النص المفهرس
صفحات 181-200
قسم المعاملات
١٧٥
كتابُ الصُّلح
أُحدَها يُصيِّرُ غيرَهُ كجنسٍ آخَرَ، ولو صالَحَ على ◌َمَرٍ فَسَدَ، فتلزَمُ الدِّيَةُ في الخطأ،
ويسقُطُ(١) القَوَدُ؛ لعدمِ ما يُرجَعُ إليه،
[٢٨٤٩٢] (قولُهُ: أُحدَها(٢)) كالإِبلِ مثلاً.
[٢٨٤٩٣] (قولُهُ: يُصَيِّرُ) بضمِّ الياءِ وفتحِ الصّادِ وكسرِ الياءِ المشدَّدةِ، فعلٌ مضارعٌ.
[٢٨٤٩٤] (قولُهُ: كجنسٍ آخَرَ) فلو قضَى القاضي بمائة بعيرٍ فصاحَ القاتلُ عنها
على أكثرَ مِن مائتي بقرةٍ وهي عندَه ودفَعَها جاز، وتمامُهُ في "الجوهرة"(٣).
٤٧٦/٤
[٢٨٤٩٥] (قولُهُ: ويسقُطُ (٤) القَوَدُ) أي: في العَمْدِ، يعني: يصيرُ الصُّلحُ الفاسدُ فيما يُوجِبُ
القَوَدَ عَفْواً عنه، وكذا على خنزيرٍ أو حُرُّ كما في "الهندية"(٥)، "سائحانيّ". وهذا بخلافٍ ما إذا فسَدَ
بالجهالةِ، قال في "المنح"(٦): ((ثمَّ إذا فسَدَتِ التَّسميةُ [٣١٤٢/٢/ب] في الصُّلحِ. كما لو صالحٌ على
دابّةٍ أو ثوبٍ غيرِ مُعيَّنٍ - تجبُ الدِّيّةُ؛ لأنَّ الوليّ لم يَرْضَ بسُقوطِ حقِّهِ مجاناً، بخلافٍ ما إذا لم يُسمِّ(٧)
شيئاً، أو سَّى الخمرَ ونحوَهُ حيثُ لا يجبُ شيءٌ؛ لِما ذَكَرْنا))، أي: مِن أنَّ القِصاصَ
إنَّما يتقوَّمُ بِالتَّقُّم، ولم يُوجَدْ.
[٢٨٤٩٦] (قولُهُ: ما يُرجَعُ إليه) إذ لا دِيَةً فيه، بخلافِ الخطأ، فإِنَّه إذا بطَلَ الصُّلحُ يُرجَعُ
إلى الدِّيَةِ المتقدِّمةِ قريباً(٨).
(قولُهُ: لأنَّ الوليَّ لم يَرْضَ بسُقوطِ حقِّهِ مَجَاناً) أي: فيُصارُ إلى مُوجَبِهِ الأصليّ، وهو الدِّيَّةُ؛ لأنََّا
مُوجَبُ القتلِ في الجملةِ، تأمَّلْ.
(١) في "د": ((وسقط)).
(٢) في "ر": ((أحدهما)).
(٣) انظر "الجوهرة النيرة": كتاب الصلح ٤/٢.
(٤) في "ر" و"٢": ((وسقط))، وهي موافقة لما في نسخة "د" من "الدر".
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الصلح - الباب الثاني عشر في الصلح عن الدماء والجراحات ٢٦١/٤، نقلاً عن "المحيط".
(٦) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق ١١٢/أ.
(٧) في "الأصل" و"ر": ((يسلم)).
(٨) ((المتقدِّمةِ قريباً)) ليست في "الأصل"، وانظر الصحيفة السابقة "در".
حاشية ابن عابدين
١٧٦
الجزء الثامن عشر
"اختيار"(١). (وَكَّلَ) زيدٌ عمراً(٢) (بالصُّلحِ عن دعٍ عَمدٍ، أو على بعضِ دَينٍ يَدَّعيه) على
آخَرَ مِن مَكيلٍ وموزونٍ (لِمَ بَدَلُهُ المؤكِّلَ)؛ لأنَّه إسقاطٌ، فكان الوكيلُ سَغيراً(٣)، (إلاّ أنْ
يضمَنَهُ الوكيلُ) فيؤاخَذُ بضمانِهِ، (كما لو وقَعَ الصُّلحُ) مِن الوكيلِ (عن مالٍ بمالٍ عن
إِقرارٍ) فيلزَمُ الوكيلَ؛ لأَنَّه حينَئذٍ كَبَيعٍ، (أمّا إذا كان عن إنكارٍ لا) يلزمُ الوكيلَ مُطلَقاً، ...
[٢٨٤٩٧] (قولُهُ: أو على) نُسَخُ "المتن": ((أو عن)).
[٢٨٤٩٨] (قولُهُ: يدَّعيهِ على آخَرَ) العبارةُ مقلوبةٌ، والصَّوابُ: ((يدَّعيهِ عليه آخَرُ))، يدلُّ
عليه قولُهُ: ((لِمَ بدَلُهُ المؤگِّلَ)).
[٢٨٤٩٩] (قولُهُ: فيؤاخَذُ) أي: ويَرجِعُ على المؤكِّلِ به، وكذا الصُّلحُ في الخُلْعِ(٤)، وكذا
يَرجِعُ في الصُّورةِ التّالية لهذه كما في "المقدسيّ"، "سائحاتيّ".
[٢٨٥٠٠] (قولُهُ: فيلزَمُ الوكيلَ) أي: ثمَّ يَرِعُ به على المؤكِّلِ.
[٢٨٥٠١] (قولُهُ: لأَنَّه حينَئذٍ كَبَيعٍ) والحقوقُ فيه تَرجِعُ إلى المُباشِرِ، فكذا ما كان بمنزلتِهِ.
[٢٨٥٠٢] (قولُهُ: مطلقاً) سواء كان عن مالٍ بمالٍ أوْ لا، "ح"(٥).
(قولُ "الشّارِحِ": مِن مَكيلٍ وموزوٍ) بيانٌ للدَّينِ، والمرادُ أنَّه دَينٌّ مِنهما، ولو بحسَبِ التَّقديرِ،
فيدخُلُ قيميُّ المُتَلَفاتِ، والظّاهِرُ أنَّ مثلَ ما ذَكَّرَ المعدودُ المتقارِبُ والمذروعُ إذا بيَّنَ صِفتَهُ وطُولَهُ
وعَرْضَهُ، فإِنَّ ذلك يثبُتُ في الدُّمّةِ، وحينئذٍ فالبيانُ قاصرٌ.
(قولُهُ: وكذا الصُّلحُ بالخُلْعِ) لعلَّ: ((والخُلْمُ كالصُّلحِ))، فتحصَّلَ أنَّه يَرجِعُ في مسألتَّي
الصُلحِ المذكورتَينِ، وفي مسألةِ الخُلْعِ، وفي مسألةِ الصُّلحِ عن مالٍ بمالٍ بإقرارٍ، ووكيلُ النّكاحِ إذا ضمِنَ وأدَّى
(١) "الاختيار": كتاب الصلح ٧/٣ بتصرف.
(٢) ((عمراً)) من المتن في "و".
(٣) ((لأنه إسقاط فكان الوكيل سفيراً)) من المتن في "ب"، وما أثبتناه من "و" و"ط" موافقٌ لما في "التكملة" . عند المقولة
[٤٢٥٤] قوله: ((لأَنَّه إسقاطٌ)).
(٤) في "ب" و"م": ((بالخلع)).
(٥) "ح": كتاب الصلح ق٣٢٩/أ.
قسم المعاملات
١٧٧
كتابُ الصُّلح
"بحر"(١) و"درر"(٢). (صالَحَ عنه) فُضولِيٌّ (بلا أمرٍ صحَّ إنْ ضمِنَ المالَ، أو أضافَ)
الصُّلحَ (إلى مالِهِ، أو قال: على) هذا، أو (كذا وسلَّمَ) المالَ صحَّ، وصار مُتَبرسماً.
[٢٨٥٠٣] (قولُهُ: صالَحُ عنه فُضوليٌّ إلخ) هذا فيما إذا أضافَ العَقْدَ إلى المُصالَحَ عنه؛ لِما
في آخرِ تصرُّفاتِ الفُضوليِّ مِن "جامع الفصولين"(٣): (("ت": الفُضوليُّ إذا أضافَ العَقدَ إلى
نفسِهِ يلزَمُهُ البَدَلُ وإنْ لم يَضمَنْهُ ولم يُضِفْهُ إلى مالِ نفسِهِ، ولا إلى ذِمّةِ نفسِهِ، وكذا الصُّلْحُ عن
الغيرِ)) أهـ.
[٢٨٥٠٤] (قولُهُ: وسلَّمَ) أي: في الأخيرةِ.
