النص المفهرس

صفحات 481-500

الجزء الثاني
٤٧٩
كتاب الصلاة
أي: الـ(جزءٌ) الـ(أوَّلُ) منه إن (أَتَّصَلَ به الأداءُ وإلاَّ فما) أي: جزءٌ من الوقت
........
(يَتَّصلُ به) الأداءُ (وإلاَّ) يتّصلِ الأداءُ بجزءٍ (فـ) السببُ هو (الجزءُ الأخير).
[٣١٦٤] (قولُهُ: أي: الجزءُ الأوَّلُ إلخ) إذ لو كان السببُ هو الكلَّ لزِمَ تقدُّعُ المسبَّبِ على
السبب أو وجوبُ الأداء بعد وقته، فتعيَّنَ البعضُ، ولا يجوزُ أنْ يكون ذلك البعضُ أوَّلَ الوقت عيناً
للزومِ عدمِ الوجوب على مَنْ صار أهلاً للصلاة في آخر الوقت بقدْرِ ما يسَعُها، ولا آخِرَ الوقت
[١/ ق٢٧٢/أ] عيناً؛ لأَنَّه يلزمُ أنْ لا يصِحَّ الأداءُ في أوَّلِهِ لامتناع التقدُّمِ على السبب، فتعَّنَ كونُهُ
الجزءَ الذي يتّصلُ به الأداءُ ويليهِ الشروعُ؛ لأنَّ الأصل في السبب هو الاتصالُ بالمسبَّبِ كما في
"شرح المنار" لـ"ابن نجيم"(١).
[٣١٦٥] (قولُهُ: وإلاَّ فما يَتَّصلُ به) ((ما)) هنا عامَّةٌ شاملةٌ للجزء الأخير، فقولُهُ بعدَ ذلك:
((وإلاَّ فالجزءُ الأخيرُ)) تكرارٌ، وكذا قوله: (( سبيُها جزءٌ أوَّلُ أَتَّصلَ به الأداءُ))، والأخصرُ أنْ
يقول: سبُها جزءٌ أَتَّصلَ به الأداءُ من الوقت، وإلاَّ فجملتُهُ. اهـ "ح"(٢). وسبقَهُ إليه "ابنُ نجيمٍ)" في
"شرح المنار"(٣).
[٣١٦٦] (قولُهُ: هو الجزءُ الأخيرُ) وهو ما يتمكَّنُ فيه من عقد التحريمة فقط عندنا،
(قولُهُ: فقولُهُ بعد ذلك: وإلاَّ فالجزءُ الأخيرُ تكرارٌ) أجاب "السنديُّ" عن التكرار: ((بأَنَّه ذكر قوله: وإلاَّ
فالجزءُ الأخيرُ مع شمولِ قوله: وإلاَّ فجزءٌ أَتَّصَلَ به الأداءُ له ليبنيَ عليه فائدةً، وهو ما إذا أخَّرَ صلاةَ العصر إلى
وقتِ التغيُّرِ فإِنَّه يجوزُ أداؤها فيه؛ لأنَّ السبب هو الجزءُ الأخير وهو ناقصٌ، وليبنيَ عليه أيضاً فائدةً أخرى في
حقِّ مَن صار أهلاً فيه كما أشار إليه "الشارح" بقوله: حتَّى تجبُ على مجنونٍ ومغمىً عليه إلخ)) اهـ.
(قولُ "الشارح": بجزءٍ) أي: غيرِ الجزءِ الأوَّل.
(قولُ "المصنّف": فالجزءُ الأخيرُ) أورَدَ عليه في "البحر" قبل الأذانِ مَن بَلَغَ أو أسلَمَ في الجزءِ الناقص
لا يصحُّ منه في ناقصٍ غيره، وأجاب عنه فانظره.
(١) " فتح الغفار": الأمر نوعان ٦٨/١ بتصرف، و٦٩/١ قوله: ((الوجوب إما أن يضاف ... )).
(٢) "ح": كتاب الصلاة ق٣٣/أ.
(٣) "فتح الغفار": الوجوب إما أن يضاف ... ٧٠/١ .

قسم العبادات
٤٨٠
حاشية ابن عابدين
ولو ناقصاً، حتى تجبُ على مجنونٍ ومغمىًّ عليه أفاقا، وحائضٍ ونفساءَ طَهُرتا، ....
وعند "زفرَ": ما يتمكَّنُ من الأداء فيه، وأجمعوا أنَّ خيار التأخير إلى أنْ لا يسَعَ إلاَّ جميعَ الصلاة،
حتى لو أخَّرَ عنه يأثم. اهـ "ابن نجيم"(١).
[٣١٦٧] (قولُهُ: ولو ناقصاً) أي: إذا أَتَّصل الأداءُ بآخرِ الوقت كان هو السببَ ولو كان ناقصاً
كوقتِ اصفرارِ الشمس، فيصحُّ أداءُ العصر فيه؛ لأَنَّه لَمَّا أَّصلَ الأداءُ فيه صار هو السببَ، وهو
مأمورٌ بأدائه فيه، فيكون أداؤه كما وجَبَ بخلاف عصْرٍ أمسِهِ كما يأتي(٢).
[٣١٦٨] (قولُهُ: حتى تجبُ) بالرفع لأَنَّه تفريعٌ على قوله: ((فالسببُ هو الجزءُ الأخير)).
[٣١٦٩] (قولُهُ: أفاقًا) أي: في آخرِ الوقت ولو بقدْرِ ما يسَعُ التحريمةَ عند علمائنا الثلاثة خلافاً
لـ "زفرَ" كما في "شرح التحرير"(٣) لـ "ابن أمير حاج"، أي: فيجبُ عليهما القضاءُ لاحتياجهما إلى
الوضوء؛ لأنَّ الجنون أو الإغماء ينقُضُه، وليس في الوقت ما يسَعُه، وعُلِمَ منه أنَّه لو أفاقًا وفي
الوقت ما يسَعُ أكثرَ من التحريمة تجبُ عليهما صلاتُهُ بالأَولى، وأَنَّه لو لم يبقَ منه ما يسَعُ التحريمةَ
لم تجبْ عليهما صلاتُهُ كما مرَّ(٤) في الحيضِ إذا انقطَعَ للعشرة، قال "ح"(٥): ((وهذا إذا زادَ
الجنونُ والإغماءُ على خمسٍ صلواتٍ، وإلاَّ وجَبَ عليهما صلاةُ ذلك الوقتِ ولو لم يبقَ منه ما
يسَعُ التحريمةَ، بل وما قبلَهُ من الصلوات أيضاً كما سيأتي)).
[٣١٧٠] (قولُهُ: طَهُرَتا) أي: ولو كان الباقي من الوقت مقدارَ ما يسَعُ التحريمةَ إذا كان
الانقطاعُ على العشرة أو الأربعين، فإنْ كان أقلَّ والباقي قدْرُ الغُسل مع مقدِّماته كالاستقاء
وخلعِ الثوب والتستّرِ عن الأعين والتحريمةِ فعليهما القضاءُ، وإلاَّ فلا. اهـ "شرح
[١/ق٢٧٢/ب] التحرير"(٦).
(١) "فتح الغفار": الوجوب إما أن يضاف ... ٧٠/١ بتصرف.
(٢) المقولة [٣٢٨٨] قوله: ((فلا يكره فعله)).
(٣) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: تثبت السببية لوجوب الأداء بأول الوقت ١٢٠/٢.
(٤) المقولة [٢٦٧٢] قوله: ((ولو لعشرة إلخ)).
(٥) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٦) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: تثبت السببية لوجوب الأداء بأول الوقت
١٢٠/٢ بتصرف.

