النص المفهرس

صفحات 441-460

الجزء السابع عشر
٤٣٣
کتاب الدعوى
(إنْ لم يَكُن) الرَّجِلُ (مَشْهُوراً) وإلّ اكُتُفِيَ باسِهِ؛ لِحُصُولِ الَقَصُودِ (و) ذِكْرِ (أَنَّه) أي:
العَقَارَ (في يدِهِ) لَيَصِيرَ خَصْماً (وَيَزِيدُ) عليه: (بغيرِ حقِّ إنْ كانَ) المُدَّعَى (مَنْقُولاً) لِمَا مَرَّ.
(ولا تَثْبُتُ يدُهُ فِي العَقارِ بتَصادُقِهما، بل لا بُدَّ مِن بِّنةٍ أو عِلْمٍ قاضٍ) لاحتمالِ
تَزْويرِهما، بخلافِ المَنْقُولِ؛ لِمُعایَنِ يدِهِ،
ثُمَّ قال(١): ((ولو جَعَلَ أحدَ الْحُدُودِ أرضَ المملكةِ يَصِحُّ وإنْ لم يَذكُرْ أَنَّه في يدِ مَن؛
لأَنّها في يدِ السُّلطانِ بواسطةِ يدِ نائبِهِ. والطَّرِيقُ يَصِلُحُ حَدّاً بلا بَيَانِ طُولِهِ وعَرضِهِ إلّ على
قولٍ، والنّهرُ لا عندَ البعضِ، وكذا السُّورُ، وهو روايةٌ(٢)، وظاهرُ المذهبِ يَصُلُحُ، والخندقُ
كنهرٍ. ولو قال: لَزِيقَ أرضِ فلانٍ، ولفلانٍ في هذه القريةِ(٣) أراضٍ كثيرةٌ مُتفرّقَةٌ مُختلفةٌ
تَصِحُّ الدَّعْوى والشَّهادةُ. ولو ذَكَّرَ: لَزِيقَ أرضِ الوَقْفِ لا يَكَفِي، وَيَنْبَغِي أنْ يَذكُرَ أَنَّها
وَقْفٌ على الفُقَراءِ أو المسجدِ أو نحوِهٍ، ويكونُ كذِكْرِ الواقفِ، وقيل: لا يَتْبُتُ التَّعْرِيفُ
بِذِكْرِ الواقفِ ما لم يَذْكُرْ أَنَّه في يدِ مَن. أقولُ: يَنبَغِي أنْ يكونَ هذا على تقديرٍ عدمِ المعرفةِ
إلّ به، وإلّ فهو تَضْبِيقٌ بلا ضَرُورةٍ)) اهـ مُلخَّصاً.
[٤٧ ٢٧٦] (قولُهُ: مَنْقُولاً) هو (٤) تكرارٌ مع ما مرَّ(٥)، "س".
[٢٧٦٤٨) (قولُهُ: ولا تَثْبُتُ يدُهُ فِي العَقارِ بتَصادُقِهما إلخ) هذا مِمّا يَقَعُ كثيراً ويَغْفُلُ عنه
(قولُ "الشّارِحِ": لِمُعاينةِ يدِهِ) هذا التَّعليلُ لا يَشمَلُ ما لا يُمكِّنُ حُضُورُهُ مَجلِسَ القضاءِ كالرَّحَى
الكبيرةِ، فَيَنبَغِي أنْ يُلحَقَ بالعَقارِ. اهـ "مقدسيّ".
(١) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٦/١ - ٦٧.
(٢) أي: عن الإمام أبي حنيفة رحمه الله، كما في "جامع الفصولين".
(٣) في "الأصل": ((في القرية هذه)).
(٤) في "الأصل" و"ر": ((وهو)).
(٥) صـ ٤٢٠ - "در".

حاشية ابن عابدين
٤٣٤
قسم المعاملات
ثُمَّ هذا ليس على إطلاقِهِ، بل (إذا ادَّعَى) العَقارَ (مِلْكاً مُطلَقاً، أمّا فِي دَعْوى
الغَصْبِ و) دَعْوى (الشِّراءِ) مِن ذي اليدِ (فلا) يَفْتَقِرُ لبِّنَةٍ؛ لأنَّ دَعْوى الفِعلِ كما
تَصِحُّ على ذي اليدِ تَصِحُّ على غيرِهِ أيضاً، "بزّازيَّة"(١).
كثيرٌ مِن قُضاةِ زمانِنا، حيث يُكتَبُ فِي الصُّكُوكِ: فَأَقَرَّ بَوَضْعِ يدِهِ على العَقارِ الَّذكُورِ، فلا بُدَّ أنْ
يقولَ المُدَّعي: إِنَّه واضعٌ يدَهُ على العَقارِ وَيَشْهَدَ له شاهدانٍ، ولذا نَظَمْتُ ذلك بقولي: [رجز]
واليدُ لا تَثْبُتُ فِي العَقَارِ
مع التّصادُقِ فلا تُمارِ
بل يَلْزَمُ الْبُرهانُ إنْ لم يَدَّعِ(٢)
عليه غَصْباً أو شراءَ مُدَّعي
(قولُ "الشّارحِ": لأنَّ دَعْوى الفِعلِ كما تَصِحُّ إِخْ) في الفصلِ الأَوَّلِ مِن دَعْوى "الخلاصة":
((ادَّعَى على آخَرَ غَصْبَ ضَيْعةٍ لا يُشتَرَطُ حَضْرَةُ الْمزارِعِ؛ لأَنَّه يَدَّعي عليه الفعلَ)) اهـ.
(قولُ "الشّارحِ": تَصِحُّ على غيرِهِ أيضاً) أي: في حَقِّ الضَّمانِ لا في حَقِّ العَيْنِ. ففي "نور العين"
مِن الفصلِ الثّالثِ: ((َبَرَهَنَ على غاصبٍ أنَّ الِنَّ مِلْكي لا تُقْبَلُ بَيِّتُهُ؛ إذْ دَعْوى الِلْكِ المطلَقِ لا تَصِحُّ إلّ
على ذي اليدٍ، لكنْ لو ادَّعَى على غيرِ ذي اليدِ أَنَّكَ غَصَبْتَهُ مِنِّي تُسمَعُ فِي حَقِّ الضَّمانِ، ألا يُرَى أنَّ
دَعْواهُ على الغاصبِ الأوَّلِ تَصِحُّ ولو كانَت العَيْنُ في يدِ غاصبِ الغاصبِ؟)) اهـ. وفي "الخيريَّة" مِن
الدَّعْوِى ضِمْنَ جوابٍ: ((تُسمَعُ الدَّعْوى على الغاصبِ وإنْ لم يكنِ المُدَّعَى في يدِهِ حيث أَرادَ تَضْمِينَهُ
بِغَصْبٍ)) اهـ. ويُتأمَّلُ في مسألةِ الشّرَاءِ. ثُمَّ رَأَيتُ في "البزّازِيَّة" مِن الخامسَ عشرَ ما نَصُّهُ: ((باعَ دارَ
غيرِهِ وسَلَّمَها، فادَّعَى المالكُ على البائعِ الدّارَ إن ادَّعَى الدّارَ لا يَصِحُّ؛ لأَنَّه ليس في يدِهِ، فَأَشبَهَ دَعْوى
المغصُوبِ على الغاصبِ حالَ كَونِ العَيْنِ في يدِ غاصبِ الغاصبِ، وإِنْ أَرَادَ ضَماَنَهُ فعلى الخلافِ
المَعْرُوفِ: أنَّ العَقارَ هل يُضمَنُ بالبَيعِ والتّسْلِيمِ أم لا؟)) اهـ.
(١) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الخامس عشر في بقية مسائل الدفع والتناقض إلخ - نوع من الخامس عشر في
أنواع الدعاوى إلخ ٤٢٨/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "ر": ((يدرع)).