[٢٨٥٠٥] (قولُهُ: صحّ) مكرّرٌ بما في "المتن"، وفي "الدُّر "(٤): ((أمّا الأوَّلُ فلأنَّ الحاصلَ
للمُدَّعَى عليه البراءةُ، وفي حقِّها الأجنبيُّ والمُدَّعَى عليه سواءٌ، ويجوزُ أنْ يكونَ الفُضوليُّ(٥) أصيلاً
إذا ضمِنَ كالقُضوليِّ بالخُلْعِ إذا ضمِنَ البَدَلَ، وأمّا الثّاني فلأنَّه إذا أضافَهُ إلى نفسِهِ فقد التزَمَ
تسليمَهُ، فصحَّ الصُّلحُ، وأمّا الثّالثُ فلأَنَّ إذا عيَّنَهُ للَّسليمِ فقد اشترَطَ له سلامةَ العِوَضِ، فصارَ
العَقدُ تامّاً بِقَبُولِهِ، وأمّا الرّبعُ فلأنَّ دلالةَ التَّسليمِ على رِضَا المُدَّعي فوقَ دلالةِ الضَّمانِ،
والإضافةِ إلى نفسِهِ(٦) على رِضاهُ)) اهـ باختصارٍ.
لا يَرجِعُ؛ لأَنَّ أمرَهُ بالنّكاحِ فائدتُّهُ الجوازُ؛ لعدمِ نَفاذِهِ مِن الأجنبيِّ، بخلافِ الوكيلِ بالصُّلحِ المذكورِ، أو
بالخُلْعِ؛ لأنَّ أمرَهُ به أمرٌ بالأداءِ عنه؛ ليفيدَ الأمرُ فائدتَهُ لجوازِهِ بغيرِ أمرِهِ، فكانَ فائدتُهُ الرُّجوعَ عليه.
(قولُهُ: وأمّا الرّابعُ فلأنَّ دلالةَ التَّسليم على رِضَا المُدَّعي إلخ) وأمّا الخامسُ لَمّا لم يكنْ كباقي الوُجوهِ
لم يُقِدْ صحّةَ الصُّلحِ، "درر".
(١) "البحر": کتاب الصلح ۔ فصل: الصلح جائز ٢٥٩/٧.
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٣٩٩/٢ بتصرف، نقلاً عن "الكفاية".
(٣) في النسخ جميعها: ((ف))، وما أثبتناه - أي: (("ت")) - من "جامع الفصولين"، وهو رمزٌ "الزيادات" على أنه ليس في "جامع
الفصولين" رمز ((ف))، وانظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والعشرون في تصرفات الفضولي وأحكامها ٢٣٥/١.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٤٠٠/٢.
(٥) في "م": ((لفضولي)) وهو خطأ طباعيٌّ.
(٦) في "ب" و"م": ((لنفسه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الدرر".
حاشية ابن عابدين
١٧٨
الجزء الثامن عشر
في الكلِّ إلاّ إذا ضمِنَ بأمرِهِ، "عزِمي زاده". (وإلاّ) يُسلِّمْ ..
[٢٨٥٠٦] (قولُهُ: في الكلّ) فلو استُحِقَّ العِوَضُ في الوُجوهِ التي تقدَّمَتْ(١)، أو وجَدَهُ زُيُوفاً
أو سَقُوقً(٢) لم يَرجِعْ على المُصالِحِ؛ لأَنَّ مُتَبِّعْ التَزَمَ تسليمَ شيءٍ مُعيَّنٍ، ولم يلتزِ الإيفاءَ من(٣)
غيرِهِ، فلا يلزَمُهُ شيءٌ آخَرُ، ولكن يَرجِعُ بالدَّعوى؛ لأنَّه لم يَرْضَ بِتَزْكُ حقِّهِ تَجَاناً إلاّ في صورةٍ
الضَّمانِ، فإِنَّه يَرجِعُ على المُصالِحِ؛ لأنَّ صارَ دَيناً في ذمّتِهِ، ولهذا لو امتنَعَ مِن التَّسليمِ يُحِبَرُ.
عليه، "زيلعيّ"(٤).
[٢٨٥٠٧] (قولُهُ: بأمٍهٍ) ثمَّ يَرجِعُ(٥) على المُصاَ عنه (٦) إنْ كان الصُّلحُ بِأمرِهِ، "بَزّزِيَةَ"(٧)،
فتقييدُ الضَّمانِ اتِّفاقِيٍّ، وفيها (٧): ((الأمرُ بالصُّلحِ والخُّلْعِ أمرٌ بالضَّمانِ؛ لعدمِ توقُّفٍ صحّتِهما على
الأمرِ، فَيُصرَّفُ الأمرُ إلى إثباتٍ حقِّ الرُّجوعِ، بخلافِ الأمرِ بقضاءِ الدَّينِ(٨)) اهـ
[٢٨٠٠٨] (قولُهُ: "عزمي") لم أجِدْهُ فيه، فليُراجَعْ.
[٢٨٠٠٩] (قولُهُ: وإلاّ يُسلِّمْ) كان ينبغي أنْ يقولَ: وإلّ يُوجَدْ شيءٌ مِمّا ذُكِرَ مِن الصُّوَرِ
الأربعةِ، كما يُعلَمُ مِمّا نقلْناهُ(٩) عن "الدُّرر".
(قولُهُ: إِنْ كان الصُّلحُ بأمرِهِ) لكنْ إذا كان بالأمرِ لم تكنْ المسألةُ بِّا نحنُ فيه، وهو صُلِحُ الفُضوليِّ.
(قولُهُ: لعدمِ توقُّفِ صحّتِهما على الأمرِ إلخ) العلّةُ المذكورةُ تفيدُ أنَّ الأمرَ بقضاءِ الدَّينِ كالأمرِ
بالصُّلحِ في الرُّجوعِ على الآمرِ.
(١) في الصحيفة السابقة "در".
(٢) في "٢" و"ب" و"م": ((ستُّوقةً))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "التبيين".
(٣) في "ب" و"م": ((عن))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "التبيين".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح . فصلّ: الصلح عن دعوى المال جائز إلخ ٤١/٥ باختصار.
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((لم يرجع)) وهو خطأ، وفي "م": ((فيرجعُ))، وما أثبتناه من "البزازية"، وانظر
"التكملة" - المقولة: [٤٢٦٩] قوله: ((إلاَّ إذا ضَمِنَ بأمرٍ)).
(٦) عبارة "البزازية": ((المصالح عليه)).
(٧) "البزازية": كتاب الصلح - الفصل الأول في المقدمة ٣٠/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في هامش "م": ((قوله: (بخلافِ الأمرِ بقضاءِ الدَّينِ) قال شيخنا: انظر ما الفرق مع أن الدين أيضاً لا تتوقف صحة
قضائه على الأمر، فكان ينبغي أن يصرف الأمر به إلى إثباتِ حقّ الرجوع، فليتأمل)) اهـ.
(٩) المقولة [٢٨٥٠٥] قوله: ((صحَّ)).
قسم المعاملات
١٧٩
کتابُ الصُّلح
في الصُّورةِ الرّابعةِ (فهو موقوفٌ، فإنْ أجازَهُ المدَّعَى عليه جازَ ولزِمَهُ) البَدَلُ، (وإلّ بطَلَ.
والخُلعُ في جَميعِ ما ذَكَرْنا مِن الأحكامِ) الخمسةِ (كالصُّلحِ. ادَّعَى وَقفيَّةً داٍ(١) ولا بيّةَ
له، فصالحَّهُ المُنكِرُ؛ لقَطْعِ الْخُصومةِ جازَ وطابَ له) البَدَلُ (لو صادقاً في دعواهُ) ..
[٢٨٥١٠] (قولُهُ: وإلاّ فهو موقوفٌ) هذه صورةٌ خامسةٌ متردِّدةٌ بين الجوازَ والبُطلانِ، ووجهُ
الحَصْرِ كما في "الدُّرر"(٢): ((أنَّ الفُضوليَّ إمّا أنْ يضمَنَ المالَ أو لا، فإنْ لم يضمَنْ فإمّا أنْ يُضيفَ
إلى مالِهِ(٣) أَوْ لا، فإنْ لم يُضِفْهُ فإمّا أنْ يُشيرَ إلى نَقْدٍ أو عَرْضٍ أوْ لا، فإنْ لم يُشِرْ فإِمّا أنْ يُسلِّمَ
العِوَضَ أو لا، فالصُّلحُ جائزٌ فِي الوُجوهِ كلِّها إلاّ الأخيرَ، وهو ما إذا لم يضمَنِ الْبَدَلَ ولم يُضِفْهُ إلى
مالِهِ ولم يُشِرْ إليه ولم يُسلِّمْ إلى المُدَّعي حيثُ لا يُحكّمُ بجوازِهِ، بل يكونُ موقوفاً على الإجازةِ؛ إذ لم
يُسلَّمْ للمُدَّعِي عِوَضٌ)) اهـ، وجعَلَ الصُّوَرَ "الزَّيْلِيُّ"(٤) أربعاً، وألحَق المُشارَ بالمضافِ.
[٢٨٥١١] (قولُهُ: الخَمسةِ) التي خامِسُها (٥) قولُهُ: ((وإلّ بطَلَ))، أو التي خامِسُها(٦) قولُهُ:
((وإلّ فهو موقوفٌ)) بِعَدِّ(٧) قولِهِ: ((أو على هذا)) صورةٌ، و(٨) يؤيِّدُهُ قولُ "الشّارِحِ" سابقاً(٩):
((في الصُّورة الرابعة)). ق٤٧٨/ب
[٢٨٥١٢] (قولُهُ: في دعواهُ) فيه: أنَّه إذا كان صادقاً في دعواهُ كيف يطيبُ له وفي زَعْمِهِ
(قولُهُ: فيه: أنَّه إذا كان صادقاً في دَعواهُ كيف يطيبُ له إلخ) الظّاهرُ أنَّ مَن قال: يَطيبُ له يعني به:
(١) في "د": ((وقفية أرض)) بدل ((وقفية دار)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٤٠٠/٢.
