النص المفهرس

صفحات 401-420

قسم المعاملات
-
٣٩٥
کتابُ الهبة
وكذا: هي لكَ حلالٌ، إلّ أنْ يكونَ قَبْلَهُ كلامٌ يُفيدُ الهبةَ، "خلاصة". (وأَعمَرْتُكَ هذا
الشَّيءَ، وحمّلْتُكَ على هذه الدّابَّةِ) ناوياً(١) بالحَملِ الهبةَ كما مرَّ(٢)، (وَكسَوتُكَ هذا
الثَّوبَ، وداري لك هبةً) أو عُمرَى (تسكُنُها)؛ لأنَّ قولَهُ: تسكُنُها مَشُورٌ لا تفسيرٌ؛ لأنَّ
الفعلَ لا يصلُحُ تفسيراً للاسمِ، فقد أشارَ عليه في مِلْكِهِ بأنْ يسكُنَهُ، فإنْ شاءَ قبِلَ
مَشُورَتَهُ، وإنْ شاءَ لم يقبَلْ، (لا) لو قال: (هبةً سُكنَى، أو سُكنَى هبةً)، بل تكونُ عاريةٌ
أَخْذاً بالمُتَيقَّنِ. وحاصلُهُ: أنَّ اللَّفظَ إِنْ أنبأَ عن تملُّكِ(٣) الرَّّةِ فهبةٌ، أو المنافعِ فعاريةٌ،
أو احتمَلَ اعتُبِرَ النِّيَّةُ، "نوازل". وفي "البحر"(٤): ((أُغرِسُهُ باسمِ ابني الأقربُ الصِّحَّةُ))
[٢٩٠٨٨] (قولُهُ: مَشُورةٌ) بضمِّ الشِّينِ، أي: فقد أشارَ عليهِ(٥) في مِلْكِهِ بأنْ يَسكُّنَهُ، فإِنْ
شاءَ قَبِلَ مَشُورتَهُ، وإنْ شاءَ لم يَقبَلْ، كقولهِ: هذا الطَّعامُ لكَ تأكُلُهُ، أو هذا الثَّوْبُ لكَ تَلْبَسُهُ،
"(٦).
"بحر"
[٢٩٠٨٩] (قولُهُ: لو قال: هبةً سُكنَى)(٧) منصوبٌ على الحالِ أو التَّمييزِ، "بحر "(٨).
[٢٩٠٩٠] (قولُهُ: أو سُكتَى هبةً) بالنَّصبِ.
[٢٩٠٩١] (قولُهُ: باسمِ ابني) قدَّمنا الكلامَ فيه قريباً(٩).
أقولُ: قولُهُ: ((جعَلْتُهُ باسِكَ)) غيرُ صحيحٍ كما مرَّ(٩)، فكيف يكونُ ما هو أدنىَ رتبةً
مِنه أقرَبَ إلى الصِّحَّةِ؟! "سائحانيّ".
(١) ((ناوياً)) من المتن في "و"
(٢) صـ ٣٤٣. "در".
(٣) في "و": ((تمليك)).
(٤) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٥/٧ بتصرف.
(٥) ((عليه)) ليست في "ب" و"م".
(٦) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٥/٧ باختصار.
(٧) في "ر": ((قوله: لا لو قال هبة)).
(٨) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٥/٧ باختصار.
(٩) المقولة [٢٩٠٨٦] قوله: ((بخلافٍ جعَلتُهُ باسمِكَ)).

حاشية ابن عابدين
٣٩٦
الجزء الثامن عشر
(و) تصِحُّ (بقَبُولٍ) أي: في حقِّ الموهوبِ له، أمّا في حقِّ الواهبِ فتصِحُّ بالإيجابِ وحدَهُ؛
لأَنَّه متبرّعٌ(١)، حتّى لو حلَفَ أَنْ يَهَبَ عبدَهُ لفلانٍ فوهَبَ ولم يُقْبَلْ بَرَّ، وبعكسِهِ حنِثَ، ..
قلتُ: قد يُفرَّقُ بأنَّ ما مرَّ ليس خِطاباً لاينِهِ بل لأجنبيٍّ، وما هنا مبنيٌّ على العُرْفِ، تأمَّلْ.
[٢٩٠٩٢] (قولُهُ: وتصِحُّ بِقَبُولٍ) أي: ولو فِعْلاً، ومِنه: ((وهَبْتُ جاريتي هذه لأحدِكم(٢)
فليأخُذْها مَن شاءَ، فَأَخَذَها رجلٌ مِنْهُم(٣) تكونُ له)) (٤)، وكان أخْذُهُ قَبُولاً (٥). وما في
"المحيط" مِن ((أَّا(٦) تدُلُّ على أنَّه لا يُشترَطُ في الهبةِ القَبُولُ)) مُشكِلٌّ، "بحر (٧).
قلتُ: يَظهَرُ لي أنَّه أرادَ بالقَبُولِ قوْلاً، وعليه يُحمّلُ كلامُ غيرِهِ أيضاً. وبه يَظهَرُ التَّوفيقُ بينَ
القولَينِ باشتراطِ القَبُولِ وعدمِهِ، والله تعالى المُوفِّقُ، وقدَّمنا نظيرهُ في العاريةِ(٨)، وانظُر ما كتبناهُ
على "البحر"(٩). نَعَمْ، القَبُولُ شرطٌ لو كان الموهوبُ في يدِهِ كما يأتي(١٠).
(قولُهُ: ليس خِطاباً لابنِهِ بل لأجنبيٌّ إِلَخْ) لو قال: وبالاتِّاذِ للأجنبيِّ لا تتِمُّ الهبةُ، وما هنا فيما لو
قال ذلك للابنِ فبغَرْسِهِ بعد هذه المَقالةِ يكونُ له، أو ما هنا مبنيٌّ على العُرْفِ لتمَّ الفَرْقُ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: وبه يَظهَرُ التَّوْفِيقُ بينَ القولَينِ إلخ) بل الخلافُ حقيقيٌّ كما يَظهَرُ مِن فُروعِهم، ومِن هذا ما
نقَلَه في "التَّكملة" هنا عن "الثَّارخانيّة" عن "الذَّخيرة"، نَعَمْ، مَن اشترَطَ القَبُولَ أرادَ به ما يَشمَلُ الفعلَ،
ومَن لم يَشتِطْهُ قال: لا بدَّ مِنه للدُّخُولِ في مِلْكِهِ لا لتحقُّقِ الهبةِ، وبهذا تندفِعُ المُخالَفةُ في القُروعِ
المذكورة في "التَّكملة".
(١) في "د": ((تبرع)).
(٢) في النسخ جميعها: ((لأحدكما))، وما أثبتناه من "البحر".
(٣) في "ب" و"م": ((منهما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"٢" موافق لما في "البحر" نقلاً عن "المحيط البرهاني".
(٤) نقول: هذه المسألة لصاحب "المحيط البرهاني"، انظر "المحيط البرهاني": كتاب الهبة والصدقة - الفصل الحادي عشر في
المتفرقات ٢٠٩/٩، نقلاً عن "الحاوي" عن "السير الكبير" للإمام محمد رحمه الله تعالى.
(٥) قوله: ((وكان أخذُهُ قبولاً)) من كلام صاحب "البحر".
(٦) الضمير في ((أتّا)) للمسألة السابقة كما في "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق" ٢٨٥/٧.
(٧) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٥/٧.
(٨) المقولة [٢٨٩٤٩] قوله: ((ولو فِعلاً)).
(٩) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الهبة ٢٨٥/٧.
(١٠) المقولة [٢٩١٢٨] قوله: ((بالقَبُولِ)).

