النص المفهرس
صفحات 261-280
قسم المعاملات ٢٥٥ بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ - لأنَّه أمينٌ، (وإنْ قُسِمَ الرِّيحُ وبقِيَتِ المُضارَبةُ، ثمَّ هلَكَ المالُ أو بعضُهُ تَرَادًا الرِّيحَّ؛ ليأخُذَ المالكُ رأسَ المالِ(١)، وما فضَلَ فهو بينَهما، وإنْ نقَصَ لم يَضمَنْ)؛ لِما مرَّ. ثمَّ ذَكَرَ مفهومَ قولِهِ: ((وبقِيَتِ المُضارَبةُ)) فقال: (وإنْ قُسِمَ الرِّيحُ وفُسِخَتِ المُضارَبةُ) والمالُ في يدِ المُضارِبِ(٢)، (ثُمَّ عقَّداها فهلَكَ المالُ لم يَتَرَادًا وبِقِيَتِ المُضارَبةُ)؛ لأنَّه عَقدٌ جديدٌ، وهي الحيلةُ النّافعةُ للمُضارِبِ. [٢٨٧٢٩] (قولُهُ: فهو بينَهما) أي: بعدَ دَفْعِ (٣) النَّفقةِ. [٢٨٧٣٠] (قولُهُ: لِمَا مَّ(٤)) أي(٥): مِن أنَّه أمينٌ فلا يَضمَنُ. [٢٨٧٣١] (قولُهُ: في يدِ المُضارِبِ) مثلُهُ في "العزمِيَّة" عن "صدر الشَّريعة"(٦)، وهو نَصٌّ على المُتوهَّمِ، وإلاّ فبالأَوْلِى إذا دفَعَهُ لَرَبِّ المالِ بعدَ الفَسخِ ثمَّ اسْتَرَّهُ وعَقَّدا أُخْرِى. [٢٨٧٣٢] (قولُهُ: النّافعةُ للمُضارِبِ) أي: لو خافَ أنْ يَسترِدَّ مِنه رَبُّ المالِ الرِّيحَ بعدَ القسمةِ بسببٍ هلاكِ ما بَقِيَ مِن رأسِ المالِ، وعُلِمَ مِّا مَّ آنفاً(٧) أنَّه لا يتوقّفُ صحَّةُ الحيلةِ على أنْ يُسلِّمَ المُضاربُ رأسَ المالِ إلى رَبِّ المالِ، وتقييدُ "الزَّلعيِّ"(٨) به اتِّفاقيِّ كما نَبَّهَ عليه "أبو السُّعود"(٩). (١) في "د": ((ماله)). (٢) ((والمال في يد المضارب)) من المتن في "و". (٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((رفع)) بالراء المهملة. (٤) في الصحيفة نفسها "در". (٥) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ". (٦) "شرح الوقاية": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب ١٣٨/٢ (هامش "كشف الحقائق"). (٧) في المقولة السابقة. (٨) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب ٦٨/٥. (٩) "فتح المعين": كتاب المضاربة - باب المضارب يضارب ١٩٨/٣، وقال في نهاية المسألة: ((ومثله في "حواشي عزمي زاده" عن "صدر الشريعة")). : حاشية ابن عابدين ٢٥٦ الجزء الثامن عشر وفصالٌ في المتفرّقات﴾ ١٤ (المُضارَبةُ لا تفسُدُ بدَفْع كلِّ المالِ أَو بعضِهِ)، تقييدُ "الهداية"(١) بالبعضِ اتِّفاقيٌّ، "عناية"(٢) (إلى المالكِ بِضاعةً، لا مُضارَبةٌ)؛ لِما مَرَّ. ﴿فصلٌ في المُتفرّقات﴾ [٢٨٧٣٣] (قولُهُ: لا مُضارَبةً) أي: فإنَّا تَفسُدُ، وقد تَبِعَ "الزَّيلعيَّ"(٣). ومفهومُهُ: أَنَّه لو دفَعَهُ مُضاربةً تَفسُدُ الأُولى، مع أنَّ الذي يَفسُدُ هو (٤) الثّانيةُ لا الأُولى، كما في "الهداية"(٥). قال في "البحر"(٦): ((وتقييدُهُ بالبضاعةِ اتِّفاقيّ؛ لأنَّه لو دفَعَ المالَ إلى رَبِّ المالِ مُضاربةٌ لا تَبطُلُ الأُولى بل الثّانيةُ؛ لأنَّ المُضاربةَ تَنْعقِدُ شِرَكةً على مالٍ رَبِّ المالِ وعَمَلِ المُضارِبِ، ولا مالَ هنا، فلو جوَّزناهُ يُؤدِّي إلى قَلْبِ الموضوعِ، وإذا لم يَصِحَّ بَقِيَ عَمَلُ رَبِّ المالِ بِأَمْرٍ المُضاربِ، فلا تَبطُلُ الأُولى، كذا في "الهداية"(٧). وبه عُلِمَ أنَّا بِضاعةٌ وإنْ سُمِيَت مُضاربةً؛ لأنَّ المُرادَ بالبضاعةِ هنا الاستعانةُ؛ لأنَّ الإبضاعَ الحقيقيَّ لا يَتَأَتَّى هنا، وهو أنْ يكونَ المالُ للمُبِضِعِ والعَمَلُ مِن الآخَرِ ولا رِئْعَ للعاملِ، وفُهِمَ مِن مسألةِ الكتابِ جوازُ الإِبضاعِ مع الأجنئِّ بالأولى)) اهـ. [٢٨٧٣٤] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٨) أي(٩): مِن أنَّ الشَّيءَ لا يَتضمَّنُ مِثْلَهُ. (١) "الهداية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٢١١/٣. (٢) "العناية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٤٤٢/٧ بتصرف (هامش "تكملة فتح القدير"). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة. فصلّ: اعلم أن ما يفعله المضارب إلخ ٦٩/٥. (٤) ((هو)) ليست في "ب" و"م". (٥) "الهداية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٢١١/٣. (٦) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب. فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٦٩/٧. (٧) "الهداية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٢١١/٣. (٨) صـ ٢٣٢٠٢٣١. "در". (٩) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ". قسم المعاملات ٢٥٧ فصلٌ في المتفرُّقات (وإِنْ أَخَذَهُ) أي: المالكُ المالَ (بغيرِ أمرِ المُضارِبِ وباعَ واشترَى بطّلَتْ إنْ كان رأسُ المالِ نَقْداً)؛ لأنَّه عاملٌ لنَفسِهِ، (وإنْ صار عَرْضاً لا)؛ لأَنَّ النَّقضَ الصَّرِيحَ حينئذٍ لا يعمَلُ، فهذا أَولى، "عناية"(١). ثمَّ إنْ باعَ بعَرْضٍ بِقِيَتْ، وإنْ بِنَقدٍ بِطَلَتْ؛ لِمَا مَرَّ .... [٢٨٧٣٥] (قولُهُ: وإنْ أُخَذَهُ) [٢٢٢٥/٢/ب] مُحترَزُ قولِهِ: ((بدَفْعٍ)). ق٩/٤٨٥ [٢٨٧٣٦] (قولُهُ: وإنْ صار عَرْضاً) أي: في يدِ المُضاربِ. [٢٨٧٣٧] (قولُ: ثمَّ إِنْ باعَ) أي: ما صار عَرْضاً. [٢٨٧٣٨] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٢)) أي (٣): مِن أَنَّه عاملٌ لنفسِهِ. قال في الهامش: ((فلو باعَ - أي: رَبُّ المالِ - العُرُوضَ بِنَقْدٍ، ثُمَّ اشتَرَى عُرُوضاً كان للمُضاربِ حِصَّةٌ(٤) مِن رِبْحِ العُرُوضِ الأُولى لا الثَّانيةِ؛ لأنَّه لَمّا باعَ العُرُوضَ وصار المالُ نَقْداً في يدِهِ كان ذلك نَقْضاً للمُضاريةِ، فشراؤهُ به(٥) بعدَ ذلك يكونُ(٦) لنفسِهِ، فلو باعَ العُوضَ بِعُرُوضٍ ﴿فصلٌ في المتفرِّقات﴾ (قولُ "المصنّفِ": وباعَ واشترَى) الواو بمعنى ((أو)) كما يفيدُهُ ما في "السِّنديّ". (قولُ "المصنّفِ": وإِنْ صار عَرْضاً لا) قال "السِّنديُّ" نقلاً عن "الرَّليّ": ((استُفِيدَ مِن هذا جوازٌ تَيْعِ ربِّ المالِ عُرُوضَ المُضارَبةِ، وهي واقعةُ الفتوى)) اهـ. ثمَّ رأيتُ في "الكفاية" مِن بابِ المُراجَجَةِ ما نصُّهُ: ((لو صار مالُ المُضارِيةِ جاريةً ليس لربِّ المالِ أنْ يطأَها وإنْ لم يكنْ فيها رِبْحٌ؛ لأنَّ للمُضارِبِ حقَّ النَّصْرُّفِ فيها، أَلا تَرَى أنَّ رَبَّ المالِ لا يَلِكُ بَيْعَهَا))، وأحالَهُ إلى "الإيضاح"، فتأمَّلْ. (١) "العناية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٤٤٢/٧ (هامش "تكملة فتح القدير"). (٢) في الصحيفة نفسها "در". (٣) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر"، والمقولة ساقطة من "آ". (٤) في "ب" و"مّ: ((حِصَّتُه)). (٥) ((به)) ليست في "الأصل" و"ر". (٦) ((يكون)) ليست في "الأصل" و"ر". حاشية ابن عابدين ٢٥٨ الجزء الثامن عشر (وإذا سافَرَ) ولو يوماً (فطعامُهُ، وشرابُهُ، وَكِسوتُهُ، وَرَكوبُهُ) - بفتحِ الرّاءِ: ما يُرَكَبُ - ولو بكِراءٍ، (وَكلُّ ما (١) يحتاجُهُ عادةً) أي: في عادةِ النُّجَارِ(٢) بالمعروفِ (في مالها) لو صحیحةً لا فاسدةً؛ لأنَّه أجیرٌ، فلا نفقةً له كمُستبضَعِ، ووكيلٍ، وشريكٍ، "كافي"، وفي الأخيرِ خلافٌ، مِثلِها، أو بمكيلٍ، أو موزونٍ وَرَبحَ كان بينَهما (٣) على ما شَرَطا، "بحر "(٤)، و"منح"(٥) عن "المبسوط"(٦)). [٢٨٧٣٩] (قولُهُ: ولو يوماً) لأنَّ العلّةَ في وُجوبِ النَّفَقةِ حَبْسُ نفسِهِ لأجلِها، فعُلِمَ أنْ(٧) ليس المرادُ بالسَّفَرِ الشَّرعيَّ، بل المرادُ أنْ لا يُمكِّنَهُ المَبيتُ في منزِلِهِ، فإنْ أمكَنَ أنْ يعودَ(٨) إليه في ليلتِهِ(٩) فهو كالمِصْرِ لا نفَقةً له، "بحر "(١٠). [٢٨٧٤٠] (قولُهُ: ولو بكِراءٍ) بفتح الرّاءِ ومدِّها وكسرِ الهمزةِ بعدَها. [٢٨٧٤١] (قولُهُ: لأنَّه أجيرٌ أي: في الفاسدةِ. [٢٨٧٤٢] (قولُهُ: خلافٌ) فإنَّه صرَّحَ في "النِّهاية" بوجوبها في مالِ الشِّرَكةِ، "منح"(١١)، وجعَلَهُ في "شرح المجمع" روايةً عن "محمّدٍ". وفي "الحامديّة"(١٢) في كتاب الشّرَكةِ عن "الرَّملِيِّ" (١) في "د": ((وكلما)). (٢) ((أي: في عادة التجار)) ساقطة من "د". (٣) في هامش "٢": ((قوله: (كان بينهما إلخ) لأن ربَّ المال لا يتمكن من نقض المضاربة ما دام المال عروضاً)) اهـ. (٤) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب . فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٦٩/٧ بتصرف. (٥) "المنح": كتاب المضاربة. فصل في المتفرقات ٢/ق١١٨/ب - ١١٩/أ. (٦) "مبسوط السرخسي": كتاب المضاربة . باب عمل رب المال مع المضارب ٨٦/٢٢ - ٨٧ بتصرف. (٧) في "ب" و"م": ((أنه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "البحر". (٨) في "ب" و"م": ((أنَّه يعودُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "البحر". (٩) في "ب" و"أ": ((ليلةٍ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "البحر". (١٠) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب . فصلّ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٦٩/٧ بتصرف. (١١) "المنح": كتاب المضاربة . فصل في المتفرقات ٢/ق١١٩/أ. (١٢) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": ٩٢/١. قسم المعاملات ٢٥٩ فصلٌ في المتفرُّقات (وإنْ عمِلَ في المِصرِ) سواءٌ وُلِّدَ فيه أو النَّخَذَهُ داراً (فنفَقتُهُ في مالِهِ) كدوائِهِ على الظّاهرِ، أمّا إذا نوى الإقامةَ بمصرٍ ولم يَتَّخِذْهُ داراً فله النَّفَقةُ، "ابن مَلَك". ما لم يأخُذْ مالاً؛ على "المنح": ((أَقولُ: ذَكَّرَ في "التّترخانيّة" عن "الخانيّة"(١): قال "محمّدّ" هذا استحساناً(٢) اهـ أي: وُجوبُ نفَقتِهِ في مالِ الشِّرَكةِ، وحيثُ عِلِمْتَ أنَّه الاستحسانُ فالعملُ عليه؛ لِمَا عِلِمْتَ أنَّ العملَ على الاستحسانِ إلاّ في مسائلَ ليستْ هذه مِنها، "خير الدِّين" على "المنح")) اهـ. [٢٨٧٤٣] (قولُهُ: ما لم يأخُذْ مالاً) يعني: لو نوى الإقامةَ بمصرٍ ولم يَتَّخِذْهُ داراً فله النَّفَقَةُ، إلّ إذا كان قد أخَذَ مالَ المُضارَبةِ في ذلك المصرِ فلا نفَقةً له ما دام فيه، ولا يَخْفَى ما فيه مِن الإِيجَازِ المُلحَقِ بالإلغازِ. قال في "البحر"(٣): ((فلو أخَذَ مالاً بالكوفةِ وهو مِن أهلِ البصرةِ، وكان قدِمَ الكوفةَ مسافراً فلا نفَقةً له في المالِ ما دام بالكوفةِ(٤)، فإذا خرَجَ مِنها مسافراً فله النَّفَقةُ حتى يأتيَ البصرةَّ؛ لأنَّ خُروجَهُ لأجلِ المالِ، ولا يُفِقُ مِن المالِ ما دام بالبصرةِ؛ لأنَّ البصرةَ وطنّ أصليّ له، فكان(٥) إقامتُهُ فيه لأجلِ الوطنِ لا لأجلِ المالِ، فإذا خرَجَ مِن البصرةِ له أنْ يُنفِقَ مِنِ المالِ إلى أنْ يأتيَ الكوفةَ؛ لأنَّ خُروجَهُ مِن البصرةِ لأجلِ المالِ، وله أنْ يُنفِقَ أيضاً ما أقامَ بالكوفةِ حتَّى يعودَ إلى البصرةِ؛ لأنَّ وطنَهُ بالكوفةِ كان وطنَ إقامةٍ (٦)، وأنَّه يبطُلُ بالسَّفَرِ، فإذا عادَ إليها وليس له بها وطَنٌّ فكان(٧) إقامتُهُ فيها لأجلِ المالِ، كذا في "البدائع(٨) (١) "الخانية": كتاب الشركة . فصل في شركة العنان ٦١٤/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((استحسانٌ)) بالرفع. (٣) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب. فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٦٩/٧. (٤) في "ب" و"م": ((في الكوفة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق العبارة "البحر" و"البدائع". "و"ر" و"" موافق لعبارة "البحر" و"البدائع". (٥) في "ب" و"م": ((فكانت))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" . (٦) في "ب": ((أمانة))، وفي "م": ((إقانة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصواب الموافق لما في "البحر" و"البدائع". (٧) في "ب" و"م": ((كانت))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق العبارة "البحر" و"البدائع". (٨) "البدائع": كتاب المضاربة. فصلّ: وأما حكم اختلاف المضارب ورب المال ١٠٦/٦. حاشية ابن عابدين ٢٦٠ الجزء الثامن عشر لأَنَّه لم يحتبِسْ بمالها، ولو سافَرَ بمالِهِ ومالها، أو خلَطَ بإذْنٍ، :/٤٩٠ و"المحيط"(١) و"الفتاوى الظَّهيريّة"(٢))) اهـ. ويظهَرُ مِنه(٣) أنَّه لو كان له وطنٌّ بالكوفةِ(٤) أيضاً ليس له