النص المفهرس
صفحات 561-580
الجزء السابع عشر
٥٥٣
باب دعوى الرجلين
مُتَّفِقِ تاريخُهما) أو مُختلِفٍ، "عينيّ"
[٢٧٩٣٦) (قولُهُ: مُتَّفِقٍ) صوابُهُ النَّصْبُ على الحالِ مِن فاعلِ ((بَرهَنا))، "ح"(١).
[٢٧٩٣٧] (قولُهُ: أو مُخْتِفٍ) أي: تاريخُهما، "باقانيّ". وإِنْ ادَّعَيا الشِّراءَ كلُّ واحدٍ مِنهما
مِن رجلٍ آخَرَ، فَأَقامَ أحدُهما بَيِّنَةً بأَنَّه اشتَرَاهُ مِن فلانٍ وهو يَمِلِكُها، وَأَقَامَ آخَرُ البِّنَةَ أَنَّه اشتَرَاهُ
مِن فلانٍ آخَرَ وهو يَمِلِكُها فإِنَّ القاضيَ يَقْضِي (٢) بينَهما، وإِنْ وَقًَّا فصاحبُ الوقتِ الأوَّلِ أَولى
في "ظاهرِ الرِّواية"، وعن "محمَّدٍ": أَنَّه لا يُعتَبَرُ التّاريخُ، وإِنْ أَرَّخَ أحدُهما دُونَ الآخَرِ يُقْضَى
بينَهما اتّفاقاً، فإنْ كان لأحدِهما قَبْضٌ فالآخَرُ أَولى، كأنَّ البائعينِ (٣) ادَّعَيا ولأحدِهما يدٌ
فإنَّه يُقضَى للخارجِ مِنهما، "قاضي خان"(٤). كذا في الهامش.
[٢٧٩٣٨) (قولُهُ: "عينيّ(٥) ومثلُهُ في "الزَّيلعيِّ)"(٦) تَبَعاً لـ "الكافي"، وادَّعَى في "البحر))(٧):
((أَنَّه سَهْوٌ) [٣/ ١/٢٩١٥] وأَنَّه يُقَدَّمُ الأَسَبَقُ)) كما في دَعوى الشِّراءِ مِن شخصٍ واحدٍ، فإنَّه يُقَدَّمُ
الأَسبَقُ تاريخاً، وَرَدَّهُ "الرَّمليُّ": ((بأَنَّه هو السّاهي، فإنَّ في المسألةِ اختلافَ الرِّوايةِ، ففي
"جامع الفصولين"(٨): لو بَرهَنا على الشِّراءِ مِن اثْنَينِ وتاريخُ أحدِهما أَسبَقُ اختَلَفَتِ الرِّواياتُ
في الُنُبِ، فما ذُكِرَ في "الهداية"(٩) يُشِيرُ إلى أنّه لا عِبرةَ لسَبْقِ التّاريخِ.
٤٣٩/٤
(قولُهُ: وإنْ كان البائعانِ) لعلَّه: كأنَّ البائعَينِ.
(١) "ح": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ق٣٢٣/ب.
(٢) في "ب" و"م": ((يقضي به)).
(٣) في "ب" و"م": ((وإن كان البائعان))، وما أثبتناه هو الصواب الموافق لما في "الخانية"، وقد أشار إليه الرافعيُّ رحمه الله تعالى.
(٤) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - فصل في دعوى الملك بسبب ٤٠١/٢ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله (هامش
"الفتاوى الهندية").
(٥) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٤٥/٢.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣١٩/٤.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤١/٧ - ٢٤٢.
(٨) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٨١/١ نقلاً عن "الكفاية".
(٩) "الهداية": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٧٠/٣ - ١٧١.
حاشية ابن عابدين
٥٥٤
قسم المعاملات
وفي "المبسوط"(١) ما يَدُلُّ على أنَّ الأَسَبَقَ أَولِى، ثُمَّ رَجَّحَ صاحبُ "جامعِ الفصولين(٢)
الأوَّلَ)) اهـ مُلخَّصاً.
قلتُ: وفي "نور العين"(٣) عن "قاضي خان"(٤): ((ادَّعَيا شراءً مِن اثْنَينِ يُقضَى به(٥)
بينَهما نِصفَينِ، وإِنْ أَرَّخا وأحدُهما أَسبَقُ فهو أَحَقُّ في "ظاهرِ الرِّوايةِ"، وعن "محمَّدٍ":
لا يُعتَبَرُ الّارِيخُ، يعني: يُقْضَى (٦) بينَهما، وإِنْ أَرَّخَ أحدُهما فقط يُقْضَى به(٧) بينَهما نِصفَينِ
وفاقاً(٨)، فلو لأحدِهما يدّ فالخارجُ أَولى)).
ثُمَّ قال في "نور العين"(٩): ((فما في "المبسوط"(١٠) يُؤيِّدُهُ ما في "قاضي خان"(١١): أَنَّه
"ظاهرُ الرِّوايةِ"، وما في "الهداية" اختيارُ قولِ "محمَّدٍ")).
ثُمَّ قال(١٢): ((ودليلُ ما في "المبسوط" و"قاضي خان" - وهو: أنَّ الأَسبَقَ تاريخاً يُضِيفُ
الِلْكَ إلى نفسِهِ في زمانٍ لا يُنازِعُهُ غيرُهُ - أقوى مِن دليلِ ما في "الهداية" وهو أنَّهما يُثِتانِ المِلْكَ
(قولُهُ: يعني: بينَهما) لعلَّه: فُيُقْضَى بينَهما.
(١) "المبسوط": کتاب الدعوى - باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك ٥٨/١٧.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٨٦/١.
(٣) "نور العين": الفصل الثامن في دعاوى الخارجين وذي اليدين الخارج مع ذي اليد وما يتعلق بها ق ٣٠/أ.
(٤) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - فصل في دعوى الملك بسبب ٤٠١/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) ((به)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "الخانية" و"نور العين"، وإثباتها - كما في "ب" و"م" - أوضح.
(٦) ((يقضى)) ليست في "الأصل" و"آ" و"ب" و"م"، وإثباتُها - كما في "ر" - موافقٌ لعبارة "نور العين"، وانظر "التقريرات".
(٧) ((به)) ليست في "ر" و"آ"، وليست في "الخانية".
(٨) عبارة "الخانية": ((اتفاقاً)).
(٩) "نور العين": الفصل الثامن في دعاوى الخارجين وذي اليدين الخارج مع ذي اليد وما يتعلق بها ق ٣٠/أ بتصرف.
(١٠) "المبسوط": کتاب الدعوى - باب اختلاف الأوقات في الدعوى وغير ذلك ٥٨/١٧.
(١١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - فصل في دعوى الملك بسبب ٤٠١/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٢) "نور العين": الفصل الثامن في دعاوى الخارجين وذي اليدين الخارج مع ذي اليد وما يتعلق بها ق ٣٠/ب.
الجزء السابع عشر
٥٥٥
باب دعوى الرجلين
وكلٌّ يَدَّعي الشِّراءَ (مِن) رجلٍ (آخَرَ، أو وَقَّتَ أحدُهما فقط استَوَيا)
.....
البائعَيْهما(١)، فكأنَّهما حَضَرا وادَّعَيا الِلْكَ بلا تاريخٍ، ووَجْهُ قُوَّةِ الأوَّلِ غيرُ خافٍ على مَن
تَأَمَّلَ)) اهـ. وكذا بَحَثَ في دليلِ ما في "الهداية" في "الحواشي السَّعَديَّة"(٢)، فراجعْها.
وبه عُلِمَ أنَّ تَقْيِيدَ "المصنّفِ" باتّفاقِ التّاريخِ مَبِيٌّ على "ظاهرِ الرِّوايةِ"، فهو أَولى
مِمّا فَعَلَهُ "الشّارعُ" وإِنْ وَافَقَ "الكافي" و"الهدايةَ"، وأمّا الْحُكُمُ عليه بالسَّهوِ - كما في
"البحر"(٣) - فمِمّا لا يَنبَغِي.
[٢٧٩٣٩] (قولُهُ: مِن رجلٍ آخَرَ) (٤) أي: غيرِ الذي يَدَّعِي الشِّراءَ مِنه صاحبُهُ،
"زيلعيّ"(٥). ق ٤٦٢/ب
[٢٧٩٤٠] (قولُهُ: اسْتَوَيا) لأَنَّهما في الأُولى يُثبتانِ الِلْكَ لبائعِهما(٦)، فكأنَّهما حَضَرا،
ولو وَقَّتَ أحدُهما فَتَوْقِيتُهُ لا يَدُلُّ على تَقَدُّمِ المِلْكِ؛ لجوازٍ أنْ يكونَ الآخَرُ أَقْدَمَ، بخلافِ ما
إذا كان البائعُ واحداً؛ لأَنَّهما اتَّفَقا على أنَّ الِلْكَ لا يُتَلَقّى إلاّ مِن جهتِهِ، فإذا أَتْبَتَ أحدُهما
تاريخاً يُحكَمُ به حَتّى يَنَبيَّنَ أَنَّه تَقَدَّمَهُ شراءُ غيرِهِ، "بحر "(٧). ثُمَّ قال(٨): ((وإذا اسْتَوَيا في
مسألةِ "الكتابِ" يُقضَى به بينَهما نِصفَينِ، ثُمَّ يُخيَّرُ كلُّ واحدٍ مِنهما: إنْ شاءَ أَخَذَ نِصفَ
العبدِ ينصفِ الثَّمَنِ، وإنْ شاءَ تَرَكَ)) اهـ.
