب] يختارُ أعلمَ الناس
بهذه المسألةِ، فيجذبُهُ ويقفان خلفه، وإنْ(٢) لم يجدْ عالِماً يقفُ خلف الصفِّ بحذاء الإمام
للضرورة، ولو وقَفَ منفرداً بغيرِ عذرٍ تصحُّ صِلاته عندنا خلافاً لـ "أحمد")) اهـ.
مطلبٌ في كراهيةٍ قيام الإمام في غيرِ المحراب
(تنبيةٌ)
يُفْهَمُ من قوله: ((أو إلى ساريةٍ)) كراهةُ قيام الإمام في غير المحراب، ويؤيِّدُه قوله قبله:
((السنّةُ أن يقوم في المحراب))، وكذا قولُهُ في موضعٍ آخرَ: ((السنَّةُ أنْ يقوم الإِمامُ إزاءَ وسَطِ
الصفِّ، ألا ترى أنَّ المحاريب ما نُصِبَتْ إلاَّ وسَطَ المساجد، وهي قد عُيِّنت لمقام الإمام)) اهـ ..
والظاهرُ أنَّ هذا في الإِمام الرَّاتب لجماعةٍ كثيرةٍ؛ لئلاّ يلزم عدمُ قيامه في الوسط، فلو لم يلزم
ذلك لا يكرهُ، تأمَّل.
(فرعٌ)
ذكَّرَ في "البدائع"(٣) في بحث الصلاة في الكعبة: ((أنَّ الأفضل للإمام أنْ يقفَ في مقام
إبراهيم)).
(١) أخرجه أبو داود (٦٨١) كتاب الصلاة - باب مقام الإمام من الصف، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٠٤/٣ كتاب
الصلاة - باب مقام الإمام في الصف.
(٢) في "ب" و"م": ((ولو)).
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط أركان الصلاة ١٢٠/١.

الجزء الثالث
٥٥٩
باب الإمامة
وخيرُ صفوف الرجال أوَّلُها.
[٤٨٠٠] (قولُهُ: وخيرُ صفوفِ الرجال أوَّلُها) لأَنَّه رُوِيَ في الأخبار(١): أنَّ الله تعالى إذا أُنزَلَ
الرحمةَ على الجماعة يُنزِلُها أوَّلاً على الإمام، ثم تتجاوزُ عنه إلى مَنْ بحذاته في الصفِّ الأوَّلِ، ثم إلى
الميامن، ثم إلى المياسر، ثم إلى الصف الثاني، وتمامُهُ في "البحر"(٢).
( تنبيةٌ )
قال في "المعراج": ((الأفضلُ أنْ يقفَ في الصفِّ الآخِرِ إذا خاف إيذاءَ أحدٍ، قال عليه
الصلاة والسلام: ((مَنْ تَرَكَ الصفَّ الأوَّلَ مخافةَ أن يؤذيَ مسلماً أُضعِفَ له أجرُ الصفِّ الأوَّلِ) (٣)،
وبه أخَذَ "أبو حنيفة" و"محمَّدٌ"، وفي كراهة ترك الصفِّ الأوَّلِ مع إمكانه خلافٌ)) اهـ.
أي: لو ترَكَهُ مع عدم خوف الإيذاء، وهذا لو قبلَ الشروع، فلو شرعوا وفي الصفِّ الأوَّلِ
فُرِجَةٌ له خَرْقُ الصفوف كما يأتي قريباً(٤).
مطلبٌ في جواز الإيثارِ بالقرب
وفي "حاشية الأشباه" لـ "الحمويِّ"(٥) عن "المضمرات" عن "النّصاب": ((وإِنْ سَبَقَ أحدٌ إلى
الصفِّ الأوَّلِ فدخَلَ رجلٌ أكبرُ منه سناً أو أهلُ علمٍ ينبغي أنْ يتأخَّرَ ويُقَدِّمَه تعظيماً له)) اهـ
فهذا يفيدُ جواز الإِيثار بالقرب بلا كراهةٍ خلافاً للشافعيَّة، وقال في "الأشباه"(٦): ((لم أره
لأصحابنا))، ونقل العلاّمة "البيري" فروعاً تدلُّ على عدم الكراهة، ويدلُّ عليه قوله تعالى:
(١) لم نعثر عليه فيما بين أيدينا من المصادر.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٥/١.
(٣) أخرجه الطبرانيّ في "الأوسط" (٥٤١) وفي إسناده نوح بن أبي مريم، وهو ضعيف، وأورده الهيثميّ في "المجمع"
٩٥/٢ كتاب الصلاة - باب من ترك الصف الأول مخافة أن يؤذي غيره، وقال: رواه الطبراني في "الأوسط".
(٤) المقولة [٤٨٠٤] قوله: ((كقيامه في صف إلخ)).
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الأول - القاعدة الثالثة: هل يكره الإيثار في القُرَبِ؟٣٥٨/١.
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - القاعدة الثالثة: هل يكره الإيثار في القُرَبِ؟ ص١٣٢ -.

قسم العبادات
٥٦٠
حاشية ابن عابدين
﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾ [الحشر - ٩]، وما في "صحيح مسلمٍ"(١): من أنّه
عليه [١/ق ٤٥٠/أ] الصلاة والسلام أُتِيَ بشرابٍ، فشرِبَ منه وعن يمينه أصغرُ القوم - وهو "ابن
عباسٍ" - وعن يساره أشياخ، فقال عليه الصلاة والسلام للغلام: ((أتأذنُ لي في أنْ أُعطيَ هؤلاء؟))،
فقال الغلام: لا واللهِ، فأعطاه الغلامَ؛ إذ لا ريبَ أنَّ مقتضى طلبِ الإذن مشروعيّةُ ذلك بلا كراهةٍ
وإِنْ جاز أنْ يكون غيرُه أفضلَ اهـ.
أقولُ: وينبغي تقييدُ المسألة بما إذا عارَضَ تلك القُربةَ ما هو أفضلُ منها كاحترامٍ أهل العلم
والأشياخ كما أفاده الفرعُ السابق والحديث، فإِنَّهما يدلان على أنَّه أفضلُ من القيام في الصفِّ
الأوَّلِ، ومن إعطاء الإِناء لمن له الحقُّ، وهو مَن على اليمين، فيكون الإيثارُ بالقربة انتقالاً من قربةٍ
إلى ما هو أفضلُ منها، وهو الاحترام المذكور، أمَّا لو أثَّرَ على مكانه في الصفِّ مثلاً مَن ليس
/٣٨٢ كذلك يكونُ أعرَضَ عن القُربة بلا داعٍ، وهو خلافُ المطلوب شرعاً، وينبغي أنْ يُحمَلَ عليه ما
في "النهر"(٢) من قوله: ((واعلم أنَّ الشافعيَّة ذكروا أنَّ الإيثار بالقرب مكروهٌ، كما لو كان في
الصفِّ الأوَّلِ، فلمَّا أقيمت آثَرَ به، وقواعدُنا لا تأباه)) اهـ.
مطلبٌ في الكلام على الصفِّ الأوَّلِ
( تنبيةٌ آخر)
قال في "البحر"(٣) في آخر باب الجمعة: ((تكلّموا في الصفِّ الأوَّل، قيل: هو خلفَ الإمام
في المقصورة، وقيل: ما يلي المقصورةً، وبه أخَذَ الفقيه "أبو الليث"؛ لأنّه يُمنَعُ العامَّةُ عن الدخول
(١) أخرجه مالك في "الموطأ" ٧٠٦/٢ كتاب صفة النبي - باب السنة في الشرب ومناولته عن اليمين وعُيّ، وأحمد ٣٣٣/٥ -
٣٣٨، والبخاريّ (٢٣٥١) كتاب المساقاة - باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، ومسلم (٢٠٣٠) كتاب
الأشربة - باب استحباب إدارة الماء واللبن ونحوهما عن يمين المبتدئ، والطبرانيّ في "الكبير" (٥٧٦٩) والبيهقيّ في "السنن
الكبرى" ٢٨٦/٧ كتاب الصداق - باب الأيمن فالأيمن في الشرب. كلّهم من حديث سهل بن سعد الساعديقلته.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٥٤/ب.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة ١٦٩/٢.

