النص المفهرس

صفحات 221-240

الجزء الثاني
٢١٩
باب المسح على الخفين
للضَّرورة، فيصيرُ كالجبيرة(١)، فيستوعبُهُ بالمسح ولا يتوقّتُ، ولذا قالوا: لو تَمَّتِ
المدَّةُ وهو في صلاته ولا ماءَ ..
وبه صرَّحَ "الزيلعيُ)(٢) و"قاضي خان"(٣) و"القُهُستانيُ))(٤) عن "الخلاصة"(٥)، وكذا في
"التاتر خانيّة"(٦) و"الولوالجيّة"(٧) و"السِّراج"(٨) عن "المشكل"(٩)، وكذا في "مختارات النوازل"(١٠)
لصاحب "الهداية"، وبه صرَّحَ أيضاً في "المعراج" و"الحاوي القدسيِّ" (١١) بزيادةِ جعلِهِ كالجبيرة،
وعليه مشى في "الإِمداد"(١٢)، وقد قال العلاَّمة "قاسمٌ": ((لاعبرةَ بأبحاث شيخِنا - يعني "ابنَ
الهمام" - إذا خالفتِ المنقولَ))، فافهم.
[٢٤٧١] (قولُهُ: للضَّرورة) علَّةٌ لعدم النقض المفهومِ من قوله: ((إنْ لم يخشَ)).
[٢٤٧٢] (قولُهُ: فيستوعبُهُ) أي: على ما هو الأَولى، أو أكثرَهُ، وهذا إنما يتِمُّ إذا كان مسمَّى
(١) في "د" زيادة: ((قوله: فيصير كالجبيرة إلخ، لا محلَّ لهذا التفريع على كلام "المصنف" كما لا يخفى، فإنَّ مفهوم المتن
أنَّه إنْ خافَ ذهابَ رجله من بردٍ فإنَّ مضيَّ المدةِ لا ينقض، وما ذكره الشارح من التفريع المذكور مقابل لهذا
المفهوم، نعم ما ذكره بعده من التعليل يصلح لكلام المصنف، وبه علل البهنسيُّ في شرحه على "الملتقى"، ولكن
تأخيره عما ذكره من التفريع يوهم أنه تعليل له، فلو قدمه على التفريع ثم قال: أو يصير كالجبيرة إلخ، لصحَّ
كلامه، فتدبر)).
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٥٠/١.
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - باب الوضوء والغسل - فصل في المسح على الخفين ٤٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٤٨/١.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح - المسح على الجاروق - ق ١١/أ.
(٦) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل السادس في المسح على الخفين ٢٧٦/١.
(٧) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل السادس في المسح على الخفين ق٦/ب.
(٨) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٧٦/ب.
(٩) لم نهتد إلى معرفته.
(١٠) "مختارات النوازل": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ١٤/أ.
(١١) "الحاوي القدسي": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٣٢/ب.
(١٢) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٥٩/ب.

قسم العبادات
٢٢٠
حاشية ابن عابدين
مضَى في الأصحِّ، وقيل: تفسدُ ويتيمَّمُ، وهو الأشبهُ (وبعدَهما) أي: النّزْعِ والمضيِّ
الجبيرة يصدُقُ عليه. اهـ "فتح"(١).
وأجاب في "البحر"(٢): (( بأنَّ مُفادَ ما في "المعراج" الاستيعابُ، وأَنَّه ملحَقٌ بالجبائر لا جبيرةٌ
حقيقةً)) اهــ أي: فالمرادُ بتشبيهِهِ بالجبيرة في الاستيعاب لمنعٍ كونِه مسحَ خفٌ، لا أَنَّه جبيرةٌ حقيقةً
ليجوزَ مسحُ أكثرِه.
(٢٤٧٣] (قولُهُ: مَضَى في الأصحِّ) كذا في "الخانّة"(٣) معلَّلاً: ((بأَنَّه لا فائدةَ في النزع؛ لأنّه
للغَسل)) اهـ
وعلى هذا فالمستثنى من [١/ق ٢١٠/ب] النقضِ بمضيِّ المدَّة مسألتان، وهما: إذا خافَ
البردَ، أو كان في الصلاة ولا ماءَ كما في (٤) "السِّراج"(٥).
[٤٧٤ ٢] (قولُهُ: وهو الأشبهُ) قاله "الزيلعيُّ"(٦)، واستظهَرَه في "الفتح"(٧): ((بأنَّ عدم الماء لا
يصلُحُ مانعاً لسِرايةِ الحدث بعدَ تمام المدَّة، فيتيمَّمُ لا للرِّجْلين بل للكلِّ؛ لأنَّ الحدَثَ لا يتجزّأ، كمَنْ
غسَلَ ابتداءً الأعضاءَ إلاَّ رِجْلَيه وفنيَ الماءُ، فيتيمَّمُ للحدَثِ القائمِ به، فإِنَّه على حالِه ما لم يُتِمَّ
الكلَّ)، وتمامُهُ فيه، وهو تحقيقٌ حسنٌ فَرَّعَ عليه في "الفتح"(٨) ما قاله في المسألة الأُولى، لكنْ علمتَ
الفرقَ بينهما، وهو أنَّه يلزمُ عليه صحَّةُ التيمُّمِ في الوضوء لخوفِ البرد، أمَّا هنا فإنّه لفقْدِ الماءِ،
(قولُهُ: لكنْ علمتَ الفرق بينهما، وهو أنَّه يلزمُ إلخ) قد علمتَ ما في الفرق المذكور، وأنَّ مَن قال
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٧/١.
(٣) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٥٠/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٤) ((في)) ساقطة من "ب".
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٧٦/ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٥١/١.
(٧) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.

الجزء الثاني
٢٢١
باب المسح على الخفين
(غسَلَ المتوضِّئْ رِجْليه لا غير) لحلولِ الحدثِ السابق قدميه إلاّ لمانعِ كبَرْدٍ، فيتيمَّمُ
حينئذٍ (وخروجُ أكثرٍ قدميه) من الخفِّ الشرعيِّ، وكذا إخراجُهُ (نَزْعٌ)
وهو جائزٌ بخلافه هناك.
[٢٤٧٥] (قولُهُ: غسَلَ المتوضِّئُ رِجْلَيه لا غيرَ) ينبغي أنْ يُستحَبَّ غسلُ الباقي أيضاً مراعاةً
للوَلاءِ المستحبِّ، وخروجاً من خلاف "مالكٍ" كما قاله سيِّدي "عبدُ الغني)"(١)، وسبَقَهُ إلى هذا في
"اليعقوبيَّة"، ثمَّ رأيتُهُ في "الدُّر المنتقى)(٢) عن "الخلاصة"(٣) مصرِّحاً: (( بأنَّ الأَولِى إعادتُهُ)).
(٢٤٧٦] (قولُهُ: لِحُلُولِ الحَدَثِ السَّابقِ) أُورِدَ أَنَّه لاحدثَ موجودٌ حتى يسريَّ؛ لأنَّ الحدث
السَّابقَ حلَّ بالخفِّ، وبالمسحِ قد زالَ، فلا يعودُ إلاَّ بخارجٍ نحسٍ ونحوِه، وأُجيبَ بجواز أنْ يَعْتبِرَ
الشَّارِعُ ارتفاعَه بمسح الخفِّ مقَيَّداً بمدَّةٍ منِعِهِ، "نهر "(٤).
[٢٤٧٧] (قولُهُ: فيتيمَّمُ) مبنيٌّ على ما قدَّمناه(٥) عن "الفتح"، وعلمتَ ما فيه، على أنَّ
"الشارح" مشَى أوَّلاً على خلافِهِ، حيث ألحَقَهُ بالجبيرة.
[٢٤٧٨] (قولُهُ: من الخفِّ الشرعيِّ) أي: الذي اعتَبَرَه الشَّرعُ لازماً، بحيث لا يجوزُ المسحُ على
أنقصَ منه، وهو السَّاتِرُ للكعبين فقط، قال "ابن الكمال": (( فالسَّاقُ خارجٌ عن حدِّ الخف المعتبَرِ
في هذا الباب، فخروجُ القدَمِ إليه خروجٌ عن الخُفِّ)).
[٢٤٧٩] (قولُهُ: وكذا إخراجُه) تصريحٌ بما فُهِمَ من الخروج بالأولى؛ لأنَّ في الإخراج خروجاً
بعدم التيمُّمٍ لخوف البرد إنما قالَ به لعدم تحقَّقِهِ وأَنَّه مجرَّدُ توهُّمٍ، فيلزمُهُ أنْ يقول بغسل الرِّجلين لا
بالتيمُّمِ ولا يبقاء طهارتهما، تأمَّل.
(١) "نهاية المراد": فصل في المسح على الخفين صـ٣٩٣ - بتصرف.
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) الذي رأيناه في "الخلاصة" التصريح بأنه ليس عليه إعادة الوضوء. انظر "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل
الرابع في المسح - المسح على الجاروق - ق ١١ /أ.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٣/ب بتصرف يسير.
(٥) المقولة [٢٤٧٤] قوله: ((وهو الأشبه)).

