النص المفهرس

صفحات 101-120

قسم المعاملات
٩٥
بابُ إقرار المريض
(وإِنْ أَقَرَّ المريضُ لوارثِهِ) بِمُرَدِهِ أُو مع أجنبيٌّ بعَينٍ أُو دَينٍ (بِطَلَ) خلافاً
لـ "الشّافعيّ"(١) رضِيَ الله تعالی عنه.
و"الرَِّلِيُّ"، وَكَتَبَ "الحَمَويُّ"(٢) في الرَِّّ على ما قالَهُ نَقْلاً عمَن تَقدَّمَ كتابةً حَسَنةٌ، فلُراجَعْ.
أقولُ: وحاصلُ ما ذَكَرَهُ "الرَّمليُّ " أنَّ قولَهُ: ((لم يكنْ عليه شيءٌ)) مُطابقٌ لِما هو الأصلُ مِن
خُلُوٌّ ذِمِّتِهِ عن دَينِهِ، فليس إقراراً، بل كاعترافِهِ بعَينٍ في يدِ زيدٍ بأنَّا لزيدٍ، فانتَقَتِ الْتّهَمةُ. ومثلُ: ليس له
على والدِهِ شيءٌ مِن تَرِكَةِ أمِّهِ، وليس لي على زوجي مَهْرٌ على المَرُوحِ، بخلافٍ ما هنا، فإنَّ إقرارها بما
في يدِها إقرارٌ مِلْكِها لوارثِ بلا شَكِّ؛ لأنَّ أَقصَى ما يُستَدَلُّ به على المِلْكِ اليدُ، فكيفَ يَصِحُ؟
وكيفَ تنتفي التُّهَمةُ والتُّقُولُ مُصرِّحةٌ بأنَّ الإقرارَ بالعينِ التي في يدِ المُقِرِّ كالإقرارِ بِالدَّينِ؟ وإذا لم يَصِحَّ
في المَهْرِ على الصَّحيحِ معَ أنَّ الأصلَ بَراءَةُ الدِّمَةِ فكيفَ يَصِحُّ فيما فيه المِلْكُ مُشاهَدٌ باليدِ؟ نَعَمْ لُو
كانت الأمتعةُ بيدِ الأَبِ فلا كلامَ في الصِّحّةِ.
وفي "حاشية البيريّ"(٣): ((الصَّوَابُ أنَّ ذلك إقرارٌ للوارثِ بالعينِ بصيغةِ النَّفي، [٣/ق٦ ١/٣٠]
وما استَندَ له "المصنِّفُ" في الدَّينِ لا العينِ، وهو وَصْفٌ فِي الدِّمَّةِ، وإنَّما يَصِيرُ مالاً بقَّبْضِهِ)).
[٢٨٢٧٨] (قولُهُ: أو مع أجنبيٌّ) قال في "نور العين"(٤): ((أَقَرَّ لوارثِهِ ولأجنبِيٍّ بدَينٍ مُشتَرَكٍ
بَطَلَ إقرارُهُ عندَهما تَصادَقا في الشّرَكةِ أو تَكَاذَبا، وقال "محمَّدٌ": للأجنبيِّ بِحِصّتِهِ لو أَنكَرَ الأجنبيُّ
الشّركةَ، وبالعكسِ لم يَذْكُرْهُ "محمَّدٌ"، ويجوزُ أنْ يُقالَ: إِنَّه على الاختلافِ، والصَّحيحُ أنَّه لم يَجُزْ
على قولِ "محمَّدٍ" كما هو قولهُما)).
(قولُهُ: وقال "محمَّدٌ": للأجنبيّ إلخ) هنا سَقطٌ، وأصلُهُ: وقال "محمَّدٌ": جازَّ للأجنبيِّ(٥).
(١) انظر "نهاية المحتاج": كتاب الإقرار ٦٩/٥، و"تحفة المحتاج": كتاب الإقرار ٣٥٨/٥ (هامش "حواشي الشرواني").
(٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - کتاب الإقرار ٥٨/٣.
(٣) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ق ١٧٢/أ بتصرف، وفيه: ((وصف قائم بالذات)) بدل
((وصف في الذمة)).
(٤) "نور العين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ق ٢٠٤/ب بتصرف.
(٥) عبارة مخطوطة "نور العين" التي بين أيدينا: ((وقال محمد: للأجنبي))، ومثله في "التكملة" - المقولة [٣٧٧٦] قوله:
((أو مع أجنبي)).

حاشية ابن عابدين
٩٦
الجزء الثامن عشر
ولنا: حديثُ ((لا وصيّةَ لوارثٍ، ولا إقرارَ له بدَينٍ))(١). (إلّ أَنْ يُصدِّقَهُ) بقيةُ (الوَرَثةِ)، ..
[٢٨٢٧٩] (قولُهُ: إلاّ أنْ يُصدِّقَةُ) أي: بعدَ موتِهِ، ولا عِبْرةَ لإجازتهم قبلَهُ كما في "خزانة
المفتين" وإنْ أَشارَ صاحبُ "الهداية"(٢) لضِدِّهِ، وأَجابَ بِهِ ابْنُهُ "نظام الدِّينَ"(٣) وحافِدُهُ(٤) "عماد
الدِّين (٥)، ذَكَرَةُ "القهستانيُ "(٦)، "شرح الملتقى"(٧). وفي "النّعميّة "(٨): ((إذا صَدَّقَ الوَرَثَةُ إقرارَ
المريضِ لوارثهِ في حياتِهِ لا يُحتاجُ لتَصديقِهم بعدَ وَفَاتِهِ))، وعَزَاهُ لـ "حاشية مسكينٍ"(٩)، قال: ((فلم
تُجْعَلِ الإجازةُ كالتَّصديقِ، ولعلَّ لأَنَّمَ أَقَرُوا)) اهـ. وقَدَّمَ "الشّارِعُ" في بابِ الفُضُوليّ(١٠).
(قولُ "الشّارِحِ": ولا إقرارَ له بدَينٍ) هذه الزّيادةُ شاذّةً، والمشهورُ: ((لا وصية لوارثِ))، فالأُولى الاقتصارُ
على المشهورِ كما فعَلَ صاحبُ "الدّرر"؛ لدِلالةِ نفي الوصيّةِ على نفْيِ الإقرارِ بالطَرِيقِ الأُولى؛ لأنَّ بالوصيّةِ یذْهَبُ
ثلثُ المالِ، وبالإقرارِ يذهَبُ كُلُّهُ، فإبطالها إبطالُهُ بالطَّرِيقِ الأُولى كما في "المنبع"، كذا في "حواشي عبد الحليم".
(١) أخرجه أبو الشيخ في "طبقات المحدثين بأصبهان" ١٧٣/٣ - وعنه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان"، والبيهقي في "الكبرى"
٨٥/٦، عن أبي عبد الرحمن المقري حدثنا أشعث بن شداد هو الخراساني حدثنا يحيى بن يحيى حدثنا نوح بن دراج
عن أبان بن تغلب عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر قال النبي #: ((لا وصية لوارث ولا إقرار بدين)). قال أبو
عبد الرحمن: حدثنا به في موضع آخر، ولم يذكر جابراً.
قال البيهقي: ورواه عباد بن کثیر عن نوح فلم يذكر جابراً فهو منقطع، راويه ضعيف لا يحتج بمثله.
أخرجه الدارقطني في "السنن" ١٥٢/٤ في الوصايا، عن عباد بن يعقوب حدثنا نوح بن دراج عن أبان بن تغلب عن جعفر ابن
محمد عن أبيه قال: قال رسول الله #: ((لا وصية لوارث، ولا إقرار بدين)).
قال يحيى بن معين: نوح بن دراج كذاب خبيث قضى سنين وهو أعمى، وكان لا يخبر الناس أنه أعمى من خبثه، قال:
ولم يكن يدري ما الحديث ولا يحسن شيئاً.
(٢) "الهداية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ١٩٠/٣.
(٣) هو عمر بن علي بن أبي بكر، شيخ الإسلام، نظام الدين الفَرْغانيّ المرغيناني. له: "جواهر الفتاوى". ("الفوائد البهية": صـ١٤٩).
(٤) حافده أي: خادمه، والجمع حَفَدة، وقيل لأولاد الأولاد حقَّدةٌ؛ لأنهم كالخُدَّام في الصِّغر، انظر "المصباح المنير": مادة ((حفد)).
(٥) هو عماد الدين بن علي بن أبي بكر، والد صاحب "الفصول العمادية"، له: كتاب "أدب القاضي". ("الفوائد البهية" ص١٤٦).
(٦) "جامع الرموز": كتاب الإقرار ٢٥٦/٢ نقلاً عن العمادي.
(٧) "الدر المنتقى": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٠٣/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٨) هي "الفتاوى النعمية" للسائحاني (ت١١٩٧هـ)، وتقدم الكلام عليها ص٥٥ ..
(٩) "فتح المعين": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ١٧٢/٣.
(١٠) ٢٧/١٥ "در".

