النص المفهرس

صفحات 61-80

قسم المعاملات
٥٥
کتابُ الإقرار
(تنبية)
لو قال المُدَّعَى عليه عند القاضي: كلُّ ما يُوجَدُ فِي تَذْكِرَةِ المُدَّعي بِخَطِّهِ فقدِ التَزَمْتُهُ ليس
بإقرارٍ؛ لأنَّه قَّدَهُ بشرطٍ لا يُلائِمُهُ، فإنَّه تَبَتَ عن أصحابِنَا رَحِمَهم اللهُ أنَّ مَن قال: كلُّ مَا أَقَرَّ به(١)
عليَّ فلانٌ فأنا مُقِّ له (٢) به فلا يكونُ إقراراً؛ لأنَّه يُشبِهُ وَعْداً، كذا في "المحيط"، "شُبُلاليّةَ"(٣).
مطلبٌ: مسائلُ مُهِمّةٌ(٤)
في رجلٍ كان يَستدينُ مِن زيدٍ وَيَدْفَعُ له ثمَّ تَحَاسَبًا على مبلغِ دَينٍ تبقَّى(٥) لزيدٍ بِذِيّةِ الرَّجلِ، وأَقَرّ
الرَّجلُ بأنَّ ذلك آخِرُ كلِّ قَبْضٍ وحِسابٍ، ثمَّ بعدَ أيّامٍ يُريدُ نَقْضَ ذلك وإعادةَ الحِسابِ، فهل ليس له
ذلك؟ الجوابُ: نَعَمْ؛ لقولِ "الدُّرِّ"(٦): لا عُذْرَ لِمَنْ أَقَّ، "نعميَّة" للسائحانيّ(٧).
فقد أخَذَ ثُلُثَ الألفِ بحقٍّ والثُُّثين بغيرِ حقٍّ، والأوسطُ يقولُ: إنَّ دَعْوِى المُدَّعِي في الألفين بحقٍّ وفي الألفِ بغيرِ
حقّ، فإذا أخَذَ الألفَ من الأكبرِ فقد أخَذَ ثلثيها بحقٍّ وثلثَها بغيرٍ حقِّ، وزعَمَ الأصغرُ أنَّه بقيَ مِن دَعْواهُ ثلثا
الألفِ، وزعَمَ الأوسطُ أنَّه بقيَ مِن دَعْواهُ ألفٌ وثلثٌ، فتصادقا على ثلثي الألفِ، فيأخذُ مِن كلّ واحدٍ نصفَ
ما اتّفقا عليه، وذا ثلثُ الألفِ، فبقي مِن إقرارِ الأوسطِ ثلثا الألفِ، وفي يدِهِ ذلك، فله أنْ يأخذَ ذلك، فلم يَبْقَ
في يدِهِ شيءٍ. اهـ "كافي النَّسفيّ".
(١) ((به)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "الشرنبلالية".
(٢) ((له)) من "الأصل" و"ر" و"آ" و"الشرنبلالية".
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار ٣٦٣/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) هذا المطلب من "٣".
(٥) ((تبقى)) ليست في "ب" و"م".
(٦) في "ب" و"مّ: (("الدرر"))، ولم نجدها في "الدرر"، والمسألة مذكورة في "الدر" ص١٣٨ ..
(٧) في "ب" و"م": ((سائحاني)) بدل ((تعميّة للسائحاني))، وما أثبتناه من نسخ "الأصل" و"ر" و"٣"، وسيأتي ذكرها في "ب" بلفظ:
((نعميَّة)) في المقولات التالية [٣٠٢٠٧]، [٣٥٠٦٤]، [٣٦٣٠٦] وذكرت بلفظ ((نعيميّة)) بياءين في "التكملة" السيد علاء
الدين رحمه الله . المقولة [٣٥٨٣] قوله: ((خطَّ إقراري))، وفي "مجموع رسائل ابن عابدين" ٣١/٢، وهي "فتاوى" للسائحاني أمين
الفتوى بدمشق الشام (١١٩٧هـ)، وتقدمت ترجمته ٦٢١/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٦
الجزء الثامن عشر
أَقَرَّ بالدَّينِ) المدَّعَى به على مُوَرَّهِ وجحَدَهُ الباقونَ (يلزَمُهُ) الدَّينُ (كلُّهُ)، يعني:
إِنْ وفى ما ورِتَهُ به، "برهان" و"شرح تَجمَع". (وقيل: حِصَّتُهُ) واختارَةُ "أبو
اللَّيث"(١) دَفعاً للضَّرَرِ.
مطلبٌ: تَحاسَبًا لَدَى جَماعةٍ ثمَّ تَحاسَبًا لَدَى آخَرَ فَظَهَرَ غَلَطٍ (٢)
وفيها: ((في شَريكي تجارةٍ حَسَبَ لهما جماعةٌ الدَّفاتِرَ فَتَراضَيا وانفصَلَ المَجلِسُ وقد
ظَنّا صَوَابَ الجَماعةِ في الحِسابِ، ثمَّ تَبَّنَ الخَطَأُ في الحِسابِ لَدَى جماعةٍ أُخرَ(٣)، فهل يُرجَعُ
للصَّوابِ؟ الجوابُ: نَعَمْ؛ لقولِ "الأشباه"(٤): ((لا عِبْرةَ بالظَّنِّ البَيِِّ خَطَؤُهُ)).
في شَريكي عِنانٍ أَحَاسَيا ثمَّ افْتَرَقا بلا إبراءٍ، أو بَقِيا على الشّكَةِ ثمَّ تَذَكَّرَ أحدُهما أنَّه كانَ أَوَصَلَ
لشَريكِهِ أشياءَ مِن الشّرَكةِ غيرَ ما تَحَاسَبا عليه فَأَنْكَرَ الآخَرُ ولا بيِّنَةَ فطَلَبَ المُدَّعي ◌ِينَهُ
على ذلك، فهل له ذلك لأنَّ اليمينَ على مَن أَنْكَرَ؟ الجوابُ: نَعَمْ)) اهـ
[٢٨١٩١] (قولُهُ: أَقَّ بالدَّينِ) سيأتي في الوصايا قُبَيلَ بابِ العِثْقِ فِي المَرَضِ(٥).
[٢٨١٩٢] (قولُهُ: وقيل: حِصَّتُهُ) عَبَّرَ عنه بـ ((قيل)) لأَنَّ الأوَّلَ ظاهرُ الرّوايةِ كما في
"فتاوى المصنِّف"(٦)، وسيجيءُ أيضاً(٧)، وهذا بخلافِ الوصيّةِ لِما في "جامع الفصولين" (٨):
((أحدُ الوَرَثةِ لو أَفَرَّ بِالوصيّةِ يُؤْخَذُ مِنه ما يَخُصُّهُ وِفاقاً))، وفي "مجموعة منلا عليّ" عن
(١) لم نعثر على المسألة في كتابيه "عيون المسائل" و"خزانة الفقه" اللذين بين أيدينا.
(٢) هذا المطلب من "ر".
(٣) في "م": ((أخرى)).
(٤) "الأشباه والنظائر": الفن الأول - النوع الثاني - القاعدة السابعة عشرة صـ١٨٨ ..
(٥) انظر "الدر" عند المقولة [٣٦٣٩١] قوله: ((حيث يلزمه كله)).
(٦) "فتاوی المصنف": فصل من کتاب الدعوى والإقرار ق ٧٤/ب.
(٧) في المقولة الآتية.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والعشرون في إقرار أحد الورثة بدين أو بوصية أو بوارث آخر ٣١/٢.

