النص المفهرس

صفحات 321-340

الجزء الثالث
٣١٧
باب صفة الصلاة
قولان (ويكتفي به الإمامُ)
.
من الصحابة مَن رواه عن النبي ﴿، وهي لغةُ بعضِ العرب))(١)، ثم نقَلَ عن "الحداديِّ"(٢)
اختلافَ المشايخ في الفساد بإبدال النون لاماً في ﴿أَنْعَمْتَ﴾، وفي ﴿دِينِكُمْ﴾ [البقرة-٢١٧]،
وفي ﴿اَلْمَنْفُوشِ﴾ [ القارعة-٥].
[٤٢٥٠] (قولُهُ: قولان) فمَن قال: إنَّ الهاء في حمِدَه للسكت يقفُ بالجزم، أو إنَّها كنايةٌ
- أي: ضميرٌ - يقولُها بالتحريك والإشباعِ، وفي "الفتاوى الصوفيّة": ((المستحبُّ الثاني)) اهـ
"خزائن"(٣).
وذكَرَ "الشارح" في "مختصر الفتاوى الصوفيّة(٤): ((أنَّ ظاهر "المحيط" التخييرُ))، ثمَّ قال:
((أو هي اسمٌ لا ضميرٌ، فلا تسكَّنُ بحالٍ، وهذا الوجهُ أبلغُ؛ لأنَّ الإظهار في أسماء الله تعالى أفخمُ
من الإضمار، كذا في "تفسير البستيِّ"(٥)، زاد في "المحيط": ولأنَّ تحريك الهاء أثقلُ وأُشقُّ،
وأفضلُ العبادة أشقُّها)) اهـ ملخَّصاً.
والحاصلُ: أنَّ القواعد تقتضي إسكانَها إذا كانت للسكت، وإنْ كانت ضميراً فلا تحرَّكُ
إلاَّ في الدَّرج، فيحتمل أنْ يكون مرادُ القائل بتحريكها في الوقف الرَّومَ المشهورَ عند القرَّاء،
(قولُهُ: فُيحتمَلُ أنْ يكون مرادُ القائل بتحريكها إلخ) هذا خلاف الظاهر من أنَّه يأتي بالتحريك
والإشباع؛ إذ الرَّومُ لا إشباعَ فيه، بل هو إشارةٌ للحركة.
(١) هي لغة زبيد وبني خثعم من قبائل اليمن قال شاعرهم:
لقد ظفر الزوار أقفية العدا
بما جاوز الآمال مِلْ أسْرِ والقتل
ومِلْ أسْرِ أصله: من الأسر فحذفت النون، انظر "التصريح على التوضيح" ٢٩/٢، والعينيّ في "فرائد القلائد"صـ٢٢٩ -.
(٢) لم نعثر على النقل في "السّراج الوهّاج" ومختصره "الجوهرة النيرة" للحدّاديّ.
(٣) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٠/ب.
(٤) مختصر الشارح الحصكفيّ لـ"الفتاوى الصوفية في طريق البهائيّة" لمحمد بن أيوب الملقب بفضل الله الماجُوي
(ت ٦٦٦هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٥/٢، "الأعلام" ٤٧/٦).
(٥) المسمّى "تفسير أسامي الرّبّ وَّ": لأبي سُلَيمان حَمْدٍ بن محمد بن إبراهيم البُسْتِيّ الخَطَّابيّ الشافعيّ
(ت ٣٨٨هـ). ("معجم الأدباء" ٤٨٧/٢، "سير أعلام النبلاء" ٢٣/١٧).

قسم العبادات
٣١٨
حاشية ابن عابدين
وإذا ثبَتَ أنَّ هوْ من أسمائه تعالى - كما ذكره بعضُ الصوفَّة - لا يصحُّ إسكانُ الهاء بحالٍ، بل
لا بدَّ من ضمِّها وإشباعِها لتظهرَ الواو الساكنة، ولسيِّدي "عبدِ الغني" رسالةٌ(١) حقَّقَ فيها مذهبَ
السادة الصوفيّة في: ((أَنَّ هَوْ عَلَمٌ بالغلبة في اصطلاحهم عليه تعالى، وأَنَّه اسمٌ ظاهرٌ لا ضميرٌ)،
ونقَلَهُ عن جماعةٍ منهم "العصامُ" في "حاشية البيضاويِّ"(٢)، و "الفاسي" في "شرح الدلائل"(٣)،
والإمام "الغزاليُّ"، والعارف "الجيليُّ)(٤) وغيرُهم، لكنَّ كونه المرادَ هنا خلافُ الظاهر، ولهذا قال
في "المعراج" عن "الفوائد الحميديَّة"(٥): [١/ق٣٨٩/ب] ((الهاءُ في حمِدَه للسكت والاستراحة
لا للكنايةِ، كذا نُقِلَ عن الثّقات))، وفي "المستصفى": ((أَنَّها للكناية))، وقال في "التاتر خانَّة"(٦).
(قولُهُ: لكنَّ كونه المرادَ هنا خلافُ الظاهر) إذ المتبادرُ أنها ضميرٌ، والفقهاءُ لا يرون أنها اسمٌ
ظاهرٌ حَتَّى يُحمَلَ عليه قولُهم بالتحريك والإشباع.
(١) سمَّاها "تنبيه من يلهو على صحة الذكر بالاسم هو". ("سلك الدرر" ٣٥/٣، "هدية العارفين" ٥٩١/١).
(٢) حاشية إبراهيم بن محمد بن عَرَبْشَاه، عصام الدين الإسفرايينيّ(ت٩٤٥هـ، وقيل: ٩٤٣، وقيل: حدود ٩٥١) على
التفسير المسمى بـ "أنوار التنزيل وأسرار التأويل" لأبي سعيد - وقيل: أبو الخير - عبد الله بن عمر، ناصر الدين
المعروف بالبيضاويّ الشيرازيّ الشّافعيّ(ت ٦٨٥هـ، وقيل غير ذلك). ("كشف الظنون" ١٩٠/١، "طبقات
السبكي" ١٥٧/٨، "الأعلام" ٦٦/١).
(٣) "مطالع المسرات بجلاء دلائل الخيرات": صـ٢٦٢-، لأبي عيسى محمد المهدي بن أحمد بن عليّ القصريّ الفاسيّ
الفهريّ المالكيّ(ت ١١٠٩هـ) وهو شرح "دلائل الخيرات وشوارق الأنوار في ذكر الصلاة على النبيّ المختار" لأبي
عبد الله محمد بن سليمان الجزوليّ السّملاليّ المغربيّ، ثم المكيّ المالكيّ الحَسَنيّ(ت ٨٧٠هـ). ("كشف الظنون"
٧٥٩/١، "الضوء اللامع" ٢٥٨/٧، "هدية العارفين" ٤٨٤/٢، "الأعلام" ١١٢/٧،١٥١/٦).
(٤) هو العارف بالله عبد الكريم بن إبراهيم بن عبد الكريم، قطب الدين الجيليّ القادريّ(ت٨٣٢هـ) ابن سبط الشيخ
عبد القادر الجيلانيّ. ("هدية العارفين" ٦١٠/١، "الأعلام" ٥٠/٤).
(٥) هي شرح عليّ بن محمد بن عليّ، حميد الدين المعروف بالضرير الرَّامُشِيّ البخاريّ(ت ٦٦٦هـ، وقيل: ٦٦٧) على
"هداية" المرغينانيّ. ("كشف الظنون" ٢٠٣٢/٢، ٢٠٣٣، "الجواهر المضية" ٥٩٨/٢، "الفوائد البهية" صـ١٢٥-).
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثالث - كيفية الصلاة ٥٣٩/١.

