النص المفهرس

صفحات 241-260

قسم المعاملات
٢٣٥
كتابُ المضاربة
(ولا) يملِكُ أيضاً (تجاوُزَ بلَدٍ، أو سِلعةٍ، أو وقتٍ، أو شخصٍ عيَّنَهُ المالكُ)؛ لأنَّ
المُضارَبَةَ تقبَلُ التَّقييدَ المُفيدَ ولو بعدَ العَقدِ ما لم يصِرِ المالُ عَرْضاً؛ لأنَّه حينَئذٍ
لا يُملِكُ عَزْلَهُ فلا يملِكُ تخصيصَهُ كما سيجيءُ(١)، قيَّدْنا بالمُفيدِ لأَنَّ غيرَ المُفيدِ
لا يُعتبَرُ أصلاً كنَهيِهِ عن بَيعِ الحالِ، وأمّا المُفيدُ(٢) في الجملةِ كسُوقٍ مِن مِصرٍ: فإنْ
صرَّحَ.
[٢٨٦٥٩] (قولُهُ: ولو بعدَ العَقدِ) بأنْ كان رأسُ المالِ بحالِهِ، أو اشترى به مَتاعاً ثُمَّ باعَهُ
وقبَضَ ثَمنَهُ دراهمَ أو دنانيرَ، "س"(٣).
مطلبٌ: التَّقييدُ بعدَ العَقدِ في المُضارَبةِ بعدَ أنْ صار المالُ عَرْضاً لا يُقبَلُ(٤)
(فرعٌ)
قال في الهامش: ((لو نهى ربُّ المالِ المُضارِبَ بعدَ أنْ صار المالُ عَرْضاً عن البَيْعِ
بالنَّسيئةِ قبلَ أنْ تُباعَ ويصيرَ المالُ ناضّاً(٥) لا يصحُّ نهيُهُ، وأمّا قبلَ العملِ، أو بعدَ العملِ وصار
المالُ ناضًا يصحُّ نِيُّهُ؛ لأنَّه يَلِكُ عَزْلَهُ في هذه الحالةِ دونَ الحالةِ الأُولى، "منح"(٦))) اهـ.
[٢٨٢٦٠] (قولُهُ: عن بَيْعِ الحالِ) [٣/ق٣٢٠/ب] يعني: ثُمَّ باعَهُ بالحالِّ بسعرِ ما يُباعُ بالمؤخَّلِ
كما في "العينيّ"(٧)، "سائحاني".
(١) صـ ٢٥٣- "در".
(٢) في "و": ((المقيد)).
(٣) قوله: ((أو اشترى به مَتاعاً ثمَّ باعَهُ وَقَبِضَ ثَنَّهُ دراهمَ أَو دنانيرَ، "س")) ليس في "ب" و"مّ".
(٤) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٥) قال في "القاموس المحيط": ((والنضرُّ: الإظهار، ومكروه الأمر، والدرهم والدينار، كالنّاضّ فيهما، أو إنما يسمَّى ناضّاً
إذا تحوّل عيناً بعد أن كان متاعاً)). "القاموس": مادة ((نضض)).
(٦) "المنح": كتاب المضاربة ٢/ق١١٦/ب بتصرف.
(٧) "رمز الحقائق": كتاب المضاربة ١٧٢/٢.

حاشية ابن عابدين
٢٣٦
الجزء الثامن عشر
بالنَّهي صحَّ، وإلاّ لا. (فإنْ فَعَلَ ضمِنَ) بالمُخالَفةِ، (وكان ذلك الشِّرَاءُ له)، ولو لم
يَتَصرَّفْ فيه حتّى عادَ للوفاقِ عادَتِ المُضارَبةُ، وكذا لو عادَ في البعضِ اعتباراً للجُزءِ
بالكلِّ. (ولا) يملِكُ ( تزويجَ قِنٍّ مِن مالها، ولا شِراءَ مَن يَعِقُ على ربِّ المالِ.
[٢٨٦٦١] (قولُهُ: بالنَّهيٍ) مثل: لا تَبِغْ في سُوقِ كذا.
[٢٨٦٦٢] (قولُهُ: الشِّراءُ له) وله رِبْجُهُ وعليه خُسرانُهُ، ولكنْ يتصدَّقُ بالرِّيحِ عندَهما، وعند
"أبي يوسف": يطيبُ له. أصلُهُ المُودَعُ إذا تصرَّفَ فيها وربحَ، "إتقانيّ".
[٢٨٢٦٣] (قولُهُ: ولو لم يتَصرَّفْ) أشارَ إلى أنَّ أصلَ الضَّمانِ واجبٌ بنفسِ المُخالفةِ(١)،
لكنَّه غيرُ قارٌ إلّ بالشِّراءِ فإِنَّه على عَرَضِيَّةِ الزَّوالِ بالوِفاقِ، وفي روايةِ "الجامع"(٢): ((أَنَّه لا يَضْمَنُ
إلّ إذا اشتَرَى))، والأُوَّلُ هو الصَّحِيحُ كما في "الهداية"(٢)، "قُّهِستانيّ" (٤).
قلتُ: والظّاهِرُ أنَّ تَمَرَّتَهُ فيما لو هلَكَ بعدَ الإخراجِ قبلَ الشِّراءِ يَضمَنُ على الأوَّلِ لا على
الثّاني.
[٢٨٦٦٤] (قولُهُ: حتى عادَ إلخ) يَظهَرُ في مُخَالَفَتِهِ في المكانِ، تأمَّلْ.
[٢٨٦٦٥] (قولُهُ: وكذا لو إلخ) قال "الإتقائيّ": ((فإن اشتَرَى ببعضِهِ في غيرِ الكُوفِةِ ثمَّ بما بَقِيَ
في الكُوفةِ فهو مُخالفٌ في الأوَّلِ، وما اشتراهُ بالكُوفةِ فهو على المُضاربةِ؛ لأنَّ دليلَ الخلافِ وُجِدَ في
بعضِهِ دونَ بعضِهِ)).
[٢٨٦٦٦] (قولُهُ: عادَ في البعضِ) أي: تعودُ المُضاربةُ، لكنْ في ذلك البعضِ خاصَّةٌ قال
"الإتقانيُ" ما تقدَّمَ(٥).
٤٨٦/٤
(قولُهُ: يَظهَرُ في مُخَالَفتِهِ في المكانِ) وكذا يظهَرُ في غيرِهِ أيضاً.
(١) عبارة "جامع الرموز": ((المجاوزة عنه)) بدل ((المخالفة)).
(٢) لم نعثر على المسألة في مظانها من مطبوعتي "الجامع الصغير" و"الجامع الكبير" اللتين بين أيدينا.
(٣) "الهداية": كتاب المضاربة ٢٠٤/٣.
(٤) "جامع الرموز": كتاب المضاربة ١٤٢/٢.
(٥) ((ما تقدم)) ليست في "الأصل" و"آ"، وانظر المقولة السابقة.

