النص المفهرس
صفحات 1-20
حَاشَةُ أَبْ عَائِدِين
رَدّ المختَارِ عَلَى الدّ المختار
٠
الموضوع: الفقه الحنفي
العنوان: حاشية ابن عابدين "رد المحتار على الدر المختار"
التأليف: محمد أمين بن عمر الشهير بابن عابدين
التحقيق: الدكتور حسام الدين بن محمد صالح فرفور
الإخراج: غسان عادل الخباز
بهاء أنور القباني
خلدون موفق التشة
الإشراف الطباعي: مكتب دار الثقافة والتراث للتحقيق
عدد الصفحات: ٥١٥ صفحة
قياس الصفحة: ٢١ × ٢٨
عدد النسخ: ١٠٠٠ نسخة
موافقة وزارة الإعلام رقم: ٤٩٠٧٥ بتاريخ ٢٠٠٠/١٠/٩م
الطبعة الأولى
١٤٢١ هـ ٢٠٠٠ م
جميع الحقوق محفوظة للمحقق الدكتور حسام الدين فرفور
يمنع طبع هذا الكتاب أو جزء منه بكل طرق الطبع والتصوير والنقل
والترجمة، والنسخ والتسجيل الميكانيكي أو الإلكتروني أو الحاسوبي
إلا بإذن خطي من:
دار الثقافة والتراث - دمشق - سورية
هاتف: ٢٢٤٠٧٣٩ (٩٦٣١١+) - فاكس: ٢٢٥٥٦٥٢ (٩٦٣١١+)
جوال: ٩٣٣٢٠٩٠١٨ (٩٦٣+)
يطلب من: دار الثقافة والتراث بدمشق للطباعة والنشر والتوزيع
الموقع الإلكتروني: WWW.thakafawaturath.com
البريد الإلكتروني: info@thakafawaturath.com
الموزعون:
دَارُ السَّلامِ
للطباعة والنشر وَالتوزيع والترجمة
http://WWW.daralsalam.com
info@daralsalam.com
Cairo - tel: (+٢٢٧٠٤٢٨٠ (٢٠٢
٢٢٧٤١٥٧٨(٢٠٢+)
Mobail: ٠٠٢٠١٠٠٦٢٢٣٢٩٩
Fax: (+٢٢٧٤١٧٥٠ (٢٠٢
دَارُ البَشَائِرِ
الطباعة والنشر والتوزيع
دمشق - ص ب ٤٩٢٦
هاتف: ٩ / ٩٦٣١١٢٣١٦٦٦٨+
دَارُ الفِكْرِ
دمشق - سورية
دار الفكر - دمشق : ٣٠٠١ ١١ + ٩٦٣
دار الفكر المعاصر - دبي: ٧٠٨٨٠ ٤٤٤ + ٩٧١
دار الفكر المعاصر - بيروت : ١٨٦٠٧٣٩ +٩٦١
www.fikr.com email:fikr@darfikr.net
دَارُ الفِكْرِ المعَاصِر
دون- دبي
خَاشِيَةُ أَبْ عَبْدِيْن
مجمع الفتح الإسلامي بدمشق
شعبة البحوث والدراسات
الجزء الثامن عشر
قسم المعاملات
كتاب الإقرار
كتاب الصّلح
كتاب المضاربة
كتاب الإبداع
كتاب العارية
كتّاب الطبَة
دار الثقافة والتّ
دمشق- سورية
رَدّ المختَّارِ عَلَى الدّ المختار
لمحمد أمين بن عمر الشّير ابن عابدين
المتوفى ٢٥٢ ١سنة
حَقََّ تُصُرصَهُ وَعَلَّنَ عَلَيْهِ ثَلَّةٌ مِنَ الْبَاعِثْنَ بِإِسْرَانِ
الدكتور مُسَام الدّين بن محمد صَالح فرفور
رئيس مجمع الفتح الإسلامي - جامعة بلاد الشام للمعلوم الشرعية
قَدَّمَ لَهُ
فضيلة العلامة الشّيخ
فضيلة الأستاذ الدكتور
محمد سعيد رمضان البوطي
عبد الرزاق الحَلبي
طَبْعَةٌ مِقَابِلَةٌ عَلَى ثَلَاثِ نسَخْ خَطِيَّة مَنْقُولَةٍ عَنْ أَصْل المؤلّفِ
مَعَ تَوَثِيقِ النّصُوصِ ◌ْيْ مَصَادِرِهَا المَخْطُوطَةِ وَالمطبُوعَةِ
«مُضَافًا إليهَا نُفْرِرِاتِ الرَّافِعِّي مَوَاضِعِهَا مِنَ الْأبحَاثِ»
11
١
3
3
6.
المشرف على التحقيق
الدكتور حسام الدین بن محمد صالح فرفور
رئيس مجمع الفتح الإسلامي - جامعة بلاد الشام للعلوم الشرعية
شارك في التحقيق
رامز القباني
محمد جمعة
خضر شحرور
أحمد سامر القباني
أحمد الطرشان عبدالقادربن علي بلَّمو أحمد السيد أحمد محمد القباني
محمد نزار حيدر
غسان الخباز
قتيبة القباني
ساعد في بعض الأعمال العملية
صالح تليج
وسيم صمادي خالد القصير
محمد شحرور
خرج أحاديثه
رياض الخرقي
(تنبيه)
مرْ بلدُنا الحبيب سورية بظروفٍ قاهرةٍ، اضطرَّتنا للتوقّف عن متابعة
تحقيق الحاشية تسع سنوات.
وبفضلٍ من الله سبحانه عُدْنا بعد ذلك، والعَوْدُ أحمد ، وها هو الجزءُ
الثامن عشرَ یری النور.
والعمل قائم بفضل الله تعالى على إصدار سائر الأجزاء.
دار الثقافة والتراث
مقدمة
الحمد لله ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على سيِّدنا محمَّد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فإنَّ لهذين الجزأين السابعَ عشرَ والثامنَ عشرَ من حاشية ابن عابدين رحمه الله
خصوصيةً اقتضت هذه المقدَّمة، فهذا القسمُ من الحاشية هو مسوّدةُ ابنِ عابدين الذي
وافته المنيةُ قبل أن يبيّضها بنفسه، وهي حواشٍ وتعليقاتٌ لابن عابدين رحمه الله على هامش
نسخةٍ من "الدر المختار" للحصكفيّ.
وبعدَ وفاةٍ ابنٍ عابدينَ رحمه الله بادَرَ تلميذُه الشيخُ محمد بنُ حسنِ بنِ إبراهيمَ البَيْطار
(ت١٣١٢هـ) فجرَّدَ بنفسه هذه المسوَّدةَ، وهو ما صرَّحَ به الشيخُ البَيْطارُ بخطٌّ في مقدِّمة
نسخته وخاتمتها وثناياها من هذا القسم.
