النص المفهرس

صفحات 81-100

الجزء الثاني
٧٩
باب التيمم
أربعةُ آلافِ ذراعٍ، وهو أربعٌ وعشرون إصبعاً، وهي ستُّ شعيراتٍ ظهرٌ لبطنٍ، وهي
ستُّ شعراتٍ بغلٍ (أو لمرضٍ) يشتدُّ أو يمتدُّ.
[٢٠٤٤)] (قولُهُ: أربعةَ آلافِ ذراعٍ) كذا في "الزيلعيّ)"(١) و"النهر"(٢) و"الجوهرة"(٣)، وقال
في "الحلبة"(٤): ((إنّ المشهورُ كما نقَلَهُ غيرُ واحدٍ، منهم "السُّروجيُّ" في "غايته")) اهـ.
وفي "شرح العينيّ!(٥) و"مسكينِ"(٦) و "البحر"(٧) عن "الينابيع": ((أَنَّه أربعةُ آلافِ خطوةٍ))،
قال "الرمليُّ": ((والأوَّلُ هو المعوَّلُ عليه))، وما في "الشرنبلالَّة"(٨) من التوفيق بينهما: ((بأنْ يرادَ
بالذراع ما فيه أصبعٌ قائمةٌ عند كلِّ قبضةٍ، فيبلُغُ ذراعاً ونصفاً بذراع العامَّة)) اهـ فيه نظرٌ لضبطهم
الذراعَ بما ذكَرَهُ "الشارح".
[٢٠٤٥] (قولُهُ: وهو) أي: الذّراعُ بعددٍ حروفٍ لا إلهَ إلاَّ الله المرسومةِ.
١٥٥/١
[٢٠٤٦] (قولُهُ: ظَهْرٌ لبطنٍ) أي: يُلصَقُ ظَهْرُ كلِّ شعيرةٍ لبطن الأخرى، وفي بعض النسخ:
((ظَهْراً)) بالنصب على الحال موافقاً لِما في كثيرٍ من الكتب، أي: ملصقاً.
[٢٠٤٧] (قولُهُ: يشتدُّ) أي: يزيدُ في ذاته، وقولُهُ: ((أو يمتدُّ)) أي: يطُولُ زمنُه، وكذا لو كان
ثُمَّالذّرَاعُ مِنَ الأصابعِ أُرَبَعُ
=
مِنْ بعدِها العشرونَ ثم الإِصْبَعُ
مِنْها إلى بطنٍ لأُخْرَى تُوْضَعُ
ستُّ شعيراتٍ فَظَهْرُ شعيرةٍ
ثُمَّ الشعيرةُ سِتُّ شَعْرَاتٍ فَقُلْ
مِنْ شَعْرٍ بَعْلٍ ليس فيها مَدْفَعُ
.اهـ منه
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة ٣٧/١.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٧/ب.
(٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٤/١.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١ / ق ١٤٠/ب.
(٥) المسمى "رمز الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦/١، وهو شرح أبي محمد - وأبي الثناء - محمود بن أحمد، بدر
الدين الحلبيّ العينيّ ثم القاهري(ت٨٥٥هـ) على "كنز الدقائق" لأبي البركات عبد الله بن أحمد، حافظ الدين النسفيّ
(ت ٧١٠هـ). ("كشف الظنون" ١٥١٥/٢، "الضوء اللامع" ١٣١/١٠، "الفوائد البهية" صـ ١٠١، ٢٠٧-).
(٦) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب الطهارة - باب التيمم صـ ١١ -.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٦/١.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٩/١ (هامش "الدرر والغرر").

قسم العبادات
٨٠
حاشية ابن عابدين
بغلبةِ ظنٍّ، أو قولِ حاذقٍ مسلمٍ ولو بتحرُّكٍ، أو لم يجدْ مَنْ يوضِّيه، فإنْ وجَدَ - ولو
بأجرِ مثلٍ - وله ذلك لا يتيمَّمُ في ظاهرِ المذهب كما في "البحر"، ..
صحيحاً خافَ حدوثَ مرضٍ كما في "القُهُستانِيِّ)"(١)، وهو معلومٌ من قول "المصنف": ((أو برٍ)).
[٢٠٤٨] (قولُهُ: بغلبةِ ظنٍّ) أي: عن أَمارةٍ أو تجرِبةٍ، "شرح المنية"(٢).
[٢٠٤٩] (قولُهُ: أو قولِ حاذِقٍ مسلمٍ) أي: إخبارِ طبيبٍ حاذِقٍ مسلمٍ غيرِ ظاهرِ الفسق،
وقيل: عدالته شرطٌ، "شرح المنية)(٣).
[٢٠٥٠] (قولُهُ: ولو بتحرُّكٍ) متعلّقٌ بـ (يشتدُّ)). اهـ "ح"(٤). ولا مانعَ من تعلُّقِه بـ (يمتدُّ))
أيضاً؛ لأنَّ التحرُّكَ يكونُ سبباً في الامتداد أيضاً، "ط)" (٥). وفي "البحر"(٦): ((ولا فرقَ عندنا بين أنْ
يشتدَّ بالتحرُّك كالمبطون، أو بالاستعمال كالجُدَريّ).
[٢٠٥١] (قولُهُ: أو لم يجدْ) أي: أو كان لا يخافُ الاشتدادَ ولا الامتدادَ، لكنَّه لا يقدرُ بنفسه،
ولم يجدْ مَنْ يوضِیه.
[٢٠٥٢) (قولُهُ: كما في "البحر "(٧)) حاصلُ ما فيه: ((أَنَّه إنْ وجدَ خادماً - أي: مَنْ تَلْزَمُه
(قولُهُ: وهو معلومٌ من قول "المصنّف": أو بردٍ) لو أدخَلَ مسألةً خوف حدوث المرض في قول
"المصنّف": ((لمرضٍ)) - بأن يريدَ به ما يشملُ المرضَ الذي يحصلُ ابتداءً باستعمال الماء - لكان أظهرَ
كما فعَلَ "السِّنديُّ"، ووجهُهُ عُلِمَ من قول "المصنّف": ((أو بردٍ)) أنَّه إذا جاز لخوفِ البرد يجوزُ لخوفٍ
حدوث المرض بالأولى.
(١) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤٠/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٦٥ -.
(٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٦٥ -.
(٤) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٥/ب.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٥/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٧/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٧/١.

الجزء الثاني
٨١
باب التیمم
طاعته كعبده وولده وأجيره - [١/ق١٧٧ /أ] لا يتيمَّمُ اتّفاقاً، وإنْ وجَدَ غيرَه ◌َمن لو استعانَ به
أعانَه - ولو زوجته - فظاهرُ المذهب أَنَّه لا يتيمَّمُ أيضاً بلا خلافٍ، وقيل: على قول "الإِمام" يتيمَّمُ،
وعلى قولهما لا كالخلاف في مريضٍ لا يقدرُ على الاستقبال أو التحوُّل من الفراش النحس،
ووجَدَ مَنْ يوجِّهُه أو يحوّلُه؛ لأنَّ عنده لا يُعتبَرُ المكلَّفُ قادراً بقدرة الغير، والفرقُ على ظاهر
المذهب أنَّ المريضَ يُخافُ عليه زيادةُ الوجعِ في قيامه وتحوُّلُه لا في الوضوء)) اهـ.
أقولُ: حاصلُ الفرق أنَّ زيادةَ المرض حاصلةٌ بالأوَّلِ لا بالثاني؛ لأنَّ فرَضَ المسألة أَنَّه لا
يَخافُ الاشتدادَ ولا الامتداد، فلم يكنْ عاجزاً حقيقةً، فيلزمُهُ الاستعانةُ على وضوئه، ولا يجوزُ له
التيمُّمُ بخلاف الأَوَّلِ؛ لأَنَّه عاجزٌ حقيقةً، فلا تلزمُه الاستعانةُ.
وفيه نظرٌ، فإنَّه في الثاني وإنْ لم يَخَفِ الزيادةَ لكنَّه لا يَقدِرُ بنفسِهِ، فهو عاجزٌ حقيقةً أيضاً،
وليس المبيحُ للتيمُّمِ هو خصوصَ زيادة المرض، تأمَّلْ.
وفي "البحر"(١): ((وظاهرُ ما في "التجنيس": أَنَّه لو له مالٌ يَستأجرُ به أخيراً لا يتيمَّمُ، قلَّ
الأجرُ أو كَثُرَ، وفي "المبتغى" خلاقُهُ، والظاهرُ عدمُ الجواز لو قليلاً)) اهـ.
(قولَهُ: أقول: حاصلُ الفرق أنَّ زيادة المرض إلخ) فيه أنَّ حاصل الفرق الذي ذكرَهُ في "البحر" هو
أَنَّه لَمَّا كان المريضُ الذي لا يقدرُ على القيامِ أو التحوُّلِ يُخاف عليه زيادةُ المرض في قيامه أو تحوُّله لم
يَجعله "الإِمامُ" قادراً بقدرة الغيرِ خوفاً من الزِّيادة شفقةً عليه، بخلاف المريض العاجز عن استعمالِ الماء
بنفسه، فإنَّ لعدم الخوف عليه من الزِّيادةِ جُعِلَ قادراً بقدرةِ الغيرِ لعدم ما يقتضي الشَّفقةَ عليه وإنْ كان
عاجزاً حقيقةً لا يقدرُ بنفسه كالأوَّل، وحينئذٍ لا يظهرُ تنظير "المحشِّي" عليه، نعم يَرِدُ على هذا الفرقِ
أنَّ العاجز عن السَّعى للجمعة أو الحجِّ إذا وجَدَ مَن يعينه عليه لا يلزمُهُ على قول "الإِمام" مع أنَّه لا يلزمُهُ
مشقّةٌ تُوجِبُ التخفيفَ عنه، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٨/١ بتصرف.

