النص المفهرس
صفحات 421-440
٤١٣ کتاب الدعوى الجزء السابع عشر (والْمُدَّعي: مَن إذا تَرَكَ) دَعْواهُ (تُرِكَ) أي: لا يُحبَرُ عليها (والمُدَّعى عليه بخلافِهِ) أي: يُجَبَرُ عليها. فلو في البلدةِ قاضيانِ كلٌّ في مَحَلَّةٍ فالخِيارُ للمُدَّعَى عليه عندَ "محمَّدٍ" ، به يُفْتَى، "بزّازِيَّة". [٢٧٦٠١] (قولُهُ: فلو) أَشارَ به (١) إلى أنَّ الْجَبْرَ في أصلِ الدَّعْوى، لا فيمَن يُدَّعَى بينَ يدَيهِ، والتّفْرِيعُ لا يَظهَرُ، "ط)(٢). وفي بعضِ النُّسَخِ بالواوٍ(٣). [٢٧٢٠٢) (قولُهُ: في مَحَلَّةٍ) أي: بُخُصُوصِها وليس قَضَاؤُهُ عاماً. [٢٧٦٠٣) (قولُهُ: "بزّازيَّةُ") ليس ما ذَكَرَهُ عبارةَ "البزّزِيَّةِ"، وعبارتُها(٤) - كما في "المنح"(٥) -: ((قاضيانٍ في مصرٍ، طَلَبَ كلُّ واحدٍ مِنهما أنْ يَذْهَبَ إلى قاضٍ فالخيارُ للمُدَّعَى عليه عندَ "محمَّدٍ"، وعليه الفَتْوى)) اهـ. وفي "المنح"(٥) قبلَ هذا عن "الخانيّة"(٦) قال: ((ولو كان في البلدةِ قاضيانٍ كلٌّ واحدٍ مِنهما في مَحَلَّةٍ على حِدَةٍ، فوَقَعَت(٧) الخُصُومَةُ بِينَ رَجُلَيْنِ أحدُهما مِن مَحَلَّةٍ والآخَرُ مِن مَحَلَّةٍ أُخرى، والمُدَّعي يُرِيدُ أنْ يُخاصِمَهُ إلى قاضي مَحَلَتِهِ والآخَرُ يَأْبَى ذلك اختَلَفَ فيها "أبو يوسف" و"محمَّدٌ"، والصَّحيحُ: أنَّ العِبْرَةَ لمكانِ الْمُدَّعَى عليه، وكذا لو كان أحدُهما مِن أهلِ العَسْكَرِ والآخَرُ مِن أهلِ البلدةِ)) اهـ. وعَلَّلَهُ في "المحيط" - كما في "البحر "(٨) -: ((بأنَّ "أبا يوسف" يقولُ: إِنَّ الْمُدَّعِيَ مُنشِئٌّ (١) ((به)) ليست في "الأصل" و"ر" و" (٢) "ط": كتاب الدعوى ٢٩٠/٣. (٣) نقول: جميعُ النُّسْخِ التي بين أيدينا ((بالفاء)). (٤) "البزازية": كتاب أدب القاضي - الفصل الرابع فيما يتعلق بقضائه إلخ ١٥٨/٥ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) "المنح": کتاب الدعوى ٢ /ق٨٩/ب. (٦) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات ٣٦٣/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٧) عبارة "الخانية": ((على حدةٍ جاز، فإن وقعت إلخ)). (٨) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٣/٧. حاشية ابن عابدين ٤١٤ قسم المعاملات للخُصُومَةِ فُيُعْتَبرُ قاضيهِ، و"محمَّدٌ" يقولُ: إِنَّ الْمُدَّعَى عليه دافعٌ لها)) اهـ. وإنَّما حَمَلَ "الشّارحُ" عبارةً "البزّزيِّ" على ما في "الخانَيَّة" مِن النَّقييدِ بالمحَلَّةِ لِمَا قَالَهُ "المصنّفُ" في "المنح"(١): ((هذا كلُّهُ وكلُّ عباراتِ أصحابِ "الفتاوَى" يُفِيدُ أنَّ فَرْضَ المسألةِ التِي وَقَعَ فيها الخلافُ بينَ "أبي يوسفَ" و"محمَّدٍ" فيما إذا كان في البلدةِ قاضيانِ كلُّ قاضٍ في مَحَلَّةٍ، وأمّا إذا كانَتِ الولايةُ لقاضيَينِ أو لقُضاةٍ على مصرٍ واحدٍ على السَّواءِ فُيُعْتَبَرُ المُدَّعي فِي دَعْوَاهُ، فله الدَّعْوى عندَ أيِّ قاضٍ أَرادَهُ؛ إذْ لا تَظهَرُ فائدةٌ في كُونِ العِبْرةِ للمُدَّعي أو الْمُدَّعَى عليه. وَيَشْهَدُ لصِحَّةِ هذا ما قَدَّمناهُ مِن تعليلِ "صاحبِ المحيط")) اهـ. ورَدَّهُ "الخيرُ الرَّمليُّ"، وادَّعَى: ((أَنَّ هذا بالَذَيانِ أَشبَهُ))، وذَكَرَ: ((أَنَّه حيث كانَتٍ العِلَّهُ لـ "أبي يوسفَ" أنَّ المُدَّعيَ مُنشِئٌ للخُصُومةِ، ولـ "محمَّدٍ" أنَّ المُدَّعَى عليه دافعٌ لها لا يَنَّجِهُ ذلك، فإنَّ الحُكمَ دائرٌ مع العِلَّةِ)) اهـ. وهو الذي يَظهَرُ كما قال "شيخُنَا"(٢). وأقولُ: التَّحريرُ في هذه المسألةِ ما نَقَلَهُ "الشّارحُ(٣) عن خَطّ "المصنّفِ"، ومَشَى عليه العلاّمةُ "المقدسيُّ" كما نَقَلَهُ عنه "أبو السُّعود"(٤). وحاصلُهُ: ((أَنَّ ما ذَكَرُوهُ مِن تصحيحِ قولِ "محمَّدٍ" بأنَّ(٥) العِبْرةَ لمكانِ المُدَّعَى عليه إنَّما هو فيما إذا كان قاضيانِ كلٌّ مِنهما في مَحَلَّةٍ وقد أُمِرَ كلٌّ مِنهما بالحُكمِ على أهلِ مَحَلَتِهِ فقط، بدليلٍ قولِ "العماديّ": وكذا لو كان (قولُهُ: و"محمَّدُ" يقولُ: إنَّ المُدَّعَى عليه دافعٌ لها) والدّافعُ يَطْلُبُ سلامةَ نفسِهِ، وَالأَصْلُ البَراءُ، ومَن طَلَبَ السَّلامَةَ أَولى بالنّظَرِ مِمَّن طَلَبَ ضِدَّها. (١) "المنح": کتاب الدعوى ٢/ق ٨٩/ب. (٢) هو - والله أعلم - الشيخ سعيد الحلبيّ رحمه الله. (٣) في الصحيفة التالية وما بعدها "در". (٤) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٢٠/٣. (٥) في "ب" و"م": ((مِنْ أنَّ)). الجزء السابع عشر ٤١٥ كتاب الدعوى ولو القُضاةُ في المذاهبِ الأربعةِ على الظّهرِ، وبه أَفَتَيتُ مِراراً، "بحر"(١). قال "المصنّفُ": ((ولو الولايةُ لقاضَينِ فأكثرَ أحدُهما مِن أهلِ العَسْكَرِ والآخَرُ مِن أهلِ البلدِ، فأَرادَ العَسكَرِيُّ أنْ يُخَاصِمَهُ إلى قاضي العَسْكَرِ فهو على هذا، ولا ولايةَ لقاضي العَسْكَرِ على غيرِ الجنديِّ)). فقولُهُ: ((ولا ولايةَ)) دليلٌ واضحٌ على ذلك، أمّا إذا كان كلٌّ مِنهما مَأْذُوناً بالحُكمِ على أيِّ مَن حَضَرَ عندَه مِن مِصريٍّ وشاميٍّ وحَلَيِّ وغيرِهم - كما في قُضاةِ زمانِنا - فَيَنبَغِي الَّعويلُ على قولِ "أبي يوسفَ"؛ لِمُوافَقَتِهِ لتعريفِ الْمُدَّعي(٢) والمُدَّعَى عليه، أي: فإنَّ المُدَّعيَ هو الذي له الخُصُومَةُ، فَيَطُبُها عِندَ(٣) أيِّ قاضٍ أَرادَ. وبه ظَهَرَ أَنَّه لا وجهَ لِما في "البحر "(٤) مِن: ((أَنَّه لو تَعَدَّدَ القُضاةُ في المذاهبِ الأربعةِ - كما في القاهرةِ - فالخِيارُ للمُدَّعَى عليه، حيث لم يَكُنِ القاضي مِن مَحَلَّتِهِما))، قال(٤): ((وبه أَفتَيْتُ مِراراً)). ٤١٩/٤ أقولُ: وقد رَأَيتُ بَخَطٌ بعضِ العُلَماءِ نَقْلاً عن