وقد شرَحَ في مقدمة هذا الجزءِ طريقةَ تجريده، ومنهجَه في ذلك.
والذي يقتضي التنبيه أن نسختَي "ب" (البولاقية) و"م" (الميمنية) اعتمدتا تجريداً آخرَ
لهذه المسوَّدة هو تجريدُ ابن المؤلّف السيّد علاء الدين عابدين (ت١٣٠٦هـ)، وهو المصرَّحُ
به في "ب" و"مّ" في مقدِّمة هذا القسم ونهايته. وكنّا قد أثبتنا ذلك في نهاية الجزءِ السّادسَ
عشرَ اعتماداً على النسختين "ب" و"مّ".
ولكنَّ الغريبَ العجيبَ هو توافقُ التجريدَين ولا سيما في زمن الانتهاء من التجريد
بالسّنة والشهر واليوم والساعة.
وبعد التنقيب والتنقير والتأمُّل والنَّظر والمقارنة وَقَفْنا على مرجِّحاتٍ كثيرةٍ اقتضت
منَّا اعتمادَ تجريدِ الشيخ محمدِ بنِ حسن البَيْطار، فأثبتنا اسمَه وعِبارتَه وتجريده وزياداتِهِ في
صلب النص، وذكرنا فروق النُّسخ الأخرى في التعليقات.
ومن أهمِّ المرجِّحات لما ذهبنا إليه: موافقةُ نسخةِ البَيْطار - إلا فيما نَدَرَ. لنسخة "الأصل"
التي هي بخطِّ ابن عابدين رحمه الله ويخطٌّ غيره أكثرَ من موافقةٍ نسختَي "ب" و"ٌمّلها.
ومن المرجِّحات: أنَّ نسخةَ البَيْطار أكثرُ دقّةً من النسخ الأخرى في تمييز كلام ابن
عابدين رحمه الله من كلام غيره على هامش "الدر".
أ
ومن المرجِّحات أيضاً: تجريدُ الشيخ البَيْطار رحمه الله لمؤلفاتٍ أخرى لشيخه ابن
عابدين رحمه الله، كتجريده بخطُّه حاشيةَ شيخِهٍ على "الأشباه والنظائر" لابن نجيم المسماة:
"نزهة النواظر على الأشباه والنظائر"، وتوافقُ عباراته في مقدمة تجريده لحاشية "نزهة
النواظر" ونهايتها مع عباراته في مقدمة تجريده لحاشية ابن عابدين رحمه الله؛ إذ يقول في مقدمة
تجريده لحاشية "الأشباه": (( ... وبعد: فيقول ... محمدُ بنُ حسنِ بنِ إبراهيمَ البَيْطار ... هذه
حواشٍ رأيتها بخطُّ سيدي وشيخي ... فأحببتُ جمعَها في كرّاسة خوفاً عليها من الضَّياع ...
وما كان من زياداتي نبّهتُ عليه بقولي: قال جامعه))(١).
ويقول في آخرها: ((هذا ما وجدته ... ومعظمُه بخطِّه إلا ما نَدَرَ، فكتبتُهُ كلَّه؛ لعلمي
أنه أقرَّه، وإلا ◌َشَطَبَ علیه وحَكَّهُ)).
وبموازنة عباراته هذه مع عباراته في مقدمته لتجريد الحاشية في الجزء السابعَ عشرَ ص٦.
تظهرُ شدَّةُ التوافق.
وقد وَرَدَ التّصريحُ باسم الشيخ محمد البَيْطار في "ب" و"م" في موضعٍ واحدٍ في هذا
الجزء الثامن عشر المقولة [٢٨٩١٣]، وهو - كما في النسخ جميعها -: ((قال جامعه الفقير
محمد البَيْطار: وأظنُّ أنَّ هذه المقولةَ رَجَعَ عنها المؤلِّفُ؛ لأنّه شطَبَ عليها شطباً لا يظهر
جدّاً، ورأيتُني أنّني لا أكتبها، لكن وقعَ في قلبي شيءٌ، فأحببتُ كتابتها والتنبيه عليها،
فاعلمه بالمراجعة)).
غيرَ أنَّ كلمةَ ((جامعه)) ليست في نسخَتي "ب" و"مّ".
وكانَ حقُّ العبارةِ أن تكون: ((قال جامعُه الفقيرُ علاء الدين)) بناءً على أنَّ "ب"
و"مُ" اعتمدتا تجريدَه.
ففي هذا النصّ إيحاءٌ بأنَّ مجرِّدَ المسوَّدةِ هو الشيخُ البَيْطارُ رحمه الله.
(١) انظر مقدمة "الأشباه والنظائر" للمحقق الأستاذ الدكتور محمد مطيع الحافظ حفظه الله، و"فهرس مخطوطات
المكتبة الظاهرية" - الفقه الحنفي ٢٤٧/٢.
ب
وفي حين ذُكِرَ اسمُ السيِّد (علاء الدِّين) في "ب " و"م" مرَّتين فقط في المقدِّمة والخاتمة
ذُكِرَ اسمُ الشيخ (محمد البَيْطار) - عدا مرَّتَ المقدمة والخاتمة - إحدى عشْرةَ مرةً، غالبُها
بلفظ: ((قال جامعُه الفقيرُ محمد البَيْطار))، وتلك المواضعُ إما ليست في "ب" و"م" أصلاً،
وإما وردت بلفظ: ((قال جامعه)) فقط من دون التصريح باسمٍ بعينه.
وثمةً أمورٌ مهمّةً أُخرى ينبغي أن ننُّه عليها أيضاً في هذين الجزأين، وهي:
١. أنَّ مسوّدةَ ابنِ عابدينَ رحمه الله هي حواشٍ وتعليقاتٌ بخطّه على هامش نسخةٍ
للدرّ المختار، وعلى هذه النسخة حواشٍ وتعليقاتٌ أخرى ليست بخطُّه لم يَذكُرِ المجرِّدُ
صاحبها، ولم نهتدٍ نحن أيضاً إليه.
وقد ميَّز المجرِّدُ تلك الحواشيَ بقوله: ((قال في الهامش))، أو ((كذا في الهامش))، وقد
میّزنا ذلك في النص بخطُّ أسود واضح لیتميّز کلامُ ابنِ عابدین رحمه الله من كلام غيره.
وننبّهُ الأخ القارئ أننا نعني في تعليقاتنا بكلمة "الأصل" حواشيَ ابن عابدين رحمه الله
على "الدر" وحواشيَ غيرِهِ.
٢- أنّه سقَطَ من نسخة "ك" (النسخة المكيَّة) من المقولة [٢٦٠٦٥] من الجزء السادس
عشرَ إلى أوّلِ كتاب الإجارة (بداية الجزء التاسع عشر).