الجزء الثاني
٤٨١
كتاب الصلاة
وصبيٍّ بَلَغَ ومرتدٍّ أسلَمَ وإنْ صَّلَيا في أوَّل الوقت (وبعد خروجهِ يضافُ) السببُ
(إلى جملته) ليثبُتَ الواجبُ بصفة الكمال،.
(٣١٧١] (قولُهُ: وصبيّ بلَغَ) أي: وكان بين بلوغه وآخِرِ الوقت ما يسَعُ التحريمةً أو أكثرَ
كما يُفهَمُ من كلامهم في الحائض التي طهُرَتْ على العشرة، "ح"(١).
(٣١٧٢] (قولُهُ: ومُرتدٍّ أسلَمَ) أي: إذا كان بين إسلامه وآخِرِ الوقت ما يسَعُ التحريمةَ كما في
الحائضِ المذكورة، وحكمُ الكافر الأصليِّ حكمُ المرتدِّ، وإنما خصَّهُ بالذِّكر ليصحَّ قولُهُ: ((وإنْ صَلَّيا
أوَّلَ الوقت))، وصورتُها في المرتدّ: أنْ يكون مسلماً أوَّلَ الوقت، فيصلِّي الفرضَ، ثم يرتدُّ، ثم
يُسلِمُ فِي آخِرِ الوقت، "ح"(٢).
(٣١٧٣] (قولُهُ: وإِنْ صَلَّيا في أوَّلِ الوقت) يعني: أنَّ صلاَهما في أوَّله لا تُسقِطُ عنهما الطلبَ
والحالةُ هذه، أمَّا في الصبيِّ فلكونها نفلاً، وأمَّا في المرتدِّ فلحُبُوطِها بالارتدادِ، "ح(٢). وفي
"البحر "(٤) عن "الخلاصة"(٥): ((غلامٌ صَّى العشاءَ، ثم احتلَمَ ولم ينتبهْ حتى طَلَعَ الفجرُ [ليس](٦)
عليه إعادةُ العشاء، هو المختارُ، وإن انتبَهَ قبله عليه قضاءُ العشاء إجماعاً، وهي واقعةُ "محمَّدٍ" سأَلَها
"أبا حنيفة"، فأجابه بما قلنا)) اهـ.
[٣١٧٤] (قولُهُ: وبعدَ خروجِهِ) أي: خروجِ الوقت بلا صلاةٍ.
[٣١٧٥) (قولُهُ: ليثبُتَ الواجبُ إلخ) لأَنَّه لو لم يُضَفْ إلى جملةِ الوقت، وقلنا بتعُّنِ الجزءِ
(١) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٢) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٣) "ح": كتاب الصلاة - ق ٣٤/أ.
(٤) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٩٧/٢ باختصار.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الصلاة - الفصل التاسع عشر في قضاء الفوائت ق٤٨/أ. والذي فيها: ((ليس عليه قضاء
العشاء ... )).
(٦) في النسخ كلها: ((عليه إعادة العشاء))، وما أثبتناه من "البحر" هو الصواب، وهو الموافق لعبارة "الخلاصة" المتقدمة
في التعليق السابق، ولعله سهوٌ أو سبق قلم من العلامة ابن عابدين رحمه الله.

قسم العبادات
٤٨٢
حاشية ابن عابدين
وإِنَّه الأصلُ، حتّى يلزمُهم القضاءُ في كاملٍ، هو الصحيحُ.
(وقتُ) صلاةٍ (الفجر) قدَّمَهُ لأَنَّه لا خلافَ في طرفيه، ...
الأخير للسبيَّةِ لزِمَ ثبوتُ الواجب بصفةِ النقص في بعضِ الصُّور كما في وقتِ العصر.
[٣١٧٦] (قولُهُ: وإِنَّه الأصلُ) الواوُ للحال، وهمزةُ ((إِنَّ)) مكسورةٌ، "ح"(١). والضميرُ يرجعُ
إلى ثبوتِ الواجب بصفةِ الكمال المترتّبِ على كونِ السببِ هو جملةَ الوقت، "ط)" (٢).
[٣١٧٧] (قولُهُ: حَتّى يلزمُهُم) أي: المجنونَ ومَنْ ذُكِرَ بعده، وكذا غيرُهم ممنْ خرَجَ عليه
الوقتُ ولم يُصَلِّ فيه.
[٣١٧٨] (قولُهُ: هو الصحيحُ) مقابلُهُ ما قيل: إنَّ المجنون ونحوَهُ لو أفاقَ، أو طهُرَ، أو أسلَمَ في
ناقصٍ كان ذلك الوقتُ الناقصُ هو السببَ في حقّهم لتعذُّرِ إضافةِ السبب إلى جملةِ الوقت لعدمٍ
أهلَّتِهم للوجوب في جميعِ أجزائه، فيجوزُ لهم القضاءُ في ناقصٍ آخَرَ؛ لأَنَّه كذلك وجَبَ،
والصحيحُ أَنَّه لا يجوزُ؛ لأَنَّه لا نقصانَ في الوقت نفسِهِ، وإنما هو في الأداء فيه لِما فيه من النَّشبُّهِ
بعبدةِ الشمس كما حقَّقَهُ في "التحرير"(٣)، وسيأتي(٤) تمامُهُ.
[٣١٧٩] (قولُهُ: لأَنَّه لا خلافَ في طرفَيهِ) أي: الطرفَين الآتيين، قال في "الحلبة"(٥): ((نعمْ في
كونِ العبرة بأوَّلِ طلوعه أو استطارتِهِ أو(٦) انتشارِهِ اختلافُ المشايخ كما في "شرح الزاهديِّ"
(قولُهُ: لأَنّه لا نقصانَ في الوقت نفسه، وإنما هو إلخ) مقتضاهُ عدمُ الإضافة لجميعِ الوقت الذي
الكلامُ فيه، بل الإضافةُ إلى الجزءِ الأخير.
(١) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/أ.
(٢) "ط": كتاب الصلاة ١٧٢/١.
(٣) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الأول - الفصل الثالث - مسألة: تقسيم الواجب صـ٢٤٢-، وقوله: ((لما فيه من
التشبه بعبدة الشمس)) من كلام ابن أمير حاج في "شرح التحرير" ١١٧/٢.
(٤) المقولة [٣٢٨٥] قوله: ((ونقل الحلبي)).
(٥) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ١٤/أ.
(٦) عبارة "الحلبة": ((أو استطارته وانتشاره)). بالواو، وانظر كلام "ح" الآتي في هذه المقولة.

الجزء الثاني
٤٨٣
كتاب الصلاة
عن [١/ق ٢٧٣/ أ] "المحيط"(١)، وفي "خزانة الفتاوى" عن "شرح السَّرخسيِّ" على "الكافي" (٢)،
وذكَرَ فيها: أنَّ الأوَّلَ أحوطُ، والثانيَ أوسعُ)) اهـ
٢٣٨/١
قال في "البحر"(٣): ((والظاهرُ الأخيرُ لتعريفِهِمُ الفجرَ الصادقَ به)) كما يأتي(٤)، و رَدّهُ في
"النهر"(٥): ((بأنَّ الظاهر الأوَّلُ لِما في حديث جبريلَ(٦) الذي هو أصلُ الباب: «ثم صلَّى بي
الفجرَ - يعني: في اليومِ الأَوَّلِ - حين بزَقَ وحرُمَ الطعامُ على الصائم»، وبزَقَ بمعنى بزَغَ، وهو أوَّلُ
طلوعه)) اهـ.
ومثلُهُ في "الشرنبلاليّة(٧)، وزادَ: ((ولا ينافيهِ التعريفُ؛ لأنَّ مِنْ شأنه الانتشارَ، فلا يتوقّفُ
على انتشاره بأنْ يكونَ بعد مضيِّ جانبٍ منه بدليلٍ لفظِ الحديث))، قال "ح(٨): ((وأظنُّ أنَّ
الاستطارةَ والانتشارَ بمعنىًّ واحدٍ كما يفيدُهُ كلامُ "الشارح" الآتي، فهما قولان لا ثلاثةٌ)) اهـ.
وبما تقرَّرَ عُلِمَ أنَّ المراد أنَّه لا خلافَ في أوَّله، وهو أصلُ طلوع الفجر الثاني، وإنما
الخلافُ في المرادِ من الطُّلوع، وأمَّا عدمُ الخلاف في آخِرِهِ فِلِما صرَّحَ به "الطحاويُّ"(٩)
(١) "المحيط البرهاني": كتاب الصلاة ١/ق ٤٣/أ.
(٢) لم نعثر على النقل في : "مبسوط الإمام السرخسي".
(٣) "البحر": كتاب الصلاة ٢٧٥/١.
(٤) المقولة [٣١٨٨] قوله: ((وهو البياض إلخ)).
(٥) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/أ.
(٦) أخرجه أحمد ٣٣٣/١، وأبو داود (٣٩٣) كتاب الصلاة - باب في المواقيت، والترمذي (١٤٩) كتاب الصلاة - باب
في مواقيت الصلاة، وابن خزيمة (٣٢٥) كتاب الصلاة - باب فرض الصلاة على الأنبياء، والدار قطني ٢٥٨/١
كتاب الصلاة - باب إمامة جبريل التليفالا، والبيهقي في "السنن الكبرى" ٣٦٤/١ كتاب الصلاة - باب جماع أبواب
المواقيت، كلُّهم من حديث ابن عباس ظّته، وفي الباب عن جابر ظُّته.
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الصلاة ٥١/١ (هامش شرح "الدرر والغرر").
(٨) "ح": كتاب الصلاة ق٣٤/ب بتصرف.
(٩) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٤٨/١.