قسم المعاملات
٣٩٧
کتابُ الهبة
بخلافِ البَيعِ. (و) تصُِّ (بقَّبضٍ بلا إِذْنٍ في المَجلِسِ)، فإِنَّه هنا كالقَبُولِ، فاختَصَّ
بالمَجلِسِ، (وبعدَهُ به) أي: بعدَ المَجلِسِ بالإِذْنِ. وفي "المُحيط"(١): ((لو كان أمَرَةُ
بالقَبضِ حينَ وهَبَّهُ لا يتقيَّدُ بالمَجلِسِ، ويجوزُ القَبِضُ بعدَه)). (والتَّمكُّنُ مِن القَّبِضِ
كالقَبضِ، فلو وهَبَ لرجلٍ ثياباً في صُندوقٍ مُقَفَلٍ، ودفَعَ إليه الصُندوقَ لم يكُنْ قَبْضاً)؛
لعدمِ تمكَّنِهِ مِن القبضِ، (وإنْ مفتوحاً كان قَبْضاً؛ لتمكُِّهِ مِنه)، فإنَّه كالنَّخليةِ في البَيعِ،
"اختيار"(٢). وفي "الدُّرَر"(٣): ((والمختارُ صِحَّتُهُ بالتَّخليةِ في صحيحِ الهبةِ لا فاسدِها)).
وفي "النَّف": ((ثلاثةَ عشَرَ عَقداً لا تصِحُّ بلا قَبضٍ))
[٢٩٠٩٣] (قولُهُ: بخلافِ البَيعِ) فإنَّه إنْ لم يَقبَلْ(٤) لم يحنَثْ.
[٢٩٠٩٤] (قولُهُ: صِحَّتُهُ)(٥) أي: القَبْضِ بالتَّخليةِ(٦). قال في "التّاترخانيّة": ((وهذا الخلافُ
في الهبةِ الصَّحيحةِ، فأمّا الهبةُ الفاسدةُ فالشَّخليةُ ليست بقَبْضِ اتِّفاقاً، والأصحُّ أنَّ الإقرارَ بالهبةِ
لا يكونُ إقراراً بالقَبْضِ، "خانيّة"(٧))).
[مطلبٌّ: ثلاثةَ عشَرَ عَقْداً لا تَصُّ بلا قَبضٍ]
[٢٩٠٩٥] (قولُهُ: وفي "النَُّف"(٨): ثلاثةَ عشَرَ) أحدُها: الهبةُ. والثّاني: الصَّدَقةُ. والثّالثُ:
الرَّهْنُ. والرّبعُ: الوَقْفُ في قولِ "محمّدٍ بن الحسن"، و"الأوزاعيِّ"، و"ابنِ شُبْرُمَة"، و"ابن أبي ليلى"،
٥٠٩/٤
(١) تقدمت هذه المسألة في المقولة [٢٩٠٨١] قوله: ((هو الإيجابُ))، ونُقِلَتْ عبارةُ "المحيط" هناك بواسطة "شرح المجمع"
لابن ملك فليعلم.
(٢) "الاختيار": كتاب الهبة ٤٩/٣.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٩/٢.
(٤) في "الأصل" و"ر": ((لم تقبل)) بالمثناة الفوقية.
(٥) في "ر": ((قوله: بالتخلية)).
(٦) ((بالتخلية)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٧) "الخانية": كتاب الهبة - فصل فيما يكون هبة وما لا يكون ٢٦٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "النتف": كتاب الهبة . ما لا يجوز إلا قبضاً ٥١٣/١.

حاشية ابن عابدين
٣٩٨
الجزء الثامن عشر
و"الحسن ابن صالح"(١). والخامسُ: العُمْرَى. والسّادسُ: النِّحْلَةُ(٢). والسّابعُ: الْحَبْسُ(٣). والثّامُ:
الصُّلْحُ. والتّاسعُ: رأسُ المالِ فِي السَّلَمِ. والعاشرُ: البدَلُ في السَّلَمِ إذا وُجِدَ بعضُهُ زُيُوفاً، فإذا(٤)
لم يُقْبَضْ(٥) بدَلها قبلَ الافتراقِ بِطَلَ حِصَّتُها مِنِ السَّلَمِ. والحادي عشَرَ: الصَّرْفُ.
والثّانيَ عشرَ: إذا باعَ الكَيْلِيَّ بالكَيْلِيّ والجنسُ مُخْتِفٌ مثلُ الحِنْطِةِ بِالشَّعيرِ جاز فيها(٦)
التَّفاضُلُ ولا يَجوزُ النَّسيئةُ(٧). والثّالثَ عشرَ: إذا باعَ الوَزْبيَّ بِالوَزْنِيِّ مُخْتِلِفاً مثلَ الحديدِ بِالصُّفْرِ،
(قولُهُ: والسّادسُ: النِّحْلةُ) مكرّرةً مع الهبة، وكذا ما قبلَها.
(قولُهُ: والسّابعُ: الجَنينُ) ظاهرُهُ أَنَّه إذا قبَضَه بعد الولادة يصحُّ، مع أنَّه فيما يأتي أنَّه لو وهَبَ الحَمْلَ
وسلَّمَه بعدَ الولادة لا يصحُّ، "ط". على أنَّ هذه الصُّورةَ مكثرةٌ مع الهبة، والأحسنُ أن تُصوَّرَ فيما لو
أَوَصَى به، وفي بعض النُّسَخِ: ((الْخَبِيسُ))، وهي مكرَرةٌ بالوَقْفِ.
(قولُهُ: والثّامنُ: الصُّلْحُ) إذا كان بمعنى الصَّرْفِ، فحينئذٍ هو داخلٌ فيه.
(١) هو أبو عبد الله الحسن بن صالح بن حيّ الهمداني الثوري الكوفي (ت٦٨ ١هـ) من زعماء الفرقة البترية، من الزيدية
"الأعلام" ١٩٣/٢).
(٢) في "الأصل" و"ر": ((النحلى)) بالألف المقصورة، وكذا في "النتف".
(٣) في "ب" و"مُ": ((الجنين)) بدل ((الحبيس))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "النتف"، وقول الرّافعيّ رحمه
الله تعالى: ((والسابع: الجنين)) بناءً على اعتماده ما في مطبوعة "ب"، وفي المسألة كلام فقيل: ((الحبيس)) وقيل:
((الجنين)) وقيل: ((الجنس بالجنس))، واعتمدنا ((الحبيس)) موافقةً لخطِّ ابن عابدين رحمه الله تعالى و"النتف"، وفي
هامش "ر": ((قوله: الحبيس، هي الموافقة لنسخة "النتف" لكنَّها داخلٌ في الوقف؛ لأنَّ الحبيس من الخيل الموقوف في
سبيل الله تعالى، "قاموس"، وفيها مذهب محمد رحمه الله تعالى فإنه يشترط القبض اهـ))، وانظر تفصيل المسألة في
"التكملة" - المقولة [٥٥٣٤] قوله: ((وفي "النتف" إلخ)).
(٤) في "ب" و"مّ: ((فإن))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "النتف".
(٥) في "الأصل" و"ر": ((تقبض))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "النتف".
(٦) في "ب" و"م": ((فيه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "المنح" و"النتف".
(٧) في "ب" و"م": ((لا النسيئة)) بدل ((ولا يجوز النسيئة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "المنح" و"التف".

قسم المعاملات
٣٩٩
کتابُ الهبة
(ولو نهاهُ) عن القَبضِ (لم يصِحَّ) قَبْضُهُ (مُطلَقاً) ولو في المَجلِسِ؛ لأنَّ الصَّريحَ
أقوى مِن الدِّلالةِ. (وتِمُّ) الهبةُ (بالقَبضِ) الكاملِ (ولو الموهوبُ شاغلاً لِلْكِ
الواهبٍ، لا مشغولاً به)، والأصلُ: أنَّ الموهوبَ إنْ مشغولاً بمِلْكِ الواهبِ منَعَ
تمامها،
أو الصُّفْرِ بالنُّحاسِ، أو النُّحاسِ بالرّصاصِ جازّ فيها التَّفاضُلُ ولا يجوز فيها(١) النَّسيئةُ(٢)، "منح
"(٣). كذا فى الهامش.
الغفّار"()
[٢٩٠٩٦] (قولُهُ: بالقبضِ) فيُشترَطُ القَبْضُ قبلَ الموتِ ولو كانتْ في مرَضِ الموتِ
للأجنبيِّ كما سبَقَ في كتابِ الوَقْفِ(٤). كذا في الهامش.
[٢٩٠٩٧] (قولُهُ: بالقَبضِ الكاملِ)(٥) وَكَّلَ الموهوبُ له رجلَينِ بِقَبِضِ الدّارِ فقبَضاها
جازَ، "خانيّة"(٦).
[٢٩٠٩٨] (قولُهُ: منَعَ تمامَها) إذِ القَبضُ شرطٌ، "فصولين(٧)، وكلامُ "الزَّيلعيّ"(٨) يعطي
أنَّ هبةَ المشغولِ فاسدةٌ. والذي في "العماديّة": ((أَّا غيرُ تامَّةٍ))، قال "الحمَويُّ" في "حاشية
الأشباه"(٩): ((فَيَحتمِلُ أنَّ في المسألةِ روايتَينِ كما وقَعَ [٣٣٤٥/٣/ب] الاختلافُ في هبةٍ
(١) في "ب" و"م": ((لا)) بدل ((ولا يجوز فيها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "المنح" و"النتف".
(٢) في "الأصل" و"ر": ((نسيئة)) دون أل التعريف، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "المنح" و"النتف".
(٣) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٧/ب.
(٤) ٥٤٤/١٣ "در".
(٥) هذه المقولة وردت في "ر" قبل المقولة السابقة.
(٦) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما
لا يكون ٤١/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة ٩٤/٥.
(٩) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الهبة ٨٦/٣.

