النص المفهرس
صفحات 81-100
قسم المعاملات
٧٥
بابُ الاستثناء وما في معناهُ
(وإنْ قال: بناؤها لي وعَرْصتُها لكَ فكما قال)؛ لأنَّ العَرْصةَ هي البُقعةُ لا البناءُ، حتّى
لو قال: وأرضُها لكَ كان له البناءُ أيضاً(١)؛ لدُخولِهِ تَبَعاً، ..
مِن الثَّمَنِ بِمُقَائِلِهِ (٢)، بل يَتَخَيَّرُ المشتري، بخلافِ البيتِ تَسقُطُ حِصّتُهُ مِن الثَّمَنِ.
[٢٨٢٣٥] (قولُهُ: وإنْ قال: بناؤُها إلخ) قال في "الدَّخيرة": ((واعلَمْ أنَّ هذه خمسُ
مسائلَ، وَخْرِيجُها على أصلَينِ:
الأوَّلُ: أنَّ الدَّعوى قبلَ الإقرارِ لا تَمَنَعُ صِحّةَ الإقرارِ بعدَهُ، والدَّعوى بعدَ الإقرارِ في بعضِ ما
دَخَلَ تحتَ الإقرارِ لا تَصِحُّ.
والثّاني: أنَّ إقرارَ الإنسانِ حُجّةٌ على نفسِهِ لا غيرِهِ.
٤٥٩/٤
إذا عَرَفْتَ هذا فنقولُ: إذا قال: بناؤُها لي وأرضُها لفلانٍ إنَّما كان لفلانٍ لأَنَّه أوَّلاَ ادَّعَى البناءَ
وثانياً أَقَّ به لفلانٍ تَبَعاً للأرضِ والإقرارُ بعدَ الدَّعوى صحيحٌّ، وإذا قال: أرضُها لي وبناؤُها لفلانٍ
فكما قال؛ لأَنَّه أوَّلاَ ادَّعَى البناءَ لنفسِهِ تَبَعاً، وثانياً أَقَرَّ به لفلانٍ والإقرارُ بعدَ الدَّعوى صحيحٌ،
ويُؤُمَّرُ المُقَرُّ له بنَقْلِ البناءِ مِن أرضِهِ، وإذا (٣) قال: أرضُها لفلانٍ وبناؤُها لي فهما لفلانٍ؛ لأَنَّ أوّلاً
أَقَرَّ له بالبناءِ تَبَعاً وثانياً ادَّعاهُ لنفسِهِ، والدَّعوى بعدَ الإقرارِ في بعضِ ما تَناوَلَّهُ الإقرارُ لا تَصِحُ،
وإذا قال: أرضُها لفلانٍ وبناؤُها لفلانٍ آخَرَ فهما للمُقَّرِّ له الأوَّلِ؛ لأَنَّه أوَّلاً أَقَرَّ بالبناءِ له تَبَعاً
للأرضِ، وبقولِهِ: وبناؤُها لفلانٍ آخَرَ يَصيرُ مُقِرّاً على الأوَّلِ والإقرارُ على الغيرِ لا يَصِحُّ، وإذا قال:
بناؤها لفلانٍ وأرضُها لفلانٍ آخَرَ فكما قال؛ لأنَّه أَوَّلاً أَقَرَّ بالبناءِ للأُوَّلِ وثانياً صارَ مُقِرّاً على الأوَّلِ
بالبناءِ للثّاني، فلا يَصِحُ))، "كفاية"(٤) مُلتَّصاً.
[٢٨٢٣٦] (قولُهُ: فكما قال) وكذا لو قال: بَيَاضُ هذه الأرضِ لفلانٍ وبناؤُها لي.
[٢٨٢٣٧] (قولُهُ: هي البُقْعةُ) فَقَصْرُ الْحُكْمِ عليها يَنَعُ دُخُولَ الوَصْفِ تَبَعاً.
(١) قال في "التكملة" . المقولة [٣٦٦٠]: ((قوله: (حتى لو قال: وأرضُها لكَ كان له البناء أيضاً)
أقول: هذا مخالفٌ للعُرفِ الآن، فإنَّ العرف أنّ الأرض بمعنى العرصة، وعليه فينبغي أن لا يكون البناءُ تابعاً للأرض، تأمّل)).
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((بمقابلته)).
(٣) في "م": ((أو إذا)).
(٤) "الكفاية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء ٣٣٧/٧ - ٣٣٨ (ذيل "تكملة فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
٧٦
الجزء الثامن عشر
إلّ إذا قال: بناؤُها لزيدٍ والأرضُ لعمرٍو فكما قال (و) استثناءُ (فَصِّ الخاَمِ، وَخْلةٍ
البُستانِ، وطَوقِ الجاريةِ كالبناءِ) فيما مرَّ. (وإنْ قال) مُكلَّفٌ: (له عليَّ ألفٌ مِن ثَمَنِ
عبدٍ ما قبَضتُهُ) الجملةُ صفةُ عبدٍ،
[٢٨٢٣٨] (قولُهُ: فَصِّ الخاتَِّ) انظُرْ ما في "الحامديّة"(١) عن "الذَّخيرة".
[٢٨٢٣٩] (قولُهُ: وَخْلةٍ(٢) البستانِ) إلّ أنْ يَستثِيَها بأُصُولِها؛ لأنَّ أصولهَا دَخَلَتْ
في الإقرارِ [٣/ ق١/٣٠٤] قَصْداً لا تَبَعاً. وفي "الخانيّة"(٣) بعدَ ذِكْرِ القَصِّ والنَّخلةِ وحِلْيةِ السَّيفِ
قال: ((لا يَصِحُّ الاستثناءُ وإنْ كان مَوصُولاً، إلاّ أنْ يُقيمَ المُدَّعي البيّنةَ على ما ادَّعاهُ(٤)))،
لكن في "الذَّخيرة": ((لو أَقَرَّ بأرضٍ أو دارٍ لرجلٍ دَخَلَ البناءُ والأشجارُ، حتّى لو أَقَامَ المُقِرّ
بَيَِّةً بعدَ ذلك على أنَّ البناءَ والأشجارَ له لم تُقْبَلْ بِيِّتُهُ)) اهـ، إلّا أنْ يُحمَلَ على كونِهِ مَفصُولاً
لا مَوصُولاً كما أشارَ لذلك في "الخانيَّة"(٥)، "سائحاتي".
[٢٨٣٤٠] (قولُهُ: وطَوقِ الجارية) استُشكِلَ بأَِّم نَصُّوا أنَّه لا يَدخُلُ معَها تَبَعاً إلاّ المُعتادُ
للمَهْنةِ لا غيرُ كالطَّوقِ، إلاّ أنْ يُحمَلَ على أنَّه لا قيمةَ له كثيرةً.
أقولُ: ذاك في البَيعِ؛ لأنَّها وما عليها للبائعِ، أمّا هنا لَمّا أَقَّ بها ظَهَرَ أنَّا للمُقَرِّ له،
والظّاهرُ مِنه أنَّ ما عليها لمالكِها فيَتَبَعُها ولو جَليلاً، تأمَّل.
[٢٨٢٤١] (قولُهُ: فيما مَرَّ(٦)) أي: مِن أُنَّه لا يَصِحُّ.
[٢٨٢٤٢] (قولُهُ: له عليَّ ألفٌ) قَيَّدَ به لأَنَّه لو قال ابتداءً: اشتَرَيتُ مِنه مَبيعاً إلاّ أنّ لم أَقِضْهُ قُبِلَ
قولُهُ كما قُبِلَ قولُ البائعِ: بِعْتُهُ هذا ولم أَقْبِضِ الثَّمَنَ والمَبِيعُ في يدِ البائعِ؛ لأَنَّه مُنكِرٌ قَبْضَ المَبِيعِ أو
(١) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار ٤٨/٢.
(٢) في "ر": ((وغلة)).
(٣) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل في الاستثناء والرجوع عن الإقرار ١٤٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "م": ((ما اعاده))، وعبارة "الخانية": ((على ما ادعى)).
(٥) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل في الاستثناء والرجوع عن الإقرار ١٤٥/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) ص ٧٤. "در".
قسم المعاملات
٧٧
بابُ الاستثناء وما في معناه
وقولُهُ: (موصولاً) بإقرارِهِ حالٌ مِنها، ذكَّرَهُ في "الحاوي"(١)، فليُحفَظْ. (وعيَّنَةُ)
أي: عيَّنَ العبدَ وهو في يدِ المُقَرِّ له، (فإنْ سلَّمَهُ إلى المُقِرِّ لزِمَهُ الألفُ، وإلاّ لا)
عَمَلاً بالصِّفةِ، (وإنْ لم يُعِّنِ) العبدَ (لزِمَهُ) الألفُ (مُطلَقاً) وصَلَ أم فصَلَ، وقولُهُ: ما
قَبَضتُهُ لغوّ؛ لأَنَّه رُجوعٌ (كقولِهِ: مِن ثَمَنِ خَمٍ، أو خِنزيٍ، أو مالٍ قِمارٍ، أو خُرٍّ، أو
مَيْتَةٍ، أو دع) فيلزَمُهُ مُطلَقاً (وإنْ وصَلَ)؛ لأنَّه رُجوعٌ، (إلّ إذا صدَّقَهُ أو أقامَ بَيِّنَةً)
فلا يلزَمُهُ، (ولو قال: له عليَّ ألفُ درهٍ حرامٌ أو رِباً فهي لازمةٌ مُطلَقاً) وصَلَ أم
فصَلَ؛ لاحتمالِ حِلِّهِ عندَ غيرِهِ، (ولو قال: زُوراً أو باطلاً لزِمَهُ إِنْ كَذَّبَهُ المُقَرُّ له،
وإلاّ) بأنْ صدَّقَةُ (لا) يلزَمُهُ.
