النص المفهرس

صفحات 161-180

الجزء الثاني
١٥٩
باب التيمم
(ومرورُ ناعِسٍ) متيمَّمٍ عن حدثٍ، أو نائٍ غيرِ متمكِّنٍ متيمِمٍ عن جنابةٍ (على ماءٍ)
كافٍ (كمستيقظٍ) فينتقضُ، وأَبقَيا تيمُّمَه، وهو الروايةُ المصحَّحةُ عنه ...
[٢٢٨٠) (قولُهُ: ومرورُ ناعسٍ إلخ) مبتدأٌ، خبرُه قولُهُ: ((كمستيقظٍ))، "منح"(١). والناعِسُ هو
الذي يَعِي أكثرَ ما يقالُ عنده، ولم تزُلْ قَوَّتُه الماسِكةُ، "ط) (٢).
واعلمْ أنَّ مرورَ الناسِ على الماء ينقُضُ تيمُّمَه سواءٌ كان عن حدثٍ أو عن جنابةٍ،
متمكِّناً أوْ لا، ومرورُ النائم مثلُهُ، لكنْ لو كان غيرَ متمكِّنٍ(٣) مقعدتَه، وكان تيمُّمُه عن حدثٍ
يكونُ الناقضُ النومَ لا المرورَ كما يُعلَمُ من "البحر "(٤)، وبه يُعلَمُ ما في كلام "الشارح"، فكان
الصوابُ أنْ يقول: ومرورُ ناعسٍ مطلقاً، أو نائمٍ متيمٍِّ عن جنابةٍ أو عن حدثٍ وكان
متمگّناً، فافهم.
[٢٢٨١] (قولُهُ: فينتقِضُ) نتيجةُ الَّشبيهِ بالمستيقظ.
[٢٢٨٢] (قولُهُ: وأبقيًا تيمُّمَه) أي: أبقَى الصاحبان تيمُّمَه لعجزه عن استعمال الماء.
(٢٢٨٣] (قولُهُ: وهو) أي: قولُ الصاحبين، ((الروايةُ المصحَّحَةُ عنه)) أي: عن "الإِمام"، وهو
متعلّقٌ بـ ((الروايةُ))، ورأيتُ بخطّ "الشارح" في هامش "الخزائن"(٥): ((أَنَّه صحَّحَها في "التجنيس"
(قولُهُ: وبه يُعلَمُ ما في كلام "الشارح": فكان الصوابُ إلخ) قد يقال: إذا نقَضَ مرورُ الناعس
المذكور يكونُ ناقضاً في النائم المتمكّنِ بالأولى، وإذا كان مرورُ النائم الغير المتمكّن المتيمِّمِ عن جنابةٍ
ناقضاً يكونُ ناقضاً بالأَولى إذا كان متمكّناً، وإذا كان مرورُ المتيمِّم عن جنابةِ الغيرِ المتمكّن ناقضاً يكونُ
مرورُهُ ناعساً ناقضاً بالأَولى، فما سكَتَ عنه مأخوذٌ من كلامِهِ بالأَولى، تأمَّل.
(١) "المنح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٨/ب.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٥/١.
(٣) قوله: ((غیر متمکن مقعدته)) هكذا بخطه، ولعلَّه سبقُ قلمٍ، والأولی ((مُمَگِّن مقعدته)) کما لا يخفی. اهـ مصححه.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦١/١.
(٥) "الخزائن": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٥٠/أ.

قسم العبادات
١٦٠
حاشية ابن عابدين
و"شرح المنية"(١) وأُنْكَتِ العلاَّمة قاسمٍ"(٢) تبعاً لـ "الكمال"(٣)، واختارَها في "البرهان" و"البحر "(٤)
و"النهر"(٥) وغيرها)) اهـ.
وجزَمَ بها في "المنية"(٦)، وقال في "الحلبة"(٧): ((كذا في غيرِ كتابٍ من الكتب المذهبيّة
المعتبرةِ، وهو المَّجهُ، قال شيخُنا "ابنُ الهمام)"(٨). وإذا كان "أبو حنيفةً" يقول في المستيقظِ حقيقةً
على شاطئ نهرٍ لا يَعلَمُ به: يجوزُ تَيُّمُه فكيف يقولُ في النائم حقيقةً بانتقاضِ تَيمُّمِه؟!)) اهـ.
ونقَلَ في "الشرنبلاليَّةً"(٩) عن "البرهان" موافقةً "ابن الهمام"، ثمَّ أجابَ عنه فراجعْها، ومشَى
(قولُهُ: ونقَلَ في "الشرنبلاليَّة" عن "البرهان" موافقةً "ابن الهمام"، ثمَّ أجابَ عنه فراجعها) نصُّ ما
أجابَ به "الشرنبلاليُّ) : ((قلت: لكنْ ربما يُفرَّقُ لـ "الإِمام" بينهما بأنَّ النوم في حالةِ السفر على وجهٍ لا
يُشعِرُ بالماء نادرٌ خصوصاً على وجهٍ لا تتخلَُّهُ اليقظةُ المشعرة بالماء، فلم يُعتبَر نومُهُ، فجُعِلَ كاليقظان
حكماً، أو لأنَّ التقصير منه، ولا كذلك الذي لم يعلم بالماء وهو قريبٌ منه، يؤيِّدُهُ قولُ "الهداية":
والنائمُ قادرٌ تقديراً عند "أبي حنيفة" )) اهـ. ونحوُهُ في "الكفاية" حيث قال: ((المسألةُ مصوَّرَةٌ فيما إذا
مرَّ نائمٌ على الماءِ ماشياً أو راكباً على الداَة وهي تسيرُ، والنومُ حالةً المشيِ والسَّيْرِ نادرٌ خصوصاً على
وجهٍ لا تتخلّلُهُ اليقظةُ المشعرة بالماء، وكذا الغالبُ أنْ يكون مع الرِّفقة ويُشعِرُوه بوجودِ الماءِ، ولَمَّا كان
(١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٥ -.
(٢) لم نهتد إلى معرفته فيما وصل إلينا من المراجع، والله أعلم.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٩/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦١/١.
(٥) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢٠ /أ.
(٦) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - باب التيمم صـ ٨٥ -.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ ق ١٧٠/ب.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٩/١.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٢/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الثاني
١٦١
باب التيمم
المختارةُ للفتوى، كما لو تيمَّمَ وبِقُربِهِ ماءٌ لا يَعلَمُ به كما في "البحر" وغيره، وأقرَّهُ
"المصنّف" (١).
(تيمَّمَ لو) كان (أكثرُهُ) أي: أكثرُ أعضاء الوضوءِ عددً، وفي الغُسل مساحةً (مجروحاً)
أو به ..
في "الهداية"(٢) وغيرِها على ما في المتن.
[٢٢٨٤)] (قولُهُ: المختارةُ للفتوى) عبارةُ "البحر"(٣): ((في الفتاوى)).
[٢٢٨٥] (قولُهُ: أي: أكثرُ أعضاء الوضوء إلخ) الأولى أنْ يقول: أي: أكثرُ أعضائِه في الوضوء
إلخ؛ لأنَّ الضمير في ((أكثرُه)) عائدٌ على الرَّجُل المتيمِّمٍ مع تقديرِ مضافٍ، وهو الأعضاءُ
[١/ق ١٩٥/ب] الصادقةُ على أعضاءِ الوضوء وغيرِها، تأمَّلْ.
هذا، وقد اختلفوا في حدِّ الكثرة، فمنهم مَن اعتبرَها في نفسِ العضو، حتى لو كان أكثرُ كلِّ
عضو من الأعضاء الواجبِ غسلُها جريحاً تيمَّمَ، وإنْ كان صحيحاً يغسِلُ، وقيل: في عدَدِ
الأعضاء، حتى لو كان رأسُه ووجهُه ويداه مجروحةً دون رِجْلَيه مثلاً تيمَّمَ، وفي العكس لا. اهـ
"درر البحار".
قال في "البحر "(٤): ((وفي "الحقائق"(*): المختارُ الثاني، ولا يخفى أنَّ الخلاف في الوضوء، أمَّا
الماءُ أعزَّ شيء في السفر يتكلّمون بوجودِهِ ويُبادِرون إلى إحرازه في الأواني، ويجيءُ منهم أفعالٌ تنَبِّهُهُ لا
محالةَ؛ إذ النومُ في حالة السفر في غايةِ الخفّة )).
(١) "المنح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ١٨/ب.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - باب التيمم ٢٦/١.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦١/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧١/١.
(٥) "حقائق المنظومة": باب فتاوى الشافعي ق ٢٨٠/أ.