قسم المعاملات
٢٣٧
كتابُ المُضارَبة
بِقَرايةٍ أو يمينٍ، بخلافِ الوكيلِ بالشِّراءِ) فإنَّه بملِكُ ذلك (عندَ عدمِ القَرِينةِ) المُقيِّدةِ
للوكالةِ كـ: اشتَرِ لي عبداً أبيعُهُ، أو أستخدِمُهُ، أو جاريةً أُطَوُها، (ولا مَن يَعِقُ عليه)
أي: المُضارِبِ (إنْ كان(١) في المالِ رِئٌْ) هو هنا أنْ تكونَ قيمةُ هذا العبدِ أکثرَ مِن
كلٌّ رأسِ المالِ، كما بسَطَّهُ "العينِيُّ"، فليُحفَظْ. (فإِنْ فعَلَ) شِراءَ مَن يعتِقُ على واحدٍ
مِنهما (وقَعَ الشِّرَاءُ لنَفسِهِ، وإنْ لم يكُنْ) رِبْحٌ كما ذكَّرَنا (صحَّ) للمُضارَبةِ، (فَإِنْ
ظهَرَ) الرِّبحُ (بزيادةِ قيمتِهِ بعدَ الشِّرَاءِ عتَقَ حظُّهُ، ولم يضمَنْ نصيبَ المالكِ) بعِيقِهِ
لا بصُنْعِهِ، (وسعَى) العبدُ (المُعتَقُ في قيمةِ نصيبٍ ربِّ المالِ،
[٢٨٦٦٧] (قولُهُ: أو يمينٍ) بأنْ قال: إنْ ملَكتُهُ فهو حُرٍّ.
[٢٢٨٦٦٧] (قولُهُ(٢): فإنَّ يَمَلِكُ ذلك) والفَرْقُ: أنَّ الوكالةَ بالشِّرَاءِ مُطلَقةٌ، وفي المُضاريةِ
مُقِيَّدةٌ بما يَظهَرُ الرِّيحُ فيه بالبَيعِ، فإذا اشتَرَى ما لا يَقدِرُ على بَيْعِهِ خالَفَ.
[٢٨٦٦٨] (قولُهُ: كما بسَطَهُ "العينيُّ") عبارتُّهُ(٣): ((إذا كان رأسُ المالِ ألفاً وصار
عشَرَةَ آلافٍ درهمٍ، ثمَّ اشتَرَى المُضاربُ مَن يَعْتِقُ عليه وقيمتُهُ ألفٌ أو أقلُّ لا يَعْتِقُ عليه،
وكذا لو كان له ثلاثةُ أولادٍ أو أكثرُ وقيمةُ كلّ واحدٍ ألفٌ أو أقلُّ فاشتَراهم لا يَعْتِقُ مِنهم
شيءٌ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مشغولٌ برأسِ المالِ، ولا يَلِكُ المُضارِبُ مِنهم شيئاً حتّى تزيدَ
قيمةُ كلِّ عَبْنٍ على رأسِ المالِ على حِدَةٍ مِن غيرِ ضَمِّهِ إلى آخَرَ))، "عينيّ"(٤). كذا
في الهامش.
[٢٨٦٦٩] (قولُهُ: رِبْحٌ) أي: في الصُّورةِ الثّانيةِ.
(١) في "د" و"و": ((إذا كان)).
(٢) ((قوله)) ليست في "ب" و"
(٣) "رمز الحقائق": كتاب المضاربة ١٧٢/٢.
(٤) ((عيني)) مشطوب عليها في "ر".

حاشية ابن عابدين
٢٣٨
الجزء الثامن عشر
ولو اشترَى الشَّريكُ مَن يَعِقُ على شريكِهِ، أو الأبُ أو الوصيُّ مَن يَعْتِقُ على الصَّغیرِ
نفَذَ على العاقدِ)؛ إذْ لا نظَرَ فيه للصَّغيرِ. (والمأذونُ إذا اشترى مَن يَعْتِقُ على المَولى
صحّ وعتَقَ عليه إنْ لم يكُنْ مُستغرَقاً بالدَّينِ، وإلّ لا) خلافاً لهما، "زَيلَعِيّ"(١).
(مُضارِبٌ معَه ألفٌ بالنِّصفِ اشترى به (٢) أمَّةً، فولَدَتْ) ولداً (مُساوِياً له)
أي: للألفِ، (فادَّعاهُ مُوسِراً، فصارتْ قيمتُهُ) أي: الولدِ وحدَهُ كما ذكّرْنا (ألفاً ونِصِفَهُ)
أي: خَمسَمائةٍ نَفَذَتْ دعوتُهُ؛ لوُجودِ المِلكِ بظُهورِ الرِّيحِ المذكورِ فَعتَقَ، (سعَى لربِّ
المالِ في الألفِ ورُبِهِ) إنْ شاءَ المالكُ،
[٢٨٦٧٠] (قولُهُ: للصَّغيرِ) عِلَّةٌ قاصرةٌ، والعِلَّةُ فِي الشَّريكِ هي المذكورةُ في المُضاربِ مِن
قَصْدِ الاسْتِباحِ، "ط"(٣).
[٢٨٦٧١] (قولُهُ: بالنِّصفِ) مُتعلِّقٌ بـ ((مُضارِبٌ)). كذا في الهامش. ق ٤٨٣/أ
[٢٨٦٧٢] (قولُهُ: أَمَةَ) فَوَطِتَها، "ملتقى "(٤). كذا في الهامش.
[٢٨٦٧٣] (قولُهُ: مُوسِراً) لأنَّه ضمانُ عِثْقٍ، و(٥) ليس بقيدٍ لازم، بل ليُفهَمَ أنَّه لا يَضمَنُّ
لو مُعسِراً بالأولى كما نبَّهَ عليه "مسكينٌ"(٦).
[٢٨٦٧٤] (قولُهُ: كما ذُكَرْنا) أي: في قولِهِ: ((مُساوياً له))، فالكافُ - بمعنى مثل - خبرُ
صار، و((ألفاً)) بدلٌّ مِنه، أو ((ألفاً)) هو الخبرُ، والجارّ والمجرورُ قبلَهُ حالٌ مِنه.
[٢٨٦٧٥] (قولُهُ: سَعَى) الأَولى: وسَعَى عَطْفاً على ((نَفَذَتْ)).
(١) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة ٥٧/٥ بتصرف.
(٢) ((به)) ليست في "د" و"و".
(٣) "ط": كتاب المضاربة ٣٦٦/٣.
(٤) "ملتقى الأبحر": كتاب المضاربة ١٣٨/٢، وفيه أصل المسألة دون تصريح بالوطء.
(٥) الواو ليست في "الأصل" و"آ".
(٦) "شرح منلا مسكين على الكنز": كتاب المضاربة صـ٢٣٠ ..

قسم المعاملات
٢٣٩
كتابُ المُضارَبة
(أو أُعتَقَهُ) إنْ شاءَ، (ولربِّ المالِ بعدَ قَبَضِهِ(١) ألفَهُ) مِن الولدِ (تضمينُ المدَّعي)
ولو مُعسِراً؛ لأنَّه ضمانُ تَمَلَّكٍ، (نِصفَ قيمتِها) أي: الأُمَةِ؛ لظُهورِ نُفوذِ دِعوتِهِ فيها،
ويُحُمَّلُ على(٢) أنَّه تزوَّجَها ثُمَّ اشتراها حُبْلَى مِنه، ولو صارتْ قيمتُها ألفاً ونصفَهُ
صارتْ أمّ ولدٍ ..
[٢٨٦٧٦] (قولُهُ: المُدَّعي) وهو المُضاربُ.
[٢٨٦٧٧] (قولُهُ: ثَمَلُّكِ) بخلافٍ ضمانِ الولدِ؛ لأَنَّه ضمانُ عِثْقٍ، وهو يَعتمِدُ التَّعدِّيَ، ولم
يُوجَدْ.
[٢٨٦٧٨] (قولُهُ: لظُهورِ) أي: لوُقوعِ دِعوتِهِ صحيحةً ظاهراً.
[٢٨٦٧٩] (قولُهُ: حُبْلَى مِنه) تنازَعَ فيه كلٌّ مِن ((تزوَّجَها)) و((اشتراها))، أي(٢): حملاً
لأَمرِهِ على الصَّلاحِ، لكنْ لا تنفُذُ هذه الدَّعوى لعَدَعِ المِلكِ، وهو شرطٌ فيها؛ إذ كلُّ واحدٍ
مِن الجاريةِ وَلَدِها مَشغُولٌ برأسِ المالِ، فلا يَظْهَرُ الرِّيحُ فيه؛ لِما عُرِفَ أَنَّ مَالَ المُضاريةِ إذا
صار أجناساً مُخْتِلِفةٌ كلُّ واحدٍ مِنها لا يزيدُ على رأسِ المالِ لا يَظهَرُ الرِّحُ عندَنا(٤)؛ لأنَّ
بعضَها ليس بأَولى به مِن البعضِ، فحينئذٍ لم يكنْ للمُضاربِ نصيبٌ في الأَمَةِ ولا في الوَلَدِ،
وإِنَّمَا الثّابتُ له مُجرَّدُ حَقِّ النَّصْرُّفِ، فلا تنفُذُ دِعوتُهُ، فإذا زادَتْ قيمتُهُ وصارت ألفاً وخمسَمائةٍ
ظهَرَ الرِّبحُ ومَلَكَ المُضارِبُ مِنه نِصِفَ الزِّيادةِ، فَنَفَذَت دِعوتُهُ السّابقةُ؛ لوجودٍ شَرطِها، وهو
المِلكُ، فصار ابنَهُ وعتَقَ بِقَدْرٍ نصيبِهِ مِنه وهو رُبعُهُ، ولم يَضْمَنْ حِصَّةَ رَبِّ المالِ مِن الوَلَدِ؛
لأَنَّ العِقَ ثبَتَ بالمِلكِ والنَّسَبِ، فصارتِ العِلَّةُ ذاتَ وجهَينِ والمِلكُ آخِرُهما وُجوداً فيُضافُ
(١) في "د": ((قبض)).
(٢) ((على)) ليست في "د".
(٣) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٤) في "ب" و"م": ((عنده))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "التبيين" و"التكملة". المقولة [٤٦٥٦]
قوله: ((ويحمل على أنه تزوجها إلخ)).

