النص المفهرس
صفحات 481-500
الجزء الثالث
٤٧٧
فصل في القراءة
كما مرَّ (كذا الخطبةُ) فلا يأتي بما يُفوِّتُ الاستماعَ ولو كتابةً أو ردَّ سلامٍ (وإنْ
صلَّى الخطيبُ على النبيِ وَ﴿، إلاَّ إذا قرَّأَ آيةَ ﴿صَلُّوا عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب-٥٦]
فيصلِّي المستمعُ سرًَّ) في نفسِهِ(١)، ويُنصِتُ بلسانِهِ عملاً بأمرَيْ ﴿صَلُّواْ﴾
و﴿ وَأَنْصِتُواْ﴾ (والبعيدُ) عن الخطيب (والقريبُ سَيَّان) في افتراضِ الإنصات ..
[٤٦٠٤] (قولُهُ: كما مرَّ)(٢) أي: نظيرَ ما مرَّ في فصل ترتيبِ أفعال الصلاة من حَمْلِ ما ورَدَ
من الأدعية في الركوعِ والرفعِ منه، وفي السجدتين والجلسة بينهما على المتنفِّل، وأمَّا مسألتنا هذه
فلم تُمُرَّ، فافهم.
[٤٦٠٥] (قولُهُ: فلا يأتي بما يُفوِّتُ الاستماعَ إلخ) سيأتي(٣) في باب الجمعة أنَّ كلَّ ما حرُمَ
في الصلاة حرُمَ في الخطبة، فيحرُمُ أكلٌ، وشربٌ، وكلامٌ ولو تسبيحاً أو ردَّ سلامٍ أو أمراً بمعروف
إلاَّ من الخطيب؛ لأنَّ الأمر بالمعروف منها بلا فرق بين قريبٍ وبعيدٍ في الأصحِّ، ولا يَرِدُ تحذيرُ مَنْ
خِيْفَ هلاكه؛ لأَنَّه يجبُ لحقِّ آدميّ، وهو محتاجٌ إليه، والإنصاتُ لحقّه تعالى، ومَبناه على المسامحة،
والأصحُّ أَنَّ لا بأس بأنْ يشيرَ برأسه أو يده عند رؤية منكر، وكذا يجبُ الاستماع [١ /ق ٤٣٠/أ]
لسائر الخطب كخطبةٍ نكاحٍ وختمٍ وعيدٍ على المعتمد)) اهـ.
[٤٦٠٦] (قولُهُ: ويُنصِتُ بلسانه) عطفُ تفسيرِ لقوله: ((بنفسه))، وهذا مرويٌّ عن
"أبي يوسف"، وفي جمعة "الفتح"(٤): ((أَنّ الصواب)).
[٤٦٠٧ ] (قولُهُ: في افتراضِ الإنصاتِ) عبَّرَ بالافتراض تبعاً لـ "الهداية"(٥)، وعبَّرَ في "النهر " (٦)
بالوجوب، قال "ط))(٧): ((وهو الأولى؛ لأنَّ تركه مكروه تحريماً)).
(١) في "ب": ((بنفسه)).
(٢) صـ ٣٥٠ - "در".
(٣) ٧٥/٥ "در".
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة ٣٨/٢.
(٥) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صلاة الجمعة ٨٥/١ بتصرف.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٥٢/ب.
(٧) "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٨/١.
قسم العبادات
٤٧٨
حاشية ابن عابدين
(فروعٌ) يجبُ الاستماعُ للقراءة مطلقاً؛ لأنَّ العبرة لعمومِ اللفظ
فروعٌ في القراءة خارجَ الصلاة
[٤٦٠٨] (قولُهُ: يجبُ الاستماعُ للقراءة مطلقاً) أي: في الصلاة وخارجَها؛ لأنَّ الآية وإنْ
كانت واردةً في الصلاة على ما مرَّ(١) فالعبرةُ لعموم اللفظ لا لخصوص السبب، ثم هذا حيث
لا عذرَ، ولذا قال في "القنية"(٢): ((صبيٌّ يقرأ في البيت وأهلُهُ مشغولون بالعمل يُعذَرُون في ترك
الاستماع إن افتتحوا العملَ قبل القراءة، وإلاَّ فلا، وكذا قراءةُ الفقهِ عند قراءة القرآن))، وفي
"الفتح"(٣) عن "الخلاصة"(٤): ((رجُلٌ يكتب الفقهَ وبجنبهِ رجلٌ يقرأ القرآن فلا يمكنُهُ استماعُ
القرآن فالإِثْمُ على القارئ، وعلى هذا لو قرأ على السطح والناسُ نيامٌ يأثمُ)) اهـ. أي: لأَنَّه يكون
سباً لإعراضهم عن استماعه، أو لأنَّه يؤذيهم بإيقاظهم، تأمَّل.
مطلبٌ: الاستماعُ للقرآن فرضُ كفايةٍ
وفي "شرح المنية"(٥): ((والأصلُ أنَّ الاستماع للقرآن فرضُ كفايةٍ؛ لأَنَّه لإقامة حقّه بأنْ
يكون مُلتَفَتّاً إليه غيرَ مَضِيْعٍ، وذلك يحصُلُ بإنصات البعض كما في ردِّ السلام، حين كان لرعاية
٣٦٦/١ حقِّ المسلم كفى فيه البعضُ عن الكلِّ، إلاَّ أنَّه يجبُ على القارئ احترامُهُ بأنْ لا يقرأه في الأسواقِ
ومواضعِ الاشتغال، فإذا قرأه فيها كان هو المضيِّعَ لحرمته، فيكونُ الإِثْمُ عليه دون أهلِ الاشتغال
دفعاً للحرج))، وتمامُهُ في "ط" (٦)، ونقل "الحمويُّ" عن أستاذه قاضي القضاة يحيى الشهير
بـ "منقاري زاده": ((أنَّ له رسالةً(٧) حقَّقَ فيها أنَّ استماع القرآنِ فرضُ عينٍ)).
(١) صـ٤٧٥ - "در".
(٢) "القنية": كتاب الكراهية - باب القراءة والدعاء ق٦٧/أ.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٩٨/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي عشر في القراءة ق٢٩/ب.
(٥) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٧ -.
(٦) انظر "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٧/١.
(٧) واسمها: "الاتباع في مسألة الاستماع"، ليحيى بن عمر بن عليّ المنقاري الرّوميّ المعروف بمنقاري زاده
(ت ١٠٨٨ هـ)، وقد ألَّفَها في الكلام على قوله سبحانه: ﴿وَإِذَا قُرِىَّ الْقُرْءَانُ فَأَسْتَمِعُوا لَهُ, وَأَنْصِتُواْ﴾.
("خلاصة الأثر" ٤٧٧/٤، "هدية العارفين" ٥٣٣/٢، "الأعلام" ١٦١/٨).
الجزء الثالث
٤٧٩
فصل في القراءة
لا بأسَ أنْ يقرأ سورةً ويُعيدَها في الثانية، وأنْ يقرأَ في الأُولى من محلٍّ، وفي الثانية
من آخرَ.
[٤٦٠٩] (قولُهُ: لا بأسَ أنْ يقرأ سورةً إلخ) أفادَ أَنَّه يكره تنزيهاً، وعليه يُحمَلُ جزمُ "القنية"(١)
بالكراهة، ويُحمَلُ فعله عليه الصلاة والسلام(٢) لذلك على بيان الجواز، هذا إذا لم يضطرَّ، فإن
اضطَرَّ - بأنْ قرأ في الأُولى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ - أعادَها في الثانية إنْ لم يَخْتِم، "نهر "(٣). لأنَّ
التكرار أهونُ من القراءة منكوساً، "بزَّازِيَّةَ"(٤). وأمَّا لو ختَمَ القرآنَ في ركعةٍ فيأتي(٥) قريباً
[١/ق ٤٣٠/ب] أنّه يقرأ من البقرة.
[٤٦١٠] (قولُهُ: وأنْ يقرأ في الأُولى من محلٍّ إلخ) قال في "النهر"(٦): ((وينبغي أنْ يقرأ في
الركعتين آخرَ سورةٍ واحدةٍ لا آخرَ سورتين، فإنّه مكروهٌ عند الأكثر)) اهـ
لكنْ في "شرح المنية"(٧) عن "الخانَّةُ"(٨): ((الصحيحُ أنّه لا يكره))، وينبغي أنْ يُرادَ بالكراهة
المنفيَّةِ التحريميَّةُ، فلا ينافي كلامَ الأكثر، ولا قولَ "الشارح": ((لا بأس))، تأمَّل.
ويؤيِّدُهُ قولُ "شرح المنية" عقب ما مرَّ: ((وكذا لو قرأ في الأُولى من وسطِ سورةٍ أو من
سورةٍ أوَّلَها، ثم قرأ في الثانية من وسطِ سورةٍ أخرى أو من أوَّلِها أو سورةً قصيرةً الأصحُّ أَنَّه
لا يكرهُ، لكنَّ الأَولى أنْ لا يفعلَ من غيرِ ضرورةٍ)) اهـ.