الثَّمَنِ، والقولُ للمُنكِرٍ، بخلافٍ ما هنا؛ لأنَّ قولَهُ: ما قَبَضْتُهُ بعدَ قولِهِ: له عليَّ كذا رُجُوعٌ،
فلا يَصِحُّ، أَفَادَهُ "الرَِّلِيُّ".
[٢٨٢٤٣] (قولُهُ: حالٌ مِنها) أي: مِن الجملةِ.
[٢٨٢٤٤] (قولُهُ: فإنْ سَلَّمَهُ) لعلَّهم أرادُوا بالتَّسليمِ هنا الإحضارَ، أو يُخَصّ هذا مِن
قولهِم: يَلَمُ المشتريَ تسليمُ الثَّمَنِ أَوَّلاً؛ لأَنَّه ليس ببَيعٍ صريحٍ، "مقدسيّ"، "أبو السُّعود"(٢)
مُلَخَّصاً.
[٢٨٢٤٥] (قولُ: إِنْ كَذَّبَهُ) في كونِهِ زُوراً أو باطلاً.
(قولُ "المصنِّفِ": إلّ إذا صدَّقَهُ أو أقامَ بيّةً) على ما ادَّعاهُ مِن المُغيِِّ.
(قولُ "المصنّفِ": لزِمَهُ إِنْ كَذَّبَهُ المُقَرُّ له، وإلاّ لا) الحكْمُ المذكورُ يقالُ فيما قبلَهُ أيضاً.
(١) "الحاوي القدسي": كتاب الإقرار - فصل: وإذا قال لرجل إلخ ق ١٥٩/أ.
(٢) "فتح المعين": كتاب الإقرار - باب الاستثناء في الإقرار ١٦٩/٣.
حاشية ابن عابدين
٧٨
الجزء الثامن عشر
(والإقرارُ بالبَيعِ تَلجِئةً) هي أنْ يُلحَكَ أنْ تَأتِيَ(١) أمراً باطنُهُ على خلافٍ ظاهرِهِ، فإنَّه
(على هذا التَّفصيلِ) إِنْ كَذَّبَهُ لزِمَ (٢) الْبَيعُ، وإلاّ لا.
(ولو قال: له عليَّ ألفُ درهٍ زُيوفٌ) ولم يذكُرِ السَّبَبَ (فهي كما قال على
الأصحّ)، "بحر"(٣). (ولو قال: له عليَّ ألفٌ) مِن ثَمَنِ مَتاعٍ أو قَرْضٍ وهي زُيُوفٌ مِثَلاً
لم يُصدَّقْ مُطلَقاً؛ لأنَّه رُجوعٌ، ولو قال: (مِن غَصْبٍ أو وديعةٍ إلّا أنَّا زُيوفٌ أو
نَبَهرَجةٌ صُدِّقَ مُطلَقَاً) وصَلَ أم فصَلَ، (وإِنْ قال: سَتُّوقةٌ أُو رَصاصٌ فإِنْ وصَلَ
صُدِّقَ، وإِنْ فصَلَ لا)؛ لأَنَّا دراهمُ مَجازاً، (وصُّدِّقَ) بيمينِهِ (في: غَصَبتُهُ)، أو: أُودَعَني
(ثَّوباً إذا جاءَ بِمَعِيبٍ) ولا بيِّنَةَ، (و) صُدِّقَ (في: له عليَّ ألفٌ) ولو مِن ثَمَنِ مَتَاعٍ مِثَلاً،
(إلّ أنَّه ينقُصُ كذا).
[٢٨٢٤٦] (قولُهُ: إِنْ كَذَّبَهُ لَزِمَ الْبَيعُ وإلاّ لا) وفي "البدائع"(٤): ((كما لا يَجوزُ بَيْعُ التَّلْجِئَةِ
لا يَجُوزُ الإقرارُ بِالتَّلْجِئَةِ بأنْ يقولَ لَآَخَرَ: إِّ أُفِرُّ لك في العَلانِيَةِ بمالٍ وتَوَاضَعَا على فَسادِ
الإقرارِ لا يَصِحُ إقرارُهُ، حتّى لا يَلِكُهُ المُقَرُّ له))، "سائحاتيّ".
مطلبٌ: أَعَرْتَني هذه الدّابّةَ، فقال: لا، ولكنَّكَ غَصَبْتَها(٥)
[٢٨٢٤٧] (قولُهُ: صُدِّقَ مُطلَقاً) لأنَّ الغاصبَ يَغصِبُ ما يُصادِفُ، والمُودِعَ يُودِعُ ما عندَهُ،
فلا يَقتضي السَّلامةَ. وَّا يَكَثُرُ وُقُوعُهُ ما في "التّاترخانيّة": ((أَعَرْتَني هذه الدّابَةَ، فقال: لا،
ولكنَّكَ غَصَبْتَها فإنْ لم يكنِ المُستعيرُ رَّكِبَها فلا ضَمانَ، وإلاّ ضَمِنَ، وكذا: دَفَعْتَها إليَّ(٦) عاريةً
أو أَعْطَيْتَنِيها عاريةً، وقال "أبو حنيفةً": إنْ قال: أَخَذْتُها مِنك عاريةً وحَحَدَ الآخَرُ ضَمِنَ،
(١) في "د": ((إلى أن تأتي)).
(٢) في "د": ((لزمه)).
(٣) "البحر": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢٥٣/٧.
(٤) "البدائع": كتاب البيوع - فصلٌ: وأما شرائط الصحة إلخ ١٧٨/٥.
(٥) هذا المطلب من "ر".
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((إليه)).
قسم المعاملات
٧٩
بابُ الاستثناء وما في معناهُ
أي: الدَّرَاهِمُ(١) وزنُ خَمسةٍ لا وزنُ سبعةٍ (مُتَّصلاً، وإنْ فصَلَ) بلا ضرورةٍ
(لا) يُصدَّقُ؛ لصِحَّةِ استثناءِ القَدْرِ لا الوصفِ كالزِّيافةِ. (ولو قال) لآخَرَ: (أَخَذْتُ
مِنك ألفاً وديعةً فهلَكَتْ) في يدي بلا تعَدِّ، (وقال الآخَرُ: بل) أَخَذْتَمَا مِنِّي (غَصْباً
ضمِنَ) المُقِرُّ؛ لإقرارِهِ بالأخْذِ وهو سَبَبُ الضَّمانِ. (وفي) قولِهِ: أنتَ (أُعطيتَنِيهِ وديعةً
وقال الآخَرُ): بل (غصَبْتَهُ) مِنِّي (لا) يضمَنُ، بل القولُ له؛ لإنكارِهِ الضَّمانَ. (وفي:
هذا كان وديعةٌ) أو قَرْضاً لي (عندَك فأخَذْتُهُ) مِنك، (فقال) المُقَرُّ له: (بل هو لي،
أَخَذَهُ المُقَرُّ له) لو قائماً،
وإذا قال: أَخَذْتُ هذا الثَّوبَ مِنك عاريةً فقال: أَخَذْتَهُ مِنِّ بَيْعاً فالقولُ للمُقِرِّ ما لم يَسْهُ؛ لأنَّه مُنكِرُ(٢)
الثَّمَنِ، فإِنْ لَبِسَ ضَمِنَ. أَعَرْتَنِي هذا، فقال: لا بل آجَرْتُكَ لم يَضْمَنْ إِنْ هَلَكَ، بخلافٍ قولِهِ:
غَصَبْتَهُ، لكنْ (٣) يَضْمَنُ إنْ كان استعمَلَهُ)). ق٤٧١/ب
[٢٨٢٤٨] (قولُهُ: أي: الدَّراهمُ (٤)) مثلُهُ في "الشّرنبلاليّة"(٥)، لكنْ في "العينيّ"(٦) ((قولُهُ:
إلّ أنَّه يَنقُصُ كذا، أي: مائةُ درهٍ))، وهذا(٧) ظاهرٌ، "فتّال".
(قولُهُ: وإذا قال: أَخَذْتُ هذا الثَّوبَ مِنك عاريةً إِلَخْ) هكذا في "البزّزِيَّة". ولعلَّ العاريةَ مُرَّفةٌ عن
الوديعةِ؛ لأنَّ الُّيْسَ في العاريةِ مُباحٌ دونَ الوديعةِ، ومعلومٌ أنَّ العاريةَ تُبِيحُ النَّصْرُّفَ كالبيعِ، فلا يصلُحُ اللُبْسُ
فارقاً. اهـ مِن "التكملة". وفيه: أنَّ الإشكالَ واردٌ أيضاً فيما لو أقَرَّ بالوديعةِ على الوجهِ المذكورِ، فلا يظهَرُ
الوجهُ أيضاً في صورةِ الإقرارِ بالوديعةِ.
