النص المفهرس

صفحات 21-40

قسم المعاملات
١٥
کتابُ الإقرار
وكذا تضُرُّ جهالةُ المُقَرِّ له إنْ فَحُشَتْ، كـ: لواحدٍ مِن النّاسِ عليَّ كذا، وإلّ لا،
كـ: لأحدٍ هذينِ عليَّ كذا، فيصِحُّ، ولا يُحِبَرُ على البَيانِ؛ لَجَهالةِ المدَّعِي، "بحر"(١)
ما يَلْزَمُهُ بعدَ الحُرّيّةِ فهو كالأجنبيّ فيه، فإذا جَمَعَهُ مع نفسِهِ كان كقولِهِ: لكَ عليَّ أو على زيدٍ،
فهو تَجْهُولٌ لا يَصِحُ))، ذَكَرَهُ "الحَمَويُّ"(٢) على "الأشباه"، "فتّال" . ق١/٤٦٧
[٢٨١٠٠] (قولُهُ: عليَّ كذا) بتشديدِ الیاءِ.
[٢٨١٠١] (قولُهُ: ولا يُجْبَرُ على البَيانِ) زادَ "الزَّيلَعِيُّ"(٣): ((ويُؤْمَرُ بِالَّذَكُّرِ؛
لأَنَّ المُقِرَّ قد نَسِيَ صاحبَ الحَقِّ)). وزادَ في "غاية البيان": ((أَنَّه يُحُلَّفُ لكلِّ واحدٍ
مِنهما إذا ادَّعَى)). وفي "التّاترخانيّة": ((ولم يَذْكُرْ أنَّه يُستحلَفُ لكلِّ واحدٍ مِنهما
يميناً على حِدَةٍ، بعضُهم قالوا: نَعَمْ ويبدأُ القاضي بيمينِ أيُّهما شاءَ أو يُقرِعُ، وإذا
حَلَفَ لكلِّ لا يَخْلُو مِن ثلاثةِ أَوْجُهٍ: إنْ حَلَفَ لأحدِهما فقط يُقضَى بالعبدِ للآخَرِ
فقط، وإنْ نَكَلَ لهما يُقضَى به وبقيمةِ الوَلَدِ بينَهما نِصِفَينٍ، سواءٌ نَّكَلَ لهما جُملةً
بأنْ حَلَّفَهُ القاضي لهما يميناً واحدةً(٤)، أو على التَّعاقُبِ بأنْ حَلَّفَهُ لكلِّ على حِدَةٍ،
وإِنْ حَلَفَ فقد بَرِئَّ عن دَعْوةٍ كلٌّ، فإنْ أَرادا أنْ يَصطَلِحا وأَخْذَ(٥) العبدِ مِنه لهما
ذلك في قولِ "أبي يوسفَ" الأوَّلِ، وهو قولُ "محمَّدٍ" كما قَبْلَ الْحَلِفِ، ثمَّ رَجْعَ
"أبو يوسفَ"، وقال: لا يَجُوزُ اصطلاحُهما بعدَ الخَلِفِ، قالوا: ولا روايةً عن "أبي
حنيفةَ")) اهـ
(١) "البحر": كتاب الإقرار ٢٥٠/٧ بتصرف.
(٢) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ٦٥/٣.
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار ٤/٥.
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((واحداً)).
(٥) في "الأصل" و"ر": ((وأخذا)).

حاشية ابن عابدين
١٦
الجزء الثامن عشر
[مطلبٌ في الإقرار العامّ]
(فر
لم يَذْكُرِ الإقرارَ العامّ، وذَكَرَهُ في "البحر"، و(١) في "المنح"(٢): ((وصَحَّ الإقرارُ بالعامِّ
كـ: ما في يدِي مِن قليلٍ، أو كثيرٍ، أو عبدٍ، أو مَتاعٍ، أو جَميعُ ما يُعرَّفُ بي، أو جَميعُ
ما يُسَبُ إليَّ لفلانٍ، وإذا اختَلَفا في عينٍ أَّا كانت مَوْجُودةً وقتَ الإقرارِ أَوْ لا فالقولُ قولُ
المُقِرِّ، إلّ أنْ يُقيمَ المُقَرُّ له البيَّةَ أَّما كانت مَوجُودةً في يدِهِ وقتَهُ)).
واعلَمْ أنَّ القَبُولَ ليس مِن شرطِ صِحّةِ الإقرارِ، لكنَّه يَرَّدُّ بَرَدِّ المُقَرِّ له، صَرَّحَ به
في "الخلاصة"(٣) وكثيرٍ مِن الكتبِ المُعتَمدةِ(٤)، واستشكَلَ(٥) "المصنِّفُ"(٦) بناءً على هذا
قولَ "العِماديّ" و"قاضي خان"(٧): ((الإقرارُ للغائبِ يَتَوَقَّفُ على التَّصديقِ))، ثمَّ أَجابَ عنه،
وتَحَثَ في الجوابِ "الرَِّلِيُّ"، ثمَّ أَجابَ عنِ الإشكالِ بما حاصلُهُ: ((أَنَّ الُزُّومَ غيرُ الصِّحَّةِ،
ولا مانعَ مِن تَوقُّفِ العَمَلِ مع صِحَتِهِ كَبَيعِ الفُضُولِيِّ، فالمُتَوَقِّفُ لُزُومُهُ لا صِحّتُهُ، فالإقرارُ
للغائبٍ لا يَلَمُ(٨)، حتّى صَحَّ إقرارُهُ لغيرِهِ، كما لا يَلَمُ مِن جانبِ المُقَرِّ له، حتّى صَحَّ رَدُّهُ،
(قولُهُ: حتّى صَعَّ إقرارُهُ لغيرِهِ إِلَخ) نَقْلَ صِحَّةً إقرارِهِ لغيره في "المنح" عن "الخانيَّة"، لكنْ ذَكَرَ
"السِّنديُّ" في باب الاستثناء عند قولِ "المصنِّف": ((هذا الألفُ وديعةٌ فلانٍ بل فلانٍ)) روايةٌ أخرى تفيدُ عدمَ
(١) ((في "البحر" و)) ليست في "ب" و"م"، والنص التالي في "البحر": كتاب الإقرار ٢٥٠/٧.
(٢) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق ١٠١ /ب.
(٣) "الخلاصة": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً ق ٢٤٣/أ.
(٤) في "ب" و"م": ((المعتبرة)).
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((واستشكله))، وما أثبتناه من "ب" و"م" هو الصواب الموافق للسياق.
(٦) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق١٠١/ب.
(٧) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات . باب اليمين ٤٢١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "م": ((لا يلزمه)).