الجزء السابع عشر
٤٣٥
کتاب الدعوى
وفي "جامع الفُصولَينِ"(١) برمزِ "الخانَّة"(٢): ((ادَّعَى شيئاً بيدٍ آخَرَ، وقال: هو مِلْكي وهذا أَحدَثَ
يدَّهُ عليه بلا حَقِّ قالوا: ليس هذا دَعْوى غَصْبٍ على ذي اليدِ)). قال "صاحبُ الفصولينِ"(٣):
((أَقولُ: قياسُ مَا مَرَّ في "فش"(٤): أَنَّه لو ادَّعَى أَنَّه مِلْكي وفي يدِكَ بغيرِ حَقٌ يَصِحُّ، ولو لم يَذْكُرْ
يومَ غَصْبِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَصِحَّ هنا أيضاً))، وتمامُهُ فيه في الفصلِ السّادسِ (٥).
ورَأَيتُ في الفصلِ السّابعِ مِن شهاداتِ "الّارْ خانَّة": ((وإذا شَهِدا أنَّ فلاناً غَصَبَ مِن أبِ هذا
المُدَّعي هذه القريةَ، وهذه القريةُ في يدِ غيرِ الغاصبِ والغاصبُ غائبٌ أو مَيْتٌ فهذه الشَّهادةُ ليسَتْ بشيءٍ
حتّى يَشْهَدا أَنَّهَا وَصَّلَتْ إلى هذا المُدَّعَى عليه مِن قِبَلِ الغاصبِ، أو يَشْهَدَ بذلك غيرُهما)) اهـ. ومِنه يُعلَمُ
تَصْوِيرُ كلامِ "الشّارحِ". وفي البابِ الثّاني والأربعينَ مِن وَقْفِ "الْخَصّاف": ((ألا تَرَى أنَّ رجلاً لو ادَّعَى
أرضاً في يدَي رجلٍ، أو داراً أنّه اشتراها مِن فلان وفلانٌ غائبٌ أو مَيْتٌ وفلانٌ باعَهُ إيّاها وهو مالكٌ لها،
والذي في يدَيهِ يقول: هي لي، وقد أَقامَ المُدَّعي البَِّةَ على الشِّراءِ وعلى أنَّ الذي باعَهُ كان مالِكَها يومَ
باعَها مِنه بمائةٍ دينارٍ وَقَبَضَ الثَّمَنَ أَنّي أَقبَلُ البَِّةَ وَأَحْكُمُ له بالأرضِ أو الدّارِ إلخ)).
(قولُهُ: ولو لم يَذكُرْ يومَ غَصْبِهِ يَنبَغِي أَنْ يَصِحَّ إلخ) فإنَّ مُقْتَضَى قولِهِ: ((وإنْ لم يَذْكُرْ إِلخ)) أنَّ ما
في "فش" دَعْوَى غَصْبٍ، فيكونُ الفرعُ قبلَه كذلك بالأولى.
(قولُهُ: وتمامُّهُ فيه في الفصلِ السّادسِ) قال: ((لو قال: هذا مِلْكي وكان بيدي إلى أنْ أَحدَثَ هذا
يدَهُ عليه بلا حَقِّ يكونُ هذا دَغْوِى غَصْبٍ)) اهـ. وبه يَتْضِحُ ما في "المحشِّي".
(١) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٦٢/١.
(٢) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب الدعوى - فصل في دعوى الدُّوْر والأراضي ٣٩٧/٢ بتصرف
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٦٢/١.
(٤) في "ر": ((غش)) بالغين المعجمة، وهو تحريفٌ، والمراد بـ "فش": "فتاوى رشيد الدين".
(٥) انظر "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٦٢/١.

حاشية ابن عابدين
٤٣٦
قسم المعاملات
(و) ذِكْرِ (أَنَّه يُطالِبُهُ به) لتَوَقَّفِهِ على طَلَبِهِ، ولاحتمالِ رَهْنِهِ أو حَبْسِهِ بِالثَّمَنِ، وبه
استُغنِيَ عن زيادةٍ: بغيرِ حَقٌّ، فافهَمْ. (ولو كانَ) ما يَدَّعيهِ (دَيْناً) مَكِيلاً أو مَوزُوناً،
نَقْداً أو غيرَهُ (ذَكَرَ وَصْفَهُ) لأَنَّه لا يُعرَفُ إلّ به.
[٢٧٦٤٩) (قولُهُ: يُطالِبُهُ به) أي: سواءٌ كان عَيْناً أو دَيْناً، مَنْقُولاً أو عقاراً، فلو قال: لي
عليه عشرةُ دراهمٌ، ولم يَزِدْ على ذلك لم يَصِحَّ ما لم يَقُلْ للقاضي: مُرْهُ حتّى يُعطِيَهُ، وقيل:
يَصِحُّ، وهو الصَّحِيحُ، "قُهِستانيّ"(١)، "سائحانيّ".
[٢٧٦٥٠] (قولُهُ: وبه استُغنِيَ) أي: بذِكْرٍ أَنَّه يُطالِبُهُ به؛ لأَنَّه لا مُطالَبةَ له إذا كان
مَحْبُوساً بحَقِّ.
مطلبٌ: ما في الْمُتُونِ والشُّرُوحِ مُقدَّمٌ على ما في الفَتَاوى(٢)
1
[٢٧٦٥١) (قولُهُ: ذَكَرَ وَصْفَهُ) زادَ في "الكنز "(٣): ((وأَنَّه يُطالِبُهُ به)).
(قولُهُ: وقيل: يَصِحُّ، وهو الصَّحيحُ) والاشتراطُ قولٌ ضعيفٌ، انظُرْ "حاشيةَ أبي السُّعودِ". وفي "البرّازِيَّة"
مِن الفصلِ الرّابعِ فِي دَعْوى الدَّيْنِ: ((ادَّعَى عليه ألفَ درهمٍ ولم يَزِدْ على هذا قيل: لا يَصِحُّ ما لم يَقُلْ
للحاكمٍ: مُرْهُ حَتّى يُعطَِنِي حَقّي، وقيل: يَصِحُّ، قال "أبو نصرٍ": والصَّحيحُ أَنَّه يَصِحُّ)) اهـ. وفي الفصلِ
السّادسِ مِن أدبِ القاضي مِن "الّارْ خَاتَّةُ": ((وفي "النَّوازلِ": سُئِلَ "أبو نصرٍ" عن رجلَينِ تَقَدَّما إلى القاضي،
فقال أحدُهما: إنَّ لي على هذا الرَّجلِ ألفَ درهمٍ، ولم يَزِدْ على هذا سَأَلَ القاضي المُدَّعَى عليه في ذلك، وقال
"أبو بكرٍ": تَقَدَّمَ رجلانِ إلى "يحيى بن أكثم"، فقال أحدُهما: إنَّ لي على هذا ألفَ درهمٍ، فقال "يحيى": قد
أَخَبَرَتَنِ خَبَراً، فما تشاءُ؟ يعني: أنَّ هذه الدَّعْوى غيرُ صحيحةٍ ما لم يَقُلْ: مُرْهُ ليُعطِيَنِي حَقِّي أو نحوَ ذلك. قال
"أبو نصرٍ": وهذا عندَنا ليس بشيءٍ؛ لأنَّهما لم يَتَقدَّما إلّ الطَّلبِ)).
(١) "جامع الرموز": کتاب الدعوى ٢٥٩/٢ باختصار.
(٢) هذا المطلب من "ر".
(٣) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الدعوى ١٣٤/٢.

1
٤٣٧
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
(ولا بُدَّ فِي دَعْوى الِثْلِيّاتِ مِن ذِكْرِ الجنسِ، والنّوعِ، والصِّفةِ، والقَدْرِ، وسببٍ
الوُجُوبٍ) فلو ادَّعَى كُرَّ بُرِّ دَيْناً عليه ولم يَذكُرْ سبباً لم تُسمَعْ، وإذا ذَكَرَ ففي
السَّلَمِ إنّما له الْمُطالَبةُ في مكانٍ عَّناهُ، وفي نحوِ قَرْضٍ وَغَصْبٍ واستهلاكٍ في مكانٍ
القَرْضِ ونحوِهِ، "بحر"(١)، فليُحفَظْ.
قال في "البحر"(٢): ((هكذا جُزِمَ به فِي الْمُونِ والشُّرُوحِ، وأمّا أصحابُ "الفتاوى"
٤ /٤٢٢ كـ "الخلاصة"(٣) و"البزّازيَّة"(٤) فحَعَلُوا اشتراطَهُ قولاً ضعيفاً، وليس المرادُ لفظَ: وأُطالِبُهُ به، بل
هو أو ما يُفِيدُهُ مِن قولِهِ: مُرْهُ ليُعطِيَنِي حَقّي كما في "العُمدة")) اهـ.
ولا يَخْفَى أَنَّه كان يَنبَغيِ لـ "المصنّفِ" ذِكْرُهُ؛ لِما قالوا: إنَّ ما في المُونِ والشُّرُوحِ
مُقَدَّمٌ على ما في "الفَتَاوى".
[٢٧٦٥٢] (قولُهُ: مِن ذِكْرِ الجنسِ) كحِنْطةٍ، ((والنَّوعِ)) كمَسْقِيَّةٍ، ((والصِّفةِ)) كحيِّدةٍ.
[٢٧٦٥٣) (قولُهُ: لم تُسمَعْ) ويَذكُرُ فِي السَّلَمِ شَرائِطَهِ مِن إعلامِ جنسِ رأسِ المالِ وغيرِهِ
مِن نوعِهِ(٥)، وصِفِتِهِ، وقَدْرِهِ بالوزنِ إنْ كان وَزْنَيّاً، وانتقادٍ بالَجلِسِ حتّى يَصِحَّ.
(قولُ "المصنّفِ": وسببِ الوُجُوبِ) هذا في غيرِ دَعْوى النُّقُودِ، فإنّه لا يُشترَطُ فيها بَيَانُ السَّبَبِ؛
لِمَا ذَكَرَهُ "الشّارحُ" في مسائلَ نَقَلَها عن "الأشباه" في آخِرٍ كتابِ الوَقْفِ: ((ادَّعَى ألفاً مُطلَقاً، فَشَهِدَ
أحدُهما على إقرارِهِ بألفٍ قَرْضٍ، والآخَرُ بألفٍ وديعةٍ تُقبَلُ)). وانظُرْ ما ذَكَرَهُ في "الأشباه" و"حواشيهِ"
مِن كتابِ القضاءِ في هذه المسألةِ.
(١) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠١/٧ بتصرف، نقلاً عن "الخزانة".
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠١/٧ بتصرف.
(٣) "الخلاصة": كتاب الدعوى - الفصل الرابع في دعوى الدين ق ٢٢٥/أ.
(٤) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الرابع في دعوى الدين ٣٤٦/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "ر" و"آ": ((ونوعه)) بدل ((من نوعه)).