(١) في "د" و"ط": ((الدرهم)).
(٢) عبارة "الأصل" و"ر" و"آ": ((ما لم يلبسنه لأنه ينكر)).
(٣) ((لكن)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٤) في "ر": ((الدرهم))، وهي موافقة لما في نسخة "د" و"ط" من "الدر".
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما بمعناه ٣٦٦/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) "رمز الحقائق": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ١٦٠/٢.
(٧) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وهو)).
حاشية ابن عابدين
٨٠
الجزء الثامن عشر
وإلاّ فقيمتُهُ؛ لإقرارِهِ باليدٍ له ثُمَّ بالأخْذِ مِنه، وهو سَبَبُ الضَّمانِ. (وصُدِّقَ مَن قال:
آخَرْتُ) فلاناً (فَرَسي) هذه (أو ثَوبي هذا فركِيَهُ أو لِسَهُ)، أو: أعَزْتُهُ ثَوبي، أو:
أُسكَنْتُهُ بيتي (وَرَدَّهُ، أو خاطَ) فلانٌ (َوبي هذا بكذا فقبَضْتُهُ) مِنه وقال فلانٌ: بل
ذلك لي (فالقولُ للمُقِرِّ) استحساناً؛ لأنَّ اليدَ في الإجارةِ ضروريَّةٌ بخلافِ الوديعةِ.
(هذا الألفُ وديعةُ فلانٍ لا بل وديعةُ فلانٍ فالألفُ للأوَّلِ، وعلى المُقِرِّ) ألفٌ (مثلُهُ
للثّاني، بخلافٍ: هي لفلانٍ لا يل لفلانٍ) بلا ذِكْرٍ إيداعٍ (حيثُ لا يُجِبُ عليه للثّاني
شيءٌ)؛ لأنَّه لم يُقِرَّ بإيداعِهِ، وهذا (إِنْ(١) كانت مُعيَّنَةً، وإنْ كانت غيرَ مُعيَّنَةٍ لِزِمَهُ
أيضاً كقولِهِ: غضَبْتُ فلاناً مائةَ درهٍ ومائةَ دينارٍ وَكُرَّ حِنطةٍ لا بل فلاناً لزِمَهُ لكلِّ
واحدٍ مِنهما كلُّهُ، وإنْ(٢) كانت بعَينِها فهي للأوَّلِ، وعليه للّاني مثلُها، ولو كان
المُقَرُّ له واحداً يلزَمُهُ
٤٦٠/٤
[٢٨٢٤٩] (قولُهُ: وإلاّ فقيمتُهُ) فيه: أنَّ فَرْضَ المسألةِ في المُشارِ إليهِ، إلاّ أنْ يُقالَ: كان
مَوجُوداً حينَ الإشارةِ، ثُمَّ استهلَكَهُ المُقِرُّ، تأمَّل، "فتّال".
[٢٨٢٥٠] (قولُهُ: هذا الألفُ وديعةُ فلانٍ إلخ) وسيأتي قُبَيلَ الصُّلحِ(٣) ما لو قال: أَوْصَى
أبي بثُلكِ مالِهِ لفلانٍ بل لفلانٍ.
[٢٨٢٥١] (قولُهُ: لأنَّه لم يُقِرَّ بإيداعِهِ) أي: فلم يكنْ مُقِرّ بسَبَبِ الضَّمانِ، بخلافِ الأُولى
فإنَّه حيثُ أَقَرَّ بأنَّه وديعةٌ لفلانٍ آخَرَ يكونُ ضامناً حيثُ أَقَرَّ بها للأوَّلِ؛ لصِحّةٍ إقرارِهِ بها للأوَّلِ،
(قولُهُ: يكونُ ضامناً حيثُ أَقَرَّ بها للأوَّلِ إلخ) فقد عَجَزَ عن ردِّ الوديعةِ بفِعْلِهِ فصارَ مُستهلِكاً
فيضمَنُ. اهـ "سنديّ".
(١) في "و": ((إذا)).
(٢) في "د": ((ولو)).
(٣) صـ١٤٣. "در".
قسم المعاملات
٨١
بابُ الاستثناء وما في معناه
أكثرُهِما قَدْراً وأفضلُهما وَصفاً) نحوَ: له ألفُ درهٍ لا بل ألفانٍ، أو ألفُ درهٍ جِيادٌ
لا بل زُيوفٌ، أو عكسِهِ. (ولو قال: الدَّينُ الذي لي على فلانٍ) لفلانٍ،
فكانتْ مِلْكَ الأَوَّلِ ولا يُمكِّنُهُ تسليمُها للثّاني، بخلافٍ ما إذا باعَ الوديعةَ ولم يُسلِّمْها للمشتري
لا يكونُ ضامناً بُمُجرَّدِ البَيعِ حيثُ يُمكِّنُهُ دَفْعُها لَرَّها، هذا ما ظَهَرَ، فتأَمَّل.
(فرعٌ)
أَقَرَّ بمالَينِ واستثنَى ك: له عليَّ ألفُ درهٍ ومائةُ دينارٍ إلاّ درهماً(١): فإنْ كان المُقَرُّ له في
المالَينِ واحداً يُصرَفُ إلى المالِ الثّاني وإنْ لم يكنْ مِن جنسِهِ قياساً، وإلى الأوَّلِ استحساناً لو
مِن جنسِهِ، وإنْ كان المُقَّ لهُ رجِلَيْنِ يُصرَفُ إلى الثّاني مُطلَقاً، مثلَ: لفلانٍ عليَّ ألفُ درهم،
ولفلانٍ آخَرَ عليَّ مائةٌ دينارٍ إلّ درهماً(١)، هذا كلُّهُ قولُهُما، وعلى قولِ "محمّد": إنْ كانا لرجلٍ
يُصرَفُ إلى جنسِهِ، وإنْ لرجلَينِ لا يَصِحُ الاستثناءُ أصلاً، "تتارخانيّة" عن "المحيط"(٢). ق٤٧٢/أ
[٢٨٢٥٢] (قولُهُ: أكثرِهِما قَدْراً) أي: لو جنساً واحداً، فلو جنسَينِ كـ: ألفُ درهٍ، لا بل
ألفُ دينارٍ لَزِمَهُ الألفانِ، "ط "(٣) مُلَّصاً.
[٢٨٢٥٣] (قولُهُ: ولو قال: الدَّينُ إلخ) عبارةُ "الحاوي القدسيّ"(٤): ((قال(٥): [٣/ق ٣٠٤/ب]
الدَّينُ(٦) الذي لي على فلانٍ لفلانٍ ولم يُسلِّطْهُ على القَبْضِ)) اهـ بلا ذِكْرٍ لفظةِ ((لو))
تحريرٌ(٧). كذا فى الهامش.
(قولُهُ: وإنْ كان المُقَرُّ لهُ رجَلَينِ يُصرّفُ إلى الثّاني) إنْ لم يُبيِّنْ أنَّه مِن الأوَّلِ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((إلا درهم)).
(٢) "المحيط البرهاني": كتاب الإقرار - الفصل العاشر في الخيار والاستثناء ؛ الرجوع ٢٥٦/١٤ باختصار.
(٣) "ط": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٣٣٨/٣.
(٤) "الحاوي القدسي": كتاب الإقرار ق ١٥٨/أ.
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((ولو قال))، وعبارة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا: ((وإن قال)).
(٦) في "الأصل": ((ولو قال الذي عليه الدَّين)).
(٧) كذا في النسخ جميعها، ولعلَّ مراده تحريره لعبارة "الحاوي القدسي".
حاشية ابن عابدين
٨٢
الجزء الثامن عشر
(أو الوديعةُ التي عندَ فلانٍ هي لفلانٍ فهو إقرارٌ له، وحقُّ القَبضِ للمُقِرِّ، و) لكنْ (لو
سلَّمَ إلى المُقَرِّ له برئ)، "خلاصة"(١). لكنَّه مُخالِفٌ لِما مرَّ: أنَّه إنْ أضافَ لنَفسِهِ
كان هبةً، فيلزَمُ الَّسليمُ، ولذا قال في "الحاوي القدسيّ"(٢): ((ولو لم يُسلِّطْهُ على
القَبضِ فإِنْ قال: واسمي في كتابِ الدَّينِ عاريةٌ صحَّ، وإنْ لم يقُلْهُ لم يصِحَّ))،
[٢٨٢٥٤] (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٣)) أوائلَ كتابِ الإقرارِ.
[٢٨٢٥٥] (قولُهُ: فَيَلَمُ التَّسليمُ) أي: فلا تَصِحُّ هبتُهُ مِن غيرِ مَن عليه الدَّينُ إلاّ إذا سَلَّطَهُ
علی قَبْضِهِ.