٣. أنّنا اعتمدنا في بعض التعليقات على تكملة السّيد علاء الدين عابدين نجلِ المؤلِّف
رحمهما الله؛ لأهميتها، وهي المرادة عند إطلاقنا كلمة "التكملة" في تعليقاتنا، على أننّا بإذن
الله تعالى سنقوم بطباعتها مباشرةً عقب انتهائنا من الحاشية.
٤. أنّنا بدأنا في هذين الجزأين التوثيقَ من "حاشية المدني" على "الدر المختار"، واسمُها "نخبة
الأفكار"، ولم نوثّقْ بعضَ المواضع؛ لسقوطها من نسخةٍ "نخبةِ الأفكار" الخطيّة التي بين أيدينا.
٥. أنّنا لم نوتُّقْ بعضَ النقول عن بعض الكتب؛ لنقصٍ وقع في تلك المصادر في النسخ
التي بين أيدينا، كـ "التاترخانية" (مطبوع)، و"كافي النسفي" (مخطوط)، و "الذخيرة" (مخطوط).
٦. يذكر ابنُ عابدين رحمه الله في مسوَّدته رمزَ "س"، ولم يتبيَّنْ لنا المرادُ من هذا الرمز،
وانظر تعليقنا عليه ص١٩ - من الجزء السابعَ عشرَ.
ج
٧. كرَّرنا أرقام بعض المقولات لأسباب مختلفة، وقد ميَّزنا الرقمَ المكرَّرَ بإضافة نجمةٍ إليه.
وذلك قليلٌ، مثل [٢٢٦٩٤٦] [٢٢٧٢٧٣] [٢٢٧٤٠٤] [٢٢٧٤١٢] [٢٢٧٤٧٧).
٨. أثبتنا في هذين الجزأين عدَّةَ أرقام:
١ - أرقام نسخة "الأصل"، أثبتناها في صلب النصّ من دون أقواس.
٢. أرقام نسخة "ر" (البَيْطار)، أثبتناها في صلب النص بين منكسرين.
٣. أرقام نسخة "ب" (البولاقية)، أثبتناها على الهامش كعهدنا في الأجزاء السابقة.
٩. لأهمية نسخة "ر" (البَيْطار) أثبتنا في تعليقاتنا الهوامشَ التي كتبها الشيخ محمد بن
حسن البَيْطار في نسخته بخطّه، ومعظمُها يتضمَّنُ حواشي وتعليقاتٍ لابن عابدين رحمه الله
على "حاشية الطحطاويِّ" على "الدر"، ورَمَزَ لها بــ (ع. ب).
١٠- نذكِّرُ بالنسخ ورموزها التي اعتمدناها في "الدر" و"الحاشية".
أما نسخُ "الدر" ورموزُها فهي:
- "د": نسخة "الدرّ" التي كتب عليها ابنُ عابدين رحمه الله مسؤَّدته.
- "وَ": نسخة "الدرّ" التي كتب عليها الطحطاويُّ رحمه الله حاشيته المطبوعة.
- "ط": نسخة "الدرّ" المطبوعة في المطبعة المليجية بمصر.
- "ب": نسخة "الدرّ" على هامش المطبوعة البولاقية.
وأما نسخُ الحاشية ورموزُها فهي:
- "الأصل": حواشي ابن عابدين رحمه الله بخطّه وحواشي غيره على نسخة "الدر" (مخطوطة).
- "ر": نسخة تلميذ المؤلف الشيخ محمد بن حسن البَيْطار بخطّه (مخطوطة).
- "آ": نسخة المدينة المنورة (مخطوطة).
- "ب": المطبوعة البولاقية.
."م": المطبوعة الميمنية.
هذا، وسنُصدر - بإذن الله - مقدّمةً عامّةً للحاشية فيها مزيدُ بيانٍ وتفصيلِ لكلِّ ما سبَقَ،
وإننا لنسألُ الله عزَّ وجلَّ أن يُلهمَنا الصّوابَ في القول والعمل، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
د
قسم المعاملات
0
کتابُ الإقرار
﴿كتابُ الإقرار﴾
مُناسَبتُهُ: أَنَّ المُدَّعَى عليه إمّا مُنكِرٌ، أو مُقِرٍّ، وهو أَقَرَبُ؛ لِغَلَبةِ الصِّدقِ.
(هو) لغةً: الإثباتُ، يُقالُ: قَرَّ الشَّيءُ إذا ثبَتَ. وشرعاً: (إخبارٌ بحقّ عليه) للغيرِ
(مِن وَجْهٍ، إنشاءٌ مِن وَجْهٍ).
﴿كتابُ الإقرار﴾
[٢٨٠٧٣] (قولُهُ: وهو أُقَرَبُ) أي: المُقِرُّ.
[٢٨٠٧٤] (قولُهُ: إخبارٌ بحَقِّ عليه) لعلَّه يَنتقِضُ بالإقرارِ بأَنَّه لا حَقَّ له على فلانٍ،
و(١) بالإبراءِ وإسقاطِ الدَّينِ ونحوِهِ كإسقاطٍ حَقِّ الشُّفْعَةِ، "سعديّة"(٢). وقد يُقالُ فيه: إخبارٌ بحَقٌّ
عليه، وهو عدمُ وُجُوبِ المُطالبةِ، تأمَّل.
[٢٨٠٧٥] (قولُهُ: إنشاءٌ مِن وَجْهٍ) هو الصَّحيحُ، وقيل: إنشاءً، ويَتبني عليه ما سيأتي(٣)،
لكنِ المذكورُ في "غاية البيان" عن "الأُسْتَرُوشَنّة": ((قال "الخَلْوانِيُّ": اختَلَفَ المشايخُ في أَنَّ
الإقرارَ سَبَبٌ للمِلْكِ أم لا؟ قال "ابنُ الفضلِ": لا، واستَدَلَّ بمسألتَينِ:
إحداهما: المريضُ الذي عليه دَينٌ إذا أُقَرَّ بجميعِ مالِهِ لأجنبيِّ يَصِحُ بلا إجازةِ الوارثِ،
ولو كان تَمليكاً لا يَنفُذُّ إلاّ بقَدْرِ الثُّلثِ عندَ عدمِ الإجازةِ.
﴿ کتابُ الإقرار﴾
(قولُهُ: بأنَّه لا حَقَّ له على فلانٍ بالإبراءِ إلخ) عبارةُ "الأصلِ": ((وبالإبراءِ)). ثمَّ أجابَ عن الإشكالِ
بقولِهِ: ((إلّ أنْ يُقالَ: المُعرَّفُ هو الإقرارُ في الأموالِ كما يَدُلُّ عليه ما ذُكِرَ فِي الدَّليلِ المَعقُولِ)) اهـ.
وفي "القُهِستانيّ": ((بحَقِّ، أي: بما يَتَبُتُ ويَسقُطُ مِن عينٍ وغيرِهِ، لكنَّه لا يُستعمَلُ إلاّ فِي حَقِّ
الماليّةِ، فَيَخرُجُ عنه ما دَخَلَ مِن حَقِّ التَّعزیرِ ونحوٍهٍ)).
