النص المفهرس

صفحات 401-420

الجزء الثاني
٣٩٩
باب الأنجاس
أو سبعاً (فيما يَنعصِرُ) مبالغً بحيث لا يقطُرُ، ولو كان لو عصَرَهُ غيرُهُ قطَرَ.
[٢٩٦٥] (قولُهُ: أو سبعاً) ذكَرَهُ في "الملتقى"(١) و"الاختيار "(٢)، وهذا على جهةِ الندب خروجاً
من خلاف الإِمام "أحمد" رحمه الله تعالى، ويُندَبُ أن تكون إحداهنَّ بالترابِ(٣) خروجاً من خلافه
وخلافِ "الشافعيِّ" أيضاً لو النجاسةُ كليَّةً.
[٢٩٦٦] (قولُهُ: فيما يَنعصِرُ) أي: تقييدُ الطهارة بالعصر إنما هو فيما يَنْعصِرُ، ويأتي (٤)
محترزُهُ متناً.
[٢٩٦٧] (قولُهُ: بحيث لا يَقطُرُ) تصويرٌ للمبالغة في العصرِ، "ط"(٥). وظاهرُ إطلاقه أنَّ
المبالغة فيه شرطٌ في جميع المرَّات، وجعَلَها في "الدرر"(٦) شرطً للمرّةِ الثالثة فقط، وكذا في
"الإيضاح" لـ "ابن الكمال"(٧) و"صدر الشريعة"(٨) و"كافي النسفيِّ (٩)، وعزاه في "الحلبة"(١٠)
إلى "فتاوى أبي الليث" وغيرها ثمَّ قال(١١): ((وينبغي اشتراطُها في كلِّ مرَّةٍ كما هو ظاهرُ
"الخانَيَّة"(١٢) حيث قال: غسَلَ الثوبَ ثلاثاً، وعصَرَهُ في كلِّ مرَّةٍ وقوَّتُهُ أكثرُ من ذلك، ولم
يُبَالِغْ فِيه صيانةً للثوب لا يجوزُ)) اهـ، تأمَّل.
(١) "ملتقى الأبحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٤٨/١.
(٢) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب الأنجاس وتطهيرها ٣٦/١.
(٣) في "ب" و "م": ((بتراب)).
(٤) صـ ٤٠٠ - ١ ٤٠ - "در".
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١٦٣/١.
(٦) "الدرر": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٥/١.
(٧) "الإيضاح": لأحمد بن سليمان، شمس الدين المعروف بـ "ابن كمال باشا" الروميّ(ت ٩٤٠هـ) شرح "الإصلاح" له
أيضاً، قال في "كشف الظنون" ١٠٩/١: ((" إصلاح الوقاية " لابن كمال باشا غيَّر به متن "الوقاية" وشرحَهُ، ثمَّ
شرحه وسمَّاه "الإيضاح")) وانظر "الشقائق النعمانية "صـ ٢٢٦-، و"الفوائد البهية"صـ ٢١ -.
(٨) "شرح الوقاية": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٣١/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٩) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١٩/أ.
(١٠) "الحلبة": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٢٦/ب.
(١١) أي: صاحب "الحلبة": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٢٧/أ.
(١٢) "الخانية": كتاب الطهارة - باب النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢١/١ (هامش"الفتاوى الهندية").

قسم العبادات
٤٠٠
حاشية ابن عابدين
طُهُرَ بالنسبة إليه دون ذلك الغيرِ، ولو لم يُبالِغْ لرقَتِهِ هل يطهُرُ؟ الأظهرُ نعم
للضَّرورة (و) قُدِّرَ (بتثليثِ جفافٍ).
[٢٩٦٨] (قولُهُ: طَهُرَ بالنسبة إليه) لأنَّ كلَّ أَحَدٍ مكلَّفٌ بقدرتِهِ ووُسعه، ولا يُكلَّفُ أنْ يَطُبَ
مَنْ هو أقوى لَيَعصِرَ ثوبَهُ، "شرح المنية"(١). قال في "البحر"(٢): ((خصوصاً على قول "أبي حنيفة":
إنَّ قدرة الغير غيرُ مُعتَبَرةٍ، وعليه الفتوى)).
[٢٩٦٩] (قولُهُ: الأظهَرُ نعم للضَّرورة) كذا في "النهر"(٣) عن "السِّراج"(٤)، أي: لئلا يلزمَ
إضاعةُ المال، قال في "البحر"(٥): ((لكن اختارَ في "الخانيّة"(٦) عدمَ الطهارة)) اهـ.
قلت: وبه جزَمَ في "الدرر"(٧)، وعليه فالظاهرُ أنَّه يُعطَى حكمَ ما لا يَنْعصِرُ من تثليثِ
الجفاف.
[٢٩٧٠] (قولُهُ: بتثليثِ جفافٍ) أي: جفافِ كلِّ غَسلةٍ من الغَسَلاتِ الثلاث، وهذا شرطٌ في
غيرِ البدن ونحوه، [١/ق ٢٥٣ / أ] أمَّا فيه فيقُومُ مَقامَهُ توالي الغَسلِ ثلاثاً، قال في "الحلبة "(٨):
((والأظهرُ أنَّ كلاً من التوالي والجفافِ ليس بشرطٍ فيه، وقد صرَّحَ به في "النوازل"،
(قولُهُ: وهذا شرطٌ في غيرِ البدن ونحوه إلخ) لا حاجةً إلى ما ذكرَهُ فإنَّه داخلٌ تحت قول "الشارح":
((وإلاَّ فيقلعُها)) كما يأتي له، والمرادُ بالتشرُّبِ التامُّ منه.
(١) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ١٨٤ -.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٠/١.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٣١/ب.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٧/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٠/١ بتصرف يسير.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - باب النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢١/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٧) "الدرر": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٥/١.
(٨) "الحلبة": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٢٩/أ بتصرف.

الجزء الثاني
٤٠١
باب الأنجاس
أي: انقطاع تقاطُرِ (في غيرِهِ).
وفي "الذخيرة"(١) ما يوافقُهُ)) اهـ. وأقرَّهُ في "البحر "(٢).
وفي "الخانَيَّة"(٣): ((إذا جَرَى ماءُ الاستنجاء تحت الخفِّ ولم يدخل فيه لا بأس به، ويطهُرُ الخفُّ
تبعاً كما قلنا في عروةِ الإِبريق: إذا أخَذَها بيدٍ نجسةٍ وغسَلَ يدَهُ ثلاثاً تطهُرُ العروة تبعاً لليد))(٤).
[٢٩٧١) (قولُهُ: أي: انقطاعٍ تقاطُرٍ) زادَ "القُهُستانيُّ"(٥): ((وذهابِ النداوة))، وفي
"التاتر خانيَّةً" (٦): ((حدُّ التحفيفِ: أنْ يصيرَ بحالٍ لا تبتلُّ منه اليدُ، ولا يُشترَطُ صيرورته
يابساً جدًّاً)) اهـ.
ثُمَّ هل يلزمُ ذهابُ أثرٍ شَقَّ زوالُهُ؟ ذكَرَ في "الحلبة(٧): ((أنَّ مُفادَ ما في "المنية" عن
"المحيط"(٨): نعم بخلاف الثوب))، وقال: ((والتفرقةُ بينهما لا تَعرَى عن شيءٍ)) اهـ. وأقرَّهُ في
"البحر"(٩) و"النهر"(١٠).
(١) نقله في "الذخيرة" عن الحاكم في "إشارته"، كما في "الحلبة".
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥١/١.
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - باب النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢٦/١ بتصرف.
(٤) في "د" زيادة: ((قال في "الأشباه": إلا في البدن فتوالي الغَسَلات يقوم مقامه انتهى.
قال المحشي الحموي: قال في "الملتقط": جرَّةٌ مستعملة أصابتها نجاسة فتشرَّبت فيها، يكفيه الغسل ثلاثاً بدفعة
واحدة، وإن كانت جديدة تغسل ثلاثاً ويجفف في كلِّ مرَّة، وكذلك الجواب في الخزف الجديد، والحنطة المنقعة في
النجاسة، والحصير من الدخّ إذا تنجَّس، والسكين الْمُمَوَّه في الماء النِّجِس، وهذا كلُّه قولُ أبي يوسف رحمه الله. انتهى.
والمراد بالتجفيف انقطاع التقاطر. انتهى)).
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - النجاسات ٥٩/١.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الثامن في تطهير النجاسات ٣١٥/١ نقلاً عن "الحجة".
(٧) "الحلبة": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس ١/ق ٣٣٠/أ.
(٨) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارة - فصل في النجاسات ١/ق ٥٨.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥١/١.
(١٠) "النهر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٣١/ب.

