النص المفهرس

صفحات 481-500

٤٧٣
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
(لا بطلاقٍ وعِتَاقٍ) وإِنْ أَلَحَّ الْخَصْمُ، وعليه الفَتْوى، "تتار خانيّة"؛ لأنَّ التَّحْلِيفَ بهما
حرامٌ، "خانَّة"(١). (وقيل: إنْ مَسَّتِ الضَّرُورةِ فُوِّضَ إلى القاضي) اتباعاً للبعضِ، (فلو
حَلَّفَهُ) القاضي (به فَكَلَ، فقَضَى عليه) بالمالِ (لم يَنْفُذْ) قضاؤُهُ (على) قولِ (الأكثرِ)
كذا في "خزانةِ الْمُفِتِينَ"، وظاهرُهُ: أَنَّه مُفرَّعٌ على قولِ الأكثرِ، أمّا على القولِ
بالتّحْلِيفِ بهما فيُعتَبَرُ نُكُولُهُ وَيُقضَى به، وإلّ فلا فائدةَ، "بحر"(٢). واعتَمَدَهُ "المصنّفُ".
والعَجَبُ مِن "صاحبِ المنح"(٣) حيث نَقَلَهُ وَأَقَرَّهُ عليه، وكذا "الشّارعُ"، ثُمَّ رَأَيتُ مثلَ ما
٤٢٧/٤
قَدَّمْتُهُ(٤) مَنْقُولاً عن "المقدسيِّ"، وكَتَبْتُهُ في هامش "البحر"(٥).
[٢٧٧٣٧) (قولُهُ: وإلاّ فلا فائدةَ) تَظهَرُ فائدتُهُ فيما إذا كان جاهلاً بعدمِ اعتبارِ نُكُولِهِ،
فإذا طَلَبَ حَلِفَهُ بهِ رُبَّما يَمْتَنِعُ ويُقِرُّ بِالْمُدَّعَى، "دُررِ البحارِ "(٦).
[٢٧٧٣٨] (قولُهُ: واعتَمَدَهُ "المصنّفُ"(٧)) لكنَّ عبارةَ "ابنِ الكمالِ": ((فَإِنْ أَلَحَّ الْخَصْمُ
قيل: صَحَّ بهما في زمانِنا، لكنْ لا يُقضَى عليه بالنُّكُولِ؛ لأنّه امَنَعَ عمّا هو مَنهيٌّ عنه شَرعاً،
ولو قُضِيَ عليه بالُّكُولِ لا يَنْفُذُ)) انْتَهَت. ومثلُهُ في "الزَّلعيِّ))(٨) و"شرح دُرر البحار"(٩).
وظاهرُهُ: أنَّ القائلَ بالتَّحليفِ بهما يقولُ: إِنَّه غيرُ مَشْرُوعٍ، ولكنْ يُعرَضُ عليه لعلَّهُ
يَمْتِنِعُ، فإنَّ مَن له أدَنَى ديانةٍ لا يَحِلِفُ بهما كاذباً، فإنّه يُؤدِّي إلى طلاقِ الزَّوجةِ وعِثْقِ الأَمَةِ
(١) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٢٠/٢.
(٢) "البحر": ٢١٣/٧ بتصرف.
(٣) "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٩٣/ب.
(٤) في هذه المقولة.
(٥) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الدعوى ٢١٣/٧.
(٦) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": کتاب الدعوی ۔ ذکر كيفية الاستحلاف ق ٢٧٢/ب.
(٧) "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٩٣/ب.
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٣٠١/٤.
(٩) "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب الدعوى - ذكر كيفية الاستحلاف ق ٢٧٢/ب.

حاشية ابن عابدين
٤٧٤
قسم المعاملات
قلتُ: ولو حَلَفَ بالطَّلاق: إنَّه لا مالَ عليه(١)، ثُمَّ بَرِهَنَ المُدَّعي على المالِ: إِنْ
شَهِدُوا على السَّبَبِ كالإقراضِ لا يُفرَّقُ، وإِنْ شَهِدُوا على قيامِ الدَّيْنِ يُفرَّقُ؛ لأنَّ
السَّبَبَ لا يَسْتَلزِمُ قيامَ الدَّيْنِ. وقال "محمَّدٌ" في الشَّهادةِ على قيامِ المالِ: لا يَحْنَثُ؟
الاحتمالِ صِدقِهِ خلافاً لـ "أبي يوسف"، كذا في "شرح الوَهبانيَّة" لـ "الشُّرُ نبلالِيِّ"، وقد
تَقَدَّمَ(٢). (ويُغلَّظُ بذِكْرٍ أَوْصافِهِ تعالى)
أو إمساكِهما (٣) بالحرامِ، بخلافِ اليمينِ بالله تعالى، فإنَّه يُتَساهَلُ به في زمانِنا كثيراً، تأمَّلْ.
وقولُهُ(٤): ((لأَنَّه امتَنَعَ عمّا هو مَنهيٌّ عنه شَرِعاً)).
أقولُ: فكيف يَجُوزُ للقاضي تَكْلِيفُهُ(٥) الإتيانَ بما هو مَنهيٌّ عنهُ(٦) شَرعاً؟! ولعلَّ ذلك
البعضَ يقولُ: النَّهِيُّ(٢) تَنزِيهِيٌّ، "سعديَّةً"(٨).
[٢٧٧٣٩] (قولُهُ: وقد تَقَدَّمَ (٩)) أي: قُبَيلَ قولِهِ: ((ولا تَحْلِيفَ في طلاقٍ وَرَجْعةٍ إلخ)).
[٢٧٧٤٠) (قولُهُ: وَيُغلَّظُ إلخ) أي: يُؤُكَّدُ اليمينُ بذِكْرٍ أَوصافِ اللهِ تعالى، وذلك مثلُ قولِهِ:
واللهِ الذي لا إلهَ إلاّ هو عالِمِ الغَيْبِ والشَّهادةِ، الرَّحمنِ الرَّحِيمِ، الذي يَعلَمُ مِن السِّرِّ ما يَعلَمُ
مِن العَلانِيَةِ: ما لفلان هذا عليكَ ولا قِبَلَكَ هذا [٣/ق٢٨٣/ب] المالُ الذي ادَّعاهُ، ولا شيءٌ مِنه؛
(١) في "د": ((لا مال له عليه)).
(٢) قال علاء الدين رحمه الله تعالى في "تكملته" - المقولة [٢٥٨٩] قوله: ((وقد تقدَّم)) - ((وإنما أعاده هنا؛ لأنَّ هذه
العبارة أوضح وأدلّ على المطلوب، وفيها زيادة فائدة كذكر الخلاف بين محمد وأبي يوسف، وهو كالشرح
للعبارة المتقدِّمة إلخ)).
(٣) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((إمساكها)).
(٤) في "ر": ((وقوله هنا))، أي: قول ابن الكمال.
(٥) في "الأصل": ((تكليف للإتيان))، وفي "ر": ((تكليف))، وهو الموافق لعبارة "الحواشي السعدية".
(٦) ((عنه)) ليست في "ب" و"م".
(٧) في "ب" و"م": ((النَّهيُ عنه))، و((عنه)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ"، وليست في "الحواشي السعدية".
(٨) "الحواشي السعدية": كتاب الدعوى - باب اليمين - فصل في كيفية اليمين والاستخلاف ١٨٣/٧ (هامش "تكملة فتح القدير").
(٩) ص ٤٥٤ - ٤٥٥ - "در". والذي تقدَّم: ((ولا تَحْليفَ في نكاحٍ ورَجْعَةٍ إِلَ)).

