النص المفهرس
صفحات 1-20
جَاشِيُ ابْن ◌َيَدْ
روالمجتار على الدر المختار
خُ الثَّافَة وَالتُّ
ومشعب سورية
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠م
يطلب من :
الشَّرِكَةُ المُتَحَدِ لِلتَّوَيُ
دمشق - ص. ب: ٢٦٢٥ - هاتف: ٢٢١٢٧٧٣ - ٢٢٤٨٩٦٠ - فاكس: ٢٢٣٤٣٠٥
e - mail:mzd (@ net.sy
بيروت - ص. ب: ١١٧٤٦٠ - هاتف: ٨١٥١١٢ - ٣١٩٠٣٩ - فاكس: ٨١٨٦١٥
web: www. resalah. Com - e - mail: resalah (@ resalah. Com
عمان - ص.ب: ١٨٢٠٧٧ - هاتف: ٤٦٥٩٨٩١ - ٤٦٥٩٨٩٢ - فاكس: ٤٦٥٩٨٩٣
القاهرة - ص.ب: ٦٣٢ رمز: ١١٥١١ - هاتف: ٣٩٠٦٧٢٧ - فاكس: ٣٩٥٦٨٠٤
الرياض - ص.ب: ٥٦٥٧٩ رمز: ١١٦٥٤ - هاتف: ٤٠٢٥١٩٧ - فاكس: ٤٠٢٢٦١٥
اليمن - صنعاء - ص.ب: ٥٤٤ - هاتف - فاكس: ٢٧٥٣٢٢
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشھیر بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
الإخراج: خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مطيع اللحام
التنفيذ: مطبعة الرازي
عدد الصفحات: ٦٧٠ صفحة
قياس الصفحة: ٢١× ٢٨
عدد النسخ : ١٠٠٠ نسخة
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدین فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير
والنقل والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني
أو الحاسوبي إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث
ص.ب ٨٢٣٥ - دمشق - سورية
هاتف : ٢٢٤٠٧٣٩
فاكس : ٣٧٣٧٣٨٩
لِلطِبَاعَةِ وَالنَّشْرِ وَالتَّوْزِيْ
رش - ص ب ٤٩٢٦- هاتف: ٢٣١٦٦٦٨/٩
دَارُ الْتَشَائِرِ
للطبَاعَة والنشْر وَالتوزيع دمشق - حلبوني - ص .ب ٣٥٥٣٩ - هـ ٢٢٣٣٦٩١
Damascus - Halbouni - P.O.Box 35539 - Tel.2233691
اشِيَّهُ أَبْن ◌َابِديف
٥٠
2
معهد جمعية الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزءالثاني
قسم العبادات
الطّهَارَة
الصَّلَاة
اُ التَّنَافُ وَالتَُّ
ومش - سورية
روّ المحتار على الدر المختار
لمحمد أمين بن مُمر الشير بابن عابدين
المتوفى سنة ١٢٥٢ هـ
حُقَّقَ نُصُوْصَهُ وَعَلَوْعَلَيْهِ
الدكتور حسَام الدّين بن محمّ صالح فرفور
رئيس قسم الدراسات التخصّصية في معهد جمعية الفتح الإسلامي
نالَ بِهِ المُحقّقُ دَرَجَةَ الْعَالِيَّة (الدكتورَاة»
فِي الْفِقِهِ الإسْلَامِرَةِ التَّفِ الأولى
قَدَّمَلَهُ
فضيلة الأستاذ الدكتور
فضيلة العلامة الشيخ
محمد سعيد رمضان البُومي
عبد الرزاق الحلبي
طَّعَةٌ مُقَابَةٌ عَلىَثَلَاثِ نَخْ خَطِيَةٍ مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصَلِ المؤلّفِ
مَعَ تَوَثِقِ النّصُوصِ فِي مَصَادِرَهَا الْخْطُوطَةِ وَاْمَطْبُوعَةِ
0
3
3
c.
2
6
الجزء الثاني
٣
فصلٌ في البئر
﴿فصلٌ في البتر﴾
﴿فصلٌ في البثر﴾
لَمَّا ذكَرَ تنجُّسَ الماءِ القليلِ بوقوع نجسٍ فيه حتى يُراقُ كلَّه أردفَهُ ببيان مسائلِ الآبار؛
لأنَّ منها ما يخالفُ ذلك لابتنائِها على متابعةِ الآثار دون القياس، قال في "الفتح"(١): ((فإنَّ
القياس إمَّا أنْ لا تطهُرَ أصلاً كما قال "بِشْرٌ)"(٢) لعدم الإمكان لاختلاط النجاسة بالأوحال
والجدران، والماءُ ينبُعُ شيئاً فشيئاً، وإمَّا أنْ لا تتنجَّسَ حيث تعذَّرَ الاحتراز أو التَّطهيرُ كما
نُقِلَ عن "محمَّدٍ" أَنَّه قال: اجتمعَ رأيي ورأيُ "أبي يوسف" أنَّ ماءَ البئر في حكم الجاري؛
لأَنَّه ينبعُ من أسفلَ، ويؤخَذُ من أعلاه، فلا ينجُسُ كحوض الحمَّام.
قلنا: وما علينا أنْ ننزِحَ منها دلاءً أخذاً بالآثار؟! ومن الطَّريقِ أنْ يكونَ الإنسانُ في یدِ
النبيِّ ◌َ ﴿ وأصحابِه رضي الله عنهم كالأعمى في يدِ القائد)) اهـ. ثمَّ ذكَرَ بعدَه الآثارَ
الواردة بأسانيدها، فراجعْه.
وفي "البحر"(٢) عن "النوويّ"(٤): ((البئرُ مؤنَّةٌ مهموزةٌ، ويجوزُ تخفيفُها، من: بَأَرْتُ،
أي: حفرْتُ، وجمعُها في القلّة: أَبْؤُر وأبْآَر بهمزةٍ بعد الباء فيهما، ومن العرب مَنْ يقلِبُ
الهمزةَ فِي أَبْآر، وينقلُها فيقول: آبار، وجمعُها في الكثرة: بِثَرٌ بكسرٍ فهمزةٍ )).
﴿فصلٌ في البئر﴾
(قولُهُ: وجمعُها في الكثرةِ بِثَرِّ) عبارةُ "البحر": ((بثارٌ بكسرِ الباء بعدها همزةٌ)).
(١) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٨٦/١.
(٢) أي: الْمَرِيْسِيّ كما في "تبيين الحقائق" ٢٧/١، و"الإحكام" ١/ق١٣٧/أ، وهو أبو عبد الرحمن بِشْر بن غِيّاث
الْمَرِيْسِيّ، (ت٢١٨هـ، وقيل: ٢١٩)، أدرك مجلس أبي حنيفة رحمه الله وأخذ نُبَذّاً منه، ثم أخذ الفقه عن أبي
يوسف. ("الجواهر المضية" ٤٤٧/١، "الفوائد البهية" صـ ٥٤-).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١١٧/١ بتصرف.