قسم العبادات
٤٠٢
حاشية ابن عابدين
أي: غيرِ منعصرٍ مما يَتشرَّبُ النجاسةَ،
لكنْ في "شرح المنية"(١) تعقّبَ ما في "المحيط" ثمَّ قال: ((فالحاصلُ: أنَّ زوالَ الأثر شرطٌ في
كلِّ موضعٍ ما لم يَشُقَّ كيفما كان التطهيرُ، وبأيِّ شيءٍ كان، فليحفظ ذلك)) اهـ. ونحوُهُ في
"حاشية الواني" على "الدرر"(٢).
(٢٩٧٢) (قولُهُ: أي: غيرِ مُنعصِرٍ) أي: بأنْ تعذَّرَ عصرُهُ كالخزفِ، أو تعسَّرَ كالبساط، أفاده
في "شرح المنية" (٣).
[٢٩٧٣) (قولُهُ: مما يتشرَّبُ النجاسةَ إلخ) حاصلُهُ - كما في "البدائع"(٤) -: ((أَنَّ المتنجِّسَ إِمَّا
أنْ لا يتشرَّبَ فيه أجزاءَ النجاسة أصلاً كالأواني المَتَّخَذةِ من الحجر والنّحاس والخَزَف العتيق، أو
يتشرَّبَ فيه قليلاً كالبدن والخفِّ والنعْلِ، أو يتشرَّبَ كثيراً، ففي الأوَّلِ طهارتُهُ بزوال عين النجاسة
المرئيَّة أو بالعدد على ما مرَّ، وفي الثاني كذلك؛ لأنَّ الماء يَستخرِجُ ذلك القليلَ، فُيُحكَمُ بطهارته،
وأمَّا في الثالث فإنْ كان مما يمكنُ عصره كالثياب فطهارتُهُ بالغَسل والعصر إلى زوالِ المرئيَّة، وفي
غيرِها بتثليثهما، وإنْ كان مما لا يَنعصِرُ كالحصيرِ الَّخَذِ من البَرْدِيِّ ونحوِهِ إِنْ عُلِمَ أَنَّه لم يَتَشرَّبْ
فيه، بل أصابَ ظاهرَهُ يطهُرُ بإزالة العَين أو بالغَسلِ ثلاثاً بلا عصرٍ، وإِنْ عُلِمَ تشرُّبُه كالخزفِ
الجديدِ، والجلد المدبوغ بدُهنِ نجسٍ، والحنطةِ المنتفخة بالنجس فعند "محمَّدٍ" لا يطهُرُ أبداً، وعند
"أبي يوسف": يُنقَعُ في الماء ثلاثً، ويُحفَّفُ كلَّ مَرَّةٍ، والأوَّلُ أقيسُ، والثاني أوسعُ )) اهـ.
٠٠
(قولُهُ: المَّخَذُ من البَرْدِيِّ) بالفتح نباتٌ، "قاموس".
(١) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ١٨٦ -.
(٢) المسماة "نقد الدرر": للمولى محمد بن مصطفى الواني الشهير بـ: وان قولي (ت ١٠٠٠ هـ). ("كشف الظنون"
١١٩٩/٢، ١٩٧٣، "هدية العارفين" ٢٦٠/٢، "الأعلام٩٩/٧). وفي "د" زيادة: ((أصاب جسدَهُ بولٌ فَبَلَّ يده،
ومسح موضعه، فلو البِلَّة تتقاطر من يده جاز، وإلاَّ فلا، بيري "تلخيص الكبرى")).
(٣) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ١٨٥ -١٨٦ -.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في شرائط التطهير ٨٨/١ بتصرف.

الجزء الثاني
٤٠٣
باب الأنجاس
وإلاَّ فبقلعِها كما مرَّ(١)، وهذا كلُّه إذا غُسِلَ.
وبه يُفتَى، "درر" (٢).
٢٢١/١
قال في "الفتح"(٣): ((وينبغي تقييدُ الخزفِ العتيقِ بما إذا تنجَّسَ رطباً، وإلاَّ فهو كالجديد؛
لأَنّه يُشاهَدُ اجتذابُهُ)) [١/ق٢٥٣/ب] اهـ.
وقالوا في البساطِ النجس: إذا جُعِلَ في نهرٍ ليلةً طهُرَ، قال في "البحر "(٤): ((والتقييدُ بالليلة
لقطعِ الوسوسة، وإلاَّ فالمذكورُ في "المحيط": أَنَّه إذا أُجرِيَ عليه الماءُ إلى أنْ يُتُوهَّمَ زوالُها طَهُرَ؛
لأنَّ إجراءَ الماءِ يقُومُ مَقامَ العصر اهـ ولم يُقَيِّدْهُ بالليلة)) اهـ. ومثلُهُ في "الدرِّ المنتقى"(٥) عن
"الشمنى" و"ابن الكمال".
ولو مُوَِّ الحديدُ بالماء النجس يُموَّهُ بالطاهر ثلاثاً فيطهُرُ خلافاً لـ "محمَّدٍ"، فعنده لا يطهُرُ
أبداً، وهذا في الحملِ في الصلاة، أمَّ لو غُسِلَ ثلاثاً ثمَّ قُطِعَ به نحوُ بطِيخٍ، أو وقَعَ في ماءٍ قليلٍ لا
يُنجِّسُهُ، فالغَسلُ يُطَهِّرُ ظاهرَهُ إجماعاً، وتمامُهُ في "شرح المنية (٦).
[٢٩٧٤) (قولُهُ: وإلاَّ فبقلعِها) المناسبُ: فبغسلِها؛ لأنَّ الكلام في غيرِ المرئيّة، أي: ما لا يَتشرَّبُ
النجاسةَ مما لا يَنعصِرُ يطهُرُ بالغَسل ثلاثاً ولو بدفعةٍ بلا تجفيفٍ كالخزف والآخُرِّ المستعملَين كما
مرَّ(٧)، وكالسيف والمرآةِ، ومثلُهُ ما يَتشرَّبُ فيه شيءٌ قليلٌ كالبدن والنعل كما قدَّمناه(٨) آنفاً.
[٢٩٧٥) (قولُ: وهذا كلُّهُ) أي: الغَسلُ والعصرُ ثلاثً فيما يَنعصِرُ، وتثليثُ الجفاف في غيره،
"ط "(٩)
(١) صـ ٣٨٨ - "در".
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٥/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الأنجاس وتطهيرها ١٨٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٠/١ باختصار.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٦١/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ١٨٦ -١٨٧ -.
(٧) المقولة [٢٩٧٣] قوله: ((مما يتشرب النجاسة إلخ))
(٨) في المقولة السابقة.
(٩) "ط": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١٦٣/١.