(١) "القنية": كتاب الصلاة - باب في القراءة والسكوت ق١٣/أ.
(٢) أخرجه أبو داود (٨١٦) كتاب الصلاة - باب الرجل يعيد سورة واحدة في الركعتين، والبيهقيّ في "السنن الكبرى"
٣٩٠/٢ كتاب الصلاة - باب التجوز في القراءة في صلاة الصبح. ((عن مُعَاذِ بنِ عبد الله الْحُهَنِيِّ أَنَّ رجلاً من
جُهَيْنَةَ أخبره أنَّه سَمِعَ النبيِ ◌ّ يَقرأ في صلاة الصبح ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ﴾ في الرَّكعتين، فلا أدري أَنَسِيَ النبيِ ﴾ أم
قرأ ذلك عمداً)). وجهالة الصحابي لا تضر عند الجمهور. ورجاله رجال الصحيح.
(٣) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٥٢/ب.
(٤) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٤٠/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ص ٤٨١ - "در".
(٦) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق ٥٢/ب.
(٧) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٣ -.
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل كيفية القراءة وما يكره فيها وما يستحب ١٦١/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
ولو من سورةٍ إنْ بينهما(١) آيتان فأكثرُ، ويكرهُ الفصلُ بسورةٍ قصيرةٍ، وأنْ يقرأَ
منكوساً، ..
[٤٦١١] (قولُهُ: ولو مِنْ سورةٍ إلخ) واصِلٌ بما قبله، أي: لو قرأ من محلّين - بأنْ انتقَلَ من آيةٍ
إلى أخرى من سورةٍ واحدةٍ - لا يكره إذا كان بينهما آيتان فأكترُ، لكنَّ الأَولى أنْ لا يفعل بلا
ضرورةٍ؛ لأنّه يُوهِمُ الإعراضَ والترجيحَ بلا مرجِّحٍ، "شرح المنية"(٢). وإنما فرْضُ المسألةِ في
الركعتين لأَنَّه لو انتقَلَ في الركعة الواحدة من آيةٍ إلى آيةٍ يكرهُ وإِنْ كان بينهما آياتٌ بلا ضرورةٍ،
فإنْ سها ثم تذكَّرَ يعودُ مراعاةً لترتيب الآيات، "شرح المنية (٣).
[٤٦١٢] (قولُهُ: ويكرهُ الفصلُ بسورةٍ قصيرةٍ) أمَّا بسورةٍ طويلةٍ بحيث يلزمُ منه إطالةُ الركعة
الثانية إطالةً كثيرةً فلا يكرهُ، "شرح المنية"(٤). كما إذا كانتْ سورتان قصيرتان، وهذا لو في
ركعتين، أمَّا في ركعةٍ فيكرهُ الجمعُ بَين سورتين بينهما سورٌ أو سورةٌ، "فتح"(٥). وفي
"التتار خانيّة"(٦): ((إذا جَمَعَ بين سورتين في ركعةٍ رأيتُ في موضعٍ أَنَّه لا بأس به، وذَكَرَ "شيخ
الإسلام": لا ينبغي له أنْ يفعلَ على ما هو ظاهرُ الرواية)) اهـ
وفي "شرح المنية"(٧): ((الأَولى أنْ لا يفعلَ في الفرض، ولو فعَلَ لا يكره، إلاَّ أنْ يتركَ بينهما
سورةً أو أكثرَ)).
[٤٦١٣] (قولُهُ: وأنْ يقرأَ منكوساً) بأنْ يقرأ في الثانية سورةً أعلى مما قرأ في الأُولى؛ لأنَّ
ترتيب السور في القراءة من واجباتِ التلاوة، وإنما جُوِّزَ للصغار تسهيلاً لضرورة التعليم، "ط " (٨).
(١) في "ب": ((وإن كان بينهما)).
(٢) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٣-٤٩٤- بتصرف.
(٣) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ٤٩٤- بتصرف.
(٤) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ٤٩٤- بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٩٩/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٥٢/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٤- بتصرف.
(٨) "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٨/١.
الجزء الثالث
٤٨١
فصل في القراءة
إلاَّ إذا خَتَمَ فيقرأُ من البقرة، وفي "القنية"(١): ((قرَأَ في الأُولى الكافرون، وفي الثانية ◌َلَّمْ
تَرَ أَو تَبَّتْ، ثم ذكَرَ يُتِمُّ ))، وقيل: يقطعُ ويبدأ، ولا يكرهُ في النفل شيءٌ من ذلك، ...
[٤٦١٤] (قولُهُ: إلَّ إذا خَتَمَ إلخ) قال في "شرح المنية"(٢): ((وفي " الولو الجَّة "(٣): مَنْ يَخْتِمُ
القرآن في الصلاة إذا فرَغَ من المعوِّذتين في الركعة الأولى يركعُ، ثم يقرأ في الثانية بالفاتحة
وشيءٍ من سورة البقرة؛ لأنَّ [١/ق ٤٣١ /أ] النبيَ ◌ّ قال: ((خيرُ الناس الحالُّ المرتحلُ))، أي:
الخاتِمُ المفتِحُ))(٤) اهـ.
[٤٦١٥] (قولُهُ: وفي الثانية) في بعض النسخ: ((وبدأ في الثانية))، والمعنى عليها.
[٤٦١٦] (قولُهُ: ﴿أَلَزْتَرَ﴾ أو ﴿تَبَّتْ﴾) أي: نكْسَ، أو فصَلَ بسورةٍ قصيرةٍ، "ط "(٥).
[٤٦١٧] (قولُهُ: ثم ذكَرَ يُتِمُّ) أفادَ أنَّ التنكيس أو الفصلَ بالقصيرة إنما يكرهُ إذا كان عن قصدٍ، فلو
سهواً فلا كما في "شرح المنية(٦)، وإذا انتَفَتِ الكراهةُ فإعراضُهُ عن التي شرَعَ فيها لا ينبغي، وفي
"الخلاصة(٧): ((افْتَحَ سورةً وقصدُهُ سورةٌ أخرى، فلمَّا قرأ آيةً أو آيتين أرادَ أنْ يتركَ تلك السورةً،
ويفتحَ التي أرادَها يكره)) اهـ. وفي "الفتح"(٨): ((ولو كان - أي: المقروءُ - حرفاً واحداً)).
[٤٦١٨] (قولُهُ: ولا يكرهُ في النفل شيءٌ من ذلك) عزاه في "الفتح"(٩) إلى "الخلاصة"(١٠)،
(١) "القنية": كتاب الصلاة - باب في القراءة ق١٢/أ.
(٢) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٤ -.
(٣) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل الثامن في الأذان وقراءة القرآن ق٩/أ.
(٤) أخرجه الترمذيّ (٢٩٤٨) كتاب القراءات - باب (١٣)، وابن المبارك في "الزهد" (٢٧٦)، والدارميّ ٤٦٩/٢
كتاب فضائل القرآن - باب في ختم القرآن، والطبرانيّ في "الكبير" (١٢٧٨٣)، والحاكم ٥٦٨/١ - ٥٦٩، وأبو
نعيم في "الحلية" ٢٦٠/٢ وقال: غريب وإسناده ليس بالقوي، والبيهقيّ في "الشعب" (٢٠٠١) باب في تعظيم
القرآن من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٨/١.
(٦) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٤- بتصرف.
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي عشر في القراءة ق٢٨/ب.
(٨) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٩٩/١.
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٩٩/١.
(١٠) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الحادي عشر في القراءة ق٢٨/ب.
قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
وثلاثٌ تبلُغُ قَدْرَ أقصرِ سورةٍ أفضلُ من آيةٍ طويلةٍ، وفي سورةٍ وبعضِ سورةٍ العبرةُ للأكثر،
ثم قال: ((وعندي في هذه الكلّيَّةِ نظرٌ، فإنَّهَ﴿ نهى "بلالاً"﴿ه عن الانتقال من سورةٍ إلى
سورةٍ، وقال له: ((إذا ابتدأتَ سورةً فأتِمَّها على نحوِها)(١) حينَ سمِعَهُ ينتقلُ من سورةٍ إلى
سورةٍ في التهجُّد)) اهـ.
واعترَضَ "ح"(٢) أيضاً: ((بأنّهم نصُّوا بأنَّ القراءة على الترتيب من واجباتِ القراءة، فلو
عكَسَهُ خارجَ الصلاة يكرهُ، فكيف لا يكره في النفل؟ تأمَّل))، وأجاب "ط" (٣): ((بأنَّ النفل
لِّساعٍ بابِهِ نُزََّتْ كلُّ ركعةٍ منه فعلاً مستقلاً، فيكون كما لو قرأ إنسانٌ سورةً ثم سكتَ، ثم قرأ
ما فوقها فلا کراهةَ فیه)).