الجزء الثالث
٣١٩
باب صفة الصلاة
وقالا: يضمُّ التحميدَ سرًّاً (و) يكتفي (بالتحميدِ المؤتَمُّ) وأفضلُهُ: اللهمَّ رَبَّنا ولكَ الحمدُ،
ثُمَّ حذفُ الواو، ثمَّ حذفُ اللهمَّ فقط (ويَجمَعُ بينهما لو منفرداً) على المعتمد)).
((وفي "الأنفع"(١): الهاءُ للسكت والاستراحة(٢)، وفي "الحجَّة": أَنَّه يقولُها بالجزم، ولا يِّنُ
الحركةَ، ولا يقولُ(٣) هوْ)) اهـ.
[٤٢٥١] (قولُهُ: وقالا يضمُّ التحميدَ) هو روايةٌ عن "الإِمام" أيضاً، وإليه مالَ "الفضليُّ"
و "الطحاويُّ" وجماعةٌ من المتأخّرين، "معراج" عن "الظهيريَّةِ"(٤). واختاره في "الحاوي القدسيِّ(٥)،
ومشى عليه في "نور الإيضاح"(٦)، لكنَّ المتون على قول "الإِمام".
[٤٢٥٢] (قولُهُ: ثمَّ حذْفُ اللهمَّ) أي: مع إثباتِ الواو، وبقي رابعةٌ وهي حذفُهما، والأربعةُ
في الأفضليَّة على هذا الترتيبِ كما أفاده بالعطف بـ (
[٤٢٥٣] (قولُهُ: على المعتمدِ) أي: من أقوال ثلاثةٍ مصحَّحةٍ، قال في "الخزائن)(٧): ((وهو الأصحُّ
كما في "الهداية"(٨) و"المجمع" و"الملتقى"(٩)، وصحَّحَ في "المبسوط "(١٠) أَنَّه كالمؤتَمِّ، وصحَّحَ في
"السِّرَاجِ"(١١) - معزيًّاً لـ "شيخ الإسلام" - أَنَّه كالإِمام، قال "الباقانيُّ": والمعتمدُ الأوَّلُ)) اهـ.
(١) "أنفع الوسائل إلى تحرير المسائل": تقدمت ترجمته ٤٦٩/٢.
(٢) عبارة "الأنفع" كما نقلها في "التاتر خانية": ((والهاء للكناية لا للاستراحة )).
(٣) عبارة "الحجة" نقلها في "التاتر خانية": ((ولا يقول: ((هُ))))، ولا يخفى الفرق بين هاء الكناية - الضمير - وهاء
السکت، فلیتنبه.
(٤) "الظهيرية": كتاب الصلاة - الباب الثالث - الفصل الثالث ق٢٧/ب.
(٥) "الحاوي القدسي": كتاب الصلاة - باب ما يكره في الصلاة وما لا يكره ق ٤٤/ب.
(٦) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - فصل في كيفية تركيب الصلاة صـ١٢٦ -.
(٧) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٠/ب.
(٨) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٤٩/١.
(٩) "ملتقى الأبحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٨٠/١.
(١٠) "المبسوط": كيفية الدخول في الصلاة ٢١/١.
(١١) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٥٩/ب.

٣٢٠
قسم العبادات
حاشية ابن عابدين
يُسمِّعُ رافعاً ويحمَدُ مستوياً (ويقومُ مستوياً) لِما مرَّ من أنّه سنّةٌ أو واجبٌ أو فرضٌ.
(ثم يُكبِّرُ) مع الخرورِ.
[٤٢٥٤] (قولُهُ: يُسمِّعُ) بتشديد الميم كما في ((يُحمِّدُ))، "ح"(١). أي: لكونهما من
التسميع والتحميد، قال "ط"(٢): ((ولا يتعيّنُ التشديدُ في الثاني بخلاف الأوَّلِ؛ إذ لو خُفّفَ
لأفاد خلافَ المراد)).
[٤٢٥٥] (قولُهُ: مستوياً) هو للتأكيد - فإنَّ مطلق القيام إنما يكون باستواء الشِّقَّين، وإِنما أكَّدَ
الغفلة الأكثرين عنه، فليس مستدركٍ كما ظُنَّ، "قُهُستاني"(٣) - أو للتأسيس والمرادُ منه التعديلُ
كما أفاده في "العناية"(٤).
[٤٢٥٦] (قولُهُ: لِما مرَّ(٥) من أنّه سنّةٌ) أي: على قولِهما، ((أو واجبٌ)) أي: على ما اختارَهُ
"الكمال"(٦) وتلميذُه(٧)، ((أو فرضٌ)) أي: على ما قاله "أبو يوسف"، ونقله "الطحاويُّ" عن
"الثلاثة"، "ط"(٨).
[٤٢٥٧] (قولُهُ: ثم يكِّرُ أتى بـ ((ثمَّ)) للإشعار بالاطمئنان، فإنَّه سنّةٌ أو واجبٌ على ما
اختاره "الكمال"(٩).
[٤٢٥٨] (قولُهُ: مع الحُرورِ) بأن يكون ابتداءُ التكبير عند ابتداء الخرور وانتهاؤه عند انتهائه،
"شرح المنية"(١٠). ويُخِرُّ للسجود قائماً مستوياً لا منحنياً لئلاّ يزيد ركوعاً آخرَ.
(١) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق ٦٤/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢١/١.
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٥/١.
(٤) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦١/١ (هامش "فتح القدير").
(٥) صـ ٢٠٧ - وما بعدها "در".
(٦) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٣/١.
(٧) "الحلبة": فرائض الصلاة ٢/ق ٤٤/أ.
(٨) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢١/١.
(٩) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٣/١.
(١٠) "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ٣٢٠ -.

٠٠٠
الجزء الثالث
٣٢١
باب صفة الصلاة
(ويسجُدُ واضعاً ركبيته) أوَّلاً لقربهما من الأرض (ثُمَّ يديه) إلاَّ لعذرِ (ثُمَّ وجهَهُ) ..
يدلُّ عليه ما في "التاتر خانَّة"(١): ((لو صلَّى فلمَّا تكلَّمَ تذكَّرَ أَنَّه ترك ركوعاً فإنْ كان صلَّى
صلاةَ العلماء الأتقياء أعاد، وإِنْ صلّى صلاة العوامِّ فلا؛ لأنَّ العالم التقيَّ ينحَطُّ للسجود قائماً
مستوياً، والعامِّيَّ ينحطُّ منحنياً وذلك ركوعٌ؛ لأنَّ قليل الانحناء محسوبٌ [١/ق٣٩٠/أ] من
الركوع)) اهـ، تأمَّل.
٣٣٤١
ـة
[٤٢٥٩] (قولُهُ: واضِعاً ركبتيه ثم يديه) قدَّمنا (٢) الخلافَ في أَنَّه سنَّةٌ أو فرضٌ أو واجبٌ، وأنَّ
الأخير أعدلُ الأقوال، وهو اختيارُ "الكمال"، ويضعُ اليمنى منهما أوَّلاً ثم اليسرى كما في
"الْقُهُستانيِ"(٣)، لكنَّ الذي في "الخزائن"(٤): ((واضعاً ركبتيه ثم يديه، إلاّ أنْ يعسُرَ عليه لأجلِ
خفٍ" أو غيرِهِ فيبدأ باليدين ويقدِّمُ اليمنى)) اهـ. ومثلُه في "البدائع"(٥) و"التاتر خانَّة"(٦) و"المعراج"
و "البحر"(٧) وغيرِها.
ومقتضاه: أنَّ تقديم اليمنى إنما هو عند العذرِ الداعي إلى وضع اليدين أوَّلاً، وأَنَّه لا تيامُنَ في
وضع الركبتين، وهو الذي يظهرُ لعسرِ ذلك.
(قولُهُ: كما في "القُهُستانيِّ" إلخ) عبارتُهُ: ((ويسجدُ ويضعُ ركبتيه، أي: ركبتَهُ اليمنى ثمَّ اليسرى
كما في "الرَّوضة")).
(قولُهُ: لكنَّ الذي في "الخزائن" إلخ) نقلَهُ عن "الرَّوضة" على ما في "السنديّ"، ثمَّ إنَّ ما نقلَهُ عن
"الخزائن" يفيدُ أَنَّه مع عدم العذر يضعُها أوَّلاً بالأولى، وعلى تقديرٍ عدم إفادته واعتبارِ مفهوم العذر
الواجبُ الرُّجوع إلى عبارة "الرَّوضة" تقديماً للمنطوق على المفهوم في العمل.
(١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثالث - كيفية الصلاة ٥٤٣/١ بتصرف.
(٢) المقولة [٤٠٥٧] قوله: ((ووضع يديه وركبتيه)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٩٥/١.
(٤) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٠/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢١٠/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثالث - كيفية الصلاة ٥٤١/١.
(٧) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٥/١.

