النص المفهرس
صفحات 381-400
الجزء السابع عشر ٣٧٣ باب الوكالة بالخصومة والقبض أي: الدَّيْنِ (مِن نفسِهِ أو عبدِهِ) لأنَّ الوكيلَ متى عَمِلَ لنفسِهِ بَطَلَتْ، إلّ إذا وَكَّلَ المَدُيُونَ بإبراءِ نفسِهِ فَيَصِحُّ، ويَصِحُّ عَزِّلُهُ قبلَ إبرائِهِ نفسَهُ، "أشباه"(١). (أو وَكَّلَ المحتالُ الْمُحِيلَ بِقَبْضِهِ مِنَ المُحالِ عليه) أو وَكَّلَ المَدِيُونُ وكيلَ الطّالبِ بالقَبْضِ لم يَصِحَّ؛ لاستحالةِ كَونِهِ قاضياً ومُقْتَضِياً، "قنية". (٢٧٤٩٣] (قولُهُ: لأنَّ الوكيلَ) قال في الهامش: ((أي: لأنَّ الوكيلَ عامِلٌ لغيرِهِ، فمتى عَمِلَ لنفسِهِ فقط بَطَلَتِ الوَكالةُ. اهـ "أشباه"(٢))). [٢٧٤٩٤) (قولُهُ: إلّ إذا إلخ) الاستثناءُ مُستدرَكٌ، فانظُرْ ما في "البحر"(٣). و((الَدُيُونَ)) بالنَّصبِ، وفاعلُ ((وَكَّلَ)) مستثرٌ فيه (٤). [٢٧٤٩٥) (قولُهُ: "قنية"(٥)) عبارتُها - كما في "المنح"(٦) -: ((ولو وَكَّلَهُ بِقَبْضِ دَيْنِهِ على فلان، فَأَخَبَرَ بِهِ الَدِيُونَ فَوَكَّلَهُ بَيْعِ سِلْعِتِهِ وإيفاءٍ ثَمَنِهِ إلى رَبِّ الدَّيْنِ، فِباعَها وأَخَذَ الثَّمَنَ وهَلَكَ يَهلِكُ مِن مالِ الَدُيُونِ؛ لاستحالةِ أنْ يكونَ قاضياً ومُقْتضِياً، فالواحِدُ(٧) لا يَصُلُحُ أنْ يكونَ وكيلاً للمَطُلُوبِ والطّالبِ في القضاءِ والاقتضاءِ)) اهـ، وتمامُهُ في "البحر "(٨)، فانظُرْهُ. (قولُهُ: الاستثناءُ مُستدرَكٌ، فانظُرْ ما في "البحر") ما قالَهُ في "البحر" فيه تَأَمُّلٌ، كما أنَّ قولَهُ في "الأشباه" فقط كذلك. (١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٦ - بتصرف، نقلاً عن "الكنز" و"البزازية". (٢) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٦ -. (٣) انظر "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧. (٤) ((والمديُونَ بالنِّصبِ إلخ)) زيادة من "ر" و"ب"، وابن عابدين رحمه الله ضبط كلمة ((المديون)) بفتحة على آخرها. (٥) "القنية": كتاب الوكالة - باب الوكالة في قضاء الدين وقبضه إلخ ق ١٥٤/ب. (٦) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢/ق٨٦/ب. (٧) في "ب" و"م": ((والواحِدُ)). (٨) انظر "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧. حاشية ابن عابدين ٣٧٤ قسم المعاملات (بخلافِ كَفِيلِ النّفسِ(١)، والرَّسولِ، ووكيلِ الإِمامِ بَيحِ الغنائمِ، والوكيلِ بالتّرْوِيجِ) حيث يَصِحُّ ضَماتُهم؛ لأنَّ كُلاَّ مِنهم سَغِيرٌ. (الوكيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إذا كَفَلَ صَحَّ وَتَبَطُلُ الوَكالةُ) لأنَّ الكفالةَ أقوى؛ لِلُزُومِها، فَتَصلُحُ ناسِخَةٌ (بخلافِ العكسِ، [٢٧٤٩٦) (قولُهُ: بخلافٍ كَفِيلِ النَّفْسِ) قَّدَهُ "الزَّيلِعِيُّ)(٢): ((بأنْ يُؤَكِّلَهُ بِالْخُصُومَةِ)). قال في "البحر"(٣): ((وليس بقَيْدٍ؛ إذْ لو وَكُلَهُ بالقَبْضِ مِنِ الّدِينِ(٤) صَحَّ)) اهـ. [٢٧٤٩٧] (قولُهُ: حيث يَصِحُّ ضَمَانُهم) بِالثَّمَنِ والمَهرِ - كذا في الهامش(٥) ؛ لأنَّ كلَّ واحدٍ مِنهم سَفِيرٌ ومُعبِّرٌ، "منح"(٦). والمُناسِبُ أنْ يقولَ: يَصِحُّ توكيلُهم. لكنْ لا يَظهَرُ في مسألةِ وكيلِ الإِمامِ بَيْعِ الغنائمِ، تأمَّلْ. [٢٧٤٩٨] (قولُهُ: سَفِيرٌ) أي: مُعبِّرٌ عن غيرِهِ، فلا تَلحَقُهُ العُهْدةُ. [٢٧٤٩٩) (قولُهُ: بخلافِ العكسِ) هو تكرارٌ مَحْضٌ مع ما قبلها(٧)، "ح"(٨)، أي: مع(٩) قولِهِ(١٠): ((وَبَطَلَ توكيلُ الكَفِيلِ بالمالِ))، لكنْ إذا لُوحِظَ ارتباطُهُ بقولِ الشارحِ(١١): ((فَتَصلُحُ ناسخةٌ)) إظهاراً للفَرْقِ بينَهما لم يكُنْ تكراراً، تأمَّلْ. (قولُهُ: لكنْ لا يَظهَرُ في مسألةِ وكيلِ الإِمامِ إلخ) فيه تَأَمُّلٌ. (١) في "و": ((الكفيل بالنفس)). (٢) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨١/٤. (٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٢/٧. (٤) في "ب" و"م": ((المديون))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البحر". (٥) ((كذا في الهامش)) من "ر". (٦) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢/ق ٨٦/ب. (٧) قوله: ((مع ما قبلها)) ليست في "ب" و"م". (٨) لم نعثر على النقلٍ في مخطوطة "ح" التي بين أيدينا. (٩) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((في)) بدل ((مع)). (١٠) صـ ٣٧٢ - "در". (١١) في "ب" و"م": ((بقوله)) بدل ((بقول الشارح)). ٣٧٥ باب الوكالة بالخصومة والقبض الجزء السابع عشر وكذا: كُلِّمَا صَحَّتْ كَفالةُ الوكيلِ بِالقَبْضِ بَطَلَتْ وَكَالنُّهُ تَقَدَّمَت الكفالةُ أو تَأَخَّرَتْ) لِما قُلنا. (وكيلُ البيعِ إذا ضَمِنَ الثَّمَنَ للبائعِ عن المشتري لم يَحُزْ) لِمَا مَرَّ(١): أَنَّه يَصِيرُ عاملاً لنفسِهِ (فَإِنْ أَدَّى بُحُكمِ الضَّمانِ رَجَعَ) لِبُطْلاِهِ (وبِدُونِهِ لا) لتَرُّعِهِ. (ادَّعَى أَنَّه وكيلُ الغائبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ، فصَدَّقَهُ الغَرِيمُ أُمِرَ بِدَفْعِهِ إليه) عَمَلاً بإقرارِهِ، [٢٧٥٠٠] (قولُهُ: وكذا: كُلَّما إلخ) تكرارٌ مَحْضٌ مع ما قبلَها، "ح"(٢). [٢٧٥٠١] (قولُهُ: للبائعِ) الُناسِبُ: للمُوكِّلِ. [٢٧٥٠٢] (قولُهُ: لم يَحُزْ) اسْتَشْكَلَهُ "الشُّرُ نبلالِيُّ))(٣) بوكيلِ الإِمامِ بَبَيْعِ الغنائمِ، ودَفَعَهُ "أبو السُّعودِ"(٤) بما مَرَّ(٥): ((مِن أَنَّ سَغِيرٌ ومُعبّرٌ، فلا تَلحَقُهُ عُهْدةٌ)). [٢٧٥٠٣] (قولُهُ: عاملاً لنفسِهِ) لأنَّ حَقَّ الاقتضاءِ له. [٢٧٥٠٤) (قولُهُ: رَجَعَ) أي: على مُوكِلِهِ بالبيعِ. ولقائلٍ أنْ يقولَ: التَّبُرُّعُ حَصَلَ في أدائِهِ إليه بجهةِ الضَّمانِ كأدائِهِ بُحُكْمِ الكَفالةِ عن (٣/ ق٤ ٢٧/ ب] المشتري بدُونِ أَمْرِهِ، فليُتأمَّلْ، " شُرُ نِبلالَيَّة"(٦). ولا يَخْفَى أَنَّ التَبُّعَ فِي الَقِيسِ عليه إنَّما هو في نفسِ الكَفالةِ، وأمّا الأداءُ فهو مُلزَمٌ به شاءَ أو أَبَى بخلافِ مسألِنا، على أنَّه إذا أَدَّى على حُكْمِ الضَّمانِ لا يُسمَّى مُتَبِّعاً، بل هو مُلزَمٌ به في ظَنِّهِ اهـ. [٢٧٥٠٥] (قولُهُ: عَمَلاً بإقرارِهِ) أي: في مالِ نفسِهِ؛ لأنَّ الدُّيُونَ تُقضَى بأَمْثالِها، بخلافٍ إِقِرارِهِ بِقَبْضِ الوديعةِ الآتي؛ لأنَّ فيها إبطالَ حَقِّ المالكِ في العَيْنِ، "سائحانيّ". (١) صـ ٣٧٣ - "در". (٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ. (٣) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩٢/٢ (هامش "الدرر والغرر"). (٤) "فتح المعين": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١١٣/٣. (٥) المقولة [٢٧٤٩٨] قوله: ((سَفِيْرٌ)). (٦) "الشرنبلالية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩٢/٢ (هامش "الدرر والغرر"). حاشية ابن عابدين ٣٧٦ قسم المعاملات ولا يُصَدَّقُ لو ادَّعَى الإِيفاءَ (فإِنْ حَضَرَ الغائبُ فصَدَّقَهُ) في التّوكيلِ (فِها) ونِعمَتْ، (وإلّ أُمِرَ الغَرِيمُ بدَفْعِ الدَّيْنِ إليه) أي: الغائبِ (ثانياً) لفَسادِ الأداء بإنكارِهِ مع يمينِهِ، (وَرَجَعَ) الغَرِيمُ (به على الوكيلِ إنْ باقياً في يدِهِ ولو حُكْماً) بأن استَهلَكَهُ [٢٧٥٠٦) (قولُهُ: ولا يُصَدَّقُ إلخ) سيأتي متناً(١) في قولِهِ: ((ولو وَكُلَهُ بِقَبْضِ مالٍ، ٤١٣/٤ فادَّعَى الغَرِيمُ ما يُسقِطُ حَقَّ مُوكِّلِهِ إِخْ)). [٢٧٥٠٧) (قولُهُ: لفَسادِ الأداءِ) لأَنَّه لم يَتْبُت الاستيفاءُ حيث أَنكَرَ، فقولُهُ: ((بإنكارِهِ)) الباءُ للسَّبسَّةِ، وقولُهُ: ((مع يمينِهِ)) يُشِيرُ إلى أَنَّ لا يُصَدَّقُ بِمُحرَّدِ الإنكارِ. وفي "البحر"(٢) عن "البزّزيَّة"(٣): ((ولو ادَّعَى الغَرِيمُ على الطّالبِ حينَ أَرادَ الرُّجُوعَ عليه أنّه وَكَّلَ القابضَ وبَرِهَنَ يُقبَلُ ويَبَرَُّ، وإِنْ أَنكَرَ حَلَّفَهُ، فإنْ نَكَلَ بَرِىَّ)) انتهى. وفيه(٤) عنها(٥) أيضاً: ((وإنْ أَرادَ الغَرِيمُ أنْ يُحلِّفَهُ باللهِ: مَا وَكَّلْتُهُ له ذلك، وإنْ دَفَعَ عن سُكُوتٍ ليس له إلاّ إذا عادَ إلى التَّصديقِ، وإِنْ دَفَعَ عن تَكْذِيبٍ ليس له أنْ يُحلّفَهُ وإِنْ عادَ إلى التَّصديقِ، لكنّ يَرجِعُ على الوكيلٍ)) اهـ. فإطلاقُ "الشّارحِ" فِي مَحَلِّ التَّقييدِ، تأمَّلْ. (١) صـ ٣٨٠ - "در". (٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٤/٧، ويتضح من سياق "البحر" أنَّ المنقول عن "البزازية" مسألة أخرى لا هذه المسألة، وانظر التعليق الآتي. (٣) لم نعثر على المسألة في "البزازية"، ولعلَّ ابن عابدين رحمه الله وَهِمَ في نقله عن "البحر"؛ إذ المسألةُ المنقولةُ فيه عن "البزازية" هي مسألة أخرى. (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٤/٧. (٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث في قبض الدين ٤٧٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية"). الجزء السابع عشر باب الوكالة بالخصومة والقبض ٣٧٧ فإنّه يَضْمَنُ مثلَهُ، "خلاصة" (١). (وإنْ ضاعَ لا) عَمَلاً بتصديقِهِ (إلاّ إذا) كانَ قد (ضَمَّنَهُ عندَ الدَّفْعِ) بِقَدْرٍ(٢) ما يَأخُذُهُ الدّائِنُ ثانياً، لا ما أَخَذَهُ الوكيلُ؛ لأَنَّه أمانةٌ لا تَجُوزُ بها الكفالةُ، "زيلعيّ"(٣) وغيرُهُ. (أو قالَ له: قَبَضْتُ مِنكَ على أَنِّي أَبْرَأْتُكَ مِن الدَّيْنِ) فهو كما لو قالَ الأبُ للخَتَنِ عندَ أَخْذِ مَهْرِ بنِهِ: آخُذُ مِنكَ على أنّي أَبْرَأْتُكَ مِن مَهْرِ بنتي، فإنْ أَخَذَتْهُ البنتُ ثانياً رَجَعَ الخَنُ على الأبِ، فكذا هذا، "بزّازِيَّة"(٤). [٢٧٥٠٨] (قولُهُ: فإنَّه يَضمَنُ مثلَهُ) الأَولى: بَدَلَهُ، تأمَّلْ. [٢٧٥٠٩] (قولُهُ: قد ضَمَّنَهُ) بتشديدِ الميمِ (٥)، بأنْ يقولَ(٦): أنتَ وكيلُهُ، لكنْ لا آمَنُ أنْ يَحِحَدَ الوَكَالَةَ وَيَأْخُذَ منّي ثانياً، فيُضمِّنُ ذلك المأخُوذَ(٧). فالضَّميرُ المستثُ في ((وَكَّلَهُ)) عائدٌ إلى ((الوكيلٍ))، والبارزُ إلى ((المالِ))، "بحر "(٨). [٢٧٥١٠) (قولُهُ: أو قالَ) أي: مُدَّعي الوَكالةِ. ق ٤٤٩/أ (قولُهُ: فالضَّمِيرُ المستثمرُ في ((وَكُلَهُ)) عائدٌ إلى ((الوكيلٍ)) إلخ) غيرُ مُوافِقٍ لِما في "البحرِ"، فانظُرْهُ. (١) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الثالث في الوكالة بقبض الدين ق٢٤٧/أ بتصرف. (٢) في "د": ((لقدر)). (٣) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨٣/٤ بتصرف. (٤) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثالث في الوكالة بقبض الدين ٤٧٠/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية"). (٥) قوله: ((بتشديد الميم)) من "ر" و"ب"، وابن عابدين رحمه الله ضَبَطَ كلمة: ((ضمَّنَهُ)) في "الأصل" بالشكل لا بالحروف. (٦) أي: الغريمُ للوكيل، كما في "البحر". (٧) نقول: هذه صورةُ معنى التخفيف في ((ضمَّنَه))، وليست صورةً معنى التَّشديد، والمقولة بحالها غير موافقة لما في "البحر"، ونقلها الطحطاوي ٢٨٤/٣ عنه مبيّناً المعنيين، وإليه أشار الرافعي رحمه الله تعالى، وانظر "التكملة" للسيد علاء الدين - المقولة [١٩٩١] قوله: ((إلاّ إذا ضَمَّنَه عند الدَّفع)). (٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٣/٧ - ١٨٤ بتصرف وانظر تعليقنا السابق. حاشية ابن عابدين ٣٧٨ قسم المعاملات (وكذا) يُضمِّنُهُ (إذا لم يُصدِّقْهُ على الوَكالةِ) يَعُمُّ صُورَتَي السُّكُوتِ والتَّكْذيبِ (ودَفَعَ له ذلك على زَعْمِهِ) الوكالةَ، فهذه أَسبابٌ للرُّجُوعِ عندَ الهلاكِ (فإن ادَّعَى الوكيلُ هلاكَهُ أو دَفْعَهُ لِمُوكِّلِهِ صُدِّقَ) الوكيلُ (بحَلِفِهِ). (وفي الوُجُوهِ) المَذكُورةِ (كلِّها) الغَرِيمُ (ليس له الاستردادُ حتّى يَحضُرَ الغائبُ) وإنْ بَرِهَنَ أنَّه ليس بوكيلٍ أو على إقرارِهِ بذلك، أو أَرادَ استحلافَهُ لم يُقْبَلْ؛ لسَعِْهِ فِي نَقْضِ ما أَوجَبَهُ للغائبِ. نَعَمْ لو بَرِهَنَ أنَّ الطّالبَ حَحَدَ الوكالةَ، وَأَخَذَ مِنِّي المالَ تُقبَلُ، "بحر"(١). ولو ماتَ الْمُوكِّلُ ووَرِتَّهُ غَرِيْمُهُ أو وَهَبَهُ له أَخَذَهُ قائماً، ولو هالكاً ضَمِنَهُ إلّ إذا صَدَّقَهُ على الوكالةِ، [٢٧٥١١] (قولُهُ: فهذه) أي: الثَّلاثَةُ. وذَكَرَ في الهامش عن "القولُ لِمَن"(٢) مِن الوكالةِ: ((سُئِلَ عن شَخْصٍ(٣) أَذِنَ الآخَرَ أنْ يُعطِيَ زيداً ألفَ درهمٍ مِن مالِهِ الذي تحتَ يدِهِ، فادَّعَى المَأمُورُ الدَّفْعَ وغابَ زيدٌ وَأَنكَرَ الإِذْنَ، وطالَبَهُ بالبِّنةِ على الدَّفْعِ، فهل (٤) يَلزَمُهُ ذلك؟ أجابَ: إنْ كان المالُ الذي عندَهُ أمانةً فالقولُ قولُ المَأمُورِ مع يمينِهِ، وإنْ كان تَعْوِيضاً أو دَيْناً لم يُقَبَلْ قولُهُ إلّ بِّةٍ)). اهـ [٢٧٥١٢) (قولُهُ: لم يُقبَلْ) ولا يكونُ له حقُّ الاستردادِ. (١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٤/٧ بتصرف. (٢) "القول لمن"؟ مجموعة جمعها المولى جلال الدين العرب من الكتب المعتبرة والحوادث الواقعة بين يديه حال كونهِ كاتبَ المحكمة بقسطنطينية، ثمَّ أخذها نَوعي زادَهْ (ت١٠٤٤هـ)، وزاد عليها أضعافاً، وسَّاها "القول الحسن في جواب القول لمن"؟. (انظر "كشف الظنون" ١٣٦٣/٢ - ١٣٦٤، و"خلاصة الأثر" ٢٦٣/٤، و"الأعلام" ١٤١/٧). (٣) في "ب" و"م": ((في شخصٍ)) بدل ((سُئِلَ عن شَخصٍ)). (٤) في "الأصل" و"ر" و"آ": ((وطالبه بالبينة على الدفع بالبِّنة فهل)). الجزء السابع عشر باب الوكالة بالخصومة والقبض - - ٣٧٩ ولو أَقَرَّ بالدَّيْنِ وَأَنكَرَ الوكالةَ خُلُّفَ: ما يَعَلَمُ (١) أنَّ الدّائِنَ وَكَّلَهُ، "عينيّ"(٢). (قالَ: إنّي وكيلٌ بِقَبْضِ الوديعةِ، فصَدَّقَهُ الْمُودَعُ لم يُؤمَرْ بالدَّفْعِ إليه) على المشهُورِ خلافاً لـ "ابنِ الشِّحْنة"، ولو دَفَعَ لم يَملِك الاستردادَ مُطلَقً؛ لِمَا مَرَّ (وكذا) الحُكمُ (لو اذَّعَى شِراءَها مِن المالكِ وصَلَّقَهُ) المودَعُ لم يُؤْمَرْ بالدَّفْعِ؛ لأنّه إقرارٌ على الغيرِ. (ولو اذَّعَى انتقالَها بالإِرْثِ أو الوَصِيَّةِ مِنه وصَدَّقَهُ أُمِرَ بالدَّفْعِ إليه) لاتفاقِهما على مِلْكِ الوارثِ [٢٧٥١٣) (قولُهُ: خلافاً لـ "ابنِ الشِّحْنةِ") فيه: أنَّ "ابنَ الشِّحْنِ"(٣) نَقَلَ روايةٌ عن "أبي يوسفَ": ((أَنَّ يُؤْمَرُ بالدَّفْعِ))، وما هنا هو المذهبُ فلا مُعارَضةَ، "ح(٤). [٢٧٥١٤) (قولُهُ: مُطَلَقاً) سواءٌ سَكَتَ، أو كَذَّبَ، أو صَدَّقَ. [٢٧٥١٥) (قولُهُ: لِمَا مَرَّ(٥)) أنَّه يكونُ ساعياً في نَقْضِ مَا أَوجَبَهُ للغائبِ. وفي "البحر"(٦): ((لو هَلَكَت الوديعةُ عندَه بعدَما مَنَعَ قيل: لا يَضْمَنُ، وكان يَنْبَغِي الضَّمَادُ؛ لأَنَّه مَنَعَها مِن وكيلِ المُودِعِ فِي زَعْمِهِ)) اهـ، ومثلُهُ في "جامعِ الفُصولَينِ)"(٧). [٢٧٥١٦] (قولُهُ: ولو ادَّعَى) أي: الوارثُ أو المُوصَى له. [٢٧٥١٧) (قولُهُ: على مِلْكِ الوارثِ) أي: والموصِي. (قولُ "الشّارحِ": لاتفاقِهما على مِلْكِ الوارثِ) والحالُ أنَّ مِلْكَهُ قد زالَ بموتِهِ كما في "الزَّيلعيِّ". وفيه: ((لو ادَّعَى رجلٌ أنَّ صاحبَ المالِ ماتَ ولم يَدَعْ وارثاً، وأَنَّه أَوصَى له بما في يدِ رجلٍ مِن عَيْنٍ أو دَيْنٍ، وصَدَّقَهُ الذي في يدِهِ المالُ يُؤمَرُ بِالتَّسْلِيمِ إليه؛ لأَنَّه لَمّا ادَّعَى أَنَّه لم يَتُكْ وارثً يُنْزَّلُ مَنزِلَةَ الوارثِ إلخ)). (١) في "و": ((ما عَلِمَ)). (٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٣٠/٢ بتصرف." (٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب المضاربة والوديعة ٤٧/٢. (٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ. (٥) في الصحيفة السابقة "در". (٦) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٤/٧. (٧) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٥/٢. ٣٨٠ قسم المعاملات حاشية ابن عابدين (إذا لم يَكُنْ على الَيْتِ دَيْنٌ مُستغرِقٌ) ولا بُدَّ مِن التَّوُّمِ فيهما؛ لاحتمالِ ظُهُورٍ وارثٍ آخَرَ (ولو أَنكَرَ موتَهُ، أو قالَ: لا أَدْرِي لا) يُؤمَرُ به ما لم يُبَرِهِنْ، ودَعْوى الإيصاءِ كوَ كالةٍ، فليس لِمُودَعٍ مَيْتٍ ومَدُونِهِ الدَّفْعُ قبلَ ثُبُوتٍ أَنَّه وصيّ، ولَوْ لا وصيَّ فدَفَعَ لبعضِ الوَرَثَةِ بَرِئَ عن حِصَّتِهِ فقط. (ولو وَكُلَهُ بقَبْضِ مالٍ، فادَّعَى الغَرِيمُ ما يُسقِطُ حَقَّ مُوكِّلِهِ) كأداءٍ، أو إبراءِ، أو إقرارِهِ بأنّه مِلْكي (دَفَعَ) الغَرِيمُ (المالَ) [٢٧٥١٨] (قولُهُ: ولا بُدَّ مِن التَّلَوُّمِ إلخ) تَقَدَّمَتْ هذه المسائلُ في مُتفرِّقاتِ القضاء، وقَدَّمْنَا(١) الكلامَ عليها. [٢٧٥١٩] (قولُهُ: ودَعْوى الإِيصاءِ كوَكالةٍ) فإذا صَدَّقَهُ ذو اليدِ لم يُؤْمَرْ بالدَّفْعِ له إذا كان عَيْناً في يدِ الْمُقِرِّ؛ لأَنَّه أَقَرَّ أنَّه وكيلُ صاحبِ المالِ بقَبْضِ الوديعةِ أو الغَصْبِ بعدَ موتِهِ، فلا يَصِحُّ، كما لو أَقَرَّ أَنَّه وكيلُهُ في حياتِهِ بِقَبْضِها، وإنْ كان المالُ دَيْناً على المُقِرِّ فعلى قولٍ "محمَّدٍ" الأوَّلِ يُصدَّقُ ويُؤمَرُ بالدَّفْعِ إليه، وعلى قولِهِ الأخيرِ - وهو قولُ "أبي يوسفَ" - لا يُصدَّقُ ولا يُؤْمَرُ بالتّسْلِيمِ إليه، وبيانُهُ في "الشَّرحِ"(٢)، "بحر"(٣). ق ٤٤٩/ب [٢٧٥٢٠) (قولُهُ: أو إقرارِهِ) أي: الُوكّلِ ((بأَنَّه مِلْكي)). المسألةُ في "جامعِ الفُصولَينِ"(٤)، حيث قال: ((قال: أَدَّعي أَرْضاً وَكالةٌ أَنَّه مِلْكُ مُوكِّلي فبَرَهَنَ، فقال ذو اليدِ: إنّه مِلْكي ومُوكّلُكَ أَقَرَّ به فلو لم يكُنْ له بِيِّنَةٌ فله أنْ يُحلِّفَ المُوكِّلَ لا