النص المفهرس
صفحات 341-360
الجزء الثالث
٣٣٧
باب صفة الصلاة
((أَنَّها كفخذه)) (وكُرُهَ) بسطُ ذلك (إنْ لم يكن ثَمَّةَ ترابٌ أو حصاةٌ) أو حرٌّ أو
بردٌ؛ لأنّه ترفّعٌ (وإلاَّ) يكنْ ترفُّعاً فإن لم يَخَفْ أذىِّ (لا) بأسَ به، فيكرهُ تنزيهاً، وإنْ
خافَهُ كان مباحاً، وفي "الزيلعيّ"(١): ((إِنْ لدفعِ التراب عن وجهه كره، وعن عمامته
لا))، وصحَّحَ "الحلبيُّ" عدمَ كراهة بسطِ الخرقة، ولو بسَطَ القَبَاءَ جعَلَ كتفه تحت
قدمیه، وسجد علی ذیله؛
[٤٢٩٢] (قولُهُ: أَنَّها كفخذِهِ) أي: فيصحُّ بعذرٍ، والخلافُ مبنيٌّ على أنَّ الشرط في
السجود وضعُ أكثرِ الجبهة أو بعضِها وإِنْ قلَّ، ومعلومٌ أنَّ الركبة لا تَستوعِبُ أكثرَ الجبهة، وقد
علمتَ أنَّ الأصحَّ هو الثاني، فلذا صحَّحَ "الحلبي"(٢) الجواز، "ح"(٣).
[٤٢٩٣] (قولُهُ: وكره بَسْطُ ذلك) ما ذكَرَ من الحائل المتَّصلِ به، أمَّا المنفصلُ فلا يكرهُ
كما يأتي(٤).
[٤٢٩٤] (قولُهُ: لأَنَّه ترَفُّعٌ) أي: تكبِّرٌ، فيكرهُ تحريماً إِنْ قصَدَ ذلك.
[٤٢٩٥] (قولُهُ: وإلاَّ يكنْ تَرفُّعاً) أي: وإنْ لم يكن قصَدَ بذلك ترفُّعاً، وكان ينبغي
التصريحُ فيما قبله بقصدِ الترفَعِ حتى تظهرَ المقابلة، ثم مرادُ "الشارح" بهذا وما بعده التوفيقُ
[١/ق٣٩٤/أ] بين عباراتهم، ففي بعضها: يكرهُ، وفي بعضها: لا بأس به، وفي بعضها:
لا يكره، فأشار إلى حملٍ كلٍّ منها على حالةٍ كما وفّقَ به في "البحر" (٥) تبعاً لـ "الحلبة" (٦).
[٤٢٩٦] (قولُهُ: كره) أي: لأَنّه دليلُ قصدِ الترفُّعِ بخلافه عن العمامة، فإنَّه لصيانة المال.
[٤٢٩٧] (قولُهُ: وصحَّحَ "الحلبيُّ)(٧) إلخ) حيث قال: ((وأمَّا على الخرقة ونحوِها فالصحيحُ
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل: إذا أراد الشروع في الصلاة ١١٧/١ بتصرف.
(٢) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٦ -. نقلاً عن الزاهديّ عن الحسن.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق٦٤/ب، ومن بداية النقل إلى قوله ((أكثر الجبهة)) ذكره
نقلاً عن "البحر".
(٤) المقولة [٤٢٩٧] قوله: ((وصحح الحلبيّ إلخ)).
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٧/١.
(٦) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧٢/أ.
(٧) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ ٢٨٨ -.
قسم العبادات
٣٣٨
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه أقربُ للتواضع.
(وإنْ سجَدَ للزحام.
عدمُ الكراهة، ففي الحديث الصحيح أنَّه عليه الصلاة والسلام: ((كان تُحمَلُ له الحُمرَة فيسجدُ
عليها)(١)، وهي حصيرٌ صغيرةٌ من الخُوص، ويُحكى عن "الإِمام" أَنَّه سحَدَ في المسجد الحرام
على الخرقة فنهاه رجلٌ، فقال له "الإمام": من أين أنت؟ فقال: من خوارزم، فقال "الإمام": جاء
التكبيرُ من ورائي - أي: تتعلَّمون منَّا ثم تعلّموننا - هل تصلُّون على البواري(٢) في بلادكم؟ قال:
نعم، فقال: تجوِّزُ الصلاة على الحشيش ولا تجوِّزُها على الخرقة!
والحاصل: أنّه لا كراهةَ في السجود على شيءٍ مما فُرِشَ على الأرض مما لا يتحرَّكُ بحركةٍ
المصلِّي بالإجماع إلخ)) اهـ.
ولكنَّ الأفضل عندنا السجودُ على الأرض أو على ما تُنِتُه كما في "نور الإيضاح(٢) و"منية
:"(٤)
[٤٢٩٨] (قولُهُ: لأَنّ أقربُ للتواضع) أي: لقربه من الأرض، وعلَّلَ في "البزَّازِيَّة"(٥) أيضاً:
المصلي
(قولُهُ: فقال "الإِمام": جاءَ التكبيرُ من ورائي إلح) عبارةُ "السنديِّ": ((جاءَ التكبيرُ من وراءِ الصفِّ
الأخير ))، ومرادُهُ العلمُ يُحمَلُ منَّا إليكم لا منكم إلينا.
(١) أخرجه أحمد ٧٠/٢، و٤٥/٦ و١٠١ و١٠٦ و١١٠ و١١٢ و١١٤ و١٧٣ و١٧٩ و٢١٤ و٢٢٩ و٢٤٥،
ومسلم (٢٩٨)(١١)(١٢) كتاب الحيض - باب جواز غسل الحائض رأس زوجها وتَرْجِيلَه، وطهارة سؤرها،
والاتكاء في حِجْرِها، وقراءة القرآن فيه، وأبو داود (٢٦١) كتاب الطهارة - باب في الحائض تناول من المسجد،
والترمذيّ(١٣٤) كتاب الطهارة - باب ما جاء في الحائض تناول الشيء من المسجد، وقال: حديث عائشة حديث
حسن صحيح، والنسائيّ ١٤٦/١ كتاب الطهارة - باب استخدام الحائض، و١٩٢/١ كتاب الحيض - باب
استخدام الحائض، وابن ماجه (٦٣٢) كتاب الطهارة وسننها - باب الحائض تتناول الشيء من المسجد، كلُّهم من
حديث عائشة رضي الله عنها، وفي الباب: عن ابن عمر، وأبي هريرة، وميمونة، وأم سليم ◌َّه أجمعين.
(٢) في "شرح المنية الكبير": صـ٢٨٨-، ((البرْدي)) بدل ((البواري))، وهو نبات يعمل منه الحصر، وهو الصواب. والله أعلم.
(٣) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل فيما يفعله المصلي صـ ١٦٩ -.
(٤) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٢١ -.
(٥) "البزازية": كتاب الصلاة - فصل فيما يكره ٢٧/٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
الجزء الثالث
٣٣٩
باب صفة الصلاة
على ظَهرِ) هل هو قيدٌ احترازيٌّ؟ لم أرَهُ (مُصَلِّ صلاَتَهُ) التي هو فيها (جازَ)
للضَّرورة (وإنْ لم يُصلِّها) بل صلَّى غيرَها، أو لم يُصَلِّ أصلاً، أو كان فرحةٌ (لا)
يصحُّ، وشرَطَ في "الكفاية" كونَ ركبتي الساجدِ على الأرض،
((بأنَّ الدَّيل في مَساقطِ الزبل، وطهارةُ موضع القدمين في القيام شرطٌ وفاقاً، وموضع السجدة
مختلفٌ؛ لأنّها تتأَّى بالأنف، وهو أقلُّ من الدرهم)) اهـ.
[٤٢٩٩] (قولُهُ: لم أره) أصلُ التوقُّفِ لـ "الشر نبلاليّ)"(١)، وهذا بناءً على القول الشارِط أنْ
يكون السجودُ على ظهرٍ مصلِّ صلاته، وهو الذي مشى عليه في المتن كـ "الوقاية"،
و"الملتقى"(٢)، و"الكمال"(٣)، و"ابن الكمال"، و"الخلاصة"(٤)، و"الواقعات" وغيرها، ولا يخفى
أنَّ مفاهيم الكتب معتبرةٌ، وأمَّا ما سيأتي(٥) عن "القُهُستانيّ" من عدم اشتراطِ الظَّهر وعدمِ
اشتراطِ المشاركة في الصلاة فهو قولٌ آخرُ مخالِفٌ لِما في عامَّة الكتب، على أنَّه ليس في
"القُهُستانيِّ)"(٦) عدمُ اشتراطِ الظَّهر، فافهم.
(قولُ "المصنّف": على ظَهْرِ مُصَلِّ صلاَهُ) بأن يكون مقتدياً به أو مقتديين بإمامٍ واحدٍ، "سندي".
وهذا أَولى مما قاله "ط": ((ولا يُشترَطُ الاتّحادُ في التحريمةِ والأداءِ، فيشملُ المنفردين)) اهـ؛ إذ
لا تتحقَّقُ الضرورةُ غالباً.
(قولُهُ: على أنَّه ليس في "القُهُستانيِّ" إلخ) بل هو فيه كما يظهرُ من عبارته.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٢/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٨٣/١.
(٣) "الفتح": كتاب الصلاة - صفة الصلاة ٢٦٤/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق ١٩/أ.
(٥) صـ٣٤٠ - وما بعد "در".
(٦) نقول: بل ذكر القهستانيّ عدم اشتراط الظهر بقوله: ((لكن في الزاهديّ: يجوز على الفخذين والركبتين بعذر على
المختار)) انظر "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٦/١. وقد أشار إلى ذلك الرافعيّ في
"تقريراته" فيما سيأتي صـ٣٤٠-٣٤١ -.
قسم العبادات
٣٤٠
حاشية ابن عابدين
وشرَطَ في "المجتبى" سجودَ المسجود عليه على الأرض، فالشروطُ خمسةٌ، لكنْ
نقَلَ "القُهُستانيُّ" الجوازَ ولو الثاني على ظهرِ الثالث، وعلى ظهرِ غيرِ المصلِّي، .....
[٤٣٠٠] (قولُهُ: وشرَطَ في "المحتبى" إلخ) عَبَّرَ عنه في "المعراج" بـ ((قيل)).
[٤٣٠١] (قولُهُ: لكنْ إلخ) استدراكٌ على "المجتبى"، وعبارة "القُهُستانيِّ"(١): ((هذا إذا كان
ركبتاه على الأرض، وإلاَّ فلا يُجزيه، وقيل: لا يُجزيه وإنْ [١/ق٣٩٤/ب] كان سجودُ الثاني
على ظَهرِ الثالث كما في جمعة "الكفاية"(٢)، وفي الكلام إشارةٌ إلى أنَّ المستحبَّ التأخيرُ إلى أنْ
يزول الزِّحام كما في "الجلاَّبي"، وإلى أنّه لا يجوزُ غيرُ الظَّهر، لكنْ في "الزاهديِّ": يجوزُ على
الفخذين والركبتين(٣) بعذرٍ على المختار، وعلى اليدين والكُمَّين مطلقاً، وإلى أَنَّه لا يجوزُ على
ظَهرِ غيرِ المصلّي كما قال "الحسن"، لكنْ في "الأصل": أَنَّه يجوزُ كما في "المحيط"، وفي تيمُّم
"الزاهديِّ": يجوزُ على ظَهرِ كلِّ مأكولٍ)) اهـ.
(٤٣٠٢] (قولُهُ: وعلى غير ظَهْرِ المصلِّي)(٤) أي: بأنْ سجَدَ على أَلْيتيه أوعلى عقبِ رِجْله،
لكنْ ليس هذا موجوداً في عبارة "القُهُستانيِ) (٥).
(قولُهُ: وعبارة "القُهُستانيّ": هذا إذا كان ركبتاه على الأرض إلخ) عبارة "القُهُستانيِّ" عقب
قوله: ((وإلاَّ فلا يُجزيه)): ((وقيل: لا يُجزيه إلاَّ إذا سجَدَ الثاني على الأرض، وقال "صدر القضاة": يُجزيه
وإنْ كان سجودُ الثاني على ظهرِ الثالث كما في جمعة "الكفاية"، وفي الكلام إشارةٌ إلخ )) اهـ، تأمَّل.
(قولُهُ: لكنْ ليس هذا موجوداً في عبارة "القُهُستانيِّ") فيه أنَّ "القُهُستانيّ" ذكرَهُ بقوله: ((لكنْ في
"الزاهديّ": يُجُوزُ على الفخذين أو الركبتين ))، فإنَّ المراد فخذا أو ركبتا المصلِّي معه، لا فخذا أو ركبتا
نفسه كما قال المحشِّي، وإلاَّ لا يستقيمُ الاستدراكُ بما ذكرَهُ "الزاهديُّ" على قول "القُهُستانيِّ"، وإلى أنّه
لا يجوزُ على غير الظّهر، تأمَّل.
(١) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٦/١.
(٢) "الكفاية": كتاب الصلاة ٣٩/٢. (هامش "فتح القدير").
(٣) الذي في "جامع الرموز": ((الكمين)) وهو تحريف كما يدل عليه السياق.
(٤) ليتنبه إلى أنَّ في العبارة هنا تقديمَ لفظ ((غير))، خلافاً لما هي عليه في "الدر"، وانظر التعليق الآتي.
(٥) نذكر ههنا تقريراً لبعض الأفاضل مذكوراً في هامش نسخة "م" ونصه: ((هذا ما ذكره ابن عابدين أوَّلاً بقوله : =
الجزء الثالث
٣٤١
باب صفة الصلاة
بل على ظهرِ كلِّ مأكولٍ، بل على غيرِ الظهر كالفخذين للعذر.
(ولو كان موضعُ سجودِهِ أرفعَ من موضع القدمين مقدارِ لَبنتين منصوبتين جازَ)
سجودُهُ (وإنْ أكثرَ لا) إلاَّ لزحمةٍ كما مرَّ، والمرادُ لَبِنةُ بُخارى، وهي ربعُ ذراعٍ، ...
كما علمتَه(١).
[٤٣٠٣] (قولُهُ: بل على غيرِ الظّهر كالفخذين) أي: فخذي نفسِهِ كما مرَّ(٢).
[٤٣٠٤] (قولُ: ولو كان إلخ) المسألةُ مذكورةٌ في عامَّةِ المتداولات كما في "القُهُستانِيِّ)(٣)
و "الحلبة"(٤)، وعزاها في "المعراج" إلى "مبسوط شيخ الإسلام"، وكان ينبغي لـ "المصنّف" تقديمُها
على المسألة التي قبلها؛ لأنَّ تلك مستثناةٌ من هذه كما أشار إليه "الشارح".
[٤٣٠٥] (قولُهُ: منصوبتين) أي: موضوعةٍ أحداهما فوق الأخرى.
[٤٣٠٦] (قولُهُ: جازَ سجودُه) الظاهرُ أنّه مع الكراهة لمخالفته للمأثور من فعله وَلاّ.
[٤٣٠٧] (قولُهُ: كما مرَّ(٥) أي: في السجود على الظّهر، فإِنَّه أرفعُ من نصفِ ذراعٍ، "ح"(٦).
= على أنّه ليس في "القهستانيّ" عدم اشتراط الظهر، وفيه نظر فإنَّ القهستانيّ ذكر المسألة بقوله: لكن في "الزاهديّ"
يجوز على الفخذين والركبتين بعذر .. إلخ، وهذا على نسخة "الدر" التي كتب عليها المحشي ابن عابدين، وأما
نسخة الشارح التي بين أيدينا فليس فيها تقديم لفظ ((غير)) كما ترى. وقد ذكر القهستانيّ المسألة على هذه
النسخة بقوله: ((لكن في الأصل إلخ)) اهـ موضحاً. وانظر ما في "تقريرات الرافعيّ" حول هذه المسألة.