قسم المعاملات
٥٧
کتابُ الإقرار
ولو شهِدَ هذا المُقِرُّ مع آخَرَ أنَّ الدَّينَ كان على المَيْتِ قُبِلَتْ،
"العماديّة" في الفصلِ التّاسعِ والثَّلاثِينَ(١): ((أَحدُ الوَرَثةِ إذا أَقَرَّ بالوصيّةِ يُؤخَذُ مِنه ما يَخْصُّهُ
بالاتّفاقِ، وَإذا ماتَ وتَرَكَ ثلاثةَ بنينَ وثلاثةَ آلافٍ درهمٍ، فَأَخَذَ كلُّ ابنٍ ألفاً، فادَّعَى رجلٌ أنَّ
الميتّ أَوْصَى له بِثُلثِ مالِهِ، وصَدَّقَهُ أحدُ البنَينَ(٢) فالقياسُ: أَنْ يُؤْخَذَ مِنه ثلاثةُ أخماسٍ ما في
يدِهِ، وهو قولُ "زفر"، وفي الاستحسانِ: يُؤْخَذُ مِنه ثُلثُ ما في يدِهِ، وهو قولُ علمائنا رحِمَهم اللَّهُ.
لنا: أنَّ المُقِرَّ أَفَرَّ بألفٍ شائعٍ في الكلِّ ثُلثُ ذلكَ في يدِهِ وتُلَاهُ في يدِ شريكَيهِ، فما كان إقراراً
فيما في يدِهِ قُبِلَ(٣)، وما كان إقراراً في يدِ غيرِهِ لا يُقبَلُ، فوَحَبَ أنْ يُسلِّمَ إليه . أي: إلى المُوصَى
له - ثُلثَ ما في يدِهِ)) اهـ
٤٥٦/٤
مطلبٌ: شَهِدَ معَ المُقِرِّ آخَرُ تُقْبَلُ(٤) ق٦/٤٧٠
[٢٨١٩٣] (قولُهُ: ولو شَهِدَ هذا المُقِرُّ معَ آخَرَ) وفي "جامع الفصولين"(٥): (("خ"(٦): ينبغي
للقاضي أنْ [٢٣٠٢٥/٢] يَسألَ المُدَّعَى عليه: هل ماتَ مُورُّكَ؟ فإِنْ قال: نعم فحينئذٍ يُسْأَلُ(٧)
عن دَعْوَى المالِ؟ فلو أَقَّ وَكَذَّبَهُ بَقِيَةُ الوَرَّةِ ولم يَقْضِ يإقرارِهِ حتِى شَهِدَ هذا المُقِرُّ وأجنِيٌّ معَه (٨) يُقْبَلُ
(قولُهُ: فالقياسُ أنْ يُؤْخَذَ مِنه ثلاثةُ أخماسٍ إلخ) ووجهُ القياسِ: أنَّه قد أَقَرَّ أنَّ المُوصَى له يَستَحِقُّ
ثلاثةَ أثلاثٍ ألفٍ من التركةِ، وهو ثلثا الألفِ، وإقرارُهُ إِنََّا يَنفُذُ على ما في يدِهِ، فَيُقْسَمُ أخماساً.
(١) انظر المسألة في "جامع الفصولين": الفصل التاسع والعشرون في إقرار أحد الورثة بدين أو بوصية أو بوارث آخر ٣١/٢.
(٢) في "ر" و"" و"ب" و"": ((أحد الابنين))، وأشار إلى الصواب مصحّح "م".
(٣) في "ب" و"م": ((يقبل)).
(٤) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والعشرون في إقرار أحد الورثة بدين أو بوصية أو بوارث آخر ٣١/٢.
(٦) (("خ")) رمزّ لقاضيخان، ولم نعثر على المسألة في مظانها من كتبه التي بين أيدينا: "الخانية"، و"شرح الجامع الصغير"،
و"شرح الزيادات"، ولعلَّها في "شرحه على أدب القاضي".
(٧) في "ب" و"م": ((يسأله)) بدل ((فحينئذٍ يسأل))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق العبارة " جامع الفصولين".
(٨) عبارة "جامع الفصولين": ((هذا الوارث وأجنبي به)).

حاشية ابن عابدين
٥٨
الجزء الثامن عشر
ويقضي على الجَميعِ، وشهادتُهُ بعدَ الحُكم عليه بإقرارهٍ(١) لا تُقبَلُ، ولو لم يُقِعِ(٢) البيّنةَ - أَقَرَّ(٣)
الوارثُ أُو نَّكْلَ - ففي "ظاهرِ الرّوايةِ": يُؤَخَذُ كلُّ الدَّينِ مِن حِصّةِ المُقِرِّ؛ لأنَّه مُقِرٍّ بأنَّ الدَّينَ مُقدَّمٌ
على إرثِهِ، وقال "ث"(٤): هو القياسُ، ولكنَّ المختارَ عندي أنْ يَمَهُ ما يَخُصُّهُ(٥)، وهو قولُ
"الشّعبِيِّ"، و "الحسنِ البصريّ"، و"مالك"، و"سفيانَ"، و"ابنِ أبي ليلى"، وغيرِهِم ◌ِمَّن تَابَعَهم، وهذا
القولُ أَعدَلُ وأبعَدُ مِن الضَّرَِ ، "نه"(٦): ولو بَرهَنَ لا يُؤْخَذُ مِنه إلاّ ما يَخْصُّهُ(٧) وِفاقاً انتهى.
بقيَ ما لو بَرَهَنَ(٨) على أحدِ الوَرَّةِ بِدَينِهِ بعدَ قِسمةِ التَّكَةِ فهل للدّائِ أخذُهُ كلِّهِ مِن ◌ِصّةِ
الحاضِرِ؟ قال "المصنِّفُ" في "فتاواه"(٩): اختَلَفُوا فيه، فقال بعضُهم: نعم، فإذا حَضَرَ الغائبُ يَرجِعُ
عليه، وقال بعضُهم: لا يأخُذُ مِنه إلّ ما يَخْصُّهُ)) اهـ مُلَّصاً.
وفي "جامع الفصولين" (١٠) أيضاً: ((وكذا لو بَرَهَنَ الطّالبُ على هذا المُقِرِّ تُسمَعُ البَيِّئَةُ
عليه، كما في وكيلٍ قَبْضِ العَينِ لو أَفَرَّ مَن عندَهُ العينُ أنَّه وكيلٌ بَقَبْضِها لا يكفي إقرارُهُ ويُكلَّفُ
الوكيلُ إقامةَ البِيِّنَةِ على إثباتِ الوكالةِ حتّى يكونَ له قَبْضُ ذلك، فكذا هنا)) اهـ
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((يإقرار)).
(٢) في "7": ((لم تعلم)) بدل ((لم يقم)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((أو أقر))، وفي "جامع الفصولين": ((وأقرَّ به الوارث)) بالواو وزيادة ((به)).
(٤) أي: أبو الليث في غير "عيون المسائل"؛ لأنَّ رمز "العيون" في "الفصولين" "عن"، ولم نجدها في "خزانة الفقه".
(٥) في "ب": ((يحصه))، وعبارة "جامع الفصولين": ((لزومُه بالحصة)).
(٦) في "آ" ((لأنه))، وفي "م": ((به)) وهو خطأ طباعي، وفي مطبوعة "جامع الفصولين" التي بين أيدينا: ((قه)).
وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"ب" موافقٌ لما نقله صاحب كتاب "مجمع الضمانات" صـ ٣٨٠. عن "جامع
الفصولين"، و((نه)) رمزّ ل" خزانة الفتاوى" لصاحب "الهداية".
(٧) في "جامع الفصولين": ((بالحصة)) بدل ((ما يخصه)).
(٨) في "م": ((برهنا)).
(٩) "فتاوى المصنف": فصل من كتاب الدعوى والإقرار ق٧٤/أ . ب، وعزا الأول إلى شمس الأئمة الحلواني و"فصول
العمادي" وقال: ((ونحوه أيضاً عن "الصغرى"))، وعزا الثاني إلى "فصول العماديّ".
(١٠) "جامع الفصولين": الفصل التاسع والعشرون في إقرار أحد الورثة بدين أو بوصية أو بوارث آخر ٣١/٢ بتصرف.

قسم المعاملات
٥٩
کتابُ الإقرار
وبهذا عُلِمَ أنَّه لا يَحِلُّ الدَّينُ في نَصِهِ بِمُجرَّدٍ إقرارِهِ، بل بقضاءِ القاضي عليه بإقرارِهِ،
فلتُحفَظْ هذه الزِّيادةُ، "درر"(١). (أشهَدَ على ألفٍ في مجلسٍ.
[٢٨١٩٤] (قولُهُ: بُمُحرَّدٍ إقرارِهٍ) ولو كانَ الدَّينُ يَحِلُّ في نصيِهِ بُمُجَّدِ الإقرارِ ما قُبِلَتْ
شهادتُهُ؛ لِما فيه مِن تَفْعِ المَغَم عنه، "باقاني"(٢) و"درر"(٣). كذا في الهامش.
[٢٨١٩٥] (قولُهُ: أَشهَدَ على ألفٍ إِلَخْ) نَقَّلَ "المصنِّفُ" في "المنح"(٤) عن "الخانيّة"(٥)
روايتينِ عن "الإمام" ليس ما في "المتن" واحدةً مِنهما: ((إحداهما: أنْ(٦) يَلَزَمَهُ المالانِ إنْ
أَشْهَدَ في المَجلِسِ الثّانِي عَيْنَ الشّاهِدَينِ الأَوَّلَيْنِ، وإِنْ أَشْهَدَ غيرهما كان المالُ واحداً،
وأُخراهما: أنَّه إِنْ أَشْهَدَ على كلٌّ إقرارٍ شاهدَينِ يَلْزَمُهُ المالانِ جَميعاً سواءٌ أَشْهَدَ على إقرارِهِ
الثّاني الأوََّينِ أو غيرهما)) اهـ. فلُزُومُ المالَينِ إِنْ أَشْهَدَ في ◌َجلِسٍ آخَرَ آخَرَينٍ ليس واحداً مِمّا
ذُكِرَ، ونَقَلَ في "الدّرر"(٧) عن "الإمام" الأُولى، وأَبدَلَ الثّانيةَ بما ذَكَرَهُ "المصنِّفُ" مُتابعةٌ له،
واعتَرَضَهُ في "العزميّة" بما ذَكَرْنا، وأنَّه ابتداعُ قولٍ ثالثٍ غيرِ مُسنَدٍ إلى أحدٍ، ولا مسطورٍ في
الكتبِ، تأمَّل(٨).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٦٣/٢.
(٢) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((باقي)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٦٣/٢.
(٤) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق١٠٥/ب، نقلاً عن الخصاف لا عن "الخانية"، والمسألة منقولة في "الخانية" عن الخصاف كما
يظهر من التعليق الآتي.
(٥) "الخانية": كتاب الإقرار. فصل فيما يكون إقراراً بشيء أو بشيئين ١٤٠/٣، نقلاً عن الخصاف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) في "ر": ((أنه)).
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٦٣/٢.
(٨) ((تأمل)) ليست في "ب" و"م".