(١) في "٢" و"ب" و"م": ((لبائعها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الموافق لما في "الهداية" و"نور العين".
(٢) انظر "الحواشي السعدية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٣/٧ وما بعدها (هامش "تكملة فتح القدير").
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤١/٧.
(٤) هذه المقولة ليست في "الأصل".
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣١٩/٤.
(٦) في "ر": ((لبائعها)).
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٢/٧ بتصرف.
(٨) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٢/٧.
حاشية ابن عابدين
٥٥٦
قسم المعاملات
إِنْ تَعَدَّدَ البائعُ، وإن اتَّحَدَ فذو الوَقتِ أَحَقُّ. ثُمَّ لا بُدَّ مِن ذِكْرِ المُدَّعي وشُهُودِهِ ما
يُفِيدُ مِلْكَ بائعِهِ إنْ لم يَكُنِ المبيعُ في يدِ البائعِ، ولو شَهِدوا بيدِهِ فقولانٍ، "بزّازِيَّة"(١).
[٤١ ٢٧٩] (قولُهُ: مِلْكَ بائِعِهِ) بأنْ يَشْهَدُوا أَنَّه اشتراها مِن فلان وهو يَمِلِكُها، "بحر" (٢).
(قولُ "الشّارح": ثُمَّ لا بُدَّ مِن ذِكْرِ المُدَّعي وشُهُودِهِ ما يُفِيدُ مِلْكَ بائِهِ إلخ) في "نور العين" مِن الفصلِ
السّادسِ: ((لا تُقَلُ بَيَّةُ الشِّراءِ مِن الغائبِ إلّ بالشَّهادةِ بأحدِ الثَّلاثةِ: إمّا بِمِلْكِ بائعِهِ بأنْ يقولَ: باعَ وهو يَملِكُهُ،
وإمّا يمِلْكِ مُشترِيهِ بأنْ يقولَ: هو للمُشتري شَراهُ مِن فلان، وإمّا بقَبْضِهِ بأنْ يقولَ: اشْتَرَاهُ مِنْه وَقَبَضَهُ)) اهـ.
وفي "الَِّمَّةُ" مِن الفصلِ الثّاني في أداءِ الشَّهادةِ: ((ادَّعَى داراً أَنَّها مِلْكُهُ اشتراها مِن فلانٍ وذو اليدِ
يدَّعيها لنفسِهِ، فشَهِدَ الشُّهُودُ أَنَّها مِلْكُ المُدَّعي اشَتَراها مِن فلانٍ، أو لم يَشْهَدُوا أَنَّهَا مِلْكُ هذا المُدَّعَي، وإنّما
شَهِدُوا أَنَّ اشْتَراها مِن فلانٍ وفلاٌ يَمِلِكُها، أو شَهِدُوا أنّها كانَتْ للبائعِ فلانِ اشتراها المُدَّعي مِنه، أو شَهِدُوا
أَنَّهَ اشْتَراها مِن فلانِ وسَلَّمَهَا إليه تُقبَلُ شهادتهم؛ لأنّهم شَهِدُوا بالِلْكِ للمُدَّعي، فإنْ شَهِدُوا أَنَّه اشتراها مِن
فلان لا غيرٍ لا تُقبَلُ، مِن آخِرِ بابِ الشَّهادةِ على البَيْعِ لـ "شيخِ الإسلامِ")) اهـ.
وفي "البزّازِيَّةُ" مِن الفصلِ الثّالثِ فِي الْمُوافَقَةِ بينَ الدَّعوى والشَّهادةِ: ((إنْ كان مكانَ البَيعِ هِبَةٌ وَذَكَرا
ما ذَكَرْنَا تُقْبَلُ وإنْ لم يَقُولا: إنَّه مِلْكُ المُدَّعي))، وفي الأَقْضِيةِ فيما إذا شَهِدا أنَّ فلاناً باعَها مِن هذا المُدَّعي
وهي في يدِهِ ذَكَرَ اختلافَ المشايخِ، وقال: ((قيل: لا تُقبَلُ إذا كانَتِ الدّارُ في يدِ غيرِ البائعِ، وإنْ كانَتْ في يدِ
البائعِ فَشَهِدا أنَّ المُدَّعِيَ هذا اشتراها مِن المدَّعَى عليه تُقبَلُ، ولا حاجةَ إلى أنْ يقولَ: باعَ وهو يَمِلِكُها)) اهـ.
وفي "الَّبِين" مِن الكفالةِ تحتَ قولِ "المصنّفِ": ((وكَفَاتُهُ بالدَّرَكِ تَسْلِيمٌ)) ما نَصُّهُ: ((لو شَهِدَ هنا
أيضاً عندَ الحاكمِ بالبيعِ وقَضَى بشهادتهِ أو لم يَقْضِ يكونُ تَسْلِيماً، حَتّى لا تُسمَعُ دَعْواهُ بعدَ ذلك؛ لأنَّ
الشَّهادةَ على إنسان بالبيعِ إقرارٌ مِنه بَنَفَاذِ البَيعِ باتّفاقِ الرِّواياتِ؛ لأنَّ العاقلَ يُرِيدُ بَتَصَرُّفِهِ الصِّحَّةَ، فَيَصِيرُ كأَنَّه
قال: باعَ وهو يَمِلِكُهُ، أو باعَ بَيْعاً باّاً نافِذً)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثالث في الموافقة بين الدعوى والشهادة - مسائل زيادة الشاهد وتنقيصه
٢٧٦/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٢/٧ نقلاً عن "خزانة الأكمل".
الجزء السابع عشر
٥٥٧
باب دعوی الرجلین
(فإنْ بَرَهَنَ خارجٌ على الِلْكِ وذو اليدِ على الشِّراءِ مِنه، أو بَرهَنا على سَبَبِ مِلْكٍ لا يَتَكرَّرُ
[٢٧٩٤٢] (قولُهُ: أو بَرِهَنا) أي: الخارجُ وذو اليدِ. وفي "البحر"(١): ((أَطلَقَهُ فشَمِلَ ما
إذا أَرَّخا واسْتَوَى تاريخُهما، أو سَبَقَ، أو لم يُؤَرِّخا أصلاً، أو أَرَّخَتْ إحداهما، فلا اعتبارَ
بالتّاريخِ مع النّاجِ إِلَّ مَن أَرَّخَ تاريخاً مستحيلاً، بأنْ لم يُوافِقْ سِنُّ الْمُدَّعَى لوقتٍ (٢) ذي اليدِ
ووافَقَ وقتَ الخارجِ فحينئذٍ يُحكَمُ للخارجِ، ولو خالَفَ سِنُّهُ للوقَتَينِ(٣) لَغَتِ البِنْتَانِ عندَ
عامّةِ المشايخِ، ويُترَكُ في يدِ ذي اليدِ على ما كان، كذا في روايةٍ، وهو بينَهما نصفَانٍ(٤) في
روايةٍ، كذا في "جامع الفصولين"(٥).
وفي مَحاضرِ "الهنديَّة": ((أَنَّ قولَهُ: وسَلَّمَ الَبِيعَ نظيرُ قولِهِ: وهو يَمِلِكُهُ)) اهـ. وهذا بخلافِ دَعوى
الأُجرةِ، ففي السّادسِ مِن دَعوى الإجارةِ مِن "البزّازيَّة": ((ادَّعَى أُجرةَ مَحدودٍ بإجارتِهِ مِنه وتَسْلِيمِهِ
إليه، ولم يَذكُرْ أَنَّه مِلْكُهُ يَصِحُّ، بخلافٍ دَعوى الشِّراءِ - كما مَرَّ - والوَقفِ؛ لأنَّ إجارةً الغاصبِ
المغصُوبَ صحيحٌ بلا إذْنِ المالكِ ويَسْتَجِقُّ الأُجرةَ.
ادَّعَى عليه أنَّه كان استأجَرَ مِنه هذه الدّارَ وقَبَضَها، ثُمَّ إِنَّكَ غَصَبْتَها مِنِّي يَصِحُّ؛ لأَنّه اذَّعَى عليه
فِعلاً، أمّا لو قال: كنتُ اسْتَأَجَرُّتُها قبلَكَ ثُمَّ اسَأَجَرْتَها مِن المالكِ وسَلَّمَها إليكَ لا؛ لأنَّ الْمُستأجِرَ لا يَصِيرُ
خَصْماً لِمُدَّعي الِلْكِ والإِجارةِ ما لم يَدَّعِ عليه فِعلاً. وقال "ظهيرُ الدِّينِ": يُسمَعُ؛ لادِّعائِهِ عليه مَنافِعَ
مَملُوكةً له، فكانَ خَصْماً)) اهـ.
