النص المفهرس

صفحات 501-520

الجزء السابع عشر
٤٩٣
باب التحالف
أخرَجَه أحمد ٤٦٦/١، وعبدُ الرزاق في "المصنف" (١٥١٨٥)، وذكرَه الدَّارِقُطِنِيُّ في "العلل" ٢٠٣/٥.
=
وخالفهم جميعاً في إسناده أبو حُذيفة [موسى بنِ مسعود] عن الثوري عن معن عن القاسم فقال: عن أبيه
عن ابن مسعود رَّ سمعت رسول الله ﴿ يقول: ((إذا اختلف البيعان ليس بينهما بينة فهو ما يقول رب سلعة أو
يتزادان)). أخرجه الدارقطني في "العلل" ٢٠٥/٥.
ورواه طاهر وعبد الله بن بَزِيع أخبرنا الحسَنُ بنُ عمارة عن القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن عن أبيه عن ابنِ مسعودٍ ◌َُه
قال: قال رسول الله :﴿: ((إذا اختلف البيعان، فالقول ما قال البائع، فإذا استهلك، فالقول قول المشتري)).
أخرَجَه الدَّارِقُطِيُّ في "السنن" ١٩/٢، ذكره في "العلل" ٢٠٣/٥. وقال: الحسنُ بنُ عمارة متروك.
وروى عمرو بن أبي قيس عن عمرَ بنِ قيس الماصر [صدوق يهم "التقريب"] عن القاسم بنِ عبدِ الرَّحمن عن
أبيه عن ابن مسعودٍ ◌َُه قال: قال رسول الله *: ((إذا تبايع المتبايعان بيعا، ليس بينهما شهود، فالقول ما قال
البائع، أو يترادان البيع)). أخرَجَه البَزَّار في "مسنده" (١٩٩٥)، والدَّار قُطنِيُّ في "السنن" ١٩/٣، وذكره في
"العلل" ٢٠٣/٥، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٢٤)، والعُقيلِيُّ كما في "التمهيد".
ورواه أبو عُمَيس وعبد الرحمن المسعودي وأبان بنُ تَغْلب عن القاسم عن ابن مسعود ◌َّه قال: قال رسول الله
﴿: ((إذا اختلف البِّعان، وليس بَيْنَهُما بَيِّنة، فالقولُ ما يقولُ صاحبُ السِّلْعَة، أو يَتَرادَّان)).
أخرجه أحمد في "المسند" ٤٦٦/١، والطيالسي في "مسنده" (٣٩٩)، والدَّار قُطِنِيُّ ١٩/٣، وذكرَه في "العلل"
٢٠٣/٥، والبيهقِيُّ في "الكبرى" ٣٣٣/٥، وأبو يعلى (٥٤٠٥)، وذكرَه التّرمذِيُّ مُعلّقاً.
قال الدارقطني: والمحفوظ هو المرسل.
وروى عمرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِيَاثٍ حَدَّثَنَا أبي عن أبي عُمَيسٍ أخبَرَني عبدُ الرَّحمنِ بِنُ قَيسِ بنِ محمَّدٍ بنٍ
الأَشْعَثِ عن أبيه عن جدِّه قال: اشتَرَى الأَشعَثُ رَقِيقًا من رَقِيقِ الْخُمسِ من عبدِ اللهِ بِعِشْرِينَ أَلْفاً فَأَرْسَلَ عَبدُ الله
إليه في ثَمَنِهِمْ، فقال: إنَّما أخَذَتُهُم بِعَشَرَةِ آلافٍ، فقال ابن مسعود ◌َُ: فَاخْتَرْ رَجُلاً يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ، قال
الأَشَعَثُ: أنتَ بيني وبينَ نَفْسِكَ، قال عبدُ الله: فإنّي سمعتُ رسولَ الله ◌ِ﴿ يقولُ: ((إذا اختَلَفَ البِّعَانِ وليس
بينهُما بِّنَةٌ فهو ما يقولُ رَبُّ السِّلْعَةِ أو يَتْتَارَ كَانٍ)).
أخرجه أبو داود (٣٥١١) في البيوع باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم- وعنه ابنُ عبدِ البَرِّ في "التمهيد"
٢٩١/٢٤، والنسائي ٣٠٣/٧، وفي "الكبرى" (٦٢٤٤)، والدَّار قُطنِيُّ ١٩/٣، والحاكم ٤٥/٢، والبيهقِيُّ في
"الكبرى" ٣٣٢/٥، وفي "المعرفة" ١٤١/٨ (١١٤٢٠)، وابنُ الجارود في "المنتقى" (٦٢٥). واقتصر بعضهم على
المرفوع. قال الحاكم : صحيح الإسناد، ولم يخرجاه، وأقرَّه الذهبي.
وقال البَيهَقِيُّ: هذا إسناد حسن موصول، وقد رُوي من أوجُهٍ بأسانيد مراسيل إذا جُمع بينها صار الحديث
بذلك قويّاً. وقال في "المعرفة": وهو أصح إسناد روي في هذا الباب.
=

حاشية ابن عابدين
٤٩٤
قسم المعاملات
= وأعلَّه ابنُ عبدِ البَرِّ، وابنُ القطان كما في "نصب الراية" ١٠٥/٤-١٠٦، بالانقطاع بين محمد بن الأشعث وابن
مسعود ربه، وقال ابنُ القطان: عبد الرحمن بن قيس مجهول الحال، وكذلك أبوه، وجده، إلا أن جدهم أشهرهم.
وروى ابن عيينة ويحيى بن سعيد القطان ويعقوب بن عبد الرحمن عن محمد بن عجلان عن عون بن عبد الله
عن ابن مسعود: سمعت رسول الله { $- يقول: ((إذا اختلف البيعان [البائع والمبتاع] فالقول ما قال البائع، والمبتاع
بالخيار)). وذكر بعضهم فيه القصة.
أخرجه الترمذي (١٢٧٠) في البيوع باب ما جاء إذا اختلف البيعان، وعبد الله بن أحمد في "المسند"
٤٦٦/١، وابنُ أبي شيبة ٣٤٢/٤، والشافعي في "السنن المأثورة" (٢٤٤) - وعنهما البيهقي في "الكبرى" ٣٣٢/٥
(١٠٥٨٧) و(١٠٥٨٨)، والطحاوي -وعنه ابنُ عبد البَرِّ في "التمهيد" ٢٩١/٢٤.
قال الشافعي: هذا حديث منقطع لا أعلم أحداً يصله عن ابن مسعود ظُه، وقد جاء من غير وجه. وقال
الترمذي: هذا حديث مرسل عون بن عبد الله لم يدرك ابن مسعود.
وروى عبد الله عن أبيه عن الشافعي عن سعيد بن سالم حدثنا ابن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره عن عبد
الملك بن عمير أنه قال: حضرتُ أبا عبيدةً بن عبد الله بن مسعود ظُه، وأتاه رجلان تبايعا سلعة، فقال هذا:
أخذتُ بكذا وكذا، وقال هذا: بعتُ بكذا وكذا، فقال أبو عبيدة: أُتيَ عبد الله بن مسعود في مثل هذا، فقال:
حضرتُ رسول اللّهَ﴿ أُتيَ في مثل هذا، فأمر بالبائع أن يُستحلف، ثم يُخيَّرُ المبتاع، إن شاء أخذ، وإن شاء ترك.
قال عبد الله: قال أبي: أخبرت عن هشام بن يوسف عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن
عبيدة، قال أحمد: وقال حجاج الأعور: عبد الملك بن عبيدة.
أخرجه أحمد في "المسند" ٤٦٦/١ - وعنه الحاكم في "المستدرك" ٤٨/٢، والدار قطني ١٩/٣، والبيهقي
٣٣٢/٥ (١٠٥٨٩)، وفي "المعرفة".
قال البيهقي: وهذا الحديث أيضا مرسل، أبو عبيدة لم يدرك أباه، وعبد الملك بن عمير هو الصواب! كذا قال.
ورواه الربيع بن سليمان عن الشافعي عن سعيد بن سالم القداح حدثنا ابن جريج أن إسماعيل بن أمية أخبره عن
عبد الملك بن عبيد قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود رضيه وأتاه رجلان تبايعا سلعة فقال أحدهما:
أخذت بكذا وكذا وقال الآخر: بعت بكذا وكذا فقال أبو عبيدة: حدثني عبد الله بن مسعود معه في مثل هذا قال
حضرت رسول الله 48 في مثل هذا فأمر البائع أن يستحلف ثم يخير المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٤٨/٢، وقال: حديث صحيح إن كان سعيد بن سالم حفظ في إسناده عبد
الملك بن عبيد.
ورواه إبراهيم بن الحسن ويوسف بن سعيد وعبد الرحمن بن خالد أخبرنا حجاج عن ابن جريج أخبرني
إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عبيد قال: حضرت أبا عبيدة بن عبد الله بن مسعود أتاه رجلان تبايعا سلعة
فقال هذا: أخذتها بكذا وكذا، وقال الآخر: بعتها بكذا وكذا فقال أبو عبيدة: أَتِيَ عبد الله في مثل هذا فقال:
حضرت النبي أُتِيَ مثل هذا فأمر بالبائع أن يستحلف ثم يختار المبتاع إن شاء أخذ وإن شاء ترك.
=