(٤) "تهذيب الأسماء واللغات": ٢٠/٢ مادة ((بأر)) بتصرف.
قسم العبادات
٤
حاشية ابن عابدين
(إذا وقعتْ نجاسةٌ) ليستْ بحيوان ولو مخفّقةً، أو قطرةُ بولٍ أو دمٍ، أو ذنبُ فأرةٍ
لم يُشمَّعْ، فلو شُمِّعَ ففيه ما في الفأرة (في بئرِ دونَ القَدْرِ الكثيرِ) على ما مرَّ، ولا عبرةً
للعُمْقِ.
[١٨٤٧] (قولُهُ: ليستْ بحيوانٍ) قَيَّدَ بذلك لأنَّ "المصنّف" بَّنَ أحكامَ الحيوان بخصوصه
وفصَّلَها.
[١٨٤٨) (قولُهُ: ولو مخفِّقةً) لأنَّ أَثْرَ التخفيف - وهو العفوُ عمَّا دونَ الربع - لا يظهرُ في الماء،
وأفاد "ط"(١): (( أَنَّه لو أصابَ هذا الماءُ ثوباً فالظَّاهرُ أَنَّه تُعتبرُ (٢) هذه [١/ق١٥٩/ب] النجاسةُ
بالمخفّقة )).
[١٨٤٩] (قولُهُ: أو قطرةَ بولٍ) أي: ولو بولَ مأكولِ اللَّحم كما مرَّ(٢)، وسيأتي(٤) استثناءُ ما
لا يمكنُ الاحترازُ عنه كبَوْلِ الفأرة وبَوْلٍ انتضح كرؤوس الإِبر(٥).
[١٨٥٠) (قولُهُ: لم يُشَمَّعْ) أي: لم يُجعَلْ في محلِّ القطعِ منه الذي لا يَنفَكُّ عن بِلَّةٍ نحسةٍ ما
يَمنعُ إصابةَ الماء كشمعٍ ونحوه.
[١٨٥١] (قولُهُ: ففيه ما في الفأرةِ) نقلَهُ في "البحر"(٦) عن "السِّراج)"(٧)، أي: فالواجبُ فيه نزحُ
عشرين دلواً ما لم ينتفِخْ أو يتفسَّخْ.
[١٨٥٢] (قولُهُ: على ما مرَّ(٨) أي: من أنَّ المعتبرَ فيه أكبرُ رأيٍ المبتَلَى به، أو ما كان عشراً في
عشر.
(١) "ط": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١١٦/١.
(٢) في"م": ((لا تعتبر)) وهو خطأ.
(٣) ٦٩٨/١ "در".
(٤) صـ٣٧ - "در".
(٥) قوله: ((وبول انتضح كرؤوس الإبر)) ليس في "٢" و"ب" و"م".
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١.
(٧) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق٤٨/ب.
(٨) ٦٣٤/١ "در".
الجزء الثاني
٥
فصلٌ في البئر
على المعتمَدِ (أو ماتَ فيها) أو خارجَها وأُلْقِيَ فيها ولو فأرةً يابسةً على المعتمد، إلاّ
الشهيدَ النظيفَ.
(١٨٥٣] (قولُهُ: على المعتمد) مقابلُه ما مرَّ(١) من أنَّه لو كان عمقُها عشرةً في عشرةٍ فهي في
حكم الكثير.
وقدَّمنا (٢) أنَّ تصحيح هذا القولِ غريبٌ مخالفٌ لِما أطلقَه الجمهورُ، ولذا قال في "البحر"(٣):
(( لا يخفى أنَّ هذا التصحيحَ لو ثبَتَ لانهدَمَتْ مسائلُ أصحابنا المذكورةُ في كتبهم)) اهـ. وما
قوَّه به "المقدسيُّ" ردَّه "نوح أفندي".
[١٨٥٤] (قولُهُ: ولو فأرةً يابسةً(٤) على المعتمد) وما في "خزانة الفتاوى": (( من أنَّها لا
تنجِّسُ البئرَ؛ لأنَّ البَيَسَ دباغةٌ )) ضعيفٌ كما في "البحر"(٥)، وأوضحَهُ في "الحلبة" (٦).
[١٨٥٥) (قولُهُ: النظيفَ) أي: من نجاسةٍ ودمٍ سائلٍ كما في "الحلبة"(٧)، وسيأتي(٨) في
النجاسات أنَّه يُعفَى عن دمِ الشهيد ما دام عليه.
(١) ٦٥٣/١ "در".
(٢) المقولة: [١٧٠٦] قوله: ((في الأصح)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١١٧/١.
(٤) في "د" زيادة: ((أقول: قال في "التاتر خانية": وسئل الشيخ نجم الدين عن فأرة كانت يابسة وهي في خابية، وجعل في
الخابية الزيت، فظهرَتْ على رأس الخابية، فأجاب بأنَّ الزيت نجس، هكذا أجاب شيخ الإسلام الإسبيجابي، قال نجم:
هذا لأنَّ الفأرة الميتة إذا يبست، وإن قالوا: إنّها تطهر حتّى لو صلَّى وفي جيبه فأرةٌ ميتةٌ تجوز صلاته، لكن إذا أصابها
بلل حتى ابتلت تصير نجسة في أصحِّ الروايتين عن أبي حنيفة، بمنزلة الأرض النجسة إذا تنجَّست ثم أصابها الماء.
انتهى، ولا يخفى أنَّ الحكم بطهارتها إذا يبست ضعيفٌ، وجوازُ الصلاةِ معها بناءً عليه، فتأمل )).
(٥) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٣/١.
(٦) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق ٢٧٦/أ.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق ٢٧٩/أ.
(٨) ص٣٥٩- "در".
قسم العبادات
٦
حاشية ابن عابدين
والمسلمَ المغسولَ، أمَّا الكافرُ فينجِّسُها.
ومُفادُه أَنَّه لو كان عليه دمٌّ لا ينِّسُ الماءَ، ولذا قال في "الخانيّة"(١): ((ولو وقَعَ الشهيدُ في
الماء القليل لا يُفسِدُه إلاّ إذا سالَ منه الدَّمُ)) اهـ.
لكنَّ الظاهرَ أنَّ معناه: أَنَّه لو خرج منه دٌّ سائلٌ ينجِسُ الماءَ احترازاً عمَّا إذا كان ما خرَجَ
منه ليس فيه قوَّةُ السََّلان، وليس معناه أنَّه سالَ منه الدَّمُ في الماء، تأمَّل.
نعمْ ينبغي تقييدُ التنجيس بما عليه ثمّا فيه قوَّةُ السَّلان بما إذا تحلَّلَ في الماء، أمَّا لو لم ينفصل
عنه فلا ينجُسُ، تأمَّل.
