النص المفهرس

صفحات 301-320

الجزء السابع عشر
٢٩٣
كتاب الوكالة
(أو مُخَدَّرةً) لم تُخالِطِ الرِّجالَ كما مَرَّ(١) (أو حائضاً) أو نُفَساءَ (والحاكمُ
بِالَسجِدِ) إذا لم يَرْضَ الطّالبُ(٢) بالتَّأخيرِ، "بحر"(٣). (أو مَحُبُوساً مِن غيرِ حاكمٍ)
هذه (الخُصُومةِ) فلو مِنه فليس بِعُذرٍ، بزّازَّية بحثاً.
وإرادةُ السَّفَرِ أَمرٌ باطٍّ، فلا بُدَّ مِن دليلِها، وهو إمّا تَصْديقُ(٤) الخَصْمِ بها، أو القرينةُ الظّاهرةُ،
ولا يُقبَلُ قولُهُ: إنّي أُرِيدُ السَّفَرَ، لكنَّ القاضيَ يَنظُرُ في حالِهِ وفي عُدَّتِهِ، فإنَّه لا يَخْفَى هيئةُ مَن
يُسافِرُ، كذا ذَكَرَهُ "الشّارِحُ"(٥). وفي "البزّازيَّةِ"(٦): وإنْ قال: أَخْرُجُ بالقافِلةِ الغُلانيَّةِ سَأَلَهم عنه
كما في فَسْخِ الإجارةِ. وفي "خزانة المُفِتِينَ": وإِنْ كَذِّبَهُ الْخَصْمُ في إرادِهِ السَّفَرَ يُحلّفُهُ القاضي:
باللّهِ إِنَّكَ تُرِيدُ السَّفَرَ)) اهـ.
[٢٧٢٨٢) (قولُهُ: إذا لم يَرْضَ الطّالبُ) قال في "الجوهرةِ"(٧): ((إنْ كانَتْ هي طالبةً
قُبِلَ مِنها التَّوكيلُ بغيرِ رِضَا الْخَصْمِ، وإنْ كانَتْ مَطُلُوبةً إِنْ أَخَّرَها الطّالبُ حتّى يَخرُجَ
القاضي مِن المسحِدِ لا يُقبَلُ مِنها التَّوكيلُ بغيرِ رِضَا الْخَصْمِ الطّالبِ؛ لأَنَّه لا عُذْرَ لها إلى
التّوكيلِ)) اهـ.
[٢٧٢٨٣] (قولُهُ: "بزّازيَّة " بحثاً) عبارتُها(٨): ((وكونُهُ مَحْبُوساً مِن الأَعذارِ، يَلزَمُهُ توكيلُهُ،
(قولُ "الشّارحِ": إذا لم يَرْضَ الطّالبُ إلخ) يَظهَرُ صحَّةُ جَعْلِهِ قَيْداً في الكلِّ.
(١) صـ ٢٣٧ - "در".
(٢) في "و": ((الخصم)) بدل ((الطالب))، وفي "الجوهرة النيرة": ((الخصم الطالب)).
(٣) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٥/٧ بتصرف.
(٤) في "ر" و"آ": ((بتصديق)).
(٥) أي: الزيلعي في "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة ٢٥٥/٤، بإيضاح من صاحب "البحر".
(٦) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٩/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٥٩/١.
(٨) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٨/٥ - ٤٦٩ (هامش "الفتاوى الهندية").

حاشية ابن عابدين
٢٩٤
قسم المعاملات
(أَوْ لا يُحسِنُ الدَّعوى) "خانَّة"(١). (لا) يَكونُ مِن الأَعْذارِ (إِنْ كان) الموكّلُ
(شَرِيفاً خاصَمَ مَن دُونَهُ) بل الشَّرِيفُ وغيرُهُ سواءٌ، "بحر "(٢).
(وله الرُّجُوعُ عن الرِّضَا قبلَ سَماعِ الحاكمِ الدَّعوى) لا بعدَهُ، "قنية"(٣) (ولو
اخْتَلَفا في كَونِها مُخَدَّرةً إنْ مِن بَناتِ الأَشْرافِ فالقَولُ لها مُطلَقاً) ولو نَيِّاً، فيُرسِلُ
أَمِينَهُ لُيُحلِّفَها مع شاهدَينٍ، "بحر "(٤)،
فعلى هذا لو كان الشّاهدُ مَحبُوساً له أنْ يُشهِدَ على شهادتِهِ. قال "القاضي": إنْ في سِجنٍ
القاضي لا يَكونُ عُذْرً؛ لأنّه يُخرِجُهُ حَتّى يَشْهَدَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وعلى هذا يُمكِنُ أنْ يُقالَ في
الدَّعوى أيضاً كذلك، بأنْ يُجِيبَ عن الدَّعوى ثُمَّ يُعادَ)) اهـ.
[مطلبٌ: المفاهيمُ في كلامِ النَّاسِ حُجَّةٌ]
قلتُ: ولا يَخْفَى أَنَّه مفهومُ عبارةِ "المصنّفِ"، وهي ليسَتْ مِن عندِهِ، بل واقعةٌ في
كلامٍ غيرِهِ، والمفاهيمُ حُجَّةٌ، بل صَرَّحَ به في "الفتحِ"(٥) حيث قال: ((ولو كان المُوكّلُ
مَحْبُوساً فعلى وَجهَينِ: إنْ كان في حَبْسِ هذا القاضي لا يَقبَلُ التَّوكيلَ بلا رِضَاهُ؛ لأنَّ
القاضيَ يُخرِجُهُ مِن السِّحنِ لْيُخَاصِمَ ثُمَّ يُعِيدُهُ، وإنْ كان في حَبْسِ الوالي ولا يُمكِّهُ الوالي
مِن الْخُرُوجِ للخُصُومِ يَقبَلُ مِنه التَّوكيلَ)) اهـ. ق٤٤٢/أ
[٢٧٢٨٤] (قولُهُ: وله) أي: المُدَّعَى عليه.
[٢٧٢٨٥] (قولُهُ: فُيُرسِلُ أَمِينَهُ) أي: القاضي.
(قولُهُ: أي: المُدَّعَى عليه) أو المُدَّعي.
(١) "الخانية" كتاب الوكالة - فصل في التوكيل بالخصومة من غير رضا الخصم ٧/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٥/٧.
(٣) "القنية": كتاب الوكالة - فصل التوكيل بالخصومة والتوكيل بالإقرار ق١٥٥/ب.
(٤) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٥/٧.
(٥) "الفتح": كتاب الوكالة ٥٦١/٦ - ٥٦٢.

الجزء السابع عشر
٢٩٥
کتاب الوكالة
وأَقَرَّهُ "المصنّفُ" (١). (وإنْ مِن الأَوساطِ فالقَولُ لها لو بِكْراً، وإنْ) هي (مِن الأَسافِلِ
فلا في الوَجِهَينِ) عَمَلاً بالظّاهرِ، "بزّازِيَّة"(٢). (و) صَحَّ (بإيفائها و) كذا
بـ (استيفائها إلّ في حَدِّ وَقَوَدٍ) بغَيْبةِ مُوكِّلِهِ عن المجلِسِ، "ملتقى"(٣).
[٢٧٢٨٦) (قولُهُ: فالقولُ لها) أي: إذا وَجَبَ عليها يمينٌ.
[٢٧٢٨٧] (قولُهُ: في الوَجهَينِ) أي: فيما إذا كانَتْ بِكْراً أو نَّاً.
[٢٧٢٨٨] (قولُهُ: وصَحَّ بإيفائها) أي: حُقُوقَ العِبادِ. كذا في الهامش(٤). أي: يَصِحُّ التّوكيلُ
بإيفاءِ جَميعِ الْحُقُوقِ واستيفائها إلّ في الحُدُودِ والقِصاصِ؛ لأنَّ كُلَّ مِنهما يُباشِرُهُ الموكّلُ(٥)
بنَفْسِهِ، فَيَملِكُ التَّوكيلَ به، بخلافِ الْحُدُودِ والقِصاصِ، فإِنَّها تَندَرِئُ بالشُّبُهاتِ، والمرادُ بالإِيفاء
هنا دَفْعُ ما عليه، وبالاستِيفاءِ القَبْضُ، "منح"(٦).
[٢٧٢٨٩] (قولُهُ: إلّ فِي حَدِّ وَقَوَدٍ) استثناءٌ مِن قولِهِ: ((وبإيفائها واستيفائها)). وقولُهُ:
((بغَيْبةِ مُوكِّلِهِ)) قَيْدٌ للثّاني فقط كما نَبَّهَ عليه في "البحر"(٧).
وقولُهُ قبلَهُ: ((باستيفائها)) أي(٨): وكذا بإثباتِها بالبِّنةِ عندَ الإِمامِ "أبي حنيفة"، خلافاً لـ "أبي
يوسف"، ولم يُصرِّحْ به هنا لدُخُولِهِ في قولِهِ: ((فصَحَّ بُخُصُومةٍ)) كما في "البحر "(٩). (٢ ٥ ١/٢٦٧]
(١) "المنح": كتاب الوكالة ٢/ ق ٨٠/ب.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الثاني في التوكيل بالخصومة ٤٦٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) (("ملتقى")) ليست في "د"، والمسألة فيه، انظر "ملتقى الأبحر": كتاب الوكالة ٩٩/٢.
(٤) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٥) ((الموكّلُ)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" موافقٌ لعبارة "المنح".
(٦) "المنح": كتاب الوكالة ٢/ ق ٨٠/ب.
(٧) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٧/٧.
(٨) ((وقوله قبله: باستيفائها أي)) ليست في "الأصل".
(٩) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٧/٧.