(١) في "د" زيادة: ((يشمل ما لو كان على شيء عال من الأرض وغيرها، وهذا مقابل لما مشى عليه المصنف وصاحب
"البحر" وغيرهما. وفي "المعراج" و"المجتبى": وعلى ظهر غير المصلي لا يجوز. اهـ، وفي "البدائع": ولو زاحمه الناس
فلم يجد موضعاً للسجود فسجد على ظهر رجل أجزأه؛ لقول عمر: أُسْجُد على ظَهْر أخيك؛ فإنه مَسْجِدٌ لك،
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنَّه إنْ سجد على ظهر شريكه في الصلاة يجوز، وإلاَّ لا؛ لأنَّ الجواز للضرورة، وذلك
عند المشاركة بالصلاة)).
(٢) صـ٣٣٦ - "در".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٦/١.
(٤) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧٢/أ.
(٥) صـ٣٣٨ -٣٣٩ - "در".
(٦) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
قسم العبادات
٣٤٢
حاشية ابن عابدين
عرضُ ستّةِ أصابعَ، فمقدارُ ارتفاعهما نصفُ ذراعٍ، ثنتا عشرةَ أصبعاً، ذكَرَهُ "الحلبيُّ".
(ويُظهِرُ عَضُديه) في غيرِ زحمةٍ (ويُباعِدُ بطَنَهُ عن فخذيه) ليظهَرَ كلُّ عضوٍ بنفسه
بخلاف الصفوف، فإنَّ المقصود اتّحادُهم حتّى كأنَّهم جسدٌ واحدٌ (ويستقبلُ
بأطرافِ أصابعٍ رجليه القبلةَ ..
[٤٣٠٨] (قولُهُ: عَرْضُ سنَّةٍ أصابعَ) أي: مقدَّرٌ بَعَرْضِ ستّة أصابعَ مضمومٍ بعضُها إلى
بعضٍ لا بطولها.
[٤٣٠٩] (قولُهُ: ثنتا عشرةَ إصبعاً) بدلٌ من ((نصفُ ذراعٍ))، "ح"(١). فالمرادُ بالذراع ذراعُ
الكرباس، وهو ذراعُ اليد، شبران تقريباً كما قرَّرناه(٢) في بحث المياه.
[٤٣١٠] (قولُهُ: ذكَرَهُ "الحلبي(٣)) أي: ذكَرَ تحديدَ نصفِ الذراع بذلك، وقد توقّفَ في
"الحلبة"(٤) في مقداره وفي وجهِ التحديد به فقال: ((الله أعلمُ بذلك)).
(٤٣١١] (قولُهُ: في غيرِ زحمةٍ) جعَلَهُ قيداً لإظهارِ العضدين فقط تبعاً لـ "المجتبى"، قال في
"البحر"(٥) أخذاً من "الحلبة"(٦): ((وهذا أَولى مما في "الهداية"(٧) و"الكافي"(٨) و"الزيلعيّ"(٩).
(قولُهُ: وهذا أَولى مما في "الهداية" إلخ) بل الأَولى ما في "الهداية"، فإنّه بإبعادٍ بطنه عن فخذيه
يحصلُ الإيذاء لمن يصلّي معه عند الرَّحمة بسببِ أخذه في سجوده زيادةٌ من الفراغ أمامَهُ بخلاف ما إذا لم
يُباعد، نعم يحصلُ من إظهارِ العضدين الإضرارُ بجارِهِ، ومن الإبعادِ الإضرارُ بضيق المكان، تأمَّل.
(١) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
(٢) المقولة [١٧٠١] قوله: ((والمختار ذراع الكرباس)).
(٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ ٢٨٦ -.
(٤) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧٢/أ.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٨/١ بتصرف.
(٦) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١١٢/أ - ب بتصرف.
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥٠/١ بتصرف.
(٨) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢٨/أ بتصرف.
(٩) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٨/١ بتصرف. وقد عبّر عنه الزيلعيّ بلفظ ((قيل)).
٣٤٣
الجزء الثالث
باب صفة الصلاة
ويكرهُ إنْ لم يفعل) ذلك كما يكرهُ لو وضَعَ قدماً، ورفَعَ أخرى بلا عذرِ (ويُسبِّحُ
ثلاثاً(١).
٣٣٨/١ من أنَّه إذا كان في الصفِّ لا يجافي بطنَهُ عن فخذيه؛ لأنَّ الإيذاء لا يحصلُ من مجرَّدِ المحاذاة، وإنما
يحصلُ من إظهار العضدين)) اهـ.
[٤٣١٢] (قولُهُ: ويكرهُ إنْ لم يفعلْ ذلك) كذا في "التجنيس" لصاحب "الهداية"، وقال
"الرمليُّ" في "حاشية البحر": ((ظاهرُه أَنَّه سنّةٌ، وبه صرَّحَ في "زاد الفقير")) اهـ.
قلت: ونقَلَ الشيخ "إسماعيلُ(٢) التصريحَ بأنّه سنّةٌ عن "البِرْجَنديّ" و"الحاوي"(٣)،
[١/ ق ٣٩٥ / أ] ومثلُهُ في "الضياء المعنويِّ" و"القُهُستانيِّ"(٤) عن "الجلاَّبي"، وقال في "الحلبة"(٥).
((ومن سنن السجود أنْ يوجِّهَ أصابعَه نحو القبلة؛ لِما في "صحيح البخاريِّ" و"سنن أبي داود" عن
"أبي حميدٍ" رَّهُ في صفة صلاة رسول الله عَلَ: «فإذا سجَدَ وضعَ يديه غيرَ مفترشٍ ولا قابضِهما،
واستقبَلَ بأطراف أصابعٍ رجليه إلى القبلة))(٦))) اهـ.
وقدَّمنا (٧) أنَّ في وضع القدم ثلاثَ رواياتٍ: الفرضيّةَ، والوجوبَ، والسنّة، وأنَّ المراد بوضع
القدم وضعُ أصابعِها ولو واحدةً، وأنَّ المشهور في كتب المذهب الروايةُ الأولى، وأنَّ "ابن أمير حاج"
(قولُهُ: من مجرَّدِ المحاذاةِ) عبارة "البحر": ((المجافاة)).
(١) في "ب" و"و": ((ويسبح فيه ثلاثاً)).
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٣٣/أ.
(٣) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - فصل في الركوع والسجود ق٣٩/ب.
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٦/١.
(٥) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١١٢/ب.
(٦) أخرجه البخاريّ (٨٢٨) كتاب الأذان - باب سنة الجلوس في التشهد، وأبو داود (٧٣٤) كتاب الصلاة - باب
افتتاح الصلاة، وتقدم تخريجه صـ٣٢٢ -.
(٧) المقولة [٤٢٧١] قوله: ((وفيه إلخ)) وما بعده.
قسم العبادات
٣٤٤
حاشية ابن عابدين
كما مرَّ (والمرأةُ تنخفِضُ)
رجَّحَ في "الحلبة" الثانية، وصرَّحَ هنا (١): ((بأنَّ توجيهَ الأصابعِ نحو القبلة سنةٌ))، فثبَتَ ما قدَّمناه(٢)
من أنَّ الخلاف السابقَ في أصل الوضع لا في التوجيهِ، وأنَّ التوجيهَ سنّةٌ عندنا قولاً واحداً خلافاً
لِما مشى عليه "الشارح" تبعاً لـ "شرح المنية"(٣)، ويؤيِّدُ ما قلناه أنَّ المحقّق "ابن الهمام" قال في "زاد
الفقير": ((ومنها -أي: من سنن الصلاة - توجيهُ أصابعٍ رجليه إلى القبلة، ووضعُ الركبتين،
واختُلِفَ في القدمين)) اهـ.
فهذا صريحٌ فيما قلناه، حيث جزَمَ بأنَّ توجيهَ الأصابعِ سنّةٌ، وذكَرَ الخلافَ في أصل وضع
القدمين، أي: هل هو سنةٌ أو فرضٌ أو واجبٌ، فاغتنم هذا التحريرَ، فإني لم أرَ مَن نَّهَ عليه،
والحمدُ لله ربِّ العالمين.