. الجزء الثالث
٥٦١
باب الإمامة
في غيرِ جنازةٍ، ثُمَّ وثمَّ، ولو صلَّى على رفوفِ المسجد إنْ وجَدَ في صحنه مكاناً
كُرِهَ كقيامِهِ في صفٍّ خلفَ صفٌٍ فيه فرحةٌ.
قلتُ: وبالكراهة أيضاً صرَّحَ الشافعيَّة، قال "السيوطيُّ" في "بسط الكفِّ في إتمام الصفّ)(١).
في المقصورة، فلا تتوصَّلُ العامَّة إلى نَيْلٍ فضيلة الصفِّ الأَوَّلِ)) اهـ.
أقولُ: والظاهرُ أنَّ المقصورة في زمانهم اسمٌ لبيتٍ في داخل الجدار القبليِّ من المسجد، كان
يصلِّي فيها الأمراءُ الجمعةَ، ويَمنعون الناسَ من دخولها خوفاً من العدوٍّ، فعلى هذا اختُلِفَ في
الصفِّ الأوَّل، هل هو ما يلي الإِمامَ من داخلها، أم ما يلي المقصورةَ من خارجها؟ فأخَذَ "الفقيه"
بالثاني توسعةً على العامَّة كيلا تفوتَهم الفضيلة، ويُعلَمُ منه بالأَولى أنَّ مثل مقصورةٍ دمشق التي هي
في وسط المسجد خارجَ الحائط القبليِّ يكونُ الصفُّ الأوَّلُ فيها ما يلي الإمام في داخلها، وما
أَّصَلَ به من طرفيها خارجاً عنها [١/ق ٤٥٠ /ب] من أوَّلِ الجدار إلى آخره، فلا ينقطعُ الصفُّ
ببنائها كما لا ينقطعُ بالمنبر الذي هو داخلَها فيما يظهرُ، وصرَّحَ به الشافعيَّة، وعليه فلو وقَفَ في
الصفِّ الثاني داخلَها قبل استكمال الصفِّ الأوَّلِ من خارجها يكون مكروهاً، ويؤخذُ من تعريف
الصفِّ الأوَّلِ بما هو خلفَ الإِمام - أي: لا خلفَ مقتٍ آخرَ - أنَّ مَن قام في الصفِّ الثاني بحذاء
باب المنبر يكونُ من الصفِّ الأوَّلِ؛ لأَنَّه ليس خلفَ مقتدٍ آخرَ، والله تعالى أعلم.
(٤٨٠١] (قولُهُ: في غيرِ جنازةٍ) أمَّا فيها فآخِرُها إظهاراً للتواضع؛ لأنَّهم شفعاءُ، فهو أحرى
بقبولِ شفاعتهم، ولأنَّ المطلوب فيها تعدُّدُ الصفوف، فلو فُصِّلَ الأَوَّلُ امتنعوا عن التأخَّر عند
قَلَّتِهم، "رحمتي".
[٤٨٠٢] (قولُهُ: ثُمَّ وثُمَّ) أي: ثم الصفُ الثاني أفضلُ من الثالث، وفي الجنازة ما يلي الأخيرَ
أفضلُ مما تقدَّمَهُ، "رحمتي".
(٤٨٠٣] (قولُهُ: كره) لأنَّ فيه تركاً لإكمالِ الصفوف، والظاهرُ أَنَّه لو صلَّى فيه المبلّغُ في مثل
يوم الجمعة لأجلِ أنْ يصِلَ صوته إلى أطراف المسجد لا يكره.
[٤٨٠٤] (قولُهُ: كقيامِهِ في صفِّ إلخ) هل الكراهةُ فيه تنزيهيّةٌ أو تحريميَّةٌ؟ ويُرِشِدُ إلى الثاني
(١) "بسط الكف في إتمام الصف": صـ١٧ -٢٠ - بتصرف، للسيوطي (ت ٩١١هـ).

قسم العبادات
٥٦٢
حاشية ابن عابدين
قوله عليه الصلاة والسلام: ((ومَن قطَعَهُ قطعه الله)(١)، "ط" (٢).
بقِيَ ما إذا رأى الفرجةَ بعدما أحرَمَ هل يمشي إليها؟ لم أره صريحاً، وظاهرُ الإطلاق نعم،
ويفيدُهُ مسألة مَنْ جذَبَ غيره من الصفِّ كما قدَّمناه(٣)، فإِنَّه ينبغي له أنْ يُحِيبَهُ لتنتفيَ الكراهة عن
الجاذب، فمشيُهُ لنفى الكراهة عن نفسه أولى، فتأمَّل. ثم رأيتُ في مفسدات الصلاة من "الحلبة"(٤)
عن "الذخيرة": ((إنْ كان في الصفِّ الثاني، فرأى فُرجةً في الأوَّلِ، فمشى إليها لم تفسُدْ صلاته؛
لأَنَّه مأمورٌ بالمراصَّةِ، قال عليه الصلاة والسلام: ((تراصُوا في الصفوف)(٥)، ولو كان في الصفِّ
الثالث تفسُدُ)) اهــ أي: لأَنَّه عملٌ كثيرٌ.
(قولُهُ: ولو كان في الصفِّ الثالثِ تفسُدُ) سيأتي في الشرح في مفسدات الصلاة: ((مشى مُستقبلَ
القبلة هل تفسُدُ؟ إنْ قَدرَ صفٌٍ ثُمَّ وقَفَ قَدْرَ ركنٍ ثُمَّ مشى ووقف كذلك وهكذا لا تفسُدُ وإِن كَثُرَ
ما لم يختلف المكانُ)) اهـ. فعلى هذا محلُّ الفسادِ لو كان في الصفِّ الثالث إذا لم يقف.
(١) أخرجه أبو داود (٦٦٦) كتاب الصلاة - باب تسوية الصفوف، والنسائي ٩٣/٢ كتاب الصلاة - باب من وصل
صفاً، وابن خزيمة (١٥٤٩) كتاب الإمامة - باب فضل وصل الصفوف، والحاكم ٢١٣/١ وقال: هذا حديث
صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي، من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٦/١ بتصرف.
(٣) المقولة [٤٧٩٩] قوله: ((ويقف وسطاً)).
(٤) "الحلبة": مفسدات الصلاة ٢/ق ٢٢٨/أ - ب.
(٥) أخرجه أحمد ٢٦٠/٣ و٢٨٣، وأبوداود (٦٦٧) كتاب الصلاة - باب تسوية الصفوف، والنسائي ٩٢/٢ كتاب الإمامة
- باب حثّ الإِمام على رَصِّ الصفوف والمقاربة بينها، والبغوي في "شرح السنة" (٨١٣)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
١٠٠/٣ كتاب الصلاة - باب إقامة الصفوف وتسويتها، وابن خزيمة (١٥٤٥) كتاب جماع أبواب قيام المأمومين خلف
الإِمام - باب الأمر بالمحاذاة بين المناکب والأعناق في الصفِّ، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٦٦) كتاب الصلاة - باب
فرض متابعة الإمام. كُلُّهم من حديث أنس بن مالك ◌َّه مرفوعاً، أنّ نبِيَّ اللهَ ◌ّ قال: ((رَاصُوا صُفُوفَكم وقَارِبُوا بينها
وحَاذُوا بالأعناق، فوالذي نفسُ محمّد بيده إنّي لأَرَى الشّياطين تدخلُ من خَلَلِ الصَّفّ كأنّها الحذف))، وفي الباب عن
النّعمان بن بشير، وأبي مسعود الأنصاري، وأبي هريرة، وأبي سعيد الخُدْرِيِّ لُ.