(١) الواو ليست في "ب" و"م"، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله تعالى.
(٢) "الحواشي السعدية": كتاب الإقرار ٢٩٩/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٣) صـ ٧-٨ - "در".
حاشية ابن عابدين
٦
-
الجزء الثامن عشر
قَيَّدَ بـ ((عليه) لأنَّه لو كان لنفسِهِ يكونُ دَعوى لا إقراراً. ثُمَّ فَرَّعَ على كلِّ مِن
الشَّبَّهَينِ، فقال(١): (فل) الوَجِهِ (الأوَّلِ) وهو الإخبارُ (صَحَّ إِقِرَارُهُ بمالٍ تَملوكٍ للغيرِ)، ....
والثّانيةُ: أنَّ العبدَ المأذونَ إِذا أَقَرَّ لرجلٍ بِعَينٍ في يدِهِ يَصِحُ، ولو كان تَمليكاً يكونُ تَبَرُّعاً
مِنه [٦/٣ ٢٩/ب] فلا يَصِحُ.
وذَكَرَ "الْجُرحانيُ"(٢): أنَّه تَليكٌ، واستَدَلَّ بمسائلَ مِنها: إنْ أَقَّ في المَرَضِ لوارثِهِ بِدَينٍ
لم يَصِحَّ، ولو كان إخباراً لَصَحَّ(٣)) اهـ مُلَخَّصاً. فَظَهَرَ أنَّ ما ذَكَرَهُ "المصنِّفُ" وصاحبُ
"البحر "(٤) جَمْعٌ بينَ الطَّريقتَيْنِ، وكأنَّ وَجْهَهُ ثُبُوتُ ما استَدَلَّ به الفَرِيقانِ، تأمّل.
[٢٨٠٧٦] (قولُهُ: لأنَّه لو كان لنفسِهِ) أي: على الغيرِ، ولو للغيرِ على الغيرِ فهو شهادةٌ.
[٢٨٠٧٧] (قولُهُ: لا إقراراً) ولا يَتَقِضُ بإقرارِ الوكيلِ والوَليِّ ونحوِهما؛ لِنِيابِهم مَنابَ
المَنُوباتِ شرعاً، "شرح مُلتقَى"(٥).
[٢٨٠٧٨] (قولُهُ: صَعَّ إقرارُهُ بِمالٍ إِلَخْ) ويُجْبَرُ الغاصبُ على البَيانِ؛ لأنَّه أَقَّ بقيمةٍ تَجْهُولةٍ،
وإذا لم يُبيِّنْ يُحُلَّفُ على ما يَدَّعي المالكُ مِن الزِّيادةِ، فإِنْ حَلَفَ ولم يَبُتْ ما ادَّعاهُ المالكُ
يُحلَّفُ إِنَّ قيمتَهُ مائةٌ ويأخُذُ مِن الغاصبِ مائةً، فإذا أَخَذَ ثُمَّ ظَهَرَ النَّبُ خُيُّرَ الغاصبُ بينَ
أَخْذِهِ أو رَدِّهِ وأَخْذِ القيمةِ. وحُكِيَ عن الحاكمِ "أبي محمَّدِ الكُفِيْنِيُّ"(٦): أنَّه كان يقولُ:
(١) ((فقال)) ليست في "و".
(٢) هو أبو عبد الله محمد بن يحيى بن مهدي، ركن الإسلام الجُرحانيّ (ت٣٩٨هـ) من متقدمي مشايخ الحنفية، وتقدّم ٥٥٢/١.
(٣) في "٢" و"ب": ((يصحّ))، وقوله: ((ولو كان إخباراً لصحَّ)) ليس في "م".
(٤) "البحر": كتاب الإقرار ٢٤٩/٧-٢٥٠.
(٥) "الدر المنتقى": كتاب الإقرار ٢٨٩/٢ (هامش "مجمع الأنخر").
(٦) في النسخ جميعها: ((العيني))، وكذا بخط العلامة ابن عابدين رحمه الله في مسؤدته ق ٤٦٦/أ، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما
في "التارخانية". والإمام الحاكم أبو محمد عبد الله بن محمد الكُفِينيّ ذكر ترجمته القرشيُّ في "الجواهر المضية" ٣٤٨/٢، وفيه.
نقلاً عن السمعاني في "الأنساب" : والگُفِني نسبة إلى گُفِین، وهي من قری بخارى، ومثله في "معجم البلدان" ٥٣٦/٤.
قسم المعاملات
٧
کتابُ الإقرار
ومتى أَقَرَّ بِمِلْكِ الغيرِ (يلزَمُّهُ تسليمُهُ) إلى المُقَرِّ له (إذا ملَكَهُ) بُرْهةٌ مِن الزَّمانِ؛ لتَفاذِهِ
على نفسِهِ، ولو كان إنشاءً لَما صَحَّ؛ لعدمِ وُجُودِ المِلْكِ.
وفي "الأشباه"(١): ((أَقَّرَّ بِحُرِّيَّةٍ عبدٍ ثُمَّ شَراهُ عَتَقَ عليه ولا يَرِجِعُ بِالثَّمَنِ، أو بوَقْفَيَّةِ
دارٍ ثُمَّ شَراها أو وَرِثَها صارَتْ وَقْفاً مُؤَاخَذةً له بزَعْمِهِ)).
(ولا يصِحُّ إقرارُهُ بطلاقٍ وعَتاقٍ مُكرَهاً)،
ما ذُكِرَ مِن تَحَلِيفِ المَغصُوبِ مِنه وأَخْذِ المائةِ بقيمتِهِ (٢) مِن الغاصبِ: هذا بالإنكارِ يَصِحُّ،
وكان يقولُ: الصَّحيحُ في الجوابِ: أنْ يُحِبَرَ الغاصبُ على البيانِ، فإِنْ أَبَى يقولُ له القاضي: أكان
قيمتُهُ مائةً؟ فإِنْ قال: لا، يقولُ: أكان خمسِينَ؟ فإنْ قال: لا، يقولُ له: خمسةٌ وعشرونَ إلى أنْ
يَنْتهِيَ إلى ما لا تَنْقُصُ عنه قيمتُهُ عُرفاً وعادةً، فيَلَمُهُ ذلك، مِن مُتفرّقَاتِ إقرارِ "التَّارِخانيّة"(٣).
[٢٨٠٧٩] (قولُهُ: بُرْهةٌ (٤) أي: قليلاً.
[٢٨٠٨٠] (قولُهُ: ولا يَرجِعُ) لاقتصارِ إقرارِهٍ عليه، فلا يَتَعَدَّى إلى غيرِهِ. ق ٤٦٦/ب
[٢٨٠٨١] (قولُهُ: مُكرَّهاً) لقيامِ دليلِ الكَّذِبِ وهو الإكراهُ، والإقرارُ إخبارٌ يحتمِلُ الصِّدَقَ
والكَذِبَ، فَيَجُوزُ تَخُلُّفُ مَدلُولِهِ الوَضْعِيِّ عنه، "منح"(٥).