[٤٦١٩] (قولُهُ: وثلاثٌ) كذا في بعض النسخ على أنَّ مبتدأٌ بتقديرِ مضافٍ وما بعدَهُ خبرٌ،
أي: وقراءةُ ثلاثِ آياتٍ إلخ، وفي بعضها: ((وبثلاثٍ)) بزيادة الباء، قال "ح"(٤): ((أي: والصلاةُ
! بثلاثِ آياتٍ إلخ)).
[٤٦٢٠] (قولُهُ: أفضلُ إلخ) لعلَّهُ لأنَّ التحدِّيَ والإعجاز وقَعَ بذلك القدر لا بالآيةِ، والأفضلِيَّةُ
ترجعُ إلى كثرة الثواب، "ط " (٥).
[٤٦٢١] (قولُهُ: وفي سورةٍ) خبرٌ مقدَّمٌ، وقولُهُ: ((العبرةُ للأكثرِ)) مبتدأٌ مؤخّرٌ، أي: الأكثرِ
(١) ذكره السيوطي في "الإتقان" ٣٤١/١ النوع الخامس والثلاثون في آداب تلاوته وتاليه، وعزاه إلى أبي عبيد، عن
سعيد بن المسيب وهو مرسل صحيح. وأخرجه أبو عبيد من وجه آخر عن عمر مولى غَفْرة أنَّ النبيِ﴿ ﴿ قال: ((إذا
قرأت السورة فانفذها)) وبنحوه عند أبي داود (١٣٣٠) كتاب الصلاة - باب في رفع الصوت بالقراءة في صلاة
الليل من حديث أبي هريرة رضيّته، وذكر فيه القصة عن أبي بكر وعمر وبلال رضي الله عنهم.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ق ٦٩/أ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٨/١ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ق ٧٧/أ.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - فصل: يجهر الإمام ٢٣٨/١ بتصرف.
الجزء الثالث
٤٨٣
فصل في القراءة
وبسطناه في "الخزائن"، والله أعلم.
آياتٍ كما في "شرح المنية"(١) عن "الخانّة"(٢).
[٤٦٢٢] (قولُهُ: وبسطناهُ في "الخزائن")(٣) أي: بسَطَ ما ذُكِرَ من هذه الفروع مع زيادةٍ عليها
ذكرناها في أثناءِ الكلام، وتمامُ مسائلِ أحكام القراءة في الصلاة وخارجها مبسوطٌ في "شرح
المنية"(٤)، وبعضُها في "فتح القدير"(٥)، والله تعالى أعلم(٦).
(١) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ ٤٩٣ -.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - مسائل كيفية القراءة وما يكره فيها وما يستحب ١٦١/١ بتصرف. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "الخزائن": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٩٩/ب وما بعدها.
(٤) "شرح المنية الكبير": تتمات فيما يكره من القرآن في الصلاة وفي القراءة خارج الصلاة صـ٤٩٣- وما بعدها.
(٥) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٨١/١ وما بعدها.
(٦) في "د" زيادة: ((تكميل: لا بأس بقراءة القرآن في الصلاة على التأليف، عرف ذلك بفعل الصحابة ضيه، وفيه التحرز
عن هجر البعض. المستحب قراءة المفصل تيسيراً للأمر على الإمام وتخفيفاً على القوم. "انية". الأفضل أن يقرأ في
كل ركعة سورة تامة، ولو قرأ بعض السورة في ركعة، وباقيها في ركعة قيل: يكره، والصحيح لا. إذا كرَّر آية
واحدة مراراً في التطوع الذي يصليه وحده لا يكره، وفي الفريضة يكره لو مختاراً، وإلا فلا بأس "محيط"، هذا في
الصلاة وفي خارجها. واعلم أن قراءة القرآن من المصحف أفضل للجمع بين عبادتي القراءة والنظر ، ويستحب أن
يكون على طهارةٍ، مُستقبلاً القبلة، لابساً أحسنَ ثيابه، ويستعيذ مرة ما لم يفصل بعمل دنيوي، لا رد سلام،
وإجابة مؤذن، وتسبيح وتهليل، ويسمي ولو في براءة إن ابتدأها، ولو لم يسمِّ قال محمد بن مقاتل: أخطأ، قال
السمر قندي: هو الصحيح؛ لأن ترك التسمية فيها إذا كتبها أو وصلها بالأنفال، أما إن ابتدأها فليتعوذ وليأت
بالتسمية انتهى. وهذا مخالف للقراء السبعة وغيرهم؛ لأنه اختلف في سبب ترك كتابتها فقيل: لأنَّ بسم الله أمان،
وبراءة نزلت لرفعه، وقيل: لاختلاف الصحابة يَّه في أنها مع الأنفال سورة أو سورتان، وحينئذ فمن نظر
إلى الأول لم يبسمل مطلقاً، ومن نظر إلى الثاني بشمل عند الابتداء. قيل: الأولى أن يختم القرآن في كل أربعين
يوماً، وقيل: في السنة مرتين، وقيل: إذا أراد أن يقضي حقه ففي كل أسبوع، وقيل: في شهر، وبه أفتى أبو عصمة،
ولا يستحب أن يختم في أقل من ثلاثة أيام وقراءة الإخلاص ثلاثاً عند الختم لم يستحسنها بعض المشايخ، وقال
الفقيه أبو الليث: هذا شيء استحسنه القراء وأئمة الأمصار فلا بأس به إلا أن يكون الختم في المكتوبة فلا يزيد على
مرة. ولا بأس بالقراءة مضطجعاً إذا ضمَّ رجليه لمراعاة التعظيم بحسب الإمكان لما ورد من الآثار في فضيلة قراءة
بعض الآيات إذا أخذ المضجع، منها: ما رَوَى الترمذيّ عنهُّ: ((مَا من مُسلِمٍ يَأْوِي إلى فِرَاشِه فيقرأُ من كتاب الله
حين يَأْخُذُ مَضْجِعَه إلاَّ وَكْلِ اللهِرََّّ به مَلَكاً لا يَدَع شيئاً يُؤذيه حتى يَهُبَّ متى هبّ)). الكلُّ من "شرح المنية
الكبير" للحلبي)).
قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ الإمامة﴾
هي صغرى وكبرى، فالكبرى: استحقاقُ تصرُّفٍ عامٍّ على الأنام، وتحقيقُهُ في علمِ الكلام،
﴿بابُ الإمامة﴾
٣٦٧/١
هي مصدرُ قولك: فلانٌ [١/ق٤٣١/ب] أَمَّ الناسَ: صارَ لهم إماماً يتبعونه في صلاته فقط،
أو فيها وفي أوامرِهِ ونواهيه، والأوَّلُ ذو الإمامةِ الصغرى، والثاني ذو الإمامةِ الكبرى، والبابُ هنا
معقودٌ للأُولى، ولَّمَّا كانت الثانيةُ من المباحثِ الفقهيّة حقيقةً - لأنَّ القيام بها من فروضِ الكفاية -
وكانت الأُولى تابعةً لها ومبنيّةً عليها تعرَّضَ لشيءٍ من مباحثِها هنا، وبُسِطَتْ في علم الكلام وإِنْ
لم تكن منه بل من متمِّماتِهِ لظهور اعتقاداتٍ فاسدةٍ فيها من أهل البدعِ كالطَّعن في الخلفاء
الراشدين ونحو ذلك.
[٤٦٢٣] (قولُهُ: فالكبرى استحقاقُ تصرُّفٍ عامٍّ على الأنام) أي: على الخلقِ، وهو
متعلّقٌ بـ ((تصرُّفٍ)) لا بـ ((استحقاقُ))؛ لأنَّ المستحَقَّ عليهم طاعةُ الإِمام لا تصرَّفُه،
وبابُ الإمامة﴾
لَمَّا فرَغَ من ذكرٍ أفعال الإمام من بيان وجوب الجهر والمخافتة، ومن تقدير القراءة بما هو سنّةٌ قراءة
الإِمام، وذكَرَ أفعال المقتدي من وجوبِ الاستماع والإنصات أتبعَهُ ذكرَ صفةٍ شرعيَّةِ الإِمامة، فإنّها على أيِّ
صفةٍ هي من المشروعات، فذكَرَ ما يصلحُ لها وما يتلوها من خواصِّ الإمامة، كذا في "العناية". اهـ "سندي".
(قولُهُ: هو مصدرُ قولك إلخ) في "النهر": ((الإمامةُ مصدرٌ أَمَمْتُ القومَ، وائْتَمَّ به اقتدى، كذا في
"الصحاح"، وفي "القاموس": الإمامةُ: الائتمامُ بالإمام )) انتهى "سندي".