قسم العبادات
٤٨٤
حاشية ابن عابدين
وأوَّلُ مَنْ صلاَّهُ آدمُ، وأوَّلُ الخمس وجوباً، وقدَّمَ "محمَّدٌ" الظُّهرَ؛ لأَنَّه أوَّلُها ظهوراً
وبياناً، ..
و "ابنُ المنذر"(١): ((مِنْ أنَّ عليه اتّفاقَ المسلمين))، قال في "الحلبة"(٢): ((فلا يُلتَفَتُ إلى ما عن
"الإِصْطَخريّ" (٣) من الشافعيّة: من أَنَّه إذا أسفَرَ الفجرُ يخرجُ الوقتُ، وتصيرُ الصلاة بعده إلى
الطُّلوع قضاءً)) اهـ.
وبه يندفعُ قولُ "القُهُستَانِيِّ (٤): ((إِنَّ نفيَ الخلاف في الطَّفَين من عدمِ التّعِ)).
[٣١٨٠] (قولُهُ: وأوَّلُ مَنْ صلاَّه آدمُ) أي: حين أُهبِطَ من الجنَّة، وجَنَّ عليه الليلُ ولم يكنْ رآه
قبلُ فخافَ، فلمَّا انشقَّ الفجرُ صلَّى ركعتين شكراً لله تعالى، فلِذا قدَّمَهُ في الذِّكر، "عناية"(٥).
(٣١٨١) (قولُهُ: وأوَّلُ الخمسِ وجوباً) قال "الرحمتيُّ": ((الظاهرُ أنَّ أوَّلها وجوباً العشاءُ؛ لأنَّ
الوجوبَ بآخِرِ الوقت، والإسراءُ كان ليلاً)).
[٣١٨٢] (قولُهُ: لأَنّه أوَّلُها ظهوراً) أي: أوَّلُ الخمسِ بناءً على أنَّ إمامةَ جبريلَ إنما كانت في
الظُّهر صبيحةَ الإِسراء، وأنَّ إمامته له في الصُبح كانت في غيرِ صبيحتِها، والمسألةُ فيها روايتان،
أشهرُهما البداءةُ بالظُّهر كما في "أبي السعود" (٦).
(قولُهُ: الظاهرُ أنَّ أوَّلَها وجوباً العشاءُ لأنَّ إلخ) كأَنَّه فَهِمَ أنَّ المراد بقوله وجوباً الوجوبُ بمعنى
الثّبوت في الذمَّة مع أنَّ المراد به وجوبُ الأداء.
(١) أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوريّ الشافعيّ(ت٣١٩هـ). ("سير أعلام النبلاء" ٤٩٠/١٤، "طبقات
السبكيّ" ١٠٢/٣، "لسان الميزان" ٢٧/٥).
(٢) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ١٤/ب.
(٣) أبو سعيد الحسن بن أحمد بن يزيد الإِصْطَخري الشافعي (ت٣٢٨هـ). ("وفيات الأعيان" ٧٤/٢، "طبقات
السبكي" ٢٣٠/٣).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٦٩/١ بتصرف.
(٥) "العناية": كتاب الصلاة - باب المواقيت ١٩٢/١ (هامش "فتح القدير").
(٦) "فتح المعين": أول كتاب الصلاة ١٣٧/١ نقلاً عن الشيخ شاهين.

الجزء الثاني
٤٨٥
كتاب الصلاة
ولا يخفى توقُّفُ وجوبِ الأداء على العلم بالكيفيَّة، فلذا لم يَقْضِ بِيُّارَ﴿ الفجر
صبيحةَ ليلة الإسراء، ثم هل كان قبلَ البعثة.
(٣١٨٣] (قولُهُ: ولا يخفى إلخ) جوابُ سؤالٍ حاصلُهُ: أنَّ الصُّبح إذا كان أوَّلَ الخمسِ وجوباً
فكيف ترَكَهُ النبي ◌ُّ صبيحةَ الإسراء مع وجوبه عليه ليلاً ؟
وبيانُ الجواب: أَنَّه وإنْ كان واجباً لا يجبُ الأداءُ قبل العِلْم بالكيفيَّةِ؛ [١/ق٢٧٣ /ب] لأنَّ
الخطاب بالمجمل قبلَ البيان يفيدُ الابتلاءَ باعتقادِ الحقِّية في الحالِ، وإنما يجبُ العملُ بعد البيان كما
ذكره الأصوليُّون، فلا يلزمُ من الوجوب وجوبُ الأداء، ونظيرُهُ: يجبُ الصَّومُ على المعذور بلا
وجوبِ أداءٍ.
وأمَّا الجوابُ بأَنَّهَ بَّ كان نائماً، ولا وجوبَ على النائم ففي "النهر"(١): ((أَنَّه مردودٌ
للإجماع على أنَّ المعذور بنومٍ ونحوه يلزمُهُ القضاءُ)) اهـ
(فرعٌ)
لا يجبُ انتباهُ النائم في أوَّلِ الوقت، ويجبُ إذا ضاقَ الوقتُ، نقَلَه "البيري" في "شرح
الأشباه" عن "البديع"(٢) من كتبِ الأصول، وقال: ((ولم نرَهُ في كتب الفروع، فاغتِمْهُ)) اهـ.
قلت: لكنْ فيه نظرٌ لتصريحهم بأنَّه لا يجبُ الأداءُ على النائم اتّفاقاً، فكيف يجبُ عليه
(قولُهُ: جوابُ سؤالٍ إلخ) الأظهرُ أن يقال: إنَّه جوابٌ عمَّا يَرِدُ على قوله: ((وأوَّلُ الخمسِ
وجوباً)) من أنَّه إذا كان كذلك كيف ساغَ تركُ صبحٍ ليلة الإسراء، وكيف ترَكَ القضاءَ أيضاً؟!
وحاصلُ الجواب أنَّ الوجوب وإن كان ثابتاً لا يجبُ الأداءُ ولا القضاءُ قبل العلم بالكيفيَّة والوقت كمن
أُسلَّمَ في دار الحرب وعَلِمَ بالشرائع إجمالاً تجبُ عليه ولا يجبُ عليه الأداءُ ولا القضاء.
(١) "النهر": كتاب الصلاة ق٣٢/ب.
(٢) في النسخ: (("البدائع"))، وهو تحريف، والصواب ما أثبتناه، كما هي عبارة ابن عابدين في حاشيته على "البحر الرائق"
٢٥٧/١. وهو كتاب "بديع النظام الجامع بين كتابي البزدويّ والإحكام" لأحمد بن علي بن تغلب، مُظَفِّر الدين،
المعروف بابن الساعاتيّ الْبَعْلَبَكّي البغداديّ (ت٦٩٤هـ). ("كشف الظنون" ٢٣٥/١ "الجواهر المضية" ٢٠٨/١).