( تنبيةٌ)
تقدَّمَ(٤) في الركوع أَنَّ يُسَنُّ إلصاقُ الكعبين، ولم يذكروا ذلك في السجود، وقدَّمنا(٥) أَنَّه
ربما يُفهَمُ منه أنَّ السجود كذلك؛ إذ لم يذكروا تفريجَهما بعد الركوع، فالأصلُ بقاؤهما هنا
كذلك، تأمَّل.
(٣١٣ ٤] (قولُهُ: كما مرَّ(٦) أي: نظيرَ ما مرَّ في تسبيح الركوع من أنَّ أقلَّه ثلاثٌ، وأَنَّه لو ترَكَهُ
(قولُهُ: خلافاً لِما مشى عليه "الشارح" تبعاً لـ "شرح المنية") تقدَّمَ أنَّ ما استدَلَّ به يفيدُ مُدَّعاه،
فليس التوجيهُ سنَّةً عندنا قولاً واحداً.
(١) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١١٢/ب.
(٢) المقولة [٤٢٧٣] قوله: ((نحو القبلة)).
(٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٥ -.
(٤) المقولة [٤٢٣٠] قوله: ((ويسن أن يلصق كعبيه)).
(٥) المقولة [٤٢٣٠] قوله: ((ويسن أن يلصق كعبيه)).
(٦) صـ ٣٠٨ - "در".
الجزء الثالث
٣٤٥
باب صفة الصلاة
فلا تُبدي عَضُديها (وتُلصِقُ بطنَها بفخذيها) لأَنَّه أسترُ، وحرَّرنا في "الخزائن":
((أَنَّها تخالفُ الرَّجُلَ في خمسةٍ وعشرين)).
(ثُمَّ يرفعُ رأسَهُ مكبِّراً ويكفي فيه).
أو نقَصَهُ كره تنزيهاً، وقدَّمنا (١) الخلافَ في ذلك.
[٤٣١٤] (قولُهُ: فلا تُبدي عضُديها) كتب في هامش "الخزائن"(٢): ((أنَّ هذا ردٌّ على
"الحلبيِّ"(٣)، حيث جعَلَ الثانيَ تفسيراً للانخفاض مع أنَّ الأصل في العطف المغايرةُ، تَبَّهُ)) اهـ.
[٤٣١٥] (قولُهُ: وحرَّرنا في "الخزائن)"(٤) إلخ) وذلك حيث قال: ((تنبيةٌ: ذكَرَ "الزيلعيُّ" (٥) أنَّها
تخالفُ الرجلَ في عشرٍ، وقد زدتُ أكثرَ من ضِعفها:
ترفعُ يديها حذاءَ منكبيها، [١/ق٣٩٥/ب] ولا تُخرِجُ يديها من كمَّيها، وتضعُ الكفَّ
على الكفِّ تحت ثدييها، وتنحني في الركوع قليلاً، ولا تعتمدُ، ولا تفرِّجُ فيه أصابعَها بل
تضمُّها، وتضعُ يديها على ركبتيها، ولا تحني ركبتيها، وتنضمُّ في ركوعها وسجودها،
وتفترشُ ذراعيها، وتتورَّكُ في التشهُّد، وتضعُ فيه يديها تبلِّغُ رؤوسَ أصابعها ركبتيها، وتضمُّ
فيه أصابعَها، وإذا نابَها شيءٌ في صلاتها تصفّقُ ولا تسبِّحُ، ولا تؤُّ الرجلَ، وتكرهُ جماعتُهنَّ،
ويقفُ الإِمام وسطَهنَّ، ويكرهُ حضورُها الجماعةَ، وتؤخَّرُ مع الرجال، ولا جمعةَ عليها لكنْ
تنعقدُ بها، ولا عيدَ ولا تكبيرَ تشريقٍ، ولا يستحبُّ أنْ تُسفِرَ بالفجر، ولا تجهرُ في الجهرية،
بل لو قيل بالفساد بجهرها لأمكَنَ بناءً على أنَّ صوتها عورةٌ، وأفاد "الحدَّادِيُّ)"(٦) أنَّ الأَمَةَ
كالحرّة إلاَّ في الرفع عند الإحرام فإنّها كالرَّجل)) اهـ.
(١) المقولة [٤٢٣٣] قوله: ((كره تنزيهاً)).
(٢) لم نجد ذلك في هامش "الخزائن".
(٣) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٢٢ -.
(٤) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٢/أ.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٨/١.
(٦) "الجوهرة النيرة": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٦٣/١ نقلاً عن "الفتاوى".
قسم العبادات
٣٤٦
حاشية ابن عابدين
مع الكراهة (أدنى ما يُطلَقُ عليه اسمُ الرفع) كما صحَّحَهُ في "المحيط"؛ لتعلُّقِ
الركنَّةِ بالأدنى كسائرِ الأركان، بل لو سجَدَ على لوحٍ فَنُزِعَ، فسجَدٌ بلا رفعٍ
أصلاً صحَّ، وصحَّحَ في "الهداية": (( أَنَّه إنْ كان إلى القعود أقربَ.
أقولُ: وقوله: ((ولا تحني ركبتيها)) صوابُه: وتحني بدون لا كما قدَّمناه(١) عن "المعراج" عند قول
"الشارح" في الركوع: ((ويسنُّ أنْ يُصِقِ كعبيه))، وقولُهُ: ((بِّغُ رؤوسَ أصابعها ركبتيها)) مبنيٌّ على
القول بأنَّ الرَّجُل يضعُ يديه في التشهُّد على ركبتيه، والصحيحُ أَنَّهما سواءٌ كما سنذكره (٢)، وقولُهُ:
((لكنْ تنعقدُ بها)) صوابُه لكنْ تصحُّ منها؛ إذ لا عبرةَ بالنساء والصبيان في جماعةِ الجمعة، والشرطُ
فيهم ثلاثةُ رجالٍ، وقدَّمنا (٣) أيضاً عن "المعراج" عن "شرح الوجيز": (أنَّ الخنثى كالمرأة)).
وحاصلُ ما ذكره: أنَّ المخالفة في ستٍّ وعشرين، وذكَرَ في البحر (٤): ((أَنَّها لا تنصِبُ
أصابع القدمين كما ذكره في "المجتبى")).
ثُمَّ هذا كُلُّه فيما يرجعُ إلى الصلاة، وإلاَّ فالمرأةُ تخالفُ الرجلَ في مسائلَ كثيرةٍ مذكورةٍ في
أحكامات "الأشباه"(٥)، فراجعها.
[٤٣١٦] (قولُهُ: مع الكراهة) أي: أشدِّ الكراهة كما في "شرح المنية"(٦).
[٤٣١٧] (قولُهُ: بل لو سجَدَ إلخ) المناسبُ هنا التفريعُ؛ لأنَّ هذا مفرٌَّ على القول بأنَّ
(قولُهُ: المناسبُ هنا التفريعُ إلخ) تفرِيعُهُ لا يظهرُ على ما قبله بل على مقابله، ويظهرُ صحَّةُ الإضراب عنه
بأنْ يكون قد وافَقَ "المصنّفَ" أوَّلاً في أنَّ الرفع ركنٌ، ثُمَّ أضرَبَ عنه مَيْلاً إلى عدمِ الرُّكنية بالفرع الذي ذكرَهُ،
تأمَّل. وفي "النهاية": ((هذا الرفعُ ليس بركنٍ، إنما الرُّكنُ الانتقال؛ لأَنّه لا يمكنُهُ أداء السَّحدة الثانية إلاَّ بعد رفع
الرأس، حَتَّى لو أمكنَهُ الانتقالُ من غيرِ رفع الرأس - بأنْ سحَدَ على وسادةٍ فَأُزِيلَتْ فوقعَتَ جبهته على
الأرض - أجزأه وإن لم يوجد الرفعُ، كذا ذكَرَ "القدوريُّ" في "التجريد" )) اهـ "سندي"، تأمَّل.
(١) المقولة [٤٢٣٠] قوله: ((ويسن أن يلصق كعبيه)).
(٢) المقولة [٤٣٥٢] قوله: ((ولا يأخذ الركبة)).