قسم العبادات
٢٢٢
حاشية ابن عابدین
في الأصحِّ اعتباراً للأكثرِ، ولا عبرةَ بخروجٍ عقبه ودخولِهِ، وما رُوِيَ من النقضِ
بزوالِ عقبه.
مع زيادةٍ، وهي القصدُ.
[٢٤٨٠] (قولُهُ: في الأصحِّ) صحَّحَهُ في "الهداية"(١) وغيرها، وبه جزَمَ في "الكنز "(٢)
و"الملتقى"(٣)، وعن "محمَّدٍ": إنْ بقِيَ أقلُّ من قَدْرِ محلِّ الفرض نقَضَ، وإلاَّ لا، وعليه أكثرُ المشايخ،
"كافي"(٤) و"معراج". وصحَّحَهُ في "النّصاب" ، "بحر "(٥).
[٢٤٨١] (قولُهُ: اعتباراً للأكثرِ) أي: تنزيلاً له منزلةَ الكلِّ.
[٢٤٨٢] (قولُهُ: وما رُويَ) أي: عن "أبي حنيفة".
(٢٤٨٣] (قولُهُ: بزوالِ عقِبه) أي: خروجه من الخفِّ إلى السَّاق، [١/ق٢١١/أ] والمرادُ أكثرُ
العقِبِ كما صرَّحَ به في "المنية"(٦) و "البحر "(٧) وغيرِهما، وعلَّلوه بأَنَّه حينئذٍ لا يمكنُ معه متابعةُ
المشيِ المعتادِ، واختاره في "البدائع"(٨) و"الفتح"(٩) و"الحلبة"(١٠) و"البحر"(١١)، ومشَى عليه في
"الوقاية" و"النّقاية"(١٢).
(١) "الهداية": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ٣٠/١.
(٢) انظر "شرح العينيّ على الكنز": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩/١.
(٣) "ملتقى الأبحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٦/١.
(٤) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ١٥/أ.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٧/١.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ ١١٤ -.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٧/١.
(٨) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض المسح ١٣/١.
(٩) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(١٠) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٥/أ.
(١١) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٨/١.
(١٢) انظر "شرح النقاية" للقاري: كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٧٨/١.

الجزء الثاني
٢٢٣
باب المسح على الخفين
فمقيَّدٌ بما إذا كان بنيّةِ نزعِ الخفِّ، أمَّا إذا لم يكنْ - أي: زوالُ عقبهِ - بنيَّته، بل
السَعَةٍ أو غيرِها فلا ينقضُ بالإجماع كما يُعلَمُ من "البِرْجَندي" معزيًّاً لـ "النهاية"،
وكذا "القهستاني" لكنْ باختصار، حتى زعَمَ بعضُهم أَنَّه خرَقَ الإجماع، فتنَبَّهُ.
(وينتقضُ) أيضاً (بغَسلِ أكثرِ الرِّجْل فيه).
[٢٤٨٤] (قولُهُ: فمقيّدٌ إلخ) أي: فلا ينافي قولَهُ: ((ولاعبرةَ بخروجٍ عقِبه))؛ لأنَّ المراد خروجُه
بنفسه بلا قصدٍ، والمرادُ من المرويِّ الإخراجُ.
[٢٤٨٥] (قولُهُ: أو غيرِها) لعلَّ المرادَ به ما إذا كان غيرَ واسعٍ، لكنْ أخرجَه غيرُه أو هو
في نومِه.
[٢٤٨٦] (قولُ: فلا ينقُضُ بالإجماع) وإلاَّ وقَعَ الناسُ في الحَرَجِ البِّنِ، "نهاية".
[٢٤٨٧] (قولُهُ: وكذا "القُهُستانيُّ) أي: وكذا يُعلَمُ من "القُهُستانِّ"(١) معزيًّاً لـ "النهاية" أيضاً.
[٢٤٨٨] (قولُهُ: لكنْ باختصارٍ) نصُّ عبارته: (( هذا كلُّه إذا بدا له أنْ ينزِعَ الخفَّ فيحركه
بنَّتِهِ، وأمَّا إذا زالَ لسَعةٍ أو غيرِها فلا ينتقِضُ بالإجماع كما في "النهاية")).
[٢٤٨٩] (قولُهُ: أَنَّه) أي: "القُهُستانيَّ"، ((خَرَقَ الإجماعَ)) أي: بسببِ اختصاره، "ط "(٢). أي:
(قولُهُ: أي: فلا يُنافي قولَهُ: ولا عبرةَ بخروجٍ عقبِهِ إلخ) فيه أنَّ ما ذكرَهُ "المصنّف" قولُ "أبي
يوسف"، وما رُوِيَ قولُ "الإِمام" كما هو صريحُ "شرح الوقاية" لـ "الشمنيِّ"، و"محمَّدٌ" يَعتِرُ لصحَّةٍ
المسح بقاءَ مقدارِ ما يجوزُ المسح عليه وهو ثلاث أصابع، فلا عبرةً بخروج أكثر العقب ولو بنيّةِ النزع
على قول "أبي يوسف" الذي مشى عليه "المصنّف"، تأمَّل من "السنديّ".
(قولُ "الشارح": وكذا "القُهُستانيُّ" لكنْ باختصارٍ) عبارة "القُهُستانيِّ": ((وناقضُهُ خروجُ العقب
إلى السَّاق ))، أي: ساقِ الخفِّ، ويحتملُ أنْ يرادَ أكثرُ القدم بعلاقةِ الجزئيَّة، فإنَّ خلاصة المتداولات أنَّ
خروج القدم ناقضٌ بلا خلافٍ، وأمَّا خروجُ أكثرِها، أو نصفِها، أو كلِّ العقب، أو بعضها، أو قدْرِ ثلاثٍ
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٤٧/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٣/١.