(٣) عبارة "الدرر والغرر": ((يضيف العقد إلى ماله)).
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الصلح . فصلٌ: الصلح جائز عن دعوى المال إلخ ٤٠/٥ ٤١٠.
(٥) في "ب" و"م": ((خامستها)).
(٦) في "الأصل" و"ر" و"ب" و"مّ: ((خامستها)).
(٧) في هامش "م": ((قوله: (بعدٍّ إلخ) بتشديد الدال لا ظرفاً، أي: بجعل الإشارة صورةً مستقلةً غيرَ داخلةٍ في الإضافة،
وأما لو ◌ُعِلَتْ هي والإضافةُ صورةً واحدةً يُحتاجُ في إتمامها خمسةً إلى جعلِ، وإلا بطل صورةً خامسةً)) اهـ.
(٨) ((صورة و)) ليست في "ب" و"م".
(٩) في الصحيفة نفسها "در".
حاشية ابن عابدين
١٨٠
الجزء الثامن عشر
وقيل:) - قائلُهُ صاحبُ "الأجناس" . (لا) يطيبُ؛ لأَنَّ بَيعٌ معنّى، وبَعُ الوَقفِ لا یصِحُّ.
(كلُّ صُلْحٍ بعدَ صُلْحٍ.
أنَّا وَقْفٌ وَبَدَلُ الوَقفِ حرامٌ تَمَلُّكُهُ مِن غيرٍ مُسوِّغ؟ فأخْذُهُ مُجرَّدُ رِشْوةٍ لِيَكُفَّ دَعواهُ، فكان كما
إذا لم يكن صادقاً. وقد يقالُ: إنَّه إنَّما أخَذَهُ لَيَكُفَّ دَعواهُ، لا ليُبطِلَ وَقفيَّتَهُ، وعسى أنْ يُوجَدَ
مُدَّعِ آخرُ، "ط)(١).
قلت: أطلَقَ في أوَّلِ وَقفٍ [٢/ق٣١٥] "الحامدية"(٢) الجوابَ بأنَّه لا يصحُّ، قال: ((لأنَّ
المُصالِحَ يأخُذُ بَدَلَ الصُّلحِ عِوَضاً عن حقِّهِ على زَعْمِهِ، فيصيرُ كالمُعاوَضِةِ، وهذا لا يكونُ
في الوَقفِ؛ لأنَّ الموقوفَ عليه لا يَلِكُ الوَقفَ، فلا يجوزُ له بيعُهُ، فههنا إنْ كان الوَقفُ ثابتاً
فالاستبدالُ به لا يجوزُ، وإلاّ فهذا يأخُذُ بَدَلَ الصُّلحِ لا عن حقِّ ثابتٍ، فلا يصحُّ ذلك على حالٍ،
كذا في "جواهر الفتاوى")) اهـ. ثمَّ نقَلَ "الحامديُّ"(٢) ما هنا، ثمَّ قال(٢): ((فتأمَّلْ)) اهـ، وانظُر
ما كتبناهُ في باب البيعِ الفاسدِ (٣) عن "النَّهر" عندَ قولِهِ: ((بخلافٍ بيعٍ قِنَّ ضُمَّ إلى مُدٍَّ)).
[٢٨٥١٣] (قولُهُ: كلُّ صُلْحٍ بعدَ صُلْحٍ(٤) المرادُ (٥): الصُّلحُّ الذي هو إسقاطٌ، أمّا لو اصطلَحا
أنَّه يَطيبُ له الأَخْذُ، ويَجِعَلُهُ مكاناً موقوفاً؛ لعَجْزٍ عن تحصيلِ الوَقفِ بِفَقْدِ البَِّةِ، ومَن قال: لا يطيبُ أرادَ به
أنَّه لا يَحِلُّ له النَّصِرُّفُ فيه؛ لأَنَّه بَدَلُ الوَقفِ فِي زَعْمِهِ، فيكونُ في حكمِ الوَقفِ، تأمَّلْ، "رحمتيّ". اهـ
"سنديّ". وفي "البزّزيّة" مِن الوَقفِ في الفصل السّابعِ في الدَّعوى والشَّهادةِ، وفي الفتاوى: ((قَيِّمٌّ خافَ
مِن السُّلطانِ أُو مِن الوارثِ على الوَقْفِ له أنْ يبيعَ ويتصدَّقَ بَثَمَنِهِ، قال "الصَّدرُ": والفتوى على أنَّه
لا يجوزُ بِيعُ الوَقفِ)) اهـ. والظّاهرُ أنَّ ما نحنُ فيه كذلك، تأمَّلْ.
(١) "ط": کتاب الصلح ٣٥٥/٣.
(٢) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الوقف - الباب الثاني في أحكام استحقاق أهل الوقف الخ
١٧٩/١ باختصار.
(٣) المقولة [٢٣٣١٣] قوله: ((ولو محكوماً به إلخ)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ" زيادة قوله: ((فالثاني باطل)).
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": زيادة عقب المقولة: ((قال القاضي الإمامُ: قولهم: (كُلُّ صُلحٍ بعدَ صُلحٍ) المرادُ)).
قسم المعاملات
١٨١
کتابُ الصُّلح
فالثّاني باطلٌ، وكذا) النِّكاحُ بعدَ النِّكاحِ، والحوالةُ بعدَ الحَوالةِ، و(الصُّلِحُ بعدَ الشِّراءِ ).
والأصلُ: أَنَّ كلَّ عَقدٍ أُعيدَ فالثّاني باطلٌ إلّ في ثلاثٍ(١) مذكورةٍ
في بيوعٍ "الأشباه": ((الكفالةِ
على عِوَضٍ ثُمَّ على عِوَضٍ آخَرَ فالثّاني هو الجائزُ، وانفسَحَ الأوَّلُ كالبيعٍ، "نور العين"(٢) عن
"الخلاصة"(٣).
[٢٨٥١٤] (قولُهُ: فالثّاني باطلٌّ) قالَهُ "القاضي الإِمامُ"(٤).
[٢٨٥١٥] (قولُهُ: وكذا النِّكاحُ إلخ) وتمامُهُ في "جامع الفصولين" (٥) في الفصل العاشرِ.
كذا في الهامش.
[٢٨٥١٦] (قولُهُ: بعدَ النِّكاحِ) وفيه خلافٌ، فقيل: تجبُ التَّسميةُ الثّانيةُ، وقيل: كلٌّ
مِنهما.
[٢٨٥١٧] (قولُهُ: والحَوالةُ إلخ) بأنْ كان له على آخَرَ ألفٌ، فأحالَ عليه بها شخصاً، ثمَّ
أحالَ عليه بها شخصاً آخَرَ، "شيخنا"(٦).
[٢٨٥١٨] (قولُهُ: بعدَ الشِّراءِ) أي: بعدَ ما اشترى المُصالَحَ عنه.
[٢٨٥١٩] (قولُهُ: إلّ في ثلاثٍ) قلت: زاد في(٧) "الفصولين"(٨) الشِّراءَ بعدَ الصُّلحِ.
[٢٨٥٢٠] (قولُهُ: الكفالةِ إلخ (٩)) أي(١٠): لزيادةِ التَّوثّقِ، "أشباه"(١١).
٤٧٧/٤
(١) في "د": ((ثلاثة)).
(٢) "نور العين": الفصل التاسع والعشرون في التصرفات الفاسدة وأحكامها ق ١٢٥/أ.
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وما لا يكون ق ١٤٣/أ.
(٤) هذه المقولة من "ب" و"م"، وليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٥) انظر "جامع الفصولين": ٩٠/١.
(٦) هو الشيخ سعيد الحلبي رحمه الله، وانظر بلاغ ابن عابدين رحمه الله بقراءته عليه آخر هذا الجزء.
(٧) في "الأصل" و"أ": ((يزاد ما في))، وفي "ر": ((يزاد في)).
(٨) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع وما يتصل به إلخ ١٠٧/١.
(٩) ((إلخ)) ليست في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م".
(١٠) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(١١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٤٥ ..
حاشية ابن عابدين
١٨٢
الجزء الثامن عشر
والشِّراءِ والإجارةٍ))، فلتُراجَعْ.
(أَقامَ) المدَّعَى عليه (بيّةُ بعدَ الصُّلحِ عن إنكارٍ أنَّ المدَّعيَ قال قبلَهُ) قبلَ
الصُّلحِ: (ليس لي قِبَلَ فلانٍ حقٍّ، فالصُّلحُ ماضٍ) على الصِّحَّةِ، (ولو قال) المدَّعي
(بعدَه: ما كان لي قِبَلَهُ) قِبَلَ المدَّعَى عليه (حقٌّ بِطَلَ) الصُّلحُ، "بحر"(١). قال
"المصنِّفُ": ((وهو مُقَيِّدٌ
[٢٨٥٢١] (قولُهُ: والشّراءِ) أُطلَقَّهُ في "جامع الفصولين"(٢)، وقيَّدَهُ في "القنية"(٣) بأنْ يكونَ
الثّاني أكثرَ ثَمَنَاً مِن الأوَّلِ، أو أقلّ، أو بجنسٍ آخَرَ، وإلاّ فلا يصحُّ، "أشباه"(٤).