الإنفاقُ إلّ في الطَّرِيقِ، ورأيتُ التَّصريحَ به في "التّاترخانيّة" مِن الخامسَ عشرَ. [٢٨٧٤٤] (قولُهُ: أو خلَطَ إلخ) أو بعُزْفٍ شائعٍ كما قدَّمنا (٥) أنَّه لا يضمَنُ به، تأمَّلْ. [٢٨٧٤٥] (قولُهُ: بإِذْنٍ) أي: وتصيرُ شِرَكةَ مِلْكِ، فلا تُنافي المُضارَبةَ، ونظيرُهُ ما قدَّمناهُ(٦): ((لو دفَعَ إليه ألفاً نصفُها قَرِضٌ ونصفُها مُضارَبةٌ صحَّ، ولكلِّ نصفٍ حكمُ نفسِهِ)) اهـ، مع أنَّ المالَ مشترَكٌ شِرَكَةَ مِلْكٍ، فلم يضر المُضارَبَةَ(٧)، وبه ظهَرَ أنَّه لا يُنافي ما قدَّمَهُ "الشّارِعُ"(٨) عن "الكافي" مِن ((أَنَّه ليس للشَّريكِ نفَقةٌ))، فافهَمْ (٩). (١) "المحيط البرهاني": كتاب المضاربة . الفصل الخامس عشر في نفقة المضارب ٢٠٣/١٨. (٢) "الظهيرية": كتاب المضاربة . الفصل الثاني فيما يملكه المضارب من التصرفات ق ٢٤٢/ب. (٣) في هامش "م": ((قوله: (ويظهر منه إلخ) نقل "ط" عن "مكي" عن "المبسوط" ما نصه: وإن تزوج امرأةً واتخذها وطنا زالت نفقته من مال المضاربة؛ لأن مقامه بها بعد ما تزوج كان لأجل أهله بمنزلة وطنه الأصلي)) اهـ. (٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((في الكوفة)). (٥) المقولة [٢٨٦٤٩] قوله: ((والخَلْطَ بمالٍ نفسِهِ)) والتي بعدها. (٦) المقولة [٢٨٦٢٨] قوله: ((وهو معلومٌ للعاقدَينِ)). (٧) في "ب" و"م": ((فلم يضمن المضاربة))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ"، قال في هامش "م": ((قوله: (فلم يضمن المضاربة) لعل الصواب: (فلم تبطل المضاربة)، تأمل)) اهـ. (٨) ص٢٥٨. "در". (٩) في هامش "ر": ((قوله: (فافهم)، أشار به ردّاً على "ط" فإنه قال: قوله: أو خلط بإذنٍ، فيه أن الخليط بالإذن يصير شريكاً والشريك لا ينفق على نفسه من مال الشركة على الراجح، كذا رأيته في بعض الهوامش اهـ. وكتب المؤلِّف على طرّته: الظاهر أن الشّركة فيه شركة ملك لا تخرج المال عن كونه مضاربة، فإذا خلطه بماله أو بمال غيره بالإذن وعمل فيهما في سفره لا يكون احتياسه لأحدهما فقط بل لكل منهما فتكون نفقته بالحصة كمالين لرجلين)) اهـ. ٢٦١ فصلٌ في المتفرُّقات قسم المعاملات أو بمالَينِ لرجلَيْنِ أَنفَقَ بالحِصَّةِ، وإذا قدِمَ ردَّ ما بقِيَ، "نَجمَع". ويضمَنُ الزّائِدَ على المعروفِ، ولو أنفَقَ مِن مالِهِ ليرجِعَ في مالها له ذلك، ولو هلَكَ لم يرچِغْ على المالكِ، (ويأخُذُ المالكُ قَدْرَ ما أَنفَقَّهُ المُضارِبُ مِن رأسِ المالِ إنْ كان ثَّةً رِئْحَ، فإنِ استوفاهُ وفَضَلَ(١) شيءٌ) مِن الرِّيحِ (اقتسَماهُ) على الشَّرطِ؛ لأنَّ مَا أَنفَقَهُ يُعَلُ كالهالكِ، والهالكُ يُصرَفُ إلى الرِّحِ. [٢٨٧٤٦] (قولُهُ: أو بمالَينِ) أي(٢): وإنْ كان أحدُهما بضاعةً فنفَقتُهُ في مالِ المُضارَيةِ، إلاّ أنْ يتفرَّغَ للعملِ في البضاعةِ فمِن مالِ نفسِهِ دونَ البضاعةِ، إلّ إِنْ أَذِنَ له المُستبضِعُ بِالنَّفَقةِ مِنها؛ لأنَّه مُتَبٌِّ، "تاترخانيّة" في الخامسَ عشرَ عن "المحيط"(٣). وفيها عن "العّابّة": ((ولو رجَعَ المُضارِبُ مِن سَفَرِهِ بعدَ موتٍ ربِّ المالِ فله أنْ يُفِقَ مِن المالِ على نفسِهِ، وعلى الرَّقيقِ(٤)، وكذا بعدَ النَّهي، ولو كتَبَ إليه يَتَهاهُ وقد صار المالُ نَقْداً لم يُفِقْ فِي رُجُوعِهِ)) اهـ. [٢٨٧٤٧] (قولُهُ: ولو هلَكَ) أي: مالها. [٢٨٧٤٨] (قولُهُ: ويأخُذُ) أي: مِن الرِّيحِ. [٢٨٧٤٩] (قولُهُ: مِن رأسٍ) متعلّقٌ ؛ ((أنفَقَ)). و(٥) حاصلُ المسألةِ: أنَّ لو دفَعَ له ألفاً مِثَلاً فأنفَقَ المُضارِبُ مِن رأسِ المالِ مائةً وربحَ مائةً يأخُذُ المالكُ المائَةَ الرِّيحَ بَدَلَ المائةِ التي أُنفَّقَها المُضارِبُ ليستوفيَ المالكُ جميعَ رأسٍ مالِهِ، فلو كان الرِّيحُ في هذه الصُّورةِ مائتَيْنِ يأْخُذُ مائةً بَدَلَ [٣/ق٢/٣٢٣] النَّفَقةِ، ويقتسِمانِ المائةَ الثّانيةَ. (قولُهُ: وإنْ كان أحدُهما بضاعةً فنفَقتُهُ في مالِ المُضارَبةِ) لا يظهَرُ جَعْلُ جميعِ الَّفَقةِ في مالٍ المُضارَبةِ، بل نصفُها فيه، ونصفُها في مالِ نفسِهِ. (١) في "ط": ((أو فضل)). (٢) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ". (٣) "المحيط البرهاني": كتاب المضاربة . الفصل الخامس عشر في نفقة المضارب ٢٠٧٠٢٠٦/١٨ باختصار. (٤) في "ر": ((الرفيق)). (٥) الواو ليست في "الأصل" و"آ". حاشية ابن عابدين ٢٦٢ الجزء الثامن عشر كما مرَّ(١)، (وإنْ لم يظهَرْ رِيحٌ فلا شيءَ عليه) أي: المُضارِبِ. (وإنْ باعَ المتاعَ مُراَجَةٌ حسَبَ ما أَنفَقَ على المتاعِ مِن الْحُمْلانِ، وأجرةِ السِّمسارِ، والقَصّارِ، والصَّاغِ، ونحوِهِ) مِمّا اعتيدَ ضتُّهُ، (ويقولُ) البائعُ: (قامَ عليَّ بكذا، وكذا يضُمُّ إلى رأسٍ المالِ ما يوجِبُ زيادةً فيه حقيقةً، أو حُكماً، أو اعتادَهُ التُّجَارُ) كأجرةٍ السِّمسارٍ، هذا هو الأصلُ، "نهاية". (لا) يضُمُّ ما أَنفَقَهُ (على نَفسِهِ)؛ لعدمِ الزِّيادةِ والعادةِ. (مُضارِبٌ بالنِّصفِ شَرَى بألِفِها بَزّأ) أي: ثياباً. [٢٨٧٥٠] (قولُهُ: مِن الْحُمْلانِ) قال في "مجمع البحرين": ((والحُمْلانُ - بالضَّمِّ -: الْحَمْلُ، مصدرُ حَمَلَّهُ، والحُمْلانُ أيضاً: أُجِرَةٍ(٢) ما يُحمَلُ)) اهـ، وهو المرادُ، "ط"(٣). [٢٨٧٥١] (قولُهُ: حقيقةٌ) كالصَّبْغِ. [٢٨٧٥٢] (قولُهُ: أو حُكْماً) كالقِصارةِ. [٢٨٧٥٣] (قولُهُ: والعادةِ) قد سبَقَ في المُرابَجَةِ(٤) أنَّ العِبْرةَ في الضَّمِّ لعادةِ التُّجّارِ(٥)، فإذا جرَتْ بضمٍ ذلك يُضُّ، "ط "(٦). ی٤٨٥/ب [٢٨٧٥٤] (قولُهُ: أي: ثياباً) قال في "البحر "(٧): ((وقال "محمّدٌ" في "السِّيَرَ"(٨): البَزُّ عندَ (قولُ "المصنِّفِ": أو حُكْماً) معلومٌ مِن قولِهِ سابقاً: ((ونحوِهِ)). (١) قوله: ((والهالكُ يُصرَفُ إلى الرِّيحِ كما مَرَّ)) ليس في "د"، وانظر صـ ٢٥٤. "در". (٢) في "ب" و"م": ((أجر)). (٣) "ط": كتاب المضاربة. فصل في المتفرقات ٣٧٢/٣. (٤) ١١٠/١٥ وما بعدها "در". (٥) في "الأصل": ((التجارة)). (٦) "ط": كتاب المضاربة. فصل في المتفرقات ٣٧٢/٣. (٧) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب . فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال الخ ٢٧١/٧. (٨) انظر "شرح السير الكبير" السرخسي: باب الاستثناء في النقل والخاص منه ٧٢٨/٢ بتصرّف. قسم المعاملات ٢٦٣ فصلٌ في المتفرُّقات (وباعَهُ بألفَينٍ، وشَرَى بهما عبداً، فضاعا في يدِهِ) قبلَ نَقدِهما لبائعِ العبدِ (غرِمَ المُضارِبُ) نِصِفَ الرِّحِ (رُبعَهما، و) غرِمَ (المالكُ الباقيَ، و) يصيرُ (رُبعُ العبدِ) مِلْكاً (للمُضارِبِ) خارجاً عن المُضارَبةِ؛ لكونِهِ مضموناً عليه، ومالُ المُضارَبةِ أمانةٌ، وبينَهما تَنافٍ، (وباقيهِ لها (١)، ورأسُ المالِ) جَميعُ ما دفَعَ المالكُ وهو (ألفانِ وخَمسُمائةٍ، و(٢)) لكنْ (رابَحَ) المُضارِبُ في بَيعِ العبدِ (على ألفَينٍ) فقط؛ لأنَّهِ شَراهُ بهما، (ولو بِيعَ) العبدُ (بضِعِفِهما) بأربعةِ آلافٍ. أهلِ الكوفةِ: ثِيابُ الكُتّانِ أو القُطْنِ، لا ثيابُ الصُّوفِ أو الخَرِّ، كذا في "المُغرب"(٣))) اهـ. [٢٨٧٥٥] (قولُهُ: نِصِفَ الرِّيحِ) لأَنَّه ظهَرَ فيها رِبْعُ ألفٍ لَمّا صار المالُ نَقْداً، فإذا اشترى بالألفَينِ عبداً صار مشتركاً، رُبِعُهُ للمُضارِبِ، والباقي لربِّ المالِ، فيكونُ مضموناً عليهما بالحِصَصِ. [٢٨٧٥٦] (قولُهُ: الباقيَ) ولكنِ الألفانِ تَجِبانِ جميعاً للبائعِ على المُضارِبِ، ثُمَّ يَرجِعُ المُضارِبُ على ربِّ المالِ بألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأنَّ المُضارِبَ هو المُباشِرُ للعَقدِ، وأحكامُ العَقدِ تَرجِعُ إليه، "إتقانيّ". [٢٨٧٥٧] (قولُهُ: لِكَونِهِ) علّةٌ لقولِهِ: ((خارجاً)). [٢٨٧٥٨] (قولُهُ: وبينَهما) أي: بينَ المضمونِ والأمانةِ(٤). [٢٨٧٥٩] (قولُهُ: لها) لأنَّ ضمانَ ربِّ المالِ لا يُنافي المُضارَبةَ، "س". [٢٨٧٦٠] (قولُهُ: ولو بِيعَ) أي: والمسألةُ بحالها. (١) في "و": ((لهما)). (٢) الواو من الشرح في "و". (٣) "المغرب": مادة ((بزز)). (٤) في "ب" و"م": ((أي: بين الضمان المفهوم من مضمون وبين الأمانة)). حاشية ابن عابدين ٢٦٤ الجزء الثامن عشر (فحِصَّتُها ثلاثةُ آلافٍ)؛ لأنَّ رُبعَهُ للمُضارِبِ، (والرِّبحُ مِنها نِصفُ الألفِ بينَهما)؛ لأنَّ رأسَ المالِ ألفانٍ وخَمسُمائةٍ. (ولو شَرَى مِن ربِّ المالِ بألفٍ عبداً. [٢٨٧٦١] (قولُهُ: فحِصَّتُها) أي: المُضارَبةِ. [٢٨٧٦٢] (قولُهُ: لأنَّ رُبعَهُ) أي: رُبعَ العبدِ مِلْكٌ للمُضارِبِ كما تقدَّمَ(١). وفي الهامش: ((قولُهُ: رُبعَهُ وهو الألفُ)) اهـ. [٢٨٧٦٣] (قولُهُ: بينَهما) أي: والألفُ يختصُّ بها المُضارِبُ كما مرَّ(٢). [٢٨٧٦٤] (قولُهُ: عبداً) أي: قيمتُهُ ألفٌ، فالثَّمَنُ والقيمةُ سواءٌ، وإنَّما قلنا ذلك لأنَّه لو كان فيهما فَضْلٌ - بأن اشترى ربُّ المالِ عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفانٍ، ثُمَّ باعَهُ مِن المُضارِبِ بألفَينِ بعدَما ربحَ المُضارِبُ ألفاً . فإنَّه يُرابِحُ على ألفٍ وخمسِمائةٍ، وكذا لو الفَضلُ في قيمةِ المَبيعِ دونَ الثَّمَنِ بأَنْ كان العبدُ يساوي ألفاً وخمسَمائةٍ فاشتراهُ ربُّ المالِ بألفٍ وباعَهُ مِن المُضارِبِ بألفٍ فإنَّه يُرابِحُ على ألفٍ ومائتَينِ وخمسِينَ، (قولُهُ: لأَنَّه لو كان فيهما فَضْلّ) أي: على رأسِ المالِ، "بحر". (قولُهُ: فإنَّه يُرابِحُ على ألفٍ وخمسِمائةٍ) لأَنّا نعتبِرُ الثَّمَنَ الأَوَّلَ، وذلك ألفٌ في حقِّ ربِّ المالِ، وحصّةُ المُضارِبِ مِن الرِّبحِ وذلك خمسُمائةٍ، فَيَبيعُهُ مُراتِحَةً على ألفٍ وخمسِمائةٍ. بيانُهُ: أنَّ الألفَ خَرَجَ عن مِلْكِ ربِّ المالِ في ثَمَنِ العبدِ، فَيُعتبرُ في بيعِ المُراتَجَةِ، ونصفُ الألفِ التي هي الرِّيحُ مِلْكُ ربِّ المالِ قبلَ البيعِ وبعدَه فلا يُعتبَرُ، أمّا النّصفُ الذي هو حصّةُ المُضارِبِ مِن الرَّحِ وهو خمسُمائة درهم خرَجَ عن مِلْكِ ربِّ المالِ إلى مِلْكِ المُضارِبِ حقيقةً بإزاءٍ هذا العبدِ، فيُعتبَرُ. اهـ "غاية البيان". وفي "الهندية": ((المُضارِبُ إذا اشترى مِن ربِّ المالِ، أو ربُّ المالِ اشترى مِن المُضارِبِ وأرادَ أنْ يبيعَ مُراتَجَةً فإنَّه يبيعُ مُراتَجَةً على أقلِّ الثَّمَنَينِ وحصّةِ المُضارِبِ مِن الرِّحِ)) اهـ. (١) في الصحيفة السابقة "در". (٢) في المقولة السابقة. قسم المعاملات ٢٦٥ فصلٌ في المتفرِّقات وكذا عكسُهُ بأنْ شَرَى عبداً قيمتُهُ ألفٌ بألفٍ فباعَهُ مِنه بألفين(١) فالمسألةُ رباعيّةٌ: قسمانٍ لا يُرابِحُ فيهما إلّ على ما اشترى ربُّ المالِ، وقسمانِ يُرابِحُ فيهما(٢) عليه وعلى حصّةٍ المُضارِبِ، وهذا إذا كان البائعُ ربَّ المالِ، فلو كان المُضارِبَ فهو على أربعة أقسام أيضاً كما يأتي(٣)، وتمامُّهُ في "البحر "(٤) عن "المحيط". (قولُهُ: وكذا عكسُهُ) عبارةُ "البحر": ((وأمّا إذا كان في الثَّمَنِ فَضْلٌّ على رأسِ المالِ، ولا فَضْلَ في قيمةِ المَبيعِ، بأن اشترى ربُّ المالِ عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفٌ باعَهُ مِن المُضارِبِ بألفَينِ فإنَّهِ يبيعُهُ مُراتَجَةً على ألفٍ، فهو كمسألةٍ "الكتاب")). (قولُهُ: بأن شرَى عبداً قيمتُهُ ألفٌ إلخ) حكمُ هذه الصُّورةِ كمسألةِ "المصنّفِ". (قولُهُ: وتمامُهُ في "البحر" عن "المحيط") عبارةُ "المحيط": ((بابُ المُراتَجَةِ بينَ ربِّ المالِ والمُضارِبِ: أصلُهُ: أنَّ المُضارِبَ إِنَّا يبيعُ المشتريَ مُراتِحَةً على الثَّمَنِ الذي استتمَّ زوالُهُ عن مِلْكِ ربِّ المالِ والمُضارِبِ، فأمّا ما هو زائلٌ مِن وجهٍ دونَ وجهٍ فلا يُعتبرُ زائلاً في المُراتَجَةِ احتياطاً، والمُرابَجَةُ مبنيّةٌ على الأمانةِ، منفيّةٌ عن الغَدْرِ والخِيانةِ، كالمُكاتَبِ إذا اشترى شيئاً بألفٍ ثُمَّ باعَهُ مِن المولى بألفَينِ فإنَّه يبيعُهُ مُراتِجَةً على الألفِ؛ لأنَّ الألفَ الأُخرى لم يَستتمَّ زوالها عن مِلْكِ المولى والمُكاتَبِ، فإنَّه بقيَ للمولى فيها حقُّ مِلْكٍ، فلم يُعتَبرْ زائلاً في بيعِ المُرابَحَةِ. ثُمَّ المسائلُ على قسمَينٍ: إمّا أنْ كان