(٣) المقولة [٤٢٣٠] قوله: ((ويسن أن يلصق كعبيه)).
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٩/١.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث - أحكام الأنثى صـ ٣٨٤ -.
(٦) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - تعديل الأركان صـ٢٩٥ -.
الجزء الثالث
٣٤٧
باب صفة الصلاة
صحَّ، وإلاَّ لا))، ورجَّحَهُ في "النهر" و"الشرنبلاليّة". ثمَّ السجدةُ الصلائيَّةُ تَتِّمُّ
بالرفع عند "محمَّدٍ"، وعليه الفتوى.
الرفع سنّةٌ وإنْ كانت السحدةُ الثانية فرضاً لتحقُّقِها بدونه في هذه الصورة، وكذا يتفرَّعُ على
القول بالوجوب الذي رجَّحَهُ في "الفتح"(١) و "الحلبة"(٢) بخلاف القول بالفرضيّة الذي صحَّحَهُ في
"الهداية" (٣)، [١/ق ٣٩٦/أ] فافهم.
[٤٣١٨] (قولُهُ: صحَّ وإلاَّ لا) عَلَّه في "الهداية"(٤): ((بأنَّ ما قرُبَ من الشيء يُعطَى حكمَه)).
[٤٣١٩] (قولُهُ: ورجَّحَهُ في "النهر"(٥) إلخ) قال في "الخزائن"(٦): ((وفي "الشرنبلالَيَّة(٧) عن
"البرهان": أَنَّه الأصحُّ عن "الإِمام"، وفي "النهر "(٨): أَنَّه الذي ينبغي التعويلُ عليه، وعليه اقتصَرَ
"الباقانيُّ")) اهـ.
[٤٣٢٠] (قولُهُ: تَنِمُّ بالرفع عند "محمَّدٍ") وعند "أبي يوسف" بالوضع، وثمرةُ الخلاف فيما لو
أحدَثَ وهو ساجدٌ، فذهَبَ وتوضَّأ يعيدُ السجدة عند "محمَّدٍ" لا عند "أبي يوسف"، وفيما إذا
لم يقعدْ على الرابعة، وأحدَثَ في السجدة الأولى من الخامسة توضَّأَ وقعد عند "محمَّدٍ"، وبطلت
(قولُهُ: لا عند "أبي يوسف") يُنظَرُ هذا مع قوله بفرضيَّةِ الرفع على ما يأتي، فإنَّ مقتضاه لزومُ
إعادة السجدة ليأتيَ بالرفع، ولو اكتفى بالسَّجدة الأولى فاتَّهُ الرفعُ، وكذا الجلسةُ، ويظهرُ سقوطهما
على قوله وإن قال بفرضيَّتهما؛ لأنَّهما ليستا مقصودتين، فيسقطان بعذرٍ سَبَقَ الحدثَ، تأمَّل. ولعلَّ هذا
أحسنُ مما أفادَهُ شيخه.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٣/١.
(٢) "الحلبة": مقدمة فرائض الصلاة ٢/ق ٤٢/أ، وصفة الصلاة ٢/ق ١١٣/أ.
(٣) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥١/١ بتصرف.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥١/١ بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٤٧/ب.
(٦) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٢/ب.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٣/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٤٧ /ب.
قسم العبادات
٣٤٨
حاشية ابن عابدين
كالتلاويَّة اتفاقاً، "مجمع".
(ويجلسُ بين السجدتين مطمئنا)
عند "أبي يوسف"، "ح"(١).
أقولُ: وانظرْ قولَ "أبي يوسف" المذكورَ مع قوله بفرضَّةِ القعدة بين السجدتين والطمأنينةِ
فيها، فإنّه يستلزمُ فرضيَّةَ الرفع فتأمَّل، ثم ظهَرَ أنَّ الرفع المذكورَ فرضٌ مستقلٌّ عنده لا متمِّمٌ
/٣٣٩ للسجدة، كذا أفاده "شيخنا" حفظه الله تعالى.
[٤٣٢١] (قولُهُ: كالتلاويَّةِ) حتى لو تكلَّمَ فيها أو أحدَثَ فعليه إعادتها، "ابن ملكٍ" عن
"الخانيَّة"(٢).
[٤٣٢٢] (قولُهُ: مطمئناً) أي: بقدرِ تسبيحةٍ كما في متن "الدرر"(٢) و"السِّراج"(٤)، وهل هذا
بيانٌ لأكثره أو لأَقلِّه؟ الظاهرُ الأوَّلُ بدليل قول "المصنّف": ((وليس بينهما ذِكرٌ مسنونٌ))،
وقدَّمنا (٥) في الواجبات عن "ط": ((أَنَّه لو أطالَ هذه الجلسةَ أو قومةَ الركوع أكثرَ من تسبيحةٍ
بقدْرِ تسبيحةٍ ساهياً يلزمُه سجود السهو)) اهـ. وقدَّمنا(٥) ما فيه، تأمَّل.
(قولُ "الشارح": كالتلاويَّة) قال "الحلبيُّ" و"الرحمتيُّ": ((يُطلَبُ الفرقُ بين التلاويَّة والصلبيّة،
حيث كانت الثانية خلافيَّةً لا الأولى )).
(قولُهُ: بدليلٍ قول "المصنّف": وليس بينهما ذكرٌ مسنوٌ) ليس فيه دلالةٌ على شيءٍ، فإنّه إنما نَفَى
سنَّةَ الذّكر بينهما، ولم يتعرَّض لمقدارِ الاطمئنان.
(١) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
(٢) "الخانية": كتاب الصلاة - فصل في قراءة القرآن خطأ وفي الأحكام المتعلقة بالقراءة ١٥٧/١ بتصرف.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٣/١.
(٤) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق١٦٣/ب.
(٥) المقولة [٤٠٢١] قوله: ((وكل زيادة إلخ)).
الجزء الثالث
٣٤٩
باب صفة الصلاة
لِما مرَّ، ويضعُ يديه على فخذيه كالتشهُّد، "منية المصلِّي)"(١) (وليس بينهما ذكرٌ
مسنونٌ وكذا) ليس (بعدَ رفعِهِ من الركوع) دعاءٌ، وكذا لا يأتي في ركوعِهِ
وسجودِهِ بغير التسبيح (على المذهب) وما ورَدَ ..
[٤٣٢٣] (قولُهُ(٢): لِما مرَّ)(٣) أي: من أنّه سنّةٌ، أو واجبٌ، أو فرضٌ، "ح)"(٤).
[٤٣٢٤] (قولُهُ: وليس بينهما ذِكرٌ مسنونٌ) قال "أبو يوسف": سألتُ "الإِمام": أيقولُ الرجلُ
إذا رفع رأسه من الركوع والسجود: اللهمَّ اغفر لي؟ قال: يقول ربَّنا لك الحمدُ وسكَتَ، ولقد
أحسَنَ في الجواب؛ إذ لم ينهَ عن الاستغفار، "نهر"(٥) وغيره.
أقولُ: بل فيه إشارةٌ إلى أَنَّه غيرُ مكروٍ؛ إذ لو كان مكروهاً لنَهَى عنه كما ينهى عن القراءة
في الركوع والسجود، وعدمُ كونه مسنوناً لا ينافي الجوازَ كالتسمية بين الفاتحة والسورة، بل ينبغي
أنْ يُندَبَ الدعاءُ بالمغفرة بين السجدتين خروجاً من خلاف الإِمام "أحمد" لإبطاله الصلاةَ بتركه
عامداً، ولم أرَ مَن(٦) صرَّحَ بذلك عندنا، لكنْ [١/ق ٣٩٦/ب] صرَّحُوا باستحباب مراعاةٍ
الخلاف، والله أعلم.
[٤٣٢٥] (قولُهُ: وما ورَدَ إلخ) فمِنَ الواردِ في الركوع والسجود ما في "صحيح مسلمٍ"(٧).
(١) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٢٤ - وما بعدها.
(٢) في "الأصل" و"آ" و"ب": قدمت هذه المقولة على قوله ((مطمئناً)) وما أثبتناه من "م" هو الموافق لترتيب المتن.