حاشية ابن عابدين
٤٠٠
الجزء الثامن عشر
المُشاعِ المُحتملِ للقِسْمةِ هل هي فاسدةٌ أو غيرُ تامَّةٍ؟ والأصحُ كما في "البناية"(١): أنَّا غيرُ
تامَّةٍ، فكذلك هنا (٢))، كذا بخطِّ "شيخنا"(٣). ومِنه يُعلَمُ ما وقَعَتِ الإشارةُ إليه في "الدُّرِّ
المختار"، فأشارَ إلى أحدِ القولَينِ بما ذَكَّرَهُ(٤) أوّلاً مِن عدمِ التَّماحِ، وإلى الثّاني بما ذكَّرَهُ آخِرً(٥)
مِن عدمِ الصِّحّةِ، فتدبَّرْ، "أبو السُّعُود"(٦).
واعلَمْ أَنَّ الصَّابطَ في هذا المَقامِ: أنَّ الموهوبَ إذا اتَّصَلَ بِلْكِ الواهبِ اتِّصالَ خِلْقَةٍ
وأمكَّنَ فَضْلُهُ لا تَجوزُ(٧) هيتُهُ ما لم يُوجَدِ الانفصالُ والتَّسليمُ، كما إذا وهَبَ الزَّرْعَ أو الثَّمَرَ
بدونِ الأرضِ والشََّرِ أو بالعكس، وإن اتَّصَلَ اتِّصالَ مُجاوَرةٍ فإنْ كان الموهوبُ مشغولاً بحقٌ
الواهبٍ لم يَخَزْ كما إذا وهَبَ السَّرْجَ على الدّابّةِ؛ لأنَّ استعمالَ السَّرْجِ إنَّما يكونُ للدّابّةِ،
فكانت للواهب عليه يدّ مستعمِلةٌ، فَتُوجِبُ نُقصاناً في القَبْضِ، وإنْ لم يكنْ مشغولاً جازَ
كما (٨) إذا وهَبَ دابّةً مُسرَجةً دونَ سَرْجِها؛ لأنَّ الدّابَةَ تُستعمَلُ بدونه، ولو وهَبَ الدّابَةَ وعليها
حِملٌ لم يَجُزْ؛ لأنَّها مستعمَلةً بالحِعْلِ(٩)، ولو وهَبَ الحِمْلَ عليها دونَا جازَ؛ لأنَّ الحِعْلَ غيرُ
مستعمَلٍ بالدّابّةِ، ولو وهَبَ داراً دون ما فيها من مَتاعِه لم يَجُزْ، وإنْ وهَبَ ما فيها
(قولُهُ: وإنْ لم يكنْ مشغولاً جازَ إذا إلخ) فيه سقطٌ، وأصلُه: جازَ كما إذا إلخ.
(١) "البناية": كتاب الهبة - في اللفظ الذي ينصرف إلى العارية دون الهبة ٢٠٨/٩.
(٢) ((هنا)) ليست في "الأصل".
(٣) أي: والد أبي السُّعُود رحمهما الله تعالى.
(٤) في "ر": ((ذكر))، وانظر الصحيفة السابقة "در".
(٥) في الصحيفة الآتية وما بعدها "در".
(٦) "فتح المعین": کتاب الهبة ٢١٨/٣ باختصار.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لا يجوز)) بالمثناة التحتية.
(٨) ((كما)) ليست في "ب".
(٩) من قوله: ((ولو وهَبَ الدّابَةَ)) إلى ((بالحِمْلِ)) ليس في "ب" و"م".

قسم المعاملات
٤٠١
كتابُ الهبة
وإنْ شاغلاً لا، فلو وهَبَ جِراباً فيه طعامُ الواهبِ، أو داراً فيها متاعُهُ، أو دابَّةً عليها
سَرجُهُ .
وسلَّمَهُ(١) دونَمَا جازَ، كذا في "المحيط"، "شرح مجمع". ق٤٩٥/أ
[٢٩٠٩٩] (قولُهُ: وإنْ شاغلاً) تجوزُ هبةُ الشّاغلِ لا المشغولِ، "فصولين"(٢).
أقول: هذا ليس على إطلاقِهِ، فإنَّ الزَّرْعَ والشَّجَرَ في الأرض شاغلٌ لا مشغولٌ، ومع
ذلك لا تجوزُ هبتُهُ؛ لاتِّصالِهِ بها، تأمَّلْ، "خير الدِّين" على "الفصولين"(٣).
[٢٩١٠٠] (قولُهُ: فلو وهَبَ إِلخ) وإنْ وهَبَ داراً فيها مَتَاعٌ وسلَّمَها كذلك، ثُمَّ وهَبَ
المَتاعَ مِنه أيضاً جازَتْ في المَتاعِ خاصّةً، وإنْ بدأ فوهَبَ له المَتاعَ وقبَضَ الدّارَ والمَتَاعَ، ثُمَّ
وهَبَ الدّارَ(٤) جازَتِ الهبةُ فيهما؛ لأنَّه حينَ هبةِ الدّارِ لم يكنْ للواهبِ فيها شيءٌ، وحينَ هبةٍ
المَتاعِ في الأُولى زالَ المانعُ عن قَبْضِ الدّارِ، لكن لم يُوجَدْ بعدَ ذلك فِعِلٌ في الدّارِ ليَتِمَّ قَبْضُه
فيها، فلا ينقلِبُ القَبْضُ الأوَّلُ صحيحاً في حقِّها، "بحر "(٥) عن "المحيط"(٦).
(قولُهُ: جازَتِ الهبةُ فيهما إلخ) هنا سقطٌ، والأصل: جازَتْ في المَتَاعِ خاصّةً، وإنْ بدأَ فوهَبَ له
المَتاعَ وقَبَضَ الدّارَ والمَتَاعَ، ثُمَّ وهَبَه الدَّار جازَتِ الهبةُ فيهما إلخ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وسلَّمَها)).
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس
وما لا يكون ٤١/٢.
(٣) "اللآلئ الدرِّية في الفوائد الخيرية": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض
والحبس وما لا يكون ٤١/٢ (هامش "جامع الفصولين").
(٤) من قوله: ((جازَتْ في المَتاعِ)) إلى ((وهَبَ الدَّارَ)) ليس في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ"، وقد
"م" و"التقريرات".
أشار إلى ذلك في هامش "م"
(٥) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٧/٧.
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب الهبة والصدقة - الفصل الثاني فيما يجوز من الحبة وما لا يجوز - نوعٌ منه ١٧٦/٩ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٤٠٢
الجزء الثامن عشر
وسلَّمَها كذلك لا تصِحُّ، وبعكسِهِ تصِحُ في الطَّعامِ والمتاعِ والسَّرِجِ فقط؛ لأنَّ كلّ
مِنها شاغلٌ لمِلْكِ الواهبِ لا مشغولٌ به؛ لأنَّ شَغْلَهُ.
[٢٩١٠١] (قولُهُ: وسلَّمَها كذلك إلخ) قال صاحبُ "جامع(١) الفصولين"(٢): ((فيه نَظَرَّ؛
إذ الدّابَةُ شاغلةٌ للسَّرْجِ واللّجاحِ لا مشغولةٌ، يقول الحقير: "صل" - أي: "الأصل" - عكسَ في
هذا، والظّاهرُ أنَّ هذا هو الصَّوَابُ، يؤيِّدُهُ ما في "قاضي خان"(٣): وهَبَ أمَةً عليها حُلِيٍّ
وثيابٌ وسلَّمَها جازَ، ويكونُ الْحُلِيُّ وما فوقَ ما يَستُرُ عورتها مِن الثّابِ للواهبِ؛ لمكان
العُرْفِ، ولو وهَبَ الحُلِيَّ والثّابَ دونَا(٤) لا يجوزُ حتَّى يَزِعَهما ويدفَعَهما إلى الموهوب له؛
لأَّهما ما داما عليها يكونُ تَبَعاً لها ومشغولاً بالأصل، فلا تجوزُ هبتُهُ))، "نور العين"(٥).
[٢٩١٠٢] (قولُهُ: لأنَّ شَغْلَهُ) تعليلٌ لقولِهِ: ((لا مشغولٌ به)) أي: يمِلْكِ الواهبِ حيثُ
قَيَّدَهُ بمِلْكِ الواهبِ، فافهَمْ.
(قولُهُ: قال صاحبُ "الفصولين": فيه نَظَرّ إلخ) ما ذَكَّرَهُ موافقٌ لِما نقَلَهُ عن "شرح المجمع".
(قولُهُ: يقولُ الحقير: "صل" - أي: "الأصل" - إلخ) عبارةُ "نور العين": ((يقول الحقير: يؤيِّدُه ما يأتي
قريباً نقلاً عن "قاضيخان" من مسألةٍ جاريةٍ عليها حُلِيٍّ إلخ، "ص"(٦) عكْسَ في هاتين الصُّورِتَينِ. يقولُ
الحقير: الظّاهرُ أنَّ هذا هو الصَّوابُ كما لا يَخْفَى على ذَوِي الألباب)) اهـ. و"ص": رمزّ للفتاوى الصُّغْرى
لـ "الصَّدر الشَّهيد"، إلّ أنَّ الذي في "جامع الفصولين": "ضك" بدَلَ "ص"، وهو رمزٌ لبعض الكتب،
لكن في تأييدِ بحثٍ "الفصولين" بما في "الخانيّة" بحثّ كما يُعلَمُ من الفَرْقِ المذكورِ في "الولوالحيّة" بين
مسألة "الخانيّة" وبين ما إذا وهَبَه داراً فيها مَتاعُهُ وأهلُهُ: ((مِن أنَّ قيامَ هذا الشَّغْلِ ساقطٌ عادةً؛ لأنَّه لم
يُسَلَّمْ عُزْياناً عادةً، ولا كذلك في تلك المسألةِ)) اهـ. والحاصلُ: أنَّ المسألةَ خلافيَّةٌ، فعلى ما في "الشّارِح"
الدّابَةُ مشغولةٌ بالسَّرْجِ واللّجاحِ، وعلى ما في "ص" بالعكس.
(١) (("جامع")) ليست في "ب" و"م".
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٤١/٢.
(٣) "الخانية": كتاب الهبة - فصل فيما يكون هبة وما لا يكون ٢٦٥/٣ ٢٦٦٠ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "الأصل" و"آ": ((ولو وهَبَ الحُلِيَّ دونَا والثِّيَابَ)).
(٥) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها ق ١٢٢/أ، وعبارته كما ذكرها الرافعيُّ رحمه الله تعالى.
(٦) في "نور العين": (("صل")) وهو رمزّ لـ:"الأصل" للإمام محمد، و(("ص")) رمزّ لـ: "الفتاوى الصغرى" للصدر الشهيد.