قسم المعاملات
١٧
کتابُ الإقرار
ونقَلَهُ في "الدُّرَرِ"(١) لكنْ باختصارٍ مُخِلٌّ كما بيَّنَهُ "عزمي زاده". (ولزِمَهُ بَيَانُ ما جُهِلَ)
كشيءٍ وحقِّ (بذي قيمةٍ) كفَلْسٍ وجَوزةٍ، لا بما لا قيمةً له كحبَّةِ حِنطةٍ، وِلْدِ مَيْتٍ،
وصبيّ حرِّ؛ لأَنَّه ◌ُجوعٌ فلا يصِحُّ،
وأمّا الإقرارُ للحاضرِ فَيَلَمُ(٢) مِن جانبِ المُقِرِّ، حتّى لا يَصِحُّ إقرارُهُ لغيرِهِ به قبلَ رَدِّهِ، ولا يَلَمُ(٣)
مِن جانبِ المُقَرِّ له فيَصِحُّ رَدُّهُ، وأمّا الصِّحّةُ فلا شُبهةَ فيها في الجانبَينِ بدونِ القَبُولِ)).
[٢٨١٠٢] (قولُهُ: "عزمي زاده") وحاصلُهُ: أنَّ ما ذَكَرَهُ صاحبُ "الدُّرَر" مِن الجَبر إنَّما هو
فيما إذا جُهِلَ المُقَُّّ به لا المُقَرُّ له؛ لقولِ "الكافي": ((لأَنَّ إقرارٌ للمَجهُولِ، وإِنَّه(٤) لا يُفيدُ،
وفائدةُ الجَبْرِ على البَيانِ إنَّما تكونُ لصاحبِ الحَقِّ(٥)، وهو مَجَهُولٌ)).
[٠٣ ٢٨١] (قولُهُ: كشيءٍ وحَقِّ) ولو قال: أَردِتُ حَقَّ الإسلامِ لا يَصِحُّ إِنْ قالَهُ مَفصُولاً،
وإنْ(٦) مَوصُولاً يَصِحُّ، "تاترخانيّة" و"كفاية"(٧).
صحَّةِ الإقرارِ الثاني، ونصُّهُ: ((رَوَى "ابنُ سماعة" عن "أبي يوسفَ": لو قال: هذه الألفُ أَودَعَنِيها فلانٌ بل
فلانٌ، والأوَّلُ غائبٌ، فَأَخَذَهُ الثاني ثمَّ حضَرَ الأَوَّلُ: فإِنْ أَخَذَ مثلَها مِن المُقِرِّ لم يَرجِعِ المُقِرُّ بها على
المدفوع إليه، وإِنْ أَخَذُها من المدفوع إليه رجع المدفوعُ إليه بمثلِها على المُقِرِّ، كذا في "المحيط")) اهـ
والأظهرُ اعتمادُ هذه الرّواية.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٥٩/٢، وحاصل ما ذكره في "الدرر": أنه يجبر على البيان، وقد تقدم عن "المصنف"
أنه: ((لا يجبر على البيان)).
(٢) في "ر": ((فيلزمه)).
(٣) في "ر": ((ولا يلزمه)).
(٤) في "ب" و"م": ((وهو)).
(٥) في "الأصل" و"ر": ((لأن فائدتَه الجبرُ على البيان، ولا يجبرُ على البيان؛ لأَنَّه إنَّما يكونُ ذلك لصاحبِ الحقِّ)).
(٦) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((ولا)) بدل ((وإن)).
(٧) "الكفاية": كتاب الإقرار ٣٠٣/٧ بتصرف ( ذيل "تكملة فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
١٨
الجزء الثامن عشر
(والقولُ للمُقِرِّ مع حَلِفِهِ)؛ لأنَّه المُنكِرُ (إن ادَّعَى المُقَرُّ له أكثرَ مِنه) ولا بَيِّنَةَ،
(ولا يُصدَّقُ في أقلَّ مِن درهٍ في: عليَّ مالٌ. ومِنَ النِّصابِ) أي: نِصابِ الرَّكاةِ
في الأصحِّ، "اختيار "(١). وقيل: إنِ المُقِرُّ فقيراً فِنِصابُ السَّرِقِةِ، وصُحِّحَ (في: مالٌ
عظيمٌ)
[٢٨١٠٤] (قولُهُ: في: عليَّ مالٌ) بتشديدِ الياءِ.
[٢٨١٠٥] (قولُهُ: ومِن النِّصابِ) مَعطُوفٌ على قولِهِ: ((مِن درهٍ))، وكذا المَعطُوفاتُ بعدَه.
[٢٨١٠٦] (قولُهُ: وقيلَ: إن المُقِرُّ إِلَخْ) قال "الزَّيْلَعِيُّ"(٢): ((والأَصحُّ أنَّ قولَهُ يُبنَى على
حالِ المُقِّرِّ في الفَقْرِ والغِنَى، فإنَّ القليلَ عندَ الفقيرِ عظيمٌ، وأضعافُ ذلك عندَ الغنيِّ ليس
بعظيمٍ، وهو في الشَّرِعِ(٣) مُتعارِضٌ، فإنَّ المائتَينِ في الزَّكَاةِ عظيمٌ، وفي السَِّقِةِ والمَهْرِ العشرةُ
عظيمةٌ، فَيُرجَعُ إلى حالِهِ))، ذَكَرَهُ في "النّهاية" و"حواشي الهداية(٤) مَعزّاً إلى "المبسوط "(٥)،
"شُرُتِبُلاليّة"(٦).
وذَكَرَ في الهامشِ عن "الزَّيْلَعِيِّ"(٧): ((ويَنْبغِي على قياسٍ ما رُوِي عن "أبي حنيفةَ" أَنْ
يُعتَبَرَ فيه حالُ المُقِرِّ))، "شُرُبُلاليّة"(٨) اهـ.
[٢٨١٠٧] (قولُهُ: في: مالٌ عظيمٌ) برفعٍ ((مالٌ)) و((عظيمٌ)).
(١) "الاختيار": كتاب الإقرار ١٢٩/٢ بتصرف.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار ٥/٥.
(٣) في "ر" و"أ" و"ب" و"م": ((الشرح))، وما أثبتناه من "الأصل" موافق لما في الزيلعي و"الشرنبلالية".
(٤) انظر "تكملة فتح القدير": كتاب الإقرار ٣٠٦/٧، و"العناية": كتاب الإقرار ٣٠٦/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٥) "مبسوط السرخسي": كتاب الإقرار - باب الإقرار بشيء غير مسمى المبلغ ٩٨/١٨.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار ٣٥٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار ٥/٥.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار ٣٥٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").

قسم المعاملات
١٩
کتابُ الإقرار
لو بيَّنَهُ (مِن الذَّهبِ والفِضَّةِ، ومِن خَمْسٍ وعشرِينَ مِن الإبلِ)؛ لأنَّها أدنىَ نِصابٍ
يُؤخَذُ مِن جِنسِهِ، (ومِن قَدْرِ النِّصابِ قيمةً في غيرِ مالِ الرَّكَاةِ، ومِن ثلاثةِ نُصُبٍ في:
أموالٌ عِظامٌ)، ولو فسَّرَهُ بغيرِ مالِ الرَّكَاةِ اعْتُبِرَ قیمتُها كما مرَّ(١)، (وفي: دراهمُ ثلاثةٌ،
و) في (دراهمٌ)، أو دنانيرُ، أو ثِيابٌ (كثيرةٌ عَشَرةٌ)؛ لأنَّا نهايةُ اسمِ الجَمعِ.
[٢٨١٠٨] (قولُهُ: لو بَّنَهُ) بأنْ قال: مالٌ عظيمٌ مِن الذَّهَبِ، أو قال: مِن الفِضَّةِ.
[٢٨١٠٩] (قولُهُ: ومِن خمسٍ وعشرِينَ) أي: ولا يُصدَّقُ في أقلَّ مِن خمسٍ وعشرِينَ
لو قال: مالٌ عظيمٌ مِن الإبلِ.
[٢٨١١٠] (قولُهُ: ومِن قَدْرِ النِّصابِ قيمةٌ) بنصبٍ ((قيمةٌ)). [٣/ق٣/٢٩٨]
[٢٨١١١] (قولُهُ: ومِن ثلاثةِ نُصُبٍ) مِن أيِّ جنسٍ سَمَاهُ تَحقيقاً لِأَدتَ الجَمْعِ، حتّى
لو قال: مِن الدَّرَاهِ كان ستَّمائةِ درهٍ، وكذا في كلِّ جنسٍ يُريدُهُ، حتّى لو قال: مِن الإبلِ
يجبُ عليه مِن الإبلِ خمسٌ وسبعونَ، "كفاية"(٢).
[٢٨١١٢] (قولُهُ: اعتُبِرَ قيمتُها) ويُعتبَرُ الأَدنى في ذلك؛ للتَّيَقُّنِ بِهِ، "زَيْلَعِيّ"(٣). أي: أَدْنَىَ
النُّصُبِ مِن حيثُ القيمةُ، "أبو السُّعود"(٤).
[٢٨١١٣] (قولُهُ: اسمِ الجَمعِ) يعني: يُقال: عَشَرةُ دراهمَ، ثمّ يُقال: أحدَ عشرَ فيكونُ
(قولُ "الشَّارِحِ": لأَنَّا نهايةُ اسمِ الجَمعِ) هذا التَّعليلُ ذَكرَهُ في "الهداية" وغيرها، ولا يخلو عن تأمُّلٍ؛
لأنَّ الوصفَ بالكثرةِ لا يقتضي حَملَ لفظِ الجمعِ على نهايته؛ إذ هي مشكوكةٌ، والمالُ لا يجبُ بالشَّكِّ.
(١) في الصحيفة نفسها "در".
(٢) "الكفاية": كتاب الإقرار ٢٠٧/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٣) "تبيين الحقائق": کتاب الإقرار ٥/٥.
(٤) "فتح المعين": كتاب الإقرار ١٦٠/٣ باختصار.