٤٧٥
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
وقَّدَهُ بعضُهم بفاسقٍ ومالِ خطيرِ (والاختيارُ) فيه و(في صفتِهِ إلى القاضي) ويَحَتَنِبُ
العَطْفَ؛ كيلا تَتَكَّرَ(١) اليَمِينُ (فَلَو حَلَفَ باللهِ ونَكَلَ عن التّغْلِيظِ لا يُقضَى عليه به)
أي: بالنُّكُول؛ لأنَّ المقصُودَ الحَلِفُ باللهِ وقد حَصَلَ، "زيلعيّ".
(لا) يُسْتَحَبُّ التّغْلِيظُ على المسلمِ (بزمانٍ و) لا بـ (مكانٍ) كذا في "الحاوي"، وظاهرُ ه(٢):
أنَّه مُباحٌ، (ويُسْتَحِلَفُ اليهوديُّ باللهِ الذي أَنزَلَ الَّوراةَ علَى "موسى"، والنَّصرائِيُّ باللهِ
الذي أَنزَلَ الإِنجيلَ على "عيسى"، والمَجُوسيُّ باللهِ الذي خَلَقَ الَّارَ) فُيُغلَّظُ على كلِّ
لأنَّ أَحْوالَ الَّاسِ شَّى، فمِنهم مَن يَمْتَنِعُ عن اليمينِ بالتَّغْلِيظِ ويَتحاسَرُ(٣) عندَ عدمِهِ، فيُغلَّظُ
عليه لعلَّهُ يَمْتَنِعُ بذلك، "زيلعيّ" (٤).
[٢٧٧٤١) (قولُهُ: "زيلعيّ") عبارتُهُ(٥): ((ولو أَمَرَهُ بالعَطْفِ فأَتَى بواحدةٍ ونَكَلَ عن
الباقي لا يُقضَى عليه بالنُّكُولِ؛ لأنَّ الْمُسْتَحَقَّ عليه يميزٌ واحدةٌ وقد أَتَى بها)) اهـ
[٢٧٧٤٢) (قولُهُ: وظاهرُهُ: أَنّه مُباٌ) في "البحر "(٦) عن "المحيط ": ((لا يَجُوزُ التَّغْلِظُ بالمكانِ)).
(٤٣ ٢٧٧) (قولُهُ: فُيُغَلَّظُ على كلِّ إلخ) قال في "البحر"(٧): ((فإنْ قلتَ: إذا حُلِّفَ الكافرُ بالله
فقط ونَكَلَ عمّا ذُكِرَ هل يَكَفِيه أم لا؟ قلتُ: لم أَرَهُ صريحاً، وظاهرُ قولهم: إنَّه يُغلَّظُ به أنَّه ليس
بشَرْطٍ وَأَنَّه مِن بابِ النَّغْلِيظِ، فيُكَنَفَى بِاللهِ ولا يُقَضَى عليه بالنُّكُولِ عن الوَصفِ الَّذَكُورِ)) اهـ.
(قولُهُ: عبارتُهُ: ولو أَمَرَهُ بِالعَطْفِ إلخ) المناسبُ كتابتُهُ على قولِهِ: ((وَيَحَتَنِبُ إلخ))، وكتابةُ ما قالَهُ
"الزَّيلعيُّ" هنا مِن قولِهِ: ((ولو حَلَفَ مِن غيرِ تَغْليظٍ ونَكَلَ عن التَّغْلِيظِ لا يُقضَى عليه إلخ)).
(١) في "و": ((يتكرر)) بالمثناة التحتية أوَّلَه.
(٢) في "ب" و"ط" و"و": ((فظاهره)) بالفاء.
(٣) في "ب" و"م": ((ويحتال))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافق لعبارة "الزيلعيّ".
(٤) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٣٠١/٤.
(٥) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٣٠٢/٤، وعبارته: ((ولو أمر)) دون هاء.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٣/٧.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٤/٧.

حاشية ابن عابدين
٤٧٦
قسم المعاملات
بِمُعَتَقَدِهِ، فلو اكتُفِيَ باللهِ كالمسلمِ كَفَى(١)، "اختيار"(٢). (والوَتَُّّ باللهِ تعالى) لأَنَّه يُقِرُّ
به وإِنْ عَبَدَ غيرَهُ، وَجَزَمَ "ابنُ الكمال": ((بأنَّ الدَّهْرِيَّةَ لا يَعْتَقِدونَهُ تعالى)).
قلتُ: وعليه فبماذا يَحِلِفُونَ؟! وبَقِيَ تَحْلِيفُ الأخرسِ أنْ يقولَ له القاضي: عليكَ
عَهْدُ اللهِ وميثاقُهُ إنْ كان كذا وكذا، فإذا أَومَأَ برأسِهِ - أي: نَعَمْ - صارَ حالِفاً، ولو أصمَّ
أيضاً كَتَبَ له(٣) لِيُجِيبَ بِخَطِّهِ إِنْ عَرَفَهُ، وإلّ فيإشارتِهِ، ولو أعمَى أيضاً فأبوهُ، أو وصيُّهُ،
أو مَن نَصَبَهُ القاضي، "شرح وهبائَّة"(٤). (ولا يُحلَّفُونَ فِي بُيُوتِ عباداتِهم) لكراهةٍ
...
دُخُولِها، "بحر"(٥). (ويُحلِّفُ القاضي) في دَعْوِى سَبَبٍ يَرْتَفِعُ (على الحاصلِ)
[٢٧٧٤٤) (قولُهُ: صارَ حالِفاً) ولا يقولُ: باللهِ إِنَّه كان كذا؛ لأَنَّه إذا قال: نَعَمْ يكونُ
إقراراً لا يميناً كما في "الشُّرُ نبلاليَّةَ"(٦)، "س". ق ١/٤٥٧
[٢٧٧٤٥] (قولُهُ: أو وصيُّهُ أو مَن نَصَبَهُ القاضي) وهذا مُستَثَنَى مِن قولِهِم: الحَلِفُ
لا يَجِرِي فِيهِ النِيابةُ(٧)، "أبو السُّعود"(٨).
[٢٧٧٤٦) (قولُهُ: ويُحلِّفُ القاضي إلخ) قال في "نور العين"(٩): ((الّوعُ الثّالثُ في مواضعِ
التَّحْليفِ على الحاصلِ والتَّحْليفِ على السََّبِ: "جغ"(١٠): ثُمَّ المسألةُ على وُجُوهٍ، إمّا أنْ يَدَّعِيَ
(١) في "د": ((كفى كالمسلم)).
(٢) "الاختيار": كتاب الدعوى - متى يثبت نكول المدعى عليه عن اليمين ١١٤/٢.
(٣) في "و": ((به)).
(٤) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الدعوى ٩/٢ بتصرف.
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٤/٧ باختصار.
(٦) "الشرنبلالية": كتاب الدعوى ٣٣٥/٢ نقلاً عن "الفتاوى الصغرى" و"الخانية" (هامش "الدرر والغرر").
(٧) في "م": ((لنيابة))، وهو خطأٌ طباعيّ.
(٨) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٢٨/٣، وفيه: ((الاستخلاف)) بدل ((الحلف)).
(٩) "نور العين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلق به، وفيما يصدق فيه بيمين أو بيّنة ق ٥٦/أ - ب.
(١٠) هو رمزٌّ لـ "الجامع الصغير".
۔

الجزء السابع عشر
٤٧٧
کتاب الدعوى
أي: على صُورةٍ إنكارِ الْمُنكِرِ، وفَسَّرَهُ بقولِهِ:
المُدَّعِي دَيْناً، أو مِلْكاً في عَيْنٍ، أو حَقّاً في عَيْنٍ، وكلٌّ مِنْهُ(١) على وَجهَينِ: إمّا أنْ يَدَّعَهُ مُطلَقاً،
أو بناءً (٢) على سببٍ، فلو ادَّعَى دَيْناً ولم يَذكُرْ سَبَهُ يُحلَّفُ على الحاصلِ: ما له قِبَلَكَ ما ادَّعاهُ
ولا شيءٌ مِنه، وكذا لو ادَّعَى مِلْكاً في عَيْنٍ حاضٍ، أو حَقّاً في عَيْنٍ حاضرٍ ادَّعاهُ مُطلَقاً ولم يَذْكُرْ
له سَبّاً يُحلَّفُ على الحاصلِ: ما هذا لفلانٍ ولا شيءٌ مِنه.
ولو ادَّعاهُ بناءً على سَبَبٍ - بأن ادَّعَى دَيْناً بسَبَبِ قَرْضٍ أو شراءٍ، أو الدَّعَى مِلْكاً بسَبَبِ يَبْعٍ
أو هِبَةٍ، أو ادَّعَى غَصْباً أو وديعةً أو عاريةً - يُحلَّفُ على الحاصلِ في "ظاهرِ الرِّوايةِ" لا على
السََّبِ: باللهِ ما استَقِرَضْتَ، ما غَصَبْتَ، مَا أَودَعَكَ، مَا شَرَّيْتَ مِنه، "كافي". وعن أبي
يوسفَ": يُحلَّفُ على السَّبَبِ في هذه الصُّوَرِ المَذكُورةِ إلّ عندَ تَعْرِيضِ الْمُدَّعَى عليه، نحوَ أنْ
يقولَ: أَيُّها القاضي قد يَبِيعُ الإنسانُ شيئاً ثُمَّ يُقِيلُ(٣)، فحينئذٍ يُحلِّفُ القاضي على الحاصلِ،
"صع"(٤). وذَكَرَ شمسُ الأئمَّةِ "الحَلْوانِيُّ" روايةً أُخرى عن "أبي يوسف": أنَّ المُدَّعَى عليه لو
أَنْكَرَ السَّبَبَ يُحلِّفُ على السََّبِ، ولو قال: ما عليَّ ما يَدَّعِيهِ يُحلَّفُ على الحاصلِ، "قاضي
خان"(٥)، وهذا أَحسَنُ الأقاويلِ عندي، وعليه أكثرُ القُضاةِ. يقولُ الحقيرُ: وكذا في "مُختاراتِ
النَّوازلِ"(٦) لـ "صاحبِ الهداية")) اهـ.
(قولُهُ: ما له قِبَلَكَ ما ادَّعاهُ ولا شيءٌ مِنه) الجَمْعُ بينَ الكلِّ والبعضِ احتياطٌ.
(١) في "ب" و"م": ((منها))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "نور العين".
(٢) في "الأصل" و"ر" و"ب": ((بّاً)) بالتاء، وما أثبتناه من "آ" و"م" هو الموافق لعبارة "نور العين".
(٣) في "نور العين": ((يقيلد))، وهو تحريفٌ.
(٤) في "ب" و"م": (("منح"))، و"صع" رمز "فصول العمادي".
(٥) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب اليمين ٤٢٠/٢ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) "مختارات النوازل": كتاب الدعوى - فصل في كيفية اليمين ق ١٤٧/أ.