وكيلَهُ، فمُوكّلُهُ لو غائباً فللقاضي أنْ يَحكُمَ به لِمُوكِلِهِ، فلو حَضَرَ الْمُوكّلُ وحَلَفَ أَنَّه لم يُقِرَّ له بَقِيَ الحُكْمُ على حالِهِ، ولو نَكَلَ بَطَلَ الْحُكْمُ)) اهـ. وبه يَظهَرُ ما في كلامِ "الشّارحِ". [٣/ ق ١/٢٧٥] (١) المقولة [٢٦٧٠٢] قوله: ((تَرِكَةٌ قُسِمَتْ إلخ)) وما بعدها. (٢) أي: "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨٤/٤. (٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٥/٧. (٤) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٤/٢. باب الوكالة بالخصومة والقبض - ٣٨١ - الجزء السابع عشر ولو عقاراً (إليه) أي: الوكيل؛ لأنَّ جوابَهُ تَسْلِيمٌ ما لم يُبَرِهِنْ، وله تَحْلِيفُ الموكّلِ لا الوكيلٍ؛ لأنَّ النّيابةَ لا تَجرِي في اليمينِ خلافاً لـ "زُفرَ". [٢٧٥٢١] (قولُهُ: لأنَّ جوابَهُ تَسْلِيمٌ) لأَنَّه إنَّما ادَّعَى الإِيفاءَ، وفي ضِمْنِ دَعْواهُ إقرارٌ بالدَّيْنِ وبالوكالةٍ، وتمامُهُ في "النَّبين"(١). [٢٧٥٢٢) (قولُهُ: ما لم يُبَرِهِنْ) أي: على الإيفاءِ، فُيُقبَلُ(٢)؛ لِما مَرَّ: أنَّ الوكيلَ بِقَبْضِ الدَّيْنِ وكيلٌ بالخُصُومِةِ، "بحر"(٣). [٢٧٥٢٣) (قولُهُ: لا الوكيلٍ) أي: على عدمٍ عِلْمِهِ باستيفاءِ الْمُوكِّلِ، "بحر"(٤). [٢٧٥٢٤] (قولُهُ: لأنَّ النيابةَ لا تَحرِي في اليمينِ) وكيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ اذَّعَى عليه الَمَدُيُونُ الإيفاءَ إلى مُوكِّلِهِ أو إبراءَهُ(٥)، وأَرادَ تَحْلِيفَ الوكيلِ أَنَّه لم يَعَلَمْ به لا يُحلَّفُ؛ إذ لو أَقَرَّ به لم يَحُزْ على مُوكِّلِهِ؛ لأَنَّه على الغيرِ، "جامع الفُصولَينِ"(٦). وهذا التَّعليلُ أَظهَرُ مِمّا ذَكَرَهُ "الشّارحُ"، فَتَدَبَّرْ. وفي "نور العَين"(٧) عن "الخلاصة"(٨): ((وفي "الزِّيادات": في كلِّ مَوضِعٍ لو أَقَرَّ لَزِمَهُ (قولُ "الشّارحِ": خلافاً لـ "زُفرَ") في "حاشيةِ عبدِ الحليمِ،": ((صَرَّحَ بعضٌ بأنَّ قولَ "زُفرَ" هو الحَقُّ)). (قولُهُ: وهذا التَّعليلُ أَظهَرُ مِمّا ذَكَرَهُ "الشّارِحُ") وَجهُهُ: أنَّ اليمينَ المُتَوجِّهَةَ على الأصيلِ غيرُ المُتوجِّهةِ على الوكيلٍ، لكنَّ عدمَ جوازِ الإقرارِ على الموكّلِ مَحَلُّ نَظَرٍ. (١) انظر "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٨٤/٤. (٢) في "ب" و"م": ((فُتُقْبَلُ)) بالمثنّة الفوقية أوَّلَهُ. (٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٥/٧ بتصرف. (٤) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٥/٧. (٥) في "الأصل" و"ر": ((وأبرأه))، وما أثبتناه من "٢" و"ب" و"م" هو الموافق لعبارة "جامع الفصولين". (٦) "جامع الفصولين": الفصل الرابع والثلاثون في الأحكامات ١٤٣/٢. (٧) "نور العين": الفصل الثالث والثلاثون في الأحكامات ق ١٧٤/ب. (٨) "الخلاصة": كتاب القضاء - الفصل السابع في اليمين ق ٢٠٤/ب. ٣٨٢ حاشية ابن عابدين قسم المعاملات (ولو وَكّلَهُ بِعَيْبٍ فِي أَمَةٍ، وَادَّعَى البائعُ أنَّ الْمُشترَيَ رَضِيَ بِالعَيْبِ لم يَرُدَّ عليه حتّى يَحِلِفَ المشتري) فإذا أَنكَرَ يُستَحلَفُ إلّ في ثلاثِ مسائلَ: وكيلِ شراءٍ وَجَدَ عَيْباً فَأَرادَ الرَّدَّ وَأَرادَ البائعُ تَحْلِيفَهُ باللهِ: ما يَعلَمُ أنَّ المُوكِّلَ رَضِيَ بالعَيْبِ لا يَحِلِفُ، فإنْ أَقَرَّ الوكيلُ لَزِمَهُ. الثّانيةُ: وكيلُ قَبْضِ الدَّيْنِ إذا ادَّعَى عليه المَدُيُونُ أنَّ مُوكِّلُهُ أَبْرَأَهُ عن الدَّيْنِ، واسْتُحِلِفَ الوكيلُ على العِلْمِ لا يُحلّفُهُ، ولو أَقَرَّ به لَزِمَهُ. ٤١٤/٤ يقولُ الحقيرُ: لم يَذكُر الثّالثةَ في "الخلاصة"(١)، وفي الثّانيةِ نَظَرِ؛ إذ المُقَرُّ به هو الإبراءُ الذي يَدَّعِيهِ الَدُيُونُ، فكيف يُتَصَوَّرُ لُزُومُهُ على الوكيلِ؟!)). [٢٧٥٢٥) (قولُهُ: ولو وَكَّلَهُ بِعَيْبٍ) أي: برَدِّ أَمَةٍ بسببِ عَيْبٍ، "ح"(٢). [٢٧٥٢٦] (قولُهُ: لم يَرُدَّ عليه إلخ) أي: لم يَرُدَّ الوكيلُ على البائعِ، "ح"(٢). كذا في الهامش. [٢٧٥٢٧) (قولُهُ: حتّى يَحِلِفَ إِلَخ) يعني: لا يَقْضِي القاضي(٣) بالرَّدِّ عليه حتّى يَحضُرَ المشتري ويَحِلِفَ على (٤) أنَّهُ لم يَرْضَ بالعَيْبِ، "ح"(٥). كذا في الهامش. (قولُهُ: فكيف يُنَصَوَّرُ لُزُومُهُ على الوكيلِ؟!) فيه: أنَّ الْمُرَادَ بُزُومِهِ على الوكيلِ لُزُومُهُ مِن حيث قصرُ يدِهِ. (قولُهُ: يعني: لا يُقضَى اتّفاقاً إلخ) المناسبُ حَذْفُ ((اتفاقاً)). (١) نقول: بل ذكرها، وهي عنده الثّانيةُ، ونصُّها - كما في "الخلاصة" -: ((لو ادعى على الآمرِ رضاهُ لا يُحَلِّف، وإنْ أَقَرَّ لَزْمَهُ))، وقد ذكرها السيِّدُ علاء الدين في "تكملته" - المقولة [٢٠٣٨] قوله: ((لا الوكيلٍ))، ولعلّ صاحب "نور العين" رحمه الله سَبَقَ نظرُهُ إلى الثّالثة فظنّها الثّانية، والله أعلم. (٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ. (٣) في ٣" و"ب" و"م": ((اتفاقاً)) بدل ((القاضي))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافقٌ لعبارة "ح"، ونَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله. (٤) ((على)) ليست في "آ" و"ب" و"م". (٥) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ. باب الوكالة بالخصومة والقبض ٣٨٣ الجزء السابع عشر والفَرْقُ: أنَّ القضاءَ هنا فَسْخٌ لا يَقبَلُ النّقْضَ بخلافِ ما مَرَّ (١) خلافاً لهما (فلو رَدَّها الوكيلُ على البائعِ بالعَيْبِ، فَحَضَرَ الُوكِّلُ وصَدَّقَهُ على الرِّضا كانَتْ له لا للبائعِ) اتّفاقاً في الأصحِّ؛ لأنَّ القضاءَ لا عن دليلٍ، بل للجَهلِ بالرِّضا، ثُمَّ ظَهَرَ خِلافُهُ، فلا يَنفُذُ باطناً، "نهاية". (والمَأمُورُ بالإنفاقِ) على أهلٍ أو بناءِ (أو القضاءِ) لدَّيْنٍ (أو الشِّراءِ، أو التّصَدُّقِ) [٢٧٥٢٨) (قولُهُ: والفَرْقُ) أي(٢): بينَ هذه المسألةِ - حيث لا تُرَدُّ الأَمَةُ على البائعِ - وبينَ التيّ(٣) قبلَها حيث يَدَفَعُ الغَرِيمُ المالَ إلى الوكيلِ، "ح"(٤). كذا في الهامش. [٢٧٥٢٩] (قولُهُ: خلافاً لهما) حيث قالا: لا يُؤخَّرُ القضاءُ في الفَصْلَينِ؛ لأنَّ قضاءَ القاضي عندَهما يَنفُذُ ظاهراً فقط إذا ظَهَرَ الخطأُ، "ح"(٥). [٢٧٥٣٠] (قولُهُ: فلا يَنفُذُ باطناً) اعتَرَضَهُ "قاضي زاده"(٦): ((أَنَّه إذا جازَ نَقْضُ القضاءِ ههنا عندَ "أبي حنيفةً" أيضاً بأيِّ سببٍ كان، لا يَتِمُّ الدَّلِيلُ الَذِكُورُ؛ للفَرْقِ بينَ المسْلَيْنِ))، "ح"(٧). [٢٧٥٣١) (قولُهُ: أو الشِّراءِ) قَّدَ به لِما في "البحر"(٨) عن "الخلاصة" (٩): ((الوكيلُ بَبَيعِ الدِّينارِ إذا أَمسَكَ الدِّينارَ وباعَ (١٠) دينارَهُ لا يَصِحُّ)). (١) صـ ٣٨٠ - ٣٨١ - "در". (٢) في "الأصل": ((أن)) بدل ((أي)). (٣) في "الأصل": ((الذي)). (٤) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/أ. (٥) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. (٦) "تكملة فتح القدير": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٢٥/٧. (٧) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. (٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٦/٧. (٩) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ق ٢٤٩/ب. (١٠) في "ب" و"م": ((وباعه))، وما أثبتناه من بقيّة النسخ موافقٌ لما في "البحر" و"الخلاصة". حاشية ابن عابدين ٣٨٤ قسم المعاملات عن زكاةٍ (إذا أَمسَكَ ما دُفِعَ إليه ونَقَدَ مِن مالِهِ) ناوياً الرُّجُوعَ، كذا قَّدَ الخامسةَ في "الأشباه"(١). (حالَ قيامِهِ لم يَكُنْ مُتَبِّعاً) بل يَقَعُ التَّقاصُّ استحساناً (إذا لم يُضِفْ إلى غيرِهِ) فلو كانَتْ وقتَ إنفاقِهِ مُستَهلَكَةً ولو بصَرْفِها لدَيْنِ نفسِهِ، أو أَضافَ العَقْدَ إلى دراهمِ نفسِهِ ضَمِنَ، وصارَ مُشترِياً لنفسِهِ مُتْبِرِّعاً بالإنفاقِ؛ لأنَّ الدَّرَاهِمَ تَتَعَّنُ في الوكالةِ، "نهاية" و"بزّازِيَّة"(٢). نَعَمْ في "المنتقى": ((لو أَمَرَهُ أنْ يَقبضَ مِن مَديُونِهِ ألفاً ويَتَصدَّقَ، فَتَصَدَّقَ بألفٍ لِيَرجِعَ على الَدُيُونِ جازَ استحساناً)). [٢٧٥٣٢) (قولُهُ: عن زكاةٍ) الظّاهرُ: أَنَّه ليس بقَيْدٍ، "ح"(٣). ويَدُلُّ عليه إطلاقُ ما يأتي (٤) عن "المنتقى". [٢٧٥٣٣) (قولُّهُ: إلى غيرِهِ) أي: غيرِ مالِ الآمِرِ، سواءٌ أَضافَ إلى مالِ الآمِرِ أو أَطَلَقَ، "ح"(٥). [٢٧٥٣٤] (قولُهُ: وقتَ إنفاقِهِ) أي: أو شِرائِهِ أو تَصَدُّقِهِ. [٢٧٥٣٥) (قولُهُ: لدَيْنِ نفسِهِ) أو غيرِهِ، "ح"(٦). (٢٧٥٣٦] (قولُهُ: نَعَمْ إلخ) لا وجهَ للاستدراكِ، فإِنَّها لا تُنافي ما قبلَها، فإنَّ قيامَ الدَّيْنِ فِي ذِمَّةِ المَدُيُونِ كقيامِ المالِ في يدِ الوكيلِ، و"صاحبُ المنحِ"(٧) و"البحر"(٨) ذَكَراها مِن غيرِ استدراكٍ "ح" (٩). (١) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب الوكالة صـ٢٩٦ -. (٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء - نوع في شراء الفضولي ٤٨٧/٥ بإيضاح من ابن عابدين رحمه الله (هامش "الفتاوى الهندية"). (٣) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. (٤) في هذه الصحيفة "در". (٥) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. (٦) نقول: قال الحلبي: ((قوله: (ولو بصرفها لدَين نفسه) لا وَجْهَ للمبالغة بـ: لو، فإنَّ صَرْفَها لدَين نفسِهِ وغيرِهِ سواءٌ))، انظر "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. (٧) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢/ق٨٨/أ. (٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ١٨٦/٧ - ١٨٧. (٩) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة ق ٣٢٠/ب. الجزء السابع عشر ٣٨٥ باب الوكالة بالخصومة والقبض (وصيٌّ أَنفَقَ مِن مالِهِ و) الحالُ أنَّ (مالَ اليتيمٍ غائبٌ فهو) أي: الوصيُّ كالأبِ (مُتُطوِّعٌ، إلّ أنْ يُشهِدَ أَنَّه قَرْضٌ عليه، أو أنَّه يَرجِعُ) عليه، "جامع الفُصولَينِ"(١) وغيرُهُ. وعَلَّلَهُ في "الخلاصة"(٢): ((بأنَّ قولَ الوصيِّ وإن اعتُبِرَ في الإنفاقِ لكنْ لا يُقبَلُ في الرُّجُوعِ في مالِ اليتيمِ إلّ بالبِّنَةِ)). (فروعٌ) الوكالةُ الْمُجرَّدَةُ لا تَدخُلُ تحتَ الحُكمِ، وبَيانُهُ في "الدُّرر". [٢٧٥٣٧] (قولُهُ: وصيٌّ أَنفَقَ إلخ) سيأتي(٣) تحريرُ هذه المسألةِ في آخِرِ كتابِ الوَصايا إنْ شاءَ الله تعالى. [٢٧٥٣٨) (قولُهُ: غائبٌ) والحاضرُ كذلك بالأَولى. [٢٧٥٣٩] (قولُهُ: فروعٌ) تكرارٌ مع ما يأتي(٤) قريباً أوَّلَ البابِ. [٢٧٥٤٠) (قولُهُ: وَبَيَانُهُ في "الدُّرر") قال فيها (٥): ((قال في "الصُّغْرى": الوكيلُ بقَبْضِ الدَّيْنِ إذا أَحضَرَ حَصْماً فَأَقَرَّ بالتَّوكيلِ وأَنْكَرَ الدَّيْنَ لا تَبْبُتُ الوَكالةُ، حَتّى لو أَرادَ الوكيلُ إقامةَ البِّنةِ على الدَّيْنِ(٦) لا تُقبَلُ)) اهـ. (قولُهُ: قال في "الصُّغْرى": الوكيلُ بِقَبْضِ الدَّيْنِ إلخ) وفي "الصُّغْرى" أيضاً - على ما نَقَلَهُ "الشُّرُ بلاليُّ" عنها -: ((لو أَقَامَ الوكيلُ بقَبْضِ كلِّ حَقِّ بَيِّنَةٌ شَهِدَتْ دُفعةً على الوَكالةِ وعلى الحَقِّ للمُوكِّلِ على المُدَّعَى عليه قال "الإِمامُ": تُقبَلُ على الوكالةِ لا غيرِ، فإذا قَضَى بها يُؤمَرُ الوكيلُ بإعادةِ البِّنَةِ على الحَقِّ للمُوكّلِ على المُدَّعَى عليه. (١) "جامع الفصولين": الفصل السابع والعشرون في تصرفات الأب والوصيّ والقاضي إلخ ١٦/٢. (٢) "الخلاصة": كتاب الوصايا - الفصل السادس في تصرفات الوصي ق٢٧٩/ب، وفيها: ((الميت)) بدل ((اليتيم)). (٣) المقولة [٣٦٧٦٧] قوله: ((قلت إلخ)). (٤) صـ ٣٩٠ - "در". (٥) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالخصومة والقبض ٢٩٣/٢. (٦) ((على الدَّيْن)) ليست في "الأصل" و"ر"، وما أثبتناه من "٢" و"ب" و"م" موافقٌ لعبارة "الدرر". حاشية ابن عابدين ٣٨٦ قسم المعاملات صَحّ(١) التّوكيلُ بِالسَّلَمِ لا بِقَبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ، أَقَرَّ بالتّوكيلِ وَأَنكَرَ الدَّيْنَ لا تَتْبُتُ الوكالةُ؛ لأَنَّه لَمّا أَقَرَّ بالوَكالةِ لا يَكونُ خَصْماً في الدَّيْنِ(٢)، بخلاف ما إذا أَنكَرَ الوكالةَ وأَقَرَّ بالدَّيْنِ، فَإِنَّه يكونُ خَصْماً في إثباتِ الدَّيْنِ؛ الكونِ البِّنَةِ واقعةً على خَصْمٍ مُنكِرٍ للوكالةٍ، فافهم. كذا في الهامش. [٣/ ق٢٧٥/ ب] قال جامعُهُ الفقيرُ محمَّدٌ رحمهُ الله: لم يُسنِدْ هذهِ العبارةَ إلى أحدٍ وتحتاجُ إليه، وإنَّ موضِعَ كتابِتِهَا فيه قَطعيٌّ، وهكذا ترتَّبتْ معي، والله أعلمُ(٣). [٢٧٥٤١) (قولُهُ: صَحَّ التَّوكيلُ بالسَّلَمِ) أي: الإِسلامِ. وقد تَقَدَّمَ التّنبيهُ على هذه المسألةِ وعندَهما: تُقبَلُ على الأمرَينِ، ويُقضَى بالوكالةِ أَوَّلاً ثُمَّ بِالمالِ. وكذا الخلافُ فِي دَعْوى الوصايةِ أو الوراثةِ)) اهـ. وفي البابِ الثّالثَ عشرَ مِن دَعْوى الوكالةِ مِن "الهنديَّة": ((رجلٌ قَدَّمَ رجلاً إلى القاضي، وقال: إنَّ لفلانٍ بنِ فلانٍ على هذا ألفُ درهٍ، وقد وَكَّلَنِي بِالْخُصُومةِ فيها وفي كلِّ حَقِّ له وبقَبْضِهِ، وأَقامَ البَِّةَ على ذلك جُملةً قال "أبو حنيفةً": لا أَقبَلُ البِّنَةَ على المالِ حتّى يُقِيمَ البَيِّئَةَ على الوَكالةٍ، وإِنْ أَقامَ البِّنَةَ على الوَكالةِ والدّيْنِ جُملةً يُقضَى بالوكالةٍ، ويُعِيدُ البِّنَةَ على الدَّيْنِ. وقال "محمَّدٌ": إذا أَقامَ البِّنَةَ على الكلِّ يُقضَى بالكلِّ، ولا يَحتاجُ إلى إعادةِ البِّئَةِ على الدَّيْنِ. وهذا استحسانٌ، والفَتّوى على قولِهِ، وتمامُهُ في البابِ المذكورِ)) اهـ. وفي "الخانَيَّةِ" مِن الدَّعْوى: ((فإنْ شَهِدوا على الأمرَينِ معاً: على الوكالةِ والدّيْنِ في الاستحسانِ تُقْبَلْ، فإذا ظَهَرَتْ عدالةُ الشُّهُودِ يُقضَى بهما، لكنْ يُقَدَّمُ القضاءُ بالوَكالةِ على القضاءِ بالدَّيْنِ)) إلى آخِرِ ما فيها. وفيها مِن الوكالةِ: (( أَنَّه يُقضَى بهما))، لكنَّه يُحمَلُ على تَقْدِيمِ القضاءِ بالوَكالةِ عَمَلاً بما أَفَادَتْهُ عبارتُهُ السّابقَةُ، لكنْ ذَكَرَ في مَحاضرِ "الهنديَّةِ": ((أَنَّ يُقضَى بالموتِ والوراثةِ، ثُمَّ يُقضَى بالوصايةِ)). (قولُهُ: فإنّه يكونُ خَصْماً في إثباتِ الدَّيْنِ) لعلَّهُ: الوكالة. (١) في" و": ((وصَحَّ)). (٢) في "آ" و"ب" و"م": ((بالدَّينِ)). (٣) من قوله: ((قال جامعه)) إلى هذا الموضع ليس في "آ" و"ب" و"م". الجزء السابع عشر باب الوكالة بالخصومة والقبض ٣٨٧ فللّاظِرِ أنْ يُسلِمَ مِن رَيْعِهِ في زيتِهِ وحُصُرِهِ، وليس له أنْ يُوكِّلَ به مَن يَجعَلُهُ بُجُعْلٍ أَمِيناً على القريةِ، فَيَأْمُرَهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ ويَستِلِمَ مِنه على ما قَرَّرَ له باطلاً؛ في بابِ الوَكالةِ بالبَيعِ والشّرَاءِ (١)، حيث قال هناك: ((والمرادُ بالسَّلَمِ الإِسلامُ لا قَبُولُ السَّلَمِ، فإنَّه لا يَجُوزُ، "ابن كمالٍ")). وأَوضَحْناهُ بعبارةِ "الزَّيلعيّ"، فراجِعْهُ(٢). وفي "شرحِ الوهبائَّة"(٣): ((قال في "المبسوط "(٤): و(٥) إذا وَكَلَهُ أنْ يَأْخُذَ الدَّراهمَ في طعامٍ مُسمَّى، فَأَخَذَها الوكيلُ ثُمَّ دَفَعَها إلى الموكّلِ فالطَّعامُ على الوكيلِ، وللوكيلٍ على المُوكّلِ الدَّراهمُ قَرْضٌ؛ لأنَّ أصلَ التَّوكيلِ باطلٌ؛ لأنَّ المسلَمَ إليه أَمَرَهُ بَيْعِ الطَّعامِ مِن ذِمَّتِهِ إلى ذِمَّةٍ الوكيلٍ، ولو أَمَرَهُ أنْ يَبِيعَ عَيْنَ مالِهِ على أنْ يكونَ الثَّمَنُ للآمِرِ (٦) كان باطلاً، فكذلك إذا أَمَرَهُ أنْ يَبِيعَ طعاماً في ذِمَّتِهِ، وقَبُولُ السَّلَمِ مِن صَنِيعِ الَغَالِيسِ، فَالتَّوكيلُ به باطلٌ)). ق.٩/٤٥ [٢٧٥٤٢) (قولُهُ: فللّاظِرِ أنْ يُسلِمَ إلخ) فَرَّعَهُ على ما قبلَهُ؛ لأنَّه كالوكيلٍ على ما صرَّحُوا به، وفي هذه العبارةِ إيجازٌ أَلَحَقَها بالإِلْغازِ، وهي مُشتمِلٌ على مسألتينِ: (قولُهُ: مِن ذِمَّتِهِ إلى ذِمَّةِ الوكيلِ) عبارةُ "شرحِ الوَهبائَّةِ": ((فِي ذِمَتِهِ، أي: ذِمَّةِ إلخ)). وقولُهُ: ((على الآمِرِ)) حقُّهُ: للآمِرِ، كما هو في "الأصلِ". (قولُهُ: فكذلك إذا أَمَرَهُ أنْ يَبِيعَ طعاماً في ذِمَّتِهِ) ذَكَرَ عَقِبَ هذا ما نَصُّهُ: ((وهذا لأَنَّه إنَّما يُعتَبَرُ أمْرُهُ فيما يَمِلِكُ المَأْمُورُ بِدُونِ أَمْرِهِ، وهو في قَبُولِ السَّلَمِ في الطَّعامِ يَستَغِنِي عن أَمْرٍ غيرِهِ، وقُبُولُ السَّلَمِ مِن صَنِعِ الَّغَالِيسِ، فالَّوكيلُ به باطلٌ كالتَّكَدِّي)) اهـ "شرح الوَهبانيّة". (١) صـ ٣١٤ - "در". (٢) انظر المقولة [٢٧٣٣٨] قوله: ((والمرادُ إلخ)). (٣) "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوكالة ٣٣٠/١. (٤) "المبسوط": كتاب البيوع - باب الوكالة في السلم ٢٠٩/١٢ باختصار. (٥) الواو ليست في "ب" و"م" (٦) في النسخ جميعها: ((على الآمر))، وما أثبتناه من عبارة "المبسوط" و"شرح الوهبانية" هو الصَّوابُ، وقد نَّه عليه الرافعيُّ رحمه الله. حاشية ابن عابدين - ٣٨٨ قسم المعاملات لأَنَّه وكيلُ الواقفِ، والوكالةُ أمانةٌ لا يَصِحُّ بَيْعُها، وتمامُهُ في "شرح الوَهبائَّة"(١). انتهى، والله أعلَمُ (٢). إحداهما: يَجُوزُ للقَّيِّمِ أنْ يُسلِمَ مِن رَيْعِ الوَقْفِ في زيتِهِ وحُصُرِهِ كالوكيلٍ بِعَقْدٍ السَّلَمِ. ثُمَّ رأسُ المالِ وإِنْ تَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ كالمسألةِ السّابقةِ(٣) فهو مَأمُورٌ بِدَفْعِ بَدَلِهِ مِنْ غَلَّةِ الوَقْفِ، وليس المرادُ تُبُوتَهُ في الذِّمَّةِ مُتأخّراً فَيَفسُدُ العَقْدُ، بل المرادُ أَنَّه كالثَّمَنِ ثَبَتَ في الذّمَّةِ، ثُمَّ ما يُعطِيهِ يكونُ بَدَلاً عمّا وَجَبَ، وهنا يُعطِيهِ في المجلِسِ كالتّوكيلِ بِالشِّرَاءِ، يَصِحُّ وإنْ لم يَكُنِ الثَّمَنُ مِلْكَهُ، أو نقولُ: الثَّمَنُ هنا مُعَيّنٌ - أي: رأسُ مالِ السَّلَمِ - لأنَّ مالَ الأمانةِ يَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيينِ. ثانيتُهما: قد عَلِمْتَ أنَّ قَيِّمَ الوَقْفِ وكيلُ الواقفِ، والوكالةُ أمانةٌ لا يَصِحُّ بَيْعُها، ولَمّا اشْتُهِرَ أنَّ ذلك لا يَصِحُّ جَعَلَ النّظَارُ له حِيْلةٌ إذا أَرادُوا أنْ يَجعَلُوا في القريةِ أَمِيناً يَحفَظُ زَرْعَها ويُقَرِّرُونَ له على ذلك جُعْلاً، وهي: أنْ يَأْمُرُوهُ بِعَقْدِ السَّلَمِ، ويَسْتَلِمُونَ مِن الوُكَلاءِ على ما هو مُقرَّرٌ لهم باطناً، فالغَلَّةُ الْمُسلَمُ فيها تَتْبُتُ فِي ذِمَّةِ الوكيلِ، ولو صَرَفَها مِن غَلَّةِ الوَقْفِ ضَمِنَها، ولو صَرَفَ مالَ السَّلَمِ على المستحِقّينَ لم يَرجِعْ بِه فِي غَلَّةِ الوَقْفِ وكان مُتْبِّعاً؛ لأَنَّه صَرَفَ مالَ نفسِهِ في غيرِ ما أُذِنَ له فيه تَخْرِيجاً على المسألةِ السّابقةِ(٤)؛ لأَنَّه توكيلٌ بقَبُولِ السَّلَمِ. هذا حاصلُ ما ذَكَرَهُ شُرّاحُ "الوَهبانَّةِ"(٥) في هذا المَحَلِّ، وقد صَعُبَ عليَّ فَهْمُ هذا الكلامِ، ولم يَتَخَّصْ مِنه حاصلٌ مُدَّةً طويلةً، حَتّى فَتَحَ الَوْلى بشيءٍ يَغْلِبُ على ظَنِي أَنَّه هو المرادُ (قولُهُ: أَنَّه هو المرادُ في تَصْوِيرِ هذه الخِيْلةِ إلخ) بالتّأمُّلِ فيما قالُوهُ وما قالَهُ يَظهَرُ أَنَّ الْمُؤدّى واحدٌ. (١) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوكالة ٣٣٠/٢ - ٣٣١. (٢) ((انتهى والله أعلم)) من "و". (٣) المقولة [٢٧٣٣٨] قوله: ((والمرادُ إلخ)). (٤) في هذه المقولة. (٥) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الوكالة ٣٣٠/١ - ٣٣١. ٣٨٩ الجزء السابع عشر باب الوكالة بالخصومة والقبض في تَصْوِيرِ هذه الحِيْلةِ في المسألةِ الثّانيةِ، وهي: أنَّ شخصاً يكونُ ناظراً على وَقْفٍ، فَيُرِيدُ أنْ يَجْعَلَ أَمِيناً قادراً عليه بحيث يَنتَفِعُ هو عاجِلاً والأَمِينُ آجلاً، فإذا أَخَذَ مِن الأَمِينِ شيئاً على ذلك لَيَقُومَ مَقَامَهُ وَيَأْخُذَ مُستَغَلَّتِ الوَقْفِ بَدَلاً عن الجُعْلِ فهو لا يَجُوزُ؛ لأَنَّ بَيْعُ الوَكالةِ في المعَنَّى؛ لِمَا عَلِّمْتَ(١) أنَّ الَّاظِرَ وكيلُ الواقفِ، وهذا يُفعَلُ في زمانِنا كثيراً فِي الْمُقَاطَعاتِ ٤١٥/٤ والأَوْقافِ، ويُسَمُّونَهُ: التزاماً، فإذا تَحَيَّلَ له بهذه الحِيْلةِ - وهي: أنْ يَأْخُذَ الَّاظرُ مِن الأَمِينِ مَبْلِغاً مَعلُوماً سَلَماً على غَلَّةِ الوَقْفِ ليَصرِفَهُ في مَصارِفِهِ، وَيَأْخُذَ مِنه ما عَيَّنَهُ له الواقفُ مِن العُشرِ مثلاً، ويَسْتَغِلَّ ذلك الأَمِينُ غَلََّ الوَقْفِ على أنَّه الْمُسَلَمُ فيه؛ ليَحصُلَ للنّاظِرِ نَفْعٌ بِنَظارَتِهِ وللأَمِينِ بأمانتِهِ - فهو أيضاً لا يَجُوزُ؛ لأنَّ النّاظَرَ وكيلٌ عن الواقفِ، فكأنَّه صارَ وكيلاً عن الواقفِ فِي قُبُولِ عَقْدِ السَّلَمِ وأَخْذِ الدَّراهمِ على الغَلَّةِ الخارجةِ، وقد عَلِمْتَ(٢) أنَّ الجائرَ التَّوكيلُ بِعَقْدِ السَّلَمِ لا بِقَبُولِهِ، فإذا أَخَذَ الدَّراهِمَ وصَرَفَها على المُستحِقِينَ يكونُ مُتَبِّعاً صارفاً مِن مالٍ [٣/ ق١/٢٧٦] نفسِهِ، وَتَنْبُتُ الغَلَّهُ فِي ذِمَّتِهِ فَيَلْزَمُهُ مثلُها، هذا ما ظَهَرَ لي. ثُمَّ لا يَخْفَى أنَّ هذا كلَّهُ إنَّما يكونُ بعدَ بیانِ مقدارِ الْمُسلَمِ فيه مع سائرِ شُرُوطٍ السَّلَمِ، وإلّ يكونُ فسادُهُ مِن جهةٍ أُخرى كما لا يَخْفَى، والله تعالى أعلمُ. (١) في الصحيفة السابقة "در". (٢) صـ ٣٨٦ - "در". حاشية ابن عابدين ٣٩٠ قسم المعاملات ﴿بابُ عَزْل الو کیل﴾ (الوكالةُ مِن العُقُودِ الغيرِ اللّزمةِ) كالعاريَةِ (فلا يَدخُلُها خِيَارُ شَرْطٍ، ولا يَصِحُّ الحُكمُ بها مَقصُوداً، وإنّما يَصِحُّ فِي ضِمْنِ دَعوى صحيحةٍ على غَرِيمٍ)، وبيانُهُ في "الدُّرِ"(١). ﴿بابُ عَزْل الوکیل﴾ [٢٧٥٤٣] (قولُهُ: خِيَارُ شَرْطٍ) لأَنَّه إنَّما يُحتاجُ إليه في عَقْدٍ لازمٍ؛ لِيَتَمِكْنَ مَن له الخِيارُ مِن فَسْخِهِ إذا أَرادَ، "منح"(٢). ﴿بابُ عزْل الوکیل﴾ (قولُهُ: لأَنَّه إنَّما يُحتاجُ إليه في عَقْدٍ لازمٍ إلخ) هذا التَّعليلُ لا يَظهَرُ في الوَكالةِ اللّزمةِ، وخِيَارُ الشَّرْطِ يَصِحُّ في كلِّ لازمٍ ولو مِن أحدِ الجانبَينِ يَحَتَمِلُ الفَسْخَ، إلاّ أنَّ الأصلَ فيها عدمُ الُْزُومِ، ولا عِيرةَ بالعارِضِ. (قولُ "المصنّفِ": في ضِمْنِ دَعوى صحيحةٍ على غَرِيمٍ) أي: مَن تَحَقَّقَ كُونُهُ خَصْماً مِن دَعوى المدَّعي، كأنِ ادَّعَى أنَّ لفلانٍ عليكَ كذا، ووَكَّلَنِي بِالْخُصُومَةِ فِيهِ وَقَبْضِهِ مَثَلاً، فلا تَتْبُتُ الوكالةُ فِي ضِمْنٍ دَعوى على غائبٍ فِي وَجِهِ مَن يَزِعُمُ أَنَّه وكيلُهُ بِدُونِ تَحَقُقِ وَكَالِتِهِ مُشافَهَةً عندَ القاضي بُحُضُورٍ وكيلٍ المدَّعي الغائبِ، وبِدُونِ سَبْقِ تُبُوتِها ثُبُوتاً شَرعيّاً، ولذا ذَكَرَ في "البزّازِيَّةُ" مِن الفصلِ السّابعِ مِن كتابِ الدَّعوى ما نَصُّهُ: ((واحدٌ مِن وُكَلَاءِ الَحكَمةِ الدَّعَى أَنَّه وكيلٌ عن فلانٍ في طلبِ حُقُوقِهِ وعلى هذا المُحْضَرِ كذا، فقال وكيلٌ آخَرُ مِن وُكَلاءِ المَحْكَمَةِ: إِنَّ مُوكِّلي هذا - يُرِيدُ المُدَّعَى عليه - يقولُ: ليس عليَّ هذا الحَقُّ وليس لي عِلْمٌ بالوكالةٍ، فَبَرِهَنَ الوكيلُ على الوكالةِ لا يُقبَلُ؛ لعدمِ الخَصْمِ)) اهـ. ثُمَّ إِنَّ الَّذَكُورَ في مَحاضرِ "الهنديَّة": ((أَنَّ فِي دَعوى الوصايةِ يَبدَّأُ المُدَّعي بإقامةِ البِّنَةِ، ثُمَّ يُسألُ الْمُدَّعَى عليه عنها؛ لأنَّ الجوابَ إنَّما يُستَحَقُّ بعدَ دَعوى الحَصْمِ، وإنَّما يُعرَفُ كَونُ الْمُدَّعى خصماً بإثباتِ الوصايةِ، وإِنَّ كثيراً مِن أَهلِ هذه الصَّنعةِ يَيدَؤُونَ بجوابِ المُدَّعَى عليه كما هو الرَّسمُ فِي سِجِلاَّتِ سائرِ الدَّعاوَى وَالْخُصُومَاتِ)) اهـ. ومُقْتَضى التَّعليلِ المَذْكُورِ صِحَّةُ أنْ يُبدَأَ فِي دَعوى الوكالةِ بإقامةِ البِّةِ عليها، ثُمَّ يُسأَلَ الخَصِمُ، تأمَّلْ. (١) انظر "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٩٣/٢ وما بعدها. (٢) "المنح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢/ق٨٨/أ. باب عزل الوكيل ٣٩١ الجزء السابع عشر (فللمُوكِّلِ العَزْلُ متى شاءَ، ما لم يَتَعلَّقْ به حقُّ الغيرِ) كوكيلِ خُصُومةٍ بطلبِ الخَصْمِ [٢٧٥٤٤] (قولُهُ: فللمُوكِّلِ العَزْلُ) قال "الزَّيلعيُّ"(١) بعدَ تقريرٍ مسألةٍ عَزْلِ الوكيلِ: ((ما لم يَتَعلَّقْ به حقُّ الغيرِ، وعلى هذا قال بعضُ المشايخِ: إذا وَكَّلَ الزَّوجُ بطلاقِ زوجتِهِ بالتماسِها، ثُمَّ غابَ لا يَمِلِكُ عَزْلَهُ، وليس بشيءٍ، بل له عَزَّلُهُ في الصَّحيحِ؛ لأنَّ المرأةَ لا حَقَّ لها في الطَّلاقِ، وعلى هذا قالوا: لو قالَ المُوكِّلُ للوكيلِ: كُلَّما عزَّلْتُكَ فأنتَ وكيلي لا يَمِلِكُ عَزْلَهُ؛ لأَنَّهِ كُلَّمَا عَزَلَهُ تَحَدَّدَت الوكالةُ له، وقيل: يَنْعَزِلُ بقولِهِ: كُلِّمَا وَكَّلْتُكَ فَأنتَ مَعِزُولٌ. وقال "صاحبُ النّهايةِ": عندي أنَّه يَملِكُ عَزْلَهُ بأنْ يقولَ: عَزَلْتُكَ عن جميعِ الوَكالاتِ، فَيَنصَرِفُ ذلك إلى المُعلَّقِ والُنفَّذِ. وكلاهما ليس بشيءٍ، ولكنَّ الصَّحيحَ إذا أَرادَ عَزْلَهُ، وأَرادَ أنْ لا تَنْعَقِدَ(٢) الوكالةُ بعدَ العَزْلِ أنْ يقولَ: رَجَعْتُ عنِ المُعلَّقَةِ، وعَزَلْتُكَ عنِ الْمُنخَّةِ؛ لأنَّ ما لا يكونُ لازِماً يَصِحُّ الرُّجُوعُ عنه والوكالةُ مِنه)) اهـ مُلخَّصاً. [٢٧٥٤٥) (قولُهُ: كوكيلٍ خُصُومةٍ) تمثيلٌ لِمَدخُولِ النَّفيِ، أي: ليس له عَزَّلُهُ وإِنْ عَلِمَ به الوكيلُ؛ لتَعُلُّقِ حَقِّ الغيرِ به. قال في الهامش: ((قوله: (كو كيل خصومة) مثالٌ للمفهوم، كأنه قال: فإن تعلّقَ بهِ حقُّ الغير (٣) فليس للمُوكِّلِ العَزْلُ كوكيلٍ خُصُومَةٍ، وهو ما إذا وَكَّلَ الْمُدَّعَى عليه وكيلاً (قولُهُ: وكلاهما ليس بشيءٍ) لأنَّ في الأوَّلِ عَزْلَهُ وتوكيلَهُ مِن غيرِ فصلٍ بينَهما دائمٍ لا إلى نهايةٍ، وليس فيه وكالةٌ تَنفَعُ ولا عَزْلٌ يَمَنَّعُ، وليس في الثّاني ما يُبطِلُ الوكالةَ المُعلَّقَةَ؛ لأنَّ عَزْلَهُ لا يَتَنَاوَلُ إلّ الموجُودَةَ؛ إذ لا يُتَصَوَّرُ عَزْلُ الوكيلِ قبلَ الوَكالةِ، كما لا يُتَصَوَّرُ عَزْلُ القاضي أو السُّلطانِ قبلَ النَّوليةِ، ولكنَّ الصَّحيحَ إلخ، "زيلعي". (١) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ٢٨٦/٤ - ٢٨٧. (٢) في "ر": ((ينعقد)) بالمثناة التحتية أوَّلَه، وكذا في "التبيين". (٣) من قوله: ((قال في الهامش)) إلى هذا الموضع من "ر"، والعبارة في "الأصل" من الهوامش، وهي عبارة "ح" بنصِّها. حاشية ابن عابدين ٣٩٢ قسم المعاملات كما سَيَجِيءُ ولو الوكالةُ دَوْرِيَّةٌ بالخُصُومِ بطلبِ الخَصْمِ الذي هو المُدَّعي(١)، ثُمَّ غابَ وعَزَلَهُ فَإِنَّه لا يَصِحُّ؛ لئلاّ يَضِيعَ حَقُّ الْمُدَّعي، "ح"(٢))). [٢٧٥٤٦) (قولُهُ: كما سيَجِيءُ(٣) أي: قريباً. [٢٧٥٤٧] (قولُهُ: ولو الوكالةُ دَوْرِيَّةً) لا يَخُلُو: إمّا أنْ يكونَ مبالغةً على قولِهِ: ((فللمُوكِّلِ العَزْلُ))، أو على قولِهِ: ((ما لم يَتَعلَّقْ به حَقُّ الغيرِ))، فعلى الأوَّلِ يكونُ المعنَى: أنَّ له العَزْلَ ولو كانَتِ الوَكالهُ دَوْرِيَّةً، والمبالَغةُ حينئذٍ ظاهرةٌ. وعلى الثّاني: أَنَّه ليس له العَزْلُ في الوكالةِ الدَّوْرِيَّةِ. وعلى كلِّ ففي كلامِ "الشّارحِ" مُناقَشٌ، أمّا على الأوَّلِ فِلِمُنافاتِهِ لقولِهِ: ((وسيَجِيءُ عن "العينيّ" خلافُهُ))(٤)؛ لأنَّ الذي سَيَجِيءُ(٥): ((أَنَّ له العَزْلَ))، فليس خلافَهُ، وأمّا على الثّاني (قولُهُ: أمّا على الأوَّلِ فِلِمُنافاتِهِ إلخ) فيه: أنَّ مُرادَ "الشّارحِ" أنَّ له عَزَّلَهُ عن الوكالةِ الدَّوْرِيَّةِ بقولِهِ: عَزَلْتُكَ عنها، فإنَّه يكونُ مَعِزُولاً عن الوَكالاتِ كلِّها بناءً على ما صَحَّحَهُ "البزّازِيُّ" حيث قال: ((عَلَّقَ وَكَالَتَهُ بِشَرْطٍ ثُمَّ عَزَلَهُ قبلَ مَجِيئِهِ صَحَّ عندَ "محمَّدٍ"، وهو الأصحُّ خلافاً لـ "الثّاني")) اهـ. ومُعَادُ كلامٍ "العينِيِّ" الآتي مِن انعزالِهِ بقولِهِ: ((كُلَّمَا وَكََّتُكَ فأنتَ مَعزُولٌ)): أَنَّه لا يَنْعَزِلُ بقولِهِ: عَزَلْتُكَ عن هذه الوكالةِ الدَّوْرِيَّةِ، وما ذَكَرَهُ "البّازِيُّ" مُوافِقٌ لِمَا نَقَلَهُ "الزَّيلعيُّ" عن "صاحبِ النّهاية"، وهو ما قالَهُ "شمسُ الأئمَّةِ" اهـ. وذَكَرَ "البزّازِيُّ" أيضاً ما نَصُّهُ: ((والمختارُ: أنَّ الزَّوجَ يَملِكُ عَزْلَ وكيلِهِ بطلاقِ امرأتِهِ)) اهـ. وحينئذٍ فالمتعِّنُ فِي فَهْمِ عبارةِ "الشّارحِ" إرجاعُ الْمُبالَغةِ لقولِهِ: ((فللمُوكّلِ العَزْلُ))، وتقديرُ دُخُولِ ((لو)) على قولِهِ: ((في طلاقِ وِتاقٍ))، وجَعْلُ ذلك مسألةً أُخرى. وذَكَرَ في "الخلاصة" نحوَ ما في "البزّازيَّة". (١) في "الأصل" و"ر": ((المدَّعى عليه))، وما أثبتناه من "آ" و"ب" و"م" هو الصَّوابُ الموافق لعبارة "ح"، والله أعلم. (٢) "ح": كتاب الوكالة - باب عزل الوكيل ق ٣٢٠/ب. (٣) صـ ٣٩٧ - "در". (٤) في الصحيفة التالية "در". (٥) في صـ ٣٩٧ - "در"، وقد نقل الحصكفيُّ عن العيني ثَمَّ أنَّ له العزل، والظّاهر أنَّه سبقُ قلمٍ من الشّارح الحصكفيّ كما سينّبِّهُ عليه العلامةُ ابنُ عابدين رحمه الله تعالى بعد أسطر.