[٢٨٥٢٢] (قولُهُ: والإجارةِ إلخ) أي: مِن المستأجِرِ الأوَّلِ، فهي فَسخٌ (*) للأُولى، "أشباه"(٦).
[٢٨٥٢٣] (قولُهُ: ليس لي قِبَلَ) بكسرٍ ففتحٍ.
[٢٨٥٢٤] (قولُهُ: ما كانَ لي قِبَلَهُ) بكسرٍ ففتحٍ أيضاً.
[٢٨٥٢٥] (قولُهُ: قال "المصنِّفُ") نصُّهُ(٧): ((وفي "العماديّة"(٨): ادَّعَى فأنكَرَ فصالحَهُ، ثمَّ
ظهَرَ بعدَهُ أنْ لا شيءَ عليه بطَلَ الصُّلحُ اهـ.
أقول: يجبُ أنْ يُقيَّدَ قولُهُ: ((ثمَّ ظهَرَ)) بغيرِ الإقرارِ قبلَ الصُّلحِ؛ لِما تقدَّمَ مِن مسألةٍ
"المختصر"(٩)، وبه صرَّحَ مولانا صاحبُ "البحر"(١٠)))، "ح" (١١).
(١) "البحر": كتاب الصلح - باب الصلح في الدين - فصل في صلح الورثة ٢٦٣/٧.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع وما يتصل به إلخ ١٠٧/١، وذكر المسألة أيضاً
في الفصل الثلاثين في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض والحبس وما لا يكون ٤٨/٢ - ٤٩.
(٣) "القنية": كتاب البيوع - باب فيما يتعلق بالشراء ثانياً بعد الشراء إلخ ق ١١٢/ب بتصرف.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب البيوع صـ٢٤٥ ..
(٥) في "ب" و"مّ: ((نسخ)).
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ٢٤٥. نقلاً عن "البزازية".
(٧) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق١١٢/ب - ١١٣/أ.
(٨) انظر "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع إلخ ١٠٧/١.
(٩) أي: "تنوير الأبصار"، وانظر الصحيفة نفسها "در".
(١٠) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(١١) "ح": كتاب الصلح ق ٣٢٩/أ.
قسم المعاملات
١٨٣
کتابُ الصُّلح
لإطلاقِ "العماديَّة"))، ثُمَّ نقَلَ(١) عن دعوى "البزّازِيَّة": ((أَنَّه لو اذَّعَى المِلكَ بجهةٍ
أُخْرَى لم يبطُلْ))، فيُحرَّرُ. (والصُّلحُ عن الدَّعوى الفاسدةِ يصِحُّ، وعن الباطلةِ لا)،
والفاسدةُ: ما يُمكِنُ تصحيحُها، "بحر"(٢).
ولا يَخْفَى أنَّ عّةَ مُضيِّ الصُّلحِ على الصِّحّةِ في مسألةِ "المتن" المتقدِّمةِ (٣) عدمُ قَبُولِ الشَّهادةِ(٤)؛
لِما فيه مِنِ التَناقُضِ، فلم(٥) يظهَرْ حينئذٍ أنْ لا شيءَ عليه، فلم تشمَلُها عبارةُ "العماديّة"، فافهَمْ.
[٢٨٥٢٦] (قولُهُ: عن دعوى "البزّزِيَّةُ") ونصُها(٦): ((وفي "المنتقى": ادَّعَى ثوباً وصالحُ،
ثمَّ بَهَنَ المُدَّعَى عليه على إقرارِ المُدَّعي أنَّه لا حقَّ له فيه: إنْ على إقرارِهِ قبلَ الصُّلحِ فالصُّلِحُ
صحيحٌ، وإنْ بعدَ الصُّلحِ يبطُلُ الصُّلحُ، وإنْ عِلِمَ الحاكمُ إقرارَهُ بعدمِ حقِّهِ ولو قبلَ الصُّلحِ يبطُلُ
الصُّلحُ، وعلمُهُ(٧) بالإقرارِ السّابقِ كإقرارِهِ بعدَ الصُّلحِ، هذا إذا اتّحَدَ الإقرارُ بالمِلْكِ بأنْ قال:
لا حقَّ لي بجهةِ الميراثِ، ثُمَّ قال: إنَّه ميراثٌ لي عن أبي، فأمّا غيرُ إذا ادَّعَى مِلْكاً لا بجهةِ الإرثِ
بعدَ الإقرارِ بعدمِ الحقِّ بطريقِ الإرثِ بأنْ قال: حقِّي بالشِّراءِ أو بالهبةِ لا يبطُلُ)) اهـ.
[٢٨٥٢٧] (قولُهُ: فَيُحَّرُ) ما نقَلَهُ عن "البزّازيّة" لا يحتاجُ إلى تحريرٍ؛ لأنَّه تقييدٌ مفيدٌ، ولعلَّه
أرادَ تحريرَ ما قالَهُ "المصنِّفُ" مِن تقييدِ ما في "العماديّة"، فإنَّه غيرُ ظاهرٍ كما علِمْتَ(٨)، والله
أعلم.
[٢٨٥٢٨] (قولُهُ: والفاسدةُ) مثالُ الدَّعوى التي لا يمكنُ تصحيحُها: لو اذَّعَى أَمَةً
(١) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق١١٣/أ.
(٢) "البحر": كتاب الصلح - باب الصلح في الدين - فصل في صلح الورثة ٢٦٣/٧.
(٣) في الصحيفة السابقة "در".
(٤) في هامش "م": ((قوله: (عدمُ قَبُولِ الشَّهادةِ إلخ) وحيث لم تقبلِ الشهادةُ لا يقالُ: ظهرَ أنْ لا حقَّ، وحينئذٍ فلا
تكون هذه الصورةُ من موضوع كلام "العمادية"؛ لأن موضوعه فيما إذا ظهر أنْ لا حقَّ، فتكون عبارةُ "العمادية" هي
عينَ الشقِّ الثاني في كلام المصنّف فكيف يكون قيداً لها)) اهـ.
(٥) في "ب" و"م": ((فلا)).
(٦) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الرابع عشر في دعوى الإبراء والصلح ٣٨٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "الأصل" و"ر": ((وعليه)).
(٨) المقولة [٢٨٥٢٥] قوله: ((قال "المصنِّفُ")).
حاشية ابن عابدين
١٨٤
الجزء الثامن عشر
وحرَّرَ في "الأشباه"(١): ((أَنَّ الصُّلحَ عن إنكارٍ بعد دعوى فاسدٌ، إلاّ في دعوى
بمجهولٍ فجائزٌ))، فليُحفَظْ
فقالت: أنا حرّةُ الأصلِ، فصائلَها عنه (٢) فهو جائزٌ، وإنْ أقامَتْ بِيَّةً على أنََّا حرّةُ الأصلِ
بطَّلَ الصُّلحُ؛ إذ لا يمكنُ تصحيحُ هذه الدَّعوى بعدَ ظُهورِ حرّيّةِ الأصلِ.
ومثالُ الدَّعوى التي يمكنُ تصحيحُها: لو أقامَتْ بِيِّنةً أنَّا (٣) كانت أمَةَ فلانٍ أعتَقَها عامَ
أوَّلَ وهو يملِكُها بعدَما اذَّعَى شخصٌ أنَّا أمَتُهُ لا يبطُلُ الصُّلحُ(٤)؛ لأنَّه يمكنُ تصحيحُ دَعوى
المُدَّعي وقتَ الصُّلح بأن يقول: إنَّ فلاناً الذي أعتَقَّكِ كان غصّبَكِ مِّ، حتَّى لو أقامَ بِيِّئَةً
على هذه الدَّعوى تُسمَعُ، "حمَويّ"(٥)، "مدنيّ". وقولُهُ هنا: ((وهو يمِكُها)) جملةٌ حاليّةٌ.
[٢٨٥٢٩] (قولُهُ: وحَرَّرَ إلخ) هذا التَّحريُ غيرُ مُحَزٍَّ، وردَّهُ "الرَّمِلِيُّ" وغيرهُ بما في "البزازية"(٦):
((والذي استقرَّ عليه فتوى أئمّةٍ خُوارَزْمَ أَنَّ الصُّلحَ عن دَعوى فاسدةٍ لا يُمكِنُ تصحيحُها لا يصحُّ،
والتي(٧) يُمكِنُ تصحيحُها كما إذا ترَكَ ذِكْرَ أحدِ الحُدودِ يصحُّ)) [٣/ق٣١٥/ب] أهـ.
وهذا ما ذكَرَهُ "المصنِّفُ"، وقد عِلِمْتَ(٨) أنَّه الذي اعتمدَهُ "صدرُ الشَّريعة" وغيرُهُ،
فكان عليه المُعَّلُ.
(قولُهُ: فصالَخَها عنه) أي: عن ادِّعائِهِ أََّا أمَتُهُ، لا عن دَعواها أَّما حرّةُ الأَصلِ، فإِنَّ الظّاهرَ عدمُ
صحّهِ كالصُّلحِ عن دَعوى الطَّلاقِ الثَّلاثِ، تأمَّلْ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الصلح صـ٣١١. باختصار.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((منه))، وكذا في "الغمز".
(٣) في "ب": ((نها))، وهو خطأ طباعي.