قسم العبادات
٢٢٤
حاشية ابن عابدين
لأَنّه يُوهِمُ النقضَ بمجرَّدِ التحريك بنَّتِه مع أنّه لا نقضَ ما لم يَخرُجِ العقِبُ أو أكثرُه إلى السَّاقِ
بنَّتِهِ، وأمَّا إرجاعُ الضمير في ((أَنَّ)) إلى القول بالنقض بخروج العقِبِ من غيرِ نَّةٍ فلا يناسبُه التعبيرُ
بالزَّعم؛ لأنّه موافقٌ لقول "الشارح": ((فلا ينقُضُ بالإجماع))، ويلزمُهُ التكرارُ أيضاً، وظاهرُ كلام
"الشارح" في "شرحه" على "الملتقى": ((أنَّ الضميرَ راجعٌ إلى ما رُويَ))، وعليه فقولُهُ: (( حتى
زعَمَ بعضُهم)) غايةٌ لقوله: ((فمقَّدٌ))، وعبارتُهُ في "شرح الملتقى"(١) هكذا: (( حتّى زعَمَ بعضُهم
أَنَّه خَرَقَ الإجماعَ، وليس كذلك، بل هو من الحسنِ والاحتياطِ بمكانٍ؛ إذ ملخّصُه أنَّ خروجَ أکثرِ
القدم ناقضٌ كإخراجه، وإخراجُ أكثرِ العقِبِ ناقضٌ لا خروجُه، فهو على القول به ناقضٌ آخرُ،
فتدَبَّرْ)) اهـ. أي: لأنَّ القول بالنقض بأكثرِ العقِبِ يلزمُ منه القولُ بالنقض بأكثرِ القدم.
أصابع من ظهر القدم ففيه خلافٌ، والصحيحُ هو الأوَّلُ كما في "الكافي"، وأكثرُ المشايخ على الأخير،
وهذا كلُّهُ إذا بدا له أنْ ينزعَ الخفَّ فحرَّكَهُ، أمّا إذا زالَ لسَعَةٍ أو غيرها فلا نقضَ بالإجماع، كذا في
"النهاية"، فتوهَّمَ بعضُهم أنَّ قوله: ((وهذا كلُّهُ إلخ)) راجعٌ للخلاف المذكور، فكأَنَّه قال: محلُّ هذا
الخلافِ إذا بدا له أن يَنزِعَ إلخ، ولا شكَّ أنَّ هذا خرقٌ للإجماع، ولدفع هذا التوهُّمِ أشار "الشارح" أنَّ
اسم الإشارة راجعٌ للنقض بزوال العقب لا لجميعِ ما قبله حيث قال: ((وما رُوِي من النقض إلخ))،
وعبارة "النهاية" صريحةٌ في ذلك، ونصُّها على ما في "حاشية القُهُستانيِّ": ((قلتُ: إنما يبطلُ مسحُ الخفِّ
بزوالِ العقب عن مكانه إذا بدا له نزعُ الخفِّ فحرَّكَهُ للنزع حتَّى زال عقبُهُ، فأمَّا إذا زال عقبُهُ باعتبارِ سعة
الخفِّ أو لمعنىَّ آخر، وليس من نَّتِهِ نزعُ الخفِّ لا يبطل المسحُ إجماعاً)) اهـ. وحينئذٍ تبيَّنَ لك أنَّ نسبة
"القُهُستانيِّ" للوهم ليس لإيهامِ كلامه النقضَ بمجرَّدٍ التحريك، فإنَّ في صدر كلامه ما يدفعُهُ، بل لأنَّ
كلامه يُوهِمُ أنَّ خروج القدم ونحوَهُ مما ذكر لا ينقُضُ إلاّ إذا كان بفعله، وعبارة "الشارح" في "شرح
الملتقى": ((وَقَّدَ بِنَّةِ النزع، فإنْ لم يَنْوِ فلا نقضَ بالإجماع، ولذا عبَّرَ في "المجمع" بالإخراج كما يُعلَمُ من
"البِرْ جَنديّ" معزيًّاً لـ "النهاية"، وكذا "القُهُستانيُّ" لكنْ باختصارٍ، حَتَّى زعَمَ بعضهم أنَّه خرَقَ الإجماع،
وليس كذلك إلخ))، وليس فيها ما يدلُّ على رجوعِ الضمير في (( أنّه )) لِما روي.
(١) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").

الجزء الثاني
باب المسح على الخفين
٢٢٥
لو دخَلَ الماءُ خفَّهُ (١)، وصحَّحَهُ غيرُ واحدٍ (وقيل لا) ينتقضُ وإِنْ بَلَغَ الماءُ الرُّكبةَ (وهو
الأظهرُ) كما في "البحر" عن "السراج"(٢)؛ لأنَّ استارَ القدمِ بالخفِّ يمنعُ سِرايةَ الحدث
[٢٤٩٠] (قولُهُ: لو دخَلَ الماءُ خفَّهُ) في بعض النسخ: ((أدخَلَ))، ولا فرقَ بينهما في الحكم
كما أفاده "ح"(٣)، وقدَّمناه(٤).
١٨٤/١
[٢٤٩١] (قولُهُ: وصحَّحَهُ غيرُ واحدٍ) كصاحب "الذَّخيرة" و"الظهيريَّة(٥)، وقدَّمنا(٦) عن "الزيلعيّ":
((أَنّ المنصوصُ عليه في عامَّة الكتب))، وعليه مشى في "نور الإيضاح"(٧) و"شرح المنية (٨).
[٢٤٩٢] (قولُهُ: وهو الأظهرُ) ضعيفٌ، تِبِعَ فيه "البحر"(٩)، وقدَّمنا ردَّهُ أوَّلَ الباب، "ح"(١٠).
(قولُهُ: يلزمُ منه القولُ بالنقض إلخ) هذه الملازمةُ ممنوعةٌ.
(١) عبارة "و": (( لو أدخل الماء خُفِّيه)).
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٧٦/ب. وفي "د" زيادةٌ - عند قول الشارح: كما
في "البحر" عن "السراج" - : ((قال العلامة نوح أفندي بعد نقله ما في "السراج": والمذكورُ في أكثر المعتبرات
المشهورة المتداولة كـ "الظهيرية" و"الخانية" و"الخلاصة" و"الذخيرة" و"صدر الشريعة" و"التبيين" وغيرها أنّه إذا
خاض الماسحُ النهرَ ودخل الماءُ في إحدى خفيه، إن بلغَ الكعبَ حتى صار جميع الرجل مغسولاً ينتقض مسحُه
ويجب عليه غسل الرجل الأخرى؛ حتى لا يلزم الجمعُ بين المسح والغسل في وظيفة واحدة وهي غسل الرجلين،
وإن لم يبلغ الكعب لا ينتقض مطلقاً، وقال بعضهم: الأصح أنَّه إن أصابَ الماءُ أكثرَ إحدى رجليه ينتقض وإلا
فلا. اهـ والذي مال إليه في "الفتح" عدمُ النقض مطلقاً إلا أنَّه قال: إذا انقضت المدةُ ولم يكن محدثاً لا يجب عليه
الغسلُ، وتعقّبه تلميذُهُ في "الحلبة" بأنه يجب؛ لأَنَّه عند انقضاء المدة أو النزع يعمل الحدث السابق عمله، فيحتاج إلى
مزيل؛ لأنَّ الغسل السابق لا يعمل في حدث طارئ بعده، وأجيب بأن الغسل السابق إنما لم يعمل لوجود المانع
وهو الخفّ، فإذا زال بأنْ نَزَعه وتّت المدةُ وُجدَ الحدثُ وعمل الغسل عمله لزوال ما يمنعه)).
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/أ.
(٤) المقولة [٢٣٥٣] قوله: ((ينبغي أن يصير آثماً)).
(٥) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الثاني في المسح على الخفين ق١٠/آ.
(٦) المقولة [٢٣٥٣] قوله: ((ينبغي أن يصير آثماً)).
(٧) "نور الإيضاح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين صـ ٧٥ -.
(٨) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١٠٥ -١٠٦ -.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٨/١.
(١٠) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/أ.

قسم العبادات
٢٢٦
حاشية ابن عابدين
إلى الرِّجْل، فلا يقعُ هذا غَسلاً معتبراً، فلا يوجبُ بطلانَ المسح، "نهر"(١) فيغسلُهما
ثانياً بعد المدَّةِ أو النَّرْعِ.
ونصَّ في "الشرنبلاليَّة"(٢) أيضاً على ضعفِهِ (٣)، وما قيل: من أنَّه مختارُ أصحاب المتون؛ لأَنّهم لم
يذكروه في النواقض [١/ق٢١١/ب] فيه نظرٌ؛ لأنَّ المتون لا يُذكَرُ فيها إلاَّ أصلُ المذهب، وهذه
المسألةُ من تخريجات المشايخ، واحتمالُ كونها من اختلاف الرواية لا يكفي في جعلها من مسائل
المتون، نعم اختارَ في "الفتح"(٤) هذا القولَ لِما ذَكَرَه "الشارح" من التعليل، وتبعَه تلميذُه
"ابن أمير حاج" في "الحلبة"(٥)، وقوَّه: (( بأَنَّه نظيرُ ما لو أدخَلَ يدَه تحت الجُرِمُوقين، ومسحَ على
الخفّين، فإِنَّه لا يجوزُ لوقوعِ المسح في غيرِ محلِّ الحدثِ)).
[٢٤٩٣] (قولُهُ: فَغسلُهما ثانياً) تفريعٌ على القول الثاني، وبيانٌ لثمرة الخلاف، وقد علمتَ
اختيارَ صاحب "الفتح" لهذا القولِ، لكنْ وافَقَ القولَ الأَوَّلَ بعدمٍ لزومِ الغَسل ثانياً، وخالفَهُ في
"الحلبة"(٦)؛ لأَنَّه عند انقضاء المدَّةِ أو النَّرعِ يَعمَلُ الحدثُ السابق عمَلَه، فيحتاجُ إلى مزيلٍ؛ لأنَّ
الغَسلِ السَّابق لا يعملُ في حدثٍ طارئٍ بعده.
وأُجيبَ: بأنَّ الغَسل السابق وُجدَ بعد حدثٍ حقيقةً، لكنَّه إنما لم يعملْ للمانع، وهو الخفُّ،
فإذا زال المانعُ ظهَرَ عملُه الآن، تأمَّلْ.
(تنبيةٌ)
تظهرُ الثمرةُ أيضاً في أَنَّه إذا توضَّأْ، ثم غسَلَ رِجْليه إلى الكعبين داخلَ الخفّين ولم يتزِعْهما
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/آ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٨/١ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) من ((تبع فيه)) إلى ((على ضعفه)) ساقط من "الأصل".
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٢٨/١.
(٥) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٦/ب.
(٦) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٦/ب.
١