الجزء الثالث
٥٦٣
باب الإمامة
((وهذا الفعلُ مفوِّتٌ لفضيلة الجماعة الذي هو التضعيفُ، لا لأصل بركة الجماعة،
فتضعيفُها غيرُ بركتِها، وبركتُها هي عَوْدُ بركةِ الكامل منهم على الناقص)) اهـ.
ولو وجَدَ فرجةً في الأوَّلِ لا الثاني له خَرْقُ الثاني.
وظاهرُ التعليل بالأمر أنَّه يُطلَبُ منه المشيُّ إليها، تأمَّل.
(فائدةٌ)
قال في "الأشباه" (١): ((إذا أدرَكَ الإِمامَ راكعاً فشروعُهُ لتحصيل الركعة في الصفِّ الأخير أفضلُ
من وصل الصفِّ)) اهـ.
أمَّا لو لم يُدرِك الصفَّ الأخير فلا يقفُ [١/ق (٤٥/أ] وحده، بل يمشي إليه إنْ كان فيه
فرجةٌ وإنْ فاتته الركعة كما في آخر "شرح المنية(٢) معلِّلاً: ((بأنَّ ترك المكروهِ أَولى من إدراك
الفضيلة))، تأمَّل. ويشهدُ له أنَّ "أبا بكرة" وَهِ ركَعَ دون الصفِّ، ثم دبَّ إليه، فقال لهَ﴾.
((زادَكَ الله حرصاً، ولا تَعُدْ)(٣).
[٤٨٠٥] (قولُهُ: وهذا الفعلُ مفوّتٌ إلخ) هذا مذهبُ الشافعيّة؛ لأنَّ شرط فضيلة الجماعة
(قولُهُ: مُعلِّلاً بأنَّ ترك المكروه أَولى إلخ) فيه أنَّ هذه العلّة متحقّقةٌ في مسألة "الأشباه"؛ إذ تركُ
وصل الصفِّ مكروه، نعم صلاتَهُ في المسألة الثانية وحده يلزمُهُ ارتكابُ مكروهين، وهو عدمُ سدِّ
الفرجة وانفرادُهُ عن الصفِّ بخلاف الأُولى، فإنَّ صلاته في الصفِّ الأخير يلزمُهُ ارتكابُ مكروهٍ واحدٍ.
(قولُ "الشارح": وبركتُها هي عَوْدُ بركةِ الكاملِ منهم على الناقصِ) ظاهرُ كلام "الشارح" يقتضي
أنَّ عَوْدَ بركة الكامل على الناقص يبقى مع كراهة تركِ سدِّ الفرجة، وعبارةُ "السيوطيِّ" تقتضي عدمَ
حصولها حيث قال: ((فالإِخلالُ بسدِّ الفرجة لا يحصلُ معه التضعيفُ المذكور، ثمَّ إِنَّه يسقطُ بسببه
خصالٌ أخرُ))، وذكَرَ منها - أي: من الخصالِ الساقطةِ - عودَ بركةٍ الكامل على الناقص، والسلامة من
الشيطان، واحتفافَ الملائكة، وصلاةَ الملائكة، وشهادتهم له لعدم بجامعتهم للشياطين، وقيامَ نظام الألفة
الآمن من السَّهو، وإرغامَ الشيطان، والخشوعَ إلى آخر ما ذكرَهُ "السنديُّ".
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني - كتاب الصلاة صـ٩٥ - بتصرف.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في مسائل شتى صـ٦١٩ -.
(٣) أخرجه أحمد ٣٩/٥ و٤٢ و٤٦، والبخاري (٧٨٣) كتاب الأذان - باب إذا ركع دون الصف، وأبو داود (٦٨٣) =

قسم العبادات
٥٦٤
حاشية ابن عابدين
لتقصيرِهم وفي الحديث(١): ((مَنْ سَدَّ فُرجةً غُفِرَ له))، وصحَّ: ((خيارُكم ألينُكم
مناكبَ في الصلاة))(٢)، وبهذا يُعلَمُ جهلُ مَن يَستمسِكُ عند دخول داخل بجنبه في
الصفِّ، ويظنُّ أَنَّه رياءٌ.
عندهم أنْ تُؤَدَّى بلا كراهةٍ، وعندنا ينالُ التضعيفَ، ويلزمُهُ مقتضى الكراهة أو الحرمة كما لو
صلاَّها في أرضِ مغصوبةٍ، "رحمتي". ونحوُه في "ط"(٣).
[٤٨٠٦] (قولُهُ: لتقصيرِهم) يفيدُ أنَّ الكلام فيما إذا شَرَعوا، وفي "القنية"(٤): ((قامَ في آخرِ
صفٍّ وبينه وبين الصفوف مواضعُ خاليةٌ فللداخلِ أنْ يَمُرَّ بين يديه ليصلَ الصفوف؛ لأَنَّه أسقَطَّ
حرمةَ نفسه، فلا بأتُمُ المارُّ بين يديه، دلَّ عليه ما في "الفردوس": عن "ابن عبّاسٍ" عنه ◌َ﴾: ((مَنْ
نظَرَ إلى فرجةٍ في صفٍّ فَلْيسُدَّها بنفسه، فإنْ لم يفعل فمَرَّ مارٌّ فليتخَطَّ على رقبته، فإنَّه لا حرمة
له))(٥)، أي: فليتخَطَّ المارُّ على رقبة مَنْ لم يسُدَّ الفرجة)) اهـ.
[٤٨٠٧] (قولُهُ: ألينُكم مناكبَ في الصلاة) المعنى: إذا وضَعَ مَنْ يريدُ الدخول في الصفِّ يدَه
(قولُهُ: يفيدُ أنَّ الكلام فيما إذا شَرَعُوا) يظهرُ أنَّ الحكم كذلك لو لم يشرعوا وعَلِمَ منهم عدمَ سدٍّ
الفرجة بالأولى، حيث كان له الخَرْقُ وهم في الصلاة، فيكونُ له الخرقُ وهم خارجَها بالأَولى.
= و(٦٨٤) كتاب الصلاة - باب الرجل يركع دون الصفِّ، والنسائي ١١٨/٢ كتاب الإمامة - باب الركوع دون
الصفِّ، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٩٠/٢ كتاب الصلاة - باب من ركع دون الصفِّ، و ١٠٦/٣ باب من جَوّز
الصلاة دون الصفِّ، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٣٩٥/١ كتاب الصلاة - باب من صلَّى خلف الصفِّ
وحدَه، وابن حبان (٢١٩٤) و(٢١٩٥) كتاب الصلاة - باب فرض متابعة الإمام.
(١) أخرجه البزار كما في "الترغيب والترهيب" ٣٢٢/١، و"مجمع الزوائد" ٩١/٢ من حديث أبي جحيفة وهب بن
عبد الله السوائي، وإسناده حسن.
(٢) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٣٤٩٤)، وفي "الأوسط" (٥٢١٧) و(٥٢٤٠)، وأورده المنذري في "الترغيب
والترهيب" ٣٢٢/١، والهيثمي في "مجمع الزوائد" ٩٠/٢، وقالا: رواه البزار بإسناد حسن.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٦/١.
(٤) "القنية": كتاب الصلاة - باب في السترة والمرور بين يدي المصلي ق ١٤/ب.
(٥) أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١١٨٤) وفي إسناده مسلمة بن عليّ وهو ضعيف، وأورده الهيثمي في "المجمع"
٩٥/٢ كتاب الصلاة - باب فيمن وجد فُرْجةً في صفِّ فلم يَسُدّها.