قسم العبادات
٣٢٢
حاشية ابن عابدين
مقدِّماً أنفَهُ لِما مرَّ (بين كفّيه).
[٤٢٦٠] (قولُهُ: مقدِّماً أنفَهُ) أي: على جبهته، وقولُهُ: ((لِما مرَّ(١))) أي: لقربه من الأرض،
وما ذكَرُهُ مأخوذٌ من "البحر"(٢)، لكنْ في "البدائع"(٢): ((ومنها - أي: من السنن - أنْ يضعَ جبهته
ثم أنفَه، وقال بعضهم: أنفَه ثم جبهته)) اهـ. ومثلُه في "التاتر خانَّة"(٤) و"المعراج" عن "شرح
الطحاويّ".
ومقتضاه: اعتمادُ تقديمِ الجبهة، وأنَّ العكس قولُ البعض، تأمَّل.
(٤٢٦١] (قولُهُ: بين كفّيه) أي: بحيث يكون إبهاماه حذاءً أذنيه كما في "القُهُستانيٌ" (٥)، وعند
"الشافعيّ": يضعُ يديه حذوَ منكبيه، والأوَّلُ في "صحيح مسلمٍ"(٦)، والثاني في "صحيح البخاريِ"(٧)،
(١) صـ ٣٢١ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٥/١.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في سنن الصلاة ٢١٠/١.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثالث - كيفية الصلاة ٥٤١/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٥/١.
(٦) أخرجه مسلم (٤٠١)(٥٤) كتاب الصلاة - باب وضع يده اليمنى على اليسرى، وأبو داود (٧٢٦) كتاب الصلاة -
باب رفع اليدين في الصلاة، والنسائيّ ١٢٦/٢ كتاب الافتتاح - باب موضع اليمين من الشمال في الصلاة،
و٢١١/٢ كتاب التطبيق - باب مكان اليدين من السجود، وابن ماجه (٨٦٧) كتاب إقامة الصلاة، وابن خزيمة
(٦٤١) كتاب الصلاة - باب إباحة وضع اليدين في السجود حذاء الأذنين، والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١١٢/٢
كتاب الصلاة - باب أين يضع يديه في السجود ؟، والطحاويّ في "شرح معاني الآثار" ٢٥٧/١ كتاب الصلاة -
باب وضع اليدين في السجود أين ينبغي أن يكون ؟، كلُّهم من حديث وائل بن حُحْرِرَّه، وفي الباب: عن أبي
سعيد الخدري، وابن عباس، والبراء بن عازب، وأبي حميد الساعدي هيه.
(٧) أخرجه البخاريّ في "قرة العينين في رفع اليدين في الصلاة" ص.٥، وذكره ابن حجر في "فتح الباري" ٣٠٨/٢ من رواية
فليح بن سليمان، وأبو داود (٧٣٤) كتاب الصلاة - باب افتتاح الصلاة، والترمذيّ (٢٧٠) كتاب الصلاة - باب ما جاء في
السجود على الجبهة والأنف، وقال: حديث أبي حميد حديث حسن صحيح، والدارميّ ٢٩٩/١ کتاب الصلاة - باب في
رفع اليدين في الركوع والسجود، وابن خزيمة (٦٤٠) كتاب الصلاة - باب وضع اليدين حذو المنكبين في السجود،
والطحاويّ في "شرح معاني الآثار" ٢٥٧/١ كتاب الصلاة - باب وضع اليدين في السجود أين ينبغي أن يكون ؟،
والبيهقيّ في "السنن الكبرى" ١١٢/٢ كتاب الصلاة - باب أين يضع يديه في السجود ؟، كلُّهم من حديث أبي حميد
الساعدي ظلّه، وفي الباب: عن ابن عباس، ووائل بن حُجْر، وأبي سعيد الخُدْرِيّ ﴾.

الجزء الثالث
٣٢٣
باب صفة الصلاة
اعتباراً لآخِرِ الركعة بأوَّلِها ضامَّاً أصابعَ يديه لتوجَّهَ للقبلة (ويعكسُ نهوضَهُ، وسحَدَ بأنفِهِ)
واختار المحقّق "ابن الهمام"(١) سنَّةَ كلّ منهما بناءً على أنّ عليه الصلاة والسلام فعَلَ كلاًّ أحياناً،
قال: ((إلاَّ أنَّ الأوَّلَ أفضلُ؛ لأنَّ فيه زيادةَ المجافاة المسنونة)) اهـ. وأقرَّهُ شُرَّاحُ "المنية"(٢)
و "الشرنبلالي"
[٤٢٦٢] (قولُهُ: اعتباراً لآخرِ الرَّكعة بأوَّلِها) فكما يَجعَلُ رأسَه بين يديه عند التحريمة فكذا
عند السجود، "سراج "(٤) عن "المبسوط"(٥). وباقي الركعات ملحقةٌ بأولاها التي فيها التحريمة.
(٤٢٦٣] (قولُهُ: ضامَّاً أصابعَ يديه) أي: مُلصِقاً جَنَبَاتِ بعضها ببعضٍ، "قُهُستاني"(٦) وغيره.
ولا يُنْدَبُ الضمُّ إلَّ هنا، ولا التفريجُ إلاَّ في الركوع كما في "الزيلعيّ(٧) وغيره.
[٤٢٦٤] (قولُهُ: لتوجَّهَ للقِبلة) فِنَّه لو فرَّجَها يبقى الإبهامُ والختصر غيرَ متوجِّهين، وهذا
التعليلُ عزاه في هامش "الخزائن"(٨) إلى "الشمني" وغيرِهِ، قال: ((وعلَّلهُ في "البحر "(٩): بأنَّ في
السجود تنزلُ الرحمة، وبالضمِّ ينالُ أكثرَ)).
[٤٢٦٥] (قولُهُ: ويعكسُ نهوضه) أي: يرفعُ في النهوض من السجدة وجهَهُ أوَّلاً ثم يديه ثم
ركبتيه، وهل يرفعُ الأنف قبل الجبهة؟ أي: على القول بأنَّه يضعُهُ قبلها، قال في "الحلبة"(١٠).
((لم أقفْ على صريحٍ [١ /ق ٣٩٠/ب] فيه)).
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٣/١.
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": فصل في صفة الصلاة صـ ٣٢١-، و"الحلبة": ٢/ق ١١١/ب.
(٣) "مراقي الفلاح": كتاب الصلاة - فصل في كيفية تركيب الصلاة صـ٢٨٣ -.
(٤) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٦٠/ب معزياً إلى "النهاية" لا إلى "المبسوط".
(٥) "المبسوط": كيفية افتتاح الصلاة ٢٢/١.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٥/١ بتصرف.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٤/١.
(٨) "الخزائن": كتاب الصلاة - فصل في بيان صفة الشروع في الصلاة ق ٩٠/ب.
(٩) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٩/١.
(١٠) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق١١٢/أ.