الجزء السابع عشر
٤٩٥
باب التحالف
أخرجه النسائي في "المجتبى" ٣٠٣/٣، وفي "الكبرى" (٦٢٤٥)، والدار قطني ١٨/٣، والبيهقي ٣٣٣/٥.
=
كذا في "السنن" النسائي : عبد الملك بن عبيد، ولعل الصواب عبد الملك بن عبيدة، كما قاله أحمد.
ورواه يحيى بن سليم عن إسماعيل بن أمية عن عبد الملك بن عمير عن بعض بني عبد الله بن مسعود نقلته عن
النبي ◌ُ *: ((إذا اختلف المتبايعان وليس بينهما شاهد استحلف البائع ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء
ترك)). أخرجه البيهقي ٣٣٣/٥.
وروى محمد بن غالب الأنطاكي والحكم بن موسى أخبرنا سعيد بن مسلمة أخبرنا إسماعيل بن أمية عن عبد
الملك بن عبيدة عن ابن لعبد الله بن مسعود عن ابن مسعود رضيه قال رسول الله لح ﴿: ((إذا اختلف البيعان ولا
شهادة بينهما استحلف البايع ثم كان المبتاع بالخيار إن شاء أخذ وإن شاء ترك)). أخرجه الدَّارِقُطِنِيُّ ١٧/٣،
والبيهقِيُّ ٣٣٣/٥.
ورواه أبو حنيفة واختلف عنه:
فرواه عبد الله بن بَزِيع والمقري عن أبي حنيفة عن القاسم عن أبيه عن ابن مسعود ظته. ذكره الدار قطني في
"العلل" ٢٠٣/٥ -٢٠٤.
ورواه أبو يوسف عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن ابن مسعود ظُه رفعه قال: ((إذا اختلفا المتبايعان
فالقول قول البائع أو يترادان البيع)). أخرجه أبو يوسف في "الآثار" (٨٣٠).
ورواه عن أبي حنيفة عن حماد عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود رضيُه ابن القيسراني
وروى عبد الرحمن بن صالح عن فضيل بن عياض عن منصور عن إبراهيم عن علقمة عن ابن مسعود
مرفوعاً: ((البيعان إذا اختلفا في البيع ترادا البيع)). أخرجه الطبراني في " الكبير" (٩٩٨٧)، وابن حيَّان في "جزئه"
(١٠٣). قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣١/٣: رواته ثقات، لكن اختلف في عبد الرحمن بن صالح، وما
أظنه حفظه، فقد جزم الشافعي أن طرق هذا الحديث عن ابن مسعود ظلُّه ليس فيها شيء موصول، وذكره
الدار قطني في "علله" فلم يعرِّج على هذه الطريق.
أما عدم تعرض الدارقطني له في "العلل" فلأنه سئل عن حديث رواه عبد الرحمن عن عبد الله، فلذلك ذكر
طرقه عن عبد الرحمن، ولم يتعرض لطريق أبي عبيدة وعون، وكذا علقمة، والله أعلم.
ورواه إبراهيم بن مُحشِّر عن أبي بكر بن عياش عن أبي سعيد البقال عن الشعبي عن عبد الرحمن بن عبد الله
بن مسعود څ عن أبيه عن النبي ڭ ..
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١٠٣٧٧)، وابن عدي في "الكامل" ٢٧٤/١، وعنه ابن الجوزي في "العلل
المتناهية" ٥٩٧/٢، وذكره الدار قطني في "العلل" ٢٠٥/٥.
قال ابنُ الجوزي: لا يصحُّ عن رسول الله ﴿! وأعلَّه بإبراهيم وأبي سعيد البقال.
=

حاشية ابن عابدين
٤٩٦
قسم المعاملات
وهذا كلُّهُ لو الاختلافُ في البَدَلِ مَقصُوداً، فلو في ضِمْنِ شيءٍ كاختلافِهما في
الزِّقِّ فالقولُ للمُشتري في أَنَّه الزِّقُّ ولا تَحالُفَ، كما لو اختَلَفا فِي وَصفِ المبيعِ
كقولِهِ: اشتَرَيْتُهُ على أنَّه كاتبٌ أو خبّازٌ، وقال البائعُ: لم أَشَتَرِطْ فالقولُ للبائعِ ولا
تَحَالُفَ، "ظهيرِيَّةِ" (١).
[٢٧٧٧٥] (قولُهُ: كاختلافِهما في الزِّقِّ) هو الظَّرْفُ، إذا أَنكَرَ البائعُ أنَّ هذا زِقُهُ.
وصُورتُهُ كما في "الزَّلعِيِّ)(٢): ((أَنْ يَشَرِيَ الرَّجلُ مِن آخَرَ سَمْناً في زِقِّ ووَزْنُهُ(٣) مائةُ رِطْلٍ،
ثُمَّ جاءَ بالرِّقِّ فارغاً ليَرُدَّهُ على صاحبِهِ ووَزْنُهُ عشرونَ، فقال البائعُ: ليس هذا زِّي، وقال المشتري:
هو زِقُكَ، فالقولُ قولُ المشتري سواءٌ سَمَّى لكلِّ رِطْلٍ ثَمَناً أو لم يُسَمِّ، فحَعَلَ هذا اختلافاً
ورواه هشيم عن إسماعيل بن سالم عن الشعبي من قوله ولم يرفعه.
==
أخرجه ابن أبي شيبة ٣٤٣/٤.
وروى عصمة بن عبد الله أخبرنا إسرائيل عن الأعمش عن أبي وائل عن ابن مسعود رضيته قال: ((إذا اختلف
البيعان والمبيع مستهلك فالقول قول البائع))، ورفع الحديث إلى النبي # في ذلك.
أخرجه الدَّار قُطِنِيُّ في "السنن" ٢٠/٣.
وقال مالك في "الموطأ" ٦٧١/٢ بلغني أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ مُّه كان يحدث أن رسول اللهلُ ﴾ قال:
((أُما بَيِّعين تبايعا، فالقولُ ما قال البائعُ، أو يَتَرادَّان)).
قال ابن الجوزي في "التحقيق" ١٨٦/٢: أحاديث هذا الباب فيها مقال، فإنها مراسيل وضعاف، أبو عبيدة
لم يسمع من أبيه، ولا عبد الرحمن، والقاسم لم يسمع من ابن مسعود، ولا عون بن عبد الله، وقد رواه الدارقطني
بألفاظ مختلفة، وبأسانيد ضعيفة، فيها: ابن عياش، ومحمد بن أبي ليلى، والحسن بن عمارة، وابن المرزبان، وكلُّهم
ضعاف. انتهى. وقال صاحب "التنقيح" ٥٦١/٢: والذي يظهر أنَّ حديث ابن مسعود له بمجموع طرقه له
أصل، بل هو حديث حسن، يحتج به، لكن في لفظه اختلاف، والله أعلم. انتهى.
(١) "الظهيرية": كتاب البيوع - القسم الثاني - الفصل الثالث في الاختلافات الواقعة بين المتعاقدين ق ٢٦١/ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٠٦/٤.
(٣) في "ب" و"م": ((وزنه)) بواو واحدة، وما أثبتناه يوافق ما عند "الزيلعي".