قسم العبادات
٤٨٦
حاشية ابن عابدين
متعبِّداً بشرعِ أحدٍ؟.
الانتباهُ؟! ورَوَى "مسلمٌ"(١) في قصَّةِ التعريس عن "أبي قتادة" أَنَّهَوَّ قال: (ليس في الَّومِ تفريطٌ،
إنما التفريطُ أنْ تؤخِّرَ صلاةً حتى يدخُلَ وقتُ الأخرى)).
وأصلُ النسخة: ((التنبيهُ)) بدلَ الانتباهِ، وسنذكرُ في الأيمان(٢): أَنَّه لو حلَفَ أَنَّه ما أخَّرَ
صلاةً عن وقتها وقد نامَ فقضاها قيل: لا يحنثُ، واستظهرَهُ "الباقانِيُّ"، لكنْ في "البَرَّازِيَّة)"(٣):
((الصحيحُ أَنَّه إنْ كان نامَ قبل دخولِ الوقت وانتبَهَ بعده لا يحنثُ، وإنْ كان نامَ بعد دخوله
حنِث)) اهـ.
فهذا يقتضي أنَّه بنومِهِ قبل الوقت لا يكونُ مؤخّراً، وعليه فلا يأتمُ، وإذا لم يأْتُمْ لا يجبُ
انتباهُهُ؛ إذ لو وجَبَ لكان مؤخّراً لها وآثماً، بخلاف ما إذا نامَ بعد دخول الوقت، ويمكنُ حملُ ما
في "البيري" عليه (٤).
1
مطلبٌ في تعبُّدِه عليه السلامُ قبل البعثة
[٣١٨٤] (قولُهُ: متعبِّداً) بكسرِ الباء، في "القاموس"(٥): ((تعبَّدَ: تنسَّكَ)). اهـ "ح"(٦).
وظاهرُ قوله في "شرح التحرير"(٧): ((أي: مكلَّفاً)) أنَّه بالفتح، لكنَّ الأظهر الأوَّلُ؛ لأَنَّه
(قولُهُ: لكنَّ الأظهر الأوَّلُ؛ لأَنّه بالفتح يقتضي الأمرَ إلخ) اقتضاءُ التكليف الأمرَ لا يَستلزِمُ حصولَ البعثة
(١) أخرجه أحمد ٢٩٨/٥، ومسلم (٦٨١) كتاب المساجد - باب قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها، وأبو
داود (٤٣٧) كتاب الصلاة باب فيمن نام عن الصلاة أو نسيها، والترمذي (١٧٧) كتاب الصلاة - باب ما جاء في
النوم عن الصلاة، والنسائي ٢٩٤/١ كتاب المساجد - باب فيمن نام عن الصلاة عن أبي قتادة تظل ◌ّه مرفوعاً.
(٢) المقولة [١٨١٤٣] قوله: ((استظهر الباقاني)).
(٣) "البزازية": كتاب الأيمان ٢٩٧/٤ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) من ((وسنذكر)) إلى ((ما في البيري عليه)) ساقط من "الأصل".
(٥) "القاموس": مادة((عبد)).
(٦) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٧) "التقرير والتحبير": المقالة الثانية - الباب الثالث - مسألة: المختار أنّه ◌َ لّ قبل بعثته متعبدٌ ٣٠٨/٢.

الجزء الثاني
٤٨٧
كتاب الصلاة
المختارُ عندنا لا، بل كان يَعمَلُ بما ظهَرَ له من الكشف الصادق من شريعة
إبراهيمَ وغيره، وصحَّ تعبُّدُه في حراءَ، "بحر "(١).
بالفتح يقتضي الأمرَ، والكلامُ فيما قبل البعثة، تأمَّلْ.
[٣١٨٥) (قولُهُ: المختارُ عندنا لا) نسَبَهُ في "التقرير الأكمليّ" إلى محقّقي أصحابنا، قال: ((لأَنَّه
عليه الصلاة والسلام قبلَ الرِّسالة في مقامِ النبوَّةِ لم يكنْ من أمَّةٍ نبيٌّ قطُّ إلخ))، وعزاه في "النهر "(٢)
أيضاً إلى الجمهور، واختار المحقّقُ "ابن الهمام" في "التحرير"(٣): ((أَنَّه كان متعبِّداً بما ثبتَ أنَّه
شرعٌ))، يعني: لا على الخصوص، وليس هو مِنْ قومهم، وقدَّمنا(٤) تمامَهُ في أوائلِ كتاب الطَّهارة.
[٣١٨٦] (قولُهُ: وصَحَّ تعبُّدُه في حِرَاءٍ) بكسرِ الحاء المهملة وتخفيفِ الرَّاء، يُصرَفُ ويُمنَعُ من
الصَّرِف، وحُكِيَ فيه الفتحُ والقصرُ، وكذلك حكمُ قُباء، ونظَمَهُ بعضُهم بقوله:
حِرًا وقُبا ذَكِّرْ وأَنْهما معاً
ومُدَّ أوِ اقصُرْ واصرِفَنْ وامنَعِ الصَّرْقا
وهو جبلٌ بينه وبين مكةَ ثلاثةُ أميالِ، قال في "المواهب اللدنَّةِ" (٥): ((ورَوَى "ابنُ إسحاق" (٦)
- أي: الرسالةِ - فإنَّه قبلها في مقام النبوَّة، ويتأَتَّى الأمرُ الخاصُّ به حينئذٍ، بل يتأَّى التكليفُ، والأمرُ قبلها
باعتبارِ أَنَّه شرعُ مَن قبلنا وهو شرعٌ لنا، فهو مأمورٌ به باعتبارِ أَنَّه شَرْعٌ وإن لم يُبْعَثْ، فلا مانعَ من
تفسيره بمكلَّفٍ، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الصلاة ٢٥٧/١.
(٢) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٢/ب.
(٣) "التحرير": المقالة الثانية - الباب الثالث - مسألة: المختار أنَّه ﴿ قبل بعثته متعبدٌ ص٣٥٩ -.
(٤) المقولة [٦٨٨] قوله: ((بل هو شريعة من قبلنا)).
(٥) "المواهب اللدنية": المقصد التاسع - تمهيد ١٤/٤ نقلاً عن شيخ الإسلام البلقيني في "شرح البخاري".
(٦) محمد بن إسحاق بن يسار المطّلبي المدني (ت ١٥١ هـ) له "السيرة النبوية"، هذبها أبو محمد عبد الملك بن هشام
المعافري في سيرته، انظر ٢٠٠/١. ("تذكرة الحفاظ" ١٧٢/١، "تهذيب التهذيب" ٣٦/٥).

قسم العبادات
٤٨٨
حاشية ابن عابدين
(من) أوَّلِ (طلوع الفجر الثاني) وهو البياضُ المنتشرُ المستطيرُ لا المستطيلُ.
وغيرُهُ: أَنَّه عليه السلام كان يخرُجُ إلى حِراء في كلِّ عامٍ شهراً يتنسَّكُ فيه، قال(١): وعندي أنَّ هذا
التعُّدَ يشتملُ على أنواعٍ من الانعزالِ عن الناس [١ /ق ٢٧٤ /أ] والانقطاعِ إلى الله والأفكارِ، وعن
بعضهم: كانت عبادتُهُ عليه السلام في حِراء التفكُّرَ)). اهـ ملخَّصاً.
[٣١٨٧] (قولُهُ: من أوَّلِ طلوعٍ إلخ) زادَ لفظ: ((أوَّلٍ)) اختياراً لِما دلَّ عليه الحديثُ كما
قدّمناه(٢).
[٣١٨٨] (قولُهُ: وهو البياضُ إلخ) لحديثِ "مسلمٍ" و "الترمذيّ)(٢) - واللفظُ له -: ((لا يَمْنَعَنَّكم
٢٣٩/١ من سحوركم أذانُ "بلالٍ" ولا الفجرُ المستطيلُ، ولكنِ الفجرُ المستطيرُ)، فالمعتبرُ الفجرُ الصادق،
وهو الفجرُ المستطيرُ في الأفق - أي: الذي ينتشِرُ ضوءُه في أطرافِ السماء - لا الكاذبُ، وهو
المستطيلُ الذي يبدو طويلاً في السماء كذنبِ السِّرحان - أي: الذئبِ - ثم يعقُبُه ظلمٌ.
(فائدةٌ)
ذكَرَ العلاَّمةُ المرحومُ الشيخ "خليلُ الكامليُّ(٤) في "حاشيته" على "رسالة الاسطِرْلاب"
لشيخ مشايخنا العلاَّمةِ المحقّقِ "علي أفندي" الدَّاغستانيِّ(٥): ((أَنَّ التفاوُتَ بين الفجرين - وكذا بين
الشَّفْقَين الأحمرِ والأبيضِ - إنما هو بثلاثِ درجٍ)) اهـ.
(١) أي: شيخ الإسلام البلقيني، كما في "المواهب".
(٢) المقولة [٣١٧٩] قوله: ((لأَنَّه لا خلاف في طرفيه)).
(٣) أخرجه أحمده/١٣، ومسلم (١٠٩٤) كتاب الصيام - باب بيان أنَّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، وأبو
داود (٢٣٤٦) كتاب الصوم، باب وقت السحور، والترمذي (٧٠٦) كتاب الصوم - باب ما جاء في بيان الفجر
الصادق وحسَّنه، وفي الباب عن عدي بن حاتم، وطلق بن علي، وأبي ذر ته.
(٤) أبو الصفاء خليل بن عبد السلام بن محمد، صلاح الدين الكاملي الدمشقي الشافعي(ت١٢٠٧ هـ). ("حلية البشر"
٥٩١/١، "الأعلام" ٣١٩/٢، ولم يذكر له المترجمون هذه الحاشية على رسالة الداغستانيّ).
(٥) علي بن صادق بن محمد الداغستاني الشَّمَاخي الحنفي(ت ١١٩٩ هـ). ("سلك الدرر" ٢١٥/٣، "هدية العارفين" ٧٧٠/١).