قسم العبادات
١٦٢
حاشية ابن عابدين
جدريٌّ اعتباراً للأكثرِ (وبعكسِهِ يغسلُ) الصحيحَ ويمسحُ الجريحَ (و) كذا (إنِ استَوَيا
غسَلَ الصحيحَ) من أعضاءِ الوضوء، ولا روايةَ في الغُسل (ومسَحَ الباقي)
في الغُسل فالظاهرُ اعتبارُ أكثرِ البَدَن مساحةً)) اهـ وما استظهَرَهُ أقرَّه عليه أخوه في "النهر "(١)،
ونقَلَه "نوح أفندي" عن العلاّمة "قاسمٍ"، فلذا جزَمَ به "الشارح".
[٢٢٨٦] (قولُهُ: جُدَرِيٌّ) بضمِّ الجيم وفتحِها مع فتحِ الدَّال، "شرح المنية"(٢).
[٢٢٨٧) (قولُهُ: اعتباراً للأكثر) علَّةٌ لقوله: ((تيمَّمَ))، "ط) (٣).
[٢٢٨٨] (قولُهُ: وبعكسِهِ) وهو ما لو كان أكثرُ الأعضاء صحيحاً يغسِلُ إلخ، لكنْ إذا كان
يمكُهُ غسْلُ الصحيح بدونٍ إصابةِ الجريح، وإلاَّ تِيمَّمَ، "حلبة"(٤). فلو كانت الجراحةُ بِظَهْرِه مثلاً،
وإذا صبَّ الماءَ سالَ عليها يكونُ ما فوقَها في حكمِها، فُيُضَمُّ إليها كما بحثَهُ "الشرنبلاليُّ" في
"الإِمداد"(٥)، وقال: ((لم أره))، وما ذكرناه صريحٌ فيه.
[٢٢٨٩] (قولُهُ: ويمسحُ الجريحَ) أي: إنْ لم يضُرَّه، وإلاَّ عصَبَها بخرقةٍ، ومسَحَ فوقَها،
"خانَّةَ"(٦) وغيرُها.
ومُفادُه - كما قال "طـ)(٧) -: ((أَنَّه يلزمُه شدُّ الخرقةِ إنْ لم تكنْ موضوعةً)).
[٢٢٩٠] (قولُهُ: وكذا إلخ) فصّلَهُ بـ ((كذا)) إشارةً إلى أنَّه هو الذي فيه الاختلافُ الآتي(٨).
[٢٢٩١] (قولُهُ: ولا روايةَ في الغُسل) أي: لا روايةَ في صورة المساواة عن أئمَّتنا الثلاثةِ، وإنما
فيها اختلافُ المشايخ، فقيل: يتيمَّمُ كما لو كان الأكثرُ جريحاً؛ لأنَّ غَسلَ البعض طهارةٌ ناقصةٌ،
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٢١/ب.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٦٥ -.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٥/١.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٣٧/ب.
(٥) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب التيمم ق٥٣/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز له التيمم ٥٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٥/١.
(٨) في المقولة الآتية.

الجزء الثاني
١٦٣
باب التيمم
والتيمُّمُ طهارةٌ كاملةٌ، وقيل: يغسلُ الصحيحَ، ويمسحُ الجريحَ كعكسِ الأُولى؛ لأنَّ الغَسل طهارةٌ
حقيقيّةٌ بخلاف التيمُّمِ، واختَلَفَ الترجيحُ والتصحيح كما في "الحلبة"(١)، ورجَّحَ في "البحر)"(٢)
تصحيحَ الثاني: ((بأَنَّه أحوطُ))، وتِعَهُ في المتن.
ثُمَّ اعلمْ أنّي لم أرَ مَنْ حَصَّ نفيَ الرواية في صورة المساواة بالغُسل كما فعَلَ "الشارح"، ثم
رأيتُ في "السِّراج)"(٣) ما نصُّهُ: ((وفي "العيون "(٤) عن "محمَّدٍ": إذا كان على اليدَيْن قروحٌ لا يقدرُ
على غَسلِها وبوجهه [١/ق١٩٦ / أ] مثلُ ذلك تيمَّمَ، وإنْ كان في يدَيْه خاصَّةً غسَلَ ولا يتيمَّمُ،
وهذا يدلُّ على أنَّه يتيمَّمُ مع جراحةِ النصف)) انتهى كلامُ "السِّراج".
فقد وُجِدَت الروايةُ عن "محمَّدٍ" في الوضوء، فقولهم: لا روايةً أي: في الغُسل كما قال
١٧١/١ "الشارح"، لكنْ يُرِدُ على "الشارح" أَنَّه جعَلَ حكمَ المساواة في الوضوء الغَسلَ والمسحَ، والذي
(قولُهُ: وهذا يدلُّ إلخ) أي: من صدرٍ عبارة "العيون".
(قولُهُ: لكنْ يَرِدُ على "الشارح" أَنَّه جعَلَ حكمَ المساواة إلخ) مرادُهُ أنَّ ما ذكرَهُ "المصنّفُ" إنما هو حكمُ
مسألةِ الغسلِ الغيرِ المنصوص عليها، لا مسألةِ الوضوء التي نَصَّ عليها في "العيون" مع أنَّ "الشارح" حَمَلَ كلامَهُ
على الوضوء، فالمناسبُ حينئذٍ لـ "الشارح" حملُهُ على الغسل، ثمَّ ذكَرَ نصَّ المذهبِ في الوضوءِ، لكنْ ذَكَرَ
"مسكين" حكمَ ما إذا كان جنباً أكثرُهُ جريحٌ أو صحيحٌ كما ذكرَهُ المؤلّفُ، ثمَّ ذكَرَ الاختلافَ فيما إذا كان
النّصفُ صحيحاً والنصفُ جريحاً، وأنَّ الأصح التيمُمُ ولا يَستعمِلُ الماءَ، وأنَّ الحكم في المحدث كذلك كما في
"المحيط" و"الذَّخيرة" و"الخلاصة" )) اهـ. وذكرَهُ في "الخانيَّة " أيضاً كذلك، ثُمَّ قال: (( وكذا إذا كان مُحدِثاً به
جراحاتٌ فإنْ كان أكثرُ أعضاء الوضوء جريحاً تيمَّمَ ولم يستعمل الماء، وإنْ كان أكثرُ أعضائه صحيحاً
غسل الصحيح ومسح الجريح، وإن استوى تكلّمُوا فيه، قال بعضهم: لا يسقطَ غُسلُ الصحيح،
(١) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٣٧/ب.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧٢/١.
(٣) لم نعثر عليها في "السراج الوهاج".
(٤) لعله "عيون المسائل"، لأبي الليث السمر قنديّ(ت٣٧٣هـ على الراجح).