حاشية ابن عابدين
٤٣٨
قسم المعاملات
(ويَسأَلُ القاضي المُدَّعَى عليه) عن الدَّعْوى، فيقولُ: إِنَّه ادَّعَى عليكَ كذا، فماذا(١)
تَقُولُ؟ (بعدَ صِحَّتِها، وإلّ) تَصدُرْ صحيحةً (لا) يَسأَلْ؛ لعدمٍ وُجُوبِ جوابِهِ. (فإنْ
أَقَرَّ فبها (أو أَنكَرَ فَبَرَهَنَ المُدَّعي قَضَى عليه) بلا طَلَبِ الْمُدَّعي
ولو قال: بسببٍ بَيْعٍ صحيحٍ جَرَى بينَهما صَحَّت الدَّعْوى بلا خلافٍ، وعلى هذا في
كلِّ سَبَبٍ له شَرائِطُ كثيرةٌ لا يُكتَفَى بقولِهِ: بسَبَبِ كذا صحيحٍ، وإذا قَلَّت الشَّرَائِطُ يُكْتَفَى.
وأَجابَ "شمسُ الإِسلامِ" فيمَن قال: كَفَلَ كَفالةً صحيحةً: ((أَنَّه لا يَصِحُّ كالسَّلَمِ؛ لأنّه لعَلَّهُ
صحيحٌ في اعتقادِهِ، لا عندَ الحنَفيِّ المعتقِدِ عدمَها بلا قَبُولٍ، فيقولُ: كَفَلَ وَقَبِلَ المكفُولُ له في
الْمَجلِسِ، ويَذكُرُ فِي القَرْضِ: وَأَقْرَضَهُ مِن مالِ نفسِهِ؛ لجوازٍ أنْ يكونَ وكيلاً وهو سَغِيرٌ
لا يَمِلِكُ الطَّلَبَ، ويَذكُرُ أَنَّه قَبَضَهُ وَصَرَفَهُ فِي حَوائجِهِ؛ ليكونَ دَيْنً إجماعاً؛ لأَنّه عندَ "الثّاني"
مَوْقُوفٌ على صَرْفِهِ واستهلاكِهِ))، "بزّازِيَّةُ"(٢) مُلخَّصاً.
[٢٧٦٥٤] (قولُهُ: فَرَهَنَ) ظاهرُهُ: أنَّ البِّنَةَ لا تُقامُ على مُقِرِّ. قال في "البحر"(٣): ((إلاّ
في أربعٍ))، فراجِعْهُ. وفيه (٤): ((لو أَقَرَّ بعدَ البَِّةِ يُقضَى به لا بها، وأنَّه لو سَكَتَ عن الجوابِ
يُحَبَسُ إلى أنْ يُجِيبَ(٥)))، فراجِعْهُ.
(قولُهُ: ظاهرُهُ: أنَّ البِّنَةَ لا تُقَامُ على مُقِرِّ) وظاهرُهُ أيضاً: أنَّ البِّنَةَ لا تُقامُ إلاّ بعدَ الإنكارِ، وهذا
صَرَّحَ به في "زُبدة الدِّراية" عَنْدَ قولِهِ: ((ولا يُقضَى على غائبٍ)) بقولِهِ: ((إنَّ شَرْطَ إقامةِ البِّنةِ الإِنكارُ؛
(١) في "د": ((فما تقول؟)).
(٢) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الثالث في دعوى الغلام والجارية والعروض وغيره ٣٤٣/٥ نقلاً عن "المنتقى"
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧ بتصرف، نقلاً عن "جامع الفصولين" و"الخلاصة".
(٥) نقول: نقل في "البحر" عن الإمام السرخسيِّ أنَّ هذا قولُ أبي يوسف رحمه الله.

٤٣٩
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
(وإلّ) يُبَرِهِنْ (حَلَّفَهُ) الحاكمُ (بعدَ طلبهِ)؛ إذْ لا بُدَّ مِن طَلَبِهِ اليمينَ في جَميعِ
الدَّعاوَى إلّ عندَ "الثّاني" في أربعٍ .
[٢٧٦٥٥] (قولُهُ: حَلَّفَهُ الحاكمُ) ولا يَبطُلُ حَقُّهُ بِيمِينِهِ، لكنَّهُ [٣/ق ٢٨٠/ب] ليس له أنْ
يُخاصِمَ ما لم يُقِمِ البَيِّنَةَ على وَفْقِ دَعْواهُ، فإنْ وَجَدَها أَقامَها وَقَضَى له بها، "دُرر"(١). كذا
في الهامش.
.[٢٧٦٥٦] (قولُهُ: في أربعٍ) في الرَّدِّ بالعَيْبِ يُحلَّفُ المشتري: باللهِ ما رَضِيتَ بالعَيْبِ،
والشَّفيعُ: باللهِ ما أَبِطَلْتَ شُفْعَتَكَ، والمرأةُ إذا طَلَبَتْ فَرْضَ النَّفَقةِ على زوجها الغائبِ
تُحلَّفُ: باللهِ ما خَلَّفَ لكِ زوجُكِ شيئاً ولا أَعطاكِ النَّفَقَةَ، والرّابعُ يُحلِّفُ المستحِقُّ: بالله
ما بايَعْتَ، "ح"(٢). كذا في الهامش. وفيه:
لأنّها في نفسِ الأَمرِ مُحَتَمِلةٌ للصِّدقِ والكَذِبِ، فلا يَجُوزُ بناءُ الحُكمِ على الدَّليلِ الْمُحتمِلِ، إلاّ أنَّ
الشّارِعَ جَعَلَها حُجَّةً ضَرُورةً قَطْعِ المُنازَعةِ، ولا مُنازَعَةَ عندَ عدمِ الإنكارِ، فإذا انعَدَمَ الإِنكارُ انعَدَمَت
الضَّرُورَةُ الْمُوجِبَةُ لكَونِ البَِّةِ حُجَّةٌ)) اهـ.
وذَكَرَ نحوَهُ في "الخلاصة" مِن الفصلِ السّابعِ فِي دَعْوى الوكالةِ. ثُمَّ ظاهرُ قولِهِ: ((وإلّ يُبَرِهِنْ
خَلَّفَهُ بعدَ طلِبِهِ)) أنَّ له تَحْلِيفَهُ ولو قال: لي بَيِّنَةٌ، والمسألةُ خِلافَّةٌ، ففي "البزّازِيَّة" مِن شَتّى القضاءِ:
((إذا قال المدَّعي: لِي بِيَِّةٌ، وطَلَبَ يِمِينَ خَصْمِهِ لا يَسْتَحِلِفُهُ القاضي؛ لأَنَّه يُرِيدُ أنْ يُقِيمَ عليه البِّنَةَ بعدَ
الحَلِفِ، ويُرِيدُ أنْ يَفْضَحَهُ وقد أُمِرْنا بالسَّْرِ، وقالا: له أنْ يُحلّفَهُ، وقال الإِمامُ "الحَلْوانِيُّ": إنْ شاءَ
القاضي مالَ إلى قولِهِ، وإنْ شاءَ مالَ إلى قولِهما، كما قالوا في التّوكيلِ بلا رِضا الخَصْمِ: يأخُذُ بأيِّ
القولَينِ شاءَ)).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٢/٢.
(٢) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/أ.