قسم المعاملات
٩٧
بابُ إقرار المريض
فلو لم يكُنْ وارثٌ آخَرُ، أو أوصَى(١) لزوجتِهِ، أو هي له صحَّتِ الوصيّةُ، وأمّا غيرُهما
فيرِثُ الكَلَّ فَرِضاً وَرَدّاً(٢)، فلا يَحتاجُ لوصِيَّةٍ (٢)، " شُرُتِبُلَالَيَّةُ"(٤)، وفي "شرحِهِ"
لـ "الوَهبانيّة": ((أَقَرَّ بوَقْفٍ ولا وارثَ له.
((وَكذا وُقِفَ بَيْعُهُ لوارثِهِ على إجازِهِم)) اهـ(٥).
في "الخلاصة" (٦): ((نفسُ البَيعِ مِن الوارثِ لا يَصِحُّ إلّ بإجازةِ الوَرَثَةِ - يعني: في مَرَضٍ
الموتِ . وهو الصَّحيحُ، وعندَهما يجوزُ، لكنْ إنْ كانَ فيه غَبْنٌّ أو مُحابةٌ يُخَيَّرُ المشتري بينَ الرَّدِّ
أو تَكميلِ القِيمةِ))، "سائحاني".
[٢٨٢٨٠] (قولُهُ: أو أَوْصَى) في بعضِ النُّسَخِ(٧): ((وَأَوْصَى)) بدونِ ألفٍ.
[٢٨٢٨١] (قولُهُ: لزوجتِهِ) يعني: ولم يكنْ له وارثٌ آخَرُ، وكذا في عكسِهِ كما في "الشّرْنِبلائيّة)(٨)، قالَهُ
"شیخُ والدي"، "مدنيّ".
[٢٨٢٨٢] (قولُهُ: صَحَّتِ) ومثلُهُ في "حاشية الرَّعليّ على الأشباه"(٩)، فراجِعْها.
[٢٨٢٨٣] (قولُهُ: وأمّا غيرُهما) أي: غيرُ الزَّوَينِ. وفي "الهامش": ((أَقَّرَّ رجلٌ فِي مَرَضِهِ
بأرضٍ في يدِهِ أًَّا وَقْفٌ: إنْ أَفَرَّ بِوَقْفٍ مِن قِبَلِ نفسِهِ كان مِن الثُّلثِ، كما لو أَقَرَّ المريضُ بعِثْقِ
عبدِهِ، أو أَقَرَّ أنَّه تَصدَّقَ به على فلانٍ، وهي المسألةُ الأولى. قال: وإِنْ أَقَرَّ بوَقْفٍ مِن جهةٍ غيرِهِ:
(١) في "و": ((وأوصى)).
(٢) في "و": ((أو ردًّا)).
(٣) في "د" و"و": ((لوصيته)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٧/٢ باختصار (هامش "الدرر والغرر").
(٥) في "الأصل": ((وَكذا وُقف بيعهُ لوارثه على إجازتهم كما قدَّمه في باب الفضولي)) بدل قوله: ((وقدَّم "الشارح" في
باب الفضولي: وكذا وقف بيعه لوارثه على إجازتهم)) اهـ ففيها تقديم وتأخير.
(٦) لم نعثر عليها في مظانها من مخطوطة "الخلاصة" التي بين أيدينا.
(٧) كما في نسخة "و".
(٨) "الشرنيلالية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٩) "نزهة النواظر": الفن الأول: في القواعد الكلية - كتاب الإقرار ٤١٣/٤ (ذيل "غمز عيون البصائر").

حاشية ابن عابدين
٩٨
الجزء الثامن عشر
فلو على جِهَةٍ عامَّةٍ صحَّ تصديقُ السُّلطانِ أو نائبِهِ، وكذا لو وقَفَ خلافاً لِما زِعَمَهُ
"الطَّرَسُوسيّ"، فليُحفَظْ)) (ولو) كان ذلك (إِقراراً بَقَبضٍ دَينِهِ)،
إِنْ صَدَّقَةَ ذلك الغيرُ أو وَرَّتُهُ(١) جازَ في الكلِّ. وإِنْ أَقَرَّ بَوَقْفٍ ولم يُبيِّنْ أَنَّه مِنه أو مِن(٢) غيرِهِ فهو
مِنِ الثُّلثِ، "ابن الشِّجنة"(٣)). كذا في الهامش.
[٢٨٢٨٤] (قولُهُ: صَحَّ إلخ) هذا مُشكِلٌ، فليُراجَعْ.
[٢٨٢٨٥] (قولُهُ: لِمَا زَعَمَهُ "الطَّرَسُوسيّ"(٤)) أي: مِن أَنَّه يكونُ مِن الثُّلثِ معَ عدمِ(٥)
تَصديقِ السّلطانِ. اهـ "ح"(٦). كذا في الهامش.
[٢٨٢٨٦] (قولُهُ: ولو كان ذلك) أي: الإقرارُ، و((لو)) وصليّةٌ.
[٢٨٢٨٧] (قولُهُ: بِقَبْضٍ دَينِهِ) قال في "الخانيّة"(٧): ((لا يَصِحُّ إقرارُ مريضٍ ماتَ فيه بِقَبْضٍ
دَيْنِهِ مِن وارثِهِ ولا مِن كفيلٍ وارثِهِ)) إلى آخِرٍ ما يأتي(٨) في القُرْبِ مِن ذلك عن "نور العين".
وقَّدَ بدَينِ الوارثِ احترازاً عن إقرارِهِ باستيفاءِ دَينِ الأجنبيِّ. والأصلُ فيه: أنَّ الدَّينَ لو
كان وَجَبَ له على أجنبيٍّ في صِحّتِهِ جازّ إقرارُهُ باستيفائِهِ ولو عليه دَينٌ مَعْرُوفٌ سواءٌ وَجَبَ
(قولُ "الشّارِحِ": فلو على جِهَةٍ عامَّةٍ صحَّ تصديقُ السُّلطانِ أو نائِهِ) مُقْتَضَى كونِ الوَقْفِ وصيّةً عدم
توقُِّهِ على إجازةِ السُّلطانِ؛ لتقدُّمِها على بيتِ المالِ، ولعلَّ هذا وجهُ الإشكالِ المذكورِ. ثُمَّ رأيتُ في "الإسعاف"
في بابٍ وَقْفِ المريضِ ما نصُّهُ: ((وإنْ كان عليه دَينٌ مُحيطٌ بمالِ يُقَضُ وَقْقُهُ ويُاعُ في الدَّينِ، وإِنْ لم يكنْ محيطاً يجوزُ
الوَقْفُ في تُلُثِ ما يَقَى بعدَ الدَّينِ إنْ كان له ورثةٌ، وإلاّ ففي كلِّهِ)) اهـ.
(١) في "الأصل" و"ر": ((الغيرُ وَرِثُه)).
(٢) ((من)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الإقرار - بيان الإقرار بالوقف من قبل نفسه أو من غيره في المرض ٢٥/٢ نقلاً
عن "قاضیخان".
(٤) "أنفع الوسائل": مسائل الوقف - المسألة الأولى في تحرير قول أبي حنيفة في الوقف صـ٧٠ ..
(٥) ((عدم)) ليست في "ب" و""، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" موافقةً لما في "ح".
(٦) "ح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ق٣٢٧/ب، وعبارته: ((مع عدم اعتبار تصديق السلطان)).
(٧) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل في إقرار المريض ١٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) المقولة [٢٨٣٠٣] قوله: ((ليس بوارثٍ)).

قسم المعاملات
٩٩
بابُ إقرار المريض
أو غَصْبِهِ، أو رَهْنِهِ، ونحوِ ذلك (عليه) أي: على وارثِهِ، أو عبدٍ وارثِهِ، أو مُكَاتَّبِهِ
لا یصِحُّ؛ لوقوعِهِ لمَولاهُ،
ما أَقَرَّ بِقَبْضِهِ بَدَلاً عمّا هو مالٌ كَثَمَنٍ أوْ لا كَبَدَلِ صُلْحِ دعِ العَمْدِ والمَهْرِ ونحوِهِ، ولو دَيناً
وَجَبَ في مَرَضِهِ وعليه دَينٌ مَعرُوفٌ أو دَينٌ وَجَبَ بِمُعَايَةِ الشُّهُودِ: فلو ما أَقَرَّ بِقَبْضِهِ بَدَلاً(١)
عمّا هو مالٌ لم يَخِزْ إقرارُهُ - أي: في حَقِّ غُزَمَاءِ الصِّحّةِ كما نَقَلَهُ "السّائحانيّ" عن "البدائع"(٢).
ولو بَدَلاً عمّا ليس بمالٍ جازَ إقرارُهُ بَقَبْضِهِ ولو عليه دَينٌ مَعُرُوفٌ، "جامع الفصولين"(٣).
وفيه (٤): ((لو باعَ في مَرَضِهِ شيئاً بأكثرَ مِن قيمتِهِ فَأَقَرَّ بِقَبْضٍ تَمِهِ(٥) لم يُصدَّقْ، وقيلَ
للمشتري: أَدَّ ثَنَهُ مَرَّةً أُخْرَى أو انقُضِ الْبَيعَ عندَ "أبي يوسفَ"، وعندَ "محمَّدٍ": يُؤدِّي قَدْرَ قِيمِتِهِ
أو نُقِضَ البَيعُ)).
٤٦٣/٤
[٢٨٢٨٨] (قولُهُ: أو غَصْبِهِ) أي: بقَبْضٍ ما غَصَبَهُ مِنه. ق٤٧٣/أ
[٢٨٢٨٩] (قولُهُ: ونحوِ ذلك) كأنْ يُقِرَّ أنَّه قَبَضَ المَبيعَ فاسداً مِنه، أو أنَّه رَجَعَ فيما وَهَبَهُ
له مريضاً، "حَمَويّ"، "ط"(٦).
(فرعٌ)
أَقَرَّ بِدَينٍ لوارثِهِ أو لغيرِهِ ثمَّ بَرِيَ فهو كدَينِ صِحّتِهِ، ولو أَوْصَى لوارثِهِ ثُمَّ بَرِئَّ بَطَلَتْ
وصيّتُهُ، "جامع الفصولین"(٧).
(قولُهُ: وقيلَ للمشتري: أَدْ ثَمْنَهُ مَرَةً أُخْرَى إلخ) استَشكُلَ في "التّكملة" قولهما في هذه، فانظُرُهُ وانظرٍ
"الولوالجيّة".
(١) في "الأصل" و"ر
•"ر" و"آ": ((بدل)).
(٢) "البدائع": كتاب الإقرار - فصلّ: وأما إقرار المريض باستيفاء دين وجب إلخ ٢٢٧/٧ بتصرف.
(٣) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٥/٢ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله
تعالى، وعبارته: ((لو باع في صحته فأقر في مرضه بقبض ثمنه لم يصدق إلخ)).
(٥) في "ب" و"م": ((فأقرَّ بقَبْضه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"٢" موافق لما في "الفصولين".
(٦) "ط": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٤١/٣.
(٧) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢ باختصار.

حاشية ابن عابدين
١٠٠
الجزء الثامن عشر
ولو فعَلَهُ ثُمَّ برئَ ثُمَّ ماتَ جازَ كلُّ ذلك؛ لعدمِ مَرَضِ الموتِ، "اختيار"(١)، ولو ماتَ
المُقَُّّ له ثمَّ المريضُ وَرَثَةُ المُقَرِّ له مِن وَرَثةِ المريضِ جازَ إقرارُهُ كإقرارِهِ للأجنبيِّ،
"بحر"(٢). وسيجيءُ عن "الصَّيْرَفيَّة". (بخلافٍ إقرارِهِ له) أي: لوارثهِ (بوديعةٍ
مُستهلكةٍ) فإنَّه جائزٌ،
(تتمَّةً)
في "التّارخانيّة" عن "واقعات النّاطفيّ": ((أَشْهَدَتِ المرأةُ شُهُوداً على نفسِها لاينِها
أو لأخيها تُريدُ بذلكَ إضرارَ الَّوجِ، أو أَشْهَدَ الرَّجلُ شُهُوداً على نفسِهِ بمالٍ لبعضِ الأولادِ يُريدُ به
إضرارَ باقي الأولادِ والشُّهُودُ يَعلَمُونَ ذلك وَسِعَهم أنْ لا يُؤْدُّوا الشَّهادةَ(٣))) إلى آخر ما ذَكَرَهُ العلامةُ
"البيريّ"(٤).
وينبغي على قياسٍ [٢/ق٣٠٦/ب] ذلك أنْ يُقالَ: إنْ كانَ للقاضي عِلْمٌ بذلك لا يَسَعُهُ
الحُكْمُ، كذا في "حاشية أبي السُّعود" على "الأشباه والنَّظائر".
[٢٨٢٩٠] (قولُهُ: ولو فَعَلَهُ) أي: الإقرارَ بهذه الأشياءِ للوارثِ.
[٢٨٢٩١] (قولُهُ: مِن وَرَثةِ المريضِ) كما إذا أَقَرَّ لابنِ ابنِهِ ثُمَّ ماتَ ابنُّ الابنِ عن أبيهِ.
[٢٨٢٩٢] (قولُهُ: وسيجيءُ) أي: قريباً(٥).
[٢٨٢٩٣] (قولُهُ: بوديعةٍ) الأَصَبُ: باستهلاكِهِ(٦) الوديعةَ، أي: المَعْرُوفةَ بالبَيِّئَةِ.
[٢٨٢٩٤] (قولُهُ: مُستهلكةٍ) أي: وهي مَعرُوفةٌ.
(١) "الاختيار": كتاب الإقرار - فصل في ديون الصحة الخ ١٣٧/٢ بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٢٥٥/٧ بتصرف.
(٣) عبارة البيري: ((أن لا يقبلوا الشهادة)).
(٤) انظر "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ق ١٧٤/أ.
(٥) ص٥ ٠١٠ ١٠٦- "در".
و"م": ((باستهلاك)).
(٦) في "ب" و"م

قسم المعاملات
١٠١
بابُ إقرار المریض
وصُورُهُ أنْ يقولَ: كانت عندي وديعةٌ لهذا الوارثِ فاستهلَكْتُها، "جوهرة" (١).
والحاصلُ: أنَّ الإقرارَ للوارثِ موقوفٌ إلّ في ثلاثٍ مذكورةٍ في "الأشباه"(٢) :..
[٢٨٢٩٥] (قولُهُ: وصورتُهُ) قد أَوَضَحَ المسألةَ في "الولوالجيّة"(٣)، ولم يُبيِّنْ بهذه الصُّورةِ أنَّ
الوديعةَ مَعْرُوفٌ كما صَرَّحَ به في "الأشباهِ"(٤)، وفي "جامع الفصولين"(٥) راقماً(٦): ((صورتهما:
أَوَدَعَ أباهُ ألفَ درهٍ في مَرَضِ الأَبِ أو صِحّتِهِ عندَ الشُّهُودِ، فلمّا حَضَرَهُ الموتُ أَقَرَّ بإهلاكِ
صُدِّقَ؛ إذْ لو سَكَتَ وماتَ ولا يَدري ما صَنَعَ كانَ(٧) في مالِهِ، فإذا أَقَرَّ بِإِتلافِهِ فَأَولى)) اهـ.
والحاصلُ: أنَّ مَدارَ الإقرارِ هنا على استهلاكِ الوديعةِ المَعرُوفةِ لا عليها.
[٢٨٢٩٦] (قولُهُ: والحاصلُ) فيه ◌ُخالَفةٌ لـ "الأشباه"، ونَصُها (٨): ((وأمّا مُجرَّدُ الإقرارِ للوارثِ
فهو مَوقُوفٌ على الإجازةِ سواءٌ كان بعينٍ أو دَينٍ أو قَبَضَ مِنه أو أَبْرَهُ، إلّ في ثلاثٍ: لو أَقَرَّ
بإتلافٍ وديعتِهِ المَعرُوفةِ، أو أَقَرَّ بَقَبْضٍ ما كانَ عندَهُ وديعةٌ، أو بقَبْضِ ما قَبَضَهُ الوارثُ بالوكالةِ
مِن مَديُونِهِ، كذا في "تلخيص الجامع". وينبغي(٩) أنْ يُلحَقَ بالثّانيةِ إقرارُهُ بالأماناتِ كلِّها ولو
مالَ (١٠) الشِّرَكةِ أو العاريةِ، والمَعنَى في الكلِّ أَنَّه ليس فيه إيثارُ البعضِ، فاغتنمْ هذا النَّحريرَ فإِنَّه
مِن مُفرَداتِ هذا الكتابِ)). اهـ "ط" (١١).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الإقرار ٣١٢/١.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٣٠٥ ..
(٣) انظر "الولوالجية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يقع الإقرار في المرض وفيما لا يقع إلى آخره ٢٤٩/٤ - ٢٥٠.
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٣٠٥ ..
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢.
(٦) أي: رامزاً بـ"ج"، وهو رمز ("الجامع الكبير".
(٧) في "الأصل" و"ر": ((كانت))، وعبارة "جامع الفصولين": ((كانت ديناً)).
(٨) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ ٣٠٥ - ٣٠٦ ..
(٩) في هامش "ر": ((قوله: (وينبغي)، قال "ط": وهو وإن بحثه صاحب "الأشباه" إلحاقاً لها بالوديعة فقد ذكر ذلك نصّاً
في "المحيط"، ومثله في "كافي الحاكم")) اهـ.
(١٠) في "ط": ((حال))، ولعلها تحريف.
(١١) "ط": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٤٢٠٣٤١/٣.