قسم العبادات
١٦٤
حاشية ابن عابدين
منها (وهو) الأصحُّ؛ لأَنّه (أحوطُ) فكان أَولى، وصحَّحَ في "الفيض" وغيرِهِ التيمُّمَ، كما
يتيمَّمُ لو الجرحُ بيديه وإِنْ وجَدَ مَنْ يوضِّيه خلافاً لهما.
في "العيون" التيمُّمُ، فتدبَّرْ.
(٢٢٩٢] (قولُهُ: منها) أي: من أعضاء الوضوء بناءً على ما قالَه، وعلمتَ ما فيه.
(٢٢٩٣] (قولُهُ: وهو الأصحُّ) صحَّحَهُ في "الخانَّةِ"(١) و"المحيط"، "بحر "(٢).
[٢٢٩٤] (قولُهُ: وغيرِه) كـ "الخلاصة"(٣) و"الفتح"(٤) و"الزيلعيِّ" (٥) و"الاختيار "(٦)
و "المواهب".
[٢٢٩٥] (قولُهُ: لو الجرحُ بيدَيْه) أي: ولا يمكنُه إدخالُ وجهِه ورِجْلَيه في الماء، فلو أمكنَهُ فَعَلَ
بلا تيمُّمٍ كما لا يخفى، فلا يُنافي ما قدَّمناه(٧) عن "العيون".
[٢٢٩٦) (قولُهُ: وإنْ وجَدَ مَنْ يوضِّيه) أي: بناءً على ما مرَّ(٨) من أنَّه لا يُعَدُّ قادراً بقدرةٍ غيره
وهو الصحيحُ؛ لأَنَّه أحوط )) اهـ. فالمأخوذُ من عبارة "مسكينِ" أنَّ حكم التساوي في الحدث هو
التيمُّمُ، ومن "الخانيّة" أَنَّه الجمعُ، وهذا ما فهمَهُ "الشارح" منها، وهذا لا شكَّ فيه، فيكونُ المذكور في
المتن حكمَ الحدث في الاستواء أيضاً على أحدِ التصحيحين، والمذكورُ في "العيون" تصحيحٌ آخرُ، وحينئذٍ
فالأصوبُ جعلُ المتن شاملاً للحدث أيضاً بدونٍ إخراجه عن ظاهره؛ إذ لا داعيَ له، فتأمَّل.
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز له التيمم ٥٨/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧٢/١.
(٣) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق ١٣/أ.
(٤) "الفتح": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٤٥/١.
(٦) "الاختيار": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٣/١.
(٧) المقولة [٢٢٩١] قوله: ((ولا رواية في الغسل)).
(٨) المقولة [٢٠٥٢] قوله: ((كما في "البحر")).

الجزء الثاني
١٦٥
باب التيمم
(ولا يُجمَعُ بينهما) أي: تيمُّمٍ وغُسلٍ، كما لا يُجمَعُ.
عند "الإِمام"، لكنْ عَبَّرَ عن هذا في "القنية"(١) و"المبتغى" بـ ((قيل)) جازماً بالتفصيل، وهو الموافقُ
لِما مرَّ(٢) في المريض العاجزِ من أَنَّه لو وجَدَ مَنْ يُعينُه لا يتيمَّمُ في ظاهر الرواية، فتنَّهْ لذلك.
(تمَّةٌ)
لو بأكثرِ أعضاءِ الوضوء جراحةٌ يضرُّها الماءُ، وبأكثرِ مواضعِ التيمُّم جراحةٌ يضرُّها التيمُمُ لا
يصلّي، وقال "أبو يوسف": يغسلُ ما قَدَرَ عليه، ويصلّي ويعيدُ، "زيلعي)"(٣).
[٢٢٩٧] (قولُهُ: ولا يجمعُ بينَهما) لِما فيه من الجمع بين البدَلِ والمبدَل بخلاف الجمعِ بين
التيمُّمِ وسؤرِ الحمار؛ لأنَّ الفرضَ يتأدَّى بأحدِهما لا بهما، فجمعْنَا بينَهما للشكِّ، "بحر "(٤).
[٢٢٩٨] (قولُهُ: وغَسلٍ) بفتحِ الغَين ليعُمَّ الطهارتين، "ح"(٥).
[٢٢٩٩] (قولُهُ: كما لا يُجمَعُ) عدمُ الجمع في جميع ما يأتي بمعنى المعاقبة من الطَّرَفين، أي: كلَّما
وُجِدَ واحدٌ امتنَعَ وجودُ آخَرَ، وليس المرادُ عدمَ الجمع ولو من أحدِ الطرفين؛ لأنَّ ذلك لا ينحصِرُ
في عددٍ كالحيض مع الصلاة أو الصومِ أو الحجِّ، وكذا العباداتُ بأسْرِها مع الكفر ونحوِ ذلك.
(قولُهُ: و"المبتغى" إلخ) نصُّ عبارةِ "المبتغى": ((بيده قروحٌ يضرُّهُ الماءُ دون سائر جسدِهِ يتيمَّمُ إذا لم
يجد مَن يغسلُ وجهَهُ، وقيل: يتيمَّمُ مطلقاً )) اهـ
(قولُهُ: لأنَّ ذلك ينحصرُ في عددٍ كالحيض مع الصلاة إلخ) لا يظهرُ هذا وما بعده، بل هو من
المعاقبةِ من الطرفين، فإنَّ الحيض متى وُجِدَ لا توجدُ الصلاة، وكذا العكس، تأمَّل. ويظهرُ أنَّ المراد أنَّ
وجود الصلاة لا يمنعُ وجودَ الحيض، بل يتحقَّقُ الحيض أثناءَ الصلاة فيُفسِدُها، ولا تتحقَّقُ أثناءَهُ بخلاف
الحيض مع الحَلِ مثلاً.
(١) لم نعثر على هذا النقل في "القنية".
(٢) المقولة [٢٠٥٢] قوله: ((كما في "البحر")).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٤٥/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧٢/١.
(٥) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.

قسم العبادات
١٦٦
حاشية ابن عابدين
بين حيضٍ وحبلٍ أو استحاضةٍ أو نفاسٍ، ولا بين نفاسِ واستحاضةٍ أو حيضٍ، ولا
زكاةٍ وعُشرٍ أو خَراجٍ أو فطرةٍ،.
[٢٣٠٠) (قولُهُ: بينَ حيضٍ وحَبَلٍ أو استحاضةٍ أو نفاسٍ) أي: لا يُجمَعُ بين الحيض وبين
واحدٍ من الثلاثة المعطوفاتِ عليه، بل كلَّما وُجدَ الحيضُ لا يوجدُ واحدٌ منها، وكلَّما وُجِدَ واحدٌ
منها لا يوجدُ الحيضُ، وكذا يقالُ فيما بعدَه.
وقولُهُ: ((ولا [١/ق ١٩٦ /ب] بين نفاسٍ واستحاضةٍ أو حيضٍ)) قيل: كذا في أصلٍ
نسخةِ "الشارح"، وفي بعض النسخ: ((أو حبَلٍ)) بدلَ قوله: ((أو حيضٍ))، وعليه فلا تكرارَ،
لكنْ فِيه - كما قال "ط" (١) - : ((أنَّ النفاس قد يَجتمِعُ مع الحَبَلِ فِي التَّوَم الثاني لِما ذكروه من
أنَّ النفاسَ من الأوَّلِ)).
والحاصل: أنَّ الاحتمالاتِ ستّةٌ: ثلاثةٌ فيها الحيضُ مع غيره، واثنان نفاسٌ مع غيره،
والسادسُ حَبَلٌ مع استحاضةٍ، قال "ح"(٢): ((وترَكَه "الشارح" لأنَّ الجمعَ فيه صحيحٌ)).
(٢٣٠١] (قولُهُ: ولا زكاةٍ وعُشرٍ أو خَرَاجٍ) لأنَّ كلَّ ما كان الواجبُ فيه الزكاةَ لا يجبُ فيه
عُشرٌ ولا خراجٌ، وهو ظاهرٌ، وكذا عكسُه كما لو أدَّى عُشرَ الخارج من الأرض العُشرِيَّة، أو
أدَّى خراجَ الأرض الخَراجَيَّة من الخارج منها، ونوى فيما بقِيَ التجارةَ، وحالَ عليه الحولُ فلا
زكاةً فيه، وكذا لو شَرَى أرضاً خراجيّةً أو عُشرَّةً ناوياً التجارةَ بها وحالَ الْحَولُ؛ لِما سيذكرُهُ
"الشارح"(٣) في كتاب الزكاة: ((من أنَّه لا تصحُّ نَيَّةُ التجارة فيما خرَجَ من أرضه العُشرِيَّة أو
الخَراجَيَّة لئلاَّ يجتمعَ الحقَّان، وكذا لو شَرَى أرضاً خَرَاجَّةً ناوياً التجارةَ، أو عُشرِيَّةً و زَرَعَها، لا
تكونُ للتجارة لقيامِ المانع)) اهـ.
[٢٣٠٢) (قولُهُ: أو فِطرةٍ) فعَبِيدُ الخِدْمة فيها الفطرةُ ولا زكاةً، وعَبِيدُ التجارة إذا حالَ
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٥/١.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب بتصرف.
(٣) انظر المقولة [٧٨٧٨] قوله: ((ولا تصح نية التجارة إلخ)).