حاشية ابن عابدين
٢٠
الجزء الثامن عشر
(وَكذا درهماً درهمٌ) على المعتمَدِ، ولو خفَضَهُ(١) لزِمَهُ مائةٌ. وفي: دُرَيهِمٌ، أو درهمٌ
عظيمٌ درهمٌّ، والمُعتبَرُ الوَزنُ المُعتادُ إلاّ بِحُبَّةٍ، "زَيلَعِيّ"(٢). (وكذا كذا) درهماً
......
هو الأكثرَ مِن حيثُ اللَّفظُ كما في "الهداية"(٣)، "س".
[٢٨١١٤] (قولُهُ: وكذا) أي: لو قال: له عليَّ كذا درهماً يجبُ درهمٌ.
[مطلبٌ: ما في المتون مقدَّم على ما في الفتاوى]
[٢٨١١٥] (قولُهُ: على المُعتمَدِ) لأنَّ ما في المتونِ مُقدَّمٌ على الفتاوَى، "شُرُبُلاليّة "(٤).
وفي "التََّمَّة" و"الذَّخيرة": ((درهمانٍ؛ لأنَّ ((كذا)) كنايةٌ عن العددِ، وأقلُّهُ اثنانٍ؛ إذِ الواحدُ
لا يُعَدُّ حتّى يكونَ معه شيءٌ))، وفي "شرح المختار"(٥): ((قيل: يَلزَمُهُ عشرونَ، وهو القياسُ؛
لأنَّ أقلّ عددٍ غيرِ مُركّبٍ(٦) يُذْكَرُ بعدَه الدِّرهمُ بالنَّصبِ عشرونَ))، "منح"(٧).
[٢٨١١٦] (قولُهُ: وكذا كذا درهماً) أي: بالنَّصبِ، وبالخَفْضِ ثلاثمائةٍ، وفي: كذا كذا درهماً
وكذا كذا (٨) ديناراً عليه مِن كلِّ أحدَ عشرَ، وفي: كذا كذا ديناراً ودرهماً أحدَ عشرَ مِنهما
جميعاً، ويُقسَمُ ستّةٌ مِن الدّراهمِ وخمسةٌ مِن الدَّنانيرِ احتياطاً، ولا يُعكّسُ؛ لأنَّ الدَّراهمَ
أقلُّ ماليّةً، والقياسُ خمسةٌ ونصفٌ مِن كلٌّ، لكنْ ليس في لفظِهِ ما يَدُلُّ على الكسرِ، "غاية
البَيان" مُلَخَّصاً.
٤٥٠
(١) أي: لو قال: ((له عليَّ كذا درهم))، أي: مِن درهم لزمه مائةٌ.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الإقرار ٦/٥ بتصرف.
(٣) "الهداية": كتاب الإقرار ١٨١/٣، وقال بعده: ((فينصرف إليه)).
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار ٣٥٩/٢ بتصرف (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "الاختيار": كتاب الإقرار ١٢٩/٢.
(٦) في "ب": ((ركب)).
(٧) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق ١٠٢ /أ باختصار.
(٨) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وكذا وكذا))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في كتب المذهب.

قسم المعاملات
٢١
کتابُ الإقرار
(أَحدَ عشَرَ، وكذا وكذا أحدٌ وعشرونَ)؛ لأنَّ نظيرَهُ بالواوِ أحدٌّ (١) وعشرونُ.
(ولو ثَلَّثَ بلا واوٍ فأحدَ عشَرَ)؛ إذْ لا نظيرَ له، فحُمِلَ عِلى التّكرارِ، (ومعَها
فمائةٌ وأحدٌ وعشرونَ، وإِنْ ربَّعَ) مع الواوِ (زِيدَ ألفٌ)، ولو خمَّسَ زِيدَ عشَرةُ آلافٍ،
[٢٨١١٧] (قولُهُ: ولو ثَلَّثَ) بأنْ قال: كذا كذا كذا درهماً.
[٢٨١١٨] (قولُهُ: إذْ لا نَظيرَ له) وما قيل: نظيرهُ مائةُ ألفٍ ألفٍ فسَهْوٌ ظاهرٌ؛ لأنَّ الكلامَ
في نصبِ الدِّرهمِ، وتَمِيزُ هذا العددِ بَجرورٌ، وليُنظَرْ: هل إذا جَرَّهُ يَلْزَمُهُ ذلك؟ وظاهرُ كلامِهم لا.
[٢٨١١٩] (قولُهُ: ولو خَّسَ زِيدَ إلخ) فيه: أنَّه يُضَمُّ الألفُ إلى العشرةِ آلافٍ(٢).
[٢٨١٢٠] (قولُهُ: عشَرَةُ آلافٍ) (٣) هذا حَكَاهُ "العينيُّ"(٤) بلفظ ((ينبغي))، لكنّه غَلَطْ
ظاهرٌ؛ لأنَّ العشرةَ آلافٍ تَتََّّبُ مع الألفِ بلا واوٍ فيُقالُ: أحدَ عشرَ ألفاً، فتُهدَرُ الواوُ التي
تُعتبَرُ معَهُ ما أَمكَنَ(٥)، وهنا تُمكِنٌّ فيُقالُ: أحدٌ وعشرون ألفاً ومائةً وأحدٌ وعشرونَ درهماً.
(قولُهُ: لكنَّه غَلَطّ ظاهرٌ إلخ) لعلَّ وَجْهَ ما حَكَاهُ "العينِيُّ": أنَّه كما يقالُ: أحدٌ وعشرون ألفاً إلخ يقالُ:
ألف ومائةٌ وأحدٌ وعشرون وعَشَرةُ آلافٍ، وإن كان فيه تطويلٌ بزيادةِ حرفِ العطفِ، فَيُحمَلُ اللفظُ عليه؛
للتَّقُّنِ بالأقلِّ، تَأَمَّلْ، إلّا أنَّه على هذا لا يتعيَّنُ أنْ يكونَ المزيدُ عشرةَ آلافٍ، بل يَصِحُ تقديرُ ما دونًا.
(١) في " و" و"ط": ((واحد)) بدل ((أحد)).
(٢) في "م": ((إلى عشرة آلاف)).
(٣) في هامش "ر": ((قال "ط": قولُهُ: (زِيْدَ عشَرَةُ آلافٍ)، فيه: أنَّه يُضَمُّ الألفُ إلى العشرةِ آلافٍ فيقالُ: أحدَ عشرَ،
والقياسُ لُزُومُ مائةٍ ألفٍ وعشرةِ آلافٍ إِلَخَ اهـ. وكتب "ع" "ب" [أي: ابنُ عابدين رحمه الله] في "طُرَّه": الأحسنُ
ما قاله بعضُهم: إنَّ القياسَ أحدٌ وعشرون ألفاً ومائةٌ وأحدٌ وعشرون درهماً؛ لأنَّه حيث أمكنَ الأقلُّ لا يَلْزَمُ الأكثرُ،
ومعلومٌ أنَّ ما هنا أكثرُ)) اهـ.
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الإقرار ١٥٥/٢.
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((تعتبر مهما أمكن)).

حاشية ابن عابدين
٢٢
الجزء الثامن عشر
ولو سدَّسَ زِيدَ مائةُ ألفٍ، ولو سبَّعَ زِيدَ ألفُ ألفٍ، وهكذا يُعتبرُ نظيرُ أبداً. (ولو)
قال: له (عليَّ، أو) له (قِبَلي) فهو (إقرارٌ بدَينٍ)؛ لأنَّ ((عليَّ)) للإيجابِ، و((قِبَلي))
للضَمانِ غالباً، (وصُدِّقَ إِنْ وصَلَ به: هو وديعةٌ)؛ لأنَّه يحتمِلُهُ بجازاً، (وإِنْ فصَلَ لا)
يُصدَّقُ؛ لتقرُِّهِ بالسُّكوتِ.
نَعَمْ قولُهُ: ولو سَدَّسَ إِلَخْ مستقيمٌ، "سائحانيّ". أي: بأنْ يُقالَ: مائةُ ألفٍ وأحدٌ
وعشرون ألفاً وأحدٌ وعشرونَ درهماً، وكذا لو سَبَّعَ زِيدَ (١) قبلَه ألفُ ألفٍ (٢)، وما ذَكَرَهُ أَحسَنُ
مِن قول بعضِھم.
[٢٨١٢١] (قولُهُ: زِيدَ عشَرةُ آلافٍ) فيه: أنَّه يُضَمُّ الألفُ إلى العشَرَةِ آلافٍ فيُقالُ: أَحدَ
عشَرَ، والقياسُ لُزُومُ مائةٍ ألفٍ وعشرةِ آلافٍ إِلَخْ اهـ؛ لأنَّ ((أحدٌ وعشرونَ ألفاً)) أقلُ
مِن ((مائة ألفٍ)) وقد أَمكّنَ اعتبارُ الأقلّ فلا يَجِبُ الأكثرُ، ويَلَمُ أيضاً اختلالُ المسائلِ التي
بعدَهُ كلِّها، فيُقالُ: لو خَمَّسَ زِيدَ مائةُ ألفٍ، ولو سَدَّسَ زِيدَ ألفُ ألفٍ، وهكذا بخلافِهِ
علی ما مڑّ (٣)، فتدبّزْ.
[٢٨١٢٢] (قولُهُ: زِيدَ مائةُ ألفٍ) فيُقالُ: مائةُ ألفٍ وأحدٌ وعشرونَ ألفاً ومائةٌ وأحدٌ
وعشرونَ.
[٢٨١٢٣] (قولُهُ: أو قِبَلي(٤)) في بعضِ النُّسَخِ: ((وقِبَلي(٥))). ق ٤٦٧/ب
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((تزيد)).
(٢) ((ألف)) الثانية ليست في "ب" و"م"، والعبارة فيهما: ((زيدَ قبلَهُ ألفٌ)).
(٣) في المقولة السابقة.
(٤) في "ر": ((وقبله)).
(٥) في "الأصل" و"ر": ((وقيل)).