قسم المعاملات
٤٠٣
کتابُ الهبة
بغيرٍ مِلْكِ واهبِهِ لا يمنَعُ تمامَها كرَهْنٍ وصَدَقةٍ؛ لأنَّ القَبضَ شرطُ تمامِها، وتمامُهُ
في "العماديَّة"(١). وفي "الأشباه"(٢): ((هبةُ المشغولِ(٣) لا تجوزُ
أقول: الذي في "البحر"(٤) و"المنح"(٥) وغيرِهما تصويرُ المشغولِ يمِلْكِ الغيرِ بما إذاً ظَهَرَ
المَتاعُ مُستحَقّاً، أو كان غصَبَهُ الواهبُ، أو الموهوبُ له، وانظُرُ ما كتبْناهُ على "البحر "(٦) عن
"جامع الفصولين"(٧).
[٢٩١٠٣] (قولُهُ: بغيرِ مِلْكِ واهِهِ) وفي بعض النُّسَخِ: ((يِلْكِ غيرِ واهٍ))(٨) اهـ.
[٢٩١٠٤] (قولُهُ: كرَهْنٍ وَصَدَقٍ) أي: كما أنَّ شَغْلَ الرَّهْنِ والصَّدَقةِ بِلْكِ غيرِ الرّهنِ
وغيرِ المُتصدِّقِ(٩) لا يَنَعُ تَمَامَها كما في "المحيط"(١٠) وغيرِهِ، "مدنيّ".
قال في "المنح"(١١): ((وَكلُّ جوابٍ عَرَفْتَه في هبة الدّارِ والجُوالِقِ بما فيها مِن المَتاعِ
(قولُهُ: كأنْ وهَبَهُ داراً والأَبُ ساكنُها إلخ) في الفصلِ الثّالثِ في الهبة للصَّغيرِ مِن "تتمّة الفتاوى":
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما
لا يكون ٤١/٢.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الهبة صـ٣١٣. بتصرف، نقلاً عن "الذخيرة".
(٣) قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في "نزهة النواظر على الأشباه والنظائر": صـ٣١٣ -: ((واعلم أن الحيلة التي
ذكروها في جواز هبة المشغول: بأن يودع واهب الدار متاعه للموهوب له ويسلمها إليه ففيه إشكال؛ لأن يد المودع يد
المودع معثّ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى "البدائع". مصطفى حلبي)) (هامش "الأشباه والنظائر").
(٤) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٧/٧.
(٥) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٧/ب.
(٦) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الهبة ٢٨٧/٧.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا
یکون ٤٢/٢.
(٨) أشار في "الأصل" إلى اعتمادها حيث كتب ((صح)).
(٩) في "الأصل" و"ر": ((المصدق)).
(١٠) "المحيط البرهاني": كتاب الهبة والصدقة - الفصل الثاني فيما يجوز من الهبة وما لا يجوز - نوعٌ منه ١٧٦/٩.
(١١) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٧/ب.

حاشية ابن عابدين
٤٠٤
الجزء الثامن عشر
إلاّ إذا وهَبَ الأبُ لطِفِهِ)). قلتُ: وكذا الدّارُ المُعارةُ والتي وهَبَتْها لزوجِها على
المذهبِ؛ لأنَّ المرأةَ ومتاعَها في يدِ الزَّوجِ، فصحَّ الَّسليمُ.
فهو الجوابُ في الرَّهْنِ والصَّدَقةِ؛ لأنَّ القَبْضَ شَرطُ تَمَامِهما(١) كالهبة)).
[٢٩١٠٥] (قولُهُ: إلاّ إذا وهَبَ) كأنْ وهَبَهُ داراً(٢) والأبُ ساكنُها، أو له فيها مَتاعّ؛ لأنّها
مشغولةٌ بِمَتَاعِ القابضِ، وهو مُخَالِفٌ لِما في "الخانيّة"(٣)، فقد جزَمَ أوَّلاً بأنَّه لا تجوزُ، ثمّ قال(٣):
((وعن "أبي حنيفة" في "المجرّ" (٤): تجوزُ ويصيرُ قابضاً لابنِهِ))، تأمَّلْ.
[٢٩١٠٦] (قولُهُ: وكذا الدّارُ) مُستدرَكٌ بأنَّ الشَّغْلَ هنا بغير مِلْكِ الواهب، والمرادُ: شَغْلُهُ
ملکِهِ.
[٢٩١٠٧] (قولُهُ: المُعارةُ) أي: لو وهَبَ طفلَهُ داراً يسكُنُ فيها قوم بغيرِ أجرٍ جازَ ويصيرُ
((تصدَّقَ بأرضٍ قد زرَعَها على ولَدِهِ الصَّغيرِ جازَ، وإنْ كان الَّرعُ لغيرِ الأَبِ بإجارةٍ لا يجوزُ؛ لأنَّ يدَ
المستأجِرِ ثابتةٌ على الأرضِ، وأَّا تَمَتَعُ القَبْضَ للصَّغيرِ، بخلافٍ يدِ الأَبِ)). وفي "المنتقى": ((وهَبَ داراً
لاينِهِ الصَّغيرِ وفيها ساكنٌ بأخْرٍ لا يجوزُ، ولو كان بغيرِ أخْرٍ أو كان السّاكنُ هو الواهبَ جازً؛ لأَنَّ يدَ
السّاكنِ بأخْرٍ ثابتةٌ على الموهوبِ بصِفةِ الُزُومِ، فيمتنعُ القَبْضُ، فيمتنعُ تَمَامُ الهبةِ، بخلافٍ ما إذا كان بغيرِ
أجرٍ، وبخلافٍ ما إذا كان السّاكنُ هو الواهبَ؛ لأنَّ الشَّرطَ قَبْضُهُ، ويدُهُ على الدّارِ تُقرّرُ قَبْضَهُ)). وفيه
أيضاً عن "أبي يوسف": ((لا يجوزُ للرَّجلِ أنْ يَهَبَ لامرأتِهِ أَو تَهَبَ لزوجها أو لأجنبيٍّ وهما ساكنان فيها،
وكذا الهبةُ للولدِ الكبيرِ، ولو وهَبَ لابنِهِ الصَّغيرِ والواهبُ فيه جازَ، وعن "أبي يوسف": لا يجوزُ في رواية
"ابن سماعة")) اهـ. فعلى هذا ما ذكَرَهُ في "الخانيّة" من عدم الجواز هو روايةٌ "ابن سماعة" عن "أبي يوسف"،
وجعَلَ في "الولوالجيّة" . على ما نقَّلَه عنها في "التَّكملة" - روايةَ الجوازِ عليها الفتوى.
(قولُهُ: مُستدرَكٌ بأنَّ الشَّغْلَ هنا إلخ) قد يقالُ: ذَكَرَهُ للإشارة إلى أنَّ الشَّغْلَ بِلْكِ المستعيرِ كالشَّغْلِ
بِلْكِ الأپِ.
(١) في "٢" و"ب" و"م": ((تمامها))، وكذا في "المنح".
(٢) في هامش "م": ((قوله: (كأنْ وهَبَهُ داراً إلخ) الذي نقله أبو السُّعُود في "حواشي الأشباه" عن "الولوالجية" و"البزازية"
أن ما عليه الفتوى هو الجواز وأنَّه قول أبي يوسف)) اهـ، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله تعالى.
(٣) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "المحرَّد" للحسن بن زياد (ت ٢٠٤هـ) وتقدم ٤٠٣/١.