[١٨٥٦] (قولُهُ: والمسلمَ المغسولَ) أمَّا قبل غسله فنصُّوا على أَنَّه يُفسِدُ الماءَ القليل، ولا تصحُّ
صلاةُ حامِله، وبذلك استدلَّ في "المحيط" على: (( أنَّ نجاسةَ الميت نجاسةُ خبثٍ؛ لأنّه حيوانٌ
دمويٌّ، فينجُسُ بالموت كغيره من الحيوانات، لا نجاسةُ حدثٍ))، وصحَّحَهُ في "الكافي"(٢)،
ونسبَهُ في "البدائع"(٣) إلى عامَّة المشايخ كما في جنائز "البحر "(٤).
(قولُهُ: ولو وقَعَ الشَّهِيدُ في الماءِ القليل لا يُفسِدُه إلاَّ إذا سالَ منه الدَّمُ) المتبادرُ من قول "الخانَّة": ((إلاّ إذا
سالَ منه الدَّم )) أَنَّه سالَ منه في الماء بدليل ما سيأتي في النجاساتِ أنَّه يُعنَى عن دمِ الشَّهيد ما دام عليه، فإنَّ
مُفَادَّهُ العفوُ عنه ولو كثيراً بالغاً حدَّ السَّيلان، وأَنَّه إذا اتفصلَ عنه لغيره لا يعفى عنه، فإذا أُلْقِيَ في الماء لا
يُفسِدُه إلاَّ إذا انفصَلَ منه شيءٌ له، فعلى هذا يكونُ قوله: (( إلاَّ إذا إلخ)) احترازاً عمَّا إذا سالَ منه إلى الماءِ،
لا عمَّا إذا كان الخارجُ فيه قوَّةُ السَّيلان، فإنَّه ما دام عليه لا ينجُسُ وإنْ كان فيه قوَّةُ السَّيلان، ويدلُّ لذلك
أيضاً ما ذكَرَهُ "السِّنديُّ" بقوله: ((إلاَّ الشَّهِيدَ النظيف إذا مات وأُلْقِيَ فيها، ولم يكن به شيءٌ من النجاسة،
ولا سالَ منه دمٌ أو غيرُهُ فيها لا يُفسِدُه كما في "شرح المنية")).
(١) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ١١/١ (هامش " الفتاوى الهندية").
(٢) "كافي النسفي": كتاب الصلاة - باب الجنائز - فصل في الغسل ١/ق ٥٧/أ.
(٣) "البدائع": كتاب الصلاة - فصل في الكلام على غسل الميت ٢٩٩/١.
(٤) "البحر": ١٨٨/٢.
٧
فصلٌ في البئر
الجزء الثاني
مطلقاً كسَقْطٍ (حيوانٌ دَمَوِيٌّ) غيرُ مائِيٌّ.
أقولُ: وهذا يؤيِّدُ ما حملْنا عليه(١) كلام "محمَّدٍ" في "الأصل)" (٢): ((من أنَّ غُسالةَ الميت
نجسةٌ))، ويضعِّفُ ما مرَّ(٣) من تصحيح [١/ق١٦٠/أ) أنَّها مستعمَلةٌ، فافهم.
[١٨٥٧) (قولُهُ: مطلقاً) أي: غُسِّلَ أَوْ لا، وفي جنائز "البحر"(٤): (( واتَّفقوا على أنَّ الكافر لا
يطهُرُ بالغَسلِ، وأَنَّه لا تصحُّ صلاةُ حاملِهِ بعده )) اهـ.
أقولُ: وهذا مؤيِّدٌ أيضاً للقول بأنَّ نجاسة الميت للخبث لا للحدث، ومؤيِّدٌ لِما قلناه آنفاً(٥)،
فافهم.
[١٨٥٨) (قولُهُ: كسَقْطٍ)ٌ أطلقَهُ تبعاً لـ "البحر "(٦) و"القُهُستانِ) (٧)، وَقَّدَه في "الخانَّةِ(٨) بما
إذا لم يستهِلَّ، قال: ((فإِنَّه يُفسِدُ الماءَ القليل وإنْ غُسِّلَ، أمَّا إذا استهَلَّ فحكمُه حكمُ الكبير، إنْ
وقعَ بعدَ ما غُسلَ لا يُفسِدُ )) اهـ.
وعلى هذا حكمُ صلاةٍ حاملِهِ كما في "الخانّة"(٩) أيضاً، وفيها (١٠) أيضاً: (( البيضةُ الرَّطْبةُ
(١) انظر المقولة: [١٧٢٤] قوله: ((أو غسل ميت)).
(٢) عبارته في "الأصل" ٣٧٢/١: ((أرأيت الرجل يُغَسَّلُ أيغتسلُ نفسُهُ؟ قال: لا، قلت: فإنْ أصابه من ذلك الماء شيءٌ؟
قال: يغسله )). اهـ وفيه ٧٧/١: ((قلت: أرأيت رجلاً توضأ وضوءَهُ للصلاة ثمّ غمَّض ميتاً أو غسَّله هل يجب عليه
الغسل أو ينتقض وضوءه؟ قال: لا، إلّ أن يصيب يَدَه أو سائرَ جسدِهِ شيءٌ فيغسله )).
(٣) المقولة: [١٧٢٤] قوله: ((أو غسل ميت)).
(٤) "البحر": ١٨٩/٢.
(٥) أي: في المقولة السابقة.
* أقول: وجهُ مسألةِ السَّقْط أنَّه إذا لم يستهلَّ لا يُعْطَى حكمَ الآدمي من كلٍّ وجه؛ ولذا لا يُصَلّى عليه، ولو كان يطهر
بالغسل لَصُلِّيَ عليه، فهو في حكم الجيفة من سائر الحيوانات، بخلاف ما إذا استهلَّ، أي: علمت منه علامةُ الحياة
بعد الولادة، فإنّه كالكبير كما ذكر، كذا ظهر لي. اهـ منه
(٦) لم نقف على هذا النقل في مطبوعة "البحر" التي بين أيدينا.
(٧) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٥/١.
(٨) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ١١/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
(٩) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل في النجاسة التي تصيب الثوب أو البدن ٢١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٠) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ١٣/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
٨
حاشية ابن عابدين
لِما مرَّ (وانتفَخَ) أو تمَعَّطَ (أو تفسَّخَ) ولو تفسُّخُه خارجَها ثمَّ وقَعَ فيها، ذكَرَهُ
"الواني" (ُيُنزَحُ (١) كلُّ مائِها) الذي كان فيها وقتَ الوقوع، ذكَرَهُ "ابنُ الكمال" ......
أو السَّخْلةُ إذا وقعتْ من الدجاجة أو الشَّاة في الماء لا تُفسِدُه )) اهـ، فافهم.
[١٨٥٩) (قولُهُ: لِما مرَّ)(٢) أي: في باب المياه من أنَّ غيرَ الدَّمَوي كرُنبورٍ وعقربٍ لا يُفسِدُ
الماءَ، وكذا مائيُّ المولِدِ كسمكٍ وسرَطانٍ، فهو تعليلٌ للقيدَين، فافهم.