قسم العبادات
٤٠٤
حاشية ابن عابدين
في إجَّانةٍ، أمَّا لو غُسِلَ.
[٢٩٧٦] (قولُهُ: في إجَّانةٍ) بالكسرِ والتشديد: إناءٌ تُغْسَلُ فيه الثيابُ، والجمع: أَجَاجينُ،
"مصباح"(١). أي: إنَّ هذا المذكورَ إنما هو إذا غُسِلَ ثلاثاً في إجَّانةٍ واحدةٍ أو في ثلاثِ إجَّاناتٍ،
قال في "الإمداد"(٢): ((والمياهُ الثلاثة متفاوتةٌ في النجاسة، فالأُولى يطهُرُ ما أصابَتْهُ بالغَسل ثلاثاً،
والثانيةُ بثنتين، والثالثةُ بواحدةٍ، وكذا الأواني الثلاثةُ التي غُسِلَ فيها واحدةً بعد واحدةٍ، وقيل:
يطهُرُ الإِناءُ الثالثُ بمجرَّدِ الإراقة، والثاني بواحدةٍ، والأوَّلُ بثنتين)) اهـ.
بَقِيَ: لو غُسِلَ في إجَّانِةٍ واحدةٍ قال في "الفيض": ((تُغْسَلُ الإِجَّانةُ بعدَ الثلاث مرَّةً)) اهـ.
وشَمِلَ كلامُهُ ما لو غُسِلَ العضوُ في الإِجَّانة فإِنَّه يطهُرُ عندهما، وقال "أبو يوسف": لا
يطهُرُ ما لم يُصَبَّ عليه الماءُ، وعلى هذا الخلافِ لو أدخَلَهُ في حِبابِ الماء، ولو في خوابي خَلٍّ
يخرُجُ من الثالثة طاهرً عند "أبي حنيفة" خلافاً لهما؛ لاشتراطِ "محمَّدٍ" في غَسلِ النجاسة الماءَ،
واشتراطِ "أبي يوسف" الصبَّ، "بدائع"(٣).
[٢٩٧٧] (قولُهُ: أمَّا لو غُسِلَ إلخ) نقَلَ هذه الجملةَ في "البحر "(٤) عن "السِّراج)"(٥)، وتابَعَهُ مَن
بعدَهُ حَتّى "الشرنبلاليُّ" (٦)، وقد صرَّحَ في "شرح المنية (٧) عند قوله: ((رُوِيَ عن "أبي يوسف" أنَّ
الجنب إذا أَّزَرَ في الحمَّام، وصَبَّ الماءَ على [١/ق ٢٥٤/أ] جسده ثمَّ على الإزار يُحكَمُ بطهارةٍ
الإزار وإنْ لم يُعصَرُ، وفي "المنتقى" شرَطَ العصرَ على قول "أبي يوسف")) بما نصُّهُ: ((تقدَّمَ أنَّ هذا
ظاهرُ الرواية على قولِ الكَلِّ، ولو غَمَسَ الثوبَ في نهرٍ جارٍ مرَّةً وعصَرَهُ يطهُرُ، وهذا قولُ
(١) "المصباح": مادة ((أجن)) وليس فيه قوله: ((بالكسر)).
(٢) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٧١/ب.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في طريق التطهير بالغسل ٨٧/١ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٠/١.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٧/أ.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٥/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "شرح المنية الكبير": شروط الصلاة - الثاني: الطهارة من الأنجاس صـ ١٨٣ -١٨٤ -.

الجزء الثاني
٤٠٥
باب الأنجاس
"أبي يوسف" في غيرِ ظاهر الرواية، وذكَرَ في "الأصل"(١) - وهو ظاهرُ الرواية -: أَنَّه يُغْسَلُ
ثلاثاً ويُعصَرُ في كلِّ مرَّةٍ، وعن "محمَّدٍ" في غيرِ ظاهر الرواية: أَنَّه يَغْسِلُها - أي: النجاسةَ الغيرَ
المرئيَّةِ - ثلاثاً، ويَعصِرُ في المرَّةِ الثالثة، وقد تقدَّمَ أَنَّه غيرُ روايةِ الأصول، وقال في "الفتح"(٢): لا
يخفى أنَّ المرويَّ عن "أبي يوسف" في الإزارِ لضرورة سترِ العورة، فلا يُلحَقُ به غيرُهُ، ولا
تُتْرَكُ(٣) الرواياتُ الظاهرةُ فِيهِ)) اهـ.
أقولُ: لكنْ قد علمتَ أنَّ المعتبَرَ في تطهيرِ النجاسةِ المرئيَّةِ زوالُ عينها ولو بغَسلةٍ واحدةٍ ولو
في إجَّانةٍ كما مرَّ(٤)، فلا يُشترَطُ فيها تثليثُ غسلٍ ولا عصرٍ، وَأَن المعتَبَرَ غلبةُ الظنِّ في تطهيرٍ غير
المرئيَّة بلا عددٍ على المفتى به، أو مع شرطِ التثليث على ما مرَّ(٥)، ولا شكَّ أنَّ الغَسلَ بالماء الجاري
وما في حكمِهِ من الغدير، أو الصبَّ الكثيرَ الذي يَذهَبُ بالنجاسة أصلاً ويخلفُهُ غيرُهُ مِراراً
بالجرياتِ أقوى من الغَسل في الإِجَّانة(٦) التي على خلافِ القياس؛ لأنَّ النجاسة فيها تُلاقي الماءَ
وتسري معه في جميعِ أجزاء الثوب، فيبعُدُ كلَّ الْبُعدِ التسويةُ بينهما في اشتراطِ التثليث، وليس
اشتراطُهُ حكماً تعبُّديّاً حَتَّى يُلتَزَمَ وإنْ لم يُعقَلْ معناه، ولهذا قال الإِمام "الحَلْوانِيُّ" على قياس قول
"أبي يوسف" في إزارِ الحَمَّام: ((إنّه لو كانت النجاسةُ دماً أو بولاً، وصَبَّ عليه الماءَ كفاه))،
(قولُهُ: ويخلفُهُ غيرُهُ مراراً بالجريات إلخ) لا يظهرُ في مسألة الغديرِ، فإنّه لا جريانَ فيه، ولذا لم يكتفِ
بمجرَّدِ الغمس فيه لتحصيلِ سنَّة التثليث في الغسل كما تقدَّمَ، فالأظهرُ ما يأتي عن "السِّراج"، تأمَّل.
(١) "الأصل": كتاب الطهارة والصلاة - باب البئر وما ينجسها ٩٢/١.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارة - باب الأنجاس وتطهيرها ١٨٥/١.
(٣) في "الفتح": ((وتترك)) وهو تحريف.
(٤) المقولة [٢٩٤٦] قوله: ((ولو بمرة)).
(٥) صـ ٣٩٨ - وما بعد "در".
(٦) من ((الذي يذهب)) إلى ((في الإجانة)) ساقط من"آ".

قسم العبادات
٤٠٦
حاشية ابن عابدين
في غديرٍ، أو صُبَّ عليه ماءٌ كثيرٌ، أو جَرَى عليه الماءُ طَهُرَ مطلقاً بلا شرطِ عصرٍ
وتجفيفٍ وتكرارٍ غمسٍ، هو المختارُ. ويطهُرُ لَبَنٌ وعسلٌ ودِبسٌ ودُهنٌ بغَلْي ثلاثاً(١)،
وقولُ "الفتح": ((إِنَّ ذلك لضرورةٍ ستر العورة)) كما مرَّ(٢) ردَّهُ في "البحر"(٣) بما في "السِّراج"(٤)،
وأقرَّهُ في "النهر "(٥) وغيره.
[٢٩٧٨] (قولُهُ: في غديرٍ) أي: ماءٍ كثيرٍ له حكمُ الجاري.
[٢٩٧٩) (قولُهُ: أو صُبَّ عليه ماءٌ كثيرٌ) أي: بحيث يخرُجُ الماءُ ويُخْلُفُهُ غيره ثلاثً؛ لأنَّ الجريانَ
بمنزلة التكرارِ والعصرِ، هو الصحيحُ، "سراج"(٦).
[٢٩٨٠) (قولُهُ: بلا شرطٍ عصرٍ) أي: فيما يَنْعصِرُ، وقولُهُ: ((وتجفيفٍ)) أي: في غيره، وهذا بيانٌ
للإطلاق.
(٢٩٨١] (قولُهُ: هو المختارُ) عبارةُ "السِّرَاجِ)(٢): ((وأمَّا حكمُ الغدير فإنْ غُمِسَ الثوبُ فيه ثلاثاً،
وقلنا بقول البلخيِّين - وهو المختارُ - فقد رُوِيَ عن "أبي حفصِ الكبير": أنَّه يطهُرُ وإنْ لم يُعصَرْ، وقيل:
يُشترَطُ العصرُ كلَّ مَرَّةٍ، وقيل: مرَّةً واحدةً)) اهـ
وحاصلُهُ [١/ق٢٥٤/ب] اشتراطُ الغمس في الغديرِ ثلاثً عندهم مع اختلافهم في العصر، فتبَّهُ.
مطلبٌ في تطهيرِ الدُّهن والعسل
[٢٩٨٢) (قولُهُ: ويطهُرُ لَبَنٌ وعسلٌ إلخ) قال في "الدرر"(٨): ((ولو تنجَّسَ العسلُ فتطهيرُهُ
(١) في "د" زيادة: ((قوله: بغلي ثلاثاً: أقول: وهل يشترط أن يوضع فيه ماء مساوي؟ في قول: نعم، وعليه "الدرر"، وفي
القهستاني كَفَى منَّان لعشرة أمناء. انتهى. "يازجي")).
(٢)في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٠/١.
(٤) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٧/أ.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٣١/ب.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٧/أ باختصار.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٧/أ بتصرف يسير.
(٨) "الدرر": كتاب الطهارة - باب تطهير الأنجاس ٤٥/١.