(قولُهُ: وهو متعلّقٌ بـ ((تصرُّفٍ)) لا بـ ((استحقاقُ)) إلخ) الظاهرُ صحَّةُ تعلّقِهِ بكلٍّ من ((استحقاقُ))
و((عامٌ)) أيضاً؛ إذ مَن تَبَتَ له صفةُ الإمامة استحَقَّ على الأنام التصرُّفَ العامَّ بمعنى أنَّ له ولايةَ التصرُّف في
كافّةٍ شؤونهم الدنيويَّةِ والأخرويَّةِ الثابتة له بهذه الرِّياسة كوليِّ اليتيم الثابتِ له عليه استحقاقُ التصرُّف، وهم
يجبُ عليهم عدمُ معارضته في هذا الاستحقاق كما يجبُ عليهم الانقيادُ له وطاعته فيما تصرَّفَ فيه عليهم،
فالمستحقُّ له عليهم شيئان: التصرُّفُ عليهم، والانقيادُ لهذا التصرُّف، فمَن نازعَهُ في استحقاق التصرُّف أو لم
ينقد أَثِمَ بتركِ الواجب، والمعنى على تعلُّقِهِ بـ ((عامٍ)) أنَّ هذا الاستحقاق عامٌّ وشاملٌ لكافَّةِ أفراد الناس كما
يقال: عَمَّ ظلمُ السلطان على الناس، وهو أبلغُ مِن عَمَّ بهم، تأمَّل.
الجزء الثالث
٤٨٥
باب الإمامة
ونصبُهُ.
ولا بـ ((عام))؛ إذ المتعارَفُ أنْ يقال: عامٌّ بكذا لا عليه، وعرَّفَها في "المقاصد"(١): ((بأنّها
رياسةٌ عامَّةٌ في الدِّين والدنيا خلافةً عن النبيِ﴿)) لتخرُجَ النبوَّةُ، لكنَّ النبوَّةَ في الحقيقة غيرُ
داخلةٍ؛ لأَنّها بِعْنَةٌ بشرعٍ كما يُعلَمُ من تعريف النبيِّ، واستحقاقُ النبيِّ التصرُّفَ العامَّ إمامةٌ
مترتّبةٌ على النبوّة، فهي داخلٌ في التعريف دون ما ترتَّبَتْ عليه، أعني: النبوَّةً، وخرَجَ بقيد
العموم مثلُ القضاء والإمارة، ولَمَّا كانت الرياسةُ عند التحقيق ليست إلاَّ استحقاقَ التصرُّفِ
- إذ معنى نصبِ أهل الحَلِّ والعقد للإمام ليس إلاَّ إثباتَ هذا الاستحقاق - عبَّرَ بالاستحقاق،
كذا أفادَهُ العلاَّمة "الكمال بن أبي شريفٍ" في "شرحه"(٢) على كتاب "المسايرة" لشيخه
المحقّق "الكمال بن الهمام".
[٤٦٢٤] (قولُهُ: ونصبُهُ) أي: الإمامِ المفهومِ من المقام.
(قولُهُ: لكنَّ النبوَّة في الحقيقة غيرُ داخلةٍ إلخ) فيه أنَّ قصد المقاصد بذكرٍ قوله: ((خلافةً إلخ))
إخراجُ رياسةِ النبوَّة؛ إذ هي الداخلةُ في صدر التعريف لا هي نفسُها لعدم دخولها فيه، والقصدُ تعريفُ
الإمامة الثابتة بالبيعة أو العهد لا ما يشملُ الثابت بالبعثة.
(قولُهُ: ولَمَّا كانت الرِّياسةَ عند التحقيق ليست إلخ) الحقُّ أنَّ الرِّياسة أمرٌ اعتباريٍّ قائمٌ بالرئيس من
آثاره استحقاقُ التصرُّف، ومعنى نصبِ أهل الحلِّ والعقد للإمام إثباتُ هذه الرِّياسة، ومن لوازمها ثبوتُ
هذا الاستحقاق.
(١) انظر "شرح المقاصد": الفصل الرابع في الإمامة ٢٣٢/٥. و"مقاصد الطالبين" وشرحه لمسعود بن عمر، سعد الدين
التفتازانيّ (ت ٧٩١هـ). ("كشف الظنون"١٧٨٠/٢، "الدرر الكامنة"٣٥٠/٤،"مفتاح السعادة"١٩٠/١).
(٢) انظر "المسامرة بشرح المسايرة": الأصل السابع في الإمامة صـ٢٩٥-٢٩٦ - و"المسامرة" لأبي المعالي محمد بن
محمد، كمال الدين الشهير بابن أبي شريف المقدسيّ الشافعي (ت ٩٠٦هـ). وشرح "المسايرة" لمحمد بن عبد الواحد
المعروف بالكمال بن الهُمام السِّيواسيّ السَّكَندَريّ(ت ٨٦٢هـ). ("كشف الظنون" ١٦٦٦/٢-١٦٦٧"،"الكواكب
السائرة"١١/١، "الفوائد البهية" صـ ١٨٠-).
قسم العبادات
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
أهُمُّ الواجبات، فلذا قدَّمُوه على دفنِ صاحب المعجزات، ويُشترَطُ كونُهُ مسلماً، حرَّاً،
ذَكَراً، عاقلاً، بالغاً، قادراً، ..
[٤٦٢٥] (قولُهُ: أهمُّ الواجباتٍ) أي: من أهمِّها لتوقُّفِ كثيرٍ من الواجبات الشرعيَّة عليه، ولذا
قال في "العقائد النسفيَّة"(١): ((والمسلمون لا بدَّ لهم من إمامٍ يقومُ بتنفيذِ أحكامهم، وإقامةٍ
حُدودهم، وسدِّ ثغورهم، وتجهيزِ جيوشهم، وأخذِ صدقاتهم، وقَهْرِ المتغلّة والمتلصِّصة وقُطَّاعِ
الطريق، وإقامةِ الجُمَعِ والأعياد، وقبولِ الشهادات القائمة على الحقوق، وتزويجِ الصغار والصغائر
الذين لا أولياءَ لهم، وقسمةِ [١/ق٤٣٢/ أ] الغنائم)) اهـ.
[٤٦٢٦] (قولُهُ: فلذا قَدَّموه إلخ) فَإِنَّه ◌َّ تُوُفي يوم الإثنين، ودُفِنَ يومَ الثلاثاء أو ليلةَ الأربعاء أو
يومَ الأربعاء، "ح"(٢) عن "المواهب"(٣). وهذه السنَّةُ باقيةٌ إلى الآن، لم يدفنْ خليفةٌ حتى يُولَّى
غيرُه، "ط " (٤).
مطلبٌ: شروطُ الإمامةِ الكبرى
[٤٦٢٧] (قولُهُ: ويُشترَطُ كونُهُ مسلماً إلخ) أي: لأنَّ الكافر لا يَلي على المسلم، ولأنَّ العبدَ
لا ولايةً له على نفسه، فكيف تكونُ له الولايةُ على غيره، والولاية المتعدِّية فرعٌ للولاية القائمة،
ومثلُهُ الصبيُّ والمجنون، ولأنَّ النساءِ أُمِرْنَ بالقرارِ في البيوت، فكان مبنى حالِهِنَّ على السَّتر، وإليه
أشارَ النبي ◌ُ ◌ّ حيث قال: ((كيف يُفْلِحُ قومٌ تَمِلِكُهم امرأةٌ؟!)(٥).
١) "شرح العقائد النسفية": صـ٢٣٣- باختصار يسير.
٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٧٧/أ. لكن في "ح": "المواهب الهندية"، ولعله تحريف.
(٣) "المواهب اللدنية بالمنح المحمدية": المقصد العاشر - الفصل الأول ٥٥٢/٤ معزياً إلى ابن سعد في "الطبقات".
(٤) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٣٨/١ بتصرف.
(٥) أخرجه أحمد ٣٨/٥ و٤٣ و٥١، والبخاريّ (٤٤٢٥) كتاب المغازي - باب كتاب النبي ◌َّ إلى كسرى وقيصر،
و(٧٠٩٩) كتاب الفتن - باب رقم (١٨) والترمذي (٢٢٦٢) كتاب الفتن - باب (٧٥) وقال: هذا حديث حسن
صحيح، والنسائيّ ٢٢٧/٨ كتاب آداب القضاء - باب النهي عن استعمال النساء في الحكم، من حديث أبي بكرة
بلفظ: ((لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة)) أما باللفظ الذي أورده ابن عابدين فلم نجده.
الجزء الثالث
٤٨٧
باب الإمامة
قرشيّاً لا هاشميَّاً علويًّاً، معصوماً،.
وقولُهُ: ((قادراً)) أي: على تنفيذِ الأحكام، وإنصاف المظلوم من الظالم، وسدِّ الثغور،
وحمايةِ البيضة، وحفظِ حدود الإِسلام، وجرِّ العساكر، وقولُهُ: ((قُرَشِيّا)) لقوله صلَّى الله تعالى
عليه وسلّم: ((الأئمَّةُ من قريشٍ))(١)، وقد سلَّمَتِ الأنصارُ الخلافةَ لقريش بهذا الحديث، وبه يبطُلُ
قول الضِّراريَّة(٢): إنَّ الإمامة تصلُحُ في غيرِ قريشٍ، والكعبَّةُ(٣): إنَّ القرشيَّ أَولى بها. اهـ الكلُّ من
" ح"(٤) عن "شرح عمدة النسفيِّ" (٥).