قسم العبادات
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
وفيه: (( يُفترَضُ وضعُ أصابعِ القدم.
((أنَّ الدليل يقتضي وجوبَ السجود على الأنف أيضاً كما هو ظاهرُ "الكنز" و"المصنّف"، فإِنَّ
الكراهة عند الإطلاق للتحريم، وبه صرَّحَ في "المفيد والمزيد"(١)، فما في "البدائع"(٢) و"التحفة"(٣)
و"الاختيار"(٤) من عدم كراهة تركِ السجود على الأنف ضعيفٌ)) اهـ.
وهذا الذي حطَّ عليه كلامُ صاحب "الحلبة"(٥)، فقال بعدَما أطالَ في الاستدلال: ((فالأَشبهُ
[١/ق ٣٩١/أ] وجوبُ وضعِهما معاً، وكراهةُ تركِ وضعِ كلِّ تحريماً، وإذا كان الدليل ناهضاً به
فلا بأس بالقول به)) اهـ. والله سبحانه أعلم.
[٤٢٧١] (قولُهُ: وفيه إلخ) أي: في "شرح الملتقى"(٦)، وكذا قال في "الهداية"(٧)، وأمَّا وضعُ
القدمين فقد ذكَرَ "القدوريُّ": ((أَنَّه فرضٌ في السجود)) اهـ.
فإذا سجَدَ ورفع أصابعَ رِجْليه لا يجوزُ، كذا ذكره "الكرخيُّ" و"الجصَّاص"، ولو وضَعَ
إحداهما جاز، قال "قاضي خان"(٨): ((ويكرهُ))، وذكَرَ الإِمام "التمرتاشيُّ": ((أنَّ اليدين
والقدمين سواءٌ في عدم الفرضيّة))، وهو الذي يدلُّ عليه كلامُ "شيخ الإسلام" في "مبسوطه"،
وكذا في "النهاية" و"العناية"(٩)، قال في "المجتبى": ((قلت: ظاهرُ ما في "مختصر الكرخيِّ"
٣٣٥/١ و"المحيط" و"القدوريِّ": أنَّه إذا رفَعَ إحداهما دون الأخرى لا يجوز، وقد رأيتُ في بعض
النسخ: فیہ روایتان)) اهـ.
(١) تقدمت ترجمة "المفيد والمزيد" ٣١٠/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١٠٥/١.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - افتتاح الصلاة ١٣٥/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب الأفعال في الصلاة ٥١/١.
(٥) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ ق ٧٠/ب.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٩٨/١ (هامش " مجمع الأنهر").
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥٠/١.
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة وما يكره وما لايكره ١٢٠/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١. (هامش "فتح القدير").

الجزء الثالث
٣٢٧
باب صفة الصلاة
ومشى على رواية الجواز برفع إحداهما في "الفيض" و"الخلاصة" (١) وغيرهما، فصار في
المسألة ثلاثُ رواياتٍ: الأُولى فرضيَّةُ وضعهما، الثانيةُ فرضيَّةُ إحداهما، الثالثةُ عدم الفرضيّة،
وظاهرُهُ: أَنَّه سنّةٌ، قال في "البحر"(٢): ((وذهب "شيخ الإسلام" إلى أنَّ وضعهما سنّةٌ، فتكونُ
الكراهة تنزيهيَّةٌ)) اهـ.
وقد اختار في "العناية"(٣) هذه الرواية الثالثة وقال: ((إنَّها الحقُّ))، وأقرَّهُ في "الدرر "(٤)،
ووجهُه: أنَّ السجود لا يتوقَّفُ تحقَّقُه على وضع القدمين، فيكونُ افتراضُ وضعهما زيادةً على
الكتاب بخبر الواحد، لكنْ ردَّهُ في "شرح المنية"(٥) وقال: ((إِنَّ قوله: هو الحقُّ بعيدٌ عن الحق،
وبضدِّهِ أحقُّ؛ إذ لا روايةَ تساعدُه، والدرايةُ تنفيه؛ لأنَّ ما لا يُتوصَّلُ إلى الفرض إلاَّ به فهو فرضٌ،
وحيث تظافرت الرواياتُ عن أثمَّتنا بأنَّ وضع اليدين والركبيتن سنّةٌ، ولم تَرِدْ روايةٌ بأنَّه فرضٌ
تَعَيَّنَ وضعُ القدمين أو إحداهما للفرضية ضرورةً التوصُّلِ إلى وضع الجبهة، وهذا لو لم تَرِدْ به
عنهم روايةٌ، كيف والرواياتُ فيه متوافرةً؟)) اهـ.
ويؤيِّدُه ما في "شرح المجمع" لمصنّفه، حيث استدلَّ على أنَّ وضع اليدين والركبتين سنة:
((بأنَّ ماهيَّةَ السجدة حاصلةٌ بوضع الوجهِ والقدمين على الأرض إلخ))، وكذا ما في "الكفاية"(٦)
عن [١/ق ٣٩١/ب] "الزاهديِّ": ((من أنَّ ظاهر الرواية ما ذكرَ في "مختصر الكرخيِّ"))، وبه جزَمَ
في "السِّراج(٧) فقال: ((لو رفَعَهما في حال سجوده لا يُحزيه، ولو رفَعَ إحداهما جاز))، وقال في
"الفيض": ((وبه يفتى)).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق ١٩/أ،
معزياً إلى "التجريد".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٦/١.
(٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١. (هامش"فتح القدير").
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٥/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٥- بتصرف يسير.
(٦) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١ (هامش "فتح القدير").
(٧) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٦١/أ بتصرف يسير.

قسم العبادات
٣٢٦
حاشية ابن عابدين
وفيه: (( يُفترَضُ وضعُ أصابعِ القدم.
((أنَّ الدليل يقتضي وجوبَ السجود على الأنف أيضاً كما هو ظاهرُ "الكنز" و"المصنّف"، فإنَّ
الكراهة عند الإطلاق للتحريم، وبه صرَّحَ في "المفيد والمزيد"(١)، فما في "البدائع"(٢) و "التحفة"(٣)
و"الاختيار"(٤) من عدم كراهة تركِ السجود على الأنف ضعيفٌ)) اهـ.
وهذا الذي حطَّ عليه كلامُ صاحب "الحلبة"(٥)، فقال بعدَما أطالَ في الاستدلال: ((فالأشبهُ
[١/ق ٣٩١ /أ] وجوبُ وضعِهما معاً، وكراهةُ تركِ وضعِ كلِّ تحريماً، وإذا كان الدليل ناهضاً به
فلا بأس بالقول به)) اهـ. والله سبحانه أعلم.
(٤٢٧١] (قولُهُ: وفيه إلخ) أي: في "شرح الملتقى"(٦)، وكذا قال في "الهداية"(٧)، وأمَّا وضعُ
القدمين فقد ذكَرَ "القدوريُّ": ((أَنَّه فرضٌ في السجود)) اهـ
فإذا سجَدَ ورفع أصابعَ رِجْليه لا يجوزُ، كذا ذكره "الكرخيُّ" و"الجصَّاص"، ولو وضَعَ
إحداهما جاز، قال "قاضي خان"(٨): ((ويكرهُ))، وذكَرَ الإِمام "التمرتاشيُّ": ((أَنَّ اليدين
والقدمين سواءٌ في عدم الفرضيّة))، وهو الذي يدلُّ عليه كلامُ "شيخ الإسلام" في "مبسوطه"،
وكذا في "النهاية" و"العناية"(٩)، قال في "المجتبى": ((قلت: ظاهرُ ما في "مختصر الكرخيِّ"
٣٣٥/١ و"المحيط" و"القدوريّ": أنَّه إذا رفَعَ إحداهما دون الأخرى لا يجوز، وقد رأيتُ في بعض
النسخ: فیہ روایتان)) اهـ.
(١) تقدمت ترجمة "المفيد والمزيد" ٣١٠/٢.
(٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١٠٥/١.
(٣) "تحفة الفقهاء": كتاب الصلاة - افتتاح الصلاة ١٣٥/١.
(٤) "الاختيار": كتاب الصلاة - باب الأفعال في الصلاة ٥١/١.
(٥) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧٠/ب.
(٦) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٩٨/١ (هامش" مجمع الأنهر").
(٧) "الهداية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٥٠/١.
(٨) "الخانية": كتاب الصلاة - باب الحدث في الصلاة وما يكره وما لا يكره ١٢٠/١. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١. (هامش "فتح القدير").