(٤) في "٢" زيادة: (("خانية"))، ولم نعثر على المسألة في مظانها من "الخانية".
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح ٧٤/٣.
(٦) "البزازية": كتاب الصلح - الفصل الثاني في الدين ٣٧/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
و"ر" و"أ": ((والذي))، وكذلك عبارة "البزازية".
(٧) في "الأصل" و"ر"
(٨) في الصحيفة الآتية "در".
قسم المعاملات
١٨٥
کتابُ الصُّلح
(وقيل: اشتراطُ صِحَّةٍ (١) الدَّعوى لصِحَّةِ الصُّلحِ غيرُ صحيحٍ مُطلَقاً)، فيصِحُّ الصُّلحُ
مع بُطلانِ الدَّعوى، كما اعتمَدَهُ "صدر الشَّريعة"(٢) آخِرَ البابِ، وَأَقَّهُ "ابن الكمال"
وغيرهُ في بابِ الاستحقاقِ كما مرَّ(٣)، فراجِعْهُ.
[٢٨٥٣٠] (قولُهُ: وقيل: إلخ) الأخصَرُ(٤) أن يقال: وقيل: يصحُّ مطلقاً.
[٢٨٥٣٠]° (قولُهُ: آخِرَ البابِ) فيه نظَرَّ، فإنَّ عبارتَهُ هكذا: ((ومِن المسائلِ المهمّةِ: أنَّه هل يُشترَطُ
الصحّةِ الصُّلحِ صحّةُ الدَّعوى أم لا؟ فبعضُ النّاسِ يقولون: يُشترَطُ، لكنْ هذا غيرُ صحيحٍ؛ لأَنَّه إذا ادَّعَى
حقّاً مجهولاً في دارٍ فصُولِحَ على شيءٍ يصحُّ الصُّلحُ على ما مرَّ في باب الحقوقِ والاستحقاقِ، ولا شكّ
أنَّ دَعوى الحقِّ المَجهولِ دَعوى غيرُ صحيحةٍ، وفي "الذَّخيرة" مسائلُ تؤيِّدُ ما قلنا)) اهـ(٥).
فالمُتبادِرُ أنَّه أرادَ الفاسدةَ بدليلِ التَّمثيلِ؛ لأنَّه يُكِنُ تصحيحُها بتعيينِ الحقِّ المجهولِ وقتَ
الصُّلحِ. وفي حاشية "الرَّعليّ" على "المنح" بعدَ نقلِهِ عبارتَهُ: ((أقول: هذا لا يُوجِبُ كونَ الدَّعوى
الباطلة کالفاسدةِ؛ إذ لا وجه لصحّة الصُلحِ عنها کالمُلحِ عن دعوى حدٍّ أو ◌ِباً، وحُلْوانِ الكاهنِ،
وأجرةِ النّائحةِ والمغنِّيةِ إِلخ))، وكذا ذكَرَ "الرَّمِليُّ" في حاشيتِهِ على "الفصولين" نقْلاً
عن "المصنِّفِ" بعدَ ذِكْرٍ عبارةَ "صدر الشَّريعة" قال ما نصُّهُ(١): ((فقد أفادَ أنَّ القولَ باشتراطٍ صحّةٍ
الدَّعوى لصحّةِ الصُّلحِ ضعيفٌ)) اهـ
(قولُهُ: كالصُّلحِ عن دَعوى حدٍّ) ليس في هذا المثالِ الصُّلحُ عن دعوى باطلةٍ وإنْ كان باطلاً فيه.
(١) ((صحة)) من الشرح في "و".
(٢) "شرح الوقاية": كتاب الصلح - باب الصلح في الدين - فصلٌ: دين بينهما صالح أحدهما عن نصيبه ١٣٤/٢ (هامش
"كشف الحقائق").
(٣) ٣٣٥/١٥ - ٣٣٦ "در".
(٤) في "آ": ((الأصح)) بدل ((الأخصر)).
(٥) في "ب" و"م": ((أي)) بدل ((هـ)).
(٦) "اللآلىء الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الثلاثون في التصرفات الفاسدة وأحكامها وفيما يكون مضموناً بالقبض
والحبس وما لا يكون ٤٨/٢ (هامش "جامع الفصولين").
حاشية ابن عابدين
١٨٦
الجزء الثامن عشر
(وصحَّ الصُّلحُ عن دَعوى حقِّ الشِّربِ، وحقِّ الشُّفْعَةِ، وحقِّ وَضعِ الْجُذُوعِ على الأصحِّ).
الأصلُ: أنَّه متى توجَّهَتِ اليمينُ نحوَ الشَّخصِ في أيِّ حقٌّ كان، فافتدَى اليمينّ بدراهمَ
جازَ حتّى في دعوى التَّعزيرِ، "محتبى". بخلافٍ دعوى حدٍّ ونَسَبٍ، "دررَ"(١). (الصُّلِحُ
إنْ كان بمعنَى المُعاوَضةِ) بأنْ كان دَيناً بعَينٍ (ينتقِضُ بنَقْضِهِمَا) أي: بِفَسخِ
المُتصالِحِينِ، (وإنْ كان لا بمعناها) أي: المعاوَضةِ، بل بمعنَى استيفاءِ البعضِ وإسقاطِ
البعضِ (فلا) تصِحُّ إقالتُهُ ولا نَقْضُهُ؛ لأنَّ السّاقطَ لا يعودُ، "قنية"(٢) و"صَيرفيَّة"،
فليُحفَظْ.
[٢٨٥٣١] (قولُهُ: وحقِّ الشُّفْعِةِ) أي: دَعوى حقِّها لدَفْعِ اليمينِ، بخلافِ الصُّلحِ عن حقِّها
الثّابتِ كما مرَّ (١)
[٢٨٥٣٢] (قولُهُ: دَيناً بعَينٍ) وفي بعضِ النُّسَخِ: ((بدَينٍ)).
[٢٨٥٣٣] (قولُهُ: و"صَيرقيَّة") الأَولى الاقتصارُ على العَزْوِ إلى "القنية"؛ لأنَّه في "الصَّيرفيّةِ" نقَلَ
(قولُ "المصنّف": وصَحَّ الصُّلحُ عن دَعوى حقِّ الشِّربِ وحقِّ الشَّفْعةِ إلخ) أي: في حقِّ المُدَّعَى
عليه لدفعِ اليمين عنه، لا في حقِّ المُدَّعِي، ومن هنا يُعلَمُ الفَرْقُ بينَ الصُّلحِ عن الشُّفْعَةِ وبين الصُّلْحِ
عن دَغْواها، فيصحّ في الأوَّلِ ولا يَلَمُ البدلُ، ويصحُّ في الثّاني ويَلَمُ البدلُ، "سِنْدِيّ".
(قولُهُ: أي: دَغْوِى حقِّها للَطْعِ اليمينِ إلخ) قال: ((وكذلك يُقالُ فِي دَعوى وَضْعِ الجِذْعِ والشّرْبٍ)).
(قولُ "الشّارح": بخلافٍ دعوى حَدِّ وَسَبٍ) عَلَّلَ عدمَ صِحَتِهِ في الحدِّ في "الدُّر": ((بأنَّ الصُّلْحَ
لا يَجري في حقِّه تعالى))، وفي النَّسَبِ: ((بأنَّ الصُّلْحَ إِمّا إسقاطٌ أو مُعاوَضةٌ، وهو لا يَحَتَمَلُهما))، وهذا ظاهرٌ،
وإلاّ فالنَّسَبُ واردٌ على الأصلِ الذي ذَكَرَهُ، فإِنَّه يَجِرِي فيه الخَلِفُ على المعتمدِ، تأمَّلْ.
(قولُ "الشّارح": بأنْ كان دَيناً بعَينٍ) في هذا التّصويرِ وما بعدَهُ قُصُورٌ.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٣٩٨/٢.
(٢) "القنية": كتاب الصلح - باب مسائل متفرقة ق ١٥٩/أ بتصرف.
(٣) المقولة [٢٨٤١٨] قوله: ((كحَقِّ شُفْعةٍ)).
قسم المعاملات
١٨٧
کتابُ الصُّلح
(ولو صالَحَ عن دعوى دارٍ على سُكنَى بيتٍ مِنها أبداً، أو صالَحَ على دراهمَ
إلى الحصادِ، أو صالَحَ مع المودَعِ.
الخلافَ في الصِّحّةِ وعدمِها مطلقاً، وأمّا في "القنية" فقد حكَى القولَينِ، ثمَّ وفَّقَ بينَهما بما هنا
فقال: ((الصَّوَابُ أنَّ الصُّلحَ إنْ كان إلخ)).
[٢٨٥٣٤] (قولُهُ: على سُكنَى بيتٍ) فَيَّدَ بالسُّكَتَّى لأَنَّ لو صالَحَهُ على بيتٍ مِنها كان وجهُ عدمِ
الصِّحّةِ كونَهُ جزءاً مِن المُدَّعَى بناءً على خلافٍ ظاهرِ الرّوايةِ الذي مشَى عليه في "المتن" سابقاً(١).
وقَيَّدَ بقولِهِ: ((أبداً)) . ومثلُهُ: حتّى يموتَ(٢) كما في "الخانيّة"(٣). لأنَّه لو بيَّنَ المدّةَّ يصحُّ؛
لأَنَّه صُلحٌّ على منفعةٍ، فهو في حكم الإجارةِ، فلا بدَّ مِن التَّوقيتِ كما مرَّ(٤)، وقد اشتبَهَ الأمرُ
على بعض المُحشِّينَ(٥).