قسم المعاملات
٢٣
کتابُ الإقرار
(عندي، أو معي، أو في بيتي، أو) في (كيسي، أو) في (صُندوقي) إقرارٌ بال (أمانةِ)
عَمَلاً بالعُرفِ. (جَمِیعُ مالي أو ما أملِكُهُ له)، أو له مِن مالي، أو مِن دراهمي كذا فهو
(هبةٌ لا إقرارٌ)، ولو عبَّرَ بدفي مالي، أو بـ: في(١). دراهمي كان إقراراً بالشِّرَكَةِ، (فلابدَّ)
لصِحَّةِ الهبةِ (مِن التَّسليمِ)، بخلافِ الإقرارِ. والأصلُ: أنَّه متى أضافَ
[٢٨١٢٤] (قولُهُ: عندي، أو معي) كأنَّ في عُرْفِهم كذلك، أمّا العُرفُ اليومَ في ((عندي))
و((معي)) للدَّينِ، لكنْ ذَكَرُوا عِلّةً أُخَرَى تُفيدُ عدمَ اعتبارِ عُرفِنا، قال "السّائحانيّ" نَقلاً
عن "المقدسيّ": ((لأنَّ هذه المَواضِعَ مَحَلُّ العَينِ لا الدَّينِ؛ إذْ مَحَلُّهُ الذِّمّةُ، والعَيْنُ يُحْتَمَلُ
أنْ تكونَ مَضمونةً وأمانةً، والأمانةُ أَدنَ فحُمِلَ عليها، والعُرفُ يَشْهَدُ له أيضاً، فإنْ قيل:
لو قال: عليَّ مائةٌ وديعةٌ دَيْنٌ أو دَيْنٌ وديعةٌ لا تَثْبُتُ الأمانةُ مع أنّما أقلُهما. أُجيبَ: بأنَّ أحدَ
اللَّفظَينِ إذا كان للأمانةِ والآخَرُ للدَّينِ فإذا اجتمعا(٢) في الإقرارِ يَتَرَجَّحُ الدَّينُ)) اهـ، أي:
بخلافِ اللَّفظِ الواحدِ المُحتمِلِ لمعنَيَينِ.
[٢٨١٢٥] (قولُهُ: بالشِّرَكةِ) قال "المقدسيُّ": ((ثمَّ إنْ كان مُتميّزاً فوديعةٌ، وإلّ فشِرَكٌ))،
"سائحانيّ". فكان عليه أنْ يقولَ: أو بالوديعةِ.
[٢٨١٢٦] (قولُهُ: بخلافِ الإقرارِ) فإنَّه لو كان إقراراً لا يحتاجُ إلى التَّسليمِ.
[٢٨١٢٧] (قولُهُ: متى أضافَ) ينبغي تقييدُهُ بما إذا لم يَأْتِ بَلَفظِ ((في)) كما يُعلَمُ مِمّا
قبلَهُ(٣).
(قولُهُ: ينبغي تقييدُهُ بما إذا لم يَأْتِ إلخ) لا حاجةً لهذا التَّقييدِ؛ لعدمِ إضافةِ المِلْكِ في المُقَرِّ به، بل
فیما جُعِلَ ظرفاً له.
(١) في "د": ((أو في)) من دون الباء.
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((جمع)).
(٣) في الصحيفة نفسها "در".

حاشية ابن عابدين
٢٤
الجزء الثامن عشر
المُقَرَّ به إلى مِلْكِهِ کان هبةً،
[٢٨١٢٨] (قولُهُ: المُقَرَّ به) بضَمِّ الميمِ وفَتْحِ القافِ وتَشديدِ الرّاءِ.
[٢٨١٢٩] (قولُهُ: كان هبةً) لأنَّ قضيّةَ الإضافةِ تُنافي خَمْلَهُ على الإقرارِ الذي هو إخبارٌ
لا إنشاءٌ، فيُجعَلُ [٢٩٨٤/٣/ب] إنشاءً، فيكون هبةً، فيُشترَطُ فيه ما يُشترَطُ في الهبةِ، "منح"(١).
إذا قال: اشهَدُوا أنّ قد أَوصَيتُ لفلانٍ بألفٍ، وأَوَصَيتُ أنَّ لفلانٍ في مالي ألفاً فالأُولى
وصیةٌ والأُخرى إقرارٌ.
وفي "الأصلِ": ((إذا قالَ في وصيّتِهِ: سُدسُ داري لفلانٍ فهو وصيّةٌ، ولو قال: لفلانٍ
سُلسّ في داري فإقرارٌ؛ لأنَّه في الأوَّلِ جَعَلَ له سُدسَ دارٍ جَميعُها مُضافٌ إلى نفسِهِ، وإنَّما يكونُ
ذلك بقَصْدِ الثَّمليكِ، وفي الثّاني جَعَلَ دارَ نفسِهِ ظَرِّفاً للسُّدسِ الذي سمّاهُ(٢) لغلانٍ، وإنَّما يكونُ
دارُهُ ظَرْفاً لذلك السُّدسِ إذا كان السُّدسُ تَمَلُوَكاً لفلانٍ قبلَ ذلك فيكونُ إقراراً، أمّا لو كان
إنشاءً لا يكونُ ظَرّفاً؛ لأنَّ الدّارَ كلَّها له فلا يكونُ البعضُ ظَرْفاً للبعضِ، وعلى هذا إذا قال: له
ألفُ درهمٍ مِن مالي فهو وصيّةٌ استحساناً إذا كان في ذِكْرِ الوصيّةِ، وإنْ قال: في مالي فهو
إقرارٌ)) اهـ مِن "النّهاية" أوَّلَ كتابِ الوصيّةِ.
فقولُ "المصنّفِ": ((فهو هبةٌ)) أي: إنْ لم يكن في ذِكْرِ الوصيّةِ، وفي هذا الأصلِ
خلافٌ كما ذَكَرَهُ في "المنح"(٣)، وسيأتي(٤) في مُتفرّقَاتِ الهبة عن "البزّزيّة" وغيرِها: ((الدَّينُ
الذي لي على فلانٍ لفلانٍ أنَّه إقرارٌ))، واستشكّلَهُ "الشّارعُ" هناك(٤)، وَأَوْضَخْناهُ ثَمَةَ(٥)،
فَرَاجِعْهُ.
(١) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٢/ب.
(٢) في "ب" و"م": ((كان)) بدل ((سماه)).
(٣) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق ١٠٢/ب.
(٤) ص٤٧٩. "در".
(٥) المقولة [٢٩٣٠١] قوله: ((فتأمَّلْهُ)).

قسم المعاملات
٢٥ .
صـ
کتابُ الإقرار
ولا يرِدُ: ما في بيتي؛ لأَنَّا إضافةُ نِسبةٍ لا مِلْكِ، ولا الأرضُ التي حُدودُها كذا لطِفلي
فلانٍ، فإنَّه هبةٌ وإنْ لم يَقِضْهُ؛ لأنَّه في يدِهِ،
[٢٨١٣٠] (قولُهُ: ولا يَرِدُ) أي: على مَنطُوقِ الأصلِ المَذكورِ. وقولُهُ: ((ولا الأرضُ(١))
أي: لا يَرِدُ على مَفهُومِهِ، وهو أنَّه إذا لم يُضِفْهُ كان إقراراً. وقولُهُ(٢): ((للإضافةِ تقديراً)) عِلّةٌ
لقولِهِ: ((ولا الأرضُ)).
[٢٨١٣١] (قولُهُ: ما في بيتي) وكذا: ما في مَنزِلي، ويَدخُلُ فيه الدَّوابُّ التي يَبعَثُها بالنَّهارِ
وتَّأوِي إليه باللَّلِ، وكذا العَبيدُ كذلك كما في "التّترخانيّة"، أي: فإنَّه إقرارٌ.
[٢٨١٣٢] (قولُهُ: لأنَّها إضافةُ) أي: فإنَّه أضافَ الظَّرفَ لا المَظْرُوفَ المُقَرَّ به.
[٢٨١٣٣] (قولُهُ: ولا الأرضُ) لا وُرُودَ لها على ما تَقدَّمَ؛ إذْ لا إضافةً(٣) فيها إلى مِلْكِهِ.
نَعَمْ نَقَّلَها في "المنح"(٤) عن "الخانيّة"(٥) على أَّا تَليكٌ، ثمَّ نَقَّلَ(٦) عن "المنتقى" نظيرةًا
على أنَّا إقرارٌ، وكذا نَقَّلَ عن "القنية"(٧) ما يُفيدُ ذلك حيثُ قال(٨): ((إقرارُ الأَبِ لوَلَّدِهِ الصَّغیرِ
بعَينٍ مِن مالِهِ تَليكٌ إِنْ أضافَهُ إلى نفسِهِ في الإقرارِ، وإِنْ أُطلَقَ فإقرارٌ(٦) كما في: سُلسُ داري
(قولُهُ: لا وُرُودَ لها على ما تَقدَّمَ) غيرُ مُسَلَّمٍ، نعم ما قَبْلَهُ غيرُ واردٍ؛ لعدمِ إضافةِ المُقَرِّ بِهِ أصلاً.
(١) في "الأصل": ((ولا يرد الأرض)).
(٢) ص ٢٧ "در".
(٣) في "ب" و"مّ: ((إذ الإضافة)).
(٤) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق١٠٢/ب.
(٥) "الخانية": كتاب الإقرار - فصل فيما يكون إقراراً ١٢٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) أي: صاحب "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق١٠٢/ب.
(٧) "القنية": كتاب الهبة - باب هبة الصغير ق٩٥/ب.
(٨) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق١٠٣/أ.
(٩) عبارة "القنية": ((فإظهار)).

حاشية ابن عابدين
٢٦
الجزء الثامن عشر
وسُدسُ(١) هذه الدّارِ))، ثمَّ نَقَّلَ عنها(٢) ما يُخالِفُهُ، ثمّ قال(٣): ((قلتُ: بعضُ هذه الفُرُوعِ
يَقْتضِي التَّسويةَ بينَ الإضافةِ وعدمِها، فيُفيدُ أنَّ في المسألةِ خلافاً، ومسألةُ الابنِ الصَّغیرِ يَصِحُّ
/٤٥١ فيها الهبةُ بدونِ القَبْضِ؛ لأنَّ كَوْنَهُ في يدِهِ قَبْضٌ، فلا فَرْقَ بينَ الإقرارِ (٤) والتَّمليكِ بخلافٍ
الأجنبيّ، ولو كان في مسألةِ الصَّغيرِ شيءٌ بِمَا يَحتمِلُ القِسْمَةَ ظَهَرَ الفَرْقُ بينَ الإقرارِ والتَّمليكِ
في حَقِّهِ أيضاً؛ لافتقارِهِ إلى القَبْضِ مُفرَزاً) اهـ. ثمّ قال(٥): ((وهنا مسألةٌ كثيرةُ الوُقُوعِ وهي ما
إذا أَفَرَّ لَآخَرَ)) إِلَخْ مَا ذَكَرَهُ "الشّارِعُ" مُخْتَصَراً.
وحاصله: أنَّه اختَلَفَ النَّقْلُ في قولِهِ: ((الأرضُ التي حُدُودُها كذا لطِفْلي)) هل هو إقرارٌ
أو هبةً. وأفادَ أنَّه لا فَرْقَ بينَهما إلاّ إذا كانَ فيها شيءٌ مِمَا يَحتمِلُ القِسْمَةَ، فَتَظهَرُ حينئذٍ(٦) ثمرةُ
الاختلافِ في وُجُوبِ القَّبْضِ وعدمِهِ، وكأنَّ مُرادَ "الشّارِحِ" الإشارةُ إلى أنَّ ما ذَكَرَهُ "المصنِّفُ"
آخِراً يُفيدُ التَّوفيقَ، بأنٍ يُحمّلَ قولُ مَن قال: إنَّا تَمَليكٌ على ما إذا كانتْ مَعلُومةً بينَ النّاسِ أَّا
مِلْكُهُ، فتكونُ(٧) فيها الإضافةُ تَقديراً، وقَوْلُ مَن قال: إِنَّا إِقرارٌ على ما إذا لم تكن كذلك،
فقولُهُ: ((ولا الأرضُ)) أي: ولا تَرِدُ مسألةُ الأرضِ التي إلخ على الأصلِ السّابقِ، فإِنَّا هبةٌ أي:
لو كانتْ مَعلُّومةً أنًَّا مِلْكُهُ؛ للإضافةِ تَقديراً لكنْ لا يَحتاجُ إلى التَّسليمِ كما اقتضاهُ الأصلُ؛
لأَنَّا في يدِهِ، وحينئذٍ يَظهَرُ دَفْعُ الوُرُودِ، تأمَّلْ.
(١) عبارة "المنح" و"القنية": ((ثلث)) بدل ((سدس)).
(٢) انظر "القنية": كتاب الهبة - باب في الألفاظ التي تنعقد بها الحبة والقبض في ذلك ق ٩٤/ب.
(٣) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق ١٠٣/أ باختصار.
(٤) عبارة "المنح": ((الإظهار)) بدل ((الإقرار)).
(٥) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٣/أ.
(٦) ((حينئذٍ)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "ر" و"آ": ((فيكون)) بالمثناة التحتية.

قسم المعاملات
٢٧
کتابُ الإقرار
إلاّ أنْ يكونَ مِمّا يحتمِلُ القسمةَ فيُشترَطُ قَبْضُهُ مُفرَزاً؛ للإضافةِ تقديراً، بدليلٍ قولِ
"المصنّف"(١): ((أَقَرَّ لآخَرَ بِمُعيَّنٍ ولم يُضِفْهُ، لكنْ مِن المعلوم لكثيرٍ مِن النّاسِ أنَّه
مِلْكُهُ، فهل يكونُ إقراراً أو تمليكاً؟
[٢٨١٣٤] (قولُهُ: مُفرَزاً؛ للإضافةِ) في بعض النُّسَخِ يُوجَدُ هنا بينَ قولِهِ: مُفرَزاً وقولِهِ:
((للإضافةِ)) يَياضٌ، وفي بعضِها(٢) لفظُ ((انتهى))، وقدَّمنا قريباً(٢) أنَّ قولَهُ: ((للإضافةِ)) عِلّةٌ
لقولهِ: ((ولا الأرضُ)).
[٢٨١٣٥] (قولُهُ: فهل يكونُ إقراراً) أقولُ: المَفهُومُ مِن كلامِهم أنَّه إذا أضافَ المُقَرَّ به
أو المَوهُوبَ إلى نفسِهِ كان هبةً، وإلّ يَحتمِلُ الإقرارَ والهبةَ فيُعمَلُ بالقَرائنِ، لكنْ يُشكِلُ على
الأوَّلِ ما عن "نجم الأئمّةِ البخاريِّ"(٤): [٢/ق ٢/٢٩٩] أنَّه إقرارٌ في الحالتينِ، وَرَّمًا يُوقَّقُ بينَ كلامِهم
بأنَّ المِلْكَ إذا كان ظاهراً للمُمَلِّكِ فهو تَمليٌ، وإلاّ فهو إقرارٌ إِنْ وُجِدَتْ قرينةٌ، وَتَمليكٌ إِنْ
وُجِدَتْ قرينةٌ تَدُلُّ عليه، فتأمَّلْ، فإنَّا ◌َجِدُ في الحَوادِثِ ما يَقتضِيهِ، "رَمليّ".
وقال "السّائحانيّ": ((أنتَ خَبِيرٌ بأنَّ أقوالَ المذهبِ كثيرةٌ، والمَشهورُ هو ما مَرَّ
مِن قولِ "الشّارِحِ": والأصلُ إلخ. وفي "المنح "(٥) عن "السُّغْديِ"(٦): أنَّ إقرارَ الأبِ لوَلَدِهِ
(١) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٣/أ.
(٢) ومنها نسخة "و".
(٣) المقولة [٢٨١٣٠] قوله: ((ولا يَرِدُ)).
(٤) قال عنه في "الجواهر المضية" ٤٤٠/٤: ((من أقران الصدر الماضي برهان الدين، وعلاء الحِمّاني، والبدر طاهر،
كان مدار الفتوى عليهم ببخاری وخُوارزم))، وهو أستاذ فخر الدين البديع (ت٦٦٨هـ) كما في "الفوائد البهية"
صـ٢٢٠ ..
(٥) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق١٠٣/أ.
(٦) في "م": ((السعدي)) بالعين المهملة، وهو خطأ، ولم نعثر على المسألة في "فتاوى السغدي"، والمسألة منقولة في
"المنح" عن "القنية" عن عليّ السغدي، وصاحب "القنية" ذكر المسألة ورمز لها بـ"عس"، وهو عنده رمزّ لعليّ السغديّ
بإطلاق، ورمز "فتاوى السغدي" في "القنية" هو "فغ"، وانظر "القنية": كتاب الهبة - باب هبة الصغير ق ٩٥/ب.