حاشية ابن عابدين
١٠٢
الجزء الثامن عشر
((مِنها: إقرارُهُ بالأماناتِ كلِّها
[٢٨٢٩٧] (قولُهُ: إقرارُهُ بالأماناتِ) أي: بقَبْضِ الأماناتِ التي عندَ وارثِهِ، لا بأنَّ هذه العينَ
لوارثِهِ، فإنَّه لا يَصِحُ كما صَرَّعَ به "الشّارعُ" قريباً (١)، وصَرَّعَ به في "الأشباه"(٢)، وهذا مُرادُ
صاحبٍ "الأشباه"(٢) بقولِهِ: ((وينبغي أنْ يُلحَقَ بالثّانيةِ إقرارُهُ بالأماناتِ كلِّها))، فَتَنَّة لهذا، فإنّا
رَأَيْنَا مَن يُخْطِئُ فيه ويقولُ: إِنَّ إقرارَهُ لوارثِهِ بها جائزٌ مُطلَقاً معَ أنَّ الثُّقُولَ مُصرِّحةٌ بأنَّ إقرارَهُ له
بالعينِ كالدَّينِ كما قدَّمناهُ(٣) عن "الرَّمليّ". ومِن هذا يَظهَرُ لك ما في بقيّةِ كلامِ "الشّارح"، وهو
مُتَابِعٌ فيه لـ "الأشباه" مُخالِفاً للمَنْقُولِ، وخالَفَهُ فيه العلماءُ الفُحولُ كما قَدَّمناهُ(٣).
وفي "الفتاوى الإسماعيليّة"(٤): ((سُئِلَ فيمَنْ أَفَرَّ في مَرَضِهِ أنْ لا حَقَّ له في الأسبابِ
والأمتعةِ المَعلُومِةِ معَ بنتِهِ المَعْلُومةِ، وأَّا تَستَحِقُّ ذلك دونَهُ مِن وَجٍ شَرعيٍّ، فهل إذا كانتٍ
الأعيانُ المَرقُومةُ في يدِهِ ومِلْكُهُ فيها ظاهرٌ وماتَ في ذلك المَرَضِ فالإقرارُ بها لوارثِهِ باطلٌ؟
الجوابُ: نَعَمْ على ما اعتَمَدَهُ المُحقِّقُونَ ولو مُصدَّراً بالنَّفي، خلافاً لـ "الأشباه"(٥)، وقد
أَنْكَرُوا عليه)) اهـ، ونَقَّلَهُ "السّائحانيّ" في "مجموعته"(٦)، ورَدَّ على "الأشباه" و"الشّارِحِ" في
هامشٍ نسختِهِ.
وفي "الحامديَّةِ"(٧): ((سُئِلَ في مريضٍ مَرَضَ الموتِ أَفَرَّ فيه أنَّه لا يَستحِقُّ عندَ
زوجتِهِ هندٍ حَقّاً، وأَبْرَأَ ذِمّتْها عن كلِّ حَقِّ شرعيٍّ، وماتَ عنها وعن وَرَثَةٍ غيرِها، وله
تحتَ يدِها أعيانٌ، وله بذِمّتِها دَينٌ، والوَرَثَةُ لم يُجيزُوا الإقرارَ فهل يكونُ غيرَ صحيحٍ؟
(١) ص٩٥. "در".
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٣٠٦ ..
(٣) المقولة [٢٨٢٧٧] قوله: ((كما بَسَطَهُ في "الأشباه")).
(٤) "الفتاوى الإسماعيلية": کتاب الإقرار ق ١٠٤/أ باختصار.
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ ٣٠٤ ..
(٦) في "ب": ((محتومته))، وفي "م": ((محتومته))، وكلاهما خطأ.
(٧) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٥٩/٢.

· قسم المعاملات
١٠٣
بابُ إقرار المريض
ومِنها: النَّفيُ ك: لا حقَّ لي قِبَلَ أبي أو أمِّي، وهذه(١) الحيلةُ في إبراءِ المريضِ
وارثَّهُ، ومِنه: هذا الشَّيءُ الفلانيّ مِلْكُ أبي أو أمِّي كان عندي عاريةً، وهذا حيثُ
لا قرينةَ))، وتمامُهُ(٢) فيها، فليُحفَظْ فإنَّه مُهِمٌّ.
الجوابُ: يكونُ الإقرارُ غيرَ صحيحٍ والحالةُ هذه، واللَّهُ تعالى أَعلَمُ)) اهـ.
[٢٨٢٩٨] (قولُهُ: ومِنها: النَّفيُ) فيه: أنَّه ليس بإقرارٍ للوارثِ كما صَوَّبَهُ في "الأشباه"(٣).
[٢٨٢٩٩] (قولُهُ: كـ: لا حَقَّ لي) هذا صحيحٌ في الدَّينِ لا في العينِ، كما مَّ (٤) ..
[٢٨٣٠٠] (قولُهُ: أو أمِّي) ومِنها: إقرارُهُ بإتلافٍ وديعتِهِ المَعْرُوفِةِ كما في "المتن "(٥). كذا
في الهامش.
[٢٨٣٠١] (قولُهُ: ومِنه: هذا الشَّيءٌ) هذا غيرُ صحيحٍ كما عَلِمْتَهُ بِمَا مَّ(٦). قال في
"البحر"(٧) في مُتَفرِّقَاتِ القَضاءِ: ((ليس لي على فلانٍ شيءٌ، ثُمَّ اذَّعَى عليه مالاً وأَرَادَ تَحَليفَهُ
لم يُحُلَّفْ، وعندَ "أبي يوسفَ" يُحُلَّفُ؛ للعادةِ))، وسيأتي في مسائلَ شَتَّى آخِرَ الكتابِ(٨):
أنَّ الفتوى على قول "أبي يوسفَ"، اختارَهُ أئمّةُ خُوارَزْمَ، لكنِ اختَلَفُوا فيما إذا ادَّعاهُ وارثُ
المُقِرِّ على قولَينِ، ولم [١/٣٠٧٥/٣] يُرِّحْ في "البزّزيّة"(٦) مِنهما شيئاً، وقال "الصَّدر الشّهيد":
(قولُهُ: الجوابُ: يكونُ الإقرارُ غيرَ صحيحٍ) يظهَرُ إذا قامَتْ قرينةٌ على خلافٍ ما أَقَرَّ به.
(١) في "د": ((وهي)) بدل ((وهذه)).
(٢) في "د": ((وتمامها)).
(٣) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٣٠٦ ..
(٤) المقولة [٢٨٢٧٧] قوله: ((كما بَسَطَهُ في "الأشباه")).
(٥) صـ١٠٠. "در".
(٦) ص ٩٤. "در".
(٧) "البحر": كتاب القضاء - مسائل شتى من كتاب القضاء ٣٩/٧.
(٨) صـ ١٣٨ - ١٣٩. "در".
(٩) "البزازية": کتاب الإقرار - الفصل الثاني في الاختلاف - نوع في دعوى الزیانة واختلاف سبب وجوبه إلخ ٤٥٦/٥ - ٤٥٧
(هامش "الفتاوى الهندية").

٠
حاشية ابن عابدين
١٠٤
الجزء الثامن عشر
(أَقََّّ فيه) أي: في مَرَضِ موتِهِ (لوارثِهِ يؤمَرُ في الحالِ بتسليمِهِ إلى الوارثِ، فإذا ماتَ
يُدُّهُ)، "بِّازِيَّة"(١). وفي "القنية"(٢): ((تصرُّفاتُ المريضِ نافذةٌ، وإنَّا تُنقَّضُ بعدَ
الموتِ)). (والعِبرةُ لكَونِهِ وارثاً وقتَ الموتِ لا وقتَ الإقرارٍ)، فلو أقَّرَّ لأخيهِ مثَلاً ثمَّ
وُلِدَ له صحَّ الإقرارُ؛ لعدمِ إرثِهِ، (إلاّ إذا صار وارثاً) وقتَ الموتِ (بسَبَبٍ جديدٍ
كالتَّزويجِ وعَقدِ المُوالاةِ)، فيجوزُ كما ذكَّرَهُ بقولِهِ: (فلو أقََّّ لها) أي: لأجنبَّةِ (ثمَّ
تزوَّجَها صحَّ، بخلافٍ إقرارِهِ لأخيهِ المَحجوبِ) بِكُفْرٍ أو ابنٍ (إذا زال حَجْبُهُ) بإسلامِهِ
أو بموتِ الابنِ، فلا يصِحُ لأَنَّ إِرَّهُ
((الرَّيُ فِي التَّحليفِ إلى القاضي))، وفَسَّرَهُ في "فتح القدير"(٣): ((بأنَّه يَجِتهِدُ بُخُصُوصِ الوَقَائعِ، فإنْ
غَلَبَ على ظَنِهِ أنَّه لم يَقبِضْ حينَ أَفَرَّ يُحلَّفُ له (٤) الخصمُ، وإنْ(٥) لم يَغْلِبْ على ظَنِّهِ ذلك لا يُحلِّفُهُ،
وهذا إنَّما هو في المُتَفرِّسِ في الأخصاِ)) اهـ.
قلتُ: وهذا مُؤيِّدٌ لِما تَحَثْنَاهُ، والحمدُ للهِ.
(تمَّةٌ)
قال في "التّتارخانيّة" عن "الخانية"(٦): ((رجلٌ قال: استَوفَيْتُ جَميعَ ما لي على النّاسِ مِن
الدَّينِ لا يَصِحُّ إقرارُهُ، وكذا لو قالَ: أَبْرَأْتُ جَمِيعَ غُزَمائي لا يَصِحُّ، إلاّ أنْ يقولَ: قَبِيلَةَ فلانٍ
وهم يُحصَونَ، فحينئذٍ يَصِحُّ إقرارُهُ ويبرؤُون(٧))).
(١) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "القنية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرِّق والحرية ق ١٤٨/أ.
(٣) "الفتح": كتاب أدب القاضي - مسائل منثورة من كتاب القضاء ٤٢٢/٦.
(٤) ((له)) ليست في "ب" و"مّ.
(٥) في "الأصل" و"ر": ((ومن))، وفي "الفتح": ((فإن)).
(٦) في النسخ جميعها: (("الخلاصة"))، على أننا لم نعثر على المسألة فيها، وما أثبتناه من مخطوطة الجزء الخامس من
"التاترخانية" - ميكروفيلم التي بين أيدينا، إذ النقل فيها عن "الخانية"، وانظر "الخانية كتاب الإقرار - فصل في القبض
والإبراء ١٤٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "الأصل" و"ر": ((ويبرأ))، وفي "ب" و"م": ((وإبراؤُهُ))، وما أثبتناه من مخطوطة "التاترخانية" هو الأنسب.