حاشية ابن عابدين
٦٠
الجزء الثامن عشر
وأشهَدَ رجلَينِ آخَرَينِ في ◌َجلِسٍ آخَرَ) بلا بَيَانِ السََّبِ (لزِمَ) المالانِ (ألفانٍ)،
[٢٨١٩٦] (قولُهُ: في تَجلِسٍ آخَرَ) بخلافٍ ما لو أَشْهَدَ أوَّلاً واحداً وثانياً آخَرَ في مَوطِنٍ أو
مَوِنَيْنِ فالمالُ واحدٌ اتِّفاقاً، وكذا لو أَشْهَدَ على الأوَّلِ واحداً، وعلى الثّاني أكثرَ
في تَجلِسٍ آخَرَ فالمالُ واحدٌ عندَهما، وكذا عندَه على الظّهر، "منح"(١).
[٢٨١٩٧] (قولُهُ: لَزِمَ ألفانٍ) واعلَمْ أنَّ تَكرارَ الإقرارِ لا يَخُلُّو: إمّا أنْ يكونَ مُقِيَّداً بسَبَبٍ
أو مُطلَقاً، والأوَّلُ على وَجهَينٍ: إمّا بسَبَبٍ مُتَّحِدٍ فَيَلْزَمُ مالٌ واحدٌ وإنْ اختَلَفَ المَجلِسُ،
أو بسَبَبٍ مُخْتِلِفٍ فمالانٍ مُطلَقاً، وإنْ كان مُطلَقاً فإمّا بصَكَّ أو لا، والأوَّلُ على وَجهَينِ:
إِمّا بصَكَّ واحدٍ فالمالُ واحدٌ مُطلَقاً، أو بصَكَّينِ فمالانٍ مُطلَقاً، وأمّا الثّاني فإنْ كان الإقرارُ
في مَوطِنٍ واحدٍ يَلَمُ مالانِ عندَهُ، وواحدٌ عندَهما، وإنْ كان في مَوطِنَينِ: فإنْ أَشْهَدَ على
الثّاني شُهُودَ الأَوَّلِ فمالٌ واحدٌ عندَهُ، إلاّ أنْ يقولَ المطلوبُ: هما مالانٍ، وإِنْ أَشْهَدَ غيرَهما
فمالانٍ، وفي مَوضِعٍ آخَرَ عنه على عكسٍ ذلكَ، وهو: إن انَحَدَ الشُّهُودُ فمالانٍ عندَهُ، وإلاّ
فواحدٌ عندَهما، وأمّا عندَهُ فاختَلَفَ المشايخُ: مِنهم مَن قال: القياسُ على قولِهِ: مالانٍ، وفي
الاستحسانِ: مالٌ واحدٌ، وإليه ذَهَبَ "السَّرخسيُّ"(٢)، ومنهم مَن قال: على قولِ "الكرخيّ":
مالانٍ، وعلى قولِ "الطَّحاويِّ"(٣): واحدٌ، وإليه ذَهَبَ "شيخُ الإسلام". اهـ مُلخَّصاً
مِن "التّاترخانيّة".
وكلُّ ذلكَ مفهومٌ مِن الشَّرِحِ. وبه ظَهَرَ أنَّ ما في "المتن" روايةٌ منقولةٌ، وأنَّ اعتراضَ
"العزمّة" على "الدّرر" مردودٌ حيثُ جَعَلَهُ قولاً مُبتدَعاً غيرَ مسطورٍ في الكتبِ، مُستِداً إلى
أنَّه في "الخانيّة"(٤) حَكَى في المسألةِ روايتينِ: ((الأولى لُزُومُ مالَيْنِ إِنْ الَّحَدَ الشُّهُودُ وإلاّ فمالٌ
(١) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق١٠٥/ب باختصار.
(٢) "المبسوط": كتاب الإقرار - باب من الإقرار بألفاظ مختلفة ١٠٠٩/١٨.
(٣) انظر "مختصر اختلاف العلماء": كتاب الإقرار - في الإقرار بمال في موطنين ٢١٣/٤ - ٢١٤.
(٤) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل فيما يكون إقراراً بشيء أو بشيئين ١٤٠/٣ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").

قسم المعاملات
٦١
کتابُ الإقرار
كما لو اختلَفَ السَّبَبُ، بخلافٍ ما لو اََّدَ السَّبَبُ، أو الشُّهودُ، أو أشهَدَ على صَكِّ
واحدٍ، أو أَقَرَّ عندَ الشُّهودِ ثمَّ عندَ القاضي، أو بعكسِهِ، "ابن مَلَك".
واحدٌ (١)، الثّانيةُ: لُومُ مالَيْنِ إِنْ أَشْهَدَ على كلِّ إقرارٍ شاهدَينِ اتَّدا أو لا)) وقد أَوَضَحَ
المسألة في "الولوالجيّة"(٢)، فراجِعْها.
[٢٨١٩٨] (قولُهُ: كما لو اختَلَفَ السَّبَبُ) ولو في جَجلِسٍ واحدٍ، [٣٠٢٥/٣/ب]
وفي "البزّازيّة"(٣) جَعَلَ الصِّفَةَ كالسَّبَبِ حيثُ قال: إنْ أَقَرَّ بألفٍ بِيْضٍ ثُمَّ بألفٍ سُؤْدٍ
فمالانٍ، ولو اذَّعَى المُقَرُّ له اختلافَ السََّبِ، وَزَعَمَ المُقِرُّ اتِّحَادَهُ، أو الصَّكِّ، أو(٤) الوَصفِ
فالقولُ للمُقِرِّ، ولو انّحَدَ السَّبَبُ والمالُ الثّاني أكثرُ تَجِبُ المالانِ، وعندَهِما يَلَمُ الأكثرُ،
"سائحاني".
[٢٨١٩٩] (قولُهُ: أنَّحَدَ السَّبَبُ) بأنْ قال: له عليَّ ألفٌ ثَمَنُ هذا العبدِ، ثُمَّ أَقَرَّ بعدَهُ كذلك
في ذلك(٥) المَجلِسِ أو في غيرِهِ، "منح"(٦).
[٢٨٢٠٠] (قولُهُ: أو الشُّهُودُ) هذا ما ذَهَبَ إليه "السَّرخسيُّ" كما عَلِمْتَهُ مِمّا مَّ(٧).
[٢٨٢٠١] (قولُهُ: ثمَّ عندَ القاضي) وكذا لو كان كلٌّ عندَ القاضي في تَجَلِسَينِ(٨)، "ط"(٩).
(١) ((واحد)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقةٌ لعبارة "الخانية".
(٢) انظر "الولوالجية": كتاب الإقرار - الفصل الخامس فيما إذا أقر واستثنى فيصحّ الاستثناء وما لا يصحُّ الخ ٣٠٤/٤ وما بعدها.
(٣) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الرابع في اختلافهما ٢٨٣/٥ - ٢٨٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) ((أو)) ساقطة من "الأصل".
(٥) ((ذلك)) ليست في "ب" و"م".
(٦) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق١٠٥/ب بتصرف.
(٧) المقولة [٢٨١٩٧] قوله: ((لَزِمَ ألفانٍ)).
(٨) في "ب" و"م": ((مجلس))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "ط".
(٩) "ط": كتاب الإقرار ٣٣٤/٣.

حاشية ابن عابدين
٦٢
الجزء الثامن عشر
والأصل: أنَّ المُعرَّفَ أو المُنكَّرَ إذا أُعيدَ مُعرَّفاً كان الثّانِي عَيْنَ الأوَّلِ، أو مُنكَّراً فغيرهٌ(١)،
ولو نسِيَ الشُّهودُ أني مَوطِنٍ (٢) أم مَوطنَينِ فهما مالانِ ما لم يُعلَمِ اتَّادُهُ، وقيل: واحدٌ،
وتمامُهُ في "الخانيَّة"(٢). (أَقَّرَّ ثُمَّ ادَّعَى) المُقِرُّ (أَنَّه كاذبٌ في الإقرارِ يُحُلَّفُ المُقَرُّ له: إِنَّ
المُقِرَّ لم يكُنْ كاذباً في إقرارِهِ) عندَ "الثّاني"، وبه يُفتَى، "درر"(٤).
[٢٨٢٠٢] (قولُهُ: والأصلُ: أنَّ المُعرَّفَ) كالإقرارِ بسَبَبٍ مُتَّحِدٍ.
[٢٨٢٠٣] (قولُهُ: أو المُنَكَّرَ) كالسََّبَيْنِ، وَكالمُطلَقِ عن السََّبِ.
[٢٨٢٠٤] (قولُهُ: ولو نَسِيَ الشُّهُودُ) في صورةٍ تعدُّدِ الإشهادِ.
[٢٨٢٠٥] (قولُهُ: وَتَامُهُ في "الخانيّة") ونَقَلَها في "المنح" (٥).
[٢٨٢٠٦] (قولُهُ: أَفَرَّ) أي: بدَينٍ أو غيرِهِ كما في آخِرٍ "الكنز"(٦).
[٢٨٢٠٧] (قولُهُ: ثمَّ ادَّعَى) ذَكَرَ المسألةَ في "الكنز "(٧) في شتّى الفرائضِ(٧).
[٢٨٢٠٨] (قولُهُ: وبه يُفتَى) وهو المختارُ، "بزّازيّة"(٨). وظاهرُهُ (٩): أنَّ المُقِرَّ إذا ادَّعَى
٤٥٧/٤
(قولُهُ: كما في آخرِ "الكنز") وكذا في "الفتح" من شتّى القضاءِ.
(١) في "د" : ((فغير)).
(٢) في "ط" و"ب": ((مواطن))، وما أثبتناه من "د" و"و" موافق لما في "الخانية".
(٣) انظر "الخانية": كتاب الإقرار - فصل فيما يكون إقراراً بشيء أو بشيئين ١٤٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) (("درر")) ليست في "د"، وانظر "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٩/٢.
(٥) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٦/أ.
(٦) انظر "شرح العيني على الكنز": مسائل شتى ٣٦١/٢.
(٧) قوله: ((في شتى الفرائض)): أي في مسائل شتى قبيل كتاب الفرائض، انظر "شرح العيني على الكنز": مسائل شتى ٣٦١/٢.
(٨) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثاني في الاختلاف - نوع في دعوى الزيافة واختلاف سبب وجوبه إلخ ٤٥٦/٥،
وفيها: ((إذا ادَّعى الهزل في الإقرار)) (هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) في "ر": ((ظاهره)) دون الواو.

