النص المفهرس
صفحات 181-200
الجزء الثالث ١٧٧ فرائض الصلاة لا تُجزيه، وكذا جميعُ أقوالِ الصلاة من تَناءِ وتعوُّدٍ وبسملةٍ وقراءةٍ وتسبيحٍ وصلاةٍ على النبي ◌َّ، وكعتاقِ وطلاقٍ ويمينٍ كما أفاده "الناظم"، "ط" (١). ((وتعيينُ فرضٍ)) أي: أنَّه ظهرٌ أو عصرٌ مثلاً ((أو وجوبٍ)) كركعتي الطوافِ والعيدين والوترِ والمنذورِ وقضاء نقلٍ أفسَدَهُ، واحترَزَ به عن النقل، فإِنَّه يصحُّ بمطلقِ النَّة حتى التراويحُ على المعتمدِ كما مرَّ في بحث النية(٢) ((فَيَذْكُرُ)) أي: يَنطِقُ، وأعادَهُ ليعلِّقَ به قولَهُ: ((بجملةٍ ذكرٍ)) كالله أكبرُ، فلا يصيرُ شارعاً بأحدِهما في ظاهرِ الرواية على ما سيأتي في أوَّلِ الفصل الآتي(٣) ((خالصٍ عن مرادِهِ)) أي: غيرِ مشُوبٍ بحاجته، فلا يصحُّ باستغفارِ نحو: اللهمَّ اغفرْ لي بخلاف اللهمَّ فقط، فإنّه يصحُّ في الأصحِّ كيا ألله كما سيأتي(٤) ((وبسملةٍ)) بالجرِّ عطفاً على مرادِهِ، أي: وخالصٍ عن بسملةٍ، فلا يصحُّ الافتاحُ بها في الصحيح كما نقَلَهُ "الناظم" عن "الغاية"(٥)، وكذا بتعوُّذٍ وحوقلةٍ كما سيأتي(٦) ((عرباءً)) نعتٌ لجملةٍ، أي: بجملةٍ عربيّةٍ ((إِنْ هو يقدِرُ)) على الجملةِ العربيّة، فلا يصحُّ شروعُهُ [١/ق ٣٥٢/ب] بغيرها إلاَّ إذا عجَزَ، فيصحُّ بالفارسيَّة كالقراءة، لكنْ سيأتي(٧) أنَّه يصحُّ الشروعُ بغيرِ العربيّة وإنْ قدَرَ عليها اتفاقاً بخلاف القراءة، وأنَّ هذا مما اشتبَهَ على كثيرين حتى "الشرنبلاليِّ" في كلِّ كتبه. (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٥/١. (٢) ص ٦١ - ٦٢ - "در". (٣) ص٢٥٨- "در". (٤) "صـ ٢٨٠ - ٢٨١ - "در". (٥) في "الأصل" و"ب" و"م": ((العناية)) وهو تحريف، وما أثبتناه من"٢" هو الموافق لما ذكره الناظمُ الشرنبلاليُّ في "الشرنبلالية"، ونصُّه فيها: ((وأما بسم الله الرحمن الرحيم لو افتتح بها قيل: يصحُّ، وقيل: لا يصحُّ الشَّرُوع بها وهو الصحيح كما في "الغاية" و"السراج")) اهـ "الشرنبلالية" ٦٦/١ (هامش "الدرر والغرر"). (٦) صـ٢٧٩ -٢٨٠ - "در". (٧) "صـ ٢٦٩-٢٧٣-٢٧٤ - "در". قسم العبادات ١٧٨ حاشية ابن عابدين ((وعن تركِ هاوٍ)) عطفٌ على قوله: ((عن مرادِهِ)) وكذا المجروراتُ بـ ((عن)) الآتيةِ ((أَوْ لهاءِ جلالةٍ)) قال "الناظم": ((المرادُ بالهاوي الألفُ الناشئُ بالمدِّ الذي في اللام الثانية من الجلالة، فإذا حذَّقَهُ الحالفُ أو الذابحُ أو المكبِّرُ للصلاة، أو حذَفَ الهاءَ من الجلالة اختُلِفَ في انعقادِ يمينه وحِلِّ ذبيحته وصحَّةٍ تحريمته، فلا يُتْرَكُ احتياطاً)). ((وعن مدِّ همْزاتٍ)) أي: همزةِ الله وهمزةٍ أكبر إطلاقاً للجمع على ما فوقَ الواحد؛ لأَنَّه يصيرُ استفهامً، وتعمُّدُه كفرٌ، فلا يكون ذكراً، فلا يصحُّ الشروعُ به، وتبطلُ الصلاةُ به لو حصَلَ في أثنائها في تكبيراتِ الانتقالات ((وباءٍ بأكبرُ)) أي: وخالصٍ عن مدِّ باءٍ أكبرَ؛ لأَنّ يكون جمعَ كَبَرِ وهو الطَّلُ، فيخرجُ عن معنى التكبير، أو هو اسمٌ للحيض أو للشَّيطان، فتْبُتُ الشركةُ فتعدمُ التحريمةُ، قاله "الناظم". ((وعن فاصلٍ)) بين النَّةِ والتحريمة ((فعلٍ كلامٍ)) بدلان من ((فاصلٍ)) على حذفِ العاطف من الثاني ((مُبَايِنٍ)) نعتٌ لـ ((فاصلٍ))، فإذا نوى ثمَّ عبثَ بثيابِهِ أو بدنِهِ كثيراً، أو أكَلَ ما بين أسنانه وهو قدرُ الحمِّصة، أو تناوَلَ من خارجٍ ولو قليلاً، أو شرِبَ أو تكلّمَ وإنْ لم يُفهَم، أو تنحنَجَ بلا عذرٍ ثم كَبَّرَ وقد غابت النَّةُ عن قلبه لم يصحَّ شروعُهُ، واحترَزَ عن غيرِ المباينِ كما لو توضَّأ ومشى إلى المسجد بعد النَّةِ كما مرَّ(١) في محلّه ((وعن سَبْقِ تكبيرٍ)) على النَّةِ خلافاً لـ "الكرخيّ" كما مرَّ( ٢)، أو سبقِ المقتدي الإِمامَ به، فلو فرَغَ منه قبل فراغٍ إمامه لم يصحَّ شروعُهُ، والأوَّلُ أَولِى لِما مرَّ(٢) في توجيهِ قوله: ((أَّاعِ الإِمام))(٤). ((ومثلُكَ يَعذُرُ)) بفتح أوَّلِه وضمِّ ثالثه مبنيّاً للفاعل، يعني: أنت تعذُرُ إذا رأيتَ معنىًّ بعيدَ المأخذ من اللفظ، فإِنَّك من خيارِ الناس، وخيرُ الناس مَنْ يعذُرُ، فالمرادُ التماسُ العذرِ من المطَّلِعِ على نظمه، "ط)"(٥). أي: لأنَّ ضيق النظم يُلجِئُ (١) صـ٨ ٥ - وما بعدها "در". (٢) صـ ٦١ - "در". (٣) المقولة [٣٩٢٣] قوله: ((شروط)). (٤) في "الأصل" و"٢" و"ب": ((واتباع إمام))، وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما في " الدّر". (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٦/١. الجزء الثالث ١٧٩ فرائض الصلاة [١/ق٣٥٣/ أ] إلى التعبير ببعيدِ المعنى. ((فدونَكَ)) أي: خُذْ ((هذي)) المذكوراتِ ((مستقيماً لقبلةٍ)) إلاَّ لعذرٍ أو لتنقُّلِ راكبٍ خارجَ مصرٍ ((لعلَّك تحظَى بالقبولِ وتُشكَرُ)) بالبناء للفاعل أو المفعول. ((فحملتُها العشرون بل زِيْدَ غيرُها)) كنَّةِ مطلقِ الصلاة، وتمييزِ المفروض كما مرَّ(١)، ٣٠٤/١ واعتقادِ طهارته من حدثٍ أو خبثٍ ((وناظمُها يرجو الجوادَ)) كجَرادٍ، كثيرُ الجود ((فَيَغْفِرُ)) أي: فهو یغفِرُ لراجيه. ((وألحقتُها مِنْ بعدِ ذاك)) المذكورِ من البيان ((لغيرها)) أي: غيرِ التحريمة، وهو الصلاة ((ثلاثةَ عَشْرٍ)) بإسكانِ الشين لغةٌ في فتحها، وبالتنوينِ الضَّرورة، "ط)(٢). ((للمصلِّين)) متعلّقٌ بقوله: ((تَظْهَرُ)). وهي: ((قيامُكَ)) عند عدمِ عذرٍ ((في المفروضِ)) أي: في الصلاةِ المفروضة، وكذا ما أُلحِقَ بها من الواجبِ وسنّةِ الفجر، وذكَّرَ الضميرَ باعتبارِ كون الصلاةِ فعلاً ((مقدارَ آيةٍ)) على قولِ "الإمام" المعتمَدِ، "ط)" (٢). ((وتقرأُ في ثنتين منه)) أي: من المفروض، أي: ركعاتِهِ ((تَخَّرُ)) أي: متخيِّراً في إيقاعِ القراءة في أيِّ ركعتين منه، والمقامُ لبيان الفرائضِ، فلا يَرِدُ أنَّ تعيين القراءةِ في الأوليين واجبٌ. (وفي ركعاتِ النَّفْلِ والوترِ فرضُها)) أي: فرضُ القراءة كائنٌ في جميعِ ركعات النَّل؛ لأنَّ كلَّ ركعتين منه صلاةٌ على حدةٍ، والوترِ لأَنَّه شابَةَ السُّننَ من حيث إنّه لا يُؤدِّثُ له ولا يقامُ. واعلمْ أنَّ حكم المنذور حكمُ النفل، حتى لو نذَرَ أربعَ ركعاتٍ بتسليمةٍ واحدةٍ لزِمَهُ القراءةُ في أربعها؛ لأَنَّه نفلٌ في نفسه، ووجوبُهُ عارضٌ، "ح"(٤). ((ومَنْ كان مؤتَمَّاً فعن تلك)) القراءةِ (١) ص ٦١-، ص ١٦٧ - "در". (٢) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٦/١. (٣) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٦/١ بتصرف. (٤) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٥٦/أ. قسم العبادات ١٨٠ حاشية ابن عابدين التي قلنا: إنَّها فرضٌ (يُحظَرُ)) أي: يُمنَعُ، فتكرهُ له تحريماً؛ لأنَّ قراءة الإمام له قراءةٌ، فالقراءةُ فرضٌ على غيرِ المؤتم، فهذا في موقعٍ الاستثناء مما قبله. ((وشرطُ سجودٍ)) مبتدأُ ومضافٌ إليه ((فالقرارُ)) خبرٌ بزيادةِ الفاء ((الجبهةٍ)) أي: يفترضُ أنْ يسجدَ على ما يَجِدُ حجمَهُ، بحيث إنَّ الساجد لو بالَغَ لا يتسفَّلُ رأسُهُ أبلغَ مما كان عليه حالَ الوضع، فلا يصحُّ على نحوِ الأَرُزِّ والذّرةِ إلاّ أنْ يكون في نحوِ جوالقَ، ولا على نحوِ القطن والثلجِ والفرش إلاَّ إِنْ وجَدَ حجمَ الأرض بكبسِهِ ((وقربُ قعودٍ حدٌّ فصلٍ محرَّرُ)) يعني: [١/ق٣٥٣/ب] الحدُّ الفاصلُ بين السجدتين أنْ يكون إلى القعودِ أقربَ، وهو الرابعُ من الثلاثةَ عشرَ، وهذا البيتُ ساقطٌ من بعضِ النسخ، وذكَّرَهُ "الناظمُ" في "درِّ الكنوز" مؤخّراً عن الذي بعده، وهو الأنسبُ. ((وبعد قيامٍ فالرُّكوعُ فسجدةٌ)) أي: يفترضُ بعد القيامِ الركوعُ، وكذا السجودُ، وكذا الترتيبُ المفادُ بالبعديَّةِ وبالفاء، أي: يفترضُ ترتيبُ القيام على الرُّكوع، والركوعِ على السُّجود كما مرَّ(١) ((وثانيةٌ)) مبتدأٌ ((قد صحَّ)) جملةٌ معترضةٌ ((عنها)) متعلّقٌ بقوله: (تؤخَّرُ)) والجملةُ خبرُ المبتدأ، يعني: والسجدةُ الثانيةُ يصحُّ أنْ تؤخَّرَ عن السجدة الأولى إلى آخرِ الصلاة؛ لأنَّ مراعاةَ الترتيب بينهما واجبةٌ كما سيأتي(٢)، والأوضحُ في إفادةِ هذا المعنى أنْ يقال: وثانيةٌ قد صحَّ فيها التأخُرُ. وحاصلُ كلامه: أنَّ مراعاة الترتيبِ بين المتكرِّرِ في كلِّ صلاةٍ فرضٌ كالقيامِ والركوع والسجود، بخلاف المتكرِّرِ في كلِّ ركعةٍ كالسجدتين. ((على ظَهرٍ)(٢) متعلّقٌ بقوله: ((فسجدةٌ)) كذا قاله "الناظمٌ"، والأَولى تعلّقُه بقوله الآتي: (١) صـ ١٦٨ - "در". (٢) المقولة [٣٩٦٥] قوله: ((كالسجدة)). (٣) ((على ظَهْر)) ساقط من"آ". الجزء الثالث ١٨١ فرائض الصلاة ((الجوازُ)) ((كفٍ)) أي: كفِّ نفسِهِ ((أو على فضلِ ثوبِهِ)) أو على كَوْرِ عمامته ((إذا تطهُرُ الأرضُ)) التي تحتَ الكفِّّ أو فاضلِ الثوب ((الجوازُ مقرَّرُ)) لكنْ يكرهُ إنْ كان بلا عذرٍ كما سيأتي(١). وحاصلُ البيت: أنَّ الفرض الثامنَ طهارةُ موضعِ السجود ولو كان على شيءٍ متّصلٍ بالمصلِّي ككفّه وثوبه؛ لأَنَّه باتّصاله لا يُعَدُّ حائلاً بينه وبين النجاسة. ((سجودُكَ)) مبتدأٌ ((في)) أي: على مكانِ ((عالٍ)) أي: مرتفعٍ عن حدِّ الجواز المقدَّرِ بنصفِ ذراعٍ الذي لا يغتفرُ بلا ضرورةٍ السُّحودُ على أرفعَ منه ((فَظَهْرٍ)) الأولى الإتيانُ بالواو وتكونُ بمعنى أو، أي: وسجودُكَ على ظَهْرٍ مصلٍّ صلاَكَ ((مشارِكٍ)) لك ((لسجدتِها)) اللامُ بمعنى في، أي: بشرطِ أنْ يكون ساجداً مثلَكَ، لكنَّ سجوده على الأرض ((عند ازدحامِكَ)) متعلّقٌ بقوله: ((سجودُكَ)) أو بقوله: ((يُغْفَرُ)) والجملةُ خبرُ المبتدأ. وحاصلُ البيت بيانُ الفرض التاسع، وهو أنْ لا يكون سجودُهُ على مرتفعٍ عن نصفِ ذراعٍ [١/ق ٣٥٤/أ] إلاَّ لضرورةٍ زحمةٍ. ((أداؤكَ)) مبتدأ وخبرُهُ محذوفٌ دلَّ عليه خبرُ المبتدأ الآتي ((أفعالَ الصلاةِ)) أي: أركانَها ((بيقظةٍ)) وسيأتي الكلامُ عليه قريباً(٢) ((وتمييزُ مفروضٍ)) مبتدأٌ، أي: تمييزُ الخمسِ المفروضة عن غيرها، وتقدَّمَ بيانُهُ(٣)، وكان ينبغي ذكرُهُ في شروطِ التحريمة ((عليكَ)) متعلِّقٌ بمحذوفٍ خبرُ المبتدأ، أو بقوله: ((مقرَّرُ)) وهو الخبرُ. ((وَيَخْتِمُ أفعالَ الصلاة قعودُهُ)) فاعلُ يُخْتِمُ ((وفي صنعِهِ)) في بمعنى الباء، وهو متعلِّقٌ بالخروج، وكذا قولُهُ: ((عنها)) أي: عن الصلاة ((الخروجُ)) مبتدأُ خبرُهُ قوله: ((محرَّرُ)) قال (١) صـ٣٣٧ - "در". (٢) ص ١٨٢ - "در". (٣) المقولة [٣٩٠٧] قوله: ((تمييز المفروض)). قسم العبادات ١٨٢ حاشية ابن عابدين (الاختيارُ(١)) أي: الاستيقاظُ، أمَّا لو ركَعَ أو سجَدَ ذاهلاً كلَّ الذُّهول أجزأه (فإنْ أتى بها) أو بأحدِها، بأنْ قام، أو قرأ، أو ركَعَ، أو سحَدَ، أو قعَدَ الأخيرَ (نائماً لا