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ص ٣٠٢. بتصرف.
"ر" و"": ((بثمنه)) وفي "م": ((بقيمتها)).
(٢) في "الأصل" و" "
(٣) التتارخانية: كتاب الإقرار - الفصل الخامس والعشرون: المتفرقات ٢١٦/١٤. (ط: ديوبند، الهند، تح: شبير أحمد القاسمي).
(٤) في هامش "ر": ((قال "ط": (قولُهُ: بُرهةً إلخ) أي: قليلاً، حتى لو تَصَرَّفَ فيه بغيرِ المُقَرِّ له بعدَ مِلْكِهِ لا يَنفُذُ تَصَرُُّهُ،
ويُقَضُ لْتَصَرُّفِهِ فِي مِلْكِ غيرِهِ، كما يُؤْخَذُ مِن القواعدِ، ويُخَذُ مِن هذا الفرعِ كما قال "أبو السُّعود": أَنَّه لو ادَّعَى
شخصٌ عَيْناً في يدِ غيرِهِ، فَشَهِدَ له بها شخصٌ، فَرُدَّتْ شهادتُهُ لتُهَمَةٍ ونحوِها كتَفَرُّدِ الشّاهدِ ثمَّ مَلَكَها الشّاهِدُ يُؤْمَّرُ
بتسليمِها إلى المُدَّعِي اهـ. قال "ع ب" [أي: ابن عابدين رحمه الله]: المسألةُ مُصرَّحْ بها في الرّابعَ عشرَ من "جامع
الفصولين": شَهِدَ ببيعٍ عند القاضي، ثمَ ادَّعاهُ لا تُسمَعُ دَعْواهُ قَضى بشهادتِهِ أُوْ لا)) اهـ.
(٥) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠١/أ، وعبارته: ((الوصفيِّ عنه)) بدل ((الوضعيِّ عنه)).
حاشية ابن عابدين
٨
الجزء الثامن عشر
ولو كان إنشاءً لَصَحَّ؛ لعدمِ التَّخَلُّفِ. (وصَعَّ إقرارُ المَأْذُونِ(١) بَعَينٍ في يدِهِ، والمسلم
بَمْرٍ، وينصفِ دارِهِ مُشاعاً، والمرأةِ بالزَّوجِيَّةِ مِن غيرِ شُهُودٍ)، ولو كان إنشاءً لَمَا صَحَّ
(ولا تُسمَعُ دَعواهُ عليهِ) بأنَّه أَقَرَّ له (بشيءٍ) مُعيَّنِ (بناءً على الإقرارِ) له بذلك، به يُفتَى؛
[٢٨٠٨٢] (قولُ: لعدمِ التَّخَلُّفِ) أي: لعدمٍ صِحّةٍ تَّخُلُّفِ المَدِلُولِ الوَضْعيِّ للإنشاءِ عنه،
"ح"(٢). كذا في الهامش، أي: فإنَّ الإنشاءَ لا يَتَخَلَّفُ مَدلُولُهُ عنه.
[٢٨٠٨٣] (قولُهُ: والمسلمِ بَخَمْرٍ) حتّى يُؤْمَرُ بالَّسليمِ إليه، ولو كان تَليكاً مُبتدأَ لَما
٤٤٨/٤ صَحَّ، كما في(٣) "الدُّرَرِ "(٤). وفيه إشارةً إلى أنَّ الْخَمْرَ قائمةٌ لا مُستهلكةٌ؛ إذ لا يَجِبُ بَدَها
للمسلم، نَصَّ عليه في "المحيط" كما في "الشُّرُتُبُلاليّة" (٥).
[٢٨٠٨٤] (قولُهُ: وينصفِ دارِهِ) أي: القابلةِ للقِسْمةِ.
[٢٨٠٨٥] (قولُهُ: بِناءً على الإقرارِ) يعني: إذا ادَّعَى عليه شيئاً؛ لِمَا أنَّه (٦) أَقَرَّ له به
لا تُسمَعُ دَعواهُ؛ لأنَّ الإقرارَ إخبارٌ لا سَبَبٌ لِلُزُومِ المُقَرِّ به على المُقِرِّ، وقد عَلَّلَ وُجُوبَ
المُدَّعَى به على المُقِرِّ بالإقرارِ، وكأنَّه قال: أُطالِبُّهُ بما لا سَبَبَ لؤُجُوبِهِ عليه أو لُزُومِهِ إلاَّ
إِقرارُهُ(٧)، وهذا كلامٌ باطلٌ، "منح "(٨).
(قولُ "الشّارِحِ": بأنَّه أَفَرَّ له إِلخ) في "السّنديّ": ((يعني: لو قال المُدَّعي: أَدَّعي على هذا أنَّ أَقَرّ
لي بالعبدِ الفلانيّ، يعني: ولم يَقُلْ: وهو مِلكي، وهو مَعنَى قولِهِ: بناءً على الإقرارِ له بذلك)) اهـ.
(١) في " و": ((العبدِ المأذونِ)).
(٢) (٣°ح")) ليست في "ب" و""، والمسألة فيه: كتاب الإقرار ق ٣٢٧/أ.
(٣) في "ب" و"مّ: ((وفي "الدرر"))، وهو خطأ؛ إذ المنقول عنها ما سبق لا ما يأتي بعدُ.
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٥٧/٢.
(٥) "الشرنبلالية": كتاب الإقرار ٣٥٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٦) في "ب": ((وأنه))، وفي "م": ((لأنه)).
(٧) في "ب" و"": ((بإقراره)) بدل ((إلا إقراره))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لما في "المنح".
(٨) "المنح": كتاب الإقرار ٢/ق ١٠١/أ.
قسم المعاملات
٩
کتابُ الإقرار
لأَنَّه إخبارٌ يَحَتمِلُ الكَذِبَ، حتّى لو أَقَرَّ كاذباً لم تَحِلَّ له؛ لأنَّ الإقرارَ ليس سَبَباً
للمِلْكِ. نَعَمْ لو سَلَّمَهُ برِضِاهُ كان ابتداءَ هبةٍ، وهو الأَوحَهُ، "بزّازِيّة"(١). (إلاّ أنْ يقولَ)
في دَعواهُ: (هو مِلكي) وأَقَرَّ لي به، أو يقولَ: لي عليه كذا، وهكذا أَقَرَّ به فُتُسمَعُ
إجماعاً؛ لأنَّه لم يَجعَلِ الإقرارَ سَبَباً للوُجُوبِ، ثمَّ لو أَنكَرَ الإقرارَ هل يُلَّفُ؟ الفتوى أنَّه
لا يُحلَّفُ على الإقرارِ، بل على المالِ.