المشتري في البيعِ الثّاني هو المُضارِبَ، أو ربّ المالِ، وكلُّ قسمٍ على أربعةٍ أَوْجُهٍ: إمّا أنْ كان في الثَّمَنِ الثّاني أو (٥) في المَبيعِ فَضْلٌ، أو لا فَضْلَ في كَلَيهما، أو كان في أحدِهما فَضْلٌ فِي المَبِيعِ دونَ الثَّمَنِ، أو في الثَّمَنِ فَضْلٌ دونَ المَبِيعِ. = (١) في النسخ جميعها: ((بألف))، وما أثبتناه من "البحر" هو الصواب، والله أعلم، ورجَّحه في هامش "م". (٢) ((فيهما)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ". (٣) المقولة [٢٨٧٦٧] قوله: ((وَكذا عكسُهُ)). (٤) انظر "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب. فصلّ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٧١/٧. (٥) نقول: سياق العبارة يقتضي أن تكون بالواو: ((وفي المبيعِ فضلٌ)). حاشية ابن عابدين ٢٦٦ الجزء الثامن عشر - أمّا القسمُ الأوّلُ لو اشترى ربُّ المالِ عبداً بخمسِمائةٍ وباعَهُ مِن المُضارِبِ بألفِ المُضارَبةِ ولا فَضْلَ في المَبيعِ والثَّمَنِ، بأنْ كان قيمةُ العبدِ ألفاً ورأسُ المالِ ألفاً، فإِنْ باعَهُ مُساوَمَةً باعَهُ كيف شاءَ، وإنْ باعَهُ مُرابحةً باعَهُ على خمسِمائةٍ؛ لأنَّ خمسمائةٍ مِنِ الثَّعَنِ لم يَستتمَّ زوالُهُ باعتبارِ العَقدَينِ؛ لأنَّه إِنْ زالَ عن مِلْكِ المُضارِبِ لم يَزَّلْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ، فإِنَّه كان مِلْكاً له قبلَ الشّرَاءِ مِن المُضارِبِ، وإنَّما خرَجَ مِن مِلْكِ ربِّ المالِ في تَمَنِ العبدِ خُمسُمائةٍ في البيعِ الأَوَّلِ، فيبيعُهُ مُراجَةً على ما خرَجَ عن مِلْكِهِ، ولو اشتراهُ بألفٍ وقيمتُهُ ألفٌ وباعَهُ مِن المُضارِبِ بخمسِمائةٍ ومالُ المُضارِبِ ألفٌ فإِنَّه يبيعُهُ مُراتَجَةً على خمسِمائَةٍ، وأمّا إذا كان في الثَّمَنِ والمَبِيعِ فَضْلٌّ على رأسِ المالِ، بأنِ اشترى ربُّ المالِ عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفانٍ ثُمَّ باعَهُ مِن المُضارِبِ بألفَينِ بعدَما عمِلَ المُضارِبُ في ألفِ المُضارَبةِ وربحَ فيها ألفاً فإنَّه يبيعُهُ مُرِاتَجَةً على ألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأنَّ ألفاً خرَبَتْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ بالبَيعِ الأوَّلِ فلا بدَّ مِن اعتبارِها، وخمسَمائةٍ مِن الألفِ الرِّيحُ، فحصّةُ ربِّ المالِ لم تَزُلْ عن مِلْكِهِ؛ لأنَّا كانتْ مِلْكاً له قبلَ الشّرَاءِ مِن المُضارِبِ، فيجبُ طَرْحُها، بقيَّ خمسمائةٍ أُخرى حصّةُ المُضارِبِ مِنِ الرِّيحِ لا بدَّ مِن اعتبارِها؛ لأَنَّه يَخْرُجُ عن مِلْكِ المُضارِبِ إلى ربِّ المالِ رقَبةً وتصرُّفاً، فيجبُ اعتبارُها، فيجبُ ضمُّ هذه الخمسِمائةِ إلى الألفِ الخارجةِ عن مِلْكِ ربِّ المالِ بالبَيعِ الأُوَّلِ، فصار ألفاً وخمسمائةٍ، فيبيعُهُ مُراتِحَةً على الألفِ؛ لأنَّه خرَجَ عن مِلْكِ ربِّ المالِ في تَنِهِ خمسُمائةٍ، فاعتُبِرَتْ في المُرابَجَةِ، وخمسمائةٍ حصّةُ المُضارِبِ مِن الرِّيحِ خَرَجَتْ عن مِلْكِهِ إلى مِلْكِ ربِّ المالِ، ومَلَكَ المُضارِبُ بإزائها رُبعَ العبدِ، فوجَبَ اعتبارُها، وما زادَ عليها . وهو ألفٌ. مِلْكُ ربِّ المالِ قبلَ البيعِ، وبعدَه خُمسُمائةٍ رأسُ مالِهِ، وخمسُمائةٍ رِيحٌ لم يَخْرُجْ عن مِلْكِ أحدٍ فلم يُعتَبَرْ، فبقيَ المُعتبَرُ ألفاً، فيبيعُهُ مُراتِجَةً على ألفٍ، فأمّا إذا كان في الثَّمَنِ فَضْلٌ على رأسِ المالِ ولا فَضْلَ على رأسٍ المالِ، ولا فَضْلَ فِي المَبِيعِ بأنِ اشترى ربُّ المالِ عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفٌ باعَهُ مِن المُضارِبِ بألفَينِ فإِنَّه يبيعُهُ مُرابَجَةً على ألفٍ؛ لأنَّ ألفاً زالَ عن مِلْكِ ربِّ المالِ وعن المُضارِبِ رقبةً وتصرُّفاً، فاستمَّ زوالُهُ باعتبارٍ التَّعيينِ، فلا بدَّ مِن اعتبارِها، وخمسمائةٍ مِن الألفِ الباقيةِ حصّةُ ربِّ المالِ لم يستمَّ زوالها عن مِلْكِهِ؛ لأنّا كانتْ مِلْكاً له قبلَ الشّراءِ وبعدَه رقبةً، وخمسُمائةٍ أُخرى حصّةُ المُضارِبِ إِنْ خَرَجَتْ عن مِلْكِهِ إلاّ أنَّه لم تَمَلِكْ بإزائها شيئاً مِن رقبةِ العبدِ، فإنَّ جميعَ العبدِ مشغولٌ برأس المالِ لا فَضْلَ فيه، وإنّما استفادَ بإزائها مِلْكَ النَّصرُّفِ، وإذا لم يَلِكِ المُضارِبُ بحصّتِهِ شيئاً مِن العبدِ لا تُعتبرُ حصّتُهُ في المُرابَةِ، وجُعِلَ كأَّا تَوِيَتْ - قسم المعاملات ٢٦٧ فصلٌ في المتفرِّقات = كمَن اشترى عبداً وزادَ الأجنبيُّ للبائعِ خمسمائةٍ وسلَّمَها إلى البائعِ فالمشتري يبيعُ مُراتَجَةً على ألفٍ، ولا يبيعُ مُراتَجَةً على ألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأنَّه لم يَلِكْ بتلك الخمسمائةِ شيئاً مِن العبدِ، ولو اشتراهُ ربُّ المالِ بخمسِمائةٍ فباعَهُ مِن المُضارِبِ بألفَينِ يبيعُهُ مُراتجَةً على خمسِمائةٍ؛ لأنَّ خمسمائةٍ خَرَجَتْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ، فلا بدَّ مِن اعتبارِها، وبقيَ ألف وخمسُمائةٍ، فألفّ كانت مِلْكَ ربِّ المالِ، وخمسمائةٍ مِنْ رأسٍ المالِ، وخمسمائةٍ رِبْحٌ إِنْ زال عن مِلْكِ المُضارِبِ، إلاّ أنَّه لم يَسْتفِدْ بإزائها شيئاً مِن رقبةِ العبدِ، فلا يُعتبَرُ، فأمّا إذا كان في المَبيعِ فَضْلٌّ دونَ الثَّمَنِ، بأنْ كان العبدُ يساوي ألفاً وخمسمائةٍ، فاشتراهُ رِبُّ المالِ بألفٍ فباعَهُ مِن المُضارِبِ بألفٍ يبيعُهُ المُضارِبُ مُراجَةً على ألفٍ ومائتَينِ وخمسِينَ؛ لأنَّ ألفاً خرَجَتْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ لم يَزُلْ عن مِلْكِهِ فلم يُعتبَرْ، وخمسمائةٍ حصّةُ المُضارِبِ مِنِ الرِّيحِ فلم يَلِكْ بها إلا مائتَينٍ وخمسِينَ؛ لأنَّ نصفَ الرِّيح في العبدِ مائتان وخمسُونَ، فاعتُبِرَ ذلك القَدْرُ مع ألفٍ. وأمّا القسمُ الثّاني: فالوجهُ الأوَّلُ مِنه - وهو ما إذا لم يكنْ فَضْلّ في المَبِيعِ وَالثَّمَنِ - بأنِ اشترى المُضارِبُ عبداً بخمسِمائةٍ قيمتُهُ ألفٌ فباعَهُ مِن رَبِّ المالِ بألفٍ فإنَّه يبيعُهُ مُراتِجَةً على خمسِمائةٍ؛ لأنَّ الخمسمائةِ التي نقَدَها المُضارِبُ الأجنبيَّ خَرَبَتْ عن مِلْكِ رِبِّ المالِ والمُضارِبِ، وخمسمائةٍ أُخرى لم تَزُّلْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ رقبةً، فلم يَستِمَّ زوالها عن مِلْكِهِ، فلم تُعتَبَرْ زائلةً، وإِنْ فيهما فَضْلٌ بأن اشترى المُضارِبُ عبداً يُساوي ألفَينِ بألفٍ وباعَهُ مِن رَبِّ المالِ بألفَينِ فإنَّه يبيعُهُ مُراتَجَةً على ألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأنَّه استتمَّ زوالُ ألفٍ وخمسِمائٍ عن مِلْكِ ربِّ المالِ بشِراءِ المُضارِبِ ونَقْدِها الأجنبيَّ: ألفٌ مِن رأسٍ المالِ وخمسمائةٍ حصّةُ المُضارِبِ مِن الرِّيحِ؛ لأنَّه استفادَ بإزائها رُبعاً مِن رقبةِ العبدِ، بقِيَتْ خَمُمائةٍ حصّةُ ربِّ المالِ مِن الرِّيحِ مِلْكاً له رقبةً، وصار كما لو كان المشتري هو المُضارِبَ مِن ربِّ المالِ، وإنْ كان الفَضْلُ فِي الثَّمَنِ دونَ المَبيعِ بأنِ اشترى المُضارِبُ عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفٌ فباعَهُ مِن رَبِّ المالِ بألفَينِ يبيعُهُ مُراتَجَةً بألفٍ وخمسِمائةٍ؛ لأَنَّه زال عن مِلْكِ ربِّ المالِ ألفٌ وخمسُمائةٍ: ألفٌ بشراءِ المُضارِبِ وخمسمائةٍ بشرائِهِ، وهو حصّةُ المُضارِبِ مِن الرِّيحِ وقد ملَكَ بإزائها عبداً رقبةً وتصرُّفاً، إلّا أنَّه مَلَكَ الرَّقَبَةَ بشراءِ المُضارِبِ - وشراؤهُ كشرائِهِ بنفسِهِ؛ لأنَّه وكيلُهُ . ومَلَكَ النَّصُّفَ بشرائِهِ مِن المُضارِبِ. ولو اشتراهُ المُضارِبُ بخمسِمائةٍ فباعَهُ ربُّ المالِ(١) بألفي درهم باعَهُ ربُّ المالِ مُراتَجَةً على ألفٍ، ويُخْرُِّهُ على نحوٍ = (١) نقول: سياق العبارة يقتضي أن تكون بإضافة ((من)): ((فباعه من ربِّ المال)). حاشية ابن عابدين ٢٦٨ الجزء الثامن عشر شَراهُ) ربُّ المالِ (بنصفِهِ رابَحَ بنِصِفِهِ)، وكذا عكسُهُ؛ لأنَّه وكيلُهُ، ومِنه عُلِمَ جوازُ شِراءِ المالكِ مِن المُضارِبِ وعکسِهِ. [٢٨٧٦٥] (قولُهُ: شَراهُ) صفةُ ((عبدأ)). [٢٨٧٦٦] (قولُهُ: رابَحَ) جوابُ ((لو)). [٢٨٧٦٧] (قولُهُ: وكذا عكسُهُ) وهو ما لو كان البائعُ المُضارِبَ والمسألةُ بحالها، بأنْ شرَى ربُّ المالِ بألفٍ عبداً شراهُ المُضارِبُ بنصفِهِ ورأسُ المالِ ألفٌ، فإنَّه يُرابِحُ بنصفِهِ، وهذا إذا كانتْ(١) قيمتُهُ كالثَّمَنِ لا فَضْلَ فيهما، ومثلُهُ لو الفَضلُ في القيمةِ فقط، أمّا لو كان فيهما ■ ما مرَّ، وإنْ كان الفَضلُ في المَبيعِ دونَ الثَّمَنِ بأن اشترى عبداً بألفٍ قيمتُهُ ألفانِ ثمَّ باعَهُ بألفٍ مِن ربِّ المالِ فإنَّه يبيعُهُ مُراتِجَةً على ألفٍ؛ لأنَّ الزّائلَ عن مِلْكِهِ هذا القَدْرُ كما لو كان المشتري هو المُضارِبَ. فالحاصلُ في هذه المسائل: أنَّه متى كان شراءُ المُضارِبِ بأَقَلَّ مِن الثَّمَنَينِ فإنْ كان للمُضارِبِ حصّةٌ ضمّها إلى أقلّ الثَّمَنَينِ، ومتى اشترى ربُّ المالِ باعَهُ على أقلِّ الثَّمَنَينِ ويضمُّ إليه حصّةَ المُضارِبِ، ولو ملَكَ ربُّ المالِ بغيرِ شيءٍ فباعَهُ مِن المُضارِبِ لا يبيعُهُ مُرابَجَةً حتّى يُبيِّنَ أنَّه اشتراه مِن ربِّ المالِ؛ لأَنَّ المُضارِبَ يبيعُهُ لربِّ المالِ، وربُّ المالِ لا يَلِكُ بيعَهُ مُراتِجَةً، وكذا المُضارِبُ؛ وذلك لأنَّ الثَّمَنَ إِنْ زال عن مِلْكِ المُضارِبِ لم يَزُلْ عن مِلْكِ ربِّ المالِ، فلا يُعتبرُ زائلاً احتياطاً. اشترى المُضارِبُ عبداً بألفٍ وباعَهُ مِن رَبِّ المالِ بألفَينِ ثمَّ باعَهُ ربُّ المالِ مِن أجنبيٌّ مُساوَمَةً بثلاثةِ آلافٍ، ثُمَّ اشتراهُ المُضارِبُ مِن الأجنبيّ بألفَينِ لم تَبِعْهُ مُراتَجَةً عند "أبي حنيفة"، وعندَهما: يبيعُهُ مُراتِحَةً بألفَينٍ، وهذا بناءً على أنَّه يَطرَحُ الرِّيحَ الحاصلَ للمشتري الآخِرِ مِن الثَّمَنِ الآخِرِ في العَقدِ المتوسِّطِ عندَه، وعندَهما لا يطرَحُ كما في مسألةٍ مَرَّتْ فِي الْبُيوعِ، وهي: ما إذا اشترى ثوباً بعشرةٍ وباعَهُ بعشرِينَ، ثمَّ اشتراهُ بعشرةٍ فإِنَّه لا يبيعُهُ عندَ "أبي حنيفة"، وعندَهما: يبيعُهُ مُراتَجَةً على عشرةٍ؛ لأنَّ عندَه إذا طُرِعَ الرِّيحُ مِن هذا الثَّمَنِ لم يَبْقَ شيءٌ مِن ثَمَنِّهِ، وعندَهما لا يُطرَحُ الرِّبحَ)) انتهى. (قولُهُ: ومثلُهُ لو الفَضلُ في القيمةِ إِلَخْ) لعلَّه: في الثَّمَنِ، وقولُهُ: ((أو في الثَّمَنِ)) حقُّهُ: أو في القيمةِ، وعبارةُ "البحر" كما ذكرَهُ. و"ر" و"آ": ((كان)). (١) في "الأصل" ,"," قسم المعاملات ٢٦٩ فصلٌ في المتفرُّقات (ولو شَرَى بألفِها عبداً قيمتُهُ ألفانٍ، فقتَلَ العبدُ رجلاً خَطأْ فثلاثةُ أرباعِ الفِداءِ على المالكِ، ورُبِعُهُ على المُضارِبِ) على قَدْرٍ مِلْكِهما، (والعبدُ يخدُمُ المالكَ ثلاثةَ أيامٍ والمُضارِبَ يوماً)؛ لخُروچِهِ عن المُضارَبةِ بالفِداءِ؛ للتَّافي .. فَضْلٌّ، أو في الثَّمَنِ فقط فإنَّه يُرابِحُ على ما اشترى به المُضارِبُ وحصّةِ المُضارِبِ، وبه عُلِمَ أنَّ المسألةَ رباعيّةٌ أيضاً، وتمامُهُ في "البحر " (١). [٢٨٧٦٨] (قولُهُ: ولو شَرَى) أي: مَن معه ألفٌ بالنِّصفِ كما قيَّدَ به في "الكنز"(٢). [٢٨٧٦٩] (قولُهُ: بالفِداءِ) لأَنَّه لَمّا صار المالُ عيناً واحداً ظهَرَ الرِّيحُ، وهو ألفٌ بينَهما وألفٌ لربِّ المالِ، فإذا فدَياهُ خرَجَ عنِ المُضارَبةِ؛ لأنَّ نصيبَ المُضارِبِ صار مضموناً عليه، ونصيبَ ربِّ المالِ صار له بقضاءِ القاضي بالفِداءِ عليهما، وإذا خرَجَ عنها بالدَّفعِ أو بالفداءِ يَخْدُمُهما (٣) على قَدْرٍ مِلْكِهما، "بحر "(٤). والفرقُ بين هذا وبين ما مرَّ(٥) حيثُ لا يَخْرُجُ هناك ما خَصَّ ربَّ المالِ عن المُضارَبةِ، وهنا يَخْرُجُ: أنَّ الواجبَ هناك ضمانُ التِّجارةِ، وهو لا يُنافي المُضارَبةَ، وهنا ضمانُ الجِنايةِ، وهو ليس مِن التِّجارةِ في شيءٍ، فلا يَبقَى على المُضارَبةِ، "كفاية"(٦). ٤٩١/٤ (قولُهُ: وإذا خَرَجَ عنها بالدَّفْعِ أو بالغِداءِ غَرِما إلخ) عبارةُ "البحر": ((يَخْدُمُهما إلخ))، ولا معنى لقولِهِ: ((بالدَّفعٍ)). (١) انظر "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب - فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٧٢.