قسم العبادات
٨٢
حاشية ابن عابدين
وفيه: (( لا يجبُ على أحدِ الزوجين توضيْءُ صاحبِهِ وتعهُّدُه، وفي مملوكِهِ يجبُ)) (أو
بَرْدٍ) يُهلِكُ الجُنُبَ أو يُمرِضُهُ.
والمرادُ بالقليل أُجرَةُ الِثْلِ كما بحثَهُ في "النهر"(١) و"الحلبة"(٢)، وبه جزَمَ "الشارح".
[٢٠٥٣] (قولُهُ: وفيه) أي: "البحرِ"(٣)، حيث قال: ((لَمَّا كان على السيِّدِ تعاهُدُ العبد في
مرضِهِ كان على عبدِهِ أنْ يتعاهدَه في مرضه، والزوجةُ لَمَّا لم يكنْ عليه أنْ يتعاهدَها في مرضِها
فيما يتعلَّقُ بالصلاة لا يجبُ عليها ذلك إذا مرِضَ، فلا يعدُّ قادراً بفعلِها)) اهـ.
لكنْ قدَّمنا(٤) أنَّ ظاهر المذهب أَنَّه لا يجوزُ له التيمُّمُ إِنْ كان لو استعانَ بالزوجة تُعينُه وإنْ لم
يكنْ ذلك واجباً عليها.
[٢٠٥٤] (قولُهُ: توضِيْثُ) بالتاء الفوقَيَّة في أوَّله، وفي آخره همزةٌ قبلَها ياءٌ ممدودةٌ(٥)، مصدر
وضَّأَ بالتشديد مثلُ: فَرَّحَ تفريحاً.
[٢٠٥٥] (قولُهُ: يجبُ) أي: يجبُ عليه أنْ يوضِّئَ مملوكَه، وكذا عكسُه، وهو ظاهرٌ.
[٢٠٥٦] (قولُهُ: يُهلِكُ الجنبَ أو يُمرِضُه) قَّد بالجنب لأنَّ المحدِثَ لا يجوزُ له التيعُمُ للبرد في
الصحيح خلافاً لبعض المشايخ كما في "الخانيّة"(٦) و"الخلاصة(٢) وغيرهما، وفي "المصفَّى": ((أَنَّه
بالإجماع على الأصحِ))، قال في "الفتح"(٨): ((وكأنّه لعدمٍ تحقَّقِ ذلك في الوضوء عادةً)) اهـ.
(قولُهُ: قال في "الفتح": وكأنَّه إلخ) عبارتُهُ على ما في "البحر": ((كأنَّ لعدم اعتبارِ ذلك الخوفِ
بناءً على أنَّه محرَّدُ وهمٍ؛ إذ لا يتحقّقُ ذلك في الوضوء )) اهـ.
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٨/أ.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٣٦/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٨/١.
(٤) المقولة [٢٠٥٢] قوله: ((كما في "البحر")).
(٥) في هامش "م": قوله: ((زيادة المرض، تأمل)) فرّق شيخُنا بين المسألتين بأنَّه حيثُ خِيْفَ زيادةُ المرضِ في الأُوْلى
جعلناه غَير قادرٍ بقدرة الغير رفقاً به، بخلاف الثانية وإن كان العجز موجوداً في المسألتين. اهـ
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يجوز به التيمم ٥٩/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق ١٣/أ.
(٨) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١٠/١.

الجزء الثاني
٨٣
باب التیمم
ولو في المصرِ إذا لم تكنْ له أجرةُ حَمَّامٍ ولا ما يُدِّهِ، ..
واستشكَّلَهُ "الرمليُّ" بما صحَّحَهُ في "الفتح"(١) وغيره في مسألة المسح على الخفِّ: ((من
أنّه لو خافَ سقوطَ رِجْلِه من البرد بعدَ مضيٍّ مدَّته يجوزُ له التيمُمُ))، قال: ((وليس هذا إلاَّ
تيمُّمَ المحدِثِ لخوفه على عضوه))، فيتّجهُ ما [١/ق١٧٧ /ب] في "الأسرار": ((من اختيارِ
قولٍ بعض المشايخ)).
أقولُ: المختارُ في مسألة الخفِّ هو المسحُ لا التيمُمُ كما سيأتي في محلّه(٢) إنْ شاء الله تعالى،
نعمْ مَفادُ التعليل بعدمٍ تحقُّقِ الضرر في الوضوء عادةً أنَّه لو تحقَّقَ جاز فيه أيضاً اتفاقاً، ولذا مشى
عليه في "الإِمداد" (٣)؛ لأنَّ الحَرَجَ مدفوعٌ بالنصِّ، وهو ظاهرُ إطلاق المتون.
[٢٠٥٧) (قولُهُ: ولو في المصر) أي: خلافاً لهما.
[٢٠٥٨] (قولُهُ: ولا ما يُدَفِيه) أي: من ثوبٍ يلبسُه أو مكانٍ يأويه، قال في "البحر"(٤):
ء
((فصار الأصلُ أَنَّه متى قدَرَ على الاغتسال بوجهٍ من الوجوه لا يباحُ له التيمُّمُ إجماعاً)).
(قولُهُ: أقول: المختارُ في مسألة الخفِّ هو المسحُ لا التيمُمُ إلخ) ما قالَهُ لا يَرِدُ على "الرَّمليّ"؛ لأنّه
بنى إشكالَهُ على التصحيح الأوَّل، فيكونُ القولُ بعدم جواز التيمُّم للمحدث للبرد مُشكلاً على هذا
التصحيح وإنْ كان غيرَ مشكلٍ على التصحيحِ الآتي، ولعلَّ قصدَهُ منعُ اتّجاه ما في "الأسرار"؛ لأنَّ
التصحيح الآتيَ هو المختارُ، تأمَّل. ثمَّ إنَّ كلامَهُ يدلُّ على أنَّه على الاختيارِ الآتي لا يكونُ ما هنا
مُشكلاً، وهو كذلك؛ لأنَّه لم تنتقل الوظيفةُ إلى التيمُّم بل إلى المسح، إلاَّ أنّنا نحتاجُ للفرق بين التيمُّم
والمسح على الخفّين هنا حيث لم يُبَحِ الأوَّلُ لخوفِ البرد، وأُبِيحَ الثاني له مع أنَّ كلاً منهما لا يُباحُ إلاَّ
لضرورةٍ، فالأمرُ مشكلٌ على الاختيارِ الآتي أيضاً، تأمَّل.
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - باب المسح على الخفين ١٣٦/١.
(٢) المقولة [٢٤٧٠] قوله: ((إن لم يخش إلخ)).
(٣) "الإمداد": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ٤٩ /أ.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.