يُعتَدُّ) بما أتى (به). "الناظم": ((والخروجُ بصنعِ المصلِّي فرضٌ عند "الإمام الأعظم"، وهو المحرَّرُ عند المحقّقين من أئمَّتنا، وقد بسطنا الكلامَ عليه في رسالةٍ سَمَّيْتُها "المسائلَ البهيّة الزكيَّة على الاثني عشريَّة")) اهـ. وتقدَّمَ(٢) بعضُ الكلام على ذلك، والله الموفق. [٣٩٢٤] (قولُهُ: الاختيارُ) بالرَّفع على أنَّه نائبُ فاعلِ ((شُرِطَ)) السابقِ(٣) في كلام "المصنّف". [٣٩٢٥] (قولُهُ: أي: الاستيقاظُ) تفسيرٌ باللازم؛ لأَنَّه يلزمُ من الاستيقاظِ الاختيارُ، "ح (٤). وإنما فسَّرَ به ليشيرَ إلى أنَّ ما يحصُلُ مع الغفلةِ والسَّهوِ لا ينافي الاختيارَ، فلذا قال: ((أمَّا لوركعَ إلخ))، "رحمتي". [٣٩٢٦] (قولُهُ: ذاهلاً كلَّ الدُّهولِ) بأنْ كان قلبُهُ مشغولاً بشيءٍ، فإِنَّه لا شكَّ أنَّه أتى بالركوع والسجود باختياره، ولكنّه غافلٌ عنهما، ونظيرُهُ الماشي، فإنَّ رِجْليه وكثيراً من ٣٠٥/١ أعضائه يتحرَّكُ مشيهِ المختارِ له ولا شعورَ له بذلك، قال "ح"(٥): ((والظاهرُ أنَّ الناعسَ کالذاهل، فلیراجع)). [٣٩٢٧] (قولُهُ: أو قعَدَ الأخيرَ) صفةٌ لمفعول مطلقٍ محذوفٍ، أي: أو قعَدَ القعودَ الأخير، " ح"(٦). (١) في "و" زيادة: ((وشرط في أدائها (الاختيار))). (٢) المقولة [٣٩٠٥] قوله: ((والصحيح إلخ)). (٣) صـ١٧٣ - "در". (٤) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٦/ب. (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٥٦/ب. (٦) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٦/ب. الجزء الثالث ١٨٣ فرائض الصلاة بل يعيدُهُ ولو القراءةَ أو القعدةَ على الأصحِّ، وإنْ لم يُعِدْ .. [٣٩٢٨] (قولُهُ: بل يعيدُهُ) وهل يسجدُ السَّهو لتأخيرِ الرُّكن؟ الظاهرُ نعم، فراجعْه، "رحمتي". [٣٩٢٩] (قولُهُ: على الأصحِّ) أمَّا في القراءة فهو ما اختارَهُ "فخرُ الإِسلام" وصاحبُ "الهداية"(١) وغيرهما، ونصَّ في "المحيط" و"المبتغى" على: ((أَنَّه الأصحُّ؛ لأنَّ الاختيار شرطُ أداءِ العبادة ولم يوجدْ حالةَ النوم))، وقال الفقيهُ "أبو الليث": ((يُعَتَدُّ بها؛ لأنَّ الشرع جعَلَ النائمَ كالمستيقظ في حقِّ الصلاة، والقراءةُ ركنٌ زائدٌ يسقطُ في بعضِ الأحوال، فجاز أنْ يُعَتَدَّ بها في حالةِ النوم))، واستوجهَهُ في "الفتح"(٢)، وأجابَ عن تعليلٍ [١/ق٣٥٤/ب] القول الأوَّلِ بقوله: ((والاختيارُ المشروطُ قد وُجِدَ في ابتداءِ الصلاة، وهو كافٍ، ألا يُرى أَنَّه لو ركَعَ وسجَدَ ذاهلاً عن فعله كلَّ الذهولِ أنّه تُجزيه؟)) اهـ. قال في "شرح المنية"(٢): ((والجوابُ أَنَّا نمنعُ كونَ الاختيار في الابتداء كافياً، ولا نسلِّمُ أنَّ الذاهل غيرُ مختارٍ)) اهـ. على أنّه يلزمُ من الاكتفاء بالاختيارِ في الابتداء أنّه لو ركعَ وسحَدَ حالةَ النوم يُجزيه، وقد قال في "المبتغى": ((ركَعَ وهو نائمٌ لا يجوزُ إجماعاً))، وصريحُ كلامٍ "ابن أمير حاج" في "الحلبة" (٤) ترجيحُ كلام "الفقيه" للجوابِ الذي ذكَرَهُ شيخه في "الفتح"، حتَّى ردَّ به ما في "المبتغى"، ثمَّ قال: (قولُهُ: والقراءةُ ركنٌ زائدٌ إلخ) هذا مَحَطُّ عَلَّةِ القول بالاعتداد، أي: أنَّ الشارع جعَلَ النائمَ في الصلاة كالمستيقظ في كثيرٍ من الأحكام، والقراءةُ ركنٌ زائدٌ، فَيُكتَفَى منه بالإتيان بها نائماً، فلا يَرِدُ عليه باقي الأركان لعدم زيادتها، والقعدة يجري حكمُ الخلاف السَّابق في أنّها ركنٌ أو شرطٌ، وبهذا يزولُ الاشتباهُ الواقع هنا، تأمَّل. (١) في "التجنيس" - كما بَّن ذلك في "الفتح" -: كتاب الصلاة - فصل في القراءة ٢٨١/١. (٢) "الفتح": كتاب الصلاة - الفصل الأول في القراءة ٢٨١/١. (٣) "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السادس: القعود الأخير صـ٢٩١ -. (٤) "الحلبة": شروط الصلاة ٢/ق ٧٦/أ. قسم العبادات ١٨٤ حاشية ابن عابدين تفسُدُ لصدوره لا عن اختيارِ، فكان وجودُهُ كعدمه، والناسُ عنه غافلون، فلو أتى بركعةٍ(١) تامَّةٍ تفسُدُ صلاته؛ لأَنَّه زادَ ركعةً، وهي لا تقبلُ الرَّفضَ، ولو ركَعَ أو سحَدَ فنام فیه أجزأه .. ((وقد عُرِفَ من هذا أيضاً جوازُ القيام في حالةِ النوم أيضاً وإنْ نصَّ بعضهم على عدمٍ جوازه)) اهـ. وتِبِعَهُ في "البحر"(٢). لكنْ قد علمتَ ما في كلام "الفتح" بما نقلناه عن "شرح المنية"، فالأولى اتّباعُ المنقول، والله أعلم. وأمَّا في القعدة فقد ذكَرَ في "الحلبة(٣) عن "التحقيق" للشيخ "عبد العزيز البخاريّ": ((أنّه لا نصَّ فيها عن "محمَّدٍ"، وأَنَّه قيل: إنّها يُعَدُّ بها، وقيل: لا))، ورجَّحَ في "الحلبة" الأوَّلَ بناءً على ما قدَّمَهُ مِن جوابٍ شيخه، وقال: ((إنّه اقتصَرَ عليه في "جامع الفتاوى"))(٤) اهـ. واقتصَرَ على الثاني في "المنية"، وقال شارحها الشيخُ "إبراهيم"(٥): ((إِنّه الأصحُّ))، وفي "المنح"(٦): ((أَنَّه المشهورُ))، وبه جزَمَ "الشرنبلاليُّ" في نظمه المارِّ(٧) وفي "نور الإيضاح"(٨). ٣٩٣٠٦] (قولُهُ: تفسُدُ) أي: الصلاةُ. [٣٩٣١) (قولُهُ: لصُدورِهِ) أي: ما أتى به. [٣٩٣٢] (قوله: فلو أتى) أي: في حالةِ النوم. [٣٩٣٣) (قولُهُ: ولو ركَعَ إلخ) تفريعٌ على مفهومٍ قوله: ((فإنْ أتى بها نائماً لا يُعتَدُّ به))، (١) في "ب" و"و":((فلو أتى النائم بركعة)). (٢) "البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣١٢/١. (٣) "الحلبة": شروط