الجزء الثاني
١٦٧
باب التیمم
ولا عُشرٍ مع خراجٍ، ولا فديةِ وصومٍ أو قصاصٍ، ولا ضمانٍ وقطعٍ أو أَجْرٍ، ......
عليها الحولُ فيها الزَّكَاةُ ولا فِطرةَ، "ح"(١).
(٢٣٠٣] (قولُهُ: ولا عُشرٍ مع خَراجٍ) أي: إنْ كانت الأرضُ عُشرِيَّةً ففيها عُشرُ الخارج، وإنْ
خَراجيَّةً فالخراجُ.
واعلمْ أنَّ الاحتمالاتِ في هذه الأربعةِ ستّةٌ أيضاً: ثلاثةٌ في اجتماعِ الزَّكاة مع غيرها،
وواحدٌ في العُشر مع الخراج، واثنان في الفطرة مع العُشر أو مع الخراج ترَكَهما لعدمٍ
تصوُّرِهما، أفاده "ح"(٢).
[٢٣٠٤) (قولُهُ: ولا فِديةٍ وصومٍ) فمَنْ وجَبَ عليه الصومُ لا تلزمُه فديةٌ، ومَنْ وجَبَتْ عليه
الفديةُ لا يجبُ عليه الصومُ ما دام عاجزاً، أمَّا إذا قدَرَ فإنَّه يصومُ، لكنْ لا يبقى ما أدَّاه فديةً؛ لأنَّ
شرطَها العجزُ الدَّائِمُ، فلا جَمْعَ، أفاده "ط( (٣).
[٢٣٠٥] (قولُهُ: أو قِصاصٍ) أي: ولا بين فديةٍ ــ أي: كفّارةٍ - وقِصاصٍ، فأرادَ بالفِدية ما
يشملُ الكفَّارة، والأَولى التعبيرُ بها كما في "البحر "(٤)، فافهم. وذلك لأنَّ القِصاصَ في العَمْد،
والكفَّارةَ في غيره، فمتى وجَبَ أحدُهما لم يجبِ الآخرُ.
[٢٣٠٦] (قولُهُ: ولا ضمانٍ وقطعٍ) [١/ق١٩٧/أ] فإنَّ السَّارِقَ إذا قُطِعَ أوَّلاً لا يضمنُ العَينَ
الهالِكَةَ أو المستهلكةَ، وإذا ضمِنَ القيمةَ أوَّلاً لم يُقطَعْ بعدَه لِمِلكه مستِداً إلى وقتِ الأخذ، نعمْ
يجتمعُ مع القطعِ ضمانُ النَّقصان فيما إذا شقَّ الثوبَ قبل إخراجه، لكنّه ضمانُ إتلافٍ لا ضمانُ
مسروقٍ، فلم يجبِ الضَّمانُ بما وجَبَ به القطعُ، فافهم.
[٢٣٠٧] (قولُهُ: أو أَجْرٍ) أي: ولا ضمانٍ وأَجْرٍ كما لو استأجَرَ دَّةً ليركبَها، ففعَلَ وجَبَ
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٦/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١١٢/١.

قسم العبادات
١٦٨
حاشية ابن عابدين
ولا جلدٍ مع رجمٍ أو نَفْىٍ، ولا مهرِ ومتعةٍ وحدٌّ أو ضمان إفضائها أو موتِها.
الأجْرُ، ولا ضمانَ وإنْ عطِيَتْ، ولو أركَبَها غيرَه فعطِيتْ ضمِنَها، ولا أجْرَ عليه، وأمَّا إذا
استأجَرَها لحمْلِ مقدارٍ، فحمَلَ أكثرَ منه ولا تُطيقُ ذلك، فعطِيتْ فعليه الأجْرُ لأجْلِ الحمْلٍ،
والضَّمانُ لأجْلِ الزِّيادة، فلم يجبِ الضَّمانُ بما وجَبَ به الأجرُ، بل بغيره.
[٢٣٠٨] (قولُهُ: ولا جَلْدٍ مع رَجْمٍ) لأنَّ الجَلْدَ للِكر، والرَّجْمَ للمُحْصَن.
[٢٣٠٩] (قولُهُ: أو نَفْىٍ) المرادُ به تغريبُ عامٍ كما فسَّرَهُ "الشافعيُّ"، وأمَّا إذا كان بمعنى
الحبْسِ فُيُحمَعُ مع الجَلْد، أفاده "ح) (١).
والمرادُ: أنَّ البكر إذا جُلِدَ لا يُنفَى ما لم يرَه الإِمامُ، فله فِعُه سياسةً، وليس المرادُ أَنَّه إذا نُقِيَ
لا يُحلَدُ، ففي عدِّه هنا نظرٌ، تأمَّلْ.
[٢٣١٠] (قولُهُ: ولا مَهْرٍ ومُتْعَةٍ) فإنَّ المطلّقةَ قبل الدُّخول إنْ سُمِّيَ لها مهْرٌ فلها نصفُه، وإلاّ
١٧٢/١ فالمتعةُ حينئذٍ، وهذا في المتعة الواجبةِ، أمَّ المستحبَّةُ فتجتمعُ مع المهْرِ.
[٢٣١١] (قولُهُ: وحدٍّ) أي: ولا مَهْرٍ وحدٍّ، بل إنْ كان الوطءُ زِنىٍ فالحدُّ ولا مَهْرَ، وإلاّ
فالمهرُ ولا حدٍّ، "ح"(٢).
[٢٣١٢] (قولُهُ: أو ضمانٍ إفضائِها) أي: ولا مهرٍ وضمانِ إفضائِها فيما إذا وطئَ زوجته
فأفضاها، لا يجبُ ضمانُ الإفضاء عند "أبي حنيفة" و"محمَّدٍ"، ومثلُهُ المهرُ مع الموت من الوطءِ،
"ح"(٣). وهذا لو بالغةً مختارةً مُطِيقَةً لوطئِه، وإلاَّ لزِمَه دِيَّتُها كاملةً كما حرَّرَه "الشرنبلاليُّ" في
"شرح الوهبانيّة (٤).
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب بتصرف.
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨ /ب.
(٤) المسمى "تيسير المقاصد لعقد الفرائد": لأبي الإخلاص الحسن بن عمار الشرنبلاليّ(ت ١٠٦٩ هـ)، وهو مختصر من
شرح عبد البر بن الشحنة (ت ٩٢١هـ) على "المنظومة الوهبانية". (كشف الظنون" ١٨٦٥/٢ - ١٨٦٦، "إيضاح
المكنون" ٣٤٤/١، "خلاصة الأثر" ٣٨/٢، "التعليقات السنية على الفوائد البهية" صـ٥٨-).