قسم المعاملات
٦٣
كتابُ الإقرار
(وكذا) الحُكمُ يَجري (لو ادَّعَى وارثُ المُقِرِّ) فيُخَلَّفُ، (وإنْ كانتِ الدَّعوى على ...
الإقرارَ كاذباً يُحُلَّفُ المُقَرُّ له أو وارتُهُ على المُفتَى به مِن قولِ "أبي يوسفَ" مُطلَقاً سواءٌ كان
مُضْطَّاً إلى الكَذِبِ في الإقرارٍ أو لا، قال شيخُنا(١): وليس كذلك؛ لِما سيأتي في(٢) مسائلَ
شتّى قُبَيلَ كتابِ الصُّلحِ(٣) عندَ قولِ "المصنِّف": ((أَقَرَّ بمالٍ فِي صَكّ وَأَشْهَدَ عليه به، ثمَّ
ادَّعَى أنَّ بعضَ هذا المالِ المُقَرِّ به قَرْضٌ وبعضَهُ رِباً إلخ))، حيثُ نَقَّلَ "الشّارِعُ"(٣) عن "شرح
الوهبانيّة" ل "الشُّرنبلاليّ" ما يَدُلُّ على أنَّه إنَّما يُفْتَى بقولِ "أبي يوسفَ" مِن أَنَّه يُحُلَّفُ المُقَوُّ(٤)
له: إنَّ المُقِرّ ما أَقَرَّ كاذباً في كلِّ(٥) صورةٍ يُوجَدُ فيها اضطرارُ المُقِرِّ إلى الكَذِبِ في الإقرارِ
كالصُّورةِ التي تَقدَّمَتْ ونحوِها، كذا في "حاشية مسكينٍ" الشَّيخ "محمّدٍ أبي السُّعُود
المصريّ"(٦)، وفيه: أنَّه لا يَتَعَيَّنُ الحَمْلُ على هذا؛ لأنَّ العِبارةَ هناكَ في هذا ونحوهٍ، فقولُهُ:
((ونحوِهِ)) يحتمِلُ أنْ يكونَ المُرادُ به: كلَّ ما كانَ مِن قَبِيلِ الرُّجُوعِ بعدَ الإقرارِ مُطلَقاً، ويَدُلُّ
عليه ما بعدَهُ مِن قولِهِ: ((وبه جَزَمَ "المصنِّفُ"))، فراجِعْهُ.
[٢٨٢٠٩] (قولُهُ: فَيُخَلَّفُ) أي: المُقَرُّ له، وبعضُهم على أنَّ(٧) لا يُحُلَّفُ، "بَزّزِيَة"(٨)، والأُصُ
التَّحليفُ، "حامديّة"(٩) عن "صدر الشَّريعة" (١٠)، وفي "جامع الفصولين"(١١): ((أَقَرَّ فماتَ،
(١) المراد به شيخ أبي السعود وهو والده العلاَّمة السيد عليّ رحمهما الله تعالى.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((من)) بدل ((في)).
(٣) ص١٣٨. "در".
(٤) ((المقر)) ليست في "ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقةً لما في "فتح المعين".
(٥) ((كلٌّ)) ليست في "[" و"ب" و"م"، وأثبتناها من "الأصل" و"ر" موافقةً لما في "فتح المعين".
(٦) "فتح العين": كتاب الإقرار ١٦٥/٣.
(٧) في "ب" و"م": ((وقال بعضهم: إنه)) بدل ((وبعضهم على أنَّه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"٣" موافق لما في "البزازية".
(٨) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الثاني في الاختلاف - نوع في دعوى الزيافة واختلاف سبب وجوبه إلخ ٤٥٧/٥
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٩) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار ٥٢/٢.
(١٠) "شرح الوقاية": كتاب الإقرار ١٢٣/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(١١) "جامع القصولين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلق به وفيه ما يصدق فيه بيمين وبينة ١٤٧/١ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٦٤
الجزء الثامن عشر
فقال وَرَثْتُهُ: إِنَّه أَقَرَّ كاذباً فلم يَجُزْ إقرارُهُ والمُقَُّّ له عالمٌ به، ليس لهم تحليقُهُ؛ إذْ وَقتَ الإقرارِ
لم يَتَعلَّقْ حَقُّهُم بمالِ المُقِرِّ، فصَعَّ الإقرارُ، وحيثُ تَعَلَّقَ حَقُّهم (١) صارَ حَقّاً للمُقَرِّ له.
"ص": أَفَرَّ وماتَ، فقال وَرَثُ: إِنَّه أَقُرَّ تَلجنةً، يُحُلّفُ (٢) المُقَرّ له: باللّهِ لقد أَقَرَّ لكَ إقراراً صحيحاً.
"ط " (٣): وارثٌّ ادَّعَى أنَّ مُورََّهُ أَقَرَّ تَلجثةً قال بعضُهم: له تحليفُ المُقَرِّ له، ولو ادَّعَى أَنَّه
أَقَّ كاذباً لا يُقبَلُ)). قال في "نور العين(٤): ((يقولُ الحقيرُ: كان يَبغي أنْ يَتَّحِدَ حُكمُ المسألتينِ
ظاهراً؛ إذ الإقرارُ كاذباً موجودٌّ في التَّلجئةِ أيضاً، ولعلَّ وَجهَ الفَرقِ هو أنَّ التَّلجئةَ: أنْ يُظهِرَ أحدُ
شخصَينٍ أو كلاهما في العَلَنِ خلافَ ما تَوَاضَعًا عليه في السّرِّ، ففي دَعوَى التَّجثةِ يَدَّعي الوارثُ
على المُقَرِّ له فِعْلاً له، وهو تَواضُعُهُ معَ المُقِرِّ في السِّرِّ، فلذا يُحلَّفُ، بخلافٍ دَعوى الإقرارِ كاذباً
كما لا يَخْفَى على مَن أُوْنِيَّ فَهماً صافياً)) اهـ مِن أواخِرِ الفصلِ الخامسَ عشرَ.
ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ دَعوى الإقرارِ كاذباً إِنَّا تُسمَعُ إذا لم يكنْ(٥) إِبراءً(٦) عاماً، فلو كان لا تُسمَعُ،
(قولُهُ: وحيث تَعَلَّقَ حَقُّهم صارَ حَقّاً للمُقَّرِّ له) عبارةُ "الأصل": ((وحيث تَعَلَّقَ حَقُّهم لم يَتَعلَّقْ بما
صار حَقّاً للمُقَرِّ له، فليس لهم ولايةُ تحليفِهِ)) اهـ.
(١) في هامش "م": ((قولُهُ: (وحيث تَعَلَّقَ حقُّهم إلخ) في العبارةِ تحريفٌ، وأصلُها: (وحيث تَعَلَّقَ حقُّهم لم يتعلَّقْ بما صارَ حَقّاً
للمُقَرّ له) أي: وقتَ تَعَلَّقِ حقّهم لم يكنْ للمُقَرِّ له حَقٍّ فيما تَعَلَّقَ به حَقُّهم؛ لِما أنَّ حقَّهُ تَعَلَّقَ بشيءٍ قبلَ موتِ مُورِّهم
لا يُنُّ استحقاقُهم عليه)) اهـ.
(٢) في "ب" و"ثم": ((خُلُّفَ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "جامع الفصولين".
(٣) الذي في نسختنا من "جامع الفصولین": ((خ)) بدل ((ط))، والذي في "نور العين": ((ط)) کما نقلها ابن عابدين،
والمراد بـ ((خ)) قاضيخان، وبـ ((ط)) "المحيط البرهاني".
(٤) "نور العين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلق به وفيه ما يصدق فيه بيمين وبينة ق ٥٩/ب.
(٥) في هامش "م": ((قولُهُ: (إذا لم يكن إلخ)، أي: الإقرارُ إبراءً عاماً. قال "شيخُنا": فعلى هذا لو قال: لا حَقّ لي
عليك، ثمَّ اذَّعَى الكذبَ في هذه المقالةِ لا تُسمَعُ دَعْوَاهُ، وهو غيرُ ظاهرِ الوجهِ)) اهـ.
(٦) في "ب": ((أمراً)).

قسم المعاملات
٦٥
کتابُ الإقرار
وَرَثَةِ المُقَرِّ له فاليمينُ عليهم بالعِلمِ: إنّا لا نعلَمُ أنَّه كان كاذباً)، "صدر الشَّريعة"(١).
لكنْ للعلامةِ "ابنِ نجيٍ" رسالةٌ(٢) في امرأةٍ أَقَرَّتْ في صِحّتِها لِنتِها فلانةٍ بمبلغٍ مُعيٍَّ، ثُمَّ وَقَعَ بينَهما
تَبارُؤٌ عامٌّ، ثمَّ ماتَتْ فادَّعَى الوصيُّ أنَّا كاذبةٌ، فَأَفْئَى بسماعٍ دَعواهُ وتَحليفِ البنتِ وعدمِ صِحّةٍ
الحُكمِ قبلَ التَّحليفِ؛ لأنَّه حُكمٌّ بخلافِ المُفتَى به، وأنَّ الإِبراءَ هنا لا يَنَعُ؛ لأنَّ الوصيَّ يَدَّعي عدمَ
لُزُوم شيءٍ، بخلافٍ ما إذا دَفَعَ المُقِرُّ المالَ المُقَرَّ به إلى المُقَرِّ له، فإِنَّه ليس له تحليفُ المُقَرِّ له؛
لأَنَّه يَدَّعي استرجاعَ المالِ، والبراءةُ مانعةٌ مِن ذلك، أمّا في الأولى فإنَّه لم يَدَّعِ استرجاعَ شيءٍ، وإِئَّا
يَدْفَعُ عن نفسِهِ، فافتَقا، واللَّهُ أُعلَمُ.
(قولُهُ: ثمَّ وَقَعَ بينَهما تَبَارُؤٌ عامٌّ، ثمَّ ماتَتْ) أي: فيما عدا ما أَقَرَّتْ به كما هو الحادثةُ، والأُمُّ لم تَمُتْ
بل عَتُهَتْ، وقد عَلَّلَ في "الرّسالةِ" لصحَّةٍ دَعْوى الكذبِ: ((بأنَّ التَّبَارُؤَ إنما يَمَعُ دَعْواهُ بشيءٍ هو أو مَنْ يَقُومُ
مَقَامَهُ، لا أنَّه يَنَعُ أنْ يَدِفَعَ عن نفسه إذا ادُّعِيَ عليه بشيءٍ، وبأنَّه قال في الإبراءِ ما عدا علقةً الإقرارِ)).
(١) "شرح الوقاية": كتاب الإقرار ١٢٣/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٢) الرسالة الثامنة في طلب اليمين بعد حكم المالكي والإبراء العام صـ٧٠. (ضمن "مجموع رسائل ابن نجيم").

حاشية ابن عابدين
٦٦
الجزء الثامن عشر
﴿بابُ الاستثناء وما في معناهُ﴾
في كُونِهِ مُغيِّاً كالشَّرطِ ونحوِهِ. (هو) عندَنا (تكلُّمٌ بالباقي بعدَ الثُّنيا باعتبارِ الحاصلِ
مِن تَجموعِ التّكيبِ، ونَفِيّ وإثباتٌ(١) باعتبارِ الأجزاءِ)، فالقائلُ: له عليَّ عشرةٌ إلّ ثلاثةً له
عبارتانِ: مُطوّلةٌ، وهي ما ذَكَرْناهُ(٢)، ومُخْتَصَرةٌ، وهي أنْ يقولَ ابتداءً: له عليَّ سبعةٌ، وهذا
معنَى قولهم: ((تكلُّمٌ بالباقي بعدَ الثُّنْيا))، أي: بعدَ الاستثناءِ.
﴿بابُ الاستثناء وما في معناهُ﴾ [٣/ ق١/٣٠٣]
[٢٨٢١٠] (قولُهُ: تكلُّمٌ بالباقي) أي: معنى لا صورةً، "درر"(٣).
[٢٨٢١١] (قولُهُ: بعدَ الثّنيا) بضَمٌّ فسُكُونٍ وفي آخِرٍ ألفٌ مقصُورةٌ: اسمٌ مِن الاستثناءِ،
"سائحاني".
[٢٨٢١١] (قولُهُ: هو تَكُلُّمٌ بالباقي بعدَ النُّنْيا)(٤) اعلَمْ أنَّ الباقيَّ وَالثُّنْيا هما عَيْنُ النَّفي
والإثباتِ باعتبارِ الأجزاءِ، فالظّاهرُ أنْ يقولَ: هو مُفرَّدٌ باعتبارِ الحاصلِ، ونفيّ وإثباتٌ باعتبارِ
التَّكيبِ؛ لأَّم قالُوا: مَعنَى: عشَرَةٌ إلّ ثلاثةً سبعةٌ، حتى لو صَدَّرَها بالنَّفي لم يكنْ مُقِرَأَ بشيءٍ، كما
لو قال: ليس له عليَّ سبعةٌ كما في "التنقيح"(٥). قال فاضلّ: ((هذا يُفيدُ أنَّ ((لا إلهَ إلاّ اللَّه))
﴿بابُ الاستثناء وما في معناهُ﴾
(قولُ "الشّارِحِ": وهذا معنى قولهِم: تكلُّمٌ إلخ) أي: المُستفادِ مِن العبارةِ المُختصَرةِ، "سنديّ".
(١) ((وإثبات)) ليست في "د".
(٢) في "د": ((ذكر)).
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما بمعناه ٣٦٤/٢.
(٤) هذه المقولة ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٥) انظر "شرح التوضيح للتنقيح": الركن الثاني في السنة - فصلٌ في الاستثناء ٢٧/٢ (هامش "التلويح على التوضيح").

قسم المعاملات
-
٦٧
بابُ الاستثناء وما في معناه
(وشُرِطَ فيه الاتِّصالُ) بالمستثنَى مِنه (إلّ لضرورةٍ كَتَفَسٍ، أو سُعالٍ، أو أخْذِ فَمٍ) به
يُفتَى. (والنِّداءُ بينَهما لا يضُرُّ)؛ لأنَّ للتَّنبيهِ والتَّأكيدِ (كقولِهِ: لك عليَّ ألفُ درهٍ يا
فلانُ إلّ عشرةً، بخلافٍ: لك عليَّ ألفٌ فاشهَدوا إلاّ كذا، ونحوٍهٍ) مِمّا يُعَدُّ فاصلاً؛ لأنَّ
الإشهادَ يكونُ بعدَ تمامِ الإقرارِ، فلم يَصِحَّ الاستثناءُ
لا يُفيدُ التَّوحيدَ معَ أَّم أَجْمَعُوا على الإفادةِ. والجوابُ: أَنَّ إلَهَنَا مُتَّفَقٌ على وُجُودِهِ، ثمَّ قلنا بنفي
غيرِهِ وقد أَفادَهُ هذا التَّكيبُ، فبهذا الاعتبارِ أفادَ التَّوحيدَ)) اهـ "سائحانيّ"(١).
قال جامعُهُ "محمّد الْبَيْطار": وفي "تحفة ابن حجر"(٢) الشّافعيِّ ما نَصُّهُ: ((وفي: ليس له عليَّ
شيءٌ إلاّ خمسةً يَزَّمُهُ خمسةٌ، وفي: ليس له عليَّ عشَرَةٌ إلّ خمسةٌ لا يَزَمُهُ شيءٌ؛ لأنَّ عشرةً إلّ خمسةً
خمسةٌ، فكأنَّه قال: ليس عليَّ خمسةٌ بِمَعْلِ النَّفي مُتوجِّهاً إلى المُستثنَى والمُستثنَى مِنه وإِنْ خَرَجْ
عن قاعدةِ: الاستثناءُ مِن النَّفي إثباتٌ احتياطاً للإلزام)) اهـ. وفي "امتحان الأذكياء" لـ "البِرّكِلِيّ"(٣) الحَفيّ
ناقلاً عن الفُقَّهاءِ: ((أَنَّه إِنْ رَفَعَ يكونُ مُقِرّ، وإِنْ نَصَبَ لا))، فارجِعْ إليه اهـ(٤).
[٢٨٢١٢] (قولُهُ: لأنَّه للَّنبيهِ) أي: تنبيهِ المُخاطَبِ وتأكيدِ الخِطابِ؛ لأنَّ المُنادَى هو
المُخاطَبُ. ومُفادُّهُ: لو كان المُنادَى غيرَ المُقَرِّ له يَضُرُّ، ونُقِلَ عن "الجوهرة"، ولم أَرَهُ فيها(*)، لكنْ قال
في "غاية البيان": ((ولو قال: لفُلانٍ عليَّ ألفُ درهٍ - يا فُلانُ. إلّ عشَرَةٌ كانَ جائزاً؛ لأَنَّه أَخْرَجَهُ مُخْرَجَ
الإخبارِ لشخصٍ خاصٍّ وهذا صيغتُهُ، فلا يُعَدُّ فاصلاً) اهـ تأمَّلْ. وفي "الولوالحيَّةُ"(٦): ((لأنَّ الِّداءَ
لتنبيهِ المُخاطَبِ، وهو مُحتاجٌ إليه؛ لتأكيدِ الخِطابِ والإقرارِ، فصارَ مِن الإقرارِ)) اهـ. ق٤٧٠/ب
(١) في "ر" زيادة: ((كذا في الهامش))، ولم نثبتها لأن المقولة بخطُّ ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٢) "تحفة المحتاج": كتاب الإقرار - فصل في بيان أنواع من الإقرار ٣٩٧/٥ - ٣٩٨.
(٣) "امتحان الأذكياء": للمولى محمد بن بيرعلي، محيي الدين، وقيل: تقي الدين البركويّ أو البِرّكِلِيّ الرومي (ت٩٨١هـ)
في شرح "لب الألباب في علم الإعراب" للبيضاوي (ت٦٨٥هـ)، وهو مختصر "الكافية" لابن الحاجب (ت٦٤٦هـ).
("كشف الظنون" ١٥٤٦/٢، "هدية العارفين" ٢٥٢/٢، "الأعلام": ٦١/٦).
(٤) من قوله: ((قال جامعه محمد البيطار)) إلى ((فارجع إليه اهـ)) من "ر".
(٥) ولم نعثر نحن أيضاً على هذا النقل في مطبوعة "الجوهرة النيرة" التي بين أيدينا.
(٦) "الولوالجية": كتاب الإقرار - الفصل الخامس فيما إذا أقر، واستثنى فيصح الاستثناء، وما لا يصح ٣٠١/٤ باختصار.