[٢٨٥٣٥] (قولُهُ: إلى الحصادِ) لأنَّ بيعٌ معنَّى، فتضرُّ جَهالةُ الأجلِ. ق٤٧٩/أ
(قولُهُ: لأنَّه لو بيَّنَ المدّةَ يصحُّ) ينبغي أنْ تكونَ الصِّحَّةُ على ظاهرِ الرّوايةِ كما هو ظاهرٌ، وليس
هذا الصُّلحُ في حكمِ الإجارةٍ لا بالنّسبةِ لزَعِْ المُدَّعي ولا المُدَّعَى عليه كما هو ظاهرٌ أيضاً.
(١) ص١٦١. وما بعدها "در".
(٢) في "الأصل" و"ر": ((تموت))، وفي"آ": ((أموت)).
(٣) "الخانية": كتاب الصلح - باب الصلح عن العقار وعما يتعلق به - فصل في الصلح عن دعوى العقار ١٠٥/٣
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ص ١٥٧. "در".
(٥) في هامش "ر": ((أَقولُ: بعضُ المحشِّين هو "ط"، فإنَّه قال: قولُهُ: (منها أبداً) ومثلُهُ إذا صالَحَهُ على سُكناهُ حتى يموتَ الدَّعِي،
أو على منفعةٍ مجهولةٍ، وليُحرّر الوجهُ في ذلك؛ إذ عدمُ الصِّحَّةِ الكونِهِ جزءَ المُدَّعَى، فلا وجه لقولِهِ: (أبداً) وإنْ كانَتْ لجهالةٍ
المُدَّةِ فلا وجه لقولِهِ: (منها)، فتدبّرَ اهـ. وَكتَبَ المؤلِّفُ [أي: ابن عابدين رحمه الله] على "طُّهِ": فيه: أنَّ الدَّعَى تعيَّنَ،
والمُصائحّ عليه المنفعةُ، وهي سُكنى البيتِ الذي هو بعضُ الدَّعَى، فليسَتْ جزءً امدَّعى، يدلُّ عليه ما في "البرّزيّة": ادَّعى داراً،
فتصالحا على أنْ يسكنَ المُدَّعَى عليه فيها سنةً جاز، وكذا: على أنْ يسكنَها المُدَّعِي سنةً، وتمامُهُ فيها. ثمَّ قال: صالحٌ عن
دَعْوى عبدٍ على خدمتِهِ شهراً جاز، وعلى غَلَّتِهِ شهراً لم يَزْ)) اهـ.
حاشية ابن عابدين
١٨٨
الجزء الثامن عشر
بغيرِ دعوى الهلاكِ لم يصِعّ الصُّلِحُ) في الصُّوَرِ الثَّلاثِ، "سراحيَّة"(١). قيَّدَ بعدمِ دعوى
الهلاكِ لأَنَّ لو ادَّعاهُ وصالحَهُ قبلَ اليمينِ صحَّ، به يُفْتَى، "خاتَيَّة"(٢). (ويصِحُ) الصُّلحُ ...
[٢٨٥٣٦] (قولُهُ: بغيرِ دعوى) أي: الدَّعوى مِن المُودَعِ.
[٢٨٥٣٧] (قولُهُ: ويصِحُّ الصُّلحُ) أي: لو ادَّعَى مالاً فأنكَرَ وحلَفَ، ثُمَّ اذَّعاهُ عند قاضٍ آخرَ،
فأنكَرَ فصُولِحَ صِحَّ، ولا ارتباطَ لهذه بمسألةِ الوديعةِ.
/٤٧٨
قال المُودَعُ: ضاعَتِ الوديعةُ أو ردَدْتُما، وأُنكَرَ رَّمَا الرََّّ أو الهلاكَ صُدِّقَ المُودَعُ بيمينِهِ،
ولا شيءَ عليه، فلو صائحَ ربّما بعدَ ذلك على شيءٍ فهو على أربعةِ وُجُوهٍ:
أحدُها: أنْ يدَّعِيَ رّما الإيداعَ وجحَدَهُ المُودَعُ، ثمَّ صالَحَهُ على شيءٍ معلومٍ جازَ اتِّفاقاً.
الثّاني: أنْ يدَّعِيَ الوديعةَ وطالَبَهُ بالَّرِّ فأقرَّ المُودَعُ بالوديعةِ وسكّتَ ولم يقل شيئاً، وربُّ
المالِ يدَّعي عليه الاستهلاكَ، ثمَّ صالَحَهُ على شيءٍ معلوم جازً أيضاً وِفاقاً.
الثّالثُ: أنْ يدَّعِيَ عليه الاستهلاكَ وهو يدَّعِي الرََّّ أو الهلاكَ، ثمَّ صالَحَهُ على معلوم (٣) جازَ
عندَ "محمّدٍ" و "أبي يوسف" آخِراً، ولم يَجُزْ عندَ "أبي حنيفة" و"أبي يوسف" أوّلاً، وبه يُفتَى، وأجمَعُوا
على أنَّه لو صالحَ بعدَما حلَفَ أنَّه ردَّ الوديعةَ أو هلَكَتْ لا يجوزُ الصُّلحُ إِنَّا الخلافُ فيما لو صالَحَ
قبلَ اليمينِ.
(قولُهُ: جازَ عندَ "محمّدٍ" و"أبي يوسف" آخِراً إلخ) وجهُ قولِ "محمّدٍ": أنَّ دَعوى الضَّمانِ
بالاستهلاكِ للأمانةِ صحيحةٌ، واليمينُ متوجِّهةٌ على المُودَعِ، والبراءةُ غيرُ ثابتةٍ في حقِّهِ قبلَ الخَلِفِ؛ لأنَّه
يُصدَّقُ بالخَلِفِ، فيكونُ الصُّلحُ واقعاً عن دَعوى صحيحةٍ ويمينٍ مُتَوِّهةٍ، فيكونُ في حقِّ المُدَّعي عِوَضاً
عن الضَّمانِ، وفي حقِّ المُودَعِ بَدَلاً عن الخُصومةِ. ووجهُ قولِهِما: أنَّ المُدَّعيَّ تناقَضَ في دعواهُ؛ لأنَّ المُودَعَ
وأمثالَهُ أمينُ المالكِ، وقولُهُ قولُ المؤَينِ، فكان إخبارُهُ بالَّدِّ والهلاكِ اعترافاً مِن المالكِ بذلك، فكان المُدَّعي
(١) "السراجية": كتاب الصلح - باب ما لا يجوز من الصلح ٣٣٣/٢ باختصار (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٢) نقول: الذي في "الخانية" أن الفتوى على عدم صحة الصلح، وهو ما سينقله العلامة ابن عابدين رحمه الله عنها في المقولة
[٢٨٥٣٧] وأشار إليه في "التكملة" . المقولة [٤٣٢١] قوله: (("خانية")). وانظر "الخانية": كتاب الصلح - باب صلح
الأعمال والأمانات والجنايات والحدود والمضمونات والحقوق ٩٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "٢": ((على شيء معلوم))، وفي "الخانية": ((ثم صالحه على شيء)) دون قوله: ((معلوم)).
قسم المعاملات
١٨٩
کتابُ الصُّلح
الرّابعُ: أَنْ يَدَّعِيَّ المُودَعُ الرَّوَّ أو الهلاكَ، وربُّ المالِ سكْتَ ولم يقل شيئاً فعندَ "أبي يوسف"
لا يجوزُ الصُّلحُ، وعند "محمّدٍ" يجوزُ.
قال المُودَعُ بعدَ الصُّلحِ: كنتُ قلتُ قبلَ الصُّلحِ: إِنَّا هَكَتْ أو رَدَدْتُما فلم يصحَّ الصُّلحُ
على قولِ "أبي حنيفة"، وقال ربُّ المالِ: ما قلتَ، فالقولُ للمُنكِرِ، ولا يبطُلُ الصُّلحُ، "خانيّة"(١).
هذا ما رأيتُهُ في "الخانيّة" بنوعِ اختصارٍ، ورأيتُهُ في غيرِها معزُواً إليها كذلك، ونقَّلَها
في "المنح"(٢)، لكنْ سقَطَ مِن عباريِّ شيءٌ اختلّ به المعنى، فإِنَّه قال في الوجهِ الثّالثِ:
((جازَ الصُّلحُ في قولِ "محمّدٍ" و"أبي يوسف" الأوَّلِ، وعليه الفتوى))، والذي رأيتُهُ في
"الخانيّة"(٣): ((أَنَّ الفتوى على عدم الجوازٍ)).