وبه ظَهَرَ أنَّ الدَّعوى بالشَّيءِ المُعيَّنِ بِناءً على الإقرارِ - كما هو صَريحُ "المتن".
لا بالإقرارِ بِناءً على الإقرارِ، فقولُهُ: ((بأنَّه أَقَرَّ له)) لا تَحَلَّ له، تأمَّل.
[٢٨٠٨٦] (قولُهُ: لم يَحِلَّ له)(٢) أي: للمُقَرِّ له. كذا في الهامش.
[٢٨٠٨٧] (قولُهُ: ثمَّ لَو أَنْكَرَ إِلخْ)(٢) وفي دَعوى الدَّينِ لو قال المُدَّعَى عليه: إنَّ المُدَّعيَّ أَقَّ
باستيفائهِ وبَرهَنَ عليه فقد قيل: إنَّه لا تُسمَعُ؛ لأنَّه دَعوى الإقرارِ فِي طَرَفٍ(٢) الاستحقاقِ؛ إذِ الدَّينُ
يُقضَى بمثلهِ، ففي الحاصلِ هذا دَعوى الدَّينِ لنفسِهِ فكان دعوى الإقرارِ في طَرَفٍ(٣) الاستحقاقِ
فلا تُسمَعُ، "ط" (٤)، "ذ"(٥)، "جامع الفُصُولَيْنِ"(٦) و"فَتَاوَى قَدري"(٧). كذا في الهامش.
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٢٩/٥ بتصرف، والفصل الخامس عشر
في بقية مسائل الدفع والتناقض الخ ٤٣٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) هاتان المقولتان ساقّطتان من "آ".
(٣) في "٢" و"ب" و"ثمّ: ((طرق))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق لما في "الفصولين" و"المحيط" و"البزازية"
و"واقعات المفتين" . .-
(٤) (("ط")) رمزّ لـ"المحيط البرهاني"، انظر "المحيط البرهاني": كتاب الدعوى - الفصل الثاني في بيان صحة الدعاوى وما
يسمع منها وما لا يسمع ٤٦٤/١٥ بتصرف.
(٥) (("ذ")) رمزٌّ ل"الذخيرة"، وكتاب الإقرار ليس في نسخة "الذخيرة" التي بين أيدينا.
(٦) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٦٢/١ بتصرف.
(٧) في "ب" و"م": ((قدوري))، وهي "فتاوى" عبد القادر بن يوسف، المعروف بقدري أفندي (ت١٠٨٣ هـ) المسمّاة
"واقعات المفتين"، وتعرف أيضاً بـ "الفتاوى القادرية"، والمسألة فيها: كتاب الدعوى - في الدفع صـ ١٧١ .. (وانظر
"خلاصة الأثر" ٤٧٣/٢، "الأعلام" ٤٨/٤).
حاشية ابن عابدين
١٠
الجزء الثامن عشر
وأمّا دَعوى الإقرارِ في الدَّفعِ فتُسمَعُ عندَ العامّةِ.
والطّاءُ: لـ "المحيط"، والذّالُ: لـ "الذَّخيرة". ومثلُ ما هو المَسطُورُ في "جامع الفُصُولَيْنِ"
في "البزازيّة"(١)، وزاد فيها (٢): ((وقيل: يُسمَعُ؛ لأنَّه في الحاصلِ يَدفَعُ أداءَ الدَّينِ عن نفسِهِ
فكان في طَرَفٍ(٣)، ذَكَّرَهُ في "المحيط "(٤)، وذَكَرَ "شيخ الإسلام"(٥): بَرَهَنَ المَطْلُوبُ على
إقرارِ المُدَّعي بأنَّه لا حَقَّ له في المُدَّعَى، أو بأنَّه ليس يِلْكٍ له، أو ما كانت مِلكاً له تَندَفِعُ(٦)
الدَّعوى وإنْ(٧) لم يُقِرَّ به لإنسانٍ مَعرُوفٍ، وكذا لو ادَّعاهُ بالإرثِ فَبَرَهَنَ المَطْلُوبُ على إقرارٍ
المُورِّثِ کما ذكرنا))، وتمامُهُ فيها. كذا في الهامش.
[٢٨٠٨٨] (قولُهُ: وأمّا دَعوى الإقرارِ) أي: بأنَّ المُدَّعَى مِلكُ المُدَّعَى عليه. وأمّا دَعوى
الإقرارِ بالاستيفاءِ فقيل: لا تُسمَعُ(٨).
قال في الهامش: ((واختَلَفُوا أَنَّه هل يَصِحُّ دَعوى الإقرارِ فِي طَرَفٍ(٩) الدَّفْعِ حتّى لو أَقَامَ
المُدَّعَى عليه بِيِّنةً أنَّ المُدَّعِيَ أَقَرَّ أنَّ هذه (١٠) العَينَ مِلْكُ هذا(١١) المُدَّعَى عليه [٣/ق١/٢٩٧]
هل تُقبَلُ؟
(قولُهُ: إنْ لم يُقِرَّ به لإِنسانٍ مَعْرُوفٍ) في "البزّازيَّة": ((وإنْ لم يُقِرَّ به إِلخ)).
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٢٩/٥ - ٣٣٠ بتصرف (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٢) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٣٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) أي: ((في طرف الدَّفع)) كما في "التكملة" . المقولة [٣٣٣٤] قوله: ((وأمَّا دعوى الإقرارِ في الدَّفعٍ)).
(٤) "المحيط البرهاني": كتاب الدعوى - الفصل الثاني في بيان صحة الدعاوى وما يسمع منها وما لا يسمع ٤٦٤/١٥ بتصرف.
(٥) أي: بكر خُواهَرزاده، وهو المراد عند الإطلاق عند الحنفية.
(٦) في "الأصل" و"ر": ((يندفع))، وكذا في "البزازية".
(٧) في النسخ جميعها: ((إن لم)) دون واو، وإثباتها من "البزازية"، ونَّه عليه الرافعي رحمه الله تعالى.
(٨) في "الأصل" و"ر": ((لا يسمع)).
(٩) في "آ" و"ب" و"م": ((طرق))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "الدرر".
(١٠) في "الأصل" و"ر": ((هذا))، وكذا في "الدرر".
(١١) ((هذا)) ليست في "آ" و"ب" و"م".
قسم المعاملات
١١
کتابُ الإقرار
(ول) الوجهِ (الثّاني) وهو الإنشاءُ (لو رَدَّ) المُقَرُّ له (إقرارَهُ، ثُمَّ قَبِلَ لا يَصُِّ)،
قال بعضُهم: لا تُقبَلُ(١)، وعامّتُهم ههنا على أنَّا تُقبَلُ(٢)، "درر"(٣))).