المفتي "أبي السُّعودِ العماديّ": ((أنَّ قُضاةَ الَمالِكِ المحروسةِ مَمنُوعونَ عن الحُكمِ على خلافِ مذهبِ الْمُدَّعَى عليه)) اهـ، وأَشارَ إليه "الشّارحُ"(٥). [٢٧٦٠٤) (قولُهُ: قال "المصنّفُ") فيه رَدٌّ على "البحر"؛ لأنَّ قُضاةَ المذاهبِ في زمانِنا ولايُتُهم على السَّواءِ في التّعْميمِ. (قولُهُ: لتعريفِ المُدَّعَى عليه) في "الأصل": ((الْمُدَّعى والْمُدَّعَى عليه)). (١) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٣/٧ باختصار. (٢) ((المُدَّعِي)) ليست في "ب" و"م"، ونَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله تعالى. (٣) في "ب" و"م": ((قِبَلَ)). (٤) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٣/٧ باختصار. (٥) في الصحيفة التالية "در". حاشية ابن عابدين ٤١٦ قسم المعاملات على السَّواءِ فالعِبْرةُ للمُدَّعي. نَعَمْ لو أَمَرَ السُّلطانُ بإجابةِ الْمُدَّعَى عليه لَزِمَ اعتبارُهُ؛ لَعَزْلِهِ بِالنّسْبةِ إليها كما مَرَّ مِراراً. قلتُ: وهذا الخلافُ فيما إذا كانَ كلُّ قاضٍ على مَخَلَّةٍ على حِدَةٍ، أمّا إذا كانَ في المِصرِ حنَفيٌّ وشافِعِيٌّ ومالِكِيٌّ وحَنبَليٌّ في مَجلِسٍ واحدٍ والولايةٌ واحدةٌ فلا يَنبَغِي أَنْ يَقَعَ الخلافُ في إجابةِ الْمُدَّعي؛ لِمَا أَنَّه صاحبُ الحَقِّ))، كذا بخَطْ "المصنّف"(١) على هامش "البزّازيَّة"، فليُحفَظْ. [مطلبٌ: ركنُ الدَّعوى] (ورُكْنُها: إضافةُ الحَقِّ إلى نفسِهِ) لو أَصِيلاً كـ: لي عليه(٢) كذا (أو(٣) إضافْتُهُ (إلى مَن نابَ) المُدَّعي (مَنَابَهُ) كوكيلٍ ووَصِيِّ (عندَ النّزَاعِ) مُتَعلِّقٌ بـ ((إضافةُ الحَقِّ)) [٢٧٦٠٥] (قولُهُ: على السَّواءِ) أي: في عُمُومِ الولايةِ. [٢٧٦٠٦] (قولُهُ: لَعَزْلِهِ) أي: [٣/ق٢٧٨/ ب] لعَزْلِ مَن اختارَهُ المُدَّعي عن الحُكمِ بالنّسْبةِ إلى هذه الدَّعْوى. [٢٧٦٠٧) (قولُهُ: كما مَرَّ) مِن أنَّ القضاءَ يَتَقِيَّدُ. [٢٧٦٠٨] (قولُهُ: قلتُ) مُكرَّرٌ مع ما قبلَهُ. [٢٧٦٠٩) (قولُهُ: على حِدَةٍ) أي: لا يَقضِي على غيرِ أهلِها. [٢٧٦١٠) (قولُهُ: فِي مَجِلِسٍ) قَيْدٌ اتّفاقيٌّ، والظّاهِرُ أَنَّ أَرادَ: في بلدةٍ واحدةٍ. [٢٧٦١١] (قولُهُ: والولايةُ واحدٌ) أي: لم يُخصَّصْ كلُّ واحدٍ بِمَحَلَّةٍ. [٢٧٦١٢] (قولُ "المصنف" (٤): عندَ الّزاعِ) قال في "البحر"(٥): ((فخَرَجَ الإضافةُ حالةَ الْمُسالَمةِ، (١) وذَكَرَ نحوَهُ في "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق٨٩/ب. (٢) في "د": ((عليك)). (٣) في "ط": ((و)). (٤) في "ب" و"م": ((قوله)). (٥) "البحر": كتاب الدعوى ١٩١/٧. الجزء السابع عشر ٤١٧ كتاب الدعوى (وأهلُها: العاقلُ الْمُمَيِّزُ) ولو صَبِيّاً لو مَأذُوناً في الْخُصُومةِ، وإلّ لا، "أشباه"(١). (وشَرْطُها) أي: شَرْطُ جَوازِ الدَّعْوى (مَجلِسُ القضاءِ، وحُضُورُ حَصْمِهِ) فإنَّها دَعْوى لغةً لا شَرْعاً، ونظيرُهُ ما في "البزّازيَّة"(٢): عَيْنٌ في يدِ رجلٍ يقولُ: هو ليس لي، وليس هناك مُنازِعٌ لا يَصِحُّ نَفْيُهُ، فلو ادَّعاهُ بعدَ ذلك لنفسِهِ صَحَّ، وإنْ كان ثَمَّةَ مُنازِعٌ فهو إقرارٌ بالملكِ(٣) للمُنازِعِ، فلوِ ادَّعاهُ بعدَهُ لنفسِهِ لا يَصِحُّ، وعلى روايةٍ "الأصلِ" لا يكونُ إقراراً بالمِلْكِ له)) اهـ. قال "السّائحانيُّ": ((أقولُ: كلامُ "البزّازِيَّة" مَفرُوضٌِ فِي كَونِ النَّغْيِ إقراراً للمُنازِعِ أوْ لا، وليس فيه دَعْواهُ المِلْكَ لنفسِهِ حالةَ الْمُسالَمةِ)). ق٤٥٢/ب [مطلبٌ: شرطُ جوازِ الدَّعوى] [٢٧٢١٣] (قولُهُ: وشَرْطُها) لم(٤) أَرَ اشتراطَ لفظٍ مَخَصُوصٍ للدَّعْوى، ويَنْبَغِي اشتراطُ ما يَدُلُّ على الجَزْمِ والتَّحْقِيقِ، فلو قال: أَشُكُّ أو أَظُنُّ لم تَصِحَّ الدَّعْوِى، "بحر "(٥). لا (٦) تُسمَعُ الدَّعْوى بالإقرارِ؛ لِما في "البزّزيَّة"(٧) عن "الذَّخيرة": ((ادَّعَى أَنَّ له عليه(٨) كذا، (فائدةٌ) (قولُهُ: أقولُ: كلامُ "البزّازِيَّة" مَفرُوضٌ فِي كَون النّفْىِ إلخ) فيه: أنَّ المرادَ بقولِهِ: ((ونظيرُهُ)) نظيرُهُ في اعتبارِ الحالتَينِ، لا فِي جَعْلِهِ دَعْوى مع المنازَعةِ. (١) "الأشباه والنظائر": الفنُّ الثالث: الجمع والفرق - أحكام الصبيان صـ ٣٦٥ - ٣٦٦ - بتصرف، نقلاً عن "الإسعاف" و"الملتقط". (٢) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٣٠/٥ نقلاً عن "الجامع الصغير" (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) ((بالملك)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر" و"البزازية". (٤) في "ر" و"آ": ((ولم))، وكذا في "البحر". (٥) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٥/٧. (٦) في "م": ((لم)). (٧) "البزازية": كتاب الدعوى - الفصل الأول في معرفة الخصم والتناقض والدفع ٣٢٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) ((عليه)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البزازية" و"البحر". حاشية ابن عابدين ٤١٨ قسم المعاملات فلا يُقضَى على غائبٍ، وهل يُحضِرُهُ بِمُجرَّدِ الدَّعْوى؟ إنْ بالمِصرِ أو بحيث يَبِتُ بمنزِلِهِ نَعَمْ، وإلّ فحتّى يُبَرِهِنَ أو يَحِلِفَ، "منية"، (ومَعُلُومِيَّةُ) المالِ (المُدَّعَى)؛ إذْ لا يُقضَى بِمَجْهُولٍ، وأنَّ العَيْنَ الذي في يدِهِ له لِمَا أَنَّه أَقَرَّ له به، أو ابْتَدَأَ بدَعْوى الإقرارِ وقال: إنَّه أَقَرَّ أنَّ هذا لي، أو أَفَرَّ أنَّ لي عليه كذا قيل: يَصِحُّ، وعامَّةُ المشايخِ على أنَّه لا تَصِحُّ(١) الدَّعْوى؛ لعدمٍ صَلَاحِيَةٍ(٢) الإقرارِ للاستحقاقِ إلخ))، "بحر "(٣) مِن فصلِ الاختلافِ في الشَّهادةِ، وسيأتي مناً أوَّلَ الإقرارِ(٤). [٢٧٦١٤] (قولُهُ: فحتّى يُبَرِهِنَ أو يَحِلِفَ) هذانِ قولانٍ، لا قولٌ واحدٌ يُخَيَّرُ فيه بينَ الْبُرهانِ والتّحْلِيفِ، فراجع "البحرَ" (٥). : [٢٧٦١٥] (قولُهُ: ومَعْلُومِيَّةُ المالِ المُدَّعَى) أي: بيانِ جنسِهِ وَقَدْرِهِ كما في "الكنز"(٦). [٢٧٦١٦) (قولُهُ: إذْ لا يُقضَى بِمَجهُولٍ) ويُستَثَنَى مِن فَسادِ الدَّعْوى بالمجهُولِ دَعْوى الرَّهِنِ والغَصْبِ؛ لِما في "الخانَّةُ"(٧) مَعزِيّاً إلى رَهْنِ "الأصلِ "(٨): ((إذا شَهِدُوا أَنَّه رَهَنَ عندَه ثَوباً، ولم يُسَمُّوا الّوبَ ولم يَعرِفوا عَيْنَهُ جازَتْ شهادتُهم، والقولُ للمُرْتَهِنِ في أيِّ ثَوبٍ كانَ، وكذلك في الغَصْبِ اهـ. فالدَّعْوى بالأولى)). اهـ "بحر "(٩). (قولُ "الشّارحِ": وهل يُحضِرُهُ بِمُحرَّدِ الدَّعْوى؟ إلخ) في "إجابة السّائل": ((المُدَّعي إذا طَلَبَ إحضارَ خَصْمِهِ فإنْ كان في المصرِ أو قريباً أَحضَرَهُ القاضي بِمُجرَّدٍ طَلَبِهِ)) إلى آخِرِ ما فيها، فليُنظَرْ مع ما قالَهُ "ط ". (١) في "ر": ((لا يصح)) بالمثناة التحتية، وكذا في "البزازية". (٢) عبارة "البزازية" و"البحر": ((صلوح)). (٣) "البحر": كتاب الشهادات - باب الاختلاف في الشهادة ١٠٩/٧. (٤) انظر "الدر" عند المقولة [٢٨٠٨٥] قوله: ((بناءً على الإقرارٍ)). (٥) انظر "البحر": كتاب الدعوى ١٩٢/٧. (٦) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الدعوى ١٣٣/٢. (٧) "الخانية": كتاب الدعوى والبينات - باب ما يبطل دعوى المدَّعي قبل القضاء أو بعده ٤٣٨/٢ (هامش "الفتاوى الهندية"). (٨) لم نعثر عليها في القسم المطبوع من "الأصل" الذي بين أيدينا. (٩) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٥/٧. ٤١٩ كتاب الدعوى الجزء السابع عشر ولا يُقالُ: مُدَّعَّى فيه وبه إلّ أنْ يَتَضمَّنَ الإخبارَ. (و) شَرْطُها أيضاً (كَونُها مُلزمةً) شيئاً على الخَصْمِ بعدَ ثُبُوتِها، وإلّ كانَ عَبَثاً (وكَونُ الْمُدَّعَى مِمّا يَحْتَمِلُ الْتُّبُوتَ، فدَغْوِى ما يَسْتَحِيلُ وُجُودُهُ) عَقْلاً أو عادةً (باطلةٌ) لتَيَّقُّنِ الكَذِبِ في المستحيلِ العَقْلِيِّ، كقولِهِ لِمَعْرُوفِ النِّسَبِ أو لِمَن لا يُولَدُ مثلُهُ لمثلِهِ: هذا ابني، وظُهُورِهِ في المستحيلِ العاديِّ كدَعْوى مَعُرُوفٍ بالفَقرِ أَمْوالاً عظيمةً على آخَرَ(١) أَنَّه أَقْرَضَهُ إيّاها دُفْعَةً واحدةً أو غَصَبَها مِنه، قلتُ: وفي "المعراج": ((وفَسادُ الدَّعْوى إمّا أنْ لا يكونَ لَزِمَهُ شيءٌ على الخَصْمِ، أو يكونَ الُدَّعَى مَحهُولاً في نفسِهِ، ولا يُعلَمُ فيه خلافٌ إلّ فِي الوصيَّةِ، بأن ادَّعَى حَقّاً مِن وصيَّةٍ أو إقرارٍ، فإِنَّهما يَصِحّانِ بالمجهُولِ، وتَصِحُّ دَعْوى الإبراءِ المجهُولِ بلا خلافٍ)) اهـ. فبلَغَتِ الْمُستَشَيَاتُ خمسةً، تأمَّلْ. [٢٧٦١٧] (قولُهُ: ولا يُقالُ: مُدَّعَى فِيه وبه) وفي "طَلِبَةِ الطَّلَبة" (٢): ((ولا يُقالُ: مُدَّعَى فيه وبه وإنْ كان يَتَكَلَّمُ به المُنفَقّههُ))، إلّ أَنَّه مَشهُورٌ (٣)، فهو خَيْرٌ مِن صوابٍ مَهِجُورِ(٤)، "حَمَويّ"، "ط" (٥). [٢٧٦١٨] (قولُهُ: وإلّا كانَ عَبَثاً) أي: وإنْ لم تكُنْ مُلزِمةً، كما إذا ادَّعَى التَّوكيلَ على مُوكّلِهِ الحاضرِ فإنّها لا تُسمَعُ؛ لإمكانِ عَزْلِهِ كما في "البحر"(٦)، "ح"(٧). كذا في الهامش. [٢٧٦١٩] (قولُهُ: وظُهُورِهِ) بالجرِّ عطفٌ على ((تَقَّنِ)). (١) عبارة "البحر": ((على غنيٍّ)). (٢) "طَلِبَةُ الطَّلَبة": كتاب الدعوى صـ٢٧٨ -. (٣) في "م": ((إلاَّ أنه خطأ مشهور)). (٤) نقول: بل الصَّوَابُ الَهْجُورُ عند المحقّقِينَ خيرٌ من الخطأ المشهور، والله سبحانَهُ وتعالى أعلم. (٥) "ط": كتاب الدَّعوى ٢٩١/٣. (٦) "البحر": كتاب الدَّعوى ١٩٢/٧ نقلاً عن "العناية". (٧) "ح": كتاب الدَّعوى ق ٣٢١/ب. ٤٢٠ حاشية ابن عابدين قسم المعاملات فالظّاهِرُ عدمُ سَمَاعِها، "بحر"(١). وبه جَزَمَ "ابنُ الغَرس" في "الفواكهِ البدريَّة". [مطلبٌ: حكمُ الدَّعوى] (وحُكمُها: وُجُوبُ الجوابِ على الخَصْمِ) وهو المُدَّعَى عليه بـ ((لا)) أو بـ (نَعَمْ))، حتّى لو سَكَتَ كانَ إنكاراً، قُسمَعُ البِّةُ عليه، إلّ أنْ يكونَ أخرَسَ، "اختيار"(٢)، وسنُحقّقُهُ. [مطلبٌ: سببُ الدَّعوى] وسبها: تعلُّقُ البقاءِ المُقدَّرِ بتعاطِي الْمُعامَلاتِ (فلو كانَ ما يَدَّعيهِ مَنْقُولاً فِي يَدِ الْخَصْمِ ذَكَرَ المدّعي (أَّهُ فِي يَدِهِ بغيرِ حَقِّ) لاحتِمالِ كونِهِ مَرهُونَاً في يدِهِ أو محبوساً بالثّمنِ في بدِهِ [٢٧٦٢٠] (قولُهُ: في "الفواكهِ البدريَّة") قال في "المنح"(٣): ((لكنَّهُ لم يَسْتَنِدْ فِي مَّنْعِ دَغْوِى المستحيلِ العاديِّ إلى نَقْلٍ عن المشايخِ)). قلتُ: لكنْ في المذهبِ فُرُوعٌ تَشْهَدُ له، مِنها ما سيأتي(٤) آخِرَ فصلِ التَّحالُفِ. [٢٧٦٢١) (قولُهُ: وسنُحقّقُهُ (٥) عندَ قولِ "المصنّفِ": ((وقَضَى بُكُولِهِ مَرَّةً)). [٢٧٦٢٢) (قولُهُ: أَنَّ فِي يَدِهِ) فلو أَنكَرَ كونَهُ في يدِهِ فَبَرَهَنَ المُدَّعي أنَّه كان في يدِ المُدَّعَى عليه قبلَ هذا التّاريخِ بِسَنَةٍ هل يُقبَلُ ويُحبَّرُ بإحضارِهِ؟ قال "صاحبُ جامع الفصولينِ"(٦): ((يَنْبَغِي أَنْ يُقْبَلَ إذا لم يَتْبُتْ خُرُوجُهُ مِن يدِهِ، فَتَبقَى وَلا تَزُولُ بِشَكِّ))، وأَقَرَّهُ في "البحر)"(٧)، (قولُ "المصنّفِ": فلو كان ما يَدَّعيهِ مَنْقُولاً فِي يَدِ الخَصْمِ إلخ) الذي حَقَّقَهُ "الشُّرُ نبلالِيُّ" وغيرُهُ: ((أَنَّ العَقارَ كذلك؛ لدَفْعِ الاحتمالِ الَمَذكُورِ))، فانظُرْهُ. (١) "البحر": كتاب الدَّعوى ١٩٢/٧ بتصرف. (٢) "الاختيار": كتاب الدَّعوى ١٠٩/٢ - ١١٠ بتصرف. (٣) "المنح": كتاب الدَّعوى ٢/ق ٩٠/أ. (٤) صـ ٥١٧ - وما بعدها "در". (٥) صـ ٤٥٠ - "در". (٦) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوي وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥١/١ باختصار. (٧) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٦/٧. الجزء السابع عشر ٤٢١ کتاب الدعوى (وطَلَبَ) الْمُدَّعي (إحضارَهُ إنْ أَمكَنَ) فعلى الغَرِيمِ إحضارُهُ (لُيُشارَ إليه في الدَّعْوى والشَّهادةِ) والاستحلافِ(١) (وذَكَرَ) المُدَّعي (قِيْمَتَهُ إِنْ تَعَذَّرَ) إحضارُ العَيْنِ، بأنْ كَانَ فِي نَفْلِها مَؤُونَةٌ وإنْ قَلَّتْ، "ابن كمالٍ" مَعزِيّاً لـ "الخزانة". وجَزَمَ به "القُهِستانِيُ)(٢)، ورَدَّهُ في "نور العين"(٢): ((بأنَّ هذا استصحابٌ، وهو حُجَّةٌ في الدَّفْعِ لا في الإِثباتِ(٤) كما في كُبِ الْأُصُولِ)). (٢٧٦٢٣] (قولُهُ: وطَلَبَ الْمُدَّعي إلخ) هذا إذا لم يكنِ المُدَّعَى عليه مُودَعاً، فإن ادَّعَى عَيْنَ(٥) وديعةٍ لا يُكلَّفُ إحضارَها، بل يُكلَّفُ الَّخْلِيةَ كما في "البحر"(٦) عن "جامع الفصولينِ" (٧). [٢٧٦٢٤] (قولُهُ: بأنْ كانَ في نَفْلِها مَؤُونةٌ) فيه: أنَّ هذا مِن قَبِيلِ الرَّحَى والصُّبْرَةِ، فِذِكْرُهُ هنا سَهوٌ. قال في "إيضاح الإصلاح": [٣/ق١/٢٧٩] ((إلاّ إذا تَعَسَّرَ، بأنْ كان في نَقْلِهِ مَؤُونَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ، ذَكَرَهُ في "الخزانة"))، "ح"(٨). (قولُهُ: وجَزَمَ به "القُهِستانيُّ) وكذا في "الخزانة". (قولُ "المصنّفِ": وطَلَبَ المُدَّعى إحضارَهُ إلخ) إحضارُ الَتْقُولِ ليُشارَ إليه في الدَّعْوى والشَّهادةِ إنّما هو فيما إذا كان البعضُ لا يُشْبِهُ البعضَ، وإذا كان البعضُ يُشبِهُ البعضَ كالدَّنانيرِ وما أَشْبَهَها لا يُشترَطُ الإحضارُ؛ لأنَّ البعضَ يُشبهُ البعضَ بحيث لا يُمكِنُ الْتّمييزُ والفصلُ كما في أوَّلِ مَحاضرِ "الأُسْتروشيَّة" اهـ. (١) ((والاستحلاف)) من المتن في "و" (٢) "جامع الرموز": كتاب الدعوى ٢٥٩/٢. (٣) "نور العين": الفصل السادس في أنواع الدعاوي وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع إلخ ق ٢١/أ بتصرف. (٤) في هامش "ر": ((قوله: لا في الإثبات؛ إذ الدليلُ الموجبُ لا يَدِلُّ على البقاء اهـ))، نقول: وهذه العبارة بنصِّها في "نور العين". (٥) في "ر": ((عيناً)). (٦) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٦/٧. (٧) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥١/١ بتصرف. (٨) "ح": کتاب الدعوی ق ٣٢١/ب. حاشية ابن عابدين ٤٢٢ قسم المعاملات (بِهَلاكِها أو غَيْبِها)؛ لأَنَّه مثلُهُ مَعَنَّى (وإنْ تَعَذَّرَ) إحضارُها (مع بَقائِها كرَحَّى، وصُبْرةٍ طعامٍ) وقَطِيعٍ غَنَمِ (بَعَثَ القاضي أَمِينَهُ) لُيُشارَ إليها (وإلّ) تكُنْ باقيةً (اكُتُفِيَ) في الدَّعْوى [٢٧٦٢٥) (قولُهُ: أو غَيْبِها) بأنْ لا يُدرَى مكانُها، ذَكَرَهُ "قاضي زاده"(١)، "ح(٢). ٤٢٠/٤ [٢٧٦٢٦] (قولُهُ: لأَنّه) أي: القِيْمَةَ. وذَكَّرَ الضَّميرَ باعتبارِ الَّذكُورِ، وهو عِلَّةٌ لقولِهِ: ((وذَكَرَ قِيْمَتَهُ)). [٢٧٦٢٧] (قولُهُ: وإنْ تَعَذَّرَ) أي: تَعَسَّرَ. [٢٧٦٢٨) (قولُهُ: وإلّ تكُنْ) تكرارٌ مع قولِهِ: ((وذَكَرَ قِيْمَتَهُ إِنْ تَعَذَّرَ))، "س". (فرعٌ) وَصَفَ الْمُدَّعيِ الْمُدَّعَى، فلمّا حَضَرَ خالَفَ في البعضِ إِنْ تَرَكَ الدَّعْوى الأُولى واَّعَى الحاضرَ تُسمَعُ؛ لأَنّهَا دَعْوى مُبتدَأةٌ، وإلاّ فلا، "بحر "(٣) عن "البزّازِيَّةِ"(٤). ثُمَّ رَأَيتُ ذلك في مَحاضرِ "الهنديَّة" مِن مَحضَرِ دَعْوى العَدْلَيَاتِ واستهلاكِها. وذَكَرَ في "الخانَيَّة" مِن فصلٍ: رجلٌ ادَّعَى عندَ القاضي على رجلٍ حَقّاً: ((أنَّ القضاءَ يِلْكِ الدَّراهمِ والدَّنانيرِ يُمكِنُ حالَ غَيْسِها إلخ))، وذَكَرَهُ في "الفصول". (قولُ "الشّارحِ": إحضارُها) قال في "البزّازيَّة": ((وإنْ تَحَمَّلَ المُدَّعي مَؤُونةَ الإحضارِ يُحضَرُ، وإنْ لم يَتَحمَّلْ مَؤُونَةَ الإحضارِ لا يُحضَرُ)). (١) "تكملة فتح القدير": كتاب الدعوى ١٤٩/٧. (٢) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢١/ب. (٣) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٦/٧ نقلاً عن "جامع الفصولين" لا عن "البزازية". (٤) نقول: كذا في النسخ جميعها، والمسألة ليست في "البزازية"، ونقلها في "البحر" عن "جامع الفصولين"، والمسألةُ فيه: الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥٢/١ بتصرف. الجزء السابع عشر ٤٢٣ کتاب الدعوى (بِذِكْرِ القِيْمةِ). وقالوا: لو ادَّعَى أَنَّه غَصَبَ مِنه عَيْنَ كذا ولم يَذكُرْ قِيْمَتَها تُسمَعُ، فُيُحَلِّفُ خَصْمُهُ، أو يُجَبَرُ على البيانِ، "دُرَرَ"(١) و"ابن مَلَكٍ". [٢٧٦٢٩] (قولُهُ: بذِكْرِ القِيْمَةِ) لأنَّ عَيْنَ الْمُدَّعَى تَعَذَّرَ مشاهَدتُها، ولا يُمكِنُ معرفُها بالوصفِ، فاشْتُرِطَ بَيَانُ القِيْمَةِ؛ لأَنّها شيءٌ تُعرَفُ العَيْنُ الهالِكةُ به، "غاية البيان". وفي "(شرحٍ ابن الكمال"(٢): ((ولا عِبْرَةَ في ذلك للَّوْصيفِ؛ لأنّه لا يُحْدِي بِدُونِ ذِكْرِ القِيْمةِ، وعندَ ذِكْرِها لا جاجةَ إليه، أُشِيرَ إلى ذلك في "الهداية"(٣))) اهـ. وفي "القُهِستانيِّ)(٤): ((وفي قولِهِ: (وذَكَرَ فِيْمَتَهُ إِنْ تَعَذَّرَ) إشارةٌ إلى أنَّه لا يُشتَرَطُ ذِكْرُ اللَّونِ والذُّكُورةِ والأَنْوثةِ والسِّنِّ فِي الدَّّةِ، وفيه خلافٌ كما في "العماديّة"(٥). وقال السَّيِّدُ "أبو القاسم"(٦): إنَّ هذه التعريفاتِ للمُدَّعَى لازِمَةٌ إذا أَرادَ أَخْذَ عَيْنِهِ أو مثِلِهِ فِي الِثْلِيِّ، أمّا إذا أَرادَ أَخْذَ قِيْمِتِهِ في القِيْمِيِّ فَيَحِبُ أنْ يُكَفَى بِذِكْرِ القِيْمةِ كما في مَحاضرِ "الخزانة")) اهـ. ق٤٥٣/أ [٢٧٦٣٠] (قولُهُ: عَيْنَ كذا) قال في "البحر"(٢): ((والحاصلُ: أَنَّه فِي دَعْوى الغَصْبِ والرَّهْنِ لا يُشترَطُ بَيَانُ الجنسِ والقِيْمَةِ فِي صِحَّةِ الدَّعْوى والشَّهادةِ، ويكونُ القولُ في القِيْمةِ للغاصبِ والمرتِهِنِ)) اهـ. و(٨) قلتُ: وزادَ في "المعراج" دَعْوى الوصِيَّةِ والإقرارِ، قال: ((فإِنَّهما يَصِحّان بالمجهُولِ(٩)، وتَصِحُّ دَعْوى الإِبراءِ المجهُولِ بلا خلافٍ)) اهـ، فهي خمسةٌ. (١) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣١/٢ بتصرف. (٢) أي: في شرحه على "الوقاية" المسمى بـ "الإيضاح" كما اطّلعنا على ذلك في نسخة منه. (٣) "الهداية": کتاب الدعوى ١٥٥/٣. (٤) "جامع الرموز": كتاب الدعوى ٢٥٩/٢ - ٢٦٠ بتصرف. (٥) انظر "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥٢/١، إلاّ أنه لم يتعرض لذكر الذكورة والأنوثة والسِّنِّ. (٦) لعله صاحب "الملتقط"، ولم نعثر على المسألة فيه. (٧) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٧/٧. (٨) الواو ليست في "ب" و"م". (٩) في "ب" و"م": ((في المجهول))، والصَّواب ما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ"؛ إذ يُقال: أقرَّ بمجهولٍ وأوصى بمجهول بالباء، ولا يُقال: أقرَّ وأوصى في المجهول. حاشية ابن عابدين ٤٢٤ قسم المعاملات ولهذا لو (ادَّعَى أَعْياناً مُختلفةَ الجنسِ والنّوعِ والصِّفةِ، (٢٧٦٣١] (قولُهُ: ولهذا) أي: لسَماعِها في الغَصْبِ وإنْ لم يَذْكُرُ القِيْمَةَ. قال في الهامش(١): ((قال في "الدُّرر"(٢): ولو قال: غَصَبْتَ مِنِّي عَيْنَ كذا ولا(٣) أَدرِي قِيْمِتَهُ قالوا: تُسمَعُ. قال في "الكافي": وإنْ لم يُبَيِّنِ القِيْمةَ وقال: غَصَبْتَ مِنّي عَيْنَ كذا ولا أَدْرِي أهو هالكٌ أو قائمٌ؟ ولا أَدرِي كم كانَتْ قِيْمَتُهُ؟ ذُكِرَ في عامَّةِ الكُنُبِ أَنَّه تُسمَعُ دَعْواهُ؛ لأنَّ الإِنسانَ رُبَّما لا يَعلَمُ قِيْمَةَ مالِهِ، فلو كُلِّفَ بَيَانَ القِيْمَةِ لَتَضَرَّرَ به. أقولُ: فائدةُ صِحَّةِ الدَّعْوى مع هذه الجَهالةِ الفاحشةِ تَوَجُّهُ اليمينِ على الخَصْمِ إذا أَنكَرَ، (قولُ "المصنّفِ": ادَّعَى أَعْياناً مُختلفةَ الجنسِ إلخ) في "الخانَّة" مِن بابِ ما يُبطِلُ دَعْوى المُدَّعي: ((ادَّعَى أَعْياناً مُختلفةَ الجِنسِ والنّوعِ والصَِّةِ، وَذَكَرَ قِيْمَةَ الكلِّ جُملةً، ولم يَذكُرْ قِيْمَةَ كلٍّ عَيْنٍ وجنسٍ ونوعٍ على حِدَةٍ بعضُهم اكتَفَى بالإجمالِ، وهو الصَّحِيحُ؛ لأنَّ الْمُدَّعيَ إذا ادَّعَى غَصْبَ هذه الأَعْيانِ لا يُشْتَرَطُ لصِحَّةِ الدَّعْوِى بَيَانُ القِيْمَةِ، ثُمَّ يُنظَرُ: إن ادَّعَى أنَّ الأَعْيانَ قائمةٌ في يدِهِ يُؤْمَرُ بإحضارِها، فُتُقبَلُ البَِّةُ بَحَضْرَتِها، وإنْ قال: إِنَّها هَلَكَتْ في يدِهِ أو اسْتَهَلَكَها، وَيَّنَ قِيْمَةَ الكلِّ جُملةٌ تُسمَعُ دَعْواهُ وتُقبَلُ بَيِّتُهُ؛ لأَنّ لَمّا صَحَّ دَغْوِى الغَصْبِ مِن غيرِ بَيَانِ القِيْمَةِ فلأنْ يَصِحَّ إذا بَيَّنَ قِيْمَةَ الكلِّ جُملةٌ أَولى، وإنْ لم يَدَّعِ الغَصْبَ وَاذَّعَى أنَّ في يدِ هذا كذا كذا مِن الأَعْيانِ، ولم يُبِّنَ القِيْمَةَ تُسمَعُ دَعْواهُ فِي حُكْمٍ الإحضارِ، وبعدَهُ كانَت الدَّعْوى بالإشارةِ إلى الأَعْيانِ، فلا يُحتاجُ إلى ذِكْرِ القِيْمةِ، وإنَّما يُشتَرَطُ ذِكْرُ القِيْمَةِ إذا كانَت الدَّعْوِى دَعْوى سَرِقَةٍ؛ ليُعلَمَ أنَّ السَّرِقَةَ كانَتْ نِصاباً أوْ لا، أمّا فيما سِوى ذلك فلا حاجة إلى ذِكْرِها)). (١) ((قال في الهامش)) من "ر". (٢) "الدرر والغرر": كتاب الدعوى ٣٣١/٢. (٣) في "الدرر والغرر": ((ولو))، وهو خطأ طباعيٌّ. ٤٢٥ کتاب الدعوى الجزء السابع عشر وذَكَرَ قِيْمَةَ الكلِّ جُملةً كَفَى ذلك) الإِجمالُ على الصَّحيحِ وتُقبَلُ بَيِّتُهُ، أو يُحلِّفُ خَصْمُهُ على الكلِّ مَرَّةً (وإنْ لم يَذكُرْ قِيْمَةَ كلِّ عَيْنٍ على حِدَةٍ)؛ لأنَّه لَمّا صَحَّ دَعْوِى الغَصْبِ بلا بَيَانٍ فَلأَنْ يَصِحَّ إذا بَيَّنَ قِيْمَةَ الكَلِّ جُملةً بالأَولى. وقيل: في دَعْوَى السَّرِقَةِ يُشتَرَطُ ذِكْرُ القِيْمَةِ؛ لِيُعَلَمُ كونُها نِصاباً، فأمّا في غيرِها فلا يُشتَرَطُ، "عماديَّة"(١). وهذا كلُّهُ فِي دَعْوى العَيْنِ والجَبْرُ على البَيانِ إذا أَقَرَّ أو نَكَلَ(٢) عن اليمينِ، فتأمَّلْ، فإنَّ كلامَ "الكافي" لا يكونُ كافياً إلّ بهذا التَّحقيقِ))، "ح"(٣). قالَ جامعُهُ الفقيرُ محمَّد البَيْطار: وأقرَّها المؤلّفُ حيثُ كانت ناقصةً منَ اليمينِ إلى اليمين، وكُلُّها بخطّه رحمهُ الله(٤). [٢٧٦٣٢) (قولُهُ: وَتُقبَلُ بَيِّتُهُ) أي: على القِيْمةِ. [٢٧٦٣٣] (قولُهُ: أو يُحلَّفُ) أي: عندَ عدمِ البِّئَةِ. [٢٧٦٣٤) (قولُهُ: لأَنَّ) عِلّةٌ للعِلَّةِ. [٢٧٦٣٥] (قولُهُ: يُشَرَطُ ذِكْرُ القِيْمَةِ) قال الشَّيخُ "عمرُ" مؤلّفُ "النّهر ": ((يَنَبَغِي أنْ يكونَ المعنى: أَنَّه إذا كانَتِ العَيْنُ حاضرةٌ لا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ قِيْمتِها إلّ فِي دَعْوَى السَِّقِةِ))، "حَمَويّ". [٢٧٦٣٦) (قولُهُ: وهذا كلُّهُ) أي: المَذكُورُ مِن الشُّرُوطِ السّابقةِ (٥). (قولُهُ: أي: المذكُورُ مِن الشُّرُوطِ السّابقةِ) المناسبُ ما في "الطَّحاويِ)"(٦)، فانظُرْهُ. (١) أنظر "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥٢/١ بتصرف. (٢) في "الأصل" و"ر": ((ونكل))، ومثله في "الدرر"، وما