الجزء الثاني
١٦٩
باب التيمم
من جماعِهِ، ولا مهرِ مثلٍ وتسميةٍ، ولا وصيَّةٍ وميراثٍ وغيرها مما سيجيءُ في محلِّه إنْ
شاء الله تعالى.
ثُمَّ هذا أيضاً في ذِكْرِهِ هنا نظرٌ؛ إذ ليس المرادُ أَنَّه إذا لزمَهُ الضمانُ في الزوجة لا يلزمُه
مهرُها، فعدمُ الاجتماع من أحدِ الطرفين فقط، وسيأتي(١) - إنْ شاء الله تعالى - في الجنايات قُبَيلَ
باب الشهادة في القتل ما لو كان ذلك بأجنبيّةٍ، وأَنَّه بإفضائِها مكرَهةً يلزمُهُ الحدُّ وأَرْشُ الإفضاء،
وهو ثُلُثُ الدِيةِ إنْ كانتْ تستمسِكُ بولَها، وإلاَّ فكلُّ الدِّيَةِ، فافهم.
(٢٣١٣) (قولُهُ: مِنْ جِماعِهِ) أي: جماعِ الزَّوجِ لها.
[٢٣١٤] (قولُهُ: ولا مَهْرِ مِثْلٍ وتسميةٍ) لأَنَّه إذا سُمِّيَ الجائزُ من المهر [١/ق١٩٧/ ب] وجَبَ،
وإنْ لم يُسَمَّ أصلاً، أو سُمِّيَ ما لا يجوزُ كخنزيرٍ وخمرٍ وجَبَ مهرُ المِثْلِ، "ط)"(٢).
[٢٣١٥] (قولُهُ: ولا وصيَّةٍ وميراثٍ) فمَنْ يستحقُّ الوصيَّةَ لا يستحقُّ الميراث، وكذا بالعكس،
أي: فيما إذا كان ثَمَنْ يُرَدُّ عليه، أمَّا إذا أوصَى أحدُ الزَّوجين للآخرِ ولا وارِثَ غيره اجتمَعا حينئذٍ،
وكذا يجتمعان إذا أجازَ بقيَّةُ الوَرَثَة.
[٢٣١٦] (قولُهُ: وغيرِها مما سيجيءُ) ذكَرَ "الحمويُّ" في "شرحه" على "الكنز)"(٣) جملةً، منها:
(( القِصاصُ مع الدِّيَةِ، وأَجْرُ القِسمة مع نصبِه، فمَنْ يستحقُّ الأُجرةَ على قسمةِ الدَّار المشتَرَكة لا
يجوزُ أنْ يكون له نصيبٌ منها وبالعكس، والظُّهرُ مع الجمعة، فمَنْ كان الواجبُ عليه الظهرَ
كالمسافر لا تجبُ عليه الجمعةُ، وكذا بالعكس، والشَّهادةُ مع اليمين، فمتى لزِمَ أحدَ الخصمين البِّنَةُ
لا يلزمُ الآخرَ اليمينُ وبالعكس))، تأمَّلْ.
(قولُهُ: فمتى لَزِمَ أحدَ الخصمين البِّنةُ إلخ) إذ لزومُ البِّنة على المدَّعي عند القدرةِ عليها، ولزومُ
اليمين على المدَّعى عليه عند العجز عنها.
(١) انظر المقولة [٣٥١٢٤] قوله: ((ضرب امرأة فأفضاها)) وما بعدها.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٦/١.
(٣) المسمى "كشف الرمز عن خبايا الكنز": لأبي العباس أحمد بن محمد، شهاب الدين الحسينيّ الحَمَويّ المصريّ
(ت ١٠٩٨ هـ). ("هدية العارفين" ١٦٤/١، "الأعلام" ٢٣٩/١).

قسم العبادات
١٧٠
حاشية ابن عابدين
وأمَّا مِنْ أحدِ الطرفين فيُتْصَوَّرُ فيما إذا ادَّعى وأقامَ البِّنَةَ، فلا يحلفُ المدَّعَى عليه، وكذا لا
يحلفُ الشُّهودُ على المعتمد، وفيما إذا أقامَ شاهداً واحداً وحلَفَ، فلا يُقبَلُ شاهدٌ ويمينٌ عندنا،
ومنها النكاحُ مع مِلكِ اليمين، فمَنْ كان يطّأُ بالنكاح لا يمكنُ أنْ يكونَ مالكاً للرَّقبة وبالعكس،
إلاَّ أنْ يعقِدَ على أَمَتِه للاحتياط، والأجرُ مع الشَّرِكة في حمْلِ المشتَرَك نظيرُ أُجرةِ القِسْمة، والحدُّ مع
قيمةٍ أَمَةٍ مملوكةٍ زَنَى بها فقتَلَها على قول "أبي يوسف"، وأمَّا عندهما فيحبُ الحدُّ بالرِّنى والقيمةُ
بالقتل، وهو ما مشى عليه "المصنّف" في الحدود(١)، والحدُّ مع قيمةِ إفضاءٍ أَمَةٍ مملوكةٍ زَنَى بها
فأفضاها في بعض الصُّوَرِ على ما سيأتي تفصيلُهُ في الحدود(٢) إنْ شاء الله تعالى.
والظاهرُ: أنَّ هذا إذا لم يكنِ الوطءُ بشُبهةٍ، فلو كان بشُبهةٍ لا حدَّ، بل تحبُ القيمةُ في
الصُّورتين، ومنها القيمةُ مع الَّمَن، فإنَّ البيعَ لو صحيحاً وجَبَ الثمنُ، ولو فاسداً و تعذَّرَ ردُّه على
البائع وجَبَتْ قيمتُه، والحدُّ مع اللّعان، وأجْرُ نظَرِ الناظر إذا عمِلَ مع العَمَلَةِ في الدَّار الموقوفةِ، فإنَّ له
أجْرَ العمل لا النظارةِ. اهـ "ح"(٣) موضحاً.
فهذه أحدَ عشرَ موضعاً، والذي في "الشرح" ثلاثةٌ وعشرون، فالمجموعُ أربعةٌ وثلاثون.
أقولُ: وزِدْتُ الرَّهْنَ مع الإجارة فيما إذا رهَنَ شيئاً، ثم آجَرَه أو بالعكس، أو مع الإعارة
كذلك، [١/ق١٩٨/أ] والمساقاةَ مع الشَّرِكة، والغَسلَ مع المسح على الخفِّ في إحدى الرِّجْلَين،
والحجَّ مع العُمْرة للمكِّي، والنكاحَ مع أُجرةِ الرَّضاعِ، ثُمَّ رأيتُ "الشرنبلاليّ" زادَ في "الإِمداد"(٤).
(( القتلَ مع الوصيّةِ أو مع الميراثِ، وخرْقَ خُفٍّ مع آخرَ))، والتَّتُّعُ ينفي الحصرَ.
(قولُهُ: فُيُتصوَّرُ فيما إذا ادَّعى إلخ) أي: لا في عكسِ هذه الصُّورة، والله أعلم.
(١) انظر المقولة [١٨٥٥٣] قوله: ((وفي قتل أمة بزناها)) .
(٢) المقولة [١٨٥٥٧] قوله: ((وتفصيل ما لو أفضاها في الشرح)).
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٩/أ.
(٤) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب التيمم ق٥٣/ب. وعبارته: ((ولا الوصية والميراث ولا القتل والوصية)).