حاشية ابن عابدين
٦٨
الجزء الثامن عشر
(فمَنِ استثنَى بعضَ ما أُقَرَّ به صحَّ) استثناؤهُ ولو الأكثرَ عندَ الأكثرِ، (وَلَزِمَهُ الباقي)
ولو ◌ِمّا لا يُقْسَمُ، كـ: هذا العبدُ لفُلانٍ إلاّ ثُلَهُ أو ثُلثَيهِ صحَّ على المذهبِ. (و)
الاستثناءُ (المُستغرِقُ باطلٌ ولو فيما يَقبَلُ الرُّجوعَ كوصيّةٍ)؛ لأنَّ استثناءَ الكلِّ ليس
بُرُجوع، بل هو استثناءٌ فاسدٌ، هو الصَّحيحُ، "جوهرة"(١). وهذا (إنْ كان) الاستثناءُ
(ب) عَيْنِ (لَفظِ الصَّدرِ أو مُساويِهِ(٢)) كما يأتي(٣)، (وإنْ بغيرِهما كـ: عَبيدي أحرارٌ إلّ
هؤلاءٍ، أو إلّ سالماً، وغائماً، وراشداً)، ومثلُهُ: نِسائي طَوالِقُ إلاّ هؤلاءٍ، أو إلاّ زينبَ،
وعَمْرةَ، وهندَ، (وهُمُ الكلُّ صحَّ) الاستثناءُ. وكذا: ثُلثُ مالي لزيدٍ إِلّ ألفاً والثُّلثُ
ألفّ صحَّ، فلا يَستحِقُّ شيئاً؛ إذ الشَّرطُ إبهامُ البقاءِ لا حقيقتُهُ، حتّى لو طلَّقَها ستّاً
إلاّ أربعاً صعّ، ووقَعَ ثِتانِ،
[٢٨٢١٣] (قولُهُ: ولو الأكثرَ) أي: أكثرَ مِن النّصفِ. كذا في الهامش.
[٢٨٢١٤] (قولُهُ: لَفظِ الصَّدرِ) كـ: عَبيدي أحرارٌ إلّ عَبيدي.
[٢٨٢١٥] (قولُهُ: مُساويِهِ) كقولِهِ: إلّ تَماليكي.
[٢٨٢١٦] (قولُهُ: وإنْ بغيرِهما) بأنْ يكونَ أَخَصَّ مِنه في المَفهوم، لكنْ في الوُجُودِ(٤) يُساويِهِ.
[٢٨٢١٧] (قولُهُ: إيهامُ البقاءِ) أي: بَحَسَبِ صورةِ اللَّفظِ؛ لأنَّ الاستثناءَ تصرُّفٌ لفظيٌّ،
فلا يضُرُّ إهمالُ المعنَى.
[٢٨٢١٨] (قولُهُ: ووقَعَ ثِنَتانِ) وإنْ كانتِ السِّتُّ لا صِحَّةً لها مِن حيثُ الْحُكُمُ؛ لأنَّ الطَّلاقَ
لا يَزِيدُ على الثَّلاثِ، ومع هذا لا يُجُعَلُ كأنَّه قال: أنتِ طالقٌ ثلاثاً إلاّ أربعاً، فكانَ اعتبارُ اللَّفِظِ
أَوَلَى، "عناية "(٥).
(١) عبارة "الجوهرة النيرة": ((استثناء الجميع رجوع فلا يقبل منه))، فليتأمل. انظر "الجوهرة النيرة": كتاب الإقرار ٣٠٦/١.
(٢) في "و": ((مساوٍ له)).
(٣) في الصحيفة نفسها "در".
(٤) في "ب" و"م": ((الوجوب)) بالباء.
(٥) "العناية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٣٢٩/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").

قسم المعاملات
٦٩
بابُ الاستثناء وما في معناهُ
-
(كما صحَّ استثناءُ الكَيلِيِّ والوَزنيِّ والمَعدودِ الذي لا تتفاوتُ آحادُهُ كالفُلوسِ والجَوزِ
مِن الدَّراهمِ والدَّنانيرِ، ويكونُ المُستثنَى القيمةَ) استحساناً؛ لتُبُوتها في الذِّمَّةِ، فكانت
كالثَّمَنَينِ (وإن استغرَّقَتِ) القيمةُ (جَمِيعَ ما أَقَّرَّ به)؛ لاستغراقِهِ بغيرِ المُساوي،
(بخلافٍ): له عليَّ (دينارٌ إلّ مائة درهم؛ لاستغراقِهِ بالمُساوي)، فَيَبطُلُ؛ لأنَّه
استثنَى(١) الكلّ، "بحر "(٢).
[٢٨٢١٩] (قولُهُ: كما صحَّ) فَصَلَهُ عَمّا قبلَهُ لأَنَّه بيانٌ للاستثناءِ مِن خلافِ الجنسِ، فإِنْ مُقدَّراً
٤٥٨/٤ مِن مُقدَّرٍ صحَّ عندَهما استحساناً، وتُطرَحُ(٣) قيمةُ المُستثنَى مِمَا أَقَرَّ به، وفي القياسِ لا يَصِحُّ، وهو
قولُ "محمَّدٍ" و"زُفَرَ"، وإِنْ غيرَ مُقدَّرٍ مِن مُقدَّرٍ لا يَصِحُ عندَنا قياساً واستحساناً، خلافاً
"الشّافعيّ"(٤) في(٥) نحوٍ: مائةُ درهٍ إلاّ ثَوباً، "غاية البيان". لكنْ حيثُ لم يَصِحَّ هنا الاستثناءُ
يُجِيَّرُ على البَيَانِ، ولا يَتِنِعُ به صِحَّةُ الإقرارِ؛ لِما تقرَّرَ: أنَّ جَهالةَ المُقَرِّ به لا تَمَنَعُ صِحَّةَ الإقرارِ،
ولكنَّ جَهالةَ المُستثنَى تَنَعُ صِحَّةَ الاستثناءِ، ذَكَرَهُ في "الشُّرِبُّلَالَيَّة" (٦) عن "قاضي زاده"(٧).
[٢٨٢٢٠] (قولُهُ: لِثُبُوتِها) أي: هذه المذكوراتِ.
[٢٨٢٢١] (قولُهُ: فكانت كالثَّمَنَينِ) لأنَّها بأوصافِها أَتْمَانٌ، حتّى لو عُيِّنَتْ(٨) تعَلَّقَ العَقْدُ
بعَيْنِها، ولو وُصِفَتْ ولم تُعَيَّنْ صارَ حُكمُها كحُكمِ الدِّينارِ، "كفاية"(٩).
(١) في"د" و"و": ((استثناء)).
(٢) "البحر": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢٥٢/٧ بتصرف.
(٣) في "ر" و"آ": ((ويطرح)) بالمثناة التحتية.
(٤) انظر "نهاية المحتاج": كتاب الإقرار - فصل في بيان أنواع من الإقرار ١٠٦/٥.
(٥) ((في)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما بمعناه ٣٦٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) في كتابه "تكملة الفتح" المسمى: "نتائج الأفكار في كشف الرموز والأسرار" لأحمد بن محمود شمس الدين، شيخ
الإسلام الأدرنوي المعروف بقاضي زاده أفندي الروميّ (ت٩٨٨هـ). ("هدية العارفين" ١٤٨/١). وانظر المسألة في
"تكملة فتح القدير": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٣٣٢/٧.
(٨) في "الأصل" و"ر": ((عينا))، وكذا في "الكفاية"، وفي "٢": ((عينه)).
(٩) "الكفاية": كتاب الإقرار . باب الاستثناء ٣٣٢/٧ وفيها: ((بعينهما)) بدل ((بعينها))، (ذيل "تكملة فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
٧٠
الجزء الثامن عشر
لكنْ في "الجوهرة"(١) وغيرِها: ((عليَّ مائةُ درهمٍ إلّ عشَرَةَ دنانيرَ وقيمتُها مائةٌ أو أكثرُ
لا يلزَمُهُ شيءٌ))،
[٢٨٢٢٢] (قولُهُ: لكنْ في "الجوهرة") ومثلُهُ في "الينابيع"، ونقَلَهُ "قاضي زاده"(٢) عن
"الذَّخيرة" كما في "الشُّرْنِبُلاليّة"(٣).
وفيها(٣): ((قال الشَّيخُ "عليَّ المَقدِسيُّ" رَحِمَهُ اللهُ: لوِ استثنَى دنانيرَ مِن دراهمَ أو مَكيلاً
أو مَوْزُوناً على وَجهٍ يَستوعِبُ المُستثنَى(٤)، كقولِهِ: له(٥) عشَرَةُ دراهمَ إلّ ديناراً وقيمتُهُ أكثرُ، أو
إلّ كُرَّ بُرَّ كذلك: إنْ مَشَيْنا على أنَّ استثناءً الكلِّ بغيرِ لفظِهِ صحيحٌ ينبغي أنْ يَبطُلَ الإقرارُ،
لكنْ ذَكَرَ في "البزّزيّة"(٦) ما يَدُلُّ على خلافِهِ، قال: عليَّ دينارٌ إلّ مائةَ درهمٍ بَطَلَ الاستثناءُ؟
لأنَّه أكثرُ مِن الصَّدْرِ. ما في هذا الكيسِ مِن الدَّراهمِ لفلانٍ إلاّ ألفاً يُظَرُ: إِنْ فيه أكثرُ مِن ألفٍ
فالزِّيادةُ للمُقَرِّ له والألفُ للمُقِرِّ، وإنْ ألفٌ أو أقلُّ فكلُّها للمُقَرِّ له؛ لعدمِ صِحَّةِ (٧) الاستثناءِ.
قلتُ: وَوَجْهُهُ ظاهرٌ بالتّأمُّلِ)) اهـ.
(قولُهُ: قال الشَّيخُ "عليٍّ": عشَرَةُ دراهمَ إلّ ديناراً إلخ) هنا سَقطٌ، وأصلُهُ: قال الشَّيخُ "عليٍّ
المقدسيُّ": ((لو استثنَّ دنانيرَ مِن دراهمَ، أو مَكِيلاً أو مَوزوناً على وجهٍ يَستوعِبُ المُستثنى كقولِهِ:
له عليَّ عشَرَةُ دراهمَ إلاّ ديناراً إلخ)).
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الإقرار ٣٠٧/١ بتصرف.
(٢) "تكملة فتح القدير": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٣٣٢/٧.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما بمعناه ٣٦٤/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) عبارة "الشرنبلالية": ((المستثنى منه)).
(٥) من ((المقدسيّ)) إلى ((له)) ساقط من "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "الشرنبلالية"،
وقد نبّه عليه الرافعي رحمه الله تعالى.
(٦) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً - نوع في الاستثناء ٤٥١/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) في "ب" و"مُ": ((قيمة)).