الجزء الثاني
٤٨٩
كتاب الصلاة
(إلى) قبيلِ (طلوع ذُكاءَ) بالضمّ غيرَ منصرفٍ: اسمُ الشمس.
(ووقتُ الظُّهر من زوالِهِ) أي: ميلٍ ذُكاءَ عن كبد السماء (إلى بلوغِ الظلِّ مثليه) ..
[٣١٨٩) (قولُهُ: إلى قُبيلٍ) كذا أقحَمَهُ في "النهر "(١)، والظاهرُ أَنَّه مبنيٌّ على دخولِ الغاية، لكنَّ
التحقيق عدمُهُ لكونها غايةَ مٍّ كما سبقٌَ، فلا حاجةَ إلى ذلك. اهـ "إسماعيل"(٢).
[٣١٩٠] (قولُهُ: بالضمِّ) أي: وبالمدِّ كما في "القاموس"(٣)، "ح"(٤).
[٣١٩١] (قولُهُ: مِنْ زوالِهِ) الأولى: من زوالها، "ط )" (٥).
(٣١٩٢] (قولُهُ: عن كَبِدِ السَّماء) أي: وسَطِها بحسبِ ما يظهرُ لنا، "ط "(٦).
(٣١٩٣] (قولُهُ: إلى بلوغِ الظُّلِّ مثلَيه) هذا ظاهرُ الرواية عن "الإِمام"، "نهاية". وهو الصَّحِيحُ،
"بدائع"(٧) و"محيط" و"ينابيع". وهو المختارُ، "غيائية"(٨). واختاره الإمام "المحبوبيُّ"، وعوَّلَ عليه
"النسفيُّ) (٩) و "صدرُ الشريعة"(١٠)، "تصحيح قاسمٍ". واختاره أصحابُ المتون، وارتضاه الشَّارحون،
(قولُهُ: الأَولى من زوالِها) يظهرُ وجوبُ التأنيث لوجوبِ مراعاة اللفظ في المؤنّث المجازيِّ عند
إرجاعِ الضمير إليه.
(١) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/أ.
** قوله: ((كما سبق)) أي: في الوضوء في قوله رجّ: ﴿ إِلی المرافقِ﴾ اهـ منه.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة ١/ق ٢٣٧/ب.
(٣) "القاموس": مادة ((ذكو)).
(٤) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٥) "ط": كتاب الصلاة ١٧٣/١.
(٦) "ط": كتاب الصلاة ١٧٣/١.
(٧) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في شرائط أركان الصلاة ١٢٢/١.
(٨) في "الأصل": ((عناية))، وفي "أ" و "ب" و"م": ((غيائية))، ومثله في "البحر" ٢٥٨/١، و"التاتر خانية ٤٠٣/١" ولم
نعثر على النقل في مطبوعة "الغيائية" التي بين أيدينا.
(٩) "كافي النسفي": كتاب الصلاة ١/ق ٢٠/أ.
(١٠) "شرح الوقاية": كتاب الصلاة ٣٤/١، ٣٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
وعنه: مثلَهُ، وهو قولُهما و"زفرَ" و"الأئمّة الثلاثة"، قال الإِمام "الطحاويُّ)"(١).
((وبه نأخذُ))، وفي "غرر الأذكار": ((وهو المأخوذُ به))، وفي "البرهان": ((وهو
الأظهرُ لبيان جبريل، وهو نصٌّ في الباب))، وفي "الفيض" :.
فقولُ "الطحاويِّ"(٢): ((وبقولهما نأخُذُ)) لا يدلُّ على أنَّه المذهبُ، وما في "الفيض": ((من أَنَّه
يُفْتَى بقولهما في العصرِ والعشاء)) مسَلَّمٌ في العشاء فقط على ما فيه، وتمامُهُ في "البحر"(٣).
[٣١٩٤] (قولُهُ: وعنه) أي: عن "الإِمام"، "ح(٤). وفي روايةٍ عنه أيضاً: أنَّه بالمثلِ يخرُجُ وقتُ
الظهر، ولا يدخلُ وقتُ العصر إلاَّ بالمثلَين، ذكَرَها "الزيلعيُّ(٥) وغيره، وعليها فما بين المثلِ والمثلين
وقتٌ مهملٌ.
[٣١٩٥) (قولُهُ: مثلَهُ) منصوبٌ بـ ((بلوغ)) المقدَّرِ، والتقديرُ: وعن "الإمام": إلى بلوغِ الظلِّ
مثلَهُ، "ح"(٦).
[٣١٩٦] (قولُهُ: وهو نصرٌّ في الباب) فيه أنَّ الأدلَّةَ تكافأتْ، ولم يظهرْ ضعفُ دليلِ "الإمام"،
بل أدَّته قويّةٌ أيضاً كما يُعلَمُ من مراجعة المطوّلات و"شرح المنية (٧)، وقد قال في "البحر "(٨): ((لا
يُعدَلُ عن قول "الإِمام" إلى قولهما أو قولِ أحدهما [١/ق٢٧٤ /ب] إلاَّ لضرورةٍ مِنْ ضعفِ
(قولُهُ: وقد قال في "البحر": لا يُعدَلُ عن قول "الإِمام" إلى قولهما) هذا أحدُ طريقين، والثاني أنَّ
المدار على ما رجَّحُوه، وقد رُجِّحَ كلٌّ من قول "الإِمام" وصاحبيه بألفاظٍ بعضُها أقوى من بعضٍ.
(١) "مختصر الطحاوي": كتاب الصلاة - باب المواقيت صـ٢٣ -.
(٢) "شرح معاني الآثار": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٥٩/١.
(٣) انظر "البحر": كتاب الصلاة ٢٥٧/١-٢٥٨.
(٤) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة ٧٩/١ وذكر أنّها روايةُ أسدٍ بن عمرو عن أبي حنيفة.
(٦) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٤/ب.
(٧) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الخامس: الوقت صـ ٢٢٧ -.
(٨) "البحر": كتاب الصلاة ٢٥٩/١ بتصرف.

الجزء الثاني
٤٩١
کتاب الصلاة
((وعليه عملُ الناس اليومَ، وبه يُفتَى)) (سوى فَيْءٍ) يكونُ للأشياء قبيل (الزوالِ)
دليلٍ أو تعاملِ بخلافه كالمزارعة وإنْ صرَّحَ المشايخُ بأنَّ الفتوى على قولهما كما هنا)).
[٣١٩٧] (قولُهُ: وعليه عملُ الناس اليومَ) أي: في كثيرٍ من البلاد، والأحسنُ ما في "السِّراج)"(١)
عن "شيخ الإسلام": ((أنَّ الاحتياط أنْ لا يؤخِّرَ الظهرَ إلى المثل، وأنْ لا يصلِّيَ العصرَ حتى يبلغَ
المثلين ليكونَ مؤدِّياً للصلاتين في وقتهما بالإجماع))، وانظرْ: هل إذا لزِمَ من تأخيره العصرَ إلى
المثلين فَوْتُ الجماعةِ يكونُ الأَولى التأخيرَ أم لا؟
والظاهرُ الأوَّلُ، بل يلزمُ لِمَنِ اعتقَدَ رُجحانَ قولِ "الإِمام"، تأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ في آخرِ "شرح
المنية"(٢) ناقلاً عن بعضِ الفتاوى: ((أَنَّه لو كان إمامُ محلَّته يصلّي العشاءَ قبل غيابِ الشَّفْقِ الأبيضِ
فالأفضلُ أنْ يصلَِّها وحدَهُ بعد البياض)).
[٣١٩٨] (قولُهُ: سِوى في ◌ٍ) بوزنِ شَيءٍ، وهو الظلُّ بعد الزَّوال، سُمي به لأَنَّه فاءَ، أي: رجَعَ
من جهةِ المغرب إلى المشرق، وما قبل الزَّوال إنما يُسمَّى ظلاً، وقد يُسمَّى به ما بعده أيضاً، ولا
يسمَّى ما قبل الزَّوال فَيْئاً أصلاً، "سراج"(٣) و"نهر "(٤).
[٣١٩٩] (قولُهُ: يكونُ للأشياءِ قبيلَ الزَّوال) أشارَ إلى أنَّ إضافة الفيءٍ إلى الزَّوال لأدنى ملابسةٍ
لحصوله عند الزَّوال، فلا تُعَدُّ إضافتهُ إليه تسامحاً، "درر"(٥). أي: خلافاً لـ "شرح المجمع": ((من
أَنَّها تسامحٌ))، وتبعَهُ في "النهر"(٦)؛ لأنَّ التسامح - كما قال بعض المحقّقين - استعمالُ اللفظ في
غيرِ ما وُضِعَ له لا لعلاقةٍ، وهذه الإضافةُ مجازٌ في الإسناد؛ لأنَّ الفَيْء إنما يُسنَدُ حقيقةً للأشياء
كالشَّاخص ونحوه لا للزَّوال.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة ١/ق ١٢٣/أ.
(٢) "شرح المنية الكبير": أحكام المساجد صـ٦١٣ - بتصرف يسير.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة ١/ق ١٢٢/ب بتصرف.
(٤) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/أ بتصرف.
(٥) "الدرر": كتاب الصلاة ٥١/١ بتصرف يسير.
(٦) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/أ.