حاشية ابن عابدين
٢٩٦
قسم المعاملات
(وحُقُوقُ عَقْدٍ لا بُدَّ مِن إضافتِهِ) أي: ذلك العَقْدِ (إلى الوكيلِ كَبَيعٍ، وإجارةٍ،
وصُلْحٍ عن إقرارٍ يَتَعلَّقُ به) ما دامَ حيّاً ولو غائباً، "ابن مَلَكٍ".
مطلبٌ فِي رُجُوعِ الحُقُوقِ إلى الوكيلِ مِن بَيْعٍ وغيرِهِ(١)
[٢٧٢٩٠) (قولُهُ: يَتَعلَّقُ به) أي: بالوكيلٍ، "منح"(٢).
(٢٧٢٩١] (قولُهُ: ما دامَ حيًّ ولو غائباً) فإذا باعَ وغابَ لا يكونُ للمُوكّلِ قَبْضُ الثَّمَنِ كما في
"البحرِ"(٣) عن "المحيطِ". وقولُهُ: ((ما دامَ حيّاً)) عَزاهُ في "البحرِ"(٣) إلى "الصُّغرى"، ولكنْ قال
بعدَهُ(٣): ((وشَمِلَ(٤) ما إذا ماتَ؛ لِما في "البرّازِيَّةِ "(٥): إنْ ماتَ الوكيلُ عن وَصِيِّ قال "الفَضْلِيُّ":
٤٠١/٤ تَتَقِلُ الْحُقُوقُ إلى وَصِيِّهِ لا المُوكِّلِ، وإنْ لم يَكُنْ (٦) وَصِيِّ يُرفَعُ إلى الحاكمِ يَنصِبُ وَصِيّاً عندَ
القَبْضِ(٢)، وهو المعقولُ، وقيل: يَتَقِلُ إلى مُوكِلِهِ ولايةُ قَبْضِهِ، فُيُحتاطُ عندَ الفَتْوى)) اهـ. ثُمَّ قال
في "البحرِ"(٨) - بعدَ ورقةٍ ونِصفٍ -: ((والوكيلُ بالشِّراءِ إذا اشْتَرَى بِالنَّسِيئَةِ فماتَ الوكيلُ
(قولُ "المصنّفِ": وصُلْحٍ) إذا كان فيه معنى المعاوضةِ لا الإبراءِ.
(قولُهُ: وقيل: يَنْتَقِلُ إلى مُوكّلِهِ إلخ) قال "الطَّرابُلُسيُّ": ((وهذا أَولى عندي أنْ يُفتَى به في زمانِنا؛
لأنَّ الرَّفْعَ إلى الحاكمٍ لا يَخُلُو عن مَغَرَمٍ مالٍ)) اهـ "سنديّ".
(١) هذا المطلب من "الأصل" و"ر".
(٢) "المنح": كتاب الوكالة ٢/ق ٨٠/ب.
(٣) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٨/٧.
(٤) في "الأصل": ((ويشمل)).
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٧٨/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) عبارة "البزازية": ((وإن لم يكن له)).
(٧) في "البزازية": ((البعض)) بدل ((القبض)).
(٨) "البحر": كتاب الوكالة ١٥١/٧.

الجزء السابع عشر
٢٩٧
کتاب الوكالة
(إنْ لم يَكُنْ مَحجُوراً كَتَسلیمٍ مَبِيعِ، وقَبْضِهِ،
حَلَّ عليه الثَّمَنُ، وَيَبقَى الأَجَلُ فِي حَقِّ الْمُوكِّلِ. وجَزْمُهُ هنا يَدُلُّ على أنَّ المُعتمَدَ في المذهبِ
ما قال(١): إنَّه المعقولُ، وقد أَفتَيتُ به بعدَما احتَطْتُ، كما قالَ فيما سَبَقَ)) اهـ.
[٢٧٢٩٢] (قولُهُ: إنْ لم يَكُنْ) أي: الوكيلُ.
[٢٧٢٩٣) (قولُهُ: مَحجُوراً) فإنْ كان مَحجُوراً كالعبدِ والصَّبِيِّ المحجُورَينِ فإنّهما إذا
عَقَدًا بطريقِ الوَكالةِ تَتَعلَّقُ حُقُوقُ عَقْدِهِما بالُوكّلِ، "س".
[٢٧٢٩٤) (قولُهُ: كَتَسليمٍ مَبِيعٍ) بيانٌ لِحُقُوقِ العَقدِ.
(قولُ "المصنّفِ": إنْ لم يَكُنْ مَحجُوراً) مَفهُومُهُ: أَنَّه إنْ كان مَأذُوناً تَتَعلَّقُ الْحُقُوقُ به، مع أنَّ فيه
تَفصيلاً ذَكَرَهُ فِي وَكالةٍ "جامعِ أحكامِ الصِّغَارِ"، ونَصُّهُ: ((فإنْ كان مَأْذُوناً له بالتّجارةِ فإنْ كان و کیلاً
بالبيعِ بِثَمَنٍ حالٌ أو مُؤخَّلٍ لَزِمَتْهُ العُهدةُ. وإنْ كان وكيلاً بالشّراءِ إمّا أنْ يكونَ بِثَمَنٍ حالٌ أو مُؤخَّلٍ:
فإنْ كان بِثَمَنٍ مُؤخَّلٍ لا تَلَمُهُ قياساً واستحساناً، وتكونُ العُهدةُ على الآمِرِ؛ لأنَّ ما يَلْزَمُهُ مِن العُهدةِ في
هذه الصُّورةِ ضَمانُ كفالةٍ لا ضَمَانُ ثَمَنٍ؛ لأنَّ ضَمانَ الثَّمَنِ ما يُفِيدُ المِلْكَ للضّامِنِ فِي الْمُشْتَرَى، وإنَّما
هذا يَلْتَزِمُ مالاً في ذِمَّتِهِ، ويَستَوجِبُ مثلَهُ بذلك على مُوكّلِهِ، وما هذا إلاّ معنَى الكفالةِ، والمأذونُ له يَلزَمُهُ
ضَمَانُ الثَّمَنِ لا الكفالةِ. وإِنْ وَكَّلَهُ بِالشَّرَاءِ بِالثَّمَنِ الحالِّ فالقياسُ أنْ لا يَلِزَمَهُ العُهدةُ، وفي الاستحسان
يَلْزَمُهُ؛ لأنَّ ضَمانَ الثَّمَنِ وإنْ كان لا يُفِيدُ الِلْكَ فِي الْمُشترَى إلاّ أنَّ الصَّيَّ هنا يَلِتَزِمُ مِن الضَّمانِ يِلْكِ
الْمُشْتَرَى مِن حيث الحُكمُ والاعتبارُ، فإنّه يَحِسُهُ بالثّمَنِ حَتّى يَسْتَوفِيَ مِن الْمُوكّلِ، كما لو اشتَرَى لَنَفْسِهِ
ثُمَّ باعَ مِنه، بخلاف ما إذا كان مُؤَّلاً؛ لأَنَّه بما يَضْمَنُ مِن الثَّمَنِ لا يَمِلِكُ الْمُشترَى لا مِن حيث الحقيقةُ
ولا مِن حيث الحُكمُ، فإِنَّه لا يَملِكُ حَيْسَهُ بذلك وإنْ كان ضَمانَ كفالةٍ مِن حيث المعنَى إِلَ)). وذَكَرَهُ
في "العنايةِ" و "الفتحِ" أيضاً.
(قولُهُ: وجَزْمُهُ هنا) أي: "البزّازيّ" فيما نَقَلَهُ عنه في "البحرِ".
(قولُهُ: تَتَعلَّقُ حُقُوقُ عَقْدِهما بالُوكّلِ) ما لم يَعِقْ، فإذا عَتَقَ لَزِمَتْهُ، لا الصَّبِيَّ إذا بَلَغَ. اهـ
" شُرُ نبلاليّ". وانظُرْ ما فيه عن "النَّبِينِ".
(١) أي: البزازيّ ٤٧٨/٥ (هامش "الفتاوى الهندية")، وانظر "تقريرات الرافعي" رحمه الله.