[٢٨٢٥٦] (قولُهُ: ولو لم يُسلّطْهُ إِلخ) ((لو)) هنا شَرطّةٌ لا وَصليّةٌ.
[٢٨٢٥٧] (قولُهُ: واسمي إلخ) حاصلُهُ: أنَّه(٤) إنْ سَلَّطَهُ على قَبْضِهِ أو لم يُسلِّطْهُ ولكنْ
قال: اسمي فيه عاريةٌ يَصِحُ كما في "فتاوَى المصنِّف"(٥). وعلى الأوَّلِ يكونُ هبةً، وعلى الثّاني
إقراراً، وتكونُ إضافتهُ إلى نفسِهِ إضافةً نسبةٍ لا مِلْكٍ كما ذَكَرَهُ "الشّارِعُ" فيما مَوَّ (٦).
وإنَّما اشتَرَطَ قولَهُ: ((واسمي عاريةٌ)) ليكونَ قرينةً على إرادةِ إضافةِ النِّسبةِ، وعليه يُحمَلُ كلامُ
"المتن"، ويكونُ إطلاقاً في ◌َحَلّ التَّقِيدِ، فلا إشكالَ حينَئذٍ في جَعْلِهِ إقراراً، ولا يُخالِفُ الأصلَ
المارَّ للقرينةِ الظّاهرةِ.
وفي "شرح الوهيانيّة"(٧): ((امرأةٌ قالتْ: الصَّداقُ الذي لي على زوجي مِلْكُ فلانِ بنِ
فلانٍ لا حَقَّ لي فيه، وصَدَّقَها المُقَرُّ له، ثمَّ أَبْرَأَتْ زَوجَها قيلَ: يَبرُ، وقيل(٨): لا، والبَراءةُ أَظهَرُ؛
(١) "الخلاصة": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً ق ٢٤٢/ب.
(٢) "الحاوي القدسي": كتاب الإقرار ق ١٥٨/أ- ب، و((لو)) ليست في مخطوطة "الحاوي" التي بين أيدينا.
(٣) صـ ٢٣ - ٢٤ - "در".
(٤) ((أنه)) ليست في "ب" و"م".
(٥) "فتاوى المصنف": فصل من كتاب الدعوى والإقرار ق٧٨/ب.
(٦) ص٢٥. "در".
(٧) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الإقرار ٣٠/٢ باختصار.
(٨) القائل هو العلامة أبو حامد، كما في "شرح الوهبانية"، ولم يتعين لنا المراد، وانظر "الفوائد البهية" صـ ٢٣٤ ..
قسم المعاملات
٨٣
بابُ الاستثناء وما في معناهُ
قال "المصنِّف"(١): ((وهو المذكورُ في عامَّةِ المعتبَرَاتِ، خلافاً لـ "الخلاصة"))،
فتأمَّلْ عندَ الفتوى.
لِما أشارَ إليه "المرغينائيّ"(٢) مِن عدمِ صِحّةِ الإقرارِ، فيكونُ الإبراءُ مُلاقِياً لمِحَلِّهِ)) اهـ
فإِنَّ هنا الإضافةً للمِلْكِ ظاهرةٌ؛ لأنَّ صَداقَها لا يكونُ لغيرِها، فكانَ إقرارُها له هبةً بلا تسليطٍ
على القَبْضِ. وأَعادَ "الشّارِعُ" المسألةَ في مُتفرّقَاتِ الهبةِ(٣) واستشكَلَها، وقد عَلِمْتَ زوالَ الإشكالِ
بِعَوْنِ المَلِكِ المُتَعالِ، فاغْتَنِمْهُ.
[٢٨٢٥٨] (قولُهُ: وهو المَذْكُورُ) أي: قولُهُ: ((وإنْ لم يَقُلْهُ لم يَصِحَّ)).
(١) "المنح": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢/ق١٠٨/أ بتصرف.
(٢) أي: ظهير الدين المرغيناني (ت٥٠٦هـ)، كما في "شرح الوهبانية"، وهو صاحب "أقضية الرسول صلى الله عليه وسلم".
("كشف الظنون": ١٣٧/١).
(٣) ص ٤٧٩. "در".
حاشية ابن عابدين
٨٤
الجزء الثامن عشر
﴿بابُ إقرار المریض﴾
يعني: مَرَضَ الموتِ. وحدُّهُ مرَّ(١) في طلاقِ المريضِ، وسيجيءُ(٢) في الوصايا.
(إقرارُهُ بدَينٍ لأجنبيٌّ نافذٌ مِن كلٌّ مالِهِ) بأَرِ "عُمَر"(٣)، ولو بعَينٍ فكذلك،
﴿باب إقرار المريض﴾
[٢٨٢٥٩] (قولُهُ: وحَدُّهُ) مبتدأٌ، وقولُهُ: ((مَّ إِخْ)) خَبَرٌ.
في "الهنديََّ"(٤): ((المريضُ مَرَضَ الموتِ: مَن لا يَخْرُجُ لُخَوائِهِ خارج البيتِ(٥)، وهو
الأَصَحُّ)) اهـ. وفي "الإسماعيليّة"(٦): ((مَن به بعضُ مَرَضٍ يَشتكي مِنه، وفي كثيرٍ مِن الأوقاتِ يخُجُ إلى
السُّوقِ ويقضي مَصالِحُهُ لا يكونُ به(٧) مَريضاً مَرَضَ الموتِ، وتُعتَبرُ تَبُّعاتُّهُ مِن كلِّ مالِهِ، وإذا باعَ لوارثِهِ
أو وَهَبَهُ لا يَتَقَّفُ على إجازةٍ باقي الوَرَثةِ)).
[٢٨٢٦٠] (قولُهُ: نافذٌ) لكنْ يُحُلَّفُ الغريمُ كما مَّ (٨) قُبَيلَ بابِ التَّحكيمِ، ومثلُهُ في قضاءٍ
"الأشباه"(٩)، قال في "الأصل": ((إذا أَفَرَّ الرَّجلُ في مَرَضِهِ بدَينٍ لغيرٍ وارثٍ فإنَّه يَجوزُ وإِنْ أَحاطَ
ذلك بمالِهِ، وإنْ أَقَرَّ لوارثٍ فهو باطلٌ إلاّ أنْ يُصدِّقَهُ الوَرَثَةُ)) اهـ. وهكذا في عامّةِ الكتبِ المُعتبَرَةِ
مِن مُختصَراتِ(١٠) "الجامع(١١) الكبير"(١٢) وغيرِها، لكنْ في "الفصول العماديّة"(١٣).
(١) ٥٦٩/٩ وما بعدها "در".
(٢) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٢٢٤] قوله: ((وعليه اعتمد في "التجريد")).
(٣) قال الزيلعي في "نصب الراية" ١١١/٤: عن عمر رضي الله عنه قال: ((إذا أقر المريض بدين جاز ذلك عليه في جميع
تركته))، ثم قال الزيلعي: قلت: غريب، ويعني بذلك أنه بحث عنه فلم يجد له أصلاً.
(٤) "الفتاوى الهندية": كتاب الإقرار - الباب السادس في أقارير المريض وأفعاله ١٧٦/٤، نقلاً عن "خزانة المفتين".
(٥) قوله: ((خارج البيت)) ليس في عبارة "الفتاوى الهندية".
(٦) "الفتاوى الإسماعيلية": کتاب الإقرار ق١٠٧ /ب باختصار.
(٧) ((به)) ليست في "م".
(٨) المقولة [٢٦٤٤٨] قوله: ((القاضي يُحُلِّفُ غريمَ المَيْتِ)).
(٩) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى صـ٢٧٩ ..
(١٠) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((المختصرات)).
(١١) في "٢": ((كالجامع)).
(١٢) ولم نجدها في مطبوعة "الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(١٣) انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢.
قسم المعاملات
٨٥
بابُ إقرار المريض
((أَنَّ إقرارَ المريضِ للوارثِ لا يَجوزُ حكايةً ولا ابتداءً، وإقرارَهُ للأجنبيِّ يَجوزُ حكايةً مِن جَمِيعٍ
المالِ وابتداءً مِن ثُلثِ المالِ)) اهـ
قلت: وهو مُخالِفٌ لِما أَطَقَّهُ المشايخُ، فيحتاجُ إلى التَّوفيقِ، وينبغي أنْ يُوفَّقَ بينَهما بأنْ(١)
يُقالَ: المُرادُ بالابتداءِ ما يكونُ صورتُهُ صورةَ إقرارٍ وهو في الحقيقةِ ابتداءُ تَلیكِ، بأنْ یُعلَمَ بوْهٍ مِن
الوُجُوهِ أنَّ ذلك الذي أَقَرَّ به مِلْكٌ له، وإنََّا قَصَدَ إخراجَهُ في صورة الإقرارِ، حتّى لا يكونَ في ذلك
مِنَّةٌ ظاهرةٌ على المُقَرِّ له(٢)، كما(٢) يَقَعُ لبعضٍ أنْ(٤) يَصَدَّقَ على فقيرٍ فَيُقْرِضَةَ بينَ النّاسِ، وإذا
خَلا به وَهَبَهُ مِنه، أو لِقَلَا يُحْسَدَ(٥) على ذلك مِن الوَرَثةِ فَيَحصلَ مِنهم(٦) إيذاءٌ في الجملةِ بوَجْهٍ ما.