الجزء الثالث
٥٦٥
باب الإمامة
كما بُسِطَ في "البحر"، لكنْ نقَلَ "المصنّف" وغيرُه عن "القنية" وغيرها ما يخالفُهُ،
ثُمَّ نقَلَ تصحيحَ عدم الفساد في مسألة مَن جُذِبَ من الصفِّ فتأخَّرَ،.
على مَنكِب المصلِّي لانَ له، "ط"(١) عن " المناويّ"(٢).
[٤٨٠٨] (قولُهُ: كما يُسِطَ في "البحر"(٢) أي: نقلاً عن "فتح القدير"(٤) حيث قال: ((ويظُنُّ
أنَّ فسحه له رياءٌ بسبب أنْ يتحرَّكَ لأجله، بل ذاك إعانةٌ على إدراك الفضيلة وإقامةٌ لسدِّ الفرجات
المأمورِ بها في الصفِّ، والأحاديثُ في هذا شهيرةٌ كثيرةٌ)) اهـ.
[٤٨٠٩] (قولُهُ: لكنْ نقَلَ "المصنّف" وغيره إلخ) استدراكٌ على ما استنبَطَهُ في "البحر"
و "الفتح" من الحديث(٥): ((بأنّه مخالفٌ للمنقول في المسألة))، وعبارة "المصنّف" في "المنح"(٦) بعد
أنْ ذكَرَ ((لو جذَبَهُ آخرُ فتأخَّرَ الأصحُّ لا تفسُدَ صلاته)) : ((وفي "القنية"(٧): قيل لمصلٍّ منفردٍ:
تقدَّمْ فتقدَّمَ بأمره، أو دخَلَ رجلٌ فرجة الصفِّ فتقدَّمَ المصلِّي حتى وسَّعَ المكانَ عليه فسدتْ
صلاته، وينبغي أنْ يمكثَ ساعةً ثم يتقدَّمَ برأيٍ نفسه، وعلَّهُ في "شرح القدوريِّ": بأَنَّه امتثالٌ لغير
أمرِ الله تعالى. [١/ق ٤٥١/ب] أقولُ: ما تقدَّمَ من تصحيح صلاةٍ مَنْ تأخّرَ ربما يفيدُ تصحيح عدم
الفساد في مسألة "القنية"؛ لأنَّه مع تأخُره بجذبِهِ لا تفسد صلاته، ولم يُفْصِّلْ بين كون ذلك بأمره أم
الا، إلاَّ أنْ يُحمَلَ على ما إذا تأخّرَ لا بأمره، فتكونُ مسألةً أخرى، فتأمَّل)) اهـ كلامُ "المصنّف".
وحاصلُهُ: أَنَّه لا فرقَ بين المسألتين، إلاَّ أنْ يُدَّعَى حملُ الأُولى على ما إذا تأخّرَ بمجرَّدِ الجذب
بدون أمرٍ، والثانيةِ على ما إذا فسَحَ له بأمره فتفسُدُ في الثانية؛ لأَنَّه امتثَلَ أمرَ المخلوق، وهو فعلٌ
مُنَافٍ للصلاة بخلاف الأولى.
٣٨٣/١
(١) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٦/١ نقلاً عن أبي السعود عن المناوي.
(٢) "فيض القدير": الحديث رقم (٣٩٨٨) ٤٦٦/٣ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٥/١.
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣١١/١.
(٥) أي: المار في "الدر" في الصحيفة السابقة.
(٦) "المنح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ١/ق ٤٣/ب.
(٧) "القنية": كتاب الصلاة - باب فيما يفسد الصلاة ق١٥/ب، وعبارته تنتهي - وفقاً للنسخة التي بين أيدينا - عند قوله:
((تقدم المصلي)).

قسم العبادات.
٥٦٦
حاشية ابن عابدين
فهل ثَمَّ فرقٌ؟ فليحرَّر (الرجالَ) ظاهرُهُ يعمُّ العبيدَ (ثُمَّ الصبيانَ) ظاهرُهُ تعدُّدُهم، ..
[٤٨١٠] (قولُهُ: فهل ثَمَّ فرقٌ؟) قد علمتَ من كلام "المصنّف" أَنَّ لو تأخّرَ بدون أمرٍ فيهما
فلا فرقَ بينهما، ويكونُ التصحيح واردً فيهما، وإِنْ تأخَّرَ بالأمر في إحداهما فهناك فرْقٌ، وهو
إجابته أمرَ المخلوق، فيكونُ موضوعُ المسألتين مختلفاً.
هذا، وقد ذكَرَ "الشرنبلاليُّ" في "شرح الوهبانيَّة" ما مرَّ(١) عن "القنية" و"شرح القدوريِّ"،
ثمَّ رَدَّهُ: ((بأنَّ امتثاله إنما هو لأمرِ رسول الله ﴿ّ، فلا يضُرُّ)) اهـ.
لكنْ لا يخفى أَنَّ تبقَى المخالفةُ بين الفرعين ظاهرةً، وكأنَّ "الشارح" لم يجزِمْ بصحَّةِ الفرق
الذي أبداه "المصنّف"، فلذا قال: ((فليحرَّرْ))، وجزَمَ في مكروهات الصلاة وفي مفسداتها (٢) بما في
"القنية" تبعاً لـ "شرح المنية"(٣)، وقال "ط)(٤): ((لو قيل بالتفصيل بين كونه امتثَّلَ أمر الشارع فلا
تفسُدُ، وبين كونه امتثَلَ أمر الداخل مراعاةً لخاطره من غير نظرٍ لأمرِ الشارع فتفسُدُ لكان حسناً)).
(٤٨١١] (قولُهُ: ظاهرُهُ يعمُّ العبيدَ) أشار به إلى أنَّ البلوغ مقدَّمٌ على الحرّية لقوله ﴿: ((لِيَلني
منكم أولو الأحلامِ والنّهى))(٥)، ..
...
...
(قولُهُ: لِيَلِِّي منكم) قال "الرمليُّ": ((يجوزُ إثبات الياء مع فتحها وتشديدِ النون، وحذفُ الياء مع
کسر اللام وتخفيف النون)) اهـ.
(١) في المقولة السابقة.
(٢) ٧٧/٤ "در".
(٣) "شرح المنية الكبير": مفسدات الصلاة صـ٤٥ ٤ -.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٧/١.
(٥) أخرجه أحمد ١٢٢/٤، وعبد الرزاق (٢٤٣٠)، والْحُمَيدي (٤٥٦)، ومسلم (٤٣٢) كتاب الصلاة - باب تسوية
الصفوف وإقامتها وتقديم الأول فالأول، وأبو داود (٦٧٤) كتاب الصلاة - باب مَن يُسْتَحَبُّ أن يَلِيَ الإِمامَ في
الصفِّ، والنسائي ٨٧/٢ - ٨٨ كتاب الإمامة باب مَنْ يَلِي الإِمامَ ثم الذي يليه، و٩٠/٢ باب ما يقول الإمام إذا
تقدَّم في تسوية الصفوف، وابن ماجه (٩٧٦) كتاب إقامة الصلاة - باب مَن يُسْتَحَبُّ أن يَلِيَ الإمام، والطبراني =