حاشية ابن عابدين
٢٩٨
قسم المعاملات
وقَبْضٍ ثَمَنٍ، ورُجُوعٍ به عندَ اسْتِحقاقِهِ، وخُصُومَةٍ فِي عَيْبٍ بلا فَصْلٍ بِينَ حُضُورِ
مُوكِّلِهِ وغَيْبِهِ)؛ لأَنَّه العاقِدُ حقيقةً وحُكماً، لكنْ في "الجوهرةِ"(١): ((لو حَضَرا
فالعُهدةُ على آخِذِ الثَّمَنِ لا العاقِدِ في أصحِّ الأقاويلِ،
[٢٧٢٩٥) (قولُهُ: ورُجُوعٍ به عندَ استحقاقِهِ) شامِلٌ لمسألتين(٢):
الأُولى: ما إذا كان الوكيلُ بائعاً، وقَبَضَ الثَّمَنَ مِن الْمشتري ثُمَّ استُحِقَّ المبيعُ فإنَّ
المشتريَ يَرجِعُ بالثَّمَنِ على الوكيلِ سواءٌ كان الثَّمَنُ باقياً في يدِهِ، أو سَلَّمَهُ إلى المُوكِّلِ، وهو
یَرِعُ علی مُوكِّلِهِ.
الثّانيةُ: ما إذا كان مُشترياً فاستُحِقَّ المبيعُ مِن يدِهِ فإنَّه يَرجِعُ بالثَّمَنِ على البائعِ دُونَ
مُؤكِّلِهِ. وفي "البزّازِيَّةِ"(٣): ((المشتري مِن الوكيلِ باعَهُ مِن الوكيلِ ثُمَّ استُحِقَّ مِن الوكيلِ
رَجَعَ الوكيلُ على المشتري مِنه، وهو على الوكيلِ، والوكيلُ على المُوكِّلِ. وَتَظهَرُ فائدتُهُ عندَ
اختلافِ الثَّمَنِ)). انتهى "بحر "(٤).
[٢٧٢٩٦) (قولُهُ: في عَيْبٍ) شامِلٌ لمسألتَينِ أيضاً: ما إذا كان بائعاً فيَرُدُّهُ المشتري عليه،
وما إذا كان مُشترياً فَرُدُّهُ الوكيلُ على بائعِهِ، لكنْ بِشَرطِ كَونِهِ في يدِهِ، فإنْ سَلَّمَهُ إلى
المُوكِّلِ فلا يَرُدُّهُ إلّ بإذنِهِ كما سيأتي في "الكتابِ"، "بحر "(٥).
(قولُ "الشّارحِ": لأَنَّه العاقِدُ حقيقةً وحُكمَاً) لاستغنائهِ عن إضافةِ العَقدِ إلى الموكّلِ.
(قولُ "الشّارحِ": فالعُهْدَةُ على آخِذِ الثَّمَنِ إلخ) وفي "الخلاصةِ": ((تَعلَّقُ بالوكيلٍ ولو حَضَرَ المُوكّلُ
عندَ العَقدِ)) اهـ.
(١) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٦٠/١ - ٣٦١ بتصرف.
(٢) في "٢" و"م": ((المسألتين)).
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع ٤٨٠/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) "البحر": كتاب الوكالة ١٥٠/٧.
(٥) "البحر": كتاب الوكالة ١٥٠/٧ - ١٥١.

الجزء السابع عشر
٢٩٩
کتاب الوكالة
ولو أَضافَ العَقدَ إلى الموكّلِ تَتَعلَّقُ (١) الْحُقُوقُ بالموكِّلِ اتّفاقاً)) "ابن مَلَكٍ"،
فليُحفَظْ. فقولُهُ: ((لا بُدَّ)) فيه ما فيه، ولذا قال "ابنُ الكمالِ": ((يُكتَفَى بالإضافةِ
إلى نفسِهِ))، فافهَم. (وشرطُ) الموكّلِ (عدمَ تَعَلُّقِ الْحُقُوقِ به) أي: بالوكيلِ (لَغْوٌ)
باطلٌ، "جوهرة"(٢). (والِلْكُ يَتْبُتُ للمُوكّلِ ابتداءً) في الأصحِّ (فلا يَعْتِقُ قَرِيبُ
الوكيلِ بشِرائِهِ، ولا يَفسُدُ نِكَاحُ زوجتِهِ به، و) لكنْ (هما) ثابتانِ (على المُوكِّلِ لو
اشتَرَى وكيلُهُ قَرِيبَ مُوكِّلِهِ وزوجتَهُ) لأنَّ الْمُوجِبَ للعِتقِ والفَسادِ الِلْكُ المُستَقِرُّ.
[٢٧٢٩٧] (قولُهُ: ولو أَضافَ إلخ) رَدَّهُ في "البحرِ"(٣)، فراجِعْهُ. فلا يَرِدُ اعتراضُهُ على
"المصنّفِ"، وههنا كلامٌ في "حاشيةِ الفتّالِ" و"حاشيةِ أبي السُّعُودِ"(٤)، فراجِعْهُ. وكذا في
"(نورِ العينِ"(٥) في أحكامِ الوكالةِ في الفصلِ الثّالثِ وَالثَّلاثِينَ، وكَتَبْتُهُ في هامشِ "البحرِ" (٦).
[٢٧٢٩٨] (قولُهُ: يُكتَفَى) أي: مِن غيرِ لُزُومٍ.
[٢٧٢٩٩] (قولُهُ: لأنَّ الموجِبَ إلخ) هذا لا يُناسِبُ كلامَ "المصنّفِ"، بل هو (٧) جارٍ على
القولِ الثّاني مِن أَنَّه يَتْبُتُ للوكيلِ ابتداءً ثُمَّ يَنتَقِلُ إلى الموكّلِ.
(قولُهُ: هذا لا يُناسِبُ كلامَ "المصنّفِ" إلخ) بل هو مُناسِبٌ لكلامِ "المصنّفِ"، فإنَّ الِلْكَ ثابتٌ
للمُوكّلِ ابتداءً على سبيلِ الاستقرارِ.
(١) في "د": ((تعلق))، وفي "ط": ((فتعلق)).
(٢) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٦٠/١ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٧/٧ - ١٤٨.
(٤) "فتح المعين": كتاب الوكالة ٩٥/٣ - ٩٦.
(٥) "نور العين": الفصل الثالث والثلاثون في الأحكامات - أحكام الوكالة وما يملكه الوكيل وما لا يملكه ق ١٧٣/ب.
(٦) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة ١٤٧/٧ - ١٤٨.
(٧) ((هو)) ليست في "ر".