الجزء الثاني
٤٠٧
باب الأنجاس
أنْ يُصَبَ فيه ماءٌ بِقَدْرِهِ، فُيُغلَى حَتَّى يعودَ إلى مكانه، والدُّهنُ يُصَبُّ عليه الماءُ فُغَلَى، فيعلو الدُّهنُ
الماءَ، فُيُرفَعُ بشيءٍ هكذا ثلاثَ مرَّاتٍ)) اهـ.
٢٢٢/١
وهذا عند "أبي يوسف" خلافاً لـ "محمَّدٍ"، وهو أوسعُ، وعليه الفتوى كما في "شرح الشيخ
إسماعيل"(١) عن "جامع الفتاوى"(٢)، وقال في "الفتاوى الخيريَّةِ"(٢): ((ظاهرُ كلام "الخلاصة"(٤)
عدمُ اشتراطِ التثليث، وهو مبنيٌّ على أنَّ غلبة الظنِّ مُجزِئَةٌ عن التثليث، وفيه اختلافُ تصحيحٍ))،
ثُمَّ قال: ((إِنَّ لفظة فيُغَلَى ذُكِرَتْ في بعض الكتب، والظاهرُ أنّها من زيادةِ الناسخ، فإنّا لم نَرَ مَن
شرَطَ لتطهيرِ الدُّهن الغليانَ مع كثرةِ النقل في المسألة والتَّعِ لها، إلاَّ أنْ يُرادَ به التحريكُ مجازاً، فقد
صرَّحَ في "مجمع الرواية" "شرح القدوريِ"(٥): أَنَّه يُصَبُّ عليه مثلُهُ ماءً ويُحرَّكُ، فتأمَّل)) اهـ. أو
يُحمَلَ على ما إذا جَمُدَ الدُّهنُ بعد تنجُسِهِ، ثمَّ رأيتُ "الشارح" صرَّحَ بذلك في "الخزائن)" (٦)
فقال: ((والدُّهنُ السائلُ يُلقَى فيه الماءُ، والجامدُ يُغَلَى به حتّى يعلوَ إلخ)).
ثمَّ اشتراطُ كونِ الماءِ مثلَ العسلِ أو الدُّهنِ موافقٌ لِما في "شرح المجمع" عن "الكافي)(٧)،
ولم يذكره في "الفتح" و"البحر"، وذكَرَ "القُهُستانيُّ) (٨) عن بعضِ المفتين الاكتفاءَ في العسل
(١) "الإحكام": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ٢١٢/أ.
(٢) "جامع الفتاوى": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس ق٨/أ وليس فيه: ((وعليه الفتوى)).
(٣) "الفتاوى الخيرية": كتاب الطهارة ٤/١.
(٤) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل السادس في غسل الثوب والدهن ق ١٤/ب.
(٥) في النسخ جميعها "مجمع الرواية وشرح القدوري": وزيادة الواو خطأ، وما أثبتناه من "الفتاوى الخيرية"هو
الصواب. قال في "الإمداد" ق١١٦/ب: ((قال في "شرح القدوري" المسمى "بمجمع الروايات")) ولم نجد له ترجمة
في المصادر التي بين أيدينا.
(٦) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق٦٣/ب.
(٧) لم نجدها في "كافي النسفي".
(٨) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - النجاسات ٥٨/١ بتصرف يسير.

قسم العبادات
٤٠٨
حاشية ابن عابدين
ولحمّ طُبِخَ بخمرٍ بِغَلْي وتبريدٍ ثلاثاً،
والدِّبس بالخُمُس، قال: ((لأنَّ في بعضِ الرِّوايات قَدْراً من الماء)).
قلت: يُحتمَلُ أنَّ ((قَدْراً)) مصحَّفٌ عن ((قَدْرَهُ)) بالضمير، فيوافقُ ما ذكرناه عن "شرح
المجمع"، وبه يسقُطُ ما نقَلَهُ عن بعض المفتين.
هذا، وفي "القنية"(١) عن ركن الأئمَّةِ "الصباغيِّ": ((أَنَّه جرَّبَ تطهيرَ العسل بذلك
فوجَدَهُ مرَّاً))، وذكَرَ في "الخلاصة"(٢): ((أَنَّه لو ماتت الفأرةُ فِي دَنِّ النَّشاءِ يطهُرُ بالغَسل إنْ
تناهى أمرُهُ، وإلاَّ فلا)).
[٢٩٨٣) (قولُهُ: ولحمٌ طُبِخَ إلخ) في "الظهيريَّةُ"(٣): ((ولو صَّبَّتِ الخمرةُ فِي قِدْرِ فيها لحمٌ إِنْ
كان قبل الغليان يطهُرُ اللحمُ بالغَسل ثلاثً، وإنْ بعدَهُ فلا، وقيل: يُغْلَى ثلاثاً كلَّ مرَّةٍ بماءٍ ظاهرٍ،
ويُحقِّفُ في كلِّ مرَّةٍ، وتجفيفُهُ بالتبريد)) اهـ "بحر " (٤).
قلت: لكنْ يأتي (٥) قريباً أنَّ المفتى به الأوَّلُ، وفي "الخانَّة"(٦): ((إذا صَبَّ الطَّاخُ في القِدْرِ
مكانَ الخلِّ خمراً غلطً فالكلُّ نجسٌ لا يطهُرُ أبداً، وما رُوِيَ عن "أبي يوسف" أَنَّه يُغَلَى ثلاثاً لا
يُؤْخَذُ به، وكذا الحنطةُ إذا طُبِخَتْ في الخمر لا تطهُرُ أبداً، وعندي إذا صُبَّ فيه الخلُّ
[١/ق ٢٥٥/أ] وتُرِكَ حتى صار الكلُّ خلاً لا بأس به)) اهـ.
فما مشى عليه "الشارحُ" هنا ضعيفٌ(٧).
(١) "القنية": كتاب الطهارة - باب في تطهير النجاسة والدباغ ق٧/ب.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل السادس في غسل الثوب والدهن ونحوه ق ١٤/أ.
(٣) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الثاني - الفصل الثالث ق ٦/أ.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥١/١ باختصار.
(٥) المقولة [٢٩٨٥] قوله: ((وفي "التجنيس")).
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢٧/١. (هامش"الفتاوى الهندية").
(٧) في "د" زيادة: ((في "الخانية": بيضةٌ وقعَتْ من الدجاجة في مرقةٍ أو ماء لا يفسد ذلك، وفيها أيضاً: البيضة الرطبة
أو السخلة الرطبة إذا وقعت في الثوب لا يفسده في قياس قول أبي حنيفة. انتهى)).