حاشية ابن عابدين
٢٨
الجزء الثامن عشر
ينبغي الثّاني، فيُراعَى فيه شرائطُ التَّمليكِ)). فراجِعْهُ.
(قال: لي عليكَ ألفٌ، فقال: اثَِّنْهُ، أو انتقِدْهُ، أو أجِّلْني به، أو قضَيتُكَ إيّاهُ، أو
أبرأْتَني مِنه، أو تصدَّقتَ به عليَّ،
الصَّغيرِ بعَينِ مالِهِ تَليكٌ إِنْ أضافَ ذلك إلى نفسِهِ.
فانظُرْ لقولِهِ: بعَينِ مالِهِ، ولقولِهِ: لوَلَدِهِ الصَّغيرِ، فهو يُشيرُ إلى عدمِ اعتبارٍ ما يُعهَدُ، بل
العِيْرةُ للَّفِظِ)) اهـ.
قلتُ: وَيُؤْيِّدُهُ ما مَّ(١) مِن قولِهِ: ما في بيتي، وما في "الخانيّة"(٢): ((جَميعُ ما يُعرَفُ بي أو
جَميعُ ما يُسَبُ إليَّ لفلانٍ قال "الإسكافُ "(٣): إقرارٌ)) اهـ. فإنَّ ما في بيتِهِ وما يُعرَفُ به
ويُسَبُ إليه يكونُ مَعَلُوماً لكثيرٍ مِن النّاسِ أنَّه مِلْكُهُ، فإنَّ اليدَ والتَّصُّفَ دليلُ المِلْكِ، وقد
صَرَّحُوا بأنَّه إقرارٌ، وَأَفْتَى به في "الحامدية"(٤)، وبه تأيَّدَ بَحْثُ "السّائحانيّ"، ولعلَّه إِنَّمَا عَبَّرَ في
مسألةِ الأرضِ بالحبةِ لعدمِ الفَرْقِ فيها بينَ الهبةِ والإقرارِ إذا كان ذلك لطِفْلِهِ، ولذا ذَكَّرَها في
"المنتقى" في جانبٍ غيرِ الطِّفْلِ الأجنبيِّ(٥) مُضافةً للمُقِرِّ حيثُ قال: ((إذا قال: أرضي هذه
- وذَكَرَ حُدُودَها - لفلانٍ، أو قال: الأرضُ التي حُدُودُها كذا لوَلَدِي فلانٍ وهو صَغيرٌ كان جائزاً
ويكونُ تَمَليكاً))، فتأمَّلْ، والله أعلمُ.
(قولُ "المصنِّف": أو قضَيتُكَ إيّاهُ) ولا يَرِدُ أنَّ غيرَ الحقِّ قد يُقضَى ويبرأُ منه كما تقدَّمَ فيما لو دَفَعَ
دعوى الدَّينِ بذلك؛ لأنَّ القضاءَ والإبراءَ يُقتَضِيانِ الوجوبَ حقيقةً بدونٍ صارفٍ هنا، بخلافٍ ما تقدَّمَ؛
لوجودِهِ وهو تقدُّمُ الإنكارِ، انظرْ "عبد الحليم".
(١) ص٢٥. "در".
(٢) "الخانية": كتاب الإقرار . فصل فيما يكون إقراراً ١٣٠/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) تقدمت ترجمته ٦٤٦/١.
(٤) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الإقرار ٤٦/٢.
(٥) ((الأجنبي)) ليست في "ر" و"ب" و"م".

قسم المعاملات
٢٩
کتابُ الإقرار
أو وهَبتَهُ لي، أو أحَلتُكَ به على زيدٍ)، ونحو ذلك، (فهو إقرارٌ له بها)؟
[٢٨١٣٦] (قولُهُ: فهو إقرارٌ له بها) وكذا: لا أَقْضِيكُها، أو: واللهِ لا أَقَضِيكَها ولا أُعطِیکَھا
فإقرارٌ. وفي "الخانيّة"(١): ((لا أُعطِيكَها لا يكونُ إقراراً، ولو قال: أَحِلْ غُزَمَاءَكَ عليَّ أو بعضَهم
أو مَن شِئْتَ أو مَنْ شِئْتَ مِنهم فإقرارٌ بها))، "مقدسيّ". وفيه: ((قال: أُعطِني الألفَ التي لي
عليكَ، فقال: اصِرْ أو سوفَ تأخُذُها لا(٢)، وقولُهُ: أَِّنْ(٣) إنْ شاءَ اللهُ إقرارٌ)).
وفي "البزّازيّة" (٤): ((قولُهُ عند دَعوى المالِ: ما قَبَضْتُ مِنكَ بغيرِ حَقِّ لا يكونُ إقراراً،
ولو قال: بأيِّ سَبَب دَفَعْتَهُ إليَّ؟ قالُوا: يكونُ إقراراً، وفيه نَظَرَّ)) اهـ.
(قولُهُ: وكذا: لا أَقْضِيكُها، أو: واللهِ لا أَقَضِيكُها إلخ) الذي في "المقدسيِّ": ((واللهِ لا أَقَضِيگها
اليومَ ونحوُهُ إقرارٌ؛ لأنَّه نَفَاهُ في وقتٍ مُعيَّنٍ، وذا بعدَ وجوبِهِ، أمّا إذا لم يكنْ عليه يكونُ منفيّاً أبداً، "زيلعي".
ومفهومُهُ: أنَّه بدونِ تَقْبِيدِهِ باليوم لا يكونُ إِقراراً)) ثمَّ ذَكَرَ عبارةً "الخانيَّة"، ثم ذكّرَ عن "الخلاصة"
ما يُتاني "الخانيَّة"، وقال: ((فأنتَ ترى ما فيه من الاختلافِ بذِكْرِ الضَّميرِ وعَدَمِهِ))، وقال: ((والذي لم
يُذكَرْ فيه الكنايةُ يُقدَّرُ فيه كما في: أَحِلْ عليَّ غُزَماءَكَ، أي: بها))، وبالجملةِ يَزَمُ الاطلاعُ في هذا المَقامِ
على ما قالَةُ، فإنَّه أوضَحَ المقامَ.
(قولُهُ: وقولُهُ: أَِّنْ إنْ شاءَ اللهُ إقرارٌ) الذي في "المقدسيِّ" بالضَّميرِ، ومُقْتَضَى "الأصلِ" أنْ يكونَ:
((سوفَ تأخُذُ)) إقراراً، وكأنَّ جَعْلَهُ رَدّاً مُستفادٌ من العُرفِ، ويدُلُّ عليه التعبيرُ بـ: سوف، تأمَّلْ. ثمَّ رأيتُ
"السنديَّ" عَلَّلَ عَدَمَ كونِهِ إقراراً بقولِهِ: ((لأَنَّ هذا يكونُ استهزاءً واستخفافاً به)).
(١) "الخانية": كتاب الإقرار . فصل فيما يكون إقراراً ١٢٣/٣- ١٢٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: ((لا يكون إقراراً))، كما في "التكملة" . المقولة [٣٤١٩]، قوله: ((فهو إقرارٌ له بها)).
(٣) في هامش "م": ((قوله: (وقوله: أنَّزِن إِلخْ)، لعلّ صوابه اتزنهما كما هي عبارة "البزازية"، وحينئذٍ فلا إشكال)). اهـ
نقول: قوله: ((اتزن)) ليس في مطبوعة "البزازية" التي بين أيدينا.
(٤) "البزازية": كتاب الإقرار - الفصل الأول فيما يكون إقراراً ٤٤٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