حاشية ابن عابدين
٣٠٠
قسم المعاملات
(وفي كلِّ عَقدٍ لا بُدَّ مِن إضافِتِهِ إلى مُوكِّلِهِ) يعني: لا يُستَغْنَى عن الإضافةِ إلى
مُؤكِّلِهِ، حتّى لو أَضافَهُ إلى نَفسِهِ لا يَصِحُّ(١)، "ابن كمالٍ" .
[٢٧٣٠٠] (قولُهُ: حتّى لو أَضافَهُ إلى نَفسِهِ لا يَصِحُّ) أي: لا يَصِحُّ على المُوكّلِ، فلا يُنافي
قولَهُ الآتيَ (٢): ((حَتّى لو أَضافَ النّكَاحَ لَنَفْسِهِ وَقَعَ النّكاحُ له)) كما ظُنَّ. وفي "البزّزِيَّةِ" (٣):
((الوكيلُ بالطَّلاقِ والعِتاقِ إذا أَخرَجَ الكلامَ مُخرَجَ الرِّسالةِ - بأنْ قال: إنَّ فلاناً أَمَرَني أنْ أُطلِّقَ
أو أُعِقَ - يَنْفُذُ على المؤكّلِ؛ لأنَّ عُهدَتَهما على الموكّلِ على كلِّ حالٍ، ولو أَخرَجَ الكلامَ في
النّكاحِ والطَّلاقِ مُخرَجَ الوَكالةِ - بأنْ أَضافَ (٤) إلى نفسِهِ - صَحَّ إلّ في النكاحِ.
والفَرْقُ: أَنَّه في الطَّلاقِ أَضافَهُ (٥) إلى المُوكّلِ معَنَّى؛ لأنّه بناءٌ على مِلْكِ الرَّقَبَةِ، وهي
للمُؤكِّلِ فِي الطَّلاقِ والعِتاقِ، فأمّا في النّكَاحِ فذِمَّةُ الوكيلِ قابِلةٌ للمَهْرِ، حَتّى لو كان بالنّكاحِ
مِن جانِبِها وأُخرِجَ مُخرَجَ الوكالةِ لا يَصِيرُ مُخالِفً؛ لإضافِتِهِ إلى المرأةِ معنًى، فكأنَّه قال:
مَلَّكُكَ بُضْعَ مُؤكِّلتٍ)) اهـ.
قال في "البحرِ"(٦): ((فعلى هذا معنَى الإضافةِ إلى الموكّلِ مُختَلِفٌ، ففي وكيلِ النِّكاحِ
مِن قِبَلِ الزَّوجِ على وَجِهِ الشَّرطِ، وفيما عَدَاهُ على وَجهِ الجَوازِ، فَيَجُوزُ عدمُهُ)) اهـ. وفي
"حاشيةِ الفتّالِ" عن "الأشباهِ"(٧): ((الوكيلُ بالإِبراءِ إذا أَبرَأَ ولم يُضِفْهُ إلى مُوكِّلِهِ (٢٦٧٥/٣ / ب]
لم يَصِحَّ، كذا في "الخزانةِ")) اهـ.
(١) في "و": ((لم يصح)).
(٢) صـ ٣٠٢ - "در".
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس الوكالة بالشراء ٤٨٤/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) في "ب" و"م": ((أضافه))، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لعبارة "البزازية".
(٥) في. "الأصل": ((أضاف)).
(٦) "البحر": كتاب الوكالة ١٥١/٧ - ١٥٢.
(٧) "الأشباه والنظائر": الفن الثاني: الفوائد - كتاب المداينات صـ٣١٧ -.

الجزء السابع عشر
٣٠١
کتاب الوكالة
(كنكاحٍ، وخُلْعٍ، وصُلْحٍ عن دَمٍ عَمْدٍ، أو عن (١) إنكارٍ، وعِنْقِ على مالٍ، وكتابةٍ،
ء
وهِبَةٍ، وتَصَدُّقِ، وإعارةٍ، وإيداعٍ، ورَهْنٍ، وإقراضٍ) وشِرْكٍ، ومُضارَبةٍ، "عينيّ)(٢).
أقولُ: وظاهرُ ما في "البحرِ" أَنَّه لا تَلزَمُ الإضافةُ إلّ في النّكاحِ، وهو مُخالِفٌ
الكلامِهم، فانظُرْ ما في "الدُّرَرِ"(٣)، وتَدَبَّرْ، وانظُرْ ما عَلَّقناهُ على "البحرِ"(٤)، وراحِعْ أيمانَ
"شرحِ الوَهبانَّةِ"(٥).
(٢٧٣٠١] (قولُهُ: أو عن إنكارٍ) هذا الصُّلْحُ لا تَصِحُّ إضافتهُ إلى الوكيلِ، بخلافِ الصُّلْحِ
عن إقرارٍ، فإنَّه تَصِحُّ إضافتهُ إلى كلِّ مِنهما، وقد عَرَفْتَ اختلافَ الإضافةِ في الَوضِعَينِ،
فافتَرَقَ الصُّلْحَانِ في الإضافةِ، "ابن كمالٍ". وفيه رَدٌّ على "صدرِ الشَّريعةِ"(٦) حيث قال:
((لا فَرْقَ فيهما)).
[٢٧٣٠٢) (قولُ: وهِبَةٍ، وَتَصَدُّقٍ) انظُرْ ما حُقُوقُ الهِبةِ وَالصَّدَقَةِ المُتعلّقَةُ بالمؤكِّلِ (٧)؟ ق ٤٤٢/ ب
(قولُهُ: انظُرْ ما حُقُوقُ الحِبةِ وَالصَّدَقةِ المُنعلّقةُ بالُوكّلِ؟) رَأَيتُ فِي آخِرِ وَكالةِ "الزََّلَعيِّ": ((أنَّ
الوكيل بالبيعِ يَتَولَّى حُقُوقَ العَقْدِ وَيَتَصرَّفُ فيها بحُكمِ الوكالةٍ، وأنَّ الوكالةَ بالهِبةِ تَنقَضِي بِمُباشَرةِ الهِيةِ،
حتّى لا يَملِكُ الوكيلُ الواهبُ الرُّجُوعَ، ولا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ)) اهـ. وقال في "العنايةِ": ((ليس للوكيلِ
الرُّجُوْعُ في الهِبةِ، ولا أنْ يَقِبِضَ الوديعةَ، والعاريةَ، والرَّهْنَ، والقَرْضَ مِمَّن عليه)) اهـ.
(١) ((عن)) ليست في "و".
(٢) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة ١٢٠/٢.
(٣) انظر "الدرر والغرر": كتاب الوكالة ٢٨٤/٢.
(٤) انظر حاشية "منحة الخالق على البحر الرائق": كتاب الوكالة ١٥١/٧ - ١٥٢.
(٥) انظر "تفصيل عقد الفرائد": فصل من كتاب الأيمان ١٦٤/١ وما بعدها.
(٦) "شرح الوقاية": كتاب التوكيل ٩٣/٢ (هامش "كشف الحقائق").
(٧) في هامش "ر": ((قوله: ((انظر إلخ)) لعلّها عند استحقاق عين الهبة والصدقة والرجوع فيها اهـ))، نقول: وانظر
ما نقله الرافعيُّ عن الزيلعي وصاحب "العناية" رحمهم الله تعالى.

-
حاشية ابن عابدين
٣٠٢
قسم المعاملات
(تَتَعلَّقُ بِمُوكِلِهِ) لا به؛ لكَونِهِ فيها سَفِيراً مَحْضاً، حتّى لو أَضافَهُ لَنَفسِهِ وَقَعَ
النّكاحُ له، فكان كالرَّسولِ (فلا مُطالَبةَ عليه) في النِّكَاحِ (تَهْرٍ وَتَسْليمٍ) للزَّوجةِ
(وللمُشتري الإباءُ عن دَفعِ الثَّمَنِ للمُوكّلِ، وإِنْ(١) دَفَعَ) له (صَحَّ ولو مع نَهْيٍ
الوكيلٍ) استحساناً (ولا يُطالِبُهُ الوكيلُ ثانياً) لعدمِ الفائدةِ. نَعَمْ تَقَعُ المُقَاصَّةُ بدَّيْنِ
الو کیلِ لو وحدَهُ،
[٢٧٣٠٣] (قولُهُ: سَفِيراً) السَّغِيرُ: الرَّسولُ والمُصلِحُ بِينَ القومِ، "صَحاح"(٢). كذا في
الهامش. فإنَّه يُضِيفُها(٣) إلى مُوكّلِهِ، فإنّه يَقولُ: خالَعَكِ مُوكِّلي بكذا، وكذا في أَمثالِهِ، "ابن
مَلَكٍ"، "مجمع "(٤).
[٢٧٣٠٤] (قولُهُ: مَهْرٍ) أي: إذا كان وكيلَ الزَّوجِ.
[٢٧٣٠٥) (قولُهُ: وَتَسْلِيمٍ) أي: إذا كان وكيلَها.
[٢٧٣٠٦] (قولُهُ: للمُوكّلِ) لكونِهِ أجنبّاً عنِ الْحُقُوقِ؛ لِرُجُوعِها (٥) إلى الوكيلِ أَصالةً.
[٢٧٣٠٧] (قولُهُ: نَعَمْ تَقَعُ الْمُقاصَّةُ) فلو كان للمُشتري دينٌ(٦) على الموكّلِ تَقَعُ الْمُقَاصَّةُ
بِمُجرَّدِ العَقْدِ بُوُصُولٍ(٧) الحقِّ إليه بطريقِ النَّقاصِّ، ولو كان له دَينٌ عليهما تَقَعُ المُقاصَّةُ بِدَيْنِ
(١) في "د": ((فإن)).
(٢) "الصَّحاح": مادة ((سفر))، وعبارته - في مطبوعته - : ((الرَّسولُ المُصلِحُ بينَ القومِ)) بغير واو.
(٣) في "الأصل" و"ب" و"م": ((يضيفهما)) بالتثنية، والصواب ما أثبتناه من "ر" و"آ"، والمراد بها المذكورات
في المتن.
(٤) أي: شرح ابن ملك على "مجمع البحرين" لابن الساعاتيّ، وتقدَّم التعريف به ٣٣٢/١.
(٥) في "م": ((لرجوعهما)).
(٦) ((دينٌ)) ليست في "٢" و"ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" موافق لعبارة العينيّ.
(٧) عبارة "رمز الحقائق": ((لوصول)) باللام.