٤٤٠
حاشية ابن عابدين
قسم المعاملات
على ما في "البزّازيَّة"، قال: ((وَأَجَمَعُوا على التَّحْليفِ بلا طلبٍ فِي دَعْوى الدَّيْنِ
على الَيْتِ)).
(فرعٌ)
((رجالٌ ادَّعَى على رجلٍ: إنَّه كان لأبي عليكَ مائةُ دينارٍ، وقد ماتَ أبي(١) قبلَ
استيفاءِ شيءٍ مِنها وصارَتْ ميراثاً لي بموتِهِ، وطالَبَهُ بِتَسْلِيمِ المائةِ دينارٍ، فقال المُدَّعَى عليه: قد
كان لأبيكَ عليَّ مائةُ دينارٍ، إلّ أَنّي(٢) أَدَّيتُ مِنها ثمانينَ ديناراً إلى أبيكَ في حياتِهِ، وقد أَقَرَّ
أبوكَ بالقَبْضِ ببلدةِ سَمَرْقَنْدَ في بيتي في يومٍ كذا بألفاظٍ فارسيَّةٍ، وَقَامَ على ذلك بِّنةُ، فقال
الُدَّعي للمُدَّعَى عليه: إِنَّك مُبطِلٌ فِي دَعْواكَ إقرارَ أبي بقَبْضٍ ثمانينَ ديناراً مِنك؛ لِما أنَّ أبي
كان غائباً عن بلدةِ سَمَرْقَنْدَ في اليومِ الذي ادَّعَيْتَ إقرارَهُ فيه، وكان ببلدةٍ كبيرةٍ، وَأَقَامَ على
ذلك بَيِّنةً هل تَندَفِعُ بَِّةُ الْمُدَّعَى عليه بِّنةِ المُدَّعي؟ فقيل: لا، إلّ(٣) أنْ تكونَ غَيْبةُ أبي الْمُدَّعي
عن سَمَرْقَنْدَ في اليومِ الذي شَهِدَ شُهُودُ المُدَّعَى عليه على إقرارِهِ(٤) بالاستيفاءِ بسَمَرْقَنْدَ،
وكَونِهِ ببلدةٍ كبيرةٍ ظاهراً مُستفِيضاً يَعرِفُهُ كلُّ صغيرٍ وكبيرٍ وكلُّ عالمٍ وجاهلٍ، فحينئذٍ
القاضي يَدِفَعُ بِّنِهِ بِيِّنَةَ الْمُدَّعَى عليه. كذا في "الذَّخيرة"، "فتاوَى الهنديَّة "(٥) مِن البابِ التّاسعِ
في الشَّهادةِ على النَّفيِ والإِثباتِ(٦))) اهـ.
[٢٧٦٥٧] (قولُهُ: وَجَمَعُوا) الأَنسَبُ أنْ يقولَ: وإلاّ في دَعْوى الدَّيْنِ على المَيْتِ اتّفاقاً.
(١) ((أبي)) ليست في "الأصل".
(٢) في "ب" و"م" ((أنني)).
(٣) ((إلا)) ساقطةٌ من "الأصل" و"ر"، والصَّوابُ إثباتُها كما في "الهندية".
(٤) في "الأصل" و"ر": ((إقرار)).
(٥) "الفتاوى الهندية": كتاب الشهادات - الباب التاسع في الشهادة على النفي والبينات يدفع بعضها بعضاً ٥١٥/٣ - ٥١٦
باختصار.
(٦) في "ر" و"آ": ((والثبات))، وفي مطبوعة "الهندية": ((البينات)) كما في التعليق السابق.

الجزء السابع عشر
٤٤١
کتاب الدعوى
(وإذا قالَ) الْمُدَّعى عليه: (لا أُقِرُّ ولا أُنكِرُ لا يُستحلَفُ، بل يُحبَسُ ليُقِرَّ أو يُنكِرَ)
"دُرَرِ"(١).
وكذا لو لَزِمَ السُّكُوتَ بلا آفةٍ عندَ "الثّاني"، "خلاصة"(٢)
وصورةُ التَّحليفِ: أنْ يقولَ له القاضي: باللهِ ما اسْتَوفَيْتَ مِن المَدُيُونِ، ولا مِن أحدٍ
أَدّاهُ إليكَ عنه، ولا قَبَضَهُ لك قابضٌ بِأَمرِكَ، ولا أَبْرَأْتَهُ مِنه، ولا شيئاً مِنه، ولا أَحَلْتَ بشيءٍ
مِن (٣) ذلك أحدً(٤)، ولا عندَكَ به ولا بشيءٍ مِنه رَهْنٌ، كذا في "البحر"(٥) عن "البزّازيَّةِ"(٦)،
" ح"(٧). كذا في الهامش(4).
ويُحلَّفُ وإِنْ أَقَرَّ به المريضُ في مَرَضِ موتِهِ كما في "الأشباه"(٩) عن "التَّار خانَّة" (١٠)،
وقَدَّمَهُ "الشّارحُ" قُبَيلَ بابِ التَّحكيمِ مِن القضاءِ(١١). ق ٤ ١/٤٥
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٣/٢ بتصرف.
(٢) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٤/أ بتصرف.
(٣) قوله: ((أحلت بشيء من)) في موضعه بياضٌ في "ر"، وفي هامش "ر": ((هذا البياض يراجع من "البحر"؛ لأنه مشقوقٌ
ورقتُهُ هنا)).
(٤) عبارة "البزازية": ((ولا أحلت بذلك شيئاً منه على أحدٍ)).
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧.
(٦) ((عن البزازية)) ليست في "الأصل" و"ر"، وانظر "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ١٩٩/٥
بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/أ، وليس فيه: ((عن "البزازية")).
(٨) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٩) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوي صـ٢٧٩ -.
(١٠) نقول: المسألةُ المذكورةُ نَقَلَها في "الأشباه" عن "التاتر خانية" من كتاب الحيل، وكتاب الحيل ليس في القسم
المطبوع الذي بين أيدينا من "التاتر خانية".
(١١) ٥٢٣/١٦ وما بعدها "در".

حاشية ابن عابدين
٤٤٢
قسم المعاملات
قال في "البحر"(١): ((وبه أَفَتَيتُ؛ لِما أنَّ الفَتْوى على قولِ "الثّاني" فيما يَتَعَلَّقُ
بالقضاءِ)) اهـ. ثُمَّ نَقَلَ(٢) عن "البدائع"(٣): ((الأشبَهُ أَنَّه إنكارٌ فُيُستَحلَفُ)).
[٢٧٦٥٨] (قولُهُ: ثُمَّ نَقَلَ) أي: في مسألةٍ "المتن".
قال في الهامش: ((قولُهُ: (ُمَّ نَقَلَ عن "البدائع") الُتبادِرُ أَنَّه راجعٌ إلى مسألةِ السُّكُوتٍ،
وليس كذلك، بل هو راجعٌ إلى "المتن".
قال في "البحر"(٤): وفي "المجمَع": ولو قال: لا أُقِرُّ ولا أُنكِرُ فالقاضي لا يَستَحِلِفُهُ.
قال "الشّارحُ"(٥): بل يَحْبِسُهُ عندَ "أبي حنيفةً" حتّى يُقِرَّ أو يُنكِرَ، وقالا: يُستَحلَفُ. وفي
"البدائع": أَنَّه إنكارٌ (٦). وهو تصحيحٌ(٧) لقولِهما كما لا يَخَفَى، فإنَّ ((الأشبَهُ)) مِن ألفاظِ
التَّصحيحِ كما في "البزّزيَّةُ"(٨)، "ح"(٩
(قولُهُ: وهو تصحيحٌ لقولِهما، كما لا يَخْفَى) ولا يَخِفَى أَنَّه وإنْ كان تصحيحاً لقولِهما في مسألةٍ
"المتن" يكونُ أيضاً تصحيحاً له في مسألةِ السُّكُوتِ. قال "الرَّحمنُّ": ((حاصلُ ما في "البحر" اختيارُ قولِ
"الثّاني" في السُّكُوتِ - فإِنَّه يُحَبَسُ - واختيارُ قولِهما فيما لو قال: لا أُقِرُّ ولا أُنكِرُ فِي حَعْلِهِ إنكاراً،
فكان نَقْلُهُ النَّصحيحَ الثّانِيَ رُجُوعاً عمّا أَفَتَى به أوَّلاً في مسألةِ السُّكُوتِ، فلذا قال "الشّارعُ": ثُمَّ نَقَلَ
إلخ؛ ليُفِيدَ أنَّ تصحيحَ ما في "البدائع" يَقْتَضِي تصحيحَ قولِ "الإمامَينِ" في الأُولى)) اهـ "سِنديّ".
(١) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧ بتصرف.
(٢) أي: صاحب "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧ بتصرف.
(٣) "البدائع": كتاب الدعوى - فصلٌ: وأمَّا حجَّة المدَّعي والمدَّعى عليه ٢٢٦/٦ بتصرف.
(٤) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٣/٧.
(٥) أي: ابن ملك، وهو المراد عند الإطلاق.
(٦) عبارة "البدائع": ((والأوّلُ - أي: الإنكارُ - أشبَهُ))، وعبارة "البحر": ((وفي "البدائع": الأشبهُ أنّه إنكارٌ)).
(٧) في "الأصل" و"ر": ((صحيح)).
(٨) انظر "البزازية": ٢٠٩/٥، ٣٩٧.
(٩) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/أ.