[١٨٦٠) (قولُهُ: وانتفَخَ) أي: تورَّمَ وتغيَّرَ عن صفة الحيوان، "قُهُستاني)"(٣).
وقولُه: ((أو تمَعَّطَ )) أي: سقَطَ شعرُهُ، وقولُه: ((أو تفسَّخَ)) أي: تفرَّقتْ أعضاؤه عضواً
عضواً، ولا فرقَ بين الصغير والكبير كالفأرة والآدميِّ والفيلِ؛ لأنّه تنفصلُ بِلَّته، وهي نحسٌ مائعةٌ،
فصارتْ كقطرةٍ خمرٍ، ولهذا لو وقَعَ ذَنَبُ فأرةٍ يُنرَحُ الماءُ كُلُّه، "بحر "(٤).
وبه ظهَرَ أَنَّه لَوْ جُرِحَ الحيوانُ بلا تفسُّخٍ ونحوه يُنْزَحُ الجميعُ كما في "الفتح"(٥)، وأنَّ قطعةً
منه كتفسُّخِهِ، ولهذا قال في "الخانَّةُ"(٦): (( قطعةٌ من لحمٍ الميتة تُفسِدُه)).
(١٨٦١) (قولُهُ: يُنزَحُ كلُّ مائِها) أي: دونَ الطِّين لورود الآثار بنزحِ الماء، لكنْ لا يُطَّنُ
المسجدُ بطِينها احتياطاً، "بحر"(٧).
[١٨٦٢] (قولُهُ: الذي كان فيها وقتَ الوقوعِ) فلو زادَ بعده قبل النّزحِ لا يجبُ نزحُ الزَّائد،
(قولُهُ: أو السَّخلةُ) أي: الحيَّةُ لا تُفسِدُ الماءَ لطهارتها وطهارةِ رطوبة الفرج.
(قولُ "الشارح": وقتَ الوقوع) قال "السِّنديُّ": ((الصوابُ أنْ يقال: وقتَ إخراجه؛ لأنَّ ما زاد
(١) ((ينزح)) وقعت في "ب" خارج الأقواس من كلام الشارح، وذلك يفسد معنى المتن.
(٢) ٦١٢/١ "در".
(٣) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٤/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١ بتصرف.
(٥) "الفتح": كتاب الطهارة - فصل في البئر ٩١/١.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٩/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١ نقلاً عن "الخانية".
الجزء الثاني
٩
فصلٌ في البئر
(بعدَ إخراجهِ) إلاَّ إذا تعذَّرَ كخشبةٍ أو خرقةٍ متنجِّسةٍ ...
١٤١/١ وهو أحدُ قولين، وسيأتي(١) اعتبارُ وقتِ النزح، وعليه فيجبُ نزحُ الزَّائد، ويأتي(٢) تمامُهُ.
بقيَ لو لم يكن فيها القدرُ الواجبُ وقتَ الوقوع، ثم زادَ وبلغَهُ هل يُعتبَرُ وقتُ الوقوع
أيضاً؟ ظاهرُ كلامه نعم، وقد ذكَرَ في "البحر"(٣): (( أَنَّه لو بلَغَه بعد النزح لا يُنزَحُ منه شيءٌ)).
[١٨٦٣] (قولُهُ: بعدَ إخراجه) إذِ التزحُ قبلَه لايفيد؛ لأنَّ الواقعَ سببٌ للنجاسة، ومع بقائه لا
يمكنُ الحكمُ بالطهارة، "بحر "(٤).
[١٨٦٤) (قولُهُ: إلاَّ إذا تعذّرَ إلخ) كذا في "السِّراج"(٥)، واعترضَهُ في "البحر"(٦): ((بأنَّ هذا
إنما يستقيمُ فيما إذا كانت البئرُ مَعِيْناً لا تُنزَحُ، وأُخرِجَ منها المقدارُ [١/ق١٦٠/ب] المعروف، أمَّا
إذا كانت غيرَ مَعِينِ فإنّه لا بدَّ من إخراجها لوجوب نزحِ جميع الماء)) اهـ.
أقولُ: قد يتعذَّرُ الإخراج وإنْ كان الواجبُ نزحَ الجميع؛ لأنَّ الواجبَ الإخراجُ قبل النزح
لا بعده کما علمته.
[١٨٦٥] (قولُهُ: متنجِّسةٍ) نعتٌ لكلّ من الخشبة والخرقة، وإنما أفرَدَه للعطف بـ((أو)) التي
هي لأحدِ الشَّيئين، وأشارَ بقوله: (( منتجِّسةٍ)) إلى أنَّه لا بدَّ من إخراج عينِ النجاسة كلحمٍ مينةٍ
بعدَ وقوعه إلى حينِ إخراجه نجسٌ لمجاورةِ النجاسة، وكأنَّه أرادَ بالوقوع مدَّةَ دوامِ النجاسة في البئر، فُيُعتبَرُ
آخرُ أوقاته، وسيصرِّحُ بعدُ: بأنَّ العبرة لوقتٍ ابتداءِ النّزح، وإنما يُعتَبَرُ النّرحُ بعد إخراج الواقع )) اهـ.
(قولُهُ: وأشارَ بقوله: متنجِّسةٍ إلخ) ولو قال "الشارح": إلاَّ إذا تعذَّرَ إخراجُهُ وكان متنجِّساً كخشبةٍ إلخ
لكان أَولى، فإنَّ عبارته يدخلُ فيها ما لو كان عينَ النجاسةِ وتعذَّرَ إخراجُها، والمثالُ لا يخصِّصُ.
(١) المقولة [١٨٧٦] قوله: ((وقت ابتداء النزح قاله الحلبي)).
(٢) المقولة [١٨٧٦] قوله: ((وقت ابتداء النزح قاله الحلبي)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١ بتصرف.
(٥) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق ٤٦/أ.
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ١١٧/١.
قسم العبادات
١٠
حاشية ابن عابدين
فَبَزْحِ الماءِ إلى حدٍّ لا يملأُ نصفَ الدلوِ، يطهُرُ الكلُّ تبعاً، ولو نُزِحَ بعضُهُ، ثم زادَ في
الغدِ نَزِحَ قَدْرُ الباقي في الصحيح، "خلاصة". قَيَّدَ بالموت لأَنَّه لو أُخرِجَ حَيَّاً، وليس
بنجِسِ العينِ، ولا به حدثٌ أو خبثٌ ..
وخنزير. اهـ "ح"(١).
قُلْتُ: فلو تعذَّرَ أيضاً ففي "القُهُستانيِ)"(٢) عن "الجواهر ": (( لو وقعَ عصفورٌ فيها،
فعجزوا عن إخراجه فما دام فيها فنجسةٌ، فتُتَرَكُ مدَّةً يُعلَمُ أَنَّه استحالَ وصار حمأةً، وقيل: مدَّةً
ستّةِ أشهر )) اهـ.