الجزء السابع عشر
٤٩٧
باب التحالف
(و) قَيَّدَ باختلافِهما في ثَمَنٍ ومبيعٍ لأَنَّه (لا تَحالُفَ في) غيرِهما؛ لأَنَّه لا يَخْتَلُّ
به قِوامُ العَقْدِ نحو (أَجَلٍ، وشَرْطِ)
في المَقْبُوضِ، وفيه: القولُ قولُ القابِضِ إِنْ (١) كان في ضِمْنِهِ اختلافٌ(٢) في الثَّمَنِ، ولم يُعتَبَرْ
في إيجابِ التَّحالُفِ؛ لأنَّ الاختلافَ فيه وَقَعَ مُقْتَضَى اختلافِهما في الزِّقِّ)) اهـ. ق١/٤٥٨
(٢٧٧٧٦) (قولُهُ: نحو أَجَلٍ) ذَكَرَ في "البحر"(٣) هنا مسألةً عجيبةً، فلتُراجَعْ.
[٢٧٧٧٧) (قولُهُ: نحو أَجَلٍ، وشَرْطِ) لأنَّهما يَتْبُتانِ بعارِضِ الشَّرْطِ، والقولُ لِمُنكِرِ
العَوارِضِ، فقد جَزَمُوا هنا بأنَّ القولَ لِمُنكِرِ الخِيارِ كما عَلِمْتَ، وذَكَرُوا في خِيارِ الشَّرْطِ فيه
قولَينِ قَدَّمناهما في بابِهِ، وَالَذهَبُ ما ذَكَرُوهُ هنا، "بحر "(٢).
٤٣٠/٤
أَطَلَقَ الاختلافَ فِي الأَجَلِ فَشَمِلَ الاختلافَ في أصلِهِ وَقَدْرِهِ، فالقولُ لِمُنكِرِ الزّائِدِ،
بخلاف ما لو اختَلَفا في الأَجَلِ(٤) فِي السَّلَمِ فَإِنَّهُما يَتَحَالَفانِ كما قَدَّمْناهُ في بابِهِ. وَخَرَجَ
الاختلافُ في مُضِّهِ، فإنَّ القولَ فيه للمُشتري؛ لأَنَّه حَقُّهُ، وهو مُنكِرٌ استيفاءَ حَقِّهِ، كذا في
"النّهاية"، "بحر "(٥).
وفيه (٦): ((ويُستَثْنَى مِن الاختلافِ فِي الأَجَلِ ما لو اختَلَفا في الأَجَلِ فِي السَّلَمِ (٧)، بأن ادَّعاهُ
(قولُهُ: بخلاف ما لو اختَلَفا في الأَجَلِ فِي السَّلَمِ إلخ) أي: في مِقدارِ الأَحَلِ كما هو ظاهرٌ.
(١) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وإن))، وكذا في "الزيلعي".
(٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((اختلافاً)) بالنصب، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافقٌ لعبارة "تبيين الحقائق".
(٣) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢١/٧.
(٤) عبارة "البحر": ((في مقدار الأجل)).
(٥) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢١/٧.
(٦) أي: في "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢١/٧ باختصار.
(٧) في "ب" و"م": ((في أجل السلم))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "البحر".

حاشية ابن عابدين
٤٩٨
قسم المعاملات
رَهْنٍ، أو خِيارٍ، أو ضَمَانٍ (وقَبْضِ بعضِ ثَمَنٍ، والقولُ للمُنكِرِ) بيمينِهِ، وقال "زُفْرُ"
و "الشّافعيُّ"(١): يَتَحَالَفان.
أحدُهما ونَفاهُ الآخَرُ فإنَّ القولَ فيهِ لِمُدَّعيهِ عندَ "الإِمام"؛ لأَنَّه فيه شَرْطٌ، وَتَرْكُهُ فيه
مُفسِدٌ للعَقْدِ، وإقدامُهما عليه يَدُلُّ على الصِّحَّةِ، بخلافِ ما نحن فيه؛ لأَنَّه لا تَعَلُّقَ له بالصِّحَّةِ
والفَسادِ فيه، فكانَ القولُ لِنافِيهِ)).
[٢٧٧٧٨] (قولُهُ: وشَرْطِ رَهْنٍ) أي: بالثَّمَنِ مِن المشتري، "ط)" (٢).
[٢٧٧٧٩] (قولُهُ: أو ضَمانٍ) أي: اشتراطِ كَفِيلٍ.
[٢٧٧٨٠) (قولُهُ: وقَبْضِ بعضِ ثَمَنٍ) أو حَطّ البعضِ، أو إبراءِ الكلِّ، "بحر"(٣). والتَّقْبِيدُ
به اتّفاقيٌّ؛ إذِ الاختلافُ فِي قَبْضِ كلِّهِ كذلك، وهو قَبُولُ قولِ البائعِ، وإنَّما لم يَذْكُرْهُ باعتبارٍ
أنَّه مَفرُوٌ عنه بمنزلةٍ سائرِ الدَّعاوَى، كذا في "النّهاية"، "بحر "(٤).
[٢٧٧٨١] (قولُهُ: بيمينِهِ) لأنّه اختلافٌ في غيرِ الَعقُودِ عليه وبه، فأَشبَهَ الاختلافَ في
الخَطّ والإبراءِ، وهذا لأنَّ بانعدامِهِ لا يَخْتَلُّ ما به قِوامُ العَقْدِ، بخلافِ الاختلافِ فِي وَصفٍ
الثَّمَنِ أو جنسِهِ، فإنَّه بمنزلةِ الاختلافِ في القَدْرِ(٥) في جَرَيانِ التَّحالُفِ؛ لأنَّ ذلك يَرجِعُ إلى
نفسِ الثَّمَنِ، فإِنَّ الثَّمَنَ دَيْنٌ وهو يُعرَفُ بالوَصفِ، ولا كذلك الأَجَلُ، ألا تَرَى أنَّ الثَّمَنَ
مَوَجُودٌ بعدَ مُضيِّهِ؟! "بحر "(٦).
(١) انظر "تحفة المحتاج بشرح المنهاج": كتاب البيع - باب اختلاف المتبايعين ٤٧٥/٤ - ٤٧٦ (هامش "حواشي الشرواني").
(٢) "ط": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٠٣/٣.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٢/٧.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢١/٧.
(٥) في "ب" و"م": ((في القولِ))، وهو خطأً.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢١/٧ باختصار.

الجزء السابع عشر
٤٩٩
باب التحالف
(ولا) تَحالُفَ إذا اختَلَفا (بعدَ هلاكِ المبيعِ) أو خُرُوجِهِ عن مِلْكِهِ، أو تَعُبِهِ بما
لا یُرَدُّ بِهِ
[٢٧٧٨٢) (قولُهُ: إذا اختَلَفا) أي: في مقدارِ الثَّمَنِ، "معراج". ومثلُهُ في متنِ "المجمع".
[٢٧٧٨٣) (قولُهُ: بعدَ هلاكِ المبيعِ(١)) أَفادَ: أَنَّه في الأَجَلِ وما بعدَهُ لا فَرْقَ بينَ كونِ
الاختلافِ بعدَ الهَلاكِ أو قبلَهُ.
[٢٧٧٨٤) (قولُهُ: المبيعِ) أي(٢): عندَ المشتري؛ إذ قَبْلَ قَبْضِهِ يَنفَسِخُ العَقْدُ بِهَلاكِهِ،
"مُعراج".
[٢٧٧٨٥) (قولُهُ: أو تَعَيُِّهِ إلخ) فيه: أَنَّه داخلٌ في الهَلاكِ؛ لأَنَّه مِنه، تأمَّلْ. ثُمَّ إِنَّ عبارتَهم
هكذا: أو صارَ بحالٍ لا يَقدِرُ على رَدِّهِ بالعَيْبِ. قال في "الكفاية"(٣): ((بأنْ زادَ زيادةً مُتَّصِلةً
أو مُنفَصِلةٌ)) اهـ، أي: زيادةٌ مِن الذّاتِ كسِمَنٍ ووَلَدٍ وعُقْرٍ. قال في "غُررِ الأفكار"(٤):
((ولو لم تَنشَأُ مِن الذّاتِ - سواءٌ كانَتْ مِن حيثُ السِّعرُ أو غيرُهُ قبلَ القَبْضِ أو بعدَهُ -
يَتَحالَفانِ اتّفاقاً، ويكونُ الكَسْبُ للمُشتري اتفاقاً)) اهـ. ثُمَّ إِنَّ "الشّارحَ" تَبِعَ "الدُّررَ"(٥)،
ولا يَخْفَى أنَّ ما قَالُوهُ أَولى؛ لِمَا عَلِمْتَ مِن شُمُولِهِ العَيْبَ وغيرَهُ، تأمَّلْ.
(قولُهُ: فيه: أَنَّه داخلٌ في الهَلاكِ إلخ) إذ بالنَّعُّبِ يَفُوتُ جُزْءٌ مِنه ولو وَصفاً، فيكونُ مِن بابِ
هَلاكِ البعضِ، فهو داخلٌ فيما يأتي.
(١) ((المبيع)) ليست في "ر" و"آ".
(٢) ((أي)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٣) "الكفاية": كتاب الدعوى - باب التحالف ١٩٨/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٤) "غرر الأفكار": کتاب الدعوی ۔ ذکر كيفية الاستحلاف ق ٢٧٣/ب.
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٤٠/٢.