وبقِيَ خامسةٌ ذَكَرَها "المقدسيُّ"، وهي: ((ادَّعَى رَبُما الاستهلاكَ فسكَتَ فصُلحُهُ جائزٌ))،
مُتناقِضاً في دعوى الاستهلاكِ، والتَّاقُضُ يَمنَعُ صِحّةَ الدَّعوى، إلاّ أنَّه إِنَّا يُحُلَّفُ لا لدفعِ الدَّعوى؛ لأَنَّمَا مُندفِعَةٌ
لبطلانِ، ولا الثُبُوتِ البراءةِ لأَنَّا ثابتةٌ بقولِهِ، ولهذا لو مات ولم يُحُلَّفْ تَثْبُتُ براءتُ، ولم يُحلَّفْ وارتُّهُ على العلمِ،
واليمينُ لنفيِ التُّهَمةِ، وإذا لم تصحَّ الدَّعوى لم يصحّ الصُّلحُّ؛ لأنَّ صحّتَهُ بناءً على صحّتِها، ووجهُ قولِ "أبي
يوسف" في الرّابعِ: أنَّ الصَّمانَ لا يجبُ إلّ بدعوى المُدَّعي، وقد انعدَمَتِ الدَّعوى، فلا يجبُ الضَّمانُ، فلا يجوزُ
الصُّلحُ؛ لأَنَّ جوازَهُ بناءً على وجوبِ الضَّمانِ في زَعِ المُدَّعي. ووجهُ قولِ "محمّدٍ": أنَّ سكوتَ المُدَّعي تُخْتمِلٌ
بين أنْ يكونَ مُصدِّقاً لدعوى المُودَعِ أو مُكذَّباً، إلاّ أنَّه لَمَا أقدَمَ على الصُّلحِ تَرجَّحَ التَّكذيبُ؛ لأنَّ لو ردَّها
أو ضاعَتْ عندَه لَما أقدَمَ عليه، فيَثْبُتُ التَّكذيبُ مُقتضَى إقدامِهِ على الصُّلْحِ. اهـ مِن "المنبع".
(١) "الخانية": كتاب الصلح - باب صلح الأعمال والأمانات والجنايات والحدود والمضمونات والحقوق ٩٦.٩٥/٣ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "المنح": كتاب الصلح ٢/ق ١١٣/ب.
(٣) "الخانية": كتاب الصلح - باب صلح الأعمال والأمانات والجنايات والحدود والمضمونات والحقوق ٩٦/٣ (هامش
"الفتاوى الهندية").
حاشية ابن عابدين
١٩٠
الجزء الثامن عشر
لكن هذا هو الثّاني في "الخانيّة". [٣/ق٦ ٢/٣١]
ثمَّ اعَلَمْ أنَّ كلامَ "الماتن" و"الشّارح" غيرُ مُحرٍَّ؛ لأنَّ قولَهُ: ((بغير دعوى الهلاكِ)) شاملٌ
للجُحودِ والسُّكوتِ ودعوى الرّدِّ، وهو الوجهُ الأوَّلُ والثّاني وأحدُ شِقَّي الثّالثِ والرّبعِ، وقد علِمْتَ أنَّه
في الأوّل والثّاني جائزٌّ اتِّفاقاً، وكذا (١) في أحدٍ شِقَِّي الثّالثِ والرّابعِ على الرّاجحِ.
والصَّوابُ أنْ يقولَ: بعدَ دعوى الرَّدِّ أو الهلاكِ بإسقاطِ ((غير(٢))) والتَّعبيرِ بـ ((بعدَ)) ..
وزيادةِ ((الرَّدِّ))، فيدخُلُ فيه الوجهُ الثّالثُ بناءً على المُفتَى به، والوجهُ الرّابعُ بناءً على قولِ "أبي
يوسف"، وهو المعتمَدُ؛ لتقديمِ صاحبٍ "الخانيّة" إيّاه كما هو عادتُهُ.
وقولُهُ: ((لأنَّه لو ادَّعاهُ)) - أي: الهلاكَ. شاملٌ لِما إذا ادَّعَى المالكُ الاستهلاكَ وهو أحدُ .
شِقَّي الوجهِ الثّالثِ، أو سكَتَ وهو أحدُ شِقَِّي الرّابعِ، وعِلِمْتَ(٣) ترجيحَ الجوازِ فيهما، فقولُهُ:
((صحَّ، به ◌ُفتَى)) في غیرِ مَلِّهِ.
وقولُهُ: ((وصالَحَهُ قبلَ اليمينِ)) هذا واردٌ على إطلاقِ "المتن" أيضاً، ورأيتُ عبارةً
"الأشباه"(٤) نحوَ ما استَصْوَيْتُهُ، ونصُّها(٥): ((الصُّلحُ عقدٌ يَرفَعُ النِّزاعَ، ولا يصحُّ مع المُودَعِ
(قولُهُ: هذا هو الثّاني في "الخانيّة") وهو ما إذا ادَّعَى المُودَعُ الرَّدَّ، لكن ما في "الخانيّة": ((أَقَرَّ بها))، وفي
هذه سگتَ عن الدَّعوی أصلاً . .
(قولُهُ: وكذا في أحدِ شِقَّي الثّالثِ والرّابعِ على الرّاجحِ) حقُّهُ: على المرجوحِ.
(قولُهُ: وعِلِمْتَ ترجيحَ الجوازِ إلخ) حقُّهُ: ترجيحَ عدمِ الجوازِ إلخ.
(١) في "م": ((ولا يجوز)) بدل ((وكذا)).
(٢) في "ر": ((غيره)).
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الصلح صـ٣١٠ ..
(٥) في "ب": ((نصها)) بغير الواو.
قسم المعاملات
١٩١
کتابُ الصّلح
(بعدَ حَلِفِ المدَّعَى عليه دَفْعاً للنّاعِ) بإقامةِ البَِّةِ. ولو بَرهَنَ المدَّعي بعدَهُ على أصلِ
الدَّعوى لم تُقْبَلْ إلّ في الوصيِّ عن مالِ اليتيم على إنكارٍ إذا صائحٌ على بعضِهِ ثُمَّ وَجَدَ
البيّةَ فإنَّهَا تُقُبَلُ، ولو بلَغَ الصبيُّ فأقامَها تُقبَلُ، ولو طَلَبَ يِمِينَهُ(١) لا يُحُلَّفُ، "أشباه"(٢).
(وقيل: لا)، جزمَ بالأول في "الأشباه"(٢)، وبالثّاني في "السِّراحيَّة").
بعدَ دعوى الهلاكِ؛ إذ لا نزاعَ))، ثمَّ رأيتُ عبارةً متنِ "المجمع" مثلَ ما قلتُهُ، ونصُّها: ((وأجازَ
صُلحَ الأجيرِ الخاصِّ والمُودَعِ بعدَ دعوى الهلاكِ أو الرَِّّ))، وللهِ الحمدُ.
[٢٨٥٣٨] (قولُهُ: بإقامةٍ) مُتعلِّقٌ ؛ ((النِّزاعِ)).
[٢٨٥٣٩] (قولُهُ: بعدَهُ) أي: الصُّلحِ.
[٢٨٥٤٠] (قولُهُ: فإنَّا تُقبَلُ) أفادَ أَّا لو موجودةً عندَ الصُّلحِ وفيه غَبْنّ لا يصحُ(٣) الصُّلحُ، وبه
صرَّحَ في "البزازية"(٤)، "سائحانيّ".
[٢٨٥٤١] (قولُهُ: ولو طلَبَ) أي: الصَّبِيُّ بعد بُلُوغِهِ.
[٤٢ ٢٨٥] (قولُهُ: وقيل: لا) وُجِّهَ بأَنَّ اليمينَ بَدَلُ المُدَّعَى، فإذا حلَّفَهُ فقد استوفى البَدَلَ،
"حَمَويّ"(٥) عن "القنية"(٦).
[٢٨٥٤٣] (قولُهُ: في "السِّراجيَّة"(٧)) وكذا جزَمَ به في "البحر "(٨)، قال " الحمَويُّ"(٩):
(١) قال الطحطاويّ رحمه الله تعالى ٣٥٧/٣: ((قوله: (ولو طلب يمينه) بالبناء للمجهول أي: لو طلبَ الوصيُّ بعد
الصلح يمين المدَّعى عليه أو طلبه اليتيم بعد بلوغه كما في "حواشي الأشباه")) :هـ.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح صـ٣١٠ ..
(٣) في "ر": ((يصلح)).
(٤) "البزازية": كتاب الصلح. الفصل السادس في صلح الأب والوصي ومسائل التركة والتخارج ٤٥/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح ٧٢/٣ باختصار.
(٦) "القنية": كتاب الصلح . باب الصلح الصحيح الفاسد ق ١٥٨/أ.
(٧) "السراجية": كتاب الصلح - باب ما لا يجوز من الصلح ٣٣٢/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٨) "البحر": كتاب الصلح ٢٥٦/٧.
(٩) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح ٧٢/٣.
حاشية ابن عابدين
١٩٢
الجزء الثامن عشر
وحكاهما في "القنية" مُقَدِّماً للأوَّلِ.
(طَلَبُ الصُّلحِ والإِبراءِ عن الدَّعوى لا يكونُ إقراراً) بالدَّعوى عندَ المتقدِّمينَ،
وخالَفَهمُ المتأخِّرونَ، والأوَّلُ أُصحُّ، "بزّازيّة"(١). (بخلافٍ طَلَبِ الصُّلحِ) عن المالِ
(والإبراءِ عن المالِ) فإِنَّ إقرارٌ، "أشباه"(٢). (صائحُ عن عَيبٍ) أو دَينٍ، (وظهَرَ عدمُهُ
أو زال) العَيْبُ (بطَلَ الصُّلحُ) ويُدُّ مَا أَخَذَهُ، "أشباه"(٣) و"درر "(٤) ..