أثبتناه من "آ" و"ب" و"م" موافق لعبارة "ح" و"ط". (٣) "ح": كتاب الدعوى ق٣٢١/ب بتصرف. (٤) من ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع من "ر". (٥) صـ ٤٢٢ - ٤٢٥ - "در". (٦) كذا في مطبوعة "التقريرات"، ولعل المراد: الطحطاويّ، وعبارته ٢٩٢/٣: ((قوله: (وهذا كله) أي: الاكتفاء بذكر القيمة إذا ادعى العين)). حاشية ابن عابدين ٤٢٦ قسم المعاملات لا الدَّيْنِ، فلو (ادَّعَى قِيْمةَ شيءٍ مُستهلَكِ اشْتُرِطَ بَيانُ جنسِهِ ونوعِهِ) في الدَّعْوى والشَّهادةِ؛ لَيَعلَمَ القاضي بماذا يَقْضِي. [٢٧٦٣٧] (قولُهُ: لا الدَّيْنِ) ستأتي دَعْوى الدَّيْنِ في "المتن"(١). [٢٧٦٣٨) (قولُهُ: اشْتُرِطَ بَيانُ جنسِهِ) أقولُ: لِي شُبْهَةٌ في هذا المَحَلِّ، وهي: أنَّه لو ادَّعَى (قولُهُ: أقولُ: لي شُبْهةٌ في هذا المَحَلِّ إلخ) ما ذَكَرَهُ "المصنّفُ" هو مَنقُولُ المذهبِ، والقَصدُ أَنَّه يُشْتَرَطُ مع بَيَانِ القِيْمةِ - ولو جُملةً فيما إذا ادَّعَى أَعْياناً - بَيانُ جِنسِ الْمُسْتَهَلَكِ ونوعِهِ فِي دَعْوى قِيمِتِهِ. ووَجْهُ ذلك ما نَقَلَهُ "السِّنديُّ" عن "الفُصُول": ((ادَّعَى على آخَرَ ألفَ دينارٍ بسببِ استهلاكِهِ لأَعْيانِهِ لا بُدَّ وأنْ يُبَيِّنَ قِيْمَتَها في مَوضِعِ الاستهلاكِ، وكذا لا بُدَّ أنْ يُبيِّنَ الأَعْيانَ، فإنَّ مِنها ما يكونُ مِثْلّاً، ومِنها ما يكونُ مِن ذَواتِ القِيَمِ)). وفي فتاوَى "النِّسَفيِّ": ((مِن شَرائِطِ صِحَّةِ الدَّعْوِى بَيانُ أَعيان مُستَهلَكَةٍ وبَيَانُ قِيْمتِها، حتّى لو اذَّعَى قِيمةَ أَعيانِ مُستهلكةٍ لا يَصِحُّ ما لم يُبِّن الأَعيانَ)). وفي "النّصاب": ((عَسَى أنْ يَظُنَّ أَنَّه مِن ذَواتِ الغِيَمِ وهو مِثْلِيٌّ كما في "الغيض")) اهـ. ثُمَّ رَأَيتُ في مَحاضرٍ. "الهنديَّة" فِي دَعْوى قِيمةِ الأَعيانِ المُستَهَكةِ: ((أَنَّه رَدَّ مَحضَرَ دَعوى ألفِ دينارٍ قِيمةَ عَينِ استَهلَكَها مِن أَعْيانِ مالِهِ بسَمَرَ قَندَ، فَرَدَّ بُوُجُوهٍ: أحدُها أنَّه لم يُبَيِّنِ الْمُستَهَلَكَ ولا بُدَّ مِن بَيَانِهِ؛ لأنَّ مِن الأَعيانِ ما يَكونُ مَضمُوناً بالقِيمةِ، ومنها ما يَكونُ مَضمُوناً بالمثلِ، ولعلَّ هذه العَينَ مَضمُونَةٌ بالمثلِ، ولأنَّ مِن أصلٍ "أبي حنيفةً": أنَّ حَقَّ المالكِ لا يَنقَطِعُ عن العَينِ بنفسِ الاستهلاكِ، ولهذا جَوَّزَ الصُّلحَ عن المَغْضُوبِ المُستَهَلَكِ على أكثرَ مِن قِيمِتِهِ، وإنَّما يَنقَطِعُ عن العَينِ وَيَنْتَقِلُ إلى القِيمةِ بالقضاءِ أو التَّراضي. وَقَبْلَ(٢). ذلك حَقُّهُ في العَينِ فلا بُدَّ مِن بَيانِهِ، ولأَنَّه لم يَذكُرْ أنَّ هذا المقدارَ قِيمَةُ العَينِ بِسَمَرَقَدَ أو بُخَارَى، وهي تَخْتَلِفُ باختلافِ البُلدانِ، والمُعتبَرُ قِيمةُ المُستهلَكِ في مكانِ الاستهلاكِ)) اهـ. وفي "الخلاصة" بعدَ نَقْلِهِ ما في "فتاوى النَّسفيِّ" و"النّصابِ" ما نَصُّهُ: ((وقال الإِمامُ خالِي رَحِمَهُ اللهُ: أمّا في دعوى قِيمةِ الأَعْيان المُستَهَلَكَةِ فلا حاجةَ إلى بيانِ الأَعيانِ)). (١) صـ ٤٣٦ - وما بعدها "در". (٢) في مطبوعة "التقريرات": ((وقيل)) بالمثناة التحتية، والصواب ما أثبتناه من "الفتاوى الهندية"؛ إذ النقل منها. الجزء السابع عشر ٤٢٧ کتاب الدعوى (واختُلِفَ(١) في بَيانِ الذُّكُورةِ والأُنُوثَةِ فِي الدَّّةِ) فشَرَطَهُ "أبو اللَّيث" أيضاً، واختارَهُ في "الاختيار"(٢)، وشَرَطَ "الشَّهيدُ" بَيانَ السِّنِّ أيضاً، وتمامُهُ في "العماديَّة". أَعياناً مُختلفةً فقد مَرَّ(٣) أنَّه يُكتَفَى بذِكْرِ القِيمةِ للكلِّ جُملةً. وذَكَرَ في "الغُصولَينِ"(٤): ((أَنَّه لو ادَّعَى أَنَّ الأَعيانَ قائمةٌ بيدِهِ يُؤْمَرُ بإحضارِها، فتُقبَلُ البَِّةُ بحَضرتِها، ولو قال: إنَّها هالكةٌ وبَيَّنَ قِيمةَ الكلِّ جُملةً تُسمَعُ دَعواهُ)). فِظَهَرَ أنَّ مَا قَدَّمَهُ "المصنّفُ "(٥) في دعوى الأَعيانِ إنَّما هو إذا كانَتْ هالكةً، وإلّ لم يُحْتَجْ إلى ذِكْرِ القِيمةِ؛ لأَنَّه مَأمُورٌ بإحضارِها، وقَدَّمنا (٦) عن "ابن الكمال": ((أنَّ العَينَ إذا تَعَذَّرَ إحضارُها بهَلاكٍ ونحوِهِ فذِكْرُ القِيمةِ مُغنٍ عن التَّوصيفِ)). وهو موافقٌ لِما ذَكَرَهُ "المصنّفُ"(٧) في الأَعيانِ مِن الاكتفاءِ بذِكرِ القِيمةِ، فقولُهُ هنا: ((اشْتُرِطَ بَيَانُ جنسِهِ ونوعِهِ)) مُشكِلٌ، وإِنْ قلنا: إنَّه لا بُدَّ مع ذِكرِ القِيمةِ مِن بَيانِ التَّوصيفِ لم يَظهَر فَرقٌ بينَ دَعوى القِيمةِ ودَعوى نفسِ العَينِ الهالكةِ، فما معنى قولِهِ(٨) تَبَعاً لـ"البحر"(٩): ((وهذا [٣/ ق ٢٧٩/ب] كلُّهُ فِي دَعوى العَينِ لا الدَّينِ))؟! فليُتأمَّلْ. وفي "البحر"(١٠) عن "السِّراحَيَّة"(١١): ((ادَّعَى ثَمَنَ مَحدُودٍ لم يُشْتَرَطْ بَيَانُ حُدُودِهِ)). (١) في "و": ((وقد اختلف)). (٢) "الاختيار": كتاب الدعوى ١١٠/٢. (٣) صـ ٤٢٢- وما بعدها "در". (٤) "جامع الفصولين": الفصل السادس في بيان أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ٥٢/١. (٥) صـ ٤٢٢- وما بعدها "در". (٦) المقولة [٢٧٦٢٩] قوله: ((بذِكْرِ القِيمةٍ)). (٧) صـ ٤٢٢ - ٤٢٣ - "در". (٨) أي: صاحب "المنح"، انظر "المنح": كتاب الدعوى ٢/ق ٩٠/أ بتصرف. (٩) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٧/٧ نقلاً عن "الخزانة" و"جامع الفصولين". (١٠) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٨/٧. (١١) "الفتاوى السراجية": كتاب الدعوى - باب كيفية الدعوى وتصحيحها ٢٧٤/٢ بتصرف (هامش "فتاوى قاضيخان"). حاشية ابن عابدين ٤٢٨ قسم المعاملات (وفي دَعْوى الإيداعِ لا بُدَّ مِن بَيانِ(١) مكانِهِ) أي: مكانِ الإيداع (سواءٌ كانَ له حِمْلٌ أو لا، وفي الغَصْبِ إِنْ له حِمْلٌ ومَؤُونَةٌ فلا بُدَّ) لصِحَّةِ الدَّعْوى (مِن بَيَانِهِ، وإلّ حِمْلَ له (لا) وفي غَصْبِ غيرِ الِثْلِيِّ يُبِّنُ قِيْمَتَهُ يومَ غَصْبِهِ على الظّاهرِ، "عماديَّة". (ويُشْتَرَطُ الَّحْدِيدُ فِي دَعْوى العَقَارِ [٢٧٦٣٩] (قولُهُ: مِن بَيَانِهِ) أي: بَيَانِ مَوضِعِ الغَصْبِ. [٢٧٦٤٠] (قولُهُ: على الظّاهرِ) قال في "نور العين"(٢): ((وفي غَصْبِ غيرِ المِثْلِيِّ وإهلاكِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُبِّنَ قِيمَتَهُ يومَ غَصْبِهِ في ظاهرِ الرِّوايةِ، وفي روايةٍ: يَتَخَّرُ المالكُ بينَ أخذِ قِيمِتِهِ يومَ غَصْبِهِ أو يومَ هلاكِهِ، فلا بُدَّ مِن بَيانِ أنَّها قِيمةُ أيِّ اليومَينِ، ولو ادَّعَى ألفَ دينارٍ بسَبَبِ إهلاكِ الأَعيانِ لا بُدَّ مِن أنْ يُبَيِّنَ قِيمَتَها فِي مَوضِعِ الإهلاكِ، وكذا لا بُدَّ مِن بَيانِ الأَعْيانِ، فإنَّ مِنها ما هو قِيْمِيٌّ ومِنها ما هو مِثْلِيٌّ)) اهـ. [٢٧٦٤١) (قولُهُ: فِي دَعْوى العَقَارِ) في "المُغرِبِ" (٣): ((العقارُ: الضَّيْعةُ، وقيل: كلُّ مالٍ ٠ له أَصْلٌ كالدّارِ والضَّيْعةِ)) اهـ. وقد صَرَّحَ مشائُحُنا في كتابِ الشُّفْعةِ: بأنَّ البناءَ والنَّخْلَ مِنْ المنقولاتِ، وأَنَّه لا شُفْعَةَ فيهما إذا بِيْعا بلا عَرْصةٍ، فإِنْ بِيْعا معها وَجَبَتْ تَبَعاً، وقد غَلِطَ بعضُ العَصْرِيِّينَ فَجَعَلَ النَّخيلَ مِن العَقَارِ، وَنُبِّهَ فلم يَرجِعْ كعادتِهِ، "بحر "(٤). (قولُ "المصنّفِ": وفي دَعْوى الإيداعِ إِلخ) هكذا ذَكَرَ الفَرْقَ بينَ الغَصْبِ والإيداعِ في "الخلاصة" في البابِ الثّالثِ مِن الدَّعْوى، وقال: ((وتمامُهُ في الغَصْبِ))، فليُنظَّرْ. (قولُهُ: أي: بَيَانِ مَوضِعِ الغَصْبِ) في "الخلاصة" مِن الفصلِ الثّالثِ: ((ولو اذَّعَى أَنَّه غَصَبَ هذا العبدَ، ولم يَقُلْ: مِنِّي صَحَّ، ويُجعَلُ كأَنَّهِ قال: مِنِّي)). (١) في "ط": ((بيانِهِ)). (٢) "نور العين": الفصل السادس في أنواع الدعاوى وشرائط صحتها وبيان ما يسمع منها وما لا يسمع ق ٢٢/ب. (٣) "المغرب": مادة ((عقر)). (٤) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٨/٧ باختصار. ٤٢٩ كتاب الدعوى الجزء السابع عشر كما) يُشْتَرَطُ (في الشَّهادةِ عليه ولو) كانَ العَقارُ (مَشهُوراً) خلافاً لهما (إلّ إذا عَرَّفَ الشُّهُودُ الدّارَ بِعَيْنِها فلا يُحتاجُ إلى ذِكْرٍ حُدُودِها) كما لو ادَّعَى ثَمَنَ العَقارِ؛ لأَنَّه دَعْوى الدَّيْنِ حقيقةً، "بحر"(١). (ولا بُدَّ مِن ذِكْرٍ بلدةٍ بها الدّارُ، ثُمَّ الْمَحَلّةِ، ثُمَّ السِّكَّةِ) فيُبدَأُ بالَعَمِّ ثُمَّ الأَخَصِّ(٢) فالأَخَصِّ كما فِي النَّسَبِ، (ويُكِتَفَى بِذِكْرِ ثلاثةٍ) فلو تَرَكَ الرّابعَ صَحَّ،. مطلبٌ: البناءُ بالأرضِ الْمُحتَكَرةِ تَتْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ(٣) وفي "حاشيةِ أبي السُّعود "(٤): ((وقولُهُ: لا شُفْعةَ فيهما إلخ يُحمَلُ على ما إذا لم تَكُن الأرضُ مُحتَكَرَةً، وإلاّ فالبناءُ بالأرضِ المُحتَكَرَةِ تَتْبُتُ فيه الشُّفْعَةُ؛ لأَنَّه لِما له مِن حَقِّ القَرارِ ٤٢١/٤ التّحَقَ بالعَقارِ كما سيأتي في الشُّفْعَةِ)). [٢٧٦٤٢) (قولُهُ: كما في النَّسَبِ) فإنَّ ذِكْرَ الاسمِ أَعَمُّ مِن الاسمِ مع ذِكْرِ اسمِ الأبِ، وهو (٥) أَعَمُّ مِن ذِكْرٍ الاسمِ مع اسمِ الأبِ واسمِ الجَدِّ، "ح"(٦). كذا في الهامش. (٢٧٦٤٣] (قولُهُ: فلو تَرَكَ) أي: الْمُدَّعي أو الشّاهدُ، فحُكْمُهما في التّركِ(٧) والغَلَطِ واحدٌ كما صَرَّحَ به في "الفصولينِ"(٨). (١) "البحر": كتاب الدعوى ١٩٨/٧ بتصرف. (٢) في "د" : ((بالأخصِّ)). (٣) هذا المطلب من "ر". (٤) "فتح المعين": كتاب الدعوى ١٢١/٣. (٥) في "٢" و"ب" و"م": ((وهذا)). (٦) "ح": كتاب الدعوى ق ٣٢١/ب - ق ٣٢٢/أ. (٧) في "ب" و"م": ((التّوَى))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "جامع الفصولين". (٨) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٩/١ بتصرف. حاشية ابن عابدين ٤٣٠ قسم المعاملات وإِنْ ذَكَرَهُ وَغَلِطَ فيه لا، "ملتقى"(١)؛ لأنَّ المُدَّعَى يَخْتَلِفُ به. ثُمَّ إِنَّمَا يَثْبُتُ الغَلَطُ بإقرارِ الشّاهدِ، "فصولين"(٢). [٢٧٦٤٤] (قولُهُ: وغَلِطَ فيه لا) أي: لا يَصِحُّ. ونظيرُهُ: إذا ادَّعَى شراءً شيءٍ بِثَمَنٍ مَنْقُودٍ فإنَّ الشَّهادةَ تُقبَلُ وإِنْ سَكَنُوا عن بيانِ جنسِ الثَّمَنِ، ولو ذَكَرُوهُ واختَلَفُوا فيه لم تُقْبَلْ كما في "الزَّيلعيِّ"(٣)، "سائحانيّ". [٢٧٦٤٥) (قولُهُ: "فصولين") وفيه أيضاً(٤): ((أمّا لو ادَّعاهُ المُدَّعى عليه(٥) لا تُسمَعُ، ولا تُقْبَلُ بَيِّتُهُ؛ لأنَّ الْمُدَّعَى عليه حينَ أَجابَ المُدَّعيَ فقد صَدَّقَهُ أنَّ المُدَّعَى بهذه الُحُدُودِ، فَيَصِيرُ بدَعْوى الغَلَطِ مُناقِضاً بعدَهُ(٦). أو نَقُولُ: تفسيرُ دَعْوى الغَلَطِ: أنْ يقولَ الْمُدَّعَى عليه: أحدُ الْحُدُودِ ليس ما ذَكَرَهُ الشّاهدُ، أو يقولَ: صاحبُ الحدِّ ليس بهذا الاسمِ، كلُّ ذلك نَفْيٌّ، والشَّهادةُ على النّفْىِ لا تُقبَلُ)) اهـ. ولـ "صاحبِ جامع الفصولينِ)"(٧) بَحْثٌ فيما ذُكِرَ كَبْناهُ على هامشِ "البحر "(٨)، حاصلُهُ: ((أَنَّه يُمكِنُ أنْ يُجِيبَ المُدَّعيَ بأنَّ هذا ليس لكَ فلا يكونُ مُناقِضاً، أو يُجِيبَ ابتداءً بأنّه مُخالِفٌ لِمَا حَدَدْتَهُ فَيَنبَغِي النَّفصيلُ))، وتمامُهُ فيه. (١) "ملتقى الأبحر": كتاب الدعوى ١٠٩/٢ بتصرف. (٢) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٩/١ بتصرف. (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الدعوى ٢٩٣/٤. (٤) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٩/١ باختصار. (٥) في النسخ جميعها: ((المدَّعِي))، وما أثبتناه من عبارة "الفصولين" و"نور العين" و"البحر" هو الصوابُ، ويدلُّ عليه العبارةُ بعده؛ إذ فرض المسألة أنَّ المدَّعى عليه صدَّق المدَّعي، ثمَّ ادّعى بعد ذلك دعوى جديدة، وهي دعوى الغلط، ويدلُّ عليه أيضاً قولُهُ: ((أن يقول المُدَّعى عليه: أحدُ الحدود إلخ))، والله أعلم. (٦) في "ب" و"م": ((بعده مناقضاً)). (٧) انظر "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٩/١. (٨) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الدعوى ١٩٩/٧. الجزء السابع عشر ٤٣١ كتاب الدعوى (وذِكْرٍ أَسْماءِ أصحابها) أي: الحُدُودِ (وأَسْماءِ أَنْسابهم، ولا بُدَّ مِن ذِكْرِ الجَدِّ) لكلِّ مِنهم وبخَطّ "السّائِحانيِّ": ((والمخْلَصُ: أنْ يقولَ الْمُدَّعَى عليه: هذا المحدُودُ ليس في يدي، فَيَلْزَمُ أنْ يقولَ الخَصْمُ: بل هو في يدِكَ ولكنْ حَصَلَ غَلَطٌ، فَيُمنَعُ به، ولو تَدَارَكَ الشّاهِدُ الغَلَطَ في الَجلِسِ يُقْبَلُ، أو في غيرِهِ إذا وَقَّقَ))، "بِرّازِيَّةُ"، وعبارتُها(١): ((ولو غَلِطُوا فِي حَدِّ واحدٍ أو حَدَّينٍ، ثُمَّ تَدَارَكُوا فِي الَجلِسِ أو غيرِهِ يُقبَلُ عندَ إمكانِ النَّوفيقِ، بأنْ يقولَ: كان اسمُهُ فلاناً ثُمَّ صار اسُمُهُ فلانً(٢)، أو باعَ فلانٌ وَاشْتَراهُ المَذكُورُ)). ق٤٥٣ /ب [٢٧٦٤٦) (قولُهُ: ولا بُدَّ مِن ذِكْرِ الجَدِّ) قَدَّمنا قُبَيلَ بابِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ(٣): ((أَنَّ(٤) الدَّعوى والشَّهادةَ بالمحدُودِ في هذا الصَّكِّ تَصِحُّ(٥))، أمّا في الدّارِ فلا بُدَّ مِن تَحْديدِهِ ولو مَشهُوراً عندَ "أبي حنيفةً"، وتمامُ حَدِّهِ بِذِكْرِ حَدِّ صاحبِ الَحَدِّ، وعندَهما النَّحْديدُ ليس (قولُ "المصنّفِ": وذِكْرٍ أَسْماءِ أصحابِها إلخ) أي: فَيَقُولُ في كلِّ حَدِّ: يَنتَهِي إلى مِلْكِ فلانِ بنِ فلان. وفي إضافةِ الأَصْحابِ إشارةٌ بأنّه ذِكْرُ المالكِ، "فُهِستانيّ". وفي الفصلِ الحادي عشرَ مِن "العماديَّة": ((إذا ذَكَرَ أحدَ الْحُدُودِ لَزِيقَ أَراضي المملَكةِ يَصِحُّ وإنْ لم يَذكُرْ أَنَّها في يدٍ مَن؛ لأنَّ أرضَ المملكةِ تكونُ في يدِ السُّلطانِ بواسطةِ يدِ نائبِهِ، لكنْ يُشتَرَطُ أنْ يقولَ: والفاصلُ بينَهما كذا)). وذَكَرَ في "العدَّة": ((المختارُ: أَنَّه إذا ذَكَرَ اسمَ ذي اليدِ يَكفِي إذا كان الحَدُّ أَراضيَ لا يُدرَى مالكُها)) اهـ. (قولُ "المصنّفِ": ولا بُدَّ مِن ذِكْرِ الجَدِّ إلخ) هذا عندَهما، وعندَ "أبي يوسف": يَكفِي النّسْبَةُ إلى الأبِ، لكنْ قال "الزَّلعيُّ" في بابِ الكَفاءةِ: ((بناءً على أنَّه قال ذلك في قريةٍ صغيرةٍ لا يَقَعُ اللَّبْسُ فيها؛ لعدمِ مَن يُشارِكُهُ في الاسمِ، وهما قالا ذلك في مِصرٍ، وعلى هذا لا خلافَ بينَهم)). (١) "البزازية": كتاب الشهادات - الجنس الثاني: فيما يقبل وما لا يقبل ٢٥٣/٥ - ٢٥٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية"). (٢) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((فلان، ثم صار اسمه فلان)) برفع ((فلان)) في الموضعين. (٣) المقولة [٢٧١٤٥] قوله: ((كما لو شَهِدا بالماضي أيضاً)). (٤) في "ر": ((لأن))، وقوله: ((قَدَّمْنَا قُبَيلَ بابِ الشَّهادةِ على الشَّهادةِ: أنَّ)) ليس في "الأصل". (٥) في "الأصل": ((تصحُّ فيه)). حاشية ابن عابدين ٤٣٢ قسم المعاملات بشَرْطٍ في الدّارِ الَعُرُوفِ كدارِ "عمرَ بنِ الحارثِ" بالكوفةَ (١)، فعلى هذا لو ذَكَرَ لَزِيقَ دارٍ فلانٍ ولم يَذكُر اسمَهُ ونَسَبَهُ وهو مَعُرُوفٌ يَكْفِيهِ؛ إذ الحاجةُ إليهما لإعلامِ ذلك الرَّجلِ، وهذا مِمّا يُحفَظُ جِدًا، "فصولين)"(٢). (فرعٌ) قال في "جامع الفصولينِ"(٢): ((لو ذَكَرَ لَزِيقَ دارٍ وَرَثَةٍ فلانٍ لا يَحصُلُ التَّعريفُ؛ إذ هو بذِكرِ الاسمِ والنَّسَبِ، وقيل: يَصِحُّ؛ لأنَّه مِن أَسبابِ الَّعريفِ)) اهـ. وعَلَّلَ للأوَّلِ قبلَهُ(٣): ((بأنَّ الوَرَنَةَ مَجهُولونَ، مِنهم ذو فَرْضٍ، وعَصَبٌ، وذو رَحِمٍ))، ثُمَّ رَمَزَ(٤): ((لو كُنَبَ: لَزِيقَ وَرَثَةٍ فلانٍ قبلَ القِسْمةِ قيل: يَصِحُّ، وقيل: لا))، ثُمَّ رَهَزَ (٥): ((كَنَبَ: لَزِيقَ دارٍ مِن تَرِكَةِ فلانٍ يَصِحُّ حَدّا(٩). ولو جَعَلَ أحدَ حُدُودِهِ أَرْضاً لا يُدرَى مالكُها(٧) لا يَكَفِي. [٣/ ق ١/٢٨٠] أقولُ: لو كانَتْ مَعرُوفَةً يَنبَغِي أنْ لا يُحتاجَ إلى ذِكْرٍ صاحبِ اليدِ لِحُصُولِ الغَرَضِ)) اهـ. ولا يَخْفَى أَنَّ بَحْتَهُ مُخالِفٌ لقولِ "الإِمامِ" كما قَدَّمْنَاهُ عنه(٨). (قولُهُ: ولا يَخِفَى أنَّ بَحْثَهُ مُخالِفٌ لقولِ "الإِمامِ" إلخ) لا يَخَفَى أنَّ ما قَالَهُ "الإِمامُ" في الدّارِ المُدَّعاةِ لا فيما جُعِلَ حَدًَّ، فلا مُخالَفةَ. (١) في النسخ جميعها: ((بكوفة))، وما أثبتناه من عبارة "جامع الفصولين". (٢) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٧/١. (٣) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٦/١. (٤) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٧/١، وفيه: ((لزيق أرض ورثة ... ))، نقلاً عن "عدَّة المفتين" للنّسفي. (٥) "جامع الفصولين": الفصل السابع في تحديد العقار ودعواه وما يتعلق به ٦٧/١ باختصار، نقلاً عن "فش"، أي: "فتاوی رشید الدین". (٦) نَقَلَ صاحبُ "الفصولين" هذه العبارةَ عن "فصول الأُسْتروشنيّ". (٧) في "ر" و"آ": ((مالكه))، وكذا في "جامع الفصولين". (٨) في هذه المقولة.