[١٨٦٦) (قولُهُ: فبنزحٍ) بالباء الموحَّدة، متعلّقٌ بـ ((يطهُرُ)) بعدَه، "ط"(٣).
[١٨٦٧] (قولُهُ: يطهُرُ الكلُّ) أي: من الدَّلْو والرِّشَاءِ والبَكْرةِ ويدِ المستقي تبعاً؛ لأنَّ نجاسةً
هذه الأشياء بنجاسة البئر، فتطهُرُ بطهارتها للحرج كدَنِّ الخمر يطهُرُ تبعاً إذا صار خَلاَّ، وكَيَدٍ
المستنجي تطهُرُ بطهارة المحلِّ، وكُعُروة الإبريق إذا كان في يد المستنجي نجاسةٌ رطبةٌ، فجعَلَ يدَه
عليها كلَّما صبَّ على اليدِ، فإذا غسَلَ اليدَ ثلاثاً طهُرتِ العروةُ بطهارة اليد، "بحر "(٤).
[١٨٦٨) (قولُهُ: "خلاصة"(٥) ومثلُهُ في "الخالنَّة"(٦)، وهو مبنيٌّ على أنّه لا يشترطُ التّالي، وهو
المختارُ كما في "البحر "(٧) و"القُهُستَانِيِّ(٨).
[١٨٦٩) (قولُهُ: وليس بنجسِ العَين إلخ) أي: بخلاف الخنزيرِ، وكذا الكلبُ على القول الآخر،
(١) "ح": كتاب الطهارة - باب المياه ق ١٤/ب.
(٢) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٥/١.
(٣) "ط": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١١٦/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٧/١ بتصرف.
(٥) "خلاصة الفتاوى": كتاب الطهارة - الفصل الأول في المياه ق ٤/ب.
(٦) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ١١/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٤/١.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٥/١.
الجزء الثاني
١١
فصلٌ في البئر
لم يُنزَحْ شيءٌ، إلاَّ أنْ يدخُلَ فمَهُ الماءُ فُعتبرُ بسؤرِهِ، فإنْ نَجِساً نُزِحَ الكلُّ، وإلاَّ لا، هو
الصحيحُ، نعمْ يُندَبُ نزحُ(١) عشرةٍ في المشكوكِ لأجلِ الطهورِيَّةِ، كذا في "الخانيَّة"، زادَ
في "التتار خانيَّة": ((وعشرين في الفأرة، وأربعين في سِنُورِ ودجاجةٍ مخلاّةٍ.
فإنَّه ينجِّسُ البترَ مطلقاً، وبخلاف المحدِثِ، فإنَّه يُندَبُ فيه نزحُ أربعين كما يذكرُهُ(٢)، وبخلاف ما
إذا كان على الحيوان خبثٌ - أي: نجاسةٌ - وعَلِمَ بها، فإنَّه ينجُسُ مطلقاً، قال في "البحر"(٣):
(وقَّدنا بالعِلم لأَنّهم قالوا في البقر ونحوِه يخرجُ حبًّ: لا يجبُ نزحُ شيءٍ وإنْ كان الظَّاهرُ اشتمالَ
بولها على أفخاذها، لكنْ يُحتمَلُ طهارتُها، بأنْ سقطتْ عقِبَ دخولها ماءً كثيراً مع أنَّ الأصل
الطهارةُ )) أهـ. ومثلُهُ في "الفتح"(٤).
[١٨٧٠) (قولُهُ: لم يُنزَحْ شيءٌ) أي: وجوباً لِما في "الخانيَّة "(٥): (( لو وقعتِ الشَّةُ، وخرجتْ
حيَّةً ينزحُ عشرون دلواً لتسكين القلب لا للتطهير، حتى لو لم يُنْزَحْ وتوضَّأَ جاز، وكذا الحمارُ
والبغل لو خرج حيّاً ولم يُصِبْ فمَه الماُ، وكذا ما يؤكلُ لحمُهُ من الإبل والبقر والغنم والطُّيور
والدجاجة المحبوسة )) اهـ. ومثلُه في [١/ق ١٦١/أ] "مختارات النوازل"(٦).
(١٨٧١) (قولُهُ: كذا في "الخانَّة") أقول: لم أره في "الخانيّة"، وإنما الذي فيها(٧): ((أَنَّه يُنزَحُ
(قولُهُ: أقول: لم أرَهُ في "الخانَّة" إلخ) إذا جُعِلَ قولُ "الشارح": ((نعم يُندَبُ عشرةٌ إلخ))
استدراكاً على قوله: ((لم يُنزَحْ شيءٌ)) مع ملاحظةِ الاستثناء المذكور بعده، وأُرِيدَ بالنَّجِس المذكور
(١) ((نزح)) ليست في "ب" و","
(٢) أي: الشارح صـ١٤ - قوله: ((كآدمي محدث)).
(٣) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٣/١.
(٤) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٩٢/١.
(٥) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٨/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "مختارات النوازل": كتاب الطهارة - فصل في مسائل البئر ق ٣/أ.
(٧) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٨/١ بتصرف (هامش"الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
١٢
حاشية ابن عابدين
في البغل والحمار جميعُ الماء إذا أصاب فمَه الماءُ))، وكذا في "البحر"(١) معزيًّاً إليها وإلى غيرها،
ومثلُهُ في "الدرر"(٢)، وعزاه "شارحها"(٣) إلى "المبتغى"، وكذا في "البدائع"(٤) و"القُهُستانيِ)" (٥)
و"الإمداد"(٦) و"الحاوي القدسيِّ"(٧) و"مختارات النوازل"(٨) و"البزازيّة"(٩) وغيرها، وقال في
"المنية"(١٠): ((كذا رُوي عن "أبي يوسف"))، وقال شارحُها "الحلبي"(١١): ((ولم يُروَ عن غيره
خلافُه )) اهـ.
وفي "الفتح"(١٢): ((وإنْ أدخلَ فمَه الماءَ نُزِحَ الكلُّ في النجِسِ، وكذا تظافَرَ كلامُهم في
المشكوك )) اهـ.
وفي "الجوهرة"(١٣): ((وكذا كلُّ ما سؤرُه نجسٌ أو مشكوكٌ، يجبُ نزحُ الكلِّ ))،
في قوله: ((فإنْ كان نَجِساً)) النَّحِسُ حقيقةً أو حكماً - وهو المشكوكُ فإنّه في حكمِهِ، أو يُقدَّرُ لفظُ: أو
مشكوكاً، والأَولى زيادةُ: أو مشكوكاً - يستقيمُ كلام "الشارح"، ولا يكونُ مُخالِفاً لِما تظافَرَ عليه كلامُهم.
(١) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٣/١.
(٢) "الدرر": كتاب الطهارة - فصل: بئر دون عشر في عشر ٢٧/١.
(٣) "الإحكام": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق١٤٥/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان المقدار الذي يصير به المحل نجساً ٧٤/١.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الطهارة - الماء الجائز للوضوء ٣٥/١.