حاشية ابن عابدين
٥٠٠
قسم المعاملات
(وحُلِّفَ المشتري) إلّ إذا استَهلَكَهُ في يدِ البائعِ غيرُ المشتري، وقال "محمَّدٌ"
و "الشافعيُّ))(١): يَتَحالَفانِ ويُفْسَخُ على قِيْمةِ الهالِكِ، وهذا لو الثَّمَنُ دَيْناً، فلو
مُقايَضةً(٢) تَحالَفا إجماعاً؛ لأنَّ المبيعَ كلٌّ مِنهما، ويَرُدُّ مِثلَ الهالِكِ أو قِيْمَتَهُ، كما لو
اخْتَلَفا في جِنسِ الثَّمَنِ بعدَ هلاكِ السِّلْعةِ، بأنْ قال أحدُهما: دراهمُ، والآخَرُ: دنانيرُ
تَحَالَفا، ولَزِمَ المشتريَ رَدُّ القِيْمَةِ، "سراج".
[٢٧٧٨٦] (قولُهُ: غيرُ المشتري) فإنَّهما يَتَحَالَفانِ؛ لقيامِ القِيْمةِ مَقامَ العَيْنِ كما في
"البحر"(٣)، "س".
[٢٧٧٨٧] (قولُهُ: على قِيْمةِ الحالِكِ) إِنْ قِيْمِيّاً، ومثلِهِ إِنْ مِثليّاً، "خير الدِّين"، "س".
[٢٧٧٨٨] (قولُهُ: تَحالَفا إجماعاً) وإن اختَلَفا في كونِ البَدَلِ دَيْناً أو عَيْناً إن ادَّعَى
المشتري أنَّه كانَ عَيْناً يَتَحالَفانِ عندَهما، وإن ادَّعَى البائعُ أَنَّه كانَ عَيْناً وادَّعَى المشتري أنّه
كانَ دَيْناً لا يَتَحَالَفَانِ والقولُ قولُ المشتري، "كفاية "(٤).
[٢٧٧٨٩] (قولُهُ: لأنَّ المبيعَ كلٌّ مِنهما) أي: فكانَ قائماً بَبَقاءِ المعقُودِ عليه، فِيَرُدُّهُ،
"بحر "(٥)، أي: يَرُدُّ القائمَ.
[٢٧٧٩٠] (قولُهُ: كما لو اختَلَفا) وبهذا عُلِمَ أنَّ الاختلافَ في جنسِ الثَّمَنِ كالاختلافِ
في قَدْرِهِ إلّ في مسألةٍ هي: ما إذا كانَ المبيعُ هالكاً، "بحر "(٥).
[٢٧٧٩١] (قولُهُ: تَحالَفا) لأَنَّهما لم يَنَّفِقًا على ثَمَنٍ(٦)، ولا(٢) بُدَّ مِن التَّحالُفِ للفَسْخِ.
(١) انظر "روضة الطالبين": باب اختلاف المتبايعين وتحالفهما ٥٧٥/٣.
(٢) في "ب": ((مقابضة)) بالباء الموحدة، وهو خطأٌّ طباعيّ.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٣/٧.
(٤) "الكفاية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٠٣/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٥) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٢/٧.
(٦) في "ر": ((ثمنه)).
(٧) في "ب" و"م" ((فلا)).

باب التحالف
٥٠١
الجزء السابع عشر
(ولا) تَحالُفَ (بعدَ هلاكِ بعضِهِ) أو خُرُوجِهِ عن مِلْكِهِ كعبدَينِ ماتَ أحدُهما
عندَ المشتري بعدَ قَبْضِهما، ثُمَّ اختَلَفا في قَدْرِ الثَّمَنِ لم يَتَحَالَفا عندَ "أبي حنيفةً"
رحِمَهُ الله تعالی
[٢٧٧٩٢] (قولُهُ: بعدَ هلاكِ بعضِهِ) أي: هلاكِهِ بعدَ القَبْضِ كما سيَذكُرُهُ(١) قريباً(٢).
[٢٧٧٩٣] (قولُهُ: عندَ المشتري) قبلَ نَقْدِ الثَّمَنِ.
[٢٧٧٩٤] (قولُهُ: بعدَ قَبْضِهما) فلو قبلَهُ يَتَحالَفانِ في موتِهما وموتِ أحدِهما وفي
الزِّيادةِ؛ لؤُجُودِ الإِنكارِ مِن الجانبَينِ، "كفاية" (٣).
[٢٧٧٩٥) (قولُ: عندَ "أبي حنيفةً") لأنَّ التَّحالُفَ مَشرُوطٌ بعدَ القَبْضِ بِقِيامِ السِّلْعَةِ،
وهي اسمٌ لجميعِ المبيعِ، فإذا هَلَكَ بعضُهُ انعَدَمَ الشَّرْطُ، والقولُ للمُشتري مع يمينِهِ عندَهُ؛
الإنكارِهِ الزّائدَ، "غُرر الأفكار "(٤).
(قولُهُ: فلو قبلَهُ يَتَحَالَفَانِ في موتِهما إلخ) عبارةُ "الكفاية": ((قولُهُ: وإِنْ هَلَكَ أحدُ العبدَينِ ثُمَّ
اخْتَلَفا في الثَّمَنِ لم يَتَحالَما عندَ "أبي حنيفةً"، يُريدُ به: إذا هَلَكَ أحدُهما بعدَ القَبْضِ. وفي "الجامع
الصَّغِيرِ التَّمُرْتاشيِّ": فإنْ كانَت السِّلْعَةُ غيرَ مَقْبُوضةٍ تَحالَفا في موتِهما وموتِ أحدِهما وفي الزِّيادةِ؛
لوُجُودِ الإنكارِ مِن الجانبَينِ)) اهـ. والقَصْدُ: أَنَّهما اختَلَفا في الثَّمَنِ وقد هَلَكَ العبدانِ قبلَ القَبْضِ، واذَّعَى
المشتري الزِّيادةَ في الَبِيعِ، وإلّ كيف يَتَأَتَّى تَحالُفٌ مع هَلاكِهِ؟! قال "الزَّيلعيُّ": ((وإنْ هَلَكَ قبلَهُ تَحالَها
بالإجماع؛ لأنَّ الكلَّ يَعُودُ إلى مِلْكِهِ، فلا يُؤدِّي إلى تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ على البائعِ)) اهـ.
(١) في "ر": ((سيذكر))، وفي "آ": ((سنذكر)).
(٢) في هذه الصحيفة "در".
(٣) "الكفاية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٠٣/٧ بتصرف، نقلاً عن "الجامع الصغير" للتمرتاشي (ذيل
"تكملة فتح القدير").
(٤) "غرر الأذكار": كتاب الدعوى - ذكر التحالف ق ٢٧٣/ب.

حاشية ابن عابدين
٥٠٢
قسم المعاملات
(إلّا أنْ يَرضَى البائعُ بتَرْكِ حِصَّةِ الهالكِ) أصلاً، فحينئذٍ يَتَحَالَفان، هذا على تَخْرِيجِ
الجمهورِ، وصَرَفَ مشايخُ بَلْغِ الاستثناءَ
[٢٧٧٩٦) (قولُهُ: أصلاً) [٣/ ٥ ٢٨٥/ ب] أي: لا يَأْخُذُ مِن ثَمَنِ ثِيْمةِ الهالكِ شيئً(١) أصلاً،
ويَجعَلُ الهالكَ كأنْ لم يكنْ، وكأنَّ العَقْدَ لم يكنْ إلّ(٢) على القائمِ، فحينئذٍ يَتَحالفانِ في
ثَمَنِهِ، وبُكُولِ أَيِّهما لَزِمَ دَعوى الآخَرِ، "غُرر الأفكار)"(٣).
قال جامعُهُ الفقيرُ محمَّد البَيْطار: فقوله: ((من ثمن قيمة الهالك)) حَصَلَ لي شَكٌّ في
لفظ ((قيمة)) هل مضروبٌ عليها أو لا؟ فلتراجع من أصلها(٤).
[٢٧٧٩٧) (قولُهُ: يَتَحالَفانِ) أي: على ثَمَنِ الحَيِّ، "ح" (٥).
[٢٧٧٩٨] (قولُهُ: تَخْرِيجِ الجمهورِ) مِن صَرْفِ الاستثناءِ إلى التَّحالُفِ.
[٢٧٧٩٩) (قولُهُ: وصَرَفَ مشايخُ بَلْخِ الاستثناءَ إلخ) أي: المُقدَّرَ في الكلامِ؛ لأنَّ الَعَنَى:
ولا تَحالُفَ بعدَ هَلاكِ بعضِهِ، بل اليمينُ على المشتري إلّ أنْ يَرِضَى إِلَخْ، "ح"(٦).
قال في "غُرر الأفكار)"(٧) بعدَما قَدَّمْناهُ: ((وقيل: الاستثناءُ يَنصَرِفُ إلى حَلِفِ المشتري
الَّفْهُومِ مِن السِّاقِ، يعني: يَأْخُذُ مِن ثَمَنِ الهالكِ قَدْرَ ما أَقَرَّ به المشتري وحُلِّفَ لا الزائِد
(قولُهُ: يعني: يَأْخُذُ مِن ثَمَنِ الهالكِ إلخ) لم تَظْهَرْ صِحَّةُ هذه العِنايةِ، انظُر "الزَّيلعيّ".
(١) عبارة "غرر الأذكار": ((من ثمنه شيئاً))، أي: الهالكِ، وهو يرجح أن كلمة ((قيمة)) مضروبٌ عليها، والله تعالى أعلم.
(٢) ((لم يكن إلا)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "غرر الأذكار".
(٣) "غرر الأذكار": كتاب الدعوى - ذكر التحالف ق٢٧٣/ب بتصرف.
(٤) نقول: من قوله: ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع من "ر".
(٥) "ح": كتاب الدعوى - باب التحالف ق٣٢٣/أ.
(٦) (("ح")) ليست في "ب" و"م"، والمسألة في "ح": كتاب الدعوى - باب التحالف ق ٣٢٣/أ.
(٧) "غرر الأذكار": كتاب الدعوى - ذكر التحالف ق٢٧٣/ب.