الجزء السابع عشر
٣٠٣
کتاب الوكالة
ويَضمَنُهُ لِمُوكِّلِهِ، بخلافٍ وكيلٍ يتيمٍ وصَرفٍ، "عينيّ". (ومثلُهُ) أي: مثلُ الوكيل
عبدٌ (مأذونٌ لا دَيْنَ عليه مع مَولاهُ) فلا يَمِلِكُ قَبْضَ دُيُونِهِ، ولو قَبَضَ صَحَّ
استحساناً ما لم يكُنْ عليه دَيْنٌ؛ لأَنَّه للغُرَماءِ، "بزّازِيَّةِ"(١).
(فرعٌ)
التَّوكيلُ بالاستِقراضِ باطلٌ لا الرِّسالةُ، "دُرَرَ"(٢).
الْمُوكّلِ دُونَ دَيْنِ الوكيلٍ، ولو كان له دَيْنٌ على الوكيلِ فقط وَقَعَتِ الْمُقَاصَّةُ به، ويَضمَنُ
الوكيلُ للمُوكِّلِ؛ لأَنَّ قَضَى دَيْنَهُ بِمالِ المُوكّلِ، وقال "أبو يوسفَ" رضيَ الله عنه: لا تَقَعُ
المُقَاصَّةُ بِدَيْنِ الوكيلِ، بخلافِ ما إذا باعَ مالَ اليتيمِ ودَفَعَ الْمُشتري الثَّمَنَ إلى اليتيمِ، حيث لا
تَبْرَأُ ذِمَّتُهُ، بل يَجِبُ عليه أنْ يَدِفَعَ الَثَّمَنَ إلى الوَصِيِّ(٣)؛ لأنَّ اليتيمَ ليس له قَبْضُ مالِهِ أصلاً،
فلا يكونُ له الأَخِذُ مِن الدَّيْنِ، فَيَكونُ الدَّفْعُ إليه تضييعاً فلا يُعَتَدُّ به، وبخلافِ الوكيلِ في
الصَّرفِ إذا صارَفَ وقَبَضَ الموكّلُ بدَلَ الصَّرفِ، حيث يَبطُلُ الصَّرْفُ، ولا يُعتَدُّ بِقَبْضِهِ. اهـ
ـ" (٤). كذا في الهامش.
"عيني
[٢٧٣٠٨] (قولُهُ: بخلافٍ) مُتعلّقٌ بقولِهِ: ((وإِنْ دَفَعَ له))، "ح"(٥). وقولُهُ: ((وكيلِ
يتيمٍ)) أي: وَصِّهِ.
[٢٧٣٠٩] (قولُهُ: فلا يَملِكُ) أي: المولى.
(قولُ "الشّارحِ": التَّوكيلُ بالاستِقراضٍ باطلٌ لا الرِّسالةُ) انظُرْ ما قَالُوهُ في الشّركةِ والمضارَبةِ: مِن أنَّ
(١) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الرابع في البيع - نوع في المستبضع ٤٨٢/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية")،
نقلاً عن بكر [أي: بكر خُواهَر زاده].
(٢) انظر "الدرر والغرر": كتاب الوكالة ٢٨٤/٢.
(٣) في "رمز الحقائق" زيادة: ((ثانياً)).
(٤) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة ١٢١/٢.
(٥) "ح": كتاب الوكالة ق ٣١٨/أ.

حاشية ابن عابدين
٣٠٤
قسم المعاملات
والتَّوكيلُ بِقَبْضِ القَرْضِ صحيحٌ، فَتَبَّهُ.
[٢٧٣١٠] (قولُهُ: بِقَبْضِ القَرْضِ) بأنْ يقولَ الرَّجلُ: أَقْرِضْني، ثُمَّ يُوكِّلَ رَجُلاً بقَبْضِهِ،
"بحر"(١) عن "القنيةِ"(٢).
٤٠٢/٤
(فرعٌ)
التَّوكيلُ بالإقرارِ صحيحٌ، ولا يكونُ التَّوكيلُ به قبلَ الإقرارِ إقراراً مِن الْمُوكّلِ، وعن
"الطَّواويسيِّ"(٣): ((مَعناهُ: أنْ يُوكّلَ بالخُصُومِ ويقولَ: خاصِمْ، فإذا رَأَيْتَ لُحُوقَ مَؤُونةٍ(٤)
أو خَوْفَ عارٍ عليَّ فَأَفِرَّ بِالْمُدَّعَى، يَصِحُّ إقرارُهُ على الُوكِّلِ))، كذا في "البزّازِيَّةِ"(٥).
وللشّافعَّةِ(٦) فيها قولانِ أصحُّهما: لا يَصِحُّ. وقَدَّمَ الشَّيخُ - يعني: "صاحبَ البحرِ"(٧) - في
كتابِ الشِّرْكةِ في الكلامِ على الشِّرَكةِ الفاسدةِ: ((أَنَّه لا يَصِحُّ التَّوكيلُ في أخذِ (٨) المباحِ،
وأنّه باطلٌ))، "رمليّ" على "البحرِ"، والفَرعُ سيأتي(٩) متناً في بابِ الوكالةِ بالْخُصُومةِ. والله
أعلَمُ.
الشَّرِيكَ والمضارِبَ يَملِكانِ الاستدانةَ بالإذنِ، وفي ذلك تصحيحُ التَّوكيلِ بالاستقراضِ. وانظُرْ ما قَالَهُ
"الزَّيلميُّ" عندَ قولِ "الكنزِ": ((ومَن ادَّعَى أَنَّه وكيلُ الغائبِ بِقَبْضِ دَيْنِهِ إلخ)).
(١) "البحر": كتاب الوكالة ١٤٣/٧.
(٢) "القنية": كتاب الوكالة - باب مسائل متفرقة ق ١٥٦/أ.
(٣) هو الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن حامد بن هاشم الطّوَاويسيّ (ت٣٤٤ هـ). ("الجواهر المضية" ٢٦٥/١).
(٤) عبارة "البزازية": ((لحوق مذمة)).
(٥) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الأول في التوكيل والعزل ٤٦٢/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٦) انظر "نهاية المحتاج": كتاب الوكالة - شرط الموكل فيه ٢٥/٥.
(٧) "البحر": كتاب الشركة - فصل في الشركة الفاسدة ١٩٧/٥ بتصرف.
(٨) ((أخذ)) ليست في "ب" و"م"، وما أثبتناه من "الأصل" و"ر" و"آ" هو الموافق لما في "البحر".
(٩) صـ ٣٧٢ - "در".