قسم المعاملات
٤٠٥
کتابُ الهبة
وقد غيَّرَتُ بيتَ "الوَهبانيَّة" فقلتُ: [طويل]
متاعٌ وهُم فيها تَصِحُّ المُحرَّرُ
ومَن وَهَبَتْ للزَّوجِ داراً لها بها
وفي "الجوهرة"(١): ((وحيلةُ هبةِ المشغولِ: أنْ يودِعَ الشّاغلَ أوَّلاً عندَ الموهوبِ
له، ثمَّ يسلِّمَهُ الدّارَ مثَلاً فتصِحُّ؛ لشَغْلِها بمتاعٍ(٢) في يدِهِ(٣))). (في) متعلِّقٌ ب(ئتِمُّ))
(مَخُوزٍ) مُفرَغْ (مقسوم، ومُشاعٍ لا) يبقَى مُنتَفَعاً به بعدَ أنْ (يُقْسَمَ) كبيتٍ وحَمّامٍ
صغیرینِ؛
قابضاً لابنِهِ، لا لو كان بأجرٍ، كذا نقلَ عن "الخانيّة"(٤).
[٢٩١٠٨] (قولُهُ: تصِحُّ المُحرَّرُ) وكان أصلُهُ: ((وهُم فيها فَقَولانِ يُبَرُ))(٥).
[٢٩١٠٩] (قولُهُ: مُفرَعْ) تفسيرٌ لـ ((مُحُوزٍ))، واحترَزَ به عن هبةِ التَّعْرِ على النَّخْلِ ونحوِهِ؛
[٣/١/٣٣٠۵] لما سيأتي، "درر)"(٦).
[٢٩١١٠] (قولُهُ: بعدَ أنْ يُقْسَمّ) ويُشترَطُ في صحّةٍ هبةِ المُشاعِ الذي لا يَحَتمِلُها: أنْ
يكونَ قَدْراً معلوماً، حتَّى لو وهَبَ نصيبه من عبدٍ ولم يُعلِمْهُ به لم يَجُزْ؛ لأنََّا جَهالةٌ تُوجِبُ
المُنازَعَةَ، "بحر"(٧)، وانظُرُ ما كتبناه عليه(٨).
٥١٠/٤
[٢٩١١١] (قولُهُ: وحَّاعِ) فيه: أنَّ الْحَمّامَ مِمّا لا يُقْسَمُ مطلقاً، "ح"(٩). كذا في الهامش.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الهبة ١١/٢ بتصرف.
(٢) في "د" و"و": ((بالمتاع)).
(٣) في "و": ((في يده)) ضمن المتن.
(٤) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ر" و"ب" و"أ" زيادة: ((بضمُّ الميم من (هم) لأجل الوزن))، وقال مصحّحا "ب" و"م": ((لا حاجة إليه كما
لا يخفى)).
(٦) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٨/٢ بتصرف.
(٧) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٦/٧.
(٨) انظر "حاشية منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الهبة ٢٨٦/٧.
(٩) "ح": كتاب الهبة ق ٣٣٠/ب.

حاشية ابن عابدين
٤٠٦
الجزء الثامن عشر
لأَّمَا (لا) تتِمُّ بالقَبضِ (فيما يُقْسَمُ ولو) وهَبَهُ(١) (لشریکِهِ) أو لأجنبيٍّ؛ لعدم تصوُّرِ
القَّبضِ الكاملِ، كما في عامَّةِ الكُتبِ، فكان هو المذهبَ. وفي "الصَّيرفيَّة" عن
"العَّابِيّ": ((وقيل: يجوزُ لشريكِهِ، وهو المختار)). (فإِنْ قسَمَهُ وسلَّمَهُ صحَّ)؛ لزوالٍ
المانعِ، (ولو سلَّمَهُ شائعاً لا يملِكُهُ فلا ينفُذُ تصرّفُهُ فيه) فيضمَّنُهُ، وينقُذُ تصرُّفُ
الواهبٍ، "درر"(٢).
[٢٩١١٢] (قولُهُ: في عامَّةِ الكُتبِ) وصرَّعَ به "الزَّيْلَعِيُّ"(٢) وصاحبُ "البحر"(٤)، "منح"(٥).
[٢٩١١٣] (قولُهُ: هو المذهبَ) راجعٌ لمسألةِ الشَّريك كما في "المنح"(٥).
[٢٩١١٤] (قولُهُ: وهو المختار) قال "الرَّمليُّ": ((وُجِدَ بخطِّ "المؤلِّفِ" - يعني: صاحبَ
"المنح"(٥) . بإزاءٍ هذا ما صورتُهُ: ولا يَخْفَى عليكَ أنَّه خلافُ المشهورِ)).
[٢٩١١٥] (قولُهُ: فإنْ قسَمَهُ) أي: الواهبُ بنفسِهِ أو نائبِهِ، أو أمَرَ الموهوبَ له بأنْ
يقسِمَ مع شريكِهِ، كلُّ ذلك تتمُّ به الهبةُ كما هو ظاهرٌ لِمَن عندَه أدنى فقهٍ، تأمَّل، "رمليّ".
والشَّخليةُ في الهبة الصَّحيحةِ قَبْضٌ، لا في الفاسدةِ، "جامع الفصولين" (٦).
[٢٩١١٦] (قولُهُ: ولو سلَّمَهُ شائعاً إلخ) قال في "الفتاوى الخيريّة"(٧): ((ولا تفيدُ المِلْكَ في
"ظاهر الرُّوايةِ"، قال "الزَّيلعيُّ "(٨): ولو سلَّمَهُ شائعاً لا يَلِكُهُ، حتّى لا ينفُذُ تصرُّفُهُ فيه، فيكونُ
(١) في "د": ((ولو حِبَتُه)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٨/٢.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة ٩٤/٥.
(٤) "البحر": كتاب المحبة ٢٨٦/٧.
(٥) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٨/أ.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس
وما لا يكون ٤١/٢.
(٧) "الفتاوى الخيرية": كتاب الهبة ١١٢/٢.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة ٩٤/٥.

قسم المعاملات
٤٠٧
کتابُ الهبة
مضموناً عليه، وينفُذُ فيه تصرُّفُ الواهبِ، ذكَرَه "الطَّحاويُّ" و"قاضي خان"(١)، ورُوِيَ عن
"ابن رُسْتُمَ " مثلُهُ، وذكَرَ "عصامٌ": أَّما تفيدُ المِلْكَ، وبه أُخَذَ بعضُ المشايخ اهـ. ومع إفادتها
للمِلْكِ عند هذا البعضِ أجمَعَ الكلُّ على أنَّ للواهبِ استردادها من الموهوبِ له، ولو كان ذا
رحِم ◌َخْرَم من الواهب، قال(٢) في "جامع الفصولين"(٣) رامزاً لـ "فتاوى الفضليّ": ثمَّ إذا هلَكَتْ
أفتَيْتُ بالرُّجوعِ للواهبِ هبةً فاسدةً لذي رَحِمٍ تَخْرَم منه؛ إذِ الفاسدةُ مضمونةٌ على ما مرَّ، فإذا
كانَتْ مضمونةً بالقيمةِ بعد الهلاك كانتْ مُستحَقّةَ الرَِّّ قبلَ الهلاكِ اهـ.
وكما يكونُ للمواهب الرُّجُوعُ فيها يكونُ لوارثِهِ بعد موتِهِ؛ لكونها مُستحَقّةَ الرَّدِّ، وتُضمَنُ
بعدَ الهلاكِ كالبيعِ الفاسدِ إذا مات أحَدُ المُتبابِعَينِ فلورَثْتِ نَقْضُهُ؛ لأنَّه مُستحَقُّ الرَّدِّ، ومضمونٌ
بالهلاكِ. ثمَّ مِن المُقرَّرِ أنَّ القضاءَ يتخصَّصُ، فإذا وَلَّى السُّلطانُ قاضياً ليقضيّ بمذهب "أبي
حنيفة" لا ينفُذُ قضاؤهُ بمذهبٍ غيرِهِ؛ لأنَّه معزولٌ عنه بتخصيصِهِ، فالتحَقَ فيه بالرَّعيّةِ، نصَّ على
ذلك علماؤنا رحمهم الله تعالى)) اهـ ما في "الخيريّة"، وأفئَى به في "الحامديةِ"(٤) أيضاً و"التّاجيّةِ"،
وبه جزَمَ في "الجوهرة"(٥) و"البحر"(٦)، ونقَّلَ(٦) عن "المبتغى" . بالغين المعجمة -: ((أنَّه لو
باعَهُ الموهوبُ له لا يصحُّ))، وفي "نور العين"(٧) عن "الوجيز (٨): ((الهبةُ الفاسدةُ مضمونةٌ
بالقَبْضِ، ولا يثبُتُ المِلْكُ فيها إلاّ عند أداءِ العِوَضِ، نصَّ عليه "محمّدٌ" في "المبسوط"،
(١) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "الأصل": ((قاله)).
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما
لا يكون ٤١/٢.
(٤) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الهبة ٨٥/٢.
(٥) "الجوهرة النيرة": كتاب الهبة ١١/٢.
(٦) "البحر": كتاب الهبة ٢٨٦/٧.
(٧) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها ق ١٢١/ب.
(٨) انظر تعليقنا المتقدم عن "الوجيز" ٤٥٧/١.