الجزء الثالث
٥٦٧
باب الإمامة
فلو واحداً دخَلَ الصفَّ (ثمَّ الخَنَاثَى ثمَّ النساءَ) قالوا: الصفوفُ الممكنة
أي: البالغون خلافاً لِما نقله "ابن أمير حاج"(١)، حيث قدَّمَ الصبيانَ الأحرار على العبيد البالغين.
اهم "ح"(٢) عن "البحر)"(٣).
نعم يُقَدَّمُ البالغ الحُرُّ على البالغ العبد، والصبيُّ الحُرُّ على الصبيِّ العبد، والحرَّة البالغة على
الأَمَة البالغة، والصبيَّة الحرَّة على الصبيّة الأمَة، "بحر "(٤).
[٤٨١٢] (قولُهُ: فلو واحداً دخَلَ الصفَّ) ذكرَهُ في "البحر"(٥) بحثاً، قال: ((وكذا لو كان
المقتدي رجلاً وصبيّاً يصفُّهما خلفَهُ لحديث "أنسٍ": ((فصففتُ [١/ ق٤٥٢/أ] أنا واليتيمُ
وراءه، والعجوزُ مِن ورائنا))(٦) وهذا بخلاف المرأة الواحدة، فإنَّها تتأخَّرُ مطلقاً كالمتعدِّدات
(قولُهُ: خلافاً لِما نقَلَهُ "ابن أمير حاج") ظاهرُهُ أنَّ "ابن أمير حاج" نقَلَ ما قاله عن أهل المذهب،
وحيث كان منقولاً فاللازمُ اتّباعُهُ وإن كان مخالفاً لظاهرٍ عباراتهم تقديماً للنصِّ على الظاهر، كذا ظَهَرَ.
(قولُهُ: ذكرَهُ في "البحر" بحثاً) قال "الرَّحمتيُّ": ((ربَّما يتعيَّنُ في زماننا إدخالُ الصبيان في صفوف
الرجال؛ لأنَّ المعهود منهم إذا اجتمَعَ صبَّانِ فأكثرُ تبطلُ صلاة بعضهم ببعضٍ، وربما تعدَّى ضررُهم إلى
إفساد صلاة الرِّجال)) انتهى. اهـ "سندي".
= في "الكبير" ١٧/(٥٨٧) و(٥٨٩) و(٥٩٠) و(٥٩٢) و(٥٩٣) و(٥٩٥) و(٥٩٦)، والبيهقي في "السنن الكبرى"
٩٧/٣ كتاب الصلاة - باب الرجال يأتمون بالرجل ومعهم صبيان ونساء، وابن حبان (٢١٧٢) و(٢١٧٨) كتاب
الصلاة - باب فرض متابعة الإمام. كُلُّهم عن أبي مسعود رَظُّه مرفوعاً، وفي الباب عن عبد الله بن مسعود، وأُبيّ
ابن كعب، وأبي سعيد، والبراء، وأنس صّهم
(١) "الحلبة": التكملة - الفصل الأول - صلاة الجماعة ٢/ق ٢٦٤/ب.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/أ.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٤/١ باختصار.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٤/١.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٤/١ وما بعدها.
(٦) تقدم تخريجه صـ ٥٠٦ -.

قسم العبادات
٥٦٨
حاشية ابن عابدين
اثنا عشرَ، لكنْ لا يلزمُ صحَّةُ كلِّها لمعاملةِ الخَناثَى بالأضرِّ.
(وإذا حاذَتْهُ) ولو بعضوٍ واحدٍ، ..
للحديث المذكور)).
(٤٨١٣] (قولُهُ: اثنا عشرَ) لأنَّ المقتديَ إِمَّا ذكرٌ أو أنثى أو خنثى، وعلى كلّ فإمَّا بالغٌ أوْ لا،
وعلى كلِّ فإمَّا حرٌّ أَوْ لا. اهـ "ح"(١).
فيُقدَّمُ الأحرارُ البالغون، ثم صبياتُهم، ثم العبيدُ البالغون، ثم صبيانُهم، ثم الأحرارُ الخَنَائِى
الكبارُ، ثم صغارهم، ثم الأرِقَاءُ الخنائى الكبار، ثم صغارُهم، ثم الحرائرُ الكبار، ثم صغارُهنَّ، ثم
الإِماءُ الكبار، ثم صغارهنَّ كما في "الحلبة"(٢).
[٤٨١٤] (قولُهُ: لكنْ لا يلزمُ إلخ) جوابٌ عما نقلناه عن "الحلبة"(٣) من جعلِ الخَنائى أربعةً
صفوفٍ؛ لأنَّ المراد بيانُ الصفوف الممكنة على الترتيب المذكور في المتن وإنْ لم يصحَّ كُلُّها؛ لِما
في "الإمداد"(٤): ((من أَنَّه لا تصحُّ محاذاة الخنثى مثلَهُ ولا تأخُّرُه عنه لاحتمال أنوثةِ المتقدِّم وأحدِ
المتحاذَين))، ثُمَّ قال(٥): ((فيشترطُ أنْ تكون الخَنائى صفَّاً واحداً، بين كلِّ اثنين فرحةٌ أو حائلٌ
ليمنعَ المحاذاةً، وهذا مما مَنَّ الله بالتنبيهِ له)) اهـ. فما ذكره "الشارح" جوابٌ لا اعتراضٌ، فافهم.
وقد ظهَرَ أنَّ الصفوف الصحيحة تسعةٌ، لكنْ ذكَرَ "ح"(١): ((أَنّ سيأتي اشتراطُ التكليف في
إفساد صلاة مَن حاذته امرأةٌ، والخنثى كالمرأة كما في "الإِمداد"(٧)، والتقدُّمُ في حكم المحاذاة، بل
هو من أفرادها كما في "البحر "(٨)، فحينئذٍ فلا يشترطُ جعلُ الخَنائى صفَّاً واحداً إلاَّ إذا كانوا
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.
(٢) "الحلبة": التكملة - الفصل الأول - صلاة الجماعة ٢/ق ٢٦٤/ب.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف ق ١٧٠/ب.
(٥) أي: صاحب "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف ق ١٧٠/ب.
(٦) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في الأحق بالإمامة وترتيب الصفوف ق ١٧٠/ب.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٦/١.

الجزء الثالث
٥٦٩
باب الإمامة
وخَصَّهُ "الزيلعيُّ" بالسَّاقِ والكعب.
بالغِينَ، فيجعلُهم صفّاً واحدً، الأحرارَ والعبيد سواءً بشرطِ الفرجة أو الحائل، أمَّا الصبيانُ منهم
فُيُجعَلُ أحرارُهم صفّاً آخرَ، ثم أرِقَّاؤهم صفّاً ثالثاً ترجيحاً للحرِّية؛ لانعدامِ الفساد بمحاذاة بعضهم
لبعضٍ أو بالتقدُّم بخلاف البالغِين منهم، وعليه فتكونُ الصفوف أحدَ عشرَ))، هذا حاصلُ ما ذكره
"المحشِّي"(١)، فافهم.
أقولُ: وقد صرَّحَ في "القنية(٢): ((بأنَّ اقتداء الخنثى مثله فيه روايتان، وأنَّ رواية الجواز
استحسانٌ لا قياسٌ)) اهـ ويلزمُ من رواية الجواز أنَّه لا تفسُدُ صلاته بمحاذاته لمثله ولا بتقدُّمِه عليه
بالغاً أو غيره، وعلى هذا فلا حاجةً إلى [١/ق٤٥٢/ب] ما مرّ(٣) عن "الإمداد"، نعم جزَمَ
"الشارح" فيما سيأتي(٤) تبعاً لـ "البحر "(٥) برواية عدم الجواز، فتأمَّل.
[٤٨١٥] (قولُهُ: وخصَّهُ "الزيلعيُّ)(٦) إلخ) حيث قال: ((المعتبرُ في المحاذاة الساقُ والكعب في
الأصحِّ، وبعضُهم اعتبرَ القدمَ)) اهـ. فعلى قولِ البعض لو تأخّرت عن الرجل ببعض القدم تفسُدُ
وإنْ كان ساقُها وكعبُها متأخراً عن ساقه وكعبه، وعلى الأصحِّ لا تفسد وإنْ كان بعضُ قدمها
محاذياً لبعض قدمه، بأنْ كان أصابعُ قدمها عند كعبه مثلاً، تأمَّل.
هذا، ومقتضى قوله: ((وخصَّهُ "الزيلعيُّ")) أنَّ قوله: ((ولو بعُضوٍ واحدٍ)) خارجٌ عمَّا ذكرَهُ
"الزيلعيُّ"، فيكون قولاً ثالثاً في المسألة كما فهمَهُ في "البحر"(٧)، وظاهرُ كلام "الزيلعيِّ" أَنَّه ليس في
المسألة قولٌ ثالثٌ، وإلاّ لذَّكَره، بل المرادُ بالعضو مِن المرأة قدمُها، ومن الرَّجُل أيُّ عضوٍ كان
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.
(٢) "القنية" : كتاب الصلاة - باب فيما يتعلق بالإمامة ق١٨/آ.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) صـ٥٨٥۔ "در".
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٨١/١.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٣٧/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٦/١.