٤٧٨
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
-
(أي: باللهِ ما بينَكما نكاحٌ قائمٌ، و) ما بينَكما (بَيْعٌ قائمٌ، وما يَجِبُ عليكَ رَدُّهُ)
[٢٧٧٤٧] (قولُهُ: ما بينكما نكاحٌ قائمٌ) إدخالُ النّكاحِ في المسائلِ التّ يُحلِّفُ فيها على
الحاصلِ عندَهما غَفْلةٌ مِن "صاحبِ الهداية)"(١) والشّارِحِينَ؛ لأنَّ "أبا حنيفةً" لا يقولُ بالتَّحْلِيفِ في
النكاحِ. إلّ أنْ يُقالَ: إِنَّ "الإِمامَ" فَرَّعَ على قولِهما لا على قولِهِ كَتَفْرِيعِهِ فِي الْمُزَارَعةِ على قولِهما،
"بحر"(٢). و نُقِلَ عن "المقدسيِّ": ((أَنَّ مَحمُولٌ على ما إذا كان معَ النِّكَاحِ دَعْوى المالِ)).
[٢٧٧٤٨] (قولُهُ: بَيْعٌ قائمٌ) هذا قاصر(٣)، والَحَقُّ ما في "الخزانة"(٤) مِن التّفصيلِ، قال:
((المشتري إذا ادَّعَى الشِّرَاءَ فإِنْ ذَكَرَ نَقْدَ الثَّمَنِ فَالُدَّعَى عليه(٥) يُحلَّفُ: باللهِ ما هذا العبدُ مِلْكَ
المُدَّعي ولا شيءٌ مِنه بالسََّبِ الذي ادَّعَى، ولا يُجِلَّفُ: باللهِ ما بِعْتَهُ، وإنْ لم يَذكُرٍ المشتري نَقْدَ
الثَّمَنِ يُقالُ له: أَحضِرِ الثَّمَنَ، فإذا أَحضَرَهُ اسْتَحلَفَهُ: باللهِ ما يَمِلِكُ (٦) قَبْضَ هذا الثَّمَنِ وَتَسْلِيمَ هذا
العبدِ مِن الوَجِهِ الذي ادَّعَى، وإنْ شاءَ حَلَّفَهُ: باللهِ ما بينَكَ وبينَ هذا شراءٌ قائمٌ السّاعَةَ. والحاصلُ:
أنَّ دَعْوى الشِّراءِ مع نَقْدِ الَّمَنِ دَعْوِى الَبِيعِ مِلْكاً مُطَلَقاً، وليسَتْ بِدَعْوى العَقْدِ، ولهذا تَصِحُّ مع
جَهالةِ الثَّمَنِ، فيُحلَّفُ على مِلْكِ الَبِيعِ، ودَعوى البيع مع تَسليمِ الَمِيعِ دَعوى الثَّمَنِ(٧) معنًى،
وليسَتْ بِدَعْوى العَقْدِ، ولهذا تَصِحُّ مع جَهالةِ الَبِيعِ، فَيُحلَّفُ على ذلك الثَّمَنِ))(٨). اهـ "بحر "(٩).
٤٢٨/٤
(قولُهُ: والحاصلُ: أنَّ دَعْوى الشِّراءِ إلخ) فيه بعضُ سَقَطٍ .
(١) "الهداية": كتاب الدعوى - باب اليمين - فصل في كيفية اليمين والاستخلاف ١٦٠/٣.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٥/٧ بتصرف.
(٣) ((قاصر)) ليست في "٢" و"ب" و"م".
(٤) أي : "خزانة المفتين"، كما في "البحر".
(٥) عبارة "البحر": ((فادَّعى عليه)).
ا
(٦) عبارة "البحر": ((ما عليك)) بدل ((ما يملك)).
(٧) من قوله: ((فُحلِّفُ على مِلكِ المبيعِ)) إلى هذا الموضع ساقطٌ من "ب" و"م"، وقد أشار إلى ذلك الرافعيُّ رحمه الله؛
بناءً على أنَّ تقريراته كانت على نسخة "ب"، فظهر عنده السَّقط لدى مراجعة عبارة "البحر".
(٨) في "البحر": ((فيحلِّف على ملك الثمن)).
(٩) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٥/٧ - ٢١٦.

٤٧٩
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
لو قائماً، أو بَدُلُهُ لو هالكاً (وما هي بائنٌ مِنكَ) وقولُهُ: (الآنَ) مُتعلِّقٌ بالجميعِ،
"مسكين"(١) (في دَعْوى نكاحٍ، وبَيْعٍ، وغَصْبٍ، وطلاقٍ) فيه لَفُّ ونَشْرٌ، لا على
السَّبَبِ، أي: باللهِ ما نَكَحْتَ وما بِعْتَ،
[٢٧٧٤٩] (قولُهُ: لو قائماً إلخ) زادَهُ لِما في "البحر"(٢): ((وفي قولِ "المؤلّفِ": ((وما يَجبُ
عليكَ رَدُّهُ)) قُصُورٌ. والصَّوابُ ما في "الخلاصة(٣): ما(٤) يَجِبُ عليكِ رَدُّهُ ولا مثلُهُ وَلا بَدَلُهُ
ولا شيءٌ [٣/ ق١/٢٨٤) مِن ذلك اهـ. وكذا في قولهِ: ((وما هي بائنٌ مِنك الآنَ))؛ لأَنَّه خاصٌّ بالبائنِ،
وأمّا الرَّجْعِيُّ فُيُحلَّفُ: باللهِ ما هي طالقٌ في النّكاحِ الذي بينكما، وأمّا إذا كانَتِ الدَّعْوى بالطَّلاق
الثَّلاثِ فقال "الإِسْبِيجابيُّ": يُحلَّفُ: باللهِ ما طَلَّقْتَها ثلاثاً في النّكاحِ الذي بينكما)) اهـ.
وقد ذَكَرَ في "البحر"(٥) هنا جُملةً مِمّا يُحلِّفُ فيه ((على الحاصلِ))، فراجِعْهُ. وقال(٦)
بعدَها: ((ُثُمَّ اعَلَمْ أَنَّه تَكَرَّرَ مِنهم في بعضِ صُوَرِ النَّحْلِفِ تكرارُ ((لا)) في لفظِ اليمينِ خُصُوصاً في
تَحْلِيفِ مُدَّعِي دَيْنٍ على الَيْتِ، فإِنَّها تَصِلُ إلى خمسةٍ، وفي الاستحقاقِ إلى أربعةٍ، مع قولهم في
كتابِ الأَيْمانِ: إِنَّ اليمينَ تَتَكَرَّرُ بتكرارِ حرفِ العَطفِ مع قولِهِ: ((لا)) كقولِهِ: لا أكُلُ طعاماً
ولا شراباً، ومع قولِهِم هنا في تَغْلِيظِ اليمينِ: يَجِبُ الاحترازُ عن العَطفِ؛ لأنَّ الواجبَ يمينٌ
واحدةٌ، فإذا عُطِفَ صارَتْ أَيْماناً، ولم أَرَ عنه جواباً، بل ولا مَن تَعَرَّضَ له)) اهـ.
قال "الرَّمليُّ": ((أَقولُ: إذا تَأَمَّلَ الْمُتْأمِّلُ وَجَدَ التّكرارَ لتكرارِ المُدَّعَى، فليُتْأمَّلْ)) اهـ،
يعني: أنَّ المُدَّعيَ وإن ادَّعَى شيئاً واحداً في اللَّفظِ لكنّهُ مُدَّعِ لأشياءَ مُتَعدِّدةٍ ضِمْناً، فُيُحلَّفُ
الخَصْمُ عليها احتياطاً.
(١) "شرح منلا مسکین علی الکنز": کتاب الدعوى صـ٢١٨ -.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٥/٧.
(٣) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في الیمین ق٢٠٦ /ب باختصار.
(٤) في "٢" و"ب" و"م": ((وما)).
(٥) انظر "البحر": كتاب الدعوى ٢١٥/٧ - ٢١٦.
(٦) أي: صاحب "البحر": كتاب الدعوى ٢١٦/٧.