قسم المعاملات
١٠٥
بابُ إقرار المريض
بِسَبَبٍ قديم لا جديدٍ، (وبخلافٍ الهبةِ) لها في مَرَضِهِ (والوصيَّةِ لها) ثمَّ تزوَّجَها، فلا تصِحُّ؛
لأَنَّ الوصيَّةَ تمليكٌ بعدَ الموتِ وهي حينئذٍ وارثةٌ. (أَقَرَّ فيه أنَّه كان له على ابنتِهِ المَيْتِةِ
عشرةُ دراهمَ قد استوفَيْتُها وله) أي: للمُقِرِّ (ابنّ يُكِرُ ذلك صحَّ إقرارُهُ)؛ لأنَّ المَيْتَ ليس
بوارثٍ، (كما لو أَقَّ لامرأتِهِ في مَرَضٍ موتِهِ بدَينٍ ثُمَّ ماتَتْ قبلَهُ وَتَكَ) مِنها(١) (وارثاً) صحَّ
الإقرارُ، (وقيل: لا) قائلُهُ "بديع الدِّين"(٢)،
[٢٨٣٠٢] (قولُهُ: بِسَبَبٍ قديم) أي: قائمٍ وقتَ الإقرارِ، ولو أَقَرَّ لوارثِهِ وقتَ إقرارهِ ووقتَ موتِهِ،
٤٦٤/٤ وخَرَجَ مِن أنْ يكونَ وارثاً فيما بينَ ذلك بَطَلَ إقرارُهُ عندَ "أبي يوسفَ" لا عندَ "محمَّدٍ"، "نور العين"(٣)
عن "قاضي خان" (٤).
وفي "جامع الفصولين"(٥): ((أَفَّ لابنِهِ وهو قِنٍّ ثمَّ عَتَقَ فماتَ الأَبُ جازَ؛ لأَنَّه للمَولى
لا للقِنِّ، بخلافِ الوصيّةِ لابنِهِ وهو قِّ ثُمَّ عَتَقَ فإنَّا (٦) تَبطُلُ؛ لأَنَّا حينئذٍ للابنِ)) اهـ، وبَيَانُهُ في
"المنح"(٧)، وانظُرُ ما كَتَبْناهُ في الوصايا(٨). ق٤٧٣/ب
[٢٨٣٠٣] (قولُهُ: ليس بوارثٍ) يُفيدُ أنّما لو كانتْ حيّةً وارثةً لم يَصِحَّ. قال في "الخانيّة"(٩):
(قولُهُ: جازَ؛ لأنَّه للمَولى لا للقِنُّ) وإذا كان مَدِيُوناً لا يصِحُّ، "محيط".
(١) في هامش ")": ((قولُ "الشارح": (وترَكَ مِنها إلخ)، قال "ط": الظّاهرُ: أنَّ قول المؤلّف: (منها) اتّفاقيٌّ، ويُحمَّلُ كلامُ
المصنّف على أنَّه تَرَكَ وارثاً مُنكِراً ما أَقَرَّ به)) اهـ.
(٢) هو بديع بن أبي منصور، فخر الدين العراقي (ت ٦٦٨هـ) صاحب "منية الفقهاء"، وتقدم ١٩٥/١، ٢٩٩/٦.
(٣) "نور العین": الفصل الرابع والثلاثون في الأحکامات ۔ کتاب الإقرار ق٢٠٥/ب.
(٤) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل في إقرار المريض ١٤٦/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢.
(٦) في "ر": ((فإنه)).
(٧) انظر "المنح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٢/ ق ١٠٩/ب - ١١٠/أ.
(٨) المقولة [٣٦١٣١] قوله: ((على عكس إقرار المريض))، والمقولة [٣٦٢١٦] قوله: ((أو عبدا)) وما بعدها.
(٩) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل في إقرار المريض ١٤٦/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٠٦
الجزء الثامن عشر
"صَيرفيّة" (١). ولو أقَّرَّ فيه لوارثِهِ ولأجنبيٍّ بدَينٍ لم يصِحَّ، خلافاً لـ "محمَّدٍ"، "عماديَّة".
(وإِنْ أَقَرَّ لأجنبيٍّ) تَجهولٍ نَسَبُهُ، (ثُمَّ أَقَرَّ بُيُنَوَّتِهِ) وصدَّقَهُ وهو مِن أهلِ التَّصديقِ (ثُبَتَ
نَسَبُهُ).
.
((لا يَصِحُّ إقرارُ مريضٍ ماتَ فيه بقَبْضِ دَيِهِ (٢) مِن وارثِهِ ولا مِن كفيلٍ وارثِهِ ولو كَفِلَ(٣) في
صِحّتِهِ، وكذا لو أَقَرَّ بقَبْضِهِ مِن أجنبيٍّ تَبَرَّعَ عن وارثِهِ)).
وَكَّلَ رجلاً بتَبعِ شيءٍ مُعيٍَّ فباعَهُ مِن وارثٍ مُوَكِِّهِ، وَأَقَرَّ بِقَبْضِ الثَّمَنِ مِن وارثِهِ، أو أَقَرَّ
أنَّ وكيلَهُ قَبَضَ الثَّمَنَ ودَفَعَهُ إليه لا يُصدَّقُ، وإنْ كانَ المريضُ هو الوكيلَ ومُوَكِّلُهُ صحيحٌ، فَأَقَّ
الوكيلُ أنَّه قَبَضَ الثَّمَنَ مِن المشتري وجَحَدَ المُوَكِّلُ صُدِّقَ الوكيلُ، ولو كان المشتري وارثَ
الوكيلِ والمُوَكِّلُ والوكيلُ مَرِيضَانِ فَأَقَرَّ الوكيلُ بِقَبْضِ الثَّمَنِ لا يُصَدَّقُ؛ إذْ مَرَضُهُ يكفي لبُطلانِ
إقرارِهٍ لوارثِهِ بالقَبْضِ فَمَرَضُهما أَولِى.
مَريضٌ عليه دَينٌ مُحيطٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضٍ وديعةٍ أو عاريةٍ أو مُضارَبٍ كانتْ له عندَ وارثِهِ صَحّ
إقرارُهُ؛ لأنَّ الوارثَ لو ادَّعَى رَدَّ الأمانةِ إلى مُورَّهِ العَريضِ وَكَذَّبَهُ المُورِّثُ يُقْبَلُ قولُ الوارثِ. اهـ
مِن "نور العين"(٤) قُبَيلَ كتابٍ الوصيّةِ.
(فرعٌ)
[٢٨٣٠٤] (قولُهُ: خلافاً ل "محمَّدٍ") باعَ فيه مِن أجنبيٌّ عبداً وباعَهُ الأجنبيُّ مِن وارثِهِ أو وَهَبَهُ مِنه
صَحَّ إنْ كانَ بعدَ القَبْضِ؛ لأنَّ الوارثَ مَلَكَ العبدَ مِن الأجنبيِّ لا مِن مُورِهِ، "بَزّزِيَة"(٥).
[٢٨٣٠٥] (قولُهُ: "عمادية"(٦)) قَدَّمنا(٧) عبارتها عن "نور العين".
(١) هي "الفتاوى الصيرفيَّة" لأسعد بن يوسف المعروف بآهو البخاريّ الصيرفي (ت١٠٨٨هـ) وتقدمت ٦١٥/١.
(٢) في "ب" و"": ((دين))، وفي "الخانية": ((بقبض الدين)).
(٣) أي: كَفَلَ الكفيل الوارثَ في صحة المورَّث.
(٤) "نور العین": الفصل الرابع والثلاثون في الأحکامات . کتاب الإقرار ق٢٠٥/ب.
(٥) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات . كتاب الإقرار ١٨٤/٢.
(٧) المقولة [٢٨٢٧٨] قوله: ((أو مع أجنبيّ)).