[٤٦٢٨] (قولُهُ: لا ها شميّاً إلخ) أي: لا يُشترَطُ كونُهُ هاشميَّاً - أي: من أولادٍ "هاشمِ
(قولُ "الشارح: قرشيّاً لا هاشميًّاً) ينظرُ ما قاله "الحمويُّ" في آخر الفنِّ الثالث من "الأشباه" عند
التكلُّم على شروطِ الإمامة، فإنَّه نقَلَ عن "الطرسوسيِّ" في كتابه "تحفة الترك فيما يجبُ أن يُعمَلَ به في
الملك": ((قال "الإِمام" وأصحابه: لا يشترطُ في صحَّةٍ تولية السلطان أن يكون قرشيَّاً ولا مجتهداً
ولا عدلاً))، ثمَّ قال بعد أنْ نقَلَ عن الشافعيّة هذه الشروط: (( وهذا لا يوجدُ في التُّرك ولا في العجم،
فلا تصحُّ سلطنة التُّرك، ولا يصحُّ تولية القضاء من الترك على مذهبهم، وفي هذا القول من الفسادِ ما
(١) أخرجه أحمد ١٢٩/٣ و١٨٣، والطيالسي (٢٥٩٦) وأبو يعلى (٣٦٤٤) و(٤٠٣٣)، والبزار (١٥٧٨)، وابن أبي
حاتم في "العلل" (٢٧٩٩)، والطبرانيّ في "الكبير"(٧٢٥) وفي "الأوسط" (٦٦١٠)، والحاكم في "المستدرك"
٥٠١/٤ وصححه، ووافقه الذهبيّ، وأبو نُعَيم في "الحلية" ١٧١/٣، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ٤٤/٨ كتاب
قتال أهل البغي - باب الأئمة من قريش من حديث أنس ظُّته، وفي الباب عن علي وأبي برزة رضي الله عنهما.
(٢) "الضرارية": هم أتباع ضرار بن عمرو الغَطَّفانيّ(ت ١٩٠هـ)، ومما انفرد به هؤلاء قولهم بأنّ الله تعالى يُرَى يوم
القيامة بحاسّة سادسة تُرِي المؤمنين ماهيته سبحانه، وإنكارهم حرف ابن مسعود، وحرف أُبَيّ بن كعب. ("الفَرْق
بين الفِرَق": الفصل السادس صـ ٢٠١-).
(٣) "الكعبية": واحدة من الفِرَق العشرين التي افترقتها المعتزلة، وهم أتباع أبي القاسم، عبد الله بن أحمد بن محمود
المعروف بالكَعبيّ البلخيّ(ت ٣١٩ هـ). ("الفرق بين الفِرَق": الفصل الثالث صـ١٦٥ - وما بعدها).
(٤) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٧٧/أ.
(٥) "عمدة العقائد" لعبد الله بن أحمد، حافظ الدين، النِّسَفيّ(ت ٧١٠هـ)، وله عليه شرح سمَّه: "الاعتماد" ولعله
المراد هنا. ("كشف الظنون ١١٦٨/٢، "الجواهر المضية" ٢٩٤/١).
٠
قسم العبادات
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
...
. . . ..
ابن عبد منافٍ" كما قالت الشِّيعة نَفْياً لإمامةِ "أبي بكر" و"عمر" و"عثمان" رضي الله تعالى عنهم
- ولا علويًّا - أي: من أولادٍ "عليٍّ بن أبي طالبٍ" كما قال به بعض الشّيعة نفياً لخلافة بني العَّاس
- ولا معصوماً كما قالت الإسماعيليَّة والاثنا عشريَّةً، أي: الإماميَّةُ، كذا في "شرح المقاصد"(١)،
وكان الأَولى أنْ يكرِّرَ ((لا)) لِيُظهِرَ أنَّ كلَّ واحدٍ من هذه الثلاثة قولٌ على حدٍ، فإنَّ عبارته
تُوهِمُ أَنَّها قولٌ واحدٌ، "ح(٢).
لا يخفى، ولهذا قلنا: إنَّ مذهبنا أوفقُ للترك من مذهب الشافعيَّة إلخ)) اهـ. ويؤيِّدُ ما قاله ما ذكرَهُ "ملا
علي قاري" في "شرح الفقه الأكبر" عند التكلُّم على التفاضل بين الصحابة رضي الله عنهم: ((أنَّ خلافة
النبوّة ثلاثون سنَّة، فمَن بعدها لم يكونوا خلفاءً بل ملوكاً وأمراء، ولا يشكل بأنَّ أهل الحلِّ والعقد من
الأمَّة كانوا متَّفقين على خلافةِ الخلفاء العباسيّة، فإنَّ المراد بالخلافة المذكورة في الحديث الكاملةُ التي
لا يشوبُها شيءٌ من المخالفة، وبعدها قد تكونُ وقد لا تكونُ؛ إذ ورَدَ في حقِّ المهديِّ أَنَّه خليفة رسول
الله، والأظهرُ أنَّ إطلاق الخليفة على العباسيِّين كان على المعاني اللغويَّة المجازيَّة العُرفَّة دون الحقيقيّة
الشرعيّة)) اهـ. وسيأتي في صلاة العيد عند قوله: ((وهي ثلاثُ تكبيراتٍ في كلِّ ركعةٍ)) عن "شرح المنية":
((أنّه لا خليفةَ الآن، والذي يكون في مصرَ فهو خليفةٌ اسماً لا معنىًّ لانتفاء بعض الشُّروط فيه)) اهـ.
(١) انظر "شرح المقاصد": الفصل الرابع في الإمامة - المبحث الثاني: الشروط التي تجب في الإمام ٢٤٤/٥.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٧٧/أ. وفي "د" زيادة: (فائدة): ذكر الآمدي أن شروط الإمامة المتفق عليها
ثمانية: الاجتهاد في الأحكام الشرعية، وأن يكون بصيراً بأمر الحرب وتدبير الجيوش، وأن يكون له قوة بحيث
لا تهوله إقامة الحدود وضرب الرقاب وإنصاف المظلوم من الظالم، وأن يكون غدلاً، ورعاً، بالغاً، ذكراً، حراً، نافذ
الحكم، مُطاعاً، قادراً على مَن خرج عن طاعته. وأما المختلف فيها فكونه قرشياً وهاشمياً ومعصوماً وأفضل أهل
زمانه ذكره الأبي من كتاب الإمامة. اهـ "أشباه" آخر الفن الثالث. قال العلامة البيري بعد قوله: بالغاً ذكراً: وأن
يكون موثوقاً به في الدماء والفروج والأموال، زاهداً، متواضعاً، مُسَايِسَاً في مواضع السياسة، ثم إذا وقعت البيعة من
أهل الحل والعقد مع مَن صِفَتُه ما ذُكِرَ صار إماماً تُفترض إطاعته، كما في "خزانة الأكمل". وفي "شرح الجواهر"
تجب إطاعته فيما أباحه الدين، وهو ما يعود نفعُه إلى العامة ... إلخ، ثم ذكر البيري، آخذاً مما ذكر، أنه لو أمر
بصوم أيام الشدة، كالوباء والغلاء يجب امتثاله، وتمامه فیه فراجعه.
أقول: ظاهر ما في "خزانة الأكمل" أنه يجب إطاعته إذا كان متصفاً بالشروط المارة، بخلاف غيره فيتأمل. وذكر
العيني في آخر مسائل شتى من "شرح الكنز" أن المراد من أولي الأمر في الآية الشريفة في أصح الأقوال العلماء،
أقول: لا شك أن الإمام المتصف بالشروط المارة من العلماء)).
الجزء الثالث
٤٨٩
باب الإمامة
ويكرهُ تقليدُ الفاسق،.