الصلاة ٢/ق ٧٦ /أ - ب. (٤) لم نعثر على هذه المسألة في مخطوطة "جامع الفتاوى" التي بين أيدينا. (٥) انظر "شرح المنية الكبير": فرائض الصلاة - السادس: القعود الأخير صـ٢٩١ -. (٦) "المنح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٣٥/أ. (٧) ص ١٧٤ - "در". (٨) "نور الإيضاح": كتاب الصلاة - باب شروط الصلاة وأركانها صـ١٠٧ -. الجزء الثالث ١٨٥ واجبات الصلاة لحصول الرفعِ(١) والوضعِ بالاختيار. (ولها واجباتٌ) لا تفسُدُ بتركها، فإِنَّه يفيدُ أَنَّه لو نامَ بعدَمَا رَكَعَ أو سجَدَ اعتُدَّ به. [٣٩٣٤] (قولُهُ: لحصولِ الرَّفَعِ(٢) والوضعٍ) كذا في "الحلبةِ"(٢) و"البحرِ "(٤) عن "المحيط"، والأظهرُ ذكرُ الانحناء بدلَ الرفع، وقال "ط " (٥): ((هذا بناءً على اشتراطِ الرفع في الركوع، أمَّا على القول بأنَّه سنّةٌ أو واجبٌ فلا يظهرُ))(٦). مطلبٌ: واجباتُ الصلاة [٣٩٣٥] (قولُهُ: ولها واجباتٌ) قدَّمنا(٧) في أوائلِ كتاب الطهارة الفرقَ بين الفرضِ والواجبِ، وتقسيمَ الواجبِ إلى قسمين: أحدُهما - وهو أعلاهما - يسمَّى فرضاً عمليًّاً، وهو ما يفوتُ الجوازُ يفوته كالوترٍ، والآخرُ ما لا يفوتُ بفوتِهِ، وهو المرادُ هنا، وحكمُهُ استحقاقُ العقاب بتركه وعدمُ إكفارِ جاحده والثوابُ بفعله، وحكمُهُ في الصلاة ما ذكَرَهُ "الشارح"، [١/ق ٣٥٥/أ] والواجبُ قد يُطلَقُ على الفرضِ القطعيِّ كـ: صومُ رمضانَ واجبٌ. [٣٩٣٦) (قولُهُ: لا تفسُدُ بتركِها) أشارَ به إلى الردِّ على "القُهُستانيِّ)(٨) حيث قال: ((تفسُدُ ولا تبطُلٌ)) اهـ قال "الحمَويُّ" في "شرح الكنز": ((والفرقُ بينهما: أنَّ الفاسد ما فاتَ عنه وصفٌ مرغوبٌ، (١) في "ب": ((الرفع منه)). (٢) من قوله: ((فإن أتى)) إلى قوله ((الرفع)) ساقط من "٢". (٣) "الحلبة": شروط الصلاة ٢/ق ٧٦/ب. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣١٢/١. (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٧/١. (٦) من ((وقال "ط")) إلى ((يظهر)) ساقط من "الأصل". (٧) المقولة [٧٣٥] قوله: ((وقد يطلق إلخ)). (٨) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - واجبات الصلاة ٨٧/١ بتصرف. قسم العبادات ١٨٦ حاشية ابن عابدين وتعادُ وجوباً في العمد والسهو إنْ لم يسجُدْ له، وإنْ لم يُعِدْها. والباطلَ ما فاتَ عنه شرطٌ أو ركزٌ، وقد يُطلَقُ الفاسدُ بمعنى الباطل مجازاً)) اهـ ووجهُ الرَدِّ أنَّ أئمَّنا لم يفرِّقوا في العبادات بينهما، وإنما فرَّقوا في المعاملات، "ح"(١). [٣٩٣٧) (قولُهُ: وتعادُ وجوباً) أي: بتركِ هذه الواجباتِ أو واحدٍ منها، وما في "الزيلعيِّ)(٢) و "الدرر"(٣) و"المجتبى": ((من أنه لو ترَكَ الفاتحةَ يؤمَرُ بالإعادة، لا لو ترَكَ السورة)) ردَّهُ في "البحر"(٤): ((بأنَّ الفاتحة وإنْ كانت أكدَ في الوجوب للاختلاف في ركَّتها دون السُّورة لكنَّ وجوبَ الإعادة حكمُ تركِ الواجب مطلقاً لا الواجبِ المؤكَّدِ، وإنما تظهرُ الآكديَّةُ في الإثم؛ لأَنَّه مقولٌ بالتشکیك)) اهـ. قلت: وينبغي تقييدُ وجوبِ الإعادة بما إذا لم يكن التركُ لعذرٍ كالأميِّ أو مَنْ أُسلَمَ في آخرٍ الوقت، فصلّى قبل أنْ يتعلَّمَ الفاتحة فلا تلزمُهُ الإِعادةُ، تأمَّلْ. [٣٩٣٨] (قولُهُ: إنْ لم يسجدْ له) أي: للسَّهو، وهذا قيدٌ لقوله: ((والسهوٍ))؛ إذ لا سجودَ في العمد، قيل: إلاّ في أربعةٍ: لو تركَ القعدةَ الأولى عمداً، أو شكَّ في بعضِ الأفعال، فتفكّرَ عمداً حتى شغلَهُ ذلك عن ركنٍ، أو أخَّرَ إحدى سجدتي الركعة الأولى إلى آخرِ الصلاة عمداً، أو صلّى على النبي صلَّى الله عليه وسلَّم في القعدةِ الأولى عمدً، وزاد بعضُهم خامساً، وهو تركُ الفاتحة عمداً، فيسجدُ في ذلك كلِّه، ويسمَّى سجودَ عذرٍ، ولم يستثنِ "الشارحُ" ذلك لِما سيأتي(٥) تضعيفُهُ في بابِ سجود السهو، وردّهُ العلاَّمة "قاسمٌ" أيضاً: ((بأنّا لا نعلمُ له أصلاً في الرِّواية ولا وجهاً في الدّراية))، وهل تجبُ الإعادةُ بترك سجودِ السهو لعذرٍ كما لو نسيَهُ، أو طلعت الشمسُ (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٥٧/أ. (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الشروع في الصلاة ١١٣/١. (٣) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٦٩/١. (٤) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٣١/١ بتصرف. (٥) المقولة [٦١٥١] قوله: ((قيل إلا في أربع)). الجزء الثالث ١٨٧ واجبات الصلاة يكون فاسقاً آثماً، وكذا كلُّ صلاةٍ أُدِّيتْ مع كراهةِ التحريم تجبُ إعادتها، ... . . . في الفجر؟ لم أره، فليراجع، والذي يظهرُ الوجوبُ كما هو مقتضى إطلاق "الشارح"؛ لأنَّ النقصان لم ينجبِرْ بجابرٍ وإنْ لم يأثم بتركه، فليتأمَّلْ. مطلبٌ: المكروهُ تحريماً من الصَّغائر، ولا تسقطُ به العدالةُ إلاّ بالإدمان [٣٩٣٩] (قولُهُ: يكونُ فاسقاً) أقول: صرَّحَ العلاّمة "ابن نجيمٍ" [١/ق ٣٥٥/ب] في رسالته المؤلِّفة في بيان المعاصي(١): ((بأنَّ كلَّ مكروهٍ تحريماً من الصَّغائر))، وصرَّحَ أيضاً(٢): ((بأنّهم شرطُوا لإسقاطِ العدالة بالصَّغيرة الإدمانَ عليها، ولم يشرِطوه في فعلٍ ما يُخِلُّ بالمروءة وإنْ كان مباحاً))، وقال أيضاً(٣): ((إنّهم أسقطُوها بالأكلِ فوقَ الشبع مع أَنَّه صغيرةٌ، فينبغي اشتراطُ الإصرار عليه))، قال: ((وجوابُهُ: أنَّ المسقِطَ لها به بناه على أنَّ كلَّ ذنبٍ يُسقِطُها ولو صغيرةً بلا إدمان كما أفاده في "المحيط البرهانيِّ" (٤)، وليس بمعتمدٍ)) اهـ. وبه ظهَرَ أنَّ كلام "الشارح" هنا مبنىٌّ على خلافِ المعتمد. ٣٠٦/١ مطلبٌ: كلُّ صلاةٍ أُدِّيت مع كراهة التحريم تجبُ إعادتها [٣٩٤٠] (قولُهُ: وكذا كلُّ صلاةٍ إلخ)(٥) الظاهرُ أَنَّه يشمَلُ نحوَ مدافعةِ الأخبثين مما لم يوجبْ (قولُهُ: والذي يظهرُ الوجوبُ إلخ) مقتضى ما ذكرَهُ أوَّلاً بقوله: (( وينبغي تقييدُ إلخ)) عدمُ وجوب الإِعادة بترك سجود السَّهو بعذرٍ؛ إذ كلٌّ من النسيان وخوف طلوع الشمس عذرٌ لترك واجبِ السُّجود، فكما أنَّ العذر مسقطٌ للإعادة فيما لو ترَكَ الواجب عمداً كذلك لو ترَكَهُ سهواً. (١) الرسالة الرابعة والثلاثون في بيان الكبائر والصغائر من الذنوب صـ٢٦٢ - (ضمن مجموعة "رسائل ابن نجيم"). (٢) في رسالته السابقة صـ٢٦١ -. (٣) في رسالته السابقة صـ ٢٦٠ - بتصرف يسير. (٤) لم نعثر عليها في "المحيط البرهاني". (٥) في "د" زيادة: ((أقول: يرد على عكس هذه القضية ما إذا صلَّى المغرب في يوم عرفة في وقتها في الطريق، أو بعرفات تجب عليه الإعادة عندهما خلافاً لأبي يوسف كما في "التنقيح" للمحبوبي، مع أنّه لم يفعل مكروهاً تحريماً ولم = قسم العبادات ١٨٨ حاشية ابن عابدين ! سجوداً أصلاً، وأنَّ النقص إذا دخَلَ في صلاة الإمامِ ولم يُحَبَرْ وجبت الإعادةُ على المقتدي أيضاً، وأَنَّه يُستثنى منه الجمعةُ والعيدُ إذا أُدِّيتْ مع كراهة التحريم، إلاَّ إذا أعادَها الإمامُ والقومُ جميعاً، فليراجع، "ح"(١). أقولُ: وقد ذكَرَ في "الإِمداد"(٢) بحثاً: ((أَنَّ كون الإعادةِ بتركِ الواجب واجبةً لا يمنعُ أنْ تكون الإعادةُ مندوبةً بتركِ سَنَّةٍ)) اهـ. ونحوُهُ في "القُهُستانِّ" (٣). بل قال في "فتح القدير "(٤): ((والحقُّ التفصيلُ بين كونِ تلك الكراهةِ كراهةً تحريمٍ فتجبُ الإعادةُ، أو تنزيهٍ فتستحبُّ)) اهـ. بقيَ هنا شيءٌ، وهو أنَّ صلاة الجماعة واجبٌ على الراجحِ في المذهب، أو سنّةٌ مؤكدةٌ في حكمِ الواجب كما في "البحر"(٥)، وصرَّحُوا بفسقِ تاركها وتعزيرِه وأَنَّه يأثمُ. ومقتضى هذا أنّه لو صلَّى منفرداً يُؤمَرُ بإعادتها بالجماعة، وهو مخالفٌ لِما صرَّحُوا به = يترك واجباً، والجواب أنّه إذا صلاَّها في وقتها المعهود فقد صلاها قبل الوقت في هذه الليلة خصوصيةً لتلك الليلة بدليل أنَّ النِّيَّ رَّ قال للمستعجل: ((الصلاةُ أمامَكَ)). على أنَّ القضايا الشرعية يشترط فيها الاطراد دون الانعكاس، ثم لا فرق بين واجب وواجب، فما في "الدرر والغرر" - من أنَّه يُؤْمَرُ بالإعادة في ترك الفاتحة لا في تَرْكِ ضَمِّ السُّورة إلى الفاتحة، وما يقوم مقامها من ثلاث آيات قصار أو آية طويلة - ضعيفٌ كما في "البحر"، ولم يذكر الشارح ما إذا أُدِّيَت مع تَرْكِ سُنّةٍ أو مُسْتَحَبٌّ، والحكم أنّها تُعَادُ استحباباً، وإذا أُدِّيَت مع فِعْلٍ مكروه تنزيهاً فالأولى إعادتها كما في بعض الحواشي، وفي "القنية": صَبِيَّةٌ صَلْت مكشوفةَ الرَّأْس لا تُؤْمَرُ بالإعادة، ولو صلت مكشوفة العورة تؤمر بالإعادة، وكذا بغير وضوء وإذا لم يتم ركوعه ولا سجوده يؤمر بالإعادة في الوقت لا بعده. بت - من رموز صاحب "القنية"، أي: قال برهان الدين الترجماني -: القضاء في الحالتين أولى، انتهى. حموي)). (١) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق ٥٧/أ. (٢) "الإمداد": كتاب الصلاة - فصل في المكروهات ق ١٨٤/أ. (٣) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - واجبات الصلاة ٨٩/١. (٤) "الفتح": كتاب الصلاة - فصل ما يكره للمصلي ٣٦٤/١. (٥) "البحر": كتاب الصلاة - باب الإمامة ٣٦٥/١. الجزء الثالث ١٨٩ واجبات الصلاة في باب إدراك الفريضة: من أنّه لو صلَّى ثلاثَ ركعاتٍ من الظهر، ثم أقيمت الجماعةُ يُتِمُّ ويقتدي متطوِّعاً، فإنّه كالصريحِ في أَنَّه ليس له إعادةُ الظُّهر بالجماعة مع أنَّ صلاته منفرداً مكروهةٌ تحريماً أو قريبةٌ من التحريم، فيخالفُ تلك القاعدةَ، إلاَّ أنْ يدَّعَى تخصيصُها بأنَّ مرادهم بالواجبِ والسّنّةِ التي تعادُ بتركه ما كان من ماهيَّةِ الصلاة وأجزائها، فلا يشملُ الجماعةَ؛ لأنّها وصفٌ لها خارجٌ عن ماهَّتِها، أو يدَّعَى [١/ق ٣٥٦/أ] تقييدُ قولهم: يُتِمُّ ويقتدي متطوِّعاً بما إذا كانتْ صلاته منفرداً لعذرٍ كعدمٍ وجودِ الجماعة عند شروعه فلا تكونُ صلاته منفرداً مكروهةً، والأقربُ الأوَّلُ، ولذا لم يذكروا الجماعةَ من جملةِ واجباتِ الصلاة؛ لأَنَّها واجبٌ مستقلٌّ بنفسه خارجٌ عن ماهِيَّةِ الصلاة. ويؤيِّدُهُ أيضاً أنَّهم قالوا: يجبُ الترتيبُ في سورِ القرآن، فلو قرَأَ منكوساً أثِمَ، لكنْ لا يلزمُهُ سجودُ السهو؛ لأنَّ ذلك من واجباتِ القراءة لا من واجباتِ الصلاة كما ذكَرَهُ في "البحر"(١) في باب السهو، لكنَّ قولهم: كلُّ صلاةٍ أَدِّيتْ مع كراهةِ التحريم يشملُ تركَ الواجب وغيره، ويؤيِّدُهُ ما صرَّحُوا به من وجوبِ الإِعادة بالصلاةِ في ثوبٍ فيه صورةٌ بمنزلة مَنْ يصلّي وهو حاملٌ الصنمَ. (تنبيةٌ) قَّدَ في "البحر"(٢) في باب قضاء الفوائتِ وجوبَ الإعادة في أداء الصلاة مع كراهةٍ التحريم بما قبل خروجِ الوقت، أمَّا بعده