٣٠
الجزء الثامن عشر
حاشية ابن عابدين
لرُجوعِ الضَّميرِ إليها في كلِّ ذلك، "عزمي زاده". فكان جواباً، وهذا إذا لم يكُنْ على
سبيلِ الاستهزاءِ، فإنْ كان وشَهِدَ الشُّهودُ بذلك لم يلزَمْهُ شيءٌ، أمّا لو اَّعَى
الاستهزاءَ لم يُصدَّقْ، (وبلا ضميرٍ) مثلٍ: أَِّنْ إلخ، وكذا: نتحاسَبُ، أو:
ما استقرَضتُ مِن أحدٍ سِواكَ، أو غيرِكَ، أو قبلَكَ، أو بعدَكَ (لا) يكونُ إقراراً؛ لعدمِ
انصرافِهِ إلى المذكورِ، فكان كلاماً مُبتداً. والأصلُ: أنَّ كلَّ ما يصلُحُ
قدَّمَهُ إلى الحاكمِ قبلَ حُلُولِ الأَجَلِ وطالَبَهُ به فله أنْ يَحِلِفَ ما له عليَّ اليومَ شيءٌ،
وهذا الخَلِفُ لا يكونُ إقراراً، وقال الفقيهُ: لا يُلتَفَتُ إلى قولِ مَن جَعَلَهُ إقراراً، "سائحانيّ".
وفي "العينيّ"(١) عن "الكافي" زيادةٌ، وَنَقَلَهُ "الفتّالُ"، وذَكَرَ في "المنح"(٢) جملةً مِنها،
فراجعها.
[١٣٧ ٢٨] (قولُهُ: لُجُوعِ الضَّمِيرِ إليها) فكأنَّه قال: أَِّنِ الألفَ التي لكَ عليَّ.
[٢٨١٣٨] (قولُهُ: على سَبيلِ الاستهزاءِ) أي: بالقَرائنِ. ق١/٤٦٨
[٢٨١٣٩] (قولُهُ: إلى المَذْكُورِ) أي: انصرافاً مُتَعيِّناً، وإلاّ فهو مُحتمِلٌ.
[٢٨١٤٠] (قولُهُ: والأصلُ: أنَّ كلَّ ما يَصلُحُ إلخ) كالألفاظِ المارّةِ، وعبارةُ "الكافي" بعدَ
هذا كما في "المنح"(٣): ((فإنْ ذَكَرَ الضَّمِيرَ صَلَعَ جواباً لا ابتداءً، وإنْ لم يَذْكُرْهُ لا يَصِلُحُ
جواباً، أو يَصلُحُ جواباً وابتداءً فلا يكونُ إقراراً بالشَّكِّ)).
(قولُ "الشّارح": أو ما استقرضتُ مِن أحدٍ سِواكَ إِلَخْ) فإِنَّه يَحتمِلُ أنَّه أرادَ: ما استقرضتُ مِن أحدٍ
سِواكَ فضلاً عن استقراضي منك، وهو الظّاهرُ، ويحتمِلُ: ما استقرضتُ مِن أحدٍ سِواكَ بل منك،
فلا يكونُ إقراراً بالشَّكِّ. اهـ "سِنديّ".
(١) انظر "رمز الحقائق": كتاب الإقرار ١٥٦/٢.
(٢) انظر "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٣/أ.
(٣) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠٣/أ بتصرف.

قسم المعاملات
٣١
كتابُ الإقرار
جواباً لا ابتداءً يُجِعَلُ جواباً، وما يصلُحُ للابتداءِ لا للبِناءِ أو يصلُحُ لهما يُجِعَلُ ابتداءً؛
لئلاّ يلَزَّمَهُ المالُ بالشَّكِّ، "اختيار"(١). وهذا إذا كان الجوابُ مُستقلاً، فلو غيرَ مُستَقِلٌّ
كقولهِ: نَعَمْ كان إِقراراً مُطلَقاً، حتّى لو قال: أعطِنِي ثوبَ عبدي هذا، أو: افتَحْ لي بابَ
داري هذه، أو: حصِّصْ لي داري هذه، أو: أُسرِجْ دائّتي هذه، أو: أعطِي سَرْجَها أو
لِجامَها، فقال: نَعَمْ كان إقراراً مِنه بالعبدِ والدّارِ والدّابَّةِ، "كافي".
[مطلبٌ: الإقرارُ يُحمَلُ على العُرفِ لا على دقائق العربيَّة]
(قال: أليس لي عليك ألفٌ؟ فقال: بلى، فهو إقرارٌ له بها، وإنْ قال: نَعَمْ لا)،
وقيل: نَعَمْ؛ لأنَّ الإقرارَ يُحمَلُ على العُرفِ، لا على دقائقِ العَرَبيَّةِ، كذا
في "الجوهرة"(٢). والفَرقُ: أنَّ ((بلى)) جوابُ الاستفهامِ المنفيِّ بالإثباتِ، و((نَعَمْ))
جوابُهُ بالتَّفيِ
[٢٨١٤١] (قولُهُ: جواباً) ومِنه ما إذا تقاضاهُ بمائةٍ درهمٍ فقالَ: قَضَيتُكَها، أو (٣): أَبرأْتَنِي.
[٢٨١٤٢] (قولُهُ: لا للبناءِ) أي: على كلامٍ سابقٍ بأنْ يكونَ جواباً عنه.
[٢٨١٤٣] (قولُهُ: وهذا) أي: التَّفصيلُ بينَ ذِكْرِ الضَّميرِ وعدمِهِ كما يُستفادُ مِمّا نَقَلْناهُ
قبلُ(٤).
[٢٨١٤٤] (قولُهُ: مُطلَقاً) أي: إنْ(٥) ذَكَرَ الضَّميرَ كقولِهِ: نَعَمْ هو عليَّ (٦)، أو لم يَذْكُرْهُ
٤٥٢/٤ كما مُثِّلَ.
(١) "الاختيار": كتاب الإقرار ١٣١/٢ باختصار.
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الإقرار ٣٠٦/١.
(٣) ((أو)) ليست في "الأصل" و"رَ".
(٤) المقولة [٢٨١٤٠] قوله: ((والأصلُ: أنَّ كلَّ ما يَصلُحُ إِلَخْ)).
(٥) ((إن)) ليست في "ب" و"م".
(٦) في "ر" و"ب": ((لي)) بدل ((عليَّ)).