قسم المعاملات
١٠٧
بابُ إقرار المريض
مُستنِداً لوقتِ العُلوقِ، (و) إذا ثبَتَ (بطَلَ إقرارُهُ)؛ لِما مرَّ(١)، ولو لم يثبُتْ بأَنْ كَذَّبَهُ
أو عُرِفَ نَسَبُّهُ صحَّ الإقرارُ؛ لعدمِ ثُبُوتِ النَّسَبِ، "شُرِّبُلَالَيَّة"(٢) مَعزِيّاً لـ "الينابيع".
(ولو أَقَرَّ لمَن طلَّقَها ثلاثاً) يعني: بائناً (فيه) أي: في مَرَضِ موتِهِ (فلها الأقلُّ مِن
الإرثِ والدَّينِ)، ويُدفَعُ لها ذلك بحُكمِ الإقرارِ لا بحُكمِ الإرثِ، حتّى لا تصيرُ شريكةٌ
في أعيانِ التَِّكَةِ، "شُرُنُبُلاليَّةَ"(٣) (وهذا إذا) كانت في العِدَّةِ و(طلَّقَها بسؤالِها) فإذا (٤)
مضَتِ العِدَّةُ جازَ؛ لعدمِ التُّهَمَةِ، "عزميَّة". (وإنْ طلَّقَها بلا سؤالها فلها الميراثُ بالغاً
ما بَلَغَ، ولا يصِحُّ الإقرارُ لها)؛ لأَّها وارثةٌ؛ إذْ هو فارّ، وأهمَلَهُ أكثرُ المشايخِ؛ لظُهورِهِ
مِن كتابِ الطَّلاقِ.
[٢٨٣٠٦] (قولُهُ: لِمَن طَلَّقَها) أي: في مَرَضِهِ.
(فرعٌ)
إقرارُهُ لها - أي: للزَّوجةِ - بَمَهْرِها إلى قَدْرِ مثلِهِ صحيحٌ؛ لعدمِ التُّهَمَةِ فيه وإنْ بعدَ الدُّخُولِ. قَالَ
الإِمامُ "ظهيرُ الدِّين": ((وقيل: جَرَتِ العادةُ بمنْعِ نفسِها قبلَ قَبْضٍ مِقدارٍ مِن المَهْرِ، فلا يُحكّمُ
بذلك القَدْرِ إذا لم تَعتَرِفْ هي(٥) بالقَبْضِ، والصَّحيحُ أنَّه يُصدَّقُ إلى تَمَامِ مَهْرٍ مِثْلِها وإنْ كان الظّاهِرُ
أََّا اسْتَوَقَتْ شيئاً))، "برازيَّ"(٦). وفيها(٧): ((أَقَّ فيه لامرأتِهِ التي ماتَتْ عن وَلَدٍ بِقَدْرِ مَهْرٍ مِثْلِها وله
وَرَثَةً أُخرى لم يُصدِّقُوهُ في ذلك: قال "القاضي الإمامُ": لا يَصِحُ إقرارُهُ ولا يُناقِضُ هذا ما تَقَدَّمَ؛ لأنَّ
الغالبَ هنا بعدَ موتِها استيفاءُ وَرَبْتِها أو وصيِّها المَهْرَ، بخلافِ الأوَّلِ)) اهـ
(١) صـ ١٠٤ - ١٠٥. "در".
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٧/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٣) "الشرتيلالية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٨/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في "د": ((فإن)).
(٥) ((هي)) ليست في "ب" و"م".
(٦) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٨/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
١٠٨
الجزء الثامن عشر
(وإِنْ أَقَرَّ لغلامِ بَجهولٍ) النَّسَبِ في مَولِدِهِ أو في بَلَدٍ هو فيها وهما في السِّنِّ بحيثُ
(يُولَدُ مثلُهُ لمثلِهِ أَنَّه ابنُهُ وصدَّقَهُ الغلامُ) لو مُميّزاً، وإلاّ لم يُحْتَجْ لتصديقِهِ كما مرَّ(١) ...
مطلبٌ: مُطلَقُ الشِّرَكَةِ بالنِّصفِ(٢)
(فرعٌ)
في "التّارحانية" عن "السّراجيّة"(٢): ((ولو قال: مُشتَرَكٌ أو شِرَكَةٌ في هذه الدّارِ فهذا إقرارٌ
بالنِّصفِ))، وفي "العتّابّة": ((ومُطلَقُ الشِّرَّكَةِ بالنِّصفِ عندَ "أبي يوسفَ"، وعندَ "محمَّدٍ" ما يُفسُِّهُ
المُقِرُّ، ولو قال: لي التُّلْتَانِ(٤) مَوصُولاً صُدِّقَ، وكذا قولُهُ: بيني وبينَه، أو: لي وله)) اهـ "نحج النَّجاة"(٥).
[٢٨٣٠٧] (قولُهُ: وإِنْ أَقَرَّ لغلاحِ) كان الأَولى تقديمَ هذه المسألةِ على قولِهِ: ((وإنْ أَقَرَّ
لأجنبيٍّ ثُمَّ أَقَرَّ بِيُّنُوَِّهِ))؛ [٢٠٧٥/٣/ب] لأنَّ الشُّرُوطَ الثَّلاثةَ هنا مُعتَبَةٌ هناك أيضاً، كذا في "حاشية
مسكينٍ"(٦) عن "الحَمَويّ".
[٢٨٣٠٨] (قولُهُ: أو في بَدٍ) حكايةُ قولٍ آخَرَ، قال في "الحواشي اليعقوبيّة": ((مَجْهُولُ
النَّسَبِ: مَن لا يُعلَمُ له أبٌّ في بَلَدِهِ على ما ذَكَرَ في "شرح تلخيص الجامع" لـ "أكمل الدِّينَ"(٧)،
(قولُ "المصنِّفِ": وإِنْ أقرَّ لغلاحِ بَجهولِ إلخ) لو تنازَعَ المُقِرُّ والمُقَّ له في أنَّه تَجهولٌ لا روايةً فيه،
انظُرْ آخِرَ الفصلِ العاشرِ مِن "الفصولين".
(١) صـ٦ ١٠. "در".
(٢) هذا المطلب من "ر".
(٣) "الفتاوى السراجية": كتاب الإقرار - باب معرفة المقر به ٢٨٩/٢ (هامش "فتاوى قاضيخان").
(٤) في "ب" و"م": ((في الثلثين))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "التكملة" - المقولة [٣٨٣٠] قوله:
((خلافاً لمحمدٍ)) - فرع.
(٥) قوله: (("نهج النجاة")) ليس في "ب" و"مّ، واسمه: "نهج النجاة إلى المسائل المنتقاة"، لابن حمزة النقيب
(ت١٠٨٥هـ)، وتقدمت ترجمته ٦٦١/٤.
(٦) "فتح المعين": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ١٧٣/٣.
(٧) هو شرح أبي عبد الله محمد بن محمد بن محمود، أكمل الدين البابرقيّ (ت٧٨٦هـ) على تلخيص أبي عبد الله محمد
ابن عَبَّاد، صدر الدين الخِلاَطيّ (ت٦٥٢هـ) ("الجامع الكبير" للإمام محمد. ("كشف الظنون" ٤٧٢/١، "الفوائد
البهية": صـ ١٧٢، ١٩٥).

قسم المعاملات
١٠٩
بابُ إقرار المريض
وحينئذٍ (ثبَتَ نَسَبُهُ) ولو المُقِرُّ (مريضاً، و) إذا ثبَتَ (شارَكَ) الغلامُ (الوَرَثةَ)، فإن
انتَفَتْ هذه الشُّروطُ يؤاخَذُ المُقِرُّ مِن حيثُ استحقاقُ المالِ،.
والظّاهرُ أنَّ المُرادَ به: بَلَدٌ هو فيه - كما ذَكَرَ في "القنية"(١) - لا مَسقَطُ رأسِهِ (٢) كما ذَكَرَهُ
البعضُ؛ لأنَّ المغربيَّ إذا انتَقَّلَ إلى المَشرِقِ فَوَقَعَ عليه حادثةٌ يَلَمُ أَنْ يُفتَّشَ عن نَسَبِهِ
في المَغْرِبِ، وفيه مِن الحَرَجِ ما لا يَخْفَى، فليُحفَظْ هذا)) اهـ
[٢٨٣٠٩] (قولُهُ: وحينئذٍ) ينبغي حَذْفُها، فإنَّ بذِكْرِها صارَ الشَّرطُ بلا جوابٍ، "ح"(٣).
[٢٨٣١٠] (قولُهُ: هذه الشُّرُوطُ) أي: أَحَدُها، "ح"(٤).
[٢٨٣١١] (قولُهُ: مِن حيثُ استحقاقُ المالِ) إنْ كانَ المُرادُ بالمالِ هو المُقَرَّ به كما هو
ظاهرُ قولِهِ: ((كما مَرَّ)) أعني: بأنْ أَقَرَّ لأجنِيٌّ ثُمَّ أَفَرَّ بُبُنُؤَّتِهِ ولم تَثْبُتْ بسَبَبِ انتفاءِ شَرطٍ فمعَ
أنَّه تَكرارٌ لا ◌َحَلَّ له هنا، وإنْ كان المُرادُ به الإرثَ كما هو ظاهرُ قولِهِ: ((كما لو أَقَرَّ بِأُخُوَّةِ
غيرِهِ)) فيكونُ المَعنَّى: إنْ أَقَّ لغلامِ أنَّه ابنُهُ ولم يَتْبُتْ نَسَبُّهُ بِسَبَبِ انتفاءٍ شَرطٍ مِن هذه الشُّرُوطِ
شارَكَ الوَرَثَةَ فلا يَظهَرُ وَجْهُهُ؛ إذْ تَقَدَّمَ(٥) أنَّ إقرارَهُ له بالمالِ صحيحٌ ولا يَصِحُّ الإقرارُ لوارثٍ
كما مَّ(٥)، على (٦) أنَّ المُؤاخذةَ حينَئذٍ ليستْ للمُقِرِّ بل للوَرَثةِ حيثُ شارَكَهم في الإرثِ،
ومع هذا فإنْ كانَ الحُكمُ كذلك فلا بدَّ له مِن نَقْلٍ صَرِيحٍ حتّى يُقْبَلَ، وقد راجعتُ عِدّةً كُتبٍ
(قولُهُ: أنَّ المُرادَ به: بَلَدٌ هو فيه كما ذَكَرَ في "القنية" إلخ) الذي قدَّمَهُ في أؤلِ كتابِ العِقِ: ((أَنَّ
مُخْتَارَ المُحقِّقِينَ مِن شُرَّحِ "الهداية" وغيرِهم: أنَّه الذي لا يُعرَفُ نسَبُّهُ في مَولِدِهِ وَمَسقَطِ رأسِهِ))، وتمامُهُ فِي
"الدُّرر"، وقال "ط" هناك: ((وهو المُعتمَدُ)).
(١) "القنية": كتاب الإقرار - باب الإقرار بالعتق والرِّق والاستيلاد وتقييد مجهول النَّسب ق ١٥١/أ.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((نسبه)).
(٣) "ح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ق٣٢٧/ب.
(٤) "ح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ق ٣٢٨/أ.
(٥) المقولة [٢٨٢٦٠] قوله: ((نافذٌ)).
(٦) ((على)) ليست في "ب"، والذي في "م": ((مع)) بدل ((على)).