حاشية ابن عابدين
٤٠٨
الجزء الثامن عشر
لكنْ فيها (١) عن "الفُصولَينِ"(٢): ((الهبة الفاسدةُ تُفيدُ المِلكَ بالقَبضِ،
وهو قولُ "أبي يوسف"؛ إذ الهبةُ تنقلِبُ عَقْدَ مُعاوَضةٍ)) اهـ، وذَكَرَ قبلَه(٣): ((هبةُ المُشاعِ فيما
يُقْسَمُ لا تفيدُ المِلْكَ عند "أبي حنيفة"))، وفي "القهستانيّ"(٤): ((لا تفيدُ(٥) المِلْكَ، وهو
المختارُ كما في "المضمرات"، وهذا مرويٍّ عن "أبي حنيفة"، وهو الصَّحيحُ)) اهـ.
فحيثُ عِلِمْتَ أنَّه "ظاهرُ الرّوايةِ"، وأنَّه نصَّ عليه "محمّد" ورَوَوهُ(٦) عن أبي حنيفة" ظهَرَ
أنَّه الذي عليه العملُ وإِنْ صُرِّعَ بأنَّ المُفتَ به خلافُه، ولا سيَّما أنَّه يكونُ مِلْكاً خبيثاً كما
يأتي (٧)، ويكونُ مضموناً كما عِمْتَه، فلم يُجْدِ نَفْعاً للموهوب له، فاغتنمْه، وإنَّما أكثَرْتُ النَّقْلَ
في مثل هذه لكثرة وقوعِها، وعدمِ تنبيهِ أكثرِ النّاسِ؛ لُزُومِ الضَّمان على قولِ المُخالِفِ، ورجاءً
لدعوة نافعةٍ في الغيبِ.
[٢٩١١٧] (قولُهُ: بالقَبضِ) لكنْ مِلْكاً خبيثاً، وبه يُفتَى، "قُهِستانيّ"(٨)، أي: وهو مضمونٌ
كما علِمْتَه آنفاً(٩)، فتنبّه.
وفي "حاشية المنح": ((ومع إفادتها للمِلْكِ يُحكّمُ بِنَقْضِها للفسادِ كالبيع الفاسد يُنْقَضُ
له))، تأمَّلْ.
(١) أي: في "الدرر والغرر": كتاب الحبة ٢١٩/٢.
(٢) في "و": (("الفصول"))، وانظر "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون
مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٤١/٢.
(٣) أي: في "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها ق ١٢١/ب وعبارته: ((فيما لم يقسم)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦١/٢.
(٥) في "الأصل" و"آ": ((لا يفيد))، وكذا في القهستاني.
(٦) في "٢": ((ورواه)).
(٧) في المقولة الآتية.
(٨) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦١/٢.
(٩) في المقولة السابقة.

قسم المعاملات
٤٠٩
کتابُ الهبة
وبه يُفتََّ)). ومثلُهُ في "البزّازِيَّة" على خلافٍ ما صحَّحَهُ في "العماديّة"(١). لكنْ لفظُ
الفتوى أكَدُ مِن لَفظِ الصَّحيحِ، كما بسَطَهُ "المصنّف"(٢) مع بقيَّةِ أحكامِ المُشاعِ.
وهل للقريبِ الرُّجوعُ في الهبةِ الفاسدةِ؟ قال في "الدُّرَرِ"(٣): ((نَعَمْ))، وتعقَّبَهُ
[٢٩١١٨] (قولُهُ: في "البزّازِيَّة") عبارتُها (٤): ((وهل يثْبُتُ المِلْكُ بالقَبضِ؟ قال "النّاطفيُّ":
عند "الإِمام" لا يفيدُ المِلْكَ، وفي بعضِ "الفتاوى": يثبُتُ فيها فاسداً، وبه يُفتَى، ونصَّ في
"الأصل": أنَّه لو وهَبَ نصفَ دارٍ مِن آخرَ وسلَّمَها إليه فباعَها الموهوبُ له لم يَجُزْ، دلَّ أنَّه
لا يُلَكُ حيثُ أبطلَ البيعَ بعدَ القَبضِ، ونصَّ في "الفتاوى": أنَّه هو المختارُ))، ورأيتُ بخطّ
بعض الأفاضل على هامش "المنح" بعد نَقلِه [٣٣٥٥/٣/ب] ذلك: ((وأنت تراهُ عَزَا روايةً إفادةِ
المِلْكِ بالقَّبضِ والإفتاءَ بها إلى بعض "الفتاوى"، فلا تُعارِضُ روايةَ "الأصل"، ولذا اختارَها
"قاضي خان"(٥)).
وقولُهُ: ((لفظُ الفتوى إلخ)) قد يقال بمَنَعِ عُمومِه، لا سيَّما مثلَ هذه الصِّيغةِ في مثلِ
سياقٍ "البّزيّ"، فإذا تأمَّلْتَه تقضي برُجحانِ ما دلَّ عليه "الأصل" اهـ. ق٤٩٥/ب
[٢٩١١٩] (قولُهُ: وتعقَّبَهُ) قد علِمْتَ ما فيه مِمّا قدَّمناه(٦) عن "الخيرية"، فتنبَّه.
(قولُهُ: قد عِلِمْتَ ما فيه مِما قدَّمْناه إلخ) الذي تَحَرَّرَ أَّما قولان مُصحَّحان، يجوزُ العملُ بكلِّ
منهما، لكنْ أحدُهما - وهو ما عُبِّرَ عنه بلفظ الفتوى - آكَدُ.
(١) انظر "جامع الفصولين": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما
لا يكون ٤١/٢، وعبارته: ((ولكنْ لا يملكُها الموهوبُ له بالقَبضِ، هو المُختَارُ)).
(٢) انظر "المنح": كتاب الهبة ٢/ق ١٢٨/أ.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٩/٢ بتصرف.
(٤) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - مسائل الشيوع والهبة في المرض وغيره ٢٤٠/٦ (هامش "الفتاوى
الهندية").
(٥) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٣٦٨/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) المقولة [٢٩١١٦] قوله: ((ولو سَلَّمَهُ شائعاً إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٤١٠
الجزء الثامن عشر
في "الشُّرُ بُلَاليَّةِ"(١): ((بأنَّه غيرُ ظاهرٍ على القولِ المُفتَى به مِن إفادتها المِلكَ
بالقَبضِ))، فليُحفَظْ. (والمانعُ) مِن تمامِ القَبضِ (شُيوعٌ مُقارِنٌ) للعَقدِ (لا طارئٌ) كأنْ
يُرجِعَ في بعضِها شائعاً فإنَّه لا يُفسِدُها اتّفاقاً. (والاستحقاقُ) شُيوعٌ (مُقارِنٌ) لا طارئ
فيفسِدُ الكلّ، حتّى لو وهَبَ أرضاً وزرعاً وسلَّمَهما، فاستُحِقَّ الَّرْعُ بطّلَتْ في الأرضِ؛
لاستحقاقِ البعضِ الشّائعِ فيما يَحتَمِلُ القِسمةَ، والاستحقاقُ إذا ظهَرَ بالبيِّنَةِ.
...
[٢٩١٢٠] (قولُهُ: للعَقدِ لا طارئٌ) أقول: منه ما لو وهَبَ داراً في مرَضِه وليس له سواها،
ثمَّ ماتَ ولم تُحِزٍ (٢) الورثةُ الهبةَ بِقِيَتِ الحبةُ في ثُلِثِها، وتبطُلُ في الُّلَين كما صرَّحَ به في
"الخانيّة"(٣).
[٢٩١٢١] (قولُهُ: البعضِ الشّائعِ) أي: حكماً؛ لأنَّ الزَّرْعَ مع الأرضِ بحكمِ الاتّصالِ
كشيءٍ واحدٍ، فإذا استُحِقَّ أحدُهما صارَ كأنَّه استُحِقَّ البعضُ الشّائعُ فيما يحتمِلُ القسمةَ،
فتبطُلُ الهيةُ في الباقي، كذا في "الكافي"، "درر"(٤). قال في "الخانية"(٥): ((والزَّرْعُ لا يُشبِهُ
المَتاعَ)).
[٢٩١٢٢] (قولُهُ: بالبيّنةِ) لِيُنظَرْ فيما لو ظهَرَ بإقرارِ الموهوبِ له، أمّا بإقرارِ الواهبِ
فالظّاهرُ أنَّه لغوٌ؛ لأنَّه أَقَرَّ(٦) بِمِلْكِ الغيرِ.
(قولُهُ: لِيُنظَرْ فيما لو ظهَرَ بإقرارِ الموهوبِ له) لا شكَّ في أنَّه طارئٌّ؛ إذِ الإقرارُ حجّةٌ قاصرةٌ، ولذا
لا تُستحَقُّ به الزَّوائدُ.
(١) "الشرنبلالية": كتاب الهبة ٢١٩/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٢) في "ب" و"م": ((يجز)) بالمثناة التحتيّة.
(٣) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٩/٢.
(٥) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٧٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ((أقر)) ليست في "الأصل" و"ر"، وعبارة "آ": ((لأنَّه يملك المقر له)).