(٦) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في حكم الآبار ق١٨ /ب.
(٧) "الحاوي القدسي": كتاب الطهارة - فصل إذا وقعت النجاسة في بئر غير جارٍ ق ٢٩/أ.
(٨) "مختارات النوازل": كتاب الطهارة - فصل في مسائل البئر ق٣/أ.
(٩) "البزازية": كتاب الطهارة - فصل في البئر ٣/٤ (هامش"الفتاوى الهندية").
(١٠) انظر "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٠ -.
(١١) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٠ -.
(١٢) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٩٢/١.
(١٣) "الجوهرة النيرة": كتاب الطهارة - مسائل الآبار ١٩/١.
الجزء الثاني
١٣
فصلٌ في البئر
وفي "السِّرَاجِ"(١): ((وسؤرُ البغل والحمار يُنزَحُ كلُّ الماءِ؛ لأَنَّه لم يبقَ طهوراً))، وكذا علَّله في
"الحلبة"(٢) بقوله: (( لصيرورةِ الماء مشكوكاً، وهو غيرُ محكومٍ بطهوريَّته على ما هو الأصحُّ
بخلاف المكروه، فإنّه غيرُ مسلوبِ الطُّهوريَّةِ ))، ومثلُهُ في "الفتح"(٣)، لكنْ في "البحر "(٤) عن
"المحيط": (( لو وقَعَ سؤرُ الحمار في الماء يجوزُ التوضِّي به ما لم يغلبْ عليه؛ لأَنَّه طاهرٌ غيرُ طهورٍ
كالماء المستعمل عند "محمَّدٍ" )) اهـ.
قُلْتُ: لكنَّه خلافُ ما تظافَرَ عليه كلامُهم كما علمتَ وإنْ مشى عليه "الشارحُ" فيما
سيأتي في الأسآر، وسنّبِّهُ عليه(٥).
والحاصل: أَنَّه إذا أصابَ فمَ الحمار الماءُ صار مشكوكاً، فُنزَحُ الكلُّ كالذي سؤرُه نجسٌ،
قال في "شرح المنية"(٦): (( لاشتراكِهما في عدم الطُّهوريَّةِ وإِنْ افترقا من حيث الطهارةُ، فإذا لم
يُنزَحْ رَبَّما يَتطهّرُ به أحدٌ، والصلاةُ به وحدَه غيرُ مُجِئٍ، فيُنزَحُ كلُّه )) اهـ.
قال في "الحلبة"(٧): ((وهذا بخلاف ما إذا لم يُصِبْ فمَه الماءُ، فإنَّ الصحيح أَنَّه لا يصيرُ الماءُ
مشكوكاً فيه كما في "التحفة"(٨)، وإنما يُنزَحُ منه عشرون دلواً كالشَّاة كما في "الخانّة"(٩)) اهـ.
(١) "السراج الوهاج": كتاب الطهارة ١/ق٤٨/أ.
(٢) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق ٢٨٢/ب.
(٣) "الفتح": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٩٢/١.
(٤) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٣/١.
(٥) انظر المقولة [١٩٩١] قوله: ((اعتبر بالأجزاء)).
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٠ - باختصار.
(٧) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق ٢٨٢/ب بتصرف.
(٨) "تحفة الفقهاء": كتاب الطهارة - باب النجاسات ٥٩/١ لكن عبارتها: ((والصحيحُ أنَّه يصير الماء مشكوكاً فيه ))
بإسقاط ((لا)) وهو خطأ طباعي، والله أعلم.
(٩) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ٨/١ (هامش"الفتاوى الهندية").
قسم العبادات
١٤
حاشية ابن عابدين
كآدميّ مُحدِثٍ )).
ثمَّ هذا إنْ لم تكنِ الفأرةُ هاربةً من هرٍّ، ولا الهرُّ هارباً من كلبٍ، ولا الشاةُ من
سَبْعٍ، فإنْ كان نُزِحَ كلُّهُ مطلقاً كما في "الجوهرة"(١)، لكنْ في "النهر"(٢) عن
"المجتبى" :(( الفتوی علی خلافه؛.
أقولُ: وبه يظهرُ أنَّ قول "النهر"(٣): (( لكنْ في "الخانَيَّة (٤): الصحيحُ أَنَّه في البغل والحمار لا
يصيرُ مشكوكاً، فلا يجبُ نزحُ شيءٍ، نعمْ يندبُ نزحُ عشرةٍ، وقيل: نزحُ عشرين)) منشؤُهُ اشتباهُ
حالةِ وصولِ فمه الماءَ بحالةٍ عدمِ الوصول، وتِعَهُ "الشارح"، فتَّهْ، ثم رأيتُ شيخ مشايخنا
"الرحمتيَّ نَبَّ على ذلك كما ذكرتُه.
[١٨٧٢) (قولُهُ: كآدميٍّ مُحدِثٍ) أي: أَنَّه يُنزَحُ فيه أربعون كما عزاه في "التاتر خانَّة"(٥) إلى
"فتاوى الحجَّة"، ثم عزا إلى "الغيائية"(٦): (( أَنَّه يُنزَحُ [١/ق ١٦١ /ب] فيه الجميعُ))، وفي "شرح
الوهبانيَّة "(٧): (( والتحقيقُ النزحُ للجميع عند "الإمام" و"الثاني" على القول بنجاسةِ الماءِ المستعمل،
وقيل: أربعون عنده، ومذهبُ "محمَّدٍ" أَنَّه يسُبُه الطُّهوريَّةَ، وهو الصحيحُ عند "الشَّيخين"،
١٤٢/١
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الطهارة ١٩/١. وعزاه إليهما خلافاً لمحمد. وفي "د"زيادة: (( ما في "الجوهرة" مبنيٌّ على
تنزيل الظَّنِّ مَنْزلةَ اليقين، وما في "النهر" مبنيٌّ على إبقائه على حقيقته، ولا تنجيس بالشك، وهذا يقتضي أنه لو
تحقق البول من الفأرة نَجُسَ في الأصحِّ إلا أن يكون ما هنا مرجوحاً بالنسبة لما سيأتي كما يظهر من كلام
الشرنبلالي في حاشيته على "الدرر". اهـ لكن الذي رجَّحه في "البحر " تبعاً للكمال الثاني)).
(٢) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٥/ب.
(٣) "النهر": كتاب الطهارة ق ١٥/ب.
(٤) لم نجده في "الخانية"، وإنما هو اختلاط وقع من صاحب "النهر"، كما صرّح به ابن عابدين رحمه الله.
(٥) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المياه ١٨٢/١، وفيها عزو القول الثاني إلى "العتابية" بدل "الغيائية".
(٦) "الفتاوى الغيائية": فصل في الآبار صـ٦-، لداود بن يوسف الخطيب البغدادي، أهداه للسلطان أبي المظفر غياث
الدين. ("إيضاح المكنون" ١٥٧/٢).
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الطهارة ق ١١/أ بتصرف.