الجزء الثاني
١٧١
باب التيمم
(مَنْ به وجعُ رأسٍ لا يستطيعُ معه مسحَهُ) مُحدِثًاً، ولا غَسَلَهُ جنباً ففي "الفيض" عن
"غريب الرواية": ((يتيمَّمُ))، وأفتى "قارئُ الهداية": أنَّه (يسقُطُ) عنه (فرضُ مسحِهِ)
ولو على جبيرةٍ ففي مسحِها قولان، وكذا يسقُطُ غَسلُهُ فيمسحُه ولو على جبيرةٍ إِنْ
لم يضرَّهُ، وإلاَّ سقَطَ أصلاً، وجُعِلَ عادِماً لذلك العضو حكماً كما في المعدومِ حقيقةً.
[٢٣١٧) (قولُهُ: مُحدِثاً) حالٌ من فاعلِ ((يستطيعُ)).
[٢٣١٨] (قولُهُ: وأفتى "قارئُ الهداية " إلخ) هو العلاَّمة "سراجُ الدين"، شيخُ المحقّقِ "ابنٍ
الهمام"، وما أفتى به نقَلَهُ في "البحر "(١) عن "الجلاَّبي)"(٢)، ونظَمَهُ العلاَّمة "ابنُ الشِّحْنة" في "شرحه"
على "الوهبانيَّة(٣)، وقال: ((إِنّهَا مُهِمَّةٌ نظمتُها لغَرابِتِها وعدمٍ وجودِها في غالبِ الكتب)).
[ ٢٣١٩] (قولُهُ: قولان) ذكَرَ في "النهر " (٤) عن "البدائع"(٥) ما يفيدُ ترجيحَ الوجوب، وقال:
((وهو الذي ينبغي التَّعويلُ عليه)) اهـ.
بل قال في "البحر"(٦): ((والصوابُ الوجوبُ))، ويأتي تمامُهُ في آخِرِ الباب الآتي(٧).
[٢٣٢٠) (قولُهُ: وكذا يَسقُطُ غَسُهُ) أي: غَسلُ الرَّأس من الجنابة.
[٢٣٢١) (قولُهُ: ولو على جَبِيرةٍ) ويجبُ شدُّها إنْ لم تكنْ مشدودةً، "ط (٨). أي: إِنْ أمكَّنَهُ.
[٢٣٢٢] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: بأنْ ضرَّه المسحُ عليها، والله سبحانه وتعالى أعلمُ.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٧٢/١.
(٢) هو أبو محمد طاهر صاحب "كتاب الصلاة". ("كشف الظنون" ١٠٨١/٢، ١٤٣٣، "الجواهر المضية" ١٧٥/٤).
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطهارة ق ١٦/أ.
(٤) "النهر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٢٤/ب.
(٥) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض المسح ١٣/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٦/١.
(٧) المقولة [٢٥٠٤] قوله: ((ولو برأسه)).
(٨) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٣٧/١.

قسم العبادات
١٧٢
حاشية ابن عابدين
﴿بابُ المسح على الخِفَّين﴾
أخَّرَهُ لثبوتِهِ بالسنّة،
﴿باب المسح على الخفين﴾
ترجَمَ به مع أنَّه زادَ عليه المسحَ على الجَبيرة، ولا عيبَ فيه، بل المعيبُ لو ترجَمَ لشيءٍ
ونقَصَ عنه، وثَنَّى الخفَّ لأَنَّه لا يجوزُ المسحُ على خفٍ واحدٍ بلا عُذْرٍ كما سيأتي(١)، وفي
"البحر"(٢) وغيره: ((إنما سُمِّيَ خُفّاً لخِقَّةِ الحكم به من الغَسل إلى المسح)).
أقولُ: فيه أنَّه موضوعٌ لُغَويٌّ قبلَ ورودِ الشَّرع، وقد نقل "الرمليُّ": ((أنَّ المسح عليه من
خصائصِ هذه الأمَّة، فكيف يُعلَّلُ به للوضْعِ السَّابِق عليه؟!))، إلاَّ أنْ يجابَ بأنَّ الواضعَ هو الله
تعالى كما هو قولُ "الأشعريّ"(٣)، وهو تعالى عالِمٌ بما يُشرِّعُه على لسانِ نبِّهَ ﴿، تأمَّلْ.
(٢٣٢٣] (قولُهُ: أَخَّرَهُ) (٤) أي: عن التيمُّم لُبُوتِه بالسُّنّة فقط على الصحيح كما سيأتي(٥)،
١٧٣/١
(١) المقولة [٢٤١٧] قوله: ((من كل رجل)).
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٧٣/١.
(٣) أبو الحسن علي بن إسماعيل الأشعريّ(ت٣٢٤ هـ). ("طبقات السبكي" ٣٤٧/٣، "الجواهر المضية" ١٧٥/٤).
(٤) في "د" زيادة: ((قال في "الضياء المعنويّ شرح مقدمة الغزنويّ": فإن قيل: كان ينبغي أن يقدِّم هذا الفصل على
التيمّم؛ لأَنَّه طهارةُ غسلٍ، فيكون التيمم مذكوراً عقبه، قيل: أخِّره لثلاثة معان:
أحدها: التيمّم بوضع الله تعالى، وهذا باختيار العبد فكان التيمم أقوى.
والثاني: أنَّ التيمّم بدلٌ عن الكلِّ، وهذا بدلٌ عن البعض.
والثالث: أنَّ التيمَم ثابتٌ بالكتاب والسنة، وهذا ثابتٌ بالسنة لا غير على الأصحّ. انتهى
وفي "شرح القدوريّ" المسمى بـ "مجمع الرواية" قدَّم التيمم لأنه بدلُ الكلِّ، والمسحُ بدلُ البعضِ، وبدل الكلِّ أقوى،
ثم رتّب المسح عليه؛ لأنَّ التيمّم رخصةٌ وهو مؤقت إلى وجدان الماء، والمسح رخصة أيضاً، مؤقّتٌ بيوم وليلة أو
ثلاثة، فخرج عن رخصة وشُرِعَ في رخصة أخرى. انتهى
تنبيه: ذكر ابن قاسم العباديّ في "شرحه على ابن شجاع": أنَّ المسح من خصائص هذه الأمة. انتهى خير الدين
الرملي)).
(٥) صـ ١٨٥ - "در".

الجزء الثاني
١٧٣
باب المسح على الخفين
وهو لغةً: إمرارُ اليدِ على الشيءٍ.
وشرعاً: إصابةُ البَّةِ لخفٍّ مخصوصٍ.
والتيمُّمُ ثابتٌ بالكتاب كما مرَّ(١) وبالسُّنة أيضاً، فكان أولى بالتقديم وإنْ اشتَرَكا في التَّرخُص
بهما، وأيضاً التيمُّمُ بدَلٌ عن الكلِّ، وهذا عن البعض.
ثُمَّ إِنَّ إبداءَ "الشارح" نكتةَ التأخير للتَّذكير، وإلاَّ فيكفي ما مرّ(٢)؛ لأَنَّه قد بَّنَ وجْهَ تأخير
التيمُّم عمَّ قبلَه، ويُعلَمُ منه وجهُ تأخير المسح عنه، فتدبَّرْ. نعمْ يحتاجُ إلى إبداءِ وجهِ ذکرِهِ
[١ /ق١٩٨/ب] عَقِبَهُ بلا فاصلٍ، وهو أنَّ كلاً منهما شُرِعَ رخصةً وموقّاً ومسحاً وبدلاً.
[٢٣٢٤] (قولُهُ: وهو لغةً) الضميرُ راجعٌ إلى المسح فقط، وباعتبار تسَلُّطه على قوله:
((وشرعاً)) راجعٌ إلى المسح المقَّدِ بالجارِّ على طريقة شِبْهِ الاستخدام، فإنَّ المسح من حيثُ هو
غيرُه من حيث القيدُ، أفاده "ح"(٣).
(٢٣٢٥] (قولُهُ: إصابةُ البِلَّةِ) بكسرِ الباء، أي: النُّدْوةِ، "قاموس" (٤). وشمِلَ ما لو كانتْ بَيَدٍ
أو غيرِها كمطرٍ، وفي "المنية"(٥) عن "المحيط "(٦): ((لو توضَّأَ، ومسحَ بِلَّةٍ بقيتْ على كفِّيْه بعدَ
الغَسل يجوزُ، ولو مسَحَ رأسَه، ثم مسحَ خُفَّه بِيَّةٍ بقيتْ بعد المسح لا يجوزُ)) اهـ. أي: لأنَّ المستعمَلَ
في الأُولى ما سالَ على العضو واتفصَلَ، وفي الثانية ما أصابَ الممسوحَ، وهو باقٍ في الكفِّ.
(٢٣٢٦] (قولُهُ: لخفٍّ مخصوصٍ) اللامُ زائدةٌ لتقويةِ العامل لضعفِه بكونه فرعاً عن الفعل في
العمل، والخفُّ المخصوصُ ما فيه الشروطُ الآتية.
(١) المقولة [٢٠٠٤] قوله: ((ثَلَّثَ به)).
(٢) صـ٦٣ - "در".
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ١٩/أ.
(٤) "القاموس": مادة ((بلل)).
(٥) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ١١٠ -.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارات - المسح على الخفين ١/ق ٢٤/ب.