حاشية ابن عابدين
٣٢
الجزء الثامن عشر
(والإيماءُ بالڑّاسِ) مِن النّاطقِ (ليس بإقرارٍ بمالٍ، وعِتْقٍ، وطلاقٍ، وتبعٍ، ونكاحٍ،
وإجارةٍ، وهبةٍ، بخلافٍ إفتاءٍ، ونَسَبٍ، وإسلامٍ، وَكُفْرٍ)، وأمانٍ كافٍ، وإشارةٍ مُحرِم
الصيدٍ، والشَّيخِ برأسِهِ في روايةِ الحديثِ، والطَّلاقِ في: أنتِ طالقٌ هكذا وأشارَ بثلاثٍ،
إشارة "الأشباه"(١). ويُزادُ اليمينُ كحَلِفِهِ لا يَستَخدِمُ فلاناً، أو لا يُظهِرُ سِرَّهُ، أو
لا يدُلُّ عليه وأشارَ، حِنْث "عماديَّة"(٢). فتحرَّرَ بُطلانُ إِشارةِ النّاطقِ إلاّ في تسعٍ،
فليُحفَظ.
[٢٨١٤٥] (قولُهُ: لا يَستخدِمُ فلاناً) أي(٣): فأشارَ إلى خدمتِهِ. كذا في الهامش، ويأتي
في "الشَّرِح"(٤).
[٢٨١٤٦] (قولُهُ: إلّ في تسعٍ) ينبغي أنْ يُزادَ تعديلُ الشّاهدِ مِن العالِمِ بالإشارةِ، فإنّا
تَكفي كما قدَّمناهُ في الشَّهاداتِ، "فتّال" (٥).
(فرعٌ)(٦)
ذَكَّرَهُ في الهامشِ: ((ادَّعَى بعضُ الوَرَثةِ بعدَ الاقتساعِ دَيناً على المَيْتِ وبِرِهَنَ(٧) يُقبَلُ،
ولا يكونُ الاقتسامُ إبراءً عن الدَّينِ؛ لأنَّ حَقَّهُ غيرُ مُتعلّقٍ بالعين (٨) فلم يكنِ الرِّضا بالقِسْمةِ
إقراراً بعدعِ التَّعُلُّقِ، بخلافٍ ما إذا اذَّعَى بعدَ القِسْمةِ عَيناً مِن أعيانِ التَّكِةِ حيثُ لا تُسمَعُ؛
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثالث: الجمع والفرق - أحكام الإشارة صـ٨ ٤٠. بتصرف.
(٢) انظر "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات - أحكام الأيمان ١٤٠/٢ باختصار.
(٣) ((أي)) ليست في "الأصل".
(٤) في الصحيفة نفسها "در".
(٥) في "ب": ((فقال)) وهو خطأ.
(٦) هذا الفرع ساقط من ٣٣".
(٧) ((وبرهن)) ساقطة من "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "البزازية".
(٨) في "ب" و"م": ((بالغير))، وما أثبتناه من "الأصل" ,"."
" و"ر" موافق لما في "البزازية".

٣٣
کتابُ الإقرار
قسم المعاملات
(وإنْ أَقَرَّ بَدَينٍ مؤجَّلٍ، وادَّعَى المُقَرُّ له حُلولَهُ) لزِمَهُ الدَّينُ (حالاً)، وعندَ
"الشّافِعِيّ"(١) رَضِيَ اللهُ عنه مؤَّلاً بيمينِهِ، (كإقرارِهِ بعبدٍ في يدِهِ أنَّه لرجلٍ وَأَنَّه
استأجَرَهُ مِنه)، فلا يُصدَّقُ في تأجيلٍ وإجارةٍ؛ لأَنَّ دعوى بلا حُجَّةٍ، (و) حينئذٍ
(يُستحلَفُ المُقَرُّ له فيهما، بخلافٍ ما لو أَقَرَّ بالدَّراهِ السُّودِ فَكَذَّبَهُ في صِفِتِها)
حيثُ (يلزَمُهُ ما أَقَرَّ به فقط)؛ لأنَّ السُّودَ نوعٌ، والأجَلَ عارضٌ؛ لِتُبُوتِهِ بِالشَّرطِ،
والقولُ للمُقِرِّ فِي النَّوعِ، وللمُنكِرِ في العوارضِ (كإقرارِ الكفيلِ بدَينٍ مؤخَّلٍ) فإنَّ القولَ
له في الأحَلِ؛ لِتُبُوتِهِ فِي كَفالةِ المؤكَّلِ بلا شَرطٍ.
لأنَّ حَقَّهُ مُتعلِّقٌ بِعَينِ التَركِةِ صُورةً ومَعنَى، فانتظَمَتِ القِسْمةُ بانقطاعٍ حَقِّهِ عن التِّكَةِ صورةٌ
ومعنى؛ لأنَّ القِسمۀ تستدعي عدم اختصاصِهِ به، "بزازية"(٢))) اهـ. ق٤٦٨ /ب
[١٤٧ ٧٨] (قولُهُ: بلا شرطٍ) فالأجلُ(٣) فيها نوعٌ، فكانتِ الكفالةُ المؤجَّلَةُ أُحدَ
[٣/ق ٢٩٩ / ب] نَوْعَي الكفالةِ، فَيُصدَّقُ؛ لأنَّ إقرارَهُ بأحدِ النَّوعَينِ لا يُجِعَلُ إقراراً بالنَّوعِ الآخَرِ،
"غاية البيان". وقد مَرَّتِ المسألةُ في الكَفالةِ(٤) عندَ قولِهِ: ((لكَ مائةُ درهٍ
إلى شهرٍ)).
(قولُ "المصنّف": وادَّعَى المُعَّ له حُلُولَهُ لزِمَهُ حالاً) في "الواقعات": ((أنَّ هذا إذا لم يَصِل الأَجَلَ
بكلامِهِ، أمّا إذا وَصَلَ صُدِّقَ)) اهـ. قال "الطّرابلسيُّ" في "شرح منظومة الكنز": ((وهو قَيْدٌ حسنٌ)) اهـ
"سنديّ".
(١) "روضة الطالبين": كتاب الإقرار - الباب الثالث في تعقيب الإقرار بما يغيّرهُ ٣٩٨/٤.
(٢) "البزازية": كتاب القسمة - الفصل الثالث في الاستحقاق - نوع في الدين ١٤٩/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((كالأجل)).
(٤) المقولة [٢٥٧١٩] قوله: ((لأَنَّ المُقَرَّ له يُكِّرُ الأَحلَ)).

حاشية ابن عابدين
٣٤
الجزء الثامن عشر
(وشِراؤهُ) أُمَةً (مُتَنقِّبةٌ إقرارٌ بالمِلكِ للبائعِ، كثَوبٍ في جِرابٍ، وكذا الاستيامُ،.
[٢٨١٤٨] (قولُهُ: وشِراؤهُ أُمَةً مُتنقّةً إِلَخْ) وفي "البزّزيّة"(١) عَلَّلَ لذلك بقولِهِ: ((والضّابطُ
أنَّ الشَّيءَ إنْ كانَ مِما يُعرَفُ وقتَ المُساوَمةِ كالجاريةِ القائمةِ المُتنقّةِ بينَ يدَيهِ لا يُقبَلُ(٢)
إلّ إذا صَدَّقَةُ المُدَّعَى عليه في عدمِ معرفتِهِ إيّاها فيُقبَلُ(٣)، وإنْ كان يِمًا لا يُعرَفُ (٤) کثوپٍ
في مِنديلٍ أو جاريةٍ قاعدةٍ على رأسِها غِطاءٌ لا يُرَى مِنها شيءٌ يُقبَلُ، ولهذا اختَلَفَتْ أقاويلُ
العُلَماءِ)) اهـ، ويَظهَرُ لي أنَّ الثَّوبَ في الجِرابِ كهو في المِنديلِ، "سائحابيّ".
[٢٨١٤٩] (قولُهُ: کثَوپٍ) أي: کشِراءٍ ثَوپٍ في چِرابٍ.
[٢٨١٥٠] (قولُهُ: وكذا الاستيامُ) انظُر "جامع الفُصُولَين"(٥)، و"نور العين"(٦) في الفصلِ
العاشرِ، و"حاشية الفتّال".
(فرعٌ)
ذَكَّرَهُ في الهامشِ: ((رجلٌ قال لآخَرَ: لي عليكَ ألفُ درهٍ، فقال له المُدَّعَى عليه:
إِنْ حَلَفْتَ: إِنَّا ما لَكَ(٧) عليَّ دَفَعْتُها إليكَ، فَحَلَفَ المُدَّعي ودَفَعَ المُدَّعَى عليه الدَّراهمَ
قالوا: إنْ أَدَّى الدَّراهمَ بِحُكْمِ الشَّرطِ الذي شَرَطَ فهو باطلٌ، وللدّافعِ أنْ يَسترِدَّ مِنه؛ لأنَّ الشَّرطَ
باطلٌ، "خانيّة"(٨)).
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع - نوع آخر في الدفع ٣٣٥/٥، وعزاه إلى
الإمام محمد (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لا تقبل))، وكذا في "البزازية".
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فتقبل))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافق لما في "البزازية".
(٤) في "الأصل": ((لا تعرف)) بالتاء.
(٥) "جامع الفصولين": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوى الدفع وما يتصل به ٩٠/١.
(٦) "نور العین": الفصل العاشر في التناقض في الدعاوى وفي دعاوی الدفع وما يتصل به ق ١ ٤/أ.
(٧) عبارة "الخانية": ((أنها لك)).
(٨) "الخانية": كتاب الصلح - فصل في الصلح عن الدين ٨٩/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").