الجزء الثاني
٤٠٩
باب الأنجاس
وكذا دجاجةٌ ملقاةٌ حالةَ غَلْيٍ (١) للنّتف قبل شقِّها، "فتح". وفي "التجنيس":
((حنطةٌ طُبِخَتْ في خمرٍ لا تطهُرُ أبداً، به يُفتَى، ..
[٢٩٨٤) (قولُهُ: وكذا دجاجةٌ إلخ) قال في "الفتح"(٢): ((إنَّها لا تطهُرُ أبداً، لكنْ على قول
"أبي يوسف" تطهُرُ، والعلَّةُ - والله أعلم - تشرُّبُها النجاسةَ بواسطة الغليان، وعليه اشتُهِرَ أنَّ
اللحمَ السَّمِيطَ(٣) بمصرَ نجسرٌ، لكنَّ العَلَّة المذكورة لا تثبتُ ما لم يَمكُث اللحمُ بعد الغليان زماناً
يقعُ في مثلِهِ التشرُّبُ والدخولُ في باطن اللحم، وكلٌّ منهما غيرُ متحقّقٍ فِي السَّمِيط، حيث لا
يصلُ إلى حدِّ الغليان، ولا يُتْرَكُ فيه إلاَّ مقدارَ ما تصلُ الحرارة إلى ظاهرِ الجلد لتنحلَّ مسامُم
الصُّوف، بل لو تُرِكَ يَمنَعُ انقلاعَ الشعر، فالأَولى في السَّمِيط أنْ يَطْهُرَ بالغَسل ثلاثاً، فإِنَّهم لا
يتحرَّسون فيه عن المنجَّسِ، وقد قال "شرف الأئمَّةَ"(٤) بهذا في الدجاجةِ والكِرْشِ والسَّمِيطِ))
اهـ. وأقرَّهُ في "البحر "(٥).
[٢٩٨٥] (قولُهُ: وفي "التجنيس") هو اسمُ كتابٍ لصاحب "الهداية"، قال فيه: ((إنَّ هذا
الكتابَ لبيانٍ ما استنَبَطَهُ المتأخّرون ولم يُنُصَّ عليه المتقدِّمون))، وعبارتُهُ هنا: ((ولو طُبِخَت الحنطةُ
في الخمر قال "أبو يوسف": تُطبَخُ ثلاثاً بالماء وتُحقِّفُ في كلِّ مرَّةٍ، وكذلك اللحمُ، وقال "أبو
حنيفة": إذا طُبِحَتْ في الخمر لا تطهُرُ أبداً، وبه يُفْنَى)) اهــ أي: إلاَّ إذا جعَلَها في خلِّ كما نقَلَهُ
بعضُهم عن مختصر "المحيط "(٦)، وقدَّمناه(٧) عن "الخانَّة"، فافهم.
(١) في "ب": ((غلى الماء)).
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب الأنجاس وتطهيرها ١٨٦/١ بتصرف.
(٣) "السميط": سمط الجَدْيَ والحَمَل يَسْمِطَه ويَسْمُطُه نتف عنه الصوف ونظّفه من الشعر بالماء الحار ليشويه. اهـ
"اللسان" مادة ((سمط)).
(٤) يطلق هذا اللقب على عدة أعلام في المذهب، ولم يتبين لنا المراد منه هنا. انظر "الجواهر المضية" ٤٠٠/٤ - ٤٠١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(٦) لعله "مختصر المحيط البرهاني"المسمى بـ"الذخيرة البرهانية"،لمحمود [وقيل: محمد] بن أحمد، برهان الدين البخاريّ
(ت ٦١٦ هـ) ("كشف الظنون"٨٢٣/١، "الفوائد البهية" ص ٢٠٥-).
(٧) المقولة [٢٩٨٣] قوله: ((ولحم طبخ)).

قسم العبادات
٤١٠
حاشية ابن عابدين
ولو انتفَخَتْ من بول نُقِعَتْ وحُفِّفَتْ ثلاثاً، ولو عُجنَ خبزٌ بخمرٍ صُبَّ فيه خلٌّ
حتى يذهبَ أثرُها(١) فيطهُرُ )).
﴿فصلُ الاستنجاء﴾
إزالةُ نحسٍ عن سبيلٍ،
[٢٩٨٦] (قولُهُ: ولو انتفَخَتْ من بولِ إلخ) إنْ كان هذا قولَ "أبي يوسف" فظاهرٌ، وإنْ كان
قولَ "الإِمام" فقد يُفرَّقُ بينه وبين طبخِها بالخمر بزيادةِ التشرُّبِ بالطبخ، ثمَّ لا يمكنُ هنا تطهيرُها
يجعلِها في الخلِّ؛ لأنَّ البول لا يَنْقِلِبُ خلاً بخلاف الخمر.
[٢٩٨٧) (قولُهُ: وجُفّفَتْ) ظاهرُهُ أنَّ المراد التجفيفُ إلى أنْ يزولَ الانتفاخُ في كلِّ مرَّةٍ.
[٢٩٨٨] (قولُهُ: فيطهُرُ) لانقلابِ ما فيه من أجزاءٍ الخمر خلاًّ، والله أعلم.
﴿فصلُ الاستنجاء﴾
بإضافةِ فصلٍ إلى الاستنجاء، وهو خبرٌ لمبتدأٍ محذوفٍ، وإنما ذكَرَهُ في الأنجاس مع أنّه من
سننِ الوضوء كما قدَّمناه(٢) لأَنّه إزالةُ نجاسةٍ عينيَّةٍ كما في "البحر)"(٣).
[٢٩٨٩] (قولُهُ: إزالةُ نَحَسٍ إلخ) عرَّفَهُ في "المغرب"(٤): (( بأَنَّه مسحُ موضعِ النَّحْوِ - وهو ما
يُخرُجُ من البطن - أو غَسُهُ))، وأورَدَ عليه في "البحر"(٥): (( أَنَّه يشملُ الاستنجاءَ من الحصاةِ مع
أَنَّه لا يُسَنُّ كما صرَّحَ به في "السِّراج"))(٦)، فلذا عدَلَ عنه "الشارح"، وأيضاً فإنَّه لا يشملُ ما لو
أصابَ المخرجَ نجاسةٌ أجنبيّةٌ [١/ق ٢٥٥/ب] أكثرُ من الدرهم مع أنّه يطهُرُ بالحجر كما مشى
﴿فصلٌ في الاستنجاء﴾
(قولُهُ: وأيضاً فإنَّه لا يشملُ ما لو أصابَ المخرجَ نجاسةٌ إلَّ) فيه تأمُّلٌ، فإنَّ ما في "المغرب" كتعريفٍ
(١) في "ب" : ((أثره)).
(٢) المقولة [٨٥٧] قوله: ((قلت: لكن إلخ)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(٤) "المغرب": مادة ((نجو)).
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١ بتصرف.
(٦) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٨/ب.