حاشية ابن عابدين
٢٤٠
الجزء الثامن عشر
وضمِنَ للمالكِ ألفاً وَرُبعَهُ لو موسِراً، فلو مُعسِراً فلا سِعايةَ عليها؛ لأنَّ أُمَّ الولدِ
لا تسعَى، وتمامُّهُ في "البحر"(١)، واللهُ أعلمُ.
العِتَقُ إليه، ولا صُنعَ له في المِلكِ، فلا ضمانَ؛ لعَدَمِ التَّعدِّي، فإذا اختارَ الاستِسعاءَ استَسعاهُ
في ألفِ رأسٍ مالِهِ وفي رُبعِهِ نصيِهِ مِن الرِّيحِ، فاذا قبَضَ الألفَ صار مُستوفياً لرأسٍ مالِهِ، وظهَرَ
أنَّ الأُمَّ كلَّها رِبْحٌ بينَهما نصفَينٍ، ونفَذَ فيها دِعوةُ المُضاربِ، وصار(٢) كلُّها أُمَّ وَلَدٍ له؛ لأنَّ
الاستيلادَ إذا صادَفَ مَلاَّ يَحْتِمِلُ النَّقلَ لا يَتجزّأُ إجماعاً، ويَجِبُ نِصِفُ قيمتِها لَرَبِّ المالِ، فإن
قيل: لِمَ لا(٣) يُعَلُ المقبُوضُ مِن [١/٣٢١٥/٣] الولَدِ مِن الرِّيحِ؟ قُلنا: لأنَّه مِن جنسٍ رأسٍ مالِهِ،
وهو مُقدَّمٌ على الرِّيحِ، فكان أولى بجعلِهِ مِنه، "زيلعي "(٤) مُلتَّصاً.
[٢٨٦٨٠] (قولُهُ: وضَمِنَ للمالكِ) لأنَّمَا لَمّا زادَتْ قيمتُها ظهَرَ فيها الرِّيحُ ومَلَكَ
المُضارِبُ بعضَ الرِّحِ، فنفَذَتْ دِعوتُهُ فيها، فيَحِبُ عليه لَرَبِّ المالِ رأسُ مالِهِ ونصيبُهُ مِن
الرِّيحِ، فإذا وصَلَ إليه ألفٌ استوقَ رأسَ مالِهِ وصار الولَدُ كلُّهُ رِئِحاً، فَيَملِكُ المُضارِبُ مِنه نصفَهُ
فَيَعِقُ عليه، وما لم يَصِلْ إليهِ الألفُ فالولَدُ رقيقٌ على حالِهِ على نحوِ ما ذَكَرِنا(٥) في الأُمّ.
(١) انظر "البحر": كتاب المضاربة ٢٦٦/٧.
(٢) في "م": ((صارت)).
(٣) في "ب" و"مّ: ((لِمَ لَمَ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "التبيين".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة ٦٢/٥ .٦٣.
(٥) في المقولة السابقة.

قسم المعاملات
٢٤١
......
بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ
﴿بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ﴾
لَمّا قدَّمَ المُفرَدةَ شرَعَ في المُرَكَّبَةِ، فقال: (ضارَبَ المُضارِبُ) آخَرَ
(بلا إذْنِ) المالكِ (لم يضمَنْ بالدَّفعِ ما لم يعمَلِ الثّاني ربحَ) الثّاني (أوْ لا) على
الظّاهرٍ؛ لأنَّ الدَّفعَ إيداعٌ وهو يملِكُهُ، فإذا عمِلَ تبيَّنَ أنَّه مُضارَبةٌ، فيضمَنُ إلاّ إذا
كانتِ الثّانيةُ فاسدةً فلا ضمانَ وإنْ رِبِحَ، بل للثّاني أجْرُ مثلِهِ على المُضارِبِ
الأوَّلِ، وللأَوَّلِ الرِّحُ المشروطُ، (فإنْ ضاعَ) المالُ (مِن يدِهِ) أي(١): يدِ الثّاني
(قبلَ العَمَلِ) المُوجِبِ للضَّمانِ (فلا ضمانَ) على أحدٍ، (وَكذا) لا ضمانَ (لو
غُصِبَ المالُ مِن الثّاني و)،
﴿بابُ المُضارِبِ يُضاربُ﴾
[٢٨٦٨١] (قولُهُ: على الظّاهرِ) أي: ظاهرِ الرّوايةِ عن "الإمام)"، وهو قولهما، "منح)"(٢).
[٢٨٦٨٢] (قولُهُ: فاسدةً) قال في "البحر"(٣): ((وإنْ كانت إحداهما فاسدةً أو كلاهما فلا
ضمانَ على واحدٍ مِنهما، وللعاملِ أَخْرُ المثلِ على المُضاربِ الأوَّلِ، ويَرجِعُ به الأوَّلُ
على رَبِّ المالِ والوضيعةُ على رَبِّ المالِ، والرِّيحُ بينَ الأوَّلِ وَرَبِّ المالِ على الشَّرطِ بعدَ أَخْذٍ
الثّاني أُجرَتَّهُ إذا كانتِ المُضاربةُ الأُولى صحيحةً، وإلّ فللأوَّلِ أَجْرُ مثِلِهِ)) اهـ.
﴿بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ﴾
(قولُهُ: وهو قولُما) وعليه الفتوى، كما نقَلَهُ "عبد الحليم" عن "المنصوريّة" معزياً لـ "قاضيخان".
(قولُ "الشّارِحِ": بل للثّاني أخْرُ مثلِهِ على المُضارِبِ الأوَّلِ) ويَرجِعُ به على ربِّ المالِ.
(١) ((أي)) ليست في "د".
(٢) "المنح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢/ق١١٧/أ.
(٣) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٦/٧.

حاشية ابن عابدين
٢٤٢
الجزء الثامن عشر
إِنَّا (الضَّمانُ على الغاصبِ فقط، ولو استهلَكَهُ الثّاني أو وهَبَهُ فالضَّمانُ عليه خاصَّةً،
فإنْ عمِلَ) حتّى ضمِنَّهُ (خُيِّرَ ربُّ المالِ: إنْ شاءَ ضمَّنَ) المُضارِبَ (الأوَّلَ رأسَ
مالِهِ، وإنْ شاءَ ضمَّنَ الثّانيَ)،
[٢٨٦٨٣] (قولُهُ: خاصَّةً) والأَشهَرُ الخِيارُ، فَيُضمِّنُ أيَّهما شاءَ، كما في "الاختيار"(١)،
"سائحاني".
٤٨٧/٤
[٢٨٦٨٤] (قولُهُ: خُيِّرَ رَبُّ المَالِ) فإِنْ ضَمَّنَ الأَوَّلَ صحَّتِ المُضاربةُ بينَهُ وبينَ الثّاني، وكان
الرِّحُ على ما شَرَطا، وإِنْ ضَمَّنَ الثّانيَ رجَعَ بما ضَمِنَ على الأَوَّلِ وصحَّتْ بينَهما وكان الرِّيحُ
بينَهما، وطابَ للثّاني ما رَبِحَ دونَ الأَوَّلِ، "بحر "(٢). وفيه(٢): ((ولو دفَعَ الثّاني مُضاربةً إلى ثالثٍ
وَرَبِحَ الثّالثُ أو وضَعَ: فإنْ قال الأوَّلُ للثّاني: اعمَلْ فيه برأيكَ فلرَبِّ المالِ أنْ يُضِمِّنَ أيَّ الثَّلاثةِ
شاءَ، ويَرِعُ الثّالثُ على الثّاني، والثّاني على الأوَّلِ، والأوَّلُ لا يَرجِعُ على أحدٍ إذا ضمَّنَهُ رَبُّ
المالِ، وإلاّ لا ضمانَ على الأوَّلِ، وضَمِنَ الثّانيِ والثّالثُ، كذا في "المحيط")).
[٢٨٦٨٥] (قولُهُ: ضَمَّنَ الثّانيَ) فيه إشعارٌ بأنَّه إذا ضَمِنَ يَرجِعُ على الأوَّلِ، ويَطِيبُ الرِّبحُ
له دونَ الأوَّلِ؛ لأَنَّه مَلَكَ مُستنِداً، "قُهِستانيّ"(٣)، "سائحانيّ".
(قولُهُ: والأَشهَرُ الخِيارُ) يظهَرُ على قولِ "زفرَ" مِن أنَّ المُضارِبَ الأَوَّلَ يكونُ متعدِّياً بمُحرَّدِ الدَّفْعِ
بدون توقُّفٍ على العملِ، وقال "السِّنديُّ": ((لا يُلتَفَتُ إلى ما في "الاختيار": مِن أَنَّ الصَّمانَ على الأوَّلِ،
ولعلَّه سَبْقُ قَلَع؛ لأنَّ الثَّانِيَ في مُباشَرةٍ هذا الفعلِ مُخالِفٌ لِما أمرَهُ به المُضارِبُ الأوّلُ، فَيَقتصِرُ حكمُهُ
عليه، بخلافٍ ما إذا عمِلَ بالمالِ؛ لأنَّه في مُباشَرةِ العملِ تَمَثِلٌ أمرَ المُضارِبِ الأوَّلِ، فلذا كان لربِّ المالِ
أنْ يُضمِّنَ أيَّهما شاءَ)) اهـ. ونقَلَ الحكمَ كذلك في "الهنديّة" عن "المبسوط".
(١) "الاختيار": كتاب المضاربة ٢٣/٣.
(٢) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٦/٧.
(٣) "جامع الرموز": كتاب المضاربة ١٤٣/٢ باختصار، وفيه: ((ويطلب)) بدل ((ويطيب))، والصواب ما أثبتناه كما في
"الهداية": ٢٠٧/٣.