فتستحبُّ، وسيأتي(٣) الكلامُ فيه هناك إنْ شاء الله تعالى مع بيان (قولُهُ: ويُؤيِّدُهُ ما صرَّحُوا به إلخ) قد يقال: إنَّ ذلك ليس من واجباتِ اللباس، بل يقال: خُلُوُّ المصلّي عن ثوبٍ فيه صورةٌ أو عن حمله صنماً من واجبات الصلاة. اهـ من "السنديّ". (١) "البحر": كتاب الصلاة ١٠٢/٢ نقلاً عن "التجنيس". (٢) "البحر": كتاب الصلاة ٨٧/٢. (٣) المقولة [٦٠٣٩] قوله: ((أي: وجوباً في الوقت إلخ)). قسم العبادات ١٩٠ حاشية ابن عابدين والمختارُ أَنَّه جابرٌ للأوَّل؛ لأنَّ الفرض لا يتكرَّرُ. (وهي) على ما ذكَّرَهُ أربعةَ عشرَ: (قراءةُ فاتحة الكتاب) فيسحُدُ للسهو. .... الاختلاف في وجوبِ الإعادة وعدمِهِ، وترجيحِ القول بالوجوب في الوقت وبعده. [٣٩٤١] (قولُهُ: والمختارُ أَنَّه) أي: الفعلُ الثاني جابرٌ للأوَّلِ بمنزلة الجبرِ بسجودِ السهو، وبالأوَّلِ يخرُجُ عن العُهدة وإنْ كان على وجهِ الكراهة على الأصحِّ، كذا في "شرح الأكملِ" على "أصول البزدويّ"، ومقابلُهُ ما نقلوه عن "أبي اليسر": ((من أنَّ الفرض هو الثاني))، واختار "ابن الهمامِ"(١) الأوَّلَ، قال: ((لأَنَّ الفرض لا يتكرَّرُ، وجعلُهُ الثانيَ يقتضي عدمَ سقوطه بالأوَّلِ؛ إذ هو لازمُ تركِ الركن لا الواجبِ، إلا أنْ يقال: المرادُ أنَّ ذلك امتنانٌ من الله تعالى؛ إذ يُحتسَبُ الكاملُ وإِنْ تأخَّرَ عن الفرض لِما عَلِمَ سبحانه أنَّه سُوقِعُه)) اهـ يعني: أنَّ القول بكونِ الفرض هو الثانيّ يلزمُ عليه تكرارُ الفرض؛ لأنَّ كون الفرض هو الثانيَ دون الأوَّلِ يلزمُ منه عدمُ سقوطِهِ بالأَوَّل، وليس كذلك؛ لأنَّ عدم سقوطه بالأوَّل إنما يكون بتركِ فرضٍ لا بتركِ واجبٍ، وحيث استكمَلَ الأَوَّلُ فرائضَهُ لا شكَّ في كونه مُجزِئاً في الحكم وسقوطِ الفرضِ [١/ق ٣٥٦/ب] به وإنْ كان ناقصاً بترك الواجب، فإذا كان الثاني فرضاً يلزمُ منه تكرارُ الفرض، إلاَّ أنْ يقال إلخ، فافهم. [٣٩٤٢] (قولُهُ: على ما ذكَرَهُ) وإلَّ فهي أكثرُ من ذلك بكثيرٍ كما سيأتي بيانُهُ(٢). [٤٣ ٣٩] (قولُهُ: قراءةُ فاتحةِ الكتابِ) هذا إذا لم يخفْ فوتَ الوقت، وإلاَّ اكتفَى بآيةٍ واحدةٍ (قولُهُ: إلاَّ أن يقال: المرادُ أنَّ ذلك امتنانٌ إلخ) وحاصلُهُ توقُّفُ الحكم بغرضيَّة الأُولى على عدم الإعادة، وله نظائرُ كسلامٍ مَن عليه سجودُ السهو يُخرِجُهُ خروجاً موقوفاً، وكفسادِ الوقتيّة وهي المغربُ في طريقٍ مزدلفة على عدم إعادتها قبل الفجر، وبهذا ظهَرَ التوفيقُ، وأنَّ الخلاف لفظيٌّ؛ لأنَّ من قال: إنَّ الثانية هي الفرضُ أراد بعد الوقوع، ولو كان الثاني نفلاً لزمَ أنْ تجب القراءة في ركعاتها وأنْ لا تُشرَعَ الجماعةُ فيها، ولم يذكروه. اهـ من "السنديّ". (١) "الفتح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٦٢/١. (٢) المقولة [٤٠٢٩] قوله: ((قلت: فبلغت أُصُولُها إلخ)). الجزء الثالث ١٩١ واجبات الصلاة بتركِ أكثرِها لا أقلِّها، لكنْ في "المجتبى" : ((يسجُدُ بتركِ آيةٍ منها))، وهو أولى. قلت: وعليه فكلُّ آيةٍ واجبةٌ ككلِّ تكبيرةٍ عيدٍ، وتعديلِ ركنٍ،. في جميعِ الصلوات، وخصَّ "البزدويُّ" الفجرَ به كما في "القنية"(١)، "إسماعيل"(٢). (٣٩٤٤] (قولُهُ: بتركِ أكثرِها) يفيدُ أنَّ الواجب الأكثرُ، ولا يَعرَى عن تأمُّلٍ، "بحر"(٣). وفي "الْقُهُستَانِ)(٤): ((أَنَّها بتمامها واجبةٌ عنده، وأمَّا عندهما فأكثرُها، ولذا لا يجبُ السَّهو بنسيان الباقي كما في "الزاهديّ"))، فكلامُ "الشارح" جارٍ على قولهما، "ط " (٥). [٣٩٤٥) (قولُهُ: وهو أَولى) لعلَّه للمواظبةِ المفيدةِ للوجوب، "ط)" (٩). [٣٩٤٦] (قولُهُ: وعليه) أي: وبناءً على ما في "المحتبى" فكلُّ آيةٍ واجبةٌ، وفيه نظرٌ؛ لأنَّ الظاهر أنَّ ما في "المجتبى" مبنيٌّ على قول "الإمام" بأنّها بتمامها واجبةٌ، وذكَرَ الآيَةَ تمثيلاً لا تقييداً؛ إذ بتركِ شيءٍ منها آيةٍ أو أقلَّ ولو حرفاً لا يكون آتياً بكلِّها الذي هو الواجبُ، كما أنَّ الواجب ضمُّ ثلاثِ آياتٍ، فلو قرأ دونَها كان تاركاً للواجب، أفاده "الرحمتي". [٣٩٤٧) (قولُهُ: ككلِّ تكبيرةٍ عيدٍ) وهي ستُّ تكبيراتٍ كما سيأتي في محلّ)، "ح"(٧). [٣٩٤٨) (قولُهُ: وتعديلٍ ركنٍ) عطفٌ على ((تكبيرةٍ))، أي: وككلِّ تعديلِ ركنٍ، ومثلُهُ تعديلُ القَوْمة وتعديلُ الجلسة على ما يأتي قريباً، "ح"(٨). (١) القنية": كتاب الصلاة - باب في القراءة والسكوت ق ١٢/أ. (٢) الإحكام": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ١/ق ٢٩٢/أ. (٣) البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣١٢/١. (٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة - واجبات الصلاة ٨٧/١ بتصرف يسير. (٥) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٨/١. (٦) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٨/١. (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٧/أ. (٨) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٧/أ. قسم العبادات ١٩٢ حاشية ابن عابدين وإتيان كلٍّ، وتركِ تكريرٍ كلٍّ كما يأتي(١)، فليحفظ. (وضمُّ) أقصرِ (سورةٍ) كالكوثرِ أو ما قام مَقامَها، وهو ثلاثُ آياتٍ قصارٍ نحو: ﴾ [المدثر - ٢١، ٢٢، ٢٣]، وكذا لو أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرْ ثمّ عبس وبسر ٢٢ 3 نَظَرَ كانت الآيةُ أو الآيتان تعدِلُ ثلاثاً قصاراً،. [٣٩٤٩] (قولُهُ: وإتيانِ كلٍّ إلخ) بالرفع عطفاً على ((كلُّ) الأوَّلِ، أو بالجرِّ عطفاً على ٣٠٧/٠ ((كلِّ)) الثاني، والمرادُ أنَّ من الواجبات إتيانَ كلِّ فرضٍ أو واجبٍ في محلِّه، وتركَ تكريرٍ كلِّ منهما، وأفاد هذا المرادَ بقوله: ((كما يأتي))، أي: في آخر الواجبات. [٣٩٥٠) (قولُهُ: وتركِ تكريرِ كلٍّ) هكذا في بعضِ النسخ، وعلمتَ المرادَ منه، والذي في عامَّة النسخ: ((وتركِ كلٍّ)) بإسقاطِ ((تكريرٍ))، وتوجيهُهُ بأنْ يُجعَلَ قوله: ((ككلِّ تكبيرةٍ)) تنظيرَ الآية في قوله: ((يسجدُ بتركِ آيةٍ))، والمعنى: كما يسجدُ بتركِ كلِّ تكبيرةٍ عيدٍ بمفردها، وتركِ كلِّ تعديلِ ركنٍ بمفرده، وتركِ إتيانِ كلٍّ من التكبيرات أو التعديلاتِ جملةً، وكذا بتركِ كلِّ هذه المذكورةِ جملةً، ولا يخفى ما فيه. [٣٩٥١] (قولُهُ: تعدِلُ ثلاثاً قصاراً) أي: مثل: ﴿مَنَظَرَ﴾ [المدتِّر -٢١] إلخ، وهي ثلاثون حرفاً، فلو قرأ آيةً طويلةً [١/ق ٣٥٧/أ] قَدْرَ ثلاثين حرفاً يكون قد أتى بقدرِ ثلاثٍ آياتٍ، لكنْ سيأتي(٢) في فصلِ يجهرُ الإِمامُ: أنَّ فرضَ القراءة آيةٌ، وأنَّ الآية عُرفاً طائفةٌ من القرآن مترجمةٌ، أقلُّها سنةُ أحرفٍ ولو تقديراً كـ: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ [الإخلاص-٣]، إلاَّ إذا كانت كلمةً فالأصحُّ عدمُ الصحَّة اهـ. (قولُهُ: عطفاً على ((كلُّ)) الأوَّلِ) لا يظهرُ صحَّةُ العطف على ((كلُّ)) الأوَّلِ؛ لأَنَّه يفيدُ أَنَّه مبنيٌّ على ما في "المجتبى" مع أنَّه لا ينبني عليه. (١) صـ ٢٢٢ -٢٢٤ -- "در". (٢) صـ ٤٤٨ - ٤٥٠- "در". الجزء الثالث ١٩٣ واجبات الصلاة ذكَرَهُ "الحلبيُّ". ومقتضاه: أنَّه لو قرأ آيةً طويلةً قدْرَ ثمانيةَ عشرَ حرفاً يكون قد أتى بقدرِ ثلاثِ آياتٍ، وقد يقال: إنَّ المشروع ثلاثُ آياتٍ متواليةٍ على النظمِ القرآنيِّ مثل: ﴿ثُمَّتَظَرَ﴾ [المدثر-٢١] إلخ، ولا يوجدُ ثلاثٌ متواليةٌ أقصرُ منها، فالواجبُ إِمَّا هي أو ما يعدِلها من غيرها، لا ما يعدِلُ ثلاثةَ أمثالِ أقصرِ آيةٍ وُجدَتْ في القرآن، ولذا قال: ((تعدِلُ ثلاثاً قصاراً))، ولم يقل: تعدِلُ ثلاثةَ أمثالِ أقصرِ آيةٍ، على أنَّ في بعض العبارات: تعدِلُ أقصرَ سورةٍ، فليتأمَّلْ، وسنذكُرُ (١) في فصل الجهر زيادةً في هذا البحث. [٣٩٥٢) (قولُهُ: ذكَرَهُ "الحلبيُّ") أي: في "شرحه الكبير" على "المنية(٢)، وعبارته: ((وإنْ قرأ ثلاثَ أياتٍ قصاراً، أو كانت الآيةُ أو الآيتان تعدِلُ ثلاثَ آياتٍ قصارِ خرَجَ عن حدِّ الكراهة المذكورةٍ))، يعني كراهةَ التحريم، قال "الشارحُ" في "شرحه" على "الملتقى"(٢): ((ولم أره لغيره، وهو مهمٌّ فیه یسرٌ عظيمٌ لدفعِ كراهة التحريم)) اهـ. قلت: قد صرَّحَ به في "الدرر"(٤) أيضاً حيث قال: ((وثلاثُ آياتٍ قصارِ تقومُ مَقَامَ السُّورة، (قولُهُ: وقد يقال: إنَّ المشروع ثلاثُ آياتٍ إلخ) المتبادرُ من قوله: ((ثلاثاً قصاراً)) الاكتفاءُ بقدْرِ الثلاث من الآية أو الآيتين وإنْ لم تكن الثلاثُ على ترتيبِ النظم القرآنيِّ، واشتراطُ ذلك لا تدلُّ عليه عبارة "الحلبيّ"؛ إذ قولُهُ: ((تعدلُ ثلاثَ آياتٍ قصارٍ )) شاملٌ لِما إذا كانت على الوجهِ المشروع، بأنْ تكون متواليةً أوْ لا، وإثباتُهُ لا بدَّ له من دليلٍ، فمع عدم وجوده يُعمَلُ بإطلاقِ عبارة "الحلبيِّ" من الاكتفاء بالآية التي بلَغَتْ ثمانيةَ عشرَ حرفاً لإقامة واجبِ القراءة. مطلبٌ في أنَّ تارك السنَّة المؤكَّدة يَستوجِبُ التضليلَ واللّوم (قولُهُ: قلتُ: قد صرَّحَ به في "الدُّرر" أيضاً) قد يقال: ليس مرادُ "الشارح" أَنَّه لم يَرَ أنَّ الآية أو الآيتين تقومُ مقام الثلاث، بل مرادُهُ أنَّه لم يَرَ القول بالخروج عن كراهة التحريم بذلك مع ترك سنّة (١) المقولة [٤٥٥١] قوله: ((لأنه يزيد على ثلاث آيات)). (٢) "شرح المنية الكبير": صفة الصلاة صـ٣٠٩ -. (٣) "الدر المنتقى": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٨٨/١. (هامش "مجمع الأنهر"). (٤) "الدرر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٦٩/١-٧٠ بتصرف. قسم العبادات ١٩٤ حاشية ابن عابدين (في الأُوليين من الفرض) وهل يكرهُ في الأُخريين؟ المختارُ لا (و) في (جميعٍ) ركعات (النفل). وكذا الآيةُ الطويلةُ)) اهـ. ومثلُهُ في "الفيض" وغيره. وفي "التاتر خانَّةً"(١): ((لو قرأ آيةً طويلةً كآية الكرسيِّ أو المداينةِ، البعضَ في ركعةٍ والبعضَ في ركعةٍ اختلفوا فيه على قول "أبي حنيفة"، قيل: لا يجوزُ؛ لأَنَّه ما قرأ آيةً تامَّةً في كلِّ ركعةٍ، وعامَّتُهم على أنَّه يجوزُ؛ لأنَّ بعض هذه الآياتِ يزيدُ على ثلاثٍ قصارٍ أو يعدِلُها، فلا تكون قراءته أقلَّ من ثلاثٍ آياتٍ)) اهـ. وهذا يفيدُ أنَّ بعض الآيةِ كالآية في أَنَّه إذا بلَغَ قَدْرَ ثلاثِ آياتٍ قصارٍ يكفي. [٣٩٥٣) (قولُهُ: في الأُوليين) تنازَعَ فيه ((قراءةُ)) و((ضمُّ)) في قول "المصنّف": ((قراءةُ فاتحةٍ الكتاب، وضمُّ سورةٍ))؛ لأنَّ الواجب في الأُولبين كلٌّ منهما، فافهم. [٣٩٥٤] (قولُهُ: وهل يكرهُ) أي: ضمُّ السُّورة. [٣٩٥٥) (قولُهُ: المختارُ لا) أي: لا يكرهُ تحريماً بل تنزيهاً؛ لأنّه خلافُ السنَّة، قال في "المنية" و"شرحها"(٢): ((فإنْ ضمَّ السورةَ إلى [١/ق ٣٥٧/ب] الفاتحة