[٢٨٠٨٩] (قولُهُ: ثمَّ قَبِلَ لا يَصِحُ) مَلُّهُ فيما إذا كان الحَقُّ فيه لواحدٍ مثلَ الهبةِ والصَّدَقةِ،
أمّا إذا كان لهما مثلَ الشِّراءِ والنّكاحِ فلا، وهو إطلاقٌ في مَحَلّ التَّقييدِ، ويجبُ أنْ يُقيَّدَ أيضاً بما
إذا لم يَكُنِ المُقِرُّ مُصِراً على إقرارِهِ؛ لِما سيأتي مِن أنَّه لا شيءَ له إلاّ أنْ يعودَ إلى تَصديقِهِ وهو
مُصِرِّ، "حَمَويّ"(٤).
وبخَطِّ "السّائحانيّ" عن "الخلاصة"(٥): ((لو قال لآخَرَ: كنتُ بِعتُكَ العبدَ بألفٍ، فقال
الآخَرُ: لم أَشتَرِهِ مِنك، فسَكْتَ البائعُ حتَّى قال المشتري في المَجلِسِ أو بعدَه: بلى اشْتَرَيْتُهُ
مِنك بألفٍ فهو جائزُ(٦)، وكذا النِّكاحُ، وَكلُّ شيءٍ يكون لهما جميعاً فيه حَقٌّ، وكلُّ شيءٍ يكونُ
فيه الحَقُّ لواحدٍ (٧) مثلُ الهبةِ والصَّدَقةِ لا يَنفَعُهُ إقرارُهُ بعدَ ذلك)).
(قولُهُ: مَلُّهُ فيما إذا كان الحَقُّ فيه لواحدٍ إلخ) ومَحَلُّهُ أيضاً فيما إذا لم يُضِفْهُ لغيرهِ مُتَّصِلاً بالرَّدِّ، قال
في أوَّلِ إقرارِ "البحر": ((لو رَدَّ إقرارَهُ ثُمَّ قَبِلَ لا يَصِحُّ إلاّ إذا أَضافَهُ إلى غيرِهِ مُتَّصِلاً بالرّدِّ كان له اهـ. وفي
"تتمّة الفتاوَى" قُبَيلَ إقرارِ المريضِ ما نَصُّهُ: المُقَرُّ له بالدَّينِ إذا أَقَّ أنَّ الدَّينَ لفلانٍ وصَدَّقَهُ فلانٌ صَحّ،
وحَقُّ القَبْضِ للأوَّلِ دونَ الثَّاني، لكنْ مع هذا لو أَذَّى إلى الثّاني بَرِئَ وجُعِلَ الأوَّلُ كالوكيلِ وَالثّاني
کالمُؤكِّلٍ)).
(١) في "الدرر": ((لا يقبل)) بالمثناة التحتية.
(٢) في "الأصل": ((أَنَّه تقبل))، وعبارة "الدرر": ((أَنَّه يقبل)) بالمثناة التحتية.
(٣) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٥٧/٢ - ٣٥٨ باختصار.
(٤) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ٤٦/٣.
(٥) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الثاني فيما يكون بيعاً وفيما لا يكون ق ١٤١ /أ باختصار.
(٦) في "ب" و"م": ((الجائز)).
(٧) عبارة "الخلاصة": ((لو أخذ)) بدل ((لواحدٍ)).
حاشية ابن عابدين
١٢
الجزء الثامن عشر
ولو كان إخباراً لَصَحَّ، وأمّا بعدَ القَّبُولِ فلا يَرْتَدُّ بالرّدِّ. ولو أعادَ المُقِرُّ إقرارَهُ فصدَّقَهُ
لَزِمَهُ؛ لأنَّه إقرارٌ آخَرُ، ثمَّ لو أنكَرَ إقرارَهُ الثّانيَّ لا يُحلَّفُ ولا تُقبَلُ عليه بيَِّةٌ، قال
"البديعُ": ((والأَشبَهُ قَبُولهما))، واعتمَدَهُ "ابنُ الشِّحْنة"، وأَقَرَّهُ " الشُّرُ بُلاليّ".
(والمِلكُ الثّابتُ به) بالإقرارِ (لا يَظهَرُ في حقِّ الزَّوائدِ المُستهلكةِ،
[٢٨٠٩٠] (قولُهُ: فلا يَرْتَدُّ) لأَنَّه صار مِلْكَهُ، ونَفيُ المالكِ مِلْكَهُ عن نفسِهِ عندَ عدمِ
المُنازِعِ لَا يَصِحُّ، نَعَمْ لو تَصادَقا على عدمِ الحَقِّ صَحَّ؛ لِما مَّ(١) في البَيعِ الفاسدِ: أنَّه طابَ(٢)
رِئْحُ مالٍ ادَّعاهُ على آخَرَ فصَدَّقَهُ على ذلك فأَوفاهُ، ثُمَّ ظَهَرَ عدمُهُ بتَصادُقِهما، فانظُرْ كيف
التَّصادُقُ اللَّحِقُ نَقَضَ السّابِقَ مع أنَّ رِفْجَهُ طَيِّبٌ حلالٌ، "سائحانيّ".
[٢٨٠٩١] (قولُهُ: قال "البديعُ") هو شيخُ صاحبٍ "القُنيةِ"(٣).
[٢٨٠٩٢] (قولُهُ: الزَّوائدِ المُستهلكةِ) يُفيدُ بظاهِرِهِ أنَّه يَظْهَرُ فِي حَقِّ الزَّوائدِ الغيرِ
المُستهلكةِ، وهو مُخَالِفٌ لِما في "الخانيّة"(٤)، قال: ((رجلٌ في يدِهِ جاريةٌ وَوَلَدُها أَقَرَّ أنَّ
الجاريةَ لفلانٍ لا يَدخُلُ فيه الوَلَدُ، ولو أَقَامَ بِيِّئَةً على جاريةِ أنَّما له يَستحِقُّ أولادَها، وكذا
لو قال: هذا العبدُ ابْنُ أَمَتِكَ، وهذا(٥) الجَدْيُ مِن شاتِكَ لا يكونُ إقراراً بالعبدِ، وكذا
بالجَذيٍ))، فليُحرَّز، "حَمَويّ"(٦)، "س". وقَيَّدَ بالمُستهلكةِ في "الأُسْتِرُوشَنِيّة"، ونَقَلَهُ عنها في
"غاية البيان".
(١) ١٤ /٧٠٦ "در".
(٢) في "م": ((طلب)).
(٣) تقدمت ترجمته ١٩٥/١.
(٤) "الخانية": كتاب الإقرار . فصل فيما يكون إقراراً بشيء أو شيئين ١٣٨/٣، وعبارتها: ((وكذلك بالجدي
في رواية)) (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "الخانية": ((أو هذا)).
(٦) "غمز عيون البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الإقرار ٤٤/٣.