قسم العبادات
٥٧٠
حاشية ابن عابدين
٣٨٤
على ما صرَّحَ به في "النهاية"، ونصُّه: ((شرطنا المحاذاةَ مطلقاً لتناولَ كلَّ الأعضاء أو بعضَها، فإنّه
ذكَرَ في "الخلاصة"(١) مُحالاً على" فوائد القاضي أبي عليِّ النسفيِّ(٢) رحمه الله تعالى: المحاذاةُ أَنْ
يحاذيَ عضوٌ منها عضواً من الرجل، حتى لو كانت المرأةُ على الظلّة ورجلٌ بحذائها أسفلَ منها إنْ
كان يحاذي الرجلُ شيئاً منها تفسُّدُ صلاته، وإنما عيَّنَ هذه الصورةَ لتكون قدم المرأة محاذيةً للرجل؛
لأنَّ المراد بقوله: أنْ يحاذيَ عضوٌ منها هو قدمُ المرأة لا غير، فإنَّ محاذاة غيرِ قدمها لشيءٍ من الرجل
لا يُوجِبُ فساد صلاته، نصَّ على هذا في "فتاوى الإمام قاضي خان"(٣) في أواسط فصلٍ مَنْ يصحُّ
الاقتداء به ومن لا يصحُّ، وقال: المرأةُ إذا صلَّتْ مع زوجها في البيت إنْ كان قدمُها بحذاء قدم
الزوج لا تجوزُ صلاتهما بالجماعة، وإنْ كان قدماها خلف قدم الزوج إلاَّ أنّها طويلةٌ تقعُ رأسُ
المرأة في السجود قبل رأس الزوج جازت صلاتهما؛ لأنَّ العبرة للقدم، ألا ترى أنَّ صيد الحَرَمِ إذا
كان رِجْلاه خارج الحرم ورأسه في الحرم يحلُّ أخذه، وإنْ كان على العكس لا يحلُّ؟)) انتهى
كلامُ "النهاية"، ونقَلَهُ في "السِّراج"(٤) وأقرَّه.
(قولُهُ: على ما صرَّحَ به في "النهاية"، ونصُّهُ: شرطنا إلخ) ما ذكرَهُ في "النهاية" - من حملِ العضو
من المرأة على قدمها، ومن الرجل على أيِّ عضوٍ كان - خلافُ المتبادر من عبارة "النسفيِّ"، فإنَّه أطلَقَ
في العضو منهما، ثُمَّ فرَّعَ صورةً جزئيَّةً على الأصل العامِّ، وهذا لا يدلُّ على التخصيص، فالظاهرُ أنَّ
الأقوال ثلاثةٌ اقتصَرَ "الزيلعيُّ" على اثنين، ومشى "قاضيخان" على أحدهما، وهو اعتبارُ القدم منها.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثالث عشر - فيما يفسد الصلاة وفيما لا يفسد ق ٣٥/أ بتصرف.
(٢) "الفوائد": للقاضي أبي علي الحسين بن الخضر بن محمد بن يوسف الفَشِيْدَ يْرَجيّ - بالراء، وقيل: بالزاي - النِّسَفيّ
(ت ٤٢٤ هـ). ("كشف الظنون ١٣٠١/٢"، "اللباب ٤٣٣/٢"، "الجواهر المضية ١٠٩/٢، ٣٦/٤، "الفوائد البهية"
صـ ٦٦- ، "هدية العارفين" ٣٠٩/١ وفيها أن وفاته ٤٢٨ هـ).
(٣) "الخانية": كتاب الصلاة ١٣١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٩٤/أ.

الجزء الثالث
٥٧١
باب الإمامة
وفي "الْقُهُستانيِّ)" (١): ((المحاذاةُ أَنْ تساويَ قدمُ [١/ق ٤٥٣/أ] المرأة شيئاً من أعضاء الرجل،
فالقدمُ مأخوذةٌ في مفهومه على ما نُقِلَ عن "المطرِّرِيِّ"(٢)، فمساواةُ غيرِ قدمها لِعضوه غيرُ
مفسدةٍ)) اهـ.
فقد ثبَتَ بما ذكرناه وجودُ المحاذاة بالقدم في مسألة الظّلَّة المذكورة خلافاً لِما زعمَهُ في
"البحر"، وأَنَّه لا فرق بين التعبير بالعضو وبالقدم خلافاً لِما زعمَهُ في "البحر" أيضاً، وأَنَّه لو اقتدتْ
به متأخّرةً عنه بقدمها صحَّتْ صلاتهما وإِنْ لزِمَ منه محاذاةٌ بعض أعضائها لقدمه أو غيره في حالة
الركوع أو السجود؛ لأنَّ المانع ليس محاذاةَ أيِّ عضوٍ منها لأيِّ عضوٍ منه، ولا محاذاةً قدمه لأيِّ
عضوِ منها، بل المانعُ محاذاةُ قدمها فقط لأيِّ عضوٍ منه.
(تنبيةٌ)
اعترَضَ في "البحر"(٣) تفسيرَ المحاذاة بما ذكرَهُ "الزيلعيُّ)(٤): ((بأنّه قاصرٌ؛ لأَنَّه لا يشملُ
التقدُّم، وقد صرَّحوا بأنَّ المرأة الواحدة تُفسِدُ صلاة ثلاثةٍ إذا وقفتْ في الصفِّ مِن عن يمينها ومِن
عن يسارها ومن خلفها، فالتفسيرُ الصحيح للمحاذاة ما في "المجتبى": المحاذاةُ المفسدة أنْ تقومَ
بجنب الرَّجُل من غير حائلٍ أو قُدَّامَه)) اهـ.
وأجاب في "النهر"(٥): ((بأنَّ المرأة إنما تُفسِدُ صلاةَ مَن خلفَها إذا كان محاذياً لها كما قَّدَهُ
به "الزيلعيُّ" (٦)، وذكرَهُ في "السِّراج)(٧) أيضاً، وصرَّحَ به "الحاكم الشهيد" في "كافيه"(٨))) اهـ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل يجهر الإمام ١١١/١ بتصرف.
(٢) لم نجده في "المُغْرِب"، ولعله في أصله "المُعْرِب" والله أعلم.
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٦/١.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٣٧/١.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٥٥/أ.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٣٧/١.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٩٤/ب.
(٨) تقدّم الكلام على "كافي الحاكم" من ابن عابدين رحمه الله ٢٢٧/١ قوله: ((في الروايات الظاهرة)). وانظر
"المبسوط": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١٨٣/١.