قسم المعاملات
٢٤٣
بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ
وإنْ(١) اختارَ أُخْذَ الرِّيح ولا يُضمِّنَ ليس له ذلك، "بحر "(٢). (فإِنْ أذِنَ) المالكُ (بالدَّفع،
ودفَعَ بالثُّلثِ وقد قيل) للأوّلِ: (ما رَزَقَ اللهُ فبينَنا نِصفانٍ فللمالكِ النِّصفُ) عَمَلاً بِشَرطِهِ،
(وللأوَّلِ السُّدسُ الباقي، وللّاني الثُّلثُ) المشروطُ، (ولو قيل: ما رَزَقَّكَ اللهُ بكافٍ
الخِطابٍ) والمسألةُ بحالها (فللّانِي ثُلُّهُ والباقي بينَ الأوَّلِ والمالكِ نِصفانَ) باعتبارٍ
الخِطابِ(٣) فيكونُ لكلِّ ثُلثّ، (ومثلُهُ: ما رِحْتَ مِن شيءٍ،
[٢٨٦٨٦] (قولُهُ: ليس له إلخ) لأنَّ المالَ بالعملِ صار غَصْباً، وليس للمالكِ (٤) إلّ تضمينُ
البدَلِ عندَ ذهابٍ العَينِ المغصُوبِةِ، وليس له أنْ يأخُذَ الرِّيحَ مِن الغاصبِ، كذا ظهَرَ لي، "ط" (٥).
[٢٨٦٨٧] (قولُهُ: فإنْ أَذِنَ) مفهومُ قولِهِ: ((بلا إذنٍ)). ق٤٨٣ /ب
[٢٨٦٨٨] (قولُهُ: عَمَلاً بشرطِهِ) لأنَّه شرَطَ نِصفَ جميعِ الرِّحِ له.
[٢٨٦٨٩] (قولُهُ: الباقي) الأولى إسقاطُهُ، "حلبيّ"(٦). والباقي هو الفاضلُ(٧) عَمّا اشتَرطَهُ
للثّاني؛ لأَنَّ ما أوجَبَهُ الأوَّلُ لهُ(٨) يَتَصرِفُ إلى نصيِهِ خاصَّةً؛ إذ ليس له أنْ يُوجِبَ شيئاً لغيرِهِ
مِن نصيبِ المالكِ، وحيث أَوْجَبَ للّاني الثُّلثَ مِن نصيِهِ وهو النِّصفُ يَبقَى له السُّدسُ. قال
في "البحر"(٩): ((وطابَ الرِّيحُ للجميعِ؛ لأنَّ عمَلَ الثّاني عمَلٌ عنِ المُضاربِ، كالأجيرِ
المُشترَكِ إذا استأجَرَ آخَرَ بأقلَّ مِمّا استُؤْجِرَ)).
(١) في "د": ((ولو)).
(٢) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٦/٧ بتصرف، نقلاً عن "المبسوط".
(٣) في "د" و"و": ((الكاف)) بدل ((الخطاب)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((للغاصب)) بدل ((للمالك))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الموافق لعبارة "ط".
(٥) "ط": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٣٦٧/٣ .٣٦٨.
(٦) "ح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ق٣٢٩/ب.
(٧) في "الأصل" و"آ": ((أي: الفاضل)) بدل ((والباقي هو الفاضل)).
(٨) في "ب": ((لم))، وهي ساقطة من "٢" و"م".
(٩) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٦/٧.

حاشية ابن عابدين
٢٤٤
الجزء الثامن عشر
أو ما كان لك فيه مِن ربحٍ) ونحوُ ذلك، وكذا لو شُرِطَ للثّاني أكثرُ مِن الثُّلثِ أو أقلُّ
فالباقي بينَ المالكِ والأوَّلِ، (ولو قال له: ما رِحْتَ بيَنا (١) نِصفانٍ ودفَعَ بالنِّصفِ
فللّاني النِّصفُ، واستوَيا فيما بقِيَ)؛ لأنَّه لم يربَحْ سِواهُ، (ولو قيل: ما رَزَقَ اللهُ فلي
نِصِفُهُ، أو ما كان مِن فَضلِ اللهِ فبيتَنا نِصفانٍ، فدفَعَ بالنِّصفِ فللمالكِ النِّصفُ،
وللثّاني كذلك، ولا شيءَ للأوَّلِ)؛ لَجَعلِهِ مَالَهُ للّاني، (ولو شرَطَ) الأوَّلُ (للثّاني ثُلَيهِ)
والمسألةُ بحالها (ضمِنَ الأوَّلُ(٢) للثّاني سُدساً) بالتَّسميةِ؛ لأَنَّه التَزَمَ سَلامةَ الُّلَيْنِ،
(وإِنْ شَرَطَ) المُضارِبُ (للمالكِ ثُلَّهُ و) شرَطَ (لعبدِ المالكِ
[٢٨٦٩٠] (قولُهُ: لعبدِ المالكِ) قَيَّدَ بعبدِ رَبِّ المالِ(٣) لأنَّ عبدَ المُضاربِ لو شُرِطَ له
شيءٌ مِن الرِّيحِ ولم يُشترَطْ عمَلُهُ لا يَجُوزُ، ويكونُ ما شُرِطَ له (٤) لرَبِّ المالِ إذا كانَ على العبدِ
دَيْنٌ، وإلّ لا(٥) يَصِحُّ، سواءٌ شُرِطَ عمَلُهُ أَوْ لا، ويكونُ للمُضاربِ، "بحر "(٦).
وقيَّدَ بكونِ(٧) العاقدِ المَولَ لأَنَّه لو عقَّدَ المأذونُ فسيأتي(٨).
وشَمِلَ قولُهُ: ((لعبدٍ(٩)) ما لو شُرِطَ للمُكاتبِ بعضُ الرِّيحِ فإِنَّه يَصِحُ، وكذا لو كان
مُكاتبَ المُضاربِ لكنْ بشرطِ أنْ يُشترَطَ عمَلُهُ فيهما، وكان المشروطُ للمُكاتبٍ له، لا لمَولاهُ
وإنْ لم يُشترَطْ عمَلُهُ لا يَجُوزُ، وعلى هذا غيرُهُ مِن الأجانبِ فَتَصِحُّ المُضاربةُ وتكونُ لَرَبِّ المالِ،
(١) ((بيننا)) من الشرح في "و".
(٢) ((الأول)) ليست في "ط".
(٣) عبارة "البحر": ((قيد بربِّ المال)).
(٤) ((له)) ساقطة من "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب"، وما أثبتناه موافق لعبارة "البحر".
(٥) ((لا)) ساقطة من "م".
(٦) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٧/٧.
(٧) في "ب": ((وقد يكون))، وهو خطأ.
(٨) صـ٦ ٢٤. "در".
(٩) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((العبد)).