(٣) صـ٢٠٧-٢٠٨ - وما بعدهما "در".
(٤) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
(٥) "النهر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ق٤٧/ب.
(٦) من ((بين السجدتين)) إلى ((ولم أر من)) ساقط من "الأصل".
(٧) أخرجه مسلم (٧٧١) كتاب صلاة المسافرين، باب الدعاء في صلاة الليل وقيامه، وأبو داود (٧٦٠) كتاب الصلاة -
باب ما يستفتح به الصلاة من الدعاء، والترمذيّ (٣٤٢١) كتاب الدعوات - باب (٣٢) وقال: حديث حسن
صحيح، والنسائيّ ١٣٠/٢ كتاب الافتتاح - باب: نوع آخر من الذكر والدعاء بين التكبير والقراءة، و١٩٢/٢
كتاب التطبيق - باب نوع آخر منه، وابن خزيمة (٦٠٧) كتاب الصلاة - باب (١٥٥)، والطحاويّ في "شرح معاني
الآثار" ٢٣٣/١ كتاب الصلاة - باب ما ينبغي أن يقال في الركوع والسجود، كلّهم من حديث عليّ ◌َلُبه، وفي
الباب: عن جابر، ومحمد بن مَسْلَمَةَ، وعَوْف بن مالك حُّ.
قسم العبادات
٣٥٠
حاشية ابن عابدين
محمولٌ على النَّفل (ويُكبِّرُ ويسجُدُ) ثانيةً (مطمئناً، ويُكبِّرُ للنهوض) على صُدُورِ قدميه
أَنَّهِوَّ: ((كان إذا ركع قال: اللهمَّ لك ركعتُ، وبك آمنتُ ولك أسلمتُ، خشَعَ لك سمعي
وبصري ومُخِّي وعظمي وعصبي))، وإذا سجد قال: ((اللهمَّ لك سجدتُ، وبك آمنتُ ولك
أسلمتُ، سجَدَ وجهي للذي خَلَقَهُ وصوَّرَهُ وشقَّ سمعه وبصرَه، تبارَكَ الله أحسنُ الخالقين))،
والواردُ في الرفع من الركوع أنَّه كان يزيدُ: ((ملءَ السموات والأرض، وملءَ ما شئتَ من شيءٍ
بعد، أهلَ الثناء والمجد، أحقُّ ما قال العبدُ - وكُلُّنا لك عبدٌ - لا مانعَ لِما أعطيتَ، ولا معطيَ لِما
منعتَ، ولا ينفعُ ذا الجَدِّ منك الجَدُّ)) رواه "مسلمٌ" و"أبو داود"(١) وغيرهما، وبين السجدتين:
((اللهمَّ اغفرْ لي وارحمني وعافِني واهدِني وارزقْني)) رواه "أبو داود"(٢)، وحسَّنَهُ "النوويُّ)(٣)،
وصحَّحَهُ "الحاكم"(٤)، كذا في "الحلبة"(٥).
[٤٣٢٦] (قولُهُ: محمولٌ على النفل) أي: تهتُّداً أو غيرَه، "خزائن"(٦). وكُتِبَ في هامشه: ((فيه
ردٌّ على "الزيلعيِّ"(٧) حيث خصَّهُ بالتهجُّد)) اهـ.
ثمَّ الحملُ المذكور صرَّحَ به المشايخ في الوارد في الركوع والسجود، وصرَّحَ به
(قولُهُ: بَعْدُ، أهلَ النَّناء) ((بعدُ)) ظرفٌ مقطوعٌ عن الإضافة، و((أهلَ الثّناء)) منصوبٌ على النداء،
وجوَّزَ بعضهم رفعَهُ على تقدير أنت كما في "شرح النوويِ".
(١) أخرجه مسلم (٤٧٧) كتاب الصلاة - باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، وأبو داود (٨٤٧) كتاب الصلاة -
باب ما يقول إذا رفع رأسه من الركوع، والنسائيّ ١٩٨/٢ كتاب التطبيق - باب ما يقول في قيامه من الركوع.
من حديث أبي سعيد الخُدْرِيّ ◌َّهِ، وفي الباب: عن ابن عباس، وعبد الله بن أبي أَوْفَى ﴾ُه.
(٢) أخرجه أبو داود(٨٥٠) كتاب الصلاة - باب الدعاء بين السجدتين، من حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٣) في "الأذكار": كتاب الصلاة - باب ما يقول إذا رفع رأسه من السجود، وفي الجلوس بين السجدتين صـ ٤٧ -.
(٤) في "المستدرك": ٢٦٢/١ كتاب الصلاة - وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ووافقه الذهبيّ، من
حديث ابن عباس رضي الله عنهما.
(٥) "الحلبة": صفة الصلاة من ٢/ق ١١١/أ إلى ٢/ق ١١٣/ب.
(٦) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق٩٢/ب.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٨/١.
الجزء الثالث
٣٥١
باب صفة الصلاة
(بلا اعتمادٍ وقعودٍ) استراحةٍ، ولو فعَلَ لا بأسَ، ويكرهُ تقديمُ إحدى رجليه عند
النهوض (والركعةُ الثانية كالأُولى)
في "الحلبة"(١) في الوارد في القَومة والجلسة، وقال: ((على أَنَّه إنْ ثبَتَ في المكتوبة فليكنْ في حالة
الانفراد أو الجماعة والمأمومون محصورون لا يتقَّلون بذلك كما نصَّ عليه الشافعيّة، ولا ضررَ في
التزامِه وإنْ لم يصرِّحْ به مشايخنا، فإنَّ القواعد الشرعيَّة لا تنبو عنه، كيف والصلاةُ: التسبيحُ(٢)
والتكبيرُ والقراءةُ كما ثبَتَ في السنَّةِ؟)) اهـ.
[٤٣٢٧] (قولُهُ: بلا اعتمادٍ إلخ) أي: على الأرض، قال في "الكفاية"(٣): ((أشار به إلى خلاف
"الشافعيِّ" في موضعين:
أحدهما: يعتمدُ بيديه على ركبتيه عندنا، وعنده على الأرض.
والثاني: الجلسة الخفيفة، قال شمس الأئمّة "الحلوانيُّ": الخلافُ في الأفضلِ، حتى لو فعل كما هو
مذهُنا لا بأس به عند "الشافعيّ"، ولو فعل كما هو مذهبُه لا بأس به عندنا، كذا في "المحيط")) اهـ.
قال في "الحلبة"(٤): ((والأشبهُ أَنَّه سنّةٌ أو مستحبٌّ عند عدم العذر، فيكرهُ [١/ق٣٩٧/أ]
فعلُه تنزيهاً لمن ليس به عذرٌ)) اهـ. وتبعه في "البحر"(٥)، وإليه يشيرُ قولهم: لا بأس، فإنَّه يغلبُ فيما
تركُه أَولى.
أقول: ولا ينافي هذا ما قدَّمَهُ(٦) "الشارح" في الواجبات، حيث ذكَرَ منها تركَ قعودٍ قبل ثانيةٍ
(قولُهُ: كيف والصلاةُ إلخ) كذا عبارة "الحلبة"، وقوله: ((كما ثبَتَ في السنّة)) خبرُ المبتدأ قبله.
(١) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١١٣/ب - ق١١٤/أ.
(٢) في النسخ جميعها: ((والتسبيح)) بالواو، وما أثبتناه من "الحلبة" هو الصواب.
(٣) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٨/١. (هامش "فتح القدير").
(٤) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١١٤/ب.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٤٠/١.
(٦) صـ ٢٢٤ - "در".
قسم العبادات
٣٥٢
حاشية ابن عابدين
فيما مرَّ (غيرَ أنّه لا يأتي بثناءٍ وتعوُّذٍ (١) فيها) إذ لم يُشْرَعا إلاَّ مرَّةً.
(ولا يُسَنُّ مؤكّداً (رفعُ يديه إلاَّ في) سبعةِ مواطنَ كما ورَدَ بناءً على أنَّ الصفا
والمروة واحدٌ نظراً للسَّعي: ثلاثةٍ في الصلاة (تكبيرةٍ افتتاحٍ وقنوتٍ وعيدٍ، ..