وفي الفصلِ السّادسِ مِن "نور العين": ((ادَّعَى إِرْتَاً وَرِثَّهُ مِن أبيهِ، وادَّعَى آخَرُ شراءَهُ مِن الَيْتِ،
وشُهُودُهُ شَهِدُوا: بأنَّ الَيْتَ باعَهُ مِنه، ولم يقولُوا: باعَهُ مِنه وهو يَمِلِكُهُ قالُوا: لو كانَتِ الدّارُ في يدِ مُدَّعي
الشّراءِ أو مُدَّعي الإِرْثِ فالشَّهادةُ جائزةٌ؛ لأَنّها على مُجرَّدِ البَيعِ إنَّما لا تُقبَلُ إذا لم تكنِ الدّارُ في يدِ
المشتري أو الوارِثِ، أمّا لو كانَتْ فالشَّهادةُ بالبيعِ شهادةٌ بَيْعٍ ومِلْكٍ)) اهـ.
(١) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٣/٧ - ٢٤٤ باختصار.
(٢) في "ب" و"م": ((وقت))، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ موافقٌ لما في "البحر" و"جامع الفصولين".
(٣) في "ب" و"م": ((الوقتين))، وما أثبتناه من بقيّة النسخ موافقٌ لما في "البحر" و"جامع الفصولين".
(٤) في "ب" و"م": ((نصفين))، وما أثبتناه من بقيَّة النسخ موافقٌ لما في "البحر" و"جامع الفصولين".
(٥) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٧٨/١.
حاشية ابن عابدين
٥٥٨
قسم المعاملات
كالنّتَاجِ) وما في مَعناهُ كَنَسْجٍ لا يُعادُ، وَغَزْلِ قُطْنِ (وحَلْبِ لَبَنٍ، وجَزِّ صُوفٍ)
ونحوِها ولو عندَ بائِعِهِ، "دُرر"(١) (فذو اليدِ أَحَقُّ) مِن الخارجِ إجماعاً، إلّ إذا
ادَّعَى الخارجُ عليه فِعلاً كغَصْبٍ، أو وديعةٍ، أو إجارةٍ ونحوِها في روايةٍ،
وفيه(٢): بَرهَنَ الخارجُ أنَّ هذه أَمَتُهُ وَلَدَتْ(٣) هذا القِنَّ فِي مِلْكي، وبَرهَنَ ذو اليدِ على
مثِهِ يُحكَمُ بها للمُدَّعي؛ لأَنّهما ادَّعَيا في الأَمَةِ مِلْكاً مُطلَقاً فيُقضَى بها للمُدَّعي، ثُمَّ يُستَحَقُّ
القِنُّ تَبَعاً اهـ.
وبهذا ظَهَرَ أنَّ ذا اليدِ إِنَّمَا يُقَدَّمُ فِي دَعْوَى النَّتَاجِ على الخارجِ إذا لم(٤) يَتَنَازَعا في الأمّ،
أمّا لو تَنَازَعا فيها (٥) في الِلْكِ المُطلَقِ (٦) وشَهِدُوا به وينتاجِ وَلَدِها فإنَّه لا يُقَدَّمُ. وهذه يَجِبُ
حِفْظُها)) اهـ
[٢٧٩٤٣] (قولُهُ: كالَّتَاجِ) هو ولادةُ الحَيَوانِ، مِن نُتِحَتْ عندَهُ بالبناءِ للمَفعولِ: وَلَدَتْ ووَضَعَتْ
كما في "المُغرِبِ"(٧)، والمرادُ: ولادتُهُ فِي مِلْكِهِ أو في مِلْكِ بائِهِ أو مُورِِّهِ، وَبَيَانُهُ فِي "البحر "(٨).
[٢٧٩٤٤) (قولُهُ: فِعْلاً) أي: وإنْ لم يَدَّعِ الخارجُ النَتاجَ، تَأمَّلْ.
[٢٧٩٤٥] (قولُهُ: في روايةٍ) الأولى أنْ يقولَ: في قولٍ كما في "الشُّرُ نبلالَيَّةِ"(٩).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٧/٢ بتصرف.
(٢) "جامع الفصولين": الفصل الثامن في دعوى الخارج مع ذي اليد وفي تاريخ الدعوى والشهادة ٧٩/١ نقلاً عن "قاضي خان".
(٣) في "ب" و"م": ((وولت))، وهو خطأ.
(٤) في "الأصل" و"ر" و"٢": ((أن لو لم)) بدل ((إذا لم)).
(٥) ((فيها)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "البحر".
(٦) في "ب" و"م": ((في ملكٍ مطلقٍ))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "البحر".
(٧) "المغرب": مادة ((نتج)).
(٨) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٣/٧.
(٩) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٧/٢ (هامش "الدرر والغرر").
الجزء السابع عشر
٥٥٩
باب دعوى الرجلين
"دُرِرِ"(١). أو كان سَباً يَتَكَرَّرُ كبناءِ، وغَرْسٍ، وَنَسْجٍ خَزِّ، وزَرْعِ بُرِّ ونحوِهِ، أو أَشكَّلَ
على أَهلِ الخِيرةِ فهو للخارجِ؛ لأنّه الأصلُ، وإنَّما عَدَلنا عنه بحديثِ النّاجِ.
[٢٧٩٤٦) (قولُهُ: "دُرر") اقْتَصَرَ عليها "الزَّلعِيُّ" (٢) و"صاحبُ البحر"(٢) وشُرّاحُ "الهدايةِ (٤).
ويُؤيِّدُهُا(٥) ما كَتَبْنَاهُ فيما يأتي(٦) تحتَ قولِ "المصنّفِ": ((فلو لم يُؤَرِّخا قُضِيَ بها الذي
اليدِ)). قال "الزَّلعيُّ)(٧) بعدَ تعليلٍ تَقديمٍ ذي اليدِ [٣ق٢٩١/ب] في دَعْوَى النّاجِ بـ ((أنَّ اليدَ لا تَدُلُّ
على أَوَِّيَّةِ المِلْكِ فكان مُساوِياً للخارجِ فيها، فبإثباتِها يَندَفِعُ الخارجُ، وبيِّنَةُ ذي اليدِ مَقْبُولةٌ
للدَّفعِ، ولا يَلزَمُ ما إذا ادَّعَى الخارجُ الفِعلَ على ذي اليدِ، حيثُ تكونُ بِّتُهُ أَرْجَحَ وإن ادَّعَى
ذو اليدِ النَّاجَ؛ لأَنَّه في هذه أكثَرُ إثباتاً؛ لإثباتِها ما هو غيرُ ثابتٍ أصلاً)) اهـ مُلخَّصاً.
ويُستثنى أيضاً ما إذا تَنَازَعا في الأُمِّ كما مَرَّ(٨)، وما إذا ادَّعَى الخارجُ إعتاقاً مع النَتاجِ،
وبيانُهُ في "البحر"(٩).
[٢٧٩٤٧] (قولُهُ: ونَسْجِ خَرِّ) قال في "الكفاية"(١٠): ((الخَرُّ: اسمُ دَّةٍ، ثُمَّ سُمِّيَ الثَّبُ المَتَّخَذُ
مِن وَبَرِهِ خَزّاً. قيل: هو نَسْجٌ، فإذا بَلِيَ يُغزَلُ مَرَّةً ثانيةً ثُمَّ يُنسَجُ)) اهـ "عزمي". كذا في الهامش.
[٢٧٩٤٨) (قولُهُ: بحديثِ النّاجِ) هو ما رَوَى "جابرُ بنُ عبدِ اللهِ" رضِيَ اللَّهُ عنه: ((أنَّ رجلاً
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٧/٢ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢١/٤.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٤/٧.
(٤) انظر "تكملة الفتح" و"الكفاية" و"العناية": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٢٥٣/٧، وانظر "البناية" ٤٩٥/٨.
(٥) في "٢" و"ب" و"م": ((ويؤيده)).
(٦) المقولة [٢٧٩٦٠] قوله: ((لذي اليدِ)).
(٧) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٠/٤ - ٣٢١.
(٨) المقولة [٢٧٩٤٢] قوله: ((أو بَرهَنا)).
(٩) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٤/٧.
(١٠) "الكفاية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٥٣/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
-
حاشية ابن عابدين
٥٦٠
قسم المعاملات
(وإنْ بَرِهَنَ كلٌّ) مِن الخارجَينِ، أو ذَوَي الأيدي، أو الخارجِ وذي اليدِ، "عينيّ"(١)
(على الشِّراءِ مِن الآخَرِ بلا وَقتٍ سَقَطا وتُرِكَ المالُ) الْمُدَّعَى به (في يدِ مَن معَه)
وقال "محمَّدٌ": يُقضَى للخارجِ. قُلنا: الإقدامُ على الشِّراءِ إقرارٌ مِنه بالِلْكِ له، ولو
أَثْبَتَا قَبْضاً ..