٢٧١/٧ نقلاً عن "المحيط". (٢) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ١٧٨/٢. (٣) في "ب" و"م": ((غَرِما)) بدل ((يخدمهما))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصوابُ الموافق لعبارة "البحر"، وقد نبّه عليه الرافعي رحمه الله، وهو الذي رجحه في هامش "م". (٤) نقول: ما في "البحر" منقول عن الزيلعيّ بتصرف، ولتراجع العبارة في "تبيين الحقائق": ٧٤/٥، وانظر "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب. فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٧٢/٧. (٥) ص ٢٦٢. وما بعدها "در". (٦) "الكفاية": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٤٤٦/٧ بتصرف (ذيل "تكملة فتح القدير"). حاشية ابن عابدين ٢٧٠ الجزء الثامن عشر كما مرَّ. ولو اختارَ المالكُ الدَّفعَ والمُضارِبُ الفِداءَ فله ذلك؛ لتوهُّمِ الرِّيحِ حينئذٍ. (اشترى بألفِها عبداً وهلَكَ الثَّمَنُ قبلَ النَّقْدِ) للبائعِ لم يضمَنْ؛ لأنَّه أمينٌّ، بل (دفَعَ المالكُ) للمُضارِبِ (ألفاً أُخرَى، ثمَّ وثمَ) أي: كلَّمَا هَلَكَ دَفَعَ أُخْرَى(١) إلى غيرِ نهايةٍ، (ورأسُ المالِ جَمیعُ ما دفَعَ)، [٢٨٧٧٠] (قولُهُ: كما مرَّ(٢) أي: قريباً مِن أنَّ ضمانَ المُضارِبِ يُثافي المُضارَبةَ، "س". [٢٨٧٧١] (قولُهُ: ولو اختارَ المالكُ الدَّفِعَ إلخ) قال في "البحر "(٣): ((قَيَّدَ بقولِهِ: قيمتُهُ ألفانٍ لأنَّه لو كانتْ قيمتُهُ ألفاً فتدبيرُ الجِنايةِ إلى ربِّ المالِ؛ لأنَّ الرَّقَةَ على مِلْكِهِ لا مِلْكَ للمُضارِبِ فيها، فإن اختارَ ربُّ المالِ الدَّفْعَ والمُضارِبُ الفِداءَ مع ذلك فله ذلك؛ [٣/ ٢٢٣٤/ب] لأنَّ يستبقي بالفِداءٍ مالَ المُضارَبةِ، وله ذلك؛ لأنَّ الرِّيحَ يُوَهَّمُ، كذا في "الإيضاح")) اهـ، ونحوُهُ في "غاية البيان". ولا يَخْفَى أَنَّ الرِّيحَ في مسألةِ "المتن" مُحقَّقٌ، بخلافِ هذه، فقد عَلَّلَ لغيرِ مذكورٍ، على أنَّ الظّاهرَ أنَّه في مسألةِ "المتن" لا يَنَفرِدُ أحدُهما بالخِيارِ؛ لكونِ العبدِ مشتركاً، يدلُّ عليه(٤) ما في "غاية البيان": ((ويكونُ الخيارُ لهما جميعاً إنْ شاءا(٥) فدَيا، وإنْ شاءا(٥) دفَعا))، فتأمَّلْ. [٢٨٧٧٢] (قولُهُ: ما دفَعَ) فلا يظهَرُ الرِّيحُ إلّ بعدَ استيفاءِ المالكِ الكلَّ، لكنَّ المُضارِبَ لا يُرابِحُ إلّ على ألفٍ كما مرَّ(٦). (قولُهُ: إنْ شاءا فدَيا، وإنْ شاءا دفَعا، فتأمَّلْ) قال "السِّنديُّ": ((وقال في "البدائع" في مسألةٍ "المصنِّفِ": فإِن اختارَ أحدُهما الدَّفعَ والآخَرُ الفِداءَ لهما ذلك)). (١) في "د": ((آخر)). (٢) صـ ٢٦٣. "در". (٣) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب. فصلّ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٧٢/٧. (٤) في "ب" و"مّ: ((له)) بدل ((عليه)). (٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((شاء)). (٦) المقولة [٢٨٧٦٤] قوله: ((عبداً))، وانظر "تقريرات الرافعي" عليها. قسم المعاملات ٢٧١ فصلٌ في المنفرِّقات بخلافِ الوكيلِ؛ لأَنَّ يدَهُ ثانياً يدُ استيفاءٍ لا أمانةٍ. (معَه ألفانِ فقال) للمالكِ: (دفَعْتَ إليَّ ألفاً وربِحْتُ ألفاً، وقال المالكُ: دفَعْتُ ألفَينِ فالقولُ للمُضارِبِ)؛ لأنَّ القولَ في مقدارِ المقبوض للقابضِ أميناً أو (١) ضَميناً، كما لو أنكَرَهُ أصلاً. (ولو كان الاختلافُ مع ذلك(٢) في مقدارِ الرِّيحِ فالقولُ لربِّ المالِ في مقدارِ الرِّيحِ فقط)؛ لأنَّه يُستفادُ مِن جهتِهِ، (وأيُّهما أقامَ بيِّةً تُقبَلُ، وإنْ أقاماها .. [٢٨٧٧٣] (قولُهُ: بخلافِ الوكيلِ) أي: إذا كان الثَّمَنُ مدفوعاً إليه قبلَ الشِّراءِ، ثمَّ هلَكَ فإِنَّه لا يَرجِعُ إلّ مرّةً. [٢٨٧٧٤] (قولُهُ: لأنَّ يدَهُ ثانياً إلخ) الضَّميرُ فيه للوكيلِ، بيانُهُ: أنَّ المالَ في يدِ المُضارِبِ أمانةٌ، ولا يُمكِنُ حَمْلُهُ على الاستيفاءِ؛ لأنَّه لا يكونُ إلَّ بِقَبْضٍ مضمونٍ، فكلُّ ما قُبِضَ يكونُ أمانةً، وَقَبْضُ الوكيلِ ثانياً استيفاءٌ؛ لأنَّه وَبَ له على المُؤكِّلِ مثلُ ما وحَبَ عليه للبائعِ، فإذا قَبَضَهُ صارَ مُستوفِياً له فصَار(٣) مضموناً عليه، فيَهلِكُ عليه، بخلافٍ ما إذا لم يكنْ مدفوعاً إليه إلّ بعدَ الشِّراءِ حيثُ لا يَرجِعُ أصلاً؛ لأَنَّه ثبَتَ له حقُّ الرُّجوعِ بنفسِ الشِّراءِ، فَجُعِلَ مُستوفِياً بالقَبْضِ بعدَه؛ أمَّا(٤) المدفوعُ إليه قبلَه أمانةٌ، وهو قائمٌ(٥) على الأمانةِ بعدَه، فلم يَصِرْ مُستوفِياً، فإذا هلَكَ يَرجِعُ مرَّةً فقط لِما قلنا. ق ٤٨٦/أ [٢٨٧٧٥] (قولُهُ: مع ذلك) أي: مع الاختلافِ في رأسِ المالِ. [٢٨٧٧٦] (قولُهُ: الرِّيحِ) صورتُهُ: قال ربُّ المالِ: رأسُ المالِ ألفان وشرَطْتُ لكَ ثُلثَ الرِّيحِ، وقال المُضارِبُ: رأسُ المالِ ألفٌ وشرَطْتَ لي النِّصفَ. [٢٨٧٧٧] (قولُهُ: فقط) لا في رأسِ المالِ، بل القولُ فيه للمُضارِبِ كما عِلِمْتَ(٦). (١) في "ط": ((أميناً كان أو)). (٢) ((مع ذلك)) من الشرح في "ط". (٣) في "ب" و"م": ((فإذا صار مستوفياً له صار)). (٤) في "ب" و"م": ((إذ)). (٥) في "الأصل": ((قبله أمانة حكماً، وهو قائم)) بزيادة لفظة: ((حكماً)). (٦) في هذه الصحيفة "در". حاشية ابن عابدين ٢٧٢ الجزء الثامن عشر فالبيِّنَةُ بَيِّنةُ ربِّ المالِ في دعواهُ الزِّيادةَ في رأسِ المالِ، و) بَيِّنةُ(١) (المُضارِبِ في دعواهُ الزِّيادةَ في الرِّيحِ) قَّدَ الاختلافَ بِكُونِهِ في المقدارِ لأَنَّه لو كان في الصِّفةِ فالقولُ لربِّ المالِ، فلذا قال: (معَه ألفٌ فقال: هو مُضارَبةٌ بالنِّصفِ وقد ربحَ ألفاً، وقال المالكُ: هو بِضاعةٌ فالقولُ للمالكِ)؛ لأنَّه مُنكِرٌ، (وكذا لو قال) المُضارِبُ: (هي قَرْضٌ، وقال ربُّ المالِ: هي بضاعةٌ، أو وديعةٌ، أو مُضارَبَةٌ فالقولُ لربِّ المالِ، والبيَِّةُ بيّةُ المُضارِبِ)؛ لأنَّه يدَّعي عليه الثَّمليكَ والمالكُ يُكِرُ. (و) أمّا(٢) (لو اذَّعَى المالكُ القَرضَ، والمُضارِبُ المُضارَبةَ. [٢٨٧٧٨] (قولُهُ: فالبيّنةُ إلخ) لأنَّ بِيِّةَ ربِّ المالِ في زيادةِ رأسِ المالِ أكثرُ إثباتاً، وبيِّنَةٌ المُضارِبِ في زيادةِ الرِّيحِ أكثرُ إثباتاً كما في "الزَّيلعيِّ"(٣). ويؤخَذُ مِن هذا ومِن الاختلافِ في الصِّفةِ أنَّ ربَّ المالِ لو اذَّعَى المُضارَبَةَ وادَّعَى مَن في يدِهِ المالُ أنَّا عِنانٌ وله في المالِ كذا، وأقاما البَيِّئَةَ فبيّةُ ذي اليدِ أَولى؛ لأنََّا أَثْبَتْ حصّةً مِن المالِ، وأَثبَتَت الصِّفةَ، "سائحانيّ". [٢٨٧٧٩] (قولُهُ: فالقولُ للمالكِ) لأنَّ المُضارِبَ يدَّعي عليه تقوُّمَ عمِلِهِ، أو شرطاً مِن جهتِهِ، أو يدَّعي الشّرَكَةَ وهو يُنكِرُ، "منح "(٤). [٢٨٧٨٠] (قولُهُ: المُضارِبُ) الأَولى: ذو الیدِ. [٢٨٧٨١] (قولُهُ: هِي قَرْضٌ) ليكونَ كلُّ الرِّيحِ له. (قولُهُ: ويؤخَذُ مِن هذا إلخ) فيه: أنَّ مُقتضَى كونِ مُدَّعي المُضارَبةِ خارجاً أنْ تُقدَّمَ بِيِّتُهُ على أنَّ جميعَ ما في يدِ المُدَّعَى عليه مالُ مُضارَبةٍ. (١) ((بيِّنةٌ)) من المتن في "و". (٢) ((والمالك يُنكِرُ وأمَّا)) من المتن في "و". (٣) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة. فصلّ: اعلم أن ما يفعله المضارب إلخ ٧٥/٥. (٤) "المنح": كتاب المضاربة. فصل في المتفرقات ٢/ق١١٩/ب. قسم المعاملات ٢٧٣ فصلٌ في المتفرّقات فالقولُ للمُضارِبٍ)؛ لأنَّه يُكِرُ الضَّمانَ، وأيُّهما أقامَ البَيِّنَةَ(١) قُبِلَتْ. (وإنْ أَقاما بَيِّنَةً(٢) فبِّةُ ربِّ المالِ أَولِى)؛ لأنَّها أكثرُ إثباتاً، وأمّا الاختلافُ فِي النَّوع: فإن اذَّعَى المُضارِبُ العُمومَ أو الإطلاقَ، وادَّعَى المالكُ الخُصوصَ فالقولُ للمُضارِبِ؛ لتمسُّكِهِ [٢٨٧٨٢] (قولُهُ: فالقولُ للمُضارِبِ) مثلُهُ في "الخانيّةِ"(٣) و"غاية البيان" و"الزَّلِعِيّ"(٤) و"البحر "(٥)، ونقَلَهُ "ابنُ الشِّحنة"(٦) عن "النّهاية" و"شرح التَّجريد"، وحكى "ابنُ وهبان" في "نظمه"(٧) قولَينِ، وفي "مجموعة منلا عليّ" عن "مجموعة الأنقرويّ" عن "محيط السَّرخسيِّ": ((لو قال ربُّ المالِ: هو قَرْضٌ، والقابضُ: مُضارَبةٌ: فإِنْ بعدَما تصرَّفَ فالقولُ لربِّ المالِ والبيّنةُ بَيِّتُهُ أيضاً، والمُضارِبُ ضامنٌ، وإنْ قبلَهُ فالقولُ قولُهُ ولا ضمانَ عليه . أي: القابضِ. لأَنََّما تصادَقا على أنَّ القَبضَ كان يإذْنِ ربِّ المالِ، ولم يَتْبُتِ القَرضُ لإنكارِ القابضِ اهـ. ونقَّلَ فيها عن "الذَّخيرة" مِن الرّابعَ عشَرَ مثلَهُ، ومثلُهُ في كتاب "القولُ لِمَن"(٨)؟ عن "غانم البغداديّ" عن "الوجيز"، وبمثلِهِ أفتى "عليّ أفندي"(٩) مفتي الممالك العثمانيّة، وكذا قال في "فتاوى ابن نجيم"(١٠): القولُ لربِّ المالِ. ويُكِنُ أنْ يقال: إنَّ ما في "الخانيّة" و"التَّوير" فيما إذا كان قبلَ النَّصْرُّفِ حَمْلاً للمُطلَقِ على المُقيَّدِ؛ لاتِّحادِ الحادثةِ والحكمِ، وبالله التَّوفيقِ))، مِن مجموعة "منلا عليّ" ملخَّصاً. (١) في "د": ((بينة)). (٢) ((بينة)) ساقطة من "و". (٣) "الخانية": كتاب المضاربة ١٦٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٤) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة . فصلّ: اعلم أن ما يفعله المضارب إلخ ٧٥/٥. (٥) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب. فصلٌ: ولا تفسد المضاربة بدفع المال إلخ ٢٧٣/٧. (٦) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٦/٢. (٧) "المنظومة الوهبانية": فصل من كتاب المضاربة والوديعة صـ ٧٢. (هامش "المنظومة المحبية"). (٨) "القول الحسن في جواب القول لمن": كتاب المضاربة صـ ١٨٦ .. (٩) "فتاوى علي أفندي": كتاب المضاربة . في الاختلاف ص٥٠٩ .. (١٠) "فتاوى ابن نجيم": كتاب المضاربة صـ ١٥٨. (هامش "الفتاوى الغيائية"). حاشية ابن عابدين ٢٧٤ الجزء الثامن عشر بالأصلِ، ولو ادَّعَى كلٌّ نوعاً فالقولُ للمالكِ والبيِّنَةُ للمُضارِبِ، فَيُقيمُها على صِحَّةٍ تصرُّفِهِ، ويلزَمُها نَفيُ الضَّمانِ، ولو وَقَّتَ البِّنتانِ قضَى بالمتأخِرةِ، وإلاَّ فبيِّنَةُ المالكِ. [٢٨٧٨٣] (قولُهُ: بالأصلِ) لأنَّ الأصلَ في المُضارَبةِ العُمومُ؛ إذ المقصودُ مِنها الاسترباحُ، والعُمومُ والإطلاقُ يُنَاسِبانِهِ، وهذا إذا تنازَعا بعدَ تصرُّفِ المُضارِبِ، فلو قبلَه فالقولُ للمالكِ كما إذا ادَّعَى المالكُ بعدَ النَّصْرُّفِ العُمومَ والمُضارِبُ الخُصوصَ فالقولُ للمالكِ، "درّ منتقى"(١). [٢٨٧٨٤] (قولُهُ: كلٌّ نوعاً) بأنْ قال أحدُهما: في بَرُّ، وقال الآخَرُ: في بُّ(٢). [٢٨٧٨٥] (قولُهُ: فالقولُ للمالكِ) لأنَّمما اتَّفَقا على الخُّصوصِ، فكان القولُ قولَ مَن يُستفادُ مِن جهتِهِ الإذْنُ، "س". [٢٨٧٨٦] (قولُهُ: فَيُقيمُها) أي: البَيِّئَةَ. [٢٨٧٨٧] (قولُهُ: على صِحَّةٍ إِلَخ) يعني: أنَّ البَيِّئَةَ [٣/ق٢٣٢٤] تكونُ حينَئذٍ على صحّةٍ تصرُّفِهِ، لا على نَفْيِ الضَّمانِ حتّى تكونَ على النَّفيِ فلا تُقْبَلَ. [٢٨٧٨٨] (قولُهُ: ولو وَقَّتَ) في بعض النُّسَخِ(٢): ((ولو وَقَّتَت)). [٢٨٧٨٩] (قولُهُ: البَيِّئتانِ) فاعلُ: ((وَقَّتَ)) والمسألةُ بحالها بأنْ قال ربُّ المالِ: أَدَّتُهُ(٤) ٤٩٢/٤ إليكَ مُضارَبَةٌ أَنْ تعمَلَ في بَزِّ في رمضانَ، وقال المُضارِبُ: دفَعْتَ إليَّ لأعمَلَ في طعامٍ في شوّالٍ، وأقاما البيِّئَةَ. [٢٨٧٩٠] (قولُهُ: قضَى بالمتأخِرَةِ(٥) لأنَّ آخِرَ الشَّرطَينِ ينسَحُ(٦) أؤََّما. [٢٨٧٩١] (قولُهُ: وإلاَّ) أي: إنْ لم يُوقِّنا، أو وَقَّتَتْ إحداهما دونَ الأُخرى. (١) "الدر المنتقى": كتاب المضاربة. فصل فيما يفعله المضارب ٣٣٦/٢ بتصرف (هامش "مجمع الأنهر"). (٢) في "ب" و"م": ((بُرِّ)). (٣) کما في "و". (٤) في "الأصل": ((أديت)). (٥) في "ر": ((المتأخر))، وفي "آ": ((بالمستأجر)). (٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يفسخ)).