[٤٦٢٩] (قولُهُ: ويكرهُ تقليدُ الفاسقِ) أشارَ إلى أَنَّه لا تُشترَطُ عدالته، وعَدَّها في "المسايرة"(١)
من الشروط، وعبَّرَ عنها تبعاً للإِمام "الغزاليّ" بالورع، وزاد في الشروط العلمَ والكفاءةَ، قال(٢):
((والظاهرُ أَنَّها - أي: الكفاءةَ - أعمُّ من الشجاعة، تنتظِمُ كونَهُ ذا رأيٍ وشجاعةٍ كي لا يَحُبُنَ عن
الاقتصاص وإقامة الحدود والحروبِ الواجبة وتجهيزِ الجيوش، وهذا الشرطُ - يعني: الشجاعةَ - مما
شرَطَهُ الجمهور))، ثمَّ قال(٣): ((وزاد [١/ق ٤٣٢/ب] كثيرٌ الاجتهادَ في الأصول والفروع،
وقيل: لا يُشترَطُ ولا الشجاعةُ؛ لنُدْرةِ اجتماع هذه الأمور في واحدٍ، ويمكن تفويضُ مقتضيات
الشجاعةِ والحكمٍ إلى غيره أو بالاستفتاءِ للعلماء، وعند الحنفيّة ليست العدالةُ شرطاً للصحَّة، فيصحُّ
تقليدُ الفاسق الإمامةَ مع الكراهة، وإذا قُلَّدَ عدلاً ثم جارَ وفسَقَ لا يَنعزِلُ، ولكنْ يستحقُّ العزلَ
إنْ لم يستلزم فتنةً، ويجبُ أن يُدْعَى له، ولا يجبُ الخروج عليه، كذا عن "أبي حنيفة"،
وكلمتُهم قاطبةً في توجيهه هو أنَّ الصحابة صلَّوا خلفَ بعض بني أمِيَّة، وقَبِلوا الولايةَ عنهم،
(قولُهُ: ولا يجبُ الخروجُ عليه) لأنَّ فساد الخروج أكثرُ من ظلمه وفسقه؛ لأنَّ الإمام وإِنْ ظَلَّمَ أو
فسق فقد تكونُ فيه مصلحةُ أمنِ الطريق ودفعٍ مظالم الناس بينهم، فإذا قُتِلَ أو عُزِلَ تظالَمَ الناسُ فيما
بينهم وزالَ الأمنُ في الحضر والبوادي، وربما لو عُزِلَ تجمَّعت قبيلته أو تجمَّعَ جماعةٌ، ويهلكُ الحرث
والنسل، وإن قتلوه ربما كان له عقبٌ يقومُ مقامَهُ فيتضرَّرُ به الناسُ، وبقاؤه في إمامته أخفُّ من الفتن،
وقد صبَرَ الصحابة في إمامة بني أمَّة وزمنٍ "يزيدَ" و"الحجَّاج"، ولم يخرجُوا عليه بالعزل ولا بالقتل وهم
أصلبُ في الدِّين، فتَبَتَ أنَّ الخروج خصوصاً مع حصول الفتنة لا يجوزُ، وفي الحديث: ((مَن رأى منكراً
من إمامِهِ فليصبر عليه))، والله الهادي. اهـ "سندي".
(قولُهُ: وكلمتُهم قاطبةً في توجيهه هو أنَّ الصحابة إلخ) ذكَرَ "السنديُّ" توجيهَهُ: ((بأَنَّه قد ظهَرَ
الفسق وانتشَرَ الفساد والجَوْر من الأئمَّة بعد الخلفاء الراشدين، والسلفُ كانوا ينقادون لهم ويقيمون الجمع
والأعياد بينهم، ولا يرون الخروجَ عليهم، والعصمةُ ليست شرطاً للإمامة ابتداءً فكذا بقاءً)) اهـ
(١) انظر "المسايرة": الأصل التاسع في شروط الإمام صـ٣١٨ -.
(٢) انظر "المسايرة": الأصل التاسع في شروط الإمام صـ٣١٩ -.
(٣) انظر "المسايرة": الأصل التاسع في شروط الإمام صـ٣٢١- وما بعدها بتصرف.
قسم العبادات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
ويُعزَلُ به إلاَّ لفتنةٍ، ويجبُ أنْ يُدْعَى له بالصلاح، وتصحُّ سلطنةُ متغلّبٍ.
وفي هذا نظرٌ؛ إذ لا يخفى أنَّ أولئك كانوا ملوكاً تغلَّبوا، والمتغلّبُ تصحُّ منه هذه الأمورُ للضرورة،
وليس من شرطِ صحَّةِ الصلاة خلف إمامٍ عدالتُهُ، وصار الحالُ عند التغلُّب كما لم يوجدْ، أو
وُجِدَ ولم يُقدَرْ على توليته لغلبةِ الجَوَرَةِ)) اهـ كلامُ "المسايرة" للمحقِّق "ابن الهمام".
[٤٦٣٠] (قولُهُ: ويُعزَلُ به) أي: بالفسق لو طرَّأَ عليه، والمرادُ أنّه يستحقُّ العزلَ كما علمتَ
٣٦٨/١ آنفاً(١)، ولذا لم يقل: ينعزلُ.
[٤٦٣١] (قولُهُ: وتصحُّ سلطنةُ متغلّبٍ) أي: مَنْ تولَّى بالقهرِ والغلبة بلا مبايعةِ أهل الحلِّ
والعقدِ وإن استوفَى الشروطَ المارَّة، وأفادَ أنَّ الأصل فيها أنْ تكون بالتقليد، قال في "المسايرة"(٢).
((ويثبتُ عقدُ الإمامة إمَّا باستخلافِ الخليفة إِيَّه كما فعل "أبو بكر" رضي الله تعالى عنه، وإمَّا
بيعةٍ جماعةٍ من العلماء أو جماعةٍ من أهل الرأي والتدبير، وعند "الأشعريّ": يكفي الواحدُ من
العلماء المشهورين من أُولي الرأىِ بشرط كونه بمشهدٍ شهودٍ لدفع الإنكار إنْ وقَعَ، وشرَطَ المعتزلةُ
خمسةً، وذكَرَ بعض الحنفيَّة اشتراطَ جماعةٍ دونَ عددٍ مخصوصٍ)) اهـ.
(قولُ "الشارح": إلاَّ لفتنةٍ) أي: إلاّ إذا خيف حصولُ فتنةٍ من عزلِهِ بسبب فسقه فلا يسعى في
عزله؛ لأنَّ ضرر الفتنة فوقَ ضرر خلعه. اهـ "سندي".
(قولُهُ: أمَّ باستخلافِ الخليفة إيَّه إلخ) في "الخانيّة" من فصل في مسائل مختلفةٍ من كتاب الوصايا:
((الخليفةُ إذا جعَلَ رجلاً وليَّ عهده قال الفقيه "أبو بكرٍ البلخيُّ": لا يصيرُ الثاني خليفةً، ولا يجب على
الناس أن يعملوا بما أمَرَ الخليفةُ؛ لأنَّ الخليفة لو أراد أن يقيمَ غيره مُقَامَ نفسه في حياته وينعزلَ لا يكونُ
له ذلك، وكذلك بعد موته، وبعضُ المشايخ قالوا: يجوز أن ينقل الخلافة إلى غيره في حياته وبعد موته،
وهو كالوصيّ له أنْ يوصيَ إلى غيره بعد موته، ولو أقام غيرَهُ مُقَامَ نفسه في حياته واعتزَلَ هو لا يصحُّ))
اهـ. ومقتضى هذا ضعفُ ما في "المسايرة".
(١) في المقولة السابقة.
(٢) انظر "المسايرة": الأصل التاسع في شروط الإمام صـ٣٢٦-٣٢٧ -.
الجزء الثالث
٤٩١
باب الإمامة
للضرورة، وكذا صبيٌّ، وينبغي أنْ يُفوّضَ أمورَ التقليد على والِ تابعٍ له والسلطانُ ....
[٤٦٣٢] (قولُهُ: الضَّرورةِ) هي دفعُ الفتنة، ولقوله ◌َ﴾: ((اسْمَعُوا وأطيعوا ولو أُمِّرَ عليكم
عبدٌ حبشيٌّ أجدعُ))(١)، "ح"(٢).
(٤٦٣٣] (قولُهُ: وكذا صبيٌّ) أي: تصحُّ سلطتُهُ للضرورة، لكنْ في الظاهر لا حقيقةً، قال في
"الأشباه"(٣): ((وتصحُّ سلطتُهُ ظاهراً، قال في "البزَّازِيَّة"(٤): مات السلطانُ واأَّفقت الرعيَّةُ على
سلطنةٍ ابنٍ صغيرٍ له ينبغي أنْ تُفُوَّضَ أمورُ التقليد على والٍ، ويعُدُّ هذا الوالي نفسَهُ تبعاً لابن
السلطان لشرفه، [١/ق٤٣٣ /أ] والسلطانُ في الرسم هو الابن، وفي الحقيقة هو الوالي لعدم صحَّةٍ
الإذن بالقضاء والجمعة ممن لا ولايةً له)) اهـ.
أي: لأنَّ هذا الواليَ لو لم يكن هو السلطانَ في الحقيقة لم يصحَّ إذنُهُ بالقضاء والجمعة، لكنْ
ينبغي أنْ يقال: إنَّه سلطانٌ إلى غايةٍ، وهي بلوغُ الابن لئلاّ يُحتاجَ إلى عزله عند توليةٍ ابن
السلطان(٥) إذا بلَغَ، تأمَّل.