ساهياً يجبُ عليه سجدتا القراءة، وقد تقدَّمَ له في سنن الوضوء أنَّ ترك السنّة المؤكَّدة قريبٌ من الحرام، وأنَّ تاركها يَستوجِبُ التضليل واللوم، ومقتضى هذا أنَّه لا يخرج عن الكراهة التحريميّة بواجب القراءة، لكنْ تقدَّمَ أيضاً تقسيمُ السنّة إلى سَنَّةِ هدىًّ وتركُها يُوجِبُ ما ذكر، وسَّةِ الزَّوائد وتركُها لا يُوجِبُه، ومثّلوا لها بتطويله عليه السلام القراءةَ والرُّكوعَ والسجود، فمرادُهُ في "شرح الملتقى" أنَّ في كلام "الحلبيِّ" إشارةً إلى أنَّها بطوال المفصَّل مثلاً من سنن الزوائد، وأنَّ تاركها لم يَرتكِبْ كراهةَ التحريم بخلاف تركِ الجاعة مثلاً، وهذا لا يُعلَمُ من عبارة "الدرر" و"الفيض" وغيرهما، وذكرَ الشارحُ في الفصل الآتي: ((أنَّ الآية أو الآيتين لو كانت تعدلُ ثلاث آياتٍ قصاراً انتَفَتْ كراهة التحريم، ولا تنتفي التنزيهيَّةُ إلاَّ بالمسنون)) اهـ، تأمَّل. (١) "التاتر خانية": كتاب الصلاة - الفصل الثاني ٤٤٦/١ نقلاً عن "المحيط" باختصار. (٢) "شرح المنية الكبير": صفة الصلاة صـ٣٣١ -. الجزء الثالث ١٩٥ واجبات الصلاة لأنَّ كلَّ شفعِ منه صلاةٌ (و) كلِّ (الوترِ) احتياطاً. السَّهو في قول "أبي يوسف" لتأخيرِ الركوع عن محلِّهِ، وفي أظهرِ الروايات لا يجبُ؛ لأنَّ القراءة فيهما مشروعةٌ من غيرِ تقديرٍ، والاقتصارُ على الفاتحةِ مسنونٌ لا واجبٌ)) اهـ. وفي "البحر"(١) عن "فخر الإسلام": ((أَنَّ السورة مشروعةٌ في الأُخربين نفلاً، وفي "الذخيرة". أَنّه المختار، وفي "المحيط": وهو الأصحُّ)) اهـ. والظاهرُ: أنَّ المراد بقوله: ((نفلاً)) الجوازُ والمشروعيَّةُ بمعنى عدمِ الحرمة، فلا ينافي كونَهُ خلافَ الأَولى كما أفاده في "الحلبة"(٢). مطلبٌ: كلُّ شفعٍ من النفل صلاةٌ [٣٩٥٦] (قولُهُ: لأنَّ كلَّ شفعٍ منه صلاةٌ) كأَنَّه - والله أعلمُ - لتمكِّنِهِ من الخروجِ على رأسٍ الركعتين، فإذا قامَ إلى شفعٍ آخرَ كان بانياً صلاةً على تحريمةِ صلاةٍ، ومن ثَمَّةَ صرَّحوا بأنّه لو نوى أربعاً لا يجبُ عليه بتحريمتها سوى الركعتين في المشهور عن أصحابنا، وأنَّ القيام إلى الثالثةِ بمنزلةٍ تحريمةٍ مبتدأةٍ، حتى إنَّ فساد الشفعِ الثاني لا يوجبُ فسادَ الشفع الأوَّلِ، وقالوا: يستحبُّ الاستفتاحُ في الثالثة والتعوُّذُ، وتمامُهُ في "الحلبة(٣)، وسيأتي(٤) أيضاً في باب الوتر والنوافل، قال "ح"(٥): ((ولا ينافيه عدمُ افتراضِ القعدة الأولى فيه الذي هو الصحيحُ؛ لأنَّ الكلَّ صلاةٌ واحدةٌ بالنسبة إلى القعدةِ كما في "البحر"(٦) عند قول "الكنز": فرضُها التحريمةُ)). [٣٩٥٧] (قولُهُ: احتياطاً) أي: لَمَّا ظهرتْ آثارُ السنَّةِ فيه من أَنَّه لا يؤذَُّ له ولا يقامُ أعطيناه حكمَ السّنّةِ في حقِّ القراءة احتياطً، ((ح)(٧). (١) "البحر": كتاب الصلاة - فصل إذا أراد الدخول في الصلاة ٣٤٥/١ بتصرف يسير. (٢) "الحلبة": صفة الصلاة ٢/ق ١٢١/ب وق ١٢٢/أ. (٣) انظر "الحلبة": فرائض الصلاة ٢/ق ٦٣/ب. (٤) المقولة [٥٧١٣] قوله: ((وقيل: لا إلخ)). (٥) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٧/ب. (٦) "البحر": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٣٠٧/١. (٧) "ح": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ق٥٧/ب. قسم العبادات ١٩٦ حاشية ابن عابدين (وتعيينُ القراءةِ في الأوليين) من الفرضِ على المذهب (وتقديمُ الفاتحة. [٣٩٥٨] (قولُهُ: وتعيينُ القراءةِ في الأُوليين) لا يتكرَّرُ هذا مع قوله قبله: ((في الأوليين))؛ لأنَّ المراد هنا القراءةُ ولو آيةً، فتعيينُ القراءةِ مطلقاً فيهما واجبٌ، وضمُّ السورةِ مع الفاتحة واجبٌ آخرُ، "ط"(١). [٣٩٥٩] (قولُهُ: من الفرضِ) أي: الرباعيِّ أو الثلاثيِّ، وكذا في جميعِ الفرض الثنائيِّ كالفجر والجمعةِ ومقصورةِ السفر. [٣٩٦٠) (قولُهُ: على المذهبِ) اعلمْ أنَّ في محلِّ القراءة المفروضةِ في الفرضِ ثلاثةَ أقوالٍ: الأوَّلُ: أنَّ محلّها الركعتان الأوليان عيناً، وصحَّحَهُ في "البدائع"(٢). الثاني: أنَّ محلّها ركعتان منها. غيرُعينٍ، أي: فيكونُ تعيينُها في الأوليين واجباً، [١/ق ٣٥٨/أ] وهو المشهورُ في المذهب. الثالثُ: أنَّ تعيينها فيهما أفضلُ، وعليه مشى في "غاية البيان"، وهو ضعيفٌ، والقولان الأوَّلان اتَّققا على أَنَّه لو قرأ في الأخريين فقط يصحُّ ويلزمُهُ سجودُ السهو لو ساهياً، لكنَّ سببه على الأوَّلِ تغييرُ الفرضِ عن محلِّه، وتكونُ قراءته قضاءً عن قراءته في الأوليين، وسببُهُ على الثاني ٣٠٨/١ تركُ الواجب، وتكونُ قراءته في الأخريين أداءً، كذا في نوافل "البحر"(٣)، وفيه(٤) من سجود السهو: ((واختلفوا في قراءته في الأخريين، هل هي قضاءٌ أو أداءٌ؟ فذكَرَ "القدوريُّ": أَنَّها أداءٌ؟ لأنَّ الفرض القراءةُ في ركعتين غيرِ عينٍ، وقال غيرُهُ: إنّها قضاءٌ في الأخريين استدلالاً بعدم (قولُهُ: وكذا في جميعِ الفرض الثنائيِّ إلخ) فيه أنَّ القراءة في جميع الفرض الثنائيِّ، والمقصورُ فرضٌ لا (١) "ط": كتاب الصلاة - باب صفة الصلاة ٢٠٨/١. (٢) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في أركان الصلاة ١١١/١. (٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب الوتر والنوافل ٥٩/٢ بتصرف. (٤) أي: "البحر": كتاب الصلاة - باب سجود السهو ١٠٢/٢ بتصرف.