الجزء السابع عشر
٣٠٥
باب الوكالة بالبيع والشراء
﴿بابُ الوكالة بالبيع والشِّراءِ﴾
الأصلُ أَنَّها إنْ عَمَّتْ، أو عُلِمَتْ، أو جُهَلَتْ جهالةً يسيرةً - وهي جهالةُ النّوعِ
المَخْضِ كَفَرَسٍ - صَحَّتْ،
﴿بَابُ الوَكالة بالبيع والشِّراء﴾
[٢٧٣١١] (قولُهُ: إِنْ عَمَّتْ) بأنْ يقولَ: ابْتَعْ لي ما رَأَيتَ؛ لأَنّه فَوَّضَ الأَمرَ إلى رأيِهِ، فأيَّ
شيءٍ يَشْتَرِيِهِ يَكُونُ مُمتِلاً، "درر"(١). وفي "البحرِ"(٢) عن "البزّازِيَّةِ"(٣): ((ولو وَكَّلَهُ بشراءِ أيِّ
ثوبٍ شاءَ صَحَّ. ولو قال: اشتَرٍ لي الأَثوابَ لم يَذْكُرْهُ "محمَّدٌ"، قيل: يَجُوزُ، وقيل: لا. ولو أَثواباً
لا يَجُوزُ. ولو ثياباً، أو الدَّوابَّ، أو الثّابَ، أو دوابَّ يَجُوزُ و(٤) إنْ لم يُقَدِّرِ الثّمنَ)).
﴿بابُ الوكالة بالبيع والشِّراء﴾
(قولُهُ: ولو أَثواباً لا يَجُوزُ إلخ) قال في "البحرِ" ما نَصُّهُ: ((وفي "الكافي": فَرَّقُوا بينَ ثيابٍ وَأَثْوابٍ،
فقالوا: الأوَّلُ للجنسِ، والثّاني لا، وكأنَّ الفَرقَ مبنٍّ على عُرفِهم اهـ. ويمكنُ أنْ يُقالَ: إِنَّه مبنيٌّ على أنَّ
(أَثْواب) جمعُ قِلَّةِ؛ لأنَّ أَفعالاً مِن أَوزانِ جُمُوعِ القِلَّةِ، وهو لِما دُونَ العَشرةِ، فلم يَدُلَّ على العُمُومِ،
بخلافِ (ثيابٍ)، فإنَّه جمعُ كثرةٍ لا يَنحَصِرُ، فَتَفَاحَشَتِ الجهالةُ اهـ. واعتَرَضَهُ "المقدِسيُّ": بأَنَّه يُفْهَمُ مِن
تفريعِهِ أنَّ لفظَ (ثيابٍ) لا يَصِحُّ التَّوكيلُ فيها، و(أَثوابٍ) يَصِحُّ؛ لِقِلَّتِهِ وعدمٍ تفاحُشِ الجهالةِ، وهو
خلافُ صريحِ كلامِهِ وكلامِ "الخلاصةِ". والوجهُ الوجيهُ في ذلك: أَنَّه إذا ذَكَرَ النِّيَابَ ونحوَها مِن ألفاظِ
العُمُومِ يكونُ مُفوِّضاً الأَمرَ إلى الوكيلٍ فَيَصِحُّ، بخلافِ ثوبٍ أو أَنْوابٍ لا يَظهَرُ فيها العُمُومُ، فَيَصِيرُ شائعاً
في جنسِهِ مُتَفَاحِشَ الجهالةِ فلا يَصِحُّ. وفي "الخلاصةِ": إنَّما ذكَرَ ذلك بعد ذِكرِ البضاعةِ الدّالَّةِ على
العُمُومِ إلى آخِرِ ما ذَكَرَهُ)) اهـ. والأَوجَهُ ما في "الكافي".
(١) "الدرر والغرر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٨٤/٢.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٤/٧ باختصار.
(٣) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٣/٥ - ٤٨٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٤) الواو ساقطة من مطبوعة "البزازية" التي بين أيدينا، والصَّوابُ إثباتها كما عليه النُّسَخُ وعبارةُ "البحر".

حاشية ابن عابدين
٣٠٦
قسم المعاملات
وإنْ فاحشةً - وهي جهالةُ الجنسِ كدابَّةٍ - بَطَلَتْ، وإنْ مُتوسِّطةً كعَبدٍ فإنْ بَيَّنَ
الثَّمَنَ أو الصِّفةَ كُتُرْكِيِّ صَحَّتْ، وإلّ لا.
(وَكُلَهُ بشراءِ ثوبٍ هَرَوِيٍّ، أو فَرَسٍ، أو بَغْلِ صَحّ) بما يَتَحمَّلُهُ حالُ الآمِرِ،
"زيلعيّ"، فراجعْهُ (وإنْ لم يُسَمِّ) ثَمَنَاً؛ لأَنّه مِن القِسمِ الأوَّلِ (وبشراءِ دارٍ أو عبدٍ
جازَ إِنْ سَمَّى) الموكِّلُ (ثَمَناً) يُخصِّصُ نوعاً
[٢٧٣١٢] (قولُهُ: بَطَلَتْ) أي: وإنْ بَيَّنَ الثَّمَنَ.
(٢٧٣١٣) (قولُهُ: مُتَوسِّطةً) أَوْضَحَهُ في "النّهايةِ".
(٢٧٣١٤) (قولُهُ: "زيلعيّ") عبارتُهُ(١): ((لأنَّ الوكيلَ قادرٌ على تحصيلٍ مَقصُودِ الموكّلِ،
بأنْ يَنظُرَ في حالِهِ))، "ح"(٢). كذا في الهامش(٣). وفي "الكفايةِ"(٤): ((فإنْ قيل: الحَمِيرُ
أنواعٌ، مِنها ما يَصلُحُ لرُكُوبِ العُظَماءِ، ومِنها ما لا يَصُلُحُ إلّ لُيُحمَلَ عليه. قُلنا: هذا
اختلافُ الوصفِ، مع أنَّ ذلك يَصِيرُ مَعُلُوماً بمعرفةٍ حالِ المؤكِّلِ، حتّى قالوا: إنَّ القاضي(٥)
إذا أَمَرَ إنساناً بأنْ يَشتَرِيّ له حماراً يَنصَرِفُ إلى ما يَركَبُ مثلُهُ، حَتّى لو اشتَرَاهُ مَقْطُوعَ
الذَّنَبِ أو الأُذَنَينِ لا يَجُوزُ عليه)) اهـ. [٣/ ق٢٦٨/أ]
[٢٧٣١٥) (قولُهُ: القِسمِ الأَوَّلِ) أي: مّا (٦) فيه جهالةٌ يسيرةٌ، وهي جهالةُ الَّوعِ المَحْضِ.
[٢٧٣١٦) (قولُهُ: دارٍ أو عبدٍ) جَعَلَ الدّارَ كالعَبدِ تَبَعاً لـ "الكنز)"(٧) مُوافِقاً لـ "قاضي خان"،
(١) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٥٩/٤.
(٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٨/ب.
(٣) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٤) "الكفاية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في الشراء ٣٠/٧ (ذيل "تكملة فتح القدير").
(٥) في النسخ جميعها: ((الغازي))، وما أثبتناه من "الكفاية"، ومثله في "تكملة الفتح".
(٦) في "ب" و"م": ((ما)) بدل ((مما)).
(٧) انظر "شرح العيني على الكنز": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٢١/٢.

باب الوكالة بالبيع والشراء
٣٠٧
الجزء السابع عشر
أوْ لا، "بحر "(١). (أو نوعاً) كحَبَشيٍّ، زادَ في "البزّازِيَّةِ"(٢): ((أو قَدْراً كـ: كذا
قَفِيزاً)). (وإلّ) يُسَمِّ ذلك (لا) يَصِحُّ، وأُلحِقَ بجهالةِ الجنسِ (و) هي ما لو وَكَّلَهُ
(بشراءِ ثوبٍ أو داَّةٍ لا) يَصِحُّ
لكنَّه شَرَطَ مع بيانِ الثَّمَنِ (٣) بيانَ الَمَحَلَّةِ كما في "فَتَاوَاهُ"(٤) مُخالِفاً لـ "الهدايةِ"(٥)، فإِنَّه جَعَلَها
كالثَّوبِ؛ لأنَّها تَخْتَلِفُ باختلافِ الأَغراضِ، والجيرانِ، وَالَرَافِقِ، والمحالِّ، والبُلدانِ. وذَكَرَ
في "المعراجِ": ((أَنَّه(٦) مُخالِفٌ لروايةِ "المبسوطِ"(٧)))، قال(٧): ((والُتأخّرونَ قالوا: في ديارِنا
لا يَجُوزُ إِلّ ببيانِ المحالّ)). ووَفَّقَ في "البحرِ"(٨): ((بَحَمْلِ ما في "الهدايةِ" على ما إذا كانَتْ
تَخْتَلِفُ في تلك الدّيارِ(٩) اختلافاً فاحشاً، وكلامٍ غيرِهِ على غيرِهِ(١٠))).
[٢٧٣١٧] (قولُهُ: أوْ لا) بأنْ كان يُوجَدُ بهذا الثَّمَنِ أنواعٌ.
[٢٧٣١٨] (قولُهُ: وهي) أي: جهالةُ الجنسِ.
[ ٢٧٣١٩) (قولُهُ: بشراءِ ثوبٍ أو داَبَّةٍ إلخ) أقولُ: سيأتي متناً(١١) في هذا البابِ: ((لو وَكَّلَهُ
(١) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٣/٧ باختصار.
(٢) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٦/٥ بتصرف، نقلاً عن القدوري
(هامش "الفتاوى الهندية").
(٣) ((بيان الثمن)) ساقطة من "م".
(٤) "الخانية": كتاب الوكالة - فصل في التوكيل في البيع والشراء ٣١/٣ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) "الهداية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في الشراء ١٣٩/٣.
(٦) أي: أنَّ ما في "الهداية"، كما في "البحر".
(٧) "المبسوط": كتاب الوكالة - باب من الوكالة بالبيع والشراء ٤١/١٩ - ٤٢.
(٨) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٣/٧.
(٩) في "ب" و"م": ((الدار)).
(١٠) أي: على ما إذا كانت لا تختلف اختلافاً فاحشاً، كما في "البحر".
(١١) صـ ٣١٧ - ٣١٨ - "در".