الجزء الثالث
٣٢٧
باب صفة الصلاة
ومشى على رواية الجواز برفع إحداهما في "الفيض" و"الخلاصة"(١) وغيرهما، فصار في
المسألة ثلاثُ رواياتٍ: الأُولى فرضيَّةُ وضعهما، الثانيةُ فرضيَّةُ إحداهما، الثالثةُ عدم الفرضيَّة،
وظاهرُهُ: أَنَّه سنّةٌ، قال في "البحر"(٢): ((وذهب "شيخ الإسلام" إلى أنَّ وضعهما سنّةٌ، فتكونُ
الكراهة تنزيهيّةً)) اهـ.
وقد اختار في "العناية"(٣) هذه الرواية الثالثة وقال: ((إِنَّها الحقُّ))، وأقرَّهُ في "الدرر "(٤)،
ووجهُه: أنَّ السجود لا يتوقّفُ تحقَّقُه على وضع القدمين، فيكونُ افتراضُ وضعهما زيادةً على
الكتاب بخبر الواحد، لكنْ ردَّهُ في "شرح المنية"(٥) وقال: ((إنَّ قوله: هو الحقُّ بعيدٌ عن الحق،
وبضدِّهِ أحقُّ؛ إذ لا روايةَ تساعدُه، والدرايةُ تنفيه؛ لأنَّ ما لا يُتوصَّلُ إلى الغرض إلاَّ به فهو فرضٌ،
وحيث تظافرت الرواياتُ عن أئمّتنا بأنَّ وضع اليدين والركبيتن سنّةٌ، ولم تَرِدْ روايةٌ بأنّه فرضٌ
تَعَيَّنَ وضعُ القدمين أو إحداهما للفرضية ضرورةَ التوصُّلِ إلى وضع الجبهة، وهذا لو لم تَرِدْ به
عنهم روايةٌ، كيف والرواياتُ فيه متوافرةً؟)) اهـ.
ويؤيِّدُه ما في "شرح المجمع" لمصنّفه، حيث استدلَّ على أنَّ وضع اليدين والركبتين سنة:
((بأنَّ ماهيَّةَ السجدة حاصلٌ بوضع الوجهِ والقدمين على الأرض إلخ))، وكذا ما في "الكفاية"(٦)
عن [١/ق ٣٩١/ب] "الزاهديِّ": ((من أنَّ ظاهر الرواية ما ذكرَ في "مختصر الكرخيِّ"))، وبه جزَمَ
في "السِّراج(٧) فقال: ((لو رفَعَهما في حال سجوده لا يُجزيه، ولو رفَعَ إحداهما جاز))، وقال في
"الفيض": ((وبه يفتى)).
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق ١٩/أ،
معزياً إلى "التجريد".
(٢) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٦/١.
(٣) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١. (هامش"فتح القدير").
(٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٥/١.
(٥) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٥- بتصرف يسير.
(٦) "الكفاية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١ (هامش "فتح القدير").
(٧) "السّراج الوهّاج": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ١٦١/أ بتصرف يسير.

قسم العبادات
٣٢٨
حاشية ابن عابدين
هذا، وقال في "الحلبة"(١): ((والأوجهُ على منوال ما سبَقَ هو الوجوبُ لِما سبَقَ من
الحديث)) اهـ. أي: على منوالٍ ما حقَّقَهُ شيخُه من الاستدلال على وجوب وضع اليدين
والركبتين، وتقدَّمَ(٢) أنَّه أعدلُ الأقوال فكذا هنا، فيكونُ وضع القدمين كذلك، واختاره أيضاً في
ـّةٍ "(٤)
"(٣) و"الشرنبلاليّة"
"البحر"(١)
قلت: ويمكنُ حملُ كلِّ من الرِّوايتين السابقتين عليه بحملٍ ما ذكره "الكرخيُّ" وغيرُه من
عدم الجواز برفعهما على عدم الحلِّ لا عدمِ الصحَّة، وكذا نفيُ "التمرتاشيِّ" و"شيخ الإسلام"
فرضيّةً وضعهما لا ينافي الوجوبَ، وتصريحُ "القدورِيِّ" بالغرضيَّة يمكنُ تأويلُه، فإنَّ الفرض قد
يُطلَقُ على الواجب، تأمّل.
وما مرَّ(٥) عن "شرح المنية" للبحث فيه مجالّ؛ لأنَّ وضع الجبهة لا يتوقّفُ تحقَّقُه على وضع
القدمين، بل توقُّفُه على الركبتين واليدين أبلغُ، فدعوى فرضيَّةِ وضعِ القدمين دون غيرهما ترجيحٌ
بلا مرجِّحٍ، والرواياتُ المتظافرةُ إنما هي في عدم الجواز كما يظهرُ من كلامهم لا في الفرضِيَّة،
وعدمُ الجواز صادقٌ بالوجوب كما ذكرنا(٦)، ولم يُنقَل التعبيرُ بالفرضيّة إلاَّ عن "القدوريّ"،
(قولُهُ: وما مرَّ عن "شرح المنية" للبحث فيه محالٌ إلخ) لا مجالَ للبحث فيما ذكرَهُ في "شرح المنية"؛ لأَنّه
مع ثبوتِ الرِّواية بأنَّ وضع اليدين والركبتين سنّةٌ مع عدم روايةٍ بأنَّه فرضٌ يتوقّفُ تحتُّقُه على وضعِ القدمين
حينئذٍ، ولا يقال: توقُّفُه على الرُّكبتين واليدين أبلغُ إلخ لِما قاله من تظافرِ الرِّوايات بالسنيّة، فلو قلنا بالغرضيّة
نظراً لِما قاله من الأبلغَّة لَزِمَ القولُ بغير ما تظافَرَتْ عليه الرِّواياتُ، فتعَّنَ القولُ بفرضيَّةِ وضع القدمين، تأمَّل.
(١) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧١/ب.
(٢) المقولة [٤٠٥٧] قوله: ((ووضع يديه وركبتيه)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٦/١.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧١/١. (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في هذه المقولة.
(٦) في هذه المقولة.

الجزء الثالث
٣٢٩
باب صفة الصلاة
ولو واحدةً نحوَ القبلة، وإلا لم تَجُزْ))، والناسُ عنه غافلون (كما يُكرَهُ).
ولهذا - والله أعلم - قال في "البحر"(١): ((وذكَرَ "القدوريُّ": أنَّ وضعهما فرضٌ، وهو
ضعيفٌ)) اهـ.
والحاصل: أنَّ المشهور في كتب المذهب اعتمادُ الفرضيّة، والأرجحَ من حيث الدليلُ
والقواعد عدمُ الفرضيَّة، ولذا قال في "العناية"(٢) و"الدرر"(٣): ((إِنَّه الحقُّ))، ثم الأوجهُ حملُ عدم
الفرضيّة على الوجوب، والله أعلم.
[٤٢٧٢] (قولُهُ: ولو واحدةً) صرَّحَ به في "الفيض".
(٢٧٣ ٤] (قولُهُ: نحوَ القبلة) قال في "البزَّازِيَّةُ(٤): ((والمرادُ بوضع القدم هنا وضعُ الأصابع أو
جزءٍ من القدم، وإِنْ وضَعَ أصبعاً واحدةً أو ظهرَ القدم بلا أصابعَ إِنْ وضَعَ مع ذلك إحدى قدميه
صحَّ، وإلاَّ لَا)) اهـ.
قال في "شرح المنية"(٥) بعد نقله ذلك: ((وفُهِمَ منه أنَّ المراد بوضع [١/ق ٣٩٢/ أ] الأصابع
(قولُهُ: أو جزءٍ من القَدَمِ) لا وجودَ لقوله: (( أو جزءٍ من القَدَم)) في عبارة "البرَّازيّ".
(قولُهُ: قال في "شرح المنية" بعد نقله ذلك: وفُهِمَ منه إلخ) نصُّ عبارته: (( ثمَّ المرادُ من وضع
القدمين وضعُ أصابعهما، قال "الزاهديُّ": ووضعُ رؤوس القدمين حالةً السجود فرضٌ، وفي "مختصر
الكرخيِّ": سحَدَ ورفَعَ أصابع رجليه عن الأرض لا تجوزُ، وفي "الخلاصة" و"البزَّازِيَّة": وضعُ القدم
بوضع أصابعه، وإنْ وضَعَ إصبعاً واحداً أو وضَعَ ظھرَ القدم بلا أصابعَ إن وضع مع ذلك إحدى قدميه
صحَّ، وإلاَّ فلا، وفُهِمَ من ذلك أنَّ المراد من وضع الأصابع توجيهُها نحوَ إلخ )) اهـ. فأنتَ ترى أنَّ ما
استَنَّدَ إليه في "شرح المنية" وتبعَهُ "الشارح" شاهدٌ لدعواه من افتراضِ وضع أصابع القدم نحوَ القبلة ولو
واحدةً وإنْ كان ما في "الفيض" وغيره يدلُّ على عدم افتراضه، ويظهرُ اعتمادُهُ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٦/١.
(٢) "العناية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٥/١. (هامش"فتح القدير").
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٥/١.
(٤) "البزازية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٢٦/٤ دون قوله: ((أو جزء من القدم)) (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "شرح المنية الكبير": كتاب الصلاة - السجود صـ٢٨٥ -.