....
ورابعةٍ؛ لأنَّ ذلك محمولٌ على القعود الطويل، ولذا فُيِّدت الجلسةُ هنا بالخفيفة، تأمَّل.
[٤٣٢٨] (قولُهُ: فيما مرَّ) أي: من الأركان والواجبات والسنن، "بحر "(٢).
[٤٣٢٩] (قولُهُ: ولا يسنُّ مؤكداً) قَّدَ به لئلاَّ يرِدَ الرفعُ في الدعاء والاستسقاء؛ لِما سيأتي (٣)
أَنَّه مستحبٌّ.
[٤٣٣٠] (قولُهُ: إلاّ في سبعٍ) (٤) أشار إلى أنّه لا يرفعُ عند تكبيرات الانتقالات خلافاً
لـ "الشافعيّ" و"أحمد"، فيكرهُ عندنا ولا يُفسِدُ الصلاةَ إلاَّ في روايةِ "مكحول" (٥) عن "الإمام"، وقد
أوضَحَ هذه المسألةَ في "الفتح"(٦) و "شرح المنية"(٧).
(٤٣٣١] (قولُهُ: بناءً على أنَّ الصفا والمروة واحدٌ إلخ) ذكَرَ ذلك توفيقاً بين كلام "المصنّف"
والنظم الآتي(٨) - حيث عدَّها ثمانيةً - وبين ما ورَدَ في الحديث من عدِّها سبعةً بأنَّ الوارد نُظِرَ فيه
(١) في "ب": ((ولا تعوذ )).
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٤١/١.
(٣) صـ ٣٥٥ - "در".
(٤) في "د" زيادة: ((روى أبو داود عن البَرَاء قال: ((رأيت رسول الله وَلِّ رَفَعَ يَدَيْه حين افْتَتَحَ الصّلاة، ثم لَم يَرْفَعْهُما
حتى انصَرَفَ )).
ولحديث مسلم عن جابر بن سَمُرَة قال: ((خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ لَّ فَقَالَ: مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأنَّها أذنابُ
خَيْلٍ شُمُسٍ، أُسْكُوا فِي الصَّلاَةِ).
(٥) أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفيّ (ت٣١٨هـ) ("سير أعلام النبلاء" ٣٣/١٥،"الجواهر المضية" ٤٩٩/٣).
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٩/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٢٤ - وما بعدها.
(٨) المقولة [٤٣٣٣] قوله: ((وبالنظم)).
الجزء الثالث
٣٥٣
باب صفة الصلاة
٠٠
إلى السَّعي المتضمِّنِ للصفا والمروة فُعُدًّا فيه واحدً، و"المصنّف" و"الناظم" نظرًا إلى أنَّهما اثنان
فصارت ثمانيةً، والواردُ هو قوله:﴿: ((لا تُرفَعُ الأيدي إلاَّ في سبعِ مواطنَ: تكبيرة الافتاح،
وتكبيرةِ القنوت، وتكبيراتِ العيدين))(١)، وذكَرَ الأربعَ في الحجِّ، كذا في "الهداية"(٢)، والأربعُ:
عند استلام الحجر، وعند الصفا والمروة، وعند الموقفين، وعند الجمرات الأولى والوسطى، كذا في
"الكفاية"(٣)، قال في "فتح القدير"(٤): ((والحديثُ غريبٌ بهذا اللفظ، وقد رَوَى "الطبرانيُّ)(٥) عن
"ابن عباسٍ" رضي الله عنهما عنهرّ: ((لا تُرفَعُ الأيدي إلاَّ في سبعِ مواطنَ: حين يَفتتحُ الصلاةَ،
وحين يدخلُ المسجدَ الحرام فينظرُ إلى البيت، وحين يقوم على الصفا، وحين يقوم على المروة،
وحين يقفُ مع الناس عشيَّةَ عرفةَ، وبجمعٍ، والمقامين حين يرمي الجمرة)))) اهـ.
ولا يخفى عليك أنَّ تفسير ما ورَدَ بما في "الهداية" هو الموافقُ لكلام "الشارح" بخلاف ما في
"الفتح"؛ إذ ليس فيه عدُّ الصفا والمروة واحدً، بل ليس فيه ذكرُ القنوت والعيد، فافهم.
٣٤٠
(١) أخرجه البخاريّ (١٧٥١) كتاب الحج - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويُسْهل، و(١٧٥٢) في الكتاب
نفسه - باب رفع اليدين عند جمرة الدنيا والوسطى، و(١٧٥٣) باب الدّعاء عند الجمرتين، والنسائيّ ٢٧٧/٥ كتاب
المناسك - باب الدّعاء بعد رمي الجمار، وابن ماجه (٣٠٣٢) كتاب المناسك - باب إذا رمى جمرة العقبة
لم يقف عندها، ووهم الحاكم فرواه في "المستدرك" ٤٧٨/١ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه،
ولم يوافقه الذهبيّ وقال: أخرجه البخاريّ ومسلم فوَهِمَ أيضاً؛ فإنّ مسلماً لم يخرّجه. وأخرجه الدارقطنيّ في "السنن"
٢٧٥/٢ كتاب الحج - باب المواقيت، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١٤٨/٥ كتاب الحج - باب الرجوع إلى مِنَّى أيام
التشريق والرّمي بها. كلّهم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، وانظر "نصب الرّاية" للزيلعيّ ١٧٥/٣.
(٢) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥١/١.
(٣) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٧١/١. (هامش "فتح القدير").
(٤) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٩/١.
(٥) أخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (١٢٠٧٢)، وأورده الهيثميّ في "مجمع الزوائد" ١٠٣/٢ كتاب الصلاة - باب رفع
اليدين في الصلاة، وقال: ((وفيه محمد بن أبي ليلى وهو سَيّء الحفظ)) وقال فيه أيضاً ٢٣٨/٣: ((وحديثه حسن إن شاء
الله تعالى))، وأخرجه البيهقيّ في "السنن الكبرى" ٧٢/٥ كتاب الحج - باب رفع اليدين إذا رأى البيت، والبزار (٥١٩)،
وأخرجه الطبرانيّ في "الكبير" (١٢٢٨٢) و"الأوسط" (١٧٠٨-١٧٠٩) بلفظ: ((رَفْعُ الأَيدي: إذا رَأَيْتَ الْبَيْتَ ... ))، وقد
أورده الهيثميّ في "المجمع" ٢٣٨/٣ وفي سنده عطاء بن السائب وقد اختلط. وانظر "نصب الراية" للزيلعيّ ٣٨٩/١-
٣٩٢، والحديث مروي عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي الباب عن ابن عمر قالُته.
قسم العبادات
٣٥٤
حاشية ابن عابدين
و) خمسةٍ في الحجِّ (استلامِ) الحَجَرِ (والصَّفا والمروةِ وعرفاتٍ والجمراتِ) ويجمعُها
على هذا الترتيبِ بالنثر فَقْعَس صمعج، وبالنّظْم لـ "ابنِ الفصيح":[ كامل ]
فَتْحٌ قُنوتٌ عيدٌ استَلَمَ الصَّفا مَعَ مروةٍ عرفاتٌ الجمَراتُ
(والرفعُ بحذاءٍ أذنيه) كالتحريمةِ (في الثلاثة الأُوَلِ و) أمَّا (في الاستلام) والرَّمْىِ (عند
الجمرتين) الأُولى والوسطى فإنَّه (يرفعُ حذاءَ مَنكِبِيه ويجعلُ باطنَهما نحوَ) الحَجَرِ
و(الكعبةِ و) أمَّا (عند الصَّفا والمروةِ وعرفاتٍ) فـ(يرفعُهما.
[٤٣٣٢] (قولُهُ: وخمسةِ الحجّ)(١) [١/ق٣٩٧/ب] أي: بناءً على عدِّ "المصنّف" و"الناظم"، أمَّا
بناءً على ما في الحديث المذكور في "الهداية" فهي أربعٌ، فافهم.