((وما مشَى عليه في "الأشباه" روايةُ "محمّدٍ" عن "أبي حنيفة"، وما مشَى عليه في "البحر"
قولهُما، وهو الصَّحیحُ كما في "معين المفتي")) اهـ.
[٢٨٥٤٤] (قولُهُ: للأوَّلِ) صوابُهُ: ((للّاني)) على ما نقَلَهُ "الحمَويُّ"(٥).
[٢٨٥٤٥] (قولُهُ: والإبراءِ) الواو هنا وفيما بعدَه بمعنى ((أو))، "حَمَويّ"(٦).
[٢٨٥٤٦] (قولُهُ: عن عَيبٍ) أيَّ عَيبٍ كان، لا خُصوصِ البَياضِ، وتمامُهُ في "المنح"(٧).
(قولُ "المصنِّفِ": طلَبُ الصُّلحِ والإِبراء عن الدَّعوى لا يكونُ إقراراً) لم يذكُرُ ما لو طلَبَ مِنه الصُّلحَ
أو الإبراءَ، ولم يذكُرْ ما يدلُّ أَنَّه عن الدَّعوى أو المالِ، وفي "السّنديّ" عن "الخلاصة" ما يدلُّ على أنَّ حكمَ
الإطلاقِ حكمُ ما لو صرَّحَ بالمالِ، ونصُّهُ: ((ولو قال: أُخِّرْها عنِّ أو صالِي فإقرارٌ)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الرابع عشر في دعوى الإبراء والصلح ٣٨٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح صـ ٣١١ ..
(٣) لم نر المسألة صريحةً في مظائمًا من مطبوعة "الأشباه" التي بين أيدينا بعد التَّفخُّص البالغ، ولعلَّها في حاشيةٍ من
حواشي "الأشباه".
(٤) في "ب": ((أو "درر")). وانظر "الدرر والغرر": كتاب الصلح ٤٠٢/٢ ٠ ٤٠٣ بتصرف.
(٥) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد . كتاب الصلح ٧٢/٣.
(٦) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الصلح ٧٦/٣.
(٧) انظر "المنح": كتاب الصلح ٢/ق ١١٣/ب.
قسم المعاملات
١٩٣
فصلٌ في دَعْوی الدَّین
﴿فصلٌ في دَغْوى الدَّين﴾
(الصُّلحُ الواقعُ على بعضِ جنسٍ ما لَهُ عليه) مِن دَينٍ أو غَصبٍ (أَخْذٌ لبعضٍ حقِّهِ
﴿فصلٌ فِي دَعْوى الدِّين﴾
[٢٨٥٤٧] (قولُهُ: في دَعْوى الدَّين) الأولى: في الصُّلحِ عن دعوى الدَّينِ. قال في "المنح"(١):
((لَمّا ذَكَرَ حکمَ الصُّلحِ عن عموم الدَّعاوی ذکرَ في هذا الباب حكمَ الخاصِّ، وهو دعوى الدَّینِ؛
لأَنَّ الْخُصوصَ أبداً يكونُ بعد العُمومِ)) اهـ.
[٢٨٥٤٨] (قولُهُ: على بعضِ إلخ) قَيَّدَ بالبعضِ فأفادَ أنَّه لا يجوزُ على الأكثرِ، وأنَّه يُشترَطُ
معرفةُ قَدْرِهِ، لکنْ قال في "غاية البيان" عن "شرح الكافي"(٢): ((ولو كان لرجلٍ على رجلٍ دراهمُ
لا يَعِفَانِ وَزْنَّمَا فصالَهُ مِنها (٢) على ثوبٍ أو غيرٍ فهو جائزٌ؛ لأنَّ جهالةَ المُصالَّ عنه لا تَنَعُ مِن
صحّةِ الصُّلحِ، وإنْ صالَّهُ على دراهمَ فهو فاسدٌ في القياسِ؛ لأنَّ يحتمِلُ أنَّ بَدَلَ الصُّلحِ أكثرُ مِنه،
ولكنِّ أستحسِنُ أنْ أُجيزَهُ؛ لأنَّ الظّهرَ أنَّه كان أقلَّ ◌ِمًا عليه؛ لأنَّ مبنى الصُّلحِ على الحطِّ
والإغماضٍ، فكان تقديمُهما بَدَلَ الصُّلحِ بشيءٍ دلالةً ظاهرةً على أنَّما عرَفَاهُ أقلَّ يِمًا عليه وإنْ كان
لا يعرفان(٤) قَدْرَ ما عليه بنفسِهِ)) اهـ.
[٢٨٥:٩] (قولُهُ: مِن دَينٍ) أي: بالبيعِ أو الإجارةِ أو القَرْضِ، "قهستانيّ"(٥).
﴿فصلٌ في دَغْوى الدَّين﴾
(قولُهُ: وإنْ كان قَدْرَ ما عليه بنفسِهِ) عبارةُ "التَّكملة": ((وإنْ كان لا يَعِفانِ قَدْرَ ما عليه
في نفسِهِ)) اهـ. ولعلَّ ألفَ الَّثنيةِ مِن ((كان)) ساقطةٌ.
(١) "المنح": كتاب الصلح. فصل في الدين ٢/ق ١١٤/أ.
(٢) انظر "مبسوط السرخسي": كتاب الصلح. باب الصلح في الدين ٣٠/٢١ بتصرف.
(٣) في "T": ((عنها)).
(٤) ((لا يعرفان)) ليست في "ب" و"م"، وهي في باقي النسخ وفي "التكملة". المقولة [٤٣٤١] قوله: ((الصُّلح الواقع
إلخ))، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله.
(٥) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٢/٢ باختصار.
حاشية ابن عابدين
١٩٤
الجزء الثامن عشر
وحطٌّ لباقيِهِ، لا مُعاوَضةٌ)؛ للرِّبا، وحينئذٍ (فصحَّ الصُّلحُ بلا اشتراطِ قَبْضِ بَدَلِهِ عن ألفٍ
حالٌّ على مائةٍ حالَّةٍ أو على ألفٍ مؤخَّلٍ، وعن ألفٍ جِيادٍ على مائةٍ زُبُوفٍ، ولا يصِحُّ
عن دراهمَ على دنانيرَ مُؤخَّةٍ)؛ لعدمِ الجنسِ، فكان صَرْفاً، فلم يَجُزْ نَسيئةً، (أو عن ألفٍ
مؤكَّلٍ على نِصْفِهِ حالاً) إلّ في صُلْحِ المَولى مُكَاتَّبَهُ فيجوزُ، "زَيَعِيّ"(١)، (أو عن ألفٍ
شُودٍ على نصفِهِ بِيضاً) والأصلُ: أنَّ الإحسانَ إنْ وُجِدَ مِن الدّائنِ فإسقاطٌ، وإنْ مِنهما
فُمُعاوَضةٌ. (قال) لغريمِهِ: (أَدِّ إليَّ خَمسَمائةٍ غداً مِن ألفٍ لي عليك على أنَّك بريءٌ مِن)
النِّصفِ (الباقي فَقَبِلَ) وأدَّى فيه (برئَ، وإنْ لم يُؤَدِّ(٢)
[٢٨٥٥٠] (قولُهُ: وحطٌّ لباقيهِ) فلو قال المُدَّعي للمُدَّعَى عليه المُنكِرِ: صالحَتُكَ على مائةٍ مِن
ألفٍ عليكَ كان أخْذُ المائةِ إبراءٌ(٣) عن تسعِمائةٍ، وهذا قضاءً لا ديانةً إلاّ إذا زادَ: أبْرَأْتُكَ،
"قِهستانيّ"(٤)، وقدَّمنا مثلَهُ(٥) معزُواً ل "الخانية".
[٢٨٥٥١] (قولُهُ: حالاً) لأنَّه اعتياضٌ. عن الأجلِ، وهو حرامٌ.
[٢٨٥٥٢] (قولُهُ: فيجوزُ) لأنَّ معنى الإرفاقِ فيما بينَهما أظهَرُ مِن معنى المُعاوَضةِ، فلا يكونُ
هذا مُقابِلةً الأجلِ(٦) ببعضِ المالِ، ولكنَّه إرفاقٌ مِن المولى بحطٍّ بعضِ المالِ(٧)، ومُساهَةٌ مِن
المُكتَبِ فيما بقِيَ قبلَ حُلولِ الأجلِ؛ ليتوصَّلَ إلى شرَفِ الحرّةِ.
[٢٨٥٥٣] (قولُهُ: فَمُعاوَضةٌ) أي: ويَجري فيه حكمُها، فإنْ تحقَّقَ الرِّبا أو شُبهتُهُ فسَدَتْ،
وإلاّ صحَّتْ، "ط" (٨)
٤٧٩١
(١) "تبیین الحقائق": کتاب الصلح . باب الصلح في الدين ٤٣/٥ باختصار.
(٢) في "و": ((يُدِّه)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وإبراء))، وفي القهستاني: ((وأبرأ)).
(٤) "جامع الرموز": كتاب الصلح ٢٨٢/٢.
(٥) المقولة [٢٨٤٦٢] قوله: ((بعضِ الدَّينِ)).
(٦) في "ب": ((الأصل)).
(٧) في "الأصل" و"آ": ((بعض البدل)).
(٨) "ط": کتاب الصلح. فصل في دعوى الدين ٣٥٨/٣.