٣٠٨
قسم المعاملات
حاشية ابن عابدين
(وإِنْ سَمَّى ثَمَناً)؛ للجهالةِ الفاحشةِ (وبشراءِ طعامٍ وبَيَّنَ قَدْرَهُ أو دَفَعَ ثَمَنَهُ وَقَعَ) في
عُرْفِنا (على المُعتادِ) المُهيّأ (للأكلِ) مِن كلِّ مَطعُومٍ يُمكِنُ أكُلُهُ بلا إدامٍ (كلَحمِ
مَطْبُوخِ أو مَشوِيٌّ) وبه قالتِ "الثَّلاثةُ" (وبه يُفتَى) "عينيّ"(١) وغيره، اعتباراً
للعُرفِ (٢) كما في اليمينِ. (وفي الوصيَّةِ له) أي: لشخصٍ (بطعامٍ يَدخُلُ كلُّ
مَطعُومٍ) ولو دواءً به حلاوةٌ كسَكْنْجَبِينِ، "بزّازِيَّة".
ء
بشراءِ شيءٍ بغيرِ عَيْنِهِ فالشِّراءُ للوكيلِ إلّ إذا نَواهُ للمُوكِّلِ، أو شَراهُ(٣) بمالِهِ، أي: مالٍ
الموكّلٍ)). والظّاهرُ: أَنَّه مُقِيَّدٌ بما إذا سَمَّى ثَمَناً أو نوعاً، تأمَّلْ. ويكونُ قولُهُ: ((بغيرِ عَيْنِهِ))
مُقابِلاً لِمَا سَمَّى عَيْنَهُ بعدَ بيانِ الجنسِ.
[٢٧٣٢٠) (قولُهُ: في عُرفِنا) نَقَلُوهُ عن بعضِ مشايخٍ ما وراءَ النَّهرِ. قال في "البزّازِيَّةِ"(٤).
((وفي عُرفِنا ما ذَكَرناه(٥)). قال في "البحرِ"(٦): ((ولكنَّ عُرفَ القاهرةِ على خلافِهما، فإنَّ
الطَّعامَ عندَهم للطَِّيخِ(٢) بالمَرَقِ واللَّحمِ)). ق٤٤٣/أ
(٢٧٣٢١] (قولُهُ: "بزّزيَّة") قال في "المنحِ"(٨) بعدَ قولِهِ: ((يَدخُلُ كلُّ مَطعُومٍ)): ((كما
في "البزّازِيَّةِ" (٩).
(١) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٢١/٢ بتصرف، نقلاً عن الصدر الشهيد.
(٢) قال في "التكملة" - المقولة [١٥٣٦]: ((قوله: (اعتباراً للعرف) أقول: إنَّ هذه المسألة غيرُ محرَّرة تأليفاً
وفقهاً، وتحريرها أنْ يُقال إلخ))، وتمام المسألة فيها.
(٣) في "ر": ((شراء)).
(٤) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٥/٥ بتصرف (هامش "الفتاوى الهندية").
(٥) في "٢" و"ب" و"م": ((ذكرنا)).
(٦) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٥/٧.
(٧) كذا في النسخ جميعها، وكذا في مخطوطة "البحر" التي بين أيدينا، وفي مطبوعته: ((للطبخ)).
(٨) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨١/ب.
(٩) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٥/٥ (هامش "الفتاوى الهندية").

باب الوكالة بالبيع والشراء
٣٠٩
الجزء السابع عشر
(وللوكيلِ الرَّدُّ بالعَيْبِ ما دامَ المبيعُ في يدِهِ) لتَعَلَّقِ الْحُقُوقِ به (ولوارثِهِ أو وَصِّهِ
ذلك بعدَ موتِهِ) موتِ الوكيلِ .
وفي أيمانِها(١): لا يَأْكُلُ طعاماً فَأَكَلَ دواءً ليس بطعامٍ كالسَّقَّمُونيا(٢) لا يَحَنَثُ، ولو به
حَلاوةٌ كالسَّكَنْجَبَينِ(٣) يَحَنَثُ)) اهـ. كذا في الهامش (٤)، فليُتَأمَّلْ.
(٢٧٣٢٢] (قولُهُ: بالعَيْبِ) أَشارَ إلى أَنَّه لو رَضِيَ بالعَيبِ فإنّه يَلْزَمُهُ، ثُمَّ الموكّلُ إنْ شاءَ
قبلَهُ، وإنْ شاءَ أَلزَمَ الوكيلَ، وَقَبْلَ أنْ يُلزِمَ الوكيلَ لو هَلَكَ يَهلِكُ مِن مالٍ(٥) المُوكِّلِ، كذا في
"البزّازِيَّةِ"(٦)، وإلى (٧) أنَّ الرَّدَّ عليه لو كان وكيلاً بالبيعِ فَوَجَدَ الْمُشتري به(٨) عَيْباً ما دامَ
الوكيلُ عاقلاً(٩) مِن أَهلِ لُزُومِ العُهدةِ، فلو مَحجُوراً فعلى المُؤكِّلِ، "بحر"(١٠).
(قولُ "المصنّفِ": ولوارثِهِ أو وَصِيِّهِ إلخ) ظاهرُهُ: تَساوِيهما في الرَّدِّ بدُونِ تَقْدِيمِ الوَصِيِّ
على الوارثِ.
(١) "البزازية": كتاب الأيمان - الفصل الحادي عشر في الأكل ٢٩٩/٤ باختصار (هامش "الفتاوى الهندية").
(٢) في "القاموس" ((سقم)): ((والسَّقَمُونِيا: نباتٌ يُستخرَجُ مِن تَجاويفِهِ رُطوبةٌ دَبِقَةٌ، وتُحقّفُ، وتُدعَى باسمٍ نباتِها
أيضاً، مُضادَّتُها للمَعِدةِ والأحشاءِ أكثرُ مِن جميعِ المُسْهِلاتِ)). وورد في "المصباح" ممدوداً، قال: ((والسَّقَمُونِياءُ
بفتح السِّين والقاف والَدِّ معروفٌ، قيل: يونانيّةٌ، وقيل: سُريانيٌّ)).
(٣) في "الأصل" و"ر": ((كالسكنجبيل)) باللام، قال الطحطاوي ٢٧٠/٣: ((والسَّكَنْجَبينُ بالنون وباللام: خلٌّ
وعسل))، وانظر "تذكرة داود الأنطاكي": ١٩٦/١، ١٧٤/٢.
(٤) ((كذا في الهامش)) من "ر".
(٥) ((مال)) ليست في "الأصل" و"ر"، وليست في "البزازية" و"البحر" أيضاً.
(٦) "البزازية": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة بالشراء ٤٨٤/٥ - ٤٨٥ (هامش "الفتاوى الهندية").
(٧) معطوفٌ على معمول ((أشار)) في أوَّل المقولة.
(٨) أي: بالمبيع، كما في "البحر".
(٩) عبارة "البحر": ((حيّاً عاقلاً)).
(١٠) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٥/٧.

حاشية ابن عابدين
٣١٠
قسم المعاملات
(فإنْ لم يَكُونا فِلِمُوكِلِهِ ذلك) أي: الرَّدُّ بالعَيبِ، وكذا الوكيلُ بالبَيعِ، وهذا إذا
لم يُسلِّمَهُ (فلو سَلَّمَهُ إلى مُوكِّلِهِ امْتَنَعَ رَدُّهُ إلاّ بِأَمرِهِ)؛ لانتهاءِ الوَكالةِ بالتِّسليمِ،
بخلافِ وكيلٍ باعَ فاسداً فله الفَسْخُ مُطلَقً؛ لِحَقِّ الشَّرعِ، "قنية"(١). (و) للوكيلِ
(حَبْسُ المبيعِ بِثَمَنِ دَفَعَهُ) الوكيلُ (مِن مالِهِ أَوْ لا) بالأولى؛ لأنَّه كالبائعِ.
[٢٧٣٢٣] (قولُهُ: وهذا إلخ) لا حاجةَ إليه مع قولِ "المتنِ": ((ما دامَ المبيعُ في يدِهِ))،
!! !! (٢)
.
ح
[٢٧٣٢٤) (قولُهُ: مُطلَقًاً) أي: وإِنْ سَلَّمَهُ وقَبَضَ الثَّمَنَ، وسَلَّمَهُ إلى الموكّلِ فَيَسْتَرِةُّ
الثّمَنَ مِنه بغيرِ رِضاهُ.
[٢٧٣٢٥) (قولُهُ: حَبْسُ المبيعِ) الذي اشْتَراهُ للمُوكّلِ، "منح"(٣).
[٢٧٣٢٦] (قولُهُ: دَفَعَهُ) قال في "المنحِ"(٣): ((قَيَّدَ بقولِهِ: دَفَعَهُ لأَنّه لو لم يَكُنْ دَفَعَهُ فله
الحَبْسُ بالأَولى؛ لأَنَّه مع الدَّفعِ رُبَّما يُتَوَهَّمُ أَنَّه مُتبرِّعٌ بدفعِ الثَّمَنِ فلا يَحِبِسَهُ(٤)، فَأَفادَ
بالَحَبْسِ أَنَّه ليس بِمُتَبِّعٍ، وأنَّ له الرُّجُوعَ على مُوكّلِهِ بما دَفَعَهُ وإنْ لم يَأْمُرُهُ به صريحاً؛
للإذن(٥) حُكماً)).
[٢٧٣٢٧] (قولُهُ: أوْ لا) أي: لم يَدِفَعْهُ.
[٢٧٣٢٨] (قولُهُ: لأَنَّه) تعليلٌ للحَبْسِ (٦) لا للأَولَوِيَّةِ.
(١) "القنية": كتاب الوكالة - باب الوكالة في البيع والوكالة في قبض الثمن الخ ق ١٥٢/أ بتصرف، نقلاً عن "سم"
و"قع"، أي: سيف الدين - أو سيف الأئمة - السّائِلِيِّ، والقاضي عبد الجبار.
(٢) "ح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ق٣١٨/ب.
(٣) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/أ.
(٤) في "ب" و"م": ((فلا يُحَبَسُ)).
(٥) في "ر": ((للآن))، وهو تحريفٌ.
(٦) في "ر": ((للجنس)) بالجيم المفردة التحتية والنون المفردة الفوقية، وهو تصحيفٌ.