قسم العبادات
٣٣٠
حاشية ابن عابدين
تنزيهاً (بكَوْرِ عمامتِهِ) إلاَّ لعذرِ (وإنْ صحَّ) عندنا.
توجيهُها نحوَ القبلة ليكونَ الاعتمادُ عليها، وإلاّ فهو وضعُ ظهرِ القدم، وقد جعلوه غيرَ معتبَرِ، وهذا
مما يجبُ التنُّهُ له، فإنَّ أكثر الناس عنه غافلون)) اهـ.
أقول: وفيه نظرٌ، فقد قال في "الفيض": ((ولو وضَعَ ظهرَ القدم دون الأصابعِ - بأنْ كان
المكان ضيِّقاً - أو وضَعَ إحداهما دون الأخرى لضيقِه جاز كما لو قام على قدمٍ واحدٍ، وإنْ لم
يكن المكان ضيِّقاً يكره)) اهـ.
فهذا صريحٌ في اعتبار وضعٍ ظاهر القدم، وإنما الكلامُ في الكراهة بلا عذرٍ، لكنْ رأيت في
"الخلاصة":(١) ((إِنْ وضَعَ إحداهما)) بـ ((إن)) الشرطَّةِ بدلَ ((أو)) العاطفةِ اهـ.
لكنَّ هذا ليس صريحاً في اشتراط توجيهِ الأصابع، بل المصرَّحُ به أنَّ توجيهَها نحوَ القبلة سنة
يكرهُ تركها كما في "البِرْ جَنديّ" و"القُهُستَانِّ"(٢)، وسيأتي(٣) تمامُّهُ عند تعرُّضِ "المصنّف" له قريباً.
[٤٢٧٤] (قولُهُ: تنزيهاً) لَمَّا كان في المتن اشتباه - فإِنَّه جعَلَ الكراهةَ في الاقتصار على أحدهما
وفي السجود على الكور واحدةً وهي في الأُولى تحريميّةٌ وفي الثانية تنزيهيَّةٌ - أشار إلى توضيحه، وقد
أفاده في "البحر "(٤)، "ط" (٥).
[٤٢٧٥] (قولُهُ: بِكَوْرٍ) الباء بمعنى على كما في "أبي السُّعود"(٦)، وهو بفتح الكاف كما
(قولُهُ: لكنْ رأيتُ في "الخلاصة": إن وضَعَ إحداهما إلخ) نصُها: ((وأمَّا وضعُ القدم على الأرض في
الصلاة حالةَ السُّجود ففرضٌ في "التجريد"، فلو وضَعَ إحداهما دون الأخرى تجوزُ الصلاة كما لو قام على
قدمٍ واحدةٍ وضَعَ القدم بوضع أصابعه، وإنْ وضَعَ إصبعاً واحدةً فلو وضَعَ ظهر القدم دون الأصابع - بأنْ كان
المكانُ ضيِّقاً - إنْ وضع أحدهما دون الآخر تجوزُ صلاُهُ كما لو قام على قدمٍ واحدةٍ)) اهـ.
(١) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل الثاني في المقدمة وآداب الصلاة وفرائضها وسننها وواجباتها ق١٩/أ.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - فصل في صفة الصلاة ٩٦/١.
(٣) المقولة [٤٣١٢] قوله: ((ويكره إن لم يفعل ذلك)).
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٦/١.
(٥) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢٢/١.
(٦) "فتح المعين": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١٩١/١.
.

الجزء الثالث
٣٣١
د
باب صفة الصلاة
· (بشرطِ كونِهِ على جبهته) كلّها أو بعضِها كما مرَّ (أمَّا إذا كان) الكَوْرُ (على رأسِهِ
فقط وسحَدَ عليه مقتصراً) أي: ولم تُصِبِ الأرضَ جبهتُهُ ولا أنفُهُ ..
في "القاموس"(١)، والذي في "الشبراملسيٍّ" على "المواهب" عن "عصام": ((أَنَّه بالضمِّ، وبالفتح
شادٌّ، وهو دَوْرُ العمامة))، "ط" (٢).
[٤٢٧٦] (قولُهُ: بشرطِ كونه) أي: كونِ الكَور الذي سجَدَ عليه على الجبهة لا فوقها، ولَمَّا
كان الكور مفردً مضافاً يعمُّ ربما يُتَوهَّمُ أَنَّه إذا كانت العمامةُ ذاتَ أكوارٍ: كورٍ منها على الجبهة،
وكورٍ منها أرفعَ منه على الرأس وهكذا أَنَّ يصحُّ السجود على أيِّ كورٍ منها نَّهَ على دفعِه بقوله:
((بشرطِ إلخ))، وهذا معنى قوله في "الشرنبلالَّة"(٣): ((أي: دَوْرِ من أدوارها نزَلَ على جبهته
لا جملتِها كما يفعلُه بعضُ مَن لا علمَ عنده)) اهـ.
فقولُهُ: ((لا جملتِها)) معناه ما قلناه، وليس معناه أنَّه إذا كان على الجبهة أكثرُ من کَورِ واحدٍ
٣٣٦/١ لا يصحُّ السجود عليه حتى يُعتَرَضَ عليه بأنَّ العَلَّة وجدانُ الحجم، فلا يتقيَّدُ بكورٍ واحدٍ، فإنَّ هذا
المعنى لا يتوهّمُه أحدٌ، ويدلُّ على أنَّ مراد "الشرنبلاليّ" ما قلناه آخرُ عبارته حيث قال: ((وقد
نَّهنا بما [١/ق٣٩٢/ب] ذكرنا تنبيهاً حسناً، وهو أنَّ صحَّةَ السجود على الكَورِ إذا كان على
الجبهة أو بعضِها، أمَّا إذا كان على الرأس فقط وسجَدَ عليه، ولم تُصِبْ جبهتُه الأرض على القول
بتعيينها، ولا أنفُه على مقابله لا تصحُّ)) اهـ، فافهم.
[٢٧٧ ٤] (قولُهُ: كما مرَّ(٤) أي: في قوله: ((وقيل: فرضٌ كبعضها وإِنْ قلَّ))، "ح"(٥).
[٤٢٧٨] (قولُهُ: أي: ولم تُصِبْ) الأَولى حذفُ الواو؛ لأَنّه بيانٌ لقوله: ((مقتصراً))، "ط)" (٦).
(١) "القاموس": مادة ((كور)).
(٢) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢٢/١.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٧٢/١ (هامش " الدرر والغرر").
(٤) صـ ٣٢٤ -٣٢٥ - "در".
(٥) "ح": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ق٦٤/ب.
(٦) "ط": كتاب الصلاة - فصل في الشروع في الصلاة ٢٢٢/١.