وأمّا الحكايةُ فهي على حقيقةِ الإقرارِ.
وبهذا الفَرْقِ أجابَ بعضُ عُلَماءٍ عَهْدِنا المُحقِّقِينَ، وهو العلامةُ "عليّ المقدسيُّ" كما في "حاشيةِ
الفصولين" لـ "الرّمليّ"(٧).
﴿باب إقرار المریض﴾
(قولُهُ: وينبغي أنْ يُوفَّقَ بينَهما بأنْ يُقالَ: المُرادُ بالابتداءِ إلخ) إذا حُلَ الجوازُ ابتداءً على ما قالَهُ، وَأُرِيدَ
بجَوَازِ الإقرارِ في هذه الصُّورةِ مِن الثُّلثِ الجَوَازُ بالنّظَرِ للدِّيانةِ، وأمّا بالنَّظَرِ للقضاءِ فيمِن الكلِّ لا يبعُدُ في عبارةٍ
"العمادية"، وتزولُ مُخالَفَتُهما لِما أطلقُوهُ فِي كُتِهِم، فإنَّه بالنَّظَرِ للقضاءِ لا الدِّيانِةِ.
(قولُهُ: فَيُقرِضَهُ بينَ النّاسِ) عبارةُ "الأصل": ((فَيُعرِضَ عنه بين النّاسِ)).
(١) في "الأصل" و"ر" و"٣": ((أن))، وكذا في "حاشية الرملي".
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((في ذلك إظهاراً على المقَّرِّ له))، وفي "ب" و"م": ((في ذلك منعٌ ظاهرٌ على المقر))، وما
أثبتناه من عبارة الرملي.
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وكما)) بالواو.
(٤) في "ب" و"م": ((كما يقع أن الإنسان يريد أن))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة الرملي.
(٥) في "الأصل": ((يجد))، وفي "ر": ((يحسب)).
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((منه)).
(٧) "اللآلئ الدرية في الفوائد الخيرية": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٤/٢ (هامش " جامع الفصولين:").
حاشية ابن عابدين
٨٦
الجزء الثامن عشر
أقولُ: وممّا يَشهَدُ لصِحّةِ ما ذَكَرنا مِن الفَرقِ ما صَرَّحَ به صاحبُ "القنية"(١): ((أَقَرَّ
الصَّحِيحُ بعبدٍ في يدِ أبيهِ لفلانٍ، ثمَّ ماتَ الأبُ والابنُ مريضٌ فإِنَّه يُعتَبَرُ خُرُوجُ العبدِ مِن ثُلثِ
المالِ؛ لأنَّ إقرارَهُ مُتردّدٌ بينَ أنْ يَوتَ الابنُ أَوَّلاً فَيَبطُلَ، وبينَ أنْ يَوتَ الأَبُّ أوّلاً فَيَصِحَّ،
فصارَ كالإقرارِ المبتدأ في المَرَضِ. قال "أستاذُنا"(٢): فهذا كالتَّصيصِ على (٢) أنَّ المريضَ إذا
أَقَّ بعَينٍ في يدِهِ للأجنبيِّ فإِنَّا يَصِحُ إقرارُهُ مِن جَميعِ المالِ إذا لم يكنْ تَلیکُهُ إِّاه في حالٍ
مَرَضِهِ [٣/ق١/٣٠٥] مَعلُوماً، حتّى أَمكَّنَ جَعلُ إقرارِهِ(٤) إِظهاراً، فأمّا إذا عُلِمَ تَّكُهُ في حالٍ مَرَضِهِ
فإقرارُهُ به لا يَصِحُّ إلاّ مِن ثُلثِ المالِ. قال رَحِمَهُ اللَّهُ: وإنَّه حَسَنٌ مِن حيثُ المَعنَى)) اهـ
٤٦١/٤
[مطلبٌ: المتونُ لا تَمشي غالباً إلاّ على ظاهرِ الرِّوايةِ]
قلتُ: وإنَّا قَيَّدَ حُسْنَهُ بكونِهِ مِن حيثُ المَعنَى لأَنَّه مِن حيثُ الرّوايةُ مُخَالِفٌ لِمَا أَطَلَقُوهُ في
مُخْتَصَرَاتِ "الجامع الكبير"، فكانَ إقرارُ المريضِ لغيرِ وارثِهِ صحيحاً مُطلَقاً وإِنْ أَحاطَ بمالِهِ، وَاللَّهُ
سبحانَهُ أَعلَمُ، "معين المفتي".
ونَقَّلَهُ شيخُ مَشائِخِنا "منلا عليّ"، ثمّ قال بعدَ كلامٍ طويلٍ: ((فالذي تَخَّرَ لنا(٥) مِن
المتونِ والشُّرُوحِ: أنَّ إقرارَ المريضِ لأجنبيٌّ صحيحٌّ وإنْ أَحاطَ بِجَميعِ مالِهِ، وَشَمِلَ الدَّينَ والعَينَ،
(قولُهُ: فإِنَّه يُعتَبَرُ خُرُوجُ العبدِ مِن ثُلثِ المالِ إِلَخْ) الظّاهرُ اعتمادُ ما قدَّمَهُ "المصنِّفُ" أوَّلَ "الكتابِ":
((مِن صحّةٍ إقرارِهِ بمِلْكِ الغيرِ ويلزَمُهُ تسليمُهُ إذا ملَكَهُ بُرهةً مِن الزّمانِ)) اهـ، والظّاهرُ: أنَّ ما في "القنية"
تَحمولٌ على الدِّيانةِ، وما في "المصنِّفِ" على القضاءِ.
(١) "القنية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض وتبرعاته ق ١٥١/ب - ١٥٢/أ.
(٢) أي: بديع بن أبي منصور، فخر الدين العراقيّ (ت ٦٦٨هـ)، وهو صاحب "البحر المحيط" المسمى بـ"منية الفقهاء"
أصل "القنية"، وتقدم ١٩٥/١.
(٣) ((على)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وهي ليست في "القنية" أيضاً.
(٤) في "ب" و"م": ((تمليكه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "القنية".
(٥) ((لنا)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
قسم المعاملات
٨٧
بابُ إقرار المريض
إلّ إذا عُلِمَ ثَلَّكُهُ لها في مَرَضِهِ فَقِيَّدُ بالثُّلُثِ، ذَكَرَهُ "المصنِّف" في "مُعِينِهِ"، فليُحفَظْ.
(وَأُخِّرَ الإِرِثُ عنه، ودَينُ الصِّحَّةِ) مُطلَقاً، (وما لزِمَهُ في مَرَضِهِ بسَبَبٍ معروفٍ) يبيِّئَةٍ أو
بِمُعَايَنَةٍ قاضٍ (قُدِّمَ على ما أُقَرَّ به في مَرَضِ موتِهِ، ولو) المُقَرُّ به (وديعةٌ)، وعندَ
"الشّافعيّ"(١) الكلُّ سواءٌ. (والسََّبُ المعروفُ) ما ليس بتبرُّع (كنكاحٍ مُشاهَدٍ) إِنْ بِمَهْرٍ
المثلِ، أمّا الزّيادةُ فباطلةٌ وإنْ جازَ النّكاحُ، "عناية"(٢) (وبَيَعِ مُشاهَدٍ وإتلافٍ كذلك) أي:
مُشاهَدٍ. (و) المريضُ
والمتونُ لا تَمشي غالباً إلّ على "ظاهرِ الرّواية". وفي "البحر"(٣) مِن بابٍ قضاءِ الفَوائِتِ: متى اختَلَفَ
التَّجيحُ رُجِّحَ إطلاقُ المتونِ اهـ. وقد عَلِمْتَ أنَّ التَّفصيلَ مُخْالفٌ لِمَا أَطلَقَهُ، وأنَّ حُسنَهُ مِن حيثُ
المَعنَى لا الرِّواية)) اهـ.
وقد عَلِمْتَ (٤) أنَّ ما نَقَلَهُ "الشّارِعُ" عن "المصنِّف" لم يَرَتَضِهِ "المصنِّفُ".
[٢٢٨٢٦٠] (قولُهُ(٥): إلّ إذا عُلِمَ تَلُكُهُ لها) أي: بقاءُ مِلْكِهِ لها في زَمَنِ مَرَضِهِ.
[٢٨٢٦١] (قولُهُ: في "مُعِينِهِ") وهو "مُعين المفتي" لـ "المصنِّف".
[٢٨٢٦٢] (قولُهُ: ودَينُ الصِّحَّةِ) مبتدأٌ خَبَرُهُ جملةٌ ((قُدِّمَ)).
[٢٨٢٦٣] (قولُهُ: فباطلةٌ) أي: إنْ لم تُحِزْها الوَرَثَةُ؛ لكونها وصيّةً لزوجتِهِ الوارثةِ.
[٢٨٢٦٤] (قولُهُ: والمريضُ) بخلافِ الصَّحيحِ كما في حَبْسٍ "العناية"(٦).