قسم المعاملات
٤١١
کتابُ الهبة
كان مُستنِداً إلى ما قبلَ الهبةِ، فيكونُ مُقارِناً لها لا طارئاً، كما زعَمَهُ "صدر
الشَّريعة"(١) وإنْ تِبِعَهُ "ابن الكمال"، فتنَّه. (ولا تصِحُّ هبةُ لبنٍ فِي ضَرِعٍ، وصُوفٍ على
غَمِ، وَخْلٍ في أرضٍ، وتمٍ في نخلٍ)؛ لأنَّه کمُشاعٍ،
[٢٩١٢٣] (قولُهُ: لأَنَّ كمُشاعٍ) قال في "شرح الدُّر"(٢): ((هذه نظائرُ المُشاع
لا أمثلُها(٣)، فلا شُيُوعَ في شيءٍ منها، لكنَّها في حكم المُشاعِ، حتَّى إذا فُصِلَتْ وسُلِّمَتْ
صحَّ)). وقولُهُ: ((لأَنَّه بمنزلةِ المُشاعِ))(٣): أقولُ: لا يذهبْ عليكَ أنَّه لا يلزمُ أنْ يأخُذَ حكمَهُ
في كلِّ شيءٍ، وإلاّ لزِمَ أنْ لا تجوزَ هبةُ النَّخْلِ من صاحبِ الأرض، وكذا عكسُهُ، والظّاهرُ
خلافُهُ، والفرقُ بينَهما: أنَّه ما مِن جزءٍ مِن المُشاعِ وإِنْ دقَّ إلاّ وللشَّريكِ فيه مِلْكٌ، فلا تصحُ
هيتُهُ ولو مِنِ الشَّرِيكِ؛ لأنَّ القَبضَ الكاملَ فيه لا يُصوَّرُ، وأمّا نحوُ النَّخْلِ في الأرضِ، والتَّمرِ(٤)
في النَّخْلِ، والرَّرْعِ في الأرضِ لو كان كلُّ واحدٍ منهما(٥) لشخصٍ فوقَبَ صاحبُ النَّخلِ تَخْلَهُ
كلَّه لصاحبِ الأرضِ أو عكبُه فإنَّ الهبةَ تصحُّ؛ لأنَّ مِلْكَ كلٌّ منهما متميِّزٌ عن الآخرِ،
فيصحُ قَبْضُهُ بتمامِه، ولم أَرَ مَن صرَّحَ به، لكنْ يُؤْخَذُ الحكمُ مِن كلامِهم، ولكن إذا وُجِدَ النَّقْلُ
فلا يسَعُنا إلّ التَّسليمُ.
٥١١/٤
(فرعٌ)
له عليه عشرةٌ فقضاها، فوجَدَ القابضُ دانقاً زائداً، فوهبَهُ للدّائنِ أو للبائع: إنِ الدَّراهمُ
(قولُهُ: بمنزِلةِ المُشاعِ إلخ) هذا لفظُ "المنح"، وكتبَ عليها " الرَّملِيُّ" ما ذَكَرَهُ "المُحشِّي" بقولِهِ:
((أقولُ: لا يذهبْ إلخ))، وفيها بعضُ اختصارٍ كما نقَلَ ذلك "الفتّالُ" في "حاشيته".
(١) "شرح الوقاية": كتاب الهبة ١٤٧/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٨/٢.
(٣) قوله: ((لا أمثلتُها)) لعلَّ الأولى: لا أمثلته. وقوله: ((لأَنَّه بمنزلةِ المُشاع)) لعلَّ ذلك في نسخته وإلاَّ فعبارة الشارح التي
بأيدينا: ((لأَنَّ كُمُشاعٍ))، وعبارة "شرح الدرر": ((لكنَّها في حكم المُشاعِ)) والمآل واحدٌ، اهـ مصحِّح "م"، وقال
نحوهُ مصححُ "ب".
(٤) في "الأصل" و"ر": ((الثمر))، وفي "آ": ((الثمرة)).
(٥) في "ب" و"م": ((منها)).

حاشية ابن عابدين
٤١٢
الجزء الثامن عشر
(ولو فصَلَهُ وسلَّمَهُ(١) جازَ)؛ لزوالِ المانعِ، وهل يكفي فَصْلُ الموهوبِ له بإذنٍ
الواهبٍ؟ ظاهرُ "الدُّرَرِ"(٢): ((نَعَمْ)). (بخلافٍ دقيقٍ في بُرِّ، ودُهْنٍ فِي سِمْسِمٍ، وَسَمٍ
في لبنٍ) حيثُ لا يصِحُ أصلاً؛ لأنَّه معدومٌ، فلا يُلَكُ إلاّ بعقدٍ جديدٍ.
صِحاحاً(٣) يَضُرُّها التَّبعيضُ يصحُّ؛ لأنَّه مُشاعٌ لا يحتمِلُ القسمةَ، وكذا هبةُ بعضِ الدَّراهم
والدَّنانيرِ إنْ ضرَّها التَّبعيضُ تصحُّ، وإلّ لا، "بزّازِيَة"(٤).
[٢٩١٢٤] (قولُهُ: ظاهرُ "الدُّرَر": نعم) أقولُ: صرَّحَ به في "الخانيّة"(٥)، فقال: ((ولو وهَبَ
زَرْعاً بدون الأرض أو تمراً بدون النَّخْل وأمَّرَهُ بالحصادِ والجَذاذِ ففعَلَ الموهوبُ له ذلك جازً؛
لأَنَّ قَبْضَه بالإذْنِ يصحُ في المَجلِسِ وبعدَه)). وفي "الحامديّة"(٦) عن "جامع الفتاوى"(٧).
((ولو وهَبَ زرعاً في أرضٍ، أو ثَراً في شجرٍ، أو حِلْيةَ سيفٍ، أو بناءَ دارٍ، أو ديناراً على رجلٍ،
أو قَفيزاً من صُّبْرةٍ وأمَرَهُ بالخَصادِ والجَذاذِ والنَّزْعِ والنَّقْضِ والقَّبِضِ والكَيلِ ففعَلَ صحَّ استحساناً
إلخ)).
[٢٩١٢٥] (قولُهُ: أصلاً) أي: وإنْ سلَّمَها مَفْرُورةً(٨).
[٢٩١٢٦] (قولُهُ: لأنَّه معدومٌ) أي: حكماً، وكذا لو وهَبَ الحَمْلَ وسلَّمَ بعد الولادةِ
لا يجوزُ؛ لأنَّ في وُجودِهِ احتمالاً، فصار كالمعدوم (٩)، "منح"(١٠).
[٢٩١٢٧] (قولُهُ: جديدٍ) وهذا لأنَّ الجِنِطةَ استحالَتْ وصارتْ دقيقاً، وكذا غيرُها، وبعدَ
(١) ((وسلَّمَهُ)) من الشَّرح في "و".
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الهبة ٢١٨/٢.
(٣) في "الأصل" و"ر": ((صحاح)).
(٤) "البزازية": كتاب الهبة - الفصل الأول في جوازها - مسائل الشيوع والهبة في المرض وغيره ٢٣٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الخانية": كتاب الهبة - فصل في هبة المشاع ٢٦٩/٣ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الهبة ٨٦/٢.
(٧) "جامع الفتاوى": كتاب الهبة ق١٩٧/ب.
(٨) في "ب" و"م": ((مُفرزةً)).
(٩) في "م": ((كالمعدود)).
(١٠) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٨/ب.