قسم العبادات
٨٤
حاشية ابن عابدين
وما قيل: إنَّه في زماننا يتخَيَّلُ بالعِدَةِ فممَّا لم يأذنْ به الشرعُ، نعمْ إنْ كان له مالٌ
غائبٌ يلزمُهُ الشراءُ نسيئةً، وإلاّ لا (أو خوفِ عدوٍّ) كحيَّةٍ أو نارٍ على نفسه - ولو من
فاسقٍ أو حَبْسِ غريٍ - أو مالِهِ.
[٢٠٥٩] (قولُهُ: وما قيل إلخ) أي: قال بعضُهم: إنَّ الخلاف مبنيٌّ على أنَّ أجرَ الحمَّام في
زمان "الإِمام" كان يُؤَخَذُ قبل الدخول، أمَّا في زمانهما فإنَّه يؤخذُ بعدَه، فإذا عجَزَ عن الأجرة
دخَلَ، ثم يتعلَّلُ بالعسرة ويَعِدُ بالإِعطاء.
[٢٠٦٠] (قولُهُ: فمِمَّا لم يأذنْ به الشَّرعُ) فإنَّ الحمَّامِيَّ لو عَلِمَ حالَه لا يرضى بدخوله،
ففيه تغريرٌ، وهو غيرُ جائزٍ، قال في "البحر"(١) تبعاً لـ "الحلبة"(٢): ((ومَن ادَّعى إباحتَه فضلاً عن
تعيَّنه فعليه البيانُ)).
[٢٠٦١] (قولُهُ: نَعَمْ إلخ) عزاه في "البحر "(٣) إلى "الحلبة "(٤) وأقرَّه.
[٢٠٢٢)] (قولُهُ: على نفسِهِ) متعلّقٌ بـ ((خوفٍ))، "ط "(٥).
(٢٠٢٣) (قولُهُ: ولو من فاسقٍ) بأنْ كان عند الماء، وخافت المرأةُ منه على نفسِها، "بحر "(٦).
والأمردُ في حكمِها كما لا يخفى.
[٢٠٢٤) (قولُهُ: أو حبسِ غريمٍ) بأنْ كان صاحبُ الدَّين عند الماء، وخاف المديونُ المفلِسُ من
الحبس، "بحر"(٧). ومفهومُه أَنَّه لو لم يكنْ معسِراً لا يجوزُ؛ لأَنَّه ظالِمٌ بالمَطْل.
[٢٠٦٥] (قولُهُ: أو مالِهِ) عطفٌ على ((نفسِهِ))، "ح"(٨). ولم أرَ مَن قدَّرَ المالَ بمقدارِ،
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ٤/ق ١٣٨/ب.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٣٨/ب.
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١ نقلاً عن "التوشيح".
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.
(٨) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٥/ب.

الجزء الثاني
٨٥
باب التیمم
ولو أمانةً، ثمَّ إنْ نشأ الخوفُ بسببِ وعيدٍ عبدٍ أعادَ الصلاة، وإِلاَّ لا؛ لأَنَّه سماويٌّ
وسنذكرُ(١) عن "التتار خانيَّة" ما يفيدُ تقديرَه بدرهمٍ كما يجوزُ له قطعُ الصلاة.
[٢٠٦٦) (قولُهُ: ولو أمانةً) عدَّ الأمانةَ مالَهُ باعتبار وضعِ اليدِ عليها، "ط)(٢).
[٢٠٦٧) (قولُهُ: ثم إنْ نشَأَ الخوفُ إلخ) اعلمْ أنَّ المانع من الوضوء إنْ كان من قِبَلِ العباد
١٥٦/١ كأسيرٍ منَعَه الكفّارُ من الوضوء، ومحبوسٍ في السجن، ومَنْ قيل له: إنْ توضَّأْتَ قتلُكَ جازَ له
التيمُّمُ، ويعيدُ الصلاة إذا زالَ المانعُ، كذا في "الدرر"(٣) و"الوقاية"(٤)، أي: وأمَّا إذا كان من قِبَلِ اللـه
تعالى كالمرض فلا يعيدُ، ووقَعَ في "الخلاصة"(٥) وغيرها: ((أسيرٌ منعَه العدوُّ من الوضوء والصلاة
يتيمَّمُ ويصلِّي بالإِيماء ثُمَّ يعيدُ))، فقَّدَ بالإِبماء لأَنّ مُنِعَ من الصلاة أيضاً، فلو مُنِعَ من الوضوء فقط
صلَّى [١/ق١٧٨/ أ] بركوعٍ وسجودٍ كما هو ظاهرُ "الدرر"(٦)، أفاده "نوح أفندي".
ثُمَّ اعلمْ أنَّه اخْتُلِفَ في الخوف من العدوِّ، هل هو من الله تعالى فلا إعادةً، أو من العبد
فَتَجِبُ؟ ذهَبَ في "المعراج" إلى الأوَّلِ، وفي "النهاية" إلى الثاني، ووَفَّقَ في "البحر"(٢): ((بحمل الثاني
على ما إذا حصَلَ وعيدٌ من العبد نشَأَ منه الخوفُ، فكان من قِبَلِ العباد، وحملِ الأوَّل على ما إذا
لم يحصلْ ذلك أصلاً، بل حصَلَ خوفٌ منه، فكان من قِبَلِ الله تعالى لتحرُّده عن مباشرةِ السبب
وإنْ كان الكلُّ منه تعالى خلقاً وإرادةً))، قال: ((ثم رأيتُ في "الحلبة (٨) صرَّحَ بما فهمتُهُ))، وأقرَّه
(١) المقولة [٢٠٨٣] قوله: ((وإن نقص إلى قوله تيمَّم)).
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١.
(٣) "الدرر": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٣/١.
(٤) هذه عبارة صدر الشريعة على "الوقاية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٣/١ نقلاً عن "الذخيرة" (هامش "كشف
الحقائق") وليست عبارة "الوقاية".
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق١٣/ب.
(٦) "الدرر": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٣/١.
(٧) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.
(٨) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في التيمم ١/ق ١٢١ /أ - ب.

قسم العبادات
٨٦
حاشية ابن عابدين
(أو عطشٍ) ولو لكلِهِ أو رفيقِ القافلةِ
في "النهر"(١) وغيره، وهذا ما أشار إليه "الشارحُ" رحمه الله.
وقدَّمَ (٢) "الشارح" في الغُسل: ((أَنَّ المرأة بين رجالٍ تتيمَّمُ))، وقدَّمنا (٣) أنَّ الرَّجُل كذلك،
وأنَّ الظاهر أَنَّه لا إعادةَ عليه ولا عليها؛ لأنَّ المانعَ شرعيٌّ، وهو كشفُ العورة عند مَنْ لا يُحِلُّ له
رؤيتُها، والمانعُ منه الحياءُ وخوفُ الله تعالى، وهما من الله تعالى لا من قِبَلِ العباد.
(فرعٌ)
في "البحر"(٤) عن "المبتغَى" بالغين المعجمة: ((أجيرٌ لا يجدُ الماءَ إلاَّ في نصفِ ميلٍ لا يُعذَرُ في
التيمُّمِ، وإنْ لم يأْذَنْ له المستأجرُ تيمَّمَ وأعادَ، ولو صلَّى صلاةً أخرى وهو يذكرُ هذه تفسُدُ)).
[٢٠٦٨] (قولُهُ: أو عطشٍ) معطوفٌ على ((عدوٍّ))، أي: لأَنَّه مشغولٌ بحاجته، والمشغولُ
بالحاجة كالمعدوم، "بحر "(٥).
[٢٠٦٩] (قولُهُ: ولو لكلبِهِ) قَّدَهُ في "البحر"(٦) و"النهر"(٧) بكلبِ الماشية والصَّيد، ومُفَادُه أَنَّه
لو لم يكنْ كذلك لا يُعطى هذا الحكمَ.
والظَّاهر أنَّ كلب الحراسة للمنزل مثلُهما، "ط)(٨).
[٢٠٧٠] (قولُهُ: أو رفيقِ القافلةِ) سواءٌ كان رفيقَهُ المخالِطَ له، أو آخَرَ من أهل القافلة،
"بحر "(٩). وعطشُ دَبَّةِ رفيقِهِ كعطش داَّته، "نوح".
(١) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.
(٢) ٥١٦/١-٥١٧ "در".
(٣) المقولة [١٢٩٤] قوله: ((وينبغي لها)).
(٤) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٤٩/١.
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١.
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨ /ب.
(٨) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١ بتصرف يسير.
(٩) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١.