الجزء الثاني
٢٢٧
باب المسح على الخفين
كما مرَّ، وبقِيَ من نواقضه الخرقُ وخروجُ الوقت للمعذور.
تُحسَبُ له مدَّهُ المسح من أوَّلِ حدثٍ بعد هذا الوضوءِ على القول الأوَّلِ، وأمَّا على الثاني
فُتُحسَبُ له من أوَّلِ حدثٍ بعد الوضوء الأوَّلِ.
[٢٤٩٤) (قولُهُ: كما مرَّ(١) أي: أنَّ هذا الغَسل حيث لم يقعْ معتبراً كان لَغْواً بمنزلة العدمِ،
فصار نظيرَ ما تقدَّمَ(٢) من أَنَّه إذا لم يَغْسِلْ ونزَعَ، أو مضتِ المدَّةُ غسَلَ رِجْلِيه لا غيرَ، أو أنَّ المراد:
يَغْسِلُهما إنْ لم يُخشَ ذهابَ رِجْلِه من بردٍ كما مرَّ(٣)، فافهم.
[٢٤٩٥) (قولُهُ: وبقِيَ من نواقضِهِ الخرقُ إلخ) قد عُلِمَ ذلك من كلامه سابقاً (٤)، حيث قال
في الخرق: ((كما ينقُضُ الماضويَّ))، وقال في المعذور(*): ((فإِنَّه يمسحُ في الوقت فقط))، لكنَّ ذاك
استطرادٌ، فلذا أعادَ ذكرَهما في محلّهما لتسهيل ضبطِ النواقض، وأَنَّها بلغتْ ستةً، فافهم.
نعمْ أورَدَ سيِّدي "عبدُ الغنيّ"(٦): ((أَنَّ خروج الوقت للمعذور ناقضٌ لوضوئِه كلِّه لا لمسحِه
فقط، فهو داخلٌ في ناقض الوضوء))، وقدَّمنا(٧) أنَّ مسألة المعذور رباعيَّةٌ، فلا تغفَلْ.
(تتمَّةٌ)
في "التاتر خانَّةً"(٨) عن "الأمالي": ((فيمَن أحدَثَ وعلى بعض أعضاءِ وضوئه جبائرُ،
(قولُهُ: تتمَّةٌ إلخ) في "الهنديَّة" معزيًّاً لـ "السِّراج " و"الظهيريَّة": ((ولو توضَّأَ وربَطَ الجبيرة ومسَحَ
(١) صـ ٢٢٠ - "در".
(٢) صـ ٢٢٠ - ٢٢١ - "در".
(٣) صـ٢١٧ - "در".
(٤) صـ ٤ ٢١ - "در".
(٥) ص٢٠٢- "در".
(٦) "نهاية المراد": فصل المسح على الخفين صـ ٣٩٤ ..
(٧) المقولة [٢٤٠٣] قوله: ((فإنه إلخ)).
(٨) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل السادس في المسح على الخفين ٢٨١/١ وعبارته: ((قال الحاكم أبو الفضل:
وجدت في بعض الأمالي عن أبي يوسف)).

قسم العبادات
٢٢٨
حاشية ابن عابدين
(مسَحَ مقيمٌ) بعد حدثِهِ (فسافَرَ قبل تمامٍ يومٍ وليلةٍ)
[١/ق٢١٢/أ] فتوضَّأ ومسَحَها، ثم تخفّفَ، ثم برِئَّ لزمَهُ غَسلُ قدمَيه، ولو لم يُحدِثْ بعد لُبسِ
الخفِّ حتى برِئ، وألقَى الجبائرَ وغسَلَ موضعَها، ثم أحدَثَ فِنَّه يتوضأُ ويمسحُ على الخفّين)) اهـ.
أي: لأَنَّه في الأُولى ظهَرَ حكمُ الحدث السَّابقِ، فلم يكنْ لابسَ الخفِّ على طهارةٍ بخلاف الثانية،
وينبغي عدُّ هذا من النواقض، فتصيرُ سبعةً.
(٢٤٩٦) (قولُهُ: مسَحَ مقيمٌ) قَيَّدَ بمسحِهِ لا للاحتراز عمَّا إذا سافرَ المقيمُ قبل المسح، فإنَّه
معلومٌ بالأَولى، بل للّبيهِ على خلاف "الشافعيّ".
[٢٤٩٧] (قولُهُ: بعدَ حدثِهِ) بخلاف ما لو مسَحَ لتحديدِ الوضوء، فإنَّه لا خلافَ فيه.
[٢٤٩٨) (قولُهُ: فسافَرَ) بأنْ جاوَزَ العُمرانَ مُريدً له، "نهر"(١). وفيه مسألةٌ عجيبةٌ، فراجعْه.
عليها، وغسَلَ رجليه وَلَبِسَ الخَفَّين، ثمَّ أحدَثَ يتوضَّأُ ويمسحُ على الجبائر والخفّين، وإنْ برئت الجراحةُ
قبل أنْ تنتقضَ الطهارة التي لَبِسَ عليها الخفَّ فإنَّه يغسلُ ذلك ويمسحُ على الخفَّين، وإنْ برئت بعد أن
انتقضَتْ تلك الطهارةُ فعليه نزعُ الخفِّ )) اهـ.
واعلم أنَّ الفرق الذي ذكرَهُ "المحشِّي" لا يظهرُ فارقاً بين المسألتين، فإنَّ ظهور الحدث السَّابق بالبرء
متحقّقٌ فيهما، ولذا لَزِمَهُ غسلُ موضع الجبائر فيهما، بل الفرقُ هو أنّه في الأولى تبيّنَ بحدثه قبل البُرء أنَّ اللبس
لم يكن على طهارةٍ تامَّةٍ، وفي الثانية تبيَّنَ أَنَّ على طهارةٍ تامَّةٍ وقتَ الحدث، وحينئذٍ فالمانعُ منه في الأولى في
"التتار خانيَّة" عدمُ وجودٍ شرطه، فلا يصحُّ عَدُّ ما ذكر من النواقض، تأمَّل.
(قولُهُ: ثمَّ تَخَفَّفَ) أي: ثمَّ أُحدَثَ.
(قولُهُ: وفيه مسألةٌ عجيبةٌ) وهي ما لو سافَرَ فَلَّما دخَلَ في الصلاة سَبَقَهُ حدثٌ فعادَ إلى مصرِهِ للوضوء
فتمَّتْ مدَّةُ الإقامة قبل العودِ إلى مصلاَّهُ فسدت قياساً لانقضائها في الصلاة لا استحساناً، ولو لم يُتِمَّ حَتَّى
عاد فلا كلامَ في انتقال مدَِّهِ إلى السفر، لكنَّه يُتِمُّ الصلاةَ هنا، وهي عجيبةٌ، حيث عُدَّ مسافراً في حقِّ
المسحِ مقيماً في حقِّ الإِتمام اهـ. لكنْ في "البحر": ((قد علمتَ أنَّ الصحيح بطلانُ الصلاة)).
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٣/ب.