حاشية ابن عابدين
١١٠
الجزء الثامن عشر
كما لو أقَّرَّ بِأُخوَّةٍ غيرِهِ كما مرَّ عن "الينابيع"، كذا في "الشُّرُ بُلَالَيَّة"، فيُحرَّرُ عندَ
الفتوى. (و) الرَّجلُ(١) (صحَّ إقرارُهُ) أي: المريضِ (بالوَلَدِ والوالدَينِ)، قال في
"البرهان": ((وإِنْ عَلَيَا)) قال "المقدسيّ": ((وفيه نَظَرّ؛
فلم أَحِدهُ، ولعلَّه لهذه أَمَرَ "الشّارِعُ" بالتَّحرير، فتأمَّل.
[٢٨٣١٢] (قولُهُ: عن "الينابيع") الذي قدَّمَهُ "الشّرنبلاليّ" عن "الينابيع" عندَ قولِهِ: ((أَقَرّ
لأجنبِيٌّ ثمَّ يُبْنُوَِّهِ)) نَصُّهُ(٢): ((ولو كَذَّبَهُ أو كانَ مَعْرُوفَ النَّسَبِ(٣) مِن غيرِهِ لَزِمَهُ مَا أَقَرَّ به
ولا يَتْبُتُ النَّسَبُ)) اهـ، ثُمَّكَتَبَ هنا ما نَقَّلَهُ "الشّارِعُ" عنه.
[٢٨٣١٣] (قولُهُ: فَيُحَرَّرُ) لم يَظهَرْ لي المُخالَفةُ المُوجِبةُ للتَّحريِ، تأمَّل، "ح"(٤). ق ١/٤٧٣ (٥)
[٢٨٣١٤] (قولُهُ: والرّجلُ صَحَّ إقرارُهُ)(٦) في بعضِ النُّسَخِ إسقاطُ ((الرَّجلُ)) ولَفْظُه(٧).
((وصَحَّ إقرارُهُ)).
[٢٨٣١٥] (قولُهُ: أي: المريضِ) الأولى تَرُكُهُ، "ح "(٨).
[٢٨٣١٦] (قولُهُ: وإنْ عَلَيَا) بتحريكِ ثلاثةِ حُرُوفِهِ، أي: الوالدانِ.
[٣٢٨٣١٦ (قولُهُ(٩): وفيه نَظَرَ) وَجْهُهُ ظاهرٌ، فهو كإقرارهِ بنتِ ابنٍ، قال في "جامع الفصولين"(١٠).
(١) في هامش "م": ((قول الشارح: (والرجل إلخ)، قال "ط": زاد لفظة (الرجل) ليفيد أن الإقرار بالمذكورات ليس قاصراً
على المريض، فقوله بعدُ: (أي: المريضِ) تفسيرٌ مُضِرّ، ولا حاجة إليه بعدٌ تقدّمِ المرجع)) اهـ.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "الأصل" و"ر": ((معروفاً كنسب))، وفي "ب": ((معروفاً النسب)).
(٤) "ح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ق ٣٢٨/أ.
(٥) تكرر الرقم لتكرره في "الأصل".
(٦) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((ولفظ)) وما أثبتناه من "م" هو الصواب الموافق للسياق.
(٨) "ح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ق ٣٢٨/أ.
(٩) ((قوله)) ليست في "ب" و"مّ".
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والعشرون في إقرار أحد الورثة بدين أو بوصية أو بوارث آخر ٣٣/٢.

قسم المعاملات
١١١
بابُ إقرار المریض
لقولٍ "الزَّلَعِيّ"(١): لو أقّ بالجَدِّ أو ابنِ الابنِ لا يصِحُّ؛ لأنَّ فيه حَمْلَ النَّسَبِ على الغيرِ)).
(بالشُّروطِ) الثَّلاثةِ (المُتَقدِّمةِ) في الابنِ، (و) صحَّ (بالزَّوجةِ بِشَرطِ خُلُوّها عن زوجٍ
وعِدَّتِهِ، وخُلُوَّهِ) أي: المُقِرِّ (عن أختِها) مَثَلاً (وأربعِ سواها، و) صحَّ (بالمَولى) مِن جهةِ
العَتاقةِ (إنْ لم يكُنْ وَلاؤُهُ ثابتاً مِن جهةٍ غيرِهِ) أي: غيرِ المُقِرِّ، (و) المرأةُ صحَّ (إقرارُها
بالوالدَينِ والزَّوجِ والمَولى). الأصلُ: أنَّ إقرارَ الإنسانِ على نَفسِهِ حُجَّةٌ لا على غيرِهِ.
قلتُ: وما ذَكَرَهُ مِن صِحَّةِ الإقرارِ بالأمِّ كالأبٍ هو المشهورُ الذي عليه الجمهورُ، وقد
ذكَّرَ الإِمامُ "العَّابِيّ" في "فرائضه"(٢): ((أَنَّ الإقرارَ بالأَمِّ لا يصِخُ))، وكذا في "ضوء
السّراج(٣)؛ لأَنَّ النَّسَبَ(٤) للآباءِ لا للأمَّهاتِ، وفيه حَمْلُ الزَّوجَيَّةِ على الغيرِ، فلا يصِحُّ اهـ ...
((أَقَرَّ ببنتٍ فلها النِّصفُ والباقي للعَصَبَةِ؛ إذْ إِقِرَارُهُ(٥) بينتٍ جائزٌ لا بينتِ الابنِ)) اهـ، وما ذاكَ إلّ
لأَنَّ فيه تَحميلَ النَّسَبِ على الابنِ، فتدبَّر، "ط"(٦).
٤٦٥/٤
[٢٨٣١٧] (قولُهُ: لا يَصِحُ) وسيأتي متناً(٧) التَّصريحُ به.
(قولُ "الشّارِحِ": مِن جهةِ العَتاقةِ) وكذا مِن جهةِ المُوالاِ.
(قولُ "الشّارِحِ": أي: غيرِ المُقِرِّ) هذا فيما إذا قال المَولَى: هذا عبدي أَعتَقْتُهُ، ولو قال: هذا مَولايَ
الذي أَعْتَقَّنِي فالشَّرطُ أنْ لا يكونَ الوَلاءُ ثابتاً مِن جهةٍ غيرِ المُقَرِّ له. اهـ "سنديّ".
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٢٨/٥.
(٢) العتابي هو صاحب "الفتاوى العتابية" وتقدمت ترجمته ٤٧٠/١، وله "شرح الزيادات" و"شرح الجامع الكبير"
و"الصغير"، ولم يتبيَّن لنا المراد من "فرائضه".
(٣) "ضوء السراج" لأبي العلاء محمود بن أبي بكر بن أبي العلاء، شمس الدين البخاريّ ثمَّ الكلاباذيّ (ت ٧٠٠هـ)، شرح
"الفرائض السراجية" لأبي طاهر محمد بن محمد بن عبد الرشيد، سراج الدين السَّجَاوَنديّ (ت في حدود ٦٠٠هـ).
("كشف الظنون" ١٢٤٧/٢، ١٢٤٩، "الجواهر المضية" ٣٣١/٣، ٤٥٣، "الفوائد البهية" صـ ٢١٠.).
(٤) في "د": ((الأنساب)).
(٥) في "م": ((إذ قراره)).
(٦) "ط": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٤٣/٣.
(٧) ص ١١٤. "در".