الجزء الثاني
٤١١
فصل في الاستنجاء
فلا يُسَنُّ من ريحٍ وحَصاةٍ ونومٍ وفَصْدٍ (وهو سنّةٌ) مؤكَّدةٌ.
عليه "الشارح" فيما يأتي (١)، وجزَمَ به في "الإمداد"(٢)، ويأتي(٣) تمامُ الكلام عليه.
[٢٩٩٠] (قولُهُ: فلا يُسَنُّ من ريحٍ) لأنَّ عينها طاهرةٌ، وإنما نَقَضَتْ لانبعاثِها عن موضعٍ
النجاسة. اهـ "ح"(٤). ولأنَّ بخروجِ الريح لا يكونُ على السبيل شيءٌ، فلا يُسَنُّ منه، بل هو بدعةٌ
كما في "المجتبى"، "بحر "(٥).
[٢٩٩١] (قولُهُ: وحصاةٍ) لأَنَّه إنْ لم يكن عليها بللٌ، أو كان ولم يتلوَّثْ منه الدبرُ فهي
خارجةٌ بقوله: ((عن سبيلٍ))، وإنْ تلوَّثَ منها فالاستنجاءُ حينئذٍ للنجاسة لا للحصاة. اهـ "ح"(٦).
[٢٩٩٢) (قولُهُ: ونومٍ) لأنّه ليس بنحسٍ أيضاً. اهـ "ح"(٧).
(٢٩٩٣] (قولُهُ: وفَصْدٍ) أي: الدمِ الذي على موضعِ الفصد؛ لأَنَّه وإنْ كان نجساً لكنَّه ليس
على السبيل ليُزالَ عنه. اهـ "ح)(٨).
[٢٩٩٤] (قولُهُ: وهو سنّةٌ مؤكّدةٌ) صرَّحَ به في "البحر "(٩) عن "النهاية"، ثمَّ عزاه (١٠) أيضاً إلى
"الأصل"(١١)، وعلَّلهُ في "الكافي"(١٢) بمواظبته عليه :﴿، ونقَلَ في "الحلبة"(١٣) الأحاديثَ الدالَّةَ
"الشارح" لم يقيِّد النجاسةَ بالخارجة منه، تأمَّل.
(١) ص ٤١٤- فما بعد "در".
(٢) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق١٩/ب.
(٣) المقولة [٢٩٩٩] قوله: ((وكذا لو أصابه من خارج)).
(٤) "ح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٣٠/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(٦) "ح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٣١/أ.
(٧) "ح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٣١/أ.
(٨) "ح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٣١/أ.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(١٠) أي: صاحب "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٣/١.
(١١) لم نجد النقل في "الأصل" للإمام محمد.
(١٢) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ١/ق ١٩/ب.
(١٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١/ق ٥٩/ب وما بعدها.

قسم العبادات
٤١٢
حاشية ابن عابدين
مطلقاً، وما قيل من افتراضِهِ لنحوِ حيضٍ ومجاوزةٍ مَخْرَجٍ فتسامُحٌ.
٢٢٣/١ على المواظبة وما يَصرفُها عن الوجوب، فراجعه، وعليه فيكرهُ تركُهُ كما في "الفتح"(١) مُستدرِكاً
على ما في "الخلاصة"(٢) من نفيِ الكراهة، ونحوُهُ في "الحلبة"(٣)، وأوضَحَ المقامَ الشيخ "إسماعيل""
في "شرحه" على "الدرر"(٤)، فراجعه، ثمَّ رأيتُ في "البدائع"(٥) صرَّحَ بالكراهة.
[٢٩٩٥] (قولُهُ: مطلقاً) سواءٌ كان الخارجُ مُعتادًا أم لا، رطباً أم لا، "ط)(٦). وسواء كان بالماء
أو بالحَجَرِ، وسواء كان من مُحدِثٍ أو جُنُبٍ أو حائضٍ أو نفساءَ على ما ذكَرَهُ هنا.
[٢٩٩٦] (قولُهُ: وما قيل إلخ) دفعٌ لِما يُخالِفُ الإطلاقَ المذكور، والقائلُ بذلك صاحبُ
"السِّراج"(٧) و"الاختيار)"(٨) و"خزانة الفقه"(٩) و"الحاوي القدسيّ"(١٠) و"الزيلعيّ"(١١) وغيرُهم،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الاستنجاء ١٨٧/١.
(٢) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الثالث في الوضوء ومسائل النوم والقهقهة ق ٨/ب.
(٣) "الحلبة": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١/ ق ٥٧/ب.
* قوله: ((وأوضح المقام الشيخ إسماعيل)) أقول: عبارة الشيخ إسماعيل هكذا: قيل: وكان ينبغي أن يكره تركُهُ كسائر
السنن المؤكدة غير أنّها أي: الكراهة سقطت بقوله:/®: ((من استجمر فليوتر فمن فعل فحسن ومن لا فلا حرج)).
قلت: جاز أن يكون قوله: ((ومَنْ لا فلا حرج)) متصلاً بالإيتار دون الاستجمار، أي: مَنْ لم يوتر فلا حرج.
ومواظبة النبي ◌ّ تقتضي كراهة الترك، فلا يترك بهذا الدليل المحتمل، ولو سلم أنّه متصل بالاستجمار، أي: من
ترك الاستجمار فلا حرج عليه، فنفي الحرج عن تاركه، والسنة هو الاستنجاء بالماء أو بالأحجار، لا بالأحجار
خاصةً على أنَّ نفي الحرج لا يوجب نفي الكراهة، وإلاّ لزم أن لا يكون سؤر الهرة مكروهاً، لأن سقوط نجاسة
سؤرها ليس إلا لدفع الحرج، فلو كان في الكراهة حرجٌ أيضاً لسقطت الكراهة كما سقطت النجاسة، إلا أَنْ
يقال: قوله: ((ومَنْ لا فلا حرج)) تنصيصٌ بنفي الحرج، والمنصوصُ ينصرف إلى الكامل، ولا يكمل إلا بانتفاء الكراهة
بخلاف الهرَّة، فإنَّ انتفاء الحرج فيها ليس بمنصوص، فلا ينصرف إلى الكامل، كذا في "شرح الدهلوي". اهـ منه
(٤) "الإحكام": كتاب الطهارة - باب الأنجاس - فصل في الاستنجاء ١/ق ٢٢١/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ١٨/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١٦٤/١.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٨/أ.
(٨) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب الاستنجاء ٣٦/١ بتصرف يسير.
(٩) "خزانة الفقه": كتاب الطهارة - باب الاستنجاء ق٣/ب، لأبي الليث السمر قندي (ت٣٧٣هـ على الراجح)
وتقدمت ترجمتها ٤٤١/١.
(١٠) "الحاوي القدسي": كتاب الطهارة - باب الاستنجاء ق ٣٠/ب.
(١١) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٧٨/١.

الجزء الثاني
٤١٣
فصل في الاستنجاء
(وأركانُهُ) أربعةٌ: شخصٌ (مُستنجٍ و) شيءٌ (مستنجىَّ به) كماء وحَجَرِ (و) ......
وأقرَّهم في "الحلبة"(١)، واعتَرَضَهم في "البحر "(٢): ((بأَنَّه تسامُحٌ؛ لأَنَّه من بابِ إزالة الحدث إنْ لم
يكن على المخرج شيءٌ، وإنْ كان فهو من بابٍ إزالة النجاسة الحقيقيّة)) اهـ.
أقولُ: لا شكَّ أنَّ غَسل ما على المخرج في الجنابة يُسمَّى إزالةَ نجسٍ عن سبيلٍ، فقد صدَقَ
عليه تعريفُ الاستنجاء وإنْ كان فرضاً، وأمَّا إذا تجاوَزَت النجاسةُ مَخْرَجَها فإنْ كان المرادُ به
غَسلَ المتجاوزِ إذا زاد على الدرهم فكونُهُ تسامحاً ظاهرٌ؛ لأَنَّه لا يصدُقُ عليه التعريفُ المذكور،
وإنْ كان المرادُ غَسلَ ما على المخرجِ عند التجاوُزِ بناءً على قول "محمَّدٍ" الآتي(٢) فلا تسامُحَ، يدلُّ
عليه ما في "الاختيار"(٤): (( من أنَّ الاستنجاء على خمسةِ أوجهٍ:
اثنان واجبان: أحدُهما غَسلُ نجاسةِ المخرج في الغُسل من الجنابة [١/ق ٢٥٦/أ] والحيض
والنفاس كيلا تشيعَ في بدنه، والثاني إذا تجاوَزَتْ مَخَرَجَها يجبُ عند "محمَّدٍ" قلَّ أو كَثُرَ، وهو
الأحوطُ؛ لأَنَّه يزيدُ على قدر الدرهم، وعندهما يجبُ إذا جاوَزَتْ قَدْرَ الدرهم؛ لأنَّ ما على
المخرجِ سقَطَ اعتبارُهُ، والمعتبرُ ما وراءَهُ.
والثالثُ سنّةٌ، وهو إذا لم تتجاوز النجاسةُ مَخِرَجَها.
والرابعُ مستحبٌّ، وهو ما إذا بالَ ولم يتغوَّطْ فيغسلُ قُبُلَهُ.
والخامسُ بدعةٌ، وهو الاستنجاءُ من الرِّيح )) اهـ.
[٢٩٩٧] (قولُهُ: وأركانُهُ) قال "المصنّف" في "شرحه" (٥): ((ولم أُسبَقْ إلى بيانها فيما
علمتُ )) اهـ.
وفيه تسامُحٌ؛ لأنَّ هذه الأربعةَ شروطٌ للوجودِ في الخارج لا أركانٌ؛ لِما في "الحلبة"(٦):
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١/ق ٥٥، ٥٦.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب الاستنجاء ٣٦/١ بتصرف يسير.
(٥) "المنح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ١/ق ٢٦/أ.
(٦) "الحلبة": كتاب الطهارة - باب شروط الصلاة التي تتقدمها ١/ق ٢٣/أ.