حاشية ابن عابدين
٤٨٠
قسم المعاملات
خلافاً لـ "الثّاني" نَظَراً للمُدَّعى عليه أيضاً؛ لاحتمالِ طلاقِهِ وإقالتِهِ (إلاّ إذا لَزِمَ) مِن
الحَلِفِ على الحاصلِ (تَرْكُ النَّظَرِ للمُدَّعي فُيُحلَّفُ) بالإجماعِ (على السَّبَبِ) أي: على
صُورةٍ دَعْوى المُدَّعي (كدَعْوى شُفْعةٍ بالجِوارِ، ونَفَقَةِ مَبْتُوتِةٍ والخَصْمُ لا يَراهما) لكونِهِ
شافعيًا؛ لصِدْقِ حَلِفِهِ على الحاصلِ فِي مُعتَقَدِهِ، فَيَتَضرَّرُ المُدَّعي.
قلتُ: ومُفَادُهُ أَنَّه لا اعتبارَ بمذهبِ الْمُدَّعَى عليه، وأمّا مذهبُ المُدَّعي ففيه خلافٌ،
والأَوجَهُ أنْ يَسأَلَهُ القاضي: هل تَعَتَقِدُ وُجُوبَ شُفْعةِ الْجِوارِ أَوْ لا؟ واعتَمَدَهُ "المصنّفُ)(١).
[٢٧٧٥٠] (قولُهُ: نَظَراً للمُدَّعى عليه(٢)) تعليلٌ لقولِهِ: ((لا على السَّبَبِ)).
[٢٧٧٥١] (قولُهُ: لكونِهِ شافعيّاً) لأنَّ الشّافعيّ(٣) يَحِفُ على الحاصلِ مُعَتَقِداً مَذهَبَهُ أَنَّها
لا تَسْتَحِقُّ نَفَقَةً ولا شُفْعَةٌ، فَيَضِيعُ النَّفْعُ، فإذا حَلَفَ: أَنَّه ما أَبَانَها واشتَرَى ظَهَرَ النَّفْعُ،
ورِعايةُ جانبِ الْمُدَّعي أولى؛ لأنَّ السَّبَبَ إذا ثَبَتَ ثَبَتَ الحَقُّ، واحتمالُ سُقُوطِهِ بعارِضٍ
مَوْهُومٌ(٤)، والأصلُ عدمُهُ حَتّى يَقُومَ الدَّليلُ على العارِضِ اهـ (٥).
[٢٧٧٥٢] (قولُهُ: ففيه خلافٌ) قيل: لا اعتبارَ به، وإنّما الاعتبارُ لمذهبِ القاضي.
(٢٧٧٥٣] (قولُهُ: والأَوجَهُ أنْ يَسأَلَهُ) أي: يَسأَلَ الْمُدَّعيَ.
[٢٧٧٥٤] (قولُهُ: وَاعْتَمَدَهُ "المصنّفُ") أي: تَبَعاً لـ "البحر "(١). وانظُرْ هل يَجرِي ذلك
في قُضاةِ زمانِنا الَأمُورِينَ بِالحُكمِ بمذهبِ "أبي حنيفةً"؟
(قولُ "الشّارحِ": نَظَراً للمُدَّعَى عليه أيضاً) أي: كما نُظِرَ للمُدَّعي في أصلِ التَّحْليفِ.
(١) "المنح": کتاب الدعوى ٢/ق٩٤/ب.
(٢) ((عليه)) ليست في "ر" و"آ".
(٣) انظر "حواشي الشرواني": كتاب الدعوى - فصل في كيفية الحلف وضابط الحالف ٣١٥/١٠.
(٤) في "ب" و"م": ((مُتَوَهَّم)).
(٥) في "آ": ((اهـ، بحر))، ولم نعثر على المسألة فيه.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٦/٧.

الجزء السابع عشر
٤٨١
کتاب الدعوى
(و كذا) أي: يُحلَّفُ على السَّبَبِ إجماعاً (فِي سَبَبٍ لا يَرْتَفِعُ) برافعٍ بعدَ ثُبُوتِهِ (كعبدٍ
مسلمٍ يَدَّعِي) على مَوْلاهُ (عِنْقَهُ) لعدمٍ تَكَرُّرِ رِقْهِ (و) أمّا (فِي الأَمَةِ) ولو مسلمةً (والعبدِ
الكافرِ) فِلِتَكَرُّرِ رِقْهما باللَّحاقِ خُلُّفَ مَوْلاهما (على الحاصلِ).
والحاصلُ: اعتبارُ الحاصلِ إلّ لضَرَرِ مُدَّعٍ، وسَبَبٍ غيرِ مُتَكَرِّرٍ.
(وصَحَّ فِداءُ اليمينِ والصُّلْحُ مِنه) لحديثِ: (ذُبُوا عن أَعْراضِكم بأموالِكم)) (*) ...
[٢٧٧٥٥) (قولُهُ: والصُّلْحُ مِنه) أي: على شيءٍ مَعُلُومٍ. والفَرْقُ: أنَّ الثّانيَ بأقلَّ مِن
الْمُدَّعَى، وأمّا الأوَّلُ فقد يكونُ بمثلِهِ كما في "القُهِستانيِّ"(١)، "ح"(٢).
(١) "جامع الرموز": كتاب الدعوى ٢٦٧/٢.
(٢) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٣/أ.
(٥٥) روى إسماعيل بنُ عبد الرحمن وسهلُ بنُ عبدِ الرحمن الجرجانِيُّ عن محمَّدٍ بنِ مطرف الهمداني عن محمَّدِ بنِ
الْمُنْكَدِر عن سعيد بن المسيّب عن أبي هريرةَ ﴾ قال رسول الله :﴿: ((ذبوا عن أعراضكم بأموالكم))، قالوا:
وكيف نذب عن أعراضنا بأموالنا؟ قال: ((تعطون الشاعر ومن تخافون لسانه)).
أخرجه السهمي في "تاريخ جرجان" (٣٥٦)، والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠٧/٩ (٤٧٠٧)، والديلمي في
"الفردوس" ٢٤٣/٢، وانظر "كنز العمال" ٧٨٦/٣.
وقد أخطأ كل من إسماعيل وسهل من وجهين: الأول حيث روياه هكذا عن محمد بن مطرف خلاف ما رواه
أهل الثقة والثبت كما سيأتي، والثاني أن جعلاه عن ابن المنكدر عن سعيد عن أبي هريرة والمحفوظ عن جابر.
وروى إسحاق بن الربيع عن العلاء بن المسيب عن أبيه المسيب أبي العلاء عن ابن مسعود ظُه مرفوعاً:
((كل معروف صدقة)) قال الدارقطني: تفرد به إسحاق بن الربيع عن العلاء عن أبيه .
وكأنهما وهما فيه فقالا: عن ابن المسيب بدل المسيب.
وروى علي بن عيّاش الرَّقَام وعثمان بن سعيد حدثنا أبو غسان حدثني محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عَلُه
عن النبي ◌ُ﴾: ((كل معروفٍ صدقةٌ)).
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٥٦٧٥) باب كل معروف صدقة، وفي "الأدب المفرد" (٢٢٤)، وابن حبان
في "صحيحه" (٣٣٧٩)، والطبراني في "الصغير" (٦٧٢)، وقال الدار قطني في "الأفراد" كما في "أطرافه" ٣٨٩/٢
(١٧٠٨): تفرد به علي بن عياش عن أبي غسان عنه.
=

حاشية ابن عابدين
٤٨٢
قسم المعاملات
وسأل ابن أبي حاتم في "العلل" ٣٨٤/١ (١١٤٦) أباه عن حديث رواه عمرو بن عثمان بن سعید بن کثیر بن دينار
=
عن أبيه قال حدثنا أبو غسان محمد بن مطرف عن محمد ابن المنكدر عن جابر بن عبد الله رضيه قال رسول الله صل:
((كل معروف صدقة)) فحكم بأن هذا الحديث منكر.
ورواه الفريابي حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن جابر رُه قال قال رسول الله﴿: ((كل معروفٍ صدقةٌ))
أخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" ٤٣٧/٢٦.
وخالفه عبد الحميد بن الحسن الهلالي ومِسْوَر بن الصَّلت.
فقد روى عيسى بن إبراهيم البركي وابن بكار وسويد بن سعيد والطيالسي ويزيد بن هارون والمعلى بن
مهدي وسليمان بن داود وسويد عن عبد الحميد بن الحسن الهلالي، حدثنا ابن المنكدر عن جابر ظه قال رسول الله
◌َ *: ((كل معروف صدقة ... وما وقى به المرء عرضه كتب له به صدقة .. ))، فقلت لابنِ المُنكَدر: ما وقى به
الرجل عرضه؟ قال: ما يعطي الشاعر وذا اللسان المتِّقى. لم يزد المعلى [الشهاب] على : كل معروف صدقة.
أخرجه أبو داود الطيالسي (١٧١٣)، وعبد بنُ حميد (١٠٨٣)، وابنُ أبي الدُّنيا في "قضاء الحوائج" (٩)،
وابنُ عَدي في "الكامل" ٣٢٢/٥، والدَّارِقُطِنِيُّ في "السنن" ٢٨/٣، والحاكم ٥٠/٢، والبَيهَقِيُّ في "الكبرى"
٢٤٢/١٠، وفي "الشعب" (٣٤٩٦)، والقُضاعيُّ في "مسند الشهاب" (٩٤)، والبَغَويُّ في "شرح السنة" ٨٩/٤.
قال الحاكم : صحيح، ولم يخرجاه، وتعقبه الذهبي بقوله: عبد الحميد ضعَّفوه. وقال في "الميزان": غريب جداً.
وعبد الحميد بنُ الحسن الهلالي؛ ضعفه ابنُ المديني وأبو زرعة والدَّارقُطني والبَيهَقِي والذهبي وغيرهم، وقال
أبو حاتم: شيخ، وعن ابن معين: لا بأس به، وقال الحافظ: صدوق يخطئ.
وكذلك رواه سعيد بن سليمان وبشر بن الوليد الكندي وزيد بن الحباب وصالح بن مالك الخوارزمي،
حدثنا مسور بنُ الصلت [متروك] حدثنا ابنُ المُنكَدر عن جابر فذكره بنحوه مرفوعاً، إلا أنه قال: قال محمد: فقلنا
لجابر: ما أراد ((ما وقى به المرء عرضه))؟ قال: يعني الشاعر وذا اللسان المتّقى، كأنه يقول: الذي يُنَّقى لسانه.
أخرجه أبو يعلى (٢٠٤٠) - وعنه ابنُ حِبَّان في "المجروحين" ٣٢/٣، وابنُ عَدي في "الكامل" ٤٣١/٦،
والبَيهَقي في "الكبرى" ٢٤٢/١٠، وفي "الشعب" (٣٤٩٥) و(١٠٧١٣)، والقُضاعِيُّ في "مسند الشهاب" (٩٥)،
قال البَيهَقِي : ورواه غير مسور نحو حديث الهلالي وهذا الحديث يعرف بهما وليسا بالقويين. والله أعلم.
وقال ابنُ عَدي : ولا أعلم روى عن ابنِ المُنكَدر غير عبد الحميد بن الحسن ومِسْوَر بن الصَّلت ولعبد
الحميد عن ابنِ الْمُنكَدر عن جابر أحاديث بعضها مشاهير وبعضها لا يتابع عليه وقد روى عن غير ابن المنكدر من
أهل المدينة مثل أبي حازم وغيره وروى عنه ما لا يتابع عليه. وهذا عن المسور غير محفوظ .
وأخرجه الخطيب في "تاريخ بغداد" ٢٤٥/١٣ أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبيد القرشي قال: قلت لسعيد
ابن سليمان: حدثكم مِسْوَر بن الصَّلت عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله عَلُه قال: قال رسول الله صلّ:
((كل معروف صدقة)) قال: نعم .
هكذا رواه سعيد بن سليمان المعروف بسعدويه عن المسور بن الصلت عن محمد بن المنكدر .
=

الجزء السابع عشر
٤٨٣
کتاب الدعوى
وخالفه بشر بن الوليد الكندي القاضي فرواه عن المِسْوَر بن الصَّلت أبي الحسن عن يوسف بن محمد بن المنكدر
=
عن أبيه عن جابر بن عبد الله رظلُّه أن رسول الله ﴿ قال: ((كل معروف صدقة ولو أن تلقى أخاك ووجهك طليق)).
قال الخطيب: مِسْوَر بن الصَّلت متروك الحديث: وقال الدارقطني: المسور بن الصلت ضعيف.
وروى أبو الميمون بن راشد حدثنا عبد الله بن الحسين المِصِّيصيّ حدثنا موسى بن وردان حدثنا سعد بن الصلت عن
ابنِ الْمُنكَدر عن جابر قال رسول الله ﴿: ((كل معروف صدقة))، قال: ((وما وقى به المرء عرضه صدقة))، قال محمد:
فقلت لجابر: ما يعني بقوله : ((وقى به المرء عرضه صدقة))؟ قال: ما أعطى الشاعر وذا اللسان المتقي.
أخرجه تمام الرازي في "فوائده" (١٧٢٤).
وعبد الله بن الحسين المِصِّيصِيّ: قال ابن حبان في المجروجين": يقلب الأخبار ويسرقها، لا يجوز الاحتجاج
به إذا انفرد ، ووثقه الحاکم في "مستدر كه".
وسعد بن الصلت بيض له ابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل"، وذكره ابن حبان في "الثقات" وقال: ربما أغرب.
[وكأن الصواب فيه مِسْوَر بن الصَّلت وليس سعداً قلبه عبد الله بن الحسين]
وأخرجه ابن عدي في "الكامل" ٢٥٢/٧ قاسم بن يزيد حدثنا يحيى بن هاشم ثنا سفيان الثوري عن أبى الزبير
عن جابر قال رسول الله: ((ما وقي به المرء عرضه صدقة)) فقلنا لجابر: لمن قال الشاعر وذي اللسان وغيره.
وقال ابن عدي: وهذا حديث بهذا الإسناد عن الثوري منكر يرويه يحيى بن هاشم .
وقال: وليحيى بن هاشم عن هشام بن عروة والأعمش والثوري وشعبة غير ما ذكر وهو يروى أيضا عن اسماعيل
ابن أبى خالد وأبى حنيفة وغيرهم بالمناكير يضعها عليهم ويسرق حديث الثقات وهو متهم في نفسه أنه لم يلق هؤلاء
وعامة حديثه عن هؤلاء وغيرهم إنما هو مناكير وموضوعات ومسروقات وهو في عداد من يضع الحديث.
ورواه عمرو بن الربيع بن طارق ثنا رشدين حدثني قرة عن ابن شهاب عن ابن المنكدر عن جابر أن رسول الله صل ◌ّ
قال: ((كل معروف صدقة)) أخرجه ابن عدي في "الكامل" ١٥١/٣، و٥٤/٦.
ورواه حامد بن آدم حدثنا أبو عِصمة نوح عن عبد الرحمن بنِ بديل عن أنس به قال رسول الله صَ لّ:
((من استطاع منكم أن يقي دينه وعرضه بماله فليفعل)). أخرجه الحاكم في "المستدرك" ٥٠/٢، وقال: ليس من
شرط الكتاب، وقال الذهبي: أبو عصمة؛ هالك. وحامد بن إبراهيم: كذبه ابن معين والجوزجاني وابن عدي.
وروى الحسين بن علوان عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صل *:
((ذبوا بأموالكم عن أعراضكم)).
أخرجه أبو نعيم في "تاريخ أصبهان" ١٨٣/٢، والديلمي كما في "كنز العمال" ٧٨٦/٣.
والحسين بن علوان كذبه يحيى وأحمد والأزدي، وقال ابنُ عَدي وابنُ حِبَّان: يضع الحديث، وضعفه علي
جداً، وقال النسائي وأبو حاتم الرازي والدارقطني: متروك الحديث. تصحف في "الكنز" إلى الحسين بن غلمان.
وروى حسين بنُ المبارك الطَّبَرائِيُّ حدثنا إسماعيل بن عياش عن هشام بنِ عُروَةً عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها
قالت: قال النبي #: ((وقوا بأموالكم عن أعراضكم، وليصانع أحدكم بلسانه عن دينه)).
=

حاشية ابن عابدين
٤٨٤
قسم المعاملات
وقال "الشَّهيدُ"(١): ((الاحترازُ عن اليمينِ الصّادقةِ واجبٌ))، قال في "البحر"(٢).
((أي: ثابتٌ؛ بدليلٍ جوازِ الحَلِفِ صادقاً)). (ولا يُحلَّفُ) الْمُنكِرُ (بعدَهُ) أبداً؛ لأنّه
أَسْقَطَ حَقَّهُ، (و) قَّدَ بالفِداءِ والصُّلْحِ(٣) لأنَّ المُدَّعَيَ (لو أَسقَطَهُ) أي: اليمينَ (قَصْدَاً - بأنْ
قال: بَرِئْتَ مِن الحَلِفِ، أو تَرَكَتُهُ عليه، أو وَهَبْتُهُ - لا يَصِحُّ، وله التِّحليفُ) بخلافٍ
البَراءةِ عن المالِ؛ لأنَّ التَّحليفَ للحاكمِ، "بزّازيَّة"(٤)، وكذا إذا اشتَرَى يمينَهُ لم يَحُزْ؛
لعدمِ رُكنِ البَيعِ، "دُرر"(٥).
[٢٧٧٥٦) (قولُهُ: ولا يُحلَّفُ) ضَبَطَها "المؤلّفُ" (٦) - رَحِمَهُ الله - بتشديدِ اللّمِ.
[٢٧٧٥٧] (قولُهُ: لأَنَّه أَسقَطَ حَقَّهُ) أي: حَقَّهُ فِي الْخُصُومةِ. والذي في "البحر "(٧): ((لأَنّه
أَسقَطَ خُصُومَتَهُ بِأَخْذِ المالِ مِنه))، "مدنيّ". ق٤٥٧/ب
أخرجه ابن عدي في "الكامل" ٣٦٤/٢، وابنُ عساكر في "تاريخ دمشق" ٣٢٦/١٤-٣٢٧.
=
قال ابنُ عَدي: الحسين بنُ المبارك الطبراني حدث بأسانيد ومتون منكرة عن أهل الشام، وهذا الحديث
منكر المتن وإن كان عن إسماعيل بن عياش؛ لأن إسماعيلَ يخلط في حديث الحجاز والعراق، وهو ثبت في حديث
الشام، والبلاء في هذا الحديث من الحسين بن المبارك هذا، لا من إسماعيل بن عياش .
وعزاه المناوي في "فيض القدير" ٥٦٠/٣ إلى ابنِ لال والديلمي عن عائشة. وقال ابن الغرس كما في
"كشف الخفاء" ٤١٦/١: قال شيخنا حجازي: حديث حسن لغيره. کذا قال !!
(١) أي: الصدر الشهيد، كما في "البحر".
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٨/٧.
(٣) في "ط": ((أو الصلح)).
(٤) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الرابع عشر في دعوى الإبراء والصلح ٣٨٣/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٩/٢.
(٦) "المنح": کتاب الدعوى ٢ /ق ٩٤/ب.
(٧) "البحر": كتاب الدعوى ٢١٨/٧، وفيه: ((بأخذ البدل عنه)) بدل ((بأخذ المال منه))، وهي كذلك في مخطوطة
"البحر".