ادَّعَى ناقةً في يدِ(٢) رجلٍ، وَأَقَامَ البِّنَةَ أَنَّها ناقتُهُ نُنِحَتْ عندَهُ(٣)، وَأَقَامَ الذي هي(٤) في يدِهِ البِّنَةَ
أَنَّها ناقْتُهُ نَتَحَها(٥)، فقَضَى بها رسولُ اللَّهِ﴿ للذي هي في يدَيهِ(٦))، وهذا حديثٌ صحيحٌ
مَشْهُورٌ (٧)، فصارَتْ مسألةُ النَّتَاجِ مَخصُوصةً، "بحر "(٨).
[٢٧٩٤٩) (قولُهُ: مِن الآخَرِ) أي: مِن خَصْمِهِ الآخَرِ.
[٢٧٩٥٠) (قولُهُ: بلا وَقتٍ) فلو وَقَّتْا يُقضَى لذي الوَقتِ الآخَرِ، "بحر "(٩).
[٢٧٩٥١] (قولُهُ: وقال "محمَّدٌ": يُقضَى للخارجِ) لأنَّ العَمَلَ بهما مُمكِنٌ، فيُجعَلُ كأَنَّه
اشْتَرَى ذو اليدِ مِن الآخَرِ وَقَبَضَ ثُمَّ باعَ، وتمامُهُ في "البحر"(١٠).
[٢٧٩٥٢] (قولُهُ: بالمِلْكِ له) فصار كأَنَّهما قامَتا على الإقرارَينِ، وفيه التَّهاتُرُ بالإجماعِ،
كذا هنا.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٤٥/٢.
(٢) في "الأصل": ((يدي))، وفي "ر" بياضٌ في هذا الموضع.
(٣) ((عنده)) ليست في "الأصل"، وليست في "البحر".
(٤) ((هي)) ليست في "الأصل"، وليست في "البحر".
(٥) في "ب" و"م": ((نتجتها))، وما أثبتناه من بقّة النسخ موافقٌ لما في "البحر".
(٦) في "ب" و"م": ((يده)) ومثله في "البحر"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ".
(٧) تقدم تخريجه في المقولة [٢٧٦٦٥] قوله: ((بخلافِ المُقيّدِ)).
(٨) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٣/٧.
(٩) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٦/٧ نقلاً عن "خزانة الأكمل".
(١٠) انظر "البحر": کتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٥/٧.
الجزء السابع عشر
٥٦١
باب دعوی الرجلین
تَهاتَرَتَا اتّفاقً، "دُرر "(١). (ولا يُرجَّحُ بزيادةِ عَدَدِ الشُّهُودِ) فإنَّ التَّرجيحَ عندَنا بقُوَّةٍ
الدَّليلِ لا بِكَثْرِهِ. ثُمَّ فَرَّعَ على هذا الأصلِ بقولِهِ: (فلو أَقَامَ أحدُ المُدَّعَينِ شاهدَينٍ،
والآخَرُ أربعةً فهما سواءٌ) في ذلك، (وكذا لا تَرْجِيحَ بزيادةِ العدالةِ) لأنَّ المُعتبَرَ
أصلُ العدالةِ؛ إذْ لا(٢) حَدَّ للأَعْدَلَّةِ. (دارٌ في يدِ آخَرَ ادَّعَى رجلٌ نِصفَها وَآخَرُ
كلَّها، وبَرهَنا فللأوَّلِ رُبعُها، والباقي للآخَرِ بطريقِ المُنازَعةِ)
[٢٧٩٥٣] (قولُهُ: تَهاتَرَتا) لأنَّ الْجَمْعَ غيرُ مُمكِنٍ، "بحر "(٣). وهذا في غيرِ العَقارِ، وبَيَانُهُ
في "البحر" (٣) أيضاً.
٤٤٠/٤
[٢٧٩٥٤] (قولُهُ: فهما سواءٌ في ذلك) قال "شيخُ مشايخِنا"(٤): ((يَنبَغِي أَنْ يُقَّدَ ذلك بما إذا
لم يَصِلْ إِلى حَدِّ الَّواْتُرِ، فَإِنَّ حِينَئِذٍ يُعِيدُ العِلْمَ، فلا يَنبَغِي أنْ يُحعَلَ كالجانبِ الآخَرِ)) اهـ.
أقولُ: ظاهرُ ما في "الشُّمُنِيِّ" و"الزَّيلعيِّ" (٥) يُفِيدُ ذلك، حيث قال: ((ولنا: أنَّ شهادةً
كلِّ شاهدَينِ عِلّةٌ تامَّةٌ كما في حالةِ الانفرادِ، والتِّرِيحُ لا يَقَعُ بِكَثْرةِ العِلَلِ بل بِقُوَّتِها، بأنْ
يكونَ أحدُهما مُتواتِراً والآخَرُ آحادً، أو يكونَ أحدُهما مُفسَّراً والآخَرُ مُحمَلاً، فيُرَجَّعُ(٦)
المُفسَّرُ على الْمُحمَلِ، والُتواتِرُ على الآحادِ)) اهـ "بيريّ(٧).
[٢٧٩٥٥] (قولُهُ: بطريقِ المُنازَعةِ) اعلَمْ أنَّ "أبا حنيفةً" - رحِمَهُ اللَّهُ - اعتَبَرَ في هذه المسألةِ
طريقَ المنازَعةِ، وهو: أنَّ النّصفَ سالِمٌ لِمُدَّعي الكلِّ بلا مُنازَعةٍ، بَقِيَ(٨) النّصفُ الآخَرُ،
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٨/٢ بتصرف.
(٢) في "و": ((ولا)) بدل ((إذ لا)).
(٣) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٦/٧.
(٤) لعلَّه السائحانيُّ، فهو شيخُ مشايخٍ ابن عابدين رحمهم الله تعالى، وله تعليقاتٌ على "الدر".
(٥) "تبیین الحقائق": کتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٢/٤ - ٣٢٣ باختصار.
(٦) في "ب" و"م": ((فيترجح))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "التبيين".
(٧) "عمدة ذوي البصائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي ق ١٥٢/أ.
(٨) في "ب" و"م": ((فيبقى)).
حاشية ابن عابدين
٥٦٢
قسم المعاملات
وهو أنَّ النّصفَ سالٌ لِمُدَّعي الكَلِّ بلا مُنازَعةٍ، ثُمَّ اسْتَوَتْ مُنازعتُهما في النِّصفِ
الآخَرِ، فيُنصَّفُ (وقالا: الثّلثُ له والباقي للثّاني بطريقِ العَوْلِ) لأنَّ في المسألةِ كُلّ
ونصفاً، فالمسألةُ مِن اثْنَينِ، وتَعُولُ إلى ثلاثةٍ.
واعلمْ أنَّ أنواعَ القِسْمةِ أربعةٌ: ما يُقسَمُ بطريقِ العَوْلِ إجماعاً، وهو ثَمان(١):
ميراثٌ، ودُيُونٌ، ووصيَّةٌ، ومُحاباةٌ،
وفيه مُنازَعتُهما على السَّواءِ فَتَتَصَّفُ، فلصاحبِ الكلِّ ثلاثةُ أرباعٍ، ولصاحبِ النّصفِ الرُّبِعُ.
وهما اعتبرا طريقَ العَوْلِ والمضارَبةِ، وإنَّما سُمِّيَ بهذا لأنَّ في المسألةِ كُلاَّ ونِصفاً، فالمسألةُ
مِن اثْنَيْنِ، وتَعُولُ إلى ثلاثةٍ، فلصاحبِ الكلِّ سَهْمانِ، ولصاحبِ النّصفِ سَهْمٌ، هذا هو العَوْلُ.
وأمّا الْمُضارَبةُ فإنَّ كلَّ واحدٍ يُضرَبُ بِقَدْرِ حَقِّهِ، فصاحبُ(٢) الكلِّ له ثُلتانِ مِن الثّلاثةِ، فيُضرَبُ
النُّلثانِ في الدّارِ، وصاحبُ النّصفِ له ثُلثّ مِن الثَّلاثةِ، فَيُضِرَبُ الَّلثُ فِي الدّارِ، فحَصَلَ ثُلثُ
الدّارِ؛ لأنَّ ضَرْبَ الكُسُورِ بطريقِ الإضافةِ، فإنّه إذا ضُرِبَ النِّثُ فِي السَّةِ مَعناهُ ثُلثُ السَّةِ، وهو
اثنانِ، "منح"(٣). ق٤٦٣/أ
[٢٧٩٥٦) (قولُهُ: ومُحاباةٌ) الوصيَّةُ بِالْمُحاباةِ: إذا أَوصَى بأنْ يُباعَ العبدُ الذي قِيْمتُهُ ثلاثةُ آلافِ
درهمٍ مِن هذا الرَّجلِ بألفَي درهمٍ، وأَوْصَى لَآخَرَ أرْ(٤) يُباعَ العبدُ الذي يُساوِي ألفَي درهمٍ بألفِ
درهمٍ حتّى حَصَلَتِ المحاباةُ لهما بألفَي درهمٍ كانَ الثُّلثُ بينَهما بطريقِ العَوْلِ، "ح"(٥).