٤٤٣
کتاب الدعوى
الجزء السابع عشر
فَيَّدْنا بَتَحْليفِ الحاكمِ لأَنَّهما لو (اصطَلَحا على أنْ يَحِلِفَ عندَ غيرِ قاضٍ ويكونَ بَرِيئاً
فهو باطلٌ) لأنَّ اليمينَ حَقُّ القاضي مع طَلَبِ الخَصْمِ، ولا عِبْرةَ ليمينِ ولا نُكُولِ(١) عندَ
غيرِ القاضي (فلو بَرهَنَ عليه) أي: على حَقّهِ (يُقبَلُ، وإلاّ يُحلّفُهُ(٢) ثانياً عندَ قاضٍ)،
"بَزّازِيَّة"(٣). إلّ إذا كان حَلِفُهُ الأوَّلُ عندَهُ فَكَفِي، "دُرَرِ"(٤). ونَقَلَ "المصنّفُ" (٥) عن
"القُنية"(٦): ((أَنَّ التَّحْليفَ حَقُّ القاضي، فما لم يَكُنْ باستحلافِهِ لم يُعْتَبِّرْ)
[٢٧٦٥٩] (قولُهُ: إلّ إذا كان) استثناءٌ مُنقطِعٌ؛ لأنَّ فَرْضَ المسألةِ في أنَّ الحَلِفَ الأوَّلَ
عندَ غیرِ قاضٍ.
[٢٧٦٦٠) (قولُهُ: حَلِفُهُ الأوَّلُ عندَهُ) أي: عندَ قاضٍ ((فَيَكَفِي)) أي: لا يُحتاجُ إلى التَّحْلِيفِ
ثانياً. هذا، ولا مَوقِعَ للاستثناءِ كما لا يَخْفَى، "ح"(٧). اللَّهِمَّ إلّا أنْ يكونَ المرادُ: عندَه قبلَ تَقُلُّدِهِ
القضاءَ، تأمَّلْ وراجعْ. وقولُهُ: (حَلِفُهُ)) بفتحِ الحاءِ وكسرِ اللّمِ وضمِّ الفاءِ والهاءِ.
[٢٧٦٦١] (قولُهُ: لم يُعتَبَرْ) هذه المسألةُ تُغايرُ الُتقدِّمةَ في "المتن"، فإنَّ تلك فيما إذا حَلَفَ
عندَ غيرِ قاضٍ، وهذه فيما إذا حَلَفَ عندَ القاضي باستحلافِ الْمُدَّعي لا القاضي، "ح"(٧).
وذَكَرَ في الفصلِ السّابعِ مِن قضاءِ "الّارْ خانِيَّة": ((إذا قال المُدَّعي: لا بَيِّنَةَ لي، أو: شُهُودي غُيَّبٌ
يُحلَّفُ المُدَّعَى عليه، وهَذا إذا تَقَدَّمَ مِنه الْجُحُودُ، وإنْ لم يَتَقدَّمْ مِنه وسَكَتَ لم يُقِرَّ ولم يُنكِرْ ففي "ظاهرِ
الرِّوايةِ": يَجعَلُهُ جاحداً وَيَعِرِضُ عليه اليمينَ ثلاثَ مرّاتٍ، وَيَقْضِي بِنْكُولِهِ، وَرُوِيّ عن "أبي حنيفةً" في
غيرِ روايةِ الأُصُولِ: أنَّ القاضيَ لا يَجعَلُهُ جاحداً)).
(١) في "د": ((ولا لنكول)).
(٢) في "د" و"و": ((يحلّفُ))، وهو موافقٌ لعبارة "البزازية".
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ١٩١/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٣/٢ بتصرف.
(٥) "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق ٩١/أ بتصرف.
(٦) "القنية": كتاب أدب القاضي - باب الاستحلاف ق ١٣١/ب بتصرف.
(٧) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢٢/أ.

حاشية ابن عابدين
٤٤٤
قسم المعاملات
(وكذا لو اصطَلَحا أنَّ المُدَّعِيَ لو حَلَفَ فالْخَصْمُ ضامِنٌ) للمالِ (١) (وحَلَفَ) أي:
المُدَّعي (لا لم يَضْمَنِ) الخَصْمُ؛ لأنَّ فيه تَغْيِيرَ الشَّرعِ. (واليمينُ لا تُرَدُّ على مُدَّعٍ)
لحديثِ: (البَِّةُ على الْمُدَّعي)) (*)،
[٢٧٦٦٢] (قولُهُ: وكذا لو اصطَلَحا) وفي "الواقعات الحُسامِيَّة" قُبَيلَ الرَّهْنِ: ((وعندَ(٢)
"محمَّدٍ": قال لآخَرَ: لي عليكَ ألفُ درهمٍ، فقال له الآخَرُ: إِنْ حَلَفْتَ أنَّها لكَ(٣) أَدَّيْنُها إليكَ،
فحَلَفَ فأَدّاها إليه المُدَّعَى عليه إنْ كان أَدّها إليه على الشَّرْطِ الذِي شَرَطَ(٤) فهو باطلٌ، وللمُؤدِّي
أنْ يَرجِعَ فيما أَدَّى؛ لأنَّ ذلك الشَّرْطَ باطلٌ؛ لأَنّه على خلافٍ حُكْمِ الشَّرعِ؛ لأنَّ حُكْمَ الشَّرعِ أنَّ
اليمينَ على مَن أَنْكَرَ دُونَ الْمُدَّعي)) اهـ "بحر "(٥).
٤٢٣/٤
(١) ((للمال)) من المتن في "و".
(٢) في "ر" و"آ": ((وعن))، وكذا في "البحر".
(٣) عبارة "البحر": ((لك عليَّ)).
(٤) عبارة "البحر": ((شرطا)) بألف التثنية.
(٥) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٤/٧.
( ** ) تقدَّم حديثُ: ((قال: بينتك، قال : : ليس لي بينة، قال: يمينه، قال: إذاً يذهب بها، قال: ليس لك إلا ذلك)) في
٠٨٥٥/١٣
وروى ابنُ وَهبٍ وحَجَّاجُ بنُ محمَّدٍ وخالد وعبد الله بن داود وعبد الوهاب بن عطاء المفضل بن فضالة
وأبو عاصم، كُلُّهم عن ابنِ حُريجٍ، سمعت ابن أبي مُلَيَكَةً: أنّ امرأتين كانتا تخرزان ليس معهما في البيت غيرهما
فخرجت إحداهما قد طُعن في بطن كفها بإشفى خرج من ظهر كفها تقول طعنتها صاحبتها وتنكر الأخرى
فأرسلتُ إلى ابن عباس فيهما فأخبرته الخبر فقال: لا تعطي شيئاً إلا بالبِّنة؛ فإن رسول اللهل:﴿ قال: ((لو يُعطَى
الناس بدعواهم لادَّعى رجالٌ أموالَ رجالٍ ودماءَهم، ولكنَّ اليمينَ على المدَّعى عليه)). فادْعُها فاقرأ عليها القرآن
واقرأ ﴿إِن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمناً قليلاً﴾ ففعلتُ فاعترفت. واقتصر ابن وهب على المرفوع.
أخرجه البخاري (٤٥٥٢) في التفسير باب: إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق
لهم، ومسلم (١٧١١) في الأقضية باب اليمين على المدَّعى عليه، والنسائي في "الكبرى" (٥٩٩٤)،
=

الجزء السابع عشر
٤٤٥
کتاب الدعوى
وحديثُ الشّاهدِ واليمينِ ضعيفٌ، بل رَدَّهُ "ابنُ مَعِينِ"، بل أَنكَرَهُ الرّاوي(١)، "عينيّ) (٢).
= وابن ماجه (٢٣٢١) في الأحكام باب البيّنة على المدعي واليمين على المدَّعى عليه، وعبد الرزاق (١٥١٩٣)،
· والشافعي ١٨١/٢، وأبو عوانة (٦٠٠٦)، والطحاوي ١٩١/٣، والطبراني (١١٢٢٤)، وابن حبان في "صحيحه"
(٥٠٨٢) و(٥٠٨٣)، والدار قطني ١٥٧/٤، والبيهقي ٢٥٢/١٠، وابن عبد البر في "التمهيد" ٢٠٧/٢٣.
ورواه أبو عاصم حدثنا محمد بن سليمان وابن جريج عن ابن أبي مليكة، نحوه. أخرجه أبو عوانة (٦٠٠٥).
ورواه عبد الله بن إدريس فقال حدثنا ابن جريج وعثمان بن الأسود عن ابن أبي مليكة، نحوه.
أخرجه الطبراني في "الكبير" (١١٢٢٥)، والبيهقي في "الكبرى" ٣٣١/٥ و٢٥٢/١٠.
وروى عبد الرحمن بن مهدي وخَلاَّدُ بنُ يحيى ومحمد بن بشر ويزيد وأبو كامل مُظَفِّر بن مُدرِك والقَعْنَبِي
والفريابي وسعيد بن أبي مريم كلّهم عن نافع بن عمر عن ابن أبي مُلَيكة، به نحوه.
أخرجه البخاري (٢٥١٤) في الرهن في الحضر باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبِّنةُ على المدَّعي
واليمين على المدَّعى عليه، و(٢٦٦٨) في الشهادات باب اليمين على المدَّعى عليه في الأموال والحدود، ومسلم
(١٧١١) في الأقضية باب اليمين على المدعى عليه، وأبو داود (٣٦١٩)، والترمذي (١٣٤٢)، والنسائي
٢٤٨/٨، وأحمد ٣٤٣/١، و٣٥١ و٣٦٣، وأبو عوانة (٦٠٠٧) و(٦٠٠٨)، وأبو يعلى (٢٥٩٥)، والطحاوي
١٩١/٣، والطبراني (١١٢٢٣)، والبيهقي ٨٣/٦ و١٧٩/١٠ و٢٥٢ و ٢٦٩.
ورواه أبو القاسم سليمان بن أحمد اللّخْمي، أخبرنا محمد بن إبراهيم بن كثير الصوري الفريابي ثنا سفيان عن نافع
ابن عمر عن ابن أبي مُلَيكة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((البيئةُ على المدَّعي واليمين على المدَّعى عليه)).
قال أبو القاسم: لم يروه عن سفيان إلا الفريابي.
ورواه وكيع عن محمد بن سليم عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس رضي الله عنهما كتب إليه قال رسول الله صل:
((المُدَّعَى عَلَيه أوْلَى بِالْيَمِينِ)). أخرجه أحمد ٣٥٦/١.
وروى علي بن مُسهِر وغيره عن محمد بن عبيد الله عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي # قال
في خطبته: ((البَيِّنَةُ على المدَّعِي واليَمِينُ على المدَّعَى عليه)).
وأخرجه الترمذي (١٣٤١) باب البينة على المدعي واليمين على المدعى عليه.
قال الترمذي: هذا حديث في إسناده مقال، ومحمد بن عبيد الله العَرْزَمِيّ يضعف في الحديث من قبل حفظه
ضَعَّفه ابنُ المبارك وغيره.
(١) نقول: حديث الشاهد واليمين يرويه ربيعة عن سهيل بن أبي صالح، وأنكره سهيل كما في "العيني"، وتقدَّم تخريجُهُ
في ٨٥٥/١٣.
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الدَّعوى ١٣٤/٢ بتصرف.