الجزء السابع عشر
٥٠٣
باب التحالف
إلى يمين المشتري. (ولا في) قَدْرِ (بَدَلِ كتابةٍ) لعدمٍ لُزُومِها، (و) قَدْرِ (رأسِ مالٍ بعدَ
إقالةٍ) عَقْدِ (السَّلَمِ) بل القولُ
إلاَّ أنْ يرضى البائِعُ أنْ يأخُذَ القائِمَ ولا يُخاصِمَهُ في الهالك، فحينئذٍ لا يُحَلَّفُ المشتري(١)؛ إذٍ
البائعُ أَخَذَ القائمَ صُلْحاً عن جميعِ ما اذَّعاهُ على المشتري، فلم يَبْقَ حاجةٌ إلى تَحْلِيفِ
المشتري. وعن "أبي حنيفةً": أنَّه يَأْخُذُ مِن ثَمَنِ الهالِكِ مَا أَقَرَّ به المشتري لا الزِّيادةَ،
فَيَتَحَالَفَانِ ويَتَرَادّانِ في القائمِ)) اهـ.
[٢٧٨٠٠] (قولُهُ: إلى يمينِ المشتري) وحينئذٍ فالبائعُ يَأْخُذُ الحَيَّ صُلْحاً عمّا يَدَّعِيهِ قِبَلَ
المشتري مِن الزِّيادةِ، "زيلعيّ)(٢).
(٢٧٨٠١] (قولُهُ: بعدَ إقالةٍ) قَيَّدَ بالاختلافِ بعدَها؛ لأَنَّهما لو اختَلَفا قبلها (٣) في قَدْرِهِ
تَحَالَفًا(٤) كالاختلافِ في جنسِهِ ونوعِهِ وصفتِهِ كالاختلافِ في المُسلَمِ فيه(٥) في الوُجُوهِ
الأربعةِ على ما (٦) قَدَّمناهُ، "بحر "(٧).
[٢٧٨٠٢) (قولُهُ: عَقْدِ السَّلَمِ) إنَّما لم يَحُزِ التَّحالُفُ لأَنَّ مُوجَبَهُ(٨) رَفْعُ الإقالةِ وعَوْدُ(٩)
السَّلَمِ مع أنَّه دَيْنٌ، والسّاقطُ لا يَعُودُ، "سائحانيّ".
(١) من قوله: ((وحُلِّف لا الزائدِ)) إلى هذا الموضع ساقط من "٢" و"ب" و"م"، وهو من عبارة "غرر الأذكار" ق٢٧٣/ب.
(٢) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٠٩/٤.
(٣) ((قبلها)) ليست في "ب" و"م"، ولا بدَّ منها لصحة العبارة؛ وهي في "الأصل" و"ر" و"آ" و"البحر".
(٤) في "ب" و"م": ((وتحالفا))، وهو خطأ، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "البحر".
(٥) قوله: ((قَيَّدَ بالاختلاف)) إلى آخر المقولة هكذا في النسخة المجموع منها، وليس في يديّ سواها، وهي عبارةٌ غيرُ ظاهرة
المعنى، فلعل لفظة ((كان)) ساقطة قبل قوله: ((كالاختلاف في المسلّم فيه))، وليحرر. اهـ مصححا "ب" و"م".
نقول: العبارة مستقيمة وظاهرة على ما في "الأصل" و"ر"، والإشكال من زيادة الواو في قوله: ((وتحالفا))،
وانظر التعليق السابق.
(٦) في "ب" و"م": ((كما)) بدل ((على ما)).
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٣/٧.
(٨) في "ب" و"م": ((موجب))، وهو خطأ.
(٩) في "ب" و"م": ((دعوى)) وهو خطأ، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الصواب.

حاشية ابن عابدين
٥٠٤
قسم المعاملات
للعبدِ والمُسلَمِ إليه، ولا يَعُودُ السَّلَمُ. (وإن(١) اختَلَفا) أي: الُتعاقِدانِ (في مِقدارٍ (٢) الثّمَنِ
بعدَ الإِقالةِ) ولا بيِّةَ (تَحالَها) وعادَ البَيعُ (لو كان كلٌّ مِن المبيعِ والثّمَنِ مَقْبُوضاً،
ولم يَرُدَّهُ المشتري إلى بائعِهِ) بُحُكْمِ الإِقالةِ (فَإِنْ رَدَّهُ إليه بُحُكْمِ الإِقالةِ لا) تَحالُفَ خلافاً
لـ "محمَّدٍ". (وإن اختَلَفا) أي: الزَّوجانِ (في) قَدْرِ (الَهْرِ) أو جنسِهِ
[٢٧٨٠٣] (قولُهُ: للعبدِ والُسلَمِ إليه) أي: مع يمينهما، "بحر "(٣).
٤٣١/٤
[٢٧٨٠٤] (قولُهُ: ولا يَعُودُ السَّلَمُ) لأنَّ الإقالةَ في بابِ السَّلَمِ لا تَحْتَمِلُ الَّقْضَ؛ لأنّه
إسقاطٌ فلا يَعُودُ، بخلافِ البَيعِ كما سيأتي. ويَنبَغِي أَخْذَاً مِن تعليلِهِم: أَنَّهما لو اختَلَفا في
جنسِهِ أو نوعِهِ أو صفتِهِ بعدَها فالحُكمُ كذلك، ولم أَرَهُ صريحاً، "بحر "(٤). وفيه (٤): ((وقد
عُلِمَ مِن تقريرِهم هنا: أنَّ الإقالةَ تَقبَلُ الإقالةَ إلّ في إقالةِ السَّلَمِ، وأنَّ الإِبراءَ لا يَقبَلُها، وقد
كَتَبْناهُ في "الفوائد" (٥))).
[٢٧٨٠٥] (قولُهُ: لا تَحالُفَ) أي: والقولُ للمُنكِرِ، "س".
[٢٧٨٠٦] (قولُهُ: أو جنسِهِ) كقولِهِ: هو هذا العبدُ، وقولِها: هو هذه الجاريةِ "س" (٦)،
فحُكْمُ القَدْرِ والجنسِ سواءٌ(٧) إلّ في فصلٍ واحدٍ، وهو أَنَّه إذا كانَ مَهْرُ مثلِها مثلَ قِيْمةِ الجاريةِ
(قولُ "الشّارحِ": أو جنسِهِ) انظُرْ حُكْمَ الاختلافِ في الوَصفِ، وتَقَدَّمَتْ هذه المسألةُ في الَهْرِ بتفاصيلها.
(١) في "د": ((فإن)).
(٢) في "د": ((قدر)).
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٣/٧ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٣/٧.
(٥) المقصود بها - والله أعلم - "الفوائد الزينية" لصاحب "البحر" لكن لم نعثر على المسألة فيها، والذي في "الأشباه":
الفن الثاني: الفوائد - كتاب البيوع صـ ٢٥٠ -: ((مسألةُ الإقالةِ في السَّلَم دونَ مسألة الإِبراء)).
(٦) ((س)) ليست في "ب" و"م"
(٧) ((فحكم القدر والجنس سواء)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "الظهيرية" و"البحر".