(قولُهُ: بأنْ يُباعَ العبدُ الذي قِيْمتُهُ ثلاثَةُ آلافِ إلخ) في هذه الصُّورةِ الوصيّةُ لكلٍّ مِن الموصَى لهما
بألفٍ، ولا يَظهَرُ اعتبارُ جهةِ العَوْلِ أو جهةِ المُنازَعةِ، بل يُقْسَمُ النِّلثُ بينَهما بِالسَّواءِ.
(١) في "و": ((ثمانية)).
(٢) في "ر": ((فلصاحب)).
(٣) "المنح": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢/ق٩٩/أ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله تعالى.
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((لأن))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافقٌ لعبارة "ح".
(٥) (("ح")) ليست في "ب" و"م"، والمسألة في "ح": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ق٣٢٣/ب - ٤٢٤/أ.
الجزء السابع عشر
٥٦٣
باب دعوی الرجلین
ودراهمُ مُرسَلَةٌ، وسِعايةٌ، وجنايةُ رقيقٍ. وبطريقِ المُنازَعةِ إجماعاً وهو (١) مسألةٌ
الفُضُولِيِّينِ.
الوصيّة(٢) بالدَّراهمِ المُرسَلةِ: إذا أَوْصَى لرجلٍ بألفٍ ولآخَرَ بألفَينِ كان النُّلثُ بينَهماً
بطريقِ العَوْلِ.
الوصيّةُ (٢) بالعِثْقِ: إذا أَوْصَى بأنْ يُعتَقَ مِن هذا العبدِ نِصفُهُ، وأَوصَى بأنْ يُعَتَقَ مِن هذا
الآخَرِ ثُلْتُهُ وذلك لا يَخْرُجُ من الثلثِ (٣) يُقْسَمُ ثُلثُ المالِ بينَهما بطريقِ العَوْلِ، ويَسقُطُ مِن كلِّ
واحدٍ مِنهما حِصَُّهُ(٤) مِن السِّعايةِ. اهـ "ح"(٥). كذا في الهامش.
وفيه(٥): ((مُدَّرٌ جَنَى على هذا الوَجْهِ ودُفِعَتِ القِيمةُ إلى أَولِياءِ الجنايةِ كانَتِ القِيمةُ بينَهما
بطريقِ العَوْلِ.
وأمّا ما يُقْسَمُ بطريقِ المُنَازَعةِ عندَهم فمسألةٌ(٦) واحدةٌ ذَكَرَها(٧) في "الجامع"(٨):
فُضُولِيٌّ باعَ عبداً مِن رجلٍ بألفِ درهمٍ، وفُضُولِيٌّ آخَرُ [١/٢٩٢٥/٣) باعَ نِصِفَهُ مِن آخَرَ
بخمسِمائةٍ، فَأَجازَ المَوْلى البَيْعَينِ جَميعاً يُخَّرُ الْمُشْرِيانِ، فإذا اختارا الأخذَ أَخَذَا (٩) بطريقِ
المنازَعةِ ثلاثةَ أَرباعِهِ لِمُشتري الكلِّ ورُبِعَهُ لِمُشتري النّصفِ عندَهم جميعاً)).
(١) في "و": ((وهي)).
(٢) في "ب" و"م": ((والوصية)) في الموضعين.
(٣) ((وذلك لا يخرج من الثلث)) ليست في "آ" و"ب" و"م".
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((من حصته)).
(٥) "ح": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ق ٣٢٤/أ.
(٦) في "الأصل" و"ر": ((مسألة)).
(٧) في "الأصل" و"ر": ((ذكر)).
(٨) "الجامع الكبير": كتاب البيوع - باب البيع الذي يقع معا صـ٢٤٥ -.
(٩) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فإذا اختار الآخرَ أخذ))، وما أثبتناه من "ب" و"م" أوفق بالسياق.
حاشية ابن عابدين
٥٦٤
قسم المعاملات
وبطريقِ المُنازَعةِ عندَه والعَوْلِ عندَهما، وهو ثلاثُ مسائلَ: مسألةُ "الكتابِ"،
وإذا أَوصَى لرجلٍ بكلِّ مالِهِ، أو بعبدٍ بِعَيْنِهِ ولآخَرَ بِنِصفِ ذلك.
وبطريقِ العَوْلِ عندَه والمنازَعةِ عندَهما، وهو خَمسٌ كما بَسَطَهُ "الزَّيلعيُّ))(١)
و "العينِيُّ"(٢)، وتمامُهُ في "البحر "(٣).
والأصلُ عندَهُ: أنَّ القِسْمَةَ متى وَجَبَتْ لِحَقِّ ثابتٍ فِي عَيْنِ أو ذِمَّةٍ شائعاً
فَعَوْلَيَّةٌ، أو مُميَّزاً أو لأحدِهما شائعاً وللآخَرِ في الكلِّ فمُنازَعةٌ.
وفي "البحر"(٤): ((عبدٌ فَقَأَ عَيْنَ رجلٍ وَقَتَلَ آخَرَ خَطَأَ، فدُفِعَ بهما يُقْسَمُ الجاني بينَهما
بطريقِ العَوْلِ: ثُلناهُ لولِيِّ القَتِيلِ وتُلُهُ للآخَرِ، "بحر")) اهـ. كذا في الهامش(٥).
(قولُ "الشّارحِ": والأصلُ عندَهُ: أنَّ القِسْمَةَ إلخ) عبارةُ "شرح الزِّيادات": ((الأصلُ لـ "أبي حنيفةً":
أنَّ قِسْمَةَ العَيْنِ متى كانَتْ لِحَقِّ ثابتٍ فِي الدّمَّةِ، أو لِحَقِّ ثَبَتَ في العَيْنِ على وَجْهِ الشُّيُوعِ في البعضِ
دُونَ الكَلِّ كانَتِ القِسْمَةُ عَوْلِيَّةً، ومتى وَجَبَتْ قِسْمَةُ العَيْنِ لِحَقِّ ثَبَتَ على وَجْهِ التَّمييزِ، أو كان حَقُّ
أحدِهما في البعضِ الشّائعِ وحَقُّ الآخَرِ فِي الكلِّ كانَتِ القِسْمَةُ نِزاعِيَّةٌ)) اهـ. وقولُهُ: ((على وَجْهِ الشّيُوعِ
في البعضٍ)) مُتعلّقٌ بـ(َبَتَ)) لا بـ (الشُُّوعِ))، فإِنَّ حَقَّ كُلِّ مِن الوَرَّةِ مثلاً شائعٌ في كلِّ الّرِكَةِ لا البعضِ.
وقولُهُ: ((أو (٦) ثَبَتَ على وَجْهِ الَّمييزِ)) وذلك في مسألةِ "الكافي"، فإنَّ مُدَّعيَ الكلِّ إنّما يَدَّعِي ما في
يدَي شَرِيكَيهِ مِن الْثُلثّينِ وذلك مُمَّزٌ لا شائعٌ في كلِّ العَيْنِ، ومُدَّعي النّصفِ يَدَّعِي سُدساً في يدَي
شَرِيكَيْهِ وذلك مُميَّزٌ غيرُ شائعٍ في كلِّ العَيْنِ.
(١) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٢٣/٤ - ٣٢٤.
(٢) انظر "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ١٤٦/٢ - ١٤٧.
(٣) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٦/٧ وما بعدها.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٧/٧.
(٥) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٦) ((أو)) ليست في عبارة "شرح الزيادات" التي قدَّمها الرافعيُّ رحمه الله قبل أسطر.
الجزء السابع عشر
٥٦٥
باب دعوی الرجلین
وعندَهما: متى تَبَتا معاً على الشُّيُوعِ فَعَوْلِيَّةٌ، وإلّ فمُنازَعَةٌ، فليُحفَظْ.
(ولو الدّارُ في أيديهما فهي للّاني) نصفٌ لا بالقضاءِ ونصفٌ به؛ لأنّه خارجٌ.
ولو في يدِ ثلاثةٍ وادَّعَى أحدُهم كلَّها، وَآخَرُ نصفَها، وَآخَرُ ثُلَها(١)، وبَرِهُنُوا
قُسِمَتْ عندَه بالمنازَعةِ، وعندَهما بالعَوْلِ، وَبَيْنُهُ في "الكافي". (ولو بَرهَنا على نَتَاجِ دَّةٍ)
قال "المؤلّفُ" رحِمَهُ اللَّهُ تعالى: وَأَسقَطَ (٢) من هنا(٣) الوصيَّةَ بالعِثْقِ، وبها تتمُّ(٤) الثَّمانِ.
[٢٧٩٥٧] (قولُهُ: لأَنَّه خارجٌ) لأنَّ مُدَّعيَ الّصفِ تَنصَرِفُ دَعْوَاهُ إلى ما في يدِهِ، ولا يَدَّعِي
شيئاً مِمّا في یدِ صاحبِهِ.