قسم العبادات
٤٩٢
حاشية ابن عابدين
ويختلفُ باختلاف الزمان والمكان، ولو لم يَجِدْ ما يغرِزُ.
...
قلت: لكنْ يُرِدُ أنَّ الظلَّ لا يُسمَّى فيئاً إلاَّ بعد الزَّوال كما علمتَ، وبه اعترَضَ "الزيلعيُّ))(١)
على التعبير بفيءِ الزوال، أي: فهو مجازٌ لغويٌّ عن الظلِّ، وإسنادُهُ إلى الزَّوال مجازٌ عقليٌّ كما
علمتَ لا لغويٌّ أيضاً، ولا تسامحَ؛ لأَنَّه ليس فيه استعمالُ كلمةٍ في غيرِ ما وُضِعَتْ له.
والظاهرُ: أَنَّه مرادُ "الْقُهُستانيِّ" (٢)، حيث جعَلَ في الكلام محازين، فافهم.
[٣٢٠٠) (قولُهُ: ويختلفُ باختلاف الزَّمان والمكان) أي: طولاً وقِصَراً وانعداماً بالكليّة كما
أوضَحَهُ "ح"(٣).
[٣٢٠١] (قولُهُ: ولو لم يجدْ ما يَغْرِزُ) أشار إلى أَنَّه إنْ وجَدَ خشبةً يغرزُها في الأرض قبل
الزَّوال، وينتظر الظلَّ ما دام متراجعاً إلى الخشبة، فإذا أخَذَ في الزِّيادة حفِظَ الظلَّ الذي قبلَها، فهو
ظلُّ الرَّوال، "ح"(٤). وعن "محمَّدٍ": يقومُ مستقبلَ القبلةِ، فما دامت الشمسُ [١/ق٢٧٥/ أ] على
حاجبه الأيسرِ فالشمسُ لم تزُلْ، وإنْ صارت على حاجبه الأيمنِ فقد زالتْ، وعزاه في "المفتاح"
(قولُهُ: لكنْ يَرِدُ أنَّ الظِّلَّ لا يُسمَّى فيئاً إلاَّ بعد الزَّوال) قد يقال: إنَّه أطلَقَ عليه بعد الزَّوال، ولذلك
استثناه من المثلين، فلم يُطلِقْ على ما يوجدُ من الظلِّ قبل الزَّوال فيئاً، بل أَطَلَقَ عليه هذا اللفظَ بعد
رجوعه، تأمَّل.
(قولُهُ: وعن "محمَّدٍ": يقومُ مُستقبلَ القبلةِ إلخ) قال "السنديُّ": ((قلتُ: هذا لا يَتِمُّ إلاَّ إذا كان
المشرقُ إلى جانبه الأيسر، وأمَّا إذا كان على جانبه الأيمن كقبلة أهل اليمن فمتى صارت على الجانب
الأيسر فقد زالت الشمسُ، وإذا كانت القبلةُ إلى جهةِ المشرق كأهلِ جدَّةً فإذا أصابت الشمسُ قفا
الرأس فقد زالَتْ، أو كانت القبلةُ إلى جهةِ المغرب فإذا أصابت الجبهةَ زالَتْ، والله أعلم)) اهـ.
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الصلاة ٨٠/١.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الصلاة ٦٩/١.
(٣) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٥/أ بتصرف.
(٤) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٥/أ.

الجزء الثاني
٤٩٣
كتاب الصلاة
اعتُبرَ بقامته، وهي ستّة أقدامٍ ونصفٌ بقدمه من طرفٍ إبهامه.
(ووقتُ العصر.
إلى "الإيضاح" قائلاً: ((إِنَّه أيسرُ مَّا سَبَقَ عن "المبسوط "(١) من غرزِ الخشبة))، "إسماعيل"(٢).
[٣٢٠٢] (قولُهُ: اعتُبِرَ بقامته) أي: بأنْ يقفَ معتدلاً في أرضٍ مستويةٍ حاسراً عن رأسه خالعاً
نَعَلَيه مستقبلاً للشمس أو لظلِّه، ويحفظُ ظلَّ الرَّوال كما مرَّ(٣)، ثم يقفُ في آخرِ الوقت، ويأمرُ مَنْ
يُعلِّمُ له على منتهى ظلّه علامةً، فإذا بلَغَ الظلُّ طولَ القامة مرَّتين أو مرَّةً سوى ظلِّ الزوال فقد
خرَجَ وقتُ الظهر، ودخل وقتُ العصر، وإنْ لم يُعلِّمْ علامةً يكيلُ بدَلَها ستةً أقدام ونصفاً بقدمه،
وقيل: سبعةٌ.
[٣٢٠٣] (قولُهُ: من طرفٍ إبهامه) حالٌ من قوله: ((بقدمه))، أشارَ به إلى الجمع بين
القولين؛ لأَنَّه قيل: إنَّ قامة كلِّ إنسانٍ ستةُ أقدامٍ ونصفٌ بقدمه، وقال "الطحاويُّ": ((وعامَّةُ
المشايخ سبعةُ أقدامٍ)).
قال "الزاهديُّ": ((ويمكنُ الجمعُ بينهما بأنْ يُعتبرَ سبعةُ أقدامٍ من طرفِ سَمْتِ السَّاق، وستةٌ
ونصفٌ من طرف الإِبهام، وإليه أشار "البقاليُّ")) اهـ "حلبة (٤).
٢٤٠/١
أقول: بيانُهُ: إذا وقَفَ الواقفُ على رِجْله اليسرى، ثم نقلَ اليمنى، ووضع عقِبَها عند طرف
(قولُ "الشارح": من طرفٍ إبهامِهِ) أي: من الطَّرفِ الذي بجانبِ الإِبهام، وليس المرادُ أنَّ اعتبار ابتداءِ
المقاس من رأسِ الإبهام، وإلاَّ لا يَتِمُّ التوفيقُ على الوجهِ الذي ذكرَهُ، نعم لو أبقَى قوله: ((مِن طرفٍ إبهامه))
على ظاهره من اعتبارِ ابتداء المقاس من رأس الإبهام، وحَمَلَ القولَ بالسبعة على ابتدائه من طرف سَمْتِ
السَّاق - أي: الطرفِ المسامِتِ للسَّاق، أي: نصفِ القدم - حصَلَ التوفيقُ أيضاً، تأمَّل.
(١) "المبسوط": كتاب الصلاة - باب مواقيت الصلاة ١٤٢/١.
(٢) "الإحكام": كتاب الصلاة ١/ق ٢٣٩/أ.
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) "الحلبة": شروط الصلاة - الخامس: الوقت ٢/ق ١٦/ب - ١٧/أ.