الجزء الثاني
٨٧
باب التيمم
حالاً أو مآلاً، وكذا لعجينٍ أو إزالةِ نجسٍ كما سيجيءُ) ...
[٢٠٧١] (قولُ: حالاً أو مآلاً) ظرفٌ لـ ((عَطَشٍ))، أو له ولـ ((رفيقٍ)) على التنازع كما قال
"ح"(١)، أي: الرَّيقِ في الحال أو مَنْ سيحدُثُ له، قال سيِّدي "عبدُ الغنيِّ)(٢): ((فمَنْ عنده ماءٌ
كثيرٌ في طريق الحاجِّ أو غيره، وفي الرَّكْبِ مَنْ يحتاجُ إليه من الفقراء يجوزُ له التيمُّمُ، بل ربما يقال:
إذا تحقَّقَ احتياجُهم يجبُ بَذْلِه إليهم لإحياءِ مُهَجِهم)).
[٢٠٧٢] (قولُهُ: وكذا لعجينٍ) فلو احتاجَ [١/ق١٧٨/ب] إليه لاتخاذ المرَقَة لا يتيمَّمُ؛ لأنَّ
حاجة الطبخ دون حاجةِ العطش، "بحر "(٣).
[٢٠٧٣] (قولُهُ: أو إزالةِ نجسٍ) أي: أكثرَ من قَدْرِ الدرهم كما قدَّمناه(٤)، وفي "الفيض": ((لو
معه ما يغسلُ بعضَ النجاسة لا يلزمُهُ)) اهـ.
قُلْتُ: وينبغي تقييدُه بما إذا لم تبلغْ أقلَّ من قدر الدرهم، فإذا كان في طرفَيْ ثوبِه نجاسةٌ،
وكان إذا غسَلَ أحدَ الطَّرفين بقيَ ما في الطرف الآخرِ أقلَّ من قدر الدرهم يلزمُهُ، فافهم.
(٢٠٧٤) (قولُهُ: كما سيجيءُ)(٥) أي: في النَّواقض.
(قولُهُ: قلت: وينبغي تقييدُهُ بما إذا لم تبلغ أقلَّ من قدْرِ الدِّرهم إلخ) يعني إذا كان معه ماءٌ يكفي
لغَسلِ بعض النجاسة لا يلزمُهُ غَسلها، بل يصرفُهُ للوضوء بشرطِ كون الباقي درهماً فأكثرَ، وإذا كان
الباقي أقلَّ يلزمُهُ الغَسلُ، والظاهرُ أنَّ الباقيَ لو كان قدْرَ الدِّرهم يكونُ كما لو بقي أقلُّ منه لعدم المنع في
كلٍّ منهما من صحَّةِ الصلاة، فيلزمُهُ صرفُ الماء لإزالة النجاسة، تأمَّل.
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٥/ب.
(٢) "نهاية المراد": الفصل السادس في التيمم صـ٣٤٧ -.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١.
(٤) المقولة [٢٠٣٨] قوله: ((الكافي لطهارته)).
(٥) ص ١٥٤ -"در".

قسم العبادات
٨٨
حاشية ابن عابدين
وقَّدَ "ابن الكمال" عطشَ دوابِّهِ بتعذُّرِ حفظِ الغُسالة بعدمِ الإِناء، وفي "السِّراج":
((للمضطرِّ أخذُهُ قهراً وقتالُهُ، فإنْ قُتِلَ ربُّ الماء فهَدَرٌ،
[٢٠٧٥] (قولُهُ: بُعُدْمِ الإِناء) متعلّقٌ بـ (تعذٍُّ))، "ط )(١).
[٢٠٧٦)] (قولُهُ: للمضطرِّ أخذُهُ) أي: إذا امتَنَعَ صاحبُ الماءِ من دفعه وهو غيرُ محتاجٍ إليه
للعطش، وهناك مضطرٌّ إليه للعطش كان له أخذُه منه قهراً، وله أنْ يقاتلَه، "سراج"(٢).
قُلْتُ: وينبغي تقييدُه بما إذا امتَنَعَ من دفعه مَّنَاً، أو بالثَّمَن وللمضطرِّ ثمنُه، وسيأتي في فصل
الشُّرب(٣) أنَّ له أنْ يقاتلَهُ بالسِّلاح، قال "الشارح"(٤) هناك تبعاً لـ "المنح"(٥) و"الزيلعيّ" (٦): ((هذا
في غيرِ الْمُحْرَز بالأواني، وإلَّ قاتَلَهُ بغير سلاحٍ إذا كان فيه فضلٌ عن حاجته لِمِلكِه له بالإحراز،
فصار نظيرَ الطَّعام، وقيل في البئر ونحوِها: الأَولى أنْ يقاتلَه بغير سلاحٍ؛ لأَنَّه ارتكَبَ معصيةً، فكان
كالتعزير كما في "الكافي"(٧)) اهـ.
[٢٠٧٧] (قولُهُ: فإنْ قُتِلَ) بالبناء للمجهول.
[٢٠٧٨] (قولُهُ: فَهَدَرٌ) أي: لا قِصاصَ فيه ولا دِيَةً ولا كفَّارةً، "سراج"(٨). وينبغي أنْ يضمَنَ
المضطرُّ قيمةَ الماء، "شرنبلالَيَّة"(٩).
(قولُ "الشارح": وقَّدَ "ابن الكمال" عطشَ دوابِهِ إلخ) وكذا إزالةُ النجاسة بخلافٍ عطشه أو
العجين، فإنَّهما غيرُ مقيَّدين؛ لأنَّ النَّفس تعافُهُ. اهـ من "السِّنديِّ".
(١) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١.
(٢) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٥٧/ب.
(٣) انظر المقولة [٣٣٧١٨] قوله: ((كان له أن يقاتله بالسلاح)).
(٤) انظر المقولة [٣٣٧٢٠] قوله: ((قاتله بغير سلاح)) وما بعد.
(٥) "المنح": كتاب إحياء الموات - فصل في بيان أحكام الشرب ٣/ق ٧٧/أ - ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب إحياء الموات - مسائل في الشرب ٤٠/٦.
(٧) لم نعثر على المسألة في "كافي النسفيّ".
(٨) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٥٧/ب.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٠/١ (هامش "الدرر والغرر").