قسم المعاملات
٧١
بابُ الاستثناء وما في معناهُ.
فُيُحرَّر. (وإذا استثنَى عددَينِ بينَهما حرفُ الشَّكِّ كان الأقلُّ مُخْرَجاً نحوَ: له عليَّ ألفُ
درهم إلاّ(١) مائةَ) درهم (أو خَمسِينَ) درهماً، فيلزَمُهُ تسعمائةٍ وَخَمسونَ على الأصحِّ،
"بحر"(٢).
قلت: فكانَ ينبغي لـ "المصنِّف" أنْ يَشِيَ على ما في "الجوهرة" حيثُ قال فيما قبلَهُ:
((وإن استغرَقَت))، تأمَّلْ.
[٢٨٢٢٣] (قولُهُ: فَيُحرَّر) الظّاهرُ أنَّ في المسألةِ روايتَينِ مَبنيَّينِ على أنَّ الدَّراهمَ والدَّنانيرَ
جنسٌ واحدٌ أو جنسانٍ، "ح"(٣).
[٢٨٢٢٤] (قولَهُ: مُخْرَجاً) بالبِناءِ للمَفْعُولِ.
[٢٨٢٢٥] (قولُهُ: فَيَلْزَمُهُ تسعُمائةٍ إلخ) لأَنَّه ذَكَرَ كلمةَ الشَّكِّ في الاستثناءِ، فِيَتْبُتُ أَقْلُّهما،
وهذه روايةٌ "أبي سليمانَ"، وفي رواية "أبي حفصٍ" يَلْزَمُهُ تسعُمائةٍ، قالوا: والأُوَّلُ أُصحُ،
"كاكيّ". وصَحَّحَ "قاضي خان" في "شرح الزِّيادات"(٤) الثّانيَ، وهو المُوافِقُ لقواعدِ المذهبِ
كما في "الرمز"(٥)، "حَويّ".
وَكَتَبَ "السّائحانيّ" على الأوَّلِ: ((هذا ظاهرٌ على مذهبِ "الشّافعيِّ"(٦): مِن أَنَّه خُرُوجٌّ بعدَ
(قولُهُ: فكلَّها للمُقَرِّ له؛ لعدمٍ صحّةِ الاستثناءِ) عدمُ صحّتِهِ لا يصِحُّ إلاّ على غيرِ المشهورِ،
وما مشَى عليه فيما سبَقَ هو المشهورُ.
(١) في مطبوعة "البحر": ((لا))، وهو خطأ طباعي، والذي في مخطوطة "البحر" ٣/ق ٤٤٠/أ التي بين أيدينا ((إلا)).
(٢) "البحر": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢٥٢/٧.
(٣) "ح": کتاب الإقرار ق٣٢٧/ب.
(٤) شرح قاضيخان (ت٥٩٢هـ) على "الزيادات" للإمام محمد بن الحسن الشيباني (ت١٨٩هـ) (كشف الظنون" ٩٦٢/٢).
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ١٥٨/٢.
(٦) انظر "روضة الطالبين": كتاب الإقرار - الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يغيره . فصل في الاستثناء في الإقرار
٤٠٦/٤ - ٤٠٧، و"البحر المحيط" للزركشي: مباحث العام - فصلٌ في المخصص - مسألة في بيان هل يعمل الاستثناء
بطريق المعارضة أو البيان ٣٩٩/٤ - ٤٠١.

حاشية ابن عابدين
-
٧٢
الجزء الثامن عشر
(وإذا كان المستثنَى بَجهولاً ثبَتَ الأكثرُ نحوَ: له عليَّ مائةُ درهٍ إلاّ شيئاً، أو) إلاّ
(قليلاً، أو) إلاّ (بعضاً لزِمَهُ أحدٌ وَمسونَ)؛ لوقوعِ الشَّكِّ في المُخْرَجِ، فَيُحكّمُ
بخُرُوجِ الأقلّ. (ولو وصَلَ إقرارَهُ بـ: إنْ شاءَ اللهُ تعالى)، أو فلانٌ، أو علَّقَهُ بشَرطٍ
علی خَطَرٍ،
دُخُولٍ، وأمّا على مذهبنا مِن أَنَّ (١) التَّركيبَ مُفادُهُ مُفرَدّ فكأنَّهُ قال: له تسعُمائةٍ أو تسعُمائةٍ وخمسونَ
فنُوجِبُ (٢) التِّسعَمائةِ؛ لأنَّها أقلُّ، حتّى إنّهم قالوا: ◌َمرةُ الخلافِ تَظهَرُ في مثلِ هذا التَّكِيبِ،
فعندَنا يَلْزَمُهُ الأَقلُّ؛ لأَنَّه لَمَا كانَ تَكُلُّماً بالباقي بعدَ الثُّنْيَا شَكَْنا في المُتَكَلَّمِ به، والأصلُ فَرَاغُ
الدِّمَمِ، وعندَ "الشّافعيّ" لَمّا دَخَلَ الأَلْفُ [٢٠٣٥/٣/ب] صارَ الشَّكُّ في المُخرَجِ فُيُخرَجُ الأقلُّ،
"زيلعيّ"(٣). وصَحَحَّهُ "قاضي خان")) اهـ. وتعبيرُهم بقولهم: ((قالوا: والأوّلُ أُصحُّ)) يُفيدُ
التَّبُرِّيَ، تأمَّلْ.
[٢٨٢٢٦] (قولُهُ: في المُخرَجِ) بالبِناءِ للمَفْعُولِ.
[٢٨٢٢٧] (قولُهُ: بُخُرُوجِ الأقلّ) وهو ما دُونَ النِّصفِ؛ لأنَّ استثناءَ الشَّيءِ استثناءُ الأقلّ
عُرْفاً، فَأَوْجَبْنا النِّصفَ وزيادةَ درهم؛ لأنَّ أَدتَ ما تَتْحَقَّقُ به القِلّةُ النَّقْصُ عن النِّصفِ بدرهم.
ق ١/٤٧١
[٢٨٢٢٨] (قولُهُ: أو فلانٌ) ولو شاءَ لا تَلَمُهُ، "ولوالجيّة "(٤).
[٢٨٢٢٩] (قولُهُ: على خَطَرٍ) كـ: إنْ حَلَفْتَ فلكَ ما ادَّعَيتَ به، فلو حَلَفَ لا يَلَمُهُ، ولو
دَفَعَ بِناءً على أنَّه يَلَزَمُهُ فله استردادُهُ كما في "البحر "(٥) في فصلٍ صُلْحِ الوَرَثةِ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"٢": ((بأن)) بدل ((من أن)).
"ر" و"٢": ((فيوجب)).
(٢) في "الأصل" و"ر"
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ١٣/٥ بتصرف.
(٤) "الولوالجية": كتاب الإقرار - الفصل الخامس فيما إذا أقر، واستثنى فيصح الاستثناء، وما لا يصح إلخ ٣٠٤/٤.
(٥) "البحر": كتاب الصلح - باب الصلح في الدين ٢٦٣/٧.