[٢٧٩٥٨) (قولُهُ: وَبَيانُهُ فِي "الكافي") ذَكَرَهُ في "غُرر الأفكارِ"(٥)، فراجعْهُ.
[٢٧٩٥٩] (قولُهُ: ولو بَرهَنا) يُتَصَوَّرُ هذا بأنْ رَأَى الشّاهدانِ أَنَّه ارتَضَعَ مِن لَبَنِ أُنْثَى
كانَتْ في مِلْكِهِ، وآخرانِ رَأَيَا أَنَّه ارْتَضَعَ مِن لَبَنِ أُنثَى فِي مِلْكِ آخَرَ، فَتَحِلُّ الشَّهادةُ
للفريقَينِ، "بحر"(٦) عن "الخلاصة"(٧). وقَدَّمْنا(٨) عنه(٩): لا اعتبارَ بالتّاريخِ مع النَّتَاجِ إلّ مَن
أَرَّخَ تاريخاً مستحيلاً إلخ، فتأمَّلْ.
(١) في "د": ((ثلثيها))، قال الطحطاوي ٣١٦/٣: ((الأَوْلى": ثلثيها))، وهي كذلك في "غرر الأذكار".
(٢) في هامش "ر": ((قوله: وأسقط إلخ، قد يقال: مراد الشارح بالثامن ما طواه تحت قوله: ((وجنايةُ رقيقٍ))، فإنّه
شاملٌ للقنِّ والمدَبَّر. قال "العيني" مرتباً لعدِّها كما في الشَّرح بعد ذكر السِّعاية والعبد: إذا قَلَعَ عينَ رجلٍ [وَقَتَلَ]
آخرَ خطأً فَدَفَعَ بهما، والمدبَّرُ إذا جَنَى على هذا الوجه فدفعت قيمته بهما. وعلى هذا فالوصية بالعتق داخلةٌ تحت
قول الشارح: ((والوصية))؛ فإنها شاملةٌ للوصية بالعتق وما إذا أوصى بما دون الثلث أيضاً، ثمَّ اجتمعت وزادت
على الثلث، لكن "العينيَّ" عدَّ الثانية مع الثمان ولم يَعُدَّ الأولى، وعلى عَدِّها فهي تسعّ اهـ، تأمل)).
(٣) في "ب" و"م": ((ابن وهبان)) بدل ((من هنا))، وهو خطأ.
(٤) في "ب" و"م": ((تّم)).
(٥) انظر "غرر الأذكار": كتاب الدعوى - ذكر ما يدعيه الاثنان ق ٢٧٥/أ، وفيه: ((ثلثيها)) كما أشار الطحطاوي.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٤/٧.
(٧) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الثالث عشر في العين يتنازع فيها اثنان ق ٢٣١/ب، وقولُهُ: ((وآخرانِ رَأَيَا أَنَّه
ارْتَضَعَ مِن لَبَنِ أُنْثَى فِي مِلْكِ آخَرَ)) ليس في مخطوطة "الخلاصة" التي بين أيدينا، وفيها: ((فتحمل)) بدل ((فتحلّ)).
(٨) المقولة [٢٧٦٤٢] قوله: ((أو بَرِهَنا)).
(٩) في "٢" و"ب" و"م": ((أنه))، وقولُهُ: ((عنه)) أي: عن صاحب "البحر".
حاشية ابن عابدين
٥٦٦
قسم المعاملات
في أيديهما(١)، أو أحَدِهما، أو غيرِهما (وَأَرَّخا قُضِيَ لِمَن وافَقَ سِنُها تاريخَهُ) بشهادةٍ
الظّاهرِ (فلو لم يُؤَرِّخا قُضِيَ بها لذي اليدِ،
[٢٧٩٦٠) (قولُهُ: لذي اليدِ) هذا مُقَيَّدٌ بما (٢) إذا ادَّعَى كلٌّ مِنهما النّتاجَ فقط؛ إذ لو
ادَّعَى الخارجُ الفِعلَ على ذي اليدِ كالغَصْبِ والإِجارةِ والعاريةِ فبِّنةُ الخارجِ أولى؛ لأنّها أكثرُ
إثباتاً؛ لإثباتِها الفِعلَ على ذي اليدِ كما في "البحر"(٣) عن "الزَّيلعيِّ"(٤).
ونَقَلَهُ في "نور العين" عن "الذَّخيرة" على خلافِ ما في "المبسوط"(٥)، وقال(٦):
((الظّاهرُ: أنَّ ما في "الذَّخيرة" هو الأَصَحُّ والأَرجَحُ؛ لِما في "الخلاصة"(٧) عن كتابِ الوَلاءِ(٨)
لـ "حُواهَرْ زاده": أنَّ ذا اليدِ إذا ادَّعَى النَّتَاجَ وادَّعَى الخارجُ أَنَّه مِلْكُهُ غَصَبَهُ مِنه ذو اليدِ أو
أَودَعَهُ له أو أَعارَهُ مِنه كانَتْ بِيِّنةُ الخارجِ أَولى. وإنَّما تَتَرجَّحُ بَيِّنةُ ذي اليدِ على النَّتَاجِ إذا لم
يَدَّعِ الخارجُ فِعْلاً على ذي اليدِ، أمّا لو ادَّعَى فِعْلاً كالشِّراءِ وغيرِ ذلك فبِّنةُ الخارجِ أَولى؛
لأَنَّهَا أَكْثَرُ إثباتاً؛ لأَنَّها تُثبتُ الفِعلَ عليه)) اهـ. وانظرْ أيضاً ما كَتَبْناهُ في هامِشِ الصَّفْحةِ التي
قبلَ هذه(٩).
(١) في "د": ((يدهما))، وفي "و": ((يديهما)).
(٢) في "٢" و"ب" و"م": ((قَيْدٌ لما)).
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٤/٧.
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٠/٤ بتصرف.
(٥) "المبسوط": كتاب الدعوى - باب الدعوى في النتاج ٧٢/٧ - ٧٣.
(٦) "نور العين": الفصل الثامن في دعاوي الخارجين وذي اليدين الخارج مع ذي اليد وما يتعلق بها ق ٣٢/أ - ب بتصرف.
(٧) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الثالث عشر في العين يتنازع فيها اثنان ق ٢٣١/أ بتصرف.
(٨) عبارة "الخلاصة": ((في باب الشهادة في الولاء)).
(٩) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((ما كتبناه قريباً بنحوِ ورقةٍ))، وانظر المقولة [٢٧٩٤٦] قوله: (("دُرر")).
الجزء السابع عشر
٥٦٧
باب دعوی الرجلین
ولهما إنْ في أيديهما أو في يدِ ثالثٍ، وإنْ لم يُوافِقْهما) بأنْ خَلَفَ أو أَشكَلَ (فلهما إنْ
كانَتْ في أيديهما، أو كانا خارجَينِ، فإنْ في يدِ أحدِهما قُضِيَ بها له) هو الأصحُّ.
قلتُ: وهذا أَولِى مِمّا وَقَعَ في "الكنز" و"الدُّرَر" و"الملتقى"، فَتَبَصَّرْ.
[٢٧٩٦١] (قولُهُ: مِمّا وَقَعَ في "الكنز") حيث قال(١): ((وإنْ أَشكَلَ فلهما))؛ لأنَّ قولَهُ:
((وإنْ لم يُوافِقْهما)) أَعَمُّ مِن قولِ "الكنز"، وكذا قولُ "الكنز": ((فلهما)) مُقِيَّدٌ بما إذا لم تكنْ
في يدِ أحدِهما. وعبارةُ "الملتقى"(٢) و"الغُرر " (٣): ((وإِنْ أَشكَلَ فلهما، وإِنْ خَالَفَهما بَطَلَ))،
قال "الشّارعُ" في "شرح الملتقى" (٤): ((فُيُقضَى لذي اليدِ قَضاءَ تَرْكٍ، كذا اختارَهُ في
"الهداية"(٥) و"الكافي". قلتُ: لكنَّ الأَصَحَّ أَنَّه كالمُشكِلِ كما حَزَمَ به في "التَّنوير" و"الدُّرر" (٦)
و "البحر"(٧) وغيرِها، فليُحفَظْ)) اهـ.
قلتُ: نَقَلَ "الشُُّنبِلالِيُ))(٨) عن "كافي الحاكم": ((أنَّ الأَوَّلَ هو الصَّحيحُ؛ للَّقُنِ بِكَذِبِ
البِّتَيْنِ، فيُترَكُ في يدِ ذي اليدِ))، وقال(٨): ((ومُحَصَّلُهُ اختلافُ التَّصحيحِ)).
٤٤١/٤
(قولُهُ: ومُحَصَّلُهُ اختلافُ التَّصحيحِ) إلّ أنَّ ((الأَصَحَّ)) أَقوى مِن ((الصَّحيحِ))(٩) في التّرْجِيحِ.
(١) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٤٧/٢.
(٢) "ملتقى الأبحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ١١٧/٢.
(٣) انظر "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٨/٢.