قسم المعاملات
٢٤٥
بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ
ثُلثَهُ)، وقولُهُ: (على أنْ يعمَلَ معَه) عاديٌّ وليس بقَّيدٍ، (و) شرَطَ (الْنَفسِهِ ثُلَهُ صحَّ)
وصار كأنَّه اشترَط للمَولَى ثُلَي الرِّيحِ، كذا في عامَّةِ الكُتبِ، وفي نُسَخِ "المتنِ"
و "الشَّرِح" هنا خَلْطٌّ، فاجتِبْهُ
ويَبطُلُ الشَّرطُ، "بحر "(١). وسيأتي الكلامُ فيه(٢)، والمرأةُ والوَلَدُ كالأجانبِ هنا، كذا في
"النِّهاية"، "بحر "(٣).
وقيَّدَ باشتراطِ عمَلِ العبدِ احترازاً عن عمَلِ رَبِّ المالِ مع المُضارِبِ، فَإِنَّه مُفسِدٌ كما
سيأتي(٤).
[٢٨٦٩١] (قولُهُ: للمَولَى) لكنَّ المَولَى لا يأخُذُ ثُلُثَ العبدِ مُطلقاً؛ لِما في "التَّبيين"(٥).
((ثُمَّ إنْ لم يكنْ على العبدِ دَيْنٌ فهو للمَولَى، سواءٌ شُرِطَ فيها عمَلُ العَبدِ أوْ لا، وإنْ كان عليه
دَيْنٌ فهو لعُزُمَائِهِ(٦) إِنْ شُرِطَ عمَلُهُ؛ لأنَّه صار مُضارِباً في مالٍ مَولاهُ، فيكونُ كَسْبُهُ له، فيأخُذُهُ
غُزَمَاؤُهُ، وإنْ لم يُشترَطْ عمَلُهُ فهو أجنبيّ عنِ العَقدِ، فكان كالمسكوتِ عنه، فيكونُ للمَولَّى؛
لأَنَّه نَمَاءُ مِلكِهِ؛ إذ لا يُشترَطُ بيانُ نصيبِهِ، بل نصيبِ المُضاربِ؛ لكونِهِ كالأجيرٍ)) اهـ مُلتَّصاً.
[٢٨٦٩٢] (قولُهُ: وفِي نُسَخِ "المتنِ" إلخ) أمّا المتنُ فقد [٣٢١٥/٣/ب] رأيتُ في نُسخةٍ مِنه:
((ولو شرَطَ للّانِي تُلَيْهِ ولعبدِ المالكِ ثُلْتَهُ على أن يَعمَلَ معه ولنفسِهِ ثُلْتَهُ صحَّ)) اهـ. وهو
فاسڈٌ کما تَرَی.
وأمّا الشَّرُ فنصُّهُ: ((وقولُهُ: على أنْ يَعمَلَ معه عاديٌّ وليس بقيدٍ))، بل يَصِحُّ الشَّرطُ
ويكونُ لسيِّدِهِ، وإنْ لم يَشترِطْ عمَلَهُ لا يَجُوزُ، "ح"(٧). كذا في الهامش.
(١) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٧/٧.
(٢) ص ٢٤٨.٢٤٧. "در".
(٣) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٧/٧.
(٤) في الصحيفة الآتية "در".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٦٥/٥.
(٦) في "ب" و"م": ((كغرمائه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"٢" موافق لما في "التبيين".
(٧) "ح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ق٣٢٩/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٤٦
الجزء الثامن عشر
(ولو عقَّدَها المأذونُ مع أجنبيٌّ، وشرَطَ المأذونُ عَمَلَ مَولاهُ لم يصِحَّ إنْ لم يكُنٍ)
المأذونُ (عليه دَينٌ)؛ لأنَّه كاشتراطِ (١) العَمَلِ على المالكِ، (وإلاّ صحَّ)؛ لأنَّه حينَذٍ
لا يملِكُ كَسبَهُ. (واشتراطُ عَمَلِ ربِّ المالِ مع المُضارِبِ مُفسِدٌ) للعَقدِ؛ لأنَّ يمنَعُ النَّخليةَ
فيمنَعُ الصِّحَّةَ، (وكذا اشتراطُ عَمَلِ المُضارِبِ مع مُضارِبِهِ، أو عَمَلِ ربِّ المالِ مع)
المُضارِبِ (الثّاني)، بخلافٍ مُكاتَبٍ شرَطَ عَمَلَ مَولاهُ، كما لو ضارَبَ مَولاهُ. (ولو شرَطَ
بعضَ الرِّيحِ للمساكينِ، أو للحَجِّ، أو في الرِّقَابِ)، أو لامرأةِ المُضارِبِ، أو مُكاتَبِهِ صحّ
العَقْدُ، و(لم يصِحَّ) الشَّرطُ(٢)، (ويكونُ) المشروطُ (لربِّ المالِ، ولو شرَطَ البعضَ لِمَن
شاءَ المُضارِبُ فإِنْ شاءَةُ(٣) لِنَفْسِهِ أو لربِّ المالِ صِحَّ)
[٢٨٦٩٣] (قولُهُ: واشتراطُ) هذه المسألةُ كالتَّعليلِ لِما قبلَها، فكان الأولى تقديمها وتفريعَ
الأُولى عليها.
[٢٨٦٩٤] (قولُهُ: بخلافٍ مُكاتَبٍ) أي: إذا دفَعَ مالَ مُضاريٍ لآخَرَ.
[٢٨٢٩٥] (قولُهُ: مَولاهُ) أي: فإنَّه لا يَفسُدُ مُطلقاً، فإنْ عجَزَ قبلَ العَمَلِ ولا دَيْنَ عليه
فسَدَتْ، "بحر "(٤). ق ١/٤٨٤
[٢٨٦٩٦] (قولُهُ: أو في الرِّقَابِ) أي: فَكِّها، وفسادُ الشَّرطِ في الثَّلاثِ لعَدَمِ اشتراطِ العَمَلِ
کما سيظھرُ.
[٢٨٦٩٧] (قولُهُ: ولم يَصِحَّ الشَّرطُ) وما في "السِّرَاجِيَّة "(٥) مِن الجوازِ مَحمولٌ على جوازِ العَقْدِ.
(١) في "د": ((اشتراط)).
(٢) ((الشرط)) من المتن في "و".
(٣) في "ط": ((شاء)).
(٤) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٧/٧.
(٥) "الفتاوى السراجية": كتاب المضاربة . باب ما يجوز من المضاربة وما لا يجوز ٣٤٨/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").

قسم المعاملات
٢٤٧
بابُ الْمُضارِبِ يُضارِبُ
الشَّرطُ، (وإلاّ) بأنْ شاءَهُ(١) لأجنبيٌّ (لا) يصِحُّ. ومتى شرَطَ البعضَ لأجنبيٍّ: إنْ شَطَ
عليه عَمَلَهُ صحَّ، وإلاّ(٢) لا.
قلتُ: لكنْ في "القُّهِستانيّ"(٣): ((أَنَّه صحَّ(٤) مُطلَقاً،
لا الشَّرطِ، "منح"(٥). فلا يُحتاجُ إلى ما قيل: إنَّ المسألةَ خلاقيَّةٌ، لكنَّ عَدَمَ صِحَّةِ الشَّرطِ في
هذين إذا لم يُشترَطْ عَمَلُهما كما سيُشيرُ إليه بقولِهِ(٦): ((ومتى شرَطَ لأجنبيٌّ إِخْ)). ومَرَّ(٧) عنِ
"النِّهاية": ((أنَّ المرأةَ والوَلَدَ كالأجنبيِّ هنا)). وفي "التَّبيين"(٨): ((ولو شُرِطَ بعضُ الرِّيحِ
المكاتبٍ رَبِّ المالِ أو المُضاربِ: إِنْ شُرِطَ عَمَلُهُ جازَ وكان المَشروطُ له؛ لأنَّه صار مُضارِباً،
وإلاّ فلا؛ لأنَّ هذا ليس بمضاريةٍ، وإنَّما المشروطُ هبةٌ موعودةٌ فلا يلزمُ، وعلى هذا غيرُهُ مِن
الأجانبِ إنْ شُرِطَ له بعضُ الرِّيحِ وشُرِطَ عَمَلُهُ عليه صحَّ، وإلّ فلا)) اهـ.
[٢٨٦٩٨] (قولُهُ: لا يَصِحُ) لأنَّه لم يَشترِطْ عَمَلَهُ.
[٢٨٦٩٩] (قولُهُ: صحَّ) أي: الاشتراطُ، كالعَقدِ.
[٢٨٧٠٠] (قولُهُ: لكنْ في "القُهِستانيّ") لا يَحَلَّ للاستدراكِ؛ لأنَّ قولَهُ: ((صحَّ(٩)
٤٨٨/٤ مُطلَقاً))، أي: عَقْدُ المُضاريةِ صحيحٌ، سواءٌ شُرِطَ عَمَلُ الأجنبيِّ أَوْ لا، غيرَ أنَّه إنْ شُرِطَ عَمَلُهُ
فالمشروطُ له، وإلّ فلَرَبِّ المالِ؛ لأنَّه بمنزلةِ المسكوتِ عنه، ولو كان المُرادُ أنَّ الاشتراطَ
صحيحٌ مُطلَقاً ناقَ قولَهُ: ((وإلاّ))، أي: وإنْ لم يَشتِرِطْ عَمَلَهُ ((فللمالكِ)).
(١) في "د" و"و": ((شاء)).
(٢) في "و": ((صحَّ الشرط، وإلا)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب المضاربة ١٤٤/٢ بتصرف.
(٤) في "ب" و"ط" و"و": ((يصحُ)) وما أثبتناه من "د" هو الموافق لعبارة القهستاني.
(٥) "المنح": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢/ق١١٨/أ بتصرف.
(٦) في هذه الصحيفة "در".
(٧) المقولة [٢٨٦٩٠] قوله: ((لعبدِ المالكِ)).
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٦٦/٥.
(٩) في "ب" و"م": ((يصحُ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة القهستاني.