حاشية ابن عابدين
٤٤٦
قسم المعاملات
(بَرِهَنَ) المُدَّعي (على دَعْواهُ، وطَلَبَ(١) مِن القاضي أنْ يُحلِّفَ المُدَّعِيَ أَنَّه مُحِقٌّ في
الدَّعْوى، أو على أنَّ الشُّهُودَ صادِقونَ أو مُحِقُّونَ في الشَّهادةِ لا يُجِيبُهُ) القاضي
إلى طَلِبَتِهِ؛ لأنَّ الْخَصْمَ لا يُحلِّفُ مَرَّتَيْنِ، فكيف الشّاهِدُ؟! لأنَّ لَفْظَ: أَشْهَدُ عندَنا
يمينٌ، ولا يُكرَّرُ اليمينُ؛ لأنّا أُمِرْنا بإكرامِ الشُّهُودِ (٢)، ولذا لو (عَلِمَ الشّاهدُ أنَّ
القاضيَ يُحلّفُهُ) ويَعمَلُ بالَنسُوخِ (له الامتناعُ عن أداءِ الشَّهادةِ) لأَنّه لا يَلزَمُهُ،
"بزّازِيَّةِ"(٣).
(وبِيِّنةُ الخارجِ في الِلْكِ الْمُطلَقِ) وهو الذي لم يُذكَرْ له سَبَبٌ (أَحَقُّ مِن بِيِّنةٍ ذي
اليدِ) لأَنَّه الْمُدَّعي، والبيِّنَةُ له بالحديثِ(٤)،
١
[٢٧٦٦٣] (قولُهُ: أو على أنَّ الشُّهُودَ إلخ) أي: أو طَلَبَ تَحْليفَ الشُّهُودِ على أَنَّهم صادِقونُ.
[٢٧٦٦٤) (قولُهُ: في الِلْكِ الْمُطلَقِ) قَّدَ بالِلْكِ الْمُطلَقِ لِما سيأتي، وأطلَقَهُ(٥) وهو مُقَيَّدٌ بما
إذا لم يُؤُرِّخا، أو أَرَّخا وتاريخُ [٥/٣ ١/٢٨١] الخارِجِ مُساوٍ أو أَسبَقُ، أمّا إذا كان تاريخُ ذي الیدِ
أَسبَقَ فإِنَّه يُقضَى له كما سيأتي في "الكتابِ"(٦)، بخلاف ما إذا ادَّعَى الخارجُ المِلْكَ الْمُطلَقَ
(قولُ "المصنّفِ": له الامتناعُ عن أَداءِ الشَّهادةِ) لا يَظهَرُ وَجهُهُ؛ إذ اللّزِمُ على الشّاهدِ القِيامُ
بالشَّهادةِ، وإذا امتَنَعَ القاضي مِن العَمَلِ بها يكونُ ظالِماً.
(١) في "د": ((فطلب)).
(٢) انظر تخريج حديث: ((أكرموا الشهود)) صـ ٦٨ -.
(٣) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ١٩٣/٥ بتصرف، نقلاً عن علاّمة خُوارزم
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) أي: حديث: ((البينة على المدعي ... ))، وتقدَّم تخريجه صـ ٤٤٤ -.
(٥) ((وأطلقه)) ليست في "ب" و"م"، وهي عبارة "البحر".
(٦) أي: "الكنز".

١
الجزء السابع عشر
٤٤٧
کتاب الدعوى
بخلافِ الْمُقَيَّدِ بسببٍ كنتاجٍ
وذو اليدِ الشِّراءَ مِن فلان، وبَرهَنا وأَرَّخا وتاريخُ ذي اليدِ أَسبَقُ، فإنَّه يُقضَى للخارجِ كما في
"الظَّهِيرِيَّةِ"(١)، "بحر"(٢).
[٢٧٦٦٥] (قولُهُ: بخلافِ الْمُقِيَّدِ) لأنَّ البِّنَةَ قامَتْ على ما لا يَدُلُّ عليه اليدُ فاستَوَيا،
وتَرَجَّحَتْ بَيِّنةُ ذي اليدِ باليدِ فُيُقضَى له، وهذا هو الصَّحيحُ. ودليلُهُ مِن السُّنَّةِ: مَا رَوَى
"جابرُ(٣) بنُ عبدِ اللهِ": ((أَنَّ رَجُلاً اذَّعَى ناقةً في يدِ رجلٍ، وَأَقامَ البِّنَةَ أَنَّها ناقُهُ نَتَجَتْها (٤)،
وأَقامَ الذي بيدِهِ البِّنَةَ أَنَّها ناقتُهُ نَتَحَتْها (٥)، فقَضَى بها رسولُ اللهِ ﴿ للذي هي في يدِهِ))،
وهذا حديثٌ صحيحٌ مَشْهُورٌ (*)، "بحر "(٦). كذا في الهامش.
(١) "الظهيرية": كتاب الدعوى والبينات - الفصل الثاني في دعوى الملك المطلق ودعوى النتاج وما هو في معنى النتاج ق ٣٠٦/أ.
(٢) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٥/٧.
(٣) كذا في "الأصل" و"ر"، ومثله في "البحر"، وفي "٢" و"ب" و"م": ((ما روي عن جابر)).
(٤) عبارة "البحر": ((نتجت)).
(٥) عبارة "البحر": ((نتجها)).
(٦) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٤٣/٧ نقلاً عن "المحيط".
(٥٠) روى يزيد بن نعيم ببغداد، حدثنا محمد بن الحسن ثنا أبو حنيفة عن هيثم الصيرفي عن الشعبي عن جابر ((أنَّ
رجلين اختصما إلى النبي ◌َ﴿َ في ناقةٍ فقال كلُّ واحد منهما: نُتِجَتْ هذه الناقة عندي، وأقام بِّنةً فقضى بها رسول
الله / للذي هي في يده)).
أخرجه الدارقطني في "سننه" ٢٠٩/٤، وعنه البيهقي في "الكبرى" ٢٥٦/١٠.
زيد بن نعيم: قال الذهبي: لا يُعرَف في غير هذا الحديث. زاد ابن حجر: وقال ابن القطان: لا يُعرَف حالُه.
أما هيثم بن حبيب الصيرفي: فقال الذهبي: ثقة ... هذا حديث غريب.
وأخرجه أبو يوسف في "الآثار" صـ ١٦٠ (٧٣٤) عن أبي حنيفة عن الهيثم عن رجل عن جابر، به.
وهذا أرجح، وعلى كلا الاحتمالين الحديث ضعيفٌ إما لجهالة زيد، وإما لإِبهام شيخ الهيثم .
وروى ابن أبي يحبى [متروك] عن إسحاق بن أبي فروة [متروك] عن عمر بن الحكم عن جابر بن عبد الله رضي الله
عنهما ((أن رجلين تداعيا بدابة فأقام كل واحد منهما البينة أنها دابته فقضى بها رسول الله 8# للذي هي في يديه)).
أخرجه الشافعي في "الأم" ٢٣٧/٦، وعنه البيهقي في "السنن" ٢٥٦/١٠.
=