(١) "تحفة المحتاج": كتاب الإقرار ٣٥٩/٥ (هامش "حواشي الشرواني").
(٢) "العناية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٥٧/٧ بتصرف (هامش "تكملة فتح القدير").
(٣) "البحر": كتاب الصلاة - باب قضاء الفوائت ٩٣/٢ بتصرف.
(٤) في "٦" زيادة: ((أيضاً)).
(٥) ((قوله)) ليست في "آ" و"ب" و"م".
(٦) لم نعثر على المسألة في حبس "العناية" بل هي في حجر "العناية"، انظر "العناية": كتاب الحجر - باب الحجر بسبب
الدين ٢٠٨/٨ (هامش "تكملة فتح القدير").
حاشية ابن عابدين
٨٨
الجزء الثامن عشر
(ليس له أنْ يقضيَ دَينَ بعضِ الغُزَماءِ دونَ بعضٍ ولو) كان ذلك (إعطاءَ مَهْرٍ
وإيفاءَ(١) أجرةٍ) فلا يَسْلَمُ لهما، (إلاّ) في مسألتَينِ: (إذا قضَى ما استقرَضَ في مَرَضِهِ
أو نقَدَ ثَمَنَّ ما اشترى فيه) لو بمثلِ القيمةِ كما في "البرهان" (وقد عُلِمَ ذلك) أي:
ثبَتَ كلٌّ مِنهما (بالبُرهانِ) لا بإقرارِهِ؛ للتُّهَمَةِ،
[٢٨٢٦٥] (قولُهُ: ليس له) أي: للمريضِ. ومُفادُهُ: أنَّ تخصيصَ الصّحيحِ صحیح کما في حَجْرِ
"النّهاية"، "شرح الملتقى(٢).
[٢٨٢٦٦] (قولُهُ: بعضِ الغُزَماءِ) ولو غُزَماءَ صِحّةٍ.
[٢٨٢٦٧] (قولُهُ: إعطاءَ مَهْرٍ) بهمزٍ ((إعطاءَ)) ونصبِهِ وإضافتِهِ إلى ((مَهْرٍ)).
[٢٨٢٦٨] (قولُهُ: فلا يَسْلَمُ لَهما) بفتحِ الياءِ واللاّمِ وإسكانِ السِّينِ المهمَلةِ، أي: بل
يُشارِكُهما غُزَمَاءُ الصِّحّةِ؛ لأنَّ ما حَصَلَ له مِن النّكاحِ وسُكْنَى الدّارِ لا يَصِلُحُ لِتَعَلُّقِ حَقِّهم،
فكان تَخصيصُهما(٣) إبطالاً(٤) لحَقِّ الغُرَماءِ، بخلافٍ ما بعدَهُ مِن المسألتَينِ؛ لأنَّه حَصَلَ في يدِهِ
مثلُ ما نَقَّدَ، وحَقُّ الغُزَمَاءِ تَعَلَّقَ بِمَعَنَى التَرِّكَةِ لا بِالصُّورةِ، فإذا حَصَلَ له مثلُهُ لا يُعَدُّ تَفويتاً،
"كفاية"(٥).
[٢٨٢٦٩] (قولُهُ: أي: ثَبَتَ كلٌّ مِنهما) أي: مِن القَرْضِ والشِّراءِ. ق٤٧٢/ب
(قولُ "المصنِّفِ": وإيفاءَ أجرةٍ) أي: بعدَ استيفاءِ المنفَعةِ، أمّا إذا كانتِ الأجرةُ مشروطةَ التَّعجيلِ،
وامتنَعَ مِن تسليمِ العينِ حتّى يقبِضَ الأجرةَ فهي كثَمَنِ المَبيعِ الذي امتنَعَ مِن تسليمِهِ حتّى يقبِضَ ثَمنُهُ.
(١) في "د": ((أو إيفاء)).
(٢) "الدر المنتقى": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٠٢/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٣) في "ب": ((تخصيصها)).
(٤) في "ر" و"آ" و"ب": ((أيضاً لا)) بدل ((إبطالاً)).
(٥) "الكفاية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٣٥٩/٧ - ٣٦٠ (ذيل "تكملة فتح القدير").
قسم المعاملات
٨٩
بابُ إقرار المريض
(بخلافٍ) إعطاءِ المَهرِ ونحوِهٍ، و(ما إذا لم يؤدِّ حتّى ماتَ، فإنَّ البائعَ أُسوةٌ للغُزَمَاءِ) في الثَّمَنِ
(إذا لم تكُنِ العَينُ) المبيعةُ (في يدِهِ) أي: يدِ البائعِ، فإنْ كانت كانَ أَولى. (وإذا أَقَّ) المريضُ
[٢٨٢٧٠] (قولُهُ: وإذا أَقَرَّ إلخ) ولو الوارثُ(١) عليه دَيْنٌ فَأَقَرَّ بِقَبْضِهِ لم يَجُزْ سَواءٌ وَجَبَ
الدَّينُ في صِحّتِهِ أوْ لا، على (٢) المريضِ دَينٌ أو لا، "صل"(٣).
أَقَرَّتْ(٤) بقَبْضٍ مَهْرِها فلو ماتتْ وهي زوجتُهُ أو مُعتدَّتُهُ لم يَزْ إقرارُها، وإلاّ - بأنْ طَلّقَها قبلَ
دُخُولِهِ - جازَ، "ص"(٥)، "فصولين (٦).
"قع"، "عت": مريضٌ قال في مَرَضٍ موتِهِ: ليس لي في الدُّنيا شيءٌ، ثُمَّ ماتَ فلبعضِ الوَرَثةِ أنْ
يُحُلِّقُوا زوجتَهُ وبنتَهُ على أَّما لا يَعلمانِ شيئاً مِن تَرِكَةِ المُتوقّ بطريقة.
"أسنع": وكذا لو قال: ليس لي (٧) في الدُّنيا شيءٌ سِوَى هذا، "حاوي الرّهديّ".
فرمز "قع" لـ "القاضي عبد الجبّار"، و"عت" لـ "علاء تاجري"، و"أسنع" لـ"الأسرار"
(قولُ "الشّارِحِ": فإنْ كانت كانَ أَولى) فتُباعُ ويُقضَى مِن ثَمَنِها مالُهُ، فإِنْ زادَ ردَّهُ في التّكَّةِ، وإِنْ
نقَّصَ حاصَصَ بنَقْصِهِ.
(قولُهُ: ولو للوارثِ عليه دَينٌ إلخ) عبارةُ "الأصل"(٨): ((ولو للمريضِ دَينٌ على وارثِهِ)).
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ" و"ب": ((ولو للوارث)) وما أثبتناه من "م" هو الموافق لما في "جامع الفصولين"، وانظر
"التكملة" - المقولة [٣٧٥٨] قوله: ((وإذا أقرَّ المريضُ إِلَخ)).
(٢) في "الأصل" و"ر": ((وعلى)).
(٣) في "الأصل": (("فصط")) وفي "ر" و"آ" و"ب" و"م": (("قطنط"))، وما أثبتناه من "جامع الفصولين" هو الصواب،
والمراد بـ"صل" "الأصل" للإمام محمد رحمه الله تعالى.
(٤) عبارة "الفصولين"، و"الحامدية" عنه: ((مريضة أقرَّت)).
(٥) في "ب": ((جع)) بالعين المهملة وهو خطأً طباعيّ، وفي "الأصل" و"ر" و"م": ((جغ)) بالمعجمة رمزّ "الجامع الصغير"،
ومنهج صاحب "الفصولين" أنْ يذكرَ رمزّ مصدرهٍ قبل المسألة، والرمزُ الذي ذكره قبل هذه المسألة: ((آ"ص")) كما أثبتناه وهو
رمزٌ ل"الفتاوى الصغرى" للصدر الشهيد.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٥/٢.
(٧) ((لي)) ليست في "الأصل" و"ر".
(٨) أي: "جامع الفصولين": ١٨٥/٢.
حاشية ابن عابدين
٩٠
الجزء الثامن عشر
(بدَينٍ، ثُمْ) أَقَرَّ (بدَينٍ تَحاصًا وصَلَ أو فصَلَ)؛ للاستواءِ، ولو أقَّرَّ بدَينٍ ثُمَّ بوديعةٍ
تَحَاصًا، وبعكسِهِ الوديعةُ أَولى، (وإبراؤُهُ مديونَهُ وهو مديونٌ غيرُ جائزٍ).
لـ "نجم الدِّين العلاَّمة"(١).
إبراءُ الزَّوجةِ (٢) زوجَها في مَرَضِ موتِهًا الذي(٣) ماتَتْ فيه مَوقُوفٌ(٤) على إجازةٍ بقيّةٍ
الوَرَثةِ، "فتاوَى الشِّلْبِيّ"، " حامدية"(٥). كذا في الهامش.
[٢٨٢٧١] (قولُهُ: الوديعةُ أَولى) لأنَّه حينَ أَفَرَّ بها عُلِمَ أنَّها ليستْ مِن تَرِكَتِهِ، ثُمَّ إقرارُهُ
بالدَّينِ لا يكونُ شاغلاً لِما لم يكنْ مِنْ جملةٍ تَرِكَّتِهِ، "بزّزيّة"(٦).