الجزء السابع عشر
٤٨٥
کتاب الدعوى
(فرعٌ)
استَحلَفَ خَصْمَهُ(١)، فقال: حَلَّفَتَنِي مَرَّةً إنْ عندَ حاكمٍ أو مُحكِّمٍ وبَرَهَنَ قُبِلَ،
وإلاّ فله تَحْلِيفُهُ، "دُرر"(٢).
[٢٧٧٥٨) (قولُهُ: وبَرهَنَ قُبِلَ) في "البحر"(٣) عن "البزّازيَّة"(٤): ((ولو قال المُدَّعَى عليه
حينَ أَرادَ القاضي تَحْلِيفَهُ: إِنَّه حَلَّفَني على هذا المالِ عندَ قاضٍ آخَرَ أو أَبْرَأَني عنه: إِنْ بَرِهَنَ
قُبِلَ واندَفَعَ عنه الدَّعْوى، وإلّ قال الإِمامُ "البَزْدويُّ": انقَلَبَ الْمُدَّعي مُدَّعَى عليه، فإنْ نَكَلَ
اندَفَعَ الدَّعْوى، وإِنْ حَلَفَ لَزِمَ المالُ؛ لأنَّ دَعْوى الإبراءِ عن المالِ إقرارٌ بُوُجُوبِ المالِ عليه،
بخلافِ دَعْوى الإبراءِ عن دَعْوى المالِ)) اهـ.
وظاهرُ هذا أنَّ قولَ "الشّارحِ": ((وإلّ فله تَحْلِيفُهُ)) أي: وإلّ يُبرِهِنْ فله تَحْليفُهُ، أي:
تَحْلِيفُ الْمُدَّعي الأوَّلِ، تأمَّلْ. وعبارةُ "الدُّرر"(٥): ((ولو لم يكنْ له بَِّةٌ واستَحلَفَهُ - أي: أَرادَ
تَحْلِيفَ المُدَّعي - جازَ)).
[٢٧٧٥٩) (قولُهُ: وإلّ فله تَحْلِفُهُ) أي: تَحْلِيفُ الْمُدَّعي. قال في "نور العين" (٦): (أَرادَ
تَحْلِيفَهُ، فَبَرَهَنَ أنَّ المُدَّعيَ حَلَّفَني على هذه الدَّعْوى عندَ قاضي كذا(٧) يُقبَلُ، ولو لا بَيِّنَةَ له فله
تَحْلِيفُ الْمُدَّعي؛ لأَنَّه يَدَّعي بقاءً(٨) حَقِّهِ في اليمينِ، ولو ادَّعَى: إنَّ المُدَّعيَ أَبْرَأَني عن هذه الدَّعْوى
(قولُهُ: وإنْ حَلَفَ لَزِمَ المالُ) أي: في دَعْوَى الإِبْراءِ، وفي دَعْوى التَّحْلِيفِ يُحلِّفُ القاضي المُدَّعَى عليه المالُ.
(١) في "د": ((استحلفه خصم)).
(٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٧/٢ باختصار.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧.
(٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ١٩٢/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٧/٢.
(٦) "نور العين": الفصل الخامس عشر في التحليف وما يتعلق به وفيما يصدق فيه بیمین أو بينة ق٥٨/أ.
(٧) عبارة "نور العين": ((قاضي بلد كذا)).
(٨) عبارة "نور العين": ((إيفاء)) بدل ((بقاء)).

حاشية ابن عابدين
٤٨٦
قسم المعاملات
قلتُ: ولم أَرَ ما لو قال: إنّي قد حَلَفْتُ بالطَّلاقِ أَنّي لا أَحِلِفُ، .
ليس له تَحْلِيفُهُ إنْ لم يُبَرِهِنْ(١)؛ إذ المُدَّعي بدَعْواهُ استحَقَّ الجوابَ على المُدَّعَى عليه،
والجوابُ إِمّا إقرارٌ أو إنكارٌ، وقولُهُ: أَبْرَ أَني إلخ ليس بإقرارٍ ولا إنكارٍ فلا يُسمَعُ، ويُقالُ له:
أَجِبْ حَصْمَكَ ثُمَّ اذَّعِ ما شِئتَ. وهذا بخلاف ما لو قال(٢): أَبرَأَني عن هذا الألفِ، فإنّه
يُحلَّفُ؛ إذا دَعْوى البراءةِ عن المالِ إقرارٌ بوُجُوبِهِ، والإقرارُ جوابٌ، ودَعْوى الإبراءِ مُسقِطٌ،
فَيَتَرَتَّبُ عليه اليمينُ، ومِنهم مَن قال: الصَّوابُ(٣) أنْ يُحلَّفَ على دَعْوى البراءةِ كما يُحلَّفُ
على دَعْوى التَّحْلِيفِ، وإليه مالَ "مح "(٤)، وعليه أكثرُ قُضاةِ زمانِنا)) اهـ.
وعبارةُ "الدُّرر"(٥): ((ولو لم يكنْ له بيّةٌ واستَحلَفَهُ، أي: أَرادَ تَحْلِيفَ المُدَّعي جازَ))
انْتَهَتْ. وبه عُلِمَ ما في عبارةِ "الشّارحِ" مِن الإيهامِ، فَتنَبَّهْ.
[٢٧٧٦٠) (قولُهُ: ولم أَرَ إِلَخْ) [٣/ ق٢٨٤/ب] وَجَدْتُ في هامش نسخةِ "شيخِنا"(٦) بِخَطِ بعضِ
العُلَماءِ مَا نَصُّهُ(٧): ((قد رَأَيْتُها فِي أَواخِرِ القَضاءِ قُبَلَ كتابِ الشَّهادةِ مِن "فتاوَى الكرنبشيّ(٨) مَعِيّاً
لأَوَّلِ قضاءِ "جواهرِ الفتاوى"، وعبارتُهُ: رجلٌ ادَّعَى على آخَرَ دَعْوَى وَتَوَجَّهَتْ عليه اليمينُ،
٤٢٩/٤
(قولُهُ: ومِنهم مَن قال: الصَّوابُ أنْ يُحلَّفَ إلخ) وفي "الخانَيَّة" مِن الفصلِ الحادي عشرَ نَقْلاً عن
شمسِ الأئمَّةِ "الحَلْوانيّ": ((أَنَّ له أنْ يُحلّفَهُ في المسألَينِ، وهو الأصحُّ)).
(١) عبارة "نور العين": ((أنه يبرئني عنها)) بدل ((إن لم يبرهن)).
(٢) ((قال)) ليست في "الأصل" و"ر" و"آ".
(٣) عبارة "نور العين": ((الصحيح)).
(٤) في "م" و"آ": (("منح"))، ورمز "مح" يراد به: شمس الأئمة الحَلْواني، على أننا لم نعثر على المسألة في "المنح".
(٥) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٧/٢.
(٦) أي: نسخة الشيخ سعيد الحليّ رحمه الله من "الدر".
(٧) في "ب" و"م": ((ما نصُّها)).
(٨) لعله مصطفى بن أحمد الروميّ المعروف بالكرنيشيّ (ت١٠٩٣ هـ)، فقية تولّى قضاء مصر. ("هدية العارفين" ٤٤١/٢،
"معجم المؤلفين" ٨٥٦/٣ وفيهما: الكرنيشي بالياء المثناة التحتيّة لا الباء الموحدة).

الجزء السابع عشر
٤٨٧
کتاب الدعوى
فُحَرَّرُ.
فلمّا عَرَضَ القاضي اليمينَ عليه قالَ: إنّي حَلَفْتُ بالطَّلاقِ: أنْ لا أَحلِفَ(١) أبداً، والآنَ لا
أَحْلِفُ(٢) حَتّى لا يَقَعَ عليَّ الطَّلاقُ فإنَّ القاضيَ يَعرِضُ عليه اليمينَ ثلاثاً، ثُمَّ يَحكُمُ عليهِ(٣)
بالنّكُولِ، ولا يَسقُطُ عنه اليمينُ بهذا اليمينِ)) اهـ.
[٢٧٧٦١) (قولُهُ: فُيُحَرَّرُ أقولُ: سَبَقَ عن "العناية"(٤) أنَّ القاضيَ لا يَجِدُ بُدَّ مِن إلحاقِ الصََّرِ
بأحدِهما في الاستحلافِ على الحاصلِ أو على السَّبَبِ، فمراعاةُ جانبِ المُدَّعي أولى، فعلى هذا
لا يُعَذَرُ بدَعْواهُ الَحَلِفَ(٥) بالطَّلاقِ، ويُقضَى عليه بالُّكُولِ على أنَّ ذلك يكونُ بالأَولى؛ لأنّه
هو الذي أَلَحَقَ الضَّرَرَ بنفسِهِ بإقدامِهِ على الحَلِفِ بالطَّلاقِ اهـ "أبو السُّعودِ"(٦).
أقولُ: وأيضاً لو كان ذلك حُجَّةً صحيحةً لَتحَيَّلَ به كلُّ مَن تَوَجَّهتْ(٧) عليه يمينٌ، فَيَلزَمُ
مِنه ضَيَاعُ حَقِّ الْمُدَّعي ومُخالَفةُ نَصِّ الحديثِ: (واليمينُ على مَن أَنْكَرَ))(٨)، فَتَدَبَّرْ.
(١) في "ب" و"أ": ((أنّي لا أحلِفُ)).
(٢) في "ب": ((الحلف)) بدل ((أحلف))، وهو خطأ.
(٣) ((عليه)) ليست في "ب" و"م".
(٤) "العناية": كتاب الدعوى - باب اليمين - فصل في كيفية اليمين والاستخلاف ١٨٧/٧ - ١٨٨ بتصرف (هامش
"تكملة فتح القدير").
(٥) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((بالحلف))، وما أثبتناه من "ب" و"م" موافقٌ لعبارة أبي السعود.
(٦) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٣٢/٣.
(٧) في "ب" و"م": ((تَوَجَّةَ)).
(٨) تقدم تخريجه صـ ٤٤٤ -.