قسم العبادات
٤٩٤
حاشية ابن عابدين
منه إلى) قبيلِ (الغروب) فلو غرَبَتْ ثم عادت هل يعودُ الوقت؟ الظاهرُ نعم، ..
إبهامِ اليسرى، ثم نقل اليسرى كذلك، وهكذا ستَّ مراتٍ، فإنْ بدأ بالاعتبار من طرف سَمْتِ
السَّاق - يعني: من طرفِ عقِبِ اليسرى التي كان واقفاً عليها أوَّلاً - كان سبعةَ أقدامِ، وإنْ بدأ
بالاعتبار من طرفٍ إبهامها كان ستةً أقدامٍ ونصفَ قدمٍ.
ووجهُ ذلك: أنَّ المطلوب أخذُ طولِ ارتفاعِ القامة ومبدأ ارتفاعها من جهة الوجهِ عند
نصف القدم، ومن جهةِ القفا عند طرف العقِبِ، فمَنْ لاحَظَ الأوَّلَ اعتبَرَ نصفَ القدم التي
كان واقفاً عليها، وقدَّرَ القامةَ بستة أقدامٍ ونصفٍ، ومَنْ لاحَظَ الثانيَ اعتبَرَ القدمَ المذكورة
بتمامها، وقدَّرَ بسبعةٍ، وعلى كلِّ فالمرادُ واحدٌ، وهذا الذي قرَّرناه هو الموافقُ لِما رأيتُهُ في
بعض كتب الميقات.
وحاصلُهُ: إنْ حسَبَ كلَّ القدمِ التي كان واقفاً عليها كان سبعةَ أقدامٍ، وإنْ حسَبَ نصفَها
كان ستةَ أقدامٍ ونصفاً، فافهم.
[٣٢٠٤] (قولُهُ: منه) أي: من بلوغِ الظلِّ مثليه على رواية المتن.
مطلبٌ: لو رُدَّت الشمسُ بعد غروبها
[٣٢٠٥] (قولُهُ: الظَّاهرُ نعم) بحثٌ لصاحب "النهر"(١)، حيث قال: ((ذَكَرَ "الشافعيَّةُ" أنَّ
الوقت يعودُ؛ لأَنَّه عليه الصلاة والسلام نامَ في حِجْرٍ "عليّ" تظله حتى غربت الشمس، فلمَّا
استيقَظَ ذكَرَ له أَنَّه فائته [١/ق٢٧٥/ب] العصرُ فقال: «اللهمَّ إنَّه كان في طاعتك وطاعة
رسولك، فاردُدْها عليه))، فرُدَّتْ حتى صلَّى العصرَ، وكان ذلك بخيبر، والحديثُ صحَّحَهُ
"الطحاويُّ" و"عياضٌ"، وأخرَجَهُ جماعةٌ - منهم "الطبرانيُّ" - بسندٍ حسنٍ (٢)، وأخطَأَ مَنْ جعله
(١) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/أ.
(٢) صححه الطحاوي في "مشكل الآثار" ١٠٦٧/٣ و ١٠٦٨، والقاضي عياض في "الشفا" ٤٠٠/١-٤٠١، والطبراني
في "الكبير" ٣٨٢/٢٤ و٣٩٠ و٣٩١. وممن صحَّحه الهيثمي في "المجمع" ٢٩٧/٨، وقال: رواه كله الطبراني
بأسانيد، ورجال أحدها رجال الصحيح، عن إبراهيم بن حسن وهو ثقة، وَتَّقَهُ ابن حبان، وفاطمة بنت علي بن
أبي طالب لم أعرفها. وابن أبي عاصم في "السنة" (١٣٢٣) والحافظ العراقي في "طرح التثريب" ٢٤٧/٧، =

الجزء الثاني
٤٩٥
كتاب الصلاة
موضوعاً كـ "ابن الجوزيّ"(١)، وقواعدُنا لا تأباه)) اهـ.
قال "ح"(٢): ((كأَنَّه نظيرُ الميت إذا أحياه الله تعالى، فإنّه يأخُذُ ما بقِيَ من ماله في أيدي
ورثته، فُيُعطَى له حكمُ الأحياء، وانظرْ هل هذا شاملٌ لطلوع الشَّمس من مغربها الذي هو من
العلامات الكبرى للساعة؟)) اهـ.
قال "ط "(٣): ((والظاهرُ أَنَّه لا يُعطَى هذا الحكمَ؛ لأَنَّه إنما يثبتُ إذا أُعيدَتْ في آنٍ غروبها
= وابن حجر في "فتح الباري" ٢٢١/٦-٢٢٢ كتاب فرض الخمس - باب قول النّبيّ:﴿: أحلت لكم الغنائم، وقال:
وروى الطحاوي والطبراني في "الكبير" والحاكم والبيهقي في "الدلائل" عن أسماء بنت عميس رضي الله عنها:
((أَنَّهِ ﴿ دعا لَمَّا نام على ركبة عَلِيّ ففاتته صلاة العصر فردَّت الشمس حتى صلى عَلِيٌّ ثم غربت)). وهذا أبلغ في
المعجزة، وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في "الموضوعات"، وكذا ابن تيمية في كتاب "الرد على الروافض" في
زعم وَضْعِه، والله أعلم.
والقسطلاني في "المواهب اللدنية": في معجزاته * ٥٢٨/٢، والسيوطي في "اللآلئ المصنوعة" ٣٣٦/١-٣٤١، وقد
أَلَّف في ذلك جزءاً سماه "كشف اللَّبْس في حديث رَدّ الشَّمْس". والسخاوي في "المقاصد الحسنة" صـ٢٢٦-، وابن
عراق في "تنزيه الشريعة" ٣٧٨/١-٣٨٢، والمنلا علي القاري في "شرح الشفا" ٥٨٩/١-٥٩٠، والعجلوني في
"كشف الخفاء"٢٢٠/١.
وقال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في "المصنوع في معرفة الحديث الموضوع" صـ٢٦٥ -٢٦٦ -: خبرُ رَدِّ
الشمسِ لسيدنا علي بدعاء النبيِ ﴿ أَصَحُّ ما ورد فيه حديثُ أسماء بنت عُمَيس رضي الله عنها، وقد تفرَّدت به،
وكَثُرَ كلام العلماء فيه بين مُثْبِتٍ له ونَافٍ.
(١) ابن الجوزي في "الموضوعات" ٣٥٥/١-٣٥٧، وابن تيمية في "منهاج السنة" ١٨٦/٤-١٩٥، وقد أطال في تفنيد
طرق الحديث والتدليل على وضعه، وكذا تلاميذه ابن كثير في "الشمائل" صـ ١٤٤-١٦٣-، وابن القيم في "المنار
المنيف في الصحيح والضعيف" صـ ٥٧ -٥٨-، والذهبي كما في "تَنْزِيه الشريعة" لابن عراق ٣٧٩/١-٣٨٠، وقال
الشيخ عبد الفتاح أبو غدة رحمه الله في "المنار المنيف" صـ٥٩ -: وهذا الخبر على فرض صحته من حيث الصناعةُ
الحديثيّةُ يبقى حكمه حكمَ الآحاد الصحيحة في المطالب العلمية فلا بُدَّ من تأويل الخبر في قولنا بصحته على أنَّ
الذي يقف على كلام الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى يجزم بوضع الحديث والله تعالى أعلم.
(٢) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٥/أ.
(٣) "ط": كتاب الصلاة ١٧٤/١.