الجزء الثاني
٢٢٩
باب المسح على الخفين
فلو بعدَهُ نزَعَ (مسَحَ ثلاثاً ولو أقامَ مسافرٌ بعد مضيِّ مدَّةٍ مقيمٍ نزَعَ، وإلاَّ أَتَمَّها) لأَنَّه
صار مقيماً (وحكمُ مسحٍ جبيرةٍ) هي عيدانٌ يُحَبَرُ بها الكسرُ (وخَرقةٍ قرحةٍ وموضعٍ
فصدٍ) وكيٍّ (ونحوِ ذلك) كعصابةِ جراحةٍ ولو برأسِهِ (كغَسلٍ لِما تحتها).
[٢٤٩٩) (قولُهُ: فلو بعدَه) أي: بعدَ الَّمام نزَعَ وتوضَّأ إنْ كان محدِثً، وإلاَّ غسَلَ رِجْلَيه فقط،
"ط " (١).
[٢٥٠٠) (قولُهُ: مسَحَ ثلاثاً) أي: ثَّمَ مدَّةَ السفر؛ لأنَّ الحكم الموَقَّتَ يُعتبَرُ فيه آخِرُ الوقت،
"ملتقى"(٢) و"شرحُه"(٣).
[٢٥٠١] (قولُهُ: قرحةٍ) بمعنى الجراحة، قال في "القاموس"(٤): ((وقد يُرادُ بها ما يخرُجُ في
البدن من يُثُورٍ))، وفي القافِ الضمُّ والفتحُ، "نهر "(٥).
[٢٥٠٢) (قولُهُ: وموضِعٍ) بالجرِّ عطفاً على ((قرحةٍ))، "ط)) (٦).
[٢٥٠٣] (قولُهُ: كعِصابةِ جراحةٍ) العِصابة بالكسر: ما يُعصَبُ به، وكأنّه خصَّ القرحةَ بالمعنى
الثاني، أو أرادَ بخرقتِها ما يوضعُ عليها كاللَّرْقة، فلا تكرارَ، أفاده "ط)"(٧).
[٢٥٠٤] (قولُهُ: ولو برأسِهِ) خصَّه بالذّكْر لِما في "المبتغى": ((أَنَّه لا يجبُ المسح؛ لأَنّه بدلٌ
عن الغَسل، ولا بدلَ له)) اهـ.
والصوابُ خلاقُهُ؛ لأنَّ المسح على الرأس أصلٌ بنفسه لا بدلٌ، غيرَ أنَّه إنْ بقِيَ من الرأس ما
يجوزُ المسح عليه مسَحَ عليه، وإلاَّ فعلى العِصابة كما في "البدائع"(٨)، أفاده في "البحر " (٩).
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٣/١.
(٢) "الملتقى": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٣٦/١.
(٣) "الدر المنتقى": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٨/١ (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "القاموس": مادة ((قرح)) بتصرف.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/ب.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٣/١.
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٣/١.
(٨) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض المسح ١٣/١.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٦/١.

قسم العبادات
٢٣٠
حاشية ابن عابدين
فيكونُ فرضاً، يعني: عمليًَّ لثبوتِهِ بظنِّيّ، وهذا قولُهما،
أقولُ: قولُه: ((والصوابُ خلاقُهُ)) يفيدُ أنَّ كلام "المبتغى" خطأٌ، أي: بناءً على ما فهمَهُ من
معنى البدلَيَّة، وهو بعيدٌ.
والظاهرُ أنَّ معنى قول "المبتغى": ((لأَنّ بدلٌ إلخ)) أنَّ المسح على الجبيرة بدلٌ عن الغَسل،
وإذا وجَبَ مسحُ الجبيرة على الرأس الذي وظيفتُهُ المسحُ لزِمَ أنْ يكون المسحُ على الجبيرةِ بدلاً عن
المسحِ لا عن الغَسل، والمسحُ لا بدلَ له، فالمناسبُ حينئذٍ قولُ "النهر"(١): ((إنَّ ما في "البدائع"(٢)
يفيدُ ترجيحَ الوجوب، وهو الذي ينبغي التَّعويلُ عليه)) اهـ. أي: بناءً على منعٍ قوله: (( المسحُ بدلٌ
عن الغَسل))، [١/ق٢١٢/ب] وقد أوضَحَ منعَ البدلَّة في "البحر "(٣)، فراجعْه.
[٢٥٠٥] (قولُهُ: فيكونُ فرضاً) أي: حيث لم يضُرَّه كما سيأتي(٤).
مطلبٌ: الفرقُ بين الفرض العمليِّ والقطعيِّ والواجب
[٢٥٠٦) (قولُهُ: يعني: عمليّاً) دفعٌ لِما يقتضيه ظاهرُ التشبيهِ؛ لأنَّ الغَسل فرضٌ قطعيٌّ،
والغرضُ العمليُّ ما يقُوتُ الجوازُ بِفَوْتِهِ كمسحِ ربع الرأس، وهو أقوى نوعيِ الواجبِ، فهو فرضٌ
من جهةِ العمل، ويلزمُ على تركه ما يلزمُ على ترك الفرض من الفساد، لا من جهةِ العِلْم
والاعتقادِ، فلا يُكَفَرُ بِحَحدِه كما يُكَفَرُ بِحَحدِ الفرضِ القطعيِّ، بخلاف النوع الآخرِ من الواجب
كقراءة الفاتحة، فإنَّه لا يلزمُ مِنْ تركِه الفسادُ، ولا من جُحُوده الإِكفارُ.
[٢٥٠٧] (قولُهُ: لثبوتِهِ بظنىٌٍّ) وهو ما رواه "ابنُ ماجه"(٥) عن "علي" فظُه قال: ((انكسَرَّت
إحدى زَنْدَيَّ، فسألتُ رسول الله (مَ﴿، فأمَرَني أنْ أمسحَ على الجبائر)، وهو ضعيفٌ، ويتقوَّى
١٨٥/١
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/ب.
(٢) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل بيان ما ينقض المسح ١٣/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٦/١.
(٤) صـ ٢٣٥ - "در".
(٥) أخرجه ابن ماجه (٦٥٧) كتاب الطهارة - باب المسح على الجبائر، وأخرجه عبد الرزاق (٦٢٣) كتاب الطهارة -
باب المسح على العصائب والجروح، والدارقطنيُّ ٢٢٧/١ كتاب الحيض - باب جواز المسح على الجبائر، والبيهقيُّ =

الجزء الثاني
٢٣١
باب المسح على الخفين
وإليه رجَعَ "الإِمامُ"، "خلاصة". وعليه الفتوى، "شرح مجمع".
بعدَّةِ طُرُقِهِ، ويكفي ما صحَّ عن "ابن عمرً" رضي الله عنهما: ((أَنْه مسَحَ على العِصابة)(١)، فإِنَّه
كالمرفوع؛ لأنَّ الأبدال لا تُنصَبُ بالرَّأي، "بحر "(٢).
[٢٥٠٨) (قولُهُ: وإليه رجَعَ "الإِمامُ " إلخ) اعلمْ أنَّ صاحب "المجمع" ذكَرَ في "شرحه": ((أَنَّه
مستحبٌّ عنده، واجبٌ عندهما، وقيل: واجبٌ عنده، فرضٌ عندهما، وقيل: الوجوبُ متَّفقٌ عليه،
وهذا أصحُّ، وعلیہ الفتوى)) اهـ.
وفي "المحيط": ((ولا يجوزُ تركُه ولا الصلاةُ بدونه عندهما، والصحيحُ أَنَّه عنده واجبٌ لا
فرضٌ، فتجوزُ الصلاةُ بدونه))، وكذا صحَّحَهُ في "التحريد" و"الغاية" و"التجنيس" وغيرها.
ولا يخفى أنَّ صريح ذلك أنَّه فرضٌ - أي: عملِيٌّ - عندهما، واجبٌ عنده، فقد أَتَّفْقَ "الإِمام"
وصاحباه على الوجوب بمعنى عدمٍ جوازِ الترك، لكنْ عندهما يفُوتُ الجوازُ بفَوْتِه، فلا تصحُّ
الصلاةُ بدونه أيضاً، وعنده يأثمُ بتركه فقط مع صحَّةِ الصلاة بدونه ووجوبِ إعادتها، فهو أرادَ
الوجوبَ الأدنى، وهما أرادا الوجوبَ الأعلى، ويدلُّ عليه ما في "الخلاصة"(٣): ((أنَّ "أبا حنيفة"
= في "السنن الكبرى"٢٢٨/١ كتاب الطهارة - باب المسح على العصائب والجبائر، قال البيهقيُّ: فيه عمرو بن خالد
الواسطيّ معروف بوضع الحديث، كذبه أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وغيرهما من أئمة الحديث، ونسبه وكيع بن
الجراح إلى وضع الحديث، وتابعه على ذلك عمر بن موسى بن وجيه فرواه عن زيد بن علي مثله، وعمر بن موسى
متروك منسوب إلى الوضع. وروي بإسناد آخر مجهول عن زيد بن علي وليس بشيء، ورواه أبو الوليد خالد بن
يزيد المكيّ بإسناد آخر عن زيد بن علي عن علي مرسلاً، وأبو الوليد ضعيف، ولا يثبت عن النبي صَ لّ في هذا الباب
شيء. فتقوية الحديث بهذه الطرق فيه نظر.
ثم قال البيهقيُّ في "سننه: "٢٢٨/١-٢٢٩ : وأصحُّ ما روي فيه - يعني في هذا الباب - حديثُ عطاء بن أبي رباح وليس
بالقوي، وإنما فيه قول الفقهاء من التابعين فمن بعدهم مع ما روينا عن ابن عمر في المسح على العصابة، والله أعلم.
(١) أخرجه البيهقيُّ في "السنن الكبرى"٢٢٨/١ كتاب الطهارة - باب المسح على العصائب والجبائر، وقال: هو عن
ابن عمر صحیح.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٤/١ بتصرف.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح - المسح على الرأس ق٩/ب.