قسم العبادات
٤١٤
حاشية ابن عابدين
نَجَسٌ (خارجٌ) من أحدِ السبيلين، وكذا لو أصابَهُ مِن خارجٍ.
((ركنُ الشيء جائبُ الأقوى، وفي الاصطلاح: ماهيَّةُ الشيءٍ أو جزءٌ منها يتوقَّفُ تقوُّمُها عليه،
فالشرطُ والركنُ متباينان؛ لاعتبارِ الخروج عن ماهِيَّةِ المشروط في ماهيّةِ الشرط، وكونِ الركن
نفسَ الشيء أو جزءَهُ الداخلَ فیه)) اهـ.
قال "ح"(١): ((وحقيقةُ الاستنجاء الذي هو إزالةُ نجسٍ عن سبيلٍ لا تتقوَّمُ ولا بواحدٍ من
هذه الأربعة.
فإنْ قلت: قد ذكَرَ النجسَ في التعريف، فهو من أجزاءِ الماهَّة. قلت: أجزاءُ التعريف الإزالةُ
وإضافتها إلى النحَسِ لا نفسُ النَسِ كما صرَّحُوا به في قولهم: العَمَى: عدمُ البصر، فإنَّ أجزاء
التعريف العدمُ وإضافتُهُ إلى البصر لا نفسُ البصر، ومثلُهُ يقالُ في قوله: عن سبيلٍ، فإنَّ جزء التعريف
الإزالةُ المتعلّقةُ بالسبيل لا السبيلُ، وإلاَّ لَزِمَ أنْ تكون الذواتُ أجزاءً من المعنى، ولَلَزِمَ أنْ يقال:
أركانُ التيمُّمِ: مُتِيمِّمٌ ومُتِيمَّمٌ به إلخ، وكذا في الوضوءِ وغيره)) اهـ.
[٢٩٩٨] (قولُهُ: ونجسٌ خارجٌ إلخ) أي: ولو غيرَ مُعتادٍ كدمٍ أو قيحٍ خرَجَ من أَحْدِ
السبيلين، فيطهُرُ بالحجارة على الصحيح، "زيلعي"(٢). وقيل: لا يطهُرُ إلَّ بالماء، وبه جزَمَ في
"السِّراج"(٣)، "نهر "(٤).
[٢٩٩٩] (قولُهُ: وكذا لو أصابَهُ من خارجٍ) أي: فيطهُرُ بالحجارة، وقيل: الصحيحُ أنَّه لا يطهُرُ
إلاَّ بالغَسل، "زيلعي"(٥). قال في "البحر"(٦): ((وقد نقلوا هذا التصحيحَ هنا بصيغةِ التمريض،
فالظاهرُ خلافُهُ)) اهـ.
(١) "ح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٣١/أ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٧٧/١ بتصرف.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٨/أ.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٣١/ب.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٧٨/١ نقلاً عن "القنية" بواسطة "الغاية".
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٥/١.

الجزء الثاني
٤١٥
فصل في الاستنجاء
وإنْ قامَ من موضعه.
قال "نوح أفندي": ((ويُوهِمُ أَنَّهم نقلوه في جميعِ الكتب بها مع أنَّ "شارح المجمع"
و "النقاية" (١) نقلاه عن "القنية" بدونها)) اهـ.
أقولُ: يؤيِّدُهُ أنَّ الاكتفاء بالحجارة وارِدٌ على خلافِ القياس للضَّرورة، [١/ق٢٥٦/ب]
والضَّرورةُ فيما يكثُرُ لا فيما يندُرُ كهذه الصورة، ثمَّ رأيتُ ما بحثتُهُ في "الحلبة(٢)، حيث نقَلَ ما في
"القنية" ثمَّ قال: ((وهو حسنٌ؛ لأنَّ ما ورَدَ على خلافِ القياس يُقتصَرُ فيه على الوارد)) اهـ.
لكنْ ذَكَرَ "المصنّف" في "شرح زاد الفقير"(٣): ((أنَّ ما نقَلَهُ "الزيلعيُّ(٤) وغيرُهُ عن "القنية"
غيرُ موجودٍ فيها(٥)، وأَنَّه ذكَرَ في "الفتاوى الكبرى"(٦) و"مختارات النوازل"(٧): أنَّ الأصحَّ طهارتُهُ
بالمسح، وبه أخَذَ الفقيهُ "أبو الليث")) اهـ.
[٣٠٠٠] (قولُهُ: وإنْ قامَ) أي: المستنجي من موضعِهِ فإنّه يطهُرُ بالحَجَرِ أيضاً، قال في
"السِّرَاجِ"(٨): ((قيل: إنما يُجزِي الحجرُ إذا كان الغائطُ رَطْباً لم يَجِفَّ ولم يَقُمْ من موضعه، أمَّا إذا
قام من موضعه أو جَفَّ الغائطُ فلا يُجزيه إلاَّ الماءُ؛ لأَنَّه بقيامِهِ قبل أنْ يَستنجِيَ بالحجر يزولُ الغائط
عن موضعه ويتجاوزُ مَخرَجَه، ويحفافِهِ لا يزيلُهُ الحجرُ، فوجَبَ الماءُ فيه)) اهـ.
أقولُ: والتحقيقُ أَنَّه إنْ تَجاوَزَ عن موضعِهِ بالقيام أكثرَ من الدرهم، أو جَفَّ بحيث لا يزيلُهُ
الحجرُ فلا بدَّ من الماء إذا أرادَ إزالتَهُ.
(١) لم نعثر على النقل في "شرح النقاية" للقاري.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١/ق ٥٨/أ بتصرف.
(٣) المسمى "إعانة الحقير شرح زاد الفقير": للمصنف التمرتاشيّ الغزيّ. ("كشف الظنون"٩٤٦/٢، "خلاصة الأثر" ١٩/٤).
(٤) وهو المار في بداية هذه المقولة.
(٥) ونحن كذلك لم نعثر عليه في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا.
(٦) "الفتاوى الكبرى": لأبي محمد عمر بن عبد العزيز بن عمر بن مازه، برهان الأئمة حسام الدين المعروف بالصدر
الشهيد(ت ٥٣٦هـ). ("كشف الظنون" ١٢٢٨/٢، "الجواهر المضية" ٦٤٩/٢).
(٧) "مختارات النوازل": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ق ٩/ب.
(٨) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٨/أ.