حاشية ابن عابدين
٤٤٨
قسم المعاملات
قال البيهقي ١١١/٩: وروي عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة وياسين بن معاذ الزيات عن ابن شهاب
=
عن سالم بن عبد الله عن أبيه مرفوعاً على اختلاف بينهما في لفظه وإسحاق وياسين مترو كان لا يحتج بهما.
أخرجه الدارقطني ١١٣/٤ - ١١٤ عن عمر بن عبد الواحد عن إسحاق بن عبد الله (ح) وعن رِشْدِين عن
يونس كلاهما عن الزهري به، ثم قال: وإسحاقُ متروكٌ، ورِشْدين ضعيفٌ.
وروى عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٢٠٨) عن الحسن بن عمارة [متروك] عن الحكم عن يحيى الجزار قال:
((اختصم إلى عليّ رجلان في دابة وهي في يد أحدهما، فأقام هذا بينة أنها دابته، وأقام هذا بينة أنها دابته، فقضى
بها للذي في يده، قال: وقال عليّ: إن لم يكن في يد واحد منهما فأقام كل واحد منهما أنها دابته، فهي
بينهما)).
وروي أنّ النبي څ# قسمه بينهما دون تفصيل.
وروى الثوري وإسرائيل وأبو الأحوص عن سماك بن حرب عن تميم بن طرفة ((أنّ رجلين اختصما إلى
البي # في بعير، فأقام كل واحد منهما شاهدين فقسمه النبي﴿ّ بينهما)).
أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (٩٣٥٨) و(١٥٢٠٢) و(١٥٢٠٣)، وأحمد في "العلل" ص ٩٩ و١٠٩-،
وأبو داود في "المراسيل" (٣٣٩)، وسُحنون في "المدونة" ١٨٨/٥، وابن أبي شيبة ١٣٥/٥ (٢١١٥٧) في البيوع
- في الرجلين يختصمان في الشيء، و٤/٧ (٢٩٠٤٧) في أقضيتِهِ:﴿، وابن المنذر في "الأوسط" (٦٥٨٨)،
والطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٦٣/٣، والبيهقي ١١١/٩ - ١١٢.
وأخرجه البيهقي ٢٥٨/١٠ - ٢٦٠ عن محمد بن جابر (ح) وعن سعيد بن منصور وغيره عن أبي عَوانة
(ح) ورواه حماد بن سلمة كلّهم عن سِماك عن تميم: ((اختصم رجلان إلى النبي ﴿ في بعير، كلُّ واحدٍ منهما
أخذ برأسه فجاء كلُّ واحدٍ منهما بشاهدين فجعله بينهما نصفين)).
أخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" ٢٦٣/٣، وأخرجه سُحنون في "المدونة" ١٤/٢ عن مسلمة بن
علي عمَّن حدَّثه عن سِماك به. والقصة واحدة خلافاً لمقتضى بعضٍ كتب التخريج.
والخطيب في "تاريخ بغداد" ١٠/٦ عن الربيع بن ثَعْلب، حدثنا أبو معاوية عن الحجّاج، كلّهم عن تميم بن
طَرَفة.
قال الشافعي: وتميم بن طرفة لم يدرك البي ﴿ ولم يسمع منه، والمرسلُ لا تثبت به حجة، لأنه لا يدرى
عمن أخذه. اهـ لكن المرسل حجة عند الحنفية.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" (١٨٣٥) عن سُويد بن عبد العزيز عن حجَّاج بن أَرْطاة عن سِمَاك عن تميم
عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنهما ... فذكره، وهذا خطأٌ، فقد تقدَّمَ أنَّ سويداً منكَرُ الحديث واهٍ، وخالَفَ أبا
معاوية عن الحجَّاج، ويحتملُ أن يكون حجاجٌ دلْسَهُ عن ياسين الزّيَّات، فقد أخرجه الطبرانيُّ (١٨٣٤) عن
الحسين بن حفص عن ياسينَ الزّيَّاتِ عن سِماك عن تميم بن طَرَفة عن جابر به، وياسينُ متروكٌ كما تقدَّمَ . =

الجزء السابع عشر
٤٤٩
ونكاحٍ، فالبيِّنَةُ لذي اليدِ إجماعاً كما سَيَجِيءُ(١).
کتاب الدعوى
[٢٧٦٦٦] (قولُهُ: ونكاحٍ) أي: لو بَرهَنَا (٢) على نكاحِ امرأةٍ فَتَهاتَرًا لتَعَذَّرَ(٣) العَمَلُ
بهما؛ لأنَّ الَحَلَّ لا يَقبَلُ الاشتراكَ، وإذا تَهاتَرَنا (٤) فَرَّقَ القاضي بينَهما حيث لا مُرجِّحَ كما
في "القنية"(٥)، ولا شيءَ على واحدٍ مِنهما إن كان قبلَ الدُّخُولِ(٦).
وروى عبد الرحيم بن سليمان، حدثنا سفيان عن سِمَاك بن حرب عن تميم بن طَرَفة، عن جابر بن سَمُرة
=
رضي الله عنهما قال: ((أصابَ العدوُّ ناقةَ رجلٍ من بني سُليم، ثمَّ اشتراها رجلٌ من المسلمينَ، فعرَفَها صاحبُها،
فأتى النبيَّ :﴿ فَأمرَهُ البي ◌َ﴿ أن يأخذَها بالثَّمن الذي اشتراها به من العدوِّ، وإلاَّ خلِّى بينها وبينه)). أخرجه
الطبراني في "الكبير" (١٨٣٣).
وروى وكيع وعبد الرزاق عن سفيان عن علقمة بن مَرتَد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبي الدرداء ◌ُ
((أنّ رجلين اختصما إليه في دابة، فأقام كلُّ واحد منهما البينة أنها له، فقضى به بينهما، وقال: ما كان
أُحوَجَكما إلى مثل سلسلة بني إسرائيل)). أخرجه عبد الرزاق (١٥٢٠٤)، وابن أبي شيبة ١٣٥/٥.
وروى شعبة عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن أبي موسى عن النبي 8*
أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٥/٥.
وروى خالد بن الحارث عن ابن أبي عروبة عن قتادة عن خِلاس عن أبي هريرة به أنّ رجلين اختصما إلى النبي
# في دابة وليس بينهما بينة، فأمرهما رسول الله ﴿ أن يَسْتَهِما على اليمين)). أخرجه ابن أبي شيبة ١٣٦/٥.
وروى أيوب وهشام وابن عون ويونس عن محمد بن سيرين عن شريح: ((أن رجلين ادعيا دابة فأقام
أحدهما البينة وهي في يده أنه نتجها وأقام الآخر بينة أنها دابته عرفها، فقال شريح: هي للذي في يديه؛ الناتج
أحق من العارف)). أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥٢٠٦)، والبيهقي ٢٥٦/١٠ - ٢٥٧.
(١) صـ ٥٥٧ - ٥٥٨ - "در".
(٢) في "٢" و"ب" و"م": ((برهن)) بالإِفراد، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" هو الصَّواب الموافق لما في "البحر"؛ إذْ
صورةُ المسألةِ أنَّ رجلين برهنا على نكاح امرأةٍ واحدةٍ كما يُفهَمُ من تتمَّة المسألة.
(٣) في "٢" و"ب" و"م": ((تَعَذِّرَ)).
(٤) في "٢" و"ب" و"م": ((تهاترا)).
(٥) لم نعثر على المسألة في مخطوطة "القنية" التي بين أيدينا، وانظر التعليق الآتي.
(٦) هذه العبارة نقلها في "البحر" عن "منية المفتي"، ولعلَّ كلمة (("المنية")) تحرَّفَتْ إلى (("القنية"))؛ حيث علمْتَ أنَّ
المسألة ليست في "القنية"، والله سبحانه أعلمُ.