الجزء الثاني
٨٩
باب التيمم
وإن المضطرُّ ضَمِنَ بِقَوَدٍ أودِيَةٍ )) (أو عدمِ آلةٍ) طاهرةٍ يَستخرِجُ بها الماءَ ولو شاشاً
وإنْ نقَصَ بإدلائه.
[٢٠٧٩) (قولُهُ: بِقَوَدٍ) أي: بقصاصِ إنْ كان القتلُ عمداً، كأنْ قتَلَهُ بمحدّدٍ.
[٢٠٨٠] (قولُهُ: أو دِيَةٍ) أي: إنْ كان شِبْهَ عمدٍ، أو خطأً، أو حَرَى مَجرى الخطأ، والدِّيّةُ على
العاقِلة، وعلى القاتل الكفَّارةُ، أفاده في "البحر"(١)، "ط)) (٢).
قال في "السِّراج"(٣): ((وإنْ كان صاحبُ الماءِ محتاجاً إليه للعطش فهو أولى به من غيره، فإن
احتاجَ إليه الأجنبيُّ للوضوء لم يلزمْه بذلُهُ، ولا يجوزُ للأجنبيِّ أخذُه منه قهراً)(٤).
[٢٠٨١] (قولُهُ: طاهرةٍ) أمَّا النجسةُ فكالعدم.
[٢٠٨٢] (قولُهُ: ولو شاشًاً) أي: ونحوَه ◌َما يمكنُ إدلاؤه واستخراجُ الماء به قليلاً وعَصْرُه.
[٢٠٨٣] (قولُهُ: وإنْ نقَصَ إلى قوله: تيمَّمَ) نقلَهُ في "التوشيح" عن كتب الشافعيَّة، ثم قال:
((وهذا كلُّه موافقٌ لقواعدنا))، وأقرَّه في "البحر"(٥)، وكذا أقرَّه في "النهر"(٦) وغيره، وهو ظاهرٌ،
ولكنْ رأيتُ في "الناتر خانَّةٍ(٧) ما يخالفُه، حيث قال: ((قال [١/ق١٧٩ / أ] القاضي الإمام "فخرُ
الدين(٨): إنْ نقصت قيمةُ المنديل قدرَ درهمٍ تيمَّمَ، وليس عليه أنْ يُرسِلَه، ولو أقلَّ فلا
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١.
(٢) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٦/١.
(٣) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة - باب التيمم ١/ق ٥٧/ب باختصار.
(٤) في "د" زيادة: ((قوله: أو عدم آلة، أَيْ: كدلوٍ وحبلٍ ومنديلٍ ونحوِها، فلو وجد ثلجٌ أو جمد مع آلة الذَّوْب، أو ماء
تحت الجمد مع آلة التقويم لا يتيمم وقيل: يتيمم كما في "المنية"، والمتبادِرُ أن تكون الآلة متصرفاً فيها، فإنْ كان مع
رفيقه دلوٌ ليس عليه أن يسأل، وإن سأل فقال: انتظر حتى أستقي فالمستحب عنده أن ينتظر آخر الوقت خلافاً لهما
كما في "الزاهديّ"، "قهستانيّ")).
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٠٥/١.
(٦) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق١٨/ب.
(٧) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ٢٣٥/١.
(٨) هو الحسن بن منصور، فخر الدين المعروف بقاضي خان الأُوْزْجَنْدِيّ الفَرْغانيّ(ت٥٩٢هـ)، وجزمنا بذلك لأنَّ
النقلَ بواسطة "التاتر خانية"، وإذا أُطْلِقَ القاضي فخرُ الدين في "التاتر خانية"فهو قاضي خان، ولم نجد النقل المذكور
في فتاواه، ولا في شرحه على "الجامع الصغير"، ولعلَّه في كتب أخرى له. والله تعالى أعلم.

قسم العبادات
٩٠
حاشية ابن عابدين
أو شقُّهِ نصفين
كما لو رأى المصلِّي مَنْ يسرقُ مالَه، فإنْ كان قدرَ درهمٍ يقطعُ الصلاة، وإلاّ فلا، كذا هنا)) اهـ.
وأنت خبيرٌ بأنَّ ما ذكَرَهُ الشافعيَّةُ أقربُ إلى القواعد؛ لأَنَّه لو وجَدَ الماءَ يُباع يلزمُه شراؤه
بثمنِ المِثْل ولو كانت قيمته أكثرَ من درهمٍ، ولكنَّ الرُّجوع إلى المنقول في المذهب بعد الظَّفَر به
أولى.
١٥٧/١
ولعلَّ وجهَ الفَرْق: أنَّ الشِّراء - وإِنْ كُثُرَ ثْمنُه - لا يسمَّى إتلافاً؛ لأَنّه مبادَلَةٌ بِعِوَضٍ بخلاف
إتلافِ المنديل ونحوِهِ بالإِدلاء أو بالشَّقِّ، فإِنَّه إتلافٌ بلا عِوَضٍ، وهو منهيٌّ شرعاً، وإذا جاز قطعُ
الصلاة بعد الشُّروع فيها لأجْلٍ درهمٍ عُلِمَ أنَّ الدرهم قدْرٌ معتبرٌ له خطَرٌ، فلا يجوزُ إتلاُه فيما له
عنه مَنْدُوحةٌ؛ لأَنَّه عادِمٌ للماء شرعاً فيتيمَّمُ، وإذا جاز له التيُّمُ فيما إذا كان نقصانُ القيمة أكثرَ
من قيمة الماء (١)، وجُعِلَ عادِماً للماء مراعاةً لحقّه يُجعَلُ عادِماً للماء هنا أيضاً مراعاةً لحقّه وحقِّ
الشَّرع في الامتناع عن الإتلاف المنهيِّ عنه، هذا ما ظهَرَ لفهميَ السَّقيم، والله العليم.
[٢٠٨٤] (قولُهُ: أو شَقّه) أي: إذا كان لا يصلُ إلى الماء بدونه.
(قولُهُ: ولعلَّ وجهَ الفرق أنَّ الشِّراء وإِنْ كَثُرَ ثمنُهُ إلخ) هذا الفرقُ ظاهرٌ فيما إذا كان ثمنُ المثل
زائدً على الدِّرهم، وقلنا بوجوبِ الشِّراء به لعدم عدِّهِ إتلافً، لا فيما إذا كان ثمنُ المثل أقلَّ من درهمٍ،
وطَلَبَ ربُّ الماء زيادةً فاحشةً لا تبلغُ الدِّرِهم فإنَّه لا يلزمُهُ الشِّراء مع أنَّه يلزمُهُ إدلاء الثوب إذا نقَصَتْ
قيمته أقلَّ من درهمٍ مع تحقُّقِ الإتلاف المحض فيه دون الشِّراء بالزِّيادة الفاحشة على الوجه المذكور،
وقال "السِّنديُّ" بعد ذكرِهِ عبارة "المحشِّي" : ((لكنْ لا يخفى أنَّ ماء الوضوء في الغالب لا يبلغُ إلاَّ داتِقاً
أو أقلَّ، فاعتبارُ نقصان الدِّرهم من ثمنه مما لا معنى له )) اهـ.
(قولُهُ: وإذا جاز له التيمُّمُ فيما إذا كان إلخ) لعلَّ الأَولى أنْ يقول: وإذا جاز له التيمُمُ فيما إذا كان
الثمنُ أكثرَ من قيمة الماء إلخ كما هو ظاهرٌ، ولم يظهر ما يُصحِّحُ عبارتَهُ.
(١) قوله: ((أكثر من قيمة الماء)) ساقط من"آ".

الجزء الثاني
٩١
باب التيمم
قدْرَ قيمةِ الماءِ، كما لو وجَدَ مَنْ يَنْزِلُ إليه بأجرِ (تَيمَّمَ) لهذه الأعذارِ كلّها، حتى لو
تيمَّمَ لعدمِ الماءِ، ثم مرِضَ مرضاً يُبِحُ التيمُمَ لم يُصَلِّ بذلك التيمُّمِ؛.
[٢٠٨٥] (قولُهُ: قَدْرَ قيمةِ الماءِ) أي: وآلةِ الاستقاء كما ذكَرَهُ في "البحر"(١) في صورة الشَّقِّ،
والظَّاهر أنَّ صورة الإدلاء كذلك، تأمَّلْ.
[٢٠٨٦) (قولُهُ: بأجْرٍ) أي: أجرِ المِثل، فيلزمُهُ ولم يَجُزِ التيمُمُ، وإلاّ جاز بلا إعادةٍ، "بحر "(٢)
عن "التوشيح".
[٢٠٨٧] (قولُهُ: كلِّها) أي: كلِّ واحدٍ منها.
[٢٠٨٨] (قولُهُ: حَتَّى لو تيمَّمَ إلخ) أشار بالتَّفريع المذكور إلى أنَّ كلَّ عذرٍ منها إنما يسمَّى
عذراً ما دام موجودً، فلو زالَ بطَلَ حكمُه وإِنْ وُجِدَ بعدَه عذرٌ آخرُ؛ لِما سيأتي(٢) أنّه ينقضُه
زوالُ ما أباحه، فافهم.
[٢٠٨٩] (قولُهُ: ثمَّ مرِضَ إلخ) صادقٌ بثلاثِ صورٍ: أنْ يكونَ وجَدَ الماءَ قبل المرض أو بعده،
أو بقيَ عادِماً له، ولا شبهةَ أَنَّه فِي الأُولى يَبطُلُ التِيُّمُ، وأمَّا الثالثةُ فالظاهرُ أَنَّه لا يبطُلُ لعدم زوال
ما أباحه، ولأنَّ اختلاف السبب لا يظهرُ إلاّ إذا زالَ الأوَّلُ.
(قولُهُ: أي: وآلةِ الاستقاءِ) لعلَّ الواو في قوله: ((وآلةِ الاستقاءِ)) بمعنى أو؛ إذ لا يظهرُ إبقاؤها على
معناها، ولا يكونُ موافقاً لقواعدنا إلاَّ بجعِلِها بمعنى أو كما لا يخفى، ثُمَّ رأيتُ في "مختصر الرَّوضة" في مذهب
الإِمام "الشافعيّ" ما نصُّهُ: ((ولو لم يجد ما يشدُّهُ في الدَّلوِ إلَّ ثوباً، أو أمكَنَ تدليُهُ البئرَ ليبتلَّ وَيُعصَرَ لتعدُّرِ
دلوٍ، أو لم يَصِلْ إلاَّ بِشَقّهِ لزمَهُ إنْ لم يَزِدْ نقصُهُ على الأكثرِ من ثمن الماء وأجرةِ الحبل )) اهـ.
فمُفَادُه أنَّ الشَّرط في الوجوب أنْ لا يكونَ النقصُ زائدً على الأكثرِ منهما، لا عليهما معاً، ولا
على أحدِهما الدَّائر، وهذا هو الموافقُ للقواعد المذهبَّةِ لا ما نقلَهُ في "التوشيح".
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١ نقلاً عن "التوشيح".
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٠/١ بتصرف.
(٣) في المقولة الآتية.