قسم العبادات
١٧٤
حاشية ابن عابدين
٩
في زمنٍ مخصوصٍ، والخفُّ شرعاً: الساترُ للكعبين فأكثرَ من جلدٍ ونحوِهِ (شرطٌ
مسحِهِ) ثلاثةُ أمورٍ :
الأوَّلُ (كونُهُ ساترَ) محلِّ فرضِ الغَسل (القدمِ مع الكعبِ) أو يكونَ.
[٢٣٢٧] (قولُهُ: في زمنٍ مخصوصٍ) وهو يومٌ وليلةٌ للمقيم، وثلاثةُ أيام بلياليها للمسافر، ويوجدُ
في بعض النسخ زيادةُ: ((في محلٍّ مخصوصٍ))، والمرادُ به أنْ يكون على ظاهرهما، "ط"(١).
[٢٣٢٨] (قولُهُ: فأكثرَ) أي: فما فوقَهما من السَّاقِ، ولا حاجةً إليه؛ لأنَّه خارجٌ عن مسمَّى
الخفِّ الشرعيِّ، تأمَّلْ.
[٢٣٢٩] (قولُهُ: ونحوِه) أي: فَمَا اجتمَعَ فيه الشروطُ الآتية، "ط)(٢).
[٢٣٣٠] (قولُهُ: شرْطُ مسحِهٍ) أي: مسحِ الخُفِّ المفهومِ من ((الخفّين)). و ((أل)) فيه للجنس
الصادقِ بالواحد والاثنين، ولم يقلْ: مسحِهما؛ لأَنَّه قد يكونُ واحداً لِذي رِحْلٍ واحدةٍ.
[٢٣٣١] (قولُهُ: ثلاثةُ أمورٍ إلخ) زادَ "الشرنبلاليُ)(٣): (ُبْسَهما على طهارةٍ، وخُلُوَّ كلّ
منهما عن الخَرْق المانع، واستمساكَهما على الرِّجْلَين من غيرِ شدٍّ، ومنعَهما وصولَ الماءِ إلى
الرِّجْل، وأنْ يبقى من القدَمِ قدرُ ثلاثِ أصابعَ)) اهـ.
قلت: ويزادُ كونُ الطهارة المذكورةِ غيرَ التيمُم، وكونُ الماسِحِ غيرَ جُنُبٍ، وسيأتي بيانُ
جميعِ ذلك في محالّه.
[٢٣٣٢] (قولُهُ: القدمِ) بدلٌ من ((محلّ))، "ح"(٤).
[٢٣٣٣] (قولُهُ: أو يكونَ) منصوبٌ بـ ((أنْ)) مقدَّرةً، والمنسبكُ معطوفٌ على ((كونُ))
الأوَّلِ، "ط)" (٥). فهو نظيرُ قولِه تعالى: ﴿أَوْيُرْسِلَ رَسُولًا﴾ [الشورى- ٥١].
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.
(٣) "مراقي الفلاح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٦٥ -١٦٦.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ١٩/أ.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.

الجزء الثاني
١٧٥
باب المسح على الخفين
نقصانُهُ أقلَّ من الخرقِ المانع، فيجوزُ على الزربولِ ولو مشدوداً، إلاَّ أنْ يظهرَ قدْرُ ثلاثةٍ
أصابعَ، وجوَّزَ مشايخُ سمرقند سترَ الكعبين بالُّقافة.
[٢٣٣٤] (قولُهُ: نقصانُهُ) أي: نقصانُ الخفِّ الواحدِ لو كان واحداً، أو كلِّ واحدٍ من الاثنين،
قال "ط"(١): ((فلا يُعتبرُ المحتمِعُ منهما)).
[٢٣٣٥] (قولُهُ: الخُرْقِ) بالضمّ: الموضِعُ المقطوعُ، وبالفتح: [١ /ق١٩٩/ أ] المصدرُ، "ح"(٢).
والأظهرُ إرادةُ الأوَّلِ، "ط)"(٣).
[٢٣٣٦) (قولُهُ: فيجوزُ على الزَّرْبُول) بفتح الزَّاي وسكونِ الراء، هو في عُرْفِ أهلِ الشَّام ما
يُسمَّى مركوباً في عُرْفِ أهل مصرَ. اهـ "ح (٤). وهذا تفريعٌ على ما فُهِمَ ثَما قبلَه من أنَّ النُّقصان
عن القدْرِ المانعِ لا يضرُّهُ، "ط " (٥).
[٢٣٣٧] (قولُهُ: لو مشدوداً) لأنَّ شدَّهُ بمنزلةِ الخياطة، وهو مستمسِكٌ بنفسه بعد الشدِّ
كالخفِّ المَخِيط بعضه ببعضٍ، فافهم. وفي "البحر"(٦) عن "المعراج": ((ويجوزُ على الجارُوق
المشقوقِ على ظهْرِ القدم وله أزرارٌ يشدُّها عليه تسُدُّه؛ لأَّنه كغير المشقوق، وإنْ ظهَرَ من ظهْرٍ
القَدَمِ شيءٌ فهو كخُرُوقِ الخفِّ)) اهـ.
قلت: والظاهرُ أنّه الخفُّ الذي يلبَسُه الأتراكُ في زماننا.
[٢٣٣٨] (قولُهُ: وجَوَّزَ إلخ) في "البحر "(٧) عن "الخلاصة"(٨): ((المسحُ على الجارُوق إنْ كان
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.
(٢) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق١٩/أ بتصرف يسير.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ١٩/أ.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٣٧/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٢/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٩٢/١ بتصرف يسير.
(٨) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المسح - المسح على الجاروق - ق ١٠/أ.

قسم العبادات
١٧٦
حاشية ابن عابدين
يسْتُرُ القدمَ، ولا يُرى منه ولا من الكَعْبِ إلاّ قدْرُ إصبعٍ أو إصبعين يجوزُ، وإِلاَّ يكنْ كذلك، ولكنْ
سَتَرَ القدَمَ بجلْدٍ إِنْ كان الجلدُ مَتَّصلاً بالجارُوق بالخرْزِ جاز أيضاً، وإِنْ شُدَّ بشيءٍ فلا، ولو ستّرَ
القدمَ(١) باللّفافة جوَّزَه مشايخُ سمرقند، ولم يجوِّزْه مشايخُ بخارى))(٢) اهـ.
قال "ح"(٣): ((والحقُّ ما عليه مشايخُ بخارى؛ لأنَّ المذهب أنّه لا يجوزُ المسحُ على الخفِّ
الذي لا يستُرُ الكعَبَين، إلاَّ إذا خِيْطَ به ثخينٌ كحُوخٍ كما ذكَرَهُ في "الإمداد"(٤)، فما ذكَرَه
"الشارحُ" ضعيفٌ)) اهـ.
أقولُ: أي: لأنَّ المتبادِرَ من اللُّفافة أنَّها ما يُلَفُّ على الرِّجْلِ غيرَ مخروزِ بالخفِّ، فيكونُ
حكمُها حكمَ الرِّجْل بخلاف ما إذا كانتْ متّصلةً بالخفِّ، فتكونُ تَبَعاً له كبطانته، وإذا حُمِلَ
كلاُمُ السَّمر قندِّين على ما إذا كانتْ مَتَّصلَةً فلا نُسلِّمُ أَنَّه ضعيفٌ لِما في "البحر"(٥) و"الزيلعيّ" (٦)
وغيرِهما: ((لو انكشفَتِ الظِّهارةُ وفي داخلِها بطانةٌ من جلدٍ أو خرقةٌ مخروزٌ بالخفِّ لا يمنعُ)) اهـ.
وهذا إذا بلَغَ قدْرَ ثلاثِ أصابعَ، وكأنّه لم يقيِّدْ به للعلم به، كذا في "الحلبة(٧)، وفي "المجتبى":
﴿بابُ المسح على الخفَّين﴾
(قولُهُ: وهذا) أي: الاختلافُ السَّابق.
(١) من ((بجلد إن كان)) إلى ((ولو ستر القدم)) ساقط من "الأصل".
(٢) بخارى: بالضم، من أعظم مدن ما وراء النهر وأجَلِّها. "معجم البلدان" ٤١٩/١، وهي الآن إحدى مدن جمهورية
أوزبكستان.
(٣) "ح": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ١٩/أ.
(٤) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ق ٥٦/ب.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ١٨٤/١.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين ٤٩/١.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين ١/ق ٢١٧/ب.