الجزء الثاني
١٥
فصلٌ في البئر
لأنَّ فِي بَولِها شكّاً))
فُيُنزَحُ منه عشرون ليصيرَ طهوراً ))، وتمامُّهُ فيه.
والمرادُ بالمحدِث ما يشملُ الجُنُب، واستشكَلَ في "البدائع"(١) نزحَ العشرين: ((بأنَّ الماء
المستعملَ طاهرٌ، فلا يضرُّ ما لم يغلبْ على المطلق كسائر المائعات))، ثم قال: (( وَيُحتملُ أنْ
يقالَ: طهارتُه غيرُ مقطوعٍ بها للخلاف فيها بخلاف سائر المائعات، فيُنزح أدنى ما ورَدَ به
الشرعُ، وذلك عشرون احتياطاً )) اهـ.
قُلْتُ: وهذه المسألةُ تؤيِّدُ القول بعدم الفرق بين الملقَى والملاقي في الماء المستعمل، وأنَّ
المستعملَ ما لاقى الأعضاءَ فقط، ولا يشِيعُ في جميع ماء البئر، وإلَّ لَوجَبَ نزحُ الجميع؛ لأَنَّه إذا
وجَبَ نزحُه في المشكوك في طهوريَّته ففي المستعمل المحقّقِ عدمُ طهوريَّته بالأَولى، وتؤيِّدُ ما قاله
صاحب "البحر"(٢): (( من أنَّ الفروع التي استدَلَّ بها القائلون باستعمال كلِّ الماء مبنيّةٌ على روايةٍ
نجاسة الماء المستعمل ))، والله أعلمُ.
(تتمَّةٌ)
نقَلَ في "الذَّخيرة" عن "كتاب الصلاة" لـ "الحسن)"(٣): ((أنَّ الكافر إذا وقعَ في البئر وهو
حِيٌّ تُرِحَ الماءُ))، وفي "البدائع" (٤): (( أَنَّه روايةٌ عن "الإِمام"؛ لأَنّه لا يخلو من نجاسةٍ حقيقيَّةٍ
أو حكميَّةٍ، حتى لو اغتسَلَ فوقَعَ فيها من ساعته لا يُنْزَحُ منها شيءٌ)).
أقولُ: ولعلَّ نزْحَها للاحتياط، تأمَّل.
[١٨٧٣) (قولُهُ: لأنَّ فِي بَولها شكّاً) وقد مرَّ(٥) أَنَّهم لم يعتبروا احتمالَ النجاسةِ في الشَّاة
ونحوِها، ثم هذا الجوابُ بناءٌ على القول بأنَّ بولَ الهرَّة والفأرة ينجِّسُ البئر، وفيه كلامٌ يأتي(٦).
(١) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان المقدار الذي يصير به المحل نجساً ٧٧/١ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الطهارة ٧٧/١ بتصرف.
(٣) لم نجد أحداً ممن ترجم للحسن بن زياد ذكر له "كتاب الصلاة"، لكن عثرنا على نسبته إليه في "شرح قاضي خان
على الجامع الصغير" ١/ق٢٩/أ، وفي "الحلبة" لابن أمير حاج الحلبي ١/ق٢٢٤/ب، و٢/ ق ٢٣٠/ب.
(٤) "البدائع": كتاب الطهارة - فصل في بيان المقدار الذي يصير به المحل نجسا٧٤/١ً.
(٥) المقولة [١٨٧٠]، قوله: ((لم ينزح شيءٌ)).
(٦) المقولة [١٩٢٩]، قوله: ((في بول فأرة على الأصح)).
قسم العبادات
١٦
حاشية ابن عابدين
(وإنْ تعذَّرَ) نزحُ كلِّها لكونِها مَعِيناً (فبقدْرِ ما فيها) وقتَ ابتداءِ النّزحِ، قالَهُ "الحلبيُّ!
(يُؤْخَذُ ذلك.
[١٨٧٤) (قولُهُ: وإنْ تعذّرَ) كذا عبَّرَ في "الهداية"(١) وغيرها، وقال في "شرح المنية"(٢): ((أي:
بحيث لا يُمكنُ إلاَّ بَحَرَجٍ عظيمٍ)) اهـ. فالمرادُ به التعسُّرُ، وبه عَّرَ في "الدُّرر)"(٣).
[١٨٧٥] (قولُهُ: لكونها مَعِيْناً) القياسُ: مَعِيْنَةً؛ لأنَّ البئر مؤنَّثٌ سماعيٌّ، إلاَّ أنّهم ذكَّروها حملاً
على اللفظ، أو لأنَّ فَعِيلاً بمعنى مفعولٍ يستوي فيه المذكَّرُ والمؤنَّث، أو على تقديرٍ: ذاتَ مَعِينٍ،
وهو الماءُ يجري على وجه الأرض. اهـ " حلبة"(٤). وليس المرادُ أنّها جاريةٌ لِما يأتي(*)، بل كما قال
في "البحر"(٦): ((إنّهم كلَّما نزحُوا نَبَعَ منها مثلُ ما نَزَحوا أو أكثرُ)). [١/ق١٦٢ /أ]
[١٨٧٦) (قولُهُ: وقتَ ابتداءِ النَزْحِ، قالَه "الحلبيُّ) أي: في "شرح المنية"(٧) معزيَّاً إلى
"الكافي"(٨)، وقيل: وقتَ وقوعِ النجاسة، وهو ما قدَّمَهُ "الشارح"(٩) عن "ابن الكمال"، وعليه
(قولُهُ: وقيل: وقتَ وقوعِ النَّحاسة إلخ) لكنْ على اعتبارِ وقتِ الوقوع لا يظهرُ فرقٌ بين مسألتي
التعذُّرِ وعدمِهِ، فإنَّ الواجب في كلٍّ منهما نزحُ مقدارِ الموجود وقتَ الوقوع، ولا يجبُ نزحُ ما زاد
(١) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٢٢/١.
(٢) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ١٦٣ - بتصرف يسير.
(٣) "الدرر": كتاب الطهارة - فصل: بئر دون عشر في عشر ٢٥/١. وفي "د"زيادة: ((قال مسكين: وطريقُ معرفتِهِ أن
يحفر حفيرة مثلَ موضع الماء من البير ويَصُبَّ فيها ما يَنْزِحُ منها إلى أن تمتلئ، أو يرسلَ فيها قصبةً وتجعل لمبلغ الماء
علامةً، ثم تنزح منها عشرةُ دلاء، ثم تُعَاد القصبة فينظر كم انتقص؟ فينزح لكل قدرٍ منها عشرُ دلاء، وعند أبي
حنيفة في "الجامع" لم يُقَدّر الغلبةَ بشيءٍ كما هو دابُهُ، وعنه إذا نُزِحَ منها مائةُ دلو يكفي. انتهى، وما ذكره
المصنف أشبه بالفقه، "الهداية" )).
(٤) "الحلبة": كتاب الطهارة - فصل في البئر ١/ق ٢٩١/ب بتصرف.
(٥) صـ ٢٠ - "در".
(٦) "البحر": كتاب الطهارة ١٢٩/١.
(٧) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٣ -.
(٨) "كافي النسفي": كتاب الطهارة - باب المياه ١/ق ١٠/أ.
(٩) ص٨ - "در".
الجزء الثاني
١٧
فصلٌ في البئر
جرَى "ابن الكمال" هنا أيضاً، ومثلُهُ في "الإمداد"(١)، ويشيرُ إليه قولُ "الهداية"(٢): (( يُنْزَحُ مقدارُ
ما كان فيها ))، وفي "التاتر خانَّة"(٣) عن "المحيط "(٤): (( لو زادَ قبل النزح فقيل: يُنزَحُ مقدارُ ما
كان فيها وقتَ الوقوع، وقيل: وقتَ النزح ))، قال في "الخانَيَّة "(٥): ((وثمرةُ ذلك فيما إذا نزَحَ
البعضَ، ثُمَّ وجدَهُ في الغدِ أكثرَ ثَّا تركَ، فقيل: يُنزحِ الكلُّ، وقيل: مقدارُ ما بقيَ عند التّرك، هو
الصحيحُ))، قال في "شرح المنية"(٦): (( هذه الثَّمرةُ بناءٌ على اعتبار وقتِ النزح لا وقتِ الوقوع،
فِعُلِمَ أنَّ الصحيح ما في "الكافي" )) اهـ.
بعده، وعلى اعتبارِ وقت النّزح فيهما يظهرُ الفرق بين المسألتين، وذلك أنَّه على تقديرٍ عدم التعذُّرِ يجبُ
نزحُ الموجود وقتَ الوقوع وما زاد بعده قبلَ النَّحِ أو في أثنائه، وعلى تقديرِ التعذُّرِ إنما يجبُ نزحُ ما كان
موجوداً وقتَ الوقوع وما زاد بعده لحينِ ابتداءِ النزح، لا ما زادَ في أثنائه كما يُؤْخَذُ ذلك من قوله: ((
يُؤْخَذُ ذلك بقولِ رجلين إلخ))، وعلى هذا فقولُ "الحلبيِّ": ((وقَتَ ابتداءِ النَّزح)) صحيحٌ غيرُ مخالفٍ لِما
في "الخانَيَّة": (( من أنَّه على اعتبارِ وقتِ الَّزح يجبُ نزحُ الكلِّ، وعلى اعتبارِ وقت الوقوع يجبُ نزحُ
الباقي))، فإنَّ ما فيها هو صورةُ عدمِ التعذُّرِ بدليل قوله: ((يجبُ نزحُ الكلّ))، فإنَّه لا يتأَتَّى إلاَّ فيها لا في
صورة التعذُّرِ لعدم تأتّي نزحِ الكلِّ فيها؛ لأَنّهم كلَّما نَزَحُوا نَبَعَ مثلُ مَا نَحُوا أو أكثرُ، تأمَّل.
(قولُهُ: قال في "الخانَيَّة": وثمرةُ ذلك إلخ) صدرُ عبارتها: (( بثرٌ تنجَّسَ ماؤه، فأرادوا نزحَ الماء بعد
زمانٍ اختلفوا فيه، منهم مَن قال: يُعتبرُ الماءُ عند وقوع النجاسة، حتّى لو نزحوا ذلك القدرَ وبقي مقدارُ
ذراعٍ أو ذراعين يصيرُ الماءِ طاهراً وطَهُوراً، وثمرةُ ذلك إلخ )).
(١) "الإمداد": كتاب الطهارة - فصل في حكم الآبار ق ١٧/أ.
(٢) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٢٢/١ ..
(٣) "التاتر خانية": كتاب الطهارة - الفصل الرابع في المياه ١٩٦/١.
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب الطهارة ١/ق١٤/ب.
(٥) "الخانية": كتاب الطهارة - فصل فيما يقع في البئر ١١/١ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٤- باختصار.
قسم العبادات
١٨
حاشية ابن عابدين
بقولِ رَجُلين عَدْلين(١) لهما بَصارةٌ بالماء) به يُفتَى،
أقولُ: فيه بحثٌ، بلِ الثمرةُ على القولين؛ لأنَّ المراد أنَّها ثمرةُ الخلاف، فالظاهرُ أنَّ ما في
"الخانَيَّة " تصحيحٌ للقول باعتبار وقت الوقوع؛ لأنَّ حاصل الخلاف: أنَّه هل يجبُ نزحُ الزائد على
ما كان وقتَ الوقوع (٢) أوْ لا؟ فالقائلُ بأنَّ المعتبر وقتُ النزح أراد أنَّه يجبُ نزحُ ما زاد سواءٌ
كانت الزيادةُ قبلَ ابتداء النزح أو قبلَ انتهائه، فَبَّهَ في "الخالنَّة" على صورة الزِّيادة قبلَ انتهاء النزح
لخفائها، وصرَّحَ: (( بأنَّ الصحيحَ نزحُ مقدارٍ ما بقِيَ وقتَ الترك ))، أي: فلا يجبُ نزحُ الزائد.
فهذا تصحيحٌ للقول باعتبارِ وقتِ الوقوع، وأَنَّه لا يجبُ نزحُ ما زادَ بعده، فعُلِمَ أَنَّه تصحيحٌ
لخلاف ما في "الكافي"، هذا ما ظهَرَ لي، فتدبَّرْه.
(١٨٧٧) (قولُهُ: بقولِ رَجُلين إلخ) فإنْ قالا: إنَّ ما فيها ألفُ دلوٍ مثلاً نُزِحَ، كذا في "شرح
المنية"(٣).
[١٨٧٨) (قولُهُ: به يُفتَى) وهو الأصحُّ، "كافي(٤) و"درر "(٥). وهو الصحيحُ، وعليه الفتوى،
"ابن كمال". وهو المختارُ، "معراج". وهو الأشبهُ بالفقهِ، "هداية"(٦). أي: الأشبهُ بالمعنى المستنبَطِ
من الكتاب والسُّنّة؛ لأنَّ الأخذ بقول الغيرِ فيما لم يشتهرْ من الشرع فيه تقديرٌ، قال تعالى:
﴿فَسْئَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ [النحل- ٤٣ ]، كما في جزاء الصَّيد والشَّهادة، "عناية"(٧).
(١) ((عدلين)) ليست في "د".
(٢) من ((لأن حاصل)) إلى ((وقت الوقوع)) ساقط من "الأصل".
(٣) "شرح المنية الكبير": كتاب الطهارة - فصل في البئر صـ ١٦٤ -.
(٤) لم نجدها في "كافي النسفي".
(٥) "الدرر": كتاب الطهارة - فصل: بئر دون عشر في عشر ٢٥/١.
(٦) "الهداية": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٢٢/١.
(٧) "العناية": كتاب الطهارات - فصل في البئر ٩٣/١ (هامش "فتح القدير").