قسم العبادات
٩٢
حاشية ابن عابدين
والظاهرُ أنَّ المرادَ الثانيةُ فقط، فإذا تيمَّمَ لفَقْدِ الماءِ، ثم مرضَ، ثم وجَدَ الماء بعده لا يصلّي
بالتيمُّم السابق؛ لأنّه كان لفَقْدِ الماءِ، والآنَ [١/ق١٧٩/ب] هو واجدٌ له، فبطَلَ تيمُّمُه لزوال ما
أباحه وإنْ كان له مُبِيحٌ آخرُ في الحال.
ونظيرُه ما ذكَرَهُ في "البحر"(١) في النواقض بقوله: ((فإذا تيمَّمَ للمرض أو للبرد مع وجود
الماءِ ثُمَّ فَقَدَ الماءَ، ثمَّ زال المرضُ أو البردُ ينتقضُ لقدرته على استعمال الماء وإنْ لم يكنِ الماء
موجوداً)) اهـ. ومثلُه في "النهر"(٢).
أقولُ: لكنْ يُشكِلُ عليه ما في "البدائع"(٣): ((لو مرَّ المتيمِّمُ على ماءٍ لا يستطيعُ النزولَ إليه
(قولُهُ: لكنْ يُشكِلُ عليه ما في "البدائع": لو مرَّ إلخ) عزا في "الهنديَّة" ما في "الفصولين" لـ "فصول
العماديِّ"، وعزا ما في "البدائع" لـ "السِّراج" وقال: (( وكذا إذا أتى بئراً وليس دلوٌ ورِشاءٌ، أو وجَدَ ماءً
وهو يخافُ على نفسه العطشَ لا ينتقضُ، والأصلُ فيه أنَّ كلَّ ما منَعَ وجودُهُ التيمُّمَ نقَضَ وجودُه
التيمُّمَ، وما لا فلا، كذا في "البدائع" )) اهـ.
فعلى هذا الأصلِ إنما يكونُ اختلافُ أسباب الرُّخصة مانعاً من الاحتسابِ بالرُّخصة، وتصيرُ كأنْ
لم تكن إذا وُجِدَ بعد وجود السَّب الثاني ما يَمنَعُ التيمُمَ ابتداءً بقطعِ النظرِ عنها، فعلى هذا يندفعُ
الإشكالُ الذي ذكرَهُ، فإنَّ وجود الماء الذي عليه السَّبُعُ أو العدوُّ لا يَمنَعُ التيمُمَ ابتداءً فلا يرفعُهُ بقاءً،
وإنْ كان الخوفُ سباً آخرَ فوجودُهُ كالعدم بخلاف مسألةِ "الشارح"، فإنَّ وجود الماء ابتداءً يَمنَعُ
التيمُّمَ، فينقضُهُ بقاءً ولو بعد المرض، ونحوُ ذلك يقال فيما ذكرَهُ في "البحر"، والسَّببُ الأوَّلُ في مسألة
"البدائع" الذي هو عدمُ الماء حقيقةً وإنْ كان غيرَ السَّبب الثاني الذي هو عدمُ الماءِ معنىًّ إلَّ أَنَّه لا يَمْنَعُ
التيمُّمَ ابتداءً، فكذا بقاءً، تأمَّل.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٦٠/١ بتصرف يسير.
(٢) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٨/أ.
(٣) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان ما ينقض التيمم ٥٧/١.

الجزء الثاني
٩٣
باب التیمم
لأنَّ اختلافَ أسبابِ الرُّخصة يمنعُ الاحتسابَ بالرُّخصة الأُولى، وتصيرُ الأُولى كأنْ لم
تكنْ، "جامع الفصولين"، فليُحفَظْ (مُستوعِباً وجهَهُ).
لخوفِ عدوٍّ أو سُعٍ لا ينتقضُ تيمُّمُه، كذا ذكَرَهُ "محمَّدُ بنُ مقاتل(١) الرازيُّ"، وقال: هذا قياسُ
قولِ أصحابنا؛ لأَنَّه غيرُ واحدٍ للماء معنىًّ، فكان ملحَقاً بالعدم)) اهـ. ومثلُهُ في "المنية"(٢)؛ إذ لا
يخفى أنَّ خوف العدوِّ سببٌ آخرُ غيرُ الذي أباح له التيمُمَ أوَّلاً، فإنَّ الظاهر في فرَضِ المسألة أَنَّه
تيمَّمَ أوَّلاً لِفَقْدِ الماءِ، اللَّهم إلاَّ أنْ يجابَ بأنَّ السبب الأوَّلَ هنا باقٍ، وفيهُ بحثٌ، فليتأمَّلْ.
[٢٠٩٠] (قولُهُ: لأنَّ اختلافَ أسبابِ الرُّخصة إلخ) الرُّخصةُ هنا التيمُّمُ، وأسبابُها ما تقدَّمَ من
الأعذار المذكورة، وسنحقّقُ هذه القاعدةَ في باب الإِيلاء(٣).
[٢٠٩١] (قولُهُ: "جامعُ الفُصُولين"(٤)) هو كتابٌ معتبرٌ لـ "ابن قاضي سَمَاوَةَ"(٥)، جَمَعَ فيه بين
"فصول العماديّ" و"فصول الأستروشنيِّ"، وقد ذكَرَ هذه المسألةَ فيه في الفصل الرابعِ والثلاثين في
أحكام المرضى.
[٢٠٩٢] (قولُهُ: مستوعِباً) أي: يتيمَّمُ تَيمُّماً مستوعباً، فهو صفةٌ لمصدرٍ محذوفٍ، وهو أَولى
من جعله حالاً، فيفيدُ أَنَّه ركزٌ، وعلى الحاليّة يصيرُ شرطً خارجاً عن الماهيّة؛ لأنَّ الأحوال شروطٌ
(قولُهُ: فيغيدُ أَنَّه ركنٌ) أي: وهو كذلك، وهذا موافقٌ لِما تقدَّمَ كتابتُهُ من أنَّه ركزٌ، ولِما يأتي له
قريباً من أنَّ الاستيعاب من تمامِ الحقيقة مخالفٌ لِما قدَّمَهُ من أنَّه شرطٌ.
(١) قاضي الرَّيّ(ت٢٤٨هـ) من أصحاب محمد بن الحسن، ومن طبقة سليمان بن شُعَيْب، وعلي بن مَعْبَد. ("الجواهر
المضية" ٣٧٢/٣، "تهذيب التهذيب" ٤٧٠/٩).
(٢) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في التيمم صـ٨٥ -.
** قوله: ((وفيه بحث))، وجُهُه أنّه إذا تيمَّم أولاً لبعده عن الماء فهو فاقدٌ له حقيقةً، وخوفُ العدوِّ فقدٌ معنىٍّ، فالحقيقيُّ
قد زال وأعقبه المعنويُّ، فلا فرق بينه وبين المرض إذا وُجِدَ بعد الفقد الحقيقي. اهـ منه
(٣) المقولة: [١٤٥١١].
(٤) "جامع الفصولين": ٢٢٧/٢.
(٥) تقدمت ترجمته عند الكلام على "جامع الفصولين" ٥٦٨/١.