قسم العبادات
٣٣٢
حاشية ابن عابدين
على القول به (لا) يصحُّ؛ لعدم السجود على محلِّهِ، وبشرطِ طهارةِ المكان، وأنْ يجدَ
حجمَ الأرض، والناسُ عنه غافلون.
(ولو سجَدَ على كمِّهِ أو فاضلٍ ثوبِهِ صحَّ لو المكانُ) المبسوطُ عليه ذلك (ظاهراً)
وإلاَّ لا ما لم يُعِدْ سجودَهُ على طاهرٍ ..
[٢٧٩ ٤] (قولُهُ: على القول به) أي: بجواز الاقتصار على الأنف.
[٤٢٨٠] (قولُهُ: على محلّهُ) أي: محلِّ السجود الذي هو الجبهةُ والأنف.
[٤٢٨١] (قولُهُ: و بشرطِ) معطوفٌ على قول "المصنّف": ((بشرطٍ)).
(٤٢٨٢] (قولُهُ: وأنْ يجِدَ حجمَ الأرض) تفسيرُه: أنَّ الساجد لو بالَغَ لا يتسفِّلُ رأسه أبلغَ من
ذلك، فصحَّ على طِنِفِسةٍ وحصيرٍ وحنطةٍ وشعيرٍ وسريرٍ وعجلةٍ إنْ كانت على الأرض، لا على
ظهرِ حيوانٍ كبساطٍ مشدودٍ بين أشجارِ، ولا على أَرْزِ أو ذرةٍ إلاَّ في جوالقَ، أو ثلجٍ إِنْ لم يلِّدْه
وكان يغيبُ فيه وجهُه ولا يجدُ حجمَه، أو حشيشٍ إِلاَّ إِنْ وجَدَ حجمَه، ومن هنا يُعلَمُ الجوازُ
على الطرَّاحة القطنِ، فإنْ وجَدَ الحجمَ جازَ، وإلاَّ فَلا، البحر"(١).
[٤٢٨٣] (قولُهُ: والناسُ عنه غافلون) أي: عن اشتراط وجودِ الحجم في السجود على نحو
الكَوْرِ والطرَّاحة، كما يغفلون عن اشتراطِ السجود على الجبهة في كَوْرِ العمامة.
[٤٢٨٤] (قولُهُ: صحَّ) أي: لأنَّ اعتبار الكُمِّ تبعاً للمصلِّي يقتضي(٢) عدمَ اعتباره حائلاً، فيصيرُ
كأَنَّه سجَدَ بلا حائلٍ، ولا يجوزُ مسُّ المصحف بكمِّه كما لا يجوزُ بكفّه.
[٤٢٨٥] (قولُهُ: المبسوطُ عليه ذلك) الإشارةُ إلى الكُمِّ أو فاضلِ الثوب.
[٤٢٨٦] (قولُهُ: وإلاّ لا) أي: وإنْ لم يكن طاهراً فلا يصحُّ في الأصحِّ وإنْ كان "المرغينانيُّ))(٣)
(قولُهُ: أي: لأنَّ اعتبار الكَمِّ تبعاً إلخ) هذا تعليلٌ لاشتراطِ طهارة المكان، ولم يظهر من عبارته ذلك اهـ.
(١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣٨/١ بتصرف.
(٢) من ((صح)) إلى ((يقتضي)) ساقط من "آ".
(٣) لم نعثر عليها في "الهداية".

الجزء الثالث
٣٣٣
باب صفة الصلاة
فيصحُّ اتّفاقً،.
صحَّحَ الجوازَ فإنَّه ليس بشيءٍ، "فتح"(١).
[٤٢٨٧] (قولُهُ: فيصحُّ اتّفاقً) أي: إنْ أعادَ سجودَه على طاهرٍ صحَّ اتّفاقً، ولم أر نقلَ هذه
المسألةِ بخصوصها، وإنما رأيتُ في "السِّراج(٢) ما يدلُّ عليها حيث قال: ((إنْ كانت النجاسةُ في
موضع سجوده فعن "أبي حنيفة" روايتان:
إحداهما: أنَّ صلاته لا تجوزُ؛ لأنَّ السجود ركنٌ كالقيام، وبه قال "أبو يوسف" و"محمَّدٌ"
و"زفر"؛ لأنَّ وضع الجبهة عندهم فرضٌ، والجبهةُ أكثرُ من قدر الدرهم، فإذا استعمَلَهُ في الصلاة
لم تجزْ، وإِنْ أعاد تلك [١/ق٣٩٣/أ] السجدةَ على موضعٍ طاهرٍ جاز عند أصحابنا الثلاثة، وعند
"زفر" لا يجوزُ إِلاَّ باستئنافِ الصلاة.
والروايةُ الثانية عن "أبي حنيفة": أنَّ صلاته جائزةٌ؛ لأنَّ الواجب عنده في السجود أنْ يسجدَ
على طرفٍ أنفه، وذلك أقلُّ من قدر الدرهم)) اهـ.
فقولُه: ((وإنْ أعادَ إلخ)) يدلُّ على ما ذكره "الشارح" بالأولى؛ لأنَّ هذا في السجود على
النجس بلا حائلٍ، لكنْ في "المنية" و"شرحها"(٣) ما يخالفُه، فإنَّه قال: ((ولو سحَدَ على شيءٍ نحِسٍ
(قولُهُ: ولم أرَ نَقْلَ هذه المسألةِ بخصوصها إلخ) قال "السنديُّ" ما نصُّهُ: ((في " شرح المنية الكبير"
ما مُفادُه: أَنَّه لو بسَطَ كمَّهُ أو ذيلَهُ على نجسٍ وسجَدَ عليه ثمَّ أعاد سجودَهُ على مكانٍ ظاهرٍ أو على
منفصلٍ بُسِطَ على النجاسة صحَّت صلاته باتّفاق أتمَّنا، فهذا يُصرِّحُ بالفرق بين السجود على النجاسة
نفسها وبين السجود عليها بحائلٍ منفصلٍ، فإنَّ الإعادة على مكانٍ طاهرٍ غيرُ مصحَّحةٍ في الأوَّل
ومصحَّحةٌ في الثاني، فظهَرَ من هذا أنَّ الحائل المَتَّصل حائلٌ في الجملة لا من كلِّ وجهٍ، وإلاَّ لصحّت
الصلاةُ بلا شرطِ الإِعادة، وكذا لو قامَ على النجاسة وهو لابسٌ خُفّاً لم تصحّ صلاته)) اهـ.
(١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٦/١.
(٢) "السّراج الوهّاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١٠٤/ب.
(٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٨- بتصرف. ومن قوله ((وهذا بناء)) إلى آخر النقل، ذكره
في شرائط الصلاة صـ ٢٠٠ -.