حاشية ابن عابدين
١١٢
الجزء الثامن عشر
ولكنَّ الحقَّ صِحَّتُهُ بجامعِ الأصالةِ فكانتْ كالأبٍ، فليُحفَظْ. (و) كذا صحَّ (بالوَّلَدِ إِنْ
شهِدَتِ) امرأةٌ ولو (قابلةً) بتعيينِ الوَلَدِ، أمّا النَّسَبُ فبالفِراشِ، "شُمَيَّ". ولو مُعتدَّةً
مُحِدَتْ وِلِادِتُما فبحَُّةٍ تامَّةٍ كما مرَّ(١) في بابٍ ثُبُوتِ النَّسَبِ، (أو صدَّقَها الزَّوجُ ......
[٢٨٣١٨] (قولُهُ: وكذا صَحَّ) أي: إقرارُها.
[٢٨٣١٩] (قولُّهُ: ولو قابلةً) أفادَ بِمُقَابَلَتِ بعدَهُ بقولِهِ: ((أَو صَدَّقَها الزَّوجُ)) أنَّ هذا حيثُ
حَحَدَ الزَّوجُ وادَّعَتْهُ مِنه، وأَفَادَ أَنَّا ذاتُ زوجٍ، بخلافِ المُعتَدَّةِ كما صَرَّحَ به "الشّارِعُ"، أمّا إذا لم
تكنْ ذاتَ زوجٍ ولا مُعتدَّةً، أو كانَ لها زوجٌ وادَّعَتْ أنَّ الوَلَدَ مِن غيرِهِ فلا حاجةً إلى أمرٍ زائدٍ على
إقرارِها، صَرَّعَ بذلك كلِِّ "ابنُ الكمال"، وسيأتي(٢).
[٢٨٣٢٠] (قولُهُ: بَتَعيينِ الوَلَدِ) كما (٢) قد (٤) عَلِمتَ مِمّا قَدَّمناهُ(٥) أنَّ الكلامَ فيما إذا أَنْكَرَ
الولادةَ، وشهادةُ القابِلةِ بتَعيينِ الوَلَدِ فيما إذا تَصادَقا على الولادةِ وأَنْكَرَ النَّعيينَ، وعبارةُ "غاية البيان"
عن "شرح الأقطع"(٦): ((فَثْبُتُ الولادةُ بشهادتها، ويَتَحِقُ(٧) النَّسَبُ بالفِراشِ)) اهـ، والظّاهِرُ أنَّ ما
أَفَادَهُ "الشّارِعُ" حُكْمُهُ كذلك.
(قولُهُ: أفادَ بِمُعَابَلَتِهِ بعدَهُ إلخ) هذه المُقابَلةُ لا تُفيدُ أنَّ ما قبلَها في حُحُودِ الزَّوجِ للولادةِ، بل يَحْتمِلُ
ذلك ويَحْتمِلُ جَحْدَ التَّعيينِ.
(قولُهُ: كما عَلِمتَ مِمّا قَدَّمناهُ أنَّ الكلامَ فيما إذا أنكَرَ الولادةَ إلخ) فيه أنَّ الكلامَ أَعُمُّ مِن إنكارٍ
الولادةِ أو التَّصديقِ عليها مع إنكارِ التَّعبينِ.
(قولُهُ: والظّاهِرُ أنَّ ما أَفَادَهُ "الشّارعُ" إلخ) لا معنى لذكرِ هذه العبارةِ هنا.
(١) ٣٩٤/١٠ - ٣٩٥ "در".
(٢) في الصحيفة الآتية وما بعدها "در".
(٣) ((كما)) ليست في "الأصل".
(٤) ((قد)) ليست في "ب" و"م".
(٥) في المقولة السابقة.
(٦) تقدمت ترجمته ٣٣٥/١٦.
(٧) في "٢": ((ويلحق)).

.. قسم المعاملات
١١٣
بابُ إقرار المريض
إنْ كان) لها زوجٌ (أوكانتْ مُعتدَّةً) مِنه، (و) صحَّ (مُطلَقاً إنْ لم تكُنْ كذلك) أي:
مُزوَّجةً ولا مُعتدَّةً، (أوَكانتْ) مُزوَّجةً (وادَّعَتْ أنَّه مِن غيرِهِ) فصار كما لو ادَّعاهُ مِنها
لم يُصدَّقْ في حقِّها إلاّ بتصديقها.
قلتُ: بقِيَ لو لم يُعرَفْ لها زوجٌ غيرُهُ، لم أرَةَ، فَيُحرَّرُ. (ولا بدَّ مِن تصديقِ هؤلاءٍ
إلاّ في الوَلَدِ إذا كان لا يُعبِّرُ عن نَفسِهِ)؛ لِما مَّ(١) أَنَّه حينَئذٍ كالمتاعِ، (ولو كان
المُقَرُّ له عبدَ الغيرِ اشْتُرِطَ تصديقُ مَولاهُ)؛ لأنَّ الحقَّ له.
[٢٨٣٢١] (قولُهُ: وصَعَّ مُطلَقاً) أَفَادَ أنَّ ما ذَكَرَهُ مِن الشُّرُوطِ إِنَّما هو لصِحّةِ الإقرارِ بِالنَّسَبِ؛
لِقَلا يَكونَ تَجميلاً على الزّوجِ، فلو فُقِدَ شَرطٌ صَحَّ إقرارُها عليها (٢) فَيَرِثُهَا الوَلَدُ وَتَرِثُهُ إِنْ صَدَّقَها ولم
يكنْ لهما وارثٌ غيرُهما، فصارَ كالإقرارِ بالأخِ، ويُفهَمُ هذا مِمّا قَدَّمناهُ(٣).
"وفي "غاية البيان": ((ولا يجوزُ إقرارُ المرأةِ بالوَلَدِ وإِنْ صَدَّقَها - يعني: الوَلَدَ. ولكنَّهما يَكوارثانِ
إنْ لم يكنْ لهما وارثٌ مَعْرُوفٌ؛ لأنَّه اعتُبِرَ إقرارُها في حَقِّها (٤)، ولا يُقضَى بِالنَّسَبِ؛ لأَنَّه لا يَبتُ
بدونِ الحُجّةِ، وهي ما إذا شَهِدَتِ القابلةُ على ذلك وصَلَّقَها الوَلَدُ فَتْبُتُ، وما إذا صَدَّقَها زوجُها فيَثْبُتُ
بتَصادُقِهما؛ لأنَّه لا يَتَعَذَّى [١/٣٠٨٥/٣] إلى غيرِهما)) اهـ.
[٢٨٣٢٢] (قولُهُ: مِن غيرِهِ) أي: فصَحَّ إقرارُها في حَقِّها فقط.
مطلبٌ: وَلَدُ الزِّنا وَوَلَدُ اللِّعانِ يَرِثانِ بجهةِ الأمّ(٥)
[٢٨٣٢٣] (قولُهُ: قلتُ) أقولُ: غايةُ ما يَلزَمُ على عدمِ مَعرِفَةٍ زوجٍ آخَرَ كونُهُ مِن الزِّنا
معَ أنَّه ليس بلازم، وبفَرْضٍ تَحَقُّقِ كونِهِ مِن الزِّنا يَلَمُها أيضاً؛ لأنَّ وَلَدَ الزُّنا واللِّعانِ يَرِثُ بجهةٍ
(١) صـ ٨ ١٠. "در".
(٢) في "٢": ((عليه)).
(٣) في "ب" و"م": ((قدَّمنا))، وانظر المقولة [٢٨٣١١] قوله: ((من حيثُ استحقاقُ المالِ)).
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((إقرارهما في حقهما)).
(٥) هذا المطلب من "٢".

حاشية ابن عابدين
١١٤
الجزء الثامن عشر
(وصحَّ التَّصديقُ) مِن المُقَرِّ له (بعدَ موتِ المُقِرِّ)؛ لِبَقاءِ النَّسَبِ والعِدَّةِ بعدَ الموتِ، (إلّ
تصديقَ الَّوجِ بموتِها (١)) مُقِرَّةً؛ لانقطاعِ النّكاحِ بموتهًا (٢)، ولهذا ليس له غَسْلُها، بخلافٍ
عكسِهِ. (ولو (٣) أَقَرَّ) رجلٌ (بَنَسَبٍ) فيه تَّجميلٌ (على غيرِهِ) لم يقُلْ: مِن غيرٍ وِلادٍ، كما في
"الدُّرَرِ"(٤)؛ الفسادِهِ بالجدِّ وابنِ الابنِ، كما قال: (كالأخٍ، والعمِّ، والجَدِّ، وابنِ الابنِ لا يصِحُّ)
الإقرارُ (في حقٌّ غيرِهِ) إلّ بيُرهانٍ، ومِنه إقرارُ اثْنَينٍ، كما مرَّ(٥) في بابٍ ثُبُوتِ النَّسَبِ،
فليُحفَظْ. وكذا لو صدَّقَهُ المُقُّ عليه،
الأُمِّ فقط، فلا وَجْهَ للتَّوَقُّفِ في ذلك، كذا في "حاشية مسكينٍ"(٦) ل "أبي السُّعود" المصريِّ.
[٢٨٣٢٤] (قولُهُ: وصَعَّ التَّصديقُ إلخ) أي: ولو بعدَ ◌ُحُودِ المُقِرِّ؛ لقولِ "البزّزيّ(٧): ((أَقَرَّ أنَّه
تَزْوَّجَ فلانةً في صِحّةٍ أو مَرَضٍ، ثمَّ ◌َحَدَ وصَلَّقَتْهُ المرأةُ في حياتِهِ أو بعدَ موتِهِ جازَ))، "سائحانيّ".
[٢٨٣٢٥] (قولُهُ: بموتها) كذا في نسخةٍ، وهي الصَّوابُ مُوافِقاً لِما في شرحِهِ على "الملتقى"(٨).
ق٤٧٣ / بم(٩).
[٢٨٣٢٦] (قولُهُ: في بابٍ (١٠) تُبُوتِ النَّسَبِ) حيثُ قال: ((أو تَصديق بعضِ الوَرَثةِ، فَيَنْبُتُ
في حَقِّ المُقِرِّينَ، وإنَّما يَتْبُتُ النَّسَبُ فِي حَقِّ غيرِهم حتّى النّاسِ كافّةً إِنْ تَمَّ نِصابُ الشَّهادةِ بهم،
(١) في "د" و"و": ((بعد موتها))، وبيَّنَ ابن عابدين رحمه الله الصوابَ من النسخ في المقولة [٢٨٣٢٥] قوله: ((بموتها)).
(٢) في "ب": ((بموته)).
(٣) في "د": ((فإن)).
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٦٩/٢.
(٥) ٣٩٩/١٠ - ٤٠٠ "در".
(٦) "فتح المعين": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ١٧٤/٣.
(٧) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثاني عشر في دعوى النكاح ٣٦٧/٥، وعزاه إلى الإمام محمد في "الأصل"
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) "الدر المنتقى": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٠٥/٢ (هامش "مجمع الأنخر").
(٩) تكرر الرقم لتكرره في "الأصل".
(١٠) ((في باب)) ليست في "ر".