قسم المعاملات
١٣
کتابُ الإقرار
فلا يملِكُها المُقَرّ له)، ولو إخباراً لَمَلَكَها. (أَقَرَّ ◌ٌُّ مُكلَّفٌ) يقظانَ طائعاً (أو عبدٌ)،
أو صبيٌّ، أو معتوه (مأذونٌ) لهم
[٢٨٠٩٣] (قولُهُ: فلا يَلِكُها) شَرَى أُمَّةَّ فوَلَدَتْ عندَه لا(١) باستيلادِهِ، ثُمَّ اسْتُحِقَّتْ بِبَيِّئَةٍ
يَتَبَعُها وَلَدُها، ولو أَقَرَّ بها لرجلٍ لا، والفَرْقُ: أَنَّه بالبيَِّةِ يَستحِقُّها مِن الأصلِ، ولذا قلنا: إنَّ
الباعةَ يتراجَعُونَ فيما بينَهم، بخلافِ الإقرارِ حيثُ لا يَتراجَعُونَ.
"قتم"(٢): الحُكْمُ بأمّةٍ حُكْمٌ بِوَلَدِها، وكذا الحيّوانُ؛ إذِ الحُكْمُ حُجّةٌ كاملةٌ، بخلافِ الإقرارِ
فإِنَّه لم يتناوَلِ الوَلَدَ؛ لأنَّه حُجّةٌ ناقصةٌ، وهذا لو الوَلَدُ بيدِ المُدَّعَى عليه، فلو في مِلْكِ آخَرَ هل
يَدخُلُ في الحُكْمِ؟ اختَلَفَ المشايخُ، "نور العين"(٣) في آخِرِ السّابعِ(٤)، ففيه مُخالَفةٌ لمفهُومِ كلامٍ
"المصنِّفِ".
[٢٨٠٩٤] (قولُهُ: أَقَرَّ حُرِّ مُكَلَّفٌ) اعلمْ أنَّ شرطَهُ التَّكليفُ والطَّوْعُ مُطلَقاً، والحُرّيّةُ للَّفيذِ
للحالِ لا مُطلَقاً، فصَحَّ إقرارُ العبدِ - للحالِ فيما لا تُهَمَةَ فيه كالحُدُودِ والقِصاصِ، وَيُؤخَّرُ ما
فيه تُهَمّةٌ إلى ما بعدَ العِثْقِ - والمأذونِ بما كان مِن التِّجارةِ الحالِ، وتأخَّرَ بما ليس مِنها إلى
العِثْقِ، كإقرارِهِ بجنايةٍ ومَهْرِ مَوطُوءَةٍ بلا إذنٍ، والصَّبيُّ المأذونُ كالعبدِ فيما كان مِن التِّجارةِ لا
فيما ليس مِنها كالكفالةِ، وإقرارُ السَّكرانِ بطريقٍ تَحَظُورٍ صَحيحٌ إلّ في حَدِّ الزِّنَا وشُربِ الخَمرِ
مِمّا يَقبَلُ الرُّجُوعَ، وإنْ بطريقٍ مُباحٍ لاء "منح"(٥)، وانظر "العزميَّة".
(١) ((لا)) ليست في "م".
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": (("ف" "ثم"))، وفي "ب" و"م": ((ثم)) بدل ((ثم))، والذي في "نور العين": (("قنم"))،
وهو رمزٌّ لفوائد شيخ الإسلام نظام الدين.
(٣) "نور العين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلَّق به وما يناسبه ق٢٨/ب - ق٢٩/أ باختصار.
(٤) في "ب" و"مّ: ((السابق))، وهو خطأ.
(٥) "المنح": کتاب الإقرار ٢/ق ١٠١ /ب.
حاشية ابن عابدين
١٤
:.
الجزء الثامن عشر
إِنْ أَقَرُّوا بتجارةٍ كإِقِرارِ مَحجورٍ بحدٍّ وقَوَدٍ، وإلاّ فبعدَ عِثْقِهِ (١)، ونائمٌّ ومُغمَّى عليه
كمجنونٍ، وسيجيءُ(٢) السَّكرانُ، ومَّ(٣) المُكرَّهُ، (بحقٌّ معلوم أو مجهولٍ صحَّ)؛ لأنَّ
جهالةَ المُقَرِّ به لا تضُرُّ إلاّ إذا بيَّنَ سَبَباً تضرُّهُ الجَهالةُ كَبَيعِ وإجارةٍ، وأمّا جَهالةُ
المُقِرِّ فتضُرُّ كقولِهِ: لك على أحدِنا ألفُ درهٍ؛ لجَهالةِ المَقضيِّ عليه، إلاّ إذا جَمَعَ
بینَ نَفسِهِ وعبدِهِ فیصِحُ،.
[٢٨٠٩٥] (قولُهُ: إِنْ أَقَرّوا بتجارةٍ) جوابُهُ قولُ "المصنِّفِ" الآتي (٤): ((صَحَّ))، أي: صَحَّ
للحالٍ، زادَ "الشُّمُنّ": ((أو ما كان مِن ضَرُوراتِ التِّجارةُ كالدَّينِ والوديعةِ والعاريةِ والمُضارَيةِ
والغَصْبِ، دونَ ما ليس مِنها كالمَهرِ والجِنايةِ والكفالةِ؛ لدُخُولِ ما كان مِن بابِ التِّجارةِ تحتَ
الإذنِ دونَ غيرِهِ)) اهـ "فتّال".
٤٤٩/٤
[٢٨٠٩٦] (قولُهُ: وَقَوَدٍ) أي: مِمَا لا تُهَمَ فيه، فَيَصِحُّ للحالِ.
[٢٨٠٩٧] (قولُهُ: وإلاّ) أي: بأنْ كان مِمّا فيه تُهَمةٌ.
[٢٨٠٩٨] (قولُهُ: تَضُرُّهُ الْجَهالةُ) فإنَّ(٥) مَن أَقَرَّ أنَّه باعَ مِن فلانٍ شيئاً، أو اشتَرَى مِن
فلانٍ كذا بشيءٍ، أو آجَرَ من فلانٍ(٦) شيئاً لا يَصِحُّ إقرارُهُ، ولا يُحِبَرُ المُقِرُّ على تَسليمِ شيءٍ،
"دُرَر"(٧). كذا في الهامش.
[٢٨٠٩٩] (قولُهُ: بينَ نفسِهِ وعبدِهِ) قال "المقدسيُّ": ((هذا في حُكْمِ المَعْلُومِ؛ لأنَّ
ما على عبدِهِ يَرجِعُ إليه في المَعنَى، لكنْ [٢٩٧٢/٣ /ب] إنَّما يَظهَرُ هذا فيما يَلَمُهُ في الحالِ، أمّا
(١) في "و": ((عتق)).
(٢) ص١٢٨. "در".
(٣) صـ٧ - ٨ "در".
(٤) في الصحيفة نفسها "در".
(٥) في "٢" و"ب" و"لم": ((لأن))، وما أثبتناه موافق لما في "الدرر".
(٦) في "ب" و"م": ((فلاناً)) بدل ((من فلان))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لما في "الدرر".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الإقرار ٣٥٨/٢ بتصرف.