قسم العبادات
٤٩٦
حاشية ابن عابدين
وهي الوُسطَى على المذهب.
(و) وقتُ (المغرب منه إلى) غروبِ (الشَّفَقِ وهو الحمرةُ) عندهما، وبه قالت
"الثلاثةُ"، وإليه رجَعَ "الإمام" كما في شروح "المجمع" وغيرها، فكان هو المذهبَ.
كما هو واقعةُ الحديث، أمَّا طلوعُها من مغربها فهو بعد مضيِّ الليل بتمامه)) اهـ.
قلت: على أنَّ الشيخ "إسماعيل"(١) ردَّ ما بحثه في "النهر" تبعاً للشافعيَّةِ: ((بأنَّ صلاة العصر
بغيبوبةِ الشفق تصيرُ قضاءً، ورجوعُها لا يعيدُها أداءً، وما في الحديث خصوصيَّةٌ لـ "علىّ" كما
يعطيه قولُهُ عليه السلام: ((إنَّه كان في طاعتك وطاعة رسولك)))) اهـ.
قلت: ويلزمُ على الأوَّلِ بطلانُ صوم مَنْ أفطَرَ قبل ردِّها، وبطلانُ صلاته المغربَ لو سلَّمنا
عودَ الوقت بعَودِها للكلِّ، والله تعالى أعلمُ.
مطلبٌ فِي الصَّلاةِ الوُسطى
(٣٢٠٦] (قولُهُ: وهي الوسطى على المذهب) أي: المنقول عن أئمَّتنا الثلاثةِ، وقال
"الترمذيُّ" (٢) وغيره: ((إِنَّه قولُ أكثرِ العلماء من أصحاب النبي {ّ وغيرهم))، وسمِّيتْ وسطى
لأنّها بين صلاتين من صلاة الليل وصلاتين من صلاة النهار، وتمامُ الاستدلال على هذا القولِ من
الأحاديث الصحيحةِ مبسوطٌ في أوَّلِ "الحلبة"(٣)، قال "ح"(٤): ((وهذا قولٌ من ثلاثةٍ وعشرين
قولاً مذكورةٍ في "الوهبانيَّة "(٥) و"شرحها" (٦)).
[٣٢٠٧] (قولُهُ: وإليه رجَعَ "الإِمام") أي: إلى قولهما الذي هو روايةٌ عنه أيضاً، وصرَّحَ في
"المجمع": ((بأنَّ عليها الفتوى))، وردَّهُ "المحقّق" في "الفتح"(٧): ((بأَنَّه لا يساعدُهُ روايةٌ ولا درايةٌ
(١) "الإحكام": كتاب الصلاة ١/ق ٢٣٩ /ب بتصرف يسير.
(٢) في "السنن": ٣٤٢/١ الحديث رقم (١٨٢).
(٣) انظر "الحلبة": المقدمة ١/ق ٩/ب - ١٠ /أ - ب.
(٤) "ح": كتاب الصلاة ق ٣٥/أ.
(٥) "الوهبانية": فصل من كتاب الصلاة صـ٧ - ٨ - (هامش" المنظومة المحبية") والأقوال التي نظمها ابن وهبان بلغت
ثلاثة عشر، ونظم ابن الشحنة العشرة الباقية.
(٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الصلاة ق ٢٤/أ وما بعدها.
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المواقيت ١٩٦/١.

الجزء الثاني
٤٩٧
کتاب الصلاة
إلخ))، وقال تلميذه العلامة "قاسمٌ" في "تصحيح القدوريِّ": ((إِنَّ رجوعه لم يثُبُتْ لِما نقله
الكافَّةُ من [١/ق٢٧٦/أ] لَدُنِ الأيمة الثلاثة إلى اليومٍ من حكاية القولين، ودعوى عملٍ عامَّةٍ
الصحابة بخلافه خلافُ المنقول، قال في "الاختيار"(١): الشفقُ: البياضُ، وهو مذهبُ "الصِّدِّيق"
و"معاذ بن جبلٍ" و"عائشة" ﴿، قلت: ورواه "عبدُ الرزاق"(٢) عن "أبي هريرة" وعن "عمر بن
عبد العزيز"، ولم يَروِ "البيهقيُّ)" (٣) الشفقَ الأحمر إلاَّ عن "ابن عمر")) وتمامُهُ فيه، وإذا تعارضَتِ
الأخبارُ والآثارُ فلا يخرُجُ وقتُ المغرب بالشكِّ كما في "الهداية"(٤) وغيرها، قال العلاّمة
"قاسمٌ": ((فَتَبَتَ أنَّ قول "الإمام" هو الأصحُّ))، ومشى عليه في "البحر "(٥) مؤيِّداً له بما قدَّمناه(٦)
عنه: ((من أَنَّه لا يُعدَلُ عن قول "الإِمام" إلَّ لضرورةٍ من ضعفِ دليلٍ أو تعاملٍ بخلافه كالمزارعة،
لكنَّ تعامُلَ الناس اليوم في عامَّةِ البلاد على قولهما))، وقد أَيَّده في "النهر"(٧) تبعاً لـ "النقاية"(٨)
و "الوقاية"(٩) و"الدرر"(١٠) و"الإصلاح"(١١) و"درر البحار"(١٢) و"الإمداد"(١٣) و"المواهب"
(١) "الاختيار": كتاب الصلاة ٣٩/١ بتصرف.
(٢) في "المصنف": (٢٠٤٠) و(٢٠٤٤) كتاب الصلاة - باب المواقيت.
(٣) البيهقي في "السنن الكبرى": ٣٧٣/١ كتاب الصلاة - باب دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق.
(٤) "الهداية": كتاب الصلاة - باب المواقيت ٣٨/١ بتصرف يسير.
(٥) "البحر": كتاب الصلاة ٢٥٩/١.
(٦) المقولة [٣١٩٦] قوله: ((وهو نص في الباب)).
(٧) "النهر": كتاب الصلاة ق٣٣/أ وما بعدها.
(٨) انظر "شرح القاري على النقاية": كتاب الصلاة ١١٣/١.
(٩) انظر "شرح صدر الشريعة على النقاية": كتاب الصلاة ٣٥/١ (هامش "كشف الحقائق").
(١٠) "الدرر": كتاب الصلاة ٥١/١.
(١١) هو "إصلاح" ابن كمال باشا الروميّ(ت ٩٤٠هـ) لمتن "الوقاية" وشرحه. ("كشف الظنون" ١٠٩/١، "فهرس
مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ٨٥/١).
(١٢) انظر "غرر الأذكار": كتاب الصلاة ق ٢٦/أ.
(١٣) "الإمداد": كتاب الصلاة ق٧٨/ب.

قسم العبادات
٤٩٨
حاشية ابن عابدين
(و) وقتُ (العشاءِ والوترِ منه إلى الصبح و) لكنْ (لا) يصحُّ أنْ (يُقدِّمَ عليها الوترَ)
إلاَّ ناسياً (لوجوبِ الترتيب).
وشرحِهِ "البرهان" وغيرهم مصرِّحين: ((بأنَّ عليه الفتوى))، وفي "السِّراج"(١): ((قولُهُما أوسعُ،
وقولُهُ أحوطُ))، والله أعلمُ.
(تنبيةٌ)
قدَّمنا (٢) قريباً أنَّ التفاوت بين الشَّفقين بثلاثِ درجٍ كما بين الفجرين، فليُحفظْ.
[٣٢٠٨] (قولُهُ: منه) أي: من غروبِ الشفق على الخلاف فيه، "بحر "(٣).
[٣٢٠٩] (قولُهُ: ولكنْ إلخ) جوابٌ عن سؤالٍ مقدَّرٍ تقديرُهُ: لِمَ لا يجوزُ تقديمُه بعد دخول
وقته؟ أجاب: بأنّه إنما لا يجوزُ للترتيبُ لا لكونِ الوقت لم يدخل، وهذا على قوله (٤)، وعلى
قولهما لأنّه تَبَعّ للعشاء.
وأثرُ الخلاف يظهرُ فيما لو قدَّمَ الوترَ عليها ناسياً، أو تذكَّرَ أَنَّه صلاَّها فقط على غير وضوءٍ،
لا يعيدُهُ عنده، وعندهما يعيدُ، "نهر "(٥).
ولم يتعرَّضْ للمسقِطِ الثالثِ، وهو كونُ الفوائت ستاً، فليراجعْ، "رحمتي".
[٣٢١٠] (قولُهُ: لوجوبِ الترتيبٍ) أي: لزومِهِ، فإِنَّه فرضٌ عمليٌّ، "ط) (٢).
(قولُهُ: أو تذكَّرَ أَنَّه صلَّها فقط على غير وضوءٍ إلخ) هذه المسألةُ من النسيانِ الحكميِّ، والمسقطُ
الثاني للترتيب ضيقُ الوقت وتقدُّمُ العشاءِ فيه؛ إذ هي فرضٌ قطعيٌّ، "سندي".
(١) "السراج الوهاج": كتاب الصلاة ١/ق ١٢٣/ب.
(٢) المقولة [٣١٨٨] قوله: ((وهو البياض إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الصلاة ٢٥٩/١.
(٤) ((على قوله)) ساقطة من"آ".
(٥) "النهر": كتاب الصلاة ق ٣٣/ب.
(٦) "ط": كتاب الصلاة ١٧٥/١.