[٢٨٢٧٢] (قولُهُ: وإبراؤُهُ مَدِيُونَهُ وهو مَدِيُونٌ) قَّدَ به احترازاً عن غيرِ المَدِيُّونِ، فإنَّ إبراءَهُ
الأجنبيَّ نافذٌ مِن الثُّلثِ كما في "الجوهرة"(٧)، "سائحانيّ".
(فائدةٌ)
أَقَرَّ في مَرَضِهِ بشيءٍ فقال: كنتُ قُلْتُهُ(٨) في الصِّحّةِ كانَ بمنزِلةِ الإقرارِ في المَرَضِ
مِن غيرٍ إسنادٍ إلى زَمَنِ الصِّحّةِ، "أشباه"(٩). وفي "البزّزيّة"(١٠) عن "المنتقى": ((أَفَرَّ فيه أنَّه
باعَ عبدَهُ مِن فلانٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ فِي صِحّتِهِ، وَصَدَّقَهُ المشتري فيه صُدِّقَ في البَيعِ لا في
قَبْضِ الثَّمَنِ إلاّ مِن الثُّلثِ)) اهـ، ونَقَلَهُ في "نور العين"(١١) عن "الخلاصة"(١٢)، وَقَّلَ قَبْلَهُ(١٣)
(١) ((العلاَّمة)) ليست في "آ" و"ب" و"م".
(٢) في "ر": ((المزوجة)).
(٣) في "الأصل" و"ر": ((التي)).
(٤) في "الأصل" و"ر": ((موقوفة)).
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٥٤/٢، لكنه لم ينقل عن "فتاوى الشلبي".
(٦) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الإقرار ٣١٣/١.
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فَعَلْتُهُ))، وفي "ب": ((نقلتُه)).
(٩) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٣٠٧ ..
(١٠) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٧/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١١) "نور العين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحکامات - کتاب الإقرار ق٢٠٥/ب.
(١٢) "الخلاصة": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ق ٢٤٤/ب.
(١٣) "نور العين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ق ٢٠٥/أ.
قسم المعاملات
-
٩١
بابُ إقرار المريض
عن "الخانيّة"(١): ((أَقَرَّ أنَّه أَبرَأَ فلاناً في صِحّتِهِ مِن دَينِهِ لم يَجُزْ؛ إذْ لا يَلِكُ إنشاءَهُ للحالِ،
فكذا الحكايةُ، بخلافٍ إقرارِهِ بِقَبْضٍ؛ إذ يَلِكُ إنشاءَهُ فَيَملِكُ الإقرارَ به))، ثمَّ قال(٢):
((فلعلَّ في المسألةِ [٣/ ٣٠٥٥/ب] روايتَينٍ، أو أحدُهما سَهْوٌ، والظّاهرُ أنَّ ما في "الخانيّة"
أَصَحُ))، وقال أيضاً(٢): ((قولُهُ(٣): إذْ لا يَلِكُ إنشاءَهُ للحالِ مُخالِفٌ لِما فيها(٣) أيضاً: أنَّه يجوزُ
(قولُهُ: أَقَّ أنَّهِ أَبرََّ فلاناً في صِحّتِهِ مِن دَيِهِ لم يَجُزْ) أي: مِن الكلِّ وإِنْ جازَ مِن الثُّلثِ. وقولُهُ: ((إِذْ لا يَلِكُ
إنشاءَهُ إِلخ)) أي: في الكلِّ وإِنْ ملَكَهُ في الثُّلثِ. وصحّةُ الإِبراءِ للأجنبيِّ إلَّا هي في الثُّثِ، وبهذا تزولُ المُخالَفَةُ الثّانيةُ
التي ذكَرَها "المُحشّيّ"، وأجابَ في "شرح الوهبانية" [ "المصنّفِ" عن المُخالَفةِ الأُولى، حيثُ قال بعدَ أنْ ذَكَرَ عبارةً
"الخلاصة" المذكورةَ نقلاً عن "الملتقى": ((فإنْ قيل: هذه المسألةُ لا تَخْلُو عن إشكالٍ، فإِنَّ الأصلَ أنَّ إقرارَ الرَّجلِ في
مَرَضٍ موتِهِ لغيرٍ وارثِهِ جائزٌ وإِنْ أحاطَ بَتَرِكَتِهِ، وإقرارَهُ للوارثِ باطلٌ إلاّ أنْ يُصلِّقَهُ الوَرَّةُ، فحينئذٍ الْمُقَرُّ له إمّا أنْ يكونَ
وارثاً فلا يصِحُّ أصلاً إقرارُهُ له بالقَبْضِ إلّ يإجازةٍ بقيّةِ الورثةِ، أو غيرَ وارثٍ فيصِحُ وإِنْ أحاطَ بمالِهِ. قال في الفصلِ
العشرِينَ مِن إقرارِ "المحيط" ما نصُّهُ: إذا باعَ المريضُ شيئاً مِن أجنبيٍّ وَأَقَرّ باستيفاءِ الثَّمَنِ وهو مريضٌ فإِنَّه يُعتَبَرُ مِن
جميعِ المالِ. فالجوابُ أنَّ الفَرْقَ ما أشارَ إليه في "الخلاصة"، فإِنَّ لَمّا صدَّقَهُ المشتري في إضافةِ العبدِ إلى نفسِهِ وإشارتِهِ
إليه كان مُصدِّقاً له على مِلْكِهِ حالَ الإقرارِ، فيكونُ إنشاءَ تمليكٍ كما مرَّ في هذا الأصلِ، فيصِحُّ حيَذٍ مِن الثُّكِ؛
لأَنَّه تبرٌُّ تَخْضٌ وحقُّ الورثةِ قد تعلّقَ بالتَّكِةِ، وإنَّا صحَّ إقرارُهُ بالبيعِ لأَنَّه غيرُ مَحجورٍ عليه فيه، فعلى هذا يصِحُّ الإقرارُ
بالبيعِ ولا يصِحُّ بالقَبْضِ إلاّ أنْ يكونَ بِمُعاينةٍ مِن شُهُودِ الإقرارِ فينبغي أنْ يصِحَّ، حتَّى لو أقرَضَ مَالَهُ في حالٍ مَرَضِهِ ثمَّ
أقرّ بَقَبْضِهِ فيه يُصدَّقُ مِن الثُّلثِ؛ لأنَّه صريحٌ في التَُّعِ كما مرَّ آنفاً. بقِيَ الإشكالُ على صاحب "المحيط"، والظّاهرُ
أنَّه مشَى على قاعدةِ الإقرارِ للأجنبيِّ، ولم يَعَتَبِرْ صُدُورَ البيعِ في الصّحّةِ أو في العَرَضِ، وأنَّ مسألةَ الفتاوى صدَّقَهُ فيه
المُدَّعي، فإنَّه قال: وادَّعَى ذلك المشتري)) اهـ.
(١) نقول: كذا نقل صاحب "نور العين" هذه المسألة رامزاً لها ب(خ))، أي: "الخانية"، ولم نعثر على المسألة بنصِّها في
مظانها من مطبوعة "الخانية" التي بين أيدينا، على أنَّ صاحب "جامع الفصولين" نقل هذه المسألة رامزاً لها ب((ج))
أي: "الجامع الكبير"، ولم نعثر عليها أيضاً في مظائمًا من مطبوعة "الجامع الكبير" التي بين أيدينا.
(٢) "نور العين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ق ٢٠٥/أ.
(٣) أي: في "الخانية".
حاشية ابن عابدين
٩٢
الجزء الثامن عشر
أي: لا يَجوزُ (إِنْ كان أجنبيّاً، وإنْ) كان (وارثاً فلا) يَجوزُ (مُطلَقاً) سواءً كان المريضُ
مديوناً أوْ لا؛ للتُّهَمَةِ.
إبراءُ الأجنبيِّ إلّ أنْ يُخَصَّ عدمُ القُدرةِ على الإنشاءِ بكونِ فلانٍ وارثاً أو بكونِ الوارثِ كفيلاً
لفلانٍ الأجنبيِّ، ففي إطلاقِهِ نَظَرّ)) اهـ.
قلتُ: أو بكونِ المُقِرِّ مَديُوناً كما أفادَهُ "المصنِّفُ"(١).
[٢٨٢٧٣] (قولُهُ: أجنبيّاً) إلاّ أنْ يكونَ الوارثُ كفيلاً عنه فلا يجوزُ؛ إذْ بَرُ الكفيلُ ببراءةِ
الأصيلِ، "جامع الفصولين"(٢). ولو أَقَرَّ الأجنبيُّ باستيفائِهِ دَينَهُ مِنه صُدِّقَ كما بَسَطَهُ في
"الولوالجيّة"(٣).
[٢٨٢٧٤] (قولُهُ: فلا يجوزُ) سواءً كان مِن دَينٍ له عليه أصالةً أو كَفالةً، وكذا إقرارُهُ بِقَبْضِهِ
واحتيالِهِ به على غيرِهِ، "فصولين" (٤).