حاشية ابن عابدين
٢٤٨
الجزء الثامن عشر
والمشروطُ للأجنبيِّ إنْ شَرَطَ عَمَلَهُ، وإلّ فللمالكِ أيضاً))، وعزاهُ لـ "الذَّخيرة"، خلافاً
لـ "البِرْجَنديّ" وغيرِهِ، فتنَّة. ولو شرَطَ البعضَ لقضاءِ دَينِ المُضارِبِ أو دَيْنِ المالكِ
جازَ، ويكونُ للمشروطِ له قضاءُ دَينِهِ، ولا يُلزَمُ بدَفْعِهِ لِغُرَمَائِهِ، "بحر".
(وتبطُلُ) المُضارَبةُ (بموتِ أحدِهما)؛ لكونها وَكالةً، وكذا بقَتِلِهِ، وحَخْرٍ يطرأُ على
أحدِهما، ويُجُنونِ أحدِهما مُطبِقاً، "قُّهِستانيّ"(١). وفي "البزّازيَّة"(٢): ((ماتَ المُضارِبُ
والمال عُروضٌ باعَها وصُّهُ،
[٢٨٧٠١] (قولُهُ: ويكونُ) أي: البعضُ.
[٢٨٧٠٢] (قولُهُ: قضاءٌ) نائبُ فاعلِ المشروطِ.
[٢٨٧٠٣] (قولُهُ: "بحر") عبارتهُ(٣): ((ولا يُجْبَرُ على دَفْعِهِ لِغُرَمَائِهِ)) اهـ. كذا في الهامش.
(قولُ "الشّارِحِ": ماتَ المُضارِبُ والمال عُروضٌ باعَها وصيُّهُ إلخ) في "الفتاوى الأنقرويّة": ((ماتَ
مُضارِبٌ والمالُ عُرُوضّ فولايةُ البَيعِ لوصيِّهِ لا لربِّ المالِ؛ لأَنَّا له في حياتِهِ، فِلِمَن قَامَ مَقَامَهُ بعدَه،
بخلافٍ عَذْلٍ ماتَ في بابِ الرَّهنِ فإنّه ليس لوصيِّهِ حقُّ البيعِ، وقيل: ولايةُ البَيعِ لوصيِّهِ ولربِّ المالِ، وهو
الأصحُّ؛ إذِ الحقُّ للمُضارِبِ، والمِلْكُ لربِّ المالِ، فكأنَّما شريكان، "جامع الفصولين" في أواخرِ الفصلِ
الأوَّلِ)) اهـ. ثمَّ ذَكْرَ عن "مبسوط السَّرخسيِّ": ((أَنَّ الذي يلي البَيعَ هو وصيُّ المُضارِبِ، وأنَّه في
المُضارِبِ الصَّغيرِ يَبيعُها وصيُّ الميتِ وربُّ المالِ، وأنَّ ما ذُكِرَ هنا أصحُّ؛ لأنَّ الوصيَّ قائمٌ مَقَامَ
المُوصي، وكان للمُوصي أنْ يَنَفرِدَ بَيعِها، فكذلك لوصيِّهِ؛ وهذا لأنَّ ربَّ المالِ لو أرادَ بَيْعَها بنفسِهِ لم
يَلِكْ، فلا معنى لاشتراطِ انضمامِ رأيِهِ إلى رأي الوصيِّ)) اهـ. وما ذَكَرَهُ في "الفصولین" جرى عليه في "نور
العين"، فالمسألةُ فيها اختلافُ التَّصحيحِ.
(١) "جامع الرموز": كتاب المضاربة ١٤٤/٢، نقلاً عن "النظم"، دون قوله: ((لكونها وكالة)).
(٢) "البزازية": كتاب المضاربة. الفصل الثاني فيما يملك المضارب وما لا يملك. نوع فيما له أن يعمله ٨١/٦. باختصار
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٧/٧.

قسم المعاملات
٢٤٩
بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ
ولو ماتَ ربُّ المالِ والمالُ نَقَدٌ تبطُلُ في حقِّ النَّصُرُّفِ، ولو عَرْضاً تبطُلُ في حقٌّ
المُسافَرةِ لا النَّصْرُّفِ، فله بَيْعُهُ بِعَرْضٍ ونَقَدٍ. (و) بالحُكمِ (بُحوقِ المالكِ مُرتدّاً، فإنْ
عادَ بعدَ لُوقِهِ مسلماً فالمُضارَبةُ على حالها) حُكِمَ بَحاقِهِ أم لا، "عناية"(١).
(بخلافِ الوكيلِ)؛ لأنَّه لا حقَّ له، بخلافِ المُضارِبِ، (ولوِ ارتَدَّ المُضارِبُ فهي
على حالها، فإنْ ماتَ، أو قُتِلَ، أو لحِقَ بدارِ الحَربِ وحُكِمَ بلَحاقِهِ بِطَلَتْ)، وما
تصرّفَ نافذٌ، وعُهدُهُ على المالكِ عندَ "الإمام"، "بحر "(٢). (ولوِ ارتَدَّ المالكُ
[٢٨٧٠٤] (قولُهُ: المُسافَرَةِ) أي: إلى غيرِ بلدِ رَبِّ المالِ، "ط"(٣) عن "البزّازِيَّةَ"(٤).
[٢٨٧٠٥] (قولُهُ: فإنْ عادَ إلخ) ينبغي أنْ يكونَ هذا إذا لم يُحكّمْ بَحاقِهِ، أمّا إذا حُكِمَ
بَحاقِهِ (٥) فلا تعودُ المُضاربةُ؛ لأَّما بطَلَت كما هو ظاهرُ عبارة "الإتقائيّ" في "غاية البيان"،
لكنْ في "العناية"(٦): ((أنَّ المُضاربةَ تعودُ، سواءٌ حُكِمَ بَحاقِهِ أم لا))، فتأمَّلْ، "رمليّ".
[٢٨٧٠٦] (قولُهُ: بخلافِ الوكيلِ) أي: لو ارتَدَّ مُوَكِّلُهُ ولَقَ ثمّ عادَ فلا تَبقَى الوكالةُ على
حالها، والفَرْقُ أنَّ تَحَلَّ النَّصْرُّفِ خرَجَ عن مِلكِ المُوَكِّلِ ولم يَعلَّقْ بِهِ حَقُّ الوكيلِ، فلذا قال:
((لَأَنَّه إلخ))، "س".
[٢٨٧٠٧] (قولُهُ: بخلافِ المُضارِبِ) فإنَّ له حَقّاً، فإذا عادَ المالكُ فهي على حالها.
[٢٨٧٠٨] (قولُهُ: ولوِ ارْتَدَّ) مُحترَزُ قولِهِ: ((وبِلُحُوقٍ(٧)).
(١) "العناية": كتاب المضاربة. فصل في العزل والقسمة ٤٣٥/٧ بتصرف (هامش "تكملة فتح القدير").
(٢) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٨/٧ بتصرف.
(٣) "ط": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٣٦٩/٣ بتصرف.
(٤) "البزازية": كتاب المضاربة - الفصل الثاني فيما يملك المضارب وما لا يملك - نوع فيما له أن يعمله ٨١/٦ بتصرف)
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "الأصل" و"ر": ((بلحوقه)).
(٦) "العناية": كتاب المضاربة. فصل في العزل والقسمة ٤٣٥/٧ بتصرف (هامش "تكملة فتح القدير").
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وباللحوق)).