قسم العبادات
٢٣٢
حاشية ابن عابدين
رجَعَ إلى قولهما بعدمِ جوازِ الترك))، فقَّدَ بعدم جواز الترك لأَنَّه لم يرجعْ إلى قولهما بعدمٍ صحَّةٍ
الصلاة بتركه أيضاً، فلا يُنافي ما مرَّ(١) من تصحيحِ أَنَّه واجبٌ عنده لا فرضٌ.
وعليه فقولُهُ في "شرح المجمع": ((وقيل: الوجوبُ مَتَّفقٌ عليه)) معناه: عدمُ جواز الترك
الرجوعِ "الإمام" عن [١/ق٢١٣/أ] الاستحباب إليه، فليس المرادُ به الاتّفاقَ على الوجوب بمعنى
واحدٍ، هذا ما ظهَرَ لي، ثمَّ رأيتُ "نوح أفندي" نقَلَهُ عن العلاَّمة "قاسم" في "حواشيه" على "شرح
المجمع " بقوله: ((معنى الوجوبِ مختلفٌ، فعنده يصحُّ الوضوءُ بدونه، وعندهما هو فرضٌ عمليٌّ
يُفُوتُ الجوازُ بِفَوْتِهِ)) اهـ. ولله الحمدُ، فاغتِمْ هذا التحريرَ الفريدَ، فقد خِفِيَ على "الشارح"
و"المصنّفِ" في "المنح"(٢) وصاحبِ "البحر"(٣) و"النهر "(٤) وغيرِهم، فافهم.
هذا، وقد رجَّحَ في "الفتح"(٥) قولَ "الإِمام": ((بأنَّه غايةُ ما يُفيدُه الوارِدُ في المسح عليها،
فعدمُ الفساد بتر کِه أقعَدُ بالأصول)) اهـ.
(قولُهُ: معناه عدمُ جوازِ التركِ إلخ) لكنْ يُبعِدُ إرادةَ هذا المعنى أنَّ القول بالوجوب عند الكلِّ مقابلٌ لِما
قبله من القول بالوجوبِ عنده والفرضيَّةِ عندهما، وعلى ما قاله "المحشِّ" يكونُ هذا القيلُ عينَ القيل الأخير،
وحينئذٍ لا تصحُّ مقابلته به، وظاهرُ المقابلة يقضي بأنّهما قولان مختلفان، لكن قد يقال: يكفي لصحَّتِها المغايرةُ
الصوريَّةُ، وكأنَّ قائلاً صدَرَ منه العبارة الأخيرة وقائلاً صدَرَ منه ما قبلَها، فجَمَعَ باعتبار ظاهرِ المخالفة، تأمَّل.
ثمَّ إِنَّ ما في "شرح المجمع" إنما أفادَ أنَّ الفتوى على الوجوب بالمعنى الذي بيَّهُ "المحشِّي"، وليس في هذا
تصحيحُ قولهما بالفرضيَّة وأنَّ الفتوى عليه، وما في "المحيط" وغيره لم يصحِّحْ قول "الإِمام" بالوجوب، إنما
صحَّحَ أنه واجبٌ عنده، نعم ما في "العيون" فيه تصحيحُ قولهما وأنَّ الفتوى عليه.
B
(١) في هذه المقولة.
(٢) "المنح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٢١/أ.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٤/١.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/ب.
(٥) انظر "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٤٠/١.

الجزء الثاني
٢٣٣
باب المسح على الخفين
وقدَّمنا أنَّ لفظ الفتوى أكدُ في التصحيح من المختارِ والأصحِّ والصحيحِ، ثم إنّه
يخالفُ مسحَ الخفِّ من وجوهٍ، ذكَرَ منها ثلاثةَ عشرَ فقال: (فلا يتوقَّتُ) لأَنَّه كالغَسلِ
حتى يؤمُّ الأصحَّاءَ،.
لكنْ قال تلميذُهُ العلاَّمة "قاسمٌ" في "حواشيه": ((إنَّ قولَهُ أقعدُ بالأصول، وقولَهما أحوطُ،
وقال في "العيون": الفتوى على قولهما)).
[٢٥٠٩] (قولُهُ: وقدَّمنا(١) إلخ) جوابٌ عمَّا في "المحيط" وغيره: ((من تصحيحِ أَنَّه واجبٌ
عنده لا فرضٌ، حتى تجوزُ الصلاةُ بدونه))، أي: أنَّ هذا التصحيحَ لا يُعارِضُ لفظَ الفتوى؛ لأَنَّه
أقوى، وهذا مبنيٌّ على ما فَهِمَ تبعاً لغيره من اتّحادِ معنى الوجوب في عبارة "شرح المجمع"، وأنَّ
المرادَ به الفرضُ العمليُّ عند الكلِّ، وقد علمتَ خلافَهُ، وأَنَّه لا تَعَارُضَ بين كلامِهم.
[٢٥١٠) (قولُهُ: ثمّ إنَّه) أي: مسحَ الجبيرة، و(ثمَّ)) للتّراخي في الذّكْر.
[٢٥١١] (قولُهُ: ذكَرَ منها) أفادَ: (( أَنَّها أكثرُ))، وهو كذلك.
[٢٥١٢] (قولُهُ: فلا يَتَوقّتُ) أي: بوقتٍ معيَّنٍ، وإلاّ فهو موقّتٌ بِالبُرْءِ، "بحر)(٢).
[٢٥١٣] (قولُهُ: حتى يؤُمُّ الأصحَّاءَ) لأَنّه ليس بذي عذرٍ، "ط(٣). ولم يظهرْ لي وجهُ هذا
التفريعِ هنا، ثم رأيتُهُ في "خزائن الأسرار)"(٤) ذكَرَ التفريعَ بعد قوله الآتي: ((لا مسحٍ خفّها بل
خفّيه)) بقوله: ((لأنَّ طهارته كاملةٌ، حتى يؤمُّ الأصحَّاءَ)) اهـ.
(قولُهُ: ولم يظهر لي وجهُ هذا التفريعِ هنا) قد يقال: إنَّه مفرَّعٌ على قوله: ((لأَنَّه كالغَسل ))؛ لأنَّ
اعتباره كالغَسل ينفي ضعفَهُ، فيفيدُ صحَّةَ إمامته الأصحَّاءَ، فصَحَّ تفريعُهُ عليه.
(١) ٢٣٨/١ "در".
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٦/١ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٣/١.
(٤) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٥٤/أ.

قسم العبادات
٢٣٤
حاشية ابن عابدين
ولو بدَّلَها بأخرى، أو سقطتِ العليا لم يجبْ إعادةُ المسح، بل يُندَبُ (ويُجمَعُ) مسحُ
جبيرةِ رِجْلٍ (معه) أي: مع غَسِلِ الأخرى، لا مسحُ خفِّها بل خفَّيه (ويجوزُ) أي:
يصحُّ مسحُها (ولو شُدَّتْ بلا وضوءٍ) وغُسلِ دفعاً للحرج.
وهو ظاهرٌ؛ لأنَّ عدمَ الجمع بين مسح الجبيرة ومسحِ الخفِّ مبنيٌّ على أنَّ مسحَها كالغَسل
کما نذكُرُه(١).
[٢٥١٤) (قولُهُ: ولو بدَّلَها إلخ) هذان الوجهان زادَهما "الشارحُ" على الثلاثةَ عشرَ المذكورةِ في المتن.
[٢٥١٥] (قولُهُ: لم يجبْ) وعن "الثاني": أَنَّه يجبُ المسحُ على العِصابة الباقيةِ، "نهر "(٢).
[٢٥١٦] (قولُهُ: لا مسحِ خفّها إلخ) أي: لا يَجمَعُ مسحَ جبيرةٍ رِجْلٍ مع مسحِ خفِّ
الأخرى الصحيحةِ؛ لأنَّ مسح الجبيرة حيث كان كالغَسل يلزمُ منه الجمعُ بين الغَسلِ والمسحِ،
بل لا بدَّ من تخفيفِ الجريحةِ(٣) أيضاً ليمسحَ على الخفَّين، لكنْ لو لم يَقدِرْ على مسح الجبيرة
له المسحُ على [١/ق٢١٣/ب] خفِّ الصحيحةِ، صرَّحَ به في "التاتر خانَّة"(٤)، أي: لأَنّه
كذاهِبِ إحدى الرِّجْلين.
[٢٥١٧] (قولُهُ: بلا وضوءٍ وغُسلٍ) بضمِّ الغَين بقرينةِ الوضوء، وهذا هو الثالثُ، ولا يتكرَّرُ
مع قوله الآتي(٥): ((والمحدِثُ والجُنُبُ إلخ))؛ لأنَّ هذا فيما إذا شدَّها على الحدَثِ أو الجنابة،
(قولُهُ: وعن "الثاني" أنَّه يجبُ المسحُ على العصابةِ الباقية) وجهُهُ أَنَّها بمنزلةِ خفٍّ فوق خفِّ.
(قولُ "الشارح": بل خفّه) يعني: لو مسح على الجبيرةِ وغسَلَ الصحيحةَ، ثُمَّ تخفَّفَ ثُمَّ أَحدَثَ
جاز له المسحُ عليهما؛ لأنَّ الرِّجْلين مغسولتان إحداهما حقيقةً والأخرى حكماً.
(١) المقولة [٢٥١٦] قوله: ((لا مسح خفها إلخ)).
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٥/أ.
(٣) أي: إلباسِها خفا.
(٤) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل السادس في المسح على الخفين ٢٨١/١.
(٥) صـ ٢٤٠ - "در".

الجزء الثاني
٢٣٥
باب المسح على الخفين
(ويُترَكُ) المسحُ كالغَسل (إِنْ ضِرَّ، وإلاّ لا) يُتْرَكُ (وهو) أي: مسحُها (مشروطٌ بالعجز
عن مسحٍ) نفسِ (الموضع، فإنْ قدَرَ عليه فلا مسحَ) عليها. والحاصلُ لزومُ غَسلِ المحلِّ
ولو بماءٍ حارٍّ، فإنْ ضرَّ مسَحَهُ، فإنْ ضرَّ مسَحَها، فإنْ ضرَّ سقَطَ أصلاً (وَيَمْسَحُ).
وذاك فيما إذا أحدَثَ أو أجنَبَ بعدَ شدِّها، أفاده "ح"(١).
[٢٥١٨] (قولُهُ: وَيُتْرَكُ المسحُ كالغَسل) أي: يُتْرَكُ المسحُ على الجبيرة كما يُترَكُ الغَسلُ لِما
تحتَها، وهذا هو الرابعُ، "ح"(٢).
[٢٥١٩) (قولُهُ: إنْ ضَرَّ) المرادُ الضَّررُ المعتبرُ لا مطلَقُه؛ لأنَّ العمل لا يخلو عن أدنى ضررٍ،
وذلك لا يبيحُ التركَ، "ط)"(٣) عن "شرح المجمع" (٤).
[٢٥٢٠) (قولُهُ: وإلاَّ لا يُترَكُ) أي: على الصَّحيح المفتى به كما مرَّ(٥).
[٢٥٢١] (قولُهُ: وهو إلخ) هذا الخامسُ.
[٢٥٢٢) (قولُهُ: عن مسحِ نفسِ الموضعِ) أي: وعن غَسِهِ، وإنما ترَكَه لأنَّ العجزَ عن المسح
يَستلزِمُ العجزَ عن الغَسل، "ح"(٦).
[٢٥٢٣) (قولُهُ: ولو بماءٍ حارٍ) نصَّ عليه في "شرح الجامع" لـ "قاضي خان" (٧)، واقتصَرَ عليه
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/أ.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/ب.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٤/١ نقلاً عن أبي السعود عن "شرح المجمع".
(٤) في "د" زيادة: ((وفي "الولوالجية": ومَنْ ربط خرقةٌ على جرح أو جبائر على ما انكسر، وذلك في موضع وضوئه
جاز أن يمسح عليه؛ لأنّه عجز عن غسله فيكتفي بمسحه، فإن لم يمسح وذلك لا يضرُّه لم يجز في قولهما، وعن
الإمام روايتان: في روايةٍ مثلُ قولهما، وفي رواية يجوزُ. انتهى. وقال في "الفتاوى الظهيرية": وإذا كان يضره جاز
بالاتفاق، فأبو حنيفة فرَّق بين المسح على الجبيرة وبين المسح على الخفّ، ووجه الفرق بينهما أنَّ غسل ما تحت
الخفِّ واجبٌ لولا الخفّ، أما ما تحت الجبيرة فغسلُه غيرُ واجب، فلا حاجة إلى إقامة المسح مُقَامه. انتهى، وقال
في "التاتر خانية": وفي "شرح الطحاوي": أنَّ المسح على الجبيرة ليس بفرض عند الإمام، وفي "تجريد القدوريّ":
أن الصحيح مذهبُ الإمام أنَّ المسح ليس بفرض وإن كان لا يضرُّه المسحُ. انتهى)).
(٥) صـ ١٧١ - "در".
(٦) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٢/ب.
(٧) "شرح الجامع الصغير": كتاب الطهارة - المسح على الجبيرة ١/ق ٧/ب.