٥٠٥
باب التحالف
الجزء السابع عشر
(قُضِيَ لِمَنْ أَقَامَ الْبُرهانَ، وإِنْ بَرِهَنا فللمَرأةِ إذا كان مَهْرُ المثلِ شاهداً للزَّوجِ) بأنْ
كان كمَقالتِهِ أو أقلَّ (وإنْ كان شاهداً لها) بأنْ كان كمَقالتِها أو أكثرَ (فبِّنْتُهُ
أولى)؛ لإثباتِها خلافَ الظّهرِ،
أو أكثرَ فلها قِيْمةُ الجاريةِ لا عَيْنُها كما في "الظَّهيريَّةِ"(١) و"الهدايةِ"(٢)، "بحر "(٢).
وفيه (٤): ((ولم يُذكَرْ حُكْمُهُ بعدَ الطَّلاقِ قبلَ الدُّخُولِ، وحُكْمُهُ - كما في "الظَّهِيرِيَّة"(٥) .
أنَّ لها نصفَ ما ادَّعاهُ الزَّوجُ، وفي مسألةِ العبدِ والجاريةِ لها المتعَةُ، إلّا أنْ يَتَرَاضَيا على أنْ تَأْخُذَ
نِصفَ الجاریةِ)) اهـ. ق٤٥٨ /ب
[٢٧٨٠٧] (قولُهُ: البرهانَ) أمّا قَبُولُ بَيِّنةِ المرأةِ فظاهرٌ؛ لأنّها تَدَّعي الألفَينِ ولا إشكالَ،
وإنَّما يَرِدُ على قَبُولِ بَيِّنةِ الزَّوجِ لأَنَّه مُنكِرٌ للزِّيادةِ، فكانَ عليه اليمينُ لا البِّةُ، فكيف تُقْبَلُ
بَيِّتُهُ؟! قلنا: هو مُدَّعِ صُورةً؛ لأَنَّه يَدَّعي على المرأةِ تَسْلِيمَ نفسِها بأداءِ ما أَقَرَّ به مِن الَهْرِ
وهي تُنكِرُ، والدَّعوى كافيةٌ لقَبُولِ البَِّةِ كما في دَعْوى المُودَعِ رَدَّ الوديعةِ، "معراج".
[٢٧٨٠٨] (قولُهُ: لإثباتِها) علَّةٌ(٦) للمسألتَينِ.
قالَ في الهامشٍ: ((اخْتَلَفَتْ مع الوَرَثةِ في مُؤخَّرِ صَداقِها على الزَّوجِ ولا بَِّةَ فالقولُ(٧)
قولُها بيمينِها إلى قَدْرِ مَهْرِ مثلِها، "حامديَّة"(٨) عن "البحر "(٩)).
(١) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور - القسم الخامس في الاختلاف الواقع بين الزوجين ق ٨٢/أ.
(٢) "الهداية": كتاب الدعوى - باب التحالف ١٦٥/٣.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧.
(٥) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور - القسم الخامس في الاختلاف الواقع بين الزوجين ق ٨٢/أ.
(٦) في "ب": ((غلة)) بالغين المعجمة، وهو خطأ طباعيّ.
(٧) في "الأصل" و"ر": ((القول)).
(٨) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية": كتاب النكاح - باب المهر ٢٤/١ بتصرف.
(٩) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٧/٣ بتصرف.

قسم المعاملات
٥٠٦
حاشية ابن عابدين
(وإنْ كان غيرَ شاهدٍ لكلِّ مِنهما) بأنْ كان بينَهما (فالتَّهاتُرُ) للاستواءِ (وَيَجِبُ
مَهْرُ المثلِ) على الصَّحيحِ، (وإن عَجَزا) عن البُرهانِ (تَحالَفا ولم يُفسَخِ النِّكَاحُ)
لَبَعَّةِ الَهْرِ، بخلافِ البَيعِ. (ويُبدَأُ بيمينِهِ) لأنَّ أَوَّلَ التِّسْلِيمَينِ عليه(١)، فيكونُ أوَّلُ
اليمينَينِ عليه، "ظَهِيرِيَّة"(٢).
[٢٧٨٠٩) (قولُهُ: على الصَّحيحِ) قَيْدٌ للتَّهاتُرِ. قالَ في "البحر"(٣): ((فالصَّحِيحُ النَّهاتُرُّ،
ويَجِبُ مَهْرُ المثلٍ)).
[٢٧٨١٠) (قولُهُ: ولم يُفْسَخِ النّكاحُ) لأنَّ أَثَرَ التّحالُفِ في انعدامِ التَّسميةِ، وأَنَّه لا يُخِلُّ
بصِحَّةِ النّكاحِ؛ لأنَّ الَمَهْرَ تابعٌ فيه، بخلافِ البَيعِ؛ لأنَّ عدمَ التّسميةِ يُفسِدُهُ على ما مَرَّ
فُيُفْسَخُ، "منح"(٤)، و"بحر "(٥).
[٢٧٨١١] (قولُهُ: ويُبدَّأُ بيمينِهِ) نَقَلَ "الرَّملِيُّ" عن مَهْرٍ "البحر" (٦) عن "غاية البيان":
((أَنّه يُقْرَعُ بينَهما استحباباً))، واختارَ في "الظَّهيريَّة" وكثيرونَ: ((أَنَّه يُبدَأُ بيمِنِهِ))،
والخلافُ فِي الأَولَوِيَّةِ.
[٢٧٨١٢] (قولُهُ: لأَنَّ أوَّلَ التَّسْلِيمَينِ) هما (٧) تَسْلِيمُ الْمَهْرِ وتَسْلِيمِ الزَّوجةِ نفسَها.
(قولُهُ: قَيْدٌ للَّهاتُرِ) يَصِحُّ إرجاعُهُ لهما، فإنَّه يَلزَمُ مِن جَعْلِ "البحر" ((أنَّ الصَّحِيحَ التَّهاتُرُ)) أنَّ
الصَّحيحَ وُجُوبُ مَهْرِ المثلِ، ومُقابِلُهُ وُجُوبُ قَبُولِ بَيِّنَةِ المرأةِ.
(١) عبارة "الظهيرية": ((لا التسليمين عليه))، وهو تحريف.
(٢) "الظهيرية": كتاب النكاح - الفصل السابع في المهور - القسم الخامس في الاختلاف الواقع بين الزوجين ق ٨٢/أ.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧.
(٤) "المنح": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢/ق٩٥/ب.
(٥) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧.
(٦) "البحر": كتاب النكاح - باب المهر ١٩٣/٣.
(٧) ((هما)) من "الأصل".

٥٠٧
باب التحالف
الجزء السابع عشر
(ويُحكّمُ) - بالتَّشديدِ - أي: يُجعَلُ (مَهْرُ مثلِها) حَكَماً؛ لسُقُوطِ اعتبارِ التَّسميةِ
بالتَّحالُفِ (فيُقضَى بقولِهِ لو كان كمَقالتِهِ أو أقلَّ، وبقولِها لو كمَقالتِها أو أكثرَ،
وبه لو بينَهما) أي: بينَ ما تَدَّعِيهِ وَيَدَّعِيهِ. (ولو اختَلَفا) أي: الْمُؤِّرُ والمستأجِرُ (في)
بَدَلِ (الإجارةِ) أو في قَدْرِ المُدَّةِ (قبلَ الاستيفاءِ) للمَنفَعةِ (تَحالَها) وتَرادًا، وبُدِئَ
بيمينِ المُستأجِرِ لو اختَلَفا في البَدَلِ،
[٢٧٨١٣] (قولُهُ: ويُحكّمُ) و(١) هذا - أَعني: التَّحالُفَ أوَّلاً ثُمَّ النَّحكيمَ - قولُ "الكرخيِّ"؛
لأنَّ مَهْرَ المثلِ لا اعتبارَ به مع وُجُودِ التَّسميةِ، وسُقُوطُ اعتبارِها بالنَّحالُفِ، [٢/٣ ١/٢٨٦] فلهذا
يُقَدَّمُ(٢) في الوُجُوهِ كلِّها. وأمّا على تَخْرِيجِ "الرّازِيِّ" فالنّحكيمُ قبلَ التَّحالُفِ، وقد قَدَّمناهُ
في الَهْرِ مع بَيانِ اختلافِ التّصحيحِ وخلافِ "أبي يوسف"، "بحر"(٣).
[٢٧٨١٤] (قولُهُ: قبلَ الاستيفاءِ) لأنَّ التَّحالُفَ في البَيعِ قبلَ القَبْضِ على رَفْقِ القِياسِ،
والإِجارةُ قبلَ الاستيفاءِ نظيرُهُ، "بحر"(٣). والمرادُ بالاستيفاءِ التَّمكُّنُ مِنه في المُدَّةِ، وبعدمِهِ
عدمُهُ؛ لِمَا عُرِفَ أَنَّه قائمٌ مَقامَهُ فِي وُجُوبِ الأَجرِ، "بحر"(٣).
[٢٧٨١٥) (قولُهُ: تَحالَها) وَأَيُّهما نَكُلَ لَزِمَهُ دَعوى صاحبِهِ، وَأَيُّهما بَرِهَنَ قُبِلَ.
[٢٧٨١٦] (قولُهُ: وَبُدِىَّ بيمينِ المُستأجِرِ إلخ) فإن قيل: كان الواجبُ أنْ يُبدَأَ بيمينِ الآخِرِ؛
التَعْجِيلِ فائدةِ النُّكُولِ، فإنَّ تَسْلِيمَ الَعَقُودِ عليه واجبٌ.
(قولُ "المصنّفِ": ولو اختَلَفا في الإجارةِ) أي: قَدْراً أو جنساً أو وَصفاً، كما نَقَلَهُ "عبدُ الحليم".
(قولُهُ: فإنَّ تَسْلِيمَ الَعُقُودِ عليه واجبٌ) أَوَّلاً على الآجرِ، ثُمَّ وَجَبَ على المستأجِرِ نَقْدُ الأُجرةِ، "عناية)".
(١) الواو ليست في "ب" و"م".
(٢) في "ب" و"م": ((تقدم)) بالمثناة الفوقية.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧.