قسم العبادات
٩٤
حاشية ابن عابدين
حتى لو ترَكَ شعرةً أو وَتَرَةً منخرِهِ لم يَجُزْ (ويديهِ) فينزعُ الخاتمَ والسِّارَ أو يحرِّكُ، ...
على ما عُرِفَ، أفاده في "البحر"(١).
[٢٠٩٣] (قولُهُ: حَتَّى لو ترَكَ شعرةً) قال في "الفتح"(٢): ((يمسحُ من وجهِهِ ظاهرَ البشرة
[٣٠٤)] والشَّعْرِ على الصحيح)) اهـ. وكذا العِذارُ، والنَّاسُ عنه غافلون، "مجتبى". وما تحتَ الحاجَبَين
فوقَ العينين، "محيط"، كذا في "البحر "(٣).
[٢٠٩٤] (قولُهُ: أو وَتَرَةَ مَنْخَرِهِ) هي التي بين المَنْخَرين، "ابن كمال". لكنْ في "القاموس"(٤).
((الوَتَرَةُ محرَّكةً: حرفُ الْمَنْخَرِ، والوتيرةُ: حجابُ ما بين المنخَرين)).
[٢٠٩٥] (قولُهُ: ويديه) عطَفَ بالواو دون تُمَّ إشارةً إلى أنَّ الترتيب فيه ليس بشرطٍ كأصله،
"بحر"(٥). والحكمُ في اليدِ الزائدةِ كالوضوء، "ط)" (٦).
[٢٠٩٦) (قولُهُ: فَيَنزِعُ الخاتمَ إلخ) قال في "الخانيّة"(٧): ((ولو لم يحرِّكِ [١/ق ١٨٠ /أ] الخاتمَ
إِنْ كان ضيِّقاً - وكذا المرأةُ السِّوارَ - لم يَجُزْ)) اهـ. ومثلُهُ في "الولوالحيَّةُ(٨).
ووجهُه: أنَّ التحريكَ مسحٌ لِما تحتَه؛ إذ الشرطُ المسحُ لا وصولُ التراب، فافهم. لكنَّ التقييدَ
بالضّق يُفهِمُ أَنَّه لو كان واسعاً لا يلزمُ تحريكُه. والظاهرُ أَنَّه يقالُ فيه ما سنذكرُه(٩) في التَّخليل.
(قولُهُ: والشَّعرِ على الصَّحيح) أي: غيرِ المسترسلِ كما في الوضوء.
(١) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥١/١.
(٢) "الفتح": كتاب الطهارات - باب التيمم ١١١/١ نقلاً عن "الحلية".
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٥/١.
(٤) "القاموس": مادة((وتر)).
(٥) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٢/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٧/١.
(٧) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في صورة التيمم ٥٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الولوالجية": كتاب الطهارة - الفصل السابع في التيمم ق٧/ب.
(٩) المقولة [٢١٠٨] قوله: ((لم يحتج إلخ)).

الجزء الثاني
٩٥
باب التيمم
به يُفتَى (مع مِرْفَقيهِ) فيمسحُهُ الأقطعُ (بضربتينٍ)
[٢٠٩٧] (قولُهُ: به يُفتَى) أي: بلزومِ الاستيعاب كما في "شرح الوقاية"(١)، وهو الصحيحُ،
"خانّة"(٢) وغيرها. وهو ظاهرُ الرواية، "زيلعي"(٣). ومقابلُهُ ما رُوِيَ أنَّ الأكثرَ كالكلِّ(٤).
[٢٠٩٨] (قولُهُ: فيمسحُهُ) أي: المرفقَ المفهومَ من المرْفَقين، "ط)" (٥).
[٢٠٩٩] (قولُهُ: الأقطعُ) أي: من المرفقِ إنْ بقِيَ شيءٌ منه ولو رأسَ العضُد؛ لأنَّ المرفقَ مجموعُ
رأسَيِ العظمين، "رحمتي". فلو كان القطعُ فوق المرفقين لا يجبُ اتّفاقاً، "ط)" (٦).
[٢١٠٠] (قولُهُ: بضربتين) متعلّقٌ بـ ((تيمَّمَ)) أو بـ ((مستوعباً))، أفاده في "النهر "(٧).
وإنما آثَرَ عبارةَ الضَّرب على عبارة الوضع لكونها مأثورةً، وإلاَّ فهي ليستْ بضربةِ لازِبٍ،
فإنَّ "محمَّداً" قد نَبَّهَ في بعض روايات الأصول على أنَّ الوضعَ كافٍ، والمرادُ بيانُ كفاية الضَّربتين،
لا أنّه لا بدَّ في التيمُّمِ منهما، "ابن كمال". وقدَّمنا (٨) تمامَ عبارته، ونَبَّهَ على أنَّ فائدة العدد أنَّه
(قولُهُ: ليستْ بضربةِ لازِبٍ) من اللُّزوبِ، وهو الثّبوتُ واللُّصوقُ والقحطُ، وصار ضربةً لازِبٍ
أي: لازماً ثابتاً. اهـ "قاموس".
(١) "شرح الوقاية": كتاب الطهارة - باب التيمم ٢٠/١ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في صورة التيمم ٥٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية")، وعبارتها: ((استيعابُ
العضوين في التيمم شرطٌ في ظاهر الرواية)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الطهارة - باب التيمم ٣٨/١.
(٤) في "د" زيادة: ((قوله: مع مرفقيه إلخ، خلافاً لزفر كما في الطهارة، وعند الشافعيّ إلى الرسغين، وعنه أنَّه موافقنا،
وعند مالك إلى نصف الذراع، وعنه إلى الرسغين، وقال الإمام أحمد: إلى الرسغين أيضاً، وعن الزهريّ إلى الإبطين،
كذا ذكره في "شرح الكنز" لمنلا مسكين والحلبيّ)).
(٥) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٧/١.
(٦) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٧/١ نقلاً عن "البحر".
(٧) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/أ.
(٨) المقولة [٢٠١٢] قوله: ((وهو الأصحُّ الأحوط)).

قسم العبادات
٩٦
حاشية ابن عابدين
ولو مِنْ غيرِهِ، أو ما يقومُ مَقامَهما؛ لِما في "الخلاصة" وغيرها: (( لو حرَّكَ رأسَهُ،
أو أدخَلَهُ في موضعِ الغبار بنَّةِ التيمُّمِ جازَ، والشرطُ وجودُ الفعل منه )) (ولو جنباً
لا يحتاجُ إلى ضربٍ ثالثةٍ كما يأتي(١).
(٢١٠١] (قولُهُ: ولو مِنْ غيرِهِ) فلو أمَرَ غيرَه بأنْ بيمِّمَه جازَ بشرطِ أنْ ينويَ الآمِرُ، "بحر "(٢).
قال "ط"(٣): ((وظاهرُه أَنَّه يكفي من الغيرِ ضربتان، وهو خلافُ ما يأتي (٤) عن "القُهُستانيِّ")).
[٢١٠٢] (قولُهُ: أو ما يقومُ مَقامَهما) أي: خلافاً لـ "أبي شجاعٍ"(٥)، وقدَّمنا (٦) الكلامَ عليه مع
ثمرة الخلاف.
١٥٨/١
(٢١٠٣] (قولُهُ: لِما في "الخلاصة"(٧)) عبارتُها - كما في "البحر "(٨) -: ((ولو أدخَلَ رأسَه في
موضعِ الغبار بنَّةِ التيمُّمِ يجوزُ، ولو انهدَمَ الحائطُ وظهَرَ الغبارُ، فحرَّكَ رأسَه، ونوى التيمُّمَ جاز،
والشرطُ وجودُ الفعل منه)) اهــ أي: الشرطُ في هذه الصُّورة وجودُ الفعل منه، وهو المسحُ أو
التحريك، وقد وُجِدَ، فهو دليلٌ على أنَّ الضرب غيرُ لازِمٍ كما مرَّ(٩)، وفعلُ غيرِهِ بأمرِه قائمٌ مَقَامَ
(قولُهُ: أي: خلافاً لـ "ابنِ شجاعٍ") الذي تقدَّمَ "أبو شجاعٍ".
(قولُهُ: فحَرَّكَ رأسَهُ ونوى التيمُّمَ جاز) الجوازُ مبنيٌّ على قولِ مَن أخرَجَ الضَّربةَ من مُسمَّى التيمُّمِ،
ومَن قال بركنَّتِها لا يمكنُهُ القول بذلك. اهـ "سندي".
(١) صـ ١٠٠ - "در".
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٣/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٢٧/١.
(٤) المقولة [٢١١١] قوله: ((يضرب ثلاثاً)).
(٥) في النسخ جميعها ((ابن شجاع)) وهو خطأ، والصواب ما أثبتناه وتقدَّمت ترجمتُهُ والتعليق عليه صـ٦٧ -.
(٦) المقولة [٢٠١٢] قوله: ((وهو الأصحُّ الأحوط)).
(٧) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الخامس في التيمم ق ١٢/ب.
(٨) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٣/١.
(٩) المقولة [٢٠١٢] قوله: ((وهو الأصحّ الأخوط)).