قسم العبادات
٢٣٦
حاشية ابن عابدين
نحوُ (مفتصدٍ وجريحٍ على كلِّ عصابةٍ)
في "الفتح"(١)، وقَّدَهُ بالقدرة عليه، وفي "السِّراج"(٢): ((أَنَّه لا يجبُ))، والظاهرُ الأَوَّلُ، "بحر "(٣).
[٢٥٢٤) (قولُهُ: نحوُ مُفتَصِدٍ إلخ) قال في "البحر"(٤): ((ولا فرق بين الجراحة وغيرِها كالكيِّ
والكسر؛ لأنَّ الضَّرورة تشملُ الكلّ)).
[٢٥٢٥] (قولُهُ: على كلِّ عصابةٍ)(٥) أي: على كلِّ فردٍ من أفرادِها، سواءٌ كانتْ عِصابةً
١٨٦/١ تحتَها جراحةٌ، وهي بقدْرِها أو زائدةٌ عليها كعصابة المفتصِدِ، أو لم تحتَها جراحةٌ أصلاً، بل
كسرٌ أو كيٌّ، وهذا معنى قول "الكنز "(٦): ((كان تحتَها جراحةٌ أوْ لا))، لكنْ إذا كانتْ زائدةً
على قدْرِ الجراحة فإنْ ضرَّه الحلُّ والغَسلُ مسَحَ الكلَّ تبعاً، وإلاَّ فلا، بل يغسلُ ما حولَ
الجراحة، ويمسحُ عليها لا على الخرقة ما لم يضُرَّه مسحُها، فيمسحُ على الخرقةِ التي عليها،
ويغسلُ حوالَيْها وما تحتَ الخرقة الزائدة؛ لأنَّ الثابتَ بالضّرورة يتقدَّرُ بقدْرِها كما أوضحَهُ في
"البحر"(٧) عن "المحيط" و"الفتح"(٨).
مطلبٌ في لفظةِ (( كلٍّ)) إذا دخلتْ على منكِّرٍ أو معروفٍ
ويحتملُ أنْ يكون مرادُ "المصنّف" أنَّ المسح يجبُ على كلِّ العصابة، ولا يكفي على أكثرِها،
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٤٠/١ -١٤١.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٨١/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٦/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٧/١.
(٥) في "د" زيادة: ((هذا خلاف المفتى به، بل يكفي مسحُ أكثرها كما في "البحر" عن "الخلاصة" و"الكافي" وسيأتي،
وعلى ما ذكره المصنف، فهو على وجوه، ما خالف الجبيرةُ الخفَّ وهو السادس منها في كلامه، واشتراطُ الأكثر
على المفتى به وجهٌ آخر، فهما وجهان على الروايتين كما فعل في "البحر"، وأمَّا قوله: فكيف مسحُ أكثرها، فليس
وجهاً مستقلاً؛ إذ هو مفرَّعٌ على قوله: ولا يشترط)).
(٦) انظر"شرح العينيّ على الكنز": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٢٠/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٧/١.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٤١/١.

الجزء الثاني
٢٣٧
باب المسح على الخفين
مع فرجتِها في الأصحِّ (إِنْ ضرَّهُ) الماءُ (أو حلُّها).
لكنْ يُنافِيهِ أَنَّ سيصرِّحُ(١): ((بأَنَّه لا يُشترَطُ الاستيعابُ في الأصحِّ))، فيتناقضُ كلامُهُ، وأَنَّه كان
الأَولى حينئذٍ تعريفَ العِصابة؛ لأنَّ الغالب في ((كلٍّ)) عند عدم القرينة أنَّها إذا دخلتْ على منكَّرٍ
أفادتِ استغراقَ الأفراد، وإذا دخلتْ على معرَّفٍ أفادتِ استغراقَ الأجزاء، ولذا يقال:
[١/ق٢١٤/أ] كلُّ رُمَّانِ مأكولٌ، ولا يقال: كلُّ الرُّمَّان مأكولٌ؛ لأنَّ قِشرَه لا يؤكلُ، ومن غيرِ
الغالب مع القرينة: ﴿ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبٍ مُتَكَبٍِّ﴾ [غافر - ٣٥]، ﴿كُلُّ الَّعَامِ
كَانَ حِلَّلِبَنِ﴾ [آل عمران - ٩٣ ]، وحديثُ: ((كلُّ الطَّلاق واقعٌ إلَّ طلاقَ المعتوهِ والمغلوبِ
على عقله))(٢)، فافهم.
[٢٥٢٦) (قولُهُ: مع فُرجتِها في الأصحِّ) أي: الموضعِ الذي لم تسترْه العصابةُ بينَ العِصابةِ، فلا
يجبُ غَسْلُه خلافاً لِما في "الخلاصة(٣)، بل يكفيه المسحُ كما صحَّحَهُ في "الذخيرة" وغيرها؛ إذ لو
غُسِلَ ربَّما تبتلُّ جميعُ العِصابة، وتنفُذُّ الُِّ إلى موضعِ الجرح، وهذا من الحُسْنِ بمكانٍ، "نهر"(٤).
[٢٥٢٧] (قولُهُ: إنْ ضرَّه الماءُ) أي: الغَسلُ به، أو المسحُ على المحلِّ، "ط)"(٥).
[٢٥٢٨] (قولُهُ: أو حُلُّها) أي: لو كان بعدَ الْبُرء، بأنِ التصقَتْ بالمحلِّ بحيث يعسُرُ نزعُها،
"ط" (٦). لكنْ حينئذٍ يمسحُ على الملتصِقِ، ويغسلُ ما قدَرَ على غَسلِه من الجوانب كما مرَّ(٧).
(١) صـ ٢٤١ - "در".
(٢) أخرجه الترمذيُّ (١١٩١) كتاب الطلاق - باب ما جاء في طلاق المعتوه، من طريق عطاء بن عجلان عن عكرمة بن
خالد المخزوميّ عن أبي هريرة مرفوعاً. قال الترمذيُّ: هذا حديث لا نعرفه من حديث عطاء بن عجلان، وعطاء
ابن عجلان ضعيف ذاهب الحديث، ثم قال: والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبيَِّ ◌ّ وغيرهم، أن
طلاق المعتوه المغلوب على عقله لا يجوز إلا أن يكون معتوهاً يفيق الأحيان فيطلق في حال إفاقته. اهـ وانظر ما ورد
في ذلك عن الصحابة رضيّ في "مصنف ابن أبي شيبة" ٣٥/٤ كتاب الطلاق - باب ما قالوا في طلاق المعتوه.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح ق٩/ب.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/ب.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٤/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٤/١.
(٧) المقولة [٢٥٢٥] قوله: ((على كل عصابة)).

قسم العبادات
٢٣٨
حاشية ابن عابدين
ومنه أنْ لا يمكنَهُ ربطُها بنفسه، ولا يجدُ مَنْ يربطُها (انكسَرَ ظُفرُهُ فجعَلَ عليه دواءً، أو
وضَعَةُ على شقوقِ رِجْله أجرى الماءَ عليه) إنْ قدَرَ، وإلاّ مسَحَهُ، وإلَّ تَرَكَهُ (و) ........
ثُمَّ المسألةُ رباعيَّةٌ كما أشار إليه في "الخزائن)"(١): (لأَنَّه إنْ ضرَّه الحلُّ يمسحُ، سواءٌ ضرَّه
أيضاً المسحُ على ما تحتَها أوْ لا، وإنْ لم يضُرَّ الحلُّ فَإِمَّا أنْ لا يضُرَّ المسحُ أيضاً فيحلُّها ويغسلُ ما
لا يضُرُّه، ويمسحُ ما يضُرُّه، وإِمَّا أنْ يضُرَّه المسحُ فيحُّها ويغسلُ كذلك، ثم يمسحُ الجرحَ على
العِصابة؛ إذ الثابتُ بالضّرورة يتقدَّرُ بقدْرِها)) اهـ.
[٢٥٢٩) (قولُهُ: ومنه) أي: من الضَّرر، "ط)" (٢).
[٢٥٣٠] (قولُهُ: ولا يجدُ مَنْ يرِبِطُها) ذكَرَ ذلك في "الفتح"(٣)، ولم يذكره في "الخانَّة"، قال
الشيخُ "إسماعيل"(٤): ((والذي يظهرُ أنَّ ما في "الخانَّة (*) مبنيٌّ على قول "الإِمام": إنَّ وُسْعَ الغير
لا يُعَدُّ وُسْعاً، وما في "الفتح" هو قولُهما)) اهـ.
[٢٥٣١] (قولُهُ: فجعَلَ عليه دواءٌ) أي: كعِلكٍ أو مرهمٍ أو جلدةِ مرارةٍ، "بحر"(٦).
[٢٥٣٢] (قولُهُ: أجرَى الماءَ عليه) لم يَشرِطْه في "الأصل" من غيرِ ذكرٍ خلافٍ، وشرَطَهُ
"الحَلْوانِيُّ"، وعزاه في "المنح"(٧) إلى عامَّة الكتب المعتمَدة.
[٢٥٣٣) (قولُهُ: وإِلاَّ مسَحَه) هل يُكتَفَى بمسحِ أكثرِه لكونه كالجبيرة، أم لا بدَّ من
الاستيعاب؟ فليراجعْ. اهـ "ح"(٨).
(١) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٥٤/ب.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٤٤/١.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٤١/١.
(٤) "الإحكام": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ١٩٢/ب باختصار.
(٥) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ٥٠/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٧/١ بتصرف.
(٧) "المنح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١/ق ٢١/أ.
(٨) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق٢٢/ب.