[٤٦٣٤] (قولُهُ: أنْ يُفوَّضَ) بالبناء للمجهول، والفاعلُ هم أهلُ الحلِّ والعقد على ما مرَّ(٦) بيانُهُ
(قولُهُ: ولقوله مَ﴿ّ: اسمعوا إلخ) لا يصحُّ الاستدلال بهذا الحديثِ على صحَّة سلطنة المتغلّب؛ لأنَّه
لا مبايعةً له، ولأَنَّه محمولٌ على ما إذا أنفَذَ الإمامُ سرِيَّةً أو جيشاً وأمَّرَ عليهم أميراً يجبُ على العسكر أن
يطيعوه في أمرِ الحرب، كذا حَمَلَ هذا الحديثَ "الإمام". اهـ من "السنديّ".
(١) أخرجه أحمد ١٦١/٥-١٧١، ومسلم (٦٦٤٨) كتاب المساجد - باب كراهية تأخير الصلاة عن وقتها المختار،
و(١٨٣٧) كتاب الإمارة - باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية، وابن ماجه (٢٨٦٢). كلهم من حديث أبي
ذر نظ ◌ُه. وفي الباب عن أنس د ◌ُه.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٧٧/ب.
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام الصبيان صـ٣٦٥- بتصرف يسير.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي ١٣٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) من ((إلى غاية وهي)) إلى ((تولية ابن السلطان)) ساقط من "الأصل".
(٦) المقولة [٤٦٣١] قوله: ((وتصح سلطنة متغلب)).
٠٠
قسم العبادات
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
في الرسم هو الولدُ، وفي الحقيقةِ هو الوالي؛ لعدم صحَّةِ إذنِهِ بقضاءِ وجمعةٍ كما في
"الأشباه" عن "البزَّازِيَّة"، وفيها: ((لو بلَغَ السلطانُ أو الوالي يحتاجُ إلى تقليدٍ جديدٍ)).
والصغرى ربطُ صلاةِ المؤتَمِّ بالإمام.
لا الصبيُّ؛ لِما علمتَ من أَنَّه لاولايةَ له، وضُمِّنَ (يُفوَّضَ)) معنى يُلقَى، فَعُدِّيَ بـ ((على))، وإلاّ
فهو يتعدَّی یإلی.
[٤٦٣٥] (قولُهُ: في الرَّسمِ) أي: في الظاهرِ والصُّورة.
[٤٦٣٦] (قولُهُ: كما في "الأشباه") أي: في أحكام الصِّبيان، وعلمتَ عبارته.
[٤٦٣٧] (قولُهُ: وفيها) أي: في "الأشباه"(١) عن "البزَّازِيَّةِ"(٢) أيضاً، وذكَرَ ذلك بعد ما مرَّ
بنحوِ ورقةٍ، فافهم.
وذكَرَ "الحمويُّ"(٣): ((أَنَّ تحديدَ تقليده بعد بلوغه لا يكونُ إلاّ إذا عَزَلَ ذلك الوالي نفسَهُ؛
لأَنَّ السلطان لا ينعزلُ إلاَّ بِعَزْلِ نفسه، وهذا غيرُ واقعٍ)) اهـ.
قلت: قد يقال: إنَّ سلطنةَ ذلك الوالي ليست مطلقةً، بل هي مقيّدةٌ بمدَّةِ صِغَرِ ابن السلطان،
فإذا بلَغَ انتهت سلطنةُ ذلك الوالي كما قلناه آنفاً(٤).
[٤٦٣٨] (قولُهُ: رَبْطُ إلخ) هكذا نقَلَهُ صاحب "النهر" عن أخيه صاحبِ "البحر"(٥)، ولا يظهرُ
إلاَّ تعريفاً للاقتداء، وذلك لأنَّ الإمامة مصدرُ المبنيِّ للمجهول؛ لأنَّ الإمام هو المتَّعُ، ويدلُّ
(قولُ "الشارح": وفي الحقيقةِ هو الوالي) مقتضاه لزومُ اجتماع الشُّروطِ فيه حتّى تصحَّ سلطنته.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام الصبيان صـ٣٦٧ -.
(٢) "البزازية": كتاب أدب القاضي ١٣٥/٥ بتصرف يسير. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "غمز عيون البصائر": الفن الثالث - أحكام الصبيان ٣١٣/٣ بتصرف يسير.
(٤) المقولة [٤٦٣٣] قوله: ((وكذا صبي)).
(٥) نقله صاحب النهر عن أخيه صاحب البحر سماعاً منه، كما صرح بذلك في النهر، انظر "النهر" كتاب الصلاة -
باب الإمامة ق٥٢/ب.
الجزء الثالث
٤٩٣
باب الإمامة
بشروطٍ عشرةٍ:
على ذلك تعريفُ "ابن عرفةً"(١) لها: ((بأَنَّها اتّباعُ الإمام في جزءٍ من صلاته))، أي: أنْ يُتْبَعَ بفتح
الموحّدة، وأمَّا الربطُ المذكورُ إنْ كان مصدرَ رَبَطَ المبنيِّ للمعلوم فهو صفةُ المؤتَمِّ، فيكونُ بمعنى
الائتمام، أي: الاقتداء، وإنْ كان مصدرَ المبنيِّ للمجهول فهو صفةُ صلاةِ المؤتَمِّ؛ لأنَّها هي
المربوطةُ، وعلى كلِّ حالٍ لا يصلُحُ تعريفاً للإمامة بل للاقتداء. اهـ "ط)"(٢) عن "ح"(٣).
وأقولُ: بقِيَ للربطِ معنىً ثالثٌ هو المرادُ، وبه يندفعُ الإيرادُ، وهو أنْ يرادَ به المعنى الحاصلُ
بالمصدر، وهو الارتباط، وبيانُ ذلك: أنَّ الإِمام لا يصيرُ إماماً إلاّ إذا رَبَطَ المقتدي صلاَتَهُ بصلاته،
فنفسُ هذا الارتباطِ هو حقيقةُ الإمامة، وهو غايةُ الاقتداء الذي هو الربطُ بمعنى الفاعل؛ لأَنَّه إذا
رَبَطَ صلاَهُ بصلاةِ إمامه حصَلَ له صفةُ الاقتداء والائتمام، وحصَلَ لإمامه [١/ق٤٣٣/ب] صفةٌ
الإمامة التي هي الارتباط، هذا ما ظهَرَ لفهمي القاصر، والله تعالى أعلم.
[٤٦٣٩] (قولُهُ: بشروطٍ عشرةٍ) هذه الشروطُ في الحقيقة شروطُ الاقتداء، وأمَّا شروطُ الإمامة
(قولُهُ: بل للاقتداء) يصحُّ جعلُهُ تعريفاً للاقتداء على أنَّه مصدرُ المبنيِّ للمعلوم لا للمجهول، تأمَّل.
(قولُهُ: بقيَ الرَّبط معنىً ثالثٌ هو المرادُ إلخ) لا يصحُّ إرادته هنا؛ لِما قدَّمَهُ أَنَّها مصدرُ: فلانٌ أمَّ
الناسَ، فكيف يصحُّ تفسيرها به؟! والأحسنُ ما قاله "الرحمتيُّ): (( من أنَّ رَبْط مصدرُ المبنيِّ للمجهول،
أي: أنْ يُربَطَ بالإِمام صلاةُ المؤتَمِّ، فهي صفةٌ للإمام، وهو معنى ما نقلَهُ في "النهر" من أنَّها اتّباعُ الإمام
في جزء من صلاته، أي: أنْ يَتَّعَ الإِمامَ، فالاتّباعُ مضافٌ إلى نائب فاعله، إلاَّ أنَّه هنا أضافَهُ إلى الصلاة
التي هي مفعولُ المصدر )) اهـ "سندي".
(١) أبو عبد الله محمد بن محمد بن عرفة التونسيّ المالكيّ (ت ٨٠٣هـ)، ("الضوء اللامع" ٢٤٠/٩، " شجرة النور
الزكية" صـ ٢٧٧ - "الأعلام" ٤٣/٧).
(٢) "ط": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٢٣٩/١ بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٧٧/ب.
قسم العبادات
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
٠٠
فقد عدَّها في "نور الإيضاح"(١) على حدةٍ فقال: ((وشروطُ الإمامة للرجال الأصحَّاء سنَّةُ أشياءَ:
الإسلامُ، والبلوغُ، والعقلُ، والذُّكورةُ، والقراءةُ، والسلامة من الأعذار كالرُّعافِ، والفأفأةِ،
والتّمتمةِ، وَاللََّغِ، وَقْدِ شرطٍ كطهارةٍ وسترِ عورةٍ)) اهـ.
احترَزَ بالرِّجال الأصحَّاء عن النساء الأصحَّاءِ، فلا يشترطُ في إمامِهِنَّ الذُّكورة، وعن
الصِّبيان، فلا يشترطُ في إمامهم البلوغُ، وعن غير الأصحَّاء، فلا يشترطُ في إمامهم الصحَّةُ، لكنْ
يُشْترَطُ أنْ يكون حالُ الإِمام أقوى من حال المؤتَمِّ أو مساوياً، "ح"(٢).