حاشية ابن عابدين
٢٥٠
الجزء الثامن عشر
فقط) أي: ولم يلحَقْ (فتصرُّفُهُ) أي: المُضارِبِ (موقوفٌ)، ورِدَّةُ المرأةِ(١) غيرُ
مؤثِّةٍ(٢). (وينعزِلُ بِعَزْلِهِ)؛ لأنَّه وكيلٌ (إِنْ عِلِمَ به) بَخَرِ رجلَينِ مُطلَقاً، أو فُضوليّ
عَدلٍ، أو رسولٍ ثُميِّزٍ، (وإلاّ) يعلَمْ (لا) ينعزِلْ، (فإنْ عِلِمَ) بالعَزلِ ولو حُكماً
كموتِ المالكِ ولو حُكماً (والمالُ عُروضٌ) هو هنا ما كان خلافَ جنسٍ رأسٍ
المال، .
[٢٨٧٠٩] (قولُهُ: فقط) على هذا لا فَرْقَ بينَ المالكِ والمُضاربِ، فلو قال: وبلُحُوقِ
أحدِهما، ثمَّ قال: ولو ارتَدَّ أحدُهما فقط إلخ لكان أخصَرَ وأُظهَرَ، تأمَّلْ. لكنَّ الفَرقَ أنَّه إذا ارتَدَّ
المُضاربُ فتَصرُّقُهُ نافِذٌ.
[٢٨٧١٠] (قولُهُ: غيرُ مُؤثِّةٍ) سواءً كانت هي صاحبةَ المالِ أو المُضارِيةَ، إلاّ أنْ تموتَ
أو تَلحَقَ بدارِ الحربِ، فَيُحكّمُ بِلَحاقِها؛ لأنَّ رِدَّتَّما لا تُؤثِّرُ في أملاكِها، فكذا في تصرُفاتها،
"منح"(٣). ق٤٨٤/ب
[٢٨٧١١] (قولُهُ: ولو حُكماً) أي: ولو العَزْلُ حُكماً، فلا يَنْعِلُ في الحُكميِّ إلاّ بالعِلمِ،
بخلافِ الوكيلِ حيثُ يَتَعزِلُ في الْحُكميِّ وإنْ لم يَعلَمْ، کذا قالوا.
فإِنْ قلتَ: ما الفَرقُ بينَهما؟
قلتُ: قد ذكَرُوا أنَّ الفَرقَ بينَهما أنَّه لا حَقَّ له، بخلافِ المُضاربِ، "منح"(٤).
[٢٨٧١٢] (قولُهُ: ولو حُكماً) أي: كارتِدادِهِ(٥) مع الحُكمِ (٦) بلَحاقِهِ، "س".
(١) في "و" زيادة: ((لأنها لا تقتل فلم ينعقد بسبب التَّلف في حقٌّها))، من الشَّرح.
(٢) ((وردَّةُ المرأةِ غيرُ مؤثِّرةٍ)) من المتن في "و".
(٣) "المنح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢/ق١١٨/أ، نقلاً عن "الجوهرة".
(٤) "المنح": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢/ق١١٨/أ.
(٥) ((أي: كارتداده)) ليست في "الأصل" و"ر"، والمقولة ساقطة من "آ".
(٦) في "الأصل" و"ر": ((بالحكم)) بدل ((مع الحكم)).

قسم المعاملات
٢٥١
بابُ المُضارِبِ يُضارِبُ
فالدَّراهمُ والدَّنانيرُ هنا جنسانٍ، (باعَها) ولو نَسيئةً وإنْ تَمَاهُ عنها، (ثُمَّ لا يتصرّفُ في
ثَيِها)، ولا في نَقَدٍ مِن جنسٍ رأسِ مالِهِ، ويُدِّلُ خلافَهُ به استحساناً؛
[٢٨٧١٣] (قولُهُ: فالدَّراهمُ) التَّفريعُ غيرُ ظاهرٍ، فالأولى الواو كما في "البحر"(١) و"المنح"(٢).
[٢٨٧١٤] (قولُهُ: جنسانٍ) فإنْ كان رأسُ المالِ دراهمَ وعزَلَهُ ومعه دنانيرُ له بَيْعُها
بالدَّراهمِ استحساناً، "منح"(٣). وانظُرُ ما مَرَّ في البَيعِ الفاسدِ(٤) عندَ قولِ "المصنّف":
((والدَّراهمُ والِدَّنانيرُ جِنسٌ)).
[٢٨٧١٥] (قولُهُ: باعَها) أي: له بَيْعُها، ولا يَمَنَعُهُ العَزلُ مِن ذلك، "إتقانيّ".
[٢٨٧١٦] (قولُهُ: عنها) أي: عن النَّسيئةِ، كما لا يَصِحُّ نَهْيُهُ عنِ المُسافَرَةِ فِي الرِّواياتِ
المشهُورةِ، وكما لا يَلِكُ عَزْلَهُ لا تَلِكُ تَّخصيصَ الإذنِ؛ لأَنَّه عَزْلٌ مِن وجهٍ، "بحر "(٥) عن
"النّهاية"، وسيأتي(٦).
[٢٨٧١٧] (قولُهُ: وَيُبَدِّلُ) لا حاجةَ إليه؛ لفَهْمِهِ مِما قبلَهُ حيثُ بيَّنَ المُرادَ مِن العُرُوضِ هنا
قريباً(٧)، وأنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ جنسانِ.
[٢٨٧١٨] (قولُهُ: خلافَهُ به) أي: له أنْ يُبَدِّلَ خلافَ رأسِ المالِ مِن الَّقْدِ برأسٍ
[٣/ق١٣٢٢] المالِ. قال في "البحر"(٨): ((وإنْ كان رأسُ المالِ دراهمَ وعَزَّلَهُ ومعه دنانيرُ يَبيعُها
بالدَّراهمِ استحساناً))، "مدني".
(١) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٨/٧.
(٢) "المنح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢/ق١١٨/أ.
(٣) "المنح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢/ق١١٨/أ، وليس فيه قوله: ((بالدَّراهم استحساناً)).
(٤) المقولة [٢٣٤٧٧] قوله: ((والدَّراهمُ والدَّنانيرُ جِنسٌ واحدٌ)).
(٥) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٨/٧.
(٦) صـ٢٥٣. "در".
(٧) في الصحيفة السابقة "در".
(٨) "البحر": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٢٦٨/٧.