قسم المعاملات
٤١٣
کتابُ الهبة
(ومُلِكَ) بالقَبُولِ (بلا قَبَضٍ جديدٍ لو الموهوبُ في يدِ الموهوبِ له) ولو بغَصبٍ أو أمانةٍ؟
لأَنَّه حينَئذٍ عاملٌ لنَفسِهِ. والأصلُ: أنَّ القَبْضَينِ إذا تجانَسا نابَ أحدُهما عن الآخَرِ، .
الاستحالةِ هو عينٌ آخرُ على ما عُرِفَ في الغَصبِ، بخلافِ المُشاعِ؛ لأنَّه تَحَلٌّ للمِلْكِ،
إلاَّ(١) أنَّه لا يمكنُ تسليمُه، فإذا زالَ المانعُ جازَ، "منح"(٢).
[٢٩١٢٨] (قولُهُ: بالقَّبُولِ) إِنَّمَا اشترطَ القَّبُولَ نصّاً؛ لأنَّه إذا لم يُوجَدْ كذلك يقَعُ المِلْكُ
فيها بغيرِ رِضاهُ؛ لأنَّه لا حاجةَ إلى القَبضِ، ولا يجوزُ ذلك لِما فيه من توهُّمِ الضَّرَرِ، بخلافٍ ما
إذا لم يكنْ في يدِهِ وَأُمَرَهُ بقَّبِضِه فإِنَّه يصحُ إذا قبَضَ، ولا يُشترَطُ القَّبُولُ؛ لأنَّه إذا أُقَدَمَ(٣) على
القَبضِ كان ذلك قَبُولاً ورِضاً مِنه بوقوع المِلْكِ له، فيملِكُهُ، "ط "(٤) ملخَّصاً، وهذا معنى قولِهِ
بعدُ: ((لأَنَّه حينَئذٍ عاملٌ لنَفسِهِ))، أي: حينَ قَبِلَ صريحاً.
[٢٩١٢٩] (قولُهُ: بلا قَبضٍ) أي: بأنْ يَرجِعَ إلى الموضعِ الذي فيه العينُ، ويَقضِيَ(٥)
وقتٌ يتمكّنُ فيه من قَبِضِها، "قُهِستانيّ"(٦).
[٢٩١٣٠] (قولُهُ: ولو بغَصبٍ) انظُرِ "الزََّلَعيَّ "(٧).
[٢٩١٣١] (قولُهُ: عن الآخَرِ) كما إذا كان عندَه وديعةٌ فأعارَها (٨) صاحبُها له فإنَّ كلاًّ
منهما [٣/ق١/٣٣٦] قَبِضُ أمانةٍ، فنابَ أحدُهما عن الآخَرِ.
(قولُهُ: أي: بأنْ يَرجِعَ إلخ) تصويرٌ للمنفيِّ، أي: لا يُكلَّفُ لذلك.
(١) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((لا))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصوابُ الموافقُ لما في "المنح".
(٢) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٨/ب.
(٣) في "T" و"ب" و"م": ((قدم)).
(٤) "ط": كتاب الهبة ٣٩٧/٣.
(٥) في "ب" و"مّ: ((ويمضي))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في القهستاني.
(٦) "جامع الرموز": كتاب الهبة ٦١/٢.
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الهبة ٩٥.٩٤/٥.
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فأعارَه)).

حاشية ابن عابدين
٤١٤
الجزء الثامن عشر
وإذا تغايَرا نابَ الأعلى عن الأدنى، لا عكسُهُ
[٢٩١٣٢] (قولُهُ: عن الأدنى) فنابَ قَبضُ المغصوبِ والمَبيعِ فاسداً عن قَبِضِ المَبِيعِ
الصَّحِيحِ، ولا ينوبُ قَبضُ الأمانةِ عنه، "منح"(١).
[٢٩١٣٣] (قولُهُ: لا عكسُهُ) فَقَبضُ الوديعةِ مع قَبَضِ الهبةِ يَتْحانَسانِ؛ لأَنَّهما قَبَضُ أمانةٍ، ومع
قَبَضِ الشِّرَاءِ يَغايَرَانِ؛ لأنَّه قَبِضُ ضَمانٍ، فلا ينوبُ الأَوَّلُ عنه كما في "المحيط"(٢)، ومثلُه في "شرح
الطَّحاويِّ"، لكنَّه ليس على إطلاقِهِ، فإِنَّه إذا كان مضموناً بغيره كالمَبيعِ(٣) المضمونِ بِالثَّمَنِ،
(قولُهُ: لكنَّه ليس على إطلاقِهِ إلخ) في "جامع الفصولين" من آخر الفصل السّابعَ عشرَ: ((كلُّ شيءٍ
مضمونٍ في يدِه بقيمتِهِ لو شَراهُ يقَعُ الشّراءُ والقَّبضُ معاً، ولا يَحتاجُ إلى قَبضٍ جديدٍ، وكلُّ شيءٍ مضمونٍ بغيرِهِ
أو أمانةٍ فلا بدَّ مِن قَبضٍ جديدٍ، وأمّا الهبةُّ فإِنَّا تَقَعُ والقَبضَ معاً في الوُجوهِ كلِّها))، ثمَّ قال: ((فالرّهنُ لو باعَ
الرَّهْنَ مِن مُرتَِّهِ لا ينوبُ قَبَضُ الرَّهنِ عن قَبَضِ البيعِ، ولو وهَبَهُ منه يقَعُ العقدُ والَبضُ معاً، والمبيعُ قبلَ قَبَضِه
مضمونٌ بالثَّمَنِ، فلو شَراهُ ولم يَقِضْهُ حتَّى وهَبَهُ من بائعِهِ فهو إقالةٌ، ولو آخَرَ رَهْنَهُ من مُرْتَِّنِهِ صِحَّ، ولا يصيرُ
قابضاً ما لم يُجِدِّدْ قَبضاً للإجارةِ، بخلافٍ ما لو أَعارَهُ منه حيثُ يصيرُ قابضاً وإنْ لم يُجِدِّدْهُ، حتَّى لو هلَكَ قبلَ
أنْ يستعمِلَه يهلِكُ أمانةً إلخ)). والذي في "شرح الأقطع" . على ما نقَلَهُ "السِّنديُّ" - فيه بعضُ مُخالَفةٍ لِما في
"الفصولين"، ونصُّهُ: ((إذا كانتِ العينُ في يدِ الموهوبِ له مضمونةً فهو على وجهَينٍ: إنْ مضمونةً بمثلها أو
قيمتِها كالعين المغصوبةِ والمقبوضةِ على السَّوْمِ فإنَّه ◌ُلَّكُ بالعَقدِ ولا يَحتاجُ لتحديدِ قَّبضٍ؛ لأنَّ القَبضَ الذي
تقتضيه الهبةُ قد وُجِدَ وزيادةً وهو الضَّمانُ، وذلك الضَّمانُ تصحُّ البراءةُ مِنه، ألا ترى أنَّه لو أبرأَ الغاصبَ مِن
ضمانِ الغَصبِ جازً وسقَطَ؟ فصارت الهبةُ بَراءَةٌ مِن الضَّمانِ، فبقِيَ قَبَضٌ مِن غيرِ ضمانٍ، فتصحُّ الهبةُ، وإِنْ
مضمونةً بغيرِها كالمبيعِ المضمونِ بالثَّمَنِ وكالرَّهْنِ المضمون بالدَّينِ فلا بدَّ مِن قَبَضٍ مُستَأَنَفٍ للهبة، وهو أنْ
يَرجِعَ إلى الموضعِ الذي فيه العينُ، وَمَضِيَ وقتٌ يتمكَّنُ فيه من قَبَضِها، وذلك أنَّ العينَ وإن كانت في يدِه
مضمونةً إلّ أنَّ هذا الضَّمانَ لا تصحُّ البَراءَةُ مِنه مع وُجودِ القَبضِ المُوجِبِ له، فلم تكنِ الهبةُ بَرَاءةً، وإذا كان
كذلك لم يُوجَدِ القَبضُ المُستحَقُّ بالهبةِ، فلم يكنْ بدٍّ من تحديدٍ قَبضٍ)) اهـ
(١) "المنح": كتاب الهبة ٢/ق١٢٨/ب.
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الهبة - الفصل الحادي عشر في المتفرقات ٢١١/٩.
(٣) في النسخ جميعها: ((كالبيع))، وما أثبتناه من القهستاني، وكذا ذكره في "التقريرات".