(٤) "الدر المنتقى": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٨١/٢ (هامش "مجمع الأنهر").
(٥) "الهداية": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٧٣/٣.
(٦) "الدرر والغرر": کتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٩/٢.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٤/٧.
(٨) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٨/٢ - ٣٤٩ (هامش "الدرر والغرر").
(٩) وهذا هو المشهور عند الجمهور كما تقدّم في المقولة [٤٨٦] قوله: ((والأصحُّ آكدُ من الصَّحيح)).
حاشية ابن عابدين
٥٦٨
قسم المعاملات
(بَرِهَنَ أحدُ الخارجَينِ على الغَصْبِ) مِن زيدٍ (والآخَرُ على الوديعةِ) مِنه (استَوَيا)
لأَنّها بالجَحْدِ تَصِيرُ غَصْباً. (النّاسُ أَحرارٌ) بلا بَيَانِ (إلاّ في) أربعٍ: (الشَّهادةِ،
والحُدُودِ، والقِصاصِ، والقَتْلِ) كذا في نسخةِ "المصنّفِ"، وفي نسخةٍ: ((والعَقْلِ))،
وعبارةُ "الأشباه"(١): ((والدِّيَةِ))، وحينئذٍ (فلو ادُّعِيَ على مَجهُولِ الحالِ) أخُرٌّ أم
لا؟ (أَنَّه عبدُهُ، فَأَنكَرَ وقال: أنا حُرُّ الأَصلِ فالقولُ له)
[٢٧٩٦٢) (قولُهُ: مِن زيدٍ) هكذا وَقَعَ في النُّسَخِ، وصوابُهُ: على الغَصْبِ مِن يدِهِ، أي:
مِن يدِ أحدِ الخارجَينِ.
قال "الزَّيلعيُ)(٢) و"المنح"(٣): ((مَعناهُ: إذا كان عَيْنٌ في يدِ رجلٍ، فَأَقَامَ رجلانٍ عليه
البِّنةَ: أحدُهما بالغَصْبِ مِنه والآخَرُ بالوديعةِ اسْتَوَتْ دَعْواهما، حتّى يُقضَى بها بينَهما
نِصِفَينِ(٤)؛ لأنَّ الوديعةَ تَصِيرُ غَصْباً بالُجُحُودِ، حتّى يَحِبُ عليه الضَّمادُ))، "مدنيّ".
١
والظّاهرُ: أَنَّه أَرادَ: على الغَصْبِ النّاشِئِّ مِن زيدٍ، فـ ((زيدٌ)) هو الغاصِبُ، فـ ((مِن))
ليسَتْ صِلَةَ ((الغَصْبِ)) بل ابتدائيَّةٌ، تأمَّلْ. ق٤٦٣/ب
[٢٧٩٦٣] (قولُهُ: الشَّهادةِ) فُيُسأَلُ عن الشّاهدِ إذا طَعَنَ الْخَصْمُ بالرِّقِّ لا إنْ لم يَطْعُنْ،
فلا يُقبَلُ قولُهُ: أنا حُرُّ بالنّسبةِ إليها ما لم يُبَرِهِنْ، وإذا قَذَفَ ثُمَّ زَعَمَ أنَّ المقذُوفَ عبدٌ لا يُحَدُّ
حَتّى يُثبِتَ الَقَذُوفُ حُرِّيَتَهُ بالْحُجَّةِ، وكذا لو قَطَعَ يدَ إنسانٍ، وكذا لو قَتَلَهُ خَطَأُ وزَعَمَتِ
العاقلةُ أَنَّ الْمَقْتُولَ عبدٌ، "ط" (٥).
[٢٧٩٦٤)] (قولُهُ: والدَِّةِ) الثَّلاثُ بمعنَّى واحدٍ فِي الْمَآلِ.
(١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى صـ ٢٦٣ -.
(٢) "تبيين الحقائق": کتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٥/٤.
(٣) "المنح": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢/ق ٩٩/أ.
(٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((نصفان)) بالرفع، ومثلُهُ في "تبيين الحقائق".
(٥) "ط": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣١٧/٣ باختصار.
الجزء السابع عشر
٥٦٩
باب دعوی الرجلین
لِتَمَسُّكِهِ بالأصلِ و(اللّبسُ) لِلْتَّبِ (أَحَقُّ مِن آخِذِ الكُمِّ، والرّاكبُ) أَحَقُّ (مِن آخِذِ
اللَّجامِ، ومَن في السَّرْجِ مِن رَدِيفِهِ، وذو حِمْلِها مِمَّن عَلَّقَ كُوزَهُ بها) لأنّه أكثرُ تَصَرُّفاً
[٢٧٩٦٥] (قولُهُ: واللّبسُ لِلَّبِ) قال الشَّيخُ "قاسمٌ" (١): ((فُيُقضَى له قَضاءَ تَركٍ لا استحقاق،
حتّى لو أَقامَ الآخَرُ البِّئَةَ بعدَ ذلك يُقضَى له))، "شُرُ نبلالَيَّةَ"(٢).
[٢٧٩٦٦) (قولُهُ: ومَن فِي السَّرْجِ) نَقَلَ "النّاطفيُّ" هذه الرِّوايةَ عن "النَّوادر"، وفي "ظاهرِ
الرِّوايةِ": ((هي بينَهما نِصِفَانٍ(٣))).
أقولُ: لكنْ في "الهداية"(٤) [٣/ ق٢٩٢ /ب] و"الملتقى"(٥) مثلُّ ما في "المتن" فَتَنَبَّهْ، بخلافِ ما
إذا كانا راكبَينِ فِي السَّرْجِ فإِنَّها بينَهما قولاً واحداً كما في "العناية"(٦)، ويُؤْخَذُ مِنه
اشتراكُهما إذا لم تَكُنْ مُسْرَجَةً، "شُرُ نبِلالَّة"(٧).
[٢٧٩٦٧] (قولُهُ: وذو حِمْلِها أَولِى مِمَّن عَلَّقَ (٨) كُوزَهُ) احترازٌ عمّا لو كان له بعضُ حِمْلِها؟
(قولُهُ: أقولُ: لكنْ في "الهداية" و"الملتقى" مثلُ ما في "المتن") لكنْ قال في "شرح الملتقى":
((واختارَ "القُدُورِيُّ" "ظاهرَ الرِّوايةِ" حيث قال: تَنَازَعا في داَبَّةٍ: أحدُهما راكبٌ فِي السَّرْجِ والآخَرُ
رَدِيقُهُ قُضِيَ بِالدَّبَّةِ بِينَهما)).
(١) لم نعثر على النقل في مظانّه من كتاب "التصحيح والترجيح" للشيخ قاسم بن قطلوبغا.
(٢) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٣) في "ب" و"م": ((نصفين)).
(٤) "الهداية": كتاب الدعوى - فصل في التنازع بالأيدي ١٧٤/٣.
(٥) "ملتقى الأبحر": كتاب الدعوى - فصل في التنازع بالأيدي ١١٧/٢.
(٦) في "ب" و"م": (("الغاية"))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لما في "الشرنبلالية"، والمسألةُ في "العناية":
کتاب الدعوى - فصل في التنازع في الأيدي ٢٦٣/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٧) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٤٩/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٨) في "ر" و"آ": ((من معلق)).
حاشية ابن عابدين
٥٧٠
قسم المعاملات
(والجالسُ على البساطِ والمُتعلّقُ به سواءٌ) كجالسَيهِ، وراكبَي سَرْجٍ (كمَن معه ثوبٌ
وطَرَفُهُ مع الآخَرِ(١)، لا هُدْتُهُ) أي: طُرَّتُهُ الغيرُ المنسُوجِةِ (٢)؛ لأنَّها ليسَتْ بَثَوْبٍ
(بخلافِ جالِسَي دارٍ تَنَازَعا فيها)
إذْ لو كان لأحدِهما مَنٌّ والآخَرِ مائةُ مَنِّ كانَتْ بينَهما كما في "النَّبِين)" (٣).
[٢٧٩٦٨] (قولُهُ: لا هُدْبْتُهُ) يُقالُ له بالتّركيِّ: سَحَق، "سعديَّةٍ"(٤).
[٢٧٩٦٩) (قولُهُ: بخلافٍ جالِسَي دارٍ) كذا قال في "العناية "(٥) ويُخالِفُهُ ما في "البدائع"(٦):
(قولُهُ: ويُخالِفُهُ ما في "البدائع": لو ادَّعَيا داراً إلخ) فيه: أنَّ كلامَ "المصنّفِ" في الجُلُوسِ لا في
السُّكْنَى، وكلامَ "البدائع" فيها، وفَرْقٌ بينَهما، فإنّها تَصَرُّفٌ فِي العَقارِ كإحداثِ البناءِ أو الحَفْرِ فيه،
وقولُ "البدائع" في مسألةِ دُخُولِ أحدِهما: ((فهي بينهما)) أي: لا بطريقِ القَضاءِ بل ◌ُحُكْمِ الاستواءِ
بينَهما؛ لعدمِ العِلْمِ بيدٍ لغيرِهما، تأمَّلْ.