قسم العبادات
٣٣٤
حاشية ابن عابدين
تفسُدُ صلاته سواءٌ أعادَ سجودَه على طاهرٍ أوْ لا عندهما، وقال "أبو يوسف": إنْ أعادَه على
طاهرٍ لا تفسدُ، وهذا بناءً على أنَّه بالسجود على النجس تفسدُ السجدةُ لا الصلاةُ عنده،
وعندهما تفسدُ الصلاة لفساد جزئها وكونها لا تتحرّاً)) اهـ ملخَّصاً.
وفي "إمداد الفتّاح"(١): ((لا يصحُّ لو أعادَه على طاهرٍ في ظاهر الرواية، ورُوِيَ عن أبي
يوسف" الجوازُ)) اهـ.
والخلافُ على هذا الوجهِ هو المذكورُ في "المجمع"، و"المنظومة"، و"الكافي" (٢)،
و"الدرر"(٣)، و"المواهب" وغيرها، وكذا في بحث النهي من كتب الأصول كـ "المنار "(٤)،
و"التحرير"(٥)، و"أصول فخر الإسلام"(٦)، وأمَّا على الوجهِ الذي ذكَرَهُ في "السِّراج"(٧) فقد عزاه
في "شرح التحرير"(٨) إلى "شرح القدوريِّ" على "مختصر الكرخيِّ"(٩)، وعزاه في "الحلبة"(١٠) إلى
"الزاهديِّ" و"المحيط" عن "النوادر" معلّلاً: ((بأنَّ الوضع ليس باستعمال للنجاسة حقيقةً، فانخطَّتْ
(١) "الإمداد": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة ق ١٠٥/أ.
(٢) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - مفسدات الصلاة ١/ق ٣٦/ب.
(٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب ما يفسد الصلاة وما يكره فيها ١٠٤/١.
(٤) "منار الأنوار": مبحث النهي صـ٤٦- (هامش حاشية "نسمات الأسحار")، وهو لأبي البركات عبد الله بن أحمد،
حافظ الدين النّسَفيّ(ت ٧١٠هـ). ("كشف الظنون" ١٨٢٣/٢، "الجواهر المضية" ٢٩٤/٢، "الفوائد البهية"
صـ ١٠١).
(٥) "التحرير": المقالة الأولى - مسألة اختلف القائلون ص١٥٤-١٥٥ -.
(٦) انظر "كشف الأسرار": باب حكم الأمر والنهي في أضدادهما ٦١٤/١، وأصول البزدويّ هو المسمى: "كنز
الوصول إلى معرفة الأصول" لأبي الحسن، عليّ بن محمد بن الحسين بن عبد الكريم، فخر الإسلام، المعروف بأبي
العُسْرِ، البَزْدَويّ(ت ٤٨٢ هـ). ("كشف الظنون ١١٢/١، " إيضاح المكنون" ٣٨٨/٢،"الفوائد البهيّة" صـ ١٢٤-).
(٧) "السّراج الوهّاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١٠٤/ب.
(٨) "التقرير والتحبير": البحث الرابع - مسألة اختلف القائلون ٣٢٧/١.
(٩) شرح أبي الحسين، أحمد بن محمد، القُدُورِيّ(ت ٤٢٨هـ) على "مختصر" أبي الحسن، عُبيد الله بن الحسين، الكَرْخِيّ
(ت ٣٤٠هـ). ("كشف الظنون" ١٦٣٤/٢، "الجواهر المضية"١٧٩/١، ٤٩٣/٢).
(١٠) "الحلبة": شروط الصلاة - الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٥٥/ب، بتصرف يسير.

الجزء الثالث
٣٣٥
باب صفة الصلاة
وكذا حكمُ كلِّ متّصلٍ
درجتُه عن الحمل فلم يفسد، لكنّه لم يقعْ معتدًّاً به)) اهـ.
لكنْ يكفينا كونُ ما في "السِّراج" روايةَ "النوادر"، وما في عامَّةِ الكتب هو ظاهرُ
الرواية كما مرَّ(١) عن "الإِمداد"، وبه صرَّحَ في "الحلبة" (٢) و"البدائع"(٣)، ويؤيِّدُه ما صرَّحُوا
به بلا نقلِ خلافٍ من اشتراطِ طهارة الثوب والبدن والمكان، فلو وقَفَ ابتداءً على مكانٍ
نجسٍ لا تنعقدُ صلاته، وفي "الخانيّة"(٤): ((إذا وقَفَ المصلِّي على مكانٍ طاهرٍ، ثم تحوَّلَ إلى
مكانٍ نجسٍ، ثم عاد إلى الأوَّلِ إنْ لم يمكثْ على النجاسة مقدارَ ما يمكنُه فيه أداءُ أدنى ركنِ
جازت صلاته، وإلاَّ فلا)) اهـ.
وهذا كُلُّه إذا كان السجودُ أو القيامُ على النجاسة [١/ق٣٩٣/ب] بلا حائلِ منفصلٍ، وقد
علمتَ مما قدَّمناه(٥) عن "الفتح" عدمَ اعتبارهم الحائلَ الَّصلَ حائلاً لتبعَتِه للمصلِّي، ولذا لو قام
على النجاسة وهو لابِسّ خفّاً لم تصحَّ صلاته، وكذلك السجودُ، ولو اعتُبِرَ حائلاً لصحَّت
سجدتُه بدون إعادتها على طاهرٍ، فعُلِمَ أنَّ ما ذَكَرَهُ "الشارح" مبنيٌّ على ما في "السِّراج)"(٦)، وقد
علمتَ أنَّه خلافُ ما في عامَّة كتب المذهب وخلافُ ظاهر الرواية، والله أعلم.
[٤٢٨٨] (قولُهُ: وكذا حكمُ كلِّ مَتَّصلٍ) أي: يصحُّ السجودُ عليه بشرط طهارةٍ ما تحته.
(قولُهُ: أي: يصحُّ السجودُ عليه بشرطِ الطهارة) أي: وإذا كان ما تحتَهُ نجساً وسجَدَ عليه ثمَّ أعاده
على طاهرٍ صَحَّ اتفاقاً.
(١) في المقولة نفسها.
(٢) "الحلبة": شروط الصلاة - الطهارة من الأنجاس ١/ق٣٥٥/ب.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان المقدار الذي يصير به المحلُّ نجساً ٨٢/١ بتصرف.
(٤) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢٣/١-٢٤. (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) المقولة [٤٢٨٦] قوله: ((وإلا لا))، وما قبلها.
(٦) "السّراج الوهّاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١٠٤/ب.

قسم العبادات
٣٣٦
حاشية ابن عابدين
ولو بعضَهُ ككفِّهِ في الأصحِّ، وفخذِهِ لو بعذرٍ لا ركبتِهِ، لكنَّ صحَّحَ "الحلبي" :....
[٤٢٨٩] (قولُهُ: ولو بعضَه إلخ) كذا أُطلقَت الصحَّةُ في كثيرٍ من الكتب، وزاد في "القنية"(١).
((أَنَّه يكرهُ؛ لِما فيه من مخالفة المأثور))، وقال في "الفتح"(٢): ((ينبغي ترجيحُ الفساد على الكفِّ
والفخذ))، قال في "شرح المنية"(٢): ((وما في "القنية" هو الوسطُ، أي: وخيرُ الأمور أوساطُها)).
٣٣٧/٠
[٤٢٩٠] (قولُهُ: وفخذِهِ لو بعذرٍ) أي: بزحمةٍ كما في "المنية"(٤)، لكنْ قال في "الحلبة " (٥).
((والذي ينبغي أنَّه إنما يجوزُ بالعذر الشرعيِّ المجوِّزِ للإيماء به باعتبار ما في ضمنِه من الإيماء به كما
قلنا فيما لو رفَعَ إلى وجهه شيئاً يسجدُ عليه وخفَضَ رأسَه، ومن المعلوم أنَّ الزِّحام ليس
بعذرٍ مجوِّزٍ للإيماء بالسجود)) اهـ.
قلت: الظاهرُ أَنَّه محوِّزٌ له، فإنَّ ما يأتي(٤) من تجويزه على ظَهرِ مصَلِّ صلاتَهُ يفيدُه، تأمَّل.
والظاهر: أنَّ هذه المسألةَ مفروضةٌ على تقدير الإمكان، وإلاَّ فالسجودُ على الفخذ غيرُ
ممكن عادةً.
[٤٢٩١] (قولُهُ: لا ركبتِهِ) أي: بعذرٍ أوبدونه، لكنْ يكفيه الإيماءُ لو بعذرٍ، "زيلعي"(٧) وغيره.
(قولُهُ: فإنَّ ما يأتي من تجويزِهِ على ظهرِ مُصَلٍّ صلاتَهُ يفيدُهُ) فيه أنَّ سجوده على ظهرٍ مُصَلّ صلاحَهُ
سجودٌ حقيقةً لا إِماءٌ، فما يأتي ليس فيه دلالةٌ على أنَّ الزِّحام مما يُحوِّزُ الإِبماءَ، ثمَّ قوله: ((أنَّ هذه المسألةَ
مفروضةٌ إلخ)) بل هي ظاهرةٌ وممكنةٌ في بعض الأشخاص دون بعضٍ كما جرَّبناه في أشخاصٍ، تأمَّل.
(١) لم نعثر على هذا النقل في "القنية".
(٢) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٦/١.
(٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السجود صـ٢٨٥ -.
(٤) العزو السابق.
(٥) "الحلبة": فرائض الصلاة - السجود ٢/ق ٧١/ب.
(٦) صـ٣٣٨ -٣٣٩ - "در".
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ١١٧/١.