قسم العبادات
٥٧٢
حاشية ابن عابدين
(إمرأةٌ) ولو أمَةً (مُشتهاةٌ) حالاً كبنتِ تسعِ مطلقاً وثمانٍ وسبعٍ لو ضخمةً، أو ماضياً
كعجوز (ولا حائلَ بينهما) - أقلَّهُ قَدْرُ ذراعٍ في غِلَظِ أصبحٍ - أو فُرجةٌ تَسَعُ رجلاً ..
ويأتي تمامُّهُ قريباً(١).
[٤٨١٦] (قولُهُ: امرأةٌ) مفهومُهُ أنَّ محاذاة الخنثى المشكلِ لا تُفسِدُ، وبه صرَّحَ في
"التتار خانيَّة"(٢).
[٤٨١٧] (قولُهُ: ولو أمَةً) ومثلُها الخنثى كما قدَّمناه عن "الإمداد"، "ح"(٣). ولا وجه للمبالغة
بالأمَةِ، ولعلَّها ولو أمَّهُ بهاء الضمير، "ط "(٤). وعبارتُهُ في "الخزائن"(٥): ((ولو محرمَهُ أو زوجتَهُ،
وخرَجَ به الأمردُ)) اهـ.
[٤٨١٨] (قولُهُ: كبنتِ تسعِ مطلقاً) يفسِّرُهُ لاحقُه، قال في "البحر"(٦): ((واختلفوا في حدٍّ
المشتهاة، وصحَّحَ "الزيلعيُّ(٧) وغيره أنّه لا اعتبارَ بالسنِّ من السبعِ على ما قيل أو التسعِ، وإنما
المعتَبَرُ أنْ تصلُحَ للجماع، بأنْ تكون عبلةً ضخمةً، والعبلةُ: المرأةُ التَامَّة الخَلْقِ)) اهـ.
فكلامُ "الشارح" غيرُ معتمدٍ؛ لأَنَّه قد يوجدُ خصوصاً في هذا الزَّمان بنتُ تسعِ سنين(٨)
لا تطيقُ الوطءَ، "ط" (٩).
[٤٨١٩] (قولُهُ: أو فُرجةً تسَعُ رجلاً) معطوفٌ على ((حائلَ))، لكنَّه منوَّنٌ لوَصْفِهِ بالجملة.
اهـ "ح"(١٠).
(١) المقولة [٤٨١٩] قوله: ((أو فرجة تسع رجلاً)).
(٢) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل السادس في بيان مَنْ هو أَحَقُّ بالإمامة ٦٢٦/١ معزياً إلى "جامع الجوامع".
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٧/١.
(٥) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ١٠٤/ب.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٦/١.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٣٧/١.
(٨) ((سنين)) ليست في "ب" و"م".
(٩) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٤٧/١ بتصرف.
(١٠) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.

الجزء الثالث
٥٧٣
باب الإمامة
وفي "معراج الدراية": ((لو كان بينهما [١/ق٤٥٣/ب] فرجةٌ تسَعُ الرجلَ أو أسطوانةٌ قيل:
لا تفسُدُ، وكذا إذا قامت أمامَهُ وبينهما هذه الفرجةُ)) اهـ.
واستشكلَهُ في "البحر"(١) بما اتَّفقوا على نقله عن أصحابنا: ((من أنَّ المرأة تُفسِدُ صلاةً
رجلين من جانبيها، واحدٍ عن يمينها، وواحدٍ عن يسارها، وكذا المرأتان والثلاثُ، وكذا تُفسِدُ
صلاةَ مَنْ خلفها، فالواحدةُ تُفسِدُ مِن خلفها صلاةَ رجلٍ، ولو كانتا اثنتين فصلاةَ رجلين، ولو
ثلاثاً فصلاةَ ثلاثةٍ ثلاثةٍ إلى آخرِ الصفوف، ولو كُنَّ صفّاً بين الرجال والإِمام لا يصحُّ اقتداء
الرجال))، قال: ((ووجهُ إشكاله أنَّ الرجل الذي هو خلفَها، أو الصفَّ الذي هو خلفهن بينه
وبينها فرجةٌ قدْرَ مقام الرجل، وقد جعلوا الفرجةَ كالحائل فيمن عن جانبها أو خلفها، فتعَيَّنَ أنْ
يُحمَلَ على ما إذا كان خلفها مِن غيرِ فرجةٍ، محاذياً لها بحيث لا يكون بينه وبينها قدرُ مقام رجلٍ،
ولهذا قال في "السِّراج"(٢): ولو قامت وسَطَ الصف تُفسِدُ صلاةً واحدٍ عن يمينها، وواحدٍ عن
يسارها، وواحدٍ خلفَها بحذائها دون الباقين، فقد شرَطَ أنْ يكون مَن خلفها محاذياً لها للاحتراز
عن وجودِ الفرجة، وكذا صرَّحَ به "الزيلعيُّ(٣) و"الحاكم الشهيد"(٤))) اهـ ملخّصاً.
وقدَّمنا (٥) نحوه قريباً عن "النهر"، وأفادَ في "النهر"(٦) أيضاً: ((أنَّ اشتراط المحاذاة للفساد ليس
خاصًّاً بتقدُّمِ المرأة الواحدة، بل الصفُّ من النساء كذلك))، أي: فحيث لم يحاذِهنَّ صفوفُ
الرجال فلا فسادَ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٨/١ - ٣٧٩.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٩٤/ب.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - باب الإمامة والحدث في الصلاة ١٣٧/١.
(٤) انظر "المبسوط": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة ١٨٣/١.
(٥) المقولة [٤٨١٥] قوله: ((وخصه الزيلعي إلخ)).
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٥٥/ب.

قسم العبادات
٥٧٤
حاشية ابن عابدين
والحاصلُ: أنَّ المراد من إفساد صلاةٍ مَن خلفها أنْ يكون محاذياً لها مِن خلفِها، أي: بأنْ
يكون مُسامِتاً لها غيرَ منحرفٍ عنها يَمنةً أو يَسرةً قَدْرَ مقام الرجل، لا مطلقُ كونه خلفها، ومرادُ
"البحر" من تعيين الحمل على المحاذاة ما ذكرنا، وليس مرادُه بالمحاذاة ما فهمَهُ "المحشِّي"(١)
(قولُهُ: ومرادُ "البحر" من تعيين الحملِ على المحاذاة ما ذكرنا إلخ) على أنَّ مراد صاحب "البحر"
ما ذكرَهُ "ابن عابدين" لا يندفعُ الإشكال بخلافه على ما ذكرَهُ المحشِّي، والحاسمُ لمادَّة الإشكال أنْ
يقال: إنَّ التقدُّم مُفسِدٌ آخرُ ولو مع وجودٍ فرجةٍ، ويمنعُ صحَّةَ اقتداء الرجل كالنهر الفاصل والطريق،
فكما أنَّهم لم يجعلوا الفرجةَ مُعتبرةً في مسألة "النهر" مثلاً فكذلك في مسألة تقدُّمِ المرأة اهـ. ثمَّ رأيت في
"حاشيته" على "البحر" ذكَرَ ما نصُّهُ: ((عن بعض الفضلاء: الحقُّ أنَّ تقدُّمَها على مَن خلفها بإزائها
مفسدٌ كيفما كان، وحيث أنَّفقوا على نقله عن أصحابنا كما قدَّمَهُ عن "غاية البيان" فلا يعارضه ما عن
"معراج الدراية" و"البقَّالِيِّ"؛ لأَنّه محكيٌّ بقيل، وما عيَّنَهُ وإن صحَّ في المرأة - بأن يكون مَن خلفها قريباً
منها بحيث لا يكونُ بينه وبينها قدْرُ ما يسعُ الرجل، وكذا المرأتان - لكنّه لا يصحُّ في الثلاث حيث
صرَّحوا ببطلان صلاةِ ثلاثٍ إلى آخر الصفوف، فإنَّ مَن في الصفِّ الثاني ومن بعده بينه وبينهنَّ حائلٌ،
ومع ذلك حكموا ببطلان صلاته، وقوله: فقد شرط إلخ ممنوعٌ، فإنَّ المحاذاة صادقةٌ بالقرب والبعد،
ولو كانت المحاذاةُ مُستلزِمةً لعدم الفرجة لم يكن للتقييد بقولهم: ولا حائلَ أو فرجةً تَسَعُ رجلاً بعد
قولهم: وإنْ حاذته معنىً)) اهـ.
أقول: قولُ هذا المعترض: ((لكنَّه لا يصحُّ في الثلاث إلخ)) يؤخذُ الجواب عنه من قول "الزيلعيّ":
((ولو كان صفٌّ تأمُّ من النساء خلفَ الإمام ووراءهن صفوفٌ من الرجال فسدت صلاة تلك الصفوفُ
كُلُّها، وفي القياس تفسُدُ صلاةُ صفٍّ واحدٍ لا غير لوجود الحائل في حقِّ باقي الصفوف، وجهُ الاستحسان
ما تقدَّم من أثّرِ "عمر"، أي: قولِهِ: ((مَن كان بينه وبين إمامه طريقٌ أو نهرٌ أو صفٍّ من نساءٍ فليس هو مع
الإمام))))، وقد ذكر المؤلّفُ عن "غاية البيان": ((أنَّ الثلاث كالصفِّ ولكن في حقِّ مَن خُلْنَ بينه وبين
الإمام))، فأفاد أنَّ مقتضى القياس ذلك، ولكنْ عدل عنه لِما ذكر.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٢/أ.