حاشية ابن عابدين
٤٨٨
قسم المعاملات
﴿بابُ التَّحالُف﴾
لَمّا قَدَّمَ يِمينَ الواحدِ ذَكَرَ يِمينَ الاثْنَينِ. (اختَلَفَ) أي: المتبايِعانِ (في قَدْرِ ثَمَنٍ)
أو وَصفِهِ، أو جِنسِهِ (أو) في قَدْرِ (مَبِيعِ حُكِمَ لِمَن بَرِهَنَ) لأَنَّه نَوَّرَ دَعْواهُ بالْحُجَّةِ،
(وإنْ (١) بَرِهَنَا فِلِمُثبتِ الزِّيادةِ) إذِ البِّنَاتُ للإثباتِ، (وإن اختَلَفا فيهما) أي: الثَّمَنِ
والمبيعِ جميعاً (قُدِّمَ بُرهانُ البائعِ لو) الاختلافُ (في الثَّمَنِ، وَبُرهانُ الْمُشتري لو في
المبيعِ) نَظَراً لإثباتِ الزِّيادةِ،
﴿بابُ التَّحالُف﴾
[٢٧٧٦٢) (قولُهُ: أو وَصِفِهِ) كالبُخاريِّ والبغداديِّ.
[٢٧٧٦٣] (قولُهُ: أو جِنسِهِ) كدراهمَ أو دنانيرَ.
[٢٧٧٦٤)] (قولُهُ: أو في قَدْرِ مَبيعٍ) فلو في وَصفِهِ فلا تَحالُفَ، والقولُ للبائعِ كما
سَيَذكُرُهُ "الشّارحُ"(٢).
[٢٧٧٦٥) (قولُهُ: لو الاختلافُ في الثَّمَنِ) أقولُ: في زيادةِ ((لو)) هنا في الَوضِعَينِ خَلَلٌ،
وعبارةُ "الهداية"(٣): ((ولو كان الاختلافُ في الثَّمَنِ والمبيعِ جميعاً فَبِنَةُ البائعِ فِي الثَّمَنِ أَولِى،
وبيِّنةُ المشتري في الَبِيعِ أَولِى نَظَراً إلى زيادةِ الإِثْباتِ))، قالَهُ شيخُ والدي الُفتي "محمَّدٌ تاجٌ
الدِّينِ"، "المدَنيُّ".
﴿بابُ التَّحالف﴾
(قولُهُ: فلو في وَصِفِهِ فلا تَحالُفَ إلخ) لم يُعَلَمْ حُكْمُ مَا إذَ اخْتَلَهَا في جنسِهِ، وسيأتي بَيَانُهُ في كلامِهِ.
(١) في "د": ((فإن)).
(٢) صـ ٤٩٦ - "در".
(٣) "الهداية": كتاب الدعوى - باب التحالف ١٦١/٣.

الجزء السابع عشر
٤٨٩
باب التحالف
(وإنْ عَجَزا) في الصُّوَرِ الثّلاثِ عن البِّنَةِ فإنْ رَضِيَ كلٌّ ◌ِمَقالةِ الآخَرِ فبها، (و) إِنْ (لم
يَرْضَ واحدٌ مِنهما بدَغْوى الآخَرِ تَحالَفا) ما لم يكُنْ فيه خِيارٌ، فَيَفسَخُ مَن له الخِيارُ
[٢٧٧٦٦] (قولُهُ: فإنْ رضِيَ إلخ) هذه العبارةُ لا تَشْمَلُ إلّ صورةَ الاختلافِ فيهما،
فالأَولى أنْ يقولَ - كما قال غيرُهُ -: فإنْ تَراضَيا على شيءٍ، أي: بأنْ رَضِيَ البائعُ بالثَّمَنِ
الذي ادَّعاهُ المشتري، أو رَضِيَ المشتري بالبيعِ الذي ادَّعاهُ البائعُ عندَ الاختلافِ في أحدِهما،
أو رَضِيَ كلٌّ بقولِ الآخَرِ عندَ الاختلافِ فيهما، وقال "الحلبيُّ)(١): ((العبارةُ فاسدةٌ،
والصَّوابُ - كما قال غيرُهُ -: فإنْ تَرَاضَيا على شيءٍ)).
[٢٧٧٦٧] (قولُهُ: فَيَفسَحُ مَن له الخِيارُ) قال في "البحر"(٢): ((وأَشارَ بِعَجْزِهما إلى أنَّ
البَيعَ ليس فيه خِيارٌ لأحدِهما، ولهذا قال في "الخلاصة"(٣): إذا كان للمُشتري خِيارُ رُؤيةٍ(٤)
أو خِيارُ عَيْبٍ أو خِيارُ شرطٍ لا يَتَحَالَفانِ اهـ. والبائعُ كالمشتري، فالمقصُودُ أنَّ مَن له الخيارُ
مُتُمكِّنٌ مِن الفَسْخِ، فلا حاجةَ إلى التَّحالُفِ، ولكنْ يَنبَغِي أَنَّ البائعَ إذا كان يَدَّعي زيادةَ الثَّمَنِ
(قولُ الْمُصنّفِ: تَحالَها) في "الاختيار": ((وإنْ ماتا أو أحدُهما واختَلَفَتِ الوَرَثَةُ فلا تَحالْفَ)).
(قولُهُ: هذه العبارةُ لا تَشْمَلُ إلّ صورةَ الاختلافِ) كأَنَّه فَهِمَ أنَّ المرادَ ما إذا رَضِيَ كلٌّ بمقالةٍ
الآخَرِ في آنٍ واحدٍ، وليس المرادُ خُصُوصَ هذا، بل ما يَشمَلُ ما إذا رَضِيَ كلٌّ بِمَقالةِ الآخَرِ في آنَيْنِ، بأنْ
رَضِيَ البائعُ بالثَّمَنِ الذي قالَهُ المشتري عندَ الاختلافِ فيه، أو رَضِيَ المشتري بالَبِيعِ الذي ذَكَرَهُ البائعُ
عندَ الاختلافِ فیه.
(قولُهُ: وأَشارَ بعَجْزِهما إلخ) في "حاشية البحر": ((في هذه الإشارةِ نَظَرٌ)).
(١) "ح": كتاب الدعوى - باب التحالف ق٣٢٣/أ.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢١٩/٧.
(٣) "الخلاصة": كتاب البيوع - الفصل الحادي عشر في الاختلاف ق١٦٣/ب نقلاً عن "الزيادات".
(٤) في "الأصل" و"ر": ((الرؤية))، وكذا في "البحر" و"الخلاصة".

قسم المعاملات
٤٩٠
حاشية ابن عابدين
(وبُدِىَ بـ) يمين (المشتري) لأنّه البادئُ بالإنكارِ، وهذا (لو) كان (بَيْعَ عَيْنٍ بِدَيْنٍ،
وإلّ) بأنْ كان مُقايَضةً أو صَرْفاً (فهو مُخيّرٌ) وقيل: يُقْرَعُ، "ابن مَلَكٍ". ويُقْتَصَرُ
على النّفْئِ في الأصحِّ،
وأَنْكَرَها المشتري فإنَّ خِيارَ المشتري يَمنَعُ التَّحالُفَ، وأمّا خِيَارُ البائعِ فلا، ولو كان المشتري
يَدَّعي زيادةَ الَبِيعِ والبائعُ يُنكِرُها فإنَّ خِيارَ البائعِ يَمنَعُهُ؛ لِتَمَكِّنِهِ مِن الفَسْخِ، وأمّا خِيارُ
المشتري فلا، هذا ما ظَهَرَ لي تَخْريجاً لا نَقْلاً)) اهـ.
وحاصلُهُ: أنَّ مَن له الخِيَارُ لا يَتَمكَّنُ مِن الفَسْخِ دائماً، فَيَنبَغِي تَخْصيصُ الإطلاقِ.
[٢٧٧٦٨)] (قولُهُ: وَبُدِئَ بيعينِ المشتري) أي: في الصُّوَرِ الثَّلاثِ كما في "شرحِ ابنِ الكمالِ"(١).
وقولُهُ: ((لأَنّ البادِئُ بالإنكارِ)) قال "السّائحانيُّ": ((هذا ظاهرٌ في التّحالُفِ في الثَّمَنِ، أمّا
في المبيعِ مع الاتفاقِ على الثَّمَنِ فلا يَظهَرُ؛ لأنَّ البائعَ هو المُنكِرُ، فالظّهرُ البَداءةُ بِه(٢). وَيَشْهَدُ له
ما سيأتي: أَنَّه إذا اختَلَفَ الْمُؤْجِرُ والمستأجِرُ فِي قَدْرِ المُدَّةِ بُدِىَ بيمينِ الْمُؤِّرِ، وإلى ذلك أَومَأَ
"الْقُهستانيُ)(٣)) اهـ. وبَحَثَ مثلَ هذا البَحْثِ "العلاّمةُ الرَّمليُّ".
[٢٧٧٦٩) (قولُهُ: بأنْ كان مُقَايَضةً) أي: سِلْعَةً بِسِلْعةٍ.
[٢٧٧٧٠] (قولُهُ: أو صَرْفاً) أي: ثَمَناً بَثَمَنٍ.
[٢٧٧٧١) (قولُهُ: ويُقْتَصَرُ على النّفْيِ) بأنْ يقولَ البائعُ: واللهِ ما باعَهُ بألفٍ، والمشتري:
واللهِ ما اشْتَراهُ بألفَيْنِ.
(٢٧٧٧٢] (قولُهُ: في الأصحِّ) وفي "الزِّياداتِ": ((يُحلِّفُ البائعُ: واللهِ ما باعَهُ بألفٍ
ولقد باعَهُ بألفَينِ، ويُحلَّفُ المشتري: باللهِ ما اشْتَراهُ بألفَينِ ولقد اشْتَراهُ بألفٍ))، "س".
(١) أي: على الوقاية، وهو المعروف بالإيضاح، وانظر التعليق رقم (٢) صـ٤٢٣ -.
(٢) في "الأصل": ((البَداءُ وقيد به)).
(٣) "جامع الرموز": كتاب الدعوى - فصل في التحالف ٢٦٩/٢.