قسم المعاملات
٧٣
بابُ الاستثناء وما في معناه
لا بكائنٍ كـ: إنْ مِثُّ، فإنَّه يُكَُّ(١)
وقَيَّدَ في "البحر"(٢) التَّعليقَ على خَطَرٍ بأنْ لم يَضَمَّنْ دَعوى الأجلِ، قال(٢): ((وإنْ
تَضْمَّنَ كـ: إذا جاءَ رأسُ الشَّهرِ فلكَ عليَّ كذا لَزِمَهُ للحالِ، ويُستحلَفُ المُقَّرُّ له
في الأجَلِ)) اهـ تأمَّلْ.
وفي "البحر"(٢) أيضاً: ((ومِن التَّعليقِ المُبطِلِ: له ألفٌ إلاّ أنْ يَبَدُوَ لي غيرُ ذلك، أو أَرَى
غيرُ، أو فيما أَعلَمُ، وكذا: اشهَدُوا أنَّ له عليَّ كذا فيما أَعلَمُ)).
[٢٨٢٣٠] (قولُهُ: فإنَّه يُنَجَّزُ) أي: في تعليقِهِ بكائنٍ؛ لأنَّه ليس تعليقاً حقيقةً، بل مُرادُهُ
به أنْ يُشهِدَهم لتَبرأَ ذِمَّتُهُ بعدَ موتِهِ إِنْ حَحَدَ الوَرَثَةُ، فهو عليه ماتَ أو عاشَ، لكنْ قَدَّمَ(٣) في
مُتَفرِّقَاتِ البَيْعِ أنَّه يكونُ وصيّةً.
(قولُهُ: وفي "البحر" أيضاً: ومِن التَّعليقِ المُبطِلِ إلخ) الظّاهرُ أنَّ هذا وما بعدَه ليس مِن التَّعليقِ،
وعدمُ صحّةِ الإقرارِ لعدمِ الجَزْمِ بالمُقَرِّ به لا للتَّعليقِ معنَى، فقولُهُ: فيما أَعلَمُ، أو في عِلْمي يُذكَرُ للشَّكُّ
عُرفاً، وستأتي هذه آخِرَ شتَّى الإقرارِ، فانظُرْها مع ما كتبَهُ في "التكملة".
(١) في هامش "م": ((قولُ "الشّارح": (فإنَّه يُنَجَّزُ) تَبَعَ فيه "المصنِّفَ"، وهو تَبِعَ صاحبَ "البحر". قال "الحَمَويُّ" نقلاً
عن "الشّارح": (ولو قال: اشهَدُوا أنَّ له عليَّ ألفاً إنْ مِتُّ فهو عليه ماتَ أو عاشَ، وليس هذا تعليقاً؛ لأنَّ موتَّهُ كائنٌ
لا تَحالةً، ومُرادُهُ أنْ يُشْهِدَهم لتَبرأَ ذِمَّتُهُ وَيَشْهَدُوا بعدَ موتِهِ إِنْ حَحَدَ الوَرَثَةُ، فمَرجِعُهُ إلى تأكيدِ الإقرارِ) اهـ. ومِنه يُعلَمُ
أنَّ قولَهُ في "البحر": (وإنْ بشرطِ كائنٍ فَيُنَخَّزُ كـ: عليَّ ألفُ درهم إِنْ مِتُّ لَزِمَهُ قبلَ الموتِ)) مَنظُورٌ فيه، ولقائلٍ أنْ
يقولَ: إِنَّ قولَهُ: (إنْ مِتُّ) في عبارةِ "الشّارح" يَحَتمِلُ رُجُوعَهُ إلى الإقرارِ لا إلى الشَّهادةِ، ويُجابُ: بأنَّ تَصرُّفَ العاقِلِ
يُصانُ عن العَبَثِ، وذلك - أي: صونُهُ - بَعْلِهِ شرطاً للشّهادةِ، فلو قال المُقِرُّ: أَرَدْتُ تعليقَ الإقرارِ، وَرَضِيَ بإلغاءٍ
كلامِهِ قلنا: تَعَلُّقُ حَقِّ المُقَرِّ له يَنَعُ ذلك كما في "الرَّمز". اهـ مُخْتَصراً.
قلت: بَقِيَ لو كانَ الكلامُ مِن أوَّلِ الأمرِ بصورةٍ صاحب "البحر"، أي: بدونِ ذِكْرِ الشَّهادةِ، والظّاهِرُ اللُّزُومُ حالاً كما
قال؛ لتَعَلَّقِ حَقِّ المُقَرِّ له ولا يُجُعَلُ وصيّةً، وقد استُفِيدَ هذا مِن قولِهِ: (فلو قال المُقِرُّ: أَرَدْتُ إِخْ) اهـ "ط")).
(٢) "البحر": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢٥٣/٧.
(٣) ٤٧٣/١٥ "در".

حاشية ابن عابدين
٧٤
الجزء الثامن عشر
(بطَلَ إقرارُهُ) بقِيَ: لو ادَّعَى المشيئةَ هل يُصدَّقُ؟ لم أرَّهُ. وقدَّمنا (١) في الطَّلاقِ أنَّ المعتمَدَ
لا، فليكُنِ الإِقرارُ كذلك؛ لتعلُّقِ حقِّ العبدِ، قالَهُ "المصنِّف"(٢). (وصحَّ استثناءُ البيتِ مِن
الدّارِ، لا استثناءُ البناءِ) مِنهما؛ لدُخولِهِ تبَعاً، فكان وَصفاً، واستثناءُ الوَصفِ لا يَجوزُ ....
[٢٨٢٣١] (قولُهُ: بَطَلَ إقرارُهُ) على قولِ "أبي يوسفَ": إنَّ التَّعليقَ بالمشيئةِ إبطالٌ، وقال
"محمّد": تعليقٌ بشرطٍ لا يُوقَفُ عليه، والثَّمَرةُ تَظهَرُ فيما إذا قَدَّمَ المشيئةَ فقال: إنْ شاءَ اللهُ
أنت طالقٌ عندَ "أبي يوسفَ" لا يَقَعُ؛ لأنَّه إبطالٌ، وقال "محمّد": يَقَعُ؛ لأنَّه تَعليقٌ، فإذا قَدَّمَ
الشَّرطَ ولم يَذْكُر الجَزاءَ لم يَتَعلَّقْ وَبَقِيَ الطَّلاقُ مِن غيرِ شرطٍ، "كفاية"(٣). ولو جَرَى
على لسانِهِ: إنْ شاءَ الله مِن غيرٍ قَصْدٍ، وكان قَصْدُهُ إيقاعَ الطَّلاقِ لا يَقَعُ؛ لأنَّ الاستثناءَ
مَوجُودٌ حقيقةً، والكلامُ معَه لا يكونُ إيقاعاً، "عينيّ"(٤).
[٢٨٢٣٢] (قولُهُ: لو ادَّعَى المشيئةَ) أي: ادَّعَى أَنَّه قال: إنْ شاءَ اللهُ تعالى، "ح"(٥).
[٢٨٢٣٣] (قولُهُ: قَالَهُ "المصنِّفُ") قال "الرَّملِيُّ" في " حواشيه"(٦): ((أَقولُ: الفقهُ يقتضي
أَنَّه إذا ثَبَتَ إقرارُهُ بالبيّنةٍ لا يُصدَّقُ إلَّ بِبَيِّئَةٍ، أمّا إذا قال ابتداءً: أَقْرَرْتُ له بكذا مُستثِياً في
إقراري يُقبَلُ قولُهُ بلا بَيِّنةٍ، كأنَّه قال: له عندي كذا إنْ شاءَ اللهُ تعالى، بخلافِ الأوَّلِ؛ لأنَّه يُرِيدُ
إبطالَهُ بعدَ تَقَُِّّهِ، تأمَّل)) اهـ
[٢٨٢٣٤] (قولُهُ: لدُخُولِهِ تَبَعاً) ولهذا لوِ اسْتُحِقَّ البناءُ في البيعِ قبلَ القَبْضِ لا يَسقُطُ شيءٌ
(١) ٥٢٦/٩ وما بعدها "در".
(٢) "المنح": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ٢/ق١٠٦/ب بتصرف.
(٣) "الكفاية": كتاب الإقرار - باب الاستثناء ٣٣٣/٧ نقلاً عن "جامع قاضيخان" (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الإقرار - باب الاستثناء وما في معناه ١٥٩/٢ بتصرف، نقلاً عن "الواقعات الحسامية".
(٥) "ح": کتاب الإقرار ق٣٢٧/ب.
(٦) لخير الدين الرملي (ت ١٠٨١هـ) حاشيةٌ على "المنح"، وليست بين أيدينا، وله أيضاً حواشٍ على " شرح الكنز" للعيني، وعلى
"الأشباه والنظائر"، وعلى "البحر الرائق"، وعلى "تبيين الحقائق"، وعلى "جامع الفصولين"، وانظر المقولة [٢٢١]. وقال ولده
في مقدمة حاشية والده على "الأشباه والنظائر" بعد ذكره الحواشي المتقدم ذكرها وغيرها: ((ولقد جردت جميع الحواشي المذكورة
فكانت تزيد على المائة والخمسين كراساً في مَسْطرة خمسة وعشرين سطراً في قطع النصف بخط معتدل)). انظر "غمز عيون
البصائر" ٣٤٨/٤، وانظر ترجمة ولده في "خلاصة الأثر" ٣٣٢/٤.