حاشية ابن عابدين
٤٥٠
قسم المعاملات
(وقَضَى) القاضي (عليه بنُكُولِهِ مَرَّةً) لو نُكُولُهُ (في مَجلِسِ القاضي) حقيقةً (بقولِهِ:
لا أَحِلِفُ، أو) حُكْماً كأنْ (سَكَتَ) وعُلِمَ أَنَّه (مِن غيرِ آفَةٍ) كخَرَسٍ وطَرَشٍ في
الصَّحِيحِ، "سراج". وعَرْضُ اليمينِ ثلاثاً ثُمَّ القضاءُ أَحوَطُ. (وهل يُشترَطُ القضاءُ على
فَوْرِ النُّكُولِ؟ خلافٌ)، "دُرر"(١). ولم أَرَ فيه ترجيحاً، قالَهُ "المصنّفُ) (٢).
أمّا لو كان التَّهاتُرُ بعدَ موتِها ولم يُؤُرِّخا فإنّه يَقْضِي بالنّكاحِ بينَهما، وعلى كلِّ واحدٍ مِنهما
نصفُ المَهْرِ، ويَرِثَانِ ميراثَ زوجٍ واحدٍ، "بحر "(٣). وتمامُهُ فيه. كذا في الهامش. ق٤ ٤٥/ب
[٢٧٢٦٧ ) (قولُهُ: فِي الصَّحيحِ) أي: على غير قولٍ (٤) "الّانِي" الذي عليه الفَتْوى كما تَقَدَّمَ(٥).
[٢٧٦٦٨) (قولُهُ: وعَرْضُ اليمينِ)(٦) هو مبتدأٌ، وقولُهُ: ((أَحوَطُ)) خَبَرٌّ عنه.
[٢٧٦٦٩] (قولُهُ: أَحوَطُ) أي: نَدْباً. وعن "أبي يوسف" و"محمَّدٍ": أنَّ التّكرارَ حَتْمٌ،
حتّى لو قَضَى القاضي بالنِّكُولِ مَرَّةٌ لا يَنفُذُ، والصَّحِيحُ أنَّه يَنْفُذُ، "س".
[٢٧٦٧٠) (قولُهُ: وهل يُشتَرَطُ) الأولى: يُفْتَرَضُ.
[٢٧٦٧١) (قولُهُ: قَالَهُ "المصنّفُ") قال "الرَّمليُّ" في "حاشيةِ المنح": ((تَقَدَّمَ أَنَّه يُنَزَّلُ مُنكِراً على
قولِهما، وعلى قولِ "أبي يوسفَ" يُحَبَسُ إلى أنْ يُجِيبَ، ولكنَّ الأوَّلَ فيما إذا لَزِمَ السُّكُوتَ ابتداءً
ولم يُحِبْ عندَ الدَّعْوى بجوابٍ، وهذا فيما إذا أَجابَ بالإنكارِ ثُمَّلَزِمَ السُّكُوتَ))، تَأَمَّلْ.
(قولُهُ: الأولى: يُفْتَرَضُ) بل هو الأصوبُ، وعبارةُ "الدُّرر" أصلُها لـ "الزَّيلعيِّ" حيث قال: ((وهل
يُشْتَرَطُ القضاءُ على فَوْرِ النَّكُولِ؟ فيه خلافٌ)).
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٢/٢.
(٢) "المنح": کتاب الدعوى ٢/ق ٩١/ب.
(٣) "البحر": كتاب الدعوى - باب دعوى الرجلين ٢٣٥/٧ بتصرف.
(٤) في "ب" و"م": ((على قول الثاني)) وهو خطأ؛ إذْ مذهبُ الثّاني: أنَّه لو لزم السُّكُوتَ بلا آفةٍ يُحَبَسُ لُيُقِرَّ أو
يُنكِرَ، ولا يُقضَى عليه بهذا السُّكُوت، وانظر الإحالة في التعليق الآتي.
(٥) صـ ٤٤١ - وما بعدها "در".
(٦) هذه المقولة ليست في "الأصل".

الجزء السابع عشر
٤٥١
کتاب الدعوى
قلتُ: قَدَّمْنَا أَنَّه يُفْتَرَضُ القضاءُ فَوْراً إلّ في ثلاثٍ. (قُضِي عليه بالنُّكُولِ، ثُمَّ
أَرادَ أنْ يَحِلِفَ لا يُلتَفَتُ إليه، والقضاءُ على حالِهِ) ماضٍ، "دُرر"(١).
فَلَغَتْ طُرُقُ القضاء ثلاثاً، وعَدَّها في "الأشباه"(٢) سَبعاً: ((بِنَةٌ، وإقرارٌ، ويمينٌ،
ونُكُولٌ عنه، وقَسَامَةٌ، وعِلْمُ قاضٍ على الَرجُوحِ، والسّابِعُ قرينةٌ قاطِعةٌ))،
[٢٧٦٧٢] (قولُهُ: قَدَّمْنا) أي: في كتابِ القضاءِ(٣)، "ح"(٤).
(٢٧٦٧٣) (قولُهُ: لا يُلْتَفَتُ إليه) أمّا لو أَقامَ بِيِّنَةً بعدَه فتُقبَلُ كما يأتي قريباً(٥).
[٢٧٦٧٤) (قولُهُ: ثلاثاً) بَيِّنَةٌ، وإقرارٌ، ونُكُولٌ.
[٢٧٦٧٥] (قولُهُ: والسّابعُ إِلَخ) بَحَثَ في هذه السّابعةِ "الخيرُ الرَّمليُّ" في "حاشية المنح"،
وقال: ((إنّه غريبٌ لا يُقبَلُ ما لم يَعضُدْهُ نَقْلٌ مْن كتابٍ مُعتمَدٍ)). وذَكَرَ في "البحر"(٦): أنَّ
مَدَارَها على "ابنِ الغَرْسِ"، لكنَّ عبارةً "ابنِ الغَرْسِ": ((فقد قالوا: لو ظَهَرَ إنسانٌ إلخ)).
(قولُ "الشّارحِ": قلتُ: قَدَّمْنَا أَنَّه يُفْتَرَضُ إلخ) ما قالَهُ لا يَدُلُّ على ترجيحِ أحدِ القولَينِ.
(قولُ "المصنّفِ": قُضِيَ عليه بالنّكُولِ، ثُمَّ أَرادَ إلخ) بخلافِ ما إذا قال بعدَ النُّكُولِ قبلَ القَضاءِ: أنا
أَحْلِفُ، فإنَّ يُحلَّفُ، قال في "شرح المجمع": ((لو قال المُدَّعَى عليه بعدَ النَّكُولِ عن اليمينِ: أنا أَحلِفُ يُحلّفُهُ
القاضي قبلَ القضاءِ بالنِّكُولِ، وبعدَهُ لا يُحلّقُهُ، ولا بُدَّ أنْ يكونَ النُّكُولُ في مَجلِسِ القضاءِ)) اهـ.
(قولُهُ: لكنَّ عبارةَ "ابنِ الغَرْسِ": فقد قالوا إلخ) لكنَّ مُرادَ "البحر": أنَّ مَدارَها عليه في النِّقْلِ،
لا أَنَّهِ بَحْثٌ مِنه.
(١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣٢/٢ بتصرف.
(٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: في الفوائد - كتاب القضاء والشهادات والدعاوى صـ٢٩٣- باختصار.
(٣) ٥١٧/١٦ - ٥١٨ "در".
(٤) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/أ.
(٥) في الصحيفة التالية "در".
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٥/٧.

حاشية ابن عابدين
٤٥٢
قسم المعاملات
كأَنْ ظَهَرَ مِن دارِ خاليةٍ إنسانٌ خائفٌ بسِكِّينِ مُتلوِّثٍ بدمٍ، فدَخَلُوها فَوْراً فرَأَوا
مَذْبُوحاً لِحِينِهِ أُخِذَ به؛ إذْ لا يَمْتَرِي أحدٌ أَنَّه قاتِلُهُ.
(شَكَّ فيما يُدَّعَى عليه يَنْبَغِي أنْ يُرضِيَ خَصْمَهُ ولا يَحِلِفَ) تَحَرُّزاً عن
الوُقُوعِ في الحرامِ (وإِنْ أَبَى خَصْمُهُ إلّ حَلِفَهُ: إِنْ أكبرُ رأيِهِ أَنَّ الْمُدَّعِيَ مُبطِلٌ حَلَفَ،
وإلاّ) بأنْ غَلَبَ على ظَنِّهِ أَنَّه مُحِقٌّ (لا) يَحْلِفُ، "بزّازِيَّةِ"(١).
(وَتُقبَلُ البِّنَةُ لو أَقامَها) المُدَّعي وإنْ قال قبلَ اليمينِ: لا بَيِّنةَ لي، "سراج"،
خلافاً لِما في "شرح المجمع" عن "المحيط". (بعدَ يمينٍ) الْمُدَّعَى عليه، كما تُقبَلُ البَيِّنَةُ
بعدَ القضاء بالنُّكُولِ، "خانَّة" (عندَ العامَّةِ)،
[٢٧٦٧٦) (قولُهُ: خلافاً لِما في "شرح المجمع") ليس فيه ما يُنافي ذلك(٢)، بل حَكَى
قولینِ، "ح"(٣).
[٢٧٦٧٧) (قولُهُ: بعدَ يمينِ المُدَّعَى عليه) لأنَّ حُكْمَ اليمينِ انقطاعُ الخُصُومِ للحالِ مؤقّتاً(٤)
إلى غايةِ إحضارِ البَِّةِ، وهو الصَّحيحُ، وقيل: انقطاعُها مُطلَقاً، "ط)(٥).
[٢٧٦٧٨] (قولُهُ: بعدَ القضاءِ بالنُّكُولِ) كأنَّ فائدتَها لَتَعدَّى إلى غيرِهِ؛ لأنَّ النُّكُولَ
إقرارٌ، وهو حُجَّةٌ قاصرةٌ، بخلافِ البَِّةِ، "شيخنا". وهذا ظاهرٌ في نحوِ الرَّدِّ بالعَيْبِ.
[٢٧٦٧٩) (قولُهُ: "خانَّة") قال في "البحر "(٦): ((ثُمَّ اعَلَمْ أنَّ القضاءَ بالنّكُولِ لا يَمْنَعُ
(١) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل السابع في اليمين ٢٠٧/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) أي: ما ينافي كلام "السراج"، كما في "ح".
(٣) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢٢/أ.
(٤) ((مؤقتاً)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"٢" و"ب" موافق لما في "ط".
(٥) "ط": كتاب الدعوى ٢٩٦/٣.
(٦) "البحر": كتاب الدعوى ٢٠٥/٧ - ٢٠٦.