الجزء الثاني
٩٧
باب التيمم
أو حائضاً) طهُرَتْ لعادتها (أو نفساءَ
فعلِه، فهو منه في المعنى، فافهم.
[٢١٠٤] (قولُهُ: طهُرتْ لعادتِها) اعلمْ أَنَّه قال في "الظهيرِيَّةِ"(١): ((وكما يجوزُ التيمُّمُ للجنب
لصلاة الجنازة والعيد فكذلك يجوزُ للحائض إذا طهُرتْ من الحيض إذا كان أيامُ حيضها عشراً،
وإنْ كان أقلَّ فلا)) اهـ.
وقال في "البحر"(٢): ((والذي يظهرُ أنَّ هذا التفصيلَ غيرُ صحيحٍ بدليلٍ ما اتَّفقوا عليه من أنَّه
[١/ق ١٨٠ /ب] إذا انقطعَ لأقلَّ من عشرةٍ، فتيمَّمَتْ لعدم الماء وصلَّتْ جاز للزوج وطؤها إلخ))،
وأجابَ في "النهر"(٣) بحملٍ ما في "الظهيريَّة": ((على ما إذا انقطَعَ لأَقلَّ من عادتِها؛ لِما سيأتي في
الحيض من أَنَّه حينئذٍ لا يحلُّ قربانُها وإنِ اغتسلتْ فضلاً عن التيمُم)) اهـ
أقولُ: لا يخفى أنَّ قول "الظهيريَّة": ((إذا كان أيامُ حيضِها عشراً)) ظاهرٌ في أنَّ ذلك
عادتُها، فهذا الحملُ بعيدٌ، ثم ظهَرَ لي بتوفيقِ الله تعالى أنَّ كلام "الظهيريَّة" صحيحٌ لا إشكالَ
فيه، وبيانُ ذلك: أنَّ التيمُّمَ لخوف فوتِ صلاةِ الجنازة أو العيد يصحُّ مع وجود الماء؛ لأَنَّها تفوتُ
لا إلى خلَفٍ كما يأتي (٤)، وهذا في المحدِثِ ظاهرٌ، وكذا في الجنب، وأمَّا الجائضُ فإذا طهُرتْ
(قولُ "المصنّف": أو حائضاً) الحائضُ إنْ طهرت لدونِ عادتها فوق الثلاث تغتسلُ إنْ وَجَدت الماءَ،
أو تتيمَّمُ وتصلِّي وتصومُ احتياطً، لكنْ لا يحلُّ وطؤها، وإنْ لدونِ عادتها ودونَ الثلاث تتوضَّأُ أو تتيمَّمُ
وتصلّي في آخرِ الوقت، وإنْ لتمامِ العشرة وجَبَ عليها الاغتسالُ أو التيمُّمُ ويحلُّ وطؤها قبلهما، وإنْ
لعادتها - وهي أقلُّ من عشرةٍ - تغتسلُ أو تتيمَّمُ وتصلّي، ولا يحلُّ وطؤها حتّى تغتسلَ أو تتيمَّمَ أو يمضيَ
عليها أدنى وقتِ صلاةٍ كاملةٍ. اهـ "سندي".
(١) "الظهيرية": كتاب الطهارة - الباب الرابع - الفصل الأول في التيمم ق ٩/أ.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٤/١ بتصرف.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة - باب التيمم ق ١٩/أ.
(٤) صـ ١١١ - "در".

قسم العبادات
٩٨
حاشية ابن عابدين
لتمام العشرة فقد خرجتْ من الحيض، ولم يبقَ معها سوى الجنابةِ، فهي كالجنب، وأمَّا إذا انقطَعَ
دمُها لدُونِ العشرة فلا تخرجُ من الحيض ما لم يُحكَمْ عليها بأحكامِ الطَّاهرات، بأنْ تصيرَ الصلاةُ
دَيناً في ذمَّتِها، أو تغتسلَ أو تتيمَّمَ بشرطه كما سيأتي(١) في بابه.
وقولُهُم: أو تتيمَّمَ بشرطه أرادوا به التيمُّمَ الكاملَ المبيحَ لصلاة الفرائض، وهو ما يكون
عند العجز عن استعمال الماء، وأمَّا التيمُّمُ لصلاة جنازةٍ أو عيدٍ خِيْفَ فوتُها فغيرُ كاملٍ؛ لأَنَّه
يكونُ مع حضور الماء، ولهذا لا تصحُّ صلاةُ الفرض به، ولا صلاةُ جنازةٍ حضرتْ بعده،
فعلمنا بذلك أنَّها لو تيمَّمَتْ لذلك لم تخرجْ من الحيض؛ لأنَّ ذلك التيمُّمَ غيرُ كاملٍ، ولا
يصحُّ ذلك التيمُّمُ لقيام المنافي بعدُ - وهو الحيضُ - وعدمِ وجودِ شرطه، وهو فَقْدُ الماءِ، نعمْ لو
تيمَّمَتْ لذلك مع فَقْدِ الماءِ حُكِمَ عليها بالطهارة، وجازتْ صلاتُها به من الفرائض وغيرها؛
لأَنَّه تيمُّمٌ كاملٌ، ومرادُ "الظهيريَّة" التيمُّمُ الناقصُ، وهو ما يكون مع وجود الماء، فالتفصيلُ
الذي ذكَرَهُ في الحائض(٢) صحيحٌ لا غبارَ عليه، وكأنّه في "البحر "(٣) ظنَّ أنَّ مراده التيمُّمُ
الکاملُ، ولیس کذلك كما لا يخفى.
بَقِيَ الكلامُ في عبارة "الشارح"، فقولُهُ: ((طهُرتْ لعادتِها)) في غيرِ محلِّه؛ لأنَّ قول
"المصنّف": ((ولو جنباً أو حائضاً)) مفروضٌ في التيمُّمِ الكامل الذي يكون عندَ فَقْدِ الماء، والحائضُ
يصحُّ تيمُّمُها عند فقدِ الماء إذا طهرتْ لتمام العشرة أو لدونها، ويجبُ عليها أنْ تغتسلَ أو تتيمَّمَ
عند فَقْدِ الماءِ، سواءٌ انقطعَ لتمام عادتِها أو لدُونِ [١ /ق ١٨١ /أ] عادتها كما سيأتي(٤) في بابه،
ويأتي فيه: أنَّه إذا انقطعَ لتمام العادة يحلُّ لزَوجِها قربانُها كما لو انقطع لتمامِ العشرة، وإنْ لِدونِ
(١) المقولة [٢٦٦٣] قوله: ((بشرطه)).
(٢) في هذه المقولة.
(٣) "البحر": كتاب الطهارة - باب التيمم ١٥٤/١.
(٤) المقولة [٢٦٦٣] قوله: ((بشرطه)).
رد المحتار على الدر المختار — pages 81-100 | ScribeTools Library