ثُمَّ رَأَيتُ في "السِّدِيِّ" نقلاً عن "الكافي" عندَ قولِ "المصنّفِ" فيما يأتي: ((أو تَصَرَّفَ فيها، فإِنْ لَبَّنَ
إلخ)): ((لو شَهِدا أَنَّ ساكنٌ في هذه الدّارِ، أو لابِسٌّ هذا القّوبَ أو هذا الخَثَمَ، أو راكِبٌ هذه الدّابَّةَ، أو حامِلٌ
هذا الّوبَ يُقبَلُ؛ لأَنّهما شَهِدا باليدِ المنصرِّفَةِ)) اهـ. وفي "تمَّةِ الفتاوى" مِن الفصلِ الثّالثِ مِن مسائلِ التّاقضِ:
((أَقَرَّ أنَّ فلاناً سَكَنَ هذه الدّارَ، ثُمَّ أَقَامَ بِيّةً أَنَّها له تُقْبَلُ؛ لأنَّ هذا إقرارٌ مِنه باليدِ لفلانٍ، واليدُ المُعاينةُ لا تَمنَعُ
قَبَولَ البَِّةِ، فالمُقَرُّ بها أولى)) اهـ. وفي "الولو الحيّة" مِن الفصلِ الرّابعِ مِن أدبِ القَضاءِ: ((أنَّ اليدَ تَنْبُتُ على الدَّّةِ
بالرُّكُوبِ، وعلى الَّوبِ بِالحَمْلِ، ولا تَثْبُتُ بالقُعُودِ على البِساطِ، أو النّومِ على الفِراشِ)).
(١) في "د": ((مع آخر)).
(٢) في "د" و"و": ((منسوجة)).
(٣) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٧/٤.
(٤) "الحواشي السعدية": كتاب الدعوى - فصل في التنازع بالأيدي ٢٧١/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٥) "العناية": كتاب الدعوى - فصل في التنازع بالأيدي ٢٦٤/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٦) "البدائع": كتاب الدعوى - فصل: وأما حكم تعارض الدعوتين ٢٥٦/٦ بتصرف.
الجزء السابع عشر
٥٧١
باب دعوی الرجلین
حيث لا يُقضَى لهما؛ لاحتمالِ أنَّها في يدِ غيرِهما، وهنا عُلِمَ أنَّه ليس في يدِ
غيرِهما، "عينيّ"(١). (الحائطُ لِمَن جُذُوعُهُ عليه
((لو ادَّعَيا داراً وأحدُهما ساكنٌ فيها فهي، للسّاكنِ، وكذلك لو كان أحدُهما أَحدَثَ فيها
شيئاً مِن بناءٍ أو حَفْرٍ فهي له، وإدْ(٢) لم يكنْ شيءٌ مِن ذلك ولكنْ أحدُهما داخلٌ فيها
والآخَرُ خارجٌ عنها فهي بينَهما، وكذا لو كانا جميعاً فيها؛ لأنَّ اليدَ على العَقارِ لا تَتْبُتُ
بالكَونِ فيها، وإنَّما تَثْبُتُ بِالنَّصرُّفِ)) اهـ.
(تنبيةٌ)
قال في "البدائع"(٣): ((كلُّ موضعٍ قُضِيَ بالِلْكِ لأحدِهما لكونِ المُدَّعَى في يدِهِ يَجِبُ
عليه اليمينُ لصاحبِهِ إذا طَلَبَ، فإنْ نَكَلَ قُضِيَ عليه به))، "شُرُّنِبلاليّةِ"(٤).
[٢٧٩٧٠) (قولُ: وهنا عُلِمَ) أي: في الْجُلُوسِ على البساطِ، والأَولى: وهناك. قال "الزَّلعيُّ)(٥):
((وكذا إذا كانا جالِسَينِ عليه فهو بينَهما، بخلاف ما إذا كانا جالِسَينِ في دارٍ وتَنَازَعا فيها،
حيث(٦) لا يُحكَمُ لهما بها؛ لاحتمالِ أَنَّها في يدِ غيرِهما، وهنا عُلِمَ أنَّه ليس في يدِ غيرِهما)) اهـ.
(٢٧٩٧١] (قولُهُ: لِمَن جُذُوعُهُ عليه) ولو كان لأحدِهما جِذْعٌ أو جِذْعانِ دُونَ الثّلاثةِ، وللآخَرِ
عليه ثلاثةُ أَجذاعٍ أو أَكْثَرُ ذَكَرَ في "النَّوازل": ((أَنَّ الحائطَ يكونُ لصاحبِ الثَّلاثةِ، ولصاحبِ
(قولُهُ: ولكنْ أحدُهما داخلٌ فيها والآخَرُ خارجٌ عنها فهي بينَهما) أي: لا يُرجَّحُ الدّاخِلُ على
الخارجِ، بل تكونُ لهما إنْ أَثْبتَا دَعْواهما على واضِعِ اليدِ.
(١) "رمز الحقائق": كتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ١٤٨/٢.
(٢) في "ر" و"آ": ((ولو))، وكذا في "البدائع".
(٣) "البدائع": كتاب الدعوى - فصل: وأما حكم تعارض الدعوتين ٢٥٨/٦.
(٤) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٣٥٠/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٥) "تبیین الحقائق": کتاب الدعوى - باب ما يدعيه الرجلان ٣٢٥/٤.
(٦) ((حيث)) ليست في "ر" و"آ".
حاشية ابن عابدين
٥٧٢
قسم المعاملات
ما دُونَ الثَّلاثةِ مَوضِعُ حِذْعِهِ(١)))، قال: وهذا استحسانٌ، وهو قولُ "أبي حنيفةً" و"أبي يوسف"
آخِراً. وقال "أبو يوسف": إنَّ القياسَ أنْ يكونَ الحائطُ بينَهما نِصفَينٍ، وبه كان "أبو حنيفةً"
رضِيَ اللَّهُ تعالى عنه يقولُ أوَّلاَ، ثُمَّ رَجَعَ (٢) إلى الاستحسانِ، "قاضي خان"(٣) فِي دَعْوى الحائطِ
والطَّرِيقِ. وبه أَفَتَى "الحامديُّ" (٤). كذا في الهامش(٥).
وإذا لَزِمَ تَعْمِيرُهُ فعلى صاحبِ الخَشَبةِ عِمارةُ مَوضِعِها كما في "الحامديَّة"(٦)، يعني: ما تحتَها
مِن أَسفَلَ إلى الأَعلى مِمّا شأنُهُ أنْ تَكَتَفِيَ به الخَشَبَةُ كما ظَهَرَ لي، "سائحانيّ".
ثُمَّ قال: ((وفي "البزّازِيَّةِ(٢): جدارٌ مُشْتَرَكٌ بينَ اثْنَينِ لأحدِهما عليه حُمُولٌ، للآخَرِ أنْ
يَضَعَ عليه مثلَ صاحبِهِ إنْ كان الحائطُ يَحَتَمِلُ، وإلّ يُقالُ لذي الجُذُوعِ: إِنْ شِئتَ فارفَعْها
لَيَسْتَوِيَ صاحبُكَ، وإِنْ شِئْتَ فخُطَّ بِقَدْرٍ ما(٨) يُمكِنُ لِحَمْلِ (٩) الشَّرِيكِ)) اهـ مُلخَّصً (١٠).
وفي "البزّازَيَّةُ"(١١) أيضاً: ((جدارٌ بينَهما أَرادَ أحدُهما أنْ يَنِيَ عليه سَقْفاً آخَرَ أو غُرِفَةً يُمنَعُ، وكذا
إذا أَرادَ أحدُهما وَضْعَ السُلَّمِ يُمنَعُ إلاّ إذا كان في القديمِ)) اهـ "حامديَّةٍ"(١٢). كذا في الهامش(١٣).
(١) في "ر": ((جذوعه)).
(٢) عبارة "الحامدية": ((ثم رجعا))، وهو خطأ.
(٣) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب دعوى الحائط والطريق ٤١٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحيطان وما يحدث الرجل في الطريق إلخ ٢٦٩/٢.
(٥) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٦) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحيطان وما يحدث الرجل في الطريق إلخ ٢٦٩/٢.
(٧) "البزازية": كتاب الحيطان - الفصل الثاني في الحائط وعمارته ٤٢١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٨) في "ر": ((بقدرها)) بدل ((بقدر ما)).
(٩) في "ب" و"م": ((مِحْمَل))، وعبارة "البزازية": ((وإن شئت فحطَّ عنه بقدر ما يمكن لشريكك من الحمل)).
(١٠) من قوله: ((وإذا لزم تعميرُهُ)) إلى هذا الموضع بخط ابن عابدين رحمه الله.
(١١) "البزازية": كتاب الحيطان - الفصل الثاني في الحائط وعمارته ٤٢١/٦ (هامش "الفتاوى الهندية").
(١٢) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب الحيطان وما يحدث الرجل في الطريق إلخ ٢٧٠/٢.
(١٣) ((كذا في الهامش)) من "ر".