أقولُ: قد علمتَ مما قدَّمناه(٣) أنَّ الإمامة غايةُ الاقتداء، فما لم يصحَّ الاقتداءُ لم تَنْبُتِ
الإمامةُ، فتكون الشروطُ العشرةُ التي ذكَرَها "الشارح" شروطً للإمامة أيضاً من حيث توقُّفُ
الإمامة عليها، كما أنَّ السّةَ المذكورةَ تصلحُ شروطاً للاقتداء أيضاً؛ إذ لا يصحُّ الاقتداءُ بدونها،
فالستّةَ عشرَ كُلُّها شروطٌ لكلّ من الإمامة والاقتداء، لكنْ لَمَّا كانت العشرةُ قائمةً بالمقتدي
والسّةُ قائمةً بالإِمام حسُنَ جعلُ العشرةِ شروطً للاقتداء، والسنَّةِ شروطً للإمامة، فافهم واغنم
تحريرَ هذا المقام.
وقد نظمتُ هذه الشروطَ على هذا الوجه فقلت: [طويل]
بِشِعْر كعِقْدِ الدُّرِّ جاءَ منضَّدا
شروطُ اقتداء عشرةٌ قد نَظَمتُها
به الثَّّمَّ معْ كون المكانَيْن واحدا
تأخُّرُ مؤتَمٌ وعلمُ انتقال مَنْ
(قولُهُ: لكنْ لَمَّا كانت العشرةُ قائمةً بالمقتدي إلخ) فيه تأمُّلٌ؛ إذ كلُّ واحدٍ من العشرة ليس قائماً
بالمقتدي، بل بعضُها قائمٌ به، وبعضُها لا.
(١) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب الإمامة صـ ١٣١ -.
(٢) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق٧٨/أ.
(٣) في المقولة السابقة.
الجزء الثالث
٤٩٥
باب الإمامة
نَّةِ المؤتَمِّ الاقتداءَ، واتّحادٍ مكانهما،.
٣٦٩/١
بشرطٍ وأركان ونَيَّةُ الاقتِدا
وكونُ إمام ليس دونَ تبيعِهِ
بحال إمام حلَّ أم سارَ مُبْعِدا
مشاركةٌ في كلِّ ركن وعلمُهُ
وصحَّةُ ما صلَّى الإِمامُ مِن انِتِدا
وأنْ لا تحاذيْهِ التي معَهُ اقْتَدَتْ
وستُّ شروطٍ للإمامة في الَدا
كذاك اتّحادُ الفرض هذا تمامُها
قراءةُ مُحْزِ فَقْدُ عذر به بَدا
بلوغٌ وإسلامٌ وعقلٌ ذُكورةٌ
[٤٦٤٠)] (قولُهُ: نَّةِ المؤتَمِّ) أي: الاقتداءَ بالإِمام، أو الاقتداءَ به في صلاته، أو الشُّروعَ فيها، أو
الدخولَ فيها [١/ق٤٣٤ /أ] بخلاف نيَّةِ صلاة الإمام، وشرطُ النَّة أنْ تكون مقارنةً للتحريمة أو
متقدِّمةً عليها بشرطِ أنْ لا يفصلَ بينها وبين التحريمة فاصلٌ أجنبيٌّ كما تقدَّمَ في النَّة، "ح"(١).
[٤١ ٤٦] (قولُهُ: واتّحادِ مكانِهما) فلو اقتدى راحِلٌ براكبٍ أو بالعكس، أو راكبٌ براكبٍ
دأَبّةٍ أخرى لم يصحَّ لاختلافِ المكان، فلو كانا على داَّةٍ واحدةٍ صحَّ لاَتّحاده كما في
"الإمداد"(٢)، وسيأتي(٣)، وأمَّا إذا كان بينهما حائطٌ فسيأتي(٣) أنَّ المعتمد اعتبارُ الاشتباه لا اتحادٍ
المكان، فيخرجُ بقوله: ((وعلمُهُ بانتقالاته))، وسيأتي(٣) تحقيقُ هذه المسألة بما لا مزيدَ عليه.
(قولُهُ: أو الشُّروعَ فيها) تقدَّمَ له في بحث النيّة أنَّ المسألة الأولى - وهي ما لو اقتدى بالإمام - أَنَّه ذكَرَها
في "الخانيّة" وقال: ((لا يجوزُ؛ لأنَّ الاقتداء بالإِمام كما يكونُ في الفرض يكونُ في النفل، وقال بعضهم:
يجوزُ)) اهـ. قال في "شرح المنية": ((فظهر أنَّ الجواز قولُ البعض، وعدمَهُ هو المختار))، وذكَرَ ما يؤيِّدُ ذلك
وقال: ((وأمَّا المسألة الثانية فلا تُخالِفُ ما في المتون؛ لأنَّ فيها التعيينَ مع المتابعة، ولهذا قال في "الخانيّة": لأَنَّه
لَمَّا نوى الشُّروعَ في صلاة الإمام صار كأَنَّه نوى فَرْضَ الإمام مقتدياً به اهـ. ومقتضاه أنَّه صحَّ شروعُهُ وصار
مقتدياً وإنْ لم يُصرِّح بنيّة الاقتداء، لكن في "الفتح": إذا نوى الشُّروع في صلاة الإمام قال "ظهير الدين":
ينبغي أنْ يزيدَ على هذا: واقتديتُ به)) إلى آخرِ ما قاله هناك، تأمُّل.
(١) "ح": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٧٨/أ.
(٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق١٦٣/ب.
(٣) المقولة [٤٩٣٠] قوله: ((أن الصحيح اعتبار الاشتباه فقط)).
قسم العبادات
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
وصلاتِهما، وصحَّةِ صلاةِ إمامه، وعدمٍ محاذاةِ امرأةٍ، وعدمٍ تقدُّمِهِ عليه بعَقبه، .....
[٤٦٤٢] (قولُهُ: وصلاتِهما) أي: واتّحادُ صلاتِهما، قال في "البحر"(١): ((والاّحادُ أنْ يمكنَهُ
الدخولُ في صلاته بنيّةٍ صلاة الإمام، فتكونُ صلاة الإمام متضمّنةً لصلاة المقتدي)) اهـ.
فدخَلَ اقتداءُ المتنقّل بالمفترض؛ لأنَّ مَنْ لا فرْضَ عليه لو نوى صلاة الإمام المفترضِ صحَّتْ
نفلاً، ولأنَّ النفل مطلقٌ والفرضَ مقيَّدٌ، والمطلقُ جزءُ المقيَّد، فلا يُغايِرُه كما في "شرح المنية"(٢)،
وعَّرَ في "نور الإيضاح"(٣) بقوله: ((وأَنْ لا يكون مصلِياً فرضاً غيرَ فرضه)) اهـ. وهو أولى من
عبارة "الشارح"، فافهم.
[٤٦٤٣] (قولُهُ: وصحَّةٍ صلاةٍ إِمامِهِ) فلو تبيَّنَ فسادُها فسقاً من الإمام، أو نسياناً لمضيِّ
مدَّةِ المسح، أو لوجودِ الحدث أو غيرِ ذلك لم تصحَّ صلاة المقتدي لعدم صحَّةِ البناء، وكذا لو
كانت صحيحةً في زَعْمِ الإمام فاسدةً في زعم المقتدي(٤) لبنائه على الفاسد في زعمه،
فلا يصحُّ، وفيه خلافٌ، وصُحِّحَ كلٌّ، أمَّا لو فسَدَتْ في زعم الإمام وهو لا يَعْلَمُ به وعِلِمَهُ
المقتدي صحَّتْ في قول الأكثرِ، وهو الأصحُّ؛ لأنَّ المقتديَ يَرَى جواز صلاة إمامه، والمعتبَرُ في
حقّه رأيُ نفسه، "رحمتي".
(٤٦٤٤] (قولُهُ: وعدمٍ محاذاةِ امرأةٍ) أي: بشروطِها الآتية(٥).
[٤٦٤٥] (قولُهُ: وعدمٍ تقدُّمِهِ عليه بعقبه) فلو ساواه جازَ وإنْ تقدَّمَتْ أصابعُ المقتدي لكبَرِ
قدمه على قدم الإمام مالم يتقدَّمْ أكثرُ القدم كما سيأتي(٦)، وفي "إمداد الفتّاحِ"(٧): ((وتقدُّمُ الإمامِ
(١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٨٢/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في الإمامة صـ٥١٧ -.
(٣) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب الإمامة صـ١٣٢ -.
(٤) من ((لعدم صحة)) إلى ((في زعم المقتدي)) ساقط من "الأصل".
(٥) صـ ٥٦٨ - "در".
(٦) المقولة [٤٧٩٢] قوله: ((بل بالقدم)).
(٧) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب الإمامة ق ٦٢/ب.