الجزء السابع عشر
٤٩١
باب التحالف
(وفَسَخَ القاضي البَيعَ بطلبِ أحدِهما) أو بطلبهما(١)، ولا يَنفَسِخُ بالتّحالُفِ،
ولا بفَسْخِ أحدِهما، بل بفَسْخِهما، "بحر".
(ومَن نَكَلَ) مِنهما (لَزِمَهُ دَعْوى الآخَرِ) بالقَضاءِ، وأصلُهُ قولُهُ مَّ: ((إذا
اختَلَفَ المُتبابِعانِ والسِّلْعَةُ قائمةٌ بَعَيْنِها تَحالَها وَتَرَادًا))(*).
[٢٧٧٧٣) (قولُهُ: بل بفَسْخِهما) ظاهرُ (٢) ما ذَكَرَهُ الشّارحونَ: أَنَّهما لو فَسَخَاهُ انفَسَخَ(٣)
بلا تَوَقُّفٍ على القاضي، وإِنْ فَسَخَ أحدُهما لا يَكَفِي وإن اكتُفِيَ بِطَلَبِ أحدِهما، "بحر "(٤).
وذَكَرَ (٤) فائدةَ عدمٍ فَسخِهِ بنفسِ التَّحالُفِ: ((أَنَّه لو كان المبيعُ جاريةٌ فللمُشتري
وَطْؤُها كما في "النّهاية")). [٣/ ق ١/٢٨٥]
[٢٧٧٧٤] (قولُهُ: والسِّلْعَةُ قائمةٌ) احترازٌ عمّا إذا هَلَكَتْ، وسيأتي متناً(٥).
(قولُ "الشّارحِ": بالقَضاءِ) كذا في "الدُّرر"، وإنّما احتِيجَ للقَضاءِ لأنَّ النُّكُولَ إِمّا بَذْلٌ أو إقرارٌ فيه
شُبْهةٌ، فِتَقْوِيةِ القَضاءِ يكونُ حُجَّةً مُلزِمةً، وبدُونِهِ لا يكونُ حُجَّةً مُلزِمةً.
(١) في "د" و"و": ((أو طلبهما)).
(٢) في "الأصل": ((وظاهر))، وكذا في "البحر".
(٣) في "م": ((نفسخ))، وهو خطأ طباعي.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى - باب التحالف ٢٢٠/٧، وفيه ((لا يكتفي)) بدل ((لا يكفي)).
(٥) ص ـ ٤٩٩ - "در".
( ** ) قال الحافظ ابن حجر في "التلخيص" ٣٢/٣: وأما قوله فيه: ((تحالفا)) فلم يقع عند أحد منهم، وإنما عندهم:
((والقول قول البائع أو يرادّان البيع)).
روى عثمان بنُ أبي شَيبة ومحمَّد بنُ الصباح وعبد الله بنُ محمَّد النفيلي وإسماعيل أبو معمر الهذلي عن هُشيم عن ابنِ
أبي ليلى عن القاسم بنِ عبد الرحمن عن أبيه أنَّ عبدَ الله بنَ مسعودٍ تَّ بَاعَ من الأَشْعَثِ بنِ قَيْسٍ رَقِيقًا من رَقِيقِ الإِمَارَةِ،
فَاخْتَلَفَا فِي النَّمَنِ، فقال ابنُ مسعودٍ عَُّ: بِعْتُكَ بِعِشْرِينَ أَلْفَاً، وقال الأَشْعَثُ: إِنَّمَا اشْتَرَيتُ منك بِعَشْرَةِ آلافٍ، فقال عبدُ الله:
إِنْ شِئْتَ حدَّثْتُكَ بحدِيثٍ سمعتُه من رسولِ الله ﴿، فقال: هَاتِهِ، قال فإنّي سمعتُ رسولَ الله :﴿ يقولُ: ((البِعان
إذا اختلفا، والَبِيعُ قائِمٌ بِعَيْنِه، وليس بَينَهُمَا بَيِّنة، فالقَوْلُ ما قال البائعُ، أو يَتَرَادَّانِ البَيْعَ)). وبعضهم اقتصر على المرفوع . =

حاشية ابن عابدين
-
٤٩٢
قسم المعاملات
أخرجه أبو داود (٣٥١٢) في البيوع باب إذا اختلف البيعان والمبيع قائم، وابنُ ماجَه (٢١٨٦) في
التجارات باب البيعان يختلفان، وأحمد في "المسند" ٤٦٦/١، والدَّرمِيُّ ٣٢٥/٢ (٢٥٤٩) في البيوع باب إذا
اختلف المتبايعان، وأبو يعلى (٨٩٨٤)، والدَّار قُطِنِيُّ ١٩/٣، وذكره في "العلل" ٢٠٤/٥، والبَيهَقِيُّ ٣٣٣/٥،
وابنُ عبدِ البَرِّ في "التمهيد" ٢٩٢/٢٤.
ورواه هشامُ بنُ عمَّار والمغيرة وإبراهيمُ بنُ عمَّار وإبراهيمُ بنُ العلاء وعبدُ الله بنُ الضّخَّاك عن إسماعيلَ بنِ
عَيَّش عن موسى بنِ عُقبةَ عن ابنِ أبِي لَيَلَى ، وقال فيه: ((والسِّلعةُ كما هي لم تُستَهَلَك)). قال الدَّارِقُطِنِيُّ: ولم
يأت به غيره.
أخرجه الطبرانِيُّ في "الأوسط" (٣٧٢٠)، والدَّارِقُطِنِيُّ ١٩/٣، وذكره في "العلل" ٢٠٤/٥، والشَّاشِيُّ في
"مسنده" (٣٠٢).
ورواه عيسى بنُ المُخْتار عن ابنِ أبِي لَيَلَى عن القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمن عن أبيه عن ابن مسعودٍ ◌َُه، وليس
فيه : ((والبيع قائم بعينه)). أخرجه البَزَّارُ في "مسنده" (٢٠٠٣).
ورواه أحمد في "المسند" ٤٦٦/١، وسعيدُ بنُ مَنصور كما في "علل الدارقطني" ٢٠٤/٥، عن هُشيم عن ابنِ
أبِي لَيَلَى عن القاسمِ بنِ عبدِ الرَّحمن عن ابنِ مَسعودٍ رَُ. قال الإمام أحمد: ليس فيه عن (أبيه).
قال البَيهِيُّ: خالَفَ ابنُ أبي لَيَلَى الجماعةَ في روايةِ هذا الحديث، في إسناده حيث قال: (عن أبيه)، وفي متْنِه
حيث زاد فيه: ((والبيع قائم بعينه)). وهو وإن كان في الفقه كبيراً فهو ضعيف في الرواية لسوء حفظه وكثرة
أخطائه في الأسانيد والمتون ومخالفته الحفاظ فيها، والله يغفر لنا وله.
وقال ابن عبد البر في "الاستذكار" ٤٧٢/٦: وهذا لا يتصل، لأن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود قال اته لم
يختلفوا أنه لم يسمع من أبيه.
وقال المنذري في "مختصر أبي داود": وقد روي من طرُق عن ابن مسعود ظُهُ كلّها لا تثبت، وقد وقع في
بعضها: ((إذا اختلف البيعان والمبيع قائم بعينه)) وفي لفظ: ((والسلعة قائمة))، وهو لا يصحُّ، فإنها من رواية ابن
أبي ليلى وهو ضعيف، وقيل: إنه من قول بعض الرواة. والله أعلم بالصواب.
ورواه الثّوري عن معن عن القاسم، واختلف عنه في إسناده ومتنه كاختلافهم على ابن أبي لَیَلَی:
فرواه عبدُ الرَّحمن بنُ مَهدِيّ وغيره عن الثَّوري عن معن بنِ عبدِ الرَّحمن عن القاسم عن ابنٍ مَسعودٍ رَّه عن النبي
﴿ قال: ((إذا اختَلَف البِّعان، والسِّلعةُ كما هي، فالقولُ ما قال البائعُ، أو يَتَرَادَّان)).
أخرجه أحمد ٤٦٦/١، والطبَرانِيُّ في "الكبير" (١٠٣٦٥)، وذكرَه الدَّارِقُطِنِيُّ في "العلل" ٢٠٣/٥.
وخالفه عبدُ الرزاق وعمرُ بنُ سعد وغيرهما عن الثوري عن معن عن القاسم عن ابن مسعودٍ ◌َُه، فلم
يقولوا فيه ((والسِّلعة كما هي)).
=