باب الوكالة بالبيع والشراء
٣١١
الجزء السابع عشر
(ولو اشْتَراهُ) الوكيلُ (بَقْدٍ ثُمَّ أَجَّلَهُ البائعُ كان للوكيلِ المُطالَبةُ به حالاً) وهي
الحِيلةُ، "خلاصة"(١). ولو وَهَبَهُ كلَّ الثَّمَنِ رَجَعَ بكلِّهِ، ولو بعضَهُ رَجَعَ بالباقي؛ لأنَّه
حَطٌّ، "بحر "(٢). (هَلَكَ المبيعُ مِن يدِهِ قبلَ حَبْسِهِ هَلَكَ مِن مالِ مُوكِّلِهِ ولم يَسقُط
الثَّمَنُ) لأنَّ يَدَهُ كَيَدِهِ. (ولو) هَلَكَ (بعدَ حَبْسِهِ فهو كمبيعٍ) فَيَهلِكُ بالثَّمَنِ، وعندَ
"الثّاني" كرَهْنٍ.
[٢٧٣٢٩) (قولُهُ: بنَقْدٍ) أي: بِثَمَنِ حالِّ، فلو بِمُؤخَّلٍ تَأَخَّلَ فِي حَقِّ الموكّلِ أيضاً، فليس
للوكيلِ طَلَّبُهُ حالاً، "بحر "(٣).
قوله: (وهي الحِيلةُ)(٤) أي: ◌ُحُلولِهِ على الموكِّل دون الوكيل.
قوله: (ولو وَهَبَهُ)(٤) أي: وَهَبَ البائعُ للوكيل.
[٢٧٣٣٠) (قولُهُ: كلَّ الثَّمَنِ) أي: جُملةً واحدةً. قال في "البحرِ"(٥): ((ولو وَهَبَهُ خمسَمائةٍ
ثُمَّ الخمسَمائةِ الباقيةَ لم يَرجِعِ الوكيلُ على الآمِرِ إلّ بالأُخرى؛ لأنَّ الأُولِى حَطٌّ وَالثّانيةَ هِيَةٌ)).
(٢٧٣٣١) (قولُهُ: فهو كمبيعٍ) عندَ "محمَّدٍ"، وهو قولُ "أبي حنيفةً"، "ابن كمالٍ".
(٢٧٣٣٢) (قولُهُ: كرَهْنٍ) أي: فَيَهلِكُ بالأقلِّ مِن قِيمتِهِ ومِن الثَّمَنِ، وعندَ "زُفرَ"
كغَصْبٍ، فإنْ كان الثَّمَنُ مُساوِياً للقِيمةِ فلا اختلافَ، وإنْ كان الثَّمَنُ عشرةً والقِيمَةُ خمسةَ
عشرَ فعندَ "زُفرَ" يَضْمَنُ خمسةَ عشرَ، لكنْ يَرجِعُ الْمُوكِّلُ على الوكيلِ بَخَمسٍ، وعندَ الباقِينَ
يَضْمَنُ عشرةً. وإنْ كان بالعكسِ فعندَ "زُفرَ" يَضْمَنُ عشَرَةً ويُطالِبُ(٦) الخَمسةَ مِن الموكّلِ،
(١) "الخلاصة": كتاب الوكالة - الفصل الخامس في الوكالة في الشراء ق ٢٥٠/ب بتصرف.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٥/٧ بتصرف.
(٣) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٥/٧ باختصار، نقلاً عن "الخلاصة".
(٤) هاتان المقولتان ساقطتان من "ب" و"م"، وذكرهما السيد علاء الدين في "تكملته" - المقولة [١٥٦٠] والمقولة [١٥٦١].
(٥) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٥/٧، نقلاً عن "الواقعات الحسامية".
(٦) في "ب" و"م": ((ويطلب)).

حاشية ابن عابدين
٣١٢
قسم المعاملات
(ولا اعتبارَ بِمُفارَقةِ المُوكِّلِ) ولو حاضراً كما اعتَمَدَهُ "المصنِّفُ" (١) تبعاً
......
لـ "البحر "(٢) خلافاً لـ "العينيِّ" و"ابنِ مَلَكٍ" (بل بِمُفَارَقةٍ (٣) الوكيلِ)
وكذا عندَ "أبي يوسفَ"؛ لأنَّ الرَّهنَ يُضمَنُ بالأقلِّ مِن قِيمِتِهِ والدَّينِ، وعندَ "محمَّدٍ" يكونُ
مَضْمُوناً بالثِّمَنِ، وهو خمسةَ عشَرَ، "ابن كمالٍ".
(٢٧٣٣٣) (قولُهُ: و"ابنِ مَلَكٍ") أي: و"الحدّاديِّ"(٤) نقلاً عن "المستصفى"، ومَشَى
٤٠٣/٤ عليه في "دُرَرِ البحارِ"(٥)، وعَزاهُ "صاحبُ النّهايةِ" إلى الإمامِ "خُواهَرْ زادَه"(٣/ق٢٦٨/ب]،
واسْتَشكَلَهُ "الزَّيلعيُّ" (٦) و"صاحبُ العنايةِ"(٧): ((بأنَّ الوكيلَ أصيلٌ في بابِ البَيعِ حَضَرَ
المُوكِّلُ العَقدَ أو لم يَحضُرْ))، وقال "الزَّيلعيُّ)(٨): ((وإطلاقُ "المبسوطِ"(٩) وسائرِ الكُتُبِ
دليلٌ على أنَّ مُفارَقَةَ الموكّلِ لا تُعتَبَرُ أصلاً ولو كان حاضراً))، وهذا مَنشَأُ ما مَشَى عليه
"المصنّفُ" تبعاً لـ "البحرِ"، لكنْ أجابَ "العينيُّ" (١٠) عن الإشكالِ: ((بأنَّ الوكيلَ نائبٌ،
فإذا حَضَرَ الأصيلُ فلا يُعتبَرُ النّائبُ)) اهـ. وتَعَقِبَهُ "الحَمَويُّ": ((بأنَّ الوكيلَ نائبٌ في أصلٍ
العَقْدِ أصيلٌ في الحُقُوقِ، فلا اعتبارَ بَحَضرةِ الْمُوكِّلٍ)). وبه عَلِمتَ أنَّ ما ذَكَرَهُ "الشّارعُ"
- أي: "العينيُّ" - في غيرِ مَحَلِّهِ.
(١) "المنح": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢/ق ٨٢/ب.
(٢) "البحر": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٥٧/٧.
(٣) في "د": ((مفارقة)) بدون باء.
(٤) "الجوهرة النيرة": كتاب الوكالة ٣٦٣/١.
(٥) انظر "غرر الأذكار شرح درر البحار": كتاب الوكالة - ذكر التوكيل بالشراء ق ١٦٢/ب.
(٦) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٢/٤.
(٧) "العناية": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء - فصل في الشراء ٣٤/٧ (هامش تكملة "فتح القدير").
(٨) "تبيين الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ٢٦٢/٤.
(٩) "المبسوط": كتاب الوكالة - باب الوكالة في الصرف والسلم ٦٦/١٩.
(١٠) "رمز الحقائق": كتاب الوكالة - باب الوكالة بالبيع والشراء ١٢٢/٢.