الجزء الثالث
٥٧٥
باب الإمامة
(في صلاةٍ) وإنْ لم تَتَّحِدْ كتَّتِها ظُهراً بمصلِّي عصرٍ.
من قيام الرجل خلفها، بأنْ يكون وجهُهُ إلى ظَهرها قريباً منها، بحيث لا يكون بينه وبينها قدْرُ
مقام الرَّجُل؛ لأنَّ مرادهم أنَّها تُفسِدُ صلاةً رجلٍ من الصفِّ الذي خلفها، ولا بدَّ من وجود فرجةٍ
بين الصفَّين أكثرَ من قدر مقام الرجل، وهذا منشأُ الإشكال، [١/ق ٤٥٤ /أ] وقد استشهَدَ صاحب
"البحر" على جوابه بعبارة "السِّراج" وغيرها مما فيه التصريحُ بالصفوف، فعُلِمَ أنَّ مراده اشتراطُ
محاذاتها لمن خلفها في الصفِّ المتأخر، فيتعيّنُ حملها على ما ذكرناه، وإلاّ لزِمَ أنْ لا يفسُدَ الصفُّ
سوى صلاةٍ صفُّ واحدٍ من الرجال، ولا الثلاثُ سوى صلاةِ ثلاثةِ رجالٍ من الصفِّ الذي
خلفهنَّ فقط دون باقي الصفوف، فافهم.
[٤٨٢٠] (قولُهُ: في صلاةٍ وإنْ لم تَتَّحِدْ) أشارَ إلى تعميم الصلاة بما ذكره
"القُهُستانيُ))(١) بقوله: ((فريضةٍ، أو نافلةٍ، واجبةٍ، أو سنَّةٍ - أي: تطوُّعٍ - أو فريضةٍ في حقٍّ
الإمام تطوُّعٍ في المقتدين))، قال: ((وفيه إشارةٌ إلى أنَّ محاذاة المجنونة لا تُفسِدُ؛ لأنَّ صلاتها
ليست بصلاةٍ في الحقيقة)).
٣٨٥/١
والذي يظهر أنَّ ما ذكره المؤلّف من التوفيق بما ذكرَهُ ليس معناه أنْ يكون الرَّجلُ خلفها بحذائها ملتصقاً
بها، فإنَّه بعيدٌ عن الفهم؛ لأنَّ إطلاقهم الصفَّ ينصرفُ إلى ما هو العادة فيه، والعادة في الصفوف أنْ يكون
بين الصفَّين فرجةٌ يمكنُ سجود الصفِّ المتأخّر فيها، وهذه الفرجةُ أكثر مما يسع الرجل، بل المرادُ باشتراط
فسادٍ صلاةٍ من خلفها - بأنْ يكون محاذياً لها - أنْ يكون مُسامِتاً لها من خلفها احترازاً عن غير المسامت،
بأنْ يكون خلفها من جهة اليمين أو اليسار، وقوله في "السِّراج": ((وسط الصفِّ)) احترازٌ عمَّا إذا قامت
في طرفه، فإنَّه لا تفسد صلاةُ ثلاثةٍ بل اثنين: مَن في جانبها ومَن خلفها.
(قولُهُ: بما ذكرَهُ "القُهُستانيُّ" بقوله: فريضة إلخ) نصُّ عبارة "القُهُستانيّ": ((فريضةٌ، أو واجبةٌ، أو
سنَّةٌ، أو تطوُّعْ، أو فريضةٌ في حقِّ الإمام تطوُّعٌ في حقِّ المقتدين)) اهـ.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل يجهر الإمام ١١١/١.

قسم العبادات
٥٧٦
حاشية ابن عابدين
على الصحيح، "سراج"(١). فإِنَّه يصحُّ نفلاً على المذهب، "بحر"(٢) وسيجيءُ (مُطلَقَةٍ) ...
[٤٨٢١] (قولُهُ: على الصحيح) متعلِّقٌ بمحذوفٍ تقديره: فسَدَتْ صلاتهما. اهـ "ح"(٣).
وهذا بناءً على قولهما: إنَّه لا يبطُلُ أصلُ الصلاة ببطلان وصفها، فإذا لم تصحَّ صلاتها ظهراً
صحَّتْ نفلاً، فهي متِّحدةٌ من حيث أصلُ الصلاة وإِنْ زاد عليها الإِمامُ بوصف الفرضيّة، فقوله:
((وإنْ لم تَتَّحِدْ)) يعني: صورةً باعتبار نَّتِها، وأمَّا على قول "محمَّدٍ" بأَنَّه يطُلُ الأَصلُ ببطلان
الوصف فلا تُفسِدُ صلاةَ من حاذته؛ لأَنّها ليست بمصلِّةٍ، وقد جعَلَهُ في "البحر"(٤) خلافَ المذهب،
وسيأتي(*) الكلامُ فيه، وأمَّا ما في "المنح"(٦) من قوله: ((إِنَّه مفرٌَّ على بقاءِ أصل الصلاة عند فساد
الاقنداء)) فكأنّه سبقُ قلمٍ؛ لأنَّ الاقتداء صحيحٌ، وإنما فسدت نَّتها الفرضيّةَ، وبقِيَ اقتداؤها في أصل
صلاة الإِمام - وهو النفلُ - وإنْ زاد عليها الإِمامُ بوصف الفرضيَّة كما قلنا، أفاده "الرحمتي".
[٤٨٢٢] (قولُهُ: وسيجيءُ(٧)) أي: في قوله: ((وإذا فسَدَ الاقتداءُ لا يصحُّ شروعه في
صلاة نفسه)).
(٤٨٢٣] (قولُهُ: مطلقةٍ) وهي ما عُهدَ مناجاةً للربِّ سبحانه وتعالى، وهي ذاتُ الركوع
والسجود أو الإيماء للعذر، "بحر "(٨).
(قولُهُ: فكأنَّه سبقُ قلمٍ إلخ) يمكن أن يقال: مرادُهُ بفساد الاقتداء أي: بصلاةِ الإِمام، لا فسادُ أصل
الاقتداء بدليل تصريحه أوَّلاً ببقاء أصل الصلاة، فما في "المنح" كقول "الشارح": ((وإذا فسَدَ الاقتداء
لا يصحُّ شروعُهُ في صلاةٍ نفسه)).
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٩/ب.
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٨٠/١.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٨٠/ب.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٨٠/١.
(٥) المقولة [٤٩٠٦] قوله: ((قلت: وقد ادعى)).
(٦) "المنح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ١/ق٤٤/ب بتصرف يسير.
(٧) ص ٦٠٤ - ٦٠٥ - "در".
(٨) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٧٧/١.