حاشية ابن عابدين
٢٥٢
الجزء الثامن عشر
لوُجوبٍ ردِّ جنسِهِ، وليظهَرَ الرِّبحُ،
[٢٨٧١٩] (قولُهُ: لؤُجوبٍ إلخ) أي: إن امتنَعَ المالكُ مِن أخذِ (١) خلافِ الجنسِ كما
يُفيدُهُ ما قدَّمنا(٢) عنِ "الإتقائيّ".
مطلبٌ: أعطاهُ دنانيرَ مُضاربةً، ثمَّ تقاسَما له أنْ يأخُذَ دنانيرَ(٣)
(فرعٌ)
قال في "القنية"(٤) مِن المُضاربةِ: ((أعطاهُ دنانيرَ مُضاربةً، ثمَّ أرادَ القسمةَ له أنْ يستوفيَ
دنانيرَ، وله أنْ يأخُذَ مِن المالِ بقيمتِها، وتُعتبَرُ قيمتُها يومَ القسمةِ لا يومَ الدَّفعِ)) اهـ.
وفي "شرح الطَّحاويِّ" مِن المُضاربةِ: ((ويَضْمَنُ لَرَبِّ المالِ مثلَ مالِهِ وقتَ الخلافِ))،
"بيريّ"(٥) في بحثِ القولِ في ثَمّنِ المِثلِ.
وهذه فائدةٌ طالما توقَّعتُ فيها، فإِنَّ رَبَّ المالِ يَدِفَعُ دنانیرَ مثلاً بعددٍ مَخْصُوصٍ، ثمَّ
تغلُو قيمتُها ويُريدُ أَخْذَها عدداً لا بالقيمةِ، تأمَّلْ.
والذي يَظهَرُ مِن هذا: أنَّه لو عَلِمَ عدَدَ المَدفُوعِ ونوعَهُ فله أَخْذُهُ، ولو أرادَ أنْ يَأْخُذَ قيمتَهُ
مِن نوعٍ آخَرَ يأخُذُهُ بالقيمةِ الواقعةِ يومَ الخلافِ، أي: يومَ النّزاعِ والخِصامِ، وكذا إذا لم يَعلَمْ نوعَ
المَدفُوعِ كما يقَعُ كثيراً في زمانِنا، حيثُ يدفَعُ أنواعاً ثمَّ تُجُهَلُ، فيُضطرُّ إلى أَخْذِ قيمتِها؛ لجهالتِها،
فيأخُذُّ بالقيمةِ يومَ الخِصاعِ، والله أعلَمُ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: كما يُفيدُهُ ما قدَّمنا عن "الإتقانيّ") ليس فيما قدَّمَهُ عن "الإتقانيّ" ما يفيدُ ما قالَه.
(قولُهُ: فيأخُذُ بالقيمةِ يومَ الخِصاعِ) فيه: أنَّه مع عدمِ العلمِ بنوعِ المدفوعِ لا يُمكِنُ القولُ بأخْذِ قيمِهِ
يومَ الخِصاحِ؛ إذ هو فرعُ معرفةِ نوعِهِ.
(١) ((أخذ)) ليست في "ب" و"م"، والمقولة ساقطة من "آ".
(٢) في "الأصل": ((قدمناه))، وانظر المقولة [٢٨٧٠٥] قوله: ((فإنْ عادَ إلخ))، وانظر "التقريرات".
(٣) هذا المطلب من "ر".
(٤) "القنية": كتاب المضاربة. باب ما يصحّ من المضاربة ق ١٦٤/أ.
(٥) "عمد ذوي البصائر": الفن الثالث: الجمع والفرق . القول في ثمن المثل ق ٢٥١/ب.

قسم المعاملات
٢٥٣
بابُ الْمُضارِبِ يُضارِبُ
(ولا يملِكُ المالكُ فَسخَها في هذه الحالةِ)، بل ولا تخصيصَ الإِذْنِ؛ لأَنَّه عَزْلٌ مِن وَجٍ،
"نهاية". (بخلافٍ أُحدِ الشَّرِيكَينِ إذا فسَخَ الشِّرَكَةَ ومالها أمتِعٌ) صحَّ.
(افترقا وفي المالِ دُيونٌ ورِبٌ يُحِبَرُ المُضارِبُ على اقتضاءِ الدُّيونِ)؛ إذْ حينئذٍ
يعمَلُ بالأُجرةِ، (وإلّ) رِبْحَ (لا) حَبْرَ؛ لأَنَّه حينَئذٍ متبرٌِّ، (و) يؤمَرُ بأنْ
[٢٨٧٢٠] (قولُهُ: في هذه الحالةِ) أي: حالةٍ كونِ المالِ عُرُوضاً؛ لأنَّ للمُضاربِ حَقّاً
في الرِّيحِ، "بحر"(١).
[٢٨٧٢١] (قولُهُ: صحَّ) أي: الفَسُ.
[٢٨٧٢٢] (قولُهُ: على اقتضاءِ الدُّيونِ) أي: طَلَبِها مِن أَربابِها.
[٢٨٧٢٣] (قولُهُ: إذ حينئذٍ) عبارةُ "البحر"(١): ((لأَنَّ كالأجيرِ، والرِّيحُ كالأُجرةِ، وَطَلَبُ
الدَّينِ مِن تمامٍ تَكَمِلَةِ العَمَلِ فَيُحِبَرُ عليه)).
[٢٨٧٢٤] (قولُهُ: بالأُجرةِ) و(٢) ظاهرُهُ ولو كان الرِّبحُ قليلاً. قال في "شرح الملتقى"(٣):
((ومُفادُهُ: أنَّ نفقةَ الطََّبِ على المُضاربِ، وهذا لو الدَّينُ في المِصْرِ، وإلاّ ففي مالٍ
المُضاربةِ)). قال في "الهنديَّةُ"(٤): ((وإنْ طالَ سَفَرُ المُضاربِ ومُقامُهُ حتّى أَتَتِ النَّفقةُ في (٥)
جميعِ الدَّينِ: فإنْ فضَلَ على الدَّينِ حُسِبَ له النَّفقةُ مِقدارَ الدَّينِ، وما زادَ على ذلك يكونُ
على المُضاربِ، كذا في "المحيط"(٦)))، "ط"(٧).
٤٨٩/٤
(١) "البحر": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٢٦٨/٧.
(٢) الواو ليست في "ب" و"م".
(٣) "الدر المنتقى": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٣٣٢/٢، نقلاً عن القهستاني (هامش "مجمع الأنهر").
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب المضاربة. الباب الثامن عشر في عزل المضارب وامتناعه عن التقاضي ٣٣٠/٤.
(٥) في "الهندية" و"المحيط": ((على)) بدل ((في)).
(٦) "المحيط البرهاني": كتاب المضاربة. الفصل الثالث عشر في المضارب يمتنع عن البيع وعن التقاضي حتى يجد ربحاً
١٩٢/١٨.
(٧) "ط": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ٣٧٠/٣.

حاشية ابن عابدين
٢٥٤
الجزء الثامن عشر
(يُوكِّلَ المالكَ عليه)؛ لأنَّه غيرُ العاقدِ، (و) حينَئذٍ و(١) (الوكيلُ بالبَيعِ والمُستبضِعُ
كالمُضارِبٍ) يؤمَرانِ بالتَّكِيلِ، (والسِّمسارُ يُجْبَرُ على التَّقاضي)، وكذا الدَّلاَلُ؛ لأنَّمما
يعملانٍ بالأُحرة.
(فرعٌ)
استؤُجِرَ على أنْ يبيعَ ويشتريَ لم يَجُزْ؛ لعدمٍ قُدرتِهِ عليه، والحيلةُ: أَنْ يستأجِرَهُ مدَّةً
للخِدمةِ ويستعمِلَهُ في الْبَيعِ، "زَّيَعِيّ"(٢). (وما هلَكَ مِن مالِ المُضارَبةِ يُصرَفُ إلى
الرِّيحِ)؛ لأنَّه تَبَعّ، (فإنْ زادَ الهالكُ على الرِّيحِ لم يُضمَنْ). ولو فاسدةً . مِن عَمَلِهِ؛ .....
[٢٨٧٢٥] (قولُهُ: والسّمسارُ) هو المُتوسِّطُ بينَ البائعِ والمشتري بأَخْرٍ مِن غيرِ أنْ يُستأخَرَ.
[٢٨٧٢٦] (قولُهُ: "زَيْلَعِيّ") وتمامُ كلامِهِ (٢): ((وإنََّا جازَت هذه الحيلةُ لأنَّ العَقدَ يَتناولُ
المَنفعةَ، وهي معلومةٌ ببيانٍ قَدْرِ المُدَّةِ، وهو قادرٌ على تسليمِ نفسِهِ(٣) في المُدَّةِ، ولو عَمِلَ مِن غيرِ
شرطٍ وأعطاهُ شيئاً لا بأسَ به؛ لأَنَّ عَمِلَ معه حسنةً فجازاهُ خيراً، وبذلك جَرَتِ العادةُ، وما رآهُ
المسلمُونَ حَسَناً فهو عندَ الله حَسَنٌ(٤)).
[٢٨٧٢٧] (قولُهُ: ولو فاسدةً) أي: سواءً كانتِ المُضاربةُ صحيحةً أو فاسدةً، وسواءٌ كان
الهَلاكُ مِنْ عَمَلِهِ أوْ لا، "ح"(٥).
[٢٨٧٢٨] (قولُهُ: مِن عَمَلِهِ) يعني: المُسلَّطَ عليه عندَ التُّجّارِ، وأمّا التَّعدِّي فَيَظهَرُ أنَّه
يُضمَنُ، "سائحانيّ".
(١) ((حينئذ ذ)) من المتن في "و" ..
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب المضاربة . باب المضارب يضارب ٦٧/٥ بتصرف.
(٣) عبارة الزيلعي: ((وهو قادر على تسليمه بتسليم نفسه)).
(٤) قوله: ((ما رآه المسلمون إلخ)) تقدَّم تخريجه ٣٥١/٥ و٤٥٣/١٣.
(٥) "ح": كتاب المضاربة. باب المضارب يضارب ق٣٢٩/ب.