قسم العبادات
٤١٦
حاشية ابن عابدين
على المعتمد (ومَخرَجُ) دُبُرٍ أو قُبُلٍ (بنحوِ حَجَرٍ) مما هو عينٌ طاهرةٌ قالعةٌ لا قيمةَ
لها كمَدَرٍ ...
(٣٠٠١) (قولُهُ: على المعتمدِ) كأنَّه أخَذَهُ من جزمِهِ به في "البحر"(١)، وتعبيرِ "السِّراج"(٢) عن
مقابله بـ ((قيل)).
[٣٠٠٢] (قولُهُ: مما هو عينٌ طاهرٌ إلخ) قال في "البدائع"(٣): ((السنَّةُ هو الاستنجاءُ بالأشياء
الطاهرة من الأحجارِ، والأمدارِ والترابِ، والخِرَقِ البوالي)) اهـ.
[٣٠٠٣)] (قولُهُ: لا قيمةَ لها) يُستثنى منه الماءُ كما في "حاشية أبي السُّعود"(٤).
[٣٠٠٤] (قولُهُ: كمَدَرٍ) بالتحريكِ: قطعُ الطينِ اليابس، "قاموس" (٥). ومثلُهُ الجدارُ إِلَّ جدارَ
غيره كالوقفِ ونحوِهِ كما في "شرح النقاية" لـ "القاري"(٦)، لكنْ ذَكَرَ في "البحر"(٧) هنا جوازَهُ
بالجدار مطلقاً، وذكَرَ في باب ما يجوزُ من الإجارة(٨): ((أنَّ للمستأجرِ الاستنجاءَ بالحائط ولو
٢٢٤/١ الدَّارُ مسَبَلَةً)) اهـ. قال "شيخُنا": ((وتزولُ المخالفةُ بحمل الأوَّلِ على ما إذا لم يكنْ مستأجراً))،
(قولُهُ: بحملِ الأوَّلِ على ما إذا لم يكن مُستأجَراً) أي: وحملِ ما في "البحر" على ما إذا لم يكن
الجدارُ لغيره ولم يكن مُستأجَراً.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٣/١.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٨/أ.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في سنن الوضوء ١٨/١.
(٤) "فتح المعين": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١٣٣/١.
(٥) "القاموس": مادة ((مدر)).
(٦) المسمى "فتح باب العناية": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١٠٣/١. لملا علي بن سلطان محمد، نور الدين القاري
الهرويّ المكيّ (ت١٠١٤ هـ) شرح "النقاية" لعبيد الله بن مسعود، صدر الشريعة الثاني المحبوبيّ (ت ٧٤٥هـ).
("كشف الظنون"١٩٧١/٢، ١٩٧٢، "خلاصة الأثر "١٨٥/٣، "التعليقات السنية على الفوائد البهية"صـ٨-)
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٥/١.
(٨) "البحر": ٣٠٤/٧ نقلاً عن "القنية".

الجزء الثاني
(مُنَقِّ)
٤١٧
فصل في الاستنجاء
"أبو السُّعود"(١).
[٣٠٠٥] (قولُهُ: مُنَقِّ) بتشديد القاف مع فتح النون، أو تخفيفها مع سكونها من التنقية أو
الإِنقاء، أي: منظّفٍ، "غرر الأفكار)"(٢). قال في "السِّراج"(٣): ((ولم يُرِدْ به حقيقةَ الإِنقاء، بل
تقليلَ النجاسة)) اهـ.
مطلبٌ: إذا دخَلَ المستنجي في ماء قليلٍ
ولذا يتنجَّسُ الماءُ القليل إذا دخَلَهُ المستنجي، ولقائلِ منعُهُ لجواز اعتبارِ الشرع طهارتَهُ
بالمسح كالنّعل، وقدَّمنا حكايةَ الرِّوايتين في نحوِ المنيِّ إذا فُرِكَ ثم أصابَهُ الماءُ، وأنَّ المختار
عدمُ عَوْدِهِ نجساً، وقياسُهُ أنْ يجريا أيضاً هنا، وأنْ لا يتنجَّسَ الماءُ على الراجح، وأجَمَعَ
المتأخّرون على أنَّه لا ينجُسُ بالعَرَقِ، حتى لو سالَ منه، وأصابَ [١/ق٢٥٧/أ] الثوبَ أو
البدَنَ أكثرُ من قدْرِ الدرهم لا يمنعُ، ويدلُّ على اعتبار الشرعِ طهارتَهُ بالحجَرِ ما رواه
"الدارَ قطنيُّ"(٤) وصحَّحَهُ: أَنَّهِ ﴿ نَهَى أنْ يُستنجَى بروثٍ أو عظمٍ، وقال: ((إنّهما لا
يُطَهِّران)). اهـ ملخَّصاً من "الفتح"(٥)، وتِبِعَهُ في "البحر" (٦).
قال في "النهر"(٧): ((وهذا هو المناسبُ لِما في "الكتاب"))(٨)، وفي "القُهُستانيِّ(٩): ((وهو
(١) "فتح المعين": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١٣٣/١.
(٢) "غرر الأذكار": كتاب الطهارة - ذكر الاستنجاء ق ٢٥/أ.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ١/ق ١١٩/أ.
(٤) أخرجه الدارقطني في "سننه" ٥٦/١ كتاب الطهارة - باب الاستنجاء، والطحاوي في "شرح معاني الآثار"١٢٣/١ كتاب
الطهارة - باب الاستجمار بالعظام عن أبي هريرة له مرفوعاً، وفي الباب عن عبد الله بن مسعودندُه.
(٥) "الفتح": كتاب الطهارة - فصل في الاستنجاء ١٨٨/١ - ١٨٩.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٤/١.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ق ٣١/ب.
(٨) انظر "اللباب في شرح الكتاب": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٥٤/١.
(٩) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس ٦٦/١.

قسم العبادات
٤١٨
حاشية ابن عابدين
لأَنَّه المقصودُ، فيختارُ الأبلغَ والأسلمَ عن التلويث، ولا يتقيَّدُ بإقبالٍ وإدبار شتاءً
وصيفاً (وليس العددُ) ثلاثاً (بمسنون فيه).
الأصحُّ))، ونقَلَ في "التاتر خانيّة"(١) اختلافَ التصحيح، لكنْ قدَّمنا(٢) قبيلَ بحث الدِّباغة أنَّ المشهور
في الكتب تصحيحُ النجاسة، والله تعالى أعلمُ.
[٣٠٠٦] (قولُهُ: لأَنَّه المقصودُ) أي: لأنَّ الإِنقاء هو المقصودُ من الاستنجاء كما في
"الهداية"(٣) وغيرها.
[٣٠٠٧] (قولُهُ: ولا يتقيَّدُ إلخ) أي: بناءً على ما ذكَرَ من أنَّ المقصود هو الإِنقاءُ، فليس له
كيفيَّةٌ خاصَّةٌ، وهذا عند بعضهم، وقيل: كيفيُّهُ في المقعدة في الصيف للرَّجُلِ إدبارُ الحجَرِ الأوَّلِ
والثالثِ وإقبالُ الثاني، وفي الشتاء بالعكس، وهكذا تفعلُ المرأة في الزَّمانين كما في "المحيط "(٤)،
وله كيفيَّاتٌ أُخَرُ في "النظم" و"الظهيريَّة"(٥) وغيرهما، وفي الذَّكَرِ أنْ يأخذَه بشماله، ويُمِرَّه على
حجَرٍ أو جدارٍ أو مَدَرٍ كما في "الزاهديّ". اهـ "ُهُستاني)" (٦).
واختار ما ذكَرَه "الشارحُ" في "المحتبى" و "الفتح"(٧) و"البحر"(٨)، وقال في "الحلبة"(٩): ((إِنَّه
الأوجهُ))، وقال في "شرح المنية"(١٠): ((ولم أرَ لمشايخنا في حقِّ القُبُلِ للمرأة كيفيَّةً معيَّنةً في
الاستنجاء بالأحجار)) اهـ.
(١) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المياه ١٨٤/١ -١٨٥.
(٢) المقولة [١٧٦٢] قوله: ((مستنجياً بالماء)).
(٣) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في الاستنجاء ٣٧/١.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارات - الفصل الأول في الوضوء ١/ق ٣/ب بتصرف.
(٥) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الأول - الفصل الأول في الوضوء ق ٢/ب.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في الأنجاس ٦٦/١.
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في الاستنجاء ١٨٧/١.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة - باب الأنجاس ٢٥٢/١.
(٩) "الحلبة": كتاب الطهارة - الاستنجاء ١/ق ٥٥/أ.
(١٠) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - مناهي الوضوء صـ٣٩ -.