الجزء الثاني
١٧٧
باب المسح على الخفين
((إذا بدا قدْرُ ثلاثِ أصابعَ من بطانةِ الخفِّ دونَ الرِّجْل قال الفقيهُ "أبو جعفرِ"(١): الأصحُّ أَنَّه يجوزُ
المسحُ عند الكلِّ؛ لأَنَّه كالجَورَبِ المُنْعَلِ)) اهـ.
وفي "شرح المنية الكبير"(٢) بعدَ كلامٍ طويلٍ قال: ((عُلِمَ من هذا أنَّ ما يُعمَلُ من الجُوخِ يجوزُ
المسحُ عليه لو كان تخيناً بحيث يمكنُ أنْ يمشيَ معه فرسخاً من غيرِ تجليدٍ ولا تَنْعِيلٍ، وإنْ كان
رقيقاً فمع التّجليدِ أو التفعيل، ولو كان كما يَزِعُمُ بعضُ الناس أَنَّه لا يجوزُ المسحُ عليه ما لم
[١ /ق١٩٩ /ب] يَستوعِبِ الجلدُ جميعَ ما يستُرُ القدمَ إلى السَّاق لَمَا كان بينَه وبين الكِرْباسِ
فَرْقٌ))، وأطالَ في تحقيق ذلك، فراجعْه.
(تنبيةٌ)
١٧٤/١
يؤخذُ مِنْ هذا أنَّ مَا(٣) اتفَتَقَ عنه الخفُّ من بطانةٍ مَتَّصلةٍ به لا يُشترَطُ فيها أنْ تكون ثخينةً
بدليلٍ ذكرِهم الخرقةَ، فإنّها لا تكونُ غالباً إلاَّ رقيقةً، ويؤخذُ منه أيضاً أنَّه يجوزُ المسحُ على المسمَّى
في زماننا بالقَلْشِينِ إذا خِيْطَ فوقَ جَورَبٍ رقيقٍ ساترٍ وإنْ لم يكنْ جلدُ القَلْشِين واصِلاً إلى الكعبين
كما هو صريحُ ما نقلناه عن "شرح المنية".
مطلبٌ في المسح على الخفِّ الحنفيِّ القصيرِ عن الكعبين إذا خِيْطَ بالشَّخشيرِ
ويُعَلَمُ أيضاً فما نقلناه جوازُ المسح على الخفِّ الحنفيِّ إذا خِيْطَ بما يستُرُ الكعَبَين كالسِّروال
المسمَّى بالشَّخْشِير كما قالَه سيّدي "عبدُ الغنيّ"، وله فيه رسالةٌ(٤)، ورأيتُ رسالةً لـ "الشارح"(٥) -
رحمه الله تعالى - ردَّ فيها مَنْ قال بالجواز مستنداً في ذلك إلى أنَّهم لم يذكُرُوا جواز المسح
(١) هو الهِنْدُوَانيّ. وتقدمت ترجمته ٥٧٥/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في المسح على الخفين صـ ١٢١ - وما بعدها باختصار.
(٣) في"م": ((من)) وهو تحريف.
(٤) سيأتي اسم رسالته في هذه المقولة.
(٥) لم نهتد إلى معرفة هذه الرسالة.

قسم العبادات
١٧٨
حاشية ابن عابدين
(و) الثاني (كونُهُ مشغولاً بالرِّجْلِ) ليمنعَ سِرايةَ الحدث، فلو واسعاً فمسَحَ على الزائدِ،
على الجَوْرَبِين إذا كانا رقيقَين منْعَلَين لاشتراطهم إمكانَ السَّفَر، ولا يتأَنَّى في الرَّقيق.
والظاهرُ: أَنَّه أرادَ الردّ على سيِّدي "عبدِ الغنيّ" ، فإنَّه عاصَرَه؛ فإنَّه وُلِدَ قبلَ وفاة "الشارح"
بثمانيةٍ وثلاثين سنةً، وأنت خبيرٌ بالفرق الواضح بين الجَورَب الرَّقِيق المنْعَلِ أسفلُه بالجلد وبين الخفِّ
القصيرِ عن الكعبين المستورَين بما أَتَّصَلَ به من الجُوخِ الرَّقِيق؛ لأَنَّ يمكنُ فيه السَّفَرُ وإنْ كان قصيراً
بخلاف الجَوَرَب المذكور، على أنَّ قول "شرح المنية"(١): ((وإنْ كان رقيقاً فمع التَّجليدِ أو التعيلِ
إلخ)) صريحٌ في الجواز على الرَّقيق المنْعَل أو المجلَّد إذا كان النَّعلُ أو الجلدُ قويّاً يمكنُ السَّفْرُ به.
ويُعلَمُ منه الجوازُ في مسألة الخفِّ الحنفيِّ المذكورةِ بالأولى، وقد علمتَ أنَّ مذهب
السَّمر قنديِّن إنما يُسلَّمُ ضعفُه لو كانت اللُّقافةُ غيرَ مخروزةٍ، وإلاَّ فلا يُحمَلُ كلامُ السَّمر قنديِّين
عليه، ويكونُ حينئذٍ في المسألة قولان، ولم نرَ مِنْ مشايخِ المذهب ترجيحَ أحدِهما على الأخرِ، بل
وجدْنا فروعاً تؤيِّدُ قولَ السَّمرقندِّن كما علمتَ، وسنذكرُ(٢) ما يؤيِّدُه أيضاً، ثمَّ رأيتُ رسالةً
أخرى لسّيِّدي "عبدِ الغنيّ" ردَّ فيها على رسالة "الشارح"، وسمَّاها "الردُّ الوبيُّ على جوابٍ
الحصكفيِّ في مسألة الخفِّ الحنفيّ"(٣)، وحقَّقَ فيها ما قالَهُ [١/ق٢٠٠/أ] في رسالته الأولى المسمَّةِ
"بغيةُ المكتفِي في جوازِ المسح على الخفِّ الحنفي"، وبيَّنَ فيها: ((أنَّ ما استدَلَّ به "الشارح" في
رسالته لا يدُلُّ له؛ لأنَّ التنصيصَ على الشيء لا يَنفي ما عداه))، إلى غيرِ ذلك مما ينبغي مراجعتُه،
ولكنْ لا يخفى أنَّ الوَرَعِ في الاحتياط، وإنما الكلامُ في أصلِ الجواز وعدمِهِ، والله تعالى أعلمُ.
[٢٣٣٩] (قولُهُ: والثاني كونُه) أي: كونُ الخفِّ، والمرادُ محلُّ المسحِ منه كما يفيدُه
التفريعُ الآتي (٤).
(١) المار في هذه المقولة.
(٢) المقولة [٢٣٨١] قوله: ((أو لفافة)) وما بعد.
(٣) انظر "فهرس مخطوطات الظاهرية" - الفقه الحنفي ١٠٩/١، ٣٦١، و"هدية العارفين" ٥٩١/١.
(٤) في المقولة الآتية.
رد المحتار على الدر المختار — pages 161-180 | ScribeTools Library