حاشية ابن عابدين
٥٠٨
قسم المعاملات
والمؤجِّرِ لو في المُدَّةِ، وإنْ (١) بَرِهَنا فالبِّنةُ للمُؤْجِّرِ فِي الْبَدَلِ، وللمُستأجِرِ فِي الْمُدَّةِ
(وبعدَهُ لا، والقولُ للمُستأجِرِ) لأنَّه مُنكِرٌ للزِّيادةِ.
(ولوٍ) اختَلَفا (بعدَ) التّمكُّنِ(٢) مِن (استيفاءِ البعضِ) مِن المنفَعةِ (تَحالَفا،
وفُسِخَ العَقْدُ في الباقي، والقولُ في الماضي للمُستأجِرِ) لانعقادِها ساعةً فساعةً، فكلُّ
جُزْءٍ كعَقْدٍ، بخلافِ البَيعِ.
أُجيبَ: بأنَّ الأُجرةَ إنْ كانَتْ مَشْرُوطةَ التَّعجيلِ فهو الأسبَقُ(٣) إنكاراً فُيُبدَأُ به، وإنْ لم
يُشْتَرَطْ(٤) لا يَمْتَنِعُ الآجِرُ مِن تَسْلِيمِ العَيْنِ المستأجَرةِ؛ لأنَّ تَسْلِيمَهُ لا يَتَوقّفُ على قَبَضِ
الأُجرةِ، "أبو السُّعودِ"(٥) عن "العناية" (٦).
[٢٧٨١٧] (قولُهُ: لو في الْمُدَّةِ) وإنْ كان الاختلافُ فيهما قُبِلَتْ بِيِّنةُ كلِّ مِنهما فيما
يَدَّعبِهِ مِن الفَضْلِ، نحوَ أنْ يَدَّعِيَ هذا شهراً بعشرةٍ، والمستأجِرُ شهرَينٍ بخمسةٍ، فَيُقْضَى
بشهرَينِ بعشرةٍ، "بحر "(٧).
[٢٧٨١٨] (قولُهُ: وبعدَهُ) أي: بعدَ الاستيفاءِ.
(قولُهُ: لأنَّ تَسْلِيمَهُ لا يَتَوقَّفُ على قَبْضِ الأُخْرَةِ) فَبقَى إنكارُ المُستأجِرِ فُحلَّفُ، "عناية".
(١) في "و": ((ولو)).
(٢) في "و": ((التمكين)).
(٣) في "ب" و"م": ((كالأسبق)).
(٤) عبارة "العناية": ((وإن لم تشترط)) بالمثنّاة الفوقيّة أوَّلَه.
(٥) "فتح المعين": كتاب الدعوى - باب التحالف ١٣٧/٣.
(٦) "العناية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢١٧/٧ باختصار (هامش "تكملة فتح القدير").
(٧) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٤/٧.

٥٠٩
باب التحالف
الجزء السابع عشر
(وإن اختَلَفَ الزَّوجانِ) ولو مَمِلُوكَينٍ، أو مُكتَبَينِ، أو صغيرَينِ والصَّغيرُ يُجامِعُ، أو ذِمِيّةً
مع مسلمٍ، قامَ النِّكاحُ أوْ لا، في بيتٍ لهما أو لأحدِهما، "خزانة الأكمل"؛ لأنَّ
العِبْرَةَ لليدِ لا للمِلْكِ (في متاعٍ) هو هنا: ما كان في (البيتِ) ولو ذَهَباً أو فِضَّةً(١)
(فالقولُ لكلِّ واحدٍ مِنهما فيما صَلَحَ له مع يمينِهِ)
[٢٧٨١٩] (قولُهُ: وإن اختَلَفَ الزَّوجانِ) قَّدَ به للاحترازِ عن اختلافِ نساءِ الزَّوجِ
دُونَهُ، وعن اختلافِ الأبِ مع بنتِهِ فِي جَهازِها، أو مع ابنِهِ فيمَا في البيتِ، وعن اختلافٍ
إسكافٍ (٢) وعَطّارٍ في آلةِ الأَساكِفَةِ أو العَطّارِينَ وهي في أيديهما، واختلافِ الْمُؤْجِّرِ
والْمُسْتأجِرِ في مَتاعِ البيتِ، واختلافِ الزَّوجَينِ فيما في أيديهما مِن غيرِ مَتاعِ البيتِ، وَبَيانُ
الجميعِ في "البحر"(٣)، فراجِعْهُ، وسيأتي(٤) بعضُهُ.
[٢٧٨٢٠) (قولُهُ: قامَ النّكَاحُ أوْ لا) بأنْ طَلّقَها مَثَلاً، ويُستَثَنَى ما إذا ماتَ بعدَ عِدَّتِها
كما سيأتي(٥). قالَ "الرَّمليُّ" في "حاشيةِ البحر": ((في "لسانِ الحكّامِ"(٦) ما يُخالِفُ ذلك
فارجِعْ إليه، ولكنَّ الذي هنا هو الذي مَشَى عليه الشُّاحُ)).
[٢٧٨٢١] (قولُهُ: صَلَحَ له) الضَّميرُ راجعٌ لـ ((كلِّ))، وفي "القنية"(٧) مِن بابِ ما يَتَعلَّقُ
بَتَجْهِيزِ البَناتِ: ((افَتَرَقا وفي بيتِها جاريةٌ نَقَلْها مع نفسِها واستخدَمَتْها سنةً والزَّوجُ عالمٌ به
ساكِتٌ، ثُمَّ اذَّعاها فالقولُ له؛ لأنَّ يدَهُ كانَتْ ثابتةً ولم يُوجَدِ المُزِيلُ)) اهـ
(١) في "د": ((وفضة)).
(٢) عبارة "البحر": ((إسكافي)) بالياء.
(٣) انظر "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٥/٧-٢٢٦.
(٤) المقولة [٢٧٨٢١] قوله: ((صَلَحَ له)) وما بعدها.
(٥) صـ ٥١٦ - "در" وانظر "التكملة" - المقولة [٢٨٠٥] قوله: ((وطَلِّقها وَمَضَتِ العِدَّةُ فالمُشكِلُ للزَّوجِ)).
(٦) "لسان الحكام": الفصل الثاني: في أنواع الدعاوي والبينات صـ ٢٧ - (هامش "معين الحكام").
(٧) "القنية": كتاب النكاح ق٣٩/أ.