(٤٣٣٣] (قولُهُ: وبالنظم) أي: من بجر الكامل، وذُكِرتْ فيه على ترتيب حروف فَقْعَس
صَمْعَج، ولبعضهم:
وقانِتَاً وبه العيدان قد وُصِفا
ء
ارفع يديك لدى التكبير مفتتحا
وفي استلامٍ كذا في مروةٍ وصَفا
W
وفي الوقوفين ثمّ الجمرتين معا
[٤٣٣٤] (قولُهُ: كالتحريمة) الأَولى إسقاطُه؛ لأنَّها من جملة الثلاثة، ففيه تشبيهُ الشيء
ببعضه، تأمّل.
[٤٣٣٥] (قولُهُ: الأُولى والوسطى) أمّ الأخيرةُ فلا يدعو بعدَها؛ لأنَّ الدعاء بعد كلِّ رمىٍ بعده
رميّ، ولذا لا يدعو في رمي يوم النحر.
(٤٣٣٦] (قولُهُ: نحوَ الحجَرِ) راجعٌ للاستلام، وقوله: ((والكعبةِ)) راجعٌ للرمي، وفي روايةٍ(٢).
((يرفعُ يديه في الرَّمي نحوَ السماء)).
(قولُهُ: وفي روايةٍ: يرفعُ يديه في الرَّمي) لعلَّالأُولى في حالة الرَّمي والثانيةَ في حالة الدُّعاء بعده. اهـ "سندي".
(١) قوله: ((وخمسة الحج)) هكذا بخطه، والذي في نسخ الشارح: ((وخمسة في الحج))، فلعله سقطَ من قلمه لفظُ
((في)) اهـ مصححه.
(٢) تقدم تخريجه في الصحيفة السابقة.
الجزء الثالث
٣٥٥
باب صفة الصلاة
كالدُّعاء) والرفعُ فيه وفي الاستسقاء مستحبٌّ (فيبسُطُ يديه) حذاءً صدرِهِ (نحوَ السماء)
[٤٣٣٧] (قولُهُ: كالدعاء) أي: كما يرفعُهما لمطلقِ الدعاء في سائر الأمكنة والأزمنة
على طِبْقِ ما وردتْ به السنّةُ، ومنه الرفعُ في الاستسقاء، فإنَّه مستحبٌّ كما جزَمَ به في
"القنية"(١)، "خزائن)"(٢).
[٤٣٣٨] (قولُهُ: فيبسطُ يديه حذاءً صدره) كذا رُوِيَ عن "ابن عباسٍ" من فعلِ النبي ◌َ(٣)،
"قنية"(٤) عن "تفسير السمَّان"(٥).
ولا ينافيه ما في "المستخلص" للإِمام "أبي القاسم السمر قنديٍّ" (٦): ((أنَّ من آداب الدعاء أنْ
يدعوَ مستقبلاً، ويرفع يديه بحيث يُرى بياضُ إبطيه))؛ لإمكان حمله على حالة المبالغة والجهد وزيادةٍ
الاهتمام كما في الاستسقاء لعَوْدِ النفع إلى العامَّة، وهذا على ما عداها، ولذا قال في حديث
"الصحیحین(٧): « کان لا يرفعُ یدیه في شيءٍ من دعائه إلاَّ في الاستسقاء، فإنّه یرفعُ یدیه حتی یُری
(١) لم نعثر على هذا النقل في "القنية".
(٢) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق٩٣/أ.
(٣) أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٣٢٤٧) كتاب الصلاة - باب رفع اليدين في الدعاء، والبيهقيّ في"السنن الكبرى"
١٣٣/٢ كتاب الصلاة - باب ما ينوي المشير بإشارته في التشهد.
(٤) "القنية": كتاب الكراهية - باب القراءة والدعاء ق ٦٧/أ.
(٥) المسمّى "البستان في تفسير القرآن" لأبي سعد، إسماعيل بن علي بن الحسين بن محمد، المعروف بالسَّمَّان الرَّازي
(ت ٤٤٥ هـ، وقيل: غير ذلك). ("إيضاح المكنون" ١٨١/١، "سير أعلام النبلاء" ٥٥/١٨، "الجواهر المضية"
٤٢٤/١، "الأعلام" ٣١٩/١).
(٦) "مستخلص الحقائق": لأبي القاسم، إبراهيم بن محمد السمر قندي الليثيّ (ت بعد ٩٠٧هـ) وهو شرح "كنز الدقائق"
لأبي البركات النسفيّ (٧١٠هـ). ("كشف الظنون"١٥١٦/٢، "الأعلام"٦٥/١،"بروكلمان"١٩٣/٧).
(٧) أخرجه أحمد ١٨١/٣، والبخاريّ (١٠٣١) كتاب الاستسقاء - باب رفع الإمام يده في الاستسقاء، ومسلم
(٨٩٥)(٧) كتاب صلاة الاستسقاء - باب رفع اليدين بالدعاء في الاستسقاء، وأبو داود (١١٧٠) كتاب الصلاة -
باب رفع اليدين في الاستسقاء، والنسائيّ ١٥٨/٣ كتاب الاستسقاء - باب كيف يرفع؟ وابن ماجه (١١٨٠) كتاب
إقامة الصلاة والسنة فيها - باب من كان لا يرفع يديه في القنوت، والدارميّ ٣٨٤/١ كتاب الصلاة - باب رفع
الأيدي في الاستسقاء. كلُّهم من حديث أنس بن مالك تَّه.
قسم العبادات
٣٥٦
حاشية ابن عابدين
لأَنَّها قبلةُ الدعاء، ويكون بينهما فرجةٌ، والإشارةُ بمسبِّحتِهِ لعذرٍ كبرٍ يكفي،
والمسحُ بعده على وجهِهِ سنّةٌ في الأصحِّ، "شرنبلاليَّة"(١). وفي وتر "البحر":"
((الدعاءُ أربعةٌ: دعاءُ رغبةٍ يُفعَلُ كما مرَّ، ودعاءُ رهبةٍ يجعلُ كفّيه لوجهِهِ
کالمستغيث من الشيء،.
بياضُ إبطيه))، أي: لا يرفعُ كلَّ الرفع، كذا في "شرح المنية"(٢)، ومثلُهُ في "شرح الشرعة"(٣).
[٣٣٩ ٤] (قولُهُ: لأَنَّها قبلةُ الدعاء) أي: كالقبلة للصلاة، فلا يُتُوهَّمُ أنَّ المدعوَّ جلَّ وعلا في
جهة العُلُوِّ، "ط" (٤).
[٤٣٤٠] (قولُهُ: ويكونُ بينهما فرجٌ) أي: وإِنْ قَلَّتْ، "قنية"(٥).
[٤٣٤١] (قولُهُ: الدعاءُ أربعةٌ إلخ) هذا مرويٌّ عن "محمَّد ابن الحنفيّة" كما عزاه إليه في
"البحر"(٦) عن "النهاية"، وكذا في "شرح المنية"(٧) عن "المبسوط "(٨).
[٤٢ ٤٣] (قولُهُ: دعاءُ رغبةٍ) نحوَ طلبِ الجنَّة، فيفعلُ كما مرَّ، أي: يبسطُ يديه نحوَ
السماء، "ح"(٩).
(٤٣٤٣] (قولُهُ: ودعاءُ رهبةٍ) نحوَ طلبِ النجاة من النار، "ح"(١٠).
[٤٣٤٤] (قولُهُ: فيجعلُ كفّيه [١/ق ٣٩٨/أ] لوجهه) الذي في "البحر "(١١): ((يجعلُ ظَهْرَ كفّيه
(١) لم نعثر في "الشرنبلالية" على التصحيح المذكور.
(٢) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٢٧ -.
(٣) "شرح شرعة الإسلام": فصل في سنن الدعاء صـ ١٦٨ -.
(٤) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢٤/١.
(٥) "القنية": كتاب الكراهية - باب القراءة والدعاء ق ٦٦/ب.
(٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر ٤٧/٢.
(٧) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٢٧ -.
(٨) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب القيام في الفريضة ١٦٦/١.
(٩) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
(١٠) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٥/أ.
(١١) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر ٤٧/٢.