وفي الهامش: ((أَفَرَّ مريضٌ مَرَضَ الموتِ أنَّه لا يَستَحِقُّ عندَ زوجتِهِ هندٍ حَقّاً، وأَبرَّأَ
ذِمّتَها مِن كلِّ حَقِّ شرعيٍّ، وماتَ عنها ووَرَثَةٍ غيرِها، وله تحتَ يدِها أعيانٌ، وله بذِمّتِها دَینٌ،
والوَرَثَةُ لم يُجِيزُوا الإقرارَ لا يكونُ الإقرارُ صحيحاً، " حامديّة "(٥))).
(قولُهُ: إلّ أنْ يكونَ الوارثُ كفيلاً إلخ) استثناءٌ مِن مفهومِ التَّقييدِ بقولِهِ: ((وهو مديونٌ)).
(قولُ "الشّارِحِ": سواءً كان المريضُ مديوناً أَوْ لا؛ للتُّهَمَةِ) المُناسِبُ في التَّعليلِ أنْ يقولَ: لأَنَّه وصيّةٌ،
وهي للوارثِ لا تَجُوزُ كما في "التكملة".
(١) "المنح": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٢/ق١٠٨/ب.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٦/٢.
(٣) انظر "الولوالجية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يقع الإقرار في المرض وفيما لا يقع إلى آخره ٢٥٠/٤ - ٢٥١.
(٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الإقرار ١٨٦/٢.
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار - باب إقرار المريض ٥٩/٢.
قسم المعاملات
٩٣
بابُ إقرار المریض
وحيلةُ صِحَّتِهِ أنْ يقولَ: لا حقَّ لي عليه، كما أفادَهُ بقولِهِ: (وقولُهُ: لم يكُنْ لي على هذا
المطلوبِ شيءٌ) يشمّلُ الوارثَ وغيرهُ.
[٢٨٢٧٥] (قولُهُ: يَشَّلُ الوارثَ) صَرَّحَ به في "جامع الفصولين"(١) حيثُ قال: ((مريضٌ له على
وارثِهِ دَيْنٌّ فَأَبَّهُ لم يَجْ، ولو قالَ: لم يكنْ لي عليكَ شيءٌ ثُمَّ ماتَ جَازَ إقرارُهُ قضاءً لا ديانةً)) اهـ.
وينبغي لو اذَّعَى الوارثُ الآخَرُ أنَّ المُقِرَّ كاذبٌ في إقرارِهِ أنْ يُحُلَّفَ المُؤَّرُّ له بأنَّه لم يكنْ
كاذباً بناءً على قولٍ "أبي يوسفَ" المُفَّى به كما مَّ قُبَيلَ بابِ الاستثناءِ(٢).
٤٦٢/٤
وفي "البزّزيّة"(٣): ((ادَّعَى عليه دُيُوناً ومالاً و(٤) وديعةً، فصائحَ الطّالبَ على يَسيرٍ سِرّاً،
وَأَقَرَّ الطّالبُ في العَلَانيَةِ أنَّه لم يكنْ له على المُدَّعَى عليه شيءٌ، وكان ذلك في مَرَضِ المُدَّعي
ثُمَّ ماتَ، فَبَرهَنَ الوارثُ أنَّه كان لمورّي عليه أموالٌ كثيرةٌ، وإِنَّمَا قَصَدَ حِرمانَنَا لا تُسمَعُ، وإنْ كانَ
المُدَّعَى عليه وارثَ المُدَّعي وَرَى ما ذَكّرنا، فبَرهَنَ بقيّةُ الوَرَثةِ على أنَّ أُبانا قَصَدَ حِرمانَنا بهذا
الإقرارِ تُسمَعُ)) اهـ.
وينبغي أنْ يكونَ في مسألِنا كذلك، لكنْ فَقَ في "الأشباه"(٥): ((بكونه مُتَّهماً(٦) في هذا الإقرارِ؛
لتقَدُّعِ الدَّعوى عليه، والصُّلحُ معه(٧) على يَسيٍ، والكلامُ عندَ عدمٍ قَرينٍ على التُّهَمَةِ)) اهـ.
(قولُهُ: أنَّ أبانا قَصَدَ حِرمانَنا بهذا الإقرارِ تُسمَعُ) صوابُهُ: لا تُسمَعُ(٨).
(١) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - كتاب الهبة ١٨٢/٢.
:
(٢) صـ٦٢. "در".
(٣) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٨/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) الواو ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقة لما في "البزازية".
(٥) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ ٣٠٥ ..
(٦) قال العلامة ابن عابدين رحمه الله تعالى في "نزهة النواظر على الأشباه والنظائر" صـ٣٠٥: ((قوله: (لكونِه مُتَّهماً) هذه
الدَّعوى غير صحيحة لما ذكرنا، ولو كانت صحيحة إلخ))، انظر تمام تعليل المسألة هناك نقلاً عن البيريّ رحمه الله
تعالى (هامش "الأشباه والنظائر").
(٧) في "٢": ((منه))، وفي "ب": ((جعله))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"م" موافق لما في "الأشباه".
(٨) الذي في "البزازية": ((تسمع)).
حاشية ابن عابدين
٩٤
الجزء الثامن عشر
(صحيحٌ قضاءً لا ديانةً) فترتفِعُ به مُطالَبةُ الدُّنيا، لا مُطالَبةُ الآخرةِ، "حاوي"(١). إلّ المَهرَ،
فلا يصِحُّ على الصَّحيحِ، "برّازِيَّةُ "(٢). أي: لظُهورِ أَنَّه عليه غالباً، بخلافِ إقرارِ البنتِ في
مَرَضِها بأنَّ الشَّيءَ الفلانيَّ مِلْكُ أبي أو أمّي لا حقَّ لي فيه، أو أنَّه كان عندي عاريةً فإِنَّه
يصِحُ ولا تُسمَعُ دعوى زوجِها فيه كما بسَطَهُ في "الأشباه" قائلاً: ((فاغتِمْ هذا النَّحريرَ،
فإنَّه مِن مُفرَداتٍ كتابي)).
قلتُ: وكثيراً ما يَقصِدُ المُقِرُّ حِرمانَ بقيّةِ الوَرَثَةِ في زمانِنا، وتَدُلُّ عليه قَرائنُ الأحوالِ القَريبةُ مِن
الصَّريحِ، فعلى هذا تُسمَعُ دَعواهم بأنَّه كان كاذباً، وتُقبَلُ بيُِّهم على قِيامِ الحَقِّ على المُقَرِّ له، ولهذا
قال "السّائحانيّ": ((ما في "المتن" إقرارٌ أو إبراءٌ(٣)، وكلاهما لا يَصِحُّ للوارثِ كما في المتونِ
والشُّروحِ، فلا يُعوّلُ عليه؛ لِقَلّ يَصيرَ حيلةً لإسقاطِ الإرثِ الْجَبْرِيِّ)) اهـ والله أعلمُ.
[٢٨٢٧٦] (قولُهُ: صحيحٌ قضاءً) ومَّ(٤) في الفُرُوعِ قُبَيلَ بابِ الدَّعوى(٥).
[٢٨٢٧٧] (قولُهُ: كما بَسَطَهُ في "الأشباه"(٦)) أقولُ: قد خالَفَهُ علماءُ عَصرِهِ وَأَفْتَوا بعدِ
الصِّحّةِ، مِنهم "ابنُ عبد العال"(٧)، و"المقدسيُّ "(٨)، و"أخو المصنِّفِ"(٩)، و"الحانونيّ"(١٠)،
(قولُهُ: ولهذا قال "السّائحانيُّ": ما في "المتن" إقرارٌ أو إبراءٌ إلخ) لا يستقيمُ ما قالَهُ على إطلاقِهِ؛
لمخالَفَتِهِ النَّقْلَ، والمُتعلِّنُ تقييدُ "المتن" بما إذا لم تَقُمِ القرينةُ على خلافِ ما أَقَّ به هذا المُقِرّ.
(١) لم نعثر على المسألة في مظانها من مخطوطة "الحاوي القدسي" التي بين أيدينا.
(٢) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثالث في الإقرار في المرض ٤٥٨/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "٢" و"ب" و"مّ: ((وإبراء)).
(٤) ١٧ / ٤٠٨ "در".
(٥) ((ومرّ في الفروع قبيل باب الدعوى)) ليست في "الأصل"، والذي فيه: ((ومرّ في ق ٤٦٥/أ)).
(٦) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار صـ٦ ٣٠ ..
(٧) هو محمد بن عبد العال، أمين الدين المصريّ (ت٩٧١هـ)، وتقدمت ترجمته ٤٨/١٣.
(٨) هو ابن غانم المقدسيّ (ت١٠٠٤هـ) شارح "نظم الكنز"، وتقدمت ترجمته ١٠٨/٢.
(٩) أي: عمر بن نجيم (ت ١٠٠٥هـ) صاحب "النهر الفائق".
(١٠) هو أبو طاهر محمد بن عمر، شمس الدين الحانوتيّ المصري (ت ١٠١٠هـ)، وتقدمت ترجمته ٥٠٧/١.