حاشية ابن عابدين
٥١٠
قسم المعاملات
إلاّ إذا كان كلٌّ مِنهما يَفعَلُ أو يَبيعُ ما يَصلُحُ للآخَرِ فالقولُ له؛ لتعارُضِ الظّاهِرَينِ،
"دُرر" وغيرها.
وبه عُلِمَ أنَّ سُكُوتَ الزَّوجِ عندَ نَقْلِها ما يَصلُحُ لهما لا يُبطِلُ دَعْوَاهُ. وفي "البدائع"(١):
((هذا كلُّهُ إذا لم تُقِرَّ المرأةُ أنَّ هذا المتاعَ اشْتَراهُ، فإنْ أَقَرَّتْ بذلك سَقَطَ قولُها؛ لأَنَّها أَقَرَّتْ
بالِلْكِ لَزَوجِها، ثُمَّ اذَّعَتِ الانتقالَ إليها فلا يَتْبُتُ الانتقالُ إلّ بالبِّنَةِ)) اهـ.
وكذا إذا ادَّعَتْ أَنَّها اشتَرَتْهُ مِنه كما في "الخانَيَّة"(٢)، ولا يَخَفَى أَنَّه لو بَرِهَنَ على
شرائِهِ كانَ كإقرارِها بشرائِهِ منه(٣)، فلا بُدَّ مِن بَيِّنةٍ على الانتقالِ إليها مِنه بهِبَةٍ ونحوِ ذلك،
ولا يكونُ استمتاعُها بِمَشْرِيِّهِ ورِضَاهُ بذلك دليلاً على أنَّه مَلَّكَها ذلك كما تَفْهَمُهُ النّساءُ
والعَوامُّ، وقد أَفْتَيتُ بذلك مِراراً، "بحر "(٤).
وذَكَرَ في الهامش: ((القولُ للمرأةِ مع يمينِها فيما تَدَّعيهِ أَنَّه مِلْكُها مِمّا هو صالِحٌ
للنّساءِ، ومِمّا هو صالِحٌ للرِّجالِ والنّساءِ، وكذا القولُ قولُها مع يمينِها أيضاً فيما تَدَّعيهِ أنَّه
٤٣٢/٤ وديعةٌ تحتَ يدِها مِمّا هو صالِحٌ للنّساءِ، ومِمّا هو صالِحٌ للنّساءِ والرِّجالِ، واللَّهُ أَعلَمُ، كذا
في "الحامديَّة"(٥) عن "الشِّلْبِيِّ"(٦))). ق ٤٥٩/أ
[٢٧٨٢٢) (قولُهُ: الظّهرَينِ) أي: فَرَجَعْنا إلى اعتبارِ اليدِ، وإلّ فالتَّعارُضُ يَقْتَضِي النَّساقُطَ.
[٢٧٨٢٣) (قولُهُ: "دُرر") عبارةُ "الدُّرر"(٧): ((إلّ إذا كانَ كلٌّ مِنهما يَفعَلُ أُو يَبِيعُ
ما يَصلُحُ للآخَرِ اهـ، أي: إلّا أنْ يكونَ الرَّجلُ صائغاً وله أَساوِرُ وخَواتِيمُ النّساءِ والحُلِيُّ
(١) "البدائع": كتاب النكاح - فصل: ومما يتصل بهذا اختلاف الزوجين في متاع البيت ٣١٠/٢.
(٢) "الخانية": كتاب النكاح - باب في ذكر مسائل المهر - فصل في اختلاف الزوجين في متاع البيت ٤٠٢/١ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ((منه)) ليست في "ب" و"م".
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٥/٧.
(٥) انظر "العقود الدرية في تنقيح الفتاوى الحامدية" كتاب الدعوى ١٦/٢ لكن دون النقل عن الشِّلْبِيّ وانظر التعليق الآتي.
(٦) لم نعثر على المسألة في "حاشية الشلبي" على "تبيين الحقائق" ولعلها في "فتاواه".
(٧) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٤٢/٢.

الجزء السابع عشر
٥١١
باب التحالف
والخَلْخَالُ ونحوُها، فلا يكونُ لها، وكذا إذا كانَتِ المرأةُ دَلّلةً تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجالِ، أو تاجرةً
تَتَّجِرُ فِي ثِيَابِ الرِّجالِ و(١) النّساءِ أو ثِيَابِ الرِّجالِ وحدَها، كذا في شُرُوحِ "الهداية"(٢)) اهـ.
قال في "الشُُّ نبلاليّة"(٣): ((قولُهُ: إلّ إذا كان كلٌّ مِنهما يَفْعَلُ أو يَبِيعُ ما يَصلُحُ للآخَرِ
ليس على ظاهرِهِ في عُمُومِ(٤) نَفْيٍ (*) قولِ أحدِهما ◌ِفِعْلٍ أو بَيْعِ(٦) الآخَرُ ما يَصُلُحُ له؛ لأنَّ
المرأةَ إذا كانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ الرِّجالِ أو ما يَصلُحُ لهما كالآنيةِ [٥/٢ ٢٨٦ /ب] والذَّهَبِ والفِضَّةِ
والأَمِعةِ والعَقارِ فهو للرَّجلِ؛ لأنَّ المرأةَ وما في يدِها للزَّوجِ، والقولُ في الدَّعاوَى لصاحبٍ
اليدِ، بخلافِ ما يَخْتَصُّ بها؛ لأَنَّه عارَضَ يدَ الزَّوجِ أَقوى مِنه(٧)، وهو الاختصاصُ
بالاستعمالِ كما في "العناية "(٨)، ويُعلَمُ مِمّا سَيَذكُرُهُ "المصنّفُ" رحِمَهُ اللَّهُ)) اهـ
وحينئذٍ فقولُ "الدُّر": ((وكذا إذا كانَتِ المرأةُ دَلالَةً إِلخ)) مَعناهُ: أنَّ القولَ فيه للزَّوجِ أيضاً،
إلّ أَنَّه خَرَجَ مِنه ما لو كانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ النّساءِ بقولِهِ قبلَهُ: ((فالقولُ لكلِّ مِنهما فيما يَصلُحُ له))،
(قولُهُ: إلّ أَنَّه خَرَجَ مِنه ما لو كانَتْ تَبيعُ إلخ) القَصْدُ: أَنَّه وإنْ كان قولُ "الدُّرر": ((وكذا إنْ كانَتْ
(١) في النسخ جميعها: ((أو))، وما أثبتناه من عبارة "الدرر" هو الصواب الموافق للعبارة بعده.
(٢) انظر "تكملة فتح القدير" و"الكفاية" و"العناية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٠/٧، وانظر "البناية": كتاب
الدعوى - باب التحالف ٤٦٤/٨.
(٣) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣٤٢/٢ (هامش "الدرر والغرر").
(٤) في "ب" و"م": ((عمومه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "الشرنبلالية".
(٥) في "ر" و"آ" و"ب" و"م": ((ففي))، وما أثبتناه من "الأصل" هو الصواب الموافق لما في "الشرنبلالية"، وقد أشار
إلى تحريف العبارة كلٌّ من مُصحِّحَي "ب" و"مّ".
(٦) في "ب" و"م": ((يَفْعَلُ أُو يَبيعُ)) فعلين مضارعين.
(٧) في "ب" و"م": ((منها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "الشرنبلالية" و"العناية"، وعبارة
"العناية": ((لأنه يعارض ظاهر الزوج باليد ظاهر أقوى منه)).
(٨) "العناية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٠/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").

حاشية ابن عابدين
٥١٢
قسم المعاملات
ويُمكِنُ حَمْلُ كلامِ "الشّارحِ" على هذا المعنَى أيضاً بَجَعْلٍ(١) الضَّميرِ في قولِهِ: ((فالقولُ له))
راجعاً إلى الزَّوجِ.
ثُمَّ قولُهُ: ((لتعارُضِ الظّاهِرَينِ)) لا يَصلُحُ عِلَّةً سواءٌ حُمِلَ الكلامُ على ظاهرِهِ أو على
هذا الَعَنَى، أمّا الأوَّلُ فلأَنَّه إذا كان الزَّوجُ يَبِيعُ يَشْهَدُ له ظاهرانِ: اليدُ والَبَيعُ لا ظاهرٌ
واحدٌ، فلا تَعارُضَ إلّ إذا كانَتْ هي تَبِيعُ، وذلك لا(٢) يُرجِّحُ مِلْكَها؛ لِما ذَكَرَهُ
"الشُّرُ نبلالِيُّ" ، إلّ إذا كانَ مِمّا يَصلُحُ لها، على أنَّ التَّعارُضَ لا يَقْتَضِي التَّرْجِيحَ بل النَّهاتُرَ،
وأمّا الثّاني فلأَنَّه إذا كانَ الزَّوجُ يَبِيعُ فلا تَعارُضَ كما مَرَّ(٣)، وأمّا إذا كانَتْ تَبِيعُ هي
فكذلك لِمَا مَرَّ(٣) أيضاً، فَتَبَّهْ.
أقولُ: وما ذَكَرَهُ في "الشُّرُ نبلاليَّة" عن "العناية" صَرَّحَ به في "النّهاية"، لكنْ في "الكفاية"
ما يَقْتَضِيِ أنَّ القولَ للمرأةِ حيث قالَ(٤): ((إلّ إذا كانَتِ المرأةُ تَبيعُ ثِيابَ الرِّجالِ وما يَصْلُحُ
للنّساءِ كالخِمَارِ والدِّرْعِ والِلْحَقِ والحُلِيِّ فهو للمرأةِ، أي: القولُ قولُها فيها؛ لشهادةِ الظّاهِ))
اهـ ومثلُهُ في "الزَّيلعيِّ"، قال(٥): ((وكذا إذا كانَت المرأةُ تَبِيعُ ما يَصلُحُ للرِّجالِ لا يكونُ القولُ
قولَهُ في ذلك)) اهـ. فالظّاهرُ أنَّ في المسألةِ قولَينِ، فليُحرَّرْ.
دَلَّلَةً إِلخ)) شامِلاً لِما إذا كانَتْ تَبِيعُ ثِيَابَ النّساءِ إلّ أَنَّ يَخرُجُ مِنه ما إذا كانَتْ تَبِعُ ثِيَابَ النِّساءِ، فإنّها
هي المُصدَّقَةُ لا هو، وخُرُوجُهُ بقولِهِ: ((فالقولُ لكلِّ إلخ)).
(١) في "م": ((يجعل)) بالمثنّاة التّحتّة أوَّلَه.
(٢) في "ب" و"م": ((ذلك فلا)).
(٣) في هذه المقولة.
